2 - إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في حكمها المنشور بتاريخ 17/ 8/ 1995 في الطعن 9 لسنة 16 ق دستورية بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 50 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقرار بقانون 95 لسنة 1980 من أن الحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم يكون نهائياً ولا يجوز الطعن فيه بأي وجه من وجوه الطعن عدا إعادة النظر، وهو ما لازمه زوال هذا النص منذ نشأته وأن تمتنع المحاكم على اختلاف درجاتها عن تطبيقه وبالتالي فلا يصلح هذا النص بعد الحكم بعدم دستوريته سنداً للنيابة في دفعها بعدم جواز الطعن.
3 - من المقرر أن القواعد الخاصة بجواز الطعن في الأحكام تتعلق بالنظام العام، فإنه يتعين على المحكمة من تلقاء نفسها التحقق من توافر شروط الطعن واختصاصها بنظره.
4 - نص قانون المرافعات في المادة 248 منه على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية...." كما نص في المادة 249 على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي"، وإذ كان المقصود بعبارة: محاكم الاستئناف التي أجازت المادة 248 الطعن على أحكامها بطريق النقض هي المحاكم التي حددت المادة السادسة من قانون السلطة القضائية تشكيلها وحددت المادة 48 من قانون المرافعات اختصاصها، ومحكمة القيم ليست من تلك المحاكم تشكيلاً أو اختصاصاً فلا تعتبر الأحكام الصادرة منها أحكاماً صادرة من محاكم الاستئناف في مفهوم المادة 248 من قانون المرافعات فلا يجوز الطعن على أحكامها بطريق النقض إعمالاً لهذا النص وإنما يقتصر أثر صدور الحكم بعدم دستورية نص المادة 50 من قانون حماية القيم من العيب على أن الطعون بالنقض المرفوعة قبل 14/ 1/ 1997 تصبح جائزة متى توافرت فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 249 من قانون المرافعات باعتبار أن أحكام المحكمة العليا للقيم تدخل في عموم المقصود بعبارة "الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها".
5 - ولما كان الطاعنون ينعون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أخضع النزاع لأحكام الاتفاقية العربية اليونانية في حين أن قرار فرض الحراسة صدر معدوماً فلا يجوز أن تترتب عليه أي آثار، إلا أن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من المحكمة العليا للقيم ولا يجوز وفقاً لنص المادتين 248، 249 من قانون المرافعات الطعن عليه بالنقض إلا إذا كان قد فصل في نزاع خلافاً لحكم سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي وكان النعي بهذا السبب ليس من شأنه توافر هذه الحالة فإنه يكون غير مقبول.
6 - من المقرر أن المشرع أراد أن يدفع خطر تضارب الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي فاشترط في المادة 249 من قانون المرافعات لجواز الطعن في الحكم الانتهائي - دون التفات للمحكمة التي أصدرته - أن يخالف حكماً حاز قوة الأمر المقضي قبله ولا تكون الأحكام حائزة لتلك القوة إلا إذا كانت نهائية غير قابلة للطعن بطريق عادي للطعن، سواء أكانت انتهائية لا تقبل الطعن أصلاً، أم سقط الحق في الطعن عليها أم رفض الطعن أو انقضت الخصومة في الطعن والأحكام الابتدائية لا تحوز قوة الأمر المقضي لأن حجيتها مؤقتة تقف بمجرد رفع الاستئناف، فقد نصت المادة 232 مرافعات على أن "الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف" فبمجرد رفع الاستئناف تعدو الدعوى كأنما لم يصدر فيها الحكم المستأنف ويظل الأمر كذلك وتظل حجيته موقوفة لحين انتهاء الاستئناف، ولا حجية للحكم المستأنف أمام محكمة الاستئناف - فواجبها طبقاً لنص المادة 233 مرافعات أن تعيد تقدير الموضوع على أساس ما قدم للدرجتين من أدلة ودفوع وأوجه دفاع.
7 - إذا كان الثابت في الأوراق أنه بعد صدور حكم محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 30/ 6/ 1981 لصالح الطاعنين استأنفه المحكوم عليهم بالاستئنافات......، ......، ...... لسنة...... ق القاهرة وهو ما يوقف حجية الحكم المستأنف ثم صدر القرار بقانون 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة المعمول به منذ 31/ 8/ 1981 ونص في مادته السادسة على اختصاص محكمة القيم المنصوص عليه في قانون حماية القيم من العيب رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بالحراسات وعلى أن تحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى بجميع درجاتها وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بهذا القانون وهو نص قاطع الدلالة على أن محكمة القيم وحدها دون غيرها باتت هي المختصة ولائياً بنظر هذه المنازعات، وعلى أن جميع المحاكم أياً كانت الجهة التي تتبعها وبمختلف درجاتها أصبحت ملزمة أن تُحيل إلى محكمة القيم المطروح عليها من هذه المنازعات باعتبارها محكمة الموضوع الوحيدة، يستوي في ذلك أن تكون الدعوى مرددة أمام محكمة أول درجة الابتدائية أو الجزئية أم الدعاوى المرددة أمام محكمة الاستئناف، بل وحتى محكمة النقض متى نقضت حكماً صادراً من إحدى محاكم الاستئناف وتحتم صدور قضاء جديد في الموضوع فإن عليها أن تحيل الدعوى إلى محكمة القيم ولا تحيلها إلى محكمة الاستئناف، ولا يجوز لها أن تتصدى للفصل في الموضوع، لأن محكمة القيم باتت هي محكمة الموضوع الوحيدة وخلفت جميع المحاكم الأخرى بجميع درجاتها وبالتالي تلتزم محكمة القيم باعتبارها المحكمة المحال إليها الدعوى بأن تعتد بما تم من إجراءات اتخذتها المحكمة المُحيلة ومن ثم فإن ما تم صحيحاً قبل الإحالة يبقى صحيحاً منتجاً آثاره وتتابع الدعوى سيرها أمام المحكمة التي أحيلت إليها من حيث انتهت إجراءاتها أمام المحكمة التي أحالتها وتتقيد بنطاق الدعوى وأطرافها وحدود سلطة المحكمة المُحيلة لأن محكمة القيم خلف لمحكمة مختصة فلا يجوز أن يكون لها أكثر من السلف، فلو كانت الدعوى استئنافاً لشق من حكم ابتدائي وارتضى المستأنف ما عداه وأصبح باتاً تقيدت محكمة القيم بما رفع عنه الاستئناف وبألا يُضار طاعن بطعنه وبكل الآثار القانونية للإحالة والخلافة وبالتالي فليس صحيحاً ما ذهبت إليه محكمة القيم من أن الحكم الابتدائي قد زال بمجرد صدور قرار الإحالة من محكمة الاستئناف.
8 - خطأ محكمة القيم فيما ذهبت إليه من أن الحكم الابتدائي قد زال بمجرد صدور قرار الإحالة من محكمة الاستئناف لم يؤثر في نتيجة حكم محكمة القيم المؤيد بالحكم المطعون فيه لأن ذلك الحكم الابتدائي كان مستأنفاً بكامله، وقد خلفت محكمة القيم محكمة الاستئناف وآلت إليها صلاحيتها ومنها ألا تتقيد بالحكم المستأنف أمامها فلها أن تحكم على خلافه وبالتالي فإن حكم محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1981 سند الطاعنين لم يحز قوة الأمر المقضي ومن ثم يكون الطعن غير جائز.