الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 أبريل 2026

الطعن 8610 لسنة 92 ق جلسة 14 / 9/ 2023 مكتب فني 74 ق 61 ص 603

جلسة 14 من سبتمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد الخطيب ، هشام عبد الهادي ، نادر خلف وأحمد محمد مقلد نواب رئيس المحكمة
----------------
(61)
الطعن رقم 8610 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل يرتاح إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق . النعي في هذا الشأن . جدل في تقدير الدليل فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
(3) استدلالات . محكمة الموضوع " سطلتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع باستحالة تصور الواقعة وتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر لزوماً لإجرائه . غير مقبول . حد ذلك ؟
(7) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
مثال .
(8) مواد مخدرة . سجون . عزل . موظفون عموميون . عقوبة " توقيعها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " .
إدانة الطاعن عن جريمتي إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد وإدخالهما السجن حال كونه من موظفيه وتوقيع الحكم العقوبة المقررة للجريمة الأولى للارتباط . إغفال القضاء بعقوبة العزل المقررة للجريمة الثانية . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة وإدخالهما إلى السجن وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واللتين دان بهما الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له .
2- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل يرتاح إليه ما دام أنه دليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، فلا تثريب على الحكم إذا استند في قضائه إلى أقوال شاهدي الإثبات وما جاء بالتقرير الفني ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
3- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى التحريات بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد يضحى غير سديد .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته والتعويل على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره وفق ما تطمئن إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو جدلاً موضوعياً تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض .
5- لما كان نعي الطاعن بالتفات الحكم عن الرد على دفاعه باستحالة تصور الواقعة وتلفيق الاتهام ، فهي من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً عليها بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم يكون نعي الطاعن بإغفال هذه الدفوع الموضوعية على غير محل .
6- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق أي من أوجه الدفاع أو الدفوع المبداة أمامها ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
7- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها ولم تعرض لها المحكمة ووجه استدلاله بها حتى يتبين مدى أهميتها في الدعوى ، هذا إلى أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن المنعى في هذا الخصوص يكون في غير محله .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعن - وهو أحد موظفي السجن - المادة 32/ 2 من قانون العقوبات ، وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشد الجريمتين اللتين دانه بهما ، وهي جريمة إحرازه جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة ، بيد أنه لم يقض ِبعزله من وظيفته وهي عقوبة تكميلية وجوبية لجريمة إدخاله أشياء ممنوعة إلى السجن باعتبارها جريمة مرتبطة بالجريمة الأولى ؛ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن على ذلك الحكم هو المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار به ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- أحرز جوهراً مخدراً ( نبات الحشيش ) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز مادة تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة ( كلونازيبام ) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أدخل إلى السجن شيئاً من الأشياء الممنوعة على خلاف القوانين واللوائح المنظمة للسجون حال كونه من موظفيه على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 27/1 ، 38/1 ، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، 95 لسنة 2003 والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) والبند رقم (3) من الفقرة (د) من الجدول رقم (3) الملحق ، والمواد 1 ، 9 ، 92/ فقرة أولى بند (1) ، فقرة أخيرة من القانون ۳۹٦ لسنة ١٩٥٦ المعدل بالقانون 106 لسنة 2015 ، مع إعمال المادة 32/٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الجوهر والعقار المخدرين المضبوطين وألزمته بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر مخدر ( نبات الحشيش) ومادة ( الكلونازيبام ) المخدرة بغير قصد من القصود المسماة وإدخالهما السجن حال كونه من موظفيه على خلاف القوانين واللوائح المنظمة للسجون قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من الأسباب المعتبرة وفقاً للمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، واعتمد على أدلة ظنية لا تؤدي بالاستنتاج العقلي والمنطقي إلى الإدانة ، وتساند إلى التحريات وهي لا تنهض بمفردها دليلاً للثبوت ، وعول على أقوال كاذبة لضابطي الواقعة رغم عدم معقولية تصويرهما لها في شهادتهما - لشواهد عددها الطاعن - وأغفل دفاعه القائم على استحالة تصور الواقعة وتلفيق الاتهام ، ولم تعن المحكمة بتحقيق أوجه دفاعه ، والتفتت عن مستندات قدمها تأييداً لها ، كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة وإدخالهما إلى السجن وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واللتين دان بهما الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل يرتاح إليه ما دام أنه دليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، فلا تثريب على الحكم إذا استند في قضائه إلى أقوال شاهدي الإثبات وما جاء بالتقرير الفني ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى التحريات بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد يضحى غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته والتعويل على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره وفق ما تطمئن إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو جدلاً موضوعياً تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعن بالتفات الحكم عن الرد على دفاعه باستحالة تصور الواقعة وتلفيق الاتهام ، فهي من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً عليها بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم يكون نعي الطاعن بإغفال هذه الدفوع الموضوعية على غير محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق أي من أوجه الدفاع أو الدفوع المبداة أمامها ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها ولم تعرض لها المحكمة ووجه استدلاله بها حتى يتبين مدى أهميتها في الدعوى ، هذا إلى أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن المنعى في هذا الخصوص يكون في غير محله ، وجدير بالإشارة إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعن - وهو أحد موظفي السجن - المادة 32/2 من قانون العقوبات ، وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشد الجريمتين اللتين دانه بهما ، وهي جريمة إحرازه جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة ، بيد أنه لم يقض بعزله من وظيفته وهي عقوبة تكميلية وجوبية لجريمة إدخاله أشياء ممنوعة إلى السجن باعتبارها جريمة مرتبطة بالجريمة الأولى ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن على ذلك الحكم هو المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار به ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : تم استبدال عبارة ( مركز إصلاح وتأهيل ) بلفظ ( سجن ) أينما ورد بالقانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون أو أي قانون آخر بموجب القانون رقم 14 لسنة 2022 المنشور بالجريدة الرسمية في 20/3/2022 والمعمول به اعتبارا ًمن اليوم التالي لتاريخ نشره

الطعن 23772 لسنة 95 ق جلسة 5 / 4 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة وحاتم عمر نواب رئيس المحكمة " ورياض منصور

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود الشاعر.

وأمين السر السيد هشام موسى إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 17 من شوال سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٥ من إبريل سنة ٢٠٢٦ م.

أصدرت الحكم الآتي: -

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٣٧۷۲ لسنة ٩٥ القضائية.

المرفوع من :

النيابة العامة

ضد

...... المطعون ضده .

-----------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة عزت حنفي محمد أحمد يوسف في الجناية رقم ١۹۷۳۸ لسنة ٢٠٢٤ قسم بولاق الدكرور والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٥٥٠٣ لسنة ۲۰۲٤ جنوب الجيزة، وبرقم ۷۸۷۷ لسنة ٢٠٢٥ جنايات الجيزة المستأنفة)

بأنه في يوم ٢٨ من أغسطس سنة ۲۰۲٤ بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور - محافظة الجيزة .

1 - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مختراً أحادي استيل مورفين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

- أحرز سلاحاً أبيضاً مطواة قرن غزال بغير ترخيص.

وأحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.

ومحكمة جنايات الجيزة - أول درجة - قضت حضورياً بجلسة ١٦ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱/۳۸۱، ١/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧، ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد ۱/۱، ۲۵ مكرراً / ۱ ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦۵ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم "5" من الجدول الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى، وبالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه عن التهمة الثانية ومصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته بالمصاريف الجنائية وذلك باعتبار أن إحراز المتهم لجوهر أحادي استيل مورفين المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون.

فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۷۸۷۷ لسنة ۲۰۲۵ جنايات الجيزة المستأنفة.

ومحكمة جنايات الجيزة المستأنفة قضت حضورياً بجلسة ١٦ من سبتمبر سنة ٢٠٢٥ - مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً : وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيها المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وبتاريخ ٢٩ من أكتوبر سنة ۲۰۲۵ قرر السيد المستشار / أسامة أبو الخير محمد احمد المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من النيابة العامة موقع عليها من ذات المستشار المحامي العام الأول المقرر بالطعن.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله؛ ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناءً على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءاً واحداً، أما إذ ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءاً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة، ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة؛ مع مراعاة ألا ينبني على طعنها - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوى مركز المتهم، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المطعون ضده بعدم استئنافها له؛ إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده قد قضت بتعديل ذلك الحكم، فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة؛ ومن ثم يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون؛ ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.

وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه، إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز جوهر أحادي اسيتيل مورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني، قد أخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه نزل بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد - بعد إعمال الرأفة - عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقا وحقيقة العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وأن للمحكوم عليه الذي لم يطعن بالنقض أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم في جريمة ما، ثم طعنت النيابة العامة طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون، ورأت محكمة النقض أن الواقعة لا عقاب عليها أصلاً تعين عليها أن تنقض الحكم وتحكم ببراءة المتهم، أو رأت أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق القانون بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام؛ فلها أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على ذلك، وهو أمر يتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى، فيتعين عليها في هذه الحالة أن تقضي بتصحيح العقوبة إن هي رأت ذلك، ولا يصح القول بأن محكمة النقض تنقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون، إذ أن طعن النيابة العامة لا يُخصص بسببه؛ وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الطعن المصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية؛ فتفصل فيها بما يخولها النظر في جميع نواحيها، غير مقيدة في ذلك بما تضمنه النيابة في تقرير الطعن بالنقض، ذلك أن النيابة العامة - في مجال الصفة أو المصلحة في الطعن - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص؛ لأنها تمثل المصالحالعامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية، عن جريمة إحراز جوهر أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، وكانت النيابة العامة قد أقامت طعنها بالنقض على أساس أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا؛ بحسبان أن مخدر أحادي أسيتيل المورفين مدرج بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات، وأن العقوبة المقررة الإحرازه أو حيازته بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق به والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وكان قد صدر - من بعد - حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ ق دستورية، وقضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، فيما تضمنه من استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وبسقوط القرارات السابقة واللاحقة على ذلك القرار والصادرة من هيئة الدواء في شأن تعديل تلك الجداول، وكانت المادة ٤٩ من القانون رقم ٤٨ سنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا قد نصت على أنه: ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كان لم تكن، وكان حكم المحكمة الدستورية سالف البيان قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٦ من فبراير سنة ۲۰٢٦ ، مما يترتب عليه إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء من اليوم التالي لذلك التاريخ، وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من ادراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع ادراج بعضها في تلك الجداول، وما يترتب على ذلك من أثار متمثلة في خروج بعض المواد من دائرة التأثيم، وإلغاء التشديد الذي أنت به تلك القرارات عن البعض الآخر مما كان مؤثماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأن لم تكن، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم، عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وإذا كان البين من مطالعة تقرير اللجنة المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية - بناء على قرار من النائب العام - أن أحادي اسيتيل المورفين الذي دين المطعون ضده بإحرازه، قد أدرج - ابتداءاً - بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٤٨٠ لسنة ۲۰۲۱ ، المقضي بسقوطه والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ المقضي بعدم دستوريته ولم يكن مدرجاً بأي من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التي تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضي بعدم دستوريتها ؛ ومن ثم فإن حيازته أو إحرازه لم تكن مؤثمة قبل صدور القرارات المشار إليها، أي وقت ارتكاب المطعون ضده للواقعة؛ وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده استناداً إلى القرارين سالفي البيان كأن لم يكن، ويجعل نعي النيابة العامة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا، قد بات وارداً على غير ذي محل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المطعون ضده من هذا الاتهام لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات رهن يكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها؛ لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً؛ ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد، ولما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً على النحو المار بيانه - وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد؛ وبالتالي فإن الارتباط الذي أعمله الحكم المطعون فيه بينها وبين جريمة إحراز السلاح الأبيض ينفك؛ بما يتعين معه معاقبة المطعون ضده عن الجريمة الأخيرة، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى المصادرة، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني - الثابتة بحق المطعون ضده هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، وفقاً لنص المادة ٢٥ مكررا / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً لعقوبة الغرامة؛ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه تصحيحه بجعلها خمسة آلاف جنيه عملاً بالمادة ٢/٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدر المضبوط وبجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسة آلاف جنيه بالاضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها عن جريمة إحراز السلاح الأبيض ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 12285 لسنة 92 ق جلسة 16 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 58 ص 555

جلسة 16 من يوليو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد قطب وعبد القوي حفظي نائبي رئيس المحكمة ومحمود البمبي وحاتم عمر .
--------------------
(58)
الطعن رقم 12285 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) هتك عرض . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل أياً كان الغرض منه . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) طفل . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
دفع الطاعن جهله سن المجني عليها . غير مقبول . ما دام قد ثبت للمحكمة من وثيقة ميلادها أنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية ولم يقم الدليل على أنه لم يكن بمقدوره أن يعرف سنها الحقيقية. علة ذلك ؟
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها .
(5) نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن على الحكم إغفال الرد على دفاعه بشأن جريمة الخطف . غير مجد . متى لم يدنه بها .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .
مثال .
(7) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(8) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟
مثال .
(9) هتك عرض . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات عن جريمة هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد بوصفها الأشد بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه بجعل مدة الحبس ثلاث سنوات . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصـر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم من أقوال المجني عليها ووالدهـا والـضابـط مجري التحريات وإقرار المتهم بالتحقيقات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن القصد الجنائي على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن .
3- لما كان قد ثبت للمحكمة من الدليل الرسمي أن المجني عليها وقت وقوع الجريمة لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ، فإنه غير مجدٍ قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليها ، ذلك بأن من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها ، أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله ، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحالٍ أن يعرف الحقيقة ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا المبدأ في هذا الخصوص ، فإن هذا الدفع يكون ظاهره البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .
4- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ولم يدنه بجريمة الخطف ، فإنه لا يجديه ما يثيره من إغفال المحكمة الرد على دفاعه بشأنها .
6- لما كان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس .
7- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض – على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد .
8- من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، وكان منعى الطاعن على مخالفة الحكم للثابت بالأوراق مبهمة المدلول لا يبين منها ماهية الخطأ في الحكم الذي يرميه بها الطاعن ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، وإذ كانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وإعمال نص المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات ، بما تكون معه عقوبة جريمة هتك العرض هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، ولما كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ۲6۹ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه وبعد أن أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق الطاعن نزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن إلى الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، حيث تنص المادة ١٨/1 من قانون العقوبات على أن : ( عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه ولا يجوز أن تنقص هذه المدة عن أربع وعشرين ساعة ولا أن تزيد على ثلاث سنين إلا في الأحوال الخصوصية المنصوص عليها قانوناً ) ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن - وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تتدخل لتصلح ما وقعـت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وتصحح العقوبة المقضي بها بجعلها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
1- خطف بالتحيل الطفلة المجني عليها / .... والتي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بأن حرَّضها على ترك منزلها واستدرج إياها إلى إحدى الشقق السكنية المستأجرة له مستغلاً في ذلك حداثة سنها وإيهامه إياها بالزواج منه وتمكن بتلك الطريقة من التحيل من المباعدة بينها وبين ذويها ، وقد اقترنت بتلك الجناية جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :- هتك عرض الطفلة المجني عليها / .... والتي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد بأن استغل حداثة سنها وإيهامه إياها بالزواج منه فتمكن بذلك من مراودتها عن نفسها ومباشرتها جماعاً مراراً وتكراراً بأن أولج عضوه الذكري في فرجها والإمناء بها وفض غشاء بكارتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- عرض طفلاً هي المجني عليها سالفة الذكر للخطـر بأن استغلها جنسياً وحرَّضها على أعمال منافية للآداب مرتكباً جريمته محل التهمة السابقة بما يهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها لها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى الولي الطبيعي للمجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ٢٦٩ /١ من قانون العقوبات والمواد 2/1 ، ٩٦/١ بند ٦ والأخير ، ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد أن استبعدت تهمة الخطف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغيـر قـوة أو تهديد ، وتعريضها للخطر بتحريضها على الأعمال المنافية للآداب واستغلاها جنسياً ، قـد شـابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصرٍ وبصيرة ، ولم يدلِّل على توافر القصد الجنائي رغم الدفع بانتفائه لاعتقاده بقيام الزوجية بينه وبين المجني عليها وبتجاوزها الثامنة عشر من عمرها آنذاك ، وفقاً لما أخبرته به ، وهو ما يقطع بانتفاء علمه بسنها ، ويضحى معه القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة غير منطبقٍ على الواقعة ، هذا إلى أنه لم يعرض للدفع بانتفاء أركان جريمة الخطف إيراداً له أو رداً عليه ، والتفت عن الدفع بعدم جدية التحريات ، وأخيراً فقد اعتنق عدة صور متعارضة لواقعة الدعوى ، وخالف الثابت بالأوراق ، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصـر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم من أقوال المجني عليها ووالدهـا والـضابـط مجري التحريات وإقرار المتهم بالتحقيقات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن القصد الجنائي على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان قد ثبت للمحكمة من الدليل الرسمي أن المجني عليها وقت وقوع الجريمة لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ، فإنه غير مجدٍ قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليها ، ذلك بأن من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها ، أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يُقدم على فعله ، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحالٍ أن يعرف الحقيقة ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا المبدأ في هذا الخصوص ، فإن هذا الدفع يكون ظاهره البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ولم يدنه بجريمة الخطف ، فإنه لا يجديه ما يثيره من إغفال المحكمة الرد على دفاعه بشأنها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، وكان منعى الطاعن على مخالفة الحكم للثابت بالأوراق مبهمة المدلول لا يبين منها ماهية الخطأ في الحكم الذي يرميه بها الطاعن ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - في حدود الأسباب التي بُني عليها - يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . ولما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، وإذ كانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وإعمال نص المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات ، بما تكون معه عقوبة جريمة هتك العرض هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، ولما كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ۲6۹ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه وبعد أن أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق الطاعن نزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن إلى الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، حيث تنص المادة ١٨/1 من قانون العقوبات على أن : ( عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه ولا يجوز أن تنقص هذه المدة عن أربع وعشرين ساعة ولا أن تزيد على ثلاث سنين إلا في الأحوال الخصوصية المنصوص عليها قانوناً ) ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن - وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وتصحح العقوبة المقضي بها بجعلها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 4 أبريل 2026

الطعن 2007 لسنة 49 ق جلسة 3 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 60 ص 313

جلسة 3 من مارس لسنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

-----------------------

(60)
الطعن رقم 2007 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوحه عام". "شهود". قتل عمد.
قرابة الشاهد للمجني عليه. لا تمنع من الأخذ بأقواله.
(2) إثبات. "بوجه عام". قتل عمد.
لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة. أو ما قرره المبلغ. مغايراً لما استند إليه الحكم.
(3) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
مثال لتسبيب غير معيب. في تحصيل أقوال شاهدة إثبات.
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(4، 5، 6) إثبات. "بوحه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
(4) وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(5) تناقض الشاهد في بعض التفاصيل. لا يعيب الحكم.
(6) حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال الشاهد، في أي مرحلة. ولو تخالفت. ما دام لا يبين من المدونات. أن تطابق الشهادة. كان من عناصر الاقتناع.
(7) إثبات. "بوجه عام". استدلالات. قتل عمد.
تحريات الشرطة، تعزز الأدلة.
(8) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. قصد جنائي. جريمة. "أركانها".
قصد القتل. لا يدرك بالحس الظاهر. استخلاصه. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ.
(9) إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
(10) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
الاكتفاء بتلاوة أقوال الشاهد بالجلسة، دون أن يثبت أن الطاعنين اعترضوا. لا إخلال بحق الدفاع.
(11 و12) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". قتل عمد.
مؤدى الإدانة استناداً إلى أقوال الشاهد؟
مؤدى سكوت المحكمة عن التعرض لشهادة شهود النفي؟

---------------------
1 - من المقرر أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
2 - لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته.
3 - الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
5 - تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته.
6 - لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه.
7 - للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث.
8 - متى كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى القاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "إنها ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً قاطعاً من إقدامهم على الاعتداء على المجني عليه....... بآلات حادة بيضاء هي قاتلة بطبيعتها إذا ما استعملت كوسيلة للاعتداء كالسكينة والبلطة والساطور وضربهم للمجني عليه بتلك الآلات في أكثر من مقتل من جسمه في رأسه وعنقه وظهره ولم يتركوه إلا بعد أن أجروا تهشيم رأسه تهشيماً بما يؤكد أنهم قصدوا إزهاق روحه ولم يتركوه إلا قتيلاً" فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف.
9 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
10 - لما كان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسة 23/ 10/ 1977 سماع أقوال النقيب...... إلا أنه اكتفى بجلسة 5/ 2/ 1978 بتلاوة أقواله بالجلسة وتليت ولم يثبت أن الطاعنين اعترضوا على ذلك فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له وجه.
11 - مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهدة هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض.
12 - لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لشهادة شهود النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئناناً منها لأقوال شاهدة الإثبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد المجني عليه ...... بأن بيتوا النية على قتله أخذاً بالثأر وترصدوا له في المكان الذي أيقنوا سلفاً بمروره فيه وأعدو لذلك آلات حادة "سكاكين وسواطير" وما أن ظفروا به (بالمجني عليه) حتى انهالوا عليه طعناً بهذه الآلات في وجهه وعلى رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك وادعى المطعون ضدهما مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليهم وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهم جميعاً في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى تقريري الطعن المقدمين من الطاعنين الأربعة هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، كما انطوى على تناقض وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه استند في قضائه إلى أقوال شاهدة وحيدة هي...... بالرغم من أنها ابنة شقيق المجني عليه ولم يكن قد ورد لها ذكر في بلاغ الحادث وجاءت أقوالها متناقضة فهي وإن شهدت أمام المحكمة برؤيتها لبداية الواقعة إلا أنها لم تذكر ذلك في التحقيقات وأسند إليها الحكم - على خلاف الثابت في الأوراق - أن الطاعنين واصلوا الاعتداء على المجني عليه ولم يتركوه إلا بعد أن فارق الحياة، وأطرح الحكم أقوال شاهد الإثبات..... قولاً بأنه لو كان قد رأى الحادث وهو من أقارب المجني عليه لكان قد بادر إلى الإبلاغ عنه وهو ما لا يصح مبرراً لإطراح شهادته فضلاً عن أن هذه العلة تصدق أيضاً في حق الشاهدة السابقة مما كان يقتضي الالتفات عن أقولها هي الأخرى، كما لم تأخذ المحكمة بأقوال....... الذي قرر أن باستطاعته التعرف على اشخص الذي بدأ بالاعتداء وأسقط المجني عليه أرضاً وشهد بالجلسة بأنه ليس الطاعن الأول وعلل الحكم ذلك بأن قوله بإمكان التعرف عليه كان من قبيل التشبيه دون أن يكون لذلك سند بالأوراق، كما اعتمد الحكم على ما جاء بتحريات الشرطة التي لا تصلح بذاتها دليلاً على الإدانة، كما لم تفطن المحكمة إلى ما تمسك به الدفاع عن الطاعنين من أن الاتهام ملفق وأن شاهدة الإثبات لم تكن موجودة بمحل الحادث بدلالة أنها لم تقم بالإبلاغ عن وقوعه وأن مأمور المركز هو الذي كشف عن شخصية المجني عليه بعد أن تفحص بطاقته كما أنها لم تتقدم للشهادة إلا في قسم الشرطة وبعد أن سبقها إلى ذلك غيرها، ولم يدلل الحكم تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حق الطاعنين، كما لم يعرض لما أثاره الدفاع من أن للحادث أسباباً أخرى تكشف عنها التحقيقات في شكوى تقدم للمحكمة بصورة رسمية منها وأن للمجني عليه أعداء غيرهم مستندين في ذلك إلى أقوال النقيب...... الذي طلبوا سماع شهادته فلم تجبهم المحكمة إلى ذلك، كما أغفلت ما جاء في أقوال مأمور المركز من أن الطاعن الرابع (......) كان موجوداً بلجنة مصالحات بمقر الشرطة في يوم الحادث، وكل هذا يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان من المقرر أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها، وأنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكانت المحكمة قد حصلت أقوال شاهدة الإثبات في قولها "وقد شهدت.... بالتحقيقات وبالجلسة بأنها في حوالي الساعة 12.30 ظهر يوم 26/ 2/ 1976 كانت تقف بشارع...... ببندر....... بالقرب من محل موبيليات....... تبيع بعضاً من الخبز (كعك وسميط) فشاهدت المتهمين...... و...... و...... يفاجئون المجني عليه السائر بنفس الشارع وينهالون عليه بآلات حادة بيضاء (من نوع السكين والساطور والبلط) ولم يتركوا المجني عليه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة مفارقاً الحياة ثم لاذوا فراراً من مكان الحادث، وأضافت أن المتهم الأول...... هو أول المتهمين الذي اعترض طريق المجني عليه وطعنه بسكين كبير في وجهه بعد أن طرحه أرضاً ثم انهال عليه مع بقية المتهمين طعناً بما يحملونه من أسلحة بيضاء حتى فارق الحياة". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته وإذ كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهدة قد خلا من شبهة أي تناقض، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه، وكان لما حصله الحكم من رؤية الشاهدة للحادث منذ بدايته مأخذ صحيح من شهادتها في جلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده أن تكون أقوالها في التحقيقات الأولى قد جرت على غير ما نقله الحكم عنها في الجلسة المذكورة ما دام لا يبين من مدوناته أن تطابق شهادتها في المرحلتين كان من عناصر اقتناعه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشاهدة من أن الطاعنين الأربعة اعتدوا بأسلحتهم البيضاء على المجني عليه وأن الطاعن الأول كان أول المعتدين ثم انهالوا جميعاً عليه بالضرب حتى أجهزوا عليه - له في الأوراق صداه ولم يحد في تحصيله عن نص ما أنبأت به أو فحواه فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد صادقت الدفاع عن الطاعنين في أن....... لم يشهد الحادث للأسباب السائغة التي أوردتها ومنها أن الشاهدة السابقة لم تره في مكان الحادث وقت وقوعه فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد أن...... الذي استمعت المحكمة إلى أقواله بالجلسة بناء على طلب الحاضر عن المدعين بالحق المدني شهد بالجلسة بأنه لم يتحقق من أوصاف المتهمين الأربعة وأنه لم يكن في مكنته التعرف عليهم وأنه لما قال بتحقيقات النيابة أنه يستطيع التعرف على الأول منهم وحده كان يعني أنه يستطيع التعرف بنوع التشبه ولذلك وإذ كانت المحكمة قد عرضت عليه المتهم الأول...... بالجلسة وسألته عما إذا كان هو الشخص الذي أشار بإمكان التعرف عليه من بين المتهمين فأجاب على ذلك بأنه ليس هو فإن ذلك لا يؤثر في أدلة الثبوت لأن من لا يستطيع التعرف مسبقاً على أشخاص مرتكبي الجريمة لا يقبل منه بعد ذلك أن ينفي عن المتهم الأول بأنه ليس من الفاعلين". وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً وله - على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة والمفردات المضمومة - سنده من الأوراق فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث وكان ما أثاره الطاعنون لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشاهد المؤيدة بالتحريات وما ساقوه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ومع هذا فقد حصل الحكم هذا الدفاع ورد عليه بقوله "وحيث إنه بصدد ما قاله الدفاع من أن.... هي الأخرى لم تشاهد الحادث ساعة وقوعه فهذا أمر غير صحيح إذ الثابت في الأوراق والتحقيقات أن...... هذه لها عربة اعتادت أن تبيع عليها الخبز (السميط والكعك) في شارع سعد زغلول وعلى مقربة من مكان الحادث (حوالي ثلاثة أمتار) وقد أثبتت المعاينة التي قامت بها النيابة هذا الأمر ووجود العربة التي تبيع عليها في هذا المكان وفضلاًَ عن هذا فقد أكد.... وهو صاحب ورشة النجارة التي وقع الحادث أمامها أن....... شاهدت الحادث ساعة وقوعه في المكان الذي تبيع فيه على عربتها وأنها اعتادت البيع في هذا المكان يومياً من الصباح حتى آخر النهار. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "إنها ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً قاطعاً من إقدامهم على الاعتداء على المجني عليه...... بآلات حادة بيضاء هي قاتلة بطبيعتها إذا ما استعملت كوسيلة للاعتداء كالسكينة والبلطة والساطور وضربهم للمجني عليه بتلك الآلات في أكثر من مقتل من جسمه في رأسه وعنقه وظهره ولم يتركوه إلا بعد أن أجروا تهشيم رأسه تهشيماً بما يؤكد أنهم قصدوا إزهاق روحه ولم يتركوه إلا قتيلاً" فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين كما هي معرفة به في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم بالالتفات عما أثاره الطاعنون من أن للحادث دوافع أخرى وأن للمجني عليه أعداء غيرهم يكون غير مقبول. ولما كان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسة 23/ 10/ 1977 سماع أقوال النقيب...... إلا أنه اكتفى بجلسة 5/ 2/ 1978 بتلاوة أقواله بالجلسة وتليت ولم يثبت أن الطاعنين اعترضوا على ذلك فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن تحقيق دفاع الطاعن الرابع من أنه لم يكن بمحل الحادث اكتفاء منها بأقوال شاهدة الإثبات مردوداً بما هو مقرر من أن مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهدة هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض، كما أنه لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لشهادة النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئناناً منها لأقوال شاهدة الإثبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5942 لسنة 53 ق جلسة 22 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 68 ص 321

جلسة 22 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

---------------

(68)
الطعن رقم 5942 لسنة 53 القضائية

قذف. نشر "جرائم النشر". جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. مسئولية مفترضة. قرائن. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- مسئولية رئيس التحرير عن الجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته. مفترضة. على خلاف القواعد العامة. أساس ذلك؟
- مسئولية باقي العاملين بالصحيفة عن هذه الجرائم. إثبات قيامها يخضع للقواعد العامة. أثر ذلك؟

--------------------
إن النص في الفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات على أنه "مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية بالنسبة لمؤلف الكتابة أو واضع الرسم أو غير ذلك من طرق التمثيل يعاقب رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول عن قسمها الذي حصل فيه النشر إذا لم يكن ثمة رئيس تحرير بصفته فاعلاً أصلياً للجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته". يدل على أن مسئولية رئيس التحرير مسئولية مفترضة مبناها صفته ووظيفته في الجريدة وأنها تلازمه طالما ثبت أنه يباشر عادة وبصورة عامة دوره في الإشراف ولو صادف أنه لم يشرف بالفعل على إصدار هذا العدد أو ذاك من أعداد الجريدة. ولا عاصم له من هذه المسئولية أن يكون قد عهد ببعض اختصاصه لشخص آخر ما دام أنه قد استبقى لنفسه حق الإشراف عليه، ذلك لأن مراد الشارع من تقرير هذه المسئولية المفترضة إنما مرده في الواقع افتراض علم رئيس التحرير بما تنشره جريدته وإذنه بنشره أي أن المشرع قد أنشأ في حقه قرينة قانونية بأنه عالم بكل ما تنشره الجريدة التي يشرف عليها، فمسئوليته إذن مفترضة نتيجة افتراض العلم. ولما كان لا مراء أن المسئولية الجنائية في جرائم النشر على هذا النحو الذي رسمه المشرع قد جاءت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي إذن مسئولية خاصة أفرد لها المشرع تنظيماً استثنائياً على خلاف القواعد العامة تغيا بها تسهيل الإثبات في جرائم النشر، مما لازمه أنه يمتنع التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، وقصر تلك المسئولية المفترضة على من اختصها دون غيرهم ممن يقومون بالتحرير. بيد أن ذلك لا يعني أن يكون هؤلاء الذين لا تنبسط عليهم المادة 195 من قانون العقوبات بمنجاة من العقاب على ما تسطره أيديهم بل هم مسئولون أيضاً، غير أن مسئوليتهم تكون خاضعة للقواعد العامة في المسئولية الجنائية، ومن ثم يجب لإدانتهم أن يثبت من الوقائع أنهم حرروا فعلاً المقال موضوع الاتهام أو أنهم اشتركوا في تحريره اشتراكاً يقع تحت نصوص قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام مسئولية الطاعنين عن عبارات السب والقذف التي تم نشرها بالجريدة تأسيساً على أن الأول رئيس مجلس إدارتها والثاني نائبه وأنهما لم ينفيا علمهما بهذا النشر، أي على أساس المسئولية المفترضة، رغم أنهما ليسا من الأشخاص الذين حددهم المشرع في المادة 195 سالفة الذكر، لما كان ذلك كذلك فإن الحكم يكون قد أخطأ صحيح القانون فضلاً عن أنه إذ خلت أسبابه من إقامة الدليل على ارتكاب الطاعنين للجريمة طبقاً للقواعد العامة في المسئولية الجنائية سواء باعتبارهما فاعلين لها أو شريكين فيها، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب وذلك كله مما يوجب نقضه.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح أسيوط ضد الطاعنين - وآخرين - بوصف أنهم المتهم الأول (طاعن) ويعمل رئيساً لمجلس إدارة مجلة صوت الجماهير. والمتهم الثاني (طاعن) ويعمل نائباً للأول بتلك المجلة والثالث ويعمل رئيساً لتحريرها والرابع ويعمل مديراً لتحريرها قاموا بنشر مقال بهذه المجلة حوى قذفاً وسباً في حقه على النحو المبين بالأوراق. وطلب عقابهم بالمواد 171، 178، 302، 303، 306 من قانون العقوبات وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً اعتبارياً للباقين عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض المحكوم عليه الأول وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
استأنف المحكوم عليهم. ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً للأول وحضورياً اعتبارياً للباقين بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع استئناف الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم كل من المتهمين أربعين جنيهاً وفي موضوع الدعوى المدنية برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أنه دانهما عن جريمة السب والقذف بطريق النشر على أساس المسئولية الفرضية بالمخالفة لأحكام المادة 195 من قانون العقوبات، رغم أن المسلم به أن الطاعن الأول يعمل رئيساً لمجلس إدارة المجلة التي قامت بالنشر, والطاعن الثاني نائباً له ولم يثبت من وقائع الدعوى أنهما حررا فعلاً المقال موضوع الاتهام أولهما اشتراكاً في تحريره مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، بعد أن بين واقعة الدعوى، عرض لمسئولية الطاعنين بقوله.... "وغني عن البيان أن أول المتهمين وثانيهم ( الطاعنين) مسئولاً، فثابت من مطالعة المجلة أن أولهم رئيس مجلس إدارتها والثاني نائبه.... ومن المقرر وما عليه طبيعة الأشياء ومنطقها أن العمل الصحفي وليد جهود مشتركة بما لا يجعل المسئولية مقصورة على كاتب المقال ومراجعه, بل كل من أسهم فيه بما له من صلاحية وليدة مركزه الوظيفي في المجلة وغني عن البيان أيضاً أن أحداً من المتهمين لم ينكر ما كتب وقدم من المدعي دليلاً على دعواه". كما تعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنين عن عدم مسئوليتهما عما نشر من عبارات السب والقذف بالمجلة لأنهما ليسا من رؤساء التحرير بالمجلة وأطرحه بقوله "..... وما أثاره المستأنف الرابع (الطاعن الأول) من عدم علمه بما نشر فإنه إزاء أنه لم يقدم الدليل على دفاعه هذا وقد خلت الأوراق مما تطمئن معه المحكمة إلى سلامته فإنه يكون واجب الإطراح". لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات على أنه "مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية بالنسبة لمؤلف الكتابة أو واضع الرسم أو غير ذلك من طرق التمثيل يعاقب رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول عن قسمها الذي حصل فيه النشر إذا لم يكن ثمة رئيس تحرير بصفته فاعلاً أصلياً للجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته". يدل على أن مسئولية رئيس التحرير مسئولية مفترضة مبناها صفته ووظيفته في الجريدة وأنها تلازمه طالما ثبت أنه يباشر عادة وبصورة عامة دوره في الإشراف ولو صادف أنه لم يشرف بالفعل على إصدار هذا العدد أو ذاك من أعداد الجريدة. ولا عاصم له من هذه المسئولية أن يكون قد عهد ببعض اختصاصه لشخص آخر ما دام أنه قد استبقى لنفسه حق الإشراف عليه، ذلك لأن مراد الشارع من تقرير هذه المسئولية المفترضة إنما مرده في الواقع افتراض علم رئيس التحرير بما تنشره جريدته وإذنه بنشره أي أن المشرع قد أنشأ في حقه قرينة قانونية بأنه عالم بكل ما تنشره الجريدة التي يشرف عليها، فمسئوليته إذن مفترضة نتيجة افتراض العلم. ولما كان لا مراء أن المسئولية الجنائية في جرائم النشر على هذا النحو الذي رسمه المشرع قد جاءت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي إذن مسئولية خاصة أفرد لها المشرع تنظيماً استثنائياً على خلاف القواعد العامة تغيا بها تسهيل الإثبات في جرائم النشر، مما لازمه أنه يمتنع التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، وقصر تلك المسئولية المفترضة على من اختصهم بها دون غيرهم ممن يقومون بالتحرير. بيد أن ذلك لا يعني أن يكون هؤلاء الذين لا تنبسط عليهم المادة 195 من قانون العقوبات بمنجاة من العقاب على ما تسطره أيديهم بل هم مسئولون أيضاً، غير أن مسئوليتهم تكون خاضعة للقواعد العامة في المسئولية الجنائية، ومن ثم يجب لإدانتهم أن يثبت من الوقائع أنهم حرروا فعلاً المقال موضوع الاتهام أو أنهم اشتركوا في تحريره اشتراكاً يقع تحت نصوص قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام مسئولية الطاعنين عن عبارات السب والقذف التي تم نشرها بالجريدة تأسيساً على أن الأول رئيس مجلس إدارتها والثاني ونائبه وأنهما لم ينفيا علمهما بهذا النشر، أي على أساس المسئولية المفترضة، رغم أنهما ليسا من الأشخاص الذين حددهم المشرع في المادة 195 سالفة الذكر، لما كان ذلك كذلك فإن الحكم يكون قد أخطأ صحيح القانون فضلاً عن أنه إذ خلت أسبابه من إقامة الدليل على ارتكاب الطاعنين للجريمة طبقاً للقواعد العامة في المسئولية الجنائية سواء باعتبارهما فاعلين لها أو شريكين فيها، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب وذلك كله مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ودون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 1978 لسنة 49 ق جلسة 28 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 59 ص 307

جلسة 28 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

--------------

(59)
الطعن رقم 1978 لسنة 49 القضائية

(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "خبرة" دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إدراك معاني إشارات المجني عليه الأصم الأبكم. موضوعي. عدم التزام المحكمة بالاستجابة إلى طلب تعيين وسيط ما دام المتهم لم يدع أن ما فهمته المحكمة يخالف ما أراده.
متى لا يكون طلب ندب وسيط بين المجني عليه الأصم الأبكم وبين المحكمة من الطلبات الهامة: إذا كان المقصود به مجرد التفاهم دون أن يتعلق بتحقيق دفاع هام من شأنه التأثير في نتيجة الفصل في الدعوى.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "خبرة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها. موضوعي. عدم التزام المحكمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء.
(3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية. الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة.
(4) إثبات. "شهود".
التناقض في أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
(5) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعي. المنازعة في أقوال الشهود. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام النقض.

-------------------
1 - لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه قد شهد بالإشارة بما يفيد أن المتهم ضربه بسكين فإن إدراك المحكمة لمعاني الإشارات أمر موضوعي يرجع إليها وحدها فلا معقب عليها في ذلك. ولا تثريب إن هي رفضت تعيين خبير ينقل إليها معاني الإشارات التي وجهها المجني عليه لها طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات، ولم يدع الطاعن في طعنه أن ما فهمته المحكمة مخالف لما أشار به الشاهد، وما دام هذا الطلب قد قصد به مجرد التفاهم بين المحكمة والشاهد دون أن يمتد إلى تحقيق دفاع معين يتصل بموضوع الدعوى ومن شأنه التأثير في نتيجة الفصل فيها فلا يعد من الطلبات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بالرد عليها في حالة رفضها.
2 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني من أنه تخلف لدى المجني عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء.
3 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها.
4 - التناقض في أقوال الشهود - بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
5 - وزن أقوال الشهود وتقديرها وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ومتى أخذت بشهادة الشهود فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: جرح...... عمداً بأن طعنه بآلة حادة (سكين) في رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الرأس. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في جريمة عاهة قد شابه التناقض والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك أنه عول فيما عول عليه من أدلة على ما ورد بإشارة المجني عليه الأصم الأبكم من أن الطاعن هو الذي اعتدى عليه بالضرب والتفتت المحكمة عن طلب الطاعن بالمذكرة المقدمة منه ندب خبير من معهد الصم والبكم لمناقشته ودون أن ترد على هذا الدفاع الجوهري كما أن تلك المذكرة تضمنت أيضاً طلباً بندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه لبيان ما إذا كان قد تخلف لديه عاهة أم لا ولم تجبه المحكمة إلى هذا الطلب. وأورد بها كذلك دفاعاً مؤداه أن إصابة المجني عليه لا تحدث من سن السكين ولم يرد الحكم على هذا الدفاع. هذا وأن الحكم قد عول في الإدانة على أقوال كل من...... و...... و...... مع ما بينها من تناقض حول وقت وقوع الحادث وتواجد الشاهد....... بمكان الحادث. فضلاً عن أن ما ذكره هؤلاء الشهود من أنهم دخلوا المحل الذي وقع به الحادث وشاهدوا الاعتداء الواقع على المجني عليه من المتهم رغم أن والد المتهم كان يقف بباب المحل وبيده مسدس - يدعو إلى الشك في صحة أقوالهم كما وأن الحكم لم يحط بأقوال الشاهد.... إذ لم ينقل عنها الوقت الذي حدده الشاهد لوقوع الحادث، لما له من أثر في عدم إمكان الرؤية، هذا وأن ما ذكره الشاهد..... عن الباعث على ارتكاب الجريمة لا يتفق مع الحقيقة في الدعوى. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه طلب الاستعانة بخبير من معهد الصم والبكم ليكون وسيطاً بين المجني عليه والمحكمة لتفهم إشارات المذكور لدى سؤاله ومن ثم فإنه لا يصح للطاعن من بعد النعي على المحكمة أنها قعدت عن إجراء لم يطلبه منها. لما كان ذلك وبفرض أن الطاعن طلب بمذكرته ندب هذا الخبير - فإنه لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه قد شهد بالإشارة بما يفيد أن المتهم ضربه بسكين فإن إدراك المحكمة لمعاني الإشارات أمر موضوعي يرجع إليها وحدها فلا معقب عليها في ذلك ولا تثريب إن هي رفضت تعيين خبير ينقل إليها معاني الإشارات التي وجهها المجني عليه لها طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات ولم يدع الطاعن في طعنه أن ما فهمته المحكمة مخالف لما أشار به الشاهد، وما دام هذا الطلب قد قصد به مجرد التفاهم بين المحكمة والشاهد دون أن يمتد إلى تحقيق دفاع معين يتصل بموضوع الدعوى ومن شأنه التأثير في نتيجة الفصل فيها فلا يعد من الطلبات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بالرد عليها في حالة رفضها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني من أنه تخلف لدى المجني عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها ولما كان ما يقرر الطاعن أنه أثاره بمذكرته من أن إصابة المجني عليه لا تحدث بطعنه بسن السكين لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد صراحة على هذه الجزئية إذ أن في قضائه بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرح ذلك الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان التناقض في أقوال الشهود - بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في هذه الدعوى - فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن حول القوة التدليلية لأقوال الشهود مردوداً بأن وزن أقوال الشهود وتقديرها وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ومتى أخذت بشهادة الشهود فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

السبت، 28 مارس 2026

الطعن 20238 لسنة 84 ق جلسة 24 / 1 / 2015

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت (و)
- - - - -
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان متولى ونبيل عمران وأحمد الخولى ومحمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ضياء شلبى
وأمين السر السيد/ خالد إبراهيم
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم السبت 4 من ربيع الآخر سنة 1436ه الموافق 24 من يناير سنة 2015 م.
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20238 لسنة 84 ق.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
أولاً - عن طعن النيابة العامة فى الحكم الصادر بجلسة 24 من مارس سنة 2014:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهم من جرائم الاشتراك وآخرين فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والممتلكات العامة والخاصة واقترافهم فى سبيل الغرض المقصود من تجمهرهم جناية استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بقصد ترويع المجنى عليهم وإلحاق الأذى المادى والمعنوى بهم وفرض السطوة عليهم، المقترنة بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتى تقدمتها واقترنت بها وتلتها جنايات الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وتخريب مبنى مملوك للدولة مخصص لمرفق عام (مركز شرطة مطاى) وتعطيل سيره والحريق والإتلاف العمديين والسرقة بالإكراه وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، وإحراز وحيازة أسلحة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وأسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وذخائرها بغير ترخيص وأسلحة بيضاء ومواد حارقة وأدوات مما تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانونى وذلك فى أماكن التجمعات العامة وبقصد استعمالها فى الإخلال بالأمن والنظام العام، وانضمام اثنين من المطعون ضدهما إلى جماعة محظور نشاطها تدعو إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين والإضرار بالوحدة الوطنية وكان الإرهاب إحدى وسائل تحقيق أغراضها، قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأن أسبابه جاءت فى عبارة مجملة لا تكفى لحمل قضائه وعلى نحو يشير إلى أن المحكمة أصدرته بغير إحاطة بواقعة الدعوى وظروفها أو إلمام بأدلة الثبوت فيها مع أنها أدلة قاطعة الدلالة على وقوع الجرائم موضوع الاتهام ونسبتها إلى فاعليها، كما لم تعرض للمقاطع المصورة المسجلة على أقراص مدمجة وتقول كلمتها فيها إيرادًا لها وردًا عليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستظهر عناصر الإثبات المقدمة فيها سواءً من أقوال الشهود النقيب/ محمود كريم على والملازم أول/ حازم محمد عثمان والملازم/ السيد محمد السيد والمقدم/ وليد على خليفة وماجدة عباس رياض - زوجة المجنى عليه العقيد/ مصطفى رجب العطار - ومحمد رشدى محمود عبد اللطيف وخالد محمود على عبد الغنى وزكى إبراهيم زكى ومحمد إبراهيم زكى وعلاء محمد حافظ ومحمد أحمد عبد العزيز والملازم أول/ كريم فؤاد هنداوى ومحمود على محمد بيومى وأحمد عبد الله إبراهيم ونشأت إبراهيم محمد عبد الفتاح وأحمد محمد على خليفة وأحمد زينهم فهمى محمد وأحمد سعد توفيق درديرى ومحمد مصطفى محمد بيومى رئيس مباحث مركز مطاى والنقيب/ أحمد مصطفى سيد والنقيب/ أحمد صلاح الدين الزعفرانى معاونى مباحث المركز وشريف أحمد مصطفى الضابط بقطاع الأمن الوطنى بالمنيا، وما قرره استدلالاً المسجونان محمد عبد الرحيم حلمى وشهرته (ناصر) ومحمد سعد توفيق وشهرته (مواسير)، وما شهد به هؤلاء الشهود فى حق المتهمين الذين تعرف عليهم كل شاهد بنفسه أو ما انتهت إليه التحريات بشأنهم، كما أشار الحكم لما جاء بألبوم الصور الفوتوغرافية من دليل بالنسبة لواحد وتسعين متهمًا ظهروا بالفيديوهات المقدمة، مفصلاً به اسم كل متهم ورقم المقطع ووقت ظهوره بالفيديو والأفعال المرتكبة أثناء التصوير والملابس التى كان يرتديها، وما جاء بتقرير قسم الأدلة الجنائية بشأن الحريق وكيفية نشوبه، وما جاء بتقرير إدارة الوثائق والمعلومات بمديرية أمن المنيا من أن مقاطع الفيديو العشرين المقدمة للنيابة العامة سليمة وغير متلاعب بها، وما جاء بتقرير الطب الشرعى للمجنى عليه مصطفى رجب العطار والتقرير الطبى النهائى للمجنى عليهما الآخرين، ثم انتهى الحكم من ذلك إلى القول بأنه: "وحيث إنه وهديًا بما تقدم، وكانت أوراق الدعوى قد جاءت خالية من أى دليل يقيم الاتهام قبل هؤلاء المتهمين فلازم ذلك وترتيبًا عليه أن تقضى المحكمة ببراءتهم مما نسب إليهم عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه - وعلى ما تقدم - أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبالأدلة التى ركنت إليها النيابة العامة فى توجيه الاتهام ثم أفصحت من بعد عن خلو الأوراق من أدلة الثبوت بالنسبة إلى المتهمين المقضى ببراءتهم وهو ما يكفى لحمل النتيجة التى خلصت إليها. وإذ كان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن ماهية الأدلة التى ذهبت إلى أن المحكمة لم تُلم بها رغم أنها - كما قالت - قاطعة الدلالة على وقوع الجرائم موضوع الاتهام ونسبتها إلى فاعليها، وإنما ساقت قولها مرسلاً مجهلاً فإن منعاها فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
ولِما تقدم، يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعًا.
ثانيًا - عن طعن النيابة العامة والمحكوم عليهم فى الحكم الصادر بجلسة 28 من إبريل سنة 2014:
ومن حيث إن الطاعن محمود محمد حسن زايد ولئن قدم أسباب طعنه فى الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم طبقًا للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وكان التقرير بالطعن، كما رسمه القانون، هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذى الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغنى عنه أى إجراء آخر، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً.
وحيث إن الطعون المقدمة من باقى الطاعنين استوفت الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل يختص بمركز قانونى خاص بحسبانها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم تكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن، بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه، ومن ثم فإن مصلحتها فى الطعن على الحكم الصادر بتاريخ 28 من إبريل سنة 2014 تكون قائمة، ويكون طعنها قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فى ختامها إلى طلب نقض الحكم المعروض فيما قضى به من إعدام المحكوم عليهم، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة لمن صدر الحكم ضدهم حضوريًا بعقوبة الإعدام، وهم إسماعيل خلف محمد عبد العال، وحاتم أحمد زغلول على عبد الله، ومحمد عارف محمد عبد الله، ومصطفى رجب محمود رزق، ويحيى جمال عثمان متولى، دون غيرهم من المحكوم عليهم غيابيًا بعقوبة الإعدام.
ومن حيث إن مما تنعاه النيابة العامة والطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك وآخرين فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والممتلكات العامة والخاصة واقترافهم فى سبيل الغرض المقصود من تجمهرهم جناية استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بقصد ترويع المجنى عليهم وإلحاق الأذى المادى والمعنوى بهم وفرض السطوة عليهم، المقترنة بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتى تقدمتها واقترنت بها وتلتها جنايات الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وتخريب مبنى مملوك للدولة مخصص لمرفق عام (مركز شرطة مطاى) وتعطيل سيره والحريق والإتلاف العمديين والسرقة بالإكراه وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، وحيازة وإحراز أسلحة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وذخائرها بغير ترخيص وأسلحة بيضاء ومواد حارقة وأدوات مما تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانونى وذلك فى أماكن التجمعات العامة بقصد استعمالها فى الإخلال بالأمن والنظام العام، كما دان بعض الطاعنين بجريمة إدارة جماعة محظور نشاطها تدعو إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين والإضرار بالوحدة الوطنية وكان الإرهاب إحدى وسائل تحقيق أغراضها ودان آخرين بالانضمام إلى الجماعة المذكورة، قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب، ذلك بأن المحكمة مضت فى نظر الدعوى قبلهم وقضت فيها رغم تقديم طلب برد الهيئة، بما كان يوجب عليها التأجيل لاتخاذ إجراءات الرد غير أنها حجزت الدعوى للحكم لجلسة 28 من إبريل سنة 2014 وقضت فيها بحكمها المطعون فيه، ولم تمهل المحامين الحاضرين بالجلسة - مع بعض المتهمين - الوقت الكافى لإبداء دفاعهم واتخاذ إجراءات ردها وإنما منحتهم أجلاً قصيرًا لإبداء دفاعهم ودفوعهم، ولم تندب مدافعين للبعض الآخر من المتهمين. وقضى الحكم بمعاقبة الطاعن حاتم أحمد زغلول بعقوبة الإعدام دون أن يُعنى بالوقوف على حقيقة سنه التى لم تجاوز ثمانى عشرة سنة ميلادية فى تاريخ الواقعة مع أنه هو الذى تقدم للمحكمة من تلقاء نفسه بالجلسة الأولى للمحاكمة حيث لم يسبق ضبطه أو استجوابه فى تحقيقات النيابة فأمرت بإلقاء القبض عليه وحبسه مغفلة ما للوقوف على حقيقة سنه من أثر فى تحديد العقوبة المقضى بها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 22 مارس 2014 أن المدافع عن المتهم محمود محمد حسن زايد طلب رد هيئة المحكمة وتبعه فى ذلك المحامون الحاضرون مع باقى المتهمين، ومع ذلك قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 24 من مارس 2014 وصرحت بمذكرات فى أربع وعشرين ساعة وأمرت بالقبض على جميع المتهمين وحبسهم على ذمة القضية، وبجلسة 28 من إبريل 2014 قضت فى الدعوى بحكمها المطعون فيه وردت فيه على هذا الطلب بقولها: "وفجأة قام مجموعة من الأشخاص يرتدون أرواب المحاماة ومن ذوى اللحى باعتراض سير إجراءات الدعوى وهم يصرخون ويهتفون طالبين عودة فرعونهم المعزول ودستوره المشئوم وأشاعوا حالة من الفوضى والهرج بقاعة الجلسة مخلين بهيبة المحكمة وقراراتها بصدد الدعوى المنظورة ... قاصدين إرهاب هيئة المحكمة والتهديد بردها دون اتخاذ الإجراءات الخاصة بالرد التى حددها قانون المرافعات، ومن ثم لم يكن هناك مناص لمواجهة هذا الإرهاب الواقع على المحكمة والذى بُيت بليل إلا بإعمال المبدأ الذهبي لمحكمتنا العليا الذى رسخته فى حكمها العتيد الشامخ الصادر بجلسة 16/1/2003 في الطعن رقم 39618 لسنة 72 ق وهو حجز الدعوى للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات في أجل محدد تُقدم خلاله". لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 248 على أنه "للخصوم رد القضاة عن الحكم فى الحالات الواردة فى المادة السابقة، وفى سائر حالات الرد المبينة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ..."، ثم نص فى المادة 250 على أن "يُتبع فى نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية"، وكان القانون الأخير ولئن نص فى الفقرة الأولى من المادة 151 منه على أنه "يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أى دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه ..."، إلا أنه نص فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضى تلك المواعيد"، كما نص فى المادة 153 على أن "يحصل الرد بتقرير يكتب بقلم كتاب المحكمة التى يتبعها القاضى المطلوب رده يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص يرفق بالتقرير، ويجب أن يشتمل الرد على أسبابه ... وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير بالرد ثلاثمائة جنيه على سبيل الكفالة"، وفى المادة 154 منه على أنه "إذا كان الرد واقعًا فى حق قاض جلس أول مرة لسماع الدعوى بحضور الخصوم جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة وعلى طالب الرد تقييد الطلب بقلم الكتاب فى اليوم نفسه أو فى اليوم التالى وإلا سقط الحق فيه"، كما نص فى المادة 162 من القانون ذاته على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فيه ..."، وكان مفاد هذه النصوص أن طلب رد القاضى حق شخصى للخصم نفسه وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بمقتضى توكيل خاص، وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله - وعلى ما يقضى به نص المادة 79 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - بمثابة ما يقرره الموكل نفسه إلا إذا نفاه أثناء نظر القضية فى الجلسة، والأصل فى طلب الرد أن يحصل بتقرير فى قلم كتاب المحكمة على النحو الوارد فى المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه وهو ما يُفترض معه أن يكون طالب الرد على علم سابق بقيام سبب الرد بالقاضى الذى يطلب رده، أما إذا حدثت أسباب الرد أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إبداء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد رغم ذلك، بما يتعين معه إتاحة الفرصة له وتمكينه من اتخاذ إجراءات الرد المقررة قانونًا. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فى طلب الرد يتم بقوة القانون، وأنه يتعين على القاضى المطلوب رده ألا يستمر فى نظر الدعوى بل يجب وقفها حتى يُفصل نهائيًا فى طلب الرد مهما كانت وسائل الكيد واضحة فيه ولم يُقصد به إلا مجرد تعطيل الفصل فى الدعوى، لأن القاضى باستمراره فى نظر الدعوى يكون قد نصب نفسه هيئة محكمة لنظر طلب الرد والفصل فيه حتمًا بالرفض، وقضاؤه فى الدعوى قبل الفصل فى طلب الرد هو قضاء ممن حُجب عن الفصل فى الدعوى إلى أجل معين ومن ثم يقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لم تُعمل مقتضى القانون بالاستجابة إلى طلب المحامين الحاضرين مع المتهمين بالجلسة بالتأجيل لاتخاذ إجراءات رد الهيئة عن نظر الدعوى ومضت فى نظرها- قِبل من قضت بإدانتهم - قَبل الفصل فى طلب الرد، استنادًا إلى الأسباب التى أوردتها فى حكمها المطعون فيه على النحو سالف البيان، والتى لا سند لها البتة من قضاء النقض المستشهد به، وعلى الرغم من أن المحامين أبدوا هذا الطلب فى حضور موكليهم بالجلسة ولم ينفه الطاعنون الموكِلون ومن ثم فهو بمثابة الطلب الذى يبديه الطاعنون أنفسهم، ومع أن سبب الرد حدث فى ذات الجلسة الأولى التى نُظرت فيها الدعوى، فإن الحكم يكون - فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون - قد بُنى على إجراءات باطلة أثرت فيه وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان من المبادئ الأساسية فى الإجراءات الجنائية - تطبيقًا لما كفلته الدساتير المتعاقبة من الحق فى المحاكمة المنصفة - أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يُحكم بإدانته بحكم نهائى فى محاكمة قانونية عادلة تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة، كما أنه مبدأ استقر تطبيقه فى الدول الديمقراطية، وتقع فى إطاره مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهومًا للعدالة لا تختلف فيه الأمم المتحضرة، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها. ولقد قام على هدى هذه المبادئ حق المتهم فى الدفاع عن نفسه وأصبح حقًا مقدسًا يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التى لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذى العدالة معًا إدانة برىء. وكان الدستور قد أوجب فى الفِقرة الأخيرة من المادة 54 حضور محام موكل أو منتدب مع المتهم عند محاكمته فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها. كما أوجب القانون حضور محام يدافع عن كل متهم بجناية أحيلت إلى محكمة الجنايات، كى يكفل له دفاعًا حقيقيًا لا مجرد دفاع شكلى تقديرًا منه بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، فإن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها، حتى يكون مُلمًا بما أجرته المحكمة من تحقيق وما اتخذته من إجراءات طوال المحاكمة، ومتى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته، وإذا استأجل نظر الدعوى ورأت المحكمة ألا تجيبه إلى طلبه، وجب عليها أن تنبهه إلى رفض طلب التأجيل حتى يبدى دفاعه أو يتخذ ما يشاء من إجراءات يمليها عليه واجبه ويراها كفيلة بصون حقوق موكله. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة 22 من مارس 2014 التى ترافع فيها الدفاع عن الطاعنين الأول والثانى والخامس والسادس، أنهم لم يبدوا دفاعًا كاملاً، وأن باقى الطاعنين لم يحضر معهم محامٍ، وأنهت المحكمة المرافعة حسبما هو ثابت بمحضر الجلسة دون أن تنبههم إلى وجوب توكيل محام لكل منهم حتى يبدى دفاعه أمامها أو أن تندب لهم محامين للاطلاع على أوراق الدعوى والمرافعة فيها بما يرونه محققًا لمصلحة المتهمين، وإنما فصلت فى الدعوى بإدانتهم بغير أن تتيح لهم الفرصة لإبداء دفاعهم، فإن حق المتهم فى جناية فى الاستعانة بمدافع، وهو أيضًا واجب على المحكمة، يكون قد قصر عن بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره بما يُبطل إجراءات المحاكمة ويوجب نقض الحكم المطعون فيه حتى تُتاح للمتهمين فرصة إبداء دفاعهم على الوجه المعتبر قانونًا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن محكمة الموضوع عاقبت الطاعن حاتم أحمد زغلول بالإعدام، وكان الطاعن يذهب فى أسباب طعنه إلى أن سنه كانت سبع عشرة سنة وقت ارتكاب الواقعة إذ إنه من مواليد 6 أغسطس 1996، وقدم صورة ضوئية من شهادة ميلاده للتدليل على ذلك. وكان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 قد نص فى المادة الثانية منه على أنه "يُقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم يتجاوز سن الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة. وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومى أو أى مستند رسمى آخر، فإذا لم يوجد المستند الرسمى أصلاً قُدرت السن بمعرفة إحدى الجهات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة"، كما نص فى المادة 95 على أنه: "مع مراعاة حكم المادة (111) من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة فى هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده فى إحدى حالات التعرض للخطر"، ونص فى المادة 111 المشار إليها على أنه: "لا يُحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة. ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يُحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يُحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ..."، كما نص فى المادة 122 على أن "تختص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر فى أمر الطفل عند اتهامه فى إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون. واستثناءً من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال، بنظر قضايا الجنايات التى يُتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم فى الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفى هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين فى ذلك بمن تراه من الخبراء". لما كان ذلك، وكان تحديد سن الطاعن ذا أثر فى تعيين المحكمة المختصة ونوع العقوبة وتحديد مدتها، فإنه يتعين ابتغاء الوقوف على هذه السن الركون إلى الأوراق الرسمية، لأن صحة الحكم بعقوبة الإعدام رهينة - وفقًا للقانون سالف الذكر - بمجاوزة سن الطاعن ثمانى عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة، ومن ثم كان يتعين على المحكمة وقد عاقبته بعقوبة الإعدام استظهار هذه السن على نحو ما ذُكر. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت السبيل للمتهم وللنيابة العامة لإبداء ملاحظاتهما فى هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يُعن فى مدوناته بهذا الاستظهار، فإنه يكون معيبًا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يوجب نقضه وإحالة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين، وذلك بالنسبة إلى الطاعنين والمحكوم عليه محمود محمد حسن زايد الذى قُضى بعدم قبول طعنه شكلاً نظرًا لاتصال وجه الطعن به ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن المقدمة من النيابة العامة والطاعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً - بقبول طعن النيابة العامة على الحكم الصادر بجلسة 24 من مارس 2014 شكلاً وفى الموضوع برفضه.
ثانيًا - بعدم قبول طعن المحكوم عليه/ محمود محمد حسن زايد شكلاً.
ثالثًا - بقبول طعن النيابة العامة والمحكوم عليهم على الحكم الصادر بجلسة 28 من إبريل 2014 وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين والمحكوم عليه الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلاً.
أمين السر رئيس الدائرة