صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأحد، 5 أبريل 2026
الطعن 8610 لسنة 92 ق جلسة 14 / 9/ 2023 مكتب فني 74 ق 61 ص 603
الطعن 23772 لسنة 95 ق جلسة 5 / 4 / 2026
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة وحاتم عمر نواب رئيس المحكمة " ورياض منصور
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود الشاعر.
وأمين السر السيد هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 17 من شوال سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٥ من إبريل سنة ٢٠٢٦ م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٣٧۷۲ لسنة ٩٥ القضائية.
المرفوع من :
النيابة العامة
ضد
...... المطعون ضده .
-----------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة عزت حنفي محمد أحمد يوسف في الجناية رقم ١۹۷۳۸ لسنة ٢٠٢٤ قسم بولاق الدكرور والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٥٥٠٣ لسنة ۲۰۲٤ جنوب الجيزة، وبرقم ۷۸۷۷ لسنة ٢٠٢٥ جنايات الجيزة المستأنفة)
بأنه في يوم ٢٨ من أغسطس سنة ۲۰۲٤ بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور - محافظة الجيزة .
1 - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مختراً أحادي استيل مورفين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز سلاحاً أبيضاً مطواة قرن غزال بغير ترخيص.
وأحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات الجيزة - أول درجة - قضت حضورياً بجلسة ١٦ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱/۳۸۱، ١/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧، ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد ۱/۱، ۲۵ مكرراً / ۱ ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦۵ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم "5" من الجدول الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى، وبالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه عن التهمة الثانية ومصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته بالمصاريف الجنائية وذلك باعتبار أن إحراز المتهم لجوهر أحادي استيل مورفين المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۷۸۷۷ لسنة ۲۰۲۵ جنايات الجيزة المستأنفة.
ومحكمة جنايات الجيزة المستأنفة قضت حضورياً بجلسة ١٦ من سبتمبر سنة ٢٠٢٥ - مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً : وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيها المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ ٢٩ من أكتوبر سنة ۲۰۲۵ قرر السيد المستشار / أسامة أبو الخير محمد احمد المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من النيابة العامة موقع عليها من ذات المستشار المحامي العام الأول المقرر بالطعن.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله؛ ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناءً على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءاً واحداً، أما إذ ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءاً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة، ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة؛ مع مراعاة ألا ينبني على طعنها - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوى مركز المتهم، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المطعون ضده بعدم استئنافها له؛ إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده قد قضت بتعديل ذلك الحكم، فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة؛ ومن ثم يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون؛ ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه، إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز جوهر أحادي اسيتيل مورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني، قد أخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه نزل بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد - بعد إعمال الرأفة - عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقا وحقيقة العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وأن للمحكوم عليه الذي لم يطعن بالنقض أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم في جريمة ما، ثم طعنت النيابة العامة طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون، ورأت محكمة النقض أن الواقعة لا عقاب عليها أصلاً تعين عليها أن تنقض الحكم وتحكم ببراءة المتهم، أو رأت أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق القانون بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام؛ فلها أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على ذلك، وهو أمر يتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى، فيتعين عليها في هذه الحالة أن تقضي بتصحيح العقوبة إن هي رأت ذلك، ولا يصح القول بأن محكمة النقض تنقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون، إذ أن طعن النيابة العامة لا يُخصص بسببه؛ وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الطعن المصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية؛ فتفصل فيها بما يخولها النظر في جميع نواحيها، غير مقيدة في ذلك بما تضمنه النيابة في تقرير الطعن بالنقض، ذلك أن النيابة العامة - في مجال الصفة أو المصلحة في الطعن - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص؛ لأنها تمثل المصالحالعامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية، عن جريمة إحراز جوهر أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، وكانت النيابة العامة قد أقامت طعنها بالنقض على أساس أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا؛ بحسبان أن مخدر أحادي أسيتيل المورفين مدرج بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات، وأن العقوبة المقررة الإحرازه أو حيازته بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق به والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وكان قد صدر - من بعد - حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ ق دستورية، وقضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، فيما تضمنه من استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وبسقوط القرارات السابقة واللاحقة على ذلك القرار والصادرة من هيئة الدواء في شأن تعديل تلك الجداول، وكانت المادة ٤٩ من القانون رقم ٤٨ سنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا قد نصت على أنه: ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كان لم تكن، وكان حكم المحكمة الدستورية سالف البيان قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٦ من فبراير سنة ۲۰٢٦ ، مما يترتب عليه إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء من اليوم التالي لذلك التاريخ، وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من ادراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع ادراج بعضها في تلك الجداول، وما يترتب على ذلك من أثار متمثلة في خروج بعض المواد من دائرة التأثيم، وإلغاء التشديد الذي أنت به تلك القرارات عن البعض الآخر مما كان مؤثماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأن لم تكن، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم، عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وإذا كان البين من مطالعة تقرير اللجنة المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية - بناء على قرار من النائب العام - أن أحادي اسيتيل المورفين الذي دين المطعون ضده بإحرازه، قد أدرج - ابتداءاً - بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٤٨٠ لسنة ۲۰۲۱ ، المقضي بسقوطه والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ المقضي بعدم دستوريته ولم يكن مدرجاً بأي من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التي تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضي بعدم دستوريتها ؛ ومن ثم فإن حيازته أو إحرازه لم تكن مؤثمة قبل صدور القرارات المشار إليها، أي وقت ارتكاب المطعون ضده للواقعة؛ وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده استناداً إلى القرارين سالفي البيان كأن لم يكن، ويجعل نعي النيابة العامة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا، قد بات وارداً على غير ذي محل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المطعون ضده من هذا الاتهام لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات رهن يكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها؛ لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً؛ ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد، ولما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً على النحو المار بيانه - وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد؛ وبالتالي فإن الارتباط الذي أعمله الحكم المطعون فيه بينها وبين جريمة إحراز السلاح الأبيض ينفك؛ بما يتعين معه معاقبة المطعون ضده عن الجريمة الأخيرة، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى المصادرة، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني - الثابتة بحق المطعون ضده هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، وفقاً لنص المادة ٢٥ مكررا / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً لعقوبة الغرامة؛ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه تصحيحه بجعلها خمسة آلاف جنيه عملاً بالمادة ٢/٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدر المضبوط وبجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسة آلاف جنيه بالاضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها عن جريمة إحراز السلاح الأبيض ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
الطعن 12285 لسنة 92 ق جلسة 16 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 58 ص 555
السبت، 4 أبريل 2026
الطعن 2007 لسنة 49 ق جلسة 3 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 60 ص 313
جلسة 3 من مارس لسنة 1980
برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.
-----------------------
(60)
الطعن رقم 2007 لسنة 49 القضائية
(1) إثبات. "بوحه عام". "شهود". قتل عمد.
قرابة الشاهد للمجني عليه. لا تمنع من الأخذ بأقواله.
(2) إثبات. "بوجه عام". قتل عمد.
لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة. أو ما قرره المبلغ. مغايراً لما استند إليه الحكم.
(3) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
مثال لتسبيب غير معيب. في تحصيل أقوال شاهدة إثبات.
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(4، 5، 6) إثبات. "بوحه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
(4) وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(5) تناقض الشاهد في بعض التفاصيل. لا يعيب الحكم.
(6) حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال الشاهد، في أي مرحلة. ولو تخالفت. ما دام لا يبين من المدونات. أن تطابق الشهادة. كان من عناصر الاقتناع.
(7) إثبات. "بوجه عام". استدلالات. قتل عمد.
تحريات الشرطة، تعزز الأدلة.
(8) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. قصد جنائي. جريمة. "أركانها".
قصد القتل. لا يدرك بالحس الظاهر. استخلاصه. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ.
(9) إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
(10) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
الاكتفاء بتلاوة أقوال الشاهد بالجلسة، دون أن يثبت أن الطاعنين اعترضوا. لا إخلال بحق الدفاع.
(11 و12) إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". قتل عمد.
مؤدى الإدانة استناداً إلى أقوال الشاهد؟
مؤدى سكوت المحكمة عن التعرض لشهادة شهود النفي؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد المجني عليه ...... بأن بيتوا النية على قتله أخذاً بالثأر وترصدوا له في المكان الذي أيقنوا سلفاً بمروره فيه وأعدو لذلك آلات حادة "سكاكين وسواطير" وما أن ظفروا به (بالمجني عليه) حتى انهالوا عليه طعناً بهذه الآلات في وجهه وعلى رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك وادعى المطعون ضدهما مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليهم وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهم جميعاً في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى تقريري الطعن المقدمين من الطاعنين الأربعة هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، كما انطوى على تناقض وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه استند في قضائه إلى أقوال شاهدة وحيدة هي...... بالرغم من أنها ابنة شقيق المجني عليه ولم يكن قد ورد لها ذكر في بلاغ الحادث وجاءت أقوالها متناقضة فهي وإن شهدت أمام المحكمة برؤيتها لبداية الواقعة إلا أنها لم تذكر ذلك في التحقيقات وأسند إليها الحكم - على خلاف الثابت في الأوراق - أن الطاعنين واصلوا الاعتداء على المجني عليه ولم يتركوه إلا بعد أن فارق الحياة، وأطرح الحكم أقوال شاهد الإثبات..... قولاً بأنه لو كان قد رأى الحادث وهو من أقارب المجني عليه لكان قد بادر إلى الإبلاغ عنه وهو ما لا يصح مبرراً لإطراح شهادته فضلاً عن أن هذه العلة تصدق أيضاً في حق الشاهدة السابقة مما كان يقتضي الالتفات عن أقولها هي الأخرى، كما لم تأخذ المحكمة بأقوال....... الذي قرر أن باستطاعته التعرف على اشخص الذي بدأ بالاعتداء وأسقط المجني عليه أرضاً وشهد بالجلسة بأنه ليس الطاعن الأول وعلل الحكم ذلك بأن قوله بإمكان التعرف عليه كان من قبيل التشبيه دون أن يكون لذلك سند بالأوراق، كما اعتمد الحكم على ما جاء بتحريات الشرطة التي لا تصلح بذاتها دليلاً على الإدانة، كما لم تفطن المحكمة إلى ما تمسك به الدفاع عن الطاعنين من أن الاتهام ملفق وأن شاهدة الإثبات لم تكن موجودة بمحل الحادث بدلالة أنها لم تقم بالإبلاغ عن وقوعه وأن مأمور المركز هو الذي كشف عن شخصية المجني عليه بعد أن تفحص بطاقته كما أنها لم تتقدم للشهادة إلا في قسم الشرطة وبعد أن سبقها إلى ذلك غيرها، ولم يدلل الحكم تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حق الطاعنين، كما لم يعرض لما أثاره الدفاع من أن للحادث أسباباً أخرى تكشف عنها التحقيقات في شكوى تقدم للمحكمة بصورة رسمية منها وأن للمجني عليه أعداء غيرهم مستندين في ذلك إلى أقوال النقيب...... الذي طلبوا سماع شهادته فلم تجبهم المحكمة إلى ذلك، كما أغفلت ما جاء في أقوال مأمور المركز من أن الطاعن الرابع (......) كان موجوداً بلجنة مصالحات بمقر الشرطة في يوم الحادث، وكل هذا يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان من المقرر أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها، وأنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره المبلغ مغايراً لما استند إليه الحكم وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكانت المحكمة قد حصلت أقوال شاهدة الإثبات في قولها "وقد شهدت.... بالتحقيقات وبالجلسة بأنها في حوالي الساعة 12.30 ظهر يوم 26/ 2/ 1976 كانت تقف بشارع...... ببندر....... بالقرب من محل موبيليات....... تبيع بعضاً من الخبز (كعك وسميط) فشاهدت المتهمين...... و...... و...... يفاجئون المجني عليه السائر بنفس الشارع وينهالون عليه بآلات حادة بيضاء (من نوع السكين والساطور والبلط) ولم يتركوا المجني عليه إلا بعد أن أصبح جثة هامدة مفارقاً الحياة ثم لاذوا فراراً من مكان الحادث، وأضافت أن المتهم الأول...... هو أول المتهمين الذي اعترض طريق المجني عليه وطعنه بسكين كبير في وجهه بعد أن طرحه أرضاً ثم انهال عليه مع بقية المتهمين طعناً بما يحملونه من أسلحة بيضاء حتى فارق الحياة". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته وإذ كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهدة قد خلا من شبهة أي تناقض، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه، وكان لما حصله الحكم من رؤية الشاهدة للحادث منذ بدايته مأخذ صحيح من شهادتها في جلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده أن تكون أقوالها في التحقيقات الأولى قد جرت على غير ما نقله الحكم عنها في الجلسة المذكورة ما دام لا يبين من مدوناته أن تطابق شهادتها في المرحلتين كان من عناصر اقتناعه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشاهدة من أن الطاعنين الأربعة اعتدوا بأسلحتهم البيضاء على المجني عليه وأن الطاعن الأول كان أول المعتدين ثم انهالوا جميعاً عليه بالضرب حتى أجهزوا عليه - له في الأوراق صداه ولم يحد في تحصيله عن نص ما أنبأت به أو فحواه فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد صادقت الدفاع عن الطاعنين في أن....... لم يشهد الحادث للأسباب السائغة التي أوردتها ومنها أن الشاهدة السابقة لم تره في مكان الحادث وقت وقوعه فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد أن...... الذي استمعت المحكمة إلى أقواله بالجلسة بناء على طلب الحاضر عن المدعين بالحق المدني شهد بالجلسة بأنه لم يتحقق من أوصاف المتهمين الأربعة وأنه لم يكن في مكنته التعرف عليهم وأنه لما قال بتحقيقات النيابة أنه يستطيع التعرف على الأول منهم وحده كان يعني أنه يستطيع التعرف بنوع التشبه ولذلك وإذ كانت المحكمة قد عرضت عليه المتهم الأول...... بالجلسة وسألته عما إذا كان هو الشخص الذي أشار بإمكان التعرف عليه من بين المتهمين فأجاب على ذلك بأنه ليس هو فإن ذلك لا يؤثر في أدلة الثبوت لأن من لا يستطيع التعرف مسبقاً على أشخاص مرتكبي الجريمة لا يقبل منه بعد ذلك أن ينفي عن المتهم الأول بأنه ليس من الفاعلين". وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً وله - على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة والمفردات المضمومة - سنده من الأوراق فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث وكان ما أثاره الطاعنون لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشاهد المؤيدة بالتحريات وما ساقوه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ومع هذا فقد حصل الحكم هذا الدفاع ورد عليه بقوله "وحيث إنه بصدد ما قاله الدفاع من أن.... هي الأخرى لم تشاهد الحادث ساعة وقوعه فهذا أمر غير صحيح إذ الثابت في الأوراق والتحقيقات أن...... هذه لها عربة اعتادت أن تبيع عليها الخبز (السميط والكعك) في شارع سعد زغلول وعلى مقربة من مكان الحادث (حوالي ثلاثة أمتار) وقد أثبتت المعاينة التي قامت بها النيابة هذا الأمر ووجود العربة التي تبيع عليها في هذا المكان وفضلاًَ عن هذا فقد أكد.... وهو صاحب ورشة النجارة التي وقع الحادث أمامها أن....... شاهدت الحادث ساعة وقوعه في المكان الذي تبيع فيه على عربتها وأنها اعتادت البيع في هذا المكان يومياً من الصباح حتى آخر النهار. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله: "إنها ثابتة في حق المتهمين ثبوتاً قاطعاً من إقدامهم على الاعتداء على المجني عليه...... بآلات حادة بيضاء هي قاتلة بطبيعتها إذا ما استعملت كوسيلة للاعتداء كالسكينة والبلطة والساطور وضربهم للمجني عليه بتلك الآلات في أكثر من مقتل من جسمه في رأسه وعنقه وظهره ولم يتركوه إلا بعد أن أجروا تهشيم رأسه تهشيماً بما يؤكد أنهم قصدوا إزهاق روحه ولم يتركوه إلا قتيلاً" فإن هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين كما هي معرفة به في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم بالالتفات عما أثاره الطاعنون من أن للحادث دوافع أخرى وأن للمجني عليه أعداء غيرهم يكون غير مقبول. ولما كان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسة 23/ 10/ 1977 سماع أقوال النقيب...... إلا أنه اكتفى بجلسة 5/ 2/ 1978 بتلاوة أقواله بالجلسة وتليت ولم يثبت أن الطاعنين اعترضوا على ذلك فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن تحقيق دفاع الطاعن الرابع من أنه لم يكن بمحل الحادث اكتفاء منها بأقوال شاهدة الإثبات مردوداً بما هو مقرر من أن مؤدى قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهدة هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض، كما أنه لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لشهادة النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئناناً منها لأقوال شاهدة الإثبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 5942 لسنة 53 ق جلسة 22 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 68 ص 321
جلسة 22 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.
---------------
(68)
الطعن رقم 5942 لسنة 53 القضائية
قذف. نشر "جرائم النشر". جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. مسئولية مفترضة. قرائن. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- مسئولية رئيس التحرير عن الجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته. مفترضة. على خلاف القواعد العامة. أساس ذلك؟
- مسئولية باقي العاملين بالصحيفة عن هذه الجرائم. إثبات قيامها يخضع للقواعد العامة. أثر ذلك؟
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح أسيوط ضد الطاعنين - وآخرين - بوصف أنهم المتهم الأول (طاعن) ويعمل رئيساً لمجلس إدارة مجلة صوت الجماهير. والمتهم الثاني (طاعن) ويعمل نائباً للأول بتلك المجلة والثالث ويعمل رئيساً لتحريرها والرابع ويعمل مديراً لتحريرها قاموا بنشر مقال بهذه المجلة حوى قذفاً وسباً في حقه على النحو المبين بالأوراق. وطلب عقابهم بالمواد 171، 178، 302، 303، 306 من قانون العقوبات وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للأول وحضورياً اعتبارياً للباقين عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض المحكوم عليه الأول وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
استأنف المحكوم عليهم. ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً للأول وحضورياً اعتبارياً للباقين بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع استئناف الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم كل من المتهمين أربعين جنيهاً وفي موضوع الدعوى المدنية برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أنه دانهما عن جريمة السب والقذف بطريق النشر على أساس المسئولية الفرضية بالمخالفة لأحكام المادة 195 من قانون العقوبات، رغم أن المسلم به أن الطاعن الأول يعمل رئيساً لمجلس إدارة المجلة التي قامت بالنشر, والطاعن الثاني نائباً له ولم يثبت من وقائع الدعوى أنهما حررا فعلاً المقال موضوع الاتهام أولهما اشتراكاً في تحريره مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، بعد أن بين واقعة الدعوى، عرض لمسئولية الطاعنين بقوله.... "وغني عن البيان أن أول المتهمين وثانيهم ( الطاعنين) مسئولاً، فثابت من مطالعة المجلة أن أولهم رئيس مجلس إدارتها والثاني نائبه.... ومن المقرر وما عليه طبيعة الأشياء ومنطقها أن العمل الصحفي وليد جهود مشتركة بما لا يجعل المسئولية مقصورة على كاتب المقال ومراجعه, بل كل من أسهم فيه بما له من صلاحية وليدة مركزه الوظيفي في المجلة وغني عن البيان أيضاً أن أحداً من المتهمين لم ينكر ما كتب وقدم من المدعي دليلاً على دعواه". كما تعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنين عن عدم مسئوليتهما عما نشر من عبارات السب والقذف بالمجلة لأنهما ليسا من رؤساء التحرير بالمجلة وأطرحه بقوله "..... وما أثاره المستأنف الرابع (الطاعن الأول) من عدم علمه بما نشر فإنه إزاء أنه لم يقدم الدليل على دفاعه هذا وقد خلت الأوراق مما تطمئن معه المحكمة إلى سلامته فإنه يكون واجب الإطراح". لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات على أنه "مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية بالنسبة لمؤلف الكتابة أو واضع الرسم أو غير ذلك من طرق التمثيل يعاقب رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول عن قسمها الذي حصل فيه النشر إذا لم يكن ثمة رئيس تحرير بصفته فاعلاً أصلياً للجرائم التي ترتكب بواسطة صحيفته". يدل على أن مسئولية رئيس التحرير مسئولية مفترضة مبناها صفته ووظيفته في الجريدة وأنها تلازمه طالما ثبت أنه يباشر عادة وبصورة عامة دوره في الإشراف ولو صادف أنه لم يشرف بالفعل على إصدار هذا العدد أو ذاك من أعداد الجريدة. ولا عاصم له من هذه المسئولية أن يكون قد عهد ببعض اختصاصه لشخص آخر ما دام أنه قد استبقى لنفسه حق الإشراف عليه، ذلك لأن مراد الشارع من تقرير هذه المسئولية المفترضة إنما مرده في الواقع افتراض علم رئيس التحرير بما تنشره جريدته وإذنه بنشره أي أن المشرع قد أنشأ في حقه قرينة قانونية بأنه عالم بكل ما تنشره الجريدة التي يشرف عليها، فمسئوليته إذن مفترضة نتيجة افتراض العلم. ولما كان لا مراء أن المسئولية الجنائية في جرائم النشر على هذا النحو الذي رسمه المشرع قد جاءت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي إذن مسئولية خاصة أفرد لها المشرع تنظيماً استثنائياً على خلاف القواعد العامة تغيا بها تسهيل الإثبات في جرائم النشر، مما لازمه أنه يمتنع التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، وقصر تلك المسئولية المفترضة على من اختصهم بها دون غيرهم ممن يقومون بالتحرير. بيد أن ذلك لا يعني أن يكون هؤلاء الذين لا تنبسط عليهم المادة 195 من قانون العقوبات بمنجاة من العقاب على ما تسطره أيديهم بل هم مسئولون أيضاً، غير أن مسئوليتهم تكون خاضعة للقواعد العامة في المسئولية الجنائية، ومن ثم يجب لإدانتهم أن يثبت من الوقائع أنهم حرروا فعلاً المقال موضوع الاتهام أو أنهم اشتركوا في تحريره اشتراكاً يقع تحت نصوص قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام مسئولية الطاعنين عن عبارات السب والقذف التي تم نشرها بالجريدة تأسيساً على أن الأول رئيس مجلس إدارتها والثاني ونائبه وأنهما لم ينفيا علمهما بهذا النشر، أي على أساس المسئولية المفترضة، رغم أنهما ليسا من الأشخاص الذين حددهم المشرع في المادة 195 سالفة الذكر، لما كان ذلك كذلك فإن الحكم يكون قد أخطأ صحيح القانون فضلاً عن أنه إذ خلت أسبابه من إقامة الدليل على ارتكاب الطاعنين للجريمة طبقاً للقواعد العامة في المسئولية الجنائية سواء باعتبارهما فاعلين لها أو شريكين فيها، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب وذلك كله مما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ودون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
الطعن 1978 لسنة 49 ق جلسة 28 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 59 ص 307
جلسة 28 من فبراير سنة 1980
برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.
--------------
(59)
الطعن رقم 1978 لسنة 49 القضائية
(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "خبرة" دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إدراك معاني إشارات المجني عليه الأصم الأبكم. موضوعي. عدم التزام المحكمة بالاستجابة إلى طلب تعيين وسيط ما دام المتهم لم يدع أن ما فهمته المحكمة يخالف ما أراده.
متى لا يكون طلب ندب وسيط بين المجني عليه الأصم الأبكم وبين المحكمة من الطلبات الهامة: إذا كان المقصود به مجرد التفاهم دون أن يتعلق بتحقيق دفاع هام من شأنه التأثير في نتيجة الفصل في الدعوى.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "خبرة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها. موضوعي. عدم التزام المحكمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء.
(3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية. الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة.
(4) إثبات. "شهود".
التناقض في أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
(5) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعي. المنازعة في أقوال الشهود. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: جرح...... عمداً بأن طعنه بآلة حادة (سكين) في رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الرأس. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في جريمة عاهة قد شابه التناقض والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك أنه عول فيما عول عليه من أدلة على ما ورد بإشارة المجني عليه الأصم الأبكم من أن الطاعن هو الذي اعتدى عليه بالضرب والتفتت المحكمة عن طلب الطاعن بالمذكرة المقدمة منه ندب خبير من معهد الصم والبكم لمناقشته ودون أن ترد على هذا الدفاع الجوهري كما أن تلك المذكرة تضمنت أيضاً طلباً بندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه لبيان ما إذا كان قد تخلف لديه عاهة أم لا ولم تجبه المحكمة إلى هذا الطلب. وأورد بها كذلك دفاعاً مؤداه أن إصابة المجني عليه لا تحدث من سن السكين ولم يرد الحكم على هذا الدفاع. هذا وأن الحكم قد عول في الإدانة على أقوال كل من...... و...... و...... مع ما بينها من تناقض حول وقت وقوع الحادث وتواجد الشاهد....... بمكان الحادث. فضلاً عن أن ما ذكره هؤلاء الشهود من أنهم دخلوا المحل الذي وقع به الحادث وشاهدوا الاعتداء الواقع على المجني عليه من المتهم رغم أن والد المتهم كان يقف بباب المحل وبيده مسدس - يدعو إلى الشك في صحة أقوالهم كما وأن الحكم لم يحط بأقوال الشاهد.... إذ لم ينقل عنها الوقت الذي حدده الشاهد لوقوع الحادث، لما له من أثر في عدم إمكان الرؤية، هذا وأن ما ذكره الشاهد..... عن الباعث على ارتكاب الجريمة لا يتفق مع الحقيقة في الدعوى. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه طلب الاستعانة بخبير من معهد الصم والبكم ليكون وسيطاً بين المجني عليه والمحكمة لتفهم إشارات المذكور لدى سؤاله ومن ثم فإنه لا يصح للطاعن من بعد النعي على المحكمة أنها قعدت عن إجراء لم يطلبه منها. لما كان ذلك وبفرض أن الطاعن طلب بمذكرته ندب هذا الخبير - فإنه لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه قد شهد بالإشارة بما يفيد أن المتهم ضربه بسكين فإن إدراك المحكمة لمعاني الإشارات أمر موضوعي يرجع إليها وحدها فلا معقب عليها في ذلك ولا تثريب إن هي رفضت تعيين خبير ينقل إليها معاني الإشارات التي وجهها المجني عليه لها طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات ولم يدع الطاعن في طعنه أن ما فهمته المحكمة مخالف لما أشار به الشاهد، وما دام هذا الطلب قد قصد به مجرد التفاهم بين المحكمة والشاهد دون أن يمتد إلى تحقيق دفاع معين يتصل بموضوع الدعوى ومن شأنه التأثير في نتيجة الفصل فيها فلا يعد من الطلبات الجوهرية التي تلتزم المحكمة بالرد عليها في حالة رفضها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني من أنه تخلف لدى المجني عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجني عليه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها ولما كان ما يقرر الطاعن أنه أثاره بمذكرته من أن إصابة المجني عليه لا تحدث بطعنه بسن السكين لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد صراحة على هذه الجزئية إذ أن في قضائه بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمناً أنه أطرح ذلك الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان التناقض في أقوال الشهود - بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في هذه الدعوى - فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن حول القوة التدليلية لأقوال الشهود مردوداً بأن وزن أقوال الشهود وتقديرها وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ومتى أخذت بشهادة الشهود فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.