بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 88 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. ا. ل.
مطعون ضده:
م. ا. ش.
ا. د.
د. د.
د. ا. ا. أ. 2. ب. ت. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3019 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد سماع المرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الثلاثة الأول الدعوى رقم 84 لسنة 2025 تجاري وأدخلت فيها المطعون ضده الرابع بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا لها مبلغ 4,305,000 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ 5-7-2024 وحتى تمام السداد ، وتعويضًا مقداره 100,000 درهمًا والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب اتفاقية وكالة مبيعات غير حصرية مؤرخة 6-10-2021 تعاقدت معها المطعون ضدها الأولى على تسويق وبيع عقاراتها مقابل العمولة المتفق عليها ، وإنها أسندت إليها الترويج لبيع الوحدات في مشروع بولغري لايتهاوس دبي ( Bulgari Lighthouse ) الكائن بإمارة دبي ? جزيرة جميرا 2 ، وقد اسفرت جهودها عن بيع الوحدة رقم 1901 بالمشروع وفقًا للسعر الذي حددته المطعون ضدها الأولى ، وإذ تم توقيع عقد البيع في غيابها ودون سداد العمولة المستحقة لها فقد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 2024 تعين خبرة ثم كانت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30-9-2025 بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 4,305,000 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 5-7-2023 وحتى تمام السداد ، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 3019 لسنة 2025 تجاري ، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 3062 لسنة 2025 ، ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ثم قضت بتاريخ 24-12-2025 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14-1-2026 طلبت فيها نقض الحكم ، وقدمت المطعون ضدهما الأولى والثانية مذكرة طلبتا فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت إنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأنها هي من قامت بالوساطة بين المطعون ضدهما الأولى والثالثة في إبرام عقد بيع العقار رقم 1901 في مشروع بولغري لايتهاوس دبي ( Bulgari Lighthouse ) الكائن بإمارة دبي ? جزيرة جميرا 2 ، بناءًا على اتفاقية وكالة المبيعات غير الحصرية المبرمة بينها وبين المطعون ضدها الأولى مؤرخة 6-10-2021 وأن وساطتها وحدها هي التي أدت إلى إتمام البيع ، وإن الأوراق خلت من وجود وسيط أخر وما يفيد حصوله على عموله ، وإنها من جلبت المطعون ضدها الثالثة للتعاقد ، وإن المدعو أيهم الكيلاني التابع للمطعون ضدها الأولى هو من غير رأي المطعون ضدها الثالثة وجعلها تتعاقد على الوحدة رقم 1901 بدلًا من الوحدة 901 التي اتفقت معها على شرائها ، وإن المطعون ضدهم قد تحايلوا على الطاعنة وقاموا بتسجيل العقار باسم الشركة المطعون ضدها الثانية -التابعة للمطعون ضدها الأولي - كطرف بائع ، واسم المطعون ضدها الثالثة كمشتري وتسجيل اسم وسيط جديد باتفاقية الحجز المحررة بتاريخ 05/07/2023 باسم ( The Main agency Real Estate) رغم عدم قيامه بأي جهد للوساطة بين المتعاقدين ، وذلك بقصد حرمنها من الحصول على العمولة المستحقة لها ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على ما انتهى إليه خبير الدعوى بتقريره من أن البيع تم عن طريق وسيط أخر وإن دورها اقتصر على مجرد جلب العميل رغم أن الخبير المنتدب هو خبير حسابي غير متخصص في منازعات الوساطة العقارية ، وإنه بفرض صحة ما انتهي إليه فإنها تستحق العمولة ، والتعويض المطالب به ، حسبما خلص إليه تقرير الخبير المقدم في دعوى نزاع الخبرة رقم 594 لسنة 2024 ، فإن يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن المقرر وفقا لما تقضي به المواد (252) و(253) و(254) من قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- إن السمسرة عقد يتعهد بمقتضاه الوسيط ? السمسار- لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين وبالوساطة في مفاوضات التعاقد وذلك مقابل أجر، وأن مهمة السمسار تقتصر على التقريب بين المتعاقدين وتنتهي بإبرام العقد بينهما؛ ولا يستحق السمسار أجره إلا إذا أدت هذه الوساطة إلى ابرام العقد بين الطرفين ، ولا يستحقه إلا ممن فوضه من طرفي الصفقة في التوسط في إبرامها، ، وإن استخلاص قيام السمسار بما التزم به واستحقاقه لأجره ، وثبوت أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد و تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة وتقارير الخبرة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها ، والأخذ بتقرير خبير دون أخر ، وتقدير عمل الخبير باعتباره من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنها متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض الدعوى على ما أورده من ( أن الثابت للمحكمة من تقرير الخبير المنتدب أمام المحكمة الابتدائية أن ا لعلاقة بين المدعية ( شركة مورغانز الدولية للعقارات ) وبين المدعى عليها الأولى ( شركة مراس العقارية ) بصفتها صاحب العمل يحكمها اتفاقية وكالة مبيعات غير حصرية مؤرخة في 6/10/2021 بموجبها تم منح المدعية من قبل المدعي عليها الأولى حق غير حصري لتسويق المشاريع العقارية المملوكة للمدعى عليها وذلك مقابل استحقاق المدعية العمولة حال تنفيذها صفقة بيع ناجحة و الثابت للخبرة أن المدعى عليها الثانية ( شركة دي اتش ار أي بى تي اس ) هي المطور العقاري لمشروع بولغري لايت هاوس كما انها هي الطرف البائع للوحدة العقارية 1901 محل التداعي الى الطرف المشترى المدعى عليها الثالثة ( اوفيكا دافوجان ) وفقا للثابت باتفاقية البيع المؤرخة 5/7/2023 ، كما الثابت للخبرة أن المدعية قامت بالتواصل مع المدعى عليها الثالثة من خلال حفيدها الخصم المدخل وعرضت عليها وحدات عقارية من ضمنها الوحدة رقم 1901 بموجب رسائل الواتس اب في فبراير 2023 ، وقامت المدعية بتقديم العميل المدعى عليها الثالثة الى المدعى عليها الأولى كعميل المدعية لشراء وحدات عقارية عائدة الى المدعى عليها الأولى وقامت المدعية بتزويد المدعي عليها الاولي بصورة الهوية وجواز السفر الخاص بالمدعى عليها الثالثة ، وتم عقد اجتماع بتاريخ 21/2/2023 بين المدعى عليها الأولى والمدعية والمدعى عليها الثالثة كعميل لشراء وحدات عقارية من المدعى عليها الأولى اتبع ذلك بريد الكتروني بتاريخ 27/2/2023 مرسل من المدعية الى المدعة عليها الأولى بإعلان رغبة العميل المدعى عليها الثالثة في شراء الوحدة 901 وتبين من ذلك البريد أن المدعى عليها الثالثة مهتمة بشراء الوحدة رقم 901 وغير مهتمة بشراء أي وحدة أخرى ولكن الوحدة كانت مباعة لعميل آخر ، كما أن الثابت من تسلسل الأحداث وبناء على المستندات المقدمة والبريد الإلكتروني بتاريخ 13/2/2024 والذى أوردت به المدعى عليها الثالثة إنه في غضون شهر فبراير لسنة 2023 تواصلت المدعى عليها الثالثة مع المدعية بهدف شراء الوحدة 901 ولكن الوحدة كانت مباعة ، وبتاريخ 23/6/2023 تواصلت المدعى عليها الثالثة مباشرة مع المدعى عليها الأولى لشراء الوحدة 1901 محل التداعي وتم حجزها عن طريق وكيل عقاري آخر ( main agency Real state ) ، وأيضا رسائل الواتس اب المتبادلة بين الخصم المدخل ( ديفيد حفيد المدعى عليها الثالثة ) وبين المدعية ( الموظف الياس ) بتاريخ 25/10/2023 والذي جاء بها أن العميل المدعى عليها الثالثة قد قامت بشراء الوحدة محل التداعي عن طريق وسيط عقاري آخر ، وكان قد سبق ذلك بريد الكتروني من المدعو/ ماهر موسى بتاريخ 23/6/2023 الى المدعى عليها الأولى بأن لديه عميل لشراء الوحدة رقم 1901 في مشروع بلوغري لايت هاوس وتم ذكر اسم العميل / السيدة اوفيكا دافوجان المدعى عليها الثالثة بأنها ترغب بشراء الوحدة 1901 بسعر 143,500,000 درهم ومن ثم لم يثبت للخبرة على وجه جازم أن المدعية هي من قامت بإنهاء هذه الصفقة من بدايتها الى نهايتها حيث انها لم تقم بإبرام اتفاقية البيع والشراء بين العميل المدعى عليها الثالثة وتقديمها الى المدعى عليها الأولى لاستحقاق العمولة طبقا للاتفاقية سند العلاقة بين الطرفين ، ولما كانت المحكمة تطمئن لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة لسلامة الأسس والقواعد التي بنى عليها ولم يتضمن ما يخالف القانون الأمر الذى تستخلص معه المحكمة عدم استحقاق المدعية للعمولة الناتجة عن بيع الوحدة رقم 1901 محل التداعي لكونها ليست هي من قامت بإنهاء وإتمام صفقة بيع الوحدة رقم 1901 ولم تقم بإبرام اتفاقية البيع والشراء مع العميل المشترى المدعى عليها الثالثة وتقديمها الى المدعى عليها الأولى لاستحقاق العمولة طبقا للبند 4 من اتفاقية وكالة المبيعات غير حصرية و المحررة بين المدعية وبين المدعى عليها الأولى سند التداعي المؤرخة 6/10/2021 والتي نصت على انه يحق للوكيل فقط الحصول على العمولة عند تنفيذ اتفاقية البيع والشراء من قبل المشترى ويتم تقديمها الى صاحب العمل من قبل الوكيل ، سيما وقد نص بالاتفاقية على أن المدعية هي التي تتحمل كافة نفقات الترويج عن المشروع والقيام بأعمال الوساطة المتفق عليها ، فضلا عن أن مجرد جلب المدعية للعملاء لا يخولها المطالبة بالعمولات طالما لم تنجح في إتمام التعاقد على شراء الوحدة التي جاء العميل للتعاقد عليها ، سيما وقد خلت الأوراق من ثمة غش أو تواطؤ فيما بين طرفي عقد بيع الوحدة رقم 1901 وذلك بقصد حرمان المدعية من مستحقاتها ، ولا ينال في ذلك فيما انتهى إليه الحكم المستأنف واستناده لتقرير الخبيرة المنتدبة في الدعوى رقم 594 لسنة 2024 تعيين خبرة ، فالمحكمة لا تطمئن للنتيجة التي انتهت إليها الخبيرة في الدعوى رقم 594 لسنة 2024 المار ذكرها ، لكونها انتهت من انه لم يثبت للخبيرة وجود وسيط عقاري تعاملت معه المشترية ( اوفيكا دافوجان ) للحصول على الوحدة العقارية رقم ( 1901 ) بخلاف المدعية ، وذلك على خلاف ما هو ثابت بالأوراق والمستندات من وجود وسيط آخر ( The Main agency Real estate ) قام بإتمام صفقة بيع الوحدة رقم 1901 محل التداعي) وإذ كان هذا من الحكم سائغًا ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأولى والثانية وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق