بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 115 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
س. ل. ش.
مطعون ضده:
ج. س. ر. س. ف.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2890 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع ن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 385 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 333445.79 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتى وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ؛ تأسيسًا على أنه بموجب ثلاث سندات شحن أرقام (126939/ برمز شحن 25 و129101-129111 برمز شحن 25 و 139902 برمز شحن 4406) قامت بتوريد شحنات (ملابس جاهزة و رياضية وإكسسوارات الملابس) وتسليمها بالمواصفات المتفق عليها إلى الطاعنة إلا أنها امتنعت عن سداد مستحقاتها فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة لجنةً ثنائية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريريها حكمت بتاريخ 15/9/2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها المبلغ المطالب به وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد . استأنفت الطاعنة الحكم برقم 2890 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 24/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 115 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسبابٍ تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها ليست طرفًا في العقد التجاري الأساسي المبرم بين المطعون ضدها وشركة أخرى تسمى (سايز لايف ستايل ذ.م.م) لتوريد الملابس الجاهزة والرياضية وإكسسوارات الملابس ، ولم تصدر عنها أية أوامر شراء تتعلق بعمليات التوريد محل النزاع ، وأن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن الشركة الأخيرة ، وقدمت مستندات يبين منها إرسال شحنات البضائع إلى مقر الشركة المشار إليها ، كما قدمت اتفاقية الخدمات الموقّعة بينها وبين تلك الشركة لتأكيد دفاعها بشأن اقتصار دورها على تقديم خدمات إدارة عملية الشحن وتسوية الدفعات ، كما تمسكت بأن المطعون ضدها لم تقدم دعمًا لادعائها سوى ثلاث فواتير شحن فقط للمطالبة بكامل المبالغ محل النزاع ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع المؤيد بالمستندات و عوّل في قضائه على تقرير لجنة الخبرة الذي خلص إلى انشغال ذمتها بالمبالغ المطالب بها استنادًا إلى وجود اسمها على سندات الشحن كمرسل إليه وإلى رسائل إلكترونية بين الطرفين حول المحاسبة ، رغم أن تقرير خبرة غير مؤسس على مستندات قانونية مكتملة واستند إلى صور ضوئية من بوالص الشحن وكشوف الحساب صادرة عن نظام محاسبي داخلي تابع للمطعون ضدها ، مما لا يُعدّ في ذاته دليلًا قاطعًا على المديونية لعدم توقيعه أو المصادقة عليه من الطاعنة ، دون أن تحدد الخبرة الالتزامات الناشئة عن كل شحنة على حدة مكتفية باستخلاص مبلغ إجمالي دون أساس حسابي متكامل ، كما اجتزأ الحكم إقرار الطاعنة وأقوالها في خصوص استلام البضائع واتخذ من ذلك إقرارًا مثبتًا للمديونية ، في حين أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن الشركة المشار إليها ، كما اعتد ببعض المراسلات الإلكترونية المتبادلة بينها والمطعون ضدها واعتبرتها إقرارًا ضمنيًا بالدين ، رغم صدورها من شخص لا يمثلها وإنما يشغل صفة مدير شركة (سايز لايف ستايل) ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الصفة تقوم في المدعى عليه متى كان المطلوب اقتضاؤه بالدعوى موجودًا في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه، والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له. وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر - أيضًا - أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود وعليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، وأنه لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، وأن التعبير عن الإرادة كما يكون باللفظ أو بالكتابة يكون أيضًا بالمبادلة الفعلية أو باتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، وأن حكم العقد يثبت في المعقود عليه بمجرد انعقاده . وأن وصف العقد يصدق على كل اتفاقٍ يراد به إحداث أثر قانوني معين، وأن وصف المتعاقد ينصرف إلى من يفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في موضوع معين يحدد العقد نطاقه ، دون اعتداد في ذلك بقصد أطراف العقد على من قام بالتوقيع على المحرر المثبت له فقط، بل يمتد إلى كل من له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد ؛ إذ لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد ، وإنما يكون لقاضي الموضوع سلطة استخلاص قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وتحديد أطرافه من كل ما هو مقدم إليه من أدلة وقرائن ومستندات في الدعوى ومنها المكاتبات والفواتير وأوامر التسليم المتبادلة بين الطرفين . وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . ومن المقرر - أيضًا - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه . وأن قانون الإثبات عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني ، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية ، والمعاملة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته فى الإثبات أو حجيته متى أجرى وفقا لأحكام هذا القانون ، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني (الإيميل) ، وكذلك الواتساب وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها فى مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا، ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضى استخلاص واقعتى الإيجاب والقبول فى حالة التعاقد الإلكتروني من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا فى ورقة موقعة من طرفيها . وأن الرسالة الالكترونية تقوم مقام الأصل المودع لدى الجهة المرسلة ، ولها قيمة المحرر العرفى فى الإثبات ولا تعد صورة ضوئية ويمكن أثباتها من المصدر شركة الاتصالات . ومن المقرر - كذلك - أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 14 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أن " 1 - الإقرار هو إخبار الشخص عن حق عليه لآخر " يدل على أن الأصل في الإقرار أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات وتحسم النزاع في شأنها . ويشترط لصحة الإقرار أن يصدر من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به بصيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين ، وأن الإقرار بهذه المثابة يتضمن تنازل الخصم المقر عن حقه في مطالبة خصمه بأثبات ما يدعيه ، وأنه متى تضمن دفاع الخصم أمام المحكمة إقرارًا صريحًا بواقعة معينة فإن هذا الإقرار يعتبر إقرارًا قضائيًا تلتزم المحكمة بالاعتداد به ، ولا يكون في إمكانه العدول عنه إلا لسبب من الأسباب التي تبطله ؛ ذلك أن الإقرار القضائي حجة على المقر ولا يقبل منه الرجوع فيه . كما أنه من المقرر - أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير صيغ العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التى لها حجيتها فى الإثبات ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن ومن تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الدرجة الأولى أن الثابت بمستندات الشحن المؤرخة 9/4/2019 ، 22/5/2019 ، 16/10/2019 التي استندت إليها المطعون ضدها في دعواها صدورها جميعها باسم الطاعنة كمرسل إليه واستلام الأخيرة للبضائع التي تم توريدها دون تقديم ما يفيد سداد قيمتها ، وأنه قد ترصد في ذمتها لصالح المطعون ضدها مبلغ 333445.79 يورو بتاريخ 5/2/20202 ، وأن الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى تضمنت - بغير منازعةٍ من الطاعنة - رسالة منها إلى المطعون ضدها بتاريخ 17/2/2020 تفيد إرسالها كشف حساب محدث صادر من الطاعنة مرفق به إشعار دائن للفواتير الصادرة في 16/10/2019 وفواتير أخرى للرجوع إليها في شأن تصفية الحساب بينهما ، كما تضمنت رسالة أخرى من الطاعنة بتاريخ 26/2/2020 تفيد انتظارها رد المطعون ضدها بشأن تسوية الحساب بينهما والبدء في شحن البضائع الجاهزة في أقرب وقت ممكن ، ورسالة في 27/8/2020 تقر فيها الطاعنة بعلاقة الشراكة بين طرفى التداعى منذ فترة تمتد إلى عقدين من الزمن اشترت خلالها الطاعنة بضائع بقيمة عشرات الملايين من اليوروهات ، وكانت لجنة الخبرة قد انتهت في تقريرها إلى ثبوت وجود علاقة تجارية بين الطرفين وأن الطاعنة تتولى سداد ثمن البضائع إلى المطعون ضدها ولم تقدم أية عقود وساطة بشأن تمثيل الطاعنة لشركة (سايز لايف ستايل) ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضى به ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها من ثبوت انشغال ذمتها بهذا المبلغ لصالح المطعون ضدها مقابل توريد شحنات البضائع موضوع التداعى بموجب سندات الشحن ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينهما وإقرار الطاعنة باستلام البضائع والتزامها بسداد المبالغ الواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنة أن قيمة المديونية المطالب بها والواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها تتوافق مع ما ورد بالرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى، وأن الطاعنة لم تقدم ما يفيد سداد الدين الذى أقرت به ولم تقدم ما يشير إلى نيابتها عن شركة (سايز لايف ستايل) ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من أن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل ذ.م.م) ، وأن المراسلات الإلكترونية التي عوّل عليها الحكم صدرت من شخصٍ لا يمثلها ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق وفق ما ورد بمذكرة دفاع الطاعنة المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 3/9/2025 استلامها للبضائع المطالب بقيمتها ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد نيابتها عن الشركة المشار إليها في استلام تلك البضائع ، أو أن المراسلات الإلكترونية المشار إليها صدرت ممن لا يمثلها قانونًا ، ومن ثم تكون لتلك الرسائل قوتها وحجيتها فى الإثبات وتنتج آثارها القانونية من حيث إلزامها لأطرافها ، وبالتالي فإن النعى على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون في غير محله . كما لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به من أن الحكم ا جتزأ الإقرار المنسوب إليها في خصوص استلام البضائع موضوع التداعى واعتبره إقرارًا مثبتًا للدين ، حال أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل) ؛ ذلك أنه فضلًا عن عجز الطاعنة عن إثبات نيابتها عن الشركة المشار إليها ، فقد استقامت دعامة الحكم المطعون فيه في خصوص ثبوت العلاقة التجارية بين طرفى التداعى من واقع الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما وأن المبلغ المقضى به الوارد بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها يتوافق مع ما ورد بالرسائل المشار إليها . وكان غير صحيح ما أثارته الطاعنة من استناد تقرير لجنة الخبرة إلى صورٍ ضوئيةٍ من سندات الشحن ؛ ذلك أن البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضدها قدمت أصول سندات الشحن التي استندت إليها في دعواها ، وقد خلت الأوراق مما يشير إلى أن تلك المستندات كانت محل طعنٍ من الطاعنة ، ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق