الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 125 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 125 ، 176 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ش. ا. ل. ش.

مطعون ضده:
ش. ب. م. ل. و. ا. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3038 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص في الطعنين الذي تلاهما بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين - تَتَحصل في أن الشركة المطعون ضدها في الطعن الأول رقم -125 لسنة 2026 تجاري- أقامت على الشركة الطاعنة -فيه - الدعوى رقم 23 لسنة 2025 تجاري بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1,475502 درهم، قيمة المترصد في ذمتها، ومبلغ 261487 درهماً تعويضاً عن الكسب الفائت خلال أشهر أكتوبر، ونوفمبر، وديسمبر 2024 بسبب إخلالها بالتزامها التعاقدي بواقع 23750 دولاراً أمريكياً عن كل شهر، ومبلغ 23750 دولاراً أمريكياً اعتباراً من يناير 2025 وحتى تمام السداد. وذلك تأسيساً علي إنه بموجب ثلاثة عقود مؤرخة 13/7/2024 ، 18/7/2024 ، اتفقت فيها مع الطاعنة على أن تبيع وتورد للأخيرة سبائك نحاس مع اعتماد قيمة البضائع المشتراة من الطاعنة بناءً على سعر بورصة لندن للمعادن بموجب طلب بالتثبيت يقدم للمطعون ضدها البائعة وفقاً للألية والنسبة المتفق عليها، وقد أخلت الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية بأن ثبتت سعر البضائع -عدد خمس حاويات- من تلقاء نفسها بالمخالفة للاتفاق، كما ترصد في ذمتها قيمة بضائع أخرى -عدد أربع حاويات- لم تسدد ثمنها، وقيمة صفقتين مؤجلتين بتاريخ 15/2/2024 ، 1/4/2024 ، بلغت جميعها مبلغ المطالبة ، ومن ثم أقامت الدعوي ، ندب القاضي المشرف بمكتب إدارة الدعوي خبيراً وبعد أن أودع تقريره وتداول الدعوي أمام المحكمة الابتدائية انتدبت الأخيرة لجنة خبرة وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 30/9/2025 ، بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها مبلغ 578253 درهماً، ومبلغ 25000 درهم على سبيل التعويض عن ما لحق بها من أضرار، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3038 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة في الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 125 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 19/1/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ? في الميعاد- طلبت فيها رفض الطعن، كما طعنت فيه المطعون ضدها بالتمييز رقم 176 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27/1/2026 طلبت فيها نقضه ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وقررت إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الطعن رقم 125 لسنة 2026 تجاري أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف الذي ألزمها بأن تؤدي للمطعون ضدها المبلغ والتعويض المقضي بهما معولاً في قضائه علي تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في حين إنها قد تمسكت في دفاعها من سدادها مبلغي 450000 و 200000 درهم للشركة المطعون ضدها، ودللت على ذلك بالمستندات المؤيدة لذلك ، إلا أن الخبرة المنتدبة في الدعوى قد أخطأت في تكييف طبيعة تلك المبالغ فبعد أن أقرت -الخبرة- بتسليمها للمطعون ضدها اعتبرتها دفعات سابقة علي توقيع العقود موضوع الدعوي ورفضت احتسابها في تصفية الحساب رغم أن الأعراف التجارية السائدة في هذا النوع من الأعمال -موضوع التعاقد- تجيز ذلك معتبرة الدفعات المقدمة جزءًا لا يتجزأ من العملية التجارية الناشئة عن العلاقة التعاقدية الفعلية وتدخل ضمن نطاق التسوية الحسابية بين الطرفين ، وعلى هذا تمسكت بأن التعاملات مستمرة منذ نشأتها بين طرفي الدعوي معتمدة على حساباتهما سواء كانت دائنة أو مدينة، بما تكون معه هذه الدفعات وإن سبقت التوقيع على العقود، إلا أنها تدخل ضمن التسوية الحسابية بين الطرفين، ويؤدي عدم احتسابها لإثراء الشركة المطعون ضدها بلا سبب قانوني، فضلاً عن أن هذه الدفعات المسددة تتجاوز قيمة المبلغ المقضي به عليها، كما أنه بعد أن قدمت -الطاعنة- عدد ثلاثة عشر مستنداً تؤيد عدم أحقية المطعون ضدها في طلباتها بسدادها لها لمبلغ 563741 درهماً، قامت لجنة الخبرة الأخيرة بتصحيح الخطأ الوارد في تقرير الخبرة المبدئي الذي احتسب مبلغ 74761 درهماً تم سدادها للمطعون ضدها وفقاً لكشف الحساب الصادر عن الأخيرة، وقامت بخصم ذلك المبلغ المذكور من مطالبة المطعون ضدها ، بما تكون معه المطالبة في مجملها قد شابها الشك والارتياب، ويبين منها عدم وضوح رؤية الخبرة وقصورها في تصفية الحسابات بين طرفي الدعوي، كما أنها تمسكت في دفاعها بعدم تحقق الضرر المزعوم من قِبل المطعون ضدها وانتفاء مسؤولية الطاعنة عن أي خطأ موجب للتعويض، لعدم ثبوت أي إخلال من جانبها بشأن التزاماتها التعاقدية إلا أن الحكم افترض وقوع الضرر دون بيان عناصره التي أصابت المطعون ضدها وقضى دون أساس أو مبرر سائغ بإلزامها بتعويض مبالغ في تقديره مقداره مبلغ 25000 درهم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطعن رقم 176 لسنة 2026 تجاري أقيم علي سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بالاعتراض على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة أمام المحكمة بشأن ما انتهت إليه من تحديد قيمة المديونية محل التداعي، فالخبرة على الرغم من انتهائها إلى إثبات إخلال المطعون ضدها بالتزامها التعاقدي المتمثل في عدم تسديد كامل مبلغ التوريد خلال المدة المتفق عليها وأن إجمالي مبلغ التوريد 6,669316 درهماً، لم تصف الحساب بينهما في ضوء ما قدمته من مستندات تفيد سداد المطعون ضدها لمبلغ 4,834063 درهماً فقط بما يترصد في ذمتها لصالحها -الطاعنة- مبلغ 1,835253 درهماً، بالإضافة إلى مبلغ 74761 درهماً متبقى وفق كشف حساب 14/10/2024 ، وكانت الطاعنة قد وجهت إنذاراً قانونياً للمطعون ضدها عبر تطبيق "الواتس آب" بشأن هذا المبلغ طالبة تسوية الخلاف حولة الناشئ عن تثبيت السعر، إلا أن وكيل المطعون ضدها قام بحذف الإنذار، وقد اعتبرت الخبرة عدم وجود رد منها -المحذوف بمعرفة المطعون ضدها- على ذلك المبلغ موافقة ضمنية منها وإقراراً به بالمخالفة للواقع، كما أنها اعترضت على آلية احتساب الخبرة لسعر النحاس وقيمة التوريد بالنسبة إلى الحاويات الخمسة الموردة، بأن حسبت سعر ثابت للبضائع بمبلغ 8620 دولاراً أمريكياً وفقاً لما سجلته المطعون ضدها بسجل حساباتها بالمخالفة للحقيقة، إذ أن الأساس التعاقدي بين الطرفين قائم على تحديد السعر بنسبة مئوية من سعر بورصة لندن للمعادن ( LME ) وعلى فرض وجود خيار تثبيت السعر، لا يتم ذلك إلا بطلب من المطعون ضدها يتم اعتماده بعد عرض السعر المقدم من الأخيرة، وهو ما خلت منه الأوراق، إلا بشأن حاويتين فقط ، ف لم يثبت بجميع المحادثات الواردة خلال الفترة من 26/9/2024 وحتى تاريخه وجود أي موافقة من الطاعنة على تثبيت السعر ل8620 دولاراً ، فيكون إدعاء حدوث التثبيت يوم 5 سبتمبر2024 جاء بلا سند، وكذلك لاتوجد اية اشارة الى دفع 20% من قيمة البضاعة حيث أنه حسب الاتفاق المبرم بينهما يتم دفع المتبقي بعد التثبت خلال 7 أ يام ولم يثبت ذلك لعدم وجود طلب تثبيت سعر أو دفع للمبلغ المتبقى بعد الثبيت من فترة 5 سبتمبر الى 26 سبتمبر ثم من يوم 26/9/2024 الي 22/10/2024 ، وكان استنتاج الخبرة أن عدم اعتراضها على سجلات المطعون ضدها يُعد إقراراً منها بتثبيت السعر، هو استنتاج فني لا يتفق مع العقد المبرم بين الطرفين، حيث أن القيمة الحقيقية للبضائع يجب احتسابها وفقاً لسعر بورصة لندن للمعادن ( LME ) وقت الثبيت وليس وفقاً لما سجلته المطعون ضدها بشكل منفرد بسجلاتها، لا سيما أن سجل المحادثات الإلكترونية بين الطرفين ووفقاً لما أورده التقرير الاستشاري المقدم بمعرفتها يخالف ما استنتجته الخبرة بل يثبت عكس استنتاجها الذي انتهت إليه، حال خلو الأوراق ومحادثات "الواتس آب" من موافقاتها علي أي طلب بتثبيت للسعر ، وقد التفتت لجنة الخبراء عن المستندات المقدمة منها لها وأسست تقريرها على كشف حساب المطالبات ( CLAIM ) الصادر عن المطعون ضدها، على الرغم من كونه كشف متعلق بنقص الوزن، ونقص النوعية والمواصفات، وليس قاطعاً في شأن عرض وتثبيت السعر، وقد سبق لها أن أنذرت الشركة المطعون ضدها قانوناً عدة مرات عبر الرسائل الإلكترونية عن ما تضمنه هذا الكشف بعد اطلاعها وبحثها له، إلا أن "مدير مجموعة الواتساب ومدير المطعون ضدها" قام بحذف تلك الإنذارات عمداً، بإزالة الطاعنة وممثلها بتاريخ 22/10/2024 من المجموعة (مجموعة واتساب : Ben Meer Metals LLC ) بعد أرسالها إنذار قانوني لها بشأن تأخرهم فى سداد مستحقاتها متضمناً خلافهما بشأن تثبيت السعر وقد استنتجت الخبرة من عدم وجود تلك الإنذارات -المحذوفة- أنها قد قبلت السعر الوارد بالكشف على خلاف الحقيقة، حال أن عدم ردها يرجع لحقيقة أن ممثل المطعون ضدها قد قام بإخراجها من مجموعة الواتساب وليس موافقتها الضمنية على ما ورد به من بيانات ، كما أنه قد شاب تقرير الخبرة خطأ جوهري في استخدام مصطلح سعر البورصة حيث أن الوثائق الأصلية تستخدم مصطلح السعر الثابت، فيكون ما ورد بالكشف لا يعكس طبيعة الاتفاق والروتين المتبع في تثبيت السعر، كما قد تمسكت بدفاعها من وجود خطأ جوهري في استخدام مصطلح "سعر البورصة" في الجدول الوارد بالتقرير النهائي للجنة الخبرة المنتدبة حيث أن الوثائق الأصلية للشركة تستخدم مصطلحات مثل " Fixed Price " (السعر التثبيت) أو " LME Fix " (تثبيت سعر البورصة) للتعبير عن تثبيت السعر وبيان تاريخ التثبيت والموافقة الكتابية من الطاعنة، إذ أن تثبيت سعر البورصة يختلف اختلافًا كبيرًا عن سعر الدفع أو السعر ( p ?pament&P-AMOUNT ) وهو ما يدل على أن ما تم تدوينه بالجدول لا يعكس طبيعة الاتفاقات والروتين المتبع في تثبيت السعر ، ورغم ذلك اعتبرت الخبرة أن ذلك الجدول دليل على أنها قد صادقت ووافقت على تثبيت السعر، كما أنها قد تمسكت في دفاعها بالاعتراض على أخذ الخبرة بما قدمته المطعون ضدها من تسوية بشأن المبلغين 450000 و 200000 درهم زاعمة أنها مدفوعات تخص التعاملات موضوع الدعوى دون أن تمنحها الخبرة أجلاً للتعقيب على ما قدمته المطعون ضدها من مستندات جديدة، فقد سددت المطعون ضدها المبلغين بالفعل الأول كان يخص حاوية نحاس أصفر بقيمة 465526 درهماً استوردتها الطاعنة وسلمتها ل لمطعون ضدها مما مفاده ان ذمتها مازالت مشغولة لها بـمبلغ 15526 درهمًا، والمبلغ الثاني - 200000 درهم- يخص صفقة وشركة أخرى بخلاف الصفقة موضوع النزاع الحالي ، إلا أن الحكم قد التفت عما أبدته وتمسكت به من أوجه دفاع متخذاً تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى عماداً لقضائه على الرغم من عواره ومخالفته للتقرير الاستشاري المقدم منها، كما قضي لها بمبلغ تعويض زهيداً لا يتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بها من جراء خطأ المطعون ضدها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي -في الطعنين- مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورد أو يزود المشتري بسلعٍ أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين وبكميات محددة وفي أوقات محددة تسلم للأخير في الموقع المتفق عليه، وذلك مقابل ثمن يدفعه المشتري على فترات محددة أو عند انتهاء تنفيذ العقد، وأن آثاره من حقوق والتزامات تَثبُت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار مُنجِزة طالما لم يُقَيد العقد بقيد أو شرط أو أجل، وأنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقدين ليس مقصوراً على ما ورد في العقد، ولكنه يشمل أيضا كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف، ومن المقرر كذلك أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المُقَصِر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونيةِ والتحقق من انشغال الذمة المالية بها، هو مِمَّا تستقل بتقديره محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تفسير العقود والمشارطات وسائر المحررات، واستخلاص ما ترى أنه الواقع الصحيح في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها ومنها تقارير الخبراء المنتدبين وفي الأخذ منها بِما تطمئن إليه واطراح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وهي غير ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بأن تتتبعهم في مناحي دفاعهم كافةً والرد استقلالاً على كل منها لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن تلك المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنها التقرير وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بِما تطمئن إليه منها، كما أن الخبير المنتدب غير مٌلزَم بالقيام بمهمته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققاً للغاية من نَدبِه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان تقريره في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، وأنه لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم. ومن المقرر أيضاً أن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة وأن تقريره الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يُعتبر خبرة قضائية، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمهِ في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة في الدعوى. ومن المقرر كذلك أن القضاء قد استقر على حجية المستندات الإلكترونية في إثبات التعامل ولا سبيل للمنازعة في حجية تلك الرسائل إلا بإنكار صدورها أو توقيعها أو إثبات عدم مطابقتها للأصل. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضاً أن عناصر المسؤولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية ثلاثة، الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق، ومن ا لمقرر كذلك أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور فإنه يقدر بمقدار ما حاق بالمضرور من خسارة وما فاته من كسب وذلك كله متى كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار ، وأن يكون محقق الوقوع بالفعل أو في الحال أو في المآل، أما الأضرار المحتملة -أي غير محققة الوقوع- فلا يكون التعويض عنها واجبا إلا إذا وقعت بالفعل، إلا أن القانون لا يمنع أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه مادام لهذا الأمل أسباب مقبولة ، ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه، ومن المقرر أيضاً أن تقدير التعويض الجابر للضرر المادي من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها بينت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، إذ لم يرد نص في القانون يضع معايير معينة لتقدير مبلغ التعويض المستحق له، وهي غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم أو الرد عليها استقلالاً ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد في أسبابه للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة في الطعن الأول رقم 125 لسنة 2026 تجاري بأن تؤدي للمطعون ضدها فيه -الطاعنة في الطعن الثاني المنضم رقم 176 لسنة 2025 تجاري- بالمبلغ المقضي به على ما خلُص إليه من أوراق الدعوي من ثبوت اتفاق طرفيها بموجب ثلاثة عقود بيع أرقام ( 500 )، ( 501 )، ( 504 ) NP مؤرخة 13/7/2024 ، 13/7/2024 ، 18/7/2024 على قيام المطعون ضدها في الطعن الأول ببيع وتوريد سلع سبائك نحاس للطاعنة فيه وفقاً للشروط والأحكام المتفق عليها بين الطرفين بتلك العقود ، وبما خلُص إليه الحكم أيضاً من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمامه الذي اتخذه عماداً لقضائه أن خبرة تقنية المعلومات -المنتدبة- قد أطلعت على المحادثات المتبادلة بين طرفي الدعوى من خلال تطبيق برنامج "الواتس آب" واستخراجها لنسخة إلكترونية منها، وما أثبتته -الخبرة- أن كافةً المستندات التي استندت إليها في تحقيق دفاع الخصوم هي مستخرجة من ذلك التطبيق وتعد أصولاً حال كونها عقود موقعة ومختومة إلكترونياً من قبل طرفيها، ومن ثبوت تسلم الطاعنة -في الطعن الأول- ل لمواد محل العقود موضوع الدعوي وذلك من واقع بوالص الشحن المرسلة وتذاكر الوزن التي لم يتم الاعتراض عليها من قبلها ، ومن قيام تلك الخبرة بتصفية الحساب بين طرفي الدعوي بعد اطلاعها على جميع سندات الصرف المقدمة منهما وبحث تعقيباتهما على تقريرها المبدئي، وتبين لها أن إجمالي مبلغ التوريدات للطاعنة هو 6,669316 درهماً، وليس مبلغ 4,834063 درهماً حسبما أوردته الخبرة في تقريرها المبدئي، سددت منها الشركة الطاعنة للمطعون ضدها مبلغ 6,091253 درهماً، فيترصد في ذمتها لصالح الأخيرة مبلغ 578253 درهماً بعد استبعاد الخبرة لمبلغ 74761 درهماً من الحساب لما تبينته من صحة اعتراض الطاعنة عليه ، وانتهي الحكم من ذلك لثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضدها بعدم سدادها لكامل مبلغ التوريد خلال المدد المتفق عليها، ورتب الحكم على ذلك أن هذا الخطأ التعاقدي ترتب عليه ضرراً أصاب المطعون ضدها تمثل في تفويت الفرصة عليها في استثمار المبلغ غير المسدد، تستحق عنه تعويضاً جابراً قدره -بموجب ما له من سلطة في تقدير التعويض- وفق ما انتهى إليه الحكم المستأنف من أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، ومن ثم فإن النعي على الحكم من الشركتين الطاعنتين -في الطعنين- بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ومنها تقرير لجنة الخبرة المنتدبة واستخلاص وتصفية الحساب بين الخصوم وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يكون النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: برفض الطعنين وبإلزام كل طاعنة بمصروفات طعنها وبإلزام الطاعنة في الطعن رقم 125 لسنة 2026 تجاري بمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها فيه ، مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق