الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 119 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعن رقمي 119 ، 172 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ش. د. ل. ش.

مطعون ضده:
ا. ل. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1382 استئناف تجاري بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن بالتمييز رقم 119/2026 تجاري أقامت على الطاعنة وأُخرى -غير مختصمة فيه- الدعوى رقم 7 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليها مبلغ 898,459.80 درهما، والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20-9-2022 حتى السداد التام، ومبلغ 217,590 درهما كتعويض عن الكسب الفائت عليها نتيجة الفسخ، مع الفائدة عنه من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا حتى السداد التام. وذلك تأسيسا على إنه بموجب عقد المقاولة المؤرخ 4-4-2022 عهدت اليها الطاعنة (صاحب العمل) وأُخرى تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا، في مشروع فيلانوفا، مقابل مبلغ 3,454,000 درهم، وأنها أوفت بالتزاماتها التعاقدية، ولم تلتزم سالفتي الذكر بسداد الدفعات المرحلية المستحقة لها في مواعيد استحقاقها، كما امتنعتا عن إصدار شهادات الدفع، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على قدرتها في مواصلة تنفيذ الأعمال الموكلة إليها، مما حدا بها إلى إخطارهما بواسطة الرسائل الإلكترونية لسداد مستحقاتها وتحرير الدفعات المتأخرة، ولكن دون جدوى. وفوجئت بتاريخ 20-9-2022 بإخطارها بفسخ العقد، وذلك على الرغم من امتناعهما دون مبرر عن سداد الدفعات المرحلية المستحقة لها، فأخطرتهما بتاريخ 11-10-2022 بموجب رسالة بريد إلكتروني بأنه نظرا لعدم حل مشكلة الدفعات غير المسددة، فإن آخر يوم عمل لها بالمشروع سيكون 12-10-2022، ونتيجة لما سلف فقد ترصد لصالحها في ذمتهما مبلغ 898,459.80 درهما، فضلا عما أصابها من أضرار تستحق التعويض عنها ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28-4-2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 899,064.65 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022 وحتى تاريخ السداد التام، ومبلغ 217,590 درهما على سبيل التعويض، وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى السداد التام، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1382 لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29-12-2025 بتعديل الحكم المستأنف ليكون بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 757,419.60 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022 وحتى تاريخ السداد التام، ومبلغ 154,401.24 درهما على سبيل التعويض وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الحكم وحتى السداد التام، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 2026 / 119 طعن تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 19/1/2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . كما طعنت المطعون ضدها في الحكم بالتمييز رقم 172/2026 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 26/1/2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي الطاعنة مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وبعد أن عرض الطعنين على المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها انهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وبها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 
وحيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية 

أولا/ الطعن رقم 119/2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أُقيم على أربعة أسباب تنعَى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك إنها تمسكت بإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها العقدية وبصحة إنهاء عقد المقاولة وتكليف مقاول جديد باستكمال الأعمال، وهو ما لا تستحق معه المطعون ضدها أي تعويض وتأييدا لذلك قدمت مستندات إشعار التصحيح ثم إشعار الإنهاء المؤرخين 12-9-2022 ، 20-9-2022 المرسلين منها إلى المطعون ضدها وفق شروط العقد، تضمنا ما يدل على إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها والتقاعس عن معالجة ملاحظاتها وعدم الالتزام ببنود العقد، كما التفت الحكم عن بحث مستند جوهري مقدم إلى الخبير المنتدب في الدعوى وهو عقد تعيين المقاول الجديد (شركة شبكة) لأداء ذات الأعمال التي لم تنفذها المطعون ضدها ولم يبين تقرير الخبير سبب طرح المخالفات التعاقدية، واستبعاد المستندات المشار إليها، ولم يقم بعمل معاينة فعلية للأعمال محل النزاع، كما انتهى الخبير إلى نفي أي إخلال من المطعون ضدها استنادا إلى عدم تقديمها دليل كافي على وقوع الإخلال، وسايره الحكم في ذلك، وهو ما يشكل قلب عبء الإثبات دون سند، واعتبار أنها المكلفة بتقديم الدليل لإثبات إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية على الرغم من أن المطعون ضدها هي الملزمة بإثبات أنها قامت بالأعمال التي تطالب بقيمتها، ذلك أن الأصل أن المقاول هو المكلف بإثبات تنفيذ الأعمال التي يطالب بقيمتها، وأن الخبير اعتمد في إثبات تنفيذ المطعون ضدها للأعمال المكلفة بها على فواتير أصدرتها الأخيرة لنفسها، على الرغم من أنها أنكرت تلك الفواتير، ولم يصدر بشأنها أي شهادات دفع من الاستشاري، كما أنها تمسكت بخلو العقد من فرض أي تعويض للمطعون ضدها، إلا أن الحكم ساير ما انتهى إليه الخبير بفرض نسبة ربح 10% من قيمة الأعمال المتبقية كتعويض دون سند لذلك التقدير المبالغ فيه، لا سيما أن المطعون ضدها لم تقدم أي دليل على تحقق ضرر فعلي أو كسب فائت محدد القيمة، كما تمسكت بأن المطعون ضدها قد أنهت العقد من جانبها أيضا وهو ما ينفي ادعاءها بوجود كسب فائت في ظل إنهاء متبادل للعقد من الطرفين، وتمسكت بخطأ الخبير في احتساب التعويض وفق النسبة المئوية من قيمة الأعمال المتبقية والتي فرضها دون دليل أو سند حيث أضاف على تقديره للتعويض نسبة 5% ضريبة القيمة المضافة، وبخطأ الخبير في حساب التعويض لأنه أورد قيمة أعمال منفذة أقل من تلك التي أوردها في ذات التقرير عند حساب مستحقات المطعون ضدها مما ترتب عليه عدم صحة الحساب، فضلا عن ذلك تضمن التقرير أن المشروع "منجز ومسكون منذ 3 سنوات وأن الدخول غير ممكن، وهو ما يعني أنه لم يتحقق من وجود أو عدم وجود الأعمال الإضافية المُدعى تنفيذها، ثم عاد وقرر أن بعض الأعمال قد تم تنفيذها من مقاولين آخرين بعد إنهاء عمل المطعون ضدها في 20-9-2022، مما يشوبه بالتناقض، كما أخطا الخبير في احتساب صافي المبلغ المترصد بعد تصحيح نسبة 20% المحتجزة كمستحقات للمطعون ضدها، كما أن قيامها بإنهاء عمل المطعون ضدها وتعيين مقاول جديد هو استعمال لحق مقرر لها بموجب العقد، ومن ثم لا تُسأل عن أي تعويض عن استعماله، وأنها قدرت أن هناك تأخير في الإنجاز عن الموعد الوارد في عقد المقاولة ومن ثم رأت استعمال حقها المشروع في إنهاء التعاقد وفق شروط العقد، إلا أن الحكم اعتبر أن استعمالها لحقها في إنهاء التعاقد يمثل خطأ تعاقدي يستوجب إلزامها بالتعويض، وقضى بإلزامها بالتعويض عن عناصر ضرر غير متحققة في الواقع حيث لا يوجد كسب فائت على المطعون ضدها لاستعمالها حق الإنهاء للعقد أيضا فضلا عن ثبوت إخلالها بالتعاقد بتجاوزها تاريخ الإنجاز التعاقدي، فلا تستحق التعويض المقضي به، فضلا عن ذلك فإن الحكم قضى بإلزامها بالفائدة على المبلغ المقضي به ومقداره 757,419.60 درهما بنسبة 5% محسوبة من تاريخ 31-10-2022 باعتباره تاريخ الاستحقاق في حين أن العقد تضمن بنود تعاقدية مؤداها دفع صاحب العمل لأي مبالغ مستحقة للمقاول يكون بعد 58 يوما من تسلم صاحب العمل فاتورة المقاول، إلا أن الحكم التفت عن دفاعها مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا لنصوص المواد 872، 877/1، 878 من قانون المعاملات المدنية، أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد، ويلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال المعهودة إليه وفقا للمواصفات المتفق عليها وفي المدة المحددة، وما إذا كان التأخير في الإنجاز أو التوقف عن الأعمال يرجع إلى فعل المقاول أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه أو إلى رب العمل، هو من مسائل الواقع التي يجوز لمحكمة الموضوع تكليف الخبير بتحقيقها وتستقل بتقديرها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت في الأوراق. وأن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تقوم إلا بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية بكاملها فلا يُقضى بالتعويض، ومن يدعي أن ضررا لحقه من جراء خطأ الغير يقع عليه إثبات هذا الخطأ اللازم لقيام المسئولية وما لحقه من جرائه من ضرر، وأنه وإن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه، وإن كان يُعد خطأ في حد ذاته يوجب مسئوليته، إلا أنه يشترط لإلزامه بالتعويض عن هذا الخطأ أن يُثبت الدائن أن ضررا قد لحقه من جراء هذا الخطأ. وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت المحكمة الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه، لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فَصَّل الأمر تفصيلا أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك المستندات والأقوال والحجج والطلبات. ومن المقرر أن تقدير ما إذا كان المقاول قد نفذ أعمال المقاولة المسندة إليه طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها من عدمه وتقدير تقابل الالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين، واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع طالما كان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. ومن المقرر أيضا أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بالتزاماته العقدية، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى. ومن المقرر أنه يجوز لصاحب العمل أن يتحلل بإرادته المنفردة من عقد المقاولة قبل تنفيذه أيا كانت الأسباب والبواعث التي دفعته لذلك ويعتبر إعطاء صاحب العمل هذه الرخصة خروجاً على قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهما، والحكمة من هذا الاستثناء أن تنفيذ عقد المقاولة كثيراً ما يستغرق وقتاً أو زمناً طويلاً أو أنه في الفترة ما بين إبرام العقد وإتمام تنفيذ الأعمال المتفق عليها قد تتغير الظروف فرعاية لجانب صاحب العمل ومنعاً لإجباره على صرف نفقات غير نافعة خوَّله القانون سلطة التحلل من عقد المقاولة بإرادته المنفردة ولكن المشرع مع مراعاة جانب صاحب العمل بتخويله هذه الرخصة لم يُهدر مصلحة المقاول ولذلك ألزم صاحب العمل الذي ينهِي عقد المقاولة بإرادته المنفردة أن يُعوَّض المقاول ليس فقط عما أنفقه من مصروفات وما أنجزه من الأعمال بل وعما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل، وأن تقدير ما أنفقه المقاول من مصروفات وما أنجزه من أعمال وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بمالها من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة والمستندات وتقارير الخبراء المقدمة في الدعوى، وكذا بما لها من سلطة تفسير المحررات والعقود والمشارطات وبما لا يخرج عن النية المشتركة للمتعاقدين، ووفقاً للظروف والملابسات المحيطة بإبرام العقد وتنفيذه وقيمته ومدته والعرف السائد في المقاولات، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ومن المقرر أن مُفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يُقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه. وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغا ومما له أصل ثابت بالأوراق وطالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أنه وفقا لما تقضي به المادة 86 من قانون المعاملات التجارية، فإن الفوائد التأخيرية على الديون التجارية تحتسب من تاريخ استحقاق الدين، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك، أما إذا كانت الفوائد مستحقة عن التأخير في تنفيذ التزامات غير تجارية، فإنها لا تستحق إلا من تاريخ المطالبة القضائية، متى كان محل الالتزام مبلغا نقديا معلوم المقدار وقت المطالبة، وإلا فمن تاريخ صيرورة الحكم نهائيا، وتحتسب بواقع 5% سنويا عملا بقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز رقم (1) لسنة 2021 الصادر بتاريخ 9 يونيو 2021 بشأن تحديد سعر الفائدة بنوعيها في حال عدم الاتفاق على سعر آخر لتطبيقه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه بعد أن واجه اعتراضات الخصوم، وخلص إلى أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 4-4-2022 أسندت الطاعنة (بوصفها صاحب العمل) وشركة نورث 25 بروجكت مانجمنت -غير المختصمة في الطعن- إلى المطعون ضدها تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا في مشروع فيلانوفا أمارنتا PA 01 - وذلك نظير مبلغ 3,454,000 درهم، وخلت الأوراق مما يُثبت إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية، أو أن الأعمال التي نفذتها كانت غير مطابقة للمواصفات، وأنه يترصد لصالح المطعون ضدها بذمة الطاعنة المبلغ المقضي به، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الأخيرة بأدائه إلى المطعون ضدها، وأنه عن طلب الفائدة القانونية فقد خلت الأوراق من اتفاق الطرفين على تحديد نسبة الفائدة، ولم يقدم السعر السائد للفائدة وقت التعامل، وقضى بالفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-10-2022، وحتى السداد التام، وبالنسبة لطلب المطعون ضدها التعويض عن الكسب الفائت عليها نتيجة فسخ عقد المقاولة سند الدعوى والفائدة لما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة قيام الطاعنة بفسخ العقد بإرادتها المنفردة مما فوت عليها فرصة الكسب من أرباح كانت ستجنيها لو أتمت تنفيذ الأعمال، وكان الحكم قد انتهى إلى أنه لم يُثبت إخلال المطعون ضدها بتنفيذ التزاماتها العقدية أو أن الأعمال المنفذة غير مطابقة للمواصفات، ولم يثبت بالأوراق عدم التزامها بالبند رقم أ ورقم ب تحت البند رقم 1.2 من العقد وهي تخص ممارسة العناية الواجبة وبطريقة مهنية وبطريقة فعالة، فضلا عن ترصد مبالغ مالية لصالحها في ذمة الطاعنة مقابل أعمال نفذتها ولم تسدد الأخيرة مقابلها بدون مبرر قانوني، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية الموجبة للتعويض من خطأ تمثل في إنهاء الطاعنة لعقد المقاولة من جانب واحد دون ثبوت إخلال المطعون ضدها بالتزاماتها العقدية، ضرر تمثل في فوات فرصة الكسب مما كانت تأمل به لو نفذت أعمال المقاولة ومقداره 217,590 درهما، وانتهى إلى استحقاق المطعون ضدها المبلغ الذي قدره كتعويض جابر لكافة الأضرار التي أصابتها، وألزم الطاعنة بأن تؤديه إليها وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير، واستخلاص ثبوت عناصر الضرر الذي يستوجب الجبر بالتعويض وتقدير التعويض الجابر له، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. مما يتعين معه رفض الطعن . 

ثانيا /الطعن رقم 172/2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعَى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منهما على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، اذ قضى بإلزام المطعون ضدها بالمبلغ المقضي به والتعويض استنادا إلى تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى على الرغم مما شابه من قصور وعوار، وأنها قدمت اعتراضات على التقرير التكميلي وذلك للتناقض في العملية الحسابية التي انتهى إليها الخبير وذلك نتيجة ما أدخلته المطعون ضدها من غش ترتب عليه خصــــم مبلغ 147,681 درهما من مستحقاتها، حيث انتهى الخبير عند تصفية الحسـاب بين الطرفين إلى خصم نسبة 20% من قيمة الأعمال المنفذة وذلك بحسب ما هو وارد في شهادات الدفع وهذا الخصم نظير المبالغ المحتجزة والتي يتعين ردها عند تصفية الحساب وهى مبلغ 268,401 درهم، وهذا ما انتهى إليه الخبير السابق أمام محكمة أول درجة، وقد اعترضت المطعون ضدها وأوهمت الخبير أن الدفعات غير المسددة لم يتم خصم أي محتجز منها لعدم سدادها، وبالتالي لا يتعين رد أي مبالغ محتجزه لعدم خصمها، الأمر الذي يكون معه عدم رد المبالغ المحتجزة عن شهادتي الدفع غير المسددتين إجراء حسابي خاطئ من قِبل الخبير، كما أخطأ الخبير في حساب المترصد لصالحها في النتيجة النهائية بالتقرير بأن أورد أن قيمة الأعمال المنفذة من الطاعنة بمبلغ 1,419,508.65 دراهم شاملة الضريبة، سددت المطعون ضدها منها (3) دفعات فقط بإجمالي مبلغ 507,024 درهما ويترصد لصالحها مبلغ 757,419.60 درهما، وهذا الخطأ الحسابي يدل على توافر الخطأ بعدم احتساب نسبة 20% في شهادتي الدفع غير المسددتين مما أهدر مستحقاتها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. وأنه وفقا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصورا على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضا كل ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف وطبيعة التصرف. وأن عقد المقاولة وفق ما تقضي به المواد (872) و(873) و(877) و(885) من قانون المعاملات المدنية هو العقد الذي يتعهد فيه أحد طرفيه (وهو المقاول) بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر (رب العمل)، ويجوز أن يتعهد المقاول بتقديم العمل فقط أو المادة والعمل، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد كما يلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك، وأن تقدير قيام المقاول بتنفيذ أعمال المقاولة طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها وفي الميعاد المحدد للتنفيذ أم لا هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة أبحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها ما دام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوي، وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها، والأخذ بما تطمئن إليه منها، واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات، بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ الموجب للمسئولية، والضرر الناجم عنه وعلاقة السببية بينهما والأحقية في التعويض، واستخلاص الواقع منها، والأخذ بها أو إهدارها وفقا لما يطمئن إليه وجدانها، وأنه يجب على طرفي العقد الوفاء بالالتزامات المتبادلة التي أنشأها العقد، وذلك بأن يقوم كل طرف بالوفاء بما التزم به، وهو ما تستخلصه محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث تقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقارير الخبراء والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه المحكمة منها واطراح ما عداه، من غير أن تكون مُلزمة بأن تتبع الخصوم في شتى مناحي أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالا، متى كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، ولها في هذا الخصوص سلطة تقدير ما إذا كان الالتزام معلقا على شرط أو عُين لتنفيذه أجل أم لا، وتحديد الجانب المقصر في تنفيذ الالتزام، وأن لها مطلق السلطة في تفسير المحررات والعقود والشروط المختلف عليها فيها للتعرف على المقصود منها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دام أنها لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر أو العقد والشروط والبنود الواردة به وكان ما انتهت إليه في تفسيرها سائغا ومقبولا بمقتضى الأسباب التي أوردتها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى، يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به، ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه، وخلص إلى أنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 4-4-2022 أسندت المطعون ضدها (بوصفها صاحب العمل) وأُخرى غير مختصمة في الطعن إلى الطاعنة تنفيذ أعمال ثانوية لإكمال أعمال الإنشاء المتبقية بما في ذلك تصحيح عيوب إنجاز (563) فيلا في مشروع فيلانوفا أمارنتا PA 01 - وذلك نظير مبلغ 3,454,000 درهم، وخلت الأوراق مما يُثبت إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية، وأنه يترصد لصالح الطاعنة بذمة المطعون ضدها المبلغ المقضي به قيمة مستحقاتها، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام الأخيرة بأدائه إلى الطاعنة، وأضاف الحكم المطعون فيه أنه أطمأن إلى تقرير الخبرة الثاني بعد أن واجه اعتراضات المطعون ضدها وقد تم إعادة تقدير ما تم من أعمال وحصر المبلغ المسدد وحساب المترصد وانتهى إلى تخفيض القيم المستحقة من الأعمال، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بتعديل المبلغ المقضي به ابتدائيا، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي عليه بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث ان الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، اذ قضى بتخفيض مبلغ التعويض المقضي به لصالحها إلى مبلغ 154,401.42 درهم، بمقدار 63,188.58 درهما دون سبب قانوني على الرغم من توافر كافة عناصر الضرر الموجبة للتعويض، ذلك أنها أقامت دعواها بطلب التعويض عما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة قيام المطعون ضدها بفسخ العقد بإرادتها المنفردة مما فوت عليها فرصة الكسب من أرباح كانت ستجنيها لو أتمت تنفيذ الأعمال، ولم يثبُت إخلالها بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، أو أن الأعمال المنفذة غير مطابقة للمواصفات ولم تُثبت المطعون ضدها عكس ذلك، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية المستوجبة للتعويض من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وأن تخفيض قيمة التعويض في تقدير ما فاتها من ربح، رغم عدم تغير القيمة المطالب بها وعدم ثبوت سداد مديونية جديدة لها أو تغيير قيمة الأعمال التي نفذتها يضحى على غير سند من القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت قد بَيَّنت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولا تثريب عليها إن هي لم تضع معيارا حسابيا لتقدير التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمضرور إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض في مثل هذه الحالات سوى مراعاة ما تقضي به المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بأن الضمان إنما يُقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. لما كان ذلك، وكانت المحكمة المطعون في حكمها بعد أن أقرت الحكم الابتدائي في بيانه لعناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض المستحق للطاعنة، ارتأت بما لها من سلطة مطلقة في تقدير التعويض إنقاص مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا إلى المبلغ المقضي به باعتبار أنه يكافئ الضرر الواقع على الطاعنة، وذلك على نحو ما انتهى إليه تقرير الخبرة الأخير والذي اطمأن إليه لكون تقدير التعويض عن الربح الفائت هي مسألة تقديرية للمحكمة، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض الجابر للضرر مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:- برفض الطعنين والزمت كل طاعنة بمصروفات طعنها وامرت بالمقاصة في اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين في الطعنين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق