الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 أكتوبر 2026

الدعوى رقم 94 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر مــــن أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٩٤ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة التأديبية بالجيزة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٦/٢٠١٨، ملف الطعن رقم ٥١ لسنة ٢٣ قضائية

المقام من

صبحي حسن علي قاسم

ضد

١- وزيـــــــــر العـــــــــــــــدل

٢- رئيس هيئة النيابة الإدارية

٣- محافظ البحيـــــــرة

٤- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي

----------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من أكتوبر سنة ٢٠١٨، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ٥١ لسنة ٢٣ قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة التأديبية بالبحيرة، الصادر بجلسة ٢٨/٦/٢٠١٨، بوقف الفصل في الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (١٢) من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، لإغفال النص على حق الشاكي في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي (المحكمة التأديبية المختصة منعقدة في غرفة المشورة) للطعن على قرار الحفظ.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٨/٢/٢٠٢٢، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الخميس، 29 أكتوبر 2026

الدعوى رقم 237 لسنة 20 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٣٧ لسنة ٢٠ قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد عبد العال حسن

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

٤- وزير العدل

٥- الدكتور/ أحمد بهجت فتوح

٦- محمود عبد العزيز محمد، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري (سابقًا)

بطلب الحكم بعدم دستورية المادة (٣٠٢) من قانون العقوبات.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى المعروضة، وذلك بحكميها الصادر أولهما بجلسة ١/٩/٢٠٢٥، في الدعوى رقم ١٦ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"، التي تحدد نطاقها في نصوص المواد (٣٠٢/١، ٣ و٣٠٣/١ و٣٠٦ و٣٠٧) من قانون العقوبات في مجال انطباق النص الأخير على المادتين (٣٠٣/١ و٣٠٦) من القانون ذاته، وقد نُشر بالجريدة الرسمية – العدد ٣٥ مكرر(أ) بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٥، والصـــــــادر ثانيهما بجلسة ٩/٥/٢٠٢٦، فـــــــي الدعـــــــوى رقم ٢٤٤ لسنة ٢٣ قضائية "دستورية"، التي شمل نطاقها نص الفقرة الثانية من المادة (٣٠٢) من قانون العقوبات، وقد نُشر بالجريدة الرسمية – العدد ١٩ (مكرر) بتاريخ ١٠/٥/٢٠٢٦، وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ الأمر الذي تغدو معه هذه الدعوى غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة– في غرفة مشورة– عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

القضية 107 لسنة 21 ق جلسة 9 / 12 / 2001 دستورية عليا مكتب فني 10 دستورية ق 14 ص 69

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۰۱/۱۲/۲٥⁩

جلسة ٩ ديسمبر سنة ٢٠٠١

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (١٤)

القضية رقم ١٠٧ لسنة ٢١ قضائية "دستورية"

(١) رقابة دستورية "أحوال شخصية: لائحة الأقباط الأرثوذكس".

القواعد التي تتضمنها شرائع الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين، ومنها اللائحة المذكورة المعمول بها اعتباراً من ٨/ ٧/ ١٩٣٨، هي قواعد قانونية؛ مؤدى ذلك: خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها المحكمة الدستورية العليا.

(٢) مبدأ المساواة "الأسرة المصرية: حرية العقيدة".

انصراف مبدأ المساواة إلى حظر كل صور التمييز بين المواطنين. إطلاق حكم نص المادة التاسعة من الدستور، فيما قضى به من أن الأسرة أساس المجتمع، ليشمل كل أسرة مصرية أياً كانت عقيدتها الدينية؛ مؤدى ذلك: انطباق القاعدة القانونية المنظمة لأوضاع الأسرة المصرية على المواطنين كافة، وعدم جواز اختلاف قاعدة عن أخرى تتحد معها في محلها إلا في مجال يتصل بشكل جازم بأمر العقيدة.

(٣) مبدأ المساواة "أحكام الغيبة والفقد: تمييز".

تنظيم أوضاع غيبة وفقد المصريين يُعد شأناً مصرياً عاماً. اختلاف التنظيم القانوني حسب الطائفة المخاطبة بأحكامه يعتبر تمييزاً لمن كان التنظيم الخاضع له أكثر ميزة أو أيسر سبيلاً.

(٤) مبدأ المساواة "أحوال شخصية: مدة الغيبة والفقد: توحيد".

بمقارنة نص الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بنص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، يبين أن حكم الأول أكثر قرباً إلى طبائع الأمور إذ حدد المدة التي يحتمل فيها ظهور المفقود بجعلها أربع سنوات من تاريخ فقده، في حين جعلها الثاني ثلاثين سنة من تاريخ الحكم بإثبات غيبته أو استمراره غائباً حتى يبلغ التسعين من تاريخ ولادته. لإعمال المساواة بين المصريين في هذا الشأن، فإنه يتعين القضاء بعدم دستورية نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، ومن ثم توحيد تلك المدة بإعمال التنظيم الراجح الذي يتضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩.

----------------------

١ - جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن القواعد التي تتضمنها شرائع الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين، ومنها لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التي أقرها المجلس الملي العام في ٩ مايو سنة ١٩٣٨، وعمل بها اعتباراً من ٨ يوليه سنة ١٩٣٨، هي قواعد قانونية من حيث عموميتها وتجردها، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة.

٢ - النص في المادة التاسعة من الدستور، على أن "الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته في العلاقات داخل المجتمع المصري "يدل على أن المشرع الدستوري قصد إلى إطلاق حكم هذا النص ليشمل كل أسرة مصرية أياً كانت عقيدتها الدينية، ثم أورد بعد ذلك حظراً شاملاً لأية صورة من صور التمييز بين المواطنين، بنصه في المادة (٤٠) منه على أن: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" بما مؤداه أن القاعدة القانونية التي تقوم على تنظيم أوضاع الأسرة المصرية أو تتصل بهذا التنظيم برباط من الروابط، يجب أن تكون عامة ومطلقة في انطباقها على كل أسرة مصرية، كما هي عامة ومطلقة في انطباقها على كل مصري، وأنه لا يجوز أن تختلف قاعدة عن أخرى تتحد معها في محلها إلا أن يكون مرد الاختلاف هو اتصاله بشكل جازم بأمر العقيدة، حيث يجوز في هذه الدائرة وحدها أن تختلف القواعد القانونية، وهو اختلاف يتحد في انبعاثه من قاعدة دستورية مقابلة هي كفالة حرية العقيدة التي نصت عليها المادة (٤٦) من الدستور، والتي يتفرع عنها الاعتداد الكامل، والاحترام المطلق لعقائد المصريين الدينية كافة.

٣ - لما كان تنظيم أوضاع غيبة وفقد المصريين، هو أمر يتصل بحياتهم الاجتماعية ويندمج بالكامل في الأحكام الخاصة بتنظيم أحوال الأسرة المصرية في مفهومها المطلق الذي يتجاوز اختلاف العقائد والأديان، بما يجعله شأناً مصرياً عاماً لا محل فيه لخصوصية العقيدة وذاتيتها الروحية، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعدلة قد جرى على أن "يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده"، في حين أن نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحول الشخصية للأقباط الأرثوذكس قد جرى على أنه "يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضي ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضي تسعين سنة من حين ولادته"، فإن مؤدى النصين معاً، أنهما وإن اتحدا في تنظيمهما لأحكام الغيبة والفقد، غير أنهما اختلفا اختلافاً بّيناً في التنظيم الذي قرره كل منهما بشأن الطائفة المخاطبة بأحكامه، حال أن الطائفتين معاً هما من المصريين الذين يجب أن يخاطبوا بقاعدة قانونية واحدة طالما تعلق الأمر بتنظيم لمسألة بعينها تتصل بحياتهم العامة، وإلا كان في خضوع بعضهم لتنظيم وخضوع البعض الآخر لتنظيم مغايراً، تمييزاً لمن كان التنظيم الخاضع له أكثر ميزة أو أيسر سبيلاً.

٤ - بمقارنة الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بنص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، يبين أنه في حين أن النص الأول قد أجرى توازناً دقيقاً بين حقوق المفقود واحتمالات ظهوره من جهة، وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم بفقده أو موته وحاجتهم لاستقرار أوضاعهم بقضاء يحسم الأمر في شأن فقده من جهة أخرى، ثم جعل من هذا التوازن أساساً لتحديد المدة التي يحتمل فيها ظهور المفقود بجعلها أربع سنوات من تاريخ فقده – إذا كان يغلب عليه الهلاك – وهي مدة ليست بالقصيرة بحيث تتصادم مع مصالحه إذا تعرض لظروف استثنائية حالت دون تواصل أخباره، وليست ممتدة الإطالة بحيث تتصادم مع أوضاع وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم به، فإن النص الثاني – المادة (١٧٧) من لائحة الأقباط الأرثوذكس – قد صرف نظره فقط إلى حقوق المفقود واحتمالات ظهوره، فأمهله للظهور ثلاثين سنة من تاريخ الحكم بإثبات غيبته، أو استمراره غائباً حتى يبلغ التسعين من تاريخ ولادته، وهي مدد لابد أن تصيب من تتصل حياتهم وأوضاعهم به، باضطراب وعدم استقرار شديدين، ويضع طائفة من الأسر المصرية في وضع أقل استقراراً، وأكثر ارتباكاً من طائفة أخرى من الأسر المصرية، وهو حال يتصادم مع ما استهدفته المادة التاسعة من الدستور، من إعلاء شأن الأسرة المصرية وجعلها هي أساس المجتمع، كما يتصادم ونص المادة (٤٠) من الدستور فيما حظرته من أي تمييز بين المصريين، بما مؤداه أنه وقد أتى حكم الفقرة الأولى من القانون من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بتنظيم أكثر قرباً إلى طبائع الأمور، وأكثر يسراً على من يتحمل أعباء غيبة المفقود، وادعى إلى تحقيق استقرار الأسرة المصرية، فإنه بذلك كله يكون التنظيم الذي يرجع في ميزان المقارنة بين التنظيمين، ويكون نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، بما ينطوي عليه من إعنات على فئة من الأسرة المصرية وإخلال بالمساواة الواجبة بين المصريين في شأن من شئونهم العامة، مخالفاً للدستور، ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية النص الطعين، وهو ما يترتب عليه صيرورة حكم الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ سارياً على المصريين من المسلمين والأقباط الأرثوذكس، إعمالا لحكم المادة (٣٢) من القانون المدني والمادة الثالثة من القانون رقم (١) لسنة ٢٠٠٠ بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

-------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من يونيو سنة ١٩٩٩، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين، الحكم: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بعدم دستورية نص المادة (١٧٧) من لائحة الأقباط الأرثوذكس.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بما تراه المحكمة متفقاً مع الشرعية الدستورية.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية الأولى زوجة للسيد/ بنيامين معوض سعد بموجب عقد الزواج الكنسي المؤرخ ٢/ ٥/ ١٩٦٥ وقد أنجبت منه على فراش الزوجية كلاً من ميلاد بنيامين معوض ونيفين بنيامين معوض، وفي عام ١٩٧٧ سافر الزوج المذكور إلى دولة الكويت حيث انقطعت أخباره وفشلت كل المحاولات التي بذلت للعثور عليه، وقد ترك المذكور ما يورث عنه شرعاً وهو ما آل إليه من حصة في العقارين رقمي ٣، ٥ شارع مصطفى حافظ بعزبة النخل الشرقية، الأمر الذي حدا بالمدعين إلى إقامة الدعوى رقم ٢٣١٤ لسنة ١٩٩٦ بتاريخ ٦/ ٧/ ١٩٩٦ أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية – الدائرة السابعة مدني كلي – طالبين في ختامها الحكم بإثبات وفاة مورثهم وأنهم ضمن ورثته الشرعيين وذلك على سند من أن فقده كان في حالة يغلب عليها الظن بهلاكه، وقد انقضت مدة تزيد على أربع سنين من تاريخ فقده طبقاً لنص المادة (٢١) فقرة أولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعدل بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ والخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، وقد دفع الحاضر عن الدولة أمام المحكمة بعدم جواز تطبيق نص المادة (٢١) المشار إليها على الدعوى بحسبان أن المفقود ورافعي الدعوى يخضعون لأحكام لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة في ٩/ ٥/ ١٩٣٨ والمعمول بها اعتباراً من ٨/ ٧/ ١٩٣٨ والتي تنص المادة (١٧٧) منها على أنه "يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضي ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضي تسعين سنة من حين ولادته" فدفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (١٧٧) المشار إليها، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموها.

وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين تمييزه دون مبرر بين أبناء الوطن الواحد في مسألة لا تتعلق بالعقيدة بما يترتب عليه من إخلال بالمساواة بين المسلمين والأقباط الأرثوذكس فيما يتعلق بشروط الحكم باعتبار المفقود ميتاً، مما يؤدي إلى إهدار مصلحة الأسرة القبطية، ويكون النص الطعين مخالفاً للمادتين (٩، ٤٠) من الدستور.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القواعد التي تتضمنها شرائع الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين، ومنها لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس التي أقرها المجلس الملي العام في ٩ مايو سنة ١٩٣٨، وعمل بها اعتباراً من ٨ يوليه سنة ١٩٣٨، هي قواعد قانونية من حيث عموميتها وتجردها، بما مؤداه خضوعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة.

وحيث إن النعي على النص الطعين بمخالفته الدستور صحيح، ذلك أن النص في المادة التاسعة من الدستور، على أن "الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته في العلاقات داخل المجتمع المصري" يدل على أن المشرع الدستوري قصد إلى إطلاق حكم هذا النص ليشمل كل أسرة مصرية أياً كانت عقيدتها الدينية، ثم أورد بعد ذلك حظراً شاملاً لأية صورة من صور التمييز بين المواطنين، بنصه في المادة (٤٠) منه على أن: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والوجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" بما مؤداه أن القاعدة القانونية التي تقوم على تنظيم أوضاع الأسرة المصرية أو تتصل بهذا التنظيم برباط من الروابط، يجب أن تكون عامة ومطلقة في انطباقها على كل أسرة مصرية، كما هي عامة ومطلقة في انطباقها على كل مصري، وأنه لا يجوز أن تختلف قاعدة عن أخرى تتحد معها في محلها إلا أن يكون مرد الاختلاف هو اتصاله بشكل جازم بأمر العقيدة، حيث يجوز في هذه الدائرة وحدها أن تختلف القواعد القانونية، وهو اختلاف يتحد في انبعاثه من قاعدة دستورية مقابلة هي كفالة حرية العقيدة التي نصت عليها المادة (٤٦) من الدستور، والتي يتفرع عنها الاعتداد الكامل، والاحترام المطلق لعقائد المصريين الدينية كافة.

إذ كان ذلك، وكان تنظيم أوضاع غيبة وفقد المصريين، هو أمر يتصل بحياتهم الاجتماعية ويندمج بالكامل في الأحكام الخاصة بتنظيم أحوال الأسرة المصرية في مفهومها المطلق الذي يتجاوز اختلاف العقائد والأديان، بما يجعله شأناً مصرياً عاماً لا محل فيه لخصوصية العقيدة وذاتيتها الروحية، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعدلة قد جرى على أن "يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده"، في حين أن نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحول الشخصية للأقباط الأرثوذكس قد جرى على أنه "يجوز الحكم بوفاة الغائب بعد مضي ثلاثين سنة من الحكم بإثبات غيبته أو مضي تسعين سنة من حين ولادته"، فإن مؤدى النصين معاً، أنهما وإن اتحدا في تنظيمهما لأحكام الغيبة والفقد، غير أنهما اختلفا اختلافاً بّيناً في التنظيم الذي قرره كل منهما بشأن الطائفة المخاطبة بأحكامه، حال أن الطائفتين معاً هما من المصريين الذين يجب أن يخاطبوا بقاعدة قانونية واحدة طالما تعلق الأمر بتنظيم لمسألة بعينها تتصل بحياتهم العامة، وإلا كان في خضوع بعضهم لتنظيم وخضوع البعض الآخر لتنظيم مغاير، تمييزاً لمن كان التنظيم الخاضع له أكثر ميزة أو أيسر سبيلاً.

وحيث إنه بمقارنة الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بنص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، يبين أنه في حين أن النص الأول قد أجرى توازناً دقيقاً بين حقوق المفقود واحتمالات ظهوره من جهة، وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم بفقده أو موته وحاجتهم لاستقرار أوضاعهم بقضاء يحسم الأمر في شأن فقده من جهة أخرى، ثم جعل من هذا التوازن أساساً لتحديد المدة التي يحتمل فيها ظهور مفقود بجعلها أربع سنوات من تاريخ فقده - إذ كان يغلب عليه الهلاك – وهي مدة ليست بالقصيرة بحيث تتصادم مع مصالحه إذا تعرض لظروف استثنائية حالت دون تواصل أخباره، وليست ممتدة الإطالة بحيث تتصادم مع أوضاع وحقوق من تتصل حياتهم وأوضاعهم به، فإن النص الثاني – المادة (١٧٧) من لائحة الأقباط الأرثوذكس –، قد صرف نظره فقط إلى حقوق المفقود واحتمالات ظهوره، فأمهله للظهور ثلاثين سنة من تاريخ الحكم بإثبات غيبته، أو استمراره غائباً حتى يبلغ التسعين من تاريخ ولادته، وهي مدد لابد أن تصيب من تتصل حياتهم وأوضاعهم به، باضطراب وعدم استقرار شديدين، ويضع طائفة من الأسر المصرية في وضع أقل استقراراً، وأكثر ارتباكاً من طائفة أخرى من الأسر المصرية، وهو حال يتصادم مع ما استهدفته المادة التاسعة من الدستور، من إعلاء شأن الأسرة المصرية وجعلها هي أساس المجتمع، كما يتصادم ونص المادة (٤٠) من الدستور فيما حظرته من أي تمييز بين المصريين، بما مؤداه أنه وقد أتى حكم الفقرة الأولى من القانون من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بتنظيم أكثر قرباً إلى طبائع الأمور، وأكثر يسراً على من يتحمل أعباء غيبة المفقود، وادعى إلى تحقيق استقرار الأسرة المصرية، فإنه بذلك كله يكون التنظيم الذي يرجح في ميزان المقارنة بين التنظيمين، ويكون نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، بما ينطوي عليه من إعنات على فئة من الأسر المصرية وإخلال بالمساواة الواجبة بين المصريين في شأن من شئونهم العامة، مخالفاً للدستور، ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية النص الطعين، وهو ما يترتب عليه صيرورة حكم الفقرة الأولى من المادة (٢١) من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ سارياً على المصريين من المسلمين والأقباط الأرثوذكس، إعمالاً لحكم المادة (٣٢) من القانون المدني والمادة الثالثة من القانون رقم (١) لسنة ٢٠٠٠ بشأن تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (١٧٧) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 82 لسنة 24 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت العاشر مــــن أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٨٢ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"

المقامة من

جمال فهمي حسين

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (٣٠٢/٢ و٣٠٣ و٣٠٦ و٣٠٧) من قانون العقوبات.

------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن نطاق الدعوى المعروضة - في حدود الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعي أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها - يتحدد في نصوص المواد (٣٠٣/١ و٣٠٦ و٣٠٧ في مجال انطباقها على النصين الأولين) من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ١/٩/٢٠٢٥، في الدعوى رقم ١٦ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"، التي تحدد نطاقها في نصوص المواد (٣٠٢/١، ٣ و٣٠٣/١ و٣٠٦) و(٣٠٧ في مجال انطباقها على النصين الأخيرين) من قانون العقوبات، وقضت برفضها، ونُشر الحكم في الجريدة الرسمية – العدد ٣٥ مكرر(أ) بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٥، وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة عنها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ مما تغدو معه الدعوى برمتها غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة– في غرفة مشورة– عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

DICTIONARY OF LAW / A / a fortiori

a fortiori

 بالأحرى ؛ أو من باب أولى وهي عبارة لاتينية تعني "من الحجة الأقوى" يتم استخدامها في المنطق والفلسفة والقانون للقول بأنه إذا كانت إحدى المقدمات صحيحة، فإن المقدمة الثانية المرتبطة بها - والتي تكون أكثر يقينًا أو وضوحًا - يجب أن تكون صحيحة أيضًا.

فإذا لم يستطع شخص ما الجري لمسافة ميل واحد، فمن باب أولى أنه لا يستطيع الجري لمسافة ماراثون. (لأنه إذا كانت المهمة الأقل/ الأصعب مستحيلة، فمن الواضح أن المهمة الأكبر مستحيلة أيضاً) 

DICTIONARY OF LAW / A / a fine force

 a fine force

بدافع أو بحكم الضرورة ، "بالرغم منه" أو "اضطراراً"

تُستخدم للدلالة على أن الشخص فُعل به أمر أو أُجبر على فعل شيء بسبب انعدام الخيار، أي "بحكم الضرورة القصوى" أو "ليس هناك حل آخر" (of necessity)

وقد يكون المقصود معناها المتداول في قانون الدفاع الشرعي، فهي تعني القوة المناسبة أو المعقولة (Reasonable Force) ، وهي الحد الأدنى والمناسب من القوة البدنية التي يجوز للشخص استخدامها لحماية نفسه أو ممتلكاته من خطر حالّ وشيك

الدعوى رقم 107 لسنة 36 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٧ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية" بعد أن أحالت محكمة طنطا الابتدائية، بحكمها الصادر بجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، ملف الدعوى رقم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة

المقامة من

عبد الحميد عطيــــــة عبد الحميـد سلامة

ضد

١- محافــــــظ الغربيـــة

٢- مديــــر مديريــــــة الزراعـة بالغربيــــة

٣- مدير الإدارة العامة لشئون التعاون الزراعي بالغربية

٤- مدير إدارة التعــــــــــاون الزراعــــــي بالسنطة

٥- رئيس لجنة الإشراف على الانتخابات والطعون للجمعية التعاونية الزراعية المشتركة للائتمان الزراعي

------------------

الإجـراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو سنة ٢٠١٤، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقــــم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة، نفاذًا لحكم محكمة طنطا الابتدائية، الصادر بجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة؛ للفصل في دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكـم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام ضد المدعى عليهم الدعوى، التي آل قيدها أمام محكمة طنطا الابتدائية برقم ٤٩ لسنة ٢٠١٤ مدني كلي حكومة، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الغربية رقم ٣٢٠ لسنة ٢٠١٢ بإسقاط عضويته من مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الأنبوطين، والقضاء بأحقيته في الترشح لعضوية مجلس إدارة هذه الجمعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة ٣٠/٤/٢٠١٤، قررت المحكمة وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠، الذي أَولى الاختصاص بنظر الطعن على قرارات إسقاط العضوية عن أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية الزراعية إلى جهة القضاء العادي، مخالفًا بذلك نصوص المواد (٩٧ و١٨٨ و١٩٠) من الدستور، التي أضحى بمقتضاها مجلس الدولة صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية.


وحيث إن المادة (٥٢) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠ تنص على أنه "لكل من الوزير المختص بالنسبة للجمعيات العامة والمحافظ المختص بالنسبة للجمعيات التي تقع في نطاق المحافظة ما يلي:

١- .........

٢- حل مجلس إدارة الجمعية أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر للأسباب المشار إليها في المادة السابقة بعد إجراء تحقيق مكتوب ينتهي إلى الإدانة".

وتنص المادة (٥٤) من القانون المار ذكره على أنه "يجوز لكل ذي شأن أن يطعن في القرارات المشار إليها في المادة (٥٢) أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية وذلك خلال ثلاثين يومًا من تاريخ نشر قرار الحل والإسقاط في الوقائع المصرية وإعلان صاحب الشأن بمقر الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم وصول وتفصل المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال بغير مصروفات ويكون حكمها نهائيًّا".

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستوريـــة -وهـــي شـــرط لقبولهـــا- مناطها، على ما جـــــــرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطـــة بها، المطروحة على محكمة الموضــوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع، أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحــرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية؛ للتثبت من شروط قبولهـا. ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الفصل في الاختصاص الولائي لمحكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام؛ بحكم اتصاله بولايتها في نظره والفصل فيه، ومن أجل ذلك كان التصدي له سابقًا - بالضرورة - على البحث في موضوعه. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، يدور حول الطعن على قرار محافظ الغربية رقم ٣٢٠ لسنة ٢٠١٢، بإسقاط عضوية المدعي من مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الأنبوطين، وكان نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي المشار إليه قد أسند إلى المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية، ولاية الفصل في الدعاوى المقامة من ذي الشأن بالطعن على قرار المحافظ المختص بإسقاط العضوية؛ ومن ثم فإن المصلحة في الدعوى المعروضة تكون متحققة بالنسبة إلى النص المحال، بحسبان الفصل في دستوريته سيكون له أثره المباشر وانعكاسه الأكيد على حسم مسألة الاختصاص بنظر النزاع الموضوعي والفصل فيه.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة (٥٤) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٠، وذلك في الدعوى رقم ٢١٩ لسنة ٢١ قضائية "دستورية"، بعد أن حددت نطاقها "فيما تضمنته تلك المادة من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، في الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية"، وقضت بجلسة ٢٢/٩/٢٠٠٢، برفض الدعوى؛ استنادًا إلى عدم مخالفة هذا النص للمواد (٦٥ و٦٨ و١٦٥) من دستور سنة ١٩٧١، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد (٤٣) بتاريخ ٢٤/١٠/٢٠٠٢. لما كان ذلك، وكانت الخصومة في الدعوى المعروضة تتعلق بالنص التشريعي ذاته، وكان القضاء برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية النص المشار إليه - محددًا نطاقًا على ما سلف بيانه -إنما ينطوي حتمًا على توسيد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بنظر الطعن على قرار المحافظ، اعتبارًا بانصراف الحكم، فضلًا عن المسائل التي فصل فيها صراحة، إلى تلك التي ترتبط بها بحكم الاقتضاء العقلي، فلا يكونان إلا كلًّا غير منقسم؛ ومن ثم يتكاملان في شأن بنيان الحكم، والدعائم التي يقوم عليها؛ إذ لا يسوغ أن تجيل المحكمة الدستورية العليا بصرها بشأن نهائية الحكم، وتقيم ميزان دستوريته في ضوء المادتين (٦٨ و١٦٥) من دستور سنة ١٩٧١، قبل بحث تلك المسألة، باعتبارها مسألة أولية تتقدم غيرها، وتمهد للقضاء في شأن نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية، وتعتبر مدخلًا إليه، وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعـادة طرحـها عليهـا من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت، بموجب الحكم المشار إليه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 270 لسنة 30 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٧٠ لسنة ٣٠ قضائية "دستورية"

المقامة من

عبد الباسط أبو اليسر عبد الصبور عبد المجيد

ضد

١- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية

٢- رئيس هيئة قضايا الدولة

٣- رئيس مجلس الــــــــــــــوزراء

-------------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر سنة ٢٠٠٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم؛ أصليًّا: بعدم دستورية نص المادة (١) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، واحتياطيًّا: بعدم دستورية القرار بالقانون السالف بيانه؛ لتجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية في إصداره، لانتفاء الظروف الاستثنائية، وعدم عرضه على مجلس الأمة آنذاك.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى للتجهيل بصحيفتها، واحتياطيًّا: بعدم قبولها لانتفاء المصلحة.

وقدمت الهيئة المدعى عليها الأولى مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن الهيئة المدعى عليها الأولى أقامت أمام محكمة أسيوط الابتدائية الدعوى رقم ١٦٧٩ لسنة ٢٠٠٣ مدني كلي، ضد المدعي، طالبةً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩، وإخلاء الشقة المبينة بذلك العقد، وتسليمها إليها خالية مما يشغلها وبالحالة التي كانت عليها عند التعاقد، وإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ١٨٦٣٩ جنيهًا، قيمة الأجرة الشهرية المتأخرة، وما يستجد حتى الفصل في الدعوى بحكم نهائي؛ وذلك على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المشار إليه، قامت بتأجير الشقة محل النزاع إلى المدعي، بقصد استعمالها سكنًّا وذلك لمدة عشر سنوات. وإذ توقف عن سداد الأجرة المتفق عليها عن الفترة محل المطالبة، فأصبحت ذمته مشغولة بها؛ فقد أقامت الدعوى. ادعى المدعي فرعيًّا ضد الهيئة المدعى عليها الأولى بطلب الحكم بعدم الاعتداد بأية مبالغ تفرضها عليه عدا القيمة الإيجارية المتفق عليها بعقد الإيجار محل النزاع، ومقدارها ٥١٧,٧٥ جنيهًا شهريًّا، واعتبار كافة المبالغ التي تم سدادها في الدعوى الموضوعية من ضمن أقساط التأجير التمليكي. حكمت المحكمة؛ أولًا: في الدعوى الأصلية: بفسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة موضوعه والتسليم، وألزمت المدعي أن يؤدي إلى المدعى عليها الأولى مبلغ ١٠٣٤٠ جنيهًا، قيمة الأجرة المستحقة من شهر يونيو ٢٠٠٣ حتى تاريخ الفصل في الدعوى، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثانيًا: في الدعوى الفرعية: بعدم الاعتداد بأية مبالغ تفرضها الهيئة المدعى عليها الأولى على المدعي خلاف القيمة الإيجارية الواردة بالعقد المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المدعي ذلك الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط، بالاستئناف رقم ١٩٨٠ لسنة ٨٠ قضائية، طالبًا إلغاء الحكم المستأنف، وعدم قبول الدعوى؛ لبطلان صفة ممثل المدعى عليه الأول، وبطلان الحكم الصادر في الطعن بالتزوير على عقد الإيجار المؤرخ ٤/٩/١٩٩٩. وبجلسة ١١/٤/٢٠٠٧، قضت المحكمة برفض الطعن بالتزوير، وبصحة التفويض الصادر إلى هيئة قضايا الدولة بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية، وبتأييد الحكم بشأن الطعن بالتزوير على عقد الإيجار، وبإعادة الاستئناف للمرافعة. وبجلسة ٥/١٠/٢٠٠٨، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (١) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، مُحيلًا في شأن مناعيه بعدم دستورية النص المطعون فيه إلى قضاء هذه المحكمة الصادر في الدعوى رقم ١٠٤ لسنة ٢٣ قضائية "دستورية"، الذي أسقط صفة العمومية عن الهيئة المدعى عليها الأولى، واعتبرها من الأشخاص الاعتبارية الخاصة؛ ومن ثم لا شأن لهيئة قضايا الدولة في تمثيلها قانونًا.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة، والهيئة المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى؛ استنادًا إلى ما شاب صحيفتها من تجهيل بأوجه العوار الدستوري، فإنه فى محله؛ ذلك أن المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، نصت على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة، إليها وفقًا لحكم المادة السابقة، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن المشرع أوجب لقبول الدعاوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (٣٠) سالفة الذكر من بيانات جوهرية تُنبئْ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشـــــأن فيها، ومن بينهم الحكومـــــــة –التي أوجبت المادة (٣٥) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة– أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا فى ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها فى المواعيد التي حددتهــا المــادة (٣٧) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضيــن، بعد انتهاء تلك المواعيد، تحضير الموضوع، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا وفقًا لما تقضي به المادة (٤٠) من هذا القانون.

متى كان ما تقدم، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة، وإن تضمنت النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، فإنها قد أجدبت عن بيان النصوص الدستورية المدعى مخالفتها، وأوجه مخالفته لها؛ ومن ثم تكون صحيفة هذه الدعوى قد جاءت قاصرة عن البيانات الجوهرية التي أوجبتها المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة المار ذكره، ولا تغني عن ذلك الإشارة في صحيفة الدعوى إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٠٤ لسنة ٢٣ قضائية "دستورية"؛ إذ لا ينبئ ذلك بذاته عن المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ولم يفض إلى بيان تلك المسألة بصورة جلية؛ ولازم ذلك القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إنه عن الطلب الاحتياطي بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٨٠ لسنة ١٩٧١ بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية؛ لانتفاء مبررات إصداره وعدم عرضه على السلطة التشريعية لإقراره، فإن هذا الطلب في جوهره وفحواه يعتبر طلبًا مرتبطًا بالطلب الأصلي، مستهدفًا الغاية ذاتها من الطعن على المادة المطعون بعدم دستوريتها، ومقتضاه عدم دستورية القرار بقانون المار ذكره – المتضمن النص المطعون فيه – لعوار شكلي شاب إجراءات إصداره، وهو أمر مطروح لزومًا على هذه المحكمة، وتتولاه من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم، شريطة أن تتوافر للدعوى – في شأن النص المطعون فيه – مقومات قبولها الشكلية والموضوعية، وهو ما افتقدته الدعوى المعروضة، على النحو السالف بيانه؛ مما مؤداه أن تغدو الدعوى برمتها غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

DICTIONARY OF LAW / A / à cueillette

à cueillette


اصطلاح فرنسي يعني القطف، الجني، أو الحصاد، وتُستخدم للإشارة لمصطلح بحري قانوني قديم  يفيد قبول الشحنة المعينة شرط أن يفلح صاحب السفينة في إكمال حمولتها من مصادر أخرى . (في عقود النقل البحري)

DICTIONARY OF LAW / C

  عودة إلى صفحة القاموس 👈(هنا)


C


الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

DICTIONARY OF LAW / A /a ce

 a ce


"في سبيل هذا" أو "لهذا الغرض" تُستخدم غالباً في السياقات الرسمية أو القانونية أو الإدارية.
العبارة الفرنسية المقابلة لها هي : à cet effet

DICTIONARY OF LAW / A /a/c

a/c

(account)

 حساب

في مجالات المحاسبة، والخدمات البنكية، والأعمال التجارية


DICTIONARY OF LAW / A / A.C

A.C

(Anno Christi)

عام السيد المسيح (عام) (مولده) 

واختصار A.C. (الذي قد يشير في لغات أخرى كالفرنسية أو الإسبانية إلى Après Christ أي بعد المسيح)، ولكن الاصطلاح الإنجليزي واللاتيني المعتمد عالمياً هو A.D. (Anno Domini) و B.C. (Before Christ).

وضع الراهب ديونيسيوس إكسيجونوس الصغير في القرن السادس الميلادي (سنة 525م) التقويم الميلادي، واعتبر أن المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت وجود فارق بضع سنوات في حساباته حيث حسب سنة الميلاد متأخراً ببضع سنوات عن التاريخ الحقيقي لوفاة الملك هيرودس الكبير (التي حدثت سنة 4 ق.م)، مما جعل التاريخ الفعلي لميلاد المسيح يقع قبل بداية العصر الميلادي الحالي بـ 4 إلى 6 سنوات

DICTIONARY OF LAW / A / A.B.A

 A.B.A

(American Bar Association) نقابة المحامين الأميركية ( او جمعيتهم )
هي أكبر جمعية تطوعية للمحامين والقضاة في الولايات المتحدة والعالم، وتأسست في 21 أغسطس 1878 في ولاية نيويورك بهدف النهوض بعلم الفقه، وتوحيد التشريعات، وتحسين إدارة العدالة

DICTIONARY OF LAW / A / A.B

A.B

or (able-bodied seaman)

ملاح محنك

وهي اسم قصيدة شهيرة للشاعر الفرنسي شارل بودلير (1821 - 1867) من ديوانه أو قصائده النثرية، وتأتي في سياق رمزي يخاطب فيها الموت كأنه ملاح ماهر يقود سفينة الأرواح.

DICTIONARY OF LAW / A / A.A.A

 A.A.A. 

(Agricultural Adjustment Act)

قانون التسوية الزراعية أو التعديل الزراعي 
ويقصد به قانونًا فيدراليًا أمريكيًا تم إقراره في 12 مايو 1933، كجزء من الصفقة الجديدة للرئيس فرانكلين د. روزفلت لرفع أسعار المحاصيل وتقليل الفائض الزراعي خلال فترة الكساد الكبير.
الهدف الرئيسي: استعادة القدرة الشرائية للمزارعين إلى مستويات "التكافؤ" التي كانت سائدة في الفترة من 1909 إلى 1914 عن طريق خفض الإنتاج الزائد.

DICTIONARY OF LAW

• A a (إي)
• B b (بي)
• C c (سي)
• D d (دي)
• E e (إي)
• F f (إف)
• G g (جي)
• H h (هيتش / إتش)
• I i (آي)
• J j (جاي)
• K k (كي)
• L l (إل)
• M m (إم)
• N n (إن)
• O o (أو)
• P p (بي)
• Q q (كيو)
• R r (آر)
• S s (إس)
• T t (تي)
• U u (يو)
• V v (في)
• W w (دبليو)
• X x (إكس)
• Y y (واي)
• Z z (زِد / زاي)

DICTIONARY OF LAW / A

عودة إلى صفحة القاموس 👈(هنا)

A

  1. A, a الحرف الأبجدي
  2. A.A.A قانون التسوية الزراعية
  3. A.B ملاح محنك
  4. A.B.A نقابة المحامين الأمريكيين
  5. A.C  عام المسيح
  6. a/c حساب 
  7. a ce لهذا الغرض
  8. a coelo usque ad centrum من السماء إلى مركز الأرض
  9. a contrario sensu على النقيض من ذلك
  10. à cueillette قبول الشحنة
  11. A.D عام الميلاد
  12. a fine force بحكم الضرورة
  13. à force et armis بالقوة والسلاح
  14. à forfait et sans garantie بسعر ثابت بدون ضمان
  15. a fortiori من باب أولى
  16. a gratia منحة ؛ هبة 


  17.  



DICTIONARY OF LAW / A / A

A, a
أول حروف الأبجدية .
تناقلته الشعوب الأنجلوسكسونية عن اللاتينية وعن لفظ alpha في اللغة اليونانية و aleph من قبله في اللغة الفينيقية . وكلا اللفظين في اللغتين المذكورتين معناه ثور . 
كان اتباع فرقة ال Puritans من غلاة البروتستنتية في القرنين السادس عشر والسابع عشر يسمون الحرف A بالكي على جبهة المدان بفعل الزنا أو يعلقونه على الصدر للإهانة باعتباره الحرف الأول من الكلمتين adulteress و adulterer 
[ معاملات تجارية ] يدل هذا الحرف على ثقة مالية ممتازة . 
[ تسجيل السفن ] يبين درجة استعداد السفينة للملاحة على الوجه التالي : « A1 » يرمز الى الدرجة الأولى، يليه في الدرجة A1 1/2 » ... الخ ، ويدل آخر هذه الدرجات « A3 » على أن السفينة المشار إليها قد تجاوزت ما قدر لها من عمر . 
[ في اللاتينية ] يقوم احياناً مقام كلمة ante قبل أو anno سنة . ويرمز به في القانون الجنائي إلى كلمة Absolvo (أنا) أبرىء .

الدعوى رقم 28 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۲٦⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر مـن أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٨ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

ميلاد جاد حنين عبد الملاك

ضد

١- رئيس الجمهوريــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- أمل فل ثابت حفظ الله جرجس

٤- ماري فل ثابت حفظ الله جرجس

٥- فوزية بسطاوي تواضروس

--------------

الإجراءات

بتاريخ الثالث من يوليو سنة ٢٠٢٤، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها.

وقدم المدعي مذكرة، تمسك فيها بطلباته.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعى عليهما الثالثة والرابعة، أقامتا أمام محكمة الخانكة الكلية الدعوى رقم ٧٩٦ لسنة ٢٠٢٣ مدني كلي، ضد المدعي، طلبًا للحكم بطرده من الشقة الكائنة بالعقار المبين بصحيفة الدعوى؛ على سند من أن والدهما كان كفيفًا فاستضاف المدعي بتلك العين لمساعدته ومراعاة لظروفه المالية، إلا أنه بعد وفاة والدهما رفض المدعي تسليمهما تلك العين، فأنذرتاه بالإخلاء لصيرورة يده غاصبة؛ ذلك أن ملكية العقار آلت إليهما بالشراء من والدتهما التي سبق لها شراؤه من والدهما، فتمسك المدعي بأنه يستأجر العين بموجب عقد إيجار مبرم مع والد المدعى عليهما بتاريخ ٢٧/٧/٢٠١٠، لمدة (٥٩) عامًا، موقع عليه ببصمة إصبعه، فعدَّلت المدعى عليهما المذكورتان طلباتهما ودفعتا بالجهالة طالبتين الحكم؛ أصليًّا: بعدم الاعتداد بعقد الإيجار ورده وبطلانه لتمسكهما بالجهالة طبقًا لنص المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، واحتياطيًّا: برد وبطلان العقد وعدم الاعتداد به طبقًا لنصوص القانون المدني وقانون المرافعات المدنية والتجارية، مع طرد المدعي في الحالتين، فادعى المدعي فرعيًّا طالبًا الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين مورثهما، وإلزامهما بتحرير عقد إيجار له بالشروط ذاتها. وبجلسة ٢٥/١٢/٢٠٢٣، قضت المحكمة بتوجيه يمين عدم العلم للمدعى عليهما، فأدتا اليمين بجلسة ٥/٢/٢٠٢٤، وقررت المحكمة عملًا بنص المادتين (١٤ و٣٠) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، ندب قسم الأدلة الجنائية لإجراء المضاهاة للتوقيع ببصمة الإصبع المنسوبة لمورث المدعى عليهما، فورد تقرير الفحص الفني بتعذر إجراء المضاهاة. وبجلسة ١/٧/٢٠٢٤، دفع المدعي بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨، تنص على أن "يُعتبر المحرر العرفي صادرًا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.

أما الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار، ويكفي أن يحلف يمينًا بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق.

.................".

وتنص المادة (٣٠) من القانون ذاته على أنه "إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة أصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجًا في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة في شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة أصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما".

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى للتجهيل بأوجه مخالفة النص المطعون فيه للدستور؛ فمردود بأن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (٣٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ توجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة، باعتبار أن هذه البيانات تُعد من البيانات الجوهرية التي تنبئ عن جدية الدعوى، بما يمكن معها تحديد موضوعها، وإلا كان هذا القرار أو تلك الصحيفة منطويين على التجهيل بالمسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها. متى كان ما تقدم، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة، قد تضمنت بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، وهو الفقرة الثانية من المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨، وبيان النصوص الدستورية المدعى مخالفتها، وهي المواد (٤ و٩ و٣٥ و٥٣ و٥٩) من الدستور، وأوجه المخالفة المتمثلة في الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، والاعتداء على الملكية الخاصة، والخروج على مبدأ الحياة الآمنة؛ ومن ثم تكون صحيفة الدعوى قد استوفت الشروط الشكلية المتطلبة قانونًا، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصيــة المباشرة في الدعوى الدستوريـة -وهي شرط لقبولهــــــا – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول طلب المدعى عليهما الثالثة والرابعة طرد المدعي من العين المذكورة بقالة افتقاره لسند شغلها، وهو ما دفعه المدعي بتقديمه عقد إيجار يحمل توقيعًا بالبصمة منسوبًا لمورثهما، فدفعتا بجهالة التوقيع، وأدتا اليمين استنادًا إلى نص الفقرة الثانية من المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية نص تلك الفقرة المشار إليها يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، وتتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على دستوريته، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة الشخصية المباشرة في غير محله متعينًا الالتفات عنه؛ ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى المعروضة في نص الفقرة الثانية من المادة (١٤) سالفة الذكر.

وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه ما تضمنه من زوال قوة المحرر في الإثبات، وانتقال عبء إثبات نسبته لمن صدر عنه إلى من يتمسك به، وذلك بمجرد قيام الوارث أو الخلف بحلف اليمين بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق، وأن النص المطعون فيه يٌشكل إخلالًا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص؛ إذ تضمن تمييزًا غير مبرر بين المنسوب إليه التوقيع، وبين ورثته أو خلفه، إذ يكفي الأخيرين حلف اليمين بعدم العلم بالخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لينتقل عبء الإثبات إلى من يتمسك بالمحرر العرفي، في حين أنه لو ظل من يُنسب إليه المحرر العرفي على قيد الحياة، فليس له أن يدفع بالجهالة. كما أن النص المطعون فيه يمثل اعتداءً على الملكية الخاصة وضياعًا لها، ويزعزع الثقة في المعاملات ويهدر المراكز القانونية المستقرة بما يناقض الحياة الآمنة.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ عهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص.

وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية إليها منطقيًّا، وليس واهيًا، بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنظم مسألة معينة بافتراض العمل بها في مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، باعتبار أنها متآلفة فيما بينها، لا تتماهى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها، تحقيقًا للأغراض النهائية والمقاصد التي تجمعها؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها دون اجتزاء جزء منها ليطبق دون الجزء الآخر؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرع من ذلك التنظيم.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (٤) منه مبدأ المساواة، باعتباره -إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص- أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (٥٣) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- على مخالفة لنص المادتين (٤ و٥٣) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

وحيث إن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصيًّا أم عينيًّا أم من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو ما يعني اتساعها للأموال بوجه عام.

وحيث إن المادة (١٤) من قانون الإثبات أباحت للوارث أو الخلف الخاص الاكتفاء بنفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمورثه أو سلفه، دون أن يقف موقف الإنكار صراحةً، فإذا نفى الوارث أو الخلف علمه بأن الإمضاء الذي على الورقة العرفية المحتج بها عليه لمورثه أو سلفه، وحلف اليمين المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة، زالت عن هذه الورقة مؤقتًا قوتها في الإثبات، ويتعين على المتمسك بها أن يقيم الدليل على صحتها، وذلك باتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة (٣٠) من هذا القانون، فإذا ما انتهت المحكمة إلى أن التوقيع ليس للمورث أو السلف، انعدمت الورقة كدليل في الإثبات؛ ذلك أن التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم أو بصمة الإصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية، وفقًا لما تقضي به المادة سالفة البيان؛ وذلك بمراعاة أن الطعن بالجهالة ما هو إلا صورة من صور الطعن بالإنكار، وإن كان المشرع خفف بعض أحكامه على الوارث أو الخلف الخاص، فاكتفى أن يحلف أي منهما يمينًا أنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هو لمن تلقى عنه الحق، حتى لا تكون الورقة حجة عليه إلا بعد التحقيق، ولا تلزم المحكمة بتوجيه اليمين للوارث أو الخلف إلا إذا رأت أن أوراق الدعوى لا تكفي للحكم في الطعن ورأت تحقيقه. وفي هذه الحالة - أي حالة إنكار التوقيع أو طعن الوارث أو الخلف الخاص بالجهالة - تنطبق الإجراءات المنصوص عليها في المادة (٣٠) من القانون ذاته، كما أن المحكمة غير ملزمة، في حالة طعن الوارث أو الخلف الخاص بالجهالة على توقيع أو ختم مورثه أو سلفه، باتباع إجراءات التحقيق المنصوص عليها في هذه المادة، متى وجد في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي لاقتناعها بأن التوقيع أو الختم صحيح، وبعدم جدية ادعاء الجهالة.

وحيث إن النص المطعون فيه –في النطاق المحدد سلفًا– قد سن قاعدة تضبط الإثبات في شأن المحرر العرفي؛ بغية حماية مال الوارث أو الخلف إذا احتُج عليه بمحرر عرفي يحمل توقيعًا منسوبًا لمورثه أو سلفه، بضمانة قوامها ألا يكون المحرر حجة إلا بعد التثبت من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة المورث أو السلف، متماهيًا مع القواعد العامة للإثبات التي تلقي على المدعي عبء إثبات دعواه، ودون أن يهدر حق المتمسك بالورقة، إذ أعطى له من الضمانات ما يكفل توازن طرفي الخصومة، وأولى تلــــك الضمانــــات: أن للقاضــــي أن يرد الدفع بالجهالـــــة دون تحقيــــق إذا قـــــدر أن التوقيع صحيح والدفع باعثه الكيد، كما أن القاضي -إذا لم يجد ما يكفي للاقتناع بصحة المحرر- لا يملك إهدار المحرر العرفي نهائيًّا –بمجرد الدفع بالجهالة– بل يلتزم بإحالة الدعوى للتحقيق، وقد أعطى له القانون الكثير من المُكنات في الوصول إلى صحة المحرر، سواء عن طريق المضاهاة أو سماع الشهود أو كليهما معًا. وثانيتها: أن الدفع بالجهالة ينصب على المحرر فحسب ولا يمس التصرف ذاته المثبت فيه، فلا يتضمن عدوانًا على العقود المبرمة، ولا يتطرق للالتزامات التي تنشئها تعديلًا أو إلغاءً. وثالثتها: أن للمتمسك بالورقة التدليل على صحة المحرر بكافة طرق الإثبات، كما أن له إثبات التعاقد بعيدًا عن المحرر الذي أفرغ فيه، وبوسعه إلزام الوارث أو الخلف بتقديم ما تحت يده من المحررات المنتجة في الدعوى.

وحيث إن النص المطعون فيه وضع من الضوابط ما يكفل حماية الوارث والخلف دون انتقاص أو تضييق لحــــق المتمسك بالمحرر العــــرفي –على نحو ما تقدم بيانه– مقيمًا توازنًا بينهما، دون إفراط لصالح الأول بما يهدر حجية المحرر العرفي نهائيًّا في الإثبات، ولا تفريط في حق الآخر بما يحرمه من إثبات صحة المحرر بكافة طرق الإثبات، بل كان بين هذين الأمرين قوامًا، كما أنه لا يُشكل عدوانًا أو تسلطًا على الملكية الخاصة إخلالًا بخصائصها، أو الأغراض التي توخاها الدستور من صونها ضمانًا لاستقرارها؛ ومن ثم فإن النعي بمخالفته للحماية المقررة للملكية الخاصة يُعد لغوًا.

وحيث إنه لا ينال مما تقدم النعي على النص المطعون فيه بالخروج على مبدأ المساواة أمام القانون بقالة تمييزه بين المنسوب له التوقيع، والوارث أو الخلف في شأن الالتزام بعبء الإثبات، وذلك لاختلاف المركز القانوني بينهما، فالأول هو الذي نُسب إليه التوقيع على المحرر، وله أن ينكر صراحة نسبة المحرر إليه، على نحو ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة (١٤) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، وذلك على خلاف الوارث أو الخلف الذي يجابه بمحرر منسوب لمورثه أو سلفه قد لا يدري عنه شيئًا، فأتاح له المشرع بالنص المطعون فيه الدفع بالجهالة سبيلًا لتمحيص أمر التوقيع حال الجهل به، كما لا ينال من ذلك القول بمصادمة النص المطعون فيه لمبدأ الحياة الآمنة؛ ذلك أن كفالة الحياة الآمنة – بمفهومها الواسع – لا يناهضها إحاطة الأموال التي آلت للوارث أو الخلف، أو أموال من يتمسك بالمحرر العرفي، بسياج منيع من الحماية، بل إن ذلك أكفل لضمان هذه الحياة، بإجهاض محاولات المساس بتلك الأموال على نحو يؤدي إلى حرمان أي من الفئات المذكورة من أموالهم.

وحيث إن ما ينعاه المدعي من مخالفة النص المطعون فيه لمبدأ تكافؤ الفرص، فمردود بأن الفرص التي يستنهضها هذا المبدأ هي تلك التي تتعهد الدولة بتقديمها، ويفترض ذلك بالضرورة أن تكون هذه الفرص محدودة عددًا، وأن من يطلبونها يتزاحمون فيما بينهم للنفاذ إليها، وأن ترتيبهم على ضوء أجدرهم بالحصول عليها يقتضي تحديد شروطها الموضوعية وفق ضوابط يمليها التبصر والاعتدال؛ وإذ كانت أحكام النص المطعون فيه لا تتصل بفرص يجري التزاحم عليها، فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لا يكون لها من سند.

متى كان ما تقدم، وكان التنظيم الذي تضمنه النص المطعون فيه، باعتباره الوسيلة التي اختارها المشرع - والبديل الذي اعتمده - وقدر مناسبته لبلوغ الأهداف والأغراض المتقدمة، وكفالة تحقيقها، والتي ترتبط بتلك الغايات بعلاقة منطقية وعقلية، قد جاء مستندًا إلى أسس موضوعية تبرره، وأنه لا يتضمن تمييزًا تحكميًّا بين الوارث أو الخلف، وبين المتمسك بالمحرر، ولا يخالف -من ثم- مبدأي العدل والمساواة اللذين حرص الدستور على كفالتهما، ولا يُشكل عدوانًا على الملكية الخاصة، أو مساسًا بالحياة الآمنة؛ ليضحى النص المطعون فيه غير مخالف لنصوص المواد (٩ و٣٥ و٥٣ و٥٩) من الدستور.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.