الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 24 أغسطس 2026

الدعوى رقم 12 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

مروة صفوت محمد أبو زيد

ضد

١- رئيس مجلس الوزراء

٢- وزير التربية والتعليــم

٣- محافـــظ أســـوان

٤- مدير مديرية التربية والتعليم بأسوان

٥- مديـر إدارة إدفو التعليميــة

-----------------

الإجــراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مارس سنة ٢٠٢٤، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، والمادة (١٨٩) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات، ومذكرة تمسك في ختامها بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعية أقامت أمام المحكمة الإدارية بأسوان الدعوى رقم ٢٥٠٤ لسنة ٦ قضائية، ضد المدعى عليهم من الثاني إلى الخامس، طالبة الحكم بإعادة تعيينها بالمؤهل الأعلى الذي حصلت عليه في أثناء الخدمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية؛ على سند من القول إنها التحقت بالعمل بإدارة إدفو التعليمية بوظيفة كاتب رابع بمؤهل متوسط، بموجب عقد عمل أجور موسمية مؤرخ ١١/١/٢٠١٥، وحصلت على ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية بنظام التعليم المفتوح من كلية دار العلوم- جامعة القاهرة دور يوليو ٢٠١٧، كما حصلت على درجة الدبلوم العام في التربية اعتبارًا من ١٨/٩/٢٠١٨. وبتاريخ ٣١/١٠/٢٠١٧، تم تعيينها بوظيفة دائمة – كاتب شئون عاملين بالدرجة الرابعة- وطلبت من جهة عملها إعادة تعيينها بالمؤهل العالي الذي حصلت عليه في أثناء عملها بموجب العقد المؤقت، وإزاء امتناع جهة عملها عن إعادة تعيينها أقامت دعواها بالطلبات المبينة سلفًا. وبجلسة ٢٠/١٢/٢٠٢٢، قضت فيها بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري؛ فطعنت المدعية على الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بأسوان بالطعن رقم ٦٧٠ لسنة ١٠ قضائية استئنافية. وبجلسة ١٤/١/٢٠٢٤، دفعت المدعية بعدم دستورية نص المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، والمادة (١٨٩) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقـــــم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامتها ناعية على النصين المطعون فيهما ما تضمناه من قصر إعادة التعيين على الموظفين المعينين الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، دون الموظفين المؤقتين الذين تم تعيينهم بعد العمل به والحاصلين على المؤهل الأعلى ذاته خلال الفترة المشار إليها، بما يتضمن حرمانًا للفئة الأخيرة من إعادة تعيينهم، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (٤ و٩ و١٢ و١٣ و١٩ و٥٣) من الدستور.

وحيث إن المادة (٧٦) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، تنص على أنه "يجوز للسلطة المختصة، ولمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون، إعادة تعيين الموظفين المعينين قبل العمل بأحكامه، والحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقًا لجداول الترتيب والتوصيف المعمول بها.....".

وتنص المادة (١٨٩) من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٢١٦ لسنة ٢٠١٧، المعدلة بقراره رقم ٧١٤ لسنة ٢٠١٩، على أنه "يجوز للسلطة المختصة، وفقًا لحاجة العمل، حتى موعد أقصاه ١/١١/٢٠١٩، إعادة تعيين الموظف المعين قبل العمل بأحكام القانون والحاصل على مؤهل أعلى أثناء الخدمة قبل العمل بأحكام القانون أو قبل انقضاء الميعاد المشار إليه، وذلك بتوافر الشروط الآتية:.....".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة –تبعًا لذلك– عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستـور، ولا يجوز –من ثم– حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.

متى كان ما تقدم، وكان ما تستهدفه المدعية من دعواها الدستورية ينصرف إلى إضافة حكم جديد إلى النصين المطعون عليهما، مفاده جواز إعادة تعيين المتعاقدين قبل العمل بقانون الخدمة المدنية، والمعينين بعد العمل به، في الوظائف الخالية بالوحدات التي يعملون بها، متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف، من الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، وذلك لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ العمل بذلك القانون، لينحل طلب المدعية في حقيقته إلى دعوة هذه المحكمة إلى إلزام المشرع تعديل النصين المطعون فيهما بالمضمون المتقدم، وهو اختصاص ممتنع عليها أن تتولاه؛ لخروجه عن حدود ولايتها الواردة حصرًا بنص المادتين (١٩٢) من الدستور و(٢٥) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

الدعوى رقم 41 لسنة 44 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤١ لسنة ٤٤ قضائية "دستورية"

المقامة من

شركة المقاصة سبورت

ضد

١- رئيس الجمهورية

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- وزير الشباب والرياضة

٤- رئيس اللجنة الأولمبية المصرية

٥- نادي مصر للمقاصة الرياضي

٦- شركة مصر للمقاصة والقيد والإيداع المركزي

بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (٦٦ و٦٧ و٦٩) من قانون الرياضة الصادر بالقانون رقم ٧١ لسنة ٢٠١٧، والمواد (٢ و٨١ و٨٢ مكرر(ب) و٩٢ مكررًا (ج) و٩٢ مكررًا (د) و١٠٦) من لائحة النظام الأساسي لمركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن المشرع رسم بنص البند (ب) من المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها، إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي، ومن ثم فإن مدة الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع، في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائـه، وإلا كانت غير مقبولة، ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، وبما يكفل تداخلها معه، وبشرط ألا تزيد المدتان معًا على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعــــــوى الدستورية.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة المدعية دفعت بعدم دستورية النصوص المطعون فيها. وبجلسة ٤/٤/٢٠٢٢، صرحت لها محكمة الموضوع باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية في أجل غايته ٧/٦/٢٠٢٢، فأقامت الشركة المدعية الدعوى المعروضة بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٢، متجاوزة بذلك مدة الأشهر الثلاثة المقررة قانونًا لإقامة الدعوى الدستورية، ولا يغير من ذلك منح محكمة الموضوع أجلًا جديدًا لإقامة الدعوى الدستورية غايته ٦/٩/٢٠٢٢؛ إذ إن الميعاد الذي حدده المشرع كحد آمر لرفع الدعوى الدستورية ملزم للخصوم ولمحكمة الموضوع على حد سواء، فإن هي تجاوزته كان على الخصم الالتزام به وإلا غدت دعواه غير مقبولة، وهو حال الدعوى المعروضة.

لذلك

قررت المحكمة –في غرفة مشورة– عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 43 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٣ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بحكمها الصادر بجلسة ٢٢/١/٢٠٢٢، ملف الدعوى رقم ٣٢٢٧ لسنة ٦٨ قضائية

المقامة من

محمد سيد عبد القادر السيد

ضد

١- وزير الداخلية

٢- مساعد أول وزير الداخلية لقطاع شئون الضباط

---------------

الإجـراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من سبتمبر سنة ٢٠٢٤، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٣٢٢٧ لسنة ٦٨ قضائية، بعد أن حكمت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بجلسة ٢٢/١/٢٠٢٢، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية البند (١) من المادة (١٠) من القانون رقم ٩١ لسنة ١٩٧٥ بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل به القانون رقم ١٥٥ لسنة ٢٠٠٤، فيما تضمنه من إضافة عبارة "ومن أبوين يتمتعان بهذه الجنسية عن غير طريق التجنس"، بعد عبارة "مصري الجنسية"، وكذا نص المادة (١) من قرار وزير الداخلية رقم ٨٦٤ لسنة ١٩٧٦ في شأن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، المستبدل به القرار رقم ٢٦٩٥ لسنة ٢٠١٢، فيما تضمنه من إضافة عبارة "على أن يكون المتقدم ووالداه مصريي الجنسية بالميلاد عن غير طريق التجنس، وغير مزدوجي الجنسية، ولم يسبق حصولهم على جنسية دولة أخرى".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين مــــن حكم الإحالــــة وسائــــر الأوراق– في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها الدعوى رقم ٣٢٢٧ لسنة ٦٨ قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم –وفقًا لتكييف المحكمة لطلباته الختامية- أولًا: بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن منحه وتسليمه أصل شهادة الليسانس في الحقوق وفي علوم الشرطة الخاصة به، مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانيًا: بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم ١٦٠٠ لسنة ٢٠٢٠ الصادر في غضون شهر ديسمبر ٢٠٢٠ فيما تضمنه من سحب القرارين الوزاريين رقمي: ١٠٥٢ لسنة ٢٠١٧ و٨٥٥ لسنة ٢٠١٨، فيما تضمناه من تعيينه في رتبة ملازم بصفة مؤقتة تحت الاختبار لمدة سنة اعتبارًا من ١٩/٧/٢٠١٧، وكذا تعيينه في وظيفته نهائيًّا وترقيته لرتبة ملازم أول اعتبارًا من ١٩/٧/٢٠١٨، واعتبارهما كأن لم يكونا بالنسبة له فقط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها عودته للخدمة العاملة بهيئة الشرطة بذات ترتيب أقدميته بين أقرانه؛ وذلك على سند من أنه كان قد تقدم للالتحاق بكلية الشرطة عام ٢٠١٣ واستوفى شروط القبول واجتاز كافة الاختبارات المقررة، فتم قبوله وأتم دراسته بها، وتخرج فيها عام ٢٠١٧، وعُين برتبة ملازم بقطاع الأمن المركزي، ورُقي لرتبة ملازم أول عام ٢٠١٨، ولدى ترشيحه للعمل بقطاع الأمن الوطني عام ٢٠١٩، تبين للجهة الإدارية أن التحاقه بكلية الشرطة قد تم بالمخالفة لأحكام القانون، لكون والدته فلسطينية الأصل، واكتسبت الجنسية المصرية بالزواج من والده بتاريخ ٨/١٢/١٩٩٣. وعلى أثر ذلك، باشرت الجهة الإدارية التحقيق معه، وثبت لديها أن المدعي ارتكب غشًّا وتدليسًا عند تقدمه للقبول بأكاديمية الشرطة، وذلك بإخفائه بيانات جوهرية من خلال الإقرار الموقع منه ومن والده، الذي يفيد تمتعهما ووالدة الأول بالجنسية المصرية بالميلاد، من غير طريق التجنس، على خلاف الحقيقة، مع إقراره بحق كلية الشرطة في فصله خلال فترة الدراسة إذا تبين أن هذا الإقرار غير صحيح وغير مطابق للواقع، والإقرار أيضًا بأن لوزارة الداخلية الحق ذاته في فصله من الخدمة في حالة اكتشاف الإخلال بذلك الإقرار في أية مرحلة وظيفية يكون عليها الضابط بعد التخرج، وعلى ذلك أصدرت الجهة الإدارية قرارها المطعون فيه، الذي جاء مسبوقًا بقرار مجلس إدارة أكاديمية الشرطة رقم ٣٣٣ بتاريخ ٢٧/١٢/٢٠٢٠، متضمنًا سحب قرار قبوله بكلية الشرطة عن العام الدراسي (٢٠١٣– ٢٠١٤) لافتقاده شرطًا جوهريًّا من شروط القبول والاستمرار بها، تطبيقًا لنص المادتين (١٠ و١٥) من القانون رقم ٩١ لسنة ١٩٧٥ بإنشاء أكاديمية الشرطة. وإذ لم يرتض المدعي في الدعوى الموضوعية ذلك القرار؛ فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبجلسة ٢٢/١/٢٠٢٢، حكمت المحكمة بالنسبة للطلب الأول بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن منح المدعي وتسليمه أصل شهادة الليسانس في الحقوق وعلوم الشرطة الخاصة به، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبالنسبة للطلب الثاني بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النصين المحالين، المار ذكرهما. وإذ طعن المدعى عليهما على الشق الأول من الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالطعن رقم ٨٥٩٣ لسنة ٥٤ قضائية، قضت تلك المحكمة بجلسة ٢٥/٧/٢٠٢٣، برفض الطعن، وصار الحكم في هذا الشق من الدعوى الموضوعية نهائيًّا. وقد نعى حكم الإحالة على النصين المحالين عدوانهما على مبدأ المواطنة، وتعارضهما مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وإخلالهما بمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، وإهدار مبدأي الحق في العمل وتولي الوظائف العامة، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (١ و٢ و٤ و٩ و١٢ و١٤ و٥٣) من الدستور.

وحيث إن البند (١) من المادة (١٠) من القانون رقم ٩١ لسنة ١٩٧٥ بإنشاء أكاديمية الشرطة، بعد أن استبدل به نص المادة الثانية من القانون رقم ١٥٥ لسنة ٢٠٠٤، وقبل أن يستبدل بنص المادة ذاتها نص المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ٢٠٢٣، ينص على أن "يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وقسم الضباط المتخصصين:

١- أن يكون مصري الجنسية، ومن أبوين يتمتعان بهذه الجنسية عن غير طريق التجنس".

وتنص المادة (١) من قرار وزير الداخلية رقم ٨٦٤ لسنة ١٩٧٦ في شأن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، بعد أن استبدل بها نص المادة الأولى من قرار وزير الداخلية رقم ٢٦٩٥ لسنة ٢٠١٢، على أن "يكون نظام قبول الطلبة الجدد وفقًا لما يأتي:

(١) قبول الطلبات:

يحدد مجلس إدارة الأكاديمية سنويًّا الحد الأدنى للنسبة المئوية لدرجات النجاح في شهادة إتمام دراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها......، على أن يكون المتقدم ووالداه مصريي الجنسية بالميلاد عن غير طريق التجنس، وغير مزدوجي الجنسية، ولم يسبق حصولهم على جنسية دولة أخرى".

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، بما مؤداه أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل يتعين أن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع المثار أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي؛ فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين أن تظل المصلحة الشخصية قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا انتفت عند رفعها، أو زالت قبل الفصل فيها، وجب ألا تخوض المحكمة الدستورية العليا في موضوعها.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع مداره إلغاء قرار وزير الداخلية رقم ١٦٠٠ لسنة ٢٠٢٠، فيما تضمنه من سحب القرارين الوزاريين رقمي: ١٠٥٢ لسنة ٢٠١٧ و٨٥٥ لسنة ٢٠١٨، بتعيينه في وظيفة ملازم بهيئة الشرطة بصفة مؤقتة تحت الاختبار ثم بصفة نهائية وترقيته لرتبة ملازم أول -وهما قراران يتعلقان بالأوضاع الوظيفية للمدعي في الدعوى الموضوعية عقب تخرجه في كلية الشرطة- وكان مبنى قرار وزير الداخلية المطعون فيه، ما ثبت في حق المدعي من إخفائه بيانات جوهرية تتعلق بجنسية والدته، وذلك بالإقرار الموقع منه ضمن أوراق التحاقه بكلية الشرطة، مما أسفر عنه إنهاء خدمته -كضابط شرطة مخاطب بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١ في شأن هيئة الشرطة- وكان النصان المحالان قد انتظما شروط القبول بكلية الشرطة، فإنهما بهذه المثابة لا ينطبقان إلا على طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح المدعي في الدعوى الموضوعية وتسليمه أصل شهادة الليسانس في الحقوق وعلوم الشرطة، الذي قُضي بإلغائه بحكم نهائي، على النحو المار بيانه؛ ومن ثم فإن المصلحة في الفصل في دستورية النصين المحالين، في مجال ارتباطهما بالطلب سالف البيان، تكون قد زالت، ولا يكون للفصل في دستوريتهما من أثر أو انعكاس على الفصل في النزاع الموضوعي القائم، الذي غدا مقصورًا على إلغاء قرار وزير الداخلية رقم ١٦٠٠ لسنة ٢٠٢٠، على النحو السالف بيانه، بعد أن زالت عنه صفته كطالب بكلية الشرطة، التي يحدد النصان المحالان شروط القبول بها، الأمر الذي ينتفي معه شرط المصلحة في الدعوى برمتها، ولزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 53 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٣ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

محمد علي أحمد إسماعيل (وشهرته محمد الحرزاوي)

ضــد

١– رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢– رئيس مجلس الوزراء

٣– رئيس مجلس النـواب

٤- وزيــــــر الــعـــــدل

٥- النائـــــــــــب العـــــــام

٦- نقيب المحاميـــــــن

٧- رئيس محكمة النقـــض

٨- رئيس محكمة استئناف القاهرة

---------------

الإجــراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، في الاستئناف رقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين القرارين، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة -بعد تحقيق أجرته- أحالت المدعي -محام- إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما أُسند إليه من اتهامات، عن مخالفات مهنية، في الشكاوى المقيدة لديها بأرقام: ١٣ و١٤ و١٦ و١٧ و١٨ لسنة ٢٠٢١، شكاوى محامين جنوب سوهاج، وقيدت الدعوى التأديبية برقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين". وبجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، قرر مجلس التأديب الابتدائي مجازاة المدعي بعقوبة المنع من مزاولة المهنة لمدة عامين، فطعن المدعي على هذا القرار أمام مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، وقُيد استئنافه برقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين". وبجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، قرر المجلس قبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وتأييد القرار المطعون فيه.

وإذ ارتأى المدعي أن هذين القرارين (الابتدائي والاستئنافي) منعدمان؛ لصدورهما على خلاف مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم دستورية نص المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ فيما تضمناه من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، وكذلك حكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم قبولها لكون مجلس التأديب الذي صرح بإقامتها قد صار تشكيله مخالفًا لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا على ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وهو الأمر الذي يستلزم إنفاذه تدخل المشرع لإعادة تشكيل المجلس بما يتفق وأحكام الدستور، وقضاء المحكمة الدستورية العليا بشأنه؛ ومن ثم ارتأى المدعي أن اقتصار تشكيل مجلس التأديب بدرجتيه، الابتدائي والاستئنافي، على العنصر القضائي، بالمخالفة لأحكام المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، يُعد اغتصابًا لسلطة المشرع، ويشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا سالفي الإشارة، مما يقتضي إهدارهما، والقضاء بالاستمرار في تنفيذ هذين الحكمين؛ وعليه فقد أقام دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ التي يدخل الفصل فيها في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهـــــــــــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لهــــــــــا بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إنه من المقرر أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية –على ما استقر عليه قضاؤها– يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وإذ كان ذلك، فإن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل المنازعة دون أن يتعداه.

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية": "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". إذ كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة، إعمالًا للسلطة المخولة لها بنص المادة (١٠٢) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، هي التي أحالت –من تلقاء نفسها– المدعي إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما نسب إليه، ولم تكن تلك الإحالة بناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، ومن ثم لا تكون هناك من صلة بين تشكيل مجلس تأديب المحامين الذي فصل في الدعوى التأديبية المقامة ضد المدعي في الدعوى المعروضة، آنفة الذكر، وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وتبعًا لذلك ينتفي عن الطلب المثار في هذا الشق من الدعوى وصف عقبة التنفيذ التي تعترض تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما ينتفي عنه هذا الوصف كعقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، القاضي بعدم قبولها، الذى أقام قضاءه على مخالفة تشكيل مجلس التأديب الذي صرح بإقامة الدعوى الدستورية رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، ومؤداه: أن اتصال الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" بهذه المحكمة صار مخالفًا أحكام المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لزامه انقطاع الصلة بين القرارين الصادرين في الدعوى التأديبية واستئنافها وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة برمتها.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي سالفي الذكر، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى فإن مباشرتها اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ –طبقًا للمادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 87 لسنة 39 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الروينى نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٨٧ لسنة ٣٩ قضائية "دستورية"

المقامة من

عطية راتب راتب نصار

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- رئيس مجلس النــواب

٤- وزيـــــــــــــــر العــــــــــــــــــــــدل

٥- النائــــــــــب العـــــــــــــــــــــــــــام

-----------------

الإجـــراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليو سنة ٢٠١٧، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (٢٧٧) من قانون الإجراءات الجنائية، المستبدل بها القانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧، فيما تضمنته من "أن تقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادة الشهود أو تقرر عدم لزوم سماع شهادة أي منهم".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٢٢/٢/٢٠٢٠، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الدعوى رقم 100 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشريرئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمودأمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٠ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"
المقامة من
أحمد السيد السعيد الدمرداش
ضــد
١ – رئيس الجمهوريـــــة
٢- رئيس مجلــــــس النواب
٣ - رئيس مجلس الـوزراء
٤ – النائـــــب الـــــعـــــــام
٥- رئيس محكمة جنايات المنصورة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة ٢٠١٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المعدل بالقانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى محكمة جنايات المنصورة في الدعوى رقم ٢٦٠٠ لسنة ٢٠١٨ جنايات تمي الأمديد، المقيدة برقم ٨٧٢ لسنة ٢٠١٨ كلي جنوب المنصورة؛ لأنه في ٥/٥/٢٠١٨، أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وطلبت عقابه بالمواد (١/١، ٢ و٧/١ و٣٤ بند أ و٤٢ /١) من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠، المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩، والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول، المستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي: ٤٦ لسنة ١٩٩٧ و٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢، وأرفقت بأمر الإحالة قائمة بمؤدى أدلة الثبوت، تضمنت أقوال محرر محضر جمع الاستدلالات بتحقيقات النيابة العامة، ومؤداها أنه استصدر إذنًا من النيابة المختصة بضبط وإحضار المتهم وتفتيشه، وأنه ضبط المدعي وبحوزته لفافة، وأكد تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي بالمنصورة أن المادة المضبوطة لمخدر الحشيش. وبجلسة ١١/٦/٢٠١٨، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية، التي تشترط شهادة شاهدين تتوافر فيهما الشروط الشرعية للاعتداد بشهادتهما، وهو ما لا يتطلبه النص المطعون فيه. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع؛ فقد صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١ بتعديل بعض نصوص قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أن الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة وأن الأدلة على المتهم كافية رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة، ..........
وترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، وترفق به قائمة بمؤدى أقوال شهوده وأدلة الإثبات، ويندب المحامي العام من تلقاء نفسه محاميًا لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته إلى محكمة الجنايات إذا لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه، وتعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال العشرة أيام التالية لصدوره.
...................".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة -تبعًا لذلك– عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديـره هاتـــان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز –من ثم– حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها غير مقيدة بمبانيها. متى كان ما تقدم، وكان مبتغى المدعي من الطعن على المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية إضافة حكم تشريعي جديد في شأن نصاب الشهادة – دون غيره من الأدلة الأخرى– بألا يقل عن شاهدين، لتتولى النيابة العامة إعمال سلطتها التقديرية في إحالة المتهم بارتكاب الجناية إلى المحكمة المختصة، وهو ما ينحل إلى طلب الحكم بإلزام السلطة التشريعية بتعديل أحكام هذا النص على النحو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج في تقريره عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الأحد، 23 أغسطس 2026

الدعوى رقم 115 لسنة 25 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١١٥ لسنة ٢٥ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد هريدي محمد سيد

ضد

-١رئيس الجمهوريــــة

-٢رئيس مجلس الوزراء

-٣ وزيــــر العـــــدل

-٤إبراهيم عبد الفتاح نافع، وشهرته "إبراهيم نافع" بشخصه، وبصفته رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام

---------------

الإجـراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة ٢٠٠٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدم المدعى عليه الرابع مذكرة، طلب فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الرابع أقام بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة بولاق الجزئية الدعوى رقم ٥١٥٥ لسنة ٢٠٠١ جنح بولاق ضد المدعي، طالبًا الحكم بتوقيع العقوبة المنصوص عليها بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، مع إلزامه أن يؤدي إليه مبلغ ٢٠٠١ جنيه، على سبيل التعويض المؤقت، عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، استنادًا إلى أنه في غضون شهري يونيو ويوليو سنة ٢٠٠١، سب وقذف المدعى عليه الرابع؛ بأن وجه إليه عبارات تخدش الشرف والاعتبار، وأسند إليه أمورًا كاذبة لو صدقت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، وبثها عبر الموقع الذي يشغله على شبكة الإنترنت، المسمى "..........."، وكان ذلك بسوء قصد؛ مما مكن آحاد الناس من مطالعته ونسخه وتداوله. وبجلسة ٢٨/٤/٢٠٠٢، قضت المحكمة بحبس المدعي ستة أشهر، وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني –المدعى عليه الرابع- مبلغ ٢٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة جنح مستأنف بولاق بالاستئناف رقم ٦٣٦٤ لسنة ٢٠٠٢، ودفع بعدم دستورية المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (٢٩) من قانونها قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع، لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يُجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بعدم الدستورية الذي أبداه أمام محكمة الموضوع على المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، دون المادة (١٧١) من القانون ذاته، وهو ما كان محلًّا لتصريح تلك المحكمة؛ ومن ثم لا تكون الدعوى في شأن المادة (١٧١) من قانون العقوبات قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا صحيحًا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المادة (۳۰۲) من قانون العقوبات -بعد أن استبدل بفقرتها الثانية نص المادة الثالثة من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦– تنص على أنه:

"يُعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (۱۷۱) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.

ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.

ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة".

وتنص المادة (۳۰۳) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن "يُعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.

فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه".

وتنص المادة (٣٠٦) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن:

" كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة (۱۷۱) بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

متى كان ذلك، وكانت رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية تدور حول ما نسب إلى المدعي -الذي يعمل صحفيًّا بجريدة إلكترونية– من سب وقذف المدعى عليه الرابع، وهو من آحاد الناس، بأن أسند إليه في موضوعات صحفية نشرها عبر شبكة الإنترنت عبارات تتضمن سبًّا وقذفًا في حقه، وهما الجريمتان المؤثمتان بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، وكانت مواد الاتهام المشار إليها هي التي طبقت عليه وصدر ركونًا إليها حكم محكمة أول درجة، وقد حظرت المادة (٣٠٢) في فقرتيها الأولى والثالثة من قانون العقوبات القذف في حق آحاد الناس، ورصدت المادة (٣٠٣) من القانون ذاته العقوبة المقررة لها؛ وانتظمت المادة (٣٠٦) من القانون المشار إليه جريمة السب والعقوبة المرصودة لها؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي تكون محققة في الطعن على هذه النصوص، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تقدم من أحكام المواد المذكورة دون غيرها من أحكام أخرى تضمنتها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها على دستورية المواد (٣٠٢/١، ٣ و٣٠٣/١ و٣٠٦) من قانون العقوبات، المعدلة بالقانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٥، والمستبدل بها القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ١/٩/٢٠٢٥، في الدعوى رقم ١٦ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"، الذي قضى برفضها، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد ٣٥ مكرر (أ) بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٥. وإذ كان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، ولجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت بالنسبة إلى نصوص تلك المواد، محددة نطاقًا على ما سلف بيانه من منطوق الحكم المشار إليه، وما يرتبط به من أسباب ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضًا، وتكون الدعوى برمتها غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 121 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢١ لسنة ٣١ قضائية "دستورية"

المقامة من

شركة الأسواق العربية – شركة توصية بسيطة

ضد

١– رئيس الجمهوريــــة

٢- رئيس مجلس الــوزراء

٣– وزيــــــر العـــدل

٤- وزيــــــــر الاستثمــــار

٥– البنك العقاري المصري العربي

٦– البنك العقاري المصري العربي– فرع مصر الجديدة

٧- شركة مجموعة الأسواق العربية للسمسرة – شركة مساهمة مصرية

٨– حسن السيد البلاسي – الوكيل العقاري

---------------

الإجراءات

بتاريخ السابع من يونيو سنة ٢٠٠٩، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥، فيما تضمنه من سريان أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١، في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، صممت فيها على طلبها السابق، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوع، قدم خلاله المدعى عليه الخامس حافظة مستندات ومذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها السابعة أقامت أمام محكمة القاهرة الاقتصادية الدعوى رقم ٢١٠٩ لسنة ٢٠٠٩ اقتصادي القاهرة، ضد الشركة المدعية والمدعى عليهم الثالث والخامس والسادس والثامن وآخر، بطلب الحكم، أولًا: بوقف إجراءات البيع المحدد له يوم ٢٩/٤/٢٠٠٩، نفاذًا للأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية، ثانيًا: باستحقاقها للمحل رقم (٢) بالطابق الأرضي، والمعرض رقم (٢) بدور الميزانين، والشقتين رقمي (٥ و٦) بالدور الأول فوق الأرضي والميزانين، وما يخصها من حصص شائعة في الأرض والأجزاء المشتركة من العقار رقم ٤١٩/٤٢١ الكائن بشارع رمسيس– الوايلي–القاهرة؛ وذلك على سندٍ من أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ ٢٦/٨/٢٠٠٦، اشترت الشركة المدعى عليها السابعة الأعيان سالفة البيان من الشركة المدعية. وإذ علمت أن البنك المدعى عليه الخامس استصدر الأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية، ببيع تلك الأعيان، وشرع في إجراءات التنفيذ عليها، لكون هذا العقار ملكًا لمدينه (الشركة المدعية)، مستندًا في استصدار أمر البيع إلى عقد بيع ورهن صادر لصالحه من الشركة المدعية، تم شهره وشهر قائمته بتاريخ ٢٨/١١/٢٠٠٤. ولما كانت الشركة المدعى عليها السابعة تستحق أعيان التداعي استنادًا إلى عقد البيع الابتدائي المار ذكره، كما يحق لها المطالبة ببطلان إجراءات التنفيذ، لعدم إعلانها بالسند التنفيذي، أو إنذارها بأيٍّ من إجراءات التنفيذ؛ فقد أقامت الدعوى الموضوعية. وحال نظرها دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامتها ناعية على تلك الفقرة مخالفتها أحكام المواد (٣٤ و٤٠ و١٨٧) من دستور سنة ١٩٧١.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥، تنص على أنه "وتسري في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في الدعوى الدستورية مؤثرًا في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي المردد أمام محكمة القاهـــرة الاقتصادية يدور في شقه الأول حول طلب الشركة المدعى عليها السابعة الحكم بوقف إجراءات البيع المحدد له يوم ٢٩/٤/٢٠٠٩، نفاذًا للأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية. وإذ كان النص المطعون فيه يقضي بسريان أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١ في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك، دون أحكام التنفيذ على العقار المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية تكون متحققة في الطعن على هذا النص، دون أية أحكام تضمنتها النصوص المحال إليها في قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١ سالفة البيان؛ إذ يكون للقضاء في دستوريته أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها.

ولا ينال من توافر المصلحة في الدعوى المعروضة إلغاء النص المطعون فيه ضمن كامل أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، وذلك بموجب المادة السابعة من القانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي؛ إذ إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استبدال المشرع قاعدة قانونية بغيرها، أو إلغاءها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال مدة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد جرى تطبيقه على الشركة المدعية، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها؛ ومن ثم فإن إلغاءه بموجب القانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠، على النحو الفائت ذكره، لا يمنع المحكمة الدستورية العليا من إعمال رقابتها الدستورية عليه.

وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفته نص المادة (١٨٧) من دستور ١٩٧١؛ لمساسه بالأثر الفوري والمباشر للمراكز القانونية التي نشأت واكتملت في ظل القانون القديم وقبل العمل بالنص المطعون فيه.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية المتصلة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول به في حينها.

وحيث إن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين؛ ومن ثم فإن المراكـز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين -القديم والجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعًا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.

وحيث إن إجراءات التنفيذ على العقار المرهون للبنك تمتد خلال فترة من الزمن، تخضع خلالها كل مرحلة للقانون المعمول به وقت اكتمالها، وإذ كانت إجراءات التنفيذ على العقار محل الدعوى الموضوعية قد بدأت باستصدار البنك المدعى عليه الخامس أمر البيع رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية؛ تطبيقًا للنص المطعون فيه، الذي عُمل به في تاريخ سابق على صدور أمر البيع المذكور؛ ومن ثم فإن النعي على هذا النص مخالفته قاعدة الأثر المباشر للقانون يكون مرده إلى الفهم الخاطئ لأحكامه، ولازمه اطراح النعي في ظاهره، وما يستبطنه من إعمال النص بأثر رجعي دون توافر الشروط الشكلية لإقراره، بما يغدو معه الالتفات عن ذلك النعي متعينًا.

وحيث إن الشركة المدعية تنعى أيضًا على النص المطعون فيه مخالفته نص المادتين (٣٤ و٤٠) من دستور ١٩٧١، ويقابلهما نص المادتين (٣٥ و٥٣) من دستور ٢٠١٤، وذلك بتمييزه غير المبرر بين العقارات المرهونة للبنوك وبين العقارات المرهونة لغيرها؛ إذ انتزع عن الفئة الأولى الضمانات التي قررها قانون المرافعات المدنية والتجارية للفئة الثانية، وأخضع الفئة الأولى إلى قواعد التنفيذ المنصوص عليها بقانون التمويل العقاري التي لا توفر لهم مثل هذه الضمانات وهو ما يُشكل إخلالًا بمبدأ المساواة وانتقاصًا من الحماية التي أولاها الدستور للملكية الخاصة.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات -أيًّــا كان تاريخ العمل بها- لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينهـا بين نظم مختلفـة يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهتها الشركة المدعية إلى النص المطعون فيه –على النحو المتقدم- تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، وكان النص المطعون فيه ظل ساريًا ومعمولًا بأحكامه حتى أدركه العمل بالدستور القائم؛ ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها على دستوريته، على ضوء أحكام الدستور الحالي الصادر عام ٢٠١٤.

وحيث إن الدستور قد اعتمد بمقتضى نص المادة (٤) منه مبدأ المساواة، باعتباره -إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص- أساسًـا لبناء المجتمع وصون وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (٥٣) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعني -وفقًــا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذه المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعيــــة، ولا ينطــوي -من ثم- على مخالفة لنصي المادتين (٤ و٥٣) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأسـاس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه –بما انطوى عليه من تمييز– مصادمًــا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا، وغير مستند -تبعًا لذلك- إلى أسس موضوعية؛ ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن الدستور قد حرص على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة –في الأصل– على الجهد الخاص الذي بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزًا إلى الانطلاق والتقدم؛ إذ يختص دون غيره بالأموال التي يرد عليها حق الملكية، والتي تُعد كذلك من مصادر الثروة التي لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية، أو يعطل مصالح الجماعة، وكانت الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقًّا مطلقًا ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهي وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية أو الأغراض التي ينبغي توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع من خلال ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور. وفي ضوء ما تقدم، يتعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة، مهتديًا –بوجه خاص– بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة معينة من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والمجتمع، وفي هذا الإطار حرص الدستور في المادة (٣٦) منه على تأكيد المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص في خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع، وألزم الدولة العمل على تمكينه من أداء هذا الدور وتحفيزه على ذلك.

وحيث إن الأصل في النصوص التشريعية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبار أن كل تنظيم تشريعي ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو مجــــرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف؛ ومن ثم يتعين دومًــا استظهار ما إذا كان النص التشريعي المطعون فيه يلتزم إطارًا منطقيًّـا للدائرة التي يعمل فيها، كافلًا من خلالها تناغم الأغراض التي يستهدفهـا، أو متهادمًا مع مقاصده، أو مجاوزًا لها، ومناهضًــا -تبعًا لذلك- لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (٩٤) من الدستور.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجـال تنظيم الحقوق -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًــا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص؛ ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها يُعد عدوانًــا على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية –وفيما خلا القيود التي يفرضها الدستور عليها- بعيدًا عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو تخوض في ملاءمة تطبيقها عملًا، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًــا غير التي رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة في ذلك أغراضًــا يقتضيها الصالح العام في شأن الموضوع محل التنظيم التشريعي، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التي حددتها، مرتبطة عقلًا بها.

وحيث إن أموال الائتمان المصرفي –بما تمثله من أهمية للاقتصاد القومي- يحيط بها العديد من المخاطر، التي تتمثل في عدم وفاء المدين بالأموال التي اقترضها، وضياعها على البنوك، وهي بحسب الأصل أموال المودعين المدخرة لديها، مما يؤثر على قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها قبل المودعين، ويؤدي إلى عزوف بعض البنوك عن تقديم الائتمان المصرفي للمستثمرين، وفقد المودعين الثقة في البنوك، وإحجامهم عن الادخار لديها، وقد أضحى الادخار، وفقًــا لنص المادة (٣٩) من الدستور، واجبًــا وطنيًّا تلتزم الدولة بحمايته وتشجيعه وضمان المدخرات، وذلك وفقًا لما ينظمه القانون؛ لذا كان لزامًا على المشرع أن يتدخل لوضع أحكام وضوابط لحماية أموال البنوك، فبعد أن أقامت نصوص المواد (١٠٣٠ و١٠٤٣ و١٠٥٢) من القانون المدني عقد الرهن الرسمي، الذي بموجبه يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقًّا عينيًّا يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون، فالرهن عقد يتم بين الراهن والدائن المرتهن، ويعطي لهذا الأخير حقًّا عينيًّا عقاريًّا على العقار المخصص لوفاء الدين بجميع ما ينتج عن هذا الحق من مزايا وضمانة عينية، كما يعطي له حق التتبع في يد من تنتقل إليه ملكية العقار المرهون، وفي سبيل تعزيز ضمان تُؤمّن به البنوك نفسها ضد مخاطر تعثر المدينين، وعدم قدرتهم على سداد الأموال المقدمة إليهم من البنوك على سبيل الائتمان في العمل التجاري، وما أوجبته التطورات الاقتصادية على المشرع من العمل على تطوير آليات تحصيل تلك المديونيات، والتنفيذ على الأشياء المرهونة، فأصدر تشريعـات عدة، منها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، وأضاف إلى المادة (١٠٢) منه فقرة أخيرة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥– المطعون فيها– مستهدفًا بذلك إيجاد آلية قانونية سريعة وميسرة تمكن البنوك من التنفيذ على المدينين المتعثرين، لاستيفاء أموالها التي سبق أن قُدمت كتسهيلات ائتمانية، حثًّا لها على التوسع في منح تلك التسهيلات للمستثمرين والشركات، الذين يقومون بدورهم في إنشاء وتطوير المشروعات، بما يكفل –من خلال دورة رأس المال– رفع معدل النمو للاقتصاد القومي من ناحية، وتشجيع الادخار وضمان المدخرات من ناحية أخرى، باعتبار كلا الأمرين من عُمد المقومات الاقتصادية للدولة.

متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه قد قضى بسريان المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١، في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك مستهدفًا من ذلك تشجيع القطاع المصرفي على منح التسهيلات الائتمانية مع ضمان اقتضائها؛ رعاية لحقوق المودعين، على نحو ارتبطت بمقتضاه الوسائل التي اتخذها النص المطعون فيه بالأهداف التي سعى إلى تحقيقها برابطة منطقية، وصدر في إطار السلطة التقديرية الممنوحة للمشرع في مجال تنظيم الحقوق، متخيرًا من البدائل ما ارتآه محققًــا للأغراض التي توخاها، مستهدفًا غايات مشروعة، ليضحى إقرار هذا النص مستندًا إلى أسس موضوعية تبرره من الوجهة الدستورية، ولا يكون متضمنًا تمييزًا تحكميًّا، لتنتفي بذلك قالة مخالفة النص المطعون فيه مبدأ المساواة الذي كفلته المادتان (٤ و٥٣) من الدستور.

وحيث إنه عن النعي على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية المقررة للملكية الخاصة، فلما كان هذا النص قد شُرع لحماية أموال البنوك التي تقدمها كقروض أو تسهيلات لطالبيها، وذلك باعتبارها تمثل جزءًا من محفظة الإيداعات التي يدخرها المودعون لديها، والتي تضمنها الدولة طبقًا لنص المادة (٣٩) من الدستور، ومن ثم فإن تمكين الدائن المرتهن من التنفيذ بموجب الإجراءات التي ارتآها توفر سُبل تنفيذ ميسرة على العقار الذي يضمن التمويل، فإن ذلك لا يُشكل عدوانًا على الملكية الخاصة للمدين الراهن، وإنما آلية قانونية شُرعت لتُمكن البنك من استيفاء أمواله، في حالة تعثر المدينين عن سدادها في موعد استحقاقها، ودون أن ينطوي ذلك على مساس بالملكية الخاصة التي كفلها الدستور بالمادتين (٣٣ و٣٥)، في أصلها أو جوهرها، أو الانتقاص من دورها؛ بما يغدو معه نعي الشركة المدعية على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية المقررة للحق في الملكية غير سديد، خليقًا بالرفض.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 22 أغسطس 2026

الدعوى رقم 123 لسنة 29 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢٣ لسنة ٢٩ قضائية "دستورية"

المقامة من

١- حسن أحمد مصطفى البطاوي

٢- هيام عبد العزيز أحمد سالــــم

٣- خضري أحمد محمد خطــــــــاب

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الشعب (النـــــواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الـــوزراء

٤- وزيــــــــــر الإعــــــــــــــــــــــلام

٥- رئيس اتحاد أمناء الإذاعة والتليفزيون

٦- وزيــر العــدل

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من مايو سنة ٢٠٠٧، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعين، وهم من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" الدعوى رقم ٣١٣٨ لسنة ٥٥ قضائية ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، طالبين الحكم بتطبيق القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٠٠ على تسوية حالاتهم الوظيفية، واحتساب أقدمية تساوي نصف المدة التي قضاها كل منهم بالعمل الفني أو الكتابي قبل التعيين بالمؤهل العالي بحد أقصى خمس سنوات. وبجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ١٧/٦/٢٠٠٧، لاتخاذ إجراءات إقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعون الدعوى المعروضة، ناعين على النصين المطعون فيهما مخالفتهما أحكام المواد (٧ و٨ و١٣ و٣٢ و٣٤ و٤٠ و٤١) من دستور سنة ١٩٧١. وبجلسة ٢٥/١١/٢٠٠٧، حكمت المحكمة بوقف الدعوى الموضوعية لحين الفصل في الدعوى الدستورية المعروضة، تأسيسًا على أنها قدرت جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦، المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة في المادة (۲۹) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية التي ترى لزومًا للفصل فيها، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليــا، بما لا يجـــــــــاوز ثلاثة أشهر، وهـــــــذه الأوضاع الإجرائيـــــة -سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلًا جوهريًّا في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، ولم يجز المشرع الدعوى الدستورية الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية؛ ومن ثم فإن الدعوى الدستورية إذا وردت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لتلك الأوضاع فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع القانونية، وتبعًا لذلك تكون غير مقبولة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى –أيضًا- على أن تصريح محكمة الموضوع لأحد الخصوم باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية يتعين أن يكون عن اقتناع كامل منها بجدية الدفع الذي أبداه بعدم الدستورية، وهو ما يقتضي أن يكون قرارها هذا جليًّا صريحًا دالًّا بذاته على ذلك، بحيث لا تترك استخدامه لوقائع الحال، وما قد تؤدي إليه من افتراضات. كما أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية نص قانوني معين يفترض إجالتها بصرها فيه بعد فهمها حقيقته ووقوفها على أبعاده، ويقتضي ذلك أن تقابل -بصفة مبدئية– بين هذا النص، بحسبانه الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي، والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة من ذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامها. ولا يجوز -من ثمَّ- أن يكون تقدير محكمة الموضوع جدية دفع مثار أمامها منفصلًا عن تعارض تتحراه مبدئيًّا بين النصوص القانونية المطعون فيها ومواقع بطلانها من أحكام الدستور، ويتعين أن يكون تقدير الجدية نابعًا عن كامل عقيدة وصادق اقتناع بأن النص المطلوب الفصل في دستوريته هو النص الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الحاضر عن المدعين دفع أمام محكمة الموضوع بجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فصرحت المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على النص السالف، فأقامها المدعون مخاصمين ذلك النص، وكذا قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، إلا أن محكمة الموضوع حين قررت بجلسة ٢٥/١٢/٢٠٠٧، وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المعروضة، أبانت في إفصاح جهير أن الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها قد انصب على نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦ المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول تقديرها لجدية الدفع بعدم دستورية نص القانون، ويشي بعدم ابتنائه على راسخ عقيدة وصادق اقتناع، بل شاب تقديرها اضطراب في تحديد النص القانوني واجب التطبيق على النزاع الموضوعي، وتمحلت في وقف الدعوى تعليقًا بنص لم يدفع بعدم دستوريته؛ ومن ثم فإن الدعوى المعروضة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين -تبعًا لذلك- الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

الدعوى رقم 183 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨٣ لسنة ٣٧ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد عبد الله محمد سلامة

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــة

٢- النائـــب العــــام

٣- رئيس مجلس الـــوزراء

٤- وزيـــــر العــــــــدل

٥- وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة

٦- وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية

٧- رئيس مجلس النـــواب

بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (الأولى والثانية/١ والثالثة) من القانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون البناء، والمواد (٣٨ و٣٩/١ و١٠٢) من هذا القانون، والمادتين (٩١ و٩٢) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٩، وبسقوط أحكام تلك المواد.

--------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن المشرع رسم بنص البند (ب) من المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد دفع بعدم الدستورية تقـــــدر محكمة الموضـــــوع جديته، ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها، إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي، ومن ثم فإن مدة الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع، في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائـــــه، وإلا كانت غير مقبولة، ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، وبما يكفل تداخلها معه، وبشرط ألا تزيد المدتان معًا على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أنه على إثر الدفع المبدى من المدعي بعدم دستورية النصوص المطعون فيها، قدرت محكمة الموضوع جديته وصرحت له بجلسة ١٥/٦/٢٠١٥، بإقامة الدعوى الدستورية في أجل غايته ٢٦/١٠/٢٠١٥، وإذ لم يقم المدعي هذه الدعوى إلا بتاريخ ٢٩/١٢/٢٠١٥، متجاوزًا بذلك مهلة الأشهر الثلاثة المقررة قانونًا كحد آمر لرفع الدعوى الدستورية، وهو ميعاد حتمي يتقيد به الخصم الذي أثار المسألة الدستورية ومحكمة الموضوع على حد سواء، فلا يجوز لها أن تمنح الخصم أجلًا جديدًا تتجاوز به ذلك الحد؛ مما تغدو معه الدعوى غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.