عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 1 أغسطس 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 272 : رفض دعوى وقف النفقة لقبول الإقامة بمسكن الزوجية
الجمعة، 31 يوليو 2026
القضية 221 لسنة 24 ق جلسة 13 / 3 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 259 ص 1568
جلسة 13 مارس سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (259)
القضية رقم 221 لسنة 24 قضائية "دستورية"
(1) عقد الإيجار "حرية التعاقد - القيود التي فرضها المشرع على الإجارة لا تنفي حرية التعاقد".
القيود التي فرضها المشرع على الإجارة، واقتضتها أزمة الإسكان لا تنفي أن الإجارة تظل حتى مع وجود هذا التنظيم الخاص تصرفاً قانونياً ناشئاً عن حرية التعاقد وهي أحد روافد الحرية الشخصية التي كفلها الدستور في المادة (41) منه فوق كونها متفرعة كذلك عن حق الملكية المكفول بنص المادتين (32 و34) من الدستور.
(2) شريعة إسلامية "النصوص القانونية الصادرة قبل 22 مايو سنة 1980".
الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال تطبيقها لنص المادة الثانية في الدستور لا تمتد لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 وليس من بينها النص الطعين، أياً ما كان وجه الرأي في مدى اتفاقه وأحكام الشرعية الإسلامية.
(3) حرية التعاقد وحق الملكية.
حرية التعاقد هي قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التي تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار وسلطة التقرير، وهي بذلك تتصل اتصالاً وثيقاً بحق الملكية.
(4) ملكية خاصة "لا يجوز المساس بها أو تقييدها ما لم تتوافر ضرورة اجتماعية ملحة".
الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها أو تقييدها بأي قيد ما لم يستنهض ذلك توافر ضرورة اجتماعية ملحة تجيز إيراد بعض القيود على هذه الملكية وفاًء لأدائها لدورها الاجتماعي وبما لا يؤدي إلى إهدارها أو إفقادها جوهر مقوماتها - مؤدى ذلك.
(5) إيجار "امتداد قانوني لعقود الإيجار المفروش - عوار".
الفقرة الثانية من المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر عمدت إلى تقرير الامتداد القانوني على عقود الإيجار المفروش المبرمة مع مستأجر العين الأصلي شريطة استمرار السكن المفروش مدة عشر سنوات متصلة سابقة على 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977. وهو أمر لم يكن مقرراً من قبل في القانون رقم 52 لسنة 1969، ولا متصلاً بمتطلبات قيام العلاقة الإيجارية للأماكن المفروشة عند إبرامها بين أطرافها وغير متفق مع طبيعتها بل أقحم عليها في مباغتة ومداهمة لم يكن في مكنة أطرافها توقعه. كما لا تظاهره ضرورة حقيقية تسوغه وتكون علة لتقريره، ومناطاً لمشروعيته ليغدو معه النص الطعين تدخلاً تشريعياً آمراً اقتحم إرادة المتعاقدين في هذه العقود.
الإجراءات
بتاريخ الثالث من يوليو سنة 2002، أودع وكيل المدعيين صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (46) من القانون رقم 49 لسنة 1977.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين كانا قد أقاما على المدعى عليهما الثالث والرابع الدعوى رقم 2844 لسنة 1999 مساكن أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، ابتغاء الحكم بفسخ عقد الإيجار المبرم بينهما وبين المدعى عليه الثالث في 1/ 2/ 1966، وطرد المدعى عليه الرابع من الشقة المؤجرة وتسليمها خالية. وقالا بياناً لدعواهما إن المدعى عليه الثالث استأجر الشقة محل النزاع من المدعية الأولى بموجب العقد المشار إليه مع السماح له بالتأجير من الباطن إلا أنه تنازل عنها إلى المدعى عليه الرابع. وأثناء نظر الدعوى أقام الأخير دعوى فرعية بأحقيته في الشقة موضوع النزاع طالباً إلزام المدعية الأولى بتحرير عقد إيجار له بذات شروط العقد المؤرخ 1/ 2/ 1966 استناداً إلى نص المادة (46) من القانون 49 لسنة 1977، باعتبار أنه شغل العين المؤجرة مدة تزيد على عشر سنوات سابقة على صدور القانون المشار إليه، وإذ حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وإجابة المدعى عليه الرابع إلى طلباته في الدعوى الفرعية فقد طعن المدعيان على هذا الحكم بالاستئناف رقم 2334 لسنة 57 قضائية، ودفعا بعدم دستورية نص المادة 46 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعيين بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (46) من القانون 49 لسنة 1977 المشار إليه كانت تنص قبل صدور حكم بعدم دستورية الفقرة الأولى منها - على أنه: -
يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد، ولا يجوز للمؤجر طلب إخلائه إلا إذا كان قد أجرها بسبب إقامته في الخارج وثبتت عودته نهائياً أو إذا أخل المستأجر بأحد التزاماته وفقاً لأحكام البنود (أ، ب، ج، د) من المادة (31) من هذا القانون.
فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون".
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه - محصوراً في فقرته الثانية - أنه يتضمن قيداً على حرية التعاقد لإهداره إرادة المؤجر وانتهاكه للحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية والحقوق والحريات الخاصة. فضلاً عن مخالفته المادة الثانية من الدستور لتناقضه مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وحيث إن ما ينعاه المدعيان من مخالفة النص المطعون فيه لحكم المادة الثانية من الدستور التي تقيم من الشريعة الإسلامية - في ثوابتها ومبادئها الكلية - المصدر الرئيسي لكل قاعدة قانونية أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها. مردود بأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال تطبيقها لنص المادة الثانية من الدستور لا تمتد - وعلى ما جرى به قضاؤها - لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 وليس من بينها النص الطعين، أياً ما كان وجه الرأي في مدى اتفاقه وأحكام الشرعية الإسلامية.
وحيث إن تقصي التطور الذي طرأ على التنظيم القانوني لعقود إيجار الأماكن مفروشة عبر مراحله المختلفة، يبين منه أن المشرع بدءاً من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، حرص على إخراج تلك العقود من حكم الامتداد القانوني الذي كان مقرراً بمقتضى نص المادة (2) من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، فنص صراحة في المادة (23) من القانون رقم 52 لسنة 1969 على عدم سريان الامتداد القانوني عليها، بحيث تنتهي هذه العقود بنهاية مدتها المتفق عليها. وقد أكد المشرع هذا المنحى بتضمين نص المادة (31) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، ومن بعدها المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 حكماً مماثلاً. غير أن المشرع وخروجاً على هذا الأصل أورد المادة (46) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليها متضمنة النص الطعين ومؤداه الامتداد القانوني لعقود إيجار الوحدات السكنية التي استؤجرت مفروشة من ملاكها لمدة خمس سنوات سابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في 9/ 9/ 1977 بذات الشروط المنصوص عليها في عقد الإيجار، ولمدة عشر سنوات لتلك التي استؤجرت من مستأجريها الأصليين، وحصر طلب إخلاء المستأجر في هذه الحالة وتلك في ذات الأسباب المسوغة لإخلاء مستأجري الأماكن خالية، أو عند ثبوت عودة المؤجر نهائياً إذا كان الإيجار بسبب إقامته في الخارج. وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (46) المشار إليها - المتعلقة بالأماكن المستأجرة من ملاكها - وذلك بحكمها الصادر بتاريخ 2/ 11/ 2003 في القضية رقم 187 لسنة 20 قضائية دستورية.
وحيث إن القيود التي فرضها المشرع على الإجارة، واقتضتها أزمة الإسكان وحدة ضغوطها، وضرورة التدخل لمواجهتها بتدابير استثنائية تعتبر من قبيل التنظيم الخاص لموضوعها، وقد أصابها هذا التنظيم الخاص في كثير من جوانبها، مقيداً عمل الإرادة في مجالها، وعلى الأخص في مجال امتداد العقد بقوة القانون كما هو الحال في النص الطعين، إلا أن الإجارة تظل - حتى مع وجود هذا التنظيم الخاص - تصرفاً قانونياً ناشئاً عن حرية التعاقد وهي أحد روافد الحرية الشخصية التي كفلها الدستور في المادة (41) منه فوق كونها متفرعة كذلك عن حق الملكية المكفول بنص المادتين (32 و34) من الدستور ليحيطها من جوانبها المختلفة بالمبادئ التي أقامها الدستور صوناً للحقوق والحريات التي اقتضتها، وقيداً على كل تنظيم يتناول أياً منها أو يمسها في أحد عناصرها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن حرية التعاقد هي قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التي تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار وسلطة التقرير التي ينبغي أن تتوافر لكل شخص، وهي بذلك تتصل اتصالاً وثيقاً بحق الملكية الذي قد يكون هو أو بعض من الحقوق التي تنبثق عنه محلاً للتعاقد، ومجالاً لإعمال إرادة الاختيار وسلطة اتخاذ القرار في شأن هذا التعاقد، بما يغدو معه التدخل بنص آمر يخالف ما تعاقد عليه صاحب حق الملكية أو أحد الحقوق المتولدة عنه منطوياً بالضرورة على مساس بحق الملكية ذاته. حيث يرد النص الآمر مقيداً لحرية نشأت في أصلها طليقة، ومنتقصاً من مقومات الأصل فيها كمالها، إذ كان ذلك، وكان المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كانت الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز المساس بها أو تقييدها بأي قيد ما لم يستنهض ذلك توافر ضرورة اجتماعية ملحة تجيز إيراد بعض القيود على هذه الملكية وفاءً لأدائها لدورها الاجتماعي وبما لا يؤدي إلى إهدارها أو إفقادها جوهر مقوماتها الأساسية، بما مؤداه أن إيراد المشرع لقاعدة آمرة تنال من حرية المتعاقدين يصبح مرهوناً في مشروعيته الدستورية بما إذا كانت هناك ضرورة اجتماعية ملحة قامت لتبرير مثل هذه القاعدة الآمرة من عدمه. فإن انتفت مثل هذه الضرورة عُدت القاعدة الآمرة عدواناً على إرادة المتعاقدين أو أحدهم ومن ثم عدواناً على حق الملكية - سواء ما تعلق بكامل حق الملكية أو بعنصر من مقوماتها - إن كان ما تضمنته سلباً لإرادة المالك في كل أو بعض ما تعاقد عليه.
وحيث إنه لا شبهة في أن المشرع قد عمد بالنص المطعون عليه إلى تقرير الامتداد القانوني على عقود الإيجار المفروش المبرمة مع مستأجر العين الأصلي شريطة استمرار السكن المفروش مدة عشر سنوات متصلة سابقة على 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977. وهو أمر لم يكن مقرراً من قبل في القانون رقم 52 لسنة 1969، ولا متصلاً بمتطلبات قيام العلاقة الإيجارية للأماكن المفروشة عند إبرامها بين أطرافها وغير متفق مع طبيعتها بل أقحم عليها في مباغتة ومداهمة لم يكن في مكنة أطرافها توقعه. كما لا تظاهره ضرورة حقيقية تسوغه وتكون علة لتقريره، ومناطاً لمشروعيته ليغدو معه النص الطعين تدخلاً تشريعياً آمراً اقتحم إرادة المتعاقدين في هذه العقود. وينفك بتقريره هذا الحق لأحد أطراف التعاقد وهم المستأجرون، قيداً على حق الطرف الآخر في التعاقد وهم المؤجرون، وقيداً على حق الملكية وبما يعتبر انحيازاً لطائفة من المتعاقدين دون طائفة أخرى بغير ضرورة اجتماعية ملحة تبرر ذلك، فضلاً عن أنه بهذا يكون قد تبنى تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور لا يستند إلى أسس موضوعية. فقد اختص فئة من المستأجرين لوحدات سكنية مفروشة - المخاطبين بأحكامه - بحقوق حجبها عن أقرانهم مستأجري الوحدات السكنية مفروشة المخاطبين لأحكام ذات القانون وهو القانون رقم 49 لسنة 1977 ومن بعده القانون رقم 136 لسنة 1981. كما حمل هذا النص مؤجري الوحدات السكنية الخاضعة لأحكامه بأعباء والتزامات خلال فترة الامتداد القانوني للعقد لا يتحملها غيرهم من مؤجري الوحدات المفروشة الأخرى وأخصها حرمانهم من مكنة إنهاء العلاقة الإيجارية بانتهاء المدة المتفق عليها في العقد، فيما بينهم جميعهم - مستأجرين ومؤجرين لوحدات سكنية مفروشة - تتوافق العلاقة القانونية التي تربطهم في طبيعتها وتتحد في جوهرها، وبالتالي تتماثل مراكزهم القانونية في هذا الشأن.
وحيث إنه لما تقدم فإن النص المطعون عليه يكون مخالفاً للمواد (32 و34 و40 و41) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (46) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
القضية 17 لسنة 24 ق جلسة 13 / 3 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 258 ص 1565
جلسة 13 مارس سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (258)
القضية رقم 17 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد.
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 24 من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 5579 لسنة 2001 مدني كلي شمال القاهرة، ضد المدعى عليه الرابع، بطلب أن يؤدي له مبلغ 378121.98 جنيهاً قيمة الضريبة العامة على العقدين المبرمين بينهما والمؤرخين 20/ 1/ 1998، 14/ 4/ 1998، وما يستحق عنهما من فوائد قانونية من تاريخ المطالبة الحاصل في 27/ 6/ 2001 حتى تمام السداد. وبجلسة 13/ 11/ 2001 دفع الحاضر عن المدعى عليه الرابع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه، فدفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص المادة (11) من هذا القانون. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 9/ 5/ 2004 في القضية رقم 11 لسنة 24 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة (11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد (24) تابع بتاريخ 10/ 6/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
كتاب دوري 92 بتاريخ 2026/ 7/ 16 بشأن عدم التعامل مع الأجانب غير حاملي بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء
مصلحة الشهر العقاري والتوثيق
الإدارة العامة للبحوث القانونية
كتاب دوري رقم ٩٢ بتاريخ ٢٠٢٦/٧/١٦
إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها
والإدارات العامة بالمصلحة
حيث نصت المادة ۱۱۸ من تعليمات التوثيق طبعة ٢٠٢٦ على التزام كافة العاملين بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق الامتناع عن تقديم خدمات الشهر العقاري والتوثيق المقدمة للأجانب المعفيين من تراخيص الإقامة حال عدم استخراجهم بطاقات الإعفاء ... " ...
فقد ورد للمصلحة كتاب السيد القاضي / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٧٢٠٠ في ۲۰۲٦/٦/١٠ - مكتب الوزير - وارد المصلحة برقم ٤١٦٣ في ۲۰۲٦/٦/١١ مرفقا به صورة كتاب السيد المستشار / مساعد وزير العدل لشئون المكتب الفني للوزير رقم ٩٢٦ و.م المؤرخ ۲۰۲٦/٦/١٠ بشأن مضمون الكتاب الدوري الوارد من مجلس الوزراء برقم ١٨-١٣٦٨٢ بخصوص متابعة بيانات الهجرة واللاجئين في مصر والمتضمن " التنبيه بعدم التعامل من جانب كافة مؤسسات الدولة مع الأجانب غير حاملي بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء " .
بناء عليه
تؤكد المصلحة على كافة العاملين بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بضرورة الالتزام بما نصت عليه المادة ۱۱۸ من تعليمات التوثيق طبعة ۲۰۲٦ بشأن عدم التعامل مع الأجانب غير حاملي بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء .
لذا يقتضى العلم بما تقدم و مراعاة تنفيذه
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 271 : وقف نفقة الزوجية لعدم الإقامة بمسكنها
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 270 : عدم قبول الطلبات اللاحقة (تقادم حولي)
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 269 : رفع الدعوى في مسائل الولاية على النفس
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
القضية 224 لسنة 23 ق جلسة 13 / 3 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 257 ص 1561
جلسة 13 مارس سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (257)
القضية رقم 224 لسنة 23 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ميعاد - عدم قبول".
مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً نهائياً، فإن هي فعلت ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها - أثر فوات الميعاد - اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المطابقة للقانون.
مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في البند (ب) المشار إليه غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي فعلت ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها. ميعاد رفع الدعوى الدستورية إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز مدة الأشهر الثلاثة المشار إليها. ومقتضى ذلك أن فوات هذا الميعاد يحتم اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من أغسطس سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (26) من القانون رقم 122 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981 بإصدار قانون التعاون الزراعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية لاتهامه بتبديد منقولات محجوز عليها إدارياً لصالح الجمعية التعاونية الزراعية. حكمت المحكمة غيابياً بمعاقبة المتهم بالحبس سنة. عارض في الحكم واعتبرت المعارضة كأن لم تكن، فطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 381 لسنة 2001 فقضت محكمة الجنح المستأنفة غيابياً بعدم قبوله شكلاً، وإذ عارض في ذلك الحكم دفع بعدم دستورية المادة (26/ 2) من قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بجلسة 27/ 5/ 2001 بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة 5/ 8/ 2001 لاتخاذ إجراءات رفع دعواه الدستورية، إلا أنه لم يقم برفعها إلا بتاريخ 27/ 8/ 2001 بعد أن تأجلت الدعوى إدارياً.
وحيث إن البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص على أنه إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، وقدرت جدية الدفع أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر يرفع خلالها دعواه الدستورية، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر كأن لم يكن.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في البند (ب) المشار إليه غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي فعلت ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية أحدهما الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد. إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز مدة الأشهر الثلاثة المشار إليها. ومقتضى ذلك أن فوات هذا الميعاد يحتم اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي كان قد دفع بعدم الدستورية في جلسة 27/ 5/ 2001، وبهذه الجلسة قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية وحددت جلسة 5/ 8/ 2001 لنظر الدعوى بعد اتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، وتصادف أن تأجلت الدعوى إدارياً إلى جلسة 4/ 11/ 2001 حيث قدم المدعي الدليل على إقامة الدعوى الماثلة بتاريخ 27/ 8/ 2001. وإذ كان ذلك مجاوزاً للميعاد الذي حددته المحكمة فإن الدفع بعدم الدستورية الذي كان قد أبداه يعتبر كأن لم يكن. بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها في نظر هذه الدعوى، لا يغير من ذلك تأجيل نظر الدعوى إدارياً وكون تاريخ إقامة الدعوى الدستورية خلال ذلك الأجل، ذلك أن امتداد الميعاد الذي تحدده المحكمة مشروط بأن تكون الأوراق قد أفصحت عن اتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاهاً قاطعاً وجازماً إلى منح المدعي أجلاً جديداً لا يجاوز مدة الأشهر الثلاثة. وهو ما خلت منه الأوراق الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الخميس، 30 يوليو 2026
القضية 26 لسنة 12 ق جلسة 5 / 10 / 1996 دستورية عليا مكتب فني 8 ج 1 دستورية ق 8 ص 124
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت ٥ أكتوبر سنة ١٩٩٦الموافق ٢٢ جمادى الأولى سنة ١٤١٧ هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور / محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبدالحميد خلاف وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور / عبد المجيد فياض
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول
المحكمة الدستورية العليا
برقم ٢٦ لسنة ١٢ قضائية دستورية
المقامة من
السيد / سعد محمد أحمد
السيدة / نادية نور الدين عبد السلام مصطفى
ضد
١. السيد / رئيس مجلس الوزراء
٢. السيد / وزير العدل
٣. السيد المستشار / النائب العام
الإجراءات
بتاريخ ٢٩ من إبريل سنة ١٩٩٠، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة (٢٠٨) مكرراً (أ) من قانون
الإجراءات
الجنائية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن هيئة الرقابة الإدارية ، كانت قد أبلغت النيابة العامة ما ورد إليها من معلومات عن قيام المدعى الأول – إبان شغله لمناصبه السابقة وهى : وزير القوى العاملة ، رئيس الاتحاد العام لعمال نقابات مصر، رئيس النقابة العامة للصناعات الغذائية ، رئيس مجلس إدارة المؤسسة النقابية العمالية – بالتواطؤ مع بعض معاونيه بتلك الجهات، بإسناد مشروعات باهظة التكاليف إلى مكاتب وشركات غير متخصصة ، تربطه بأصحابها والمسئولين عنها صلة القربى أو الصداقة الوطيدة ، وذلك بالأمر المباشر أو فى مناقصة صورية أو بأسعار مغالى فيها، مقابل حصوله منهم على منافع مالية ، مما أضر بالمال العام وإذ أصدر النائب العام – وأثناء تحقيق النيابة العامة مع المدعى الأول فيما هو منسوب إليه من اتهامات – الأمر رقم ٤ لسنة ١٩٨٨ بتاريخ ٧ يونيو سنة ١٩٨٨ – إعمالاً للمادة (٢٠٨) مكرراً (أ) من قانون
الإجراءات
الجنائية – بمنع كل من سعد محمد أحمد، ووجدى محمد أحمد من التصرف فى أموالهما العقارية والمنقولة وإدارتها، وسريان هذا المنع على الأموال العقارية والمنقولة التى يمتلكها زوجتاهما وأولادهما القصر – عدا الراتب أو المعاش الحكومى – وتكليف إدارة أمناء الاستثمار بالبنك الأهلى بإدارة هذه الأموال، فقد تظلم المدعيان من هذا الأمر أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية – دائرة الجنح المستأنفة من عقدة فى غرفة المشورة – وطلبا الحكم بإلغائه وأثناء نظر تظلمهما، دفعا بعدم دستورية نص المادة (٢٠٨) مكرراً (أ) من قانون
الإجراءات
الجنائية وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة
وحيث إن المدعيين ينعيان على نص الفقرة الأولى من المادة (٢٠٨) مكرراً من قانون
الإجراءات
الجنائية، إخلالها بأحكام المواد (٢، ٣٤، ٦٧) من الدستور، تأسيساً على أن ما قرره النص المطعون فيه من جواز منع زوجة المتهم من التصرف فى أموالها أو إدارتها، إنما يناقض ماكفلته الشريعة الإسلامية للزوجة من ذمة مالية تستقل بها عن زوجها. كذلك فإن الأصل فى الملكية الخاصة ، هو صونها من العدوان. فإذا منع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها بأمر من النائب العام، كان ذلك بمثابة فرض للحراسة عليها بغير حكم قضائى ، وقد أهدر النص المطعون فيه – فوق هذا – أصل البراءة المفترض فى كل متهم، إذ لم يتطلب سوى وجود دلائل كافية على جدية الاتهام، لإعمال مقتضاه.
وحيث إن المادة (٢٠٨) مكرراً من قانون
الإجراءات
الجنائية تنص على أن:
فقرة أولى : يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التى تقع على الأموال المملوكة للحكومة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لهما من الأشخاص الاعتبارية العامة ، أن يأمر ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من الغرامة أو رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها، بمنع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من
الإجراءات
التحفظية .
فقرة ثانية : كما يجوز له أن يأمر بتلك
الإجراءات
بالنسبة لأموال زوج المتهم وأولاده القصر ضماناً لما عسى أن يقضى به من رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها مالم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم.
فقرة ثالثة : ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة ، أن يعين لإدارة الأموال وكيلاً، يصدر ببيان قواعد اختياره، وتحديد واجباته قرار من وزير العدل.
وحيث إن البين مما تقدم، أن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال بعض المتهمين، سواء فى مجال إدارتهم لها أو تصرفهم فيها، مخولة للنائب العام وحده، إذ هو الذى يأمر بفرضها ضماناً لتحقيق أغراض بذواتها حددها هذا النص حصراً. ولا يصدر النائب العام هذا الأمر، إلا بناء على تحقيق تقوم بمقتضاه دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم التى عينها المشرع دون غيرها. بل أن هذه القيود، يجوز أن تمتد من المتهمين إلى أموال زوجاتهم وأولادهم القصر، مالم يقم الدليل على أيلولتها إليهم من غير مال المتهم.
وحيث إن من المقرر – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدساتير المصرية جميعها ترد المواطنين جميعاً إلى قاعدة واحدة ، تقيم مساواتهم أمام القانون، باعتبارها مناطاً للعدل، وجوهر الحرية ، ومفترضاً للسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الأغراض التى تتوخاها، تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها هدماً لمحتواها أو تقييداً لممارستها. وغدا أمر هذه المساواة متصلاً بضمان الحقوق والحريات جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور، أو التى كفلتها النظم المعمول بها، ضماناً لمصالح لها اعتبارها.
وحيث إن الدستور وإن نص فى مادته الأربعين، على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بذواتها، هى تلك التى يكون التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولايشى البتة بإستناده إليها دون غيرها، وإلا جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل عنها خطراً، كتفضيل بعضهم على بعض بناء على مولدهم، أو على قدر ثرواتهم، أو لعصبيتهم القبلية ، أو مراكزهم الاجتماعية ، أو على أساس من ميولهم وآرائهم، أو لغير ذلك من صور التمييز التى تفتقر فى بنيانها إلى أسس موضوعية تسوغها. ولا يتصور بالتالى أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية فى مجال تنظيمها للحقوق والحريات على إختلافها، إذ هى تعارضها، ولا تقيمها على ضوء من الحق والعدل.
وحيث إن مبدأ المساواة ، ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء iron rule تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء. وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من التدابير، لتنظيم موضوع محدد أو توقياً لشر تقدر ضرورة رده ؛ وكان دفعها الضرر الأكبر بالضرر الأقل لازماً؛ إلا أن تطبيقها مبدأ المساواة لا يجوز أن يكون كاشفاً عن نزواتها، ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولاهشيماً معبراً عن بأس سلطانها، بل يتعين أن يكون موقفها إعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلا تمايز بينهم إملاءً أوعسفاً. ومن الجائز بالتالى ، أن تغاير السلطة التشريعية – ووفقاً لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا تخيل real and not feigned differencies، ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة ، ولا ينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها. فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، كان التمييز إنفلاتاً لا تبصر فيه. كذلك الأمر إذا كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً، إذ يعتبر التمييز عندئذ مستنداً إلى وقائع يتعذر أن يُحْمَل عليها، فلا يكون مشروعاً دستورياً.
وحيث إن أصل البراءة مفترض فى كل متهم، فقد ولد الإنسان حراً، مطهراً من الخطيئة ودنس المعصية ، لم تنزلق قدماه إلى شر، ولم تتصل يده بجورأو بهتان. ويفترض وقد كان سوياً حين ولد حياً، أنه ظل كذلك متجنباً الآثام على تباينها، نائياً عن الرذائل على اختلافها، ملتزماً طريقاً مستقيماً لا يتبدل إعوجاجاً. وهو افتراض لا يجوز أن يهدم توهماً، بل يتعين أن ينقض بدليل مستنبط من عيون الأوراق وبموازين الحق، وعن بصر وبصيرة . ولا يكون ذلك كذلك إلا إذا أدين بحكم انقطع الطريق إلى الطعن فيه، فصار باتاً.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان أصل البراءة يتصل بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، ولا شأن له بطبيعة أو خطورة الجريمة موضوعها، ولا بنوع أو قدر عقوبتها ؛ وكان هذا الأصل كامناً فى كل فرد، كافلاً حمايته سواء فى المراحل المؤثرة السابقة على محاكمته جنائياً، أو أثناءها، وعلى امتداد حلقاتها ؛ وكان النص المطعون فيه قد أجاز فرض قيود على أموال الأشخاص – الذين توافرت من خلال التحقيق معهم دلائل كافية على تورطهم فى إحدى الجرائم التى عينها – تحول دون إدارتهم لها أو تصرفهم فيها – وهى قيود لا سند لها من النصوص الدستورية ذاتها – ممايزاً بذلك بين هؤلاء وغيرهم من المواطنين، بل بينهم وبين غيرهم من المتهمين المدعى ارتكابهم جرائم أخرى غير التى حددها هذا النص ؛ وكان هؤلاء وهؤلاء يضمهم جميعاً مركز قانونى واحد، هو افتراض كونهم أسوياء، لا ينقض الاتهام – عند وجوده، ولا مجرد التحقيق من باب أولى – أصل براءتهم، ولا يفرق بينهم فى الحقوق التى يتمتعون بها. ذلك أن صور التمييز التى تخل بمساواتهم أمام القانون – وإن تعذر حصرها – إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل، يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور والقانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو من خلال تقييد آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مناط فرض القيود التى تضمنها النص المطعون فيه، لا يرتبط حتى بصدور إتهام محدد فى شأن شخص بعينه، بل مبناها قيام دلائل كافية من التحقيق على رجحان اتهامه بإحدى الجرائم التى حددها، وكانت هذه الدلائل لاتلتبس بقوة الأمر المقضى ، ولا تأخذ مجراه فى شأن هؤلاء المتهمين، ولا تعتبر بالتالى حكماً لا رجوع فيه يدينهم عنها، فإن التمييز بينهم وبين غيرهم – وعلى غير سند من الدستور – وأصل البراءة يجمعهم – يكون منافياً حكم العقل Unreasonable ظاهر التحكم palpably arbitrary، ومخالفاً بالتالى لحكم المادة (٤٠) من الدستور.
وحيث إن الدستور – إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة ، وتوكيداً لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى – كفل حمايتها لكل فرد – وطنياً كان أم أجنبياً – ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة – فى الأعم من الأحوال – إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها، مُعبداً بها الطريق إلى التقدم، كافلاً للتنمية أهم أدواتها، محققاً من خلالها إرادة الإقدام، هاجعاً إليها لتوفر ظروفاً أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئناً فى كنفها إلى يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته فى شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التى تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يُغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية .ودون ذلك تفقد الملكية ضمانتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً، وافتئاتاً على كيانها أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إنه من المقرر كذلك، أن حق الملكية من الحقوق التى يجوز التعامل فيها، وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها، وتتنوع استخداماتها، لتشكل نهراً يتدفق بمصادر الثروة القومية التى لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديداً لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حقوق الملكية المقررة عليها، وضرورة تقييدها نأياً بها عن الانتهاز أو الإضرار بحقوق الآخرين. ذلك أن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين، فى بيئه بذاتها، لها مقوماتها وتوجهاتها. وفى إطار هذه الدائرة، وتقيداً بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
وينبغى من ثم، أن يكون لحق الملكية إطار محدد، تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها على الملكية ، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتها، وهى حدود يجب إلتزامها، لأن العدوان عليها، يخرج الملكية عن دائرة الحماية التى كفلها الدستور لها.
وحيث إن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال المخاطبين بأحكامه، ليس مدخلها الاتفاق، بل مصدرها نص القانون. وهى بعد لا تقتصر على حرمانهم من إدارة أموالهم بل تتعداها إلى منعهم من التعامل فيها، وتمتد منهم إلى أولادهم القصر وزوجاتهم بالشروط التى بينها وفى كل ذلك تنال هذه القيود من ملكيتهم، وتقوض أهم خصائصها لتكون – فى مضمونها وأثرها – صورة من صور الحراسة يفرضها المشرع عليها – بعيداً عن صدور حكم قضائى بها – بالمخالفة لنص المادة (٣٤) من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائى . ذلك أن ما توخاه الدستور بنص المادة (٣٤)، هو أن تكون الملكية لأصحابها يباشرون عليها كل الحقوق المتفرعة عنها، لتظل أيديهم متصلة بها، لا تغل عنها، ولاتُرَد عن حفظها وإدارتها، بل يحيط أصحابها بها، وبأشكال من التعامل يقدورن ملاءمة الدخول فيها. وإذا جاز استثناء أن تفرض قيود على الأموال موضوعها، فلايكون ذلك إلا بنص خاص، وعند الضرورة ، وفى أحوال بذواتها، من بينها أن يكون فرض هذه القيود فى شأن بعض الأموال، متصلاً بوظيفتها الاجتماعية ، أو لقيام مخاطر فى شأنها تختلف فيما بينها فى درجتها وحدتها. ومن ثم كان تقييمها عملاً قضائياً، وكان دفعها كذلك لازماً. وعلى الأخص من خلال تعيين محكمة الموضوع لأمين عليها يتولى حفظها وإدارتها صوناً وإنماء لها.
ويتعين بالتالى أن تتناول الحراسة – ومن خلال الخصومة القضائية وإجراءاتها – أشياء يتهددها خطر عاجل توقياً لضياعها أو تلفها أو تبديد ريعها، لتكون وديعة عند الأمين عليها يبذل فى شأن رعايتها العناية التى يبذلها الشخص المعتاد، ثم يردها – مع غلتها المقبوضة – إلى ذويها بعد استيفاء الحراسة لأغراضها. بما مؤداه: أن الحراسة – بالنظر إلى طبيعتها ومداها – لا تعدو أن تكون إجراء تحفظياً لا تنفيذياً، وأن الخطر العاجل الذى يقتضيها يعتبر شرطاً موضوعياً متطلباً لفرضها، وأن صفتها الوقتية تحول دون استمرارها بعد زوال مبرراتها، وأن الحكم بها لا يمس أصل الحقوق المتنازع عليها، ولا يعتبر قضاء بإثباتها أو نفيها، وأن توقيعها يخول الحارس انتزاع الأموال محلها من حائزها وتسليمها مع توابعها – ولو لم ينص الحكم عليها – ليباشر فى شأنها – لا مجرد الأعمال التحفظية بل كل الأعمال التى تلائم طبيعتها وظروفها، وتقتضيها المحافظة عليها وإدارتها بما فى ذلك رد المخاطر عنها وتوقيها قبل وقوعها.
وحيث إن الحراسة – على ضوء مقاصد الدستور، وبمراعاة ماتقدم – تعتبر تسلطاً على الأموال المشمولة بها فى مجال صونها وإدارتها فلا يكفى لفرضها مجرد أمر على عريضة يصدر فى غيبة الخصوم، بل يكون توقيعها فصلاً فى خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة ، وتباشر علانية فى مواجهة الخصوم جميعهم، وعلى ضوء ضماناتها القانونية التى تتكافأ معها مراكزهم وأسلحتهم، لتكون خاتمها – إذا توافر الدليل على قيام الخطر العاجل فى شأن أموال بذاتها – تعيين حارس قضائى عليها، يكون نائباً عن أصحابها، يباشر سلطته عليها فى الحدود التى يبينها الحكم الصادر بفرضها، فلا يجاوزها أياً كان نطاقها، وهو مايعنى أن تدخل القاضى لايكون إلالضرورة ، وبقدرها، وأن فرض قيود على بعض الأموال عن طريق حراستها، لايكون إلا من خلال الخصومة القضائية فصلاً فى جوانبها، وإلا كان تحميل المال بها – فى غيبتها – عملاً مخالفاً لنص المادة (٣٤) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الأوامر التى يصدرها النائب العام فى شأن أموال المخاطبين بالنص المطعون فيه، وإن جاز التظلم منها إلى جهة قضائية عملاً بنص المادة (٢٠٨) مكرراً (ب) من قانون
الإجراءات
الجنائية ، إلا الآثار التى ترتبها تظل نافذة ، ما بقيت قائمة ، لتمثل عدواناً على الملكية مستنداً إلى نص القانون، وإلى مجرد دلائل من التحقيق يرجح معها الاتهام، وهى بعد دلائل يستقل النائب العام بتقييمها، وليس لها قوة اليقين القضائى .
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فإن النص المطعون عليه يكون مخالفاً للمواد (٣٢، ٣٤، ٤٠) من الدستور.
وحيث إن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (٢٠٨) مكرراً (أ) من قانون
الإجراءات
الجنائية وكذلك المادة (٢٠٨) مكرراً (ب) من هذا القانون ترتبط جميعها بالنص المطعون فيه ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ولا يتصور إعمالها إلا بوجوده، فإنها تسقط تبعاً للحكم بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (٢٠٨) مكرراً (أ) من قانون
الإجراءات
الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، وبسقوط فقرتيها الثانية والثالثة وكذلك المادة (٢٠٨) مكرراً (ب) من هذا القانون، وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
الطعن 19109 لسنة 93 ق جلسة 28 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 50 ص 328
الأربعاء، 29 يوليو 2026
المبادئ التوجيهية لمجلس أوروبا 2010 بشأن العدالة الصديقة للطفل ومذكرتها الشارحة
المبادئ التوجيهية للجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن العدالة المراعية للطفل، التي اعتمدتها لجنة وزراء مجلس أوروبا في 17 نوفمبر 2010، والمذكرة التفسيرية.
برنامج مجلس أوروبا "بناء أوروبا من أجل الأطفال ومعهم" www.coe.int/children منشورات مجلس أوروبا
إرشادات
(تم اعتماده من قبل لجنة الوزراء في 17 نوفمبر 2010)
(في الاجتماع رقم 1098 لنواب الوزراء)
الديباجة
لجنة الوزراء،
بالنظر إلى أن هدف مجلس أوروبا هو تحقيق وحدة أكبر بين الدول الأعضاء، ولا سيما من خلال تشجيع اعتماد قواعد مشتركة في المسائل القانونية؛
ونظراً لضرورة ضمان التنفيذ الفعال للمعايير العالمية والأوروبية الملزمة القائمة لحماية وتعزيز حقوق الطفل، بما في ذلك على وجه الخصوص:
► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين؛
► العهد الدولي لعام 1966 بشأن الحقوق المدنية والسياسية؛
► العهد الدولي لعام 1966 بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1989 بشأن حقوق الطفل؛
► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2006 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛
► الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1950، ETS رقم 5) (المشار إليها فيما يلي باسم "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان")؛
► الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل (1996، ETS رقم 160)؛
► الميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح (1996، ETS رقم 163)؛
► اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الاتصال المتعلق بالأطفال (2003، ETS رقم 192)؛