الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل

السبت، 10 أكتوبر 2026

الطعن 872 لسنة 26 ق جلسة 12 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 5 ص 34

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر - المستشارين.

------------------

(5)

الطعن رقم 872 لسنة 26 القضائية

(أ) المحكمة الإدارية العليا - طعن - ميعاد الطعن.
المادة 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 

- ميعاد الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم - تراخي صاحب الشأن في إقامة الطعن لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم - المرض العقلي الذي يعاني منه الطاعن يعتبر عذراً قهرياً من شأنه أن يوقف ميعاد الطعن حتى تزايله الحالة المرضية - متى ثبت أن الحالة المرضية لازمت الطاعن خلال تلك الفترة فيعتبر الطعن مقدماً في الميعاد القانوني - الحكم بقبول الطعن شكلاً - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية 

- امتناع مسئولية المجنون والمصاب بعاهة عقلية عما يرتكبه من أفعال بسبب فقدانه الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الفعل - لا يسأل العامل عن فترة انقطاعه التي قدم بسببها للمحكمة التأديبية التي قضت بفصله من الخدمة - الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24 من إبريل سنة 1980 أودع الأستاذ إسماعيل النجار المحامي الوكيل عن السيد/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 872 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20 من مارس سنة 1977 في الدعوى رقم 260 لسنة 4 القضائية، والقاضي بفصل السيد المذكور من الخدمة. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما ترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأعلن تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية في 26 من مايو لسنة 1980. وقدم الأستاذ مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل الطاعن من الخدمة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من مايو سنة 1981. وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر إلى أن قررت الدائرة بجلسة 11 من مايو سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 28 من مايو سنة 1983. وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 260 لسنة 4 القضائية بتقرير اتهام أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة في 8 من يونيو سنة 1976 ضد السيد/ ..... مندوب وابورات بسكك حديد المنصورة من الدرجة السابعة، وذلك لمحاكمته تأديبياً عما نسب إليه في ذلك التقرير من أنه في الفترة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975، ومنذ 10 من يوليه سنة 1975 حتى 28 من إبريل سنة 1976، انقطع عن عمله بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المقررة قانوناً. وبجلسة 20 من مارس سنة 1977 قضت المحكمة التأديبية بفصل السيد المذكور من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الطاعن انقطع عن عمله بسكة حديد مصر بالمنصورة الفترة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975 ثم انقطع مرة ثانية من 10 من يوليه سنة 1975 حتى الآن، وأنه كان قد تقدم في 19 من يوليه سنة 1975 بطلب استقالة من الخدمة لظروفه الشخصية وليأسه من الشفاء من حالته النفسية، وأنه واصل الانقطاع عن العمل رغم رفض الجهة الإدارية قبول هذه الاستقالة، وأضافت المحكمة قائلة إن المذكور حضر جلسة المحاكمة بتاريخ 16 من يناير سنة 1977 ولكنه لم يبد دفاعاً كما لم يبد رغبته في العودة إلى عمله مما يفيد إصراره على الانقطاع ويستوجب من ثم الحكم بفصله من الخدمة.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فيما قضى به من ثبوت مسئولية الطاعن تأديبياً عن واقعة الانقطاع عن العمل التي حوكم بسببها. ذلك أن الطاعن مريض عقلياً وعصبياً بمرض أدى إلى دخوله مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية والخانكة عدة مرات على ما هو ثابت بملف خدمته ومن ثم كان في ظروف قاهرة من شأنها أن تعدم إرادته وتعفيه من المسئولية بالتالي. وقد أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مسئولية الطاعن عن تلك الواقعة استناداً من المحكمة إلى أن الطاعن لم يبد دفاعاً يدرأ به الاتهام، ذلك أن سكوت الطاعن عن الدفاع عن نفسه رغم مثوله أمام المحكمة هو عجز منه عن الكلام بسبب مرضه النفسي والعصبي، يؤكد ذلك تلك الاستقالة التي قدمها الطاعن إلى الجهة الإدارية بسبب يأسه من الشفاء والتي أشار إليها الحكم المطعون فيه ذاته. وكان على المحكمة التأديبية وقد تردد أمامها في أوراق الدعوى ما يشير إلى حالة الطاعن المرضية أن تقطع الشك باليقين في تعرف حالته وتقدير مدى مسئوليته عن الفعل المنسوب إليه بالتالي. وإذ هي أغفلت ذلك واستخلصت إصرار الطاعن على الانقطاع عن العمل من مجرد سكوته عن دفع التهمة فإن ما قضت به من فصل الطاعن من الخدمة يكون قد بني على استخلاص غير سائغ وعلى تسبيب قاصر مبطل للحكم. وأضاف الطاعن قائلاً إنه إذا كان قد أقام الطعن بعد المواعيد المقررة قانوناً إلا أنه معذور في ذلك بسبب استمرار حالة القوة القاهرة المتمثلة في مرضه المتصل وحاجته الدائمة والماسة إلى دخول المستشفيات العقلية والتردد على الأطباء النفسيين كما تدل على ذلك المستندات المقدمة منه.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق ملف خدمة المدعي أنه كان يعمل وقاداً بهيئة السكك الحديدية، وأنه أصيب منذ عام 1958 بمرض نفسي وصف بأنه حالة نفسية منتكسة متحسنة وأنه بسبب هذه الحالة ألغي تعيينه في وظيفة باشعطشجي التي كان قد رشح لها عام 1961، وذلك بناء على قرار من القومسيون الطبي المختص بهيئة السكك الحديدية في 26 من سبتمبر سنة 1961، وأنه منذ عام 1968 وحتى عام 1973 تردد على مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة عدة مرات، ووصفت حالته بأنها حالة عقلية منتكسة غير مستقرة، وأنه في إحدى هذه المرات أدخل المستشفى بتاريخ 17 من مارس سنة 1972 بمعرفة الشرطة طبقاً للبند 26 من القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية. وثابت بالأوراق أنه بسبب حالة المدعي المرضية كان دائم الانقطاع عن العمل، وقدم استقالته من الخدمة أكثر من مرة مبرراً إياها بيأسه من الشفاء وعدم قدرته على تحمل المسئولية، وأنه منح بمعرفة القومسيون الطبي المختص إجازات استثنائية متلاحقة خلال المدة من عام 1972 حتى 9 من يوليه سنة 1975 وفقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 بمنح موظفي وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة المرضى بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة إجازات استثنائية بمرتب كامل، وقرر القومسيون الطبي في 9 من يوليه سنة 1975 اعتباره خلال المدة سالفة الذكر تحت تصرف المجلس الطبي ومنحه امتداداً للإجازة حتى 24 من سبتمبر سنة 1975. ومرفق بالأوراق شهادتان طبيتان مؤرختان في 17 من فبراير سنة 1980 و22 من مارس سنة 1980 تؤكدان إصابة المدعي بحالة فصام عقلي وهياج في بعض الأحيان وأنه كان يعالج من هذه الحالة حتى عام 1977 وما بعده وأنه لا زال يحتاج لاستمرار العلاج، وأن عدم انتظامه في عمله وفي حالته الشخصية يرجع إلى نوع وطبيعة مرضه.
ومن حيث إنه ولئن كان الطاعن قد تراخى في إقامة الطعن طوال المدة من 20 من فبراير سنة 1977 تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حتى 24 من إبريل سنة 1980 تاريخ إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، إلا أن المرض العقلي الذي يعاني منه المذكور على النحو السالف بيانه يعتبر عذراً قاهراً من شأنه أن يوقف مواعيد رفع الطعن بالنسبة إليه حتى تزايله هذه الحالة وإذ لم يقم دليل في الأوراق على أن الحالة المرضية المشار إليها زايلت الطاعن، فمن ثم يعتبر الطعن مقدماً في الميعاد القانوني ومقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر قانوناً امتناع مسئولية المجنون والمصاب بعاهة عقلية عما يرتكبه من أفعال بسبب فقدانه الشعور والاختيار وقت ارتكاب الفعل فمن ثم لا يسأل الطاعن عن انقطاعه خلال المدة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975 ثم خلال المدة من 10 من يوليه سنة 1975 حتى 28 من إبريل سنة 1976 اللتين قدم إلى المحكمة التأديبية بسببهما.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ما تقدم دون أن يعتد بقيام حالة المرض العقلي بالطاعن على النحو السالف ذكره، وأوقع عليه عقوبة الفصل من الخدمة عن واقعتي الانقطاع مثار الاتهام، يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه.

الطعن 1391 لسنة 29 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 4 ص 19

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

----------------

(4)

الطعن رقم 1391 لسنة 29 القضائية

(1) ملاهي - ترخيص في الاستغلال.
مفاد نص م 2/ 1 من قانون رقم 372 لسنة 1956 أن الأصل هو عدم جواز إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس البلدية - الفقرتان الثانية والثالثة من المادة السابقة أردفتا استثناءين على هذا الأصل - المستفاد من نص الفقرة الثالثة من ذات المادة أن الاستثناء المنصوص عليه منها منوط بأن يكون الملهى ملحقاً بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية أو المدرسة وألا يستغل الملهى في أغراض تجارية - نطاق الاستثناء المنصوص عليه في م 43 من القانون السابق والذي تتمتع به الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون مقصور على الاستثناء من أحكام الفقرة الأولى من المادة الثانية - ولكنها تخضع فيما عدا ذلك لسائر أحكام القانون والقرارات المنفذة له - تطبيق.
(2) مسارح - ترخيص في الاستغلال - اختصاص.
المجلس الشعبي للحي لا يملك إصدار قرار نهائي في هذا الشأن (الترخيص في استغلال المسرح) - الجهة المختصة قانوناً بالترخيص في إدارة المسرح وتشغيله هي المجلس التنفيذي للحي برئاسة رئيس الحي - أساس نص م 2 من قانون 43 لسنة 79 وم 7 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979.
(3) مسارح - ترخيص في الاستغلال.
مفاد نص م 5، 6 من قانون 372 لسنة 1956 أن الميعاد المنصوص عليه في م 6 والذي بفواته يعتبر الطلب (طلب الترخيص) في حكم الموافقة عليه لا يبدأ إلا من تاريخ أداء رسم المعاينة - هذا الرسم لا يؤدى إلا بعد أن يقدم طلب الترخيص مشتملاً على الأوراق والخرائط والرسومات المتطلبة قانوناً وقبول الإدارة المختصة للطلب بصفة مبدئية - حكم م 6 (الخاص بالميعاد السابق) مقيد بعدم الإخلال بأحكام المادة الثانية من ذات القانون.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق السادس من إبريل سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 24 من مارس سنة 1983 في الدعويين رقمي 1345، 1435 لسنة 37 قضائية والقاضي: -
أولاً: بقبول تدخل نقابة المهن السينمائية ونقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية خصوماً منضمين إلى المدعي.
ثانياً: بعدم قبول تدخل أحمد أحمد علي الجاروفي والمجلس الأعلى للثقافة وإلزامهما بمصروفات تدخلهما في الدعوى.
ثالثاً: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وبجلسة 2/ 5/ 1983 نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة أول أكتوبر سنة 1983، وقد نظرت المحكمة الطعن في هذه الجلسة وقررت إصدار حكمها فيه بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن السيد/ فيصل علي محمد ندا كان قد أقام الدعوى رقم 1345 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 29/ 12/ 1982 اختصم فيها كل من محافظ القاهرة ووزير الدولة للشئون الاجتماعية طالباً الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس حي جنوب القاهرة رقم 85 لسنة 1982 الصادر في 14/ 12/ 1982 بغلق مسرح هدى شعراوي الذي قدم طلب للترخيص له في استغلاله بتاريخ 20/ 5/ 1982. وثانياً: في الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام الإدارة بالمصروفات كما أقام المدعي بتاريخ 2/ 1/ 1983 الدعوى رقم 1435 لسنة 37 ق بذات الطلبات مختصماً فيها وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة ومحافظ القاهرة. ثم اختصم بعد ذلك رئيس حي جنوب القاهرة الذي أصدر القرار المطعون فيه وبجلسة 20/ 1/ 1983 نظرت محكمة القضاء الإداري الشق المستعجل في الدعوى، وقررت ضم الدعويين المشار إليهما ليصدر فيهما حكم واحد لوحدة الموضوع والخصوم.
وفي هذه الجلسة طلب السيد/ أحمد أحمد علي الجاروفي قبول تدخله خصماً منضماً للحكومة في طلب رفض الدعوى تأسيساً على أنه يستغل مسرحاً مؤجراً له من وزارة الثقافة باسم المسرح المصري وهو ذات الاسم الذي أطلقه المدعي على المسرح موضوع الدعوى ومن ثم يكون قد اعتدى على حقه الثابت في الاسم التجاري للمسرح.
كما طلب المجلس الأعلى للثقافة اعتباره خصماً منضماً للحكومة باعتباره مالكاً للمسرح المؤجر للسيد/ أحمد أحمد علي الجاروفي كذلك طلبت كل من نقابة المهن السينمائية ونقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية قبول تدخلها انضمامياً للمدعي في طلباته.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إن جمعية هدى شعراوي للهيئة النسائية اتجهت إلى تأجير مسرح الجمعية، وبجلسة 4/ 1/ 1982 وافق مجلس إدارة الجمعية على مبدأ التأجير على أن يتضمن عقد الإيجار الشروط التي طلبتها مديرية الشئون الاجتماعية بجنوب القاهرة ومنها أن تجرى البروفات والعروض المسرحية بعد انتهاء اليوم الدراسي لمدرسة هدى شعراوي التي يقع المسرح في مبناها وأن تكون المسرحيات اجتماعية هادفة.
وشكل المجلس لجنة قامت باختيار حجرات غير تلك الملحقة بالمسرح لتستخدم في الدراسة بالمدرسة، وبعد مناقشة الإدارة العامة للجمعيات مع الجمعية اشتراطات عقد الإيجار وإدخال بعض التعديلات عليه.
قامت الجمعية بنشر إعلان في 26، 27 فبراير سنة 1982 بالجرائد عن تأجير المسرح فتقدم المدعي بعطائه، وبجلسة 15/ 3/ 1982 وافق مجلس إدارة الجمعية على قبول عطاء المدعي لأنه أصلح العطاءات.
وبتاريخ 17/ 5/ 1982 حررت الجمعية عقد إيجار المسرح للمدعي. وبتاريخ 19/ 2/ 82 انعقدت الجمعية العمومية لجمعية هدى شعراوي وانتخبت مجلس إدارة جديد. وتقدم المدعي إلى الإدارة المختصة بحي جنوب القاهرة للترخيص له في استغلال المسرح وإدارته وذلك بتاريخ 20/ 5/ 1982، وكان مجلس إدارة الجمعية الجديد قد وافق على عقد الإيجار بجلسة 24/ 5/ 1982، كما وافق المجلس الشعبي المحلي لحي جنوب القاهرة على منح المدعي الترخيص بجلسة 8/ 8/ 1982، وكذلك وافقت مديرية الأمن على استخراج الترخيص بكتابها المؤرخ 6/ 10/ 1982 إلا أنه في هذه الأثناء أصدر نائب محافظ القاهرة القرار رقم 21 في 2/ 10/ 1982 بحل مجلس إدارة الجمعية وبتشكيل مجلس مؤقت لها، وأرسلت وزارة الشئون الاجتماعية إلى المجلس الشعبي المحلي للحي كتاباً في 15/ 2/ 1982 للعدول عن توصيته باستخراج الترخيص للمدعي.
واستطرد المدعي أنه نظراً لمضي المدة التي اعتبر القانون فواتها قرينة على موافقة الإدارة على موقع المسرح، فقد استمر المدعي في الإنفاق على المسرح وتجهيزه بل وأعلن عن افتتاحه في 15/ 2/ 1981، إلا أنه فوجئ بقوة من الشرطة تقتحم المسرح وتغلقه تنفيذاً للقرارين المطعون فيهما على أساس أنه أدير بدون ترخيص بالنسبة لقرار مجلس الحي وعلى أساس استخدام الإدارة لسلطتها في وقف تنفيذ قرارات الجمعية بالنسبة لوزارة الشئون الاجتماعية وذلك على الرغم من مضي المدة المحددة للاعتراض على موقع المسرح وموافقة المجلس الشعبي المحلي في 8/ 8/ 1982 وموافقة مديرية أمن القاهرة في 4/ 10/ 1982، وموافقة الحي على إقامة كشك لتغذية المسرح بالكهرباء، وموافقة إدارة الإسكان بالحي على الترخيص وفقاً لما جاء بكتاب رئيس الحي المرسل لنائب المحافظ في 7/ 12/ 1982، وموافقة وزارة الشئون الاجتماعية التي يدل عليها اعتمادها لمحاضر مجلس إدارة الجمعية، وعلى الرغم أيضاً من أن مواعيد العمل بالمسرح تبدأ بعد انتهاء الدراسة بمدرسة هدى شعراوي وغيرها من دور العلم المجاورة وأن تأجير الجمعية للمسرح لا يعد عملاً تجارياً لأنها لا تمارس نشاطاً بذاتها، ومع أن المسرح يعد جزءاً من مبنى الجمعية وليس جزءاً من مبنى المدرسة، وأن رواد المسرح لن يشاركوا طلاب المدرسة في دورة المياه لاختلاف المواعيد ولأن المدعي ملتزم بإنشاء دورات مياه خاصة بالمسرح. كذلك فإنه لا يجوز التمسك بشرط المسافة فيما بين المسرح ودور الثقافة المجاورة لاختلاف مواعيد العمل.
وبجلسة 24/ 3/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها بقبول تدخل نقابة المهن السينمائية ونقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية انضمامياً للمدعي في طلباته على أساس أن القانون رقم 135 لسنة 1978 بإنشاء نقابات المهن التمثيلية السينمائية والموسيقية قد خول تلك النقابات النهوض بالمهنة ورعاية مصالح أعضائها وخول الاتحاد الاشتراك في بحث المسائل التي تهم تلك النقابات ولما كانت المسائل المثارة في الدعوى والوقائع الملابسة لها تصل بها إلى حد من العموم والشمول يمس مصالح الجماعات المنتمية إلى هاتين النقابتين والاتحاد بحيث يهمهما ألا يصدر فيها حكم قد يكون سابقة تضر بمصلحتهم جميعاً فإن ذلك لما يبرر تمثيل النقابتين والاتحاد في الدعوى لرعاية هذه المصلحة الجماعية. أما بالنسبة إلى رفض طلب تدخل السيد/ أحمد أحمد علي الجاروفي انضمامياً إلى جانب الجهة الإدارية وكذلك طلب تدخل المجلس الأعلى للثقافة فقد بنت المحكمة قضاءها برفض الطلبين على أساس أنه في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون طلباً بإلغاء تسمية المسرح الخاص بالمدعي بالمسرح المصري. وهو طلب مستقل يخرج تماماً عن موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة التي تتعلق بترخيص استغلال المسرح ومن ثم لا يعتبر طلب التدخل مرتبطاً بالدعوى ولا متصلاً بها.
وأقامت المحكمة قضاءها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على أساس أنه ولئن كان القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي قد حظر في مادته الثانية إقامة أو إدارة ملاهي إلا في الجهات والأحياء المصرح فيها بإقامتها وإدارتها ومنع في مادته الثالثة إقامة أو إدارة ملهى إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك - إلا أنه بعد ذلك سلك بالنسبة لكل من إقامة الملهى واستغلاله مسلكاً مختلفاً فخص إقامة الملهى بأحكام مغايرة لتلك التي يخضع لها استغلاله، وبقى على أحكام إقامة الملهى في المواد من 4 إلى 13 التي تضمنت شرط الموقع وتقديم الرسومات والموافقة عليها والاشتراطات العامة والخاصة به وكيفية التقدم بطلب الترخيص والمدد التي ثبت الإدارة خلالها في الطلب والرسوم المستحقة عليه. أما أحكام استغلال الملهى فقد نصت عليها المادة 14 من القانون فقضت بأنه لا يجوز لأي شخص أن يستغل ملهى أو أن يعمل به مديراً أو مشرفاً على أعمال فنية إلا بعد حصوله على ترخيص خاص في ذلك بعد أداء الرسوم... ويسري حكم المادة السابقة على الترخيص الخاص المنصوص عليه في هذه المادة ومنعت المادة 13 من القانون منح الترخيص للمحكوم عليهم بعقوبة جنائية للمحكوم عليهم في جريمة مخلة بالأمانة أو الشرف والمحكوم عليهم في جريمة حكم بسبب وقوعها بإغلاق الملهى مدة ثلاث شهور ولم تمض ثلاث سنوات على صدور الحكم بالعقوبة. كما سلك قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 425 لسنة 1957 بتنفيذ بعض أحكام هذا القانون ذات المسلك ففرق في الحكم بين إقامة الملهى واستغلاله وخلصت المحكمة من ذلك إلى أنه لا يجوز الخلط بين الترخيص بإقامة الملهى والترخيص في استغلاله بما يؤدي إلى تطبيق أحكام أي منهما على الآخر واستطردت المحكمة أن المستفاد من ظاهر الأوراق أن المسرح الذي صدر القرار المطعون فيه بإغلاقه مقام ومدار لتقديم العروض المسرحية منذ سنة 1932 ومن ثم فإن طلب المدعي المقدم للإدارة للحصول على ترخيص في شأنه - بعد أن استأجره لا يمكن النظر إليه إلا على أنه طلب للترخيص له في استغلال المسرح. ولما كان هذا النوع من التراخيص يعد قيداً على حرية العمل التي لا يجوز تقييدها إلا على سبيل الاستثناء، وإذ حدد المشرع أسباب رفض مثل هذا الطلب بتوافر حالة من الحالات التي نصت عليها المادة 13 من القانون رقم 372 لسنة 1956 المشار إليها، لذا فإن موافقة إدارة الإسكان بالحي المستفادة من كتاب رئيس الحي المقدم ضمن مستندات الإدارة ذاتها والمرسل إلى نائب المحافظ في 7/ 12/ 1982 على منح الترخيص المطلوب يكون قد صادف بحسب الظاهر صحيح حكم القانون، وبالتالي ما كان يجوز للإدارة أن تسحبه باعتباره قراراً مشروعاً أو تلتفت عنه أو تصدر قراراً مناقضاً له كالقرار المطعون فيه والذي تضمن إغلاق الملهى على أساس أنه مدار بدون ترخيص في حين أنه ليس كذلك ولا وجه للحجاج بأن شارع القصر العيني الذي يقع به الملهى غير مصرح فيه بإقامة وإدارة ملاهي للعروض المسرحية وأن مواعيد العمل بالمسرح تتداخل مع مواعيد العمل بدور العلم المجاورة، أو أنه لا يبعد المسافة القانونية عنها، أو أن المدعي لم يرفق بطلبه المستندات والبيانات والرسومات الخاصة بإقامة الملهى وإعداده للعروض المسرحية. ذلك أن تلك الأسباب بفرض قيامها لا تصلح سنداً لرفض طلب الترخيص في استغلال المسرح وإن كانت تقوم سنداً لرفض طلب الترخيص في إقامته. ولما كان الثابت أن المسرح مقام ومعد لتقديم العروض المسرحية قبل العمل بالقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي، وكان هذا القانون قد استثنى في المادة 43 منه الملاهي المرخص بها عند العمل بأحكامه من تطبيق حكم عدم جواز إدارة الملهى إلا في الأماكن المصرح فيها بذلك.
ونص على بقاء رخصتها سارية المفعول. يضاف إلى ذلك أن المدعي التزم في عقد الإيجار بإنشاء دورات مياه خاصة بالمسرح وألا يبدأ العمل به إلا بعد انتهاء مواعيد العمل بدور العلم المجاورة , فقد أضحى قرار الإدارة المطعون فيه غير قائم بحسب الظاهر على أسباب تبرره.
وأردفت المحكمة أنه لا يجدي الإدارة أن تحتج بتعارض تأجير المسرح مع أهداف الجمعية أو بأنه مخصص لنشاط الجمعية والنشاط المدرسي، أو أن العقد تم بإرادة رئيس مجلس الإدارة وأن وزارة التربية والتعليم وإدارة الشئون الاجتماعية بالحي ووزارة الشئون الاجتماعية لم توافق على التأجير - ذلك أنه ولئن كان من شأن ذلك التأثير على حق المدعي في استغلال المسرح - إلا أن هذه الحجج لا تقوم بحسب الظاهر على أساس من الواقع ذلك أن الجمعية لم تباشر النشاط بالمسرح بذاتها ليقال أنها استعملت المسرح فيما يتعارض مع أهدافها وإنما قامت بتأجيره والإيجار تصرف من تصرفات الإدارة التي يجوز للجمعية أداءها كما أن العقد أبرم بعد موافقة سابقة من مجلس الإدارة وموافقة لاحقة كذلك فقد وافقت وزارة التربية والتعليم على التأجير باشتراك مندوبين عنها في اختيار الحجرات اللازمة للمدرسة بدلاً من تلك الملحقة بالمسرح كما وأن إدارة الشئون الاجتماعية بالحي وكذلك الوزارة لم تعترضا على مبدأ التأجير في أي وقت وإنما أيدتاه.
وإذا كان المدعي قد تقدم في 7/ 6/ 1982 بطلب للإدارة يلتمس فيه إضافة شارع القصر العيني إلى الجهات المصرح فيها بإقامة ملاهي فإن ذلك لا يدل على أن الإدارة لم توافق على منحه الترخيص أو على أنه كان ينوي استغلال المسرح وافتتاحه قبل الحصول على الترخيص طالما أن الإدارة المختصة بالحي قد وافقت بالفعل على منحه الترخيص المطلوب. وانتهت المحكمة إلى أن طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون منه يتوافر له ركن الجدية بالإضافة إلى ركن الاستعجال المتمثل فيما يلحق المدعي من جراء الاستمرار في تنفيذ القرار من أضرار مادية وإرباك لالتزاماته المالية فضلاً عن توقف عدد غير قليل ممن تعاقدوا معه عن العمل وانقطاع مورد رزقهم، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه - حسبما يبين من تقرير الطعن والمذكرات اللاحقة - يقوم على ما يأتي: -
أولاً: أن الحكم المطعون فيه لم يستخلص الوقائع الصحيحة في الدعوى من واقع المستندات المقدمة للمحكمة، فقد ورد بالحكم أن الإدارة الاجتماعية بحي جنوب القاهرة وافقت على تأجير المسرح للمطعون ضده الأول وأن وزارة الشئون الاجتماعية لم تعترض على مبدأ التأجير وأن إدارة الإسكان بحي جنوب القاهرة وافقت على إصدار الترخيص بإدارة المسرح وأن المجلس الشعبي المحلي بحي جنوب القاهرة قد وافق بتاريخ 8/ 8/ 1982 على منح الترخيص للمطعون ضده الأول، ولكن الثابت من المستندات والأوراق المطروحة في الدعوى أنه منذ عام 1975 والإدارة الاجتماعية لحي جنوب القاهرة ووزارة الشئون الاجتماعية معترضة على تأجير مسرح جمعية هدى شعراوي لأية فرقة أهلية لتعارض ذلك مع أهداف الجمعية ونشاطاتها وتأثيره على أوضاع الجمعية وعلى المدرسة الملحقة بمبنى الجمعية والتابعة لوزارة التربية والتعليم والثابت أن الإدارة الاجتماعية لجنوب القاهرة أرسلت إلى الجمعية الخطاب رقم 4398 في 24/ 5/ 1982 تخطرها فيه أنه نما إلى علمها أن رئيسة مجلس الإدارة قامت بتأجير المسرح إلى المطعون ضده بتاريخ 17/ 5/ 1982 وأبدت عدم موافقتها على ذلك وأردفت هذا الخطاب بإنذار للجمعية مؤرخ 30/ 5/ 1982. وإزاء إصرار مجلس إدارة الجمعية على تأجير المسرح أصدر نائب محافظ القاهرة قراره رقم 21 لسنة 1982 بتاريخ 2/ 10/ 1982 بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مجلس إدارة مؤقت لها. كذلك فإن منطقة الإسكان بالحي قد أبدت عدم موافقتها على الترخيص بكتابها المؤرخ 22/ 9/ 1982 والموجه إلى مدير التخطيط بالحي، وكذا بمذكرتها المؤرخة 14/ 12/ 1982 المرفوعة إلى رئيس الحي، أما فيما يتعلق بموافقة المجلس الشعبي المحلي بحي جنوب القاهرة على منح الترخيص للمطعون ضده، فإنه بالرغم من أن هذا المجلس لم يصدر إلا مجرد توصية في الموضوع بجلسته المنعقدة بتاريخ 8/ 8/ 1982، ورفعت التوصية للمجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة لاعتمادها إلا أن المجلس الشعبي للحي عاد فأرسل خطابه رقم 815 المؤرخ 21/ 10/ 1982 للمجلس الشعبي المحلي للمحافظة يفيد بأنه عندما أوصى بالموافقة على الترخيص للمطعون ضده في إدارة المسرح المذكور لم يكن معروضاً على المجلس أن المسرح تابع للشئون الاجتماعية وأن هذه الوزارة تعترض على تأجيره ولذلك فإن اللجنة الدائمة للمجلس قد أوصت بجلسة 17/ 10/ 1982 بإخطار المحافظة باعتراض وزارة الشئون الاجتماعية لتكون محل دراسة مجلس المحافظة عند النظر في الموضوع. كما أنه عند عرض توصية المجلس المحلي للحي على المجلس التنفيذي بجلسة 26/ 10/ 1982 قرر المجلس رفض الترخيص.
ثانياً: خالف الحكم المطعون فيه أحكام القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي ذلك أنه خلافاً لما ذهب إليه هذا الحكم فإن شرط الموقع المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون لا يسري فقط على إقامة الملهى وإنما يسري أيضاً على إدارته بمعنى أنه حتى ولو كان هناك ملهى أقيم في مكان غير مصرح فيه بإقامة ملاهي فإنه لا يجوز التصريح بإدارة هذا الملهى لأن شرط الموقع لا يقتصر تطبيقه فقط عند إقامة الملهى وإنما أيضاً عند إدارته كذلك فإن المادة الثالثة من القانون تفيد أنه من غير الجائز إدارة ملهى قائم فعلاً إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك. كما وأن توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 372 لسنة 1956 في طالب إدارة الملهى أو استغلاله لا يكفي وحده لمنحه الترخيص وإنما يتعين فضلاً عن ذلك توافر الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية. بمعنى أنه يتعين لإصدار الترخيص للمستغل أن يكون الملهى المطلوب إدارته في أحد المواقع المصرح فيها بإدارة الملاهي أو استغلالها. وأن تتوافر في طالب الترخيص الشروط المنصوص عليها في المادة 13 من القانون فإذا تخلف أي من هذين الشرطين لا يصرف الترخيص لطالبه.
ثالثاً: غير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن إدارة الإسكان بالحي قد وافقت على منح الترخيص للمطعون ضده وبالتالي ما كان يجوز للإدارة سحب قرارها أو إصدار قرار مناقض له كالقرار المطعون فيه. وذلك أن الثابت من المستندات أن إدارة الإسكان بالحي لم توافق على الترخيص للمذكور، بل أبدت اعتراضها بكتابها المؤرخ 22/ 9/ 1982 الموجه إلى مدير التخطيط بالحي وأيضاً بمذكرتها المرفوعة إلى رئيس الحي في 14/ 12/ 1982.
رابعاً: أخطأ الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه من أن المشرع استثنى في المادة 43 من القانون الملاهي المرخص بها عند العمل بأحكامه من تطبيق حكم عدم جواز إدارة الملهى إلا في الأماكن المصرح فيها بذلك، ونص على بقاء رخصتها سارية المفعول. ذلك أن الاستثناء الوحيد الوارد في المادة 43 للملاهي المرخص بها عند العمل بأحكام القانون رقم 372 لسنة 1956 والذي يجب ألا يتوسع في تطبيق حكمه باعتباره استثناء من الأصل العام يتحصل في عدم إعمال حكم الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المذكور على هذه الملاهي دون باقي فقرات هذه المادة وسائر أحكام القانون. وإذ كانت الفقرة الثالثة من المادة الثانية من هذا القانون تنص على أنه يجوز الترخيص في إقامة ملاه خاصة بالهيئات والمؤسسات والجمعيات والمعاهد والمدارس متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو المؤسسة أو الجمعية أو المعهد أو المدرسة بشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية، فمن ثم يحظر على جمعية هدى شعراوي استغلال مسرحها في أغراض تجارية. ولما كانت الفرقة المسرحية للمطعون ضده الأول هي فرقة أهلية هدفها الأساسي هو الربح فإن قيامها بنشاطها على هذا المسرح يعد من قبيل الأعمال التجارية التي حظرتها الفقرة الثالثة من المادة الثانية المشار إليها. ولما كانت المادة 30 من القانون المذكور تنص على إغلاق الملهى إدارياً في حالة مخالفة أحكام المادة 3، أو إذا غير نوع الملهى أو الغرض المخصص له دون الحصول على ترخيص جديد، فضلاً عن أن المسرح لا تتوافر في شأنه شرط المسافة المنصوص عليه في قرار وزير الشئون البلدية والقروية إذ لا يبعد المسافة المقررة عن كلية الصيدلة أو مدرسة التجارة المجاورة له. لذا فإن القرار المطعون فيه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي تنص على أنه "لا يجوز إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس البلدية المختصة بعد حصولها على موافقة المحافظ أو المدير، وكذلك تؤخذ موافقته في الجهات التي ليست بها مجالس بلدية، وتجب موافقة وزارة الداخلية إذا تضمن القرار جهات أو أحياء أو شوارع لا يجوز فيها فتح محال عامة من النوع الأول. ويجوز أن يحدد في القرار عدد الملاهي التي يجوز الترخيص بها وسعة كل منها.
على أن يجوز في غير الجهات أو الأحياء أو الشوارع المنصوص عليها في الفقرة السابقة الترخيص في إقامة ملاه ملحقة بمحال عامة إذا كانت مخصصة بصفة أصلية لرواد هذه المحال وكانت بذات المكان.
كما يجوز الترخيص في إقامة ملاه خاصة بالهيئات والمؤسسات والجمعيات والمعاهد والمدارس متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو المؤسسة أو الجمعية أو المعهد أو المدرسة بشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية ولوزير الشئون البلدية أو القروية أن يعفي تلك الملاهي من بعض أحكام القانون أو القرارات المنفذة له".
ومفاد ذلك أن الأصل الذي قررته هذه المادة في فقرتها الأولى هو عدم جواز إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس البلدية.
غير أن الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة أردفتا باستثنائين على هذا الأصل، فأجازتا الترخيص في إقامة ملاه في غير الجهات أو الأحياء أو الشوارع المحددة بقرار وزير الشئون البلدية والقروية في حالتين:
1 - الترخيص في إقامة ملاه ملحقة بمحال عامة إذا كانت مخصصة بصفة أصلية لرواد هذه المحال وكانت بذات المكان.
2 - الترخيص في إقامة ملاه خاصة بالهيئات والجمعيات والمدارس والمعاهد متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية أو المدرسة أو المعهد وبشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية.
والبادي بجلاء من نص الفقرة الثالثة من المادة الثانية السابقة الذكر أن الاستثناء المنصوص عليه فيها منوط بأن يكون الملهى ملحقاً بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية أو المدرسة وألا يستغل الملهى في أغراض تجارية. فإن تخلف أحد هذين الشرطين انتفى وجه الاستثناء وخضع الملهى لحكم الفقرة الأولى التي حظرت إقامة ملهى أو إدارته في غير الأحياء أو الشوارع التي يحددها وزير الشئون البلدية أو القروية.
ومن حيث إنه متى كان المشرع قد اشترط لتمتع الملهى الخاص بالجمعية أو الهيئة أو المدرسة بالاستثناء المنوه عنه، ألا يستغل الملهى في أغراض تجارية. فإن هذا الشرط منظور إليه في ضوء الحظر الأصلي ودواعيه ومبررات الاستثناء منه - يتعين تفسيره وصرف معناه إلى وجوب عدم تشغيل أو استغلال الملهى في أغراض تجارية على أي وجه من الوجوه سواء أكان المستغل في هذه الأغراض هي الجمعية أو الهيئة ذاتها صاحبة الملهى وبطريقة مباشرة أم كان الاستغلال التجاري بواسطة آخر استأجر الملهى من الجمعية أو الهيئة أو خول له حق الانتفاع به. فالحظر في هذه الحالة حظر عيني يرد على الملهى ذاته. وبناء عليه فإنه كقاعدة عامة لا يجوز استغلال الملاهي الخاصة بالهيئات والجمعيات والمعاهد والمدارس والمقامة في شوارع أو أحياء غير تلك المحددة بقرار وزير الشئون البلدية والقروية، في أغراض تجارية، كما لا يجوز لجهة الإدارة المختصة الترخيص في إدارة هذه الملاهي للأغراض التجارية وإلا كان قرارها مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 43 من القانون المشار إليه تنص على أنه "تستثنى الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون من أحكام الفقرة الأولى من المادة 2 وتظل الرخص الصادرة عنها سارية المفعول. وتطبق باقي أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له على تلك الملاهي خلال سنة من تاريخ العمل به...".
إلا أن البادي من صريح عبارة هذا النص أن نطاق الاستثناء الذي تتمتع به الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون (4 مارس سنة 1957) إنما يتحدد فقط في الاستثناء من أحكام الفقرة الأولى من المادة 2 السالفة الذكر، فتعفى هذه الملاهي من شرط الموقع في الأحياء أو الشوارع المحددة بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية، ولكنها تخضع فيما عدا ذلك لسائر أحكام القانون والقرارات المنفذة له. ومقتضى ذلك أنه إذا كان الملهى المرخص به في تاريخ العمل بهذا القانون مملوكاً لهيئة أو جمعية أو مدرسة أو معهد فإنه يخضع لحكم الفقرة الثالثة من المادة 2 المشار إليها فيتعين لاستمرار الترخيص به أن يظل مستوفياً لكل من الشرطين المنصوص عليهما في هذه الفقرة وهي أن يكون الملهى ملحقاً بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية أو المدرسة وألا يستغل الملهى في أغراض تجارية.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل، يبين أن طرفي الخصومة لا يتنازعان في أن شارع القصر العيني الذي يقع به مبنى جمعية هدى شعراوي والمسرح الملحق به ليس من بين الشوارع المصرح بإقامة ملاه فيها، كما أنه لا نزاع في أن هذا المسرح مقام قبل صدور القانون رقم 372 لسنة 1956 المشار إليه.
ومن ثم فإن الترخيص ابتداء بإدارة هذا المسرح أو استمرار الترخيص السابق على تاريخ العمل بالقانون منوط بتوافر الشرطين المنصوص عليهما في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من هذا القانون، وهما أن يكون المسرح ملحقاً بمبنى الجمعية، وألا يستغل المسرح في أغراض تجارية بالمعنى السابق إيضاحه.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده الأول بعد أن استأجر المسرح من الجمعية بتاريخ 17/ 5/ 1982 لمدة خمس سنوات بدأ في إعداده وتجهيزه لاستغلاله تجارياً في عرض مسرحيات فرقته الأهلية وشكل لذلك شركة توصية بسيطة قيدت بالسجل التجاري في 28/ 11/ 1982 مما يعتبر في حكم استغلال المسرح في أغراض تجارية تستهدف أساساً الربح وهو الأمر الذي يخالف حكم الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون.
ومن حيث إنه متى استبان مما تقدم حكم القانون في شأن عدم جواز الترخيص للمطعون ضده الأول في إدارة المسرح المذكور واستغلاله استغلالاً تجارياً، فإن الظاهر من الأوراق وحوافظ المستندات المرافقة أنه لم تصدر للمطعون ضده - خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - موافقة نهائية من الجهة المختصة قانوناً بالترخيص له في إدارة المسرح وتشغيله وهي المجلس التنفيذي للحي برئاسة رئيس الحي طبقاً لحكم المادة 2 من القانون رقم 43 لسنة 1979 والمادة 7 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي. بل إن البادي من هذه الأوراق أن منطقة إسكان حي جنوب القاهرة (رخص المحلات) أرسلت كتابها المؤرخ 22/ 9/ 1982 إلى مدير التخطيط والمتابعة بالحي يفيد اعتراضها على الترخيص للمطعون ضده باستغلال المسرح المذكور لأن شارع القصر العيني غير مصرح بفتح ملاه فيه فضلاً عن مجاورته لكلية الصيدلة ومدرسة التجارة على أبعاد تقل عن 100 متر ومن ثم لا تتوافر فيه شرط المسافة طبقاً للقرار رقم 698 لسنة 1957. كما أن ثمة خطاباً مؤرخ في 27/ 11/ 1982 موجه إلى نائب محافظ القاهرة من رئيس الحي يفيد رفض المجلس التنفيذي للحي الترخيص للمطعون ضده في استغلال المسرح، ويشير إلى سبق صدور قرار من إسكان حي جنوب القاهرة برفض الترخيص. وأخيراً فقد أخطره نائب المحافظ بتاريخ 5/ 12/ 1982 بأنه رداً على شكواه الموجهة إلى المحافظ من رفض الترخيص له في استغلاله المسرح. فقد تبين من بحث الموضوع أن استغلال المسرح في أغراض تجارية يخالف حكم المادة 2 من القانون رقم 372 لسنة 1956 فضلاً عن أن المسرح يقع بشارع القصر العيني وهو غير مصرح بفتح ملاه فيه بالإضافة إلى عدم توافر شرط المسافة المقررة قانوناً بينه وبين المؤسسات العلاجية ودور العبادة والتعليم وانتهى إخطار نائب المحافظ بالتنبيه على المطعون ضده بعدم مزاولة النشاط على المسرح وإلا طبق حكم القانون بالغلق بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه لا يقدح فيما سبق ما يحتج به المطعون ضده - وسايره فيه الحكم المطعون فيه - من موافقة المجلس الشعبي المحلي لحي جنوب القاهرة على الترخيص له في استغلال المسرح بتاريخ 8/ 8/ 1982 - ذلك أنه ولئن كان الثابت من الأوراق أن المجلس الشعبي المحلي للحي قد أوصى فعلاً في هذا التاريخ بالتصريح لمسرح هدى شعراوي لمزاولة النشاط المسرحي لفرقة فيصل ندا - إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد توصية من المجلس الشعبي للحي، ذلك أن المادة 132 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي - معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 - قد خولت رئيس الوحدة المحلية المختصة الاعتراض على أي قرار يصدر من المجلس الشعبي المحلي بالمخالفة للقوانين أو اللوائح، وفي حالة إصرار المجلس الشعبي المحلي على قراره يعرض الأمر على المجلس الشعبي المحلي للمحافظة لإصدار قرار فيه والثابت من الأوراق أن رئيس حي جنوب القاهرة قد قرر رفض التصريح للمطعون ضده في استغلال المسرح المذكور، كما أنه عند عرض توصية المجلس الشعبي المحلي للحي على المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة، عاد رئيس المجلس الشعبي للحي فأرسل خطابه رقم 815 المؤرخ 21/ 10/ 1982 إلى رئيس المجلس الشعبي المحلي للمحافظة يفيد بأن موضوع استغلال المسرح المذكور عرض على المجلس الشعبي للحي دون توضيح ظروف تبعية المسرح لجمعية خاضعة لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية واعتراض هذه الوزارة على تغيير نشاط المسرح وتأجيره. ولذا فإن اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلي للحي أوصت بجلسة 17/ 10/ 1982 بإخطار مجلس المحافظة بما ورد من الشئون الاجتماعية ليكون تحت الدراسة عند صدور قرار المحافظة بالموافقة من عدمه على التوصية السابقة.
ويستفاد من ذلك أن المجلس الشعبي المحلي للحي لا يملك إصدار قرار نهائي في هذا الخصوص فضلاً عن أنه قد تخلى عن توصيته السابقة بعد إعادة عرض الموضوع عليه في ضوء اعتراض وزارة الشئون الاجتماعية على تأجير المسرح للمطعون ضده واستغلاله تجارياً.
كذلك فلا يجدي في التمسك بما نصت عليه المادة السادسة من القانون من وجوب إعلان الطالب بالموافقة على موقع الملهى أو رفضه في ميعاد لا يجاوز خمسة وأربعين يوماً من تاريخ أداء رسم المعاينة وأنه يعتبر في حكم الموافقة على الموقع فوات هذه المدة دون تصدير إخطار للطالب بالرأي مع عدم الإخلال بحكم المادة الثانية من القانون. لا يجدي في ذلك لأن المادة الخامسة من القانون تنص على أن يقدم طلب الترخيص إلى الإدارة العامة للوائح والرخص...... مشتملاً على البيانات ومرافقاً له الأوراق والخرائط والرسومات المنصوص عليها في القرارات المنفذة لهذا القانون. وعلى الجهة المقدم إليها الطلب أن تبدي رأيها في مرفقاته في ميعاد لا يجاوز شهراً من تاريخ وصوله. وفي حالة قبول الطلب بصفة مبدئية يكلف الطالب بأداء رسم المعاينة الذي يصدر بتحديده قرار من وزير الشئون البلدية والقروية.
ومفاد ذلك أن الميعاد المنصوص عليه في المادة السادسة والذي بفواته يعتبر الطلب في حكم الموافق عليه، لا يبدأ إلا من تاريخ أداء رسم المعاينة، وهذا الرسم لا يؤدى إلا بعد أن يقدم طلب الترخيص مشتملاً على الأوراق والخرائط والرسومات المتطلبة قانوناً وقبول الإدارة المختصة للطلب بصفة مبدئية والبادي من أوراق الطعن ومستنداته أن المطعون ضده ولئن كان قد تقدم بطلبه للجهة الإدارية في 22/ 6/ 1982 إلا أنه لم يخطر بقبول طلبه بصفة مبدئية أو بأداء رسم المعاينة، بل اتجهت إرادة الإدارة إلى رفض الطلب، ومن ثم فإن الميعاد المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون لا يبدأ سريانه في هذه الحالة، وفضلاً عن ذلك فإن المادة السادسة المشار إليها قد قيدت اعتبار الطلب في حكم الموافق عليه بفوات الميعاد المذكور - بعدم الإخلال بأحكام المادة 2 من القانون، والمتعلقة بحظر إقامة وإدارة ملاه إلا في الجهات والشوارع المحددة بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية، وحظر استغلال الملاهي الخاصة بالجمعيات والهيئات والمدارس في أغراض تجارية. ومن ثم فإن فوات ذلك الميعاد بفرض سريانه - لا يفيد المطعون ضده طالما كان الأمر يتعلق بملهى يقع في شارع غير مصرح بفتح ملاه فيه، وكان يخص جمعية لا يجوز أن يستغل في أغراض تجارية.
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم، فإن الظاهر من الأوراق والوقائع - في حدود ما يتطلبه بحث طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه - ودون إخلال بما قد يسفر عنه بحث الطلب الموضوعي في الدعوى بالإلغاء - أن قرار رفض الترخيص المطعون ضده في إدارة واستغلال مسرح جمعية هدى شعراوي قد قام على أسباب صحيحة موافقة لحكم القانون.
ومن حيث إن المادة 30 من القانون رقم 372 لسنة 1956 المشار إليه تنص على أن "يغلق الملهى إدارياً أو يضبط إذا تعذر إغلاقه في الأحوال الآتية: -
1 - في حالة مخالفة أحكام المادتين 3، 25 والفقرة الأولى من المادة 24.
2 - إذا غير نوع الملهى أو الغرض المخصص له دون الحصول على ترخيص جديد....
وإذا كانت المادة 3 من هذا القانون تنص على أنه لا يجوز إقامة أي ملهى أو إدارته إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك.....
ولما كان إعلان المطعون ضده عن تشغيل المسرح وافتتاحه يوم 15/ 12/ 1982 للاستغلال التجاري دون سبق الحصول على ترخيص بذلك، يندرج في عداد الحالتين المنصوص عليهما في البندين 1، 2 من المادة 30 من القانون المشار إليه، لذا فإن القرار الصادر من رئيس حي جنوب القاهرة رقم 85 لسنة 1982 بتاريخ 14/ 12/ 1982 بغلق مسرح هدى شعراوي حسبما يبين من ظاهر الأوراق والوقائع المطروحة وفي حدود ما يتطلبه بحث الشق العاجل من الطعن - يكون قد قام على سبب صحيح واتفق وحكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى خلاف ما تقدم فقضى بوقف تنفيذ القرار المشار إليه، يكون قد جانبه الصواب وأخطأ في تطبيق أحكام القانون لافتقاد طلب وقف تنفيذ هذا القرار ركن الجدية الواجب توافره لجواز الحكم بوقف التنفيذ.
ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء هذا الحكم فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ورفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار، مع إلزام المطعون ضده الأول بمصاريف هذا الطلب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار وألزمت المدعي بالمصروفات.

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

الطعن 71 لسنة 29 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 3 ص 11

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

------------------

(3)

الطعن رقم 71 لسنة 29 القضائية

جامعات - طلبة الدراسات العليا - قرار إداري - إلغاء قيد طالب بالدراسات العليا - سببه - عدم الأمانة العلمية - ليس قراراً تأديبياً.
يبين من أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أن لكل من القرار التأديبي الصادر في شأن طالب الجامعة والقرار الصادر بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بالجامعة طبقاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات مجاله الذي يصدر فيه وسببه الذي يقوم عليه - القرار التأديبي يقوم على نسبة مخالفة معينة إلى الطالب وثبوت هذه المخالفة في حقه - القرار الثاني يقوم على سبب مؤداه عدم تقدم طالب الدراسات العليا في بحوثه - تطبيق.
صدور قرار بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بعد استيفاء كافة الإجراءات التي يتطلبها القانون استناداً إلى ما جاء في تقرير الأستاذ المشرف من عدم توافر الأمانة العلمية لدى الطالب وهي تعني بحكم اللزوم عدم تقدمه في بحوثه بعد أن ثبت أن البيانات التي دونها في استمارات بحثه لا أساس لها من الصحة ولا تطابق الواقع الفعلي - صدور القرار ممن يملك إصداره قائماً على سبب صحيح مستهدفاً وجه المصلحة العامة - لا يسوغ القول بأن هذا القرار هو في حقيقته قرار تأديبي كان يتعين صدوره من مجلس التأديب بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 29 من نوفمبر سنة 1982 أودع الأستاذ محمد صالح عماشة المحامي نيابة عن معتصم محمود جمال الدين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 26 من أكتوبر سنة 1982 في الدعوى رقم 1239 لسنة 36 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار مجلس الدراسات العليا بشطب اسم المدعي من الدراسات العليا بكلية الزراعة بجامعة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في 9 من ديسمبر سنة 1982.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه لما ارتأته من أسباب إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وحددت لنظره جلسة 11 من يونيو سنة 1983 وتم تداوله على النحو الثابت في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، على ما يبين من أوراق الطعن في أن - المدعي (الطاعن) أقام دعواه بأن أودع صحيفتها قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد كل من رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة، طالباً فيها الحكم:
أولاً: بإلغاء قرار الجامعة بشطبه من الدراسات العليا بالجامعة وما يترتب على ذلك من آثار.
وثانياً: بإلغاء القرار الصادر بنقله من وظيفة معيد بالجامعة إلى وظيفة بالكادر الإداري للدولة وما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه يعمل معيداً بكلية الزراعة بجامعة القاهرة وتم تسجيله لدرجة الماجستير في أول يناير سنة 1976 بإشراف الأستاذ الدكتور/ أحمد فؤاد عبد الحكيم الذي اختار له موضوع البحث وميدان الدراسة في مركز سمالوط، بلدة الأستاذ، وأتم المدعي دراسة مقررات التمهيدي بمتوسط عام، ممتاز، ثم سافر الأستاذ المشرف إلى الخارج في مهمة علمية، وتبعاً لذلك تغيرت لجنة الإشراف، ورغم ما لقيه من مضايقات فقد أتم بحثه.
وبعد عودة الأستاذ المشرف من الخارج شب الخلاف بينه وبين المدعي وانتهى الأمر بأن طلب من المدعي الانتقال إلى أية جهة أخرى بحجة عدم أمانته العلمية، وأضاف المدعي أن الأستاذ المشرف انتقل إلى منطقة البحث واستطاع أن يحصل بوسائله الخاصة على إقرارات من بعض المزارعين بأن المدعي لم يحضر إلى منطقة البحث وأن البيانات التي أوردها في أوراق البحث غير صحيحة، وكان أن شكلت لجنة ثلاثية بطلب من الأستاذ المشرف قامت باعتماد ما انتهى إليه الأستاذ من أن المدعي غير أمين علمياً، واستناداً إلى ذلك أصدر مجلس الكلية قراراً في 10 من يونيو سنة 1980 بشطب المدعي من الدراسات العليا وصدق نائب رئيس الجامعة على هذا القرار في 8 من يوليو سنة 1980، ثم أصدرت الكلية في 30 من سبتمبر سنة 1980 قراراً بنقل المدعي إلى الكادر الإداري، وأضاف المدعي أن القرارين المطعون فيهما لهما صفتهما التأديبية الواضحة إذ صدرا بناء على تقرير الأستاذ المشرف الذي يفيد عدم أمانته العلمية، وكان يتعين من ثم أن يصدر هذان القراران من مجلس التأديب الخاص بالمعيدين طبقاً للمادة 152 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، وإذ صدر هذان القراران من غير مجلس التأديب المختص فقد باتا معدومين لما ينطويان عليه من غصب للسلطة، هذا إلى أن الجامعة قد خلطت بين صفته كمعيد وصفته طالب الدراسات العليا وذلك بأن اتخذت ضده الإجراءات بوصفه مجرد طالب بالدراسات العليا وليس بصفته معيداً الأمر الذي كان يتعين معه أن تصدر القرارات التأديبية في شأنه من مجلس التأديب المختص بالمعيدين وأردف المدعي قائلاً إنه تعرض لتعنت واضح من جانب الأستاذ المشرف على الرسالة حيث كلفه بإجراء البحث في بلدته وبين المزارعين التابعين له إذ كان يشغل مركزاً هاماً في الحزب الحاكم بحيث أصبح المدعي تحت سيطرته على نحو يهدد مستقبله في حالة حدوث أي خلاف بينهما وهو ما حدث بالفعل، وإلى هذا كله فإنه ليس من المعقول أن يحصل المدعي على درجة الامتياز في الجزء التمهيدي من البحث ثم يأتي الأستاذ المشرف بناء على إقرارات مشكوك في صحتها مفادها عدم تواجده في منطقة البحث وتكون تلك الإقرارات هي الركيزة التي صدر عليها القراران المطعون فيهما، وانتهى المدعي في صحيفة دعواه إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وقدم المدعي مذكرة بدفاعه أضاف فيها أن المادة 102 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972، بتنظيم الجامعات تقضي بأن يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولم يلتزم الأستاذ المشرف بحكم هذه المادة بل عمل على استصدار قراراً من عميد الكلية في 10 من أكتوبر سنة 1979 بدون مبرر من القانون بتشكيل لجنة لدراسة ما توصل إليه المدعي في بحوثه، وقد استغل الأستاذ صفته كأمين عام الاتحاد الاشتراكي بمنطقة البحث وعضويته بالمكتب السياسي للحزب الوطني في الحصول على إقرارات من المزارعين الموالين له تفيد عدم صحة البيانات التي أوردها المدعي في أوراقه.
وقدمت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها في الدعوى دفعت فيها ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى لعدم التوقيع عليها من محام وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، كما طلبت من باب الاحتياط الحكم برفض الدعوى موضوعاً لعدم قيامها على أساس سليم من القانون، وقالت في بيان ذلك إن قرار إلغاء تسجيل المدعي لرسالة الماجستير قد صدر استناداً إلى حكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات وذلك لما ثبت من أن المدعي غير أمين علمياً لتدوينه بيانات مخالفة للحقيقة في استمارات الاستبيان وإذ صدر هذا القرار ممن يملك إصداره قانوناً واستناداً إلى سبب صحيح فإنه يكون قد جاء متفقاً وحكم القانون.
وبجلسة 10 من نوفمبر سنة 1981 حكمت المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن بالنسبة لطلب إلغاء القرار الصادر بشطب المدعي من الدراسات العليا وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري وبعدم قبول الطعن في الشق الخاص بإلغاء قرار النقل إلى الكادر الإداري وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، "دائرة منازعات الأفراد" وقيدت بجدول هذه المحكمة تحت رقم 1239 لسنة 36 قضائية.
وبجلسة 26 من أكتوبر سنة 1982 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للموضوع، وهو ما اقتصر عليه هذا الطعن، على أن قرار شطب المدعي من الدراسات العليا صدر ممن يملكه قانوناً وجاء تطبيقاً صحيحاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 التي تنص على أن يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه، ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولمجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على اقتراح مجلس الكلية إلغاء قيد الطالب في ضوء هذه التقارير ولا ينال من صحة هذا القرار تقديم التقرير عن مدى تقدم المدعي في بحوثه من لجنة طالما أن الأستاذ المشرف هو رئيس تلك اللجنة، هذا إلى أن الأستاذ المشرف قدم تقريراً لاحقاً لتقرير اللجنة المذكورة، كما لا ينال من صحة القرار أن يكون هذا التقرير قد وضع في غير الميعاد الذي حددته المادة 102 سالفة الذكر لأن هذا التقرير مقدم بناء على طلب عميد الكلية بمناسبة تغيير لجنة الإشراف على رسالة المدعي وقبل إجراء هذا التغيير ولأن الميعاد الذي نصت عليه المادة المذكورة هو مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب البطلان على مخالفته، هذا ولا يجدي المدعي التشكيك في سلامة التقرير الذي وضعه الأستاذ المشرف عن طريق تجريح شخص هذا الأستاذ، وذلك أن الثابت من الأوراق أن المشرف الأصلي الذي اختار للمدعي موضوع البحث سافر إلى الخارج وتم تعيين خلف له الأمر الذي ينهي أي صلة للأستاذ المشرف الجديد باختيار موضوع البحث وميدان الدراسة كما يزعم المدعي، ثم إن التقرير الذي وضع عن المدعي قد وضعته لجنة علمية من ثلاثة أعضاء برئاسة الأستاذ المشرف وأقره مجلس القسم ومجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا مما ينفي عن الأستاذ المشرف شبهة التجني والانتقام وينفي بالتالي عن القرار المطعون فيه شبهة الانحراف بالسلطة، ولا صحة فيما أبداه المدعي في أن الأمر كان يقتضي معاملته كمعيد وعرض أمره على مجلس التأديب المختص لمساءلته عن عدم الأمانة العلمية، ذلك أن هذا الاتهام منسوب للمدعي كطالب بالدراسات العليا يخضع للنظام المقرر لهذه الدراسات الذي يسمح للمعيدين وغيرهم بالالتحاق بها، ثم إن عرض المدعي على مجلس التأديب بصفته معيداً يعتبر من السلطة التقديرية التي تترخص فيها الجامعة, ولا تثريب عليها إذا ما ارتأت ملائمة عدم إحالة المدعي إلى مجلس التأديب والاكتفاء بإعمال سلطتها في إلغاء قيد المدعي بالدراسات العليا طبقاً للمادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتأويله ذلك أن القرار الصادر بإلغاء قيد الطاعن من الدراسات العليا هو بعينه قرار الفصل من الجامعة وهي العقوبة المنصوص عليها في المادة 128 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، ومن ثم يكون مجلس التأديب هو الجهة المختصة قانوناً بتوقيع هذا الجزاء بعد سماع أقوال الطاعن وتحقيق دفاعه، هذا إلى أن المادة 102 من اللائحة سالفة الذكر قد خولفت في حق الطاعن، وآية ذلك أن التقرير الذي صدر بناء عليه القرار المطعون فيه لم يقدم تنفيذاً للمادة المذكورة كما لم يقدم في الميعاد المنصوص عليه فيها وهو نهاية العام الجامعي وإنما وضع هذا التقرير بمناسبة نقل الإشراف العلمي على الطاعن الأمر الذي ينطبق بشأنه نص المادة 100 من اللائحة والتي خلت من أي جزاء يوقع على الطالب الذي لم يبلغ في رسالته مدى مقبولاً عند نقل الإشراف عليه، كما أن مفهوم المادة 102 من اللائحة أن تتعدد التقارير التي توضع عن الطالب حتى يمكن الجزم بعدم تقدمه في بحوثه فضلاً عن أن التقرير الذي يبرر إلغاء القيد هو ذلك الذي يبين عدم تقدم الطالب في بحوثه وإذ استند التقرير الذي صدر على أساسه القرار المطعون فيه إلى عدم توافر الأمانة العلمية في شأنه (الطاعن) فإنه لا يكون قد تضمن ما يجزم بعدم التقدم في بحوثه، وإنما نسب إليه أموراً لو صحت لكانت مجرد أخطاء معتادة يقع فيها أي باحث دون أن تبرر وصف الطاعن بعدم الأمانة العلمية وتؤدي إلى إلغاء قيده بالدراسات العليا، خاصة وأن اللائحة قد أجازت عند اكتشاف عدم صلاحية الرسالة سواء لوجود نقص أو خطأ فيها، تكليف صاحب الرسالة باستكمال أوجه النقص أو تقديم رسالة أخرى، وبالتالي ما كان يجوز، والأمر على ما تقدم، إلغاء قيد المدعي لمجرد وجود بعض الأخطاء بفرض ثبوتها، وأخيراً فإن اللجنة التي وضعت التقرير الذي قام عليه القرار المطعون فيه سردت عدة بيانات وردت باستمارات البحث على أنها غير صحيحة بينما المدقق يتبين له صحة هذه البيانات، هذا ولم يرد في الأوراق ما يدل على أن اللجنة قد انتقلت إلى ميدان البحث ولا نتيجة التحري عن مدى صحة البيانات المذكورة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخرج من كلية الزراعة بجامعة القاهرة دور يونيو سنة 1972 وعين معيداً بقسم الاقتصاد الزراعي والإرشاد في 8 من ديسمبر سنة 1974 ووافق مجلس الكلية في 12 من يناير سنة 1976 على تسجيل المدعي للماجستير وكان موضوع البحث دراسة تحليلية لاقتصاديات العنب في محافظة المنيا وذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد محيي الدين نصرت، وبمناسبة سفر الأستاذ المشرف طلب عميد الكلية في 10 من أكتوبر سنة 1979 تشكيل لجنة لدراسة ما توصل إليه الطاعن في بحثه لدرجة الماجستير وشكلت اللجنة من كل من الدكاترة أحمد فؤاد عبد الحكيم وجمال الدين بغدادي وعبد الهادي حمزة وعقدت ثلاثة اجتماعات كان آخرها في 29 من ديسمبر سنة 1979 وأثبتت في محضر الاجتماع الأخير أنها قامت بزيارة ميدانية إلى مكان البحث بمركز سمالوط وأن نتائج بحثها أكدت أن البيانات التي سجلها الطاعن في استمارات الاستبيان الخاصة ببحثه لا أساس لها من الصحة في الواقع الفعلي في منطقة البحث، وحصلت اللجنة على إقرارات مكتوبة من معظم أصحاب المزارع التي تناولها البحث تفيد أن البيانات المدونة في استمارات الاستبيان الخاصة بمزارعهم غير صحيحة وأنهم جميعا لم يقابلوا الطاعن كما أنه لم يحضر إلى مزارعهم، وفي 12 من فبراير سنة 1980 وافق مجلس كلية الزراعة على تعديل الإشراف على الطاعن وذلك باختيار الأستاذ الدكتور/ أحمد فؤاد عبد الحكيم مشرفاً أساسياً والدكتور جمال الدين بغدادي والدكتور عبد الهادي حمزة مشرفين معاونين وفي 2 من إبريل سنة 1980 رفع الأستاذ المشرف إلى رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بالكلية تقريراً استناداً إلى ما انتهت إليه اللجنة المكلفة ببحث مدى تقدم الطاعن في بحوثه، أورد فيه أن الطاعن قام بتزوير وتلقين واختلاق بيانات سجلها في استمارات الاستبيان الخاصة ببحثه الأمر الذي يعني أن المذكور تنقصه الأمانة العلمية اللازم توافرها كشرط أساسي في الباحث للقيام بالأعمال البحثية العلمية، وطلب اتخاذ اللازم نحو إلغاء تسجيل رسالة الماجستير الخاصة بالطاعن، ووافق مجلس القسم في 4 من مايو سنة 1980 على الأخذ بتوصية الأستاذ المشرف ثم وافق مجلس الكلية على ما انتهى إليه مجلس القسم، وبعرض الأمر على مجلس الدراسات العليا والبحوث وافق في 20 من يناير سنة 1981 على إلغاء تسجيل المدعي بالدراسات العليا.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أنها نظمت في الباب الثالث (القسم الثالث الخاص بالدراسات العليا) الإشراف على طلاب الدراسات العليا، وقد نصت المادة 100 من اللائحة على أنه "في حالة إعارة المشرف على الرسالة إلى جهة خارج الجامعة يقدم إلى مجلس الكلية تقريراً عن المدى الذي وصل إليه الطالب في إعداد الرسالة، وفي ضوء ذلك يعين المجلس من يحل محله أو ينضم إليه في الإشراف" كما نصت المادة 102 على أن "يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولمجلس الدراسات العليا والبحوث، بناء على اقتراح مجلس الكلية، إلغاء قيد الطالب على ضوء هذه التقارير، كما تناولت اللائحة في القسم السادس من الباب الثالث نظام تأديب الطلاب وعددت اللائحة بعض المخالفات التأديبية كما نصت على الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها والجهات المختصة بتوقيعها، ويخلص مما تقدم أن لكل من القرار التأديبي الصادر في شأن طالب الجامعة والقرار الصادر بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بالجامعة طبقاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، مجاله الذي يصدر فيه وسببه الذي يقوم عليه، إذ بينما يقوم القرار التأديبي على نسبه مخالفة معينة إلى الطالب وثبوت هذه المخالفة في حقه يقوم على القرار الثاني على سبب مؤداه عدم تقدم طالب الدراسات العليا في بحوثه، ومتى كان الثابت أن مجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على اقتراح مجلس كلية الزراعة بجامعة القاهرة قد انعقدت نيته إلى إلغاء قيد الطاعن بالدراسات العليا استناداً إلى حكم المادة السابقة فمن ثم يغدو غير سائغ ولا مقبول قول الطاعن بأن القرار المذكور هو في حقيقته قراراً تأديبياً كان يتعين صدوره من مجلس التأديب بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه، والحال في هذه المنازعة أن التقرير الذي قام عليه القرار المطعون فيه مقدم من الأستاذ الذي انتقل إليه الأشراف على الطاعن وبالتالي فإن المادة 102 من اللائحة تكون هي المادة واجبة التطبيق، هذا ولا يعيب التقرير المذكور أن يكون قدم في غير الميعاد المنصوص عليه في المادة المذكورة، وهو نهاية العام الدراسي ذلك أن هذا الميعاد، كما قال الحكم المطعون فيه بحق، من المواعيد التنظيمية التي لا يترتب البطلان على مخالفتها، هذا إلى أنه غير صحيح ما يدعيه الطاعن من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن اللجنة المشكلة لبحث تقدمه في بحوثه قد انتقلت إلى ميدان البحث وأنه لم يرد بالأوراق نتيجة التحري عن مدى صحة البيانات التي أوردها في استمارات بحثه ذلك أن الثابت من محضر اللجنة المؤرخ 29 من ديسمبر سنة 1979 أنها انتقلت إلى ميدان البحث كما أورد هذا المحضر ما يقطع بأن البيانات التي أوردها الطاعن في استمارات بحثه غير صحيحة ولا تطابق الواقع على نحو ما حققته اللجنة في ميدان البحث وما أقر به غالبية أصحاب المزارع التي كان من المفروض أن يتناولها البحث.
ومن حيث إنه متى بان مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد جاء على مقتضى حكم القانون فمن ثم فإنه يكون صواباً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعن بطلب إلغاء هذا القرار ويغدو بالتالي هذا الطعن على غير أساس سليم من القانون، حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن خسر هذا الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات الطعن.

الطعن 651 لسنة 28 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 2 ص 6

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

------------------

(2)

الطعن رقم 651 لسنة 28 القضائية

دعوى - قرار إداري - وقف التنفيذ - طلب وقف التنفيذ - اقترانه بطلب إلغاء - مدى تحققه 

- يشترط لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري اقترانه بطلب إلغائه وإلا غدا غير مقبول شكلاً - هذا الشرط يتحقق في كل حالة يتضمن فيها طلب وقف التنفيذ معنى إعدام القرار وتجريده من كل أثر قانوني أياً كانت الألفاظ المستعملة للدلالة على هذا المعنى - إقامة المدعي دعوى مستهدفاً بها إلغاء قرار محافظ الإسكندرية بإزالة تعدي المدعي إدارياً على أرض النزاع وانطواؤها على طلب برد حيازته لهذا العقار ومنع التعرض له - هذه الدعوى تكون قد طويت على طلب وقف التنفيذ والإلغاء في آن واحد بعد أن أقامها في الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء - الحكم بقبول طلب وقف التنفيذ - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 21 من مارس سنة 1982 أودع الأستاذ محمد خيري محمود شريف المحامي نائباً عن الأستاذ محمود الانبابي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد عبد اللطيف عبده أبو العلا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 651 لسنة 28 القضائية ضد:
1 - محافظ الإسكندرية.
2 - محمد حسين عقيل بهجت، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 21 من يناير سنة 1982 في الدعوى رقم 1281 لسنة 34 "ق" المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما الذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لنظرها مجدداً أمام دائرة أخرى مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل مجدداً في طلب إثبات الحالة وإبقاء الفصل في المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3 من يناير سنة 1983 ثم قررت الدائرة بجلسة 4 من إبريل سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 7 من مايو سنة 1983 وتداول نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة أول أكتوبر سنة 1983، وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن أصدرت الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أنه بتاريخ 23/ 5/ 1979 أقام عبد اللطيف عبده أبو العلا الدعوى رقم 1624 لسنة 1979 مدني مستعجل أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة ضد محافظ الإسكندرية بصفته ومحمد حسين عقيل بهجت طالباً الحكم:
أولاً: برد حيازته لعقار النزاع ومنع تعرض المدعى عليه الأول له.
ثانياً: إثبات حالة العقار موضوع النزاع والتلفيات التي أحدثها المدعى عليه الأول وتقدير التعويض الذي يستحقه لإعادة العقار إلى أصله وما فاته من كسب وما لحقه من خسارة وحفظ سائر حقوقه مع إلزام المدعى عليه الأول المصاريف وأتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وجاء في بيان الدعوى أن المدعى عليه الأول عين حارساً قضائياً على قطعة الأرض التي يحوزها المدعي بشارع بور سعيد بالشاطبي المبينة بصحيفة الدعوى وقد صدر حكم الحراسة بتاريخ 19/ 12/ 1950، في الدعوى رقم 1581 لسنة 1950 مدني مستعجل محدداً مأمورية الحارس باستغلال الأرض وإدارتها وتحصيل ريعها وإيداع صافيه خزانة محكمة الإسكندرية الكلية وتقديم تقرير مؤيد بالمستندات إلى قلم كتاب محكمة الأمور المستعجلة في نهاية كل ستة شهور عن أعمال الحراسة إلى أن ينقضي النزاع حول الملكية رضاء أو قضاء وقد صدر هذا الحكم في مواجهة مالك الأرض - المدعى عليه الثاني - الذي صدر لصالحه أيضاً حكم مستعجل في الدعوى رقم 343 لسنة 1951 بتاريخ 25/ 4/ 1951 بقبول طلب شهر عريضة دعواه رقم 7775 لسنة 1950 الخاصة بإثبات عقد البيع المؤرخ في 11/ 12/ 1909 وثبوت ملكيته لقطعة الأرض المذكورة، وكان المدعي يحوز الجزء الجنوبي الغربي من هذه الأرض بعد شرائها من المدعى عليه الثاني ويتخذها جراجاً لسيارته ومكتباً لإدارة أعماله ورغم وضع يده على الأرض بشكل هادئ مستقر منذ تاريخ شرائها في 1/ 1/ 1975 فقد أصدر المدعى عليه الأول القرار رقم 70 لسنة 1979 في 14/ 4/ 1979 بإزالة الجراج والمكاتب الخاصة بالمدعي وتم سلب حيازته وهدم المكاتب وإحداث تلفيات جسيمة بالعقار بمقولة إن الأرض من أملاك الدولة وأنها خصصت لنقابة المهندسين لإقامة مقر لها عليها ونظراً إلى أن المدعى عليه الأول بوصفه حارساً قضائياً على أرض النزاع لا يملك إصدار مثل هذا القرار فمن أجل ذلك أقيمت هذه الدعوى للحكم بالطلبات المقدمة.
وبجلسة 28/ 5/ 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، ونفاذاً لذلك قيدت الدعوى أمام المحكمة برقم 1281 لسنة 34 القضائية وفي مرحلة تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة قرر السيد مفوض الدولة بتاريخ 2/ 10/ 1980 ضم هذه الدعوى إلى الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية المرفوعة من الطاعن بطلب إلغاء القرار المقام في شأنه الدعوى المحالة. كما قدم الحاضر عن الطاعن أمام المحكمة عند نظر الدعوى المحالة بجلسة 10/ 12/ 1981 مذكرة بدفاعه ضمنها الإشارة إلى دعوى الإلغاء رقم 770 لسنة 33 القضائية منوهاً بقرار ضمها إلى الدعوى المنظورة. وبجلسة 21/ 1/ 1982 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات وأقامت قضاءها استناداً إلى نص المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي يستوجب لقبول طلب وقف التنفيذ اقترانه بطلب الإلغاء ولأن المدعي لم يبادر إلى تعديل طلباته أمام المحكمة على النحو الذي يتحقق به هذا الاقتران طبقاً لقانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن الطعن بني على أسباب ثلاثة حاصل الأول منها أن الطاعن أقام الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية بطلب إلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مراعياً المواعيد والإجراءات المقررة لذلك في قانون مجلس الدولة، وقد ضمت هذه الدعوى إلى الدعوى المحالة رقم 1281 لسنة 34 القضائية كما أبدى المدعي في مذكراته أمام هيئة مفوضي الدولة وأمام المحكمة المطعون في حكمها دفاعه المتعلق بالدعويين المضمومتين، وما دامت كلاهما قد أقيمت في المواعيد المقررة قانوناً فإن طلب وقف التنفيذ الذي تضمنته الدعوى المحالة يكون قد اقترن بطلب الإلغاء على الوجه المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة ويضحى الحكم المطعون فيه بناء على ذلك مخالفاً للواقع والقانون، ومبنى السبب الثاني للطعن أن الحكم المطعون فيه قد خلا من أية إشارة إلى موضوع الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية المنضمة إلى الدعوى المحالة على ما سبق البيان الأمر الذي يعد تجاهلاً للدعوى الأولى بغير بيان الأسباب وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب. ووجه الطعن الثالث أن المحكمة المطعون في حكمها قامت بفصل القضية رقم 770 لسنة 33 القضائية عن القضية المحالة المضمومة إليها، دون اتباع الإجراءات المنظمة لهذه الحالات مما ترتب عليه صدور الحكم المطعون فيه، مخالفاً للواقع وأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 ومتضمناً إخلالاً بحق الطاعن في إبداء دفاعه.
ومن حيث إن الطاعن قدم أثناء نظر الطعن مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن مضيفاً إلى أسباب طعنه أن الحكم المطعون فيه لم يتناول بقضائه طلباته الأخرى في الدعوى المحالة، كما قدم شهادة رسمية مستخرجة من جدول محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ثابت فيها أن الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية مرفوعة من الطاعن ضد محافظ الإسكندرية بتاريخ 9/ 6/ 1979 بطلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 70 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 14/ 4/ 1979 واعتباره كأن لم يكن مع التعويض المناسب.
ومن حيث إن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها" ومن ثم كان من شروط قبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري اقترانه بطلب إلغائه وإلا غدا غير مقبول شكلاً، وهذا الشرط يتحقق على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - في كل حالة يتضمن فيها طلب وقف التنفيذ معنى إعدام القرار وتجريده من كل أثر قانوني أياً كانت الألفاظ المستعملة للدلالة على هذا المعنى لأنه هو بذاته جوهر الإلغاء وفحواه طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك فإن الدعوى المحالة الصادر فيها الحكم المطعون فيه وقد استهدفت قرار محافظ الإسكندرية رقم 70 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 14/ 4/ 1979 بإزالة تعدي المدعي إدارياً على أرض النزاع، وانطوت على طلب برد حيازته لهذا العقار ومنع التعرض له - هذه الدعوى - ومنذ تاريخ إقامتها أمام القضاء المستعجل في 23/ 5/ 1979 تكون قد طويت على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء في آن واحد بالمعنى المقصود في المادة 49 من قانون مجلس الدولة، وذلك أن مقتضى إلغاء القرار المطعون فيه إجابة المدعي إلى طلبه وبهذه المثابة تستوي دعوى المدعي أمام المحكمة المطعون في حكمها مستوفية الشرط الذي استلزمه القانون في شأن اقتران طلب وقف تنفيذ القرار الإداري بطلب إلغائه، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن هذه الدعوى قد أقيمت في الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء وصادفت إحالتها من القضاء المستعجل إلى المحكمة المطعون في حكمها دعوى قائمة قانوناً بطلب إلغاء قرار محافظ الإسكندرية رقم 70 لسنة 1979 موضوع النزاع، فإن طلب وقف التنفيذ الذي تضمنته الدعوى المحالة يضحى مقبولاً شكلاً ويتعين الحكم بذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون تأويلاً وتطبيقاً، كما أنه بإغفاله التصدي لطلبات المدعي الأخرى في شأن إثبات حالة عقار النزاع يكون قد شابه خطأ آخر يصمه بالقصور في التسبيب مما يستوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم وبقبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه شكلاً وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه شكلاً وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها مع إبقاء الفصل في المصروفات حتى يفصل في الدعوى.

الطعن 1826 لسنة 27 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 1 ص 3

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي - المستشارين.

-----------------

(1)

الطعن رقم 1826 لسنة 27 القضائية

دعوى - صفة في الدعوى.
دعوى - انقطاع سير الخصومة بسبب وفاة المدعية - طلب المصفي استئناف سير الدعوى - مصفي التركة يعتبر ذو صفة في مباشرة إجراءات الدعاوى الخاصة بهذه التركة ومن بينها طلب استئناف السير في الدعاوى التي انقطعت فيها الخصومة - أساس ذلك نص م 855 مدني وم 133 مرافعات - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10/ 6/ 1981 أودع الأستاذ بلاتون فالاسكاكي المحامي بصفته مصفياً لتركة المرحومة جرمين جوليت جرابيديان، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1826 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 21/ 4/ 1981 في الدعوى رقم 543 لسنة 25 القضائية المقامة من السيدة/ جرمين جرابيديان ضد محافظ القاهرة بصفته والقاضي بعدم قبول تعجيل نظر الدعوى المقدم من الأستاذ بلاتون فالاسكاكي، وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بالطلبات الابتدائية وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن لإدارة قضايا الحكومة بتاريخ 11/ 8/ 1981 كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني مسبباً ارتأت به الحكم أصلياً: بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة وإلزام الطاعن بالمصروفات واحتياطياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 18/ 4/ 1983 وقررت الدائرة بجلسة 16/ 5/ 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 15/ 10/ 1983 وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن السيدة/ جرمين جراميديان أقامت بتاريخ 19/ 1/ 1971 أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) الدعوى رقم 543 لسنة 25 القضائية ضد محافظ القاهرة بصفته طالبة الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة الطعون في مقابل التحسين بمحكمة القاهرة الابتدائية المقيد برقم 23 لسنة 1967 تحسين الصادر بجلسة 13/ 1/ 1967 مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات، وبجلسة 26/ 2/ 1980 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى استناداً إلى أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعية قد توفيت بتاريخ 8/ 5/ 1975 أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة وقبل أول جلسة لنظرها أمام المحكمة في 31/ 1/ 1978 ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى تكون قد انقطعت بحكم القانون طبقاً لحكم المادتين 130، 131 من قانون المرافعات، وبعريضة مودعة قلم كتاب تلك المحكمة في 12/ 4/ 1980 ومعلنة للمدعى عليه في 19/ 4/ 1980 طلب الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي المحامي تعجيل نظر الدعوى واستئناف سيرها وبناء على هذا الطلب قررت المحكمة تحديد جلسة 27/ 5/ 1980 لنظر الدعوى وتداول نظرها بعد ذلك بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 21/ 4/ 1981 بعدم قبول طلب التعجيل المذكور وأقامت قضاءها على أنه يشترط لقبول طلب الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي أن يكون مقدماً منه بصفته وكيلاً عن ورثة المدعية وليس بمجرد صفته مصفياً لتركتها.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته لقواعد القانون المدني الخاصة بتحديد سلطات وواجبات مصفي التركة وبمقتضاها يكون من حقه طلب تعجيل دعاوى التركة وينتهي الطعن إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بالطلبات المحددة في الدعوى.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون المدني تبين أنه ينص في المادة 885 منه على أنه "على المصفي في أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية وأن يقوم بالأعمال الإدارية، وعليه أيضاً أن ينوب عن التركة في الدعاوى وأن يستوفي ما لها من ديون قد حلت ويكون المصفي - ولو لم يكن مأجوراً - مسئولاً مسئولية الوكيل المأجور وللقاضي أن يطالبه بتقديم حساب عن إدارته في مواعيد دورية". ويستفاد من هذا النص أنه من ضمن واجبات المصفي القيام بإدارة أموال التركة وما تتطلبه من إجراءات تحفظية وتمثيل التركة في الدعاوى وهو- بهذه المثابة - يعتبر وكيلاً عن الورثة ونائباً قانونياً عنهم، ومن ثم فإن المصفي يقوم مقام الخصم الذي توفى بصدد تطبيق المادة 133 من قانون المرافعات التي تنص على أن "تستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته بناء على طلب الطرف الآخر أو بصحيفة تعلن إلى هذا الطرف بناء على طلب أولئك.." ومؤدى ذلك أن مصفي تركة المتوفى يعتبر ذا صفة في مباشرة إجراءات الدعاوى الخاصة بهذه التركة ومن بينها طلب استئناف السير في الدعاوى التي انقطعت فيها الخصومة بسبب وفاة صاحب تلك التركة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23/ 12/ 1975 صدر حكم من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة السادسة المدنية للأحوال الشخصية للأجانب) ويقضي هذا الحكم بتعيين الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي المحامي مصفياً خاصاً لتركة جرمين جوليت جرابيديان تكون مأموريته رفع الدعاوى والطعون واتخاذ الإجراءات المناسبة لإلغاء مديونية التركة أمام جميع المحاكم وكذلك اتخاذ الإجراءات الإدارية الضرورية للحصول على حقوق التركة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطلب المقدم من المصفي باستئناف الدعوى سيرها وإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطلب المقدم من المصفي لاستئناف السير في الدعوى وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) للفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات.

الخميس، 8 أكتوبر 2026

الطعن 6418 لسنة 88 ق جلسة 21 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 135 ص 895

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة "نائب رئيس المحكمة "،  وعضوية السادة القضاة / محمد أبو القاسم خليل، أسامة جعفر محمد،  محمد شرين القاضي "نواب رئيس المحكمة"، وخالد عبد الرحيم رشوان.

----------------

(۱۳٥)

الطعن رقم ٦٤۱۸ لسنة ۸۸ القضائية

(۱) عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" " تـحـديد موضوع العقد: تفسير العقد".

(۱) العقد قانون المتعاقدين. لازمه. عدم استقلال أي من طرفيه متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب بنقضه أو تعديله إلا باتفاقهما أو لأسباب يقررها القانون. امتناع ذلك على القاضي. اقتصار عمله على تفسير إرادة العاقدين بالرجوع إلى نيتهما. م۱/۱٤۷ مدني.

(۳،۲) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".

(۲) العقد قانون العاقدين. مؤداه. الخطأ في تطبيق نصوصه. خطأ في تطبيق القانون. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

(۳) وضوح عبارة العقد. لازمه. وجوب تقيد القاضي بها. أثره. عدم جواز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها. م ۱٥۰ مدني. علة ذلك.

(٤) عقد "من أنواع العقود: عقد المقاولة".

عقد المقاولة. ماهيته. المادتان ٦٤٦ ، ٦٤۷ مدنى.

(٥) إثبات "قواعد عامة: عبء الإثبات: في مسائل العقد".

عقد المقاولة. إثباته. انعقاده بمجرد اتفاق طرفيه. عدم لزوم إفراغه في محرر مكتوب أو في شكل رسمي. علة ذلك.

(۷،٦) محكمة الموضوع "سلطة مـحكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد".

(٦) تفسير العقود واستخلاص قصد عاقديها. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. ألا تخرج عن المعنى الذى تحتمله عباراتها أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

(۷) ثبوت اتفاق الشركة المطعون ضدها مع الطاعن بملحق عقد المقاولة سند التداعي على إنشاء شبكة معلومات متكاملة للمبنى محله وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية مقابل مبلغ محدد. مؤداه. اعتبار ذلك الاتفاق عقداً. أثره. عدم جواز نقضه أو تعديله بالإرادة المنفردة لأي من طرفيه. ثبوت قيام الطاعن بتنفيذ تلك الأعمال بناءً على الثمن المحدد وتسليمها للمطعون ضدها وقيام الأخيرة بتعديل قيمة المقابل النقدي المتفق عليه بإرادتها المنفردة. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بطلب إلزام المطعون ضدها بصرف كامل مستحقاته المالية لديها استناداً لتقدير الأخيرة لقيمة تلك الأعمال بناءً على دراسة سوقية أجرتها بعد التنفيذ وخلو الأوراق من اتفاق على تقدير قيمة تلك الأعمال. قصور ومخالفة وخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ۱٤۷ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل علي أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين، فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها، وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن العقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ۱٥۰ من القانون المدني على أنه (۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادتين ٦٤٦ ،٦٤۷ على أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.

٥ - إن إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه، فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي.

٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

۷ - إذ كان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلاً معيناً للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقداً تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٤ مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم بندب خبير لبيان مستحقاته لديها بختام أعماله وما لحقه من أضرار مادية وأدبية وإلزامها بأدائها إليه وتعويضه عن تلك الأضرار والفوائد القانونية في ضوء ما ينتهي إليه تقرير الخبير، وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ تعاقدت معه على إنشاء معامل فرع بلبيس – مرحلة أولى / ، وأثناء تنفيذ العقد استُجدت أعمال إضافية أعدت عنها الشركة دراسة سعرية تم التنفيذ على أساسها، إلا إنها وعقب استلامها للأعمال امتنعت عن صرف كامل مستحقاته المتفق عليها، وقد طالبها بصرفها ولم تحرك ساكنًا، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، ثم ندبت لجنة ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بإلزام الشركة المطعون ضدها أن تؤدي إلى الطاعن باقي مستحقاته مبلغ ١٤٦۳۰۰ جنية وفائدة تأخيريه ٤% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، بحكم استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم ... لسنة ٦٠ق لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية استئناف الزقازيق"، وبتاريخ ../۲۰۱۸/۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والبطلان، وقال بيانًا لذلك إنه وأثناء تنفيذه لعقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ حرر مهندس الشركة المطعون ضدها مذكرة بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة، وطلب تنفيذها كبند إضافي وتم بالفعل إضافته إلى المقايسة الأصلية بالبند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعلية المبلغ في الختامي، ووقع منه ومهندس المشروع ومساعد مدير الأعمال ومدير عام التنفيذ ورئيس القطاع واعتمد من رئيس مجلس إدارة الشركة، وقد أنجز الأعمال المضافة وتسلمتها الشركة في المواعيد المحددة ابتدائيًا وانتهائيًا دون إبداء أية ملاحظات، إلا إنه وعند صرف مستحقاته عنها من الشركة فوجئ بتخفيض قيمتها بجعلها مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه مبررة ذلك بإجرائها دراسة سعرية تمت المحاسبة على أساسها، وقد انتهت الخبرة في تقريرها إلى أنه بناءً على المذكرة مارة البيان أسند للطاعن تلك الأعمال بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه وقد نفذها بناءً على ذلك الاتفاق، وقد أخلت الشركة بالتزاماتها وخفضت المبلغ المتفق عليه عن الثابت في صورة مستخلص العملية المقدمة من الطاعن من تلقاء نفسها، وبررت ذلك بأن التخفيض كان بناءً على دراسة سعرية أجرتها بـعـد التنفيذ، وأن المستخلص يتم تعديله قبل اعتماده بعد تلافي الملاحظات ولا يوجد له إلا أصل واحد بيدها، وأن تلك الدراسة كان يجب أن تكون قبل التنفيذ، وقد أجرتها دون موافقة الطاعن أو إخطاره بأن المحاسبة ستتم على أساسها، ولم تجري حصرًا للأعمال أو رسمًا هندسيًا لها بدعوى أنها أعمال مستحدثة ولضيق الوقت وسرعة التنفيذ، الأمر الذي يُثبت وجود اتفاق مسبق على تكاليف العملية، إلا أن الحكم المطعون فيه وبعد أن اطمأن إلى تقرير الخبير وعَوَّلَ عليه انتهى في قضائه إلى رفض الدعوى تأسيسًا على خلو أوراقها من أية اتفاق على المقابل النقدي للأعمال المستجدة قبل البدء في تنفيذها تم مخالفته من المطعون ضدها، وأن المذكرة – المار بيانها – لا تعدو سوى مكاتبات داخلية بين إدارات الشركة المختلفة لا صلة للطاعن بها ولم توجه إليه أو يخاطب بها ملتفتًا عن توقيع الأخير عليها، وأن العقد ينعقد بمجرد تلاقي إرادتين، كما اعتبر استلام الطاعن لمستحقاته التي قدرتها الشركة موافقة كتابية منه على تعديل السعر المتفق عليه في تناقض صارخ بين أسباب الحكم الذي انتهى سلفًا لعدم وجود اتفاق عليه، واطمأن إلى تقدير الشركة بالرغم من إقرارها بعدم حصرها للأعمال التي تمت أو إجرائها لرسومات هندسية لها، فعلى أي أساس تم التقدير، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.


وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ١٤٧ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل على أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يُخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يُعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء، فالعقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان النص في المادة ١٥٠ من القانون المدني على أنه "(۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات"، وفي المادتين ٦٤٦ ، ٦٤٧ على أن "المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر"، وكان إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي، وأنه من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥٣٧٠٠ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلًا معينًا للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقدًا تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9529 لسنة 92 ق جلسة 8 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 9 ص 65

جلسة ۸ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ محمد فوزي خفاجي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، د/ محسن إبراهيم ود/ محمد حسين عطية "نواب رئيس المحكمة".

---------------

(۹)

الطعن رقم ۹٥۲۹ لسنة ۹۲ القضائية

(۱) حكم" الطعن في الحكم: أثر الطعن".

قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. تضمينها الطعن بالنقض. هدفها. ألا يكون من شأن رفع الطعن تَسْوِئُ مركز الطاعن أو إثقال أعبائه. تعلقها بالنظام العام. أثره. لمحكمة النقض والنيابة العامة إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها.

(۲ - ٤) نقض" أثر نقض الحكم: التزام محكمة الإحالة بالمسألة القانونية التي فصل فيها الحكم الناقض، أثر النقض أمام محكمة الإحالة".

(۲) نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن. مؤداه. يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه تطبيقًا لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته. خطأ.

(۳) قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قدر تعويضاً أكبر تسويئاً لمركز الطاعن القانوني وإضراراً بمصالحه رغم نقض الحكم لمصلحته والإحالة إليها. مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه.

(٤) نقض الحكم لقصوره في التسبيب وفقاً م۱۷٦ مرافعات. لا يتضمن حسماً لمسألة قانونية تلتزم محكمة الإحالة بإتباعها.

(٦،٥) نزع الملكية "نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة: التعويض عن نزع الملكية: مقابل التحسين بسبب أعمال المنفعة العامة ".

(٥) المطالبة بخصم مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه. م ۱۹ ق ۱۰ لسنة ۱۹۹۰. لازمه. وجوب التفرقة بين إقامة دعوى التعويض عن نزع جزء من الملكية لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء الأعمال أم بعدها. إقامة الدعوى قبل تمام الأعمال. مقتضاه. التزام القاضي حال قضائه بالتعويض بخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة. علة ذلك. إقامة الدعوى بعد انتهائها. مقتضاه. وجوب التزام جهة الإدارة بتقدير مقابل التحسين على وجه التحديد. علة ذلك.

(٦) سبق صدور حكم بنقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بصفته بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها للمنفعة العامة. عدم اعتباره فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها. قضاء محكمة الإحالة برفض طلبه بخصم مقابل التحسين العائد على بقية أرض المطعون ضدهم لعدم تحديد الطاعن ذلك المقابل وفقاً م۱۹ ق۱۰ لسنة ۱۹۹۰ رغم تمام أعمال المنفعة العامة قبل إقامة الدعوى محل الطعن الماثل. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.

(۷) قانون" تفسير القانون: قواعد التفسير ".

تفسير النص القانوني الغامض. لازمه. الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره ومطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه ومعرفة الحكمة التشريعية من صدوره.

(۹،۸) نقض" نطاق الطعن بالنقض: نطاق الطعن بالنقض للمرة الثانية " " الطعن بالنقض للمرة الثانية: التصدي للموضوع ".

(۸) الطعن بالنقض للمرة الثانية بعد العمل م۲ ق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. أثره. وجوب الحكم في الموضوع أياً كان سبب الطعن النقض. الطعن بالنقض للمرة الثانية قبل العمل م۲ ق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. أثره. عدم التزام محكمة النقض بالتصدي لموضوعه. الاستثناء. إقامة الطعن الجديد على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول. م۲٦۹ مرافعات قبل تعديلها بق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷.

(۹) الطعن بالنقض للمرة الثانية. أثره. وجوب الحكم في الموضوع. م ٤/۲٦۹ ق مرافعات المعدلة بق ۷٦ لسنة ۲۰۰۷. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قاعدة عدم جواز ألا يضار الطاعن بطعنه تطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته، وإثقال الأعباء عليه، وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يجوز لمن أضير من مخالفتها من الخصوم التمسك بإعمالها لأول مرة أمام محكمة النقض التي يحق لها هي الأخرى – كما يحق للنيابة العامة – إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه باعتبارها من القواعد الآمرة التي لا يجوز لمحكمة الإحالة مخالفتها الباتة تطبيقًا منها لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني، وبالتالي فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته يجعله معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

٣ - إذ كان الحكم المنقوض قد خفض التعويض الذي قدره حكم الدرجة الأولى على الطاعن مما كان يتعين معه على محكمة الإحالة ألا تزيد مبلغ التعويض عن المقدار الذي حدده الحكم الاستئنافي السابق بعد أن ألغاه الحكم الناقض لمصلحة الطاعن التزاماً منها بقاعدة ألا يضار طاعنًّ بطعنهِ بحسبان أن تلك القاعدة تُعدُ من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام لارتباطها بإجراءات التقاضي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده للحكم الابتدائي الذي قدر عليه تعويضًا أكبر تسويئًا منه لمركزه القانوني، وإضرارًا بمصالحه فإنه يكون فضلًا عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه قد ران عليه قصور مبطل مما يعيبه.

٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن نقض الحكم للقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة ۱۷٦ من قانون المرافعات التي أوجبت أن تشمل الأحكام الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة " بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض.

٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – إن تحديد مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه طبقاً للمادة ۱۹ من القانون ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ يقتضى تحقيق عديد من العناصر، وإن لم يأت بيانها في تلك المادة إلا أنها لازمه لمراقبة صحة القضاء به، باعتبار أنه يلزم التفرقة بين حالة ما إذا كان من عاد التحسين على ما تبقى من عقاره قد بادر إلى إقامة دعواه بطلب التعويض عن نزع جزء من ملكه لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء تلك الأعمال أم أنه أقام دعواه بعد انتهائها على نحو تتوافر معه للجهة نازعة الملكية أن تُقدر ما عاد على باقي ملكه من منفعة نتيجة للتحسين الذى طرأ عليه، فإذا كانت الدعوى قد أقيمت قبل تمام الأعمال فإنه في هذه الحالة يكون لزاماً على القاضي إذا ما قضى لمن نُزعت ملكيته بالتعويض أن يخصم النسبة المقررة قانونًا على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة حتى يتسنى للجهة نازعة الملكية استيداء ما تم خصمه من مبلغ التعويض، أما في حالة إقامة الدعوى بعد انتهاء أعمال المنفعة العامة فيجب على جهة الإدارة إذا ما طالبت بمقابل التحسين نتيجة لهذه الأعمال أن تكون قد قدرت ذلك المقابل على وجه التحديد كي يصير ديناً معلوم المقدار صالحاً للمطالبة به قضاءً.

٦ - إذ كان حكم النقض السابق قد نقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها ، ومن ثم فإنه لا يكون قد فصل في ثمة مسألة قانونية يتعين على محكمة الإحالة أن تتبعه فيها بحسبان أن نقض الحكم هنا قد جاء للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فلا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها، وإذ ندبت المحكمة الأخيرة خبيراً لبيان التحسينات التي طرأت على باقي أرض النزاع فانتهى في تقريره – الذي اطمأنت إليه تلك المحكمة – إلى أن أعمال المنفعة العامة التي نُزِعَ جزء من الأرض بُغية إتمامها قد انتهت قبل إقامة الدعوى محل الطعن الراهن بما يكون معه طلب الطاعن بصفته بخصم مقابل التحسين الذي عاد على بقية أرض المطعون ضدهم خليق بالرفض على اعتبار أنه لم يُقَدِر ذلك المقابل، ويطالبهم بمقداره الذي حدده على الرغم من أنه صار ديناً معلوم المقدار وصالحاً للمطالبة به قضاءً لاستيدائه منهم عملًا بنص المادة ۱۹ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ بحسبان أنها المادة التي تضمنت النص القانوني الذي نظم تلك المسألة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر برفضه لذلك الطلب المبدى من الطاعن فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبمنأى عن مخالفته.

۷ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – إن تفسير النص القانوني يتطلب الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره، كما يحتاج إلى مطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه متى اكتنف عباراته الغموض، وافتقرت إلى الوضوح التام، فمعرفة الحكمة التشريعية من صدور النص المراد تفسيره أمر لازم تقتضيه القواعد الدستورية المستقرة حتى يتسنى تفسيره تفسيراً صحيحاً يتفق مع الغاية التشريعية من إصداره.

۸ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالمادة ۲ من القانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ أنه إذا أقيم الطعن للمرة الثانية، ورأت محكمة النقض وجوب نقض الحكم المطعون فيه فإنه يتعين عليها أن تفصل في موضوعه أياً كانت أسبابه المطروحة عليها حتى ولو كانت تلك الأسباب مغايرة لأسباب الطعن السابق طالما أن الطعن قد أقيم بعد صدور ذلك القانون والعمل بأحكامه، أما إذا كان الطعن قد أقيم للمرة الثانية قبل ذلك التاريخ فإنه لا إلزام عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه حتى ولو أدرك القانون الأخير الطعن لدى نظره أمامها وقبل الفصل فيه بيد أن ذلك مشروط بألا يكون الطعن الجديد قد أقيم على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول إذ يتحتم عليها في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في موضوعه عملًا بنص المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أنها سوف تكون المادة واجبة التطبيق على الطعن في تلك الحالة، وذلك تطبيقاً لمبدأ عدم رجعية القوانين الذي حرص المشرع على احترامه في الدساتير المصرية المتعاقبة على اعتبار أن أحكام القانون الذي عدلها تتطبق على الطعون التي تقام بعد العمل بأحكامه إعمالاً لأثره الفوري المباشر.

۹ - إذ كان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في موضوع الطعن عملًا بنص المادة ٤ /۲٦۹ من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أن الطعن الراهن قد أقيم بعد صدور القانون الأخير والعمل بمقتضى أحكامه. وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ مقداره ... جنيهاً، وذلك إعمالً لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنهِ والتزاماً منها بمبدأ عدم جواز تسويئ مركز الطاعن بعدما نقضت محكمة النقض في الطعن الأول – المقام منه – الحكم الاستئنافي السابق لمصلحته، وألغت الحكم المنقوض الذي ألزمه بذات المبلغ الذي ألزمته به محكمة النقض في حكمها الراهن بحسبان أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد ألزمه بمبلغ أكبر، ومن ثم فإنه تأييده من الحكم المطعون عليه فيه تسويئ لمركزه القانوني، وإضرار واضح بمصلحته حتى ولو كان الحكم المؤيد له قد التزم صحيح القانون باعتبار أن تلك القاعدة القانونية السابق عرضُها تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز مخالفة حكمها الباتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصـل في أن المطعون ضدهم أولًا /۲،۱ بنود أ، ب، ج، د، ٤، ثانيًا / ب، ج، د، هـ، و، ومورثي المطعون ضدهم أولًا / ۲ بند هـ، ۳ بندي أ، ب، وثانيًا /أ قد أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ مدنى محكمة طنطا الابتدائيـة على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغاً مقداره عشرة ملايين جنيه، وقالوا بياناً لذلك: إنه قد استولى على أرضهم المبينة بالصحيفة بغير اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقانون نزع الملكية دون أن يعوضهم عنها تعويضًا يناسب الأضرار التي حاقت بهم من جراء غصبها، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بالتعويض الذي قدرته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٦۰ ق طنطا، فندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتخفيض التعويض المقضي به ابتدائياً. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن رقم ... لسنة ۸۸ ق فنقضته محكمة النقض، وأحالت القضية إلى محكمة الإحالة، وبعد أن عجل الطاعن السير في الخصومة أمامها، وصحح شكل الاستئناف باختصام باقي المطعون ضدهم نظرا لوفاة مورثيهم المذكورين ندبت المحكمة خبيرًا فيه، وعقب إيداعه لتقريره قضت بتاريخ ۲۰۲۲ /۲ /۲۷ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه بتأييده لحكم الدرجة الأولى يكون قد قضى عليه بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض برغم أن محكمة النقض قد ألغته لمصلحته بعد أن خفض التعويض المقضي به ابتدائيًا مسوئًا بذلك مركزه القانونيَّ بالمخالفة لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنه بما يعيبه، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن قاعدة عدم جواز ألا يضار الطاعن بطعنه تطبق على جميع الطعون بما فيها الطعن بالنقض، وتستهدف من ذلك ألا يكون من شأن رفع الطعن تسويئ مركز الطاعن أو زيادة التزاماته، وإثقال الأعباء عليه، وهذه القاعدة تعتبر من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يجوز لمن أضير من مخالفتها من الخصوم التمسك بإعمالها لأول مرة أمام محكمة النقض التي يحق لها هي الأخرى – كما يحق للنيابة العامة – إثارتها من تلقاء نفسها مادامت عناصرها مطروحة عليها، بما مؤداه أن نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن يوجب على محكمة الإحالة ألا تزيد من الالتزامات المقضي بها عليه في الحكم المنقوض التزامًا منها بقاعدة ألا يضار طاعن بطعنه باعتبارها من القواعد الآمرة التي لا يجوز لمحكمة الإحالة مخالفتها الباتة تطبيقاً منها لمبدأ عدم جواز تسويئ مركزه القانوني، وبالتالي فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الذي قضى على الطاعن بأكثر مما قضى به عليه الحكم المنقوض الذي ألغِيَ لمصلحته يجعله معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

لما كان ذلك، وكان الحكم المنقوض قد خفض التعويض الذي قدره حكم الدرجة الأولى على الطاعن مما كان يتعين معه على محكمة الإحالة ألا تزيد مبلغ التعويض عن المقدار الذي حدده الحكم الاستئنافي السابق بعد أن ألغاه الحكم الناقض لمصلحة الطاعن التزاماً منها بقاعدة ألا يضار طاعنًّ بطعنهِ بحسبان أن تلك القاعدة تُعدُ من القواعد الأصولية المتعلقة بالنظام العام لارتباطها بإجراءات التقاضي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييده للحكم الابتدائي الذي قدر عليه تعويضاً أكبر تسويئاً منه لمركزه القانوني، وإضراراً بمصالحه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه قد ران عليه قصور مبطل مما يعيبه، ويوجب نقضه.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيانه يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب خصم مقابل التحسين من التعويض المقضي به بالمخالفة للحكم الناقض بما يعيبه، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن نقض الحكم للقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة ۱۷٦ من قانون المرافعات التي أوجبت أن تشمل الأحكام الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة " بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض، وكان تحديد مقابل التحسين الذى يلتزم مالك العقار بدفعه طبقاً للمادة ۱۹ من القانون ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ يقتضى تحقيق عديد من العناصر، وإن لم يأت بيانها في تلك المادة إلا أنها لازمه لمراقبة صحة القضاء به، باعتبار أنه يلزم التفرقة بين حالة ما إذا كان من عاد التحسين على ما تبقى من عقاره قد بادر إلى إقامة دعواه بطلب التعويض عن نزع جزء من ملكه لأعمال المنفعة العامة قبل انتهاء تلك الأعمال أم أنه أقام دعواه بعد انتهائها على نحو تتوافر معه للجهة نازعة الملكية أن تُقدر ما عاد على باقي ملكه من منفعة نتيجة للتحسين الذى طرأ عليه، فإذا كانت الدعوى قد أقيمت قبل تمام الأعمال فإنه في هذه الحالة يكون لزاماً على القاضي إذا ما قضى لمن نُزعت ملكيته بالتعويض أن يخصم النسبة المقررة قانوناً على ذمة ما سوف يُسفر عنه حساب ما عاد على باقي العقار من منفعة حتى يتسنى للجهة نازعة الملكية استيداء ما تم خصمه من مبلغ التعويض، أما في حالة إقامة الدعوى بعد انتهاء أعمال المنفعة العامة فيجب على جهة الإدارة إذا ما طالبت بمقابل التحسين نتيجة لهذه الأعمال أن تكون قد قدرت ذلك المقابل على وجه التحديد كي يصير ديناً معلوم المقدار صالحًا للمطالبة به قضاءً.

لما كان ذلك، وكان حكم النقض السابق قد نقض الحكم المنقوض لعدم تحقيق دفاع الطاعن بأحقيته في خصم مقابل التحسين الذي طرأ على ما تبقى من أرض التداعي التي لم يُنزعَ ملكيتها، ومن ثم فإنه لا يكون قد فصل في ثمة مسألة قانونية يتعين على محكمة الإحالة أن تتبعه فيها بحسبان أن نقض الحكم هنا قد جاء للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فلا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية يتحتم على محكمة الإحالة اتباعها، وإذ ندبت المحكمة الأخيرة خبيراً لبيان التحسينات التي طرأت على باقي أرض النزاع فانتهى في تقريره – الذي اطمأنت إليه تلك المحكمة – إلى أن أعمال المنفعة العامة التي نُزِعَ جزء من الأرض بُغية إتمامها قد انتهت قبل إقامة الدعوى محل الطعن الراهن بما يكون معه طلب الطاعن بصفته بخصم مقابل التحسين الذي عاد على بقية أرض المطعون ضدهم خليق بالرفض على اعتبار أنه لم يُقَدِر ذلك المقابل، ويطالبهم بمقداره الذي حدده على الرغم من أنه صار دينًا معلوم المقدار وصالحًا للمطالبة به قضاءً لاستيدائه منهم عملًا بنص المادة ۱۹ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹۹۰ بحسبان أنها المادة التي تضمنت النص القانوني الذي نظم تلك المسألة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر برفضه لذلك الطلب المبدى من الطاعن فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبمنأى عن مخالفته، ويكون النعي به على غير أساس.

وحيث إنه ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن تفسير النص القانوني يتطلب الإحاطة بكافة الظروف الداعية لصدوره، كما يحتاج إلى مطالعة المذكرة الإيضاحية الخاصة بالتشريع الذي تضمنه متى اكتنف عباراته الغموض، وافتقرت إلى الوضوح التام، فمعرفة الحكمة التشريعية من صدور النص المراد تفسيره أمر لازم تقتضيه القواعد الدستورية المستقرة حتى يتسنى تفسيره تفسيراً صحيحاً يتفق مع الغاية التشريعية من إصداره، وكان مؤدى نص الفقرة الأخيرة من المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالمادة ۲ من القانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ أنه إذا أقيم الطعن للمرة الثانية، ورأت محكمة النقض وجوب نقض الحكم المطعون فيه فإنه يتعين عليها أن تفصل في موضوعه أياً كانت أسبابه المطروحة عليها حتى ولو كانت تلك الأسباب مغايرة لأسباب الطعن السابق طالما أن الطعن قد أقيم بعد صدور ذلك القانون والعمل بأحكامه، أما إذا كان الطعن قد أقيم للمرة الثانية قبل ذلك التاريخ فإنه لا إلزام عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه حتى ولو أدرك القانون الأخير الطعن لدى نظره أمامها وقبل الفصل فيه بيد أن ذلك مشروط بألا يكون الطعن الجديد قد أقيم على ذات الأسباب التي أقيم عليها الطعن الأول إذ يتحتم عليها في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في موضوعه عملًا بنص المادة ۲٦۹ من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أنها سوف تكون المادة واجبة التطبيق على الطعن في تلك الحالة، وذلك تطبيقاً لمبدأ عدم رجعية القوانين الذي حرص المشرع على احترامه في الدساتير المصرية المتعاقبة على اعتبار أن أحكام القانون الذي عدلها تتطبق على الطعون التي تقام بعد العمل بأحكامه إعمالاً لأثره الفوري المباشر.

لما كان ذلك، وكان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في موضوع الطعن عملًا بنص المادة ٤ /۲٦۹ من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ بحسبان أن الطعن الراهن قد أقيم بعد صدور القانون الأخير والعمل بمقتضى أحكامه.

وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ مقداره ۲٦۸۹۳٤۰ جنيهاً، وذلك إعمالاً لقاعدة ألا يُضار طاعن بطعنهِ والتزامًا منها بمبدأ عدم جواز تسويئ مركز الطاعن بعدما نقضت محكمة النقض في الطعن الأول – المقام منه – الحكم الاستئنافي السابق لمصلحته، وألغت الحكم المنقوض الذي ألزمه بذات المبلغ الذي ألزمته به محكمة النقض في حكمها الراهن بحسبان أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد ألزمه بمبلغ أكبر، ومن ثم فإنه تأييده من الحكم المطعون عليه فيه تسويئ لمركزه القانوني، وإضرار واضح بمصلحته حتى ولو كان الحكم المؤيد له قد التزم صحيح القانون باعتبار أن تلك القاعدة القانونية السابق عرضُها تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز مخالفة حكمها الباتة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ