الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 مارس 2026

الطعن 1632 لسنة 49 ق جلسة 17 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 49 ص 250

جلسة 17 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد هيكل؛ وسمير ناجي.

-------------

(49)
الطعن رقم 1632 لسنة 49 القضائية

(1) دعارة. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة تسهيل البغاء. لا يشترط القانون وقوعها بطريقة معينة إنما يتناول شتى صور التسهيل. مثال لتدليل سائغ على جريمتي تسهيل الدعارة واستغلالها.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "ما لا يعيبه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة ثاني درجة. استئناف "نظره والحكم فيه".
عدم التزام محكمة ثاني درجة أن تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه. ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه.
(3) نقض "أسباب الطعن. تحديدها". "ما لا يقبل منها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية المبداة من الطاعن في مذكرته دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه أو تحديدها. أثره. عدم قبول النعي. علة ذلك؟

-------------------
1 - متى كانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال.
2 - من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه.
3 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد عن عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سهل لمتهمة أخرى ممارسة الدعارة وطلبت معاقبته بالمواد 1، 6، 9/ 3، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 ومحكمة جنح الدقي الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم - الطاعن - سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة عقوبة الحبس. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تسهيل الدعارة قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال كما انطوى على خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب ذلك بأنه دلل على ثبوت التهمة في حقه من تردده وبعض النسوة على المسكن محل الضبط ومن ضبطه به مع المتهمة الأولى التي أقرت بتسهيله دعارتها بعد أن ضبطت بحالة منافية للآداب مع أحد نزلائه وأغفل إنكارها بتحقيقات النيابة وما شهد به محرر المحضر في الجلسة من أنها كانت بكامل ملابسها ومن أن المقيمين بذلك المسكن أخبروه بقيام صلة بينهم وبين الطاعن بما يؤدي لانتفاء الجريمة التي دين عنها. هذا إلى أن أحداً من أولئك النسوة لم يسأل كما أحال الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى إلى أقوال محرر الضبط بالجلسة وذكر - على خلاف الثابت بالأوراق - أنها لا تخرج عما أثبته في محضره كما التفت الحكم عن الرد على دفاعه الذي ضمنه مذكرته أمام محكمة أول درجة ولم يعرض للمستندات التي أرفقها بها، وأن كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه اعتمد في تحصيله لواقعة الدعوى على محضر الضبط وما حواه من أدلة متمثلة في التحريات التي دلت على أن الطاعن يسهل بغاء النسوة لقاء أجر يتقاضاه وفي أقوال قاطن الشقة - التي أذنت النيابة العامة بتفتيشها بناء على تلك التحريات - أن الطاعن اعتاد إحضار النسوة لهما لارتكاب الفحشاء مقابل أجر له وقد تم ضبط أحدهما بحجرة النوم مع المتهمة الأولى في وضع مناف للآداب كما اعترفت المتهمة الأولى إثر ضبطها بأن الطاعن يسهل دعارتها، كما شهد من ضبط معها بأن الطاعن يقوم بتسهيل دعارة تلك المتهمة وغيرها من النسوة الساقطات ممن دأب على جلبهن إلى المسكن نظير أجر يتقاضاه وخلص الحكم من ذلك وبإجماع آراء الهيئة إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإدانة الطاعن. لما كان ذلك وكانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم سؤال النسوة المضبوطات مع المتهمين بالمسكن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه. وكان لمحكمة الموضوع أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر ما دامت قد اطمأنت لها وأن تعتمد على أقوال المتهم ولو عدل عنها متى رأت أنها صحيحة وصادقة وبغير أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته إذ مرجع الأمر اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. وكان الحكم قد عول على أقوال المتهمة الأولى بمحضر الضبط بعد أن اطمأنت المحكمة إليها ولم تعول على عدولها عنها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يجادل في أن ما أورده الحكم المطعون فيه مضموناً لما أثبت بمحضر الضبط له أصله الصحيح الثابت في ذلك المحضر وإذ كان الحكم حين عرض لمضمون شهادة محرر محضر الضبط بالجلسة قد ذكر أنه شهد بوقائع الحادث بما لا يخرج عما أثبته في محضره وكانت أقوال محرر المحضر التي أدلى بها أمام محكمة أول درجة تؤدي في معناها إلى ما حصله الحكم منها ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت به وفحواه ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح الأمر الذي تكون معه هذه الدعوى غير مقبولة لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهي كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5787 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 58 ص 282

جلسة 15 من مارس 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميرة ومحمد زايد.

-------------

(58)
الطعن رقم 5787 لسنة 53 القضائية

(1) مأموري الضبط القضائي. اختصاص "اختصاص مأموري الضبط القضائي". تفتيش "التفتيش بإذن". نيابة عامة. رجال السلطة العامة.
مدى اختصاص مأموري الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام نوعياً ومكانياً؟ مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص. تحديدهم.
(2) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. وجوب أن يكون حدياً وصريحاً.

-----------------
1 - لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأموري الضبط القضائي والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له.
2 - لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية بأنهما في يوم...... استعملا القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين رئيس مباحث تموين...... ومدير مجزر....... والشرطي السري لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن أشهر المتهم الأول (الطاعن) سكيناً في وجه الموظفين سالفي الذكر عند ضبطهم لحوماً مخالفة بمحل المتهم الثاني وآزره الأخير بالتهديد ممسكاً باللحوم المذكورة لمنع ضبطها وقد بلغا من ذلك مقصدهما بأن تمكنا من منع ضبط اللحوم سالفة الذكر، وأحالتهما لمحكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام.
ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 137/ 1، 2 - أ مكرر من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون. أولاً: بمعاقبة المتهم الأول الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه. ثانياً: ببراءة المتهم الثاني من التهمة المسندة إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة استعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من واجبات وظيفتهم وقد بلغوا مقصدهم قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن في شأن بطلان إجراءات القبض والتفتيش لوقوعهما بغير إذن من النيابة العامة ودون توافر حالة التلبس كما أغفل الحكم الرد على ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأمورو الضبطية القضائية والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له....." لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن رئيس وحدة مباحث تموين..... قام على رأس حملة بصحبته مدير مجزر...... بالمرور بدائرة بندر....... على محلات الجزارة ولدى دخولهم محل جزارة شاهد مدير المجزر قطعتين من اللحوم مذبوحة خارج السلخانة فطلب ضبطها وقام الشرطي السري بحملها بناء على تكليف رئيس الحملة له بذلك - فإن التفتيش في هذه الحالة يكون صحيحاً وقائماً على حالة التلبس وتكون المحكمة في حل من الالتفات عما أثاره الطاعن من بطلان القبض والتفتيش دون أن يعتبر سكوتها عن تناوله والرد عليه عيباً في حكمها لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم في الأصل بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

قرار وزير العدل 896 لسنة 2026 بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات

نشر بالوقائع المصرية العدد رقم 61 اصلى بتاريخ 15/03/2026

وزارة العــــــدل 
قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 
وزير العدل 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧؛ 
وعلى القانون رقم ٦ لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات ؛
 وعلى قانون الإجراءات الجنائية ؛ 
وعلى القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ؛ 
وعلى القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء محاكم الأسرة ؛ 
وعلى القانون رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة ؛ 
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۱ بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى ؛ 
وبعد أخذ رأى الوزارات والجهات المعنية ؛ 
قـــــــــرر : 
(المادة الأولى) 
كل حكم واجب النفاذ يصدر بالإدانة تطبيقًا لنص المادة (۲۹۳) من قانون العقوبات، يستوجب قيام الجهات الواردة أدناه - متى اتصل علمها بالحكم - بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المبينة بهذا القرار، إذا طلب المحكوم عليه الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني ، وذلك لحين أدائه ما تجمد فى ذمته من دين نفقة لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعى حسب الأحوال، ولا يرفع التعليق إلا بتقديم المحكوم عليه شهادة تفيد براءة ذمته للجهة القائمة بالتعليق، ويلتزم بنك ناصر الاجتماعى بإخطار هذه الجهات بالمحكوم عليهم المدينين، والذين سددوا مديونياتهم . 
أولًا- وزارة التضامن الاجتماعى : 
إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوى الإعاقة. 
ثانيًا - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى : 
خدمات منظومة كارت الفلاح. 
خدمات منظومة صرف الأسمدة الزراعية. 
خدمات منظومة تسجيل الحصر الزراعى . 
ثالثًا- وزارة المالية (خدمات مصلحة الجمارك): 
إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي. 
رابعًا- وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة : 
تركيب عداد كهرباء جديد . 
تغيير اسم المشترك فى عقد الكهرباء . 
الحصول على تصريح حفر لمد كابل كهرباء . 
خامسًا- وزارة التموين والتجارة الداخلية : 
إصدار بطاقة تموين جديدة . 
استخراج بدل تالف أو فاقد لبطاقة التموين . 
إضافة مواليد على بطاقة التموين .
 سادسًا - وزارة التنمية المحلية (المحليات - الوحدات المحلية) : 
إصدار أو تجديد رخصة قيادة مهنية . 
إصدار أو تجديد رخصة تشغيل محل عام . 
إصدار أو تجديد رخصة إشغال طريق . 
إصدار أو تجديد التراخيص والموافقات الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية. 
سابعًا- وزارة الإسكان والمرافق : 
كافة الخدمات التي تقدمها أجهزة المدن الجديدة الواردة فى القوائم الرسمية المقدمة على البوابات الإلكترونية مثل : 
خدمات تراخيص البناء 
- التشغيل 
- المحال 
- المرافق 
- التصالح 
- تخصيص الأراضى 
- خدمات التقنين 
- تراخيص الإعلان. 
ثامنًا - وزارة العدل : 
خدمات الشهر العقارى والتوثيق. 
تاسعًا- وزارة السياحة والآثار: 
إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الفندقية والسياحية. إصدار أو تجديد رخصة مزاولة النشاط السياحى . 
عاشرًا- وزارة القوى العاملة : 
إصدار أو تجديد تصاريح مزاولة العمل للأجانب . إصدار أو تجديد تراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية. 
حادى عشر - هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة : 
كافة الخدمات التى تقدمها الهيئة من خلال المراكز التكنولوجية، وجميع الخدمات التى تؤديها المحليات بالمدن الجديدة، مثل : 
طلبات تراخيص البناء 
- طلبات توصيل المرافق 
- طلبات التصالح وتقنين الأوضاع 
- تراخيص تشغيل المحلات والأنشطة الصناعية والتجارية 
- طلبات تخصيص أو تقنين الأراضى 
- إصدار التراخيص والإشغالات . 

(المادة الثانية) 
لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الوزارات أو الجهات المعنية رفع أو إضافة جهات أو خدمات أخرى إلى هذا القرار. 

(المادة الثالثة) 
ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره . 
صدر فى 18/2/2026 
وزير العدل 
المستشار/ محمود حلمى الشريف

الطعن 216 لسنة 38 ق جلسة 17 / 5 / 1973 مكتب فني 24 ج 2 ق 137 ص 772

جلسة 17 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.
-------------------
(137)
الطعن رقم 216 لسنة 38 القضائية
(1) نقض. "السبب المفتقر للدليل".
نعي الطاعن بأن مذكرة المطعون عليها لم تعلن إليه دون تقديم الدليل على ذلك. عار عن الدليل.
(2) دعوى. "تقديم المذكرات".
عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الأخر عليها. علته عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه.
(3) قانون. "القانون الواجب التطبيق". عقد. "انعقاد العقد". إثبات.
شكل التصرف. خضوعه لقانون محل إبرامه كأصل. م 20 مدني اختصاص قانون الشكل لا يتناول إلا عناصره الخارجية. الشكلية المعتبرة ركناً في انعقاد التصرف - دون تلك المفضية لإثباته - خضوعها لقانون الموضوع.
(4) قانون. "القانون الواجب التطبيق". أهلية. حق.
مجال إعمال قانون موقع العقار. تناوله بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها. إغفال المادتين 18، 19 مدني النص على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار. مؤداه. خضوع الشكل الخارجي للتصرف لقانون محل إبرامه والأهلية للقانون الشخصي.
(5) بيع. "انعقاد البيع". وكالة. قانون.
عقد البيع في القانون المدني المصري عقد رضائي سواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة. الوكالة في هذا البيع رضائية. خضوعها في الشكل الخارجي لقانون محل إبرامها.
(6) نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن". حكم. "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم على دعامتين. كفاية إحداهما لحمل قضائه. النعي على الثانية بفرض صحته غير منتج.
(7) نقض. "السبب المفتقر للدليل".
النعي بأن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة دون تقديم دليل ذلك. عار عن الدليل.
(8) إثبات "طرق الإثبات. الكتابة". تزوير.
دفع حجية الورقة يكون بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً. سكوته عند مواجهته بها. مانع من الإنكار - فيما بعد - دون الطعن بالتزوير.
(9) بيع. "دعوى صحة التعاقد". بطلان. قوة الأمر المقضي.
نطاق دعوى صحة التعاقد. اتساعه للفصل في صحة البيع واستيفائه للشروط اللازمة لانعقاده. القضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل. هو مانع من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد.
-------------------
1- متى كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن مذكرة المطعون عليها التي ضمنتها دفاعها الذي ألمح إليه بسبب النعي لم تعلن إليه إعلاناً قانونياً، وأنها أرسلت إليه بطريق البريد، فإن النعي يكون عارياً عن الدليل.
2 - ما ترمي إليه الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات السابق من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها إنما هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه.
3 - مؤدى نص المادة 20 من القانون المدني أن المشرع أخذ بقاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إبرامه. وجعلها القاعدة العامة، على أن للمتعاقدين اختيار أي قانون من القوانين الأخرى الواردة بها، واختصاص القانون الذي يسري على الشكل لا يتناول - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إلا عناصر الشكل الخارجية، أما الأوضاع الجوهرية في الشكل وهي التي تعتبر ركناً في انعقاد التصرف كالرسمية في الرهن التأميني، فتخضع للقانون الذي يحكم موضوع التصرف وليس لقانون محل إبرامه، ومن ثم فإن الشكلية التي تقضي لإثبات التصرف تخضع لقانون محل إبرامه، وعلى هذا فإذا استلزم القانون الذي يحكم موضوع التصرف الكتابة لإثباته ولم يستلزمها قانون محل إبرامه تعين الأخذ بهذا القانون الأخير.
4 - مفاد نص المادة 18 من القانون المدني أنه يدخل في مجال إعمال قانون موقع العقار بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها، سواء كانت خاصة بهذه الحقوق كالاستيلاء والتقادم المكسب أو غير خاصة بها كالعقد وسواء ترتب على العقد نقل الملكية في الحال أم ترتب عليه الالتزام بنقل الملكية. وإذ أغفل المشرع النص في المادتين 18، 19 من القانون المدني على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار على غرار ما فعل القانون البولوني الذي استقى منه المشرع نص المادتين المذكورتين، فإن العقد المتعلق بعقار يخضع لقانون موقعه من كافة الوجوه فيما عدا الأهلية التي تظل خاضعة لسلطان القانون الشخصي، والشكل الخارجي للتصرف الذي يظل خاضعاً لقانون محل إبرامه.
5 - متى كان عقد البيع في القانون المدني المصري - على ما أفصحت عنه المادة 418 منه - عقداً رضائياً، إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين، وسواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة، فإن الوكالة في البيع تكون بدورها رضائية، ولا تستوجب شكلاً خاصاً لانعقادها عملاً بالمادة 700 منه، وبالتالي فإن الوكالة في البيع تخضع في شكلها الخارجي لقانون محل إبرامها.
6 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بثبوت الوكالة أقام قضاءه على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى، وكانت الدعامة الثانية تكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي عليه فيما تضمنه عن الدعامة الأولى بفرض صحته يكون غير مؤثر فيه وغير منتج.
7 - إذ كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة، فإن نعيه في هذا السبب يكون عارياً عن الدليل.
8 - دفع حجية الورقة على ما أفصحت عنه المادة 394 من القانون المدني - التي تحكم واقعة الدعوى - لا يكون إلا بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً، فإذا سكت رغم مواجهته بها ولم يصرح بشيء فلا يستطيع أن يلجأ إلى الإنكار، لأن سكوته في أول الأمر يعتبر إقراراً ضمنياً لها، ويجب عليه إن نازع في حجيتها الطعن عليها بالتزوير.
9 - تستلزم دعوى صحة التعاقد أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع، ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده وصحته، ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته، ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن تثار فيها كل أسباب بطلان العقد، إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ولهذا فإذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى، ثم حكم بصحة العقد ونفاذه، فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، وكونها في الدعوى الأولى صحة العقد ونفاذه، وفي الثانية بطلانه، ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن...... (الطاعن) أقام الدعوى رقم 523 سنة 1966 مدني كلي القاهرة ضد......، ...... (المطعون عليهما الأولى والثاني) وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم ببطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 30/ 11/ 1958 الصادر من المدعى عليه الثاني إلى المدعى عليها الأولى وإلغاء ما يكون قد ترتب على ذلك من تسجيلات أو قيود أو تأشيرات وذلك في مواجهة المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين، وقال في بيانها إنه يمتلك العمارة المبينة بالصحيفة بعقد مسجل في 5/ 12/ 1953 برقم 9247 وعلم أن المدعى عليه الثاني استغل صفته في إدارتها وتحصيل أجرتها وحرر عقد بيع بها لزوجته المدعى عليها الأولى نص فيه على أن ثمنها 40000 ج، وأن المشترية سددت منه 10000 ج، وتعهدت بسداد الباقي عند تسجيل العقد وأقامت ضد زوجها بصفته وكيلاً عنه دعوى بصحة ونفاذ هذا العقد وحكم فعلاً بصحته واستأنف المدعى عليه الثاني هذا الحكم، ثم عاد وتصالح مع زوجته وحكم بعدم جواز الاستئناف، ولما شرعت المدعى عليها الأولى في تسجيل الحكم وتبين أن البائع أجنبي غير مقيم، وأنها لم تحصل على إذن من إدارة النقد، كما لم تودع الثمن في حساب مجمد غير مقيم بأحد البنوك المعتمدة في الجمهورية وأبلغت إدارة النقد نيابة الشئون المالية بالواقعة ادعت المدعى عليها الأولى عند استجوابها أن العقد في حقيقته هبة، وأنها لم تدفع شيئاً من مقدم الثمن، وأضاف المدعي أن كل هذه الإجراءات تمت في غيبته وبغير علمه وأنه لم يصرح للمدعى عليه الثاني بالبيع ولا بالهبة، وبفرض أن لدى المدعى عليه الثاني توكيل بالبيع، وكان عليه أن يودع الثمن باسمه في حساب مجمد غير مقيم، وإذ تتطلب الهبة توكيلاً محدداً يحدد فيه اسم الموهوب له والعقار الموهوب وكان توكيله لا تتوافر فيه هذه الشروط، فإنه يكون قد جاوز حدود الوكالة ولهذا فقد أقام الدعوى بطلباته السابقة، وطلبت المدعى عليها الأولى الحكم أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة واستئنافها رقم 928 لسنة 82 ق القاهرة بصحة ونفاذ العقد المطلوب الحكم ببطلانه، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى بحسبانها دعوى تنصل رفعت بعد الميعاد، ومن باب الاحتياط الكلي رفضها وطلب المدعي رفض الدفع لاختلاف الخصوم، والموضوع في كلا الدعويين إذ أنه لم يكن ممثلاً في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة ولم يصدر منه توكيل للمدعى عليه الثاني كما وأن الموضوع في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 هو طلب صحة التعاقد والغرض منها إثبات وجود التعاقد وليس معنى الحكم الصادر فيها أن التعاقد صحيح، وأما موضوع الدعوى الماثلة فهو طلب بطلان التعاقد، وفي 27/ 6/ 1967 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1610 سنة 84 ق طالباً إلغاءه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، وفي 25/ 2/ 1968 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وحيث إن الطعن بني على سبعة أسباب حاصل السبب الأول منها بطلان الحكم المطعون فيه، إذ قررت المحكمة في 3/ 3/ 1968 حجز الدعوى للحكم مع تبادل المذكرات في مواعيد حددتها، إلا أن المطعون عليها الأولى أودعت مذكرتها ولم تعلنها للطاعن مكتفية بإرسال صورة منها إليه بطريق البريد وهو طريق لا يقره القانون لعدم الطمأنينة إلى مطابقة الصورة للأصل، ورغم اعتراضه في مذكرته التكميلية على إعلانه بالمذكرة بهذه الطريقة وطلبه فتح باب المرافعة رفضت المحكمة هذا الطلب، كما لم تقبل الحافظة المقدمة منه وقبلت مذكرة المطعون عليها الأولى، وعولت عليها في قضائها بصحة الوكالة وتأييد الحكم استناداً إلى ما أورد بها من أن المادة 20 من القانون المدني التي تخضع العقود في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه هي الواجبة التطبيق دون المادة 18 منه، ومن أن هناك إيصالاً صادراً من الطاعن باستلام الثمن لم يطعن عليه بالتزوير مكتفياً في الادعاء بتزويره بقوله المرسل، ومن أن حكم صحة التعاقد يعني أن التعاقد صحيح غير باطل، فخالف بذلك المادة 340 من قانون المرافعات التي لا تجيز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه عار عن الدليل إذا لم يقدم الطاعن ما يدل على أن مذكرة المطعون عليها الأولى التي ضمنتها دفاعها الذي ألمح إليه بسبب النعي لم تعلن إليه إعلاناً قانونياً، وأنها أرسلت إليه بطريق البريد، هذا إلى أنه يبين من المذكرة التي عناها الطاعن، والتي قدمت المطعون عليها الأولى صورتها الرسمية أنها لم تتضمن دفاعاً جديداً، وأن ما ورد بها هو ذات الدفاع الذي أبدته في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة والمرفق صورتها الرسمية بالملف (رقم 4 من حافظة المطعون عليها) والذي تمسكت فيه بعقد الوكالة وبخضوعه في شكله لقانون البلد الذي تم فيه عملاً بالمادة 20 من القانون المدني وبإقرار الطاعن المؤرخ 15/ 9/ 1959 بقبض كامل ثمن العقار، والذي لم يطعن عليها الطاعن بالتزوير رغم فتح باب المرافعة في الدعوى ليمكنه من الطعن عليهما وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة، وإذ كان ما ترمي إليه الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات السابق من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها، إنما هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه، وهو ما لم يتحقق في خصوصية هذه الدعوى فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بتقريره أن عقد الوكالة المدعى صدوره من الطاعن للمطعون عليه الثاني يخضع في شكله للقانون السعودي قانون البلد الذي تم فيه عملاً بالمادة 20 من القانون المدني، وأنه لا محل للاستناد للمادة 18 منه مع أن المشرع استثنى التصرف في العقارات الكائنة في الجمهورية من حكم المادة 20، ونص في المادة 18 على خضوعه في شكله للقانون المصري الداخلي وإذ فات الحكم أن الوكالة بالنسبة للتصرف في العقار تخضع في شكلها وإثباتها للقانون المصري، وأنها تختلف باختلاف السلطات الممنوحة للوكيل، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 20 من القانون المدني على أن "العقود ما بين الأحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ويجوز أيضاً أن تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية كما يجوز أن تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك" يدل على أن المشرع أخذ بقاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إبرامه، وجعلها القاعدة العامة على أن للمتعاقدين اختيار أي قانون من القوانين الأخرى الواردة بها وإذ كان اختصاص القانون الذي يسري على الشكل لا يتناول على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية إلا عناصر الشكل الخارجية، أما الأوضاع الجوهرية في الشكل وهي التي تعتبر ركناً في انعقاد التصرف كالرسمية في الرهن التأميني فتخضع للقانون الذي يحكم موضوع التصرف وليس لقانون محل إبرامه، فإن الشكلية التي تفضي لإثبات التصرف تخضع لقانون محل إبرامه، وعلى هذا فإذا استلزم القانون الذي يحكم موضوع التصرف الكتابة لإثباته ولم يستلزمها قانون محل إبرامه تعين الأخذ بهذا القانون الأخير. لما كان ذلك، وكانت المادة 18 من القانون المدني قد نصت في فقرتها الأولى على أن "يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون الموقع فيما يختص بالعقار" مما مؤداه أن يدخل في مجال أعمال قانون موقع العقار بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها سواء كانت خاصة بهذه الحقوق كالاستيلاء والتقادم المكسب أو غير خاصة بها كالعقد، وسواء ترتب على العقد نقل الملكية في الحال أم ترتب عليه الالتزام بنقل الملكية، إلا أنه وقد أغفل المشرع النص في المادتين 18 و19 من القانون المدني على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار على غرار ما فعل القانون البولوني الذي استقى منه المشرع نص المادتين المذكورتين، فإن العقد المتعلق بعقار يخضع لقانون موقعه من كافة الوجوه فيما عدا الأهلية التي تظل خاضعة لسلطان القانون الشخصي، والشكل الخارجي للتصرف الذي يظل خاضعاً لقانون محل إبرامه، وإذ كان عقد البيع في القانون المدني المصري على ما أفصحت عنه المادة 418 منه عقداً رضائياً إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين، وسواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة، فإن الوكالة في البيع تكون بدورها رضائية ولا تستوجب شكلاً خاصاً لانعقادها عملاً بالمادة 700 منه، وبالتالي فإن الوكالة في البيع تخضع في شكلها الخارجي لقانون محل إبرامها أي للقانون السعودي، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصور أسبابه بتقريره أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أن الشكل الذي تمت به الوكالة مخالف لما يقضي به القانون في المملكة السعودية، وأنه لذلك لا محل للجدل في قيام هذه الوكالة، مع أنه علاوة على ما أبداه من دفاع بشأن شكل الوكالة فقد أنكر صدور أية وكالة منه للمطعون عليه الثاني بشأن أي تصرف في عقاره بالقاهرة، مما مؤداه أن يقع عبء إثبات قيام الوكالة على عاتق مدعيها، إلا أن الحكم خالف هذه القاعدة الأصولية في الإثبات، وألقى على عاتق الطاعن عبء إثبات قيامها رغم إنكاره، مع أن عبء الإثبات يقع في حالة الإنكار على من يتمسك بالسند المحرر مخالفاً بذلك القانون، كما أغفل الحكم الرد على ما تمسك به الطاعن من أن سند الوكالة لا يعتبر ورقة رسمية لخلوه من توقيعه، مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يتثبت من أن قانون التوثيق في المملكة السعودية يجيز للموظف المختص ضبط الوكالة عن طريق الاتصال التليفوني بالموكل حتى بالنسبة للتصرفات العقارية دون حاجة للتثبت من شخصيته أو التأكد من سلامة إرادته وإذ أغفل الحكم ذلك فإنه يكون فضلاً من مخالفته للقانون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بثبوت الوكالة أقام قضاءه - على ما صرح به في أسبابه - على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى الأولى الصك الصادر من المحكمة الكبرى بالرياض الذي حرره الموظف الرسمي المختص والذي أثبت فيه صدور الوكالة من الطاعن للمطعون عليه الثاني ببيع عقاره بالقاهرة وقبض قيمته، والثانية ما ثبت من الورقة المؤرخة 15/ 9/ 1959 والتي اكتفى الطاعن بقوله المرسل بأنها مزورة، دون أن يتخذ الإجراءات الواجب اتباعها لإثبات تزويرها، والتي أقر فيها بقبض باقي ثمن العمارة المبيعة للمطعون عليها الأولى وبملكيتها لها، والتي استخلص منها الحكم المطعون فيه إقراره الضمني بوكالة المطعون عليه الثاني عنه في إبرام عقد البيع، وإذ كانت الدعامة الثانية تكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي على الحكم فيما تضمنه عن الدعامة الأولى بفرض صحته يكون غير مؤثر فيه وغير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بتقريره أنه وإن لم يوقع الطاعن على سند الوكالة المحرر أمام الموظف الرسمي المختص إلا أن الشاهدين الوارد اسماهما فيه قد أقرا أمام الموظف المذكور بصدور الوكالة من الطاعن إلى المطعون عليه الثاني ببيع عقاره الكائن بالقاهرة مع أن الاعتداد في إثبات الوكالة على شهادة الشاهدين أمر يخالف قواعد الإثبات في القانون المصري الواجب التطبيق باعتباره قانون البلد الكائن به العقار لتعلقه بتصرف تزيد قيمته على عشرة جنيهات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الشكلية التي تفضي لإثبات التصرف تخضع - على ما سلف القول عن الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن - لقانون محل إبرام التصرف، وهو القانون السعودي في الدعوى الماثلة لا القانون المصري، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة، فإن نعيه في هذا السبب يكون عارياً عن الدليل وعلى غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب السادس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق بتقريره إن الطاعن أقر الوكالة بإقراره بقبض الثمن في الإيصال المؤرخ 15/ 9/ 1959 الذي لم يطعن عليه بأي مطعن مكتفياً بقوله المرسل بأنه مزور عليه، دون أن يتخذ إجراءات الطعن عليه، وأنه لذلك يكون حجة عليه بما ورد فيه مع أنه فضلاً عن تمسكه بتزوير هذا الإيصال واستدلاله على تزويره بما قررته المطعون عليها الأولى في تحقيق النيابة من أن التصرف صوري وإنها لم تدفع فيه ثمناً، فقد أنكر صدور التوكيل منه للمطعون عليه الثاني سواء ببيع العمارة أو هبتها مما ينفي إقراره بصحة الإيصال، ومن ثم فإن ما قرره الحكم في هذا الشأن ينطوي على فساد في الاستدلال ومخالفة للثابت بالأوراق إذ ينبني على إنكار الإيصال وجحده أن يقيم المتمسك به الدليل على صحته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن دفع حجية الورقة على ما أفصحت عنه المادة 394 من القانون المدني لا يكون إلا بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً، فإذا سكت رغم مواجهته بها ولم يصرح بشيء فلا يستطيع أن يلجأ إلى الإنكار، لأن سكوته في أول الأمر يعتبر إقراراً ضمنياً لها ويجب عليه إن نازع في حجيتها الطعن عليها بالتزوير، وإذ أشارت المطعون عليها الأولى بصحيفة الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة إلى إنها سددت باقي الثمن بالمخالصة المؤرخة 15/ 9/ 1959 الصادرة من الطاعن وعولت المحكمة على هذه المخالصة في قضائها بصحة ونفاذ العقد، كما قررت ذلك أيضاً بمذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة لجلسة 14/ 6/ 1966 في الدعوى الماثلة (رقم 3 من حافظة المطعون عليها الأولى) إلا أن الطاعن لم ينكر توقيعه على هذه المخالصة إنكاراً صريحاً، وظل كذلك إلى أن طلب فتح باب المرافعة بعد حجز الدعوى للحكم للطعن عليها بالتزوير، ولكنه لم يسلك هذا السبيل إلى أن حكم في الدعوى نهائياً ورغم إجابته إلى هذا الطلب. ومن ثم فتبقى للورقة حجيتها في الإثبات، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإن النعي عليه في هذا السبب يكون على غير أساس. وحيث إن الطاعن ينعى في السبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون بتقريره أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة بصحة ونفاذ عقد البيع يتضمن القضاء ضمناً بأن العقد غير باطل الأمر الذي يمتنع معه المنازعة من جديد في صحة البيع، لأن الحكم بصحة العقد، وطلب الحكم ببطلانه يتصلان اتصالاً علياً يؤدي إلى وحدة الموضوع في الدعويين مع أن صحة التعاقد تقتصر على إثبات واقعة حصول التعاقد أما دعوى صحة التصرف ما تعرض منها القضاء بصحته موضوعاً وتبرئته من شوائب البطلان فالموضوع في كل منهما يغاير الموضوع في الأخرى، مما لا يصح معه القول بأن الحكم بصحة التعاقد يتفرع عنه بطريق اللزوم القضاء بانتفاء أي طعن على التصرف وإذ لم يثر نزاع بشأن بطلان التصرف في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة لرفعها في الخفاء من زوجة ضد زوجها الذي لم يمثل أمام المحكمة، واستناداً إلى وكالة مزعومة وإيصال غير صحيح دال على دفعها كامل الثمن، فإن القضاء بصحة التعاقد لا تكون له أية حجية في دعوى البطلان. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة أن المطعون عليها الأولى أقامتها ضد المطعون عليه الثاني بوصفه وكيلاً عن الطاعن طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 11/ 1958، والمتضمن بيع العقار المبين بالعريضة لها فقضت المحكمة لها بطلباتها، وفي 29/ 6/ 1965 حكم في الاستئناف رقم 928 لسنة 82 ق القاهرة بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن ذلك الحكم، ثم أقام الطاعن الدعوى رقم 523 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليهما الأولى والثاني طالباً الحكم ببطلان ذات العقد الذي سبق القضاء بصحته ونفاذه، على أساس أنه لم يصرح للمطعون عليه الثاني بالبيع ولا بالهبة وبفرض أن لديه توكيلاً فإن توكيله لا يخوله ذلك، فدفعت المطعون عليها الأولى بعدم جواز نظر الدعوى الثانية لسابقة الفصل في الدعوى الأولى نهائياً بصحة ونفاذ العقد، وحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتأييد الحكم استئنافياً، وإذ تستلزم دعوى صحة التعاقد أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده وصحته، ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته، ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن يثار فيها كل أسباب بطلان العقد، إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد، ولهذا فإذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى، ثم حكم بصحة العقد ونفاذه، فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب. لما كان ذلك، فإن الحكم السابق الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة بصحة ونفاذ العقد، وقد أصبح نهائياً فإنه يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقد، ويمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بالدعوى الراهنة ولو بأدلة قانونية أو واقعة لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر بها، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين وكونها في الدعوى الأولى صحة العقد ونفاذه، وفي الثانية بطلانه ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ويكون النعي عليه في هذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

السبت، 14 مارس 2026

الطعن 298 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 298 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ر. ر. م. ا. ش.

مطعون ضده:
ب. ا. ا.
ب. ا. د. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3326 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد سماع المرافعة و المداولة : ــ 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 219 لسنة 2025 تجاري مصارف على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 784,759,73 درهم و الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، وذلك على سند أنه منح الطاعنة قرضاً شخصياً لأصحاب الرواتب بمبلغ 781.037 درهم بسعر فائدة اتفاقية 6.99% سنوياً ، ويسدد على 84 قسطاً شهرياً ، قيمة كل قسط مبلغ 11.784 درهم ، وقدمت الطاعنة ضماناً لسداد القرض خطاب مؤرخ 31/3/2020 صادر عن شركة أي بي جي ما نجمنت يفيد أن الطاعنة أحد العاملين لديها ، وأنه جرى الاتفاق على تخفيض راتبها مؤقتاً من مبلغ 55.000 درهم شهرياً ليصبح مبلغ 27.500 درهم شهرياً وذلك لمدة ثلاثة أشهر ، وقد امتنعت الطاعنة عن سداد أقساط القرض حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 716,933,40 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة الاتفاقية بواقع 6.99% سنوياً ، كما منحها قرضاً لتمويل شراء سيارة بمبلغ 79.574 درهم ولمدة تمويل 84 شهراً وسعر فائدة اتفاقية ثابتة 2.99% سنوياً ، وضماناً لسداد قيمة القرض تعهدت الطاعنة برهن السيارة رهناً تأمينياً من الدرجة الأولى لمصلحته وتوثيق الرهن لدى الجهات الرسمية المختصة ، وبالتأمين على السيارة تأميناً شاملاً طيلة فترة القرض ولحين سداد القسط الأخير وذلك لدى شركة التأمين المعتمدة من البنك على أن يكون هو المستفيد الأول في وثيقة التأمين ، وبتحويل راتبها الشهري ومكافأة نهاية الخدمة إليه طيلة مدة سداد أقساط القرض ، وقد امتنعت عن سداد الأقساط حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 67,826,33 درهم ، وأنه طالبها ودياً دون جدوى ، ومن ثم أقام الدعوى . وجهت الطاعنة طلباً عارضاً قبل البنك المطعون ضده الأول للحكم أولاً : ببراءة ذمتها من المبالغ المطالب بها في الدعوى الأصلية ، ثانياً : بإلزامه برد شيكات الضمان المودعة لديه ضماناً للتعاملات مثار النزاع وغلق كافة الحسابات بينهما ، على سند من أنها سددت كامل المبالغ المستحقة له ، إذ إنه بتاريخ 20/4/2025 خصم مبالغ من حسابها لديه إجماليها 685,342,45 درهم وفقاً للثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بالخصم . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وندب القاضي المشرف خبيراً مصرفياً ، وبعد أن أودع تقريره ، أدخلت الطاعنة البنك المطعون ضده الثاني خصماً في الدعوى بطلب إلزامه بتقديم ما لديه من مستندات بخصوص بداية العلاقة بينهما وصورة من اتفاقية القرض الممنوح منه لها وصورة من اتفاقية القرض الممنوح من البنك المطعون ضده الأول لها بتاريخ 29/5/2019 ، وصورة من كشف حسابها لدى الأخير عن الفترة من 1/5/2019 وحتى تاريخ قيد الدعوى رقم 17537لسنة 2022 تنفيذ شيكات . وبتاريخ 29/10/2025 حكمت المحكمة : أولاً : ــ في موضوع الدعوى الأصلية : بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده الأول مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، ثانياً : ــ بقبول الطلب العارض شكلاً وبرفض موضوعه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3326 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/1/2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 11/2/2026 بطلب نقضه ، قدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إنه عن شكل الطعن في شقه المتعلق بطلب البنك المطعون ضده الأول إلزام الطاعنة بأداء المديونية الناشئة عن قرض السيارة ، وكان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن قابلية الطعن في الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها ، ولو لم يتمسك بها أحد من الخصوم ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولاً ، وأنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى مع وحدة السبب قدرت قيمتها بمجموع قيمة الطلبات فيها ، أما إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فإن كل طلب منها يعد دعوى مستقلة وإن جمعت تلك الطلبات في صحيفة واحدة ، وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال عند الوقوف على جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الانتهائي لمحاكم الاستئناف ، ولا عبرة بتماثل طبيعة السبب القانوني في كل منها متى كانت الواقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات ، وأن المقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في طلبه ، وأن النص في الفقرة الأولى من المادة 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز 500,000 درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ، مفاده أنه إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة ألف درهم فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق التمييز . لما كان ذلك ، وكان البنك المطعون ضده الأول قد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 754,759,73 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً ، والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، بحسبان أن ذلك المبلغ يمثل المديونية المستحقة على الطاعنة والناشئة عن تسهيلات مصرفية عبارة عن عقد قرض شخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، وكان ذلك المبلغ المطالب به ــ وفقاً لما تضمنته صحيفة دعوى البنك المطعون ضده الأول ــ يشتمل على مبلغ 716,933,40 درهم المترصد عن مديونية القرض الشخصي ، ومبلغ 67,826,33 درهم المترصد عن مديونية قرض تمويل شراء سيارة ، فتكون صحيفة الدعوى في حقيقة الأمر قد تضمنت طلبين ناشئين عن أسباب قانونية مختلفة وهي عقد القرض الشخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، ويكون كل طلب يمثل دعوى مستقلة تختلف عن الأخرى محلاً وسبباً ، ومن ثم فإن قيمة كل طلب تقدر على حدة عند الوقوف على نصاب الطعن بالتمييز ، ولما كان الطلب الثاني المتعلق بالمديونية الناشئة عن عقد قرض تمويل شراء سيارة تقل قيمته عن مبلغ خمسمائة ألف درهم ، ومن ثم فإن الطعن عليه فيما جاء بأسباب الطعن يكون غير جائز . 
وحيث إنه وعن شكل الطعن في مواجهة البنك المطعون ضده الثاني ، وكان من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ وفقاً لنص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022 أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لأحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر ، فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولاً قبل الآخر ، إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعنة أي خصومة أو طلبات في مواجهة المطعون ضده الثاني ، كما لم يوجه هو إليها أية طلبات في الدعوى ، هذا إلى أنه لم يقض له أو عليه بشيء وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به ، ومن ثم فإن اختصامه في الطعن المعروض يكون غير مقبول . 
وحيث إن الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ قد استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالأسباب الأول والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ أيد قضاء الحكم المستأنف الذي عول في قضائه على تقرير الخبير رغم قصوره ، ذلك أن الخبير أغفل الإقرار الصريح الصادر عن البنك المطعون ضده والثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ 625,297,21درهم ومبلغ 60,045,54 درهم بإجمالي مبلغ 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، كما أن الخبير تجاهل طلبها إثبات أن علاقتها بالبنك المطعون ضده بدأت في عام 2019 وليس عام 2020 بما ترتب عليه إهدار مبالغ مسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن الثابت بالمستندات المقدمة منها أن بداية التعامل بينها والبنك المطعون ضده كانت بتاريخ 27/5/2019 وبموجب شهادة الالتزامات المقدمة من الأخير ، فإن قيمة القرض الشخصي بمبلغ 595,338 درهم ، وتمويل السيارة بمبلغ 88,000 درهم ، وقد تم تسليمها مبلغ 601,590 درهم بموجب الشيك رقم 924334 المؤرخ 29/5/2019 لصالح بنك أبو ظبى التجاري سداداً للقرض الممنوح لها من الأخير ، ورغم ذلك جاءت جميع البيانات الواردة بتقرير الخبير خاطئة وغير دقيقة سواءً في تحديد بداية التعامل أو قيمة التعاملات أو المبالغ المسددة من راتبها بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة ، هذا إلى أن الخبير اعتمد في نتيجته على كشف الحساب المقدم من البنك المطعون ضده رغم كونه محرراً عرفياً من صنع يده لا يحمل توقيعها ولا يصلح بذاته لإثبات المديونية ما لم يكن مؤيداً بالمستندات الدالة على صحة ما ورد فيه أو اعتراف العميل به ، ولا سيما أن البنك المطعون ضده لم يقدم عقد القرض المؤرخ 15/5/2019 واتفاقية بطاقة الائتمان ، وما يفيد توقيعها لهما ، وقد أبدت الطاعنة اعتراضها على هذا التقرير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن الرد على اعتراضاتها وسار في قضائه على إلزامها بالمبلغ المقضي به ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن القرض المصرفي عقد يسلم البنك بمقتضاه لعميله مبلغاً من النقود على سبيل القرض أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه في البنك وفق الشروط والآجال المتفق عليها ، ويجوز أن يكون القرض مضموناً بتأمينات ، ويترتب على قيام العميل بتشغيل الحسابات الجارية المفتوحة باسمه وحصوله على التسهيلات الائتمانية المصرح بها أن يكون ملتزماً بتسديد ما قد يسفر عنه تشغيل الحساب من مديونية ، وأنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب ، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، وأنه وفق ما تقضي به المادة 14 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 أن الإقرار سواء كان قضائياً أو غير قضائي هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله ، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال ، وأن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، و استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق فيها ، وأنه إذا رأت الأخذ به ــ محمولاً على أسبابه ــ وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة ــ من بعد ــ بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف ــ في حدود سلطته التقديرية ــ قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير الخبير إلى أن البنك المطعون ضده منح الطاعنة تسهيلات ائتمانية تمثلت في قرض شخصي وقرض تمويل شراء سيارة ، وأن الطاعنة استخدمت جزءاً من قيمة القرض الأول في سداد مديونية قرض كان ممنوحاً لها من بنك أبو ظبى التجاري وتم وضع المتبقي في حسابها لدى البنك المطعون ضده ، كما استخدمت قيمة القرض الثاني في شراء سيارة تم رهنها لصالح البنك الأخير ، وأنه ترصد في ذمتها مديونية عن هذين القرضين بمبلغ 787,542,70 درهم تمثل أصل المديونية بالإضافة إلى الفوائد وتشمل الفوائد الاتفاقية المستحقة على أصل الدين حتى تاريخ غلق الحساب لكل قرض والفائدة البسيطة بواقع 5% من تاريخ غلق الحساب وحتى تاريخ رفع الدعوى وذلك بعد خصم المبالغ المسددة من الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد التزاماً بطلبات البنك المطعون ضده ، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة من براءة ذمتها من المديونية المطالب بها استناداً إلى إقرار البنك المطعون ضده بسدادها للمديونية وفقاً للرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليه بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ إجمالي 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه وفقاً لأقوال البنك المطعون ضده فإن هاتين الرسالتين تم إرسالهما بطريق الخطأ نتيجة خطأ تقني وأنه تم إرسال رسالة لاحقة تصحيحاً لذلك الخطأ ، وأن الخبير فحص كشوف الحساب ولم يتبين منها خصم أية مبالغ من حساب الطاعنة ، ولم تقدم الأخيرة أي مستندات تفيد خصم المبلغ سالف البيان من أي حسابات عائدة إليها لدى البنك المطعون ضده ، كما لا يقدح في ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من خطأ الخبير في تحديد تاريخ بدء العلاقة بينها وبين البنك المطعون ضده مما ترتب عليه إهدار المبالغ المسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه عند تصفيته للحساب احتسب المبالغ المسددة من الطاعنة والتي لم تقدم دليلاً على سدادها مبالغ أزيد مما احتسبه الخبير باعتبارها المكلفة بإثبات ما تدعيه ، ولا يجدي الطاعنة تحديها بعدم حجية كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده في إثبات المديونية ، ذلك أن كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، ولم تقدم الطاعنة ما يثبت وجود خطأ في كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير ، وهو مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن دفاعها جرى أمام محكمة الموضوع على عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات ، والدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات ، لاتحاد الخصوم والمحل والسبب ، إذ سبق للبنك المطعون ضده أن أقام عليها الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 640,428 درهم على سند من إنها تحصلت منه على قرض بقيمة 792,000 درهم وتبقى منه بعد توقفها عن السداد المبلغ المطالب به ، وقدم البنك المطعون ضده مستندات تفيد أن موضوع المطالبة هو قرض شخصي نقدي لأصحاب الرواتب وبناءً عليه قررت محكمة التنفيذ بتاريخ 20/11/2022 وضع الصيغة التنفيذية على الشيك ، فأقامت الدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة تنفيذ موضوعية ، وبتاريخ 5/9/2023 حكمت المحكمة بإلغاء القرار سالف البيان ، وقد صار ذلك الحكم نهائياً وباتاً بفوات مواعيد الطعن عليه ، ومن ثم يكون حائزاً للحجية التي تمنع من إثارة ذات النزاع مرة أخرى باعتبار أن الحق المطالب به في الدعوى المطروحة مترتب على ما فصل فيه الحكم الأخير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفع ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن المقرر أنه إذا صدر حكم قضائي سابق حائز لقوة الأمر المقضي به بثبوت أو نفي حق في أي دعوى سابقة بين الخصوم أنفسهم فإن هذا الحكم يحوز حجية الشيء المحكوم به في هذه المسألة ، بحيث تمنعهم من التنازع فيها في أي دعوى تالية بشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم ، و أن مناط حجية الأحكام وفقاً لنص المادة 87 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، لا تكون إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ولا تقوم هذه الحجية إلا فيما فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواءً في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها ، وأن ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن البنك المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات على الطاعنة بطلب تذييل الشيك التي أصدرته الأخيرة كضمانة مقدمة للقرض الممنوح لها ، بينما قامت الدعوى المطروحة من البنك المطعون ضده بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه قيمة القرض التي تحصلت عليه ، ومن ثم تغاير السبب والموضوع في الدعويين ، وهو الأمر الذي لا يسوغ معه للطاعنة التمسك بحجية الحكم المحاج به وإعمال أثره في دعوى الحال ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الخصوص و تعرض لموضوع الدعوى وفصل فيه ، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ أنها تمسكت بعدم قبول الدعوى لعدم حصول البنك المطعون ضده على الضمانات الكافية قبل منحها التسهيلات مثار النزاع نزولاً على مقتضى حكم المادة 121 مكرراً من المرسوم بقانون اتحادي رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي والمنشآت والأنشطة المالية ، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الأخير منحها تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض شخصي وبطاقة ائتمان وسحب على المكشوف ، وذلك بضمانات متمثلة في راتبها لدى جهة عملها وشيكي ضمان ، وهي ضمانات غير كافية للحصول على التسهيلات المشار إليها ، وخلت الأوراق مما يفيد وجود دخل آخر لها أو أي ضمان آخر مقدم منها يمكن من خلاله للبنك المطعون ضده استيفاء المبالغ المترصدة له في ذمتها ، بما يتعين معه إعمال الجزاء الوارد بالمادة سالفة البيان والقضاء بعدم قبول الدعوى ، إلا أن الحكم أعرض عن هذا الدفع ومضى في نظر الدعوى وفصل في موضوعها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الأصل في أحكام القوانين أنها لا تسري إلا على ما يقع من تصرفات أو عقود بعد نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع منها قبل إنفاذها إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القوانين إلا إذا وجد نص في القانون بتقرير الأثر الرجعي أو كانت أحكامه متعلقة بالنظام العام ، وفي هاتين الحالتين فإن القانون يسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه الوقائع والتصرفات والعقود طالما بقيت سارية عند العمل به حتى وإن كانت قد أبرمت قبل العمل بأحكامه . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق ــ وبما لا مراء فيه ــ أن القرضين مثار النزاع الممنوحان من البنك المطعون ضده إلى الطاعنة كانا بتاريخ سابق على صدور المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية الصادر بتاريخ 26/9/2022 والمعمول به اعتباراً من 2/1/2023 ، ومن ثم فإن حكم المادة 121 مكرراً من هذا المرسوم لا يسري على واقعة الدعوى المطروحة ، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

الطعن 287 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 287 ، 288 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. ا. ا. آ. ع.

مطعون ضده:
ش. ا. ل. ا. ـ. ح. ع. و. ذ. ف. د.
ب. د. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1430 استئناف تجاري بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأورق ــ سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر بتاريخ 20/11/2025 والذي نحيل إليه في هذا الشأن منعاً للتكرار ، إلا أنه وربطاً لأوصال هذا القضاء فالمحكمة توجزها ــ وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ في أن الطاعنة في الطعن رقم 287 لسنة 2026 تجاري ــ بصفتها قيماً على ابنها المحجور عليه/ يوسف سيف راشد سعيد حمر عين ــ أقامت على المطعون ضدهما فيه الدعوى رقم 54 لسنة 2025 تجاري بطلب الحكم بإلزام البنك المطعون ضده الأول بأن يؤدي إليها مبلغ 50,000,000 درهم على سبيل التعويض المادي والأدبي عما لحق به من أضرار ، وقالت بياناً لذلك أن البنك المطعون ضده الأول سبق وأن أقام الدعوى رقم 791 لسنة 2019 تجاري بطلب إلزام نجلها المحجور عليه ، والشركة المطعون ضدها الثانية بأن يؤديا إليه مبلغ 73,749,935,69 درهم قيمة التسهيلات المصرفية التي تحصلت عليها الشركة المطعون ضدها الثانية بكفالته ، وقد قضت محكمة التمييز في الطعن رقم 176 لسنة 2021 تجاري برد وبطلان عقد الكفالة المؤرخ 19/6/2018 لثبوت تزويره على المذكور ، الأمر الذي يثبت معه خطأ البنك المطعون ضده الأول ، إذ نسب إليه ــ على خلاف الحقيقة ــ أنه كفل الشركة المطعون ضدها الثانية في المديونية المستحقة عليها ، وقدم تأييداً لادعائه عقد كفالة مزوراً مع علمه بذلك ، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر مادي لحق بالمذكور ، تمثل في تكاليف التقاضي في الدعوى المشار إليها ، والتي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات ، فضلاً عما لحقه من أضرار أدبية ، ومن ثم أقامت الدعوى بما سلف من طلبات . وبتاريخ 29/4/2025 حكمت المحكمة بإلزام البنك المطعون ضده الأول بأن يؤدي إلى الطاعنة مبلغ 100,000 درهم . استأنف البنك المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1430 لسنة 2025 تجاري ، كما استأنفته الطاعنة بصفتها بالاستئناف رقم 1459 لسنة 2025 تجاري ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، قضت بتاريخ 17/9/2025 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعنت الطاعنة بصفتها في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1428 لسنة 2025 تجاري ، وبتاريخ 20/11/2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة تأسيساً على قعود المحكمة المطعون على حكمها عن اختصام النيابة العامة في الدعوى عملاً بمقتضى المادة 64 من قانون الإجراءات المدنية . باشرت محكمة الاستئناف نظر الدعوى بعد النقض والإحالة ، أخطرت المحكمة النيابة العامة بوجود محجور عليه ، وبعد أن أودعت مذكرتها ، قضت المحكمة بتاريخ 14/1/2026 برفض الدعوى ورفض الاستئنافين وإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب الطعن رقم 287 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 10/2/2026 بطلب نقضه ، قدم البنك المطعون ضده مذكرة جوابية ، كما طعن البنك المطعون ضده الأول في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 288 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 11/2/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها بصفتها مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم . 
وحيث إن الطعن رقم 287 لسنة 2026 تجاري أقيم على خمسة أسباب تنعى بها الطاعنة بصفتها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 176 لسنة 2021 تجاري بتاريخ 12/1/2022 قد قضى برد وبطلان عقد الكفالة المؤرخ 19/6/2018 المقدم من البنك المطعون ضده الأول في الدعوى رقم 791 لسنة 2019 تجاري ، لتزويره على ابنها المحجور عليه يوسف سيف راشد سعيد حمر عين ، وقد حاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي فيما قضى به من ثبوت ركن الخطأ في حق البنك ، والمتمثل في تزويره لعقد الكفالة بمعرفة أحد تابعيه واستعماله ، إذ قدمه في الدعوى سالفة البيان مدعياً ــ على خلاف الحقيقة ــ أن المذكور كفيل للشركة المطعون ضدها الثانية في المديونية المستحقة عليها مع علمه بتزوير ذلك العقد ، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر مادي لحق بالمذكور ، تمثل في منعه من السفر ، وتسييل خطابات الضمان الخاصة بشركة المقاولات المملوكة له ، وتوقف مشروعاتها خلال الفترة من 2019 حتى 2022 ، فضلاً عما تكبده من أتعاب محاماة في الدعوى المشار إليها ، والتي استمر النزاع فيها لأكثر من ثلاث سنوات ، واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري على أمواله وممتلكاته ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على اتفاقية التسهيلات المؤرخة 19/6/2018 التي منح البنك بموجبها تسهيلات مصرفية للشركة المطعون ضدها الثانية ، والموقعة من مديرها آنذاك/ يوسف سيف راشد سعيد حمر عين ، والتي ورد بها أنه ضامن شخصي ولم يثبت قصد الإضرار أو الكيدية أو نسبة التزوير إلى أحد تابعي البنك بما ينتفي معه الخطأ ، على الرغم من ثبوت خطأ البنك بموجب الحكم الصادر من محكمة التمييز مار الذكر ، كما أن البنك هو من استعمل عقد الكفالة المزور مع علمه بتزويره وهو ما يشكل جريمة مستقلة عن جريمة التزوير ذاتها ، كما أن توقيع يوسف سيف راشد سعيد حمر عين على عقد التسهيلات بصفته ممثلاً للشركة المطعون ضدها الثانية والتزام الأخيرة بالمديونية الناشئة عنه لا يرتب في ذمته التزاماً شخصياً بالكفالة طالما لم يثبت صحة توقيعه على عقد الكفالة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن مسئولية البنك عن نشاطه المصرفي ــ كأي مسئولية ــ لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانبه وضرر واقع في حق المضرور وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن الخطأ انتفت المسئولية ، وأن مناط الحجية المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقراراً جامعاً يمنع نفس الخصوم والمحكمة من العودة إلى المناقشة في ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وأن ما لم تفصل فيه المحكمة لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي ، وأن حق التقاضي والشكوى والتبليغ عن الجرائم والالتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ومكفول للكافة ، ولكن بشرط ألا يسيء الشخص استعماله ، وأن مفاد نص المادتين 104، 106 من قانون المعاملات المدنية أن المشرع وضع مبدأ عدم المسئولية عن الأضرار التي تنشأ عن الاستعمال المشروع للحق ، وحدد أربعة معايير للاستعمال غير المشروع للحق بما يصدق عليه وصف التعسف ، أولها : أن يكون استعمال الحق مقصوداً به الإضرار بالغير وتستخلص هذه النية من انتفاء كل مصلحة لدى صاحب الشأن في استعمال الحق استعمالاً يلحق الضرر بالغير ، متى كان صاحب الحق على بينة من ذلك ، والثاني : أن يكون استعمال الحق بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة ، وهي تكون كذلك إذا قصد بها مخالفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون ، أو كان تحقيقها يتعارض مع قواعد النظام العام أو الآداب ، والثالث : أن يترتب على استعمال الحق تحقيق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر ، والرابع : أن يتجاوز الشخص في استعمال حقه ما جرى به العرف والعادة بين الناس ، ويقع عبء إثبات ذلك على المضرور ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولها استخلاص ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية أو نفيه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها من وقائع الدعوى ومستنداتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها إلى أن البنك المطعون ضده الأول قد منح الشركة المطعون ضدها الثانية تسهيلاً مصرفياً بموجب الاتفاقية المؤرخة 19/6/2018 وقد وقعها مديرها/ يوسف سيف راشد سعيد حمر عين ، والتي ورد بها تحت البند الثالث ــ الأوراق المالية والضمانات ــ ما يفيد وجود ضمان شخصي من/ يوسف سيف راشد سعيد حمر عين ، فإنه إذا سلك البنك الدائن طريق التقاضي في مواجهة مدينه والضامن للتسهيلات الوارد اسمه في الاتفاقية ، فلا يعد بذلك قد أساء استعمال حقه ، إذ إن الالتجاء إلى القضاء للذود عن الحقوق التي يحميها القانون يعد عملاً مشروعاً ، ولم يثبت أن تلك الإجراءات كانت كيدية أو مشوبة بسوء النية ، وإذ ثبت أن توقيع يوسف سيف راشد سعيد حمر عين على خطاب الضمان الشخصي ــ دون سائر الأوراق اللازمة لاتفاقية التسهيلات ــ مزور عليه ، دون أن ينسب هذا التزوير إلى أحد موظفي البنك المطعون ضده الأول ، فإنه لا يمكن نسبة الخطأ إلى الأخير ، ومن ثم انتفاء ركن الخطأ في جانب البنك المطعون ضده ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى ، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة بصفتها بشأن مخالفة الحكم لحجية الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 176 لسنة 2021 تجاري الذي أثبت خطأ البنك ، إذ اقتصر هذا الحكم على مجرد إثبات تزوير عقد الكفالة ، دون أن يتعرض لمرتكب ذلك التزوير أو إلى علم البنك به ، وكان ما خلص إليه المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
وحيث إنه ولما كانت الطاعنة بصفتها قد سبق لها أن طعنت في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1428لسنة 2025 تجاري ، ومن ثم لا يستوفى من الطاعنة رسوم أو تأمين عملاً بالمادتين 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي ، 181 /2 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ، وقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم 7 لسنة 2023 . 
وحيث إن الطعن رقم 288 لسنة 2026 تجاري أقيم على سبب واحد ينعى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، حين اعتبر أن الاستئناف المقام منه طعناً على الحكم الابتدائي وارداً على غير محل وانتهى إلى رفضه وألزمه بمصروفاته ، على الرغم من أن الحكم أجابه لاستئنافه إذ قضى على خلاف الحكم المستأنف برفض الدعوى ، بما مؤداه أنه ألغى الحكم المستأنف وأنه ــ أي الطاعن ــ هو الكاسب لهذا الاستئناف ، مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يقضي بإلزام المطعون ضدها الأولى ــ المدعية ــ بمصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة 133/2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أن يحكم بمصروفات الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها ، ويدخل في حساب المصروفات أتعاب المحاماة التي تقدرها المحكمة وفق الضوابط والمعايير المحددة في قانون تنظيم مهنة المحاماة ، يدل ــ وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز ــ على أن خاسر الدعوى من الخصوم هو الذي يتحمل بمصروفاتها كاملة بما في ذلك الرسوم المستحقة عليها . لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى أن محكمة أول درجة قد قضت بإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها الأولى بصفتها مبلغ 100,000 درهم على سبيل التعويض ، فاستأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم 1430 لسنة 2025 تجاري طالباً إلغاءه ورفض الدعوى ، كما استأنفته المطعون ضدها الأولى بصفتها بطلب زيادة مبلغ التعويض ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في استئناف البنك رقم 1430 لسنة 2025 تجاري بإلغاء قضاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى ، بما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه إلزام المطعون ضدها الأولى بمصروفات هذا الاستئناف باعتبارها الخاسرة للاستئناف ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام البنك الطاعن بمصروفات استئنافه باعتباره وارداً على غير محل رغم أن هذا الاستئناف هو السبيل لإلغاء الحكم المستأنف وفقاً لحقيقة الواقع المطروح في الدعوى ، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص . 
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 1430 لسنة 2025 تجاري ــ في شقه المنقوض ــ صالحاً للفصل فيه ، وكان الحكم بإلغاء قضاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى يوجب إلزام المستأنف ضدها بمصروفات الدعوى عن درجتي التقاضي ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : 
أولاً : ــ برفض الطعن رقم 287 لسنة 2026 تجاري . 
ثانياً : ــ في الطعن رقم 288 لسنة 2026 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به في موضوع الاستئناف رقم 1430 لسنة 2025 تجاري بإلزام الطاعن بمصروفات الاستئناف وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ، 
وحكمت في موضوع الاستئناف ــ فى شقه المنقوض ــ بإلزام المستأنف ضدها بصفتها بمصروفات الدعوى عن درجتي التقاضي ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ورد مبلغ التأمين .

الطعن 278 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 278 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ا. ب. إ. ل. ش.
ا. ا. ب. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ش.
س. ب. ا. ب. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2824 استئناف تجاري بتاريخ 21-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ـ
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4076 لسنة 2025 تجاري على الطاعنتين والمطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإلزام الطاعنتين بالتضامن بأداء مبلغ 180,692 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم والفوائد بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وقالت بياناً لذلك أنه بموجب اتفاقية حوالة ديون مؤرخة في 18/2/2020 تنازلت المطعون ضدها الثانية لصالح الطاعنتين عن حقوقها وتم تحويلها إلى قرض أسهم قابل للتحويل ، وبتاريخ 1/6/2020 تنازلت للمطعون ضدها الأولى عن جميع هذه الحقوق بمبلغ 180,692 دولاراً أمريكياً ، إلا أن الطاعنتين امتنعتا عن سداد ما ترصد في ذمتيهما نتيجة هذه الاتفاقية رغم إنذارهما ، ومن ثم كانت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 2/9/2025 بإلزام الطاعنتين بالتضامن بأن تؤديا إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ 137,670 دولاراً أمريكياً بما يعادل مبلغ 505,662 درهماً من تاريخ الاتفاقية 18/2/2020 حتى تاريخ 18/6/2025 والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ 24/9/2024 حتى تمام السداد . استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2824 لسنة 2026 تجاري ، وبجلسة 21/1/2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 9/2/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، حين أيد قضاء الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من إلزامهما بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضدها الأولى معتداً بما خلصت إليه الخبرة الحسابية ، رغم مخالفتها الصريحة لبنود اتفاقية الديون القابلة للتحويل المؤرخة 18/2/2020 المبرمة بين المطعون ضدها الثانية بصفتها المقرض وبين الطاعنتين كمقترض والتي لم تكن المطعون ضدها الأولى طرفاً فيها ، ذلك أن هذه الاتفاقية أشارت إلى أن المقصود بالمقرض المطعون ضدها الثانية وهي شريكة بنسبة 65% في الطاعنتين وفقاً لعقد التأسيس ، وقد رغبت المطعون ضدها الثانية في تحويل حصتها في رأس المال فيهما البالغ قيمتها 3,252,451 دولاراً أمريكياً إلى تسهيلات بمعدل فائدة مقداره 5,5% سنوياً وفقاً لشروط وأحكام الاتفاقية المشار إليها ، وتعهدت الطاعنتان بسداد مبلغ التسهيل وفقاً لجدول السداد على ألا يتجاوز السداد النهائي 84 شهراً من تاريخ هذه الاتفاقية ، إلا أن الحكم المطعون فيه خرج عن إرادة ونية المتعاقدين في تلك الاتفاقية حين فسرها بأن أي مبالغ لم تسدد بعد انقضاء السبع السنوات تتحول إلى حصص أو أسهم ، وألزم الطاعنتين بأداء المبلغ المقضي به قبل انقضاء هذه المدة دون بيان مصير المبلغ المتبقي للمطعون ضدها الأولى ، مع أن الثابت وفقاً للبند الثالث من اتفاقية الديون القابلة للتحويل أن التزام الطاعنتين بالسداد معلق على واقعة مستقبلية محددة ، وهي انقضاء مدة السبع سنوات من تاريخ الاتفاقية ، إذ منح هذا البند المدين الخيار بين سداد الدين نقداً خلال هذه المدة ، أو تحويل أي مبالغ غير مسددة بعد انقضائها إلى حصص أو أسهم ، فإن أثر هذا الالتزام لا يتحقق إلا بعد تحقق الشرط وهو انقضاء الأجل المتفق عليه ، ولم تتضمن الاتفاقية نصاً يجيز للمطعون ضدها الأولى إقامة الدعوى قبل حلول هذا الأجل ، فإذا ما رفعت قبله فإنها تكون قد أقيمت قبل الأوان ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر والتفت عن طلبهما استدعاء المطعون ضدها الثانية لاستجوابها بشأن تفسير بنود اتفاقية الديون القابلة للتحويل المؤرخة 18/2/2020 ، واللاحقة على الاتفاقية المؤرخة 5/4/2018 ، باعتبار أن كلا الاتفاقيتين أبرمتا بين الطاعنتين والمطعون ضدها الثانية ولم تكن المطعون ضدها الأولى طرفاً فيهما ، وذلك للوقوف على إرادة المتعاقدين وتفسير الاتفاقية ، وإزالة أي غموض أو لبس ، وهو مما يعيبه و يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير الاتفاقات والعقود وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بقصودهما دون رقابة عليها من محكمه التمييز مادامت قد أقامت تفسيرها على أسباب سائغة ، وأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب استجواب الخصوم مادام أنها وجدت في أوراق الدعوى من الأدلة ما يكفي لتكوين عقيدتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنتين بأن تؤديا للمطعون ضدها الأولى المبلغ المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبرة إلى أن العلاقة بين الأطراف تتحصل في أن المطعون ضدها الثانية كانت شريكة بنسبة 65% في رأسمال الطاعنتين ، وبموجب اتفاقية الديون القابلة للتحويل المؤرخة 18/2/2020 تم الاتفاق على تحويل حصتها إلى حصة دين قابل للتحويل إليهما بمبلغ 3,252,451 دولاراً أمريكياً ووافقت الطاعنتان على تحويله إلى تسهيل ــ قرض ــ بمعدل فائدة 5,5%سنوياً لمدة سبع سنوات ، وبموجب إخطار وإقرار حوالة الدين المؤرخ 1/6/2020 تنازلت المطعون ضدها الثانية عن مبلغ 180,692 دولاراً أمريكياً من مبلغ الاتفاقية المؤرخة 18/2/2020 إلى المطعون ضدها الأولى مع تسليم كامل مبلغ التسهيل والفوائد إليها ووافقت الطاعنتان على هذه الحوالة والتزمتا بسداد هذا المبلغ والفوائد المستحقة عليه إلى المطعون ضدها الأولى اعتباراً من 18/2/2023 حتى 17/2/2027 ، وأن المحكمة تستخلص أن الاتفاق على سداد التسهيل كان على دفعات ، وتنتهي مهلة السداد بنهاية الشهر 84 ، ولا يعني ذلك أن استحقاق كامل التسهيل يكون في نهاية الشهر 84 بدلالة ما تضمنه العقد من أن هناك دفعات تعهد المقترض بسدادها وتم تحديد يوم السداد ، والتزام المقترض بسداد الدفعات إلى المتنازل إليه ، بما يدل على أن التسهيل يسدد علي دفعات نسبية بدءاً من الشهر 37 وحتى نهاية الشهر 84 وطالما أن العقد لم يحدد قيمة الدفعات ، فإن المحكمة تنتهي إلى قسمة قيمة التسهيل نسبياً على عدد الشهور المسموح فيها بسداده ، وبحسبان أن الأصل هو سداد الطاعنتين أصل مبلغ التسهيل والفائدة المستحقة إلى المطعون ضدها الأولى وفقاً لجدول السداد الوارد بالملحق " أ " من الاتفاقية اعتباراً من الشهر 37 وحتى الشهر 84 وفى حالة تخلفهما عن السداد في تواريخ الاستحقاق فإنه تترتب عليهما فائدة تخلف عن السداد بواقع 2% سنوياً بالإضافة إلى معدل الفائدة المطبق على هذه المبالغ المتأخرة ، وإذا كانت هناك مبالغ لم تسدد بعد تلك الفترة تحول إلى حقوق ملكية يتم إصدار أسهم بها للمطعون ضدها الأولى وبما يتناسب مع المبالغ غير المسددة ، وأضاف الحكم المطعون فيه أن السداد يتم على مراحل كلما حان الاستحقاق بحيث تكون كل المبالغ قد سددت بحلول الموعد النهائي وهو انقضاء السنوات السبع ــ 84 شهراً ــ فإن تبقت مبالغ غير مدفوعة إلى ذلك التاريخ ، فإن الجزاء المترتب على ذلك هو تحويل الدين إلى حصص أو أسهم لصالح المطعون ضدها الأولى تناسباً مع تلك المبالغ غير المسددة ، وأن المستحق للمطعون ضدها الأولى من مبلغ التسهيل عن الفترة من تاريخ الاتفاقية 18/2/2020 حتى 18/6/2025 مبلغ 137,670 دولاراً أمريكياً ، ولم تر سبباً لإجابة طلب استجواب أطراف التداعي لعدم جدواه ولأن أوراق الدعوى بحالتها كافية لتمكين المحكمة من الفصل في الموضوع ، وكان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن النعي عليه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوي وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتفسير العقود والشروط المختلف عليها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ويضحى النعي برمته على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

الطعن 268 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 268 و318 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. س. ج. ا.
س. س. ج. ا. ا.
ع. ع. ا. ب. د. ا.

مطعون ضده:
م. ج. ا.
ج. س. ج. ا.
ع. س. ج. ا. ا.
خ. س. ج. ا. ا.
و. س. ج. ا.
ف. ا. س. ج. ا.
م. س. ج. ا.
ر. أ. س. ج. ا.
م. ا. س. ج. ا.
خ. س. ج. ا.
ع. س. ج. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3030 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد سماع المرافعة وبعد المداولة: 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدهم في الطعنين رقمى268 و318 لسنة 2026م تجارى (..... أبناء ..... وخوله وعمر وخلود وعلى وجميله ومنى ووفاء أبناء .....) من ورثة المرحوم (.....) أقاموا لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 839 لسنة 2025 م تجارى كلى ضد الطاعن في الطعن الاول رقم 268 لسنة 2026م تجارى (.....) والمطعون ضدهم فيه (......) بطلب الحكم بعدم نفاذ تصرّف المدعى عليه الأوّل ببيع حصصه في(شركة ..... القابضة ذ.م.م) إلى المدعى عليه الثاني بموجب عقد البيع المصدّق لدى الكاتب العدل بدبي بتاريخ 29-5-2025م بالمحرر رقم (2025/1/1034534)، على سند من أنه بموجب عقد البيع المصدّق لدى الكاتب العدل بدبي بتاريخ 29-5-2025م بالمحرر رقم (2025/1/1034534) باع المدعى عليه الأول (محمد جمعه النابوده) كل حصصه في (شركة ...... القابضة ذ.م.م) البالغة (2000) حِصّة إلى المدعى عليه الثاني(عبد الله سعيد جمعه النابوده) بالمخالفة لقرار اللجنة القضائية الخاصّة المشكلة بموجب القرار رقم (11) لسنة 2019م بإلحاق اتفاقية إعادة الهيكلة بمحضر الجلسة رقم (6) لسنة 2024م المنعقدة بتاريخ 12-3-2024م وجعلها في قوّة السند التنفيذي بما يجعل تصرف المدعى عليه الاول ببيع حصصه في(شركة سعيد ومحمد النابودة القابضة ذ.م.م) للمدعى عليه الثاني قبل والوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في اتفاقية إعادة الهيكلة باطلاً وغير نافذاً في حقهم مما حدا بهم لإقامة الدعوى. بجلسة 29-9-2025م قضت المحكمة بعدم اختصاصها النوعي بنظر الدعوى وبإحالتها لمحكمة التركات للاختصاص. استأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3030 لسنة 2025م تجارى. بجلسة 15-1-2026م قضت المحكمة بإلغاء قضاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا باختصاص المحكمة التجارية الابتدائية بنظر موضوع الدعوي وبإعادتها اليها وأبقت الفصل في مصروفات الدعوي وألزمت المستأنف ضدهم بمصروفات الاستئناف. طعن المدعي عليه الاول (محمد جمعه النابوده) على هذا الحكم بالتمييز رقم 268 لسنة 2026م بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ6-2-2026م بطلب نقضه. وأودع المطعون ضدهم مذكره بدفاعهم بعدم جواز الطعن تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه غير منهى للخصومة في الدعوى وقضى باختصاص محكمه لها ولاية الحكم في الدعوى ولا يجوز الطعن عليه بالتمييز سنداً لنص المادة (152) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م. وطعن عليه المدعى عليهم (عبد الله سعيد جمعه النابوده وسويدان سعيد جمعه النابوده السويدي وعلياء عبد الله أحمد بن دسمال السويدي) بالتمييز رقم 318 لسنة 2026م بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 13-2-2026م بطلب نقضه. وأودع المطعون ضدهم مذكره بدفاعهم بعدم جواز الطعن تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه غير منهى للخصومة في الدعوى وقضى باختصاص محكمه لها ولاية الحكم في الدعوى ولا يجوز الطعن عليه بالتمييز سنداً لنص المادة (152) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م. 
وحيث عرض الطعنين في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً بجلسة اليوم: 
وحيث أقيم الطعن الاول رقم 268 لسنة 2026م تجارى على سببين وأقيم الطعن الثاني رقم 318 لسنة 2026م على سبب واحد ينعى بها الطاعنون في الطعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة التجارية بنظر الدعوى واحالتها لمحكمة التركات والقضاء مجددا باختصاصها بنظر موضوع الدعوي تأسيساً على تكيف خاطئ لموضوع الدعوى بأنه نزاع ما بين شركاء (بشركة سعيد ومحمد النابودة القابضة ذ.م.م) رغم أن الثابت اقامة الدعوى من الشركاء المطعون ضدهم من الأول وحتى العاشرة بخصوص نزاع يتعلق (بشركة سعيد ومحمد النابودة القابضة ذ.م.م) التي تم نقل ملكيتها إليهم من مورثهم بما يعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة التركات، ولإهماله أن منشأ وأساس النزاع يعود لقرار محكمة التركات القاضي بنقل حصص الطاعن في الطعن الاول بالشركة المذكورة لأحد الورثة بما يفيد بأن موضوع الدعوى ليس عقد بيع حصص عادى في الشركة المذكورة بل يتعلق بنقل حصص تم في إطار "إعادة هيكلة" لأصول التركة بما فيها الحصص محل الدعوى، ولإهماله ثبوت فصل محكمة التركات في النزاع موضوع الدعوى بإصدارها قرارات نهائية بخصوص تصرف الطاعن في الطعن الاول في الحصص موضوع الدعوى بما يثبت الفصل فى موضوع الدعوى بواسطة محكمة التركات بما كان يستوجب على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل في موضوعها لتعلقه بالنظام العام وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في الطعنين مردود اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادتين الاولى والخامسة من المرسوم رقم 25 لسنة 2023م بإنشاء محكمة التركات في إمارة دبى بأن التركة هي كل ما يتركه المتوفي من الأموال بجميع أنواعها منقولة كانت أو غير منقولة نقوداً وأعياناً سواء كانت في يده حين الوفاة أو في يد غيره كديونه على الغير ، وأن دعوى التركة هي كل منازعة بين الورثة أو بين الورثة والغير تتعلق بطلبات الإرث والتركات وتشمل الدعاوى المدنية أو التجارية أو العقارية أو دعاوى الأحوال الشخصية أو الهبات أو الوصايا الناشئة عن الحق في الإرث أو التركة أو المرتبطة بهما ، وأن محكمة التركات هي المختصة دون غيرها بالنظر والفصل في دعاوى التركة ودعاوى قسمة المال الشائع والدعاوى والطلبات الناشئة عن أي منهما، وأن هذا المرسوم تشريع استثنائي لاختصاص محكمة التركات لا يجوز التوسع في تفسيره. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم فإذا خلا الحكم من العيب الموجه إليه كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل من قضاءه. وأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة سنداً لنص المادة (152) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الاحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة فى الدعوى قبل صدور الحكم الختامي المنهى للخصومة برمتها وذلك فيما عدا الاحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والاحكام القابلة للتنفيذ الجبري والاحكام الصادرة بالاختصاص اذا لم تكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى، وأن رائد المشرع من ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال الدعوى الواحدة وما يترتب على ذلك من تعطيل الفصل في موضوعها وما يستلزمه ذلك من زيادة في نفقات التقاضي. وأن من المقرر أن الحكم المنهى للخصومة كلها هو الحكم القطعي الذي ينهى النزاع برمته وبكل أوجهه فلا يقتصر على وجه منه إذا تعددت الاوجه فيه أي لا تبقى بعد صدوره أية طلبات أخرى مطروحة على محكمة الموضوع. وأنمن المقرر أن تحديد مدى قابلية الحكم للطعن فيه من عدمه من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي يجب أن تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم. وأن من المقرر الا يصار الى مناقشة أسباب الطعن الا إذا كان مقبولاً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة التجارية الابتدائية بنظر موضوع الدعوي والقضاء مجددا باختصاصها بنظره على ما أورده في أسبابه بقوله ( ولما كانت الدعوي المطروحة علي محكمة أول درجة وفق الطلبات فيها والسبب الذي أقيمت عليه هي منازعة بين شركاء في شركات تجارية حول انفراد أحد الشركاء ببيع حصص دون الرجوع لباقي الشركاء وطلب ابطال هذا التصرف وعدم الاعتداد به كون حسب المدعي مخالف لاتفاقية بينهم ملزمة للأطراف و لا يعني أن المستأنفين ورثة والدهم أن النزاع متعلق بتركته فغاية الامر أن المستأنفين بعد وفاة مورثهم حلوا محله كشركاء مع المستأنف ضدهم كخلف عام لمورثهم فخلافهم مع المستأنف ضدهم غير متعلق بالتركة أو قدرها أو النزاع حولها بل هو نزاع تجاري بين شركاء في شركات تجارية ولم تتضمن طلبات الدعوي قسمة مال شائع بين الورثة أو بين الورثة والغير ذلك أنهم في عقد الاتفاقية التي صدر قرار اللجنة الخاصة بوضع الصيغة التنفيذية عليها ما هم الا طرف شريك نشأ خلافة بينه وبين شريك أخر أو شركاء في شركات تجارية ويحكم العلاقة بينهم قانون الشركات التجارية وهي بهذه المثابة ليست من دعاوي التركات بالمفهوم السابق بيانه أو المتعلقة بالإرث والمستحقين له أو بالتركة وجردها وتصفيتها وقسمة أموالها بين الورثة، أو الدعاوى الناشئة عن الحق في الإرث أو التركة أو المرتبطة بهما، ومن ثم تخرج عن اختصاص محكمة التركات وينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة، وإذ خالف الحكم المستأنف فيه هذا النظر ولم يُنزل على الدعوى وصفها الصحيح في القانون وقضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاص محكمة التركات بنظرها، فانه يكون مستوجب الإلغاء وإعادة الدعوي للمحكمة الابتدائية الدائرة التجارية للفصل في موضوعها لانعقاد الاختصاص لها بنظرها وعلي نحو ما سوف يرد بالمنطوق.) وكان قضاء الحكم المطعون فيه قد وقف عند حد الاختصاص فيكون النعي عليه بشأن اهماله بحث دفاع الطاعنين في الطعنين بسابقة الفصل في موضوع الدعوى بالقرار الصادر من محكمة التركات غير منصب على عيب أقام عليه قضاؤه بما يوجب عدم قبوله. وكان موضوع الدعوى وسببها تصرف الطاعن في الطعن الاول (محمد جمعه النابوده) فيما يملكه من حصص في (شركة سعيد ومحمد النابودة القابضة ذ.م.م) بما يثبت أن هذه الحصص موضوع الدعوى ليست من أموال وتركة المرحوم (سعيد جمعه النابوده) ، فيكون هذا الذي خلص اليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضاءه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعنون في الطعنين، ويكون قد قضى صحيحاً باختصاص محكمة لها ولاية الحكم في الدعوى وبإعادتها اليها للفصل فى الموضوع بما يثبت أنه حكم غير منهى للخصومة في الدعوى برمتها وليس من الاحكام التي أجاز القانون الطعن فيها في هذه المرحلة من مراحل إجراءات الدعوى ولا يجوز الطعن عليه بالتمييز سنداً لنص المادة (152) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م بما يثبت صحة دفاع المطعون ضدهم في الطعنين بعدم جواز الطعن مما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعنين . 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: بعدم جواز الطعنين رقمي 268 و318 لسنة 2026م تجارى وبإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين في الطعنين.