الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

الطعن 7960 لسنة 87 ق جلسة 10 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 34 ص 217

جلسة ۱۰ من فبراير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيـد القاضي/ طارق سيد عبد الباقي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عمر الهادي معالي، وائل حسن الطنطاوي، هيثم عبد الحي ميدان وعبد الله إسماعيل أبو رحاب  "نواب رئيس المحكمة".

----------------

(۳٤)

الطعن رقم ۷۹٦۰ لسنة ۸۷ القضائية

(۱) قانون "القوانين الموضوعية والإجرائية".

التشريعات الموضوعية والإجرائية. ماهيتهما. قانون المرافعات. تميز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة دون الإغراق في الشكليات بما يُتيح للقاضي تغليب موجبات صحة الإجراءات على غيرها من المعايير.

(۲) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى".

الخصومة. انعقادها فقط بين الأحياء وإلا كانت معدومة. المتوفى قبل رفع الدعوى. جواز تصحيح شكل الدعوى باختصام ورثته بإجراءات جديدة تتحقق بها المواجهة في الخصومة. شرطه. اتخاذ تلك الإجراءات في ذات درجة التقاضي ومراعاة المواعيد المقررة للخصومة الجديدة.

(۳) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة".

ثبوت وفاة مورث المطعون ضدهم بند ثانياً بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل إيداع الطاعن صحيفة الطعن بالنقض. تصحيح الطاعن لشكل الطعن في الميعاد المقرر قانوناً للطعن بالنقض من تاريخ علمه بوفاته واختصام ورثته بإجراءات صحيحة في ذات مرحلة التقاضي. مؤداه. تحقق الغاية من الإجراء واستقامة شكل الطعن. مقتضاه. اعتبار الخصومة بمنأى عن الانعدام. الدفع المُبدى في ذلك الشأن. على غير أساس.

(٤) دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى الحق ودعوى الحيازة: دعوى الطرد للغصب".

دعوى الطرد للغصب. تعلقها بأصل الحق. الغرض منها حماية الحق في استعمال الشيء واستغلاله باسترداده من واضع اليد عليه بغير حق سواء كان وضع يده ابتداءً بغير سند أو كان بسبب قانوني ثم زال السبب واستمر واضعاً يده عليه.

(٥) حيازة "حظر الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الحق".

اختلاف دعوى الطرد للغصب عن دعوى الحيازة التي يرفعها الحائز بطلب الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق.

(٦) دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى الطرد للغصب".

دعوى الطرد للغصب. دعوى موضوعية. التزام محكمة الموضوع بعد التحقق من حق رافعها في استعمال الشيء واستغلاله ببحث السند القانوني لواضع اليد لتستطيع البت في اعتباره غاصباً من عدمه.

(۷) حيازة "قرارات النيابة العامة في منازعات الحيازة".

قرارات النيابة العامة في منازعات الحيازة. طبيعتها. قرارات وقتية. عدم مساسها بأصل الحق. مؤداه. عدم اكتسابها للحجية أمام المحكمة المعروض عليها النزاع في أصل الحق.

(۸) دعـوى "أنواع من الدعاوى: دعوى الحق ودعوى الحيازة: دعوى الطرد للغصب".

استناد الطاعن في دعواه بطلب الريع عن غصب أطيان التداعي والتسليم لعقد بيع صادر لوالده من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بما ينقل إليه جميع الحقوق المتعلقة بها ومنها طرد الغاصب ولو لم يكن مشهرًا. مؤداه. تعلق الدعوى بأصل الحق. قضاء الحكم المطعون فيه برفضها استنادًا لكون حيازة المطعون ضده أولاً ومورث المطعون ضدهم ثانيًا مشروعة بموجب قرار النيابة العامة الصادر بتمكينهما منها. قصور وخطأ. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لما كانت التشريعات الموضوعية هي موطن العدل بمضمونه وفحواه، فإن سبيل تحقيقه يكون من خلال التشريعات الإجرائية، إذ إنها الأداة والطريق للوصول إليه، ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طيعةً لعدل سهل المنال مأمون الطريق لا يغرق في الشكليات، وإذ كان قانون المرافعات هو حجر الأساس في بناء القوانين الإجرائية وتمتاز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة، لذلك فقد حرص المشرع فيه على الأخذ بالمعايير التي تُتيح للقاضي تغليب موجبات صحة الإجراءات على غيرها من المعايير.

۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصومة لا تقوم ابتداءً إلا بين طرفين من الأحياء، فلا تنعقد أصلاً إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، وإلا كانت معدومة، إلا أنه وتيسيراً على الخصوم وتحقيقاً لموجبات سير العدالة وهو ما يستتبع معه جواز اختصام ورثة المتوفى بإجراءات جديدة بموجب صحيفة مستوفية لكافة شرائطها القانونية إيداعاً وإعلاناً يتحقق به مبدأ المواجهة في الخصومة، على أن يكون في ذات درجة التقاضي ومراعية فيها المواعيد المقررة للخصومة الجديدة.

۳ - إذ كان الثابت من شهادة وفاة مورث المطعون ضدهم بند ثانياً "..." المقدمة لمحكمة النقض حال نظر الطعن بجلسات المرافعة أنه توفى بتاريخ ۲۰۱۷/۳/۱۲ بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل إيداع الطاعن صحيفة طعنه بالنقض في ۲۰۱۷/٥/۷، ومن ثم تنتفي إمكانية مراقبة الطاعن لما طرأ على أحد خصومه من وفاة خلال فترة سريان ميعاد الطعن، وإذ صحح الطاعن شكل الطعن في الميعاد المقرر قانوناً للطعن بطريق النقض الذى انفتح – قبل الورثة – من تاريخ علمه بوفاة المذكور والذي تحقق في ۲۰۲۳/۱۰/۱٤ – تاريخ تقديم شهادة الوفاة – واختصم ورثته بإجراءات صحيحة بصحيفة أودعت بتاريخ ۲۰۲۳/۱۱/۲٦ وأعلنت قانوناً حال نظر الطعن بجلسات المرافعة، ومَثَلَ أحد الورثة بوكيل عنه بالجلسات في ذات مرحلة التقاضي، فتكون بذلك تحققت الغاية من الإجراء، ويستقيم شكل الطعن، وتضحى الخصومة بمنأى عن الانعدام، ويكون الدفع على غير أساس.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله فیسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواءً أكان وضع اليد عليه ابتداءً بغير سندٍ أم كان وضع اليد عليه بسبب قانوني يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعًا اليد.

٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن (دعوى الطرد للغصب) تختلف عن دعوى الحيازة التي يرفعها الحائز يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق.

٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أو غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه في وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية بكل سببِ من أسباب اكتساب الحقوق.


۷ / المقرر – في قضاء هذه المحكمــــة – أن القرارات التي تُصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تمس أصل الحق، فلا تحوز أية حجية لدى المحكمة التي يُعرض عليها النزاع في أصل الحق، ومن ثم فلا تتقيد بها تلك المحكمة.

۸ - إذ كان الطاعن قد استند في دعواه إلى عقد البيع الصادر لوالده من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وهو ما ينقل إليه – ولو لم يكن مشهراً – جميع الحقوق المتعلقة بالريع ومنها طرد الغاصب، فإن الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل الحق وليست من دعاوى الحيازة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى على مجرد القول بأن حيازة المطعون ضده بند أولاً ومورث المطعون ضدهم بند ثانياً حيازة مشروعة مصدرها قرار النيابة العامة الصادر في المحضر رقم ... إداري مركز إسنا بتمكينهما من أطيان التداعي، في حين أن القرارات التي تُصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تقيد محكمة الموضوع ولا تمنعها من بحث أصل الحق، فإن الحكم يكون معيباً (بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٤ مدني محكمة قنا الابتدائية "مأمورية أسنا" على المطعون ضده بند أولاً وآخرين – غير مختصمين في الطعن – بطلب الحكم بإلزامهم بتسليم أطيان التداعي المبينة بالصحيفة، وأن يؤدوا إليه مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه ريعاً عن مدة غصبها، على سند من أنه آلت له ملكيتها بشرائها من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالعقد العرفي المؤرخ ../۱۹۹۹/۹، وإذ وضع المدعى عليهم يدهم عليها بدون سند فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره أدخل الطاعن مورث المطعون ضدهم بند ثانياً خصماً في الدعوى، وحكمت المحكمة بالطرد والتسليم ومبلغ الريع الذي قدرته. استأنف المطعون ضده بند أولاً ومورث المطعون ضدهم بند ثانياً هذا الحكم أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية الأقصر" بالاستئناف رقم ... لسنة ٣٥ ق، والتي قضت بتاريخ ../۲۰۱۷/۳ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وقدم المطعون ضده بند أولاً مذكرة مقبولة دفع فيها بانعدام الخصومة لوفاة مورث المطعون ضدهم بند ثانياً، وصحح الطاعن شكل الطعن باختصام ورثته، والتزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى الدفع المُبدى من المطعون ضده بند أولاً أن مورث المطعون ضدهم بند ثانياً اختصم في صحيفة الطعن رغم وفاته قبل رفع الطعن بالنقض، ومن ثم تكون الخصومة منعدمة.

وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض / أنه لما كانت التشريعات الموضوعية هي موطن العدل بمضمونه وفحواه، فإن سبيل تحقيقه يكون من خلال التشريعات الإجرائية، إذ إنها الأداة والطريق للوصول إليه، ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طيعةً لعدل سهل المنال مأمون الطريق لا يغرق في الشكليات، وإذ كان قانون المرافعات هو حجر الأساس في بناء القوانين الإجرائية وتمتاز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة، لذلك فقد حرص المشرع فيه على الأخذ بالمعايير التي تتيح للقاضي تغليب موجبات صحة الإجراءات على غيرها من المعايير، وكان من المقرر أن الخصومة لا تقوم ابتداءً إلا بين طرفين من الأحياء فلا تنعقد أصلاً إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، وإلا كانت معدومة، إلا أنه وتيسيراً على الخصوم وتحقيقاً لموجبات سير العدالة وهو ما يستتبع معه جواز اختصام ورثة المتوفى بإجراءات جديدة بموجب صحيفة مستوفية لكافة شرائطها القانونية إيداعاً وإعلاناً يتحقق به مبدأ المواجهة في الخصومة، على أن يكون في ذات درجة التقاضي ومراعية فيها المواعيد المقررة للخصومة الجديدة. لما كان ذلك، وكان الثابت من شهادة وفاة مورث المطعون ضدهم بند ثانياً "..." المقدمة لمحكمة النقض حال نظر الطعن بجلسات المرافعة أنه توفى بتاريخ ۲۰۱۷/۳/۱۲ بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل إيداع الطاعن صحيفة طعنه بالنقض في ۲۰۱۷/٥/۷، ومن ثم تنتفي إمكانية مراقبة الطاعن لما طرأ على أحد خصومه من وفاة خلال فترة سريان ميعاد الطعن، وإذ صحح الطاعن شكل الطعن في الميعاد المقرر قانوناً للطعن بطريق النقض الذى انفتح – قبل الورثة – من تاريخ علمه بوفاة المذكور والذي تحقق في ۲۰۲۳/۱۰/۱٤ – تاريخ تقديم شهادة الوفاة – واختصم ورثته بإجراءات صحيحة بصحيفة أودعت بتاريخ ۲۰۲۳/۱۱/۲٦ وأُعلنت قانوناً حال نظر الطعن بجلسات المرافعة، ومَثَلَ أحد الورثة بوكيل عنه بالجلسات في ذات مرحلة التقاضي، فتكون بذلك تحققت الغاية من الإجراء، ويستقيم شكل الطعن وتضحى الخصومة بمنأى عن الانعدام، ويكون الدفع على غير أساس.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى برفض دعواه التي تتعلق بأصل الحق استناداً إلى صدور قرار حيازة من النيابة العامة في المحضر رقم ... لسنة ٢٠٠١ إداري مركز إسنا بتمكين المطعون ضده بند أولاً ومورث المطعون ضدهم بند ثانياً من أرض التداعي، حال أنه قرار وقتي لا يحوز ثمة حجية عند بحث أصل الحق، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله فیسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواءً أكان وضع اليد عليه ابتداءً بغير سندٍ أم كان وضع اليد عليه بسبب قانوني يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعًا اليد، وهي بذلك تختلف عن دعوى الحيازة التي يرفعها الحائز يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق، وبالتالي فإن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أو غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه في وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية بكل سبب من أسباب اكتساب الحقوق، وكان من المقرر – أيضاً – أن القرارات التي تُصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تمس أصل الحق، فلا تحوز أية حجية لدى المحكمة التي يُعرض عليها النزاع في أصل الحق، ومن ثم فلا تتقيد بها تلك المحكمة. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد استند في دعواه إلى عقد البيع الصادر لوالده من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وهو ما ينقل إليه – ولو لم يكن مشهراً – جميع الحقوق المتعلقة بالريع ومنها طرد الغاصب، فإن الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل الحق وليست من دعاوى الحيازة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى على مجرد القول بأن حيازة المطعون ضده بند أولاً ومورث المطعون ضدهم بند ثانياً حيازة مشروعة مصدرها قرار النيابة العامة الصادر في المحضر رقم ... لسنة ۲۰۰۱ إداري مركز إسنا بتمكينهما من أطيان التداعي، في حين أن القرارات التي تُصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تقيد محكمة الموضوع ولا تمنعها من بحث أصل الحق، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17465 لسنة 88 ق جلسة 17 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 22 ص 147

جلسة ۱۷ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيـد القاضي/ عطاء سليم "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سعفان، حسن إسماعيل،  رضا سالمان وأحمد عبد الحليم مهنا  "نواب رئيس المحكمة".

------------

(۲۲)

الطعن رقم ۱۷٤٦٥ لسنة ۸۸ القضائية

(۱) نقض" أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".

الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللنيابة والخصوم إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق السابق عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحُكم. م ۲٥۳ مرافعات.

(۲) اختصاص" الاختصاص النوعي: تعلقه بالنظام العام".

الدفع بعدم الاختصاص النوعي. تعلقه بالنظام العام. مؤداه. قضاء المحكمة به من تلقاء نفسها وجواز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى. م۱۰۹ مرافعات. صدور حُكم في موضوع الدعوى. مفاده. اختصاص محكمة الموضوع نوعيًا بالدعوى. الطعن عليه بالنقض. وروده على القضاء الضمني في الاختصاص سواء تم إثارته أم لا. علة ذلك.

(3 - 7) بطلان "بطلان التصرفات: بطلان التصرف في الحقوق الأدبية الصادر من غير المؤلف". تقادم "التقادم المُسقط: ما لا يسقط بالتقادم: الحقوق الأدبية". حق "حق المؤلف: حقه في استغلال المصنف" "حق الاستغلال والتصرف". ملكية" بعض صور الملكية: الملكية الأدبية: عدم سقوطها بالتقادم". ملكية فكرية "حق المؤلف: الحماية القانونية لحق المؤلف: حق الأبوة".

(۳) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية. مناطه. تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة م ٦ من ق ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية. الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة. علة ذلك.

(٤) المؤلف. أحقيته في كتابة اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف دون حاجة للاتفاق مع الغير على ذلك. من صورها. المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية. المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من ق ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

(٥) حقــوق المؤلف على مصنفه. ذات طبيعة مزدوجة. حقوق مالية وأخرى أدبية. الحقوق المالية. سقوطها بانقضاء الأجل المُحدد لها. عدم تعلقها بالنظام العام. خضوعها للقانون الذي تمت في ظله ويحكم آثارها المستقبلية. الحقوق الأدبية. تخويلها المؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول ومنع الغير بإجراء تعديل عليه. لازمه. عدم تقادمها أو سقوطها بالنزول عنها أو عدم استعمالها. خروجها عن دائرة التعامل. علة ذلك. مؤداه. بطلان التصرفات بشأنها بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام. خضوعها للقوانين القائمة بما لها من أثر مباشر.

(٦) أبرز صور التمتع بحق الأبوة. حق المؤلف في ذكر اسمه على المصنف كلما ذكر اسم مصنفه أو على مواد الدعاية عنه دون اتفاق على ذلك.

(۷) إقامة الطاعن دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بإصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥ في حجمين عَرَضَ بهما صور فوتوغرافية من تصويره دون أن يوضح اسمه على تلك الصور أو الإشارة إلى أنها من تصويره. اعتباره تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي وفقًا لق ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية. مقتضاه. اختصاص المحاكم الاقتصادية نوعيًا بنظر النزاع. م٦ من ق۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸. قضاء الحُكم المطعون فيه بالفصل في موضوع النزاع. خطأ ومخالفة لقواعد الاختصاص النوعي. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ۲٥۳ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض – كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم / إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سَبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحُكم وليس على جزء آخر منه، أو حُكم سابق عليه لا يشمله الطعن.

۲ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة ۱۰۹ من ذات القانون (قانون المرافعات) أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى قائمة في الخصومة، ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع، وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، ويعتبر الحُكم الصادر منها في الموضوع مشتملًا على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحُكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها، أبدتها النيابة أم لم تبدها، باعتبار أن هذه المسألة – وفي جميع الأحوال – تعتبر داخلةً في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة.

۳ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية: ۱ / ...، ...، ۸ / قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه، أو كانت غير مُقدرة القيمة"، بما مفاده أن المُشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًا دون غيرها من المحاكم المدنية، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص، ومن بينها القانون الخاص بحماية الملكية الفكرية، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين.

٤ - أن مفاد النص في المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية أن للمؤلف الحق دائمًا في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره، وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف بغير حاجة إلى اتفاق مع الغير على ذلك، وأن من بين المصنفات التي تتمتع بهذه الحماية المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية.

٥ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن لحق المؤلف على مصنفه طبيعة مزدوجة، فللمؤلف على مصنفه حقوق مالية وحقوق أدبية، وقد فرق المُشرع بين الحقوق المالية والحقوق الأدبية، وأورد لكل منها أحكامًا تتفق وطبيعة الحق الذي تحميه، فالحقوق المالية باعتبارها موقوتة محدودة بأجل تسقط بانقضائه وذات طبيعة مالية محضة، ولذلك وضع المُشرع الضوابط التي تنظم التعامل والتصرف فيها وهي لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم يحكمها القانون الذي تمت في ظله كما يحكم آثارها المستقبلية، أما الحقوق الأدبية المنصوص عليها في القانون فهى التي تخول للمؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول، وإلزام الغير باحترام المصنف بمنعه من إجراء أي تعديل عليه، فقد نص المُشرع على أن هذه الحقوق دائمة غير قابلة للتقادم ولا تسقط بالنزول عنها أو عدم استعمالها مهما طال الزمن، وتخرج عن دائرة التعامل باعتبار أن المصنَّف هو ثمار تفكير الإنسان، ومظهر من مظاهر شخصيته ذاتها يعبر عنها ويفصح عن كوامنها ويكشف عن فضائلها أو نقائصها، هذه الصلة الوثيقة بين المصنف ومؤلفه بوصفه امتدادًا لشخصيته تجعل الحقوق الأدبية سالفة البيان من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان وهى غير قابلة للتصرف بطبيعتها، وكل تصرف بشأنها يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام تحكمها القوانين بما لها من أثر مباشر.

٦ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أبرز صور التمتع بحق الأبوة أن يذكر اسم المؤلف كلما ذكر اسم المصنف محل ابتكاره سواء على المصنف ذاته أو على مواد الدعاية عنه بغير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك.

۷ - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بنشر صوره الفوتوغرافية من خلال إصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، عَرَضَ بهما عدد اثنتي عشرة صورة فوتوغرافية أغلبها من تصويره دون أن يوضح اسمه على هذه الصور أو ما يشير إلى أنها من تصويره، وهو ما يشكل تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي الذي تحكمه أحكام القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية بما يجعل الاختصاص بنظر هذا النزاع للمحاكم الاقتصادية إعمالًا لحُكم المادة السادسة من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية سالف الإشارة إليها، وكان الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بما كان يتعين عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، بحسبان أن هذا النزاع ناشئ عن تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية، وأن قيمته لا تجاوز خمسة ملايين جنيه، وإذ خالف الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه هذا النظر وفَصَلَ في موضوع النزاع برفض الدعوى على مجرد قوله: " أن الأمر يتعلق بتنفيذ عقد مُبرم بين طرفي النزاع، وأن الطاعن لم يقدم الدليل على أن ما قدمه للمطعون ضده يعتبر مصنفًا فنيًا وفقًا لأحكام القانون يمكن معه إعمال أحكام قانون الملكية الفكرية"، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف قواعد الاختصاص النوعي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى .... لسنة ۲۰۱۷ مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضده بصفته بطلب الحُكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ مليون جنيه تعويضًا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، وقال بيانًا لدعواه: إن المطعون ضده قام بإصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، تضمنتا عدد "۱۲" صورة فوتوغرافية من تصويره دون أن يوضع اسمه على هذه الصور، أو ما يشير إلى أنها من تصويره برغم أن النسخ الأصلية لهذه الصور تحت يده، وذلك بالمخالفة لأحكام قانون الملكية الفكرية، واعتداء على حقوقه، وهو ما أصابه بأضرار مادية وأدبية، مما دعاه لإقامة دعواه بطلباته سالفة البيان، قَضَتَ المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحُكم بالاستئناف .... لسنة ۲۲ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۱۸/۷/۲۲ حَكَمَت المحكمة بتأييد الحُكم المُستأنف. طَعَنَ الطاعن في هذا الحُكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحُكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة ۲٥۳ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض – كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم – إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سَبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحُكم، وليس على جزء آخر منه، أو حُكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان مؤدى نص المادة ۱۰۹ من ذات القانون أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى قائمة في الخصومة، ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع، وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، ويعتبر الحُكم الصادر منها في الموضوع مشتملًا على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحُكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها، أبدتها النيابة أم لم تبدها، باعتبار أن هذه المسألة – وفي جميع الأحوال – تعتبر داخلةً في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة؛ لما كان ذلك، وكان النص في المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتيـة: ۱ / ...، ...، ۸ / قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه، أو كانت غير مُقدرة القيمة"، بما مفاده أن المُشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًا دون غيرها من المحاكم المدنية، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص، ومن بينها القانون الخاص بحماية الملكية الفكرية، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين، وكان مفاد النص في المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية أن للمؤلف الحق دائمًا في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره، وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف بغير حاجة إلى اتفاق مع الغير على ذلك، وأن من بين المصنفات التي تتمتع بهذه الحماية المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية، وأن لحق المؤلف على مصنفه طبيعة مزدوجة، فللمؤلف على مصنفه حقوق مالية وحقوق أدبية، وقد فرق المُشرع بين الحقوق المالية والحقوق الأدبية، وأورد لكل منها أحكامًا تتفق وطبيعة الحق الذي تحميه، فالحقوق المالية باعتبارها موقوتة محدودة بأجل تسقط بانقضائه وذات طبيعة مالية محضة، ولذلك وضع المُشرع الضوابط التي تنظم التعامل والتصرف فيها، وهي لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم يحكمها القانون الذي تمت في ظله كما يحكم آثارها المستقبلية، أما الحقوق الأدبية المنصوص عليها في القانون فهى التي تخول للمؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول، وإلزام الغير باحترام المصنف بمنعه من إجراء أي تعديل عليه، فقد نص المُشرع على أن هذه الحقوق دائمة غير قابلة للتقادم، ولا تسقط بالنزول عنها أو عدم استعمالها مهما طال الزمن، وتخرج عن دائرة التعامل باعتبار أن المصنَّف هو ثمار تفكير الإنسان، ومظهر من مظاهر شخصيته ذاتها يعبر عنها، ويفصح عن كوامنها، ويكشف عن فضائلها أو نقائصها، هذه الصلة الوثيقة بين المصنف ومؤلفه بوصفه امتدادًا لشخصيته تجعل الحقوق الأدبية سالفة البيان من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان، وهى غير قابلة للتصرف بطبيعتها، وكل تصرف بشأنها يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام تحكمها القوانين بما لها من أثر مباشر، وكان من الــمُـــقـــرر / في قضاء هذه المحكمة – أن أبرز صور التمتع بحق الأبوة أن يذكر اسم المؤلف كلما ذكر اسم المصنف محل ابتكاره، سواء على المصنف ذاته أو على مواد الدعاية عنه بغير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك؛ وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بنشر صوره الفوتوغرافية من خلال إصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، عَرَضَ بهما عدد اثنتي عشرة صورة فوتوغرافية أغلبهـا مـن تصويره دون أن يوضح اسمه على هذه الصور أو ما يشير إلى أنها من تصويره، وهو ما يشكل تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي الذي تحكمه أحكام القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية بما يجعل الاختصاص بنظر هذا النزاع للمحاكم الاقتصادية إعمالًا لحُكم المادة السادسة من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية سالف الإشارة إليها، وكان الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بما كان يتعين عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، بحسبان أن هذا النزاع ناشئ عن تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية، وأن قيمته لا تجاوز خمسة ملايين جنيه، وإذ خالف الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في موضوع النزاع برفض الدعوى على مجرد قوله: " أن الأمر يتعلق بتنفيذ عقد مُبرم بين طرفي النزاع، وأن الطاعن لم يقدم الدليل على أن ما قدمه للمطعون ضده يعتبر مصنفًا فنيًا وفقًا لأحكام القانون يمكن معه إعمال أحكام قانون الملكية الفكرية"، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف قواعد الاختصاص النوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 24 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 48 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٨ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

أيمن عبد الرازق حامد خيره، عن نفسه وبصفته صاحب معرض خيره موتورز

ضد

١- رئيس مجلس الوزراء

٢- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس إدارة البنك الزراعــــــي المصـــــري

٤- رئيس قطاع الغربية بالبنك الزراعي المصــــري

٥- مدير البنك الزراعي المصري فرع المحلة الكبـرى

٦- محافظ البنك المركزي المصري

----------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من أكتوبر سنة ٢٠٢٤، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (١٢٩/٢ و١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢/١) من القانون المدني.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أولًا: بعدم قبول الدعوى بشأن المواد (١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠) من القانون المدني، ثانيًا: برفض الدعوى بالنسبة للمادتين (١٢٩/٢ و٥٩٢/١) من القانون ذاته.

وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة، طلب في ختامها الحكم؛ أولًا: بعدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذي مصلحة، ثانيًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم جميعًا لعدم اختصام رئيس الجمهورية، ثالثًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم (الثالث والرابع والخامس)، رابعًا: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها طلب الحاضر عن المدعي استخراج شهادة من مجمع اللغة العربية عن معنى وتفسير كلمة "شريعة"، وكذا استخراج فتوى عن سقوط الحقوق ودعاوى التعويضات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة شرق طنطا الابتدائية الدعوى رقم ٢٧٣٣ لسنة ٢٠٢١ مدني كلي، ضد المدعى عليهم من الثالث حتى السادس، طالبًا الحكم –وفق طلباته الختامية– أولًا: بانتهاء مدة عقد الإيجار المحرر بتاريخ ٢١/٩/٢٠٢٢ لمضي مدة سنة من عقد الإيجار في الإنشاءات دون انتفاع. ثانيًا: ببطلان البندين الرابع والحادي عشر من ذلك العقد فيما نصا عليه من قيام المدعي بالأعمال الهندسية على نفقته الخاصة، على أن تؤول ملكية هذه الأعمال للبنك دون مقابل. ثالثًا: ببطلان البند الخامس من العقد في شأن تحمل المدعي كافة المصروفات الخاصة بالأعمال الهندسية. رابعًا: بثبوت العلاقة الإيجارية لمدة ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقد طبقًا للعرض المقدم منه بتاريخ ٥/٢/٢٠٢١. خامسًا: بإلزام المدعى عليه الثالث التعويض عما لحقه من خسارة وما فاه من كسب جراء امتناعه عــن تنفيذ تصريح المحكمة بجلسة ٢٩/١٠/٢٠٢٣، ونظير القيمة السوقية للتحسينات التي أدخلها على العقار موضوع الدعوى. وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ ٢١/٩/٢٠١٦، أبرم المدعي مع المدعى عليه الخامس عقد إيجار مساحة ٤٥٦ مترًا مربعًا لاستخدامها في نشاط تجارة السيارات، ونص العقد على أن مدته خمس سنوات تبدأ من ١/١٠/٢٠١٦ إلى ٣٠/٩/٢٠٢١، إلا أن الإنشاءات التي أقامها المدعي استغرقت عامًا لم ينتفع خلاله بالعقار، مما يتعين معه مد مدة عقـد الإيجار حتى ٣٠/٩/٢٠٢٢، فضلًا عن أن البنك استغل طيشه وحمَّله ما لا يجوز تحميله قانونًا، بأن ألزمه تكلفة التحسينات التي أدخلها على العقار وأيلولتها للبنك عقب انتهاء مدة الإيجار؛ فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان.

ومن ناحية أخرى، وجه المدعى عليه الثالث دعوى فرعية ضد المدعي، طلب فيها الحكم؛ أولًا: بطرده من العين المؤجرة لانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته في ٣٠/٩/٢٠٢١، وإلزامه بتسليم العين بما عليها من إنشاءات وتشطيبات بالحالة الموضحة خالية من الأشخاص والشواغل. ثانيًا: بإلزامه الريع جراء غصب العين وغل يد البنك عن الانتفاع بها خلال الفترة التالية لانتهاء عقد الإيجار حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وبجلسة ١٨/٢/٢٠٢٤، حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية بطرد المدعى عليه من العين موضوع عقد الإيجار، وألزمته تسليمها للمدعي بما عليها من إنشاءات وتشطيبات خالية من الأشخاص والشواغـــل، وألزمتـــه أن يؤدي إلى المدعي فرعيًّا مبلغ ٣٨١٨٨١,٥ جنيهًا قيمة الريع المستحق عن العين موضوع عقد الإيجار السالف عن الفترة من ١/١٠/٢٠٢١ حتى تاريخ الحكم.

لم يلق ذلك القضاء قبولًا لدى أطراف الخصومة فأقام المدعي أمام محكمة استئناف طنطا الاستئناف رقم ٩٦٥ لسنة ١٨ قضائية، كما أقام المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس أمام المحكمة ذاتها الاستئناف رقم ١٠١٣ لسنة ١٨ قضائية. تدوول الاستئنافان أمام المحكمة، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة ٤/٩/٢٠٢٤، دفع المدعي بعدم دستورية المواد (١٢٩/٢ و١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢/١) من القانون المدني. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن طلب المدعي استخراج شهادة من مجمع اللغة العربية عن معنى وتفسير كلمة "شريعة"، وكذا استخراج فتوى عن سقوط الحقوق ودعاوى التعويضات، فإن المحكمة لا ترى وجهًا لإجابة هذا الطلب، لكونها السلطة المختصة وحدها دون غيرها بالرقابة القضائية على موافقة النصوص التشريعية المطعون فيها للدستور، وذلك دون إخلال بسلطتها في طلب الإيضاح الذي تراه لازمًا للفصل في الدعوى الدستورية متى تراءى لها ذلك.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس بعدم قبول الدعوى، لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إليهم وكذلك لعدم اختصام رئيس الجمهورية، فذلك مردود بأن المدعى عليهم المذكورين خصوم في الدعوى الموضوعية، ومواجهون بالحكم الذي يصدر في تلك الدعوى؛ ومن ثم يكون اختصامهم في الدعوى المعروضة في محله، كما أن المدعي اختصم رئيس مجلس الوزراء في الدعوى، ولما كانت الخصومة في الدعاوى الدستورية عينية، تستهدف النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستوري، ويكون للحكم الصادر فيها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، طبقًا لنص المادة (٤٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، لذلك نصت المادة (٣٥) من قانون المحكمة على أنه "وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية"، ولما كان المدعي قد اختصم رئيس مجلس الوزراء في الدعوى المعروضة الأمر الذي يغدو معه الدفع المشار إليه غير قائم على أساس سليم، حقيقًا بالالتفات عنه.

وحيث إن المواد (١٢٩ و١٤٧ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢) من القانون المدني، الصادر بالقانون رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨، تنص على:

مادة (١٢٩): "١- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشًا أو هوى جامحًا، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو ينقص التزامات هذا المتعاقد.

٢- ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.

٣- ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافيًا لرفع الغبن".

مادة (١٤٧): "١- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.

٢- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلًا، صار مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك".

مادة (١٧٢): "١- تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع.

٢- على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية".

مادة (١٨٠): "تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى، كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق".

مادة (٥٩٢): "١- إذا أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراسًا أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك.

....................".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (٣٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ من بيانات جوهرية تُنبئ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها، ومن بينهم الحكومة –التي أوجبت المادة (٣٦) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة– أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة (٣٧) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الدعوى، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا، وفقًا لما تقضي به المادة (٤٠) من هذا القانون. متى كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة قد خلت من أي مناعٍ دستورية على نص المادة (١٢٩/٢) من القانون المدني بما يُمكن هذه المحكمة من تحريها وتحديد مقاصد المدعي في شأنها، وجاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة، بما يصمها بالتجهيل ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا –اقتصاديًّا أو غيره– قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

متى كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٧) من القانون المدني يمثل القاعدة العامة في شأن التزام طرفي العقد بما اتفقا عليه، فلا يجوز الخروج عليها إلا باتفاقهما أو بما يقرره القانون من أسباب، وكان هذا النص لم يتضمن تنظيمًا يحدد الملتزم بقيمة التحسينات التي يُدخلها المستأجر على العقار أو ما زاد بسببها في قيمة العقار عند انقضاء عقد الإيجار، وسلطة طرفي العقد في الاتفاق على مخالفة هذا التنظيم، وإنما أقره المشرع في الفصل الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من القانون المدني تحت اسم "الإيجار"؛ وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستورية النص العام –المطعون فيه– لن يكون ذا أثر على طلبات المدعي من الدعوى الموضوعية، التي تظل محكومة بالنص الخاص من فصل "الإيجار" المشار إليه– وحده- الأمر الذي تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٧) من القانون المدني، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المادة (١٧٢) من القانون المدني مارة البيان تقرر سقوط دعاوى التعويض عن العمل غير المشروع بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر، وبالشخص المسئول عنه. وإذ تقرر المادة (١٨٠) من القانون ذاته سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض وبمرور خمسة عشر عامًا من اليوم الذي نشأ فيه هذا الحق، ولما كانت طلبات المدعي أمام محكمة الموضوع تدور حول بطلان بعض بنود العقد التي كبدته مبالغ مالية، وزادت في ذمة البنك المالية، أو تعويضه عن التحسينات التي أدخلها على العقار، فهي طلبات تدور حول الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد المبرم بينه وبين البنك المدعى عليه؛ ومن ثم فلا مجال لإعمال أحكام التعويض عن العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب؛ إذ المناط في تحديد الحقوق المدعى بها يُرد إلى أحكام المسئولية العقدية وحدها؛ ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن على نص المادتين (١٧٢ و١٨٠) من القانون المدني؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن رحى الدعوى الموضوعية تدور حول طلب المدعي القضاء له بقيمة ما أنفقه على التحسينات التي أدخلها على العقار، وهو الأمر الذي جابهه البنك المدعى عليه بأن تحمل المدعي قيمة تلك التحسينات كان بناءً على الاتفاق المبرم بينهما. وكان صدر الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) قد ألزم المؤجر برد قيمة التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار للمستأجر عند انقضاء عقد الإيجار، إلا أن عجز تلك الفقرة أجاز الاتفاق على ما يخالف ذلك؛ ومن ثم تنعقد مصلحة المدعي في الطعن على هذه الإجازة التي تحول بين المدعي وتحقيق غايته من الدعوى الموضوعية؛ ومن ثم يتحدد نطاق هذه الدعوى فيما نص عليه عجز الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) من القانون المدني من عبارة "ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك"، دون ما يجري به النص ذاته من أحكام أخرى.

وحيث إن المدعي ينعى على عجز النص الذي تحدد فيه نطاق هذه الدعوى مخالفته المواد (٢٧ و٣٣ و٣٥) من الدستور، بقالة أن ذلك النص جاء مطلقًا بحيث يسمح بالاتفاق على شروط تخالف الدستور والقانون، وتخل بالتوازن بين أطراف العقد على نحو ينال من الملكية الخاصة ولا يحقق العدالة الاجتماعية التي يهدف إليها النظام الاقتصادي.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية، التي لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صدور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التي ينبغي أن يملكها كل شخص، فلا يكون بها كائنًا يحمل على ما لا يرضاه، بل بشر سويٌّ.

وحيث إن حرية التعاقد هذه فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية فإنها- وهي وثيقة الصلة بالحق في الملكية- قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية، وهذه الحرية التي تعتبر حقًا طبيعيًّا ولازمًا لكل إنسان يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقًّا موصوفًا لا يدنيها من أهدافها إلا قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها، وبين مروقها مما يحد من اندفاعها وردها إلى ضوابط لا يمليها التحكم، وفي إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التي يفرضها المشرع عليها، فإذا ساغ للسلطة التشريعية استثناءً أن تتناول أنواعًا من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر فإن ذلك لا بد أن يكون مستندًا إلى مصلحة مشروعة.

وحيث إن الدستور قد حدد بالمادة (٢٧) منه الأغراض التي يتوخاها النظام الاقتصادي، وهي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل، وتقليل معدلات البطالــــة، والقضاء على الفقر، والالتزام –في هذا الإطار- بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة التوازن المالي، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة. والتوازن في مجال تنظيم العلائق الإيجارية لا يجوز أن يكون صوريًّا أو منتحلًا، وكلما كان هذا التنظيم متحيفًا بأن مال بالميزان في اتجاه أحد أطرافها تعظيمًا للحقوق التي يدعيها أو يطلبها، كان ذلك انحرافًا عن إطارها الحق، أو نكولًا عن ضوابط ممارستها، فلا يستقيم بنيانها، بما يُعد خروجًا من المشرع على الالتزام الدستوري الملقى على عاتقه بتحقيق التوازن بين أطراف تلك العلاقة القانونية.

وإن الدستور-إعلاءً من جهته لدور الملكية الخاصة، وتوكيدًا لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي- كفل حمايتها لكل فرد -وطنيًّا كان أم أجنبيًّا– ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة –في الأعم من الأحوال- إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضروريًّا، مُعبدًا لها الطريق إلى التقدم، كافلًا للتنمية أهم أدواتها، محققًا من خلالها إرادة الإقدام، هاجعًا إليها لتوفر ظروفًا أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئنًا في كنفها إلى يومه وغده، مهيمنًا عليها يختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته في شأنها خصم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، ولم يعد جائزًا -تبعًا لذلك- أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها ولا أن يقلصها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضمانتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا، وافتئاتًا على كيانها أدخل إلى مصادرتها.

وحيث إن العدالة الاجتماعية وإن كانت من القيم التي تبناها الدستور فإن مفهومها لا يناقض بالضرورة حق الملكية، ولا يجوز أن يكون عاصفًا بفحواه، وعلى الأخص في نطاق العلائق الإيجارية التي تستمد مشروعيتها الدستورية من التوازن في الحقوق التي كفلها المشـــــرع لأطرافها؛ ذلك أن الملكية – بما يتفرع عنها من الحقوق- ينبغي أن تخلص لأصحابها، فلا ينقضُّ المشرع على أحد عناصرها، ليقيم بنيانها على غير القواعد التي تتهيأ بها لوظيفتها الاجتماعية أسبابها. ولئن جاز القول إن لكل حق وظيفة يعمل في إطارها ليتحدد مداه على ضوئها، فإن لكل حق –كذلك– دائرة لا يجوز اغتيالها حتى يظل الانتفاع به ممكنًا، وكلما فرض المشرع على الحق قيودًا جائرة تنال من جدواه، فلا يكون بها إلا هشيمًا، فإن التذرع بأن لهذه القيود دوافعها من وظيفة اجتماعية يكون لغوًا.

متى كان ما تقدم، وكان عقد الإيجار من العقود المسماة التي عُنِيَ المشرع بتنظيم أحكامها وإيرادها في القانون المدني، وذلك لما بلغه من أهمية عملية عظيمة، والغالب في هذا التنظيم أنه ينص على ما يعتقد أنه يمثل إرادة المتعاقدين من أحكام، ولذلك يعتبر الأصل في الأحكام التي تنظم عقد الإيجار أنها مكملة أو مفسرة لإرادة العاقدين ويجوز الاتفاق على ما يخالفها – إلا ما كان منها متعلقًا بالنظام العام- عملًا بمبدأ سلطان الإرادة وحرية المتعاقدين في تعيين شروط التعاقد وأحكامه، وتطبيقًا لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) من القانون المدني على أنه "إذا أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراسًا أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك". وهذه القاعدة التي أتى بها المشرع ليست من قبيل القواعد الآمرة، وإنما تعتبر من القواعد المكملة التي أجاز المشرع الاتفاق على ما يخالفها؛ إعلاء لمبدأ سلطان الإرادة، وعلى اعتبار أن الأصل في الروابط الإيجارية أن الإرادة هي التي تُنشئها، فإذا جردها المشرع من كل دور في مجال تكوين هذه الروابط وتحديد آثارها كان التنظيم أمرًا منافيًا لطبيعتها. ولأن قاعدة حرية التعاقد التي تتفرع عن مبدأ سلطان الإرادة هي قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية التي تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار، وسلطة التقرير التي ينبغي أن تتوافر لكل شخص، وهى بذلك تتصل اتصالًا وثيقًا بحق الملكية الذي قد يكون هو أو بعض من الحقوق التي تنبثق عنه محلًّا للتعاقد، ومجالًا لإعمال إرادة الاختيار، وسلطة اتخاذ القرار في شأن هذا التعاقد، لذلك أتاح المشرع للمتعاقدين تنظيم هذا الأمر مراعاة للطبيعة الرضائية لعقد الإيجار؛ ذلك أن الأصل في عقود القانون الخاص ابتناؤها على علائق تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها؛ فلا يميل ميزانها في اتجاه مناقض لطبيعتها، وأن حرية التعاقد هي الأصل في العقود جميعها، فيجوز للأطراف الاتفاق على التشديد أو التخفيف في التزام المؤجر بسداد قيمة تلك التحسينات، وهذا الاتفاق هو الذي يحقق التوازن بين مصالح أطراف العقد، وعلى ضوء باقي شروط وأحكام العقد الأخرى؛ ومن ثم فإن إعمال مبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد في مجال الإيجار وتحديد الطرف الذي يتحمل الأعباء المالية الناتجة عن التحسينات التي أجريت على العقار لا يتعارض مع نص المادة (٢٧) من الدستور التي حددت أهداف النظام الاقتصادي وأدواته والتزاماته، بل هي أكفل لتحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية على ضوء باقي شروط العقد وأحكامه، فضلًا عن أن الإخلال بالحمايـــة المقـــررة بحـــق الملكية لا يتحقق –في الأعم من الأحوال- إلا من خلال نصوص تفقد ارتباطها عقلًا بمقدماتها، فلا يكون لها من أساس عادل ولا سند مبرر لتقريرها، ولا كذلك النص المطعون فيه، الذي اعتد بإرادة أطراف العقد في الاتفاق، تماهيًا مع القاعدة المكملة التي تضمنها؛ وعلى ذلك تغدو مناعي المدعي على النص المشار إليه مخالفته أهداف النظام الاقتصادي، وإهداره الحق في الملكية وإخلاله بالعدالة الاجتماعية، لغوًا لا سند له.

لما كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه لا يخالف نصوص المواد (٢٧ و٣٣ و٣٥) من الدستور، ولا يتعارض مع أي حكم آخر فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ISLAMIC LAW AND INTERNATIONAL HUMANITARIAN LAW

 FOREWORD

Dear Readers, I am greatly pleased that the International Committee of the Red Cross (ICRC) and the Faculty of Islamic Studies of the University of Sarajevo are able to offer you these proceedings dedicated to Islamic law of armed conflict and international humanitarian law (IHL). The proceedings are a result of the scientific conference jointly organized by the Faculty of Islamic Studies and the ICRC in cooperation with the Military Muftiship of the Islamic community in Bosnia-Herzegovina on 26 and 27 September 2018, in Sarajevo. The conference was an opportunity to discuss numerous issues related to armed conflict from two perspectives, that of secular humanitarian law and of the Islamic law of armed conflict. 

I see the participation of teachers, associates and doctoral students at the Faculty of Islamic Studies (University of Sarajevo) as an expression of awareness of our obligation as those who are aware of God, one of whose beautiful names is Selam (peace), to constantly seek and persistently try to establish peace, primarily in us, in our souls, and then in our communities and society around us. 

To achieve this goal, the University of Sarajevo, as an institution of higher education of the Islamic community, launched a joint study programme in 201718 with the other two theological faculties, the Faculty of Catholic Theology in Sarajevo and the Faculty of Orthodox Theology of St Vasilije Ostroski in Foča. The programme was entitled Inter-Religious Studies and Peacebuilding. 

Due to their unprecedented powers, religious feelings and beliefs are often abused in our region. Some of the cruellest crimes have been committed in the name of religion and under religious symbols. We considered it a social responsibility that the study programme point out a legitimate, authentic and meritorious understanding of the issues of peace and armed conflict in basic religious sources and emphasize that one cannot truly love God while hating His creation. 

True religion goes beyond all the misunderstandings and cultural or social prejudices of a limited human mind. We want to build lasting peace in this region through authentic spirituality, a correct understanding of faith and its consistent living, changing both man and the world for the better.

Although there are animal instincts in man that cause him to subjugate others, seize someone else’s property, shed blood and indulge in many other evils, what makes him human are his spirit, morality and intellect. These develop in him a consciousness of God, human dignity and the necessity of equal rights for every human being across the globe. 

A healthy spirit, strong morals and an indomitable intellect open a person to other people, to other living beings, to the world around him. They create in him the need to establish connections and bridges, which imply the desire of people to be together and connected, because then they can do anything. 

If they are separated and move away from each other, the obstacles will overcome them and they will be defeated. So, bridges, wherever they are, whether material, cultural, scientific or ideological, remain to express a human desire for community and union and to fight conflict and separation. It is extremely important to talk about armed conflicts from an Islamic perspective, especially today, because of the overbearing, offensive and completely unfounded linking of militancy and violent extremism with Islam. 

It is necessary to emphasize constantly and persistently that Islam advocates love and obedience to God above all, followed by love, understanding and appreciation of His creatures, especially His most well-chosen creation, man. Through the Quran, Allah condemns not only the unlawful taking of life by another human being, but also the excessive use of force in response to violence. “If you [believers] have to respond to an attack, make your response proportionate, but it is best to stand fast.” (Al-Nahl 126). 

How much wisdom this verse holds! Much later, this principle of reciprocal force was applied in humanitarian law as the principle of proportional use of force in defence. For even when one defends himself against an attack his defence can only be commensurate with the attack, never so much as to develop into a new attack. 

I am glad that the papers of meritorious authors such as Dr Ahmed al-Dawoody, Prof. (Dr) Mustafa Hasani, Associate Professor (Dr) Nedim Begović, Associate Professor (Dr) Zehra Alispahić, Dr Senad Ćeman and Amir Mahić (MSc) are included in this volume. It is a privilege that you, dear readers, will be able to read about armed conflicts from the perspective of secular humanitarian law and Islamic law of armed conflict, seeing the similarities between the two approaches, but also the clear differences between them.

Finally, I once again thank the representatives of the ICRC in Bosnia-Herzegovina and all the participants of the two-day scientific conference in Sarajevo. My special thanks also to the authors, who have conveyed to us the very strong message that a Muslim is conscious of God during war and armed conflict and strictly adheres to the norms of warfare, respecting human dignity. And if he has this consciousness during war, how can he not have so during peace? 

Dr Zuhdija Hasanović, 

Dean, Faculty of Islamic Studies, University of Sarajevo

INTRODUCTION

Even wars have limits. They are defined by International Humanitarian Law which obliges protection of all people not taking part in the conflict, as well as limiting the means and methods of warfare. These boundaries must be known and respected to ensure human dignity and alleviate human suffering in armed conflict. 

The International Committee of the Red Cross (ICRC) is a neutral and independent organization operating for over 150 years, and our main humanitarian mission is to protect the lives and dignity of victims of armed conflict around the world. The ICRC is also the initiator of the idea of the Geneva Conventions, which are the basis of today’s International Humanitarian Law. For this reason, the ICRC is often called its guardian. By advocating the respect of IHL and strengthening universal humanitarian principles, we seek to prevent human suffering. 

The rules and laws of war undoubtedly have deeper historical roots. They are derived from elementary human values that are an integral part of all the world’s philosophies and religions. Islamic law guarantees victims of armed conflict (for example, the wounded, the sick, prisoners of war, and civilians) the right to protection, respect, and dignified humane treatment. It also calls for the protection of civilian facilities and property. Islamic law limits the methods and means of warfare to the limits of military necessity. All this is in full compliance with the provisions of International Humanitarian Law and the Geneva Conventions. Thus, the similarities between IHL and Islamic law are not coincidental, but evidence that there are values that are universal and an important part of most religious and other worldviews. 

The ICRC maintains a regular dialogue with Islamic intellectuals and academics around the world, as we carry out most of our humanitarian activities in Muslimmajority countries. This ongoing dialogue is not only of a theoretical and abstract nature, but it also has concrete results. Its main goal is to emphasize the common principles and values that apply to all humankind. We must emphasize these values in all communities to ensure that they are respected by new generations. 

The dialogue also aims to overcome particular prejudices that, unfortunately, we all face at times. It is crucial for the ICRC to be accepted as a neutral and independent humanitarian organization by all parties to armed conflicts, no matter where they are taking place. Only in this way can we ensure secure access to all victims and vulnerable populations and provide them with assistance. In other words, the success of our humanitarian action, but also the security of our workers in the field, is entirely based on the question of whether we are accepted by all parties in our true form: as neutral, impartial and independent humanitarian organization. 

The ICRC proved this role and our sincere commitment to these values during the war in Bosnia and Herzegovina, when the center of our global activities was in this region. Given the values represented by the Islamic Community in Bosnia and Herzegovina and the Faculty of Islamic Studies in Sarajevo, their historical significance and reputation enjoyed throughout the Islamic world and beyond, we are convinced that we have found a strong and lasting partner in this global dialogue. 

For this reason, in the past two years we have organized several joint events, workshops and seminars on the common values of Islamic, and International Humanitarian Law, but also some specific humanitarian issues related to this topic, such as the issue of missing persons. Representatives of the Islamic Community in Bosnia and Herzegovina and the Faculty of Islamic Studies of the University of Sarajevo regularly attend similar events in Tunisia and Geneva. 

This collection contains papers that arose from jointly organized meetings, primarily form the scientific conference held in September 2018 in Sarajevo. We are convinced that the collection will serve as a basis for raising awareness and further exchange on the importance of respecting the universal humanitarian principles that have guided us all so far. 

We would like to thank the Faculty of Islamic Studies in Sarajevo for the excellent cooperation, not only in publishing this collection of papers, but also for the sincere will and interest to continue this dialogue. 

We are convinced that, by emphasizing the common values of Islamic, and International Humanitarian Law in Bosnia and Herzegovina, we can contribute to our mutual understanding and to improving humanitarian action throughout the world. 

Delegation of the International Committee  

of Red Cross in Bosnia and Herzegovina


Dr Ahmed Al-Dawoody al-Azhar University Legal Adviser for Islamic Law and Jurisprudence at the International Committee of the Red Cross 

Islamic law and international humanitarian law: An introduction to the main principles (1)

Abstract: This article gives an overview of the principles regulating the use of force under the Islamic law of war in the four Sunni schools of Islamic law. By way of introducing the topic, it briefly discusses the origins, sources and characteristics of the Islamic law of war. The discussion reveals the degree of compatibility between these Islamic principles and the modern principles of international humanitarian law, and offers insights into how these Islamic principles can help in limiting the devastation and suffering caused by contemporary armed conflicts in Muslim contexts, particularly those conflicts in which Islamic law is invoked as the source of reference. 

Keywords: Islam, Islamic law, Islamic law and IHL, jihad, Islamic law of armed conflict, protection of civilians, PoWs in Islam, human shield, war in Islamic law.

Introduction

 The effects of armed conflicts such as those currently raging in Syria and Yemen have been shown to spread beyond the Middle East region and reach over to the West. Moreover, their impact can in fact be greater on countries outside the region where the conflict is taking place than on those within it. What this shows, first of all, is that the impact of armed conflicts, including noninternational armed conflicts (NIACs), is no longer local or regional, but global. Moreover, NIACs, especially those in the Middle East, can signal the outbreak of war on a regional or global scale, or at the very least cause severe damage to the world economy. In that regard, a reported 80% of the humanitarian crises currently afflicting mankind are attributable to armed conflicts.(2) On that basis, greater efforts are needed not only to enforce the provisions of international humanitarian law (IHL) but also to do everything possible to prevent the occurrence of armed conflicts in the first place, 

--------------

(1) The views expressed in this article are those of the author and should not be interpreted as official positions of the ICRC. The author would like to thank Ellen Policinski for her meticulous reading, comments and suggestions for this article, as well as the anonymous peer reviewers.

(2) United Nations, “Secretary-General’s Opening Remarks at World Humanitarian Summit”, 23 May 2016, available at: www.un.org/sg/en/content/sg/statement/2016-05-23/secretary-general%E2%80%99sopeningremarks-world-humanitarian-summit, all internet references were accessed in May 2018.


and then, once conflicts have ended, to take the necessary measures to ensure that post-conflict justice is carried out in order to prevent conflicts from re-igniting.

Respect for IHL in Muslim countries is one of the most pressing issues faced by our world today. This is because the majority of conflicts take place in Muslim countries, for reasons including historical and colonial factors and a deficit of good governance, which lead, among other consequences, to a lack of democracy and respect for human rights. It is widely acknowledged that respect for IHL is important because of its capacity to reduce the scale of destruction or to introduce a degree of humanity into situations of armed conflict, where acts of brutality, barbarity and destruction occur.

In addition, the vast majority of ongoing conflicts fall into the category of NIACs. Furthermore, in many of the conflicts that we are currently witnessing, parties to the conflict, usually non-State armed groups, justify their acts of hostility by referring to certain rules of the Islamic law of war developed by the Muslim jurists of the second and third centuries of the Islamic calendar (roughly equivalent to the eighth and ninth centuries AD) and certain opinions of Qur’anic exegetes and Hadith scholars. This is why it is especially important – as this article attempts – to study the primary sources on the Islamic law of war, because of the significant and tangible role it plays in influencing the behaviour of the warring parties who use its provisions to justify their acts of hostility. From an academic perspective, it can also be an interesting topic in its own right toresearch how the Islamic legal system can help to limit the devastation caused by armed conflicts and reduce the plight of victims, by comparing its provisions with those of contemporary IHL. On this topic, Loukas Petridis, head of the International Committee of the Red Cross (ICRC) delegation in Niger, said on 25 November 2015:

Given the increase in armed conflicts and violence, dialogue on these issues is more necessary than ever. We need to make more people aware of international humanitarian law and how it ties in with other standards, such as Islamic law and jurisprudence. This is about making sure that people have the widest possible protection.(3)

Moreover, in a meeting between Dr Ahmed al-Tayyeb (the Grand Imam of AlAzhar, the highest religious authority in the Sunni world), Ronald Ofteringer (head of the ICRC delegation in Cairo) and the present author, Dr al-Tayyeb affirmed the role that Islamic institutions can play in enhancing protection for victims of armed conflict.(4) To that end, this article sets out a brief overview of 

-----------------

(3) ICRC, “Niger: Seminar on Islamic Law and Humanitarianism”, news release, 25 November 2015, available at: www.icrc.org/en/document/niger-seminar-islamic-law-humanitarianism.

(4) ICRC, “Egypt: Continuous Humanitarian Dialogue between the ICRC and Al-Azhar”, news release, 24 October 2017, available at: www.icrc.org/en/document/egypt-grand-imam-dr-ahmed-al-tayyeb-alazharwilling-support-humanitarians.

the principles regulating the use of force in armed conflict under Islamic law and discusses both the challenges in applying them and the extent to which they align with the modern principles of IHL, with a view to identifying how effective these Islamic principles can be in limiting the devastation and suffering caused by armed conflict.

Origins of the Islamic law of war

Over the course of history, most legal systems have devised rules to govern the use of armed force, stipulating both the legitimate reasons for war and the rules governing the conduct of hostilities. IHL does not specifically address the former of these two areas, regarding the justifications for resorting to armed force. This matter is covered by public international law under the Charter of the United Nations (UN), which prohibits the use of armed force except in self-defence or with authorization from the UN Security Council, as set out in Article 42 of the Charter. The function of IHL is to set rules and restrictions on the behaviour of combatants in both international and non-international armed conflicts, with a view to preventing or limiting the effects of armed conflict, minimizing the suffering of victims and protecting individuals who are either not taking part or have ceased their participation in the hostilities, as well as protecting movable and immovable property not being used in military operations. This branch of law is also known as the law of war or the law become more commonly known as international humanitarian law, emphasizing the humanitarian motives that underpin this newly developed branch of law.

The question is, has the Islamic legal system incorporated this comparatively recent branch of law? What is certain is that the classical Muslim jurists did not use this term to refer to armed conflict situations, nor did they use other modernday terminology associated with IHL. Nonetheless, the provisions of Islamic law – as developed and documented by Muslim jurists since at least the second Islamic century (eighth century AD) – show unequivocally that many of the issues covered by IHL were addressed by the Muslim jurists in order to achieve some of the same objectives as those of IHL, namely alleviating the suffering of the victims of armed conflict and protecting certain persons and objects. Before moving on to illustrate this point, at this stage it is worth referring to the sources and characteristics of the Islamic law of war before discussing the core principles regulating the use of force under Islamic law.

Sources of Islamic law

The sources of Islamic law are divided into two main groups: primary sources and secondary sources. Primary sources (also known as “agreed-upon” sources) include the Qur’an, the Sunnah (tradition) of the Prophet, ijmā‘ (legal literature representing consensus of opinion) and qiyās (rules of analogy developed via deductive reasoning). Secondary sources (also known as “disputed” sources) are a number of jurisprudential methods for developing Islamic laws which come in varying order of authority, including istiḥsān (juristic/public preference), maslaḥ ah mursalah (public interest), ‘urf (custom), shar‘ man qablanā (sharı̄ ‘ ahs of religions before Islam), madhhab al-ṣaḥabı̄ (the opinions of the Companions of the Prophet), sadd al-dharā’i‘ (“blocking the means” – i.e., preventing the occurrence of something evil, though it also extends to include facilitating the occurrence of something good) and istiṣḥāb (the continuation of the applicability of a rule that was accepted in the past, unless new evidence supports a change in its applicability).

The defining factor that differentiates Islamic law from most other legal systems is the fact that it includes rules on worship, beliefs and morality, as well as rules governing numerous other areas of life such as family law, financial transactions, criminal law, governance, and international relations in peacetime and wartime. Based on the religious aspects of Islamic law, some people mistakenly conclude that all provisions of Islamic law are unchangeable. In reality, however, while it is true that the rules on worship, creed and morality or unanimously agreedupon rules are fixed and unchangeable, there are other provisions which may be changed, as long as this is done to achieve the objective of the legislator. As described by Ibn Qayyim al-Jawziyyah (d. 1350), serving the public interest is the objective of every single rule in Islam, because sharı̄ ‘ah is founded on the divine command and the public good of the people in this world and the next. It is all justice, all compassion, all public good, and all wisdom. If any ruling changes justice into injustice, or mercy into its opposite, or the public good into corruption, or wisdom into folly, then it cannot be part of the sharı̄ ‘ah, even if an interpretation of the sharı̄ ‘ah is invoked, for sharı̄ ‘ah is God’s justice among His worshippers, and His mercy amongst His creation, and His shadow on his earth.(5)

This definitive statement by Ibn Qayyim al-Jawziyyah shows that the fundamental objective of Islamic law is to achieve justice and serve the public interest, always and everywhere.

Most Islamic law regulations on the use of force are derived from the Holy Qur’an

-----------------

(5) See Ṣubḥı̄al-Ṣāliḥ, Ma‘ālim al-Sharı̄ ‘ ah al-Islāmiyyah (Beirut: Dār al-’Ilm lil-Malāyīn, 1975), p. 62. Dār al‘Ilm lil-Malāyı̄n, Beirut, 1975, p. 62.


and Sunnah, as well as the early historical precedents of the Islamic state(6) since the seventh and eighth centuries, or what are known in the Ḥanafı̄ school of law as the siyar (approach) – i.e., the ways and methods followed by the Islamic state in its dealings with non-Muslims in times of peace and war, specifically in the era of the Prophet Muhammad and the Rightly Guided Caliphs. The term siyar is also used by some Ḥanafı̄ jurists to refer to the rules governing certain types of NIAC that occurred in the first half of the first Islamic century, such as what are known in Islamic jurisprudence as qitāl al-bughāh (fighting against rebels or secessionists) and ḥurūb al-riddah (wars of apostasy).(7) Muslim jurists established legal limits on the use of force using those sources and their own ijtihād (reasoning or judgment in making laws), based on both the sources themselves and the abovementioned tools such as qiyās, maslaḥ ̣ ah mursalah and madhhab al-ṣaḥabı̄ .We can therefore conclude that these regulations were developed under a different model of international relations and in a specific context during the lifetime of the Prophet between 624 and 634 AD, in which military engagements were less brutal and deadly than those seen today.(8)

Characteristics of the Islamic law of war

Therefore, because of the uniqueness of its sources and contexts, the Islamic law of war is defined by the following characteristics: its religious dimension, the instinct of Muslims to comply with it out of a desire to obey God, its lack of consistent codification, and the specificity of its context and sources.

There is a religious dimension to the Islamic law of war in the sense that compliance with the Islamic regulations on the use of force is an act of worship which brings a Muslim soldier closer to God. This classical juristic endeavour for humanizing armed conflicts led to contradictory rulings because in deliberating these rulings individual jurists sometimes prioritized humanitarian concerns and at other times prioritized the military necessity of winning the war, even if this was in contravention of humanitarian principles.(9)

Respect for the Islamic regulations on the use of force was something that a Muslim instinctively complied with and imposed on himself through his desire to obey God, regardless of whether or not his enemy adhered to the same rules, rather than stemming from the obligation to comply with international conventions,

-----------

(6) Editor’s note: For the purposes of this article, the term “the Islamic state” refers to the State founded by the Muslims during the seventh century.

(7) See Muḥammad ibn Aḥmad al-Sarakhsı̄ , Kitāb al-Mabsūt Vol. 10 (Beirut: Dār al-Ma’rifah), p. 2. Vol. 10, Dār al-Ma‘rifah, Beirut, p. 2.

(8) See Ahmed Al-Dawoody, The Islamic Law of War: Justifications and Regulations, Palgrave Macmillan(New York: Palgrave Macmillan, 2011), pp. 11–41.

(9) As discussed below, the jurists gave conflicting rulings regarding the permissibility of, for example, targeting women, children or the aged if they engage in hostilities, and the use of certain means and methods of warfare.










الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 58 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المحكمة الدستورية العليا رقم ٥۸ لسنة ۳۳

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٨ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد حسني عبد الحميد، بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للزيت (سوكو)

ضد

١- رئيس مجلـــس الـــــــــوزراء

٢- وزير القوى العاملة والهجـرة

٣- مدير مكتب عمل أبو رديس

٤- وزيــــــــــــر العــــــــــــدل

٥- النائــــــــــــــــب العــــــــــــــــام

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من مارس سنة ٢٠١١، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (٨) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة اتهمت المدعي، وآخر –المدير المسئول بشركة البشارية للتجارة والتوريدات– في القضية رقم ٧٦٨ لسنة ٢٠١٠ جنح أبو رديس، بأنهما بوصفهما صاحبي عمل: ١- لم يرسلا إلى الجهة الإدارية شهادة قيد العامل الصادرة منه بعد استيفاء بياناتها. ٢- لم يحررا عقد عمل لعامل لديهما. ٣- أنشآ سجل أجور لم يشتمل على مفردات الأجر. ٤- شغَّلا عاملًا في يوم إجازة عيد دون منحه مثلي الأجر. ٥- لم ينشئا ملفًا للعامل تذكر فيه البيانات المقررة. ٦- لم يضعا على الأبواب الرئيسية جدولًا لبيان الراحة الأسبوعية وساعات العمل والراحة. ٧- استعملا عاملًا في حرفة وهو غير حاصل على ترخيص. وقيدت الواقعـة جنحــــــــة بالمـــــــــواد (١ و٣ و٤ و١٣ و١٥/١ و٢٨ و٣٢ و٤٥ و٥٧ و٥٨ و٦٨ و٧٥ و٧٧ و٨٩ و١١٠ و١٣٩ و٢١٢ و٢١٤ و٢١٦/أ و٢١٩/ج و٢٢٠/١ و٢٣٤ و٢٣٨ و٢٣٩/١ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥٦/١، ٣) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣. وأصدرت النيابة العامة أمرًا جنائيًّا بتغريم المتهمين عن كل يوم اتهام من الاتهامات السالف ذكرها. لم يرتض المدعي بالأمر الجنائي واعترض عليه أمام محكمة رأس سدر الجزئية. وبجلسة ١/٣/٢٠١١، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (٨) من قانون العمل المار ذكره. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته مبدأ شخصية العقوبة وتقييد الحرية الشخصية، وانطواءه على تدخل في شئون العدالة؛ بإهدار سلطة القاضي في تفريد العقوبة، بالمخالفة لنصوص المواد (٤١ و٦٧ و١٦٥ و١٦٦) من دستور سنة ١٩٧١.

وحيث إن المادة (٨) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، تنص على أنه "إذا تعدد أصحاب العمل كانوا مسئولين بالتضامن فيما بينهم عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن هذا القانون.

ويكون من تنازل له صاحب العمل عن الأعمال المسندة إليه كلها أو بعضها متضامنًا معه في الوفاء بجميع الالتزامات التي تفرضها أحكام هذا القانون".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جـرى على أن المصلحـة الشخصية المباشرة -المعتبرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية- لا تعتبر متحققة بالضرورة بناءً على مجرد مخالفة النص التشريعي المطعون فيه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص، بتطبيقه على المدعي، قد أخل بأحد الحقوق الدستورية على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها، منظورًا إليها بصفة مجردة، ولا يجوز تبعًا لذلك الطعن على النص التشريعي إلا بعد توافر شرطين أوليين، أولهما: أن يقيم المدعي – في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون فيه– الدليل على أن ضررًّا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا أو منتحلًا، بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية؛ بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما، تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا عن هذا النص مترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعي المطعون فيه قد طبق على المدعي أصلًا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.

وحيث إن النص المطعون فيه قد ورد في الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون العمل المشار إليه، الذي خصصه المشرع لتقرير الأحكام العامة، مستهدفًا من ذلك عدم المساس بالحقوق التي قررها القانون للعامل في حالة تعدد الشركاء أو حالة إسناد صاحب العمل كلًّا أو جزءًا من أعماله للغير، مقررًا في الحالتين مسئولية مدنية تضامنية لكل من يعد صاحب عمل –أصالة أو اعتبارًا– في الوفاء بالالتزامات المدنية للعاملين لديه، الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل المار بيانه.

متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الموضوعية هي دعوى جنائية تدور حول ما نسب إلى المدعي وآخر، بوصفهما صاحبي عمل، من ارتكاب أفعال تشكل جرائم جنائية معاقبًا عليها بنصوص قانون العمل سالفة البيان، وكان النص المطعون فيه قد اقتصر على تنظيم التضامن في الوفاء بالالتزامات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل، ولم يتضمن إسنادًا لمسئولية جنائية أو تقريرًا لعقوبة إلى غير مرتكب الفعل المؤثم، ولم يفرض تضامنًا في العقوبات المقررة للجرائم المنسوبة إلى المدعي؛ فإن القضاء في دستورية النص المطعون فيه –في حدود المطاعن الموجهة إليه– لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في خصوص الاتهامات المواجه بها في الدعوى الموضوعية، والتي لا صلة لها بما قرره ذلك النص؛ ومن ثم تكون المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن عليه منتفية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.