جلسة 19 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، حسام خليل ، محمد أباظة وأشرف الفيومي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(110)
الطعن رقم 16582 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمتين اللتين دين بهما الطاعن وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الاشتراك في التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية الاعتقاد بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . ما دام سائغاً .
مثال .
(3) جريمة " أركانها " . تزوير " أوراق رسمية " . قصد جنائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليه .
القصد الجنائي في جريمة التزوير في أوراق رسمية . تحققه : بتعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(4) تقليد . إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق رسمية " .
العبرة في جرائم التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف . تحققها : متى كان التقليد من شأنه أن يخدع الجمهور في المعاملات . إتقانه . غير لازم . كفاية قبوله في المعاملات .
القانون لم يجعل لإثبات التقليد أو التزوير طريقاً خاصاً . كفاية اطمئنان المحكمة لثبوته من الأدلة السائغة التي أوردتها .
مثال .
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
(6) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم المطعون فيه مؤدى أقوال شهود الإثبات في بيان واف . لا قصور.
(7) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . حد ذلك ؟
جرائم التزوير . لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
إيراد الحكم ما يكفي للتدليل على ثبوت جريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله في حق الطاعن . لا قصور .
(8) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى عرضت على بساط البحث . النعي بهذا الشأن . غير مقبول .
(9) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على وقوع الجريمة من المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(10) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " أوراق رسمية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الدفع بتلفيق التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها .
لمحكمة الموضوع الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع أو المستندات . مفاده : اطراحها .
مثال .
(11) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى . موضوعي .
المحكمة هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع الفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها . ما دامت المسألة المطروحة ليست فنية بحتة .
مثال .
(12) اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " " استعمال أوراق مزورة " . مسئولية جنائية . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
إثبات الحكم اشتراك الطاعن مع موظف عام سيء النية في ارتكاب جريمتي التزوير واستعمال المحررات المزورة . أثره : قيام مسئوليته عنهما عُرف الموظف أم لم يُعرف .
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم . لها تعديله تطبيقاً للقانون على وجهه الصحيح دون لفت نظر الدفاع . حد ذلك ؟
تعديل المحكمة وصف التهمة المحال بها الطاعن من اشتراكه مع مجهول في تزوير محررات رسمية إلى اعتباره شريكاً لموظف عام سيء النية ومعلوم . لا يعد تغييراً في الوصف يستلزم تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟
(13) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
نعي الطاعن عدم اطلاع المحكمة على الأوراق المزورة . غير مقبول . ما دام لم يدع أنها كانت بحرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن إفادتي مباحث مرور... و قسم .... بمحافظة .... ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .
2- من المقرر أن الاشتراك في التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابستها ، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وإذ كان في جماع ما حصلّه الحكم من أقوال الشهود والأدلة في الدعوى - التي لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ما يصح به استدلال الحكم على ثبوت اشتراك الطاعن في التزوير ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانته عن تلك الجريمة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من عدم تحديد الحكم للأعمال الدالة على اشتراكه في التزوير يكون غير سديد .
3- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية من تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير أوراق السيارة النقل بقصد ترخيصها وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات في حق الطاعن ، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً - من بعد - بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه ، ويضحى ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء علمه بتزوير المحررات موضوع الاتهام مجرد جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض .
4- لما كانت القاعدة القانونية المقررة في جرائم التقليد تقضي بأن العبرة بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف ، وأن الجريمة تتحقق متى كان التقليد من شأنه أن يخدع الجمهور في المعاملات ، لأن القانون لا يشترط أن يكون التقليد مُتقناً بحيث يخدع المدقق ، بل يكفي أن يكون بين المحررات والأختام المقلدة والصحيحة من التشابه ما تكون به مقبولة في التعامل ، فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذه القواعد واستند في قضائه بإدانة الطاعن إلى ما أورده من أن أوراق بيع السيارة النقل بالمزاد العلني باللوط .... بجلسة .... غير صحيحة ومصطنعة ، وذلك بما اطمأنت إليه المحكمة مما ثبت من أقوال شهود الإثبات وإفادتي مباحث مرور .... وقسم .... بمحافظة .... ، وكان القانون لا يجعل لإثبات التقليد أو التزوير طريقاً خاصاً ما دامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة السائغة التي أوردتها إلى ثبوت الجريمة ، ومن ثم يكون هذا الوجه في غير محله .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة- ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة - في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .
7- من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد كاف للتدليل على ثبوت جريمتي الاشتراك في التزوير واستعمال محررات مزورة مع العلم بتزويرها التي دان الطاعن بهما ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب .
8- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
9- لما كان النعي بالتفات الحكم عن دلالة الإفادتين المرفقتين بالأوراق وما جاء بتحريات مباحث مرور .... ومرور .... وهو ما تنتفي به التهمة في حقه – مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
10- من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، هذا إلى أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات صحة الإجراءات التي تمت بخصوص بيع السيارة بالمزاد ، ذلك أن المقرر في أحوال الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد .
11- لما كان الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث ، وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع هي أن تفصل فيها بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات من اشتراك الطاعن مع موظف عام سيئ النية في تزوير أوراق السيارة النقل - بطريق الاصطناع - فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .
12- لما كان الحكم قد أثبت اشتراك الطاعن مع موظف عام سيئ النية في ارتكاب جريمتي التزوير واستعمال محررات مزورة فقد وجب مساءلته عنهما سواء عُرف الموظف أم لم يُعرف ، ومن ثم فلا يعيب الحكم إن هو نسب إلى الطاعن مقارفته لهاتين الجريمتين مع موظف معلوم في حين أن وصف التهمة المرفوع بها الدعوى قد نسب له اشتراكه مع موظف مجهول دون لفت نظره إلى ذلك ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي دان المتهم بها دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار الطاعن شريكاً مع موظف عام سيء النية - معلوم - وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه ، ومن ثم فقد بات النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع في غير محله .
13- لما كان الطاعن لا يدعي أن الأوراق المزورة كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة ، فلا يقبل منه الادعاء بعدم إطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر سبق الحكم عليه :
1- وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو أوراق السيارة رقم ....، وكان ذلك بطريق الاصطناع بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقا مع ذلك المجهول على اصطناعه وساعداه على ذلك بأن أمداه بالبيانات اللازمة فأصطنعه على غرار نظيره الصحيح ، ومهره بأختام مقلدة منسوبة لقسم .... بإدارة .... بمحافظة .... . فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
2- قلدا بواسطة شخص مجهول خاتم شعار الجمهورية الخاص بإدارة .... بمحافظة .... واستعملاه على المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمهما بتقليده .
3- استعملا المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قدماه للموظف المختص بإدارة مرور .... محتجين بصحة ما دوّن به مع علمهما بتزويره .
4- استحصلا بغير حق على خاتم جهة حكومية هي إدارة مرور .... ، إدارة مرور .... و إدارة مرور .... واستعملاه استعمالاً ضاراً بمصلحة عامة بأن بصما على المحرر المزور موضوع التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً، ثالثا ، 41 /1 ، 211 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادتين 30/2 ، 32 /2 من القانون ذاته . بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة . بعد أن عدلت الوصف إلى : المتهم 1- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك وآخر سبق الحكم عليه بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عام سيء النية لم يقدم للمحاكمة الجنائية في التزوير في محررات رسمية هي أوراق السيارة رقم ....، وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقا معه على ذلك وساعداه بأن أمداه بالبيانات اللازمة فقام بإنشائها وضمنها على خلاف الحقيقة بأن قسم .... التابع لإدارة .... بمحافظة .... قد باعها للمتهم باللوط رقم ....بجلسة بيع بالمزاد وزيلها بتوقيعه وبصمها بخاتم شعار الجمهورية والخاتم الكودي والخاتم البيضاوي لتلك الجهة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
2- استعمل وآخر سبق الحكم عليه المحررات المزورة موضوع الوصف السابق بأن احتجا بها وقدماها إلى جهة المرور المختصة مع علمهما بأمر تزويرها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى - بمذكرتي أسباب طعنه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع موظف عام حسن النية في تزوير محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ؛ ذلك بأنه أورد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة ، ودانه بتهمة الاشتراك مع موظف عام سيئ النية دون أن يورد الأعمال المادية الإيجابية التي ارتكبها الطاعن ، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي في حقه رغم انتفاء علمه بتزوير تلك المحررات ، ولم يدلل على أوجه التشابه والاختلاف بين المستندات المزورة والصحيحة وبين الأختام الصحيحة والمقلدة ومدى انخداع الجمهور بها ، كما عول على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقض أقوالهم وتضاربها ولم يورد مضمون أو مؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني في بيان جلي ومفصل ، كما استند إلى أقوال شاهدة الإثبات الثالثة رغم إقرارها بأنها مارست عملها بتاريخ لاحق على تاريخ الواقعة وأنه ليست لديها أية معلومات عن نظام جلسات المزاد ، وعول على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً بذاتها ، والتفت الحكم عن دلالة الإفادتين المرفقتين بالأوراق وتحريات مباحث مرور .... ، .... والتي تفيد نفي الاتهام عن الطاعن ، والتفت إيراداً ورداً على دفعه بتلفيق الاتهام ، وأعرض عن دلالة المستندات الصادرة من رئيس قسم .... وقت الضبط ، وخلت الأوراق من دليل فني على التزوير ، ولم تلفت المحكمة نظر الطاعن لتعديلها وصف التهمة الوارد بأمر الإحالة حين اعتبرته مشتركاً مع موظف عام سيئ النية معلومة شخصيته ، كما أن المحكمة لم تطلع على الأوراق المزورة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها اللتين دان الطاعن بهما ، وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن إفادتي مباحث مرور... و قسم .... بمحافظة .... ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك في التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابستها ، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وإذ كان في جماع ما حصلّه الحكم من أقوال الشهود والأدلة في الدعوى - التي لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ما يصح به استدلال الحكم على ثبوت اشتراك الطاعن في التزوير ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانته عن تلك الجريمة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من عدم تحديد الحكم للأعمال الدالة على اشتراكه في التزوير يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية من تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير أوراق السيارة النقل بقصد ترخيصها وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات في حق الطاعن ، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً - من بعد - بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه ، ويضحى ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء علمه بتزوير المحررات موضوع الاتهام مجرد جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت القاعدة القانونية المقررة في جرائم التقليد تقضي بأن العبرة بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف ، وأن الجريمة تتحقق متى كان التقليد من شأنه أن يخدع الجمهور في المعاملات ، لأن القانون لا يشترط أن يكون التقليد مُتقناً بحيث يخدع المدقق ، بل يكفي أن يكون بين المحررات والأختام المقلدة والصحيحة من التشابه ما تكون به مقبولة في التعامل ، فإذا كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذه القواعد واستند في قضائه بإدانة الطاعن إلى ما أورده من أن أوراق بيع السيارة النقل بالمزاد العلني باللوط .... بجلسة .... غير صحيحة ومصطنعة ، وذلك بما اطمأنت إليه المحكمة مما ثبت من أقوال شهود الإثبات وإفادتي مباحث مرور .... و قسم .... بمحافظة .... ، وكان القانون لا يجعل لإثبات التقليد أو التزوير طريقاً خاصاً ما دامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة السائغة التي أوردتها إلى ثبوت الجريمة ، ومن ثم يكون هذا الوجه في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة- ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة - في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد كاف للتدليل على ثبوت جريمتي الاشتراك في التزوير واستعمال محررات مزورة مع العلم بتزويرها التي دان الطاعن بهما ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دلالة الإفادتين المرفقتين بالأوراق وما جاء بتحريات مباحث مرور .... ومرور .... وهو ما تنتفي به التهمة في حقه – مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ولا تلتزم المحكمة في هذا الصدد بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، هذا إلى أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات صحة الإجراءات التي تمت بخصوص بيع السيارة بالمزاد ، ذلك أن المقرر في أحوال الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث ، وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع هي أن تفصل فيها بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات من اشتراك الطاعن مع موظف عام سيئ النية في تزوير أوراق السيارة النقل - بطريق الاصطناع - فإنها بذلك تكون قد فصلت في أمر موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وإذ كان الحكم قد أثبت اشتراك الطاعن مع موظف عام سيئ النية في ارتكاب جريمتي التزوير واستعمال محررات مزورة فقد وجب مساءلته عنهما سواء عرف الموظف أم لم يعرف ، ومن ثم فلا يعيب الحكم إن هو نسب إلى الطاعن مقارفته لهاتين الجريمتين مع موظف معلوم في حين أن وصف التهمة المرفوع بها الدعوى قد نسب له اشتراكه مع موظف مجهول دون لفت نظره إلى ذلك ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذى تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي دان المتهم بها دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار الطاعن شريكاً مع موظف عام سيء النية - معلوم - وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن ، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه ، ومن ثم فقد بات النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يدعي أن الأوراق المزورة كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة ، فلا يقبل منه الادعاء بعدم إطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق