الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 مارس 2025

الطعن 26343 لسنة 88 ق جلسة 9 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 67 ص 606

جلسة 9 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء الدين مرسي ، رضا بسيوني ، خلف عبد الحافظ وأحمد مدحت نبيه نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(67)
الطعن رقم 26343 لسنة 88 القضائية
(1) حماية المستهلك . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " بيانات التسبيب " . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان جريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب أو رد قيمتها التي دان الطاعن بها وإيراده الأدلة السائغة على ثبوتها في حقه . لا قصور .
تحدث الحكم صراحة عن كل ركن من أركان الجرائم المتعلقة بحماية المستهلك . غير لازم . حد ذلك ؟
القصد الجنائي في جرائم حماية المستهلك . مناط تحققه ؟
تقدير ‏الظروف التي يُستفاد منها علم الجاني بعيب السلعة المُباعة أو تعذر هذا العلم عليه . موضوعي . ما دام سائغاً .
تحدث المحكمة عن ركن العلم وإثبات توافره لدى الطاعن . غير لازم .
إيراد الحكم بالأدلة السائغة ما قرره الطاعن للمجني عليه من وعده بإبداله السلعة المبيعة لوجود عطل بها دون وفائه بذلك . يوفر ركن العلم لديه . تدليله استقلالاً على القصد الجنائي . غير لازم .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " شهود " " بوجه عام " . استدلالات . حماية المستهلك .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
إثبات جريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب مهما كانت قيمتها . لا يُشترط فيه طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوع الفعل المكوِّن لها من أي دليل أو قرينة تقدَّم إليها .
النعي عليها في هذا الشأن . جدل موضوعي في تقدير الدليل .
(3) إثبات " أوراق رسمية " " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع أو المستندات . مفاده : اطراحها .
مثال .
(4) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .
مثال .
(5) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد عليها . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها . عدم إيراده لهذا الدفاع . مفاده : اطراحه .
(6) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(7) حماية المستهلك . دعوى جنائية " انقضاؤها بالتنازل " .
جريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب أو استعادتها مع رد قيمتها . لا تنقضي الدعوى فيها بالتنازل . نعي الطاعن في هذا الشأن . غير مقبول .
(8) نشر . عقوبة " العقوبة التكميلية " . حماية المستهلك . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
عقوبة النشر . تكميلية وجوبية عملاً بنص المادة 24 من القانون 67 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك . إغفال الحكم القضاء بها . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لمَّا كان الحكم الابتدائي المؤيَّد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن المجني عليه اشترى سماعة أذن من المركز الطبي .... ملك الطاعن عن طريق مندوب مبيعات وباستعمالها تبيَّن أن بها عطل فعاد بالاتصال بالمندوب سالف الذكر الذي أخبره بتوجه مندوب آخر له لفحص السماعة وقرَّر له أن بها عطل وسوف يقوم باستبدالها له ولم يتم استبدالها فتوجه إلى مقر الشركة وتقابل مع المدير الإداري والذي أخبره أنه في حالة عدم تصليح العطل سيرد له ثمنها إلَّا أنه فوجئ بمندوب الشركة يقوم برد السماعة دون إصلاح وطلب منه تحرير محضر إثبات حالة بذلك . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها ، وكان من المقرَّر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجرائم المتعلّقة بحماية المستهلك ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجرائم بعلم الجاني بأنه يباشر النشاط الإجرامي محل الركن المادي وأن تتجه إرادته إلى تحقيق ذلك ، وكان العلم بعيب السلعة المباعة هو مما تفصل فيه محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير الظروف التي يُستفاد منها إمكان علم الجاني بالعيب أو تعذر هذا العلم عليه ، فمتى استنتجته من وقائع الدعوى استنتاجاً سليماً فلا شأن لمحكمة النقض به ولا على المحكمة إن هي لم تتحدث عن ركن العلم وإثبات توافره لدى الطاعن ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة أن الطاعن قرَّر للمجني عليه بأن السماعة بها عطل وسوف يقوم باستبدالها له إلَّا أنه لم يتم استبدالها له ، وهوما يتضمن إثبات توافر ركن العلم في حق الطاعن ، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً – من بعد – بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه ، وكان من المقرَّر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم في بيان أركان الجريمة التي دانه بها غير سديد .
2- من المقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون معقب ، وأن لها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وكان لا يُشترط لإثبات جريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل – أن تقتنع المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – بوقوع الفعل المكوّن لها من أي دليل أو قرينة تقدَّم إليها مهما كانت قيمة السلعة موضوع الجريمة ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب .
3- من المقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدَّمها الطاعن للتشكيك في مسئوليته عن العيب الموجود بالسلعة موضوع الاتهام وفي أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ، ذلك أنه من المقرَّر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمناً اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لِمَا ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد .
4- لمَّا كان البيّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ندب خبير فني لتحقيق دفاعه القائم على أن العيب الذي لحق بالسلعة يرجع إلى سوء استعمال المجني عليه ، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها .
5- لمَّا كان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه ودفوعه وما قدَّمه من مستندات تدليلاً على نفي التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعة المتهم في مناحيها والرد على كل شبهة يثيرها ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عوَّلت عليها .
6- من المقرَّر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
7- لمَّا كانت الجريمة التي دين الطاعن بها وهي الامتناع عن إبدال سلعة أو استعادتها مع رد قيمتها مشوبة بعيب لا تدخل في الجرائم التي تنقضي الدعوى فيها بالتنازل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير ذي وجه .
8- لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يقض بالنشر كعقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إعمالاً لنص المادة 24 من القانون رقم 67 لسنة 2006 بشأن إصدار قانون حماية المستهلك يكون قد خالف القانون مما يتعيَّن معه نقضه وتصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلَّا أنه لا محل لتصحيحه لأن النيابة العامة لم تطعن على الحكم المطعون فيه ولا يصح أن يُضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيـابـة العامـة كل من 1- .... ، 2- .... ، 3- .... " الطاعن " بأنهم :
1- وهو مورد لم يمد المستهلك بالمعلومات الصحيحة عن طبيعة المنتج وخصائصه وتجنب ما قد يؤدى إلى خلق انطباع غير حقيقي أو مضلل لدى المستهلك .
2- وهو مورد لم يقم بناءً على طلب المجني عليه .... بإبدال سلعة أو استعادة قيمتها دون أي تكلفة إضافية والتي شابها عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات .
وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 6 ، 8 ، 24 من القانون 67 لسنة 2006 .
ومحكمة جنح .... الجزئية قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها .
وإذ قيّدت الدعوى لدى محكمة .... الاقتصادية برقم .... جنح .... الاقتصادية .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للمتهمين الأول والثاني وحضورياً للمتهم الثالث ببراءة المتهمين جميعاً مما نُسب إليهم بالنسبة للاتهام الأول ، وببراءة المتهمين الأول والثاني مما نُسب إليهما بشأن الاتهام الثاني ، وبتغريم المتهم الثالث .... مبلغ خمسة آلاف جنيه عن ذلك الاتهام مع الإيقاف لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة ذلك القضاء نهائياً ، وألزمته بالمصروفات الجنائية .
فاستأنف المتهم الثالث ، وقيّد استئنافه برقم .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
ومحكمة .... الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه ، وتأييد الحكم المستأنف ، وألزمت المستأنف بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحُكم بطريق النقض .... إلخ .
ومحكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح – قرَّرت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن .
وإذ أحيل الطعن لمحكمة النقض التي نظرته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيـث إن الطاعـن ينعـى علـى الحكـم المطعـون فيـه أنه إذ دانه بجريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب ، أو استعادتها مع رد قيمتها بناءً على طلب المجني عليه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن جاء الحكم قاصراً في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأركانها وأدلتها ، ولم يستظهر علم الطاعن ومساهمته في العيب الذي لحق بالسلعة ، وعوَّل في الإدانة على تحريات المباحث رغم عدم جديتها ، وخلت الأوراق من طلب استبدال المبيع ومن تقرير فني يثبت عدم مطابقته للمواصفات ، والتفت عن دفاعه المؤيَّد بالمستندات والدال على عدم صحة أقوال المجني عليه وعدم معقوليتها ، وأن العيب يرجع إلى سوء استعماله ، ولم يعرض لكافة أوجه دفاعه ودفوعه وما قدَّمه من مستندات ، ولم يقضي بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح رغم تنازل المجني عليه وحصوله على سلعة بديلة . كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيَّد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مفاده أن المجني عليه اشترى سماعة أذن من المركز الطبي .... ملك الطاعن عن طريق مندوب مبيعات وباستعمالها تبيَّن أن بها عطل فعاد بالاتصال بالمندوب سالف الذكر الذي أخبره بتوجه مندوب آخر له لفحص السماعة وقرَّر له أن بها عطل وسوف يقوم باستبدالها له ولم يتم استبدالها فتوجه إلى مقر الشركة وتقابل مع المدير الإداري والذي أخبره أنه في حالة عدم تصليح العطل سيرد له ثمنها إلَّا أنه فوجئ بمندوب الشركة يقوم برد السماعة دون إصلاح وطلب منه تحرير محضر إثبات حالة بذلك . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها ، وكان من المقرَّر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجرائم المتعلّقة بحماية المستهلك ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجرائم بعلم الجاني بأنه يباشر النشاط الإجرامي محل الركن المادي وأن تتجه إرادته إلى تحقيق ذلك ، وكان العلم بعيب السلعة المباعة هو مما تفصل فيه محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير الظروف التي يُستفاد منها إمكان علم الجاني بالعيب أو تعذر هذا العلم عليه ، فمتى استنتجته من وقائع الدعوى استنتاجاً سليماً فلا شأن لمحكمة النقض به ولا على المحكمة إن هي لم تتحدث عن ركن العلم وإثبات توافره لدى الطاعن ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة أن الطاعن قرَّر للمجني عليه بأن السماعة بها عطل وسوف يقوم باستبدالها له إلَّا أنه لم يتم استبدالها له ، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم في حق الطاعن ، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً – من بعد – بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه ، وكان من المقرَّر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم في بيان أركان الجريمة التي دانه بها غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون معقب ، وأن لها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لِمَا ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وكان لا يُشترط لإثبات جريمة الامتناع عن إبدال سلعة مشوبة بعيب طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل – أن تقتنع المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – بوقوع الفعل المكوّن لها من أي دليل أو قرينة تقدَّم إليها مهما كانت قيمة السلعة موضوع الجريمة ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقب . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدَّمها الطاعن للتشكيك في مسئوليته عن العيب الموجود بالسلعة موضوع الاتهام وفي أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ، ذلك أنه من المقرَّر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمناً اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لِمَا ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ندب خبير فني لتحقيق دفاعه القائم على أن العيب الذي لحق بالسلعة يرجع إلى سوء استعمال المجني عليه ، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن أوجه دفاعه ودفوعه وما قدَّمه من مستندات تدليلاً على نفي التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم محكمة الموضوع بمتابعة المتهم في مناحيها والرد على كل شبهة يثيرها ، اكتفاءً بأدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عوَّلت عليها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لمَّا كان ذلك ، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها وهي الامتناع عن إبدال سلعة أو استعادتها مع رد قيمتها مشوبة بعيب لا تدخل في الجرائم التي تنقضي الدعوى فيها بالتنازل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير ذي وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض بالنشر كعقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إعمالاً لنص المادة 24 من القانون رقم 67 لسنة 2006 بشأن إصدار قانون حماية المستهلك يكون قد خالف القانون مما يتعيَّن معه نقضه وتصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلَّا أنه لا محل لتصحيحه لأن النيابة العامة لم تطعن على الحكم المطعون فيه ولا يصح أن يُضار الطاعن بطعنه . لمَّا كان ما تقدَّم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيّناً رفضه موضوعاً ، مع مصادرة الكفالة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق