الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 مارس 2025

الطعن 10479 لسنة 82 ق جلسة 7 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 63 ص 582

جلسة 7 من أكتوبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / رضا القاضي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / النجار توفيق ، أحمد حافظ ، مصطفى فتحي ومحمد صلاح نواب رئيس المحكمة .
----------------
(63)
الطعن رقم 10479 لسنة 82 القضائية
قتل عمد . قصد جنائي . أسباب الإباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
إدانة الحكم الطاعنين بجريمة القتل العمد واعتبارهم متجاوزين حدود حق الدفاع الشرعي بنية سليمة دون أن يوازن بين الاعتداء الواقع عليهم الذي خول لهم هذا الحق وبين ما أتوه في سبيل هذا الدفاع وعدم استظهار نية القتل . قصور يوجب النقض والإعادة .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها تعرض لدفاع الطاعنين فقال : " وحيث إنه عن توافر حالة الدفاع الشرعي لدى المتهمين .... فإذا كان ذلك وكانت الواقعة كما حصلتها المحكمة في مستهل هذا الحكم أن المتهمين لم يطلقوا النار على المتظاهرين إلا بعد أن خرج إليهم المتهم الأخير ( مأمور القسم ) ومعه بعض الضباط أمام باب القسم وأنذرهم وطلب منهم التفرق والذهاب إلى أماكن المظاهرات بميدان .... والميادين العامة والكف عن إلقاء الطوب والحجارة والزجاجات الحارقة ولكن هؤلاء المتظاهرين وفي تحفز ظاهر للاعتداء على القسم وضباطه وجنوده ومنقولاته لم ينصرفوا ولم يرتدعوا وظلوا على غيهم يلقون الطوب والحجارة على مبنى القسم ويحرقون السيارات والدراجات ويهددون الضباط والجنود بإحداث الموت لهم أو إصابتهم بإصابات وجراح بالغة ومن ثم فإن إطلاق المتهمين لنيران أسلحتهم لدفع خطر كل اعتداء على وشك الوقوع مما سلف بيانه يعتبر حقاً مشروعاً من ناحيتين : الأولى باعتبارهم من الأفراد والثانية باعتبارهم المكلفين بصيانة الأمن العام والعمل على منع الجرائم في الحدود المرسومة لذلك بنصوص القانون . ولا يمكن القول بأن بإمكان المتهمين الهرب من القسم بعد أن تخوفوا من الاعتداء عليهم لما في ذلك من الجبن الذي لا تقره الكرامة الإنسانية بصفة عامة وكرامة الضباط والجنود المنوط بهم حماية القسم والأمن العام بصفة خاصة . كما لا يمكن التحدي في هذا الصدد أيضاً بإمكانية طلب المدد والعون من الجهات والسلطات الأخرى في الدولة إذ من المعلوم للكافة أن البلاد كلها كانت تعيش في هذه الظروف حالة من الفوضى والفراغ الأمني يتعذر معها وصول قوات كبيرة تواجه هذه الأعداد الغفيرة من المتظاهرين والمعتدين على مبنى القسم ورجاله ومن ثم فقد توافرت وبيقين كامل حالة الدفاع الشرعي لدى المتهمين فيما ارتكبوه من أفعال يواجهون بها هذه الظروف . ولكن المحكمة ترى أن المتهمين في تلك الظروف وإن كانوا محفوفين بالمخاطر مما لا يصلح معه محاسبتهم على مقتضى التفكير الهادئ المتزن ويتوافر معه في حقهم حالة الدفاع الشرعي إلا أن فعل الدفاع قد زاد على الاعتداء زيادة غير مقبولة آية ذلك أن المتهمين أطلقوا كمية كبيرة من الأعيرة النارية وبطريقة عشوائية غير موجهة إلى من يمارسون فعل الاعتداء وحدهم بل قتلوا وأصابوا أشخاص آخرين كانوا في شرفات منازلهم أو داخلها أو أمامها وأمام حوانيتهم ومن ثم فقد عد المتهمين متجاوزون لحق الدفاع الشرعي بنية سليمة دون أن يكونوا قاصدين إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع وهو الأمر الذي تري معه المحكمة معاقبتهم بعقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة 251 من قانون العقوبات " . ولما كان البين مما أورده الحكم فيما تقدم أنه لم يوازن بين الاعتداء الذي وقع على الطاعنين - والذي خول لهم حق الدفاع الشرعي - وبين ما أتوه هم في سبيل هذا الدفاع ، فإنه إذ دانهم بتهمة القتل العمد واعتبرهم متجاوزين حدود حق الدفاع الشرعي دون أن يقوم بهذه الموازنة على ضوء ما تكشف له من ظروف الدعوى وملابساتها ، كما أن الحكم لم يستظهر توافر نية القتل بإيراد الأدلة التي استخلصت منها المحكمة أن الطاعنين حين ارتكبوا الفعل المادي المسند إليهم - وهو إطلاق الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليهم - كانوا في الواقع يقصدون إزهاق روحهم وهو العنصر الخاص الذي تتميز به جناية القتل العمد قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم : قتلوا المجني عليه / .... عمداً بأن اتفقوا على قتله وبعض المتظاهرين المتواجدين أمام ديوان قسم شرطة .... واتحدت إرادتهم على ذلك وتواجدوا جميعاً على مسرح الحادث ووجه كل منهم وجهة الآخر وقصد قصده وقام المتهم الأول بإطلاق عياراً نارياً من سلاحه الأميري صوب المجني عليه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته فوقعت على النحو المبين بالتحقيقات . وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين وتلتها العديد من الجنايات الأخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : 1- قتلوا المجني عليهم/ .... والآخرين المبينة أسماؤهم بالتحقيقات بأن اتفقوا على قتلهم وبعض المتظاهرين المتواجدين أمام ديوان قسم شرطة .... واتحدت إرادتهم على ذلك وتواجدوا جميعاً على مسرح الحادث ووجه كل منهم وجهة الآخر وقصد قصده وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية من أسلحتهم الأميرية صوب المجني عليهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتقارير الطبية المرفقة والتي أودت بحياتهم حال كون أحدهم طفلاً . 2- شرعوا في قتل المجني عليهم / .... والآخرين المبينة أسماؤهم بالتحقيقات بأن اتفقوا على قتلهم وبعض المتظاهرين المتواجدين أمام ديوان قسم شرطة .... واتحدت إرادتهم على ذلك وتواجدوا جميعاً على مسرح الحادث ووجه كل منهم وجهة الآخر وقصد قصده وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية من أسلحتهم الأميرية صوب المجني عليهم قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتقارير الطبية المرفقة حال كون اثنان منهما طفلين وخابت آثار تلك الجرائم لأسباب لا دخل لإرادة المتهمين فيها هي مداركة المجنى عليهم بالعلاج .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً كلاً من .... قبل المتهمين بمبلغ .... على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 /1، 46 /1، 245، 246، 249 أولاً، 250/ رابعاً، 251 من قانون العقوبات، والمادة 116 مكرراً من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 أولاً : بمعاقبة كل من ا- .... ، ۲- .... ، ۳- .... ، 4- .... ، 5- .... ، 6- .... ، ۷- .... ، 8- .... ، ۹- .... ، 10- .... ، ۱۱- .... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما هو منسوب إلى كل منهم وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات . ثانياً : ببراءة كل من 1- .... 2- .... ۳- .... مما هو منسوب لكل منهم . ثالثاً : في الدعاوى المدنية بإلزام المحكوم عليهم بالبند أولاً بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني المبينة أسمائهم تفصيلاً بأسباب هذا الحكم التعويض الجابر للإضرار المادية والأدبية والموروثة التي لحقت بهم وأمرت بإحالة هذه الدعاوى إلى المحكمة المدنية المختصة لتقدير قيمة التعويضات النهائية المستحقة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة القتل العمد المقترن بجنايات قتل عمد والشروع فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في البيان ، ذلك بأنه بعد أن سلم فيما أثبته من وقائع أن الطاعنين كانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال انتهى إلى اعتبارهم متجاوزين هذا الحق مع أن الخطر الذي كان يهددهم يبيح لهم القتل العمد ، فضلاً عن أن الحكم لم يعن ببيان القوة اللازمة التي تجاوزها الطاعنون في رد الاعتداء الواقع عليهم وعلى قسم الشرطة المنوط بهم حمايته ، ولم يستظهر نية القتل في حقهم ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها تعرض لدفاع الطاعنين فقال : " وحيث إنه عن توافر حالة الدفاع الشرعي لدى المتهمين .... فإذا كان ذلك وكانت الواقعة كما حصلتها المحكمة في مستهل هذا الحكم أن المتهمين لم يطلقوا النار على المتظاهرين إلا بعد أن خرج إليهم المتهم الأخير ( مأمور القسم ) ومعه بعض الضباط أمام باب القسم وأنذرهم وطلب منهم التفرق والذهاب إلى أماكن المظاهرات بميدان .... والميادين العامة والكف عن إلقاء الطوب والحجارة والزجاجات الحارقة ولكن هؤلاء المتظاهرين وفي تحفز ظاهر للاعتداء على القسم وضباطه وجنوده ومنقولاته لم ينصرفوا ولم يرتدعوا وظلوا على غيهم يلقون الطوب والحجارة على مبنى القسم ويحرقون السيارات والدراجات ويهددون الضباط والجنود بإحداث الموت لهم أو إصابتهم بإصابات وجراح بالغة ومن ثم فإن إطلاق المتهمين لنيران أسلحتهم لدفع خطر كل اعتداء على وشك الوقوع مما سلف بيانه يعتبر حقاً مشروعاً من ناحيتين : الأولى باعتبارهم من الأفراد والثانية باعتبارهم المكلفين بصيانة الأمن العام والعمل على منع الجرائم في الحدود المرسومة لذلك بنصوص القانون . ولا يمكن القول بأن بإمكان المتهمين الهرب من القسم بعد أن تخوفوا من الاعتداء عليهم لما في ذلك من الجبن الذي لا تقره الكرامة الإنسانية بصفة عامة وكرامة الضباط والجنود المنوط بهم حماية القسم والأمن العام بصفة خاصة . كما لا يمكن التحدي في هذا الصدد أيضاً بإمكانية طلب المدد والعون من الجهات والسلطات الأخرى في الدولة إذ من المعلوم للكافة أن البلاد كلها كانت تعيش في هذه الظروف حالة من الفوضى والفراغ الأمني يتعذر معها وصول قوات كبيرة تواجه هذه الأعداد الغفيرة من المتظاهرين والمعتدين على مبنى القسم ورجاله ومن ثم فقد توافرت وبيقين كامل حالة الدفاع الشرعي لدى المتهمين فيما ارتكبوه من أفعال يواجهون بها هذه الظروف . ولكن المحكمة ترى أن المتهمين في تلك الظروف وإن كانوا محفوفين بالمخاطر مما لا يصلح معه محاسبتهم على مقتضى التفكير الهادئ المتزن ويتوافر معه في حقهم حالة الدفاع الشرعي إلا أن فعل الدفاع قد زاد على الاعتداء زيادة غير مقبولة آية ذلك أن المتهمين أطلقوا كمية كبيرة من الأعيرة النارية وبطريقة عشوائية غير موجهة إلى من يمارسون فعل الاعتداء وحدهم بل قتلوا وأصابوا أشخاص آخرين كانوا في شرفات منازلهم أو داخلها أو أمامها وأمام حوانيتهم ومن ثم فقد عد المتهمين متجاوزون لحق الدفاع الشرعي بنية سليمة دون أن يكونوا قاصدين إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع وهو الأمر الذي تري معه المحكمة معاقبتهم بعقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة 251 من قانون العقوبات " . ولما كان البين مما أورده الحكم فيما تقدم أنه لم يوازن بين الاعتداء الذي وقع على الطاعنين - والذي خول لهم حق الدفاع الشرعي - وبين ما أتوه هم في سبيل هذا الدفاع فإنه إذ دانهم بتهمة القتل العمد واعتبرهم متجاوزين حدود حق الدفاع الشرعي دون أن يقوم بهذه الموازنة على ضوء ما تكشف له من ظروف الدعوى وملابساتها ، كما أن الحكم لم يستظهر توافر نية القتل بإيراد الأدلة التي استخلصت منها المحكمة أن الطاعنين حين ارتكبوا الفعل المادي المسند إليهم - وهو إطلاق الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليهم - كانوا في الواقع يقصدون إزهاق روحهم وهو العنصر الخاص الذي تتميز به جناية القتل العمد قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس . لما كان ذلك ، فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق