جلسة 5 من مايو سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، عبد الحميد المنفلوطي، منير عبد المجيد وعلي السعدني.
-----------------
(250)
الطعن رقم 801 لسنة 46 القضائية
ارتفاق "الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي". ملكية "القيود على الملكية".
الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي. خروجه إلى الوجود بانتقال ملكية العقارين الخادم والمخدوم إلى مالكين مختلفين. بقاء حق الارتفاق ونطاقه. يحدده سند الملكية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول أقامت الدعوى رقم 753 سنة 1972 مدني إسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم عليه في مواجهة باقي المطعون عليهم برد حيازتها للجزء الذي جار عليه والملاصق للحد الغربي من أرض العقار رقم 34 شارع قصر رأس التين هو خادم للعقار رقم/ 8 شارع خير الله، وكلاهما وقع في نصيب المدعية وفي حيازتها منذ تاريخ القسمة الحاصلة في سنة 1966 والإزالة والتعويض، وبتاريخ 25/ 1/ 1973 حكمت المحكمة بندب خبير للانتقال إلى العقار موضوع النزاع ومعاينته وبيان مدى وضع يد المدعية عليه وصفته من هدوء واستمرار واستقرار وما إذا كان قد وقع اعتداء على الحيازة من المدعى عليه الأول - الطاعن - أو غيره وكيفية هذا التعدي في تاريخه، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت فحكمت بتاريخ 27/ 12/ 1973 بإعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق اعتراضات الموضوع ثم حكمت بتاريخ 3/ 4/ 1975 بإلزام المدعى عليه الأول - الطاعن - في مواجهة باقي المدعى عليهم بأن يؤدي للمدعية - مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول - مبلغ 816 ج، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية وقيد الاستئناف برقم 447 سنة 30 ق وبتاريخ 9/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه دفع الدعوى أمام محكمة الاستئناف بأن مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول لم تحز عقار النزاع وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المستأنف الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أقام قضاءه على "أن الصحيح في صدد العقار موضوع النزاع هو ما خلص إليه الخبير المنتدب في الدعوى من أن هذا العقار خادم بصفة أساسية لعقار المدعية رقم 8 شارع خير الله وقد استمرت هذه الخدمة بصفة منتظمة إلى أن أقام المدعى عليه الأول - الطاعن - العمارة الجديدة، وأن اقتطاع المدعى عليه لجزء من العقار المرتفق به والبناء عليه أضر بعقار المدعية وفقاً للثابت بتقرير الخبير...... ولما ساقه من أسباب سائغة بنى عليها النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فللمدعية أن تطلب إعادة الحالة إلى ما كانت عليه" ومؤدى هذا أن الحكم المطعون فيه قد عول في ثبوت اعتداء الطاعن على حيازة مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول لحق الارتفاق على العقار موضوع النزاع على ما أورده تقرير الخبير - وحسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - من أن لعقار المدعية حق ارتفاق على عقار النزاع وأن العقار الأخير خادم للعقار الأول وأن تلك الخدمة استمرت بصفة منتظمة إلى أن أقام الطاعن العمارة الجديدة في موقع العقار رقم 55 شارع قصر رأس التين بعد هدمه مضيفاً إليه جزءاً من عقار النزاع مما ترتب عليه إلحاق الضرر بعقار المدعية بأن جعل عرض المنور الذي يخدمه من ناحية البحر 2.50 م بدلاً من 5 م وبأن جعل المسافة الواقعة أمام نصف فتحاته متراً واحداً فقط بعد أن كانت تطل على عقار النزاع الواقع على شارع قصر رأس التين، مما مفاده أن ثمة اعتداء قد وقع على حيازة مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول لحق الارتفاق المذكور، وإذ كان فيما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته في هذا الشأن الرد الضمني المسقط لطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لنفي حيازة مورثة المطعون عليهم المذكورين لحق الارتفاق على عقار النزاع وكان طلب الإحالة إلى التحقيق ليس حقاً للخصوم طالما وجدت المحكمة في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للحكم فيها فإن النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم المستأنف وأخذ بأسبابه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب من وجهين، وفي بيان الوجه الأول يقول أن حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي يخرج إلى الوجود بانقضاء ملكية المالك الأصلي وينشأ بموجب اتفاق ضمني بين المالكين للعقارين منذ أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين وأن نطاق هذا الحق يتحدد بالتخصيص الذي وقع عليه هذا الاتفاق الضمني بين المالكين، وإذ كان الطاعن لم يتفق مع مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول على ترتيب أي حق ارتفاق بل نشب النزاع بينهما بمجرد شراء الطاعن للعقار الذي أقام عليه البناء الجديد بعد هدم البناء القديم فإنه لا يكون هناك أي حق ارتفاق بتخصيص المالك الأصلي، وفي بيان الوجه الثاني يقول إن الملكية لم تنتقل إلى مورثة المطعون عليهم المذكورين إذ أنها لم تسجل عقدها، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهة الأول ذلك أنه لما كان حق الارتفاق بتخصيص المالك الأصلي يخرج إلى الوجود - طبقاً لنص المادة 1017 من القانون المدني - بعد انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين الخادم والمخدوم وأيلولتهما إلى مالكين مختلفين ويبقى ثابتاً لمصلحة العقار المرتفق، ولا ينفيه إلا أن يتضمن السند الذي ترتب عليه انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين شرطاً صريحاً مخالفاً لبقاء الارتفاق كما أن نطاق هذا الارتفاق يتحدد بالتخصيص الذي عليه الاتفاق الضمني بين المالكين إذ أنه بمثابة السند الذي يبين مدى حق الارتفاق ويرسم حدوده، وكان الطاعن لا ينازع في انقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين ولا يبين من الأوراق أنه قدم دليلاً على وجود شرط صريح في السند الذي يترتب عليه انفصال ملكية العقارين يخالف بقاء حق الارتفاق لصالح العقار الذي تحوزه مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول على العقار محل النزاع منذ كان العقارين مملوكين لمالك واحد، فإنه بانقضاء ملكية المالك الأصلي للعقارين يبقى حق الارتفاق ثابتاً لمصلحة العقار المرتفق وفي حدود ما كان عليه الارتفاق من قبل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه ذلك فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. والنعي مردود في وجهه الثاني ذلك أن الحكم المطعون فيه قد رد على قول الطاعن بأن ملكية مورثة المطعون عليهم الأربعة الأول للعقار المرتفق لم تنتقل إليها لعدم تسجيل عقد شرائها بقوله "ولا محل لما يبديه المستأنف - الطاعن - بشأن عدم انتقال ملكية العقار رقم 8 الذي اختصت به المستأنف عليها طالما أن المستأنف لا ينكر حيازتها لهذا العقار.." ومفاده أن الحكم أقام قضاءه على اختلاف الحائزين للعقارين مما يجعل النعي به بفرض صحته غير منتج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق