صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الجمعة، 10 يوليو 2026
القضية 91 لسنة 26 ق جلسة 10 / 12 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 12 ج 1 دستورية ق 17 ص 156
الطعن 6562 لسنة 53 ق جلسة 20 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 113 ص 511
جلسة 20 من مايو سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور وصفوت مؤمن والدكتور كمال أنور ومحمد عباس مهران.
----------------
(113)
الطعن رقم 6562 سنة 53 ق
نقض "الصفة في الطعن" "التقرير بالطعن". وكالة.
جواز التقرير بالطعن بتوكيل رسمي أو عرفي مصدق عليه.
التوكيل الصادر من بلدة أجنبية. ضرورة أن يصدق عليه من وزارة الخارجية لتلك البلدة أو القنصلية المصرية بها. مادة 22 مدني، مادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة..... بأنه بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: شرع في إخراج أوراق النقد الأجنبي المبين بالمحضر على غير الأوضاع والشروط المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف المعتمدة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها وطلبت عقابه بالمواد 1، 14 من القانون 67 لسنة 976 و31 من اللائحة التنفيذية له و45، 47 من قانون العقوبات.
ومحكمة الجرائم المالية قضت حضورياً في 16 من مارس سنة 1981 ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فاستأنفت النيابة العامة وقيد استئنافها برقم 2020 لسنة 1981. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 25 من إبريل سنة 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي جنيه ومصادرة النقد المضبوط.
فطعن الأستاذ...... المحامي نائباً عن الأستاذ..... المحامي والأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
المحكمة
حيث إن الأستاذ ..... المحامي هو الذي قرر بالطعن بالنقض عن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه بموجب توكيل خاص رقم 68957 من....... توثيق عمان بالأردن، وقدم توكيلاً صادر من المحكوم عليه موقعاً عليه منه ومن شاهدين ومصدقاً عليه من إحدى الدوائر الرسمية بالأوراق بالرقم سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن لا يجوز من وكيل إلا بمقتضى توكيل رسمي أو بورقة عرفية بشرط أن يصدق فيها على الإمضاء، ولما كانت المادة 22 من القانون المدني تنص على أنه يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تباشر فيه تلك الإجراءات، وكان التوكيل الذي قدمه محامي المحكوم عليه لا يعدو أن يكون توكيلاً عرفياً مصدقاً عليه من السلطات الأردنية دون أن تصدق عليه وزارة الخارجية الأردنية والقنصلية المصرية بعمان أو من يقوم مقامها طبقاً للمادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى يكون التوكيل حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الذي قرر بالطعن. فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
القضية 164 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 224 ص 1335
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (224)
القضية رقم 164 لسنة 25 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك: عدم قبول الدعوى الدستورية سواء المقامة دون تصريح محكمة الموضوع أو المقامة بعد الميعاد الذي حددته هذه المحكمة.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2003 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين (968 و970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 66 لسنة 1993 مدني الخارجة الجزئية على المدعى عليهم من الأول إلى الخامس بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للعقارات المبينة بالأوراق ومنع التعرض لهم. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الوادي الجديد الابتدائية، فقيدت برقم 61 لسنة 1999، وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (968) من القانون المدني، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن مؤدى نص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن دفع المدعين وتصريح محكمة الموضوع قد اقتصر على نص المادة (968) من القانون المدني، فإن ما تضمنته الدعوى الماثلة من الطعن على نص المادة (970) من القانون المدني ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً لإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعين حددت لرفع الدعوى الدستورية ميعاداً ينتهي في 26/ 4/ 2003، إلا أن المدعين لم يودعوا صحيفة الدعوى الماثلة إلا في 27/ 5/ 2003 متجاوزين بذلك الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، فإن الدفع المبدى منهم يعتبر كأن لم يكن مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 218 : وقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 217 : استئذان المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 216 : إذن المحكمة للوصي بالتصرف
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
الطعن 2263 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 94 ص 500
جلسة 16 من إبريل سنة 1980
برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن؛ وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.
-----------------
(94)
الطعن رقم 2263 لسنة 49 القضائية
(1) استئناف. محكمة استئنافية. "تسبيب أحكامها". حكم. "بياناته". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة الذي اعتنقه. مفاده. أخذه بتلك الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
تسجيل الحكم الابتدائي في صلبه تطبيق المواد التي طلبتها النيابة والتي بينها في صدره. قضاء الحكم الاستئنافي بتأييده لأسبابه. وإن خلا في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة. لا يعيبه. على ذلك؟
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". رابطة السببية. خطأ.
- حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ما دام سائغاً.
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية المدنية والجنائية. موضوعي.
تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر. موضوعي.
الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر. بأنهما (أولاً) تسببا خطأ في قتل...... و...... وإصابة كل من....... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم مراعاتهما للقوانين والقرارات بأن قادا سيارتين بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدمت سيارة كل بالأخرى فحدثت الإصابات المبينة بالمحضر والتي أودت بحياة...... و..... على النحو المبين بالمحضر. (ثانياً) قادا سيارتيهما بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابهما بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعى ورثة كل من المجني عليهما...... و...... قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت للأول وقرش صاغ واحد للثاني، ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني (الطاعن) عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل منهما سنتين مع الشغل عما نسب إليهما وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامهما والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدين....... و....... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعدم قبول الادعاء المدني قبل شركة التأمين. فعارض الطاعن، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً ببراءة الآخر وغيابياً للطاعن بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية برفضها وتأييد الحكم المستأنف وفي الدعوى المدنية بعدم قبولها. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك. فطعن ....... بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه بطلان وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم في الوقت الذي ألغى فيه الحكم الابتدائي بالنسبة للمحكوم عليه الآخر لم ينشئ أسباباً جديدة شاملة للوقائع وظروف الحادث كما لم يحل في بيان الوقائع على الحكم الابتدائي بل اكتفى بإيراد وجيز لها غير كاف في بيانها وخلا من الإشارة إلى نص القانون الذي قضى بموجبه وقد أسلمه هذا النقص إلى القصور إذ أورد أن الثابت من الأوراق ومن أقوال الشهود أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة كبيرة دون أن يبين المعين الذي استقى منه هذا الثبوت، فضلاً عن أن دفاعه أمام درجتي التقاضي قام على انتفاء الخطأ من جانبه وأن تبعة الحادث تقع على عائق سائق السيارة الأخرى ولو عنى بتمحيص هذا الدفاع لتغير وجه الرأي في الدعوى هذا إلى أن الحكم لم يدلل على توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر الواقع إذ أنه رغم إيراده إصابات المجني عليهما المتوفيين نقلاً عن التقارير الطبية لم يبين استناداً إلى دليل فني كيف كانت تلك الإصابات سبباً في وفاتهما. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المقرر أن إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي اعتنقه - مقتضاه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استهل أسبابه بقوله: "إن وقائع الاتهام والقيد والوصف المنسوب إلى المتهمين سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف ومن ثم فلا محل لإعادة سردها تفصيلاً ويوجزها أنه أثناء قيادة المتهم الأول...." وكان في هذا ما يحمل معنى الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خالياً في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي - بالنسبة للطاعن - لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أوردها، وكان الحكم الابتدائي قد سجل في صلبه أنه يطبق على المتهم المادة 238 عقوبات التي طبقتها النيابة والتي بينها في صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائي فيه ما يتضمن بذاته المادة التي عوقب المتهم بها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي أورد أقوال شهود الحادث وهم....... و....... و....... و....... متضمنة أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة شديدة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال هؤلاء الشهود له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد تضمن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في نطاق سلطته التقديرية وفي منطق سائغ وتدليل مقبول - قد استخلص من ظروف الواقعة وعناصرها - ثبوت نسبة الخطأ إلى الطاعن واستظهر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع من انطلاق الطاعن بالسيارة قيادته بسرعة كبيرة قادماً من طريق فرعي مخترقاً طريقاًَ رئيسياً دون أن يتحقق من خلو هذا الطريق الأخير من المركبات وإذ تصادف مرور سيارة أتوبيس به فوقع الاصطدام بينهما مما سبب الحادث كما أورد الحكم - بناء على الكشف الطبي - إصابات المجني عليهما وأنها أدت إلى وفاتهما، وكان هذا الذي استخلصه مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وليس محل جدل من الطاعن وهي أقوال الشهود سالفي الذكر ومما دلت عليه المعاينة، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا يقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من واقعات الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعن وتتحقق به رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة، فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديداً ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن خطأ الغير "السائق الآخر المقضى ببراءته" كان السبب في وقوع الحادث، فإنه لا جدوى له فيه لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي أثبت الحكم قيامها في حقه، ذلك بأن الخطأ المشترك - في نطاق المسئولية - الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية وما دام الحكم - في هذه الدعوى قد دلل على توافر الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها من ثبوت نسبة الخطأ إليه ومن نتيجة مادية وهي وقوع الضرر ومن رابطة سببية بينهما، فإن النعي على الحكم في خصوص ما سلف يضحى ولا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 1744 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 102 ص 1007
جلسة 27 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
-----------------
(102)
القضية رقم 1744 لسنة 2 القضائية
كتبة المحاكم
- ترقية كتبة الأقسام المدنية ممن لا يحملون شهادات عليا منوطة بتأدية امتحان في مواد معينة والنجاح فيه - سريان هذا الشرط على ترقية من عين بالأقسام المدنية في أولى درجات التعيين أو في الدرجة التالية لها، ولو كان التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى.
إجراءات الطعن
في 9 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة العدل بجلسة 24 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية المرفوعة من بطرس يوسف درويش ضد وزارة العدل، والقاضي بأحقية المدعي في إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب المبينة بصحفية الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 28 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 3 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهوري ورياسة مجلس الوزراء ووزارات العدل والداخلية والخارجية بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة في 5 من أكتوبر سنة 1955، طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير العدل في 16 من أغسطس سنة 1955 برفض تظلمه، وإلغاء القرار الوزاري الصادر في أول يونيه و28 من يونيه سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، وبأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة بالأقدمية، وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه، إنه كان موظفاً في مجلس النواب في الدرجة التاسعة ورقي في أثناء خدمته به إلى الدرجة الثامنة، ثم نقل على غير رغبة منه إلى وزارة العدل كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم الوطنية بدلاً من موظف آخر سعى إلى هذا النقل في 15 من يناير سنة 1952، وقام بعمله خير قيام كما تشهد بذلك التقارير السرية المودعة بملف خدمته ولم يوقع عليه جزاء. وفي أول يونيه سنة 1955 و28 منه صدر قرار وزاري بترقية موظفين بالمحاكم من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة مضى عليهم في الدرجة الثامنة ثلاث سنوات، وكان يترقب ترقيته مثلهم لأنه قضى في هذه الدرجة أكثر من أربع سنوات، وأمضى في عمله بالمحاكم أكثر من ثلاث سنوات. ولما ظهر له أنه قد تخطى في الترقية، قدّم تظلماً للوزير، ولكن هذا التظلم رفض في 16 من أغسطس سنة 1955 بمقولة إن المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 تشترط أن يؤدي امتحاناً لكي يرقى إلى الدرجة السابعة، في حين أن هذه المادة لا تنطبق على حالته؛ لأنه عين في مبدأ الأمر في الدرجة التاسعة بمجلس النواب، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة، ونقل إلى وزارة العدل في هذه الدرجة؛ ولذلك فهو قد تخطى الدرجة التي عين فيها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة السابعة بدون امتحان، وخدمته في الجهتين متصلة وهما جهتان حكوميتان، وقد اكتسب خبرة في عمله وكفايته مشهود بها. وعند تحضير الدعوى تبين أن القرار المطعون فيه هو القرار الصادر في 31 من مايو سنة 1955، فعدل المدعي طلباته إلى طلب إلغاء هذا القرار. وذكر المدعي أن هناك فتوى صدرت من إدارة الفتوى والتشريع تؤيد وجهة نظره. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي عين كاتباً من الدرجة الثامنة بالقسم المدني بالمحاكم نقلاً من مجلس النواب في 31 من ديسمبر سنة 1951، وهو غير حائز لمؤهل دراسي، ولما كانت المادة 53 من قانون نظام القضاء تنص على أنه "لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها للدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان"، فعملاً بهذا النص يتحتم على كل من يعين كاتباً بالقسم المدني في أية درجة كانت أن يجتاز هذا الامتحان كي يتسنى النظر إلى ترقيته إلى الدرجة التي تلي الدرجة التي عين فيها بالمحاكم؛ والحكمة في ذلك أن يكون الموظف ملماً بما يستلزمه عمله من القوانين واللوائح التي نصت عليها المادة 55 من قانون نظام القضاء. أما ما يثيره من أن إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أفتت بجواز الترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة بدون امتحان فمردود عليه بأن هذه الفتوى كانت خاصة بموظفي المحاكم الذين سبق ترقيتهم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة بعد أول يوليه سنة 1952 دون اجتياز الامتحان المشار إليه. فضلاً عن أن ديوان الموظفين أبدى رأيه في عدم جواز إجراء الامتحان بالنسبة لهذه الفئة؛ نظراً لأن مراكزهم القانونية قد استقرت بترقيتهم إلى الدرجة الثامنة بمقتضى القرار الوزاري الصادر في 28 من يوليه سنة 1952، وهذه الفتوى لا تنطبق على حالة المدعي الذي كان قبل تعيينه في القسم المدني بالمحاكم موظفاً بمجلس النواب مما يدل على حداثة عهده بأعمال المحاكم، عدم إلمامه بشيء منها فيتعين لذلك اجتيازه هذا الامتحان قبل النظر في ترقيته. وانتهت الوزارة إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وبجلسة المرافعة التي كان محدداً لها يوم 20 من مايو سنة 1956 قرر المدعي أنه رقي إلى الدرجة السابعة بالقرار الصادر في 30 من إبريل سنة 1956 اعتباراً من أول مايو سنة 1956، ولذلك عدل طلباته إلى طلب الحكم بإرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وفي 24 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة بإجابة المدعي إلى طلبه إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول مايو سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة؛ وأسست قضاءها على أن خدمة الموظف بالحكومة لا تتجزأ من وزارة إلى أخرى أو من مصلحة إلى أخرى باعتبارها كلها وحدة اعتبارية واحدة، ونظراً لأن الثابت من الأوراق أن المدعي عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة اعتباراً من مايو سنة 1951؛ ومن ثم فإن مركزه القانوني في الترقية من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية يكون قد استقر بقرار ترقيته في مجلس النواب، فإذا نقل بعد ذلك إلى وظيفة كاتب بالقسم المدني بالمحاكم في نفس الدرجة فإنه إنما يقل بالمركز القانوني الذي استقر له من قبل، ويكون في نظر المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 في حكم من عين ابتداء في القسم المدني بالمحاكم في درجة معينة وتخطاها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة التي تليها بدون حاجة إلى امتحان طبقاً لفتوى مجلس الدولة وديوان الموظفين التي أخذت بها الوزارة. ولا يقبل منها حجاج في هذا الصدد بأن الحكمة الظاهرة من وجوب أداء الامتحان للترقية إنما هو التحقق من إلمام الموظف بما يستلزمه عمله من قوانين ولوائح نصت عليها المادة 55 من القانون المذكور.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قانون نظام القضاء قد نظم موضوع ترقية كتبة الأقسام المدنية بالمحاكم الذين لا يحملون شهادات عليا بقواعد خاصة، فجعل ترقية من يعين منهم في الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية مشروطة بتأهيل معين، هو أداء الكاتب امتحاناً في بعض القوانين والقواعد المعمول بها في المحاكم ونجاحه في هذا الامتحان. وجعل المشرع الترقية على أساس ترتيب درجات الامتحان. وإذ كان الأمر يتعلق بتأهيل معين للترقية إلى درجة من الدرجات في وظيفة معينة فيجب أن يفسر النص في هذا النطاق، بمعنى أن من عين كاتباً بالمحاكم لا تجوز ترقيته من الدرجة التي عين فيها في هذه الوظيفة، أياً كانت هذه الدرجة، إلى الدرجة التي تليها إلا بتحقق شرط النجاح في الامتحان الذي نص عليه القانون، عل أن تكون الترقية على أساس الترتيب في الدرجات، ولا يجوز القول بأن هذا النص لا ينطبق على من سبق تعيينه في درجة ورقي منها إلى الدرجة التالية قبل أن يعين كاتباً بالمحاكم؛ لأن في ذلك خلطاً بين الموظف والوظيفة التي نظم المشرع الترقية في درجاتها بقواعد خاصة، وبالتالي يكون النقل إليها تعييناً وتعتبر الدرجة التي فيها الموظف درجة تعيين في هذه الوظيفة. ولما كان الثابت أن المدعي، الذي عين في الدرجة التاسعة في مجلس النواب ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة، ثم عين كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم، ولم يؤد الامتحان الذي نص عليه القانون، فقد تخلف عنه شرط من شروط الصلاحية للترقية إلى الدرجة السابعة, وبالتالي تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.
ومن حيث إنه يبين من استظهار الأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء أن المادة (53) إذ نصت على أنه لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه، ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من تأدية هذا الامتحان. كما أن المادة (55) إذ نصت على أنه بالنسبة لكتاب القسم المدني يكون الامتحان تحريرياً وشفوياً فيما يتعلق بعمل الكاتب في قانون المرافعات والقانون المدني والقانون التجاري وفي قوانين الرسوم والدمغة وفي المنشورات المعمول بها في المحاكم وفي الخط, وإذ نصت الفقرة الثانية من المادة (57) على أن يرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم في الامتحان وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب - إن هذه النصوص قد قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل في المحاكم ومردها إلى ضرورة إلمام كتبة أقسام المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين والمنشورات، وتحقيقاً لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء الكتبة تنظيماً خاصاً بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها رهينة بتأدية الكاتب امتحاناً في تلك المواد وفي الخط وبنجاحه في هذا الامتحان، وجعل الترقية على أساس ترتيب درجات النجاح. وتأدية الامتحان والنجاح فيه كشرط للترقية لا يتقيد بأن يكون الكاتب قد عين في درجة معينة سواء أكانت أولى درجات التعيين أو الدرجة التالية لها، بل يكفي أن يكون الكاتب قد عين في الأقسام المدنية بالمحاكم لأول مرة ولو كان هذا التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى؛ لأن النقل في هذه الحالة نوعي ولا يعدو أن يكون تعيناً ابتداءً المحاكم؛ ومن ثم يجب أن يؤدى هذا الامتحان بنجاح كي تثبت صلاحيته للترقية وتتحقق بذلك الحكمة التي تغياها الشارع.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، وهو غير حاصل على أي مؤهل دراسي، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة في يناير سنة 1951 ونقل إلى وزارة العدل في 15 من يناير سنة 1952 وعين كاتباً في الدرجة الثامنة بالأقسام المدنية في المحاكم، فمن ثم فإن ترقيته إلى الدرجة السابعة مشروطة بتأدية الامتحان المنصوص عليه في المادة 53 من القانون رقم 147 لسنة 1949 السالف الذكر ونجاحه فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
القضية 141 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 223 ص 1331
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (223)
القضية رقم 141 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
عدم انطباق النص الطعين على النزاع الموضوعي - انتفاء المصلحة.
الإجراءات
بتاريخ 13 إبريل سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية، كانت قد أقامت الدعوى رقم 674 لسنة 2002 عمال كلي الجيزة، ضد المدعى عليهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثالث بأن يؤدي لها مبلغ 50000 جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء فصلها تعسفياً، وإلزام المدعى عليه الرابع بتقرير معاش شهري لها يكون بمثابة نفقة دورية، وقالت شرحاً لدعواها إنها التحقت بالعمل لدى المدعى عليه الثالث بتاريخ 1/ 1/ 1966 بمهنة عامل زراعي بمزرعته الخاصة، حتى فوجئت به يطردها من العمل دون مبرر بتاريخ 1/ 10/ 2001، فتقدمت بالشكوى لمكتب العمل بغية إعادتها للعمل ولكن شكواها حفظت تأسيساً على أن عمالة النساء في الأراضي الزراعية تعتبر أعمالاً خدمية لا تسري عليها أحكام قانون العمل، وبجلسة 20/ 1/ 2003 دفعت بعدم دستورية نص المادة (159) من القانون رقم 137 لسنة 1981، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع أجلت الدعوى لجلسة 14/ 4/ 2003 لرفع الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أنه لما كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها مصلحة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان محل الدعوى الموضوعية وفقاً لطلبات المدعية هو التعويض عن الفصل التعسفي وتقرير معاش شهري لها، وكان نص المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 المطعون فيه يقضي باستثناء العاملات في الزراعة البحتة من تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من القانون المشار إليه والتي تتناول بالتنظيم تشغيل النساء من حيث حقوقهن والتزاماتهن أثناء وجود علاقة العمل وذلك قبل رب العمل، وليس له من ثم أدنى علاقة بطلبات المدعية التي تدور حولها الدعوى الموضوعية والتي تنصرف إلى المطالبة بحقوقها الناشئة عن فصلها تعسفياً من العمل لدى المدعى عليه الثالث ومطالبتها بمعاش شهري، فإن الحكم بإلغاء النص المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 2798 لسنة 53 ق جلسة 15 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 112 ص 507
جلسة 15 من مايو سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.
---------------
(112)
الطعن رقم 2798 لسنة 53 القضائية
(1) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد. حد ذلك؟
(2) مسئولية جنائية. فاعل أصلي. شريك. وكالة. محاماة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". بلاغ كاذب.
عدم مساءلة الشخص جنائياً عن عمل غيره. وجوب أن يكون ممن ساهم في القيام بالعمل المعاقب عليه.
الموكل. وإن كان لا يكتب للمحامي صحيفة الدعوى إلا أنه يمده بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لكتابتها. أثر ذلك؟
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أبلغ ضده كذباً وبقصد الإشهار بالجريمة المبينة بمحضر الجنحة رقم 5389 لسنة 1979 بيلا، وطلب عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح بيلا قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتعديل العقوبة بجعلها مائة جنيه وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب فقد شابه الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب. ذلك بأن عول في إدانته على ما نسبه إليه من أنه قرر في محضر الشكوى رقم 1129 لسنة 1979 إداري بيلا أن جهاز "التليفزيون المبلغ بسرقته" كان مودعاً لدى (زوجته) أخت المطعون ضده - في حين أن أقواله التي أدلى بها في هذا المحضر لم تتضمن شيئاً من ذلك، كما نسب إليه الحكم أيضاً أنه أبلغ بارتكاب المطعون ضده السرقة - وهو ما لم يقع منه كذلك فلم يورد الحكم في مدوناته ما قرره من أن المطعون ضده قد تسلم الجهاز المشار إليه عن طريق الشرطة هذا إلى أنه أثار في مذكرته أمام المحكمة أن الوقائع التي أبلغ بها محاميه لا تحمل في مضمونها بلاغاً بالسرقة وأن محاميه هو الذي أسبغ عليها هذا الوصف وهو ما لا يمكن مساءلته عنه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يورده أو يرد عليه. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه. قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المطعون ضده (المدعي بالحقوق المدنية) أقام دعواه قبل الطاعن بطريق الادعاء المباشر طالباً معاقبته طبقاً للمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه بالتعويض - لإبلاغه ضده كذباً وبقصد التشهير أنه سرق جهاز تليفزيون في المحضر رقم 1129 سنة 1979 إداري بيلا ثم تحريكه دعوى الجنحة المباشرة رقم 5389 سنة 1979 بيلا رامياً إياه بالسرقة أيضاً حيث قضى بتبرئته من هذا الاتهام. ثم أثبت الحكم إطلاعه على الصورتين الرسميتين للشكوى والجنحة آنفتي الذكر، وخلص إلى إدانة الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب تأسيساً على أنه قام برفع الدعوى رقم 5389 سنة 1979 جنح بيلا بطريق الادعاء المباشر متهماً المطعون ضده بالسرقة وهو يعلم يقيناً كذب دعواه لما هو ثابت من أقواله بمحضر الشكوى 1129 سنة 1979 إداري بيلا أن هذا الجهاز كان مودعاً لدى زوجته شقيقة المطعون ضده وأبدى استعداده لتسليمه إليه - لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها - تحقيقاً لوجه الطعن - أن ما نقله الحكم المطعون فيه - من أقوال الطاعن بالمحضر 1129 سنة 1979 إداري بيلا وما أثبته نقلاً عن صحيفة الجنحة رقم 5389 سنة 1979 بيلا - له أصله الثابت فيهما - فإن ما يدعيه الطاعن من قالة مخالفة الحكم في تحصيله لأقواله لما هو ثابت بالأوراق ونعيه عليه بالخطأ في الإسناد يكون غير صحيح، هذا إلى أنه لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من أنه أغفل ما جاء في أقواله من أن المطعون ضده استلم الجهاز عن طريق الشرطة - وذلك لما هو مقرر من حق قاضي الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه وإطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها. لما كان ذلك، وكان من القواعد المقررة عدم مساءلة الشخص جنائياً عن عمل غيره فلابد لمساءلته أن يكون ممن ساهم في القيام بالعمل المعاقب عليه فاعلاً أو شريكاً فإذا كان حقيقة أن الموكل (الطاعن) لا يكتب للمحامي صحيفة الدعوى - التي تضمنت واقعة السرقة التي نسبت للمطعون ضده - إلا أنه بالقطع يمده بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لكتابة هذه الصحيفة التي يبدو عمل المحامي فيها هو صياغتها صياغة قانونية تتفق وصالح الموكل في الأساس ولا يمكن أن يقال أن المحامي يبتدع الوقائع فيها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم مسئوليته عما ورد بصحيفة الجنحة المباشرة في الدعوى رقم 5389 سنة 1979 جنح بيلا - يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 2003 لسنة 49 ق جلسة 14 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 93 ص 497
جلسة 14 من إبريل سنة 1980
برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.
----------------
(93)
الطعن رقم 2003 لسنة 49 القضائية
(1) نقض "نطاق الطعن". "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تبديد.
الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه.
(2) استئناف "التقرير به. ميعاده".
امتداد ميعاد الاستئناف إذا وافقت نهايته عطلة رسمية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ...... والتي لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بمالكتها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح باب شرقي قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارض، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن محكمة ثاني درجة حين قضت في الدعوى غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد - استناداً إلى أن الحكم المستأنف صدر في 23 من ديسمبر سنة 1975 ولم يقرر باستئنافه إلا في 4 من يناير سنة 1976 م قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن يومي 2، 3 من يناير سنة 1976 كانا عطلة رسمية ومن ثم فإن استئنافه يكون قد قدم في الميعاد القانوني الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن - يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه، لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً لرفعه بعد الميعاد على أن الحكم المستأنف صدر في 23/ 12/ 1975 ولم يستأنفه إلا في 4/ 1/ 1976 لما كان ذلك وكان الثابت أن يومي 2، 3 من يناير سنة 1976 قد وافقا عطلة رسمية وقد استأنف المحكوم عليه الحكم الصادر ضده في اليوم الرابع من الشهر المذكور مما مفاده أنه قرر بالاستئناف خلال الأجل القانوني إعمالاً لحكم المادة 18 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ذلك ورتب عليه القضاء بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه والقضاء بقبول الاستئناف شكلاً، ولما كان هذا الخطأ القانوني قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها في موضوع الاستئناف فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.
القضية 128 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 222 ص 1321
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
------------------
قاعدة رقم (222)
القضية رقم 128 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما يتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون - تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية - الحق فيها: -
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيه كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من شهر إبريل سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" من محكمة القضاء الإداري بأسيوط، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 590 لسنة 1996.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط ضد المدعى عليه الثاني، طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له المقابل النقدي عن رصيده من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته، وبجلسة 29/ 1/ 2003 قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 590 لسنة 1996، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر.
وحيث إن المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المار ذكرها - والتي تحكم واقعة الدعوى - تنص في فقرتها قبل الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن خمسة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، وهو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العامل واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد جاء نص المادة (59) منها متضمناً لذات الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاته التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة سالفة الذكر، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 590 لسنة 1996، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.