الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 8 مايو 2026

الطعن 2090 لسنة 49 ق جلسة 13 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 70 ص 377

جلسة 13 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار؛ وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وسالم يونس.

---------------

(70)
الطعن رقم 2090 لسنة 49 القضائية

(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطلب الجازم. ماهيته؟
حق المحكمة في عدم إجابة طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه. لا يجوز النعي عليها في ذلك.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "خبرة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي. حد ذلك؟
(3) جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
القصد الجنائي في جريمة إحداث الجروح عمداً. متى يتوافر؟
(4) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية في المواد الجنائية. حدودها؟ تقدير توافرها. موضوعي. مرض المجني عليها من الأمور الثانوية التي لا تقطع رابطة السببية. مثال.
(5، 6، 7) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(5) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
(6) تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة من أقواله. بما لا تناقض فيه.
(7) تطابق أقوال الشهود والدليل الفني. ليس بلازم. كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

------------------
1 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به، والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فليس للطاعن أن ينعى على المحكمة التفاتها عن مناقشة الطبيب الشرعي وعدم إجابتها إلى طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه بفرض أنه اتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد 185، 186، 187 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات.
2 - محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعي ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
3 - من الثابت أن جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم.
4 - من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وتوفيت، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليها بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الانفعال والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت في إحداث الوفاة فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليها إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة.
5 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
6 - إن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
7 - المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... بأن ركلها برجله اليمنى في بطنها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. وادعى المطعون ضدهما الأول والثانية مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي للموت قد شابه إخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون وانطوى على فساد في الاستدلال وتناقض في التسبيب، وذلك بأن المحكمة لم تستجب إلى طلب المدافع عن الطاعن بسماع شهود النفي، كما التفتت عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي. هذا إلى أن الحكم دانه رغم أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليها توفيت نتيجة حالة مرضية بالقلب لم يكن الطاعن على علم بها، وعول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تعارض رواياتهم وتناقض أقوالهم مع ما أثبته ذلك التقرير إذ حصل من الدليل القولي أن الطاعن ركل المجني عليها في بطنها حين أن ما أورده التقرير الفني بشأن إصابتها بالركبة اليمنى والساق اليسرى لا يؤيد هذا التصوير. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب بجلسة 20 من فبراير سنة 1978 مناقشة الطبيب الشرعي ثم أثبت تنازله عن هذا الطلب وطلب سماع شهود نفي ثلاثة قرر أنه أعلنهم للحضور أمام المحكمة. وأجلت الدعوى لجلسة 22 من فبراير سنة 1978 كطلب الدفاع للاطلاع والاستعداد، وفي تلك الجلسة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه استمعت المحكمة لأقوال شاهد الإثبات الحاضر وأشارت النيابة إلى اكتفائها بتلاوة أقوال باقي شهود الإثبات الغائبين، وتليت بعد موافقة الدفاع الذي ترافع - بعد ذلك - واختتم مرافعته بطلب براءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية قبله. ولما كان المدافع عن الطاعن قد ترافع بعد تنازله عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي ودون أن يصر بصدر مرافعته أو بختامها على سماع شهود النفي، مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به، والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة التفاتها عن مناقشة الطبيب الشرعي وعدم إجابتها إلى طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه بفرض أنه اتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد 185، 186، 187 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات. فضلاً عما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعي ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم - نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من هذا التقرير، وكان مؤداه أن إصابة المجني عليها بالبطن بمسارينة الأمعاء حيوية حديثة وذات طبيعة رضية وهي جائزة الحدوث من الركل بالقدم وفقاً لرواية الشهود، وأن الانفعال النفسي والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت مع الحالة المرضية المزمنة بالقلب في إحداث الوفاة. ولما كانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى -، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وتوفيت، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليها بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الانفعال والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت في إحداث الوفاة فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليها إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات، وكل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقديره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان من المقرر تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود بما مؤداه أن الطاعن ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وماتت، له معينه الصحيح بالأوراق فلا محل لما ينعاه من اعتماد المحكمة في قضائها بالإدانة على شهادة الشهود بعد أن أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتهم. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان يبين مما سلف أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله من تقرير الصفة التشريحية - بل يتلاءم معه، فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الخميس، 7 مايو 2026

الطعن 814 لسنة 54 ق جلسة 10 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 90 ص 411

جلسة 10 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

------------------

(90)
الطعن رقم 814 لسنة 54 القضائية

حكم "بطلان الحكم" "تسبيبه. تسبيب معيب". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات. نقض "أسباب الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
مناط بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً؟.
حبس المحكمة "المطعون ضده" على ذمة الدعوى وإصدارها قرار بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية. حضوره يبطل به حتماً الحكم الصادر في غيبته. مخالفة هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون.

---------------------
لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - قد نصت في فقرتها الأولى - على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" - ومقتضى ذلك، أن بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً - مرهون بحضور المحكوم عليه أو تخلفه أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى - فإذا مثل أمامها وحضر محاكمته بطل الحكم الصادر في غيبته حتماً بحكم القانون وتصبح إعادة محاكمته بمثابة دعوى مبتدأة يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم الغيابي. لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات إعادة المحاكمة - على نحو ما تقدم أن المطعون ضده مثل أمام المحكمة بعد القبض عليه فأمرت المحكمة بحبسه على ذمة الدعوى - وأصدرت قراراً بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية في أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك... إلخ. فإن حضوره على هذا النحو يبطل به حتماً الحكم الذي صدر في غيبته من قبل إعادة محاكمته بما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل في الدعوى بحكم جديد. أما وقد خالفت هذا النظر، وقضت بحكمها المطعون فيه ببقاء الحكم الغيابي قائماً على الرغم من بطلانه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هتك عرض...... الذي لم يبلغ سبعة سنين كاملة بغير رضاه بأن استدرجه إلى مكان الحادث ونحى عنه ملابسه وطرحه أرضاً وهتك عرضه على النحو المبين بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة الجنايات لعقابه بالمادة 269/ 1، 2 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات المنصورة قضت غيابياً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمة المسندة إليه وألزمته المصاريف الجنائية. وقبض على المتهم وأعيدت الإجراءات حيث قضت المحكمة المذكورة باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة (الطاعنة) - تنعى على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن قضى باعتبار الحكم الغيابي الصادر بإدانة المطعون ضده- مازال قائماً- على الرغم من أن ذلك الحكم قد بطل بالقبض على المطعون ضده وحضوره أمام المحكمة لإعادة نظر الدعوى - مما كان لازمه أن تقضي في الدعوى بحكم جديد وفي هذا ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة, أنه في السادس والعشرين من إبريل سنة 1982 قضت محكمة جنايات المنصورة غيابياً بمعاقبة المطعون ضده بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمة المسندة إليه. ثم أعيدت إجراءات محاكمته بعد القبض عليه، حيث مثل أمام المحكمة - وطلب المدافع عنه القضاء ببراءته لانعدام مسئوليته طبقاً لتقرير طبي مرفق بأوراق الدعوى، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 6/9/1982 - مع استمرار حبس المتهم (المطعون ضده) - ثم توالي تأجيلها إلى جلستين أخريين حضر فيهما المطعون ضده من محبسه وصدر في كل منها قرار باستمرار حبسه إلى جلسة السادس والعشرين من أكتوبر سنة 1982- وفيها لم يحضر المطعون ضده وذكر ممثل النيابة العامة أنه مودع بمستشفى الأمراض العقلية كقرار المحكمة بجلسة سابقة فأصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - قد نصت في فقرتها الأولى - على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" - ومقتضى ذلك، أن بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً - مرهون بحضور المحكوم عليه أو تخلفه أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى - فإذا مثل أمامها وحضر محاكمته بطل الحكم الصادر في غيبته حتماً بحكم القانون وتصبح إعادة محاكمته بمثابة دعوى مبتدأة يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي. لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات إعادة المحاكمة - على نحو ما تقدم بأن المطعون ضده مثل أمام المحكمة بعد القبض عليه فأمرت المحكمة بحبسه على ذمة الدعوى - وأصدرت قراراً بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية في أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك.. إلخ. فإن حضوره على هذا النحو يبطل به حتماً الحكم الذي صدر في غيبته من قبل إعادة محاكمته بما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل في الدعوى بحكم جديد. أما وقد خالفت هذا النظر، وقضت بحكمها المطعون فيه ببقاء الحكم الغيابي قائماً على الرغم من بطلانه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة- وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثارته الطاعنة بوجه الطعن.

الطعن 2953 لسنة 64 ق جلسة 4 / 7 / 2019

محضر جلسة

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة " الخميس " ( د ) المدنية

برئاسة السيد القاضي / محمد عبد الراضي عياد الشيمي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناصر السعيد مشالي نائب رئيس المحكمة خالد إبراهيم طنطاوي ، تامر محمد سعودي وعلاء عبد الله إبراهيم

وأمين السر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة .

في يوم الخميس الأول من ذي القعدة سنة 1440 ه الموافق 4 من يوليو سنة 2019 م .

أصدرت القرار الآتى :-

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2953 لسنة 64 ق .

المرفوع من

.......... . المقيم / بناحية المدينة الصناعية محافظة أسوان .

ضد

............ . المقيمة / بجوار مبنى الإذاعة والتليفزيون بناحية الشيخ هارون محافظة أسوان .

-------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة

لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إبقاء الصغير أو الصغيرة بعد انقضاء السن المقررة لانتهاء حضانة النساء في يد الحاضنة لا يعد امتدادا لحقها في الحضانة ، وإنما هي مدة استبقاء بعد أن أصبح في مقدور الأولاد الاستغناء عن حضانة وخدمة النساء ، وأن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحدهم ، وبانتهاء المدة المقررة لهذه الحضانة ينتهي حق الحاضنة في شغل هذا المسكن ، إلا أنه من المقرر أيضا أن كل من الوالدين يتحمل المسئولية المشتركة في تربية أطفالهم ورعايتهم وحماية مصالحهم ، وهي من أولى المسئوليات الملقاة على عاتقهما ، لتعلقها بالمصالح الفضلى لهؤلاء الأطفال ، ومن مقتضى ذلك أن الأم إذا رضيت أن تستمر في القيام بمهام الحاضنة رغم انتهاء موجبات الحضانة وذلك بمراعاة ظروف خاصة بأطفالها الذين بلغوا نهاية السن المقررة قانونا للحضانة سواء كانت ظروفا صحية أو تربوية أو غيرها من الظروف التي يقدرها قاضى الموضوع ، فإنه وفي مقابل ذلك على الأب ومن منطلق هذه المسئولية أن يساعد الأم على القيام بمهام هذه الرعاية ، وذلك بتقديم العون المادي أو المعنوي لها ومنه أن يتركها تستمر في شغل مسكن الزوجية مع أطفالهما بعد انتهاء مدة الحضانة الإلزامية وذلك لحين زوال تلك الظروف أو موجباتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس ، وكان من المقرر أيضا أنه يقصد بمسكن الزوجية غير المؤجر هو ذلك المسكن المملوك للزوج أو الذي يكون له عليه حق انتفاع دون ملكية الرقبة أو المملوك لأحد أبويه وأعطى له دون إيجار ليقيم فيه مع زوجته ، ومن ثم لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن ملكيته للمسكن محل النزاع ، مما يضحى النعي في هذا الصدد على غير أساس ، وإذ كان الطاعن لم يبين ماهية المستندات التي يقول أنه قدمها أمام محكمة الموضوع للتدليل على صحة دفاعه بشأن تسليمه المطعون ضدها مقدار الربع في منزل مملوك له لتسكن فيه مع ولديه منها ، فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون مجهلا ومن ثم غير مقبول ، الأمر الذي يضحى معه الطعن برمته غير مقبول .

لذلك

قررت المحكمة في غرفة مشورة عدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعن المصروفات ، مع مصادرة الكفالة

الطعن 6013 لسنة 94 ق جلسة 18 / 1 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الأحد ( و)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فرحان و وائل عبد الحافظ ، محمد ثابت "نواب رئيس المحكمة" ود. أيمن أبو شليب

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عماد.

وأمين السر السيد / محمد سامي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 29 من رجب سنة 1447 ه الموافق 18 من يناير سنة 2026 م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6013 لسنة 94 القضائية.

المرفوع من:

............ "طاعنة"

ضد

النيابة العامة " مطعون ضدها"

وفي عرض النيابة العامة للقضية

--------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة في الجناية رقم ١١٣٦٠ لسنة ۲۰٢٣ مركز دسوق (المقيدة بالجدول الكلي برقم ٢٤٨٥ لسنة ٢٠٢٣ كفر الشيخ)

بأنها في يوم ٢١ من مايو سنة 2023 بدائرة مركز دسوق - محافظة كفر الشيخ.

1- قتلت ابنتها الطفلة المجني عليها/ ...... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم على قتلها لغضبها منها بعد إفصاحها إليها برغبتها الملحة في العمل مثل شقيقتها -التي على خلاف مع المتهمة- والتحرر من تحكمها المفرط في أمورها، مما أشعل غضب المتهمة نحوها فعزمت في روية وتدبر على قتلها، واستخدمت لذلك سكين بمسكنها فطعنت المجني عليها به عدة طعنات بعنقها قاصدة من ذلك قتلها، فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها.

2- أحرزت سلاحا أبيضا (سكين) دون مسوغ قانوني.

وأحالتها إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى شقيقي المجني عليها بوكيل عنهما محام مدنيا بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بشأن التهمة المنسوبة للمتهمة وحددت جلسة 9 من ديسمبر سنة ٢٠٢٣ للنطق بالحكم وبجلسة ١٤ من يناير سنة ٢٠٢٤ قضت عملا بالمادتين ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، 25 مكررا/۱، 30 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (۱) الملحق به والمادة ١١٦ مكرر من القانون رقم 12 لسنة ١٩٩٦ المعدل. وبعد إعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات، حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبتها بالإعدام شنقا عما أسند إليها من إتهام، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وألزمتها المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليها بتاريخ ٤ من مارس سنة ٢٠٢٤ موقع عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

أولا: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليها / ...........

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الغموض والإبهام وخلا من إيراد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها ، ولم يدلل تدليلا كافيا على نية القتل في حقها وأن الواقعة حدثت إثر مشادة كلامية سيما وأن الطاعنة لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول وأن الواقعة في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت، كما أنه جاء قاصرا في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار ، ولم يحفل بدفاعها القائم على أن نفسها كانت هائجة ثائرة وغاضبة سيما وأنها لم تقم بإعداد وسيلة الجريمة وأن السكين المستخدمة في الواقعة كانت متواجدة أمامها بصورة دائمة وتستخدم في الأغراض المنزلية وأن قصر المدة الزمنية التي سبقت الواقعة ينتفي معه الهدوء والروية في حقها ، واعتنق التصوير الوارد بأقوال الشهود وعول على أقوالهم رغم أنها لا تصلح كونها مجرد استدلالات لا ترقى لمرتبة الدليل الكامل، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله: حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وأرتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه حال تواجد المتهمة ..... بمنزل والدها المتوفي إلى رحمة مولاه صحبة نجلتها المجني عليها الطفلة "....." والذي اعتادت الذهاب إليه لملاقاة زوجها عرفيا -أمين شرطة- ..... والذي كانت تربطها به علاقة حال حياة زوجها المرحوم ..... حدثت مشادة كلامية بينها وبين نجلتها الصغرى المجني عليها لإفصاح الأخيرة برغبتها للعمل لتخرج عن عباءة والدتها المتهمة والتحرر من تحكمها في حياتها وسوء معاملتها أسوة بشقيقتها الكبرى ..... والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة إبان اكتشافها علاقتها بالمدعو ..... وإفشاء سرها لوالدها مما أشعل غضبها مع سوء حالتها النفسية لإجماع أشقائها على بيع منزل والدهم وقرب تنفيذ ذلك البيع وعقب ذلك غطت المجني عليها في نوم عميق بجانب والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها تجردت من أسمى المشاعر الإنسانية وأخذت تفكر في تدبر وروية وتفكير هادئ متزن قامت خلالها بتقليب الأمر على وجهتيه في طريقه للتخلص من المجني عليها والتي اعتادت السيطرة عليها ورسمت خطة واعدت سيناريو لذلك وهداها تفكيرها الشيطاني إلى قتل المجني عليها وإزهاق روحها فقامت بطعنها بسكين برقبتها من الأمام وحال ذلك استيقظت المجني عليها ولم تستجب المتهمة لتوسلات نجلتها الصغرى وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف قائلة "علشان تبقي تتعلمي تقولي عوزة أبقى زي أمنية" ولم تتركها إلى أن فاضت روحها وارتدت نقاب وتخلصت من أداة الجريمة "السكين" بألقائها بجسر الترعة المجاورة لموقف "توك توك" كفر الشراعنة وقامت بالسفر إلى مدينة الإسكندرية للاختباء لدى صديقتها ..... وأخبرتها بارتكابها الواقعة وهاتفت زوجها ..... و ..... و ..... وأخبرتهم بارتكاب الواقعة ونصحها الأخير بضرورة تسليم نفسها للسلطات وقامت بالتوجه لمركز شرطة دسوق وأبلغت الرائد أحمد عبد الشافي بالواقعة واصطحبها لمكان الواقعة ووجد جثة المجني عليها وأرشدت عن مكان السلاح المستخدم في الجريمة وتم العثور عليه" ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حقها بأدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة والمعاينة التصويرية وتقرير الطب الشرعي وتقرير قسم الأدلة الجنائية واستماع النيابة العامة للتسجيلات الصوتية وتقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية بإدارة الطب النفسي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد بين الحكم فيما سلف وجه استشهاده بتلك الأدلة على ثبوت التهمة في حق الطاعنة -خلافا لما تزعمه- وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، وكان مجمل ما أورده الحكم فيما تقدم -كافيا للإحاطة بها وواضحا في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وظروفها ودانت الطاعنة وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الغموض والإبهام والقصور ويكون ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نية القتل بقوله :- وحيث أنه عما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهمة من انتفاء نية القتل فمردود عليه بما هو مقرر........ وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من وقائع الدعوى وأقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة والتي اطمأنت لها المحكمة وإقرار المتهمة بالتحقيقات من حدوث مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الصغرى -الطفلة- المجني عليها لإفصاحها عن رغبتها للخروج إلى العمل للتحرر من تحكم المتهمة المفرط في حياتها والخروج من عباءتها ولسوء معاملتها وذلك تشبها بشقيقتها الكبرى -أمنية- والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها وإزهاق روحها فاستخدمت سلاح أبيض "سكين " كان موجود بالمنزل وتهجمت على المجني عليها حال نومها، وهو سلاح قاتل بطبعه وطعنتها برقبتها من الأمام ولم تستجب لتوسلات المجني عليها إليها وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف ووالت التعدي على المجني عليها بمنطقة مقتل وهي الرقبة ولم تتركها إلى أن فاضت روحها كل ذلك يقطع بيقين لدي المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمة كما هو معرف قانونا دلت عليه الظروف والملابسات التي أحاطت بالواقعة والمظاهر الخارجية التي أتتها المتهمة وتنم عما تضمره في نفسها من انتوائها قتل نجلتها المجني عليها ويكون ما ينازع فيه الدفاع غير سديد" وإذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية بسياقه المتقدم تدليلا سائغا وواضحا في إثبات توافرها وكافيا في الرد على دفاع الطاعنة بانتفائها وكان ما تتمسك به الطاعنة من أنها لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول لا ينفي نية القتل لديها مادام الحكم قد أثبت توافرها لديها وقت مباشرتها الاعتداء على المجني عليها كما أنه لا مانع قانونا من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية كما أن الباعث على الجريمة لا تأثير له على كيانها كما أن حالات الإثارة والاستفزاز أو الغضب لا تنفي نية القتل فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة في منازعتها في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت ، فان ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعيا واردا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم -كما هو الحال في الدعوى ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله ".......... وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من ماديات ووقائع الدعوى أن حال حصول مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الطفلة المجني عليها للإفصاح رغبتها للخروج للعمل للتحرر من تحكم والدتها بحياتها إسوة بشقيقتها الكبرى والتي على خلاف شديد مع والدتها وغطت المجني عليها بالنوم بجانب والدتها المتهمة فبيتت النية وعقدت العزم على قتلها ورسمت خطة وسيناريو لتنفيذ جريمتها وكيفية التخلص من السلاح والهروب من العقاب في هدوء وروية وتفكير متزن وتقليب الأمر على وجهتيه وحددت مقومات جريمتها فقامت باستلال السكين المتواجد بالمنزل وطعنت المجني عليها حال نومها بذلك السكين برقبتها فاستيقظت المجني عليها من نومها وتوسلت إليها ولم تستجب لتلك التوسلات وانهالت عليها بعدة ضربات متتالية مستخدمة السلاح الأبيض سالف البيان برقبتها من الخلف محدثه إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي حتى فاضت روحها وقامت بغسل السكين المستخدم في الجريمة وارتدت نقاب وتخلصت من السكين بالترعة وسافرت إلى مدينة الإسكندرية وهو ما ثبت من أقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة بما يقطع ذلك بأن المتهمة قد ارتكبت الجريمة وهي هادئة البال بعيدا عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوته بقصد التخلص من المجني عليها للانتقام منها بما يدل وبيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقها كما هو معرف قانونا" وكان من المقرر في تفسير المادة ۲۳۱ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار -وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب- يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها -طال الزمن أو قصر- بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فمادام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ، وكان لا ينفي سبق الإصرار أن تكون الأدوات التي استخدمت في الجريمة موجودة بمكان الحادث لكونها من محتويات مسكن المتهم مادام قد فكر في استعمالها واتخاذها وسيلة للقتل ، ولا ينفي قيام النية على إعدادها للقتل، ذلك أن الاستخدام المشروع لها شيء واختيار الطاعن لها أداة لارتكاب جريمته بعد أن عقد العزم عليها وإعدادها لهذا الغرض شيء آخر ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


ثانيا : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية:-

وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة في ٥ من مارس سنة ٢٠٢٤ ومؤشر عليها بالنظر في ذات التاريخ من المحامي العام الأول، وانتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليها/ ..... دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ / ..... رئيس النيابة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها، فضلا عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة ٣٤ آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين -من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، موقعا عليها من محام عام بتوقيع غير مقروء أم غير موقع عليها أصلا، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان بها المحكوم عليها بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكوم عليها حضرت وقررت بأنها ليس لديها محام والتمست من المحكمة ندب محامي للدفاع عنها ، فانتدبت المحكمة الأستاذ / ..... المحامي وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنها ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة ٣٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من دليل على أن المحامي المنتدب الذي حضر معها وقام بالدفاع عنها غير مقبول أمام محكمة الجنايات ، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططا معينه ؛ لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له -اعتمادا على شرف مهنته واطمئنانا إلى نبل أغراضها- أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى ما تهديه خبرته في القانون ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محام منتدب ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليها وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ومن ثم يكون الحكم قد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ضمانة خاصة لكل متهم في جناية وهي أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، ولما كان البين من المفردات المضمومة أن المحكوم عليها قد حضر معها محام إجراءات التحقيق وقت سؤالها وقبل أن يشرع المحقق في استجوابها ومن ثم فإن إجراءات التحقيق تكون قد تمت وفقا للقانون إعمالا لما تقضي به المادة ١٢٤ من القانون سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية الذي يفيد سلامة ومسئولية المحكوم عليها عن أفعالها ومسئوليتها عن الواقعة وسلامة قواها العقلية وأنها لا تعاني من أية اضطرابات نفسية وأنها مسئولة عن الواقعة وذلك في مدونات الحكم بما مفاده أن الحكم أخذ بهذا التقرير في شأن حالة سالفة الذكر العقلية والنفسية وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ومن ثم يكون بريئا من القصور. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من تمسك المحكوم عليها من بطلان الإقرار المنسوب إليها بمحضر التحري الابتدائي طالما أنها لا تنازع في سلامة اعترافها في تحقيقات النيابة العامة الذي استند إليه الحكم في قضائه. لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي للرد عليها استقلالا إذ في قضائها بالإدانة استنادا إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها فإن ما تثيره المحكوم عليها بشأن عدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي فلا على الحكم المعروض أن التفت عن الرد على دفاع المحكوم عليها في هذا الشأن. لما كان ذلك ، وكان الحكم في الصادر بإعدام المحكوم عليها قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانها بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقا للمادة ٣٨١ /٢ من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ولا يغير من ذلك صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ الصادر بتاريخ 12/11/2025 والذي يعمل به اعتبارا من أول أكتوبر سنة ٢٠٢٦ وفقا لما نصت عليه المادة السادسة من مواد إصداره ونصه في المادة ٢٢ منه على أنه "مع عدم الاخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في آية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۲۳۰ ، ۲۳۳ ، ٢٣٤ / فقرة أولى وفقرة ثانية ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ / الفقرة الأولى من قانون العقوبات ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات" وكان النص آنف الذكر وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره وجوب تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا تم التصالح في الجرائم الواردة بالمادة ٢٢ أنفة البيان ومن بينها الجريمة التي دينت بها المعروض ضدها وهو ما يتحقق بها معنى القانون الاصلح في مفهوم المادة الخامسة من قانون العقوبات ومن ثم يسري من صدوره على واقعة الدعوى طالما لم تنتهي بحكم بات ذلك أن البين من نص الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان في صريح عبارتها وواضح دلالاتها أنها اكتفت لسريان القانون الأصلح للمتهم مجرد صدور القانون حتى ولو أرجئ نفاذه إلى أجل ، لأن المشرع استعمل عبارة إذا صدر قانون أصلح للمتهم ، ومن ثم فيجب تطبيقه بمجرد صدوره وبصرف النظر عن التاريخ الذي حدد لسريانه والعمل به، ولا محل هنا لتطبيق الأصل في قانون العقوبات وهو عدم سريانه إلا من تاريخ العمل به . لأن علة ذلك هو ضمان علم الناس بالقانون قبل مساءلتهم عما تضمنه، وهي علة غير متوافرة في القانون الأصلح للمتهم الذي يكفي لتطبيقه مجرد صدوره دون حاجة لنشره في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر -كما هو الحال بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية الجديد- إذ أنه متى كان هذا القانون أصلح للمتهم فلا يوجد أي مبرر لتأخير العمل ، وهو ما أكدته المادة ٩٥ من الدستور بقولها ( . . . ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ) حيث استخدم المشرع الدستوري عبارة "نفاذ القانون" لإمكان تطبيقه على الجرائم اللاحقة على النفاذ ، بينما تحدثت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات عن صدور قانون لإمكان تطبيقه بأثر رجعي متى كان أصلح للمتهم وهو ما يؤكد أن الفارق بين نفاذ القانون وصدوره كان واضحا في ذهن المشرع وهو يشترط النفاذ لتطبيق القانون بأثر فوري ومباشر ويكتفى فقط بالإصدار لتطبيقه بأثر رجعي، ويتفق ذلك مع ما قرره المجلس الدستوري الفرنسي من أنه ( لا يجوز للمشرع أن يؤخر نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم ) وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة -محكمة النقض- بتطبيق نص المادة ۲۲ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد -سالفة البيان- لمصلحة المعروض ضدها باعتباره قانون أصلح بید أن هذا القانون وإن أنشأ للمعروض ضدها وضعا أفضل بأن رخص لها أن تتفادى الحكم عليها بالإعدام -المقررة للجريمة التي دينت بها- إذا ما بادرت إلى إثبات تصالحها قبل صدور حكم بات في الدعوى ، إلا أنها لم تقدم ما يفيد إثبات تصالحها أو طلبت أجلا لذلك ، ولم يمثل ورثة المجني عليها أو وكيلهم الخاص لإثبات ذلك الصلح إبان نظر الطعن أمام هذه المحكمة وإزاء ذلك فإن موجب إعمال النص لم يتحقق ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي انتهت الى عدم تطبيقه ، ويتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها / .......

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:- أولا: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليها شكلا وفي الموضوع برفضه.

ثانيا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها .......

الطعن 764 لسنة 93 ق جلسة 14 / 5 / 2024

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الثلاثاء ( ه )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زغلول ، هاشم النوبي ، محمد فراج " نواب رئيس المحكمة " ومحمد جبر

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا منسي .

وأمين السر السيد / وليد رسلان .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 6 من ذي القعدة سنة 1445 ه الموافق 14 من مايو سنة 2024 م .

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 764 لسنة 93 القضائية .

المرفوع من:

..... . " محكوم عليه "

ضد

النيابة العامة .

--------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ۱۸۱۹ لسنة ۲۰۲۱ جنح القاهرة الاقتصادية المقيدة برقم ۱۰۸۷ لسنة ۲۰۲۱ جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية . بأنه في يوم ۲۲ من فبراير سنة ۲۰۲۱ بدائرة قسم الهرم - محافظة الجيزة .

- نشر منشورات عن طريق حسابه الشخصي المسمى (.....) على موقع التواصل الاجتماعي" فيس بوك " معلومات وأخبار خاصة بالمجني عليه / ..... دون رضاه والتي من شأنها انتهاك خصوصيته وذلك على النحو المبين تفصيلا بالأوراق .

وأحالته إلى محكمة جنح القاهرة الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمادة ٢٥ من القانون رقم ۱۷5 لسنة ۲۰۱۸ بشأن تقنية المعلومات .

والمحكمة المذكورة - محكمة جنح القاهرة الاقتصادية - قضت غيابيا بجلسة ٣٠ من أكتوبر سنة ۲۰۲۱ ، ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه .

فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم ۱۰۸۷ لسنة ۲۰۲۱ جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية .

ومحكمة القاهرة الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بجلسة ١٤ من مارس سنة ۲۰۲۲ ، بقبول الاستئناف المقام من النيابة العامة شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتغريم المتهم خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .

فعارض المحكوم عليه استئنافيا في هذا الحكم .

والمحكمة المذكورة محكمة القاهرة الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بجلسة ۱۱ من أكتوبر سنة ٢٠٢٢ ، بقبول المعارضة الاستئنافية شكلا وفي الموضوع وبإجماع آراء هيئة المحكمة برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المعارض بالمصاريف .

فقرر الأستاذ / ...... المحامي - بصفته وكيلا عن المحكوم عليه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٥ من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانونا :

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نشر أخبار ومعلومات تنتهك خصوصية المجني عليه دون رضاه عن طريق الشبكة المعلوماتية ، قد اعتوره الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، ذلك أنه اعتبر الأفعال المنسوبة للطاعن مؤثمة بالمادة رقم ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ رغم انتفائها في حقه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم الاستئنافي المعارض فيه المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " إن النيابة العامة قدمت المتهم ...... للمحاكمة الجنائية بوصف أنه في 22/2/2021 بدائرة قسم الهرم محافظة الجيزة نشر منشورات عن طريق حسابه الشخصي المسمى (.....) على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " معلومات وأخبار خاصة بالمجني عليه / ..... دون رضاه والتي من شأنها انتهاك خصوصيته وذلك على النحو المبين بالأوراق . وذلك على سند مما أبلغ به المجني عليه المذكور بمحضر جمع الاستدلالات المحرر بمعرفة العقيد مصطفى أباظة - الضابط بإدارة تكنولوجيا المعلومات - بتاريخ 30/10/2021 من قيام المتهم مستخدم الحساب المسمى (......) على موقع "فيس بوك" بنشر مشاركات على المجموعة المسماة (نادي المزاريطة الرياضي) تتضمن عبارات سب وقذف وإساءة لسمعته مما تسبب له في أضرار مادية ومعنوية ، وبفحص الواقعة بمعرفة قسم المساعدات الفنية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات تبين أنه بتتبع الحساب مرتكب الواقعة تبين أنه مرتبط بالهاتف رقم ...... المستخدم بمعرفة المتهم المقيم .....الهرم الجيزة وأرفق صور ضوئية من المنشور محل الشكوى من على حساب المتهم على تطبيق "فيس بوك" والذي تضمن نشره صورة ضوئية من حكم صادر ضد المجني عليه بالحبس لمدة ستة أشهر وكفالة 500 جنيه أتبعها تعليقه بعبارة " صورة من حكم أول درجة بحبس ..... نائب رئيس مجلس إدارة نادي .....  ستة أشهر وكفالة 500 جنيه - أنا رأي الشخصي مش حلو الكلام ده خالص في حق نادينا والشوشرة على النادي .... " . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي دين الطاعن بمقتضاها قد نصت على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو أنتهك حرمة الحياة الخاصة ، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته ، أو منح بيانات شخصيته إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع والخدمات دون موافقته ، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارا أو صورا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه ، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة " . وكان من المقرر أنه وإن كان المرجع في تعرف حقيقة المعلومات والأخبار ومدى تعلقها بالحياة الخاصة للمجني عليه وانتهاكها لخصوصيته دون رضاه ، وهو بما يطمئن إليه قاضي الموضوع في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى ، إلا أن حد ذلك ألا يخطئ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمنح دلالة المعلومات والأخبار بما يحيلها عن معناها ، كما أن تحري حقيقة تلك الأخبار ومدى تعلقها بالحياة الخاصة للمجني عليه هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض باعتبارها الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأدى إليه الحكم من مقدماته المسلمة . لما كان ذلك ، وكان ما تضمنه المنشور المنسوب إلى الطاعن كتابته ووضعه على موقع الفيس بوك فضلا عن إنه قد صادف واقعة صدر بشأنها حكم قضائي صادر باسم الشعب ومتاح للكافة مطالعته ، ليس من شأنه أن يمس الحياة الخاصة للمجني عليه أو ينتهك خصوصيته دون رضاه ، ومن ثم فهو لا يقع تحت نص المادة ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن عن تلك الجريمة ودانه بمقتضاها يكون قد بني على خطأ في تأويل القانون ، مما يتعين معه على المحكمة نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن منها عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه 

الأربعاء، 6 مايو 2026

التعليق العام رقم 6: بشأن الأطفال في حالات النزاع

 "الأطفال في حالات النزاع" 

سبتمبر 2020


تعليق عام على المادة 22 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته: "الأطفال في حالات النزاع" 

مقدمة

1. وفقًا للمادة 42 (أ) (2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، فإن اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته مُخوّلة بصياغة ووضع مبادئ وقواعد تهدف إلى حماية حقوق الأطفال ورفاهيتهم في أفريقيا. ومن الحكمة تزويد الدول الأطراف بتوجيهات ومعايير حول كيفية التعامل مع حالات النزاع والتوتر والصراع في القارة الأفريقية.

2. تهدف المادة 22 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل إلى ضمان استفادة الأطفال من الحقوق والحماية والرعاية التي يحق لهم الحصول عليها في سياق النزاع المسلح، وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

3. استلهمت اللجنة الأفريقية المعنية بحقوق الطفل وحقوق المرأة، عند صياغة هذا التعليق العام، من صكوك دولية متنوعة، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والبروتوكول الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها. كما استلهمت التعليق العام من صكوك إقليمية لحقوق الإنسان، مثل الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وبروتوكول مابوتو بشأن حقوق النساء والفتيات في أفريقيا. واستلهمت أيضاً من الاجتهادات القضائية الدولية والمحلية، والتعليقات الأكاديمية، والأعمال التحضيرية لمختلف الصكوك، وصكوك القانون غير الملزم في تفسير المادة 22.

4. ويستمد المزيد من الإلهام من مبادئ القانون الدولي الإنساني، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2427 (2018)، ومبادئ باريس والمبادئ التوجيهية بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة، وإعلان المدارس الآمنة، وقرارات السياسة الصادرة عن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. 

5. في الدورة العادية الثلاثين للجنة الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل، تم اتخاذ قرار بإعداد تعليق عام على المادة 22 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل بما يتماشى مع إحدى توصيات دراسة قارية حول تأثير النزاعات والأزمات على الأطفال في أفريقيا والتي كلفت بها اللجنة الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل في وقت سابق.  

6. تنص المادة 22 من الميثاق على ما يلي:

1. تتعهد الدول الأطراف في هذا الميثاق باحترام وضمان احترام قواعد القانون الإنساني الدولي المطبقة في النزاعات المسلحة التي تؤثر على الطفل. 

2- تتخذ الدول الأطراف في هذا الميثاق جميع التدابير اللازمة لضمان عدم مشاركة أي طفل بشكل مباشر في الأعمال العدائية، والامتناع على وجه الخصوص عن تجنيد أي طفل.

3- تلتزم الدول الأطراف في هذا الميثاق، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان حماية ورعاية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة. وتسري هذه القواعد أيضاً على الأطفال في حالات النزاعات المسلحة الداخلية والتوترات والصراعات.

1.2 تحليل قانوني للالتزام بحماية حقوق الأطفال في حالة النزاع المسلح.

7. تكمن الحاجة إلى تعليق عام على المادة 22 في توجيه الدول الأطراف وتزويدها برؤى ثاقبة في مجال منع انتهاكات حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة. كما أنه يُعدّ مرجعاً هاماً في حماية الأطفال خلال النزاعات المسلحة والصراعات والتوترات في القارة الأفريقية.

8. تستند حماية الأطفال في النزاعات المسلحة إلى إطار قانوني دولي، وهو مفيد في التعامل مع انتهاكات حقوق الطفل في النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. ومن أبرز هذه الانتهاكات تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات أو الجماعات المسلحة، وقتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب والعنف الجنسي، والاختطاف، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية من قبل أطراف النزاع المسلح والتوترات والصراعات. (1)

9. يشمل الإطار القانوني الدولي القانون الإنساني الدولي (2) و 

-----------------

(1) اتُخذت خطوات عديدة منذ أوائل التسعينيات لوضع مشكلة الأطفال والنزاعات في سياقها الصحيح. ومن أبرز هذه الخطوات تقرير غراسا ماشيل، والعمل المتواصل لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي وهيئات الاتحاد الأخرى، فضلاً عن دور المجموعات الاقتصادية الإقليمية. وفي الدورة الثالثة والعشرين للجنة الأفريقية للنزاعات وحقوق الطفل، اتُخذ قرار بإعداد هذا التعليق العام. وجاء ذلك عقب الدراسة القارية حول تأثير النزاعات والأزمات على الأطفال في أفريقيا، والتي عكست واقع الأطفال في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أو توترات أو صراعات. 

)2) وتشمل هذه اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول)، والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني).


القانون الدولي لحقوق الإنسان. (3) ينطبق القانون الدولي الإنساني على مضمون محدد للنزاع، بينما ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع السياقات. هذان القانونان متكاملان ومتداخلان، ويتقاطعان في حماية كرامة الإنسان وحياته. (4) المبادئ الأربعة الرئيسية للقانون الدولي الإنساني التي تحكم سير الأعمال العدائية هي: الإنسانية، والتمييز، والتناسب، والضرورة. (5) يتضمن القانون الدولي الإنساني أيضًا قواعد محددة بشأن حماية الأطفال.

١٠- تؤكد المادة ٢٢ تحديداً على تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح، ولكنها في الوقت نفسه نصٌّ يندرج ضمن صكٍّ من صكوك قانون حقوق الإنسان. وعلى هذا الأساس، فإن النهج المتبع في هذا التعليق العام يقوم على التكامل بين قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

١١- هذا يعني، في ضوء استمرار تطبيق قانون حقوق الإنسان في حالات النزاع المسلح، أنه سيتم تناول التزامات كل من قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في جميع أنحاء التعليق العام، حيث يمكن لقواعد كلا القانونين أن تضيف قيمة وخصوصية لحقوق الأطفال وحمايتهم في هذا السياق. ومع ذلك، سيركز هذا التعليق العام بشكل أكبر على قواعد قانون حقوق الإنسان، ولا سيما تلك المنصوص عليها في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل، بما يتماشى مع ولاية اللجنة الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل ونيتها في تبني نهج قائم على حقوق الطفل في عملها. وبناءً على ذلك، سيتم تسليط الضوء على الروابط بين الحقوق الأخرى في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل والمادة ٢٢ في الأقسام اللاحقة.

١٢- مع أن القانون الدولي الإنساني ينطبق حصراً في حالات النزاع المسلح، فإن المادة ٢٢(٣) تنطبق أيضاً في حالات التوتر والصراع لضمان حماية الأطفال ورعايتهم. ولا تهدف هذه المادة إلى تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بسير الأعمال العدائية خارج نطاق النزاع المسلح، إذ تسمح هذه القواعد بدرجة معينة من الأذى الذي يلحق بالمدنيين، وقد تؤدي إلى انخفاض مستوى الحماية الممنوحة للأطفال. وإنما يهدف هذا الحكم إلى ضمان تمتع الأطفال بأعلى مستويات الحماية في النزاعات المسلحة، بما فيها النزاعات المسلحة الداخلية، وأثناء التوتر والصراع. 

------------

(3) وتشمل هذه الاتفاقية اتفاقية حقوق الطفل، والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، والاتفاقية المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال واتخاذ إجراءات فورية للقضاء عليها (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182)، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، والمبادئ والتوجيهات المتعلقة بالأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة (مبادئ باريس).

)4) دانيال موكلي، حقوق الإنسان وعدم التمييز في "الحرب على الإرهاب" 92 (2008). 

)5) يشمل نطاق حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني الحماية العامة والخاصة بصفتهم أفرادًا من السكان المدنيين. متاح على الرابط التالي: https://www.icrc.org/en/doc/resources/documents/article/other/57jmat.htm (تم الاطلاع عليه بتاريخ 27 أغسطس/آب 2019).

13. يهدف هذا البند إلى ضمان حماية أكبر للأطفال، ولذلك لا يُقصد بهذه المادة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني بشأن سير العمليات العدائية خارج نطاق النزاعات المسلحة، إذ إن ذلك سيسمح، بشكل خاطئ، باستهداف الأهداف العسكرية وإلحاق أضرار بالمدنيين بما يتناسب مع الميزة العسكرية للهجوم، مما قد يؤدي إلى تقليل الحماية المقدمة للأطفال. بل يهدف هذا البند إلى ضمان حصول الأطفال على أعلى مستوى ممكن من الحماية.

2. الأهداف

14- يوضح هذا التعليق العام طبيعة التزامات الدول الأطراف الناشئة عن المادة 22 بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، ويفصّلها. وتشمل هذه الالتزامات التدابير التشريعية والإدارية وغيرها التي يتعين على الدول الأطراف اتخاذها لحماية حقوق الأطفال في حالات النزاعات المسلحة أو المتأثرين بها. ولا يُقصد بأي شيء في هذا التعليق العام التقليل من الحماية التي يكفلها القانون الدولي للأطفال.

3. نطاق التعليق العام 

١٥- يتناول التعليق العام المبادئ الأساسية، وطبيعة التزامات الدول الأطراف، وشرحاً للمادة ٢٢، ودور الجهات المعنية الأخرى، والمساءلة، ونشر التعليق العام. كما أنه يقدم إرشادات حول كيفية تعامل الدول الأطراف مع حقوق الطفل في حالات النزاع المسلح والتوتر والصراع. (٦) يتعلق تفسير المادة ٢٢ من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل بكيفية تعامل الدول الأطراف مع الانتهاكات الجسيمة التي تنشأ بموجب القانون الدولي الإنساني والحقوق الإنسانية الدولية.

16- كما أن الدول ملزمة باتخاذ التدابير اللازمة لقمع جميع الأعمال المخالفة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، بما في ذلك تلك المتعلقة بحماية الأطفال.

17. يستخدم التعليق العام نهج حقوق الطفل الذي ستحتاج الدول الأطراف إلى استخدامه في وضع واعتماد وتنفيذ القوانين والسياسات والممارسات لحماية الأطفال في سياق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. 

-------------------

(6) على الرغم من أن آلية الرصد والإبلاغ التابعة لمجلس الأمن تستند إلى ستة انتهاكات جسيمة، فإن اللجنة الاستشارية المعنية بالإنذار المبكر بحقوق الطفل وحقوق الإنسان (ACERWC) تؤكد أن هذه القائمة ليست شاملة. والانتهاكات الستة هي: أ) تجنيد الأطفال واستخدامهم (كما ورد في بعض اجتهادات اللجنة الاستشارية المعنية بالإنذار المبكر بحقوق الطفل وحقوق الإنسان، مثل قضية ميشيلو هانسونغولي، الفقرة 40)؛ ب) قتل الأطفال أو تشويههم؛ ج) العنف الجنسي ضد الأطفال؛ د) الهجمات على المدارس أو المستشفيات؛ هـ) اختطاف الأطفال؛ و) منع وصول المساعدات الإنسانية. انظر الفقرة 5 أعلاه.


18. يمتد نطاق تطبيق التعليق العام ليشمل الدول التي تشهد أو شهدت نزاعات مسلحة، بالإضافة إلى تلك التي تشهد توترات واضطرابات. ويستند وجود النزاع المسلح أو التوتر أو الاضطرابات إلى تأثيرها على تعطيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى التمتع بحقوق الإنسان في الدولة المعنية. 

19. يهدف هذا البند إلى ضمان حماية أكبر للأطفال، ولذلك لا يُقصد بهذه المادة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني بشأن سير الأعمال العدائية خارج نطاق النزاعات المسلحة، إذ إن ذلك سيسمح، بشكل خاطئ، باستهداف الأهداف العسكرية وإلحاق أضرار بالمدنيين بما يتناسب مع الميزة العسكرية للهجوم، مما قد يؤدي إلى تقليل الحماية الممنوحة للأطفال. بل يهدف هذا البند إلى ضمان استفادة الأطفال من أعلى مستوى ممكن من الحماية.

٢٠- يؤكد التعليق العام مجدداً على ضرورة الاستفادة من أوجه التآزر من مصادر أخرى لمنع النزاعات، وتعزيز إدارة ما بعد النزاعات. وفي هذا الصدد، تُقر اللجنة الاستشارية المعنية بالنزاعات وحماية الطفل بأن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي يضطلع بدور محوري في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا، واستباق النزاعات ومنعها. (٧) ويمتد هذا الدور ليشمل تعزيز وتنفيذ أنشطة بناء السلام وإعادة الإعمار بعد النزاعات لترسيخ السلام ومنع عودة العنف. (٨) إضافةً إلى ذلك، أشار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عدد من قراراته إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة تُشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. (٩) وفي هذا السياق، ينبغي الاعتراف بحماية الأطفال من مخاطر الحرب باعتبارها "واجباً أخلاقياً، ومسؤولية قانونية، ومسألة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين". (١٠)

21. يقرّ المجلس الاستشاري المعني بحقوق الطفل ورفاهيته بأن أفضل حماية لحقوق الطفل في النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات تنبع من تحديد الانتهاكات بموجب

-------------------

(7) المادة 3 (أ) و (ب) و (ج) من البروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. متاح على الرابط التالي: http://www.peaceau.org/uploads/psc-protocol-en.pdf (تم الاطلاع عليه بتاريخ 28 أغسطس 2019).

)8) المادة 3 (د). 

)9) انظر قرارات مجلس الأمن التالية: القرار 1261/1999، الفقرتان 2-3 من الديباجة؛ القرار 1314/2000، القرار 1379/2001، القرار 1460/2003، القرار 1539/2004، القرار 1612/2005، والقرار 1882/2009، القرار 2427 لعام 2018. انظر القرار 1314/2000، القرار 1379/2001.

10 SCR 1460/2003، SCR 1539/2004، SCR 1612/2005 و SCR 1882/2009.


القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. (11) ينبغي أن يكون نطاق الحماية نهجًا قائمًا على حقوق الطفل يهدف إلى منع انتهاكات حقوق الطفل، والتعامل مع مجتمعات ما بعد النزاع؛ بالاستفادة من أوجه التآزر من الأطر الدولية والإقليمية المتعلقة بالأطفال والنزاعات المسلحة والهيئات التي تتعامل مع النزاعات.

22. إن الغرض من هذا الحكم هو ضمان حماية أكبر للأطفال، وبالتالي فإن هذه المادة لا تهدف إلى تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني بشأن سير الأعمال العدائية خارج حالات النزاع المسلح.

23. يجوز للدول الأطراف التي لا تشهد نزاعات مسلحة أو توترات أو صراعات، استخدام المبادئ الواردة في هذا التعليق العام في حالات الأزمات والطوارئ والكوارث الوطنية التي قد تنتهك فيها حقوق الأطفال.

4. المبادئ العامة

4.1 مصلحة الطفل الفضلى

٢٤- تُعيق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات المصالح الفضلى للطفل، إذ تؤثر على نموه البدني والاجتماعي والنفسي والاقتصادي والثقافي، وعلى تمتعه بحقوقه. وتفرض المادة ٢٢، بالاقتران مع المادة ٤(١)، التزامات على الدول الأطراف بتطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل في جميع المسائل التي تمس الأطفال، بمن فيهم الأطفال في حالات النزاع. وقد طورت اللجنة الأفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته اجتهادات قضائية تُشدد على تطبيق مبادئ المصلحة الفضلى، مثل تعليقها العام رقم ٥ بشأن التزامات الدول الأطراف بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته (المادة ١) وتعزيز أنظمة حماية الطفل.

25. تُعتبر مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأساسي في جميع الإجراءات والتدابير المتخذة لحماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، بما في ذلك التدابير الوقائية والحمائية. 26. يُعامل الأطفال كضحايا بغض النظر عن صلتهم بالنزاعات المسلحة.

------------------

(11) مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، "الانتهاكات الستة الجسيمة ضد الأطفال أثناء النزاعات المسلحة: الأساس القانوني" (2013)، ورقة عمل الأمم المتحدة رقم 1، صفحة 9، متاحة على الإنترنت: <www.childrenandarmedconflict.un.org/publications/WorkingPaper-1_SixGraveViolationsLegalFoundation.pdf>. انظر أيضًا: أناييس موزيما، إعادة تصور نطاق الحماية القانونية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، 8 دراسات قانونية عالمية 1 (2018)، صفحة 2. 

القوات والجماعات المسلحة. يجب معاملة الأطفال الذين قد يكونون قد ارتكبوا جرائم وفقًا لمبادئ عدالة الأحداث، بما في ذلك استخدام الاحتجاز كإجراء أخير ولأقصر فترة ممكنة، بالإضافة إلى استخدام برامج إعادة التأهيل والعدالة التصالحية. يتعين على الدولة توفير أنظمة عدالة الأحداث بالقرب من المجتمعات المتضررة لضمان محاسبة الجناة. وفيما يتعلق بالطفل، يجب إنشاء أنظمة عدالة تُعيد تأهيله ليصبح فردًا أفضل في المجتمع، والحفاظ عليها. يجب أن تكون أنظمة عدالة الأحداث قريبة من الأطفال في المجتمع المتضرر. ينبغي تزويد أنظمة العدالة بالموارد الكافية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، وضمان تقديم الجناة المسؤولين إلى العدالة.

27. في سياق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات، يشمل مبدأ المصالح الفضلى، من بين أمور أخرى، منع تجنيد الأطفال، وحماية الأطفال من الانتهاكات مثل الاختطاف والقتل والتشويه والعنف الجنسي والاستغلال وتدمير المدارس وحرمان الأطفال من المساعدة الإنسانية وحماية الأطفال من آثار القتال.

٢٨- يؤدي النزاع المسلح والتوتر والصراع إلى آثار نفسية واجتماعية على الأطفال. ونتيجة لذلك، يعاني الأطفال من اضطرابات ما بعد الصدمة، فضلاً عن وصمهم بسبب دورهم في النزاعات المسلحة (خاصة في حالات العنف الجنسي). في مثل هذه الظروف، يصبح دمجهم في أسرهم ومجتمعاتهم أمراً بالغ الأهمية، ويجب أن يشمل تعبئة المجتمع. 

29. إن تسجيل المواليد يعزز تحقيق المصالح الفضلى للطفل، ويجب إعطاؤه الأولوية لتعزيز توافر المعلومات للدول الأطراف في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن حصول الأطفال على خدمات مثل التحصين، وتوفير الرعاية الصحية للأمهات، والحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى.

30. لا يجوز للدول الأطراف تحت أي ظرف من الظروف تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة. ويتعين على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير اللازمة، التشريعية والإدارية والسياسية، لمنع هذا التجنيد من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية. 


4.2 حق الأطفال في المشاركة

31- تلتزم الدول الأطراف بضمان إتاحة الفرصة للأطفال القادرين على تكوين آرائهم لممارسة حقهم والتعبير عن آرائهم بحرية في المسائل التي تمسهم. (12)   كما تلتزم الدول الأطراف بإيلاء الاعتبار الواجب لهذه الآراء وفقاً لقدرات الطفل المتنامية.

32- يتعين على الدول الأطراف وضع قوانين وسياسات تتيح مشاركة الأطفال في المسائل التي تهمهم. ويجب ضمان مشاركتهم بطريقة تمكنهم من التعبير عن آرائهم بحرية، سواء بشكل فردي أو جماعي. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للأطفال من الفئات الهشة، بمن فيهم ذوو الإعاقة.

33- تتولى الدولة تهيئة بيئة آمنة ومواتية تُمكّن الأطفال من التعبير عن آرائهم في المسائل التي تمسّهم. كما تُدمج مشاركة الأطفال بشكل كامل في تصميم وتنفيذ برامج إعادة الإدماج بعد النزاعات المسلحة للأطفال المتضررين منها. 

34. من أجل غرس ثقافة السلام الدائم، يجب دمج مشاركة الطفل في استراتيجيات منع النزاعات، وحل النزاعات، والعدالة الانتقالية، والتعافي وإعادة بناء المجتمعات المتضررة.

35- تماشياً مع حق الأطفال في التجمع، يُسمح لهم بمشاركة تجاربهم مع أقرانهم والتعبير عن آرائهم كوسيلة لتنمية قدراتهم ومهاراتهم وبناء ثقتهم بأنفسهم. ويجب ضمان سلامتهم في هذا السياق.

36- يتعين على الدول الأطراف وضع البيئة التشريعية والسياساتية اللازمة لضمان أن تشمل الجهات المعنية الأخرى التي تعمل مع الأطفال، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الآباء والمعلمين وشيوخ المجتمع والزعماء الدينيين والتقليديين والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمسؤولين الحكوميين ووكالات الأمم المتحدة، آراء الأطفال، فضلاً عن ضمان تمثيلهم في محادثات السلام والتخفيف من آثار النزاع وإعادة بناء المجتمعات.

37- يجب أن تتم مشاركة الأطفال بطريقة شاملة، سواء كانوا بنين أو بنات من الفئات الأكثر ضعفاً. كما يجب أن تحمي هذه المشاركة الأطفال من إعادة إيذائهم.

------------------

(12) 8 ACRWC، المادة 7 التعليق العام 12 من اتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الطفل، 


4.3 عدم التمييز

38. في ضوء المادة 3 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعاية الطفل، "يحق لكل طفل التمتع بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في الميثاق، بغض النظر عن عرق والديه أو أولياء أمره القانونيين، أو انتمائهم العرقي، أو لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم، أو دينهم، أو آرائهم السياسية أو غيرها، أو أصلهم القومي والاجتماعي، أو ثروتهم، أو ولادتهم، أو أي وضع آخر. وفي سياق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات، لا يجوز استخدام وضع الطفل كعائق أمام تمتعه بالحقوق المنصوص عليها في الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعاية الطفل. وتشمل الحماية من التمييز ضد الطفل تصرفات والديه أو القائمين على رعايته أو الأشخاص ذوي السلطة التي قد تُشكل أساسًا لمعاملة الطفل معاملة مختلفة. (13)

39- على الرغم من حالات النزاع المسلح والتوتر والصراع، تُعطى الأولوية لجميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال اللاجئون والنازحون داخلياً وأي فئة أخرى من الأطفال الذين قد يُعثر عليهم في سياق النزاع، في الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية. ويُعدّ التمييز هو أي فعل تقصر فيه الدولة المضيفة عن ضمان تمتع الطفل اللاجئ أو طالب اللجوء بحقوقه؛ ويجب التحقيق مع مرتكبي الأعمال الإجرامية ضد الأطفال أو مقاضاتهم. كما ينص القانون الدولي الإنساني على المبدأ الأساسي المتمثل في ضرورة معاملة الأطفال معاملة إنسانية دون أي تمييز سلبي. ويتطلب ذلك على وجه الخصوص معاملتهم في جميع الظروف معاملة إنسانية دون أي تمييز سلبي قائم على أساس العرق أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معايير مماثلة أخرى. وقد ورد هذا الالتزام في المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف، من بين أمور أخرى.

40. يجب أن تراعي عملية إعادة الإعمار بعد النزاعات الاحتياجات الفسيولوجية والنفسية والعاطفية والاجتماعية المختلفة للفتيان والفتيات. ويجب تقديم تعويضات عن انتهاكات حقوق الطفل، كالإيذاء الجنسي والعنف والاستغلال، بما في ذلك الاغتصاب والحمل القسري والزواج القسري والبغاء القسري، وغيرها.

4.4 الحق في الحياة والبقاء والتنمية

41- في حين أنه يجوز بموجب القانون الدولي الإنساني وقوع أضرار جانبية على المدنيين، بمن فيهم الأطفال، أثناء النزاعات المسلحة، يتعين على الدول الأطراف ضمان

-----------------

(13) على سبيل المثال، لا يُنشئ التمييز على أساس العرق، والذي قد يكون سببًا للنزاع المسلح، ثغرةً قانونيةً تسمح بالتمييز ضد الأطفال في مثل هذه الحالة.


ضمان بقاء جميع الأطفال وحمايتهم وتنميتهم في حالات النزاع إلى أقصى حد ممكن. ويُبرز سياق "البقاء" التزامًا إيجابيًا على الدول بضمان اتخاذ التدابير المناسبة لإطالة عمر الطفل. أما سياق "التنمية" فيشير إلى عملية شاملة لإعمال حقوق الطفل في بيئة ينشأ فيها بصحة جيدة وفي أمان، بعيدًا عن الخوف والحاجة، ولتنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى حد ممكن بما يتناسب مع قدراته المتطورة. (14)

42- تلتزم الدول الأطراف باحترام حقوق الطفل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليه، بما يكفل توفير البيئة الملائمة على النحو المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل. ويُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالسماح بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، مع مراعاة حقهم في السيطرة. ويتعين على كل طرف الامتناع عن عرقلة إيصال الإمدادات الإغاثية إلى المدنيين المحتاجين في المناطق الخاضعة لسيطرته. (15)

5. طبيعة التزامات الدولة الطرف في سياق الأطفال والنزاعات المسلحة

43. ينبغي قراءة المادة 22 في ضوء المادة 1 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعاية الطفل، وينبغي تفسيرها من خلال منظور يركز على حقوق الطفل ويضع الطفل في صميم اهتمامه، وبطريقة تؤكد وتعزز العلاقة الديناميكية بين الالتزامات بموجب المادة 22 والمبادئ الأساسية للميثاق. 

44- تلتزم الدول الأطراف باتخاذ الخطوات اللازمة لوضع وتنفيذ تدابير إدارية وتشريعية وقضائية وغيرها من التدابير العملية للتعامل مع جميع الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. وتشمل هذه الحماية الأطفال المنفصلين عن أسرهم، والأطفال الذين يقعون في أيدي القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة، والأطفال المحرومين من حريتهم، والأطفال المشاركين في الأعمال العدائية بأي شكل من الأشكال. كما يشمل هذا الالتزام معاملة الأطفال المتهمين بالانتماء إلى جماعات مسلحة أو إرهابية مصنفة، والذين لا يجوز محاكمتهم مطلقًا لمجرد انتمائهم إلى جماعة مسلحة أو إرهابية مصنفة. ويجب ضمان حصول هؤلاء الأطفال على الرعاية الصحية العامة الجيدة والتعليم المناسب.

-------------------

(14) التعليق العام رقم 1 (المادة 30 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته) بشأن "أطفال الآباء المسجونين والمحتجزين ومقدمي الرعاية الأساسيين" 2013، الفقرة 25-26.

( 15 ) وقد أدانت كل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان مراراً وتكراراً حالات هذا التعطيل. انظر قرار مجلس الأمن رقم 824، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 55/2، وقرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رقم 1995/77. 


45- في ضوء الفقرة السابقة، تُبيّن المادة 22 الطبيعة العامة ونطاق الالتزامات القانونية التي تتعهد بها الدول الأطراف، محلياً ودولياً. وتُلزم هذه الالتزامات الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الممكنة، بما في ذلك تخصيص الميزانية الكافية، بشكل متعمد وملموس وموجه، وذلك وفقاً لإجراءاتها الدستورية وأحكام اتفاقية الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، للامتثال لقواعد القانون الدولي الإنساني المعمول بها وضمان الامتثال لها.

46. ​​يترتب على الالتزام باحترام الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية الطفل أثر فوري على الدول الأطراف، إذ يُلزمها بالامتناع عن انتهاكها، ويجب أن تكون أي قيود تُفرض على أي من هذه الحقوق جائزة بموجب الأحكام ذات الصلة من الاتفاقية. وفي حال فرض هذه القيود، يتعين على الدول إثبات ضرورتها، واتخاذ التدابير المتناسبة فقط مع تحقيق الأهداف المشروعة لضمان الحماية المستمرة والفعالة للحقوق المنصوص عليها في المادة 22. ويتطلب هذا الالتزام تطبيقًا حسن النية للقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، دون تمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الجنسية أو الجنس أو السن أو العرق أو الدين أو الأصل الإثني أو وضع الهجرة أو انعدام الجنسية.

47. إن الالتزام بالاحترام لا يضمن فقط عدم تجنيد أو استخدام حقوق الأولاد والبنات دون سن 18 عامًا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الأعمال العدائية من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة غير الحكومية، بل إنه ينشئ أيضًا التزامًا دوليًا على الدول الأطراف بالامتناع عن القيام بذلك.

48. إضافةً إلى ذلك، يفرض الالتزام بالاحترام واجبًا إيجابيًا على الدول الأطراف يتمثل في: أولًا، منع انتهاكات أحكام المادة 22 وقواعد القانون الدولي الإنساني المعمول بها. ويتعين على الدول الأطراف اتخاذ تدابير إضافية لضمان إلمام جميع الأفراد والكيانات الحكومية بالقانون الدولي الإنساني والاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته، والامتثال لهما، بما في ذلك من خلال التدابير التشريعية والتدريب. ثانيًا، التصدي للانتهاكات أو الانتهاكات المحتملة للحقوق الواردة في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته، وتحديدًا المادة 22، بما في ذلك ضمان المساءلة والرصد والإبلاغ. ثالثًا، توفير سبل انتصاف وتعويض فعالة، بما في ذلك التعويض ومساعدة الضحايا عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وهذه الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته، وضمان تخصيص موارد بشرية ومالية كافية لإعادة تأهيل الأطفال وإعادة إدماجهم ولم شملهم مع أسرهم.

49- علاوة على ذلك، يفرض الالتزام بالاحترام واجباً سلبياً على الدول التي تقدم أو تساعد في تقديم الأسلحة والموارد وحقوق المرور وحماية مرتكبي الجرائم للدول الأطراف أو أطراف النزاع.  ويجب تفسير إجراءات تقديم الموارد أو أي دعم على أنها انتهاك للحقوق وتجاهل للالتزامات بموجب اتفاقية حقوق الإنسان والحريات المدنية.

50. يجب على الدول الأطراف ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وهذا يتطلب منها اتخاذ التدابير المناسبة لمنع انتهاكات هذا القانون من الأساس. وعليه، يجب على أي طرف في النزاع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني السارية، بدءًا من وقت السلم. ويجوز لأطراف النزاعات اتخاذ تدابير مختلفة لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، من بينها دمج هذه القواعد في التدابير التشريعية والإدارية والمؤسسية (بما في ذلك في الأدلة العسكرية وقواعد السلوك)؛ وتوفير المشورة القانونية للقوات المسلحة بشأن تطبيق هذه القواعد؛ وتوعية السكان المدنيين بشأن حماية الأطفال في أوقات النزاعات المسلحة.

51. إن الالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان احترامه مُلزم لجميع الدول، سواء أكانت طرفاً في نزاع أم لا. ويشمل واجب ضمان احترام الآخرين له التزاماً سلبياً والتزاماً إيجابياً: فبموجب الالتزام السلبي، لا يجوز للدول تشجيع أو مساعدة أو مساندة الأطراف في النزاع في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وبموجب الالتزام الإيجابي، يجب عليها بذل كل ما في وسعها المعقول لمنع هذه الانتهاكات وإنهاءها.

52. يقتضي الالتزام بـ"ضمان الاحترام" أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة فيما يتعلق بسكانها والجماعات الموجودة داخل أراضيها لمراعاة الالتزامات الواردة في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية المرأة. ويمتد هذا الالتزام ليشمل الدول الأخرى والشركاء من غير الدول العاملين في دول أخرى. (16) وتشمل هذه التدابير اتخاذ تدابير إدارية وقضائية وغيرها لضمان الاعتراف العملي بالحقوق المتأثرة بالمادة 22 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية المرأة. ويتعلق ذلك بالإجراءات الوقائية والتخفيفية والتصحيحية التي تتخذها الدولة الطرف فيما يتعلق بانتهاكات، أو انتهاكات محتملة، للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية المرأة، من قبل دول أخرى أو جهات فاعلة من غير الدول في النزاع.

53. تقع المسؤولية العامة عن ضمان سلامة وحرية مواطنيها على عاتق الدولة الطرف داخل أراضيها، وعلى جميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية. ولذلك، يقع على عاتق الدولة واجب بذل العناية الواجبة فيما يتعلق بانتهاكات أو انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني والاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية الإنسان من قبل أي طرف في نزاع على أراضي دولة طرف. وينشأ الالتزام بالحماية في 

---------------

(16) وهذا يشمل الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية كما أشير إليه أعلاه. 

هناك طريقتان. أولاً، من خلال قيام الدولة الطرف بتنفيذ التزامات أخرى. ثانياً، قد ينشأ الالتزام من ضرورة الحماية دون الاستناد إلى التزامات أخرى كأساس لها. إذ تنشأ هذه الحماية من الحاجة إلى تهيئة بيئة مواتية كشرط أساسي لاحترام حق معين أو إعماله. ومن الأمثلة على ذلك توفير الحماية المادية لضمان سير العمل بسلاسة في المدارس أو المستشفيات وسلامة المدنيين المعنيين، مثل الطلاب والمعلمين والأطباء والممرضين والمرضى.

6. المحتوى الموضوعي للمادة 22

6.1 الحق في عدم التعرض للتعذيب، أو التعرض للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

٥٤- تحمي الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل الأطفال من الإيذاء والتعذيب (المادة ١٦)، والاستغلال الجنسي (المادة ٢٧)، والاتجار بالبشر والاختطاف (المادة ٢٩). وأي إجراءات تتخذها الدول الأطراف أو الأطراف في نزاع مسلح أو توتر أو صراع، تعيق حظر التعذيب بأي شكل من الأشكال ضد الأطفال، تتعارض مع الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل. وبموجب كل من اللوائح الصحية الدولية والقانون الدولي الإنساني، يتمتع الأطفال بالحماية من الإجراءات التي تعيق حظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتُعزز هذه الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني في اتفاقية جنيف الرابعة.

55. يُلزم الاتفاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعاية الطفل الدول الأطراف باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية واجتماعية وتعليمية محددة لحماية الطفل من جميع أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة، ولا سيما الأذى الجسدي أو النفسي أو الإيذاء أو الإهمال أو سوء المعاملة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، أثناء وجوده تحت رعاية الوالدين أو الوصي. وينبغي أن يتجلى هذا الإلزام في إنشاء وحدات رصد خاصة توفر إجراءات فعالة للوقاية من هذه الانتهاكات، وتحديدها، والإبلاغ عنها، والتحقيق فيها، وعلاج الأطفال المتضررين، ومتابعة حالاتهم. ويُبين نص المادتين 16 و22 من الاتفاق أن الدولة ملزمة بالوفاء بالتزاماتها الإلزامية بموجب المادة 16، حتى في ظل وجود ظروف تندرج ضمن نطاق النزاع المسلح والتوتر والصراع. ويُعدّ حظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أحد الانتهاكات الجسيمة التي تُلزم أطراف النزاع بعدم اغتصاب الأطفال أو الاعتداء عليهم جنسياً بأي شكل من الأشكال.

56- تلتزم الدول الأطراف بتدريب وبناء قدرات أجهزتها الأمنية بأكملها لمنع جميع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب. وينبغي أن يستهدف التدريب القوات التي قد تنشرها الدول داخل أراضيها وفي بلدان أخرى، بما في ذلك كجزء من بعثات الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة. 

يتعين على الدول الأطراف وضع مناهج تعليمية تُدمج في التدريب لضمان حماية الطفل، بما في ذلك حمايته من الاعتداء والاستغلال الجنسيين، في النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. 57. ينبغي للدول الأطراف التي تُساهم بقوات في أي بعثة إنشاء وحدة لحماية الطفل، على أن تكون فعّالة لأغراض التحقيق وجمع الأدلة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الطفل. ويجب أن تشمل ولايتها التعامل مع العنف والاعتداء والاستغلال الجنسيين، وأن يتلقى أعضاؤها التدريب اللازم للاستجابة بشكل مناسب لهذه الانتهاكات الجسيمة. ومن الحكمة أيضاً أن تُوفر الدول الأطراف آليات استجابة مبكرة لمنع أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولتأمين البيئات، بما في ذلك المدارس وأماكن العبادة والمستشفيات.

6.2 الأطفال المرتبطون بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة 

٥٨- بما أن الأطفال المتورطين في النزاعات المسلحة هم في المقام الأول ضحايا، يتعين على الدول الأطراف اتخاذ الخطوات المناسبة لمنع احتجاز الأطفال أو محاكمتهم بتهمة التورط المزعوم مع الجماعات المسلحة، بما في ذلك جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتلك المصنفة كجماعات إرهابية. يُعدّ الاحتجاز مخالفًا لمصالح الطفل الفضلى، وغالبًا ما يرتبط بسوء المعاملة والتعذيب. ينبغي للدول وضع بروتوكولات تسليم لمنع الاحتجاز، وضمان نقل الأطفال المحتجزين لدى القوات العسكرية بسرعة إلى سلطات حماية الطفل المدنية لإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع. (١٧) ينبغي اعتبار الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة فئة خاصة، وإخضاعهم لإعادة التأهيل من خلال برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، حيث ينبغي تزويدهم بالدعم النفسي والاجتماعي، والتثقيف المدني، والعلاج بالفن، والتدريب العملي على المهارات، والمهارات المهنية.

59- لا يجوز احتجاز الأطفال أو محاكمتهم لمجرد مشاركتهم في نزاع مسلح أو مجرد انتمائهم إلى جماعات مسلحة، بما في ذلك الجماعات المصنفة إرهابية. إذا وُجدت أدلة على ارتكاب طفل لجريمة جنائية، فعلى الدول الأطراف معاملته وفقًا لمعايير قضاء الأحداث الدولية، ولا سيما ضمان أن يكون الاحتجاز ملاذًا أخيرًا وأن يُستخدم لأقصر فترة زمنية مناسبة؛ وأن يُحتجز الأطفال بشكل منفصل عن البالغين؛ 

------------------

(17) وقد وقعت دول من بينها تشاد والنيجر ومالي والسودان على بروتوكولات التسليم هذه. 


يحق لهم الحصول على استشارة قانونية؛ وأن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأساسي، وأن إعادة التأهيل والإدماج في المجتمع تُعطى الأولوية. عندما يتعذر إثبات أن الطفل قد تجاوز السن القانونية للمسؤولية الجنائية، يُمنح الطفل فرصة الشك ولا يُحاسب جنائيًا. وبالمثل، في حالة الأطفال الأكبر سنًا، عندما يتعذر إثبات بلوغ الطفل سن 18 عامًا بشكل قاطع، يُعامل الطفل وفقًا لمعايير قضاء الأحداث الدولية. حيثما أمكن، تُستخدم تدابير التحويل، وبرامج العدالة التصالحية، واستخدام برامج العلاج والتعليم غير القسرية كبدائل للإجراءات القضائية، ويجب السعي لتحقيق العدالة التصالحية. (18) إذا تم احتجاز الأطفال، يحق لهم الحصول على معاملة مناسبة لأعمارهم ومراعية للنوع الاجتماعي، بما في ذلك الغذاء والرعاية الطبية المناسبة، والحصول على التعليم.

60. ينبغي محاكمة الأطفال دائماً في أنظمة قضاء الأحداث المتخصصة. إن حماية مصالح الطفل الفضلى تعني أن الأهداف التقليدية للعدالة الجنائية، مثل القمع أو العقاب، يجب أن تفسح المجال لأهداف إعادة التأهيل والعدالة التصالحية، عند التعامل مع الأطفال الجانحين.

61- ينبغي للدول الأطراف أن تتعاون مع منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية، وموظفي عمليات حفظ السلام والدعم، والوكالات الحكومية الدولية الأخرى، في عملية التدقيق الأمني ​​لأفراد القوات المسلحة الذين يُتوقع أن يكون لهم اتصال بالأطفال، وأن تضمن تدريب جميع أفراد الجيش على حماية الطفل. (19) وفي حال وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن التحقيق مع مرتكبيها ومحاكمتهم. 

62- تبذل الدول الأطراف العناية الواجبة في توفير أنظمة العدالة في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات، بحيث تكون هذه الأنظمة مراعية لحقوق الطفل، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي. وتقدم الدول الأطراف هذه الخدمات بغض النظر عن تقديم خدمات مماثلة من قبل المنظمات الإنسانية.

63- ينبغي للدول الأطراف ضمان المساواة في الحصول على دعم إعادة الإدماج للفتيان والفتيات الذين كانوا مرتبطين سابقاً بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة وضمان لم شملهم مع أسرهم. 

---------------

(18) انظر مبادئ باريس 8.7، قرار مجلس الأمن 2427، الفقرات 19-21.

(19) دول مثل أوغندا وكوت ديفوار لديها بالفعل بروتوكول يستخدم لضمان أن تشكل حماية الطفل جزءًا من التدريب.


3. الاعتداء الجنسي والعنف والاستغلال

64- تلتزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية واجتماعية وتعليمية لحماية الطفل من جميع أشكال سوء المعاملة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والاستغلال والعنف. (20) وينبغي أن يتجلى هذا الالتزام في وجود وحدات رصد خاصة تعمل على منع هذه الانتهاكات، وتحديدها، والإبلاغ عنها، والتحقيق فيها، وعلاج الأطفال المتضررين، ومتابعة حالاتهم. (21) وتتطلب الحماية من سوء المعاملة من أطراف النزاع عدم الاعتداء الجنسي على الأطفال أو استغلالهم. كما ينبغي للدول الأطراف توفير آليات لمعالجة هذه الحالات.

٦٥- توجد سوابق قضائية متسقة في مجال حقوق الإنسان الدولية تُشجع على مقاضاة مرتكبي العنف والاعتداء الجنسيين في أوقات الحرب والسلم على حد سواء. وفي هذا السياق، تُؤكد الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية مناهضة التعذيب (١٩٨٤) (٢٢)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (١٩٧٩) ("سيداو") (٢٣) ، وإعلان فيينا الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (١٩٩٣) (٢٤) ، على الحق في الحرية والأمان الشخصي. وبناءً على ذلك، ينبغي تفسير الحماية من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لتشمل الاغتصاب والعنف الجنسي. (٢٥) ويشمل تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب الأفعال المرتكبة ضد البالغين والأطفال على حد سواء، وفقًا لتعريف اللجنة الأفريقية لحقوق الطفل والمرأة. (٢٦) وتُظهر ممارسات مثل احتجاز الأطفال في أماكن غير قانونية، والجرائم الجنسية ضد الأطفال، وتعذيب الأطفال المجندين، والأطفال في مخيمات النازحين داخليًا، اندماجًا بين سوابق لجنة مناهضة التعذيب واللجنة الأفريقية لحقوق الطفل والمرأة. (27) تشمل حالات التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للأطفال في النزاعات المسلحة الاحتجاز من قبل كل من الجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية، والاعتداء الجنسي. ويجب التركيز على الحالات التي يعاني فيها الطفل الذي تعرض للإيذاء من إعاقة.

----------------------

(20) ACRWC، المادة 16 (1).

(21) ACRWC، المادة 16 (2).

(22) المادة 1، اتفاقية مناهضة التعذيب.

(23) المواد 1-3، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

(24) الجزء 5، إعلان فيينا الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993). 

(25) مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، (2009) ورقة عمل 1. الانتهاكات الجسيمة الستة ضد الأطفال أثناء النزاعات المسلحة: الأساس القانوني، 5. انظر الملاحظة 23 أعلاه بشأن العنف الجنسي. 

(26) المادة 1، اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 2، اتفاقية حقوق الإنسان ورفاهية المرأة. 

( 27 ) التقرير المؤقت للمقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان بشأن مسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الوثيقة A/55/290، الفقرتان 10 و15. اعتُمد في الدورة الخامسة والخمسين للجمعية العامة. انظر أيضًا: Wijemanne H (2017) "حماية حقوق الأطفال المحرومين من حريتهم" في حماية الأطفال من التعذيب في مراكز الاحتجاز: حلول عالمية لمشكلة عالمية، مركز حقوق الإنسان والقانون الإنساني، متاح على الرابط التالي: http://antitorture.org/wp-content/uploads/2017/03/Protecting_Children_From_Torture_in_Detention.pdf130 (تم الاطلاع عليه في 2 يناير/كانون الثاني 2019). انظر: لجنة مناهضة التعذيب، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني عن أفغانستان، الفقرة 17 بشأن احتجاز الأطفال مع البالغين. 12 يونيو 2017، CAT/C/AFG/CO/2، متاح على الرابط التالي: https://www.refworld.org/docid/596f4f754.html (تم الاطلاع عليه في 2 يناير 2019) 


4. الحق في الصحة

66- تلتزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لضمان الإعمال الكامل للحق في التمتع بأفضل حالة ممكنة من الصحة البدنية والنفسية والروحية. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، فإن أهمية حماية الحق في الصحة تستدعي حماية المستشفيات. وتبرز المخاوف بشأن صحة السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، لا سيما عندما يكون الأطفال طرفًا فيها. وتعترف الاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية الطفل بالحق في التمتع بأفضل حالة ممكنة من الصحة البدنية والنفسية والروحية. إلا أن النص ذي الصلة لم يتطرق إلى حدود التمتع بهذا الحق في أوقات السلم أو الحرب. ومع ذلك، يُفسر النص ضمنيًا في المادة 22 على أنه يشمل فترات السلم والنزاع على حد سواء.

67- تضمن الدول الأطراف حق الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات في الحصول على رعاية صحية أساسية عالية الجودة في بيئة حاضنة. ويجب أن يتمكن الأطفال من الاستفادة من برامج التحصين التي تعالج سوء التغذية، والتغذية الأساسية، والحد من الوفيات الناجمة عن أسباب يمكن الوقاية منها قبل سن الخامسة، وخفض معدلات وفيات الأمهات. ويمكن استخدام نهج متوازن، مثل وقف إطلاق النار، لتيسير تقديم المساعدات الإنسانية. 

٦٨- غالبًا ما يتأثر حق الفتاة في الصحة سلبًا. فالاعتداء الجنسي والاستغلال والعنف غالبًا ما يؤدي إلى الزواج القسري والحمل القسري، والانتهاكات الجسدية والجنسية كالاغتصاب والإكراه على ممارسة الدعارة. وعندما لا تضمن الدول الأطراف حصول النساء والفتيات على الإجهاض الآمن والقانوني، قد يؤدي الحمل غير المرغوب فيه بدوره إلى ارتفاع معدلات الإجهاض غير الآمن، مما ينتج عنه مضاعفات صحية خطيرة ووفيات كان من الممكن تجنبها. ينبغي على الدولة ضمان توفير وسائل منع الحمل الطارئة وإتاحتها للجميع، ولا سيما ضحايا العنف الجنسي، وضمان تقديم خدمات صحة الأم عالية الجودة، والإجهاض الآمن وخدمات ما بعد الإجهاض، وفحص فيروس نقص المناعة البشرية والوقاية منه وعلاجه. وينبغي أن يكون هذا العلاج متاحًا للأطفال في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات.

٦٩- يتعين على الدول الأطراف ضمان حصول الأطفال ضحايا العنف والاستغلال الجنسيين على الرعاية الصحية الإنجابية والدعم  النفسي والاجتماعي المناسبين لأعمارهم. وينبغي اتخاذ خطوات وقائية لضمان تلبية الاحتياجات الصحية الجسدية للمراهقين، مثل الفوط الصحية ووسائل منع الحمل. كما يجب أن تتناول برامج التعافي وإعادة الإدماج قضايا آثار النزاع والصدمات النفسية المحتملة. وينبغي تصميم هذه التدابير بما يتناسب مع جنس الأطفال وأعمارهم. 

70- في حال انتهاك حق الأطفال في الصحة في حالات النزاع المسلح والتوتر والصراع، يُفعّل الحماية بموجب قانون حقوق الإنسان نظراً لالتزام الدولة بحماية هذا الحق. ويستند هذا الالتزام إلى واجب احترام الحق في الصحة من خلال ضمان إعماله حتى في حالات النزاع المسلح. وتُذكّر الدول الأطراف بالتزاماتها فيما يتعلق بالحق في الصحة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويُحثّ الدول الأطراف، كحد أدنى، على إعمال الحق في الصحة بشكل إيجابي، مع إيلاء الأولوية لإعماله التدريجي في ضوء الحد الأدنى من الالتزام الأساسي بهذا الحق. وتشمل حماية الحق في الصحة الحالات التي يُهجّر فيها الأطفال إلى دول أو أقاليم أخرى تسيطر عليها دولة أو دولة مضيفة.

71- يتعين على الدول الأطراف إنشاء وحدة لحماية الطفل تتولى التحقيق وجمع الأدلة المتعلقة بالعنف والاعتداء الجنسي واستغلال الأطفال. وينبغي وجود آليات استجابة مبكرة لمنع الاعتداء الجنسي والاستغلال في جميع البيئات التي تشمل الأطفال. كما يتعين على الدول الأطراف العمل مع المنظمات الأخرى والوكالات الحكومية الدولية لضمان التحقيق في أعمال الاستغلال الجنسي والعنف والاعتداء ومقاضاة مرتكبيها. 

6.5 الحق في التعليم 

72- "تضمن الدول الأطراف حق كل طفل في التعليم". ويُطلب من الدول الأطراف ضمان الوفاء بالتزامها بتوفير الحق في التعليم حتى في أوقات النزاعات المسلحة أو الأزمات. وتشير المادة 22 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل أيضًا إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يتضمن مجموعة من القواعد التي تهدف إلى ضمان استمرار التعليم في حالات النزاع، وحماية الطلاب والعاملين في مجال التعليم والمرافق التعليمية. وتشمل هذه القواعد حماية التعليم من الاعتداء، بالإضافة إلى قواعد تلزم أطراف النزاع باتخاذ خطوات لتيسير الوصول إلى التعليم.

73. يتضمن القانون الدولي الإنساني قواعد تهدف إلى ضمان استمرار التعليم في حالات النزاع المسلح. وعلى وجه الخصوص، تتناول اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول ضرورة حماية حق الحصول على التعليم في الحالات التالية في النزاعات المسلحة الدولية: جميع الأطفال دون سن 15 عامًا الذين تيتموا أو انفصلوا عن ذويهم نتيجة الحرب (المادتان 13 و24 من اتفاقية جنيف الرابعة)؛ والمعتقلون المدنيون، ولا سيما الأطفال والشباب (المواد 94 و108 و142 من اتفاقية جنيف الرابعة)؛ والاحتلال (المادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة)؛ والظروف التي تنطوي على إجلاء الأطفال (المادة 78 من البروتوكول الإضافي الأول)؛ وأسرى الحرب (المواد 38 و72 و125 من اتفاقية جنيف الثالثة).

74- يلزم البروتوكول الإضافي الثاني أطراف النزاع المسلح غير الدولي، من دول وجماعات مسلحة غير حكومية، بتوفير عدد من الضمانات الأساسية للأطفال. ويتعين عليهم توفير الرعاية والمساعدة التي يحتاجونها. وعلى وجه الخصوص، يجب أن يتلقى الأطفال تعليماً، بما في ذلك التعليم الديني والأخلاقي، وفقاً لرغبات والديهم، أو في حال عدم وجود الوالدين، وفقاً لرغبات المسؤولين عن رعايتهم (المادة 4.3 (أ) من البروتوكول الإضافي الثاني).

75. تمتد الحماية من انتهاك هذا الحق لتشمل الاعتداءات على المؤسسات التعليمية، إذ تُعتبر المدارس وغيرها من المنشآت التعليمية أهدافًا مدنية، وبالتالي فهي محمية من الاعتداء. وكما هو الحال مع جميع الأهداف المدنية الأخرى، قد تزول الحماية عند تحويل المؤسسات التعليمية إلى أهداف عسكرية. وحتى في هذه الحالة، يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عند مهاجمة مثل هذا الهدف العسكري لتجنب أو على الأقل تقليل الأضرار العرضية التي قد تلحق بالطلاب المدنيين والعاملين في المجال التعليمي والمنشآت، ويُحظر شنّ هجمات يُتوقع أن تُسبب أضرارًا عرضية جسيمة.

76. تُشكل الاعتداءات على الطلاب والعاملين في مجال التعليم والمدارس في سياق النزاعات المسلحة وانعدام الأمن انتهاكًا لحقوق الأطفال بأشكالٍ مختلفة. وتشمل الاعتداءات على التعليم العنف ضد المنشآت التعليمية والطلاب والعاملين في مجال التعليم. (28) ويُحظر القيام بأعمالٍ من قِبل قوات الأمن الحكومية والجماعات المسلحة غير الحكومية التي تستهدف المباني المدرسية؛ والعنف ضد العاملين في مجال التعليم والطلاب في المدارس، والعنف الجنسي، والاختطاف، والتجنيد القسري. ويشمل ذلك استخدام المضايقات والتهديدات ضد المعلمين وأولياء الأمور والطلاب، مما يؤدي إلى انتهاك الحق في التعليم. وقد حثّ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي جميع الدول الأعضاء على تأييد إعلان المدارس الآمنة، وهو التزام سياسي حكومي دولي يهدف إلى تعزيز منع الاعتداءات على التعليم والتصدي لها خلال النزاعات المسلحة وانعدام الأمن.

--------------

(28) إعلان المدارس الآمنة متاح على الرابط التالي: http://www.protectingeducation.org/sites/default/files/documents/safe_schools_declaration-final.pdf (تم الوصول إليه في 26 سبتمبر 2019).


النزاعات المسلحة، بما في ذلك من خلال: جمع بيانات موثوقة عن الهجمات والاستخدام العسكري للمدارس والجامعات؛ وتقديم المساعدة لضحايا الهجمات؛ والتحقيق في مزاعم انتهاكات القانون الوطني والدولي ومقاضاة الجناة عند الاقتضاء؛ وتطوير وتعزيز مناهج "حساسة للنزاعات" في التعليم؛ والسعي إلى استمرار التعليم أثناء النزاعات المسلحة؛ وتقييد استخدام المدارس والجامعات للأغراض العسكرية؛ ودعم عمل الأمم المتحدة بشأن الأطفال وجدول أعمال النزاعات المسلحة.

77- إن استخدام قوات حفظ السلام للمدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية قد يكون له آثار سلبية مماثلة على حق الأطفال في التعليم. ولهذا السبب، ينبغي للاتحاد الأفريقي والمنظمات الحكومية الدولية الأفريقية الأخرى ذات الصلة التي تُجيز عمليات دعم السلام أن تتبنى حظراً صريحاً على استخدام المدارس في عملياتها.

78. تُلحق الهجمات على المؤسسات التعليمية ضرراً بالغاً بالفتيات، على سبيل المثال، إذا استُهدفن تحديداً بالعنف الجنسي أو الاختطاف، أو إذا نُقلن إلى مدرسة أبعد، أو إذا دُمرت البنية التحتية كدورات المياه أو احتُلت أو لم تكن ملائمة لاحتياجاتهن، أو إذا اعتُبرن مُعرّضات لخطر العنف الجنسي والجنساني أو التحرش من قِبل المُحتلين. وفي بعض الحالات، تكون دوافع الهجمات معارضة تعليم الفتيات.

79- تلتزم الدول الأطراف بضمان تكافؤ الفرص لكل طفل انقطع عن الدراسة نتيجة النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات، وتوفير المؤسسات اللازمة والملائمة، مثل مراكز التدريب المهني، والتعليم المُعجّل، وفرق التعليم المتنقلة، وذلك لضمان الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 11 من الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل.

٨٠- تستخدم اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الطفل ورفاهية الطفل أحكام اتفاقية حقوق الطفل لحث الدول الأطراف على توفير التعليم كأداة لاحترام وحماية وتحقيق التنمية الشاملة للأطفال في النزاعات المسلحة. (٢٩) كما أن التمتع بالحق في التعليم يُسهم في إعادة دمج الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة في المجتمع. وبذلك، يستفيد الأطفال طالبو اللجوء واللاجئون والمهاجرون من هذا الحق من خلال تلقيهم التعليم في المجتمع المضيف. (٣٠) 

----------------

(29) الملاحظات الختامية بشأن التقرير المقدم من البرتغال بموجب المادة 8، الفقرة 1، من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة، الفقرتان 23 و24.

(30) فيما يتعلق بقواعد القانون الدولي الإنساني هذه، انظر على وجه الخصوص المادة 4(3) من البروتوكول الإضافي الثاني؛ والمادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول، والقاعدة 135 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الدولي الإنساني العرفي https://ihldatabases.icrc.org/customaryihl/eng/docs/v1_rul_rule135


81. تواجه الطالبات الحوامل و/أو الأمهات المراهقات، واللواتي يُجبرن على الزواج، مستويات عالية جدًا من الوصم والتمييز، وقد يُرفض دخولهن المدارس مجددًا. ينبغي على الدول ضمان بقاء الفتيات في المدارس، أو استئناف تعليمهن إذا انقطعن عنه بسبب الحمل أو الزواج، وذلك من خلال تبني سياسات استمرارية خاصة لضمان حقهن في التعليم، بما في ذلك في حالات النزاع، وتقديم الدعم للأمهات المراهقات. (31)

٨٢- يؤدي تدمير المدارس إلى سلسلة من التداعيات السلبية، إذ يحرم الأطفال من فرص التعليم، مما يجعلهم عرضة للاتجار بالبشر حيث يُجبرون على البحث عن التعليم في أماكن أخرى. ويستغل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان ضعف الأطفال لإيذائهم. (٣٢)

6.6 قواعد القانون الدولي الإنساني المطبقة في النزاعات المسلحة التي تؤثر على الطفل

83. تنص قواعد القانون الدولي الإنساني على أن الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة يحق لهم الحصول على حماية خاصة، بما في ذلك الحماية من جميع أشكال العنف الجنسي؛ والفصل عن البالغين أثناء حرمانهم من الحرية ما لم يكونوا أفرادًا من نفس الأسرة؛ وتوفير الوصول إلى التعليم والغذاء وخدمات الرعاية الصحية؛ والإجلاء من مناطق النزاع النشط لأسباب تتعلق بالسلامة؛ ولم شمل الأطفال غير المصحوبين بذويهم مع أسرهم.

6.7 حالات النزاعات المسلحة الداخلية والتوتر والصراع

٨٤. يكمن الفرق بين النزاع المسلح والتوتر والصراع في طبيعة وتأثير الاضطراب الداخلي على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمع معين. (٣٣)  قد تكون الاضطرابات الداخلية سياسية أو عنيفة، وتؤثر على إعمال حقوق الطفل. يجب أن يكون الاضطراب الداخلي مستمراً ليُصنف كتوتر أو صراع. ومن أمثلة التوتر والصراع: عنف العصابات، والعنف بين المجتمعات، والعنف الانتخابي. 

----------------

(31) انظر الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، المواد 21(2) و11(3)(هـ) و11(6)؛ وميثاق الشباب الأفريقي، المادة 13(1) والمادة 13(4)(ب)؛ واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ولجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته، التعليق العام المشترك بشأن إنهاء زواج الأطفال، 2017، الفقرة 1. 

(32) يمكن تجنب ذلك من خلال تطوير منهج دراسي يعزز السلام الدائم، دون توجيه أي دعاية ضد أي من الفئتين. علاوة على ذلك، ينبغي مراقبة التعليم خارج المدرسة لتجنب استقطاب الأطفال نحو التطرف. 

(33) فيتي، س. (2009). تصنيف النزاعات المسلحة في القانون الإنساني الدولي: المفاهيم القانونية والحالات الفعلية. المجلة الدولية للصليب الأحمر، 91(873)، 69-94، 74.


العنف العرقي والديني. في ظل التوتر والصراع، قد ينشأ صراع داخلي خطير أو مستمر، يشمل أعمال عنف، بدءًا من أعمال تمرد عفوية معزولة وصولًا إلى نضال جماعات في مراحل تنظيمية مختلفة ضد السلطات الحاكمة. لا تتطور هذه الأوضاع بالضرورة إلى صراع مفتوح، لكن السلطات تستخدم قوات شرطة كبيرة، بل وحتى القوات المسلحة، لاستعادة النظام داخل البلاد. 

6.8 جميع التدابير اللازمة

٨٥- يُستخدم مفهوم "جميع التدابير اللازمة" في سياق ضرورة ضمان عدم مشاركة الطفل بشكل مباشر في الأعمال العدائية، وعدم تجنيده للمشاركة فيها بأي شكل من الأشكال. وتشمل التدابير اللازمة تدابير تشريعية تحدد سن التجنيد بـ ١٨ عامًا، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، وحظر العفو عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية. وتضمن الدول الأطراف حماية جميع الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية لضمان عدم اختطافهم لتجنيدهم في الجماعات المسلحة.

86- تضمن الدول الأطراف تسجيل المواليد لجميع الأطفال على مدى فترة زمنية كافية باستخدام أساليب تناسب ظروف الأطفال. 

87- تلتزم الدول الأطراف بضمان وجود نظام لامركزي وفعال وحسن الإدارة لتسجيل المواليد، لا سيما في مناطق النزاعات المسلحة. ويتعين على الدول الأطراف استخدام أساليب بديلة لتحديد سن الطفل في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. وفي حال الشك في سن الطفل، يُفترض أنه دون سن الثامنة عشرة إلى حين تحديد سنه. وهذا من شأنه أن يحمي الأطفال من التعرض لمختلف أنواع الانتهاكات، كالتجنيد في القوات المسلحة، والاستغلال الجنسي والعنف، وعمالة الأطفال، والاتجار بالبشر، والزواج المبكر. كما أن وجود شهادة الميلاد يُسهّل لمّ شمل القاصرين غير المصحوبين بذويهم أو الأطفال المنفصلين عن آبائهم أو القائمين على رعايتهم.

6.9 الأعمال العدائية

٨٨- تشير الأعمال العدائية إلى حالات النزاع والتوتر والصراع، متفاوتة في طبيعتها وآثارها وشدتها، والتي تشمل إما استخدام القوات المسلحة للدولة ضد  جماعة مسلحة أو بين جماعتين مسلحتين أو أكثر. وتشمل الأعمال العدائية أيضًا لجوء الدولة إلى جيشها، أو المناوشات بين جماعتين مسلحتين أو أكثر، لفترة طويلة، مع بعض أعمال العنف التي قد تتضمن في بعض الحالات عمليات عسكرية. وعند النظر في عتبة الأعمال العدائية، ينبغي مراعاة طبيعة الأسلحة المستخدمة، ونزوح المدنيين، وسيطرة الجماعات المسلحة على الأراضي، وعدد الضحايا المتضررين من القتال؛ إذ يساعد ذلك اللجنة الاستشارية المعنية بالنزاعات وحماية المرأة والجهات المعنية على تحديد وجود أعمال عدائية.

6.10 المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية.

89- لا يجوز للدول الأطراف وجميع أطراف النزاع استهداف الأطفال لتحقيق مكاسب عسكرية. ويُقصد بالمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية عادةً حماية المدنيين من الاستهداف أثناء النزاع المسلح طالما أنهم لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية (أي لا يقاتلون نيابةً عن جماعة مسلحة). ويُعتبر الأطفال الذين سيشاركون في النزاعات المسلحة بأي شكل من الأشكال ضحايا يستوجبون نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. 

6.11 حماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة

90- ينبغي حماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات باستخدام مبدأ القانون الخاص. أما في النزاعات المسلحة الداخلية والتوترات والصراعات، فيجب على الدول الأطراف اتباع نهج وقائي ونهج يراعي انتهاكات حقوق الإنسان. ويُعد هذا النهج مفيدًا في فهم التدابير الضرورية والممكنة بموجب المادة 22. 

6.12 جميع التدابير الممكنة

91. تشير التدابير الممكنة إلى المبادرات والتدخلات والاستراتيجيات المتاحة للدولة لحماية الأطفال ورعايتهم. وينبغي أن تؤدي هذه التدابير إلى حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات.

92- يجب على الدول الأطراف إعطاء الأولوية للتمويل العام لتدخلات حماية الطفل  للأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات باستخدام نهج الإنصاف.

7. دور أصحاب المصلحة الآخرين

7.1 أصحاب المصلحة عموماً

93. جميع الأشخاص والمنظمات والجهات القادرة على تحسين وضع الطفل المتضرر من النزاع المسلح تُعتبر جهات معنية، ولها دورٌ في منع النزاع وحماية الأطفال أثناء النزاع وبعده. ويمكن للمنظمة أن تضطلع بهذا الدور بمفردها أو بالتشاور مع جهات معنية أخرى. ومع ذلك، تقع المسؤولية الأساسية عن حماية الأطفال في النزاعات المسلحة على عاتق الدولة.

7.2 المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

94. تضطلع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدور محوري في رصد وتقييم والتحقيق في مدى التزام الدولة بواجباتها في مجال حقوق الإنسان. كما تضطلع هذه المؤسسات بدور في محاسبة الدولة أمام الهيئات الدولية لحقوق الإنسان من خلال أنشطة المناصرة وتقديم التقارير البديلة، إلى جانب أدوار أخرى. (34)   ويجوز للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المشاركة في اجتماعات وجلسات اللجنة الاستشارية المعنية بالنزاعات المسلحة ورعاية الأطفال (ACERWC)، أو الحصول على صفة منتسبة إليها، لتعزيز مشاركتها الفعّالة في حماية الأطفال في النزاعات المسلحة. ويسهم ذلك في اتخاذ اللجنة قرارات مستنيرة.

٩٥- بالإضافة إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أنشأت العديد من الدول الأطراف لجانًا وطنية وهيئات مماثلة معنية بالقانون الدولي الإنساني ("اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني"). وتضطلع هذه الهيئات بدور تقديم المشورة والمساعدة للحكومات في إجراءاتها الرامية إلى ضمان الامتثال لالتزام المادة ٢٢ باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني التي تؤثر على الطفل وضمان احترامها. وعلى وجه الخصوص، يمكن لهذه الهيئات تقديم المشورة والمساعدة للسلطات الوطنية في تنفيذ وتطوير ونشر المعرفة بالتزامات القانون الدولي الإنساني التي تقتضي منح الأطفال احترامًا وحمايةً خاصين.

-----------------

(34) المادة 20 من البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن.

7.3 المجتمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية

96- تضطلع التجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية بدورٍ في وضع معايير معيارية للدول الأطراف. وستكون هذه المعايير المعيارية بمثابة دليلٍ إرشادي في تطوير السياسات الوطنية اللاحقة، والمبادئ التوجيهية التشريعية والقضائية والإدارية التي تُعدّ أساسية لحماية حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات في مختلف مناطقها. ويمتد هذا الدور ليشمل تنفيذ السياسات والقرارات التي ينسقها الاتحاد الأفريقي، والعمل كمنصة لوضع المعايير للمناطق فيما يتعلق بالأطفال في النزاعات المسلحة، وتحديدًا فيما يخص الأطفال المتضررين منها. وينبغي أن يشمل تنفيذ هذه الأدوار الوقاية والتخفيف والتدخل والإنصاف فيما يتعلق بحقوق الأطفال في ظل النزاعات المسلحة.

7.4 الوسائط

97- يتعين على الدول الأطراف توفير أطر تشريعية وسياساتية لوسائل الإعلام لتمكينها من أداء دورها في تغطية الأحداث وفقًا للمعايير المهنية والأخلاقية التي تدعم الرفاه الشامل للأطفال المعنيين، وذلك من خلال التخفيف من آثار التجارب المؤلمة وعدم انتهاك حقوقهم في النزاعات المسلحة. ويجب استخدام وسائل الإعلام كقناة لنشر المعلومات لأغراض الوقاية وبناء السلام وإعادة الإعمار بعد النزاع. كما ينبغي استخدامها لنشر المعلومات لتوعية الجماهير بحقوق الأطفال في النزاعات المسلحة. ويمتد هذا الدور ليشمل المنصات الإلكترونية، حيث لا تُستخدم المعلومات المنشورة فيها للإضرار بالطفل بأي شكل من الأشكال. وعلى وجه الخصوص، يجب ألا تكشف وسائل الإعلام عن هوية أي طفل متورط في نزاع مسلح، وذلك لمنع أي وصم أو انتقام غير مبرر.

7.5 القطاع الخاص

98- يتعين على الدول الأطراف وضع أطر تنظيمية تحكم عمليات الأفراد والشركات والكيانات الخاصة، بما يمنعها من انتهاك حقوق الطفل. وتشير الأدلة إلى أن بعض الشركات الخاصة قد تمول وتزود بالأسلحة، بينما تقوم شركات أخرى بتوفير قوات أمنية للمشاركة في النزاعات المسلحة، أو نقل الأسلحة لتحقيق الربح. إن هذه الأفعال التي تُسهم في استمرار النزاعات المسلحة وانتهاك حقوق الطفل، تجعل الجهات الفاعلة الخاصة مسؤولة عن هذه الانتهاكات.   

99- تلتزم الدول الأطراف بتنظيم أنشطة الجهات الفاعلة الخاصة بما يضمن عدم انتهاكها لحقوق الطفل في النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. في المقابل، تلتزم هذه الجهات بعدم تزويد الأفراد بالأسلحة التي قد تُستخدم لإشعال نزاعات مسلحة. كما يقع على عاتق الجهات الخاصة التي تُدرّب الجيش دورٌ في ضمان إدراج حماية الأطفال ضمن المناهج الدراسية.

7.6 الجماعات المسلحة غير الحكومية 

100. تلتزم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسيطر فعلياً على الأراضي وتكون أطرافاً في نزاع مسلح باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني. ويتعين على الدول الأطراف وجميع أصحاب المصلحة الآخرين الامتناع عن دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تنتهك حقوق الأطفال.

8. العلاجات

101. تؤكد اللجنة الاستشارية المعنية بالإنصاف والعدالة الاجتماعية مجدداً على ولايتها في تقديم سبل الانتصاف من خلال آليات الشكاوى الفردية، واستخدام زيارات البعثات، واستخدام تقارير الدول الأطراف؛ والنظر في تقارير الدول واستخدام الملاحظات الختامية بشأن تقارير الدول الأطراف.

102- تلتزم الدول الأطراف بتوفير سبل انتصاف كافية وفعالة وشاملة تتضمن التعويضات، بما في ذلك رد الحقوق، وإعادة التأهيل، والتعويض، والإنصاف، وضمانات عدم التكرار. ويشمل هذا الالتزام جميع الأطفال المتضررين بشكل مباشر أو غير مباشر من النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. ويهدف رد الحقوق إلى إعادة الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة إلى أوضاعهم السابقة. أما إعادة تأهيل الأطفال الناجين من الاعتداء الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فتهدف إلى استعادة قدراتهم النفسية والاجتماعية والعقلية لتعزيز مشاركتهم في المجتمع.

103- تلتزم الدول الأطراف بتوفير سبل انتصاف مناسبة لانتهاكات حقوق الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة. ويجب أن تحدد هذه السبل سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أي سلطة مختصة أخرى وفقًا لما ينص عليه القانون. ويتعين على السلطات المختصة تفعيل آليات المراجعة الإدارية والقضائية لتمكين الأطفال والأفراد المتضررين من النزاعات المسلحة من تقديم طلبات  مراجعة أو استئناف أي قرار يحرمهم من أي من الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الطفل ورعاية الطفل. ويجب أن تتيح هذه الآليات مشاركة الأطفال المتضررين من أي قرار من هذا القبيل. كما يجب أن تكون سبل الانتصاف المقدمة متاحة وميسرة وبأسعار معقولة.

104. في سياق النزاعات المسلحة الداخلية والتوتر والصراع، يتعين على الدول الأطراف تقديم دليل وطني للحلول للأطفال والآباء لضمان إمكانية الوصول إلى العدالة في أي وقت.

9. المساءلة

105- يتعين على الدول ضمان أن تعكس أنظمتها المحلية التزاماتها بموجب القانون الدولي. وتهدف هذه التدابير، سواء كانت تشريعية أو غير ذلك، إلى تمكين الدول من احترام القواعد المنصوص عليها في المعاهدات وضمان احترامها.

106- يتعين على الدول التحقيق في جرائم الحرب، بما في ذلك تلك المتعلقة بحماية الأطفال، التي يُزعم ارتكابها من قبل رعاياها أو قواتها المسلحة، أو على أراضيها، وعليها، عند الاقتضاء، مقاضاة المشتبه بهم. كما يتعين عليها التحقيق في جرائم الحرب الأخرى التي تقع ضمن اختصاصها، ومقاضاة المشتبه بهم عند الاقتضاء. وخلال هذه الإجراءات، ينبغي توفير إجراءات ملائمة للأطفال الناجين، بما في ذلك، عند الإمكان، إجراء مقابلات مع أشخاص مدربين تدريباً خاصاً في بيئة ملائمة للأطفال.

107- يتعين على الدول الأطراف محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تحدث في سياق الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة. وتشمل المساءلة الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تتمتع بسلطة في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات. ويؤدي تقاعس الدول الأطراف عن المحاسبة إلى عدم فعالية جهود منع النزاعات والأزمات أو وقفها أو إدارتها. 

108. القادة وغيرهم من الرؤساء مسؤولون جنائياً عن جرائم الحرب، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالأطفال، التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا يعلمون، أو كان لديهم سبب للعلم، بأن المرؤوسين كانوا على وشك ارتكاب  مثل هذه الجرائم أو كانوا يرتكبونها ولم يتخذوا جميع التدابير اللازمة والمعقولة في وسعهم لمنع ارتكابها، أو إذا ارتكبت مثل هذه الجرائم، لمعاقبة المسؤولين عنها. 

109- يتعين على الدول تجريم جميع انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم، التي تحدث أثناء النزاعات المسلحة والتوترات والصراعات، وبالتالي إرساء المسؤولية الجنائية ضد مرتكبيها. ويستند هذا إلى قرار الاتحاد الأفريقي بإنشاء إطار رصد قاري للنزاعات يتطلب المساءلة السياسية والقضائية. (35) وتؤكد اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الطفل ورعاية الطفل مجدداً التزامها بالعمل مع مجلس السلام والأمن لحث الدول الأطراف على توفير المساءلة السياسية والقضائية فيما يتعلق بالأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة.

110- يتعين على الدول ضمان أن تعكس أنظمتها المحلية التزاماتها بموجب القانون الدولي. وتهدف هذه التدابير، سواء كانت تشريعية أو غير ذلك، إلى تمكين الدول من احترام القواعد المنصوص عليها في المعاهدات وضمان احترامها. ويُقترح إعطاء الأولوية لتنفيذ القواعد التالية. 

111- يتعين على الدول الأطراف، في تقاريرها، إبلاغ اللجنة الاستشارية المعنية بالنزاعات المسلحة وحقوق الطفل بالخطوات المتخذة بشأن الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، بما في ذلك نزع السلاح والتسريح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج المجتمعي. ويجب أن تتضمن هذه التقارير تفاصيل التدابير التي تتخذها الدول الأطراف لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات ضد الأطفال. كما يجب أن تتناول التقارير الخدمات الاجتماعية المقدمة للأطفال وكيفية تعامل الآليات مع جميع الأطفال الضحايا بغض النظر عن دورهم في النزاع. (36) 

112- تقوم الدول الأطراف من حين لآخر بتقييم فعالية آليات المساءلة ومدى إمكانية الوصول إليها. وتسعى الدول الأطراف إلى تحقيق مصالح الطفل الفضلى في مساعيها لتحقيق المساءلة.

113- يتعين على الدول الأطراف تقديم المساءلة من خلال آليات الاستجابة، ووضع سياسات تعالج التحديات المتعلقة بالنوع الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الأطفال. وينبغي أن تشمل هذه المساءلة التقارير المقدمة إلى اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الطفل ورعاية الطفل بشأن الخطوات المتخذة لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المادة 22.

------------------

(35) هذا هو مجلس السلام والأمن، وهو هيئة دائمة تابعة للاتحاد الأفريقي لمنع النزاعات وإدارتها وحلها.

(36) قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2427/2018.

114- يتعين على الدول الأطراف مواءمة تشريعاتها المحلية مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الصبيان والفتيات، وذلك وفقاً لحظر ما يلي: 1) قتل الأطفال أو تشويههم؛ 2) استخدامهم أو تجنيدهم أو إجبارهم على الانضمام إلى القوات والجماعات المسلحة؛ 3) العنف الجنسي ضد الأطفال؛ 4) اختطاف الأطفال؛ 5) الاستغلال الجنسي للأطفال؛ 6) تزويج الأطفال قسراً في حالات النزاع المسلح. وينبغي للدول الأطراف ضمان إمكانية وصول الأطفال وأسرهم إلى المحاكم الوطنية والمحلية. كما ينبغي تشجيع اتخاذ خطوات وقائية تدعم تدريب جميع الجهات المعنية في النظام القضائي على حقوق الإنسان للأطفال. 

10. نشر التعليق العام

115- يُحثّ الدول الأطراف، والجهات المعنية الأخرى كالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، على نشر هذا التعليق العام على نطاق واسع في جميع القطاعات ذات الصلة في الدولة، بما في ذلك المجالس التشريعية. وينبغي أن يشمل النشر عامة الجمهور، وغيرهم من المهنيين كالأكاديميين، والقضاة، والآباء، والأوصياء، والمعلمين، وموظفي المساعدة القانونية، والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم من الأشخاص ذوي الصلة الذين يعملون مع الأطفال ولصالحهم.

116. ينبغي النظر في إدخال هذا الموضوع في مناهج الجامعات والمؤسسات المتخصصة، وتنظيم حملات للتوعية بين عامة الناس، ولا سيما بين الأطفال والمراهقين.
117. سيُطلب من الدول الأطراف الالتزام بهذا النشر كجزء من التقارير الدورية المقدمة إلى اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الطفل في سياق النزاع المسلح بشأن التحديات والتدابير المتخذة لاحترام وحماية وإعمال حقوق الطفل في سياق النزاع المسلح.