الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 أبريل 2026

القضية 120 لسنة 23 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 157 ص 939

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (157)
القضية رقم 120 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------
1 - إذ كان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 المشار إليه وحده، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيه دون سواه.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثامنة في نهايتها والحادية عشرة من البند الثالث بالجدول الملحق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 الخاص بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح ومحال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 779 لسنة 2000 جنح تهرب ضريبي، متهمة إياه أنه في يوم 6/ 1/ 2000 بصفته المستغل لكازينو وحديقة الميرلاند، خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر ممهورة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عقابه بالمواد 1، 3/ 2، 5، 12 البند 5 من القانون 24 لسنة 1999 المشار إليها والبند الثامن من الجدول المرفق بهذا القانون، وأثناء نظر الدعوى دفع بجلسة 3/ 4/ 2001 بعدم دستورية نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع قررت التأجيل لجلسة 3/ 7/ 2001 وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، إذا كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه وحده، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيه دون سواه لتغدو غير مقبولة بالنسبة لنص البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 121، 126، 127، 130، 131، 135، 136، 137، 138، 146، 150، 153، 158، 167، 175، 179، 187 لسنة 23 ق.

الطعن 6886 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 77 ص 360

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك.. نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

----------------

(77)
الطعن رقم 6886 لسنة 53 القضائية

(1) قانون "تفسيره" "تطبيقه". جريمة "أركانها". قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". اشتباه. صحيفة الحالة الجنائية. استدلالات. تشرد.
الاشتباه. حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام.
أساس محاسبة وعقاب المتصف به؟
الاشتهار والسوابق. قسيمان في إبراز حالة الاشتباه. متعادلان في إثبات وجودها. المادة الخامسة. مرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945.
الاتجاه الخطر. منشأ الاشتباه.
السوابق. تكشف عن وجوده وتدل عليه أسوة بالاشتهار. جواز الاعتماد على الاتهامات المذكورة. شرط ذلك؟.
(2) مواد مخدرة. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اشتباه. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تشرد.
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة. ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل. كفايته لثبوت الجريمة.
(3) إثبات "بوجه عام" "شهود" "أوراق رسمية". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". اشتباه. تشرد.
الأدلة في المواد الجنائية. إقناعية: للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟
الجدل في تقدير الأدلة واستنباط المحكمة لمعتقدها. موضوعي. مثال في نعي بشأن إطراح تقرير البحث الاجتماعي.

--------------------
1 - مفاد نص المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم أن الاشتباه حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس به من الخارج ولا هو واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، وإنما افترض الشارع لهذا الوصف كون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه. كما تفيد المادة أيضاً أن الاشتهار والسوابق قسيمان في إبراز هذه الحالة الواحدة متعادلان في إثبات وجودها وأن السوابق لا تنشئ بذاتها الاتجاه الخطر الذي هو منشأ الاشتباه وإنما تكشف عن وجوده وتدل عليه أسوة بالاشتهار، ومن ثم جاز الاعتماد على الاتهامات المتكررة التي توجه إلى المتهم، ولو لم تصدر بشأنها أحكام ضده متى كانت قريبة البون نسبياً وكانت من الجسامة أو الخطورة بما يكفي لاقتناع القاضي بأن صاحبها خطر يجب التحرز منه.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه - قد أقام قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة بمحافظة القاهرة والجيزة ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل في الفترة من سنة 1974 إلى سنة 1980 فإن في هذا ما يكفي لثبوت جريمة الاشتباه في حق الطاعن كما هي معرفة في القانون ويكون منعاه على الحكم بخطئه في القانون إذ قضى بالإدانة رغم عدم وجود سوابق له قائماً على غير أساس.
3 - لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استناداً إلى أقوال الشهود من رجال الأمن والاتهامات المسندة إلى الطاعن وأطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بتقرير البحث الاجتماعي من أنه يعمل بالتجارة وأنه ذو دخل مناسب منها والذي أراد به الطاعن التشكيك في الأدلة المستمدة من أقوال الشهود التي عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عد مشتبهاً فيه إذا اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب جرائم الاتجار في المواد المخدرة.. وطلبت عقابه بالمواد 4/ 5، 6/ أ، 8، 9، 16 من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 المعدل بالقانون 15 لسنة 1957، 110 لسنة 1980. ومحكمة جنح جرائم الاشتباه بالجيزة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بإيداع المتهم إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية لمدة سنة ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين في المكان الذي يحدده وزير الداخلية تبدأ عنه إمكان التنفيذ عليه. فاستأنف. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بإيداع المتهم إحدى مؤسسات العمل لمدة سنة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة "الاشتباه" فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال ذلك بأنه - حسبما تفيد المستندات المقدمة منه - لم يسبق الحكم عليه في الاتهامات التي أسندت إليه وقد عول الحكم في حمل قضائه بالإدانة على شهادة رجال الضبط بأنه من تجار المواد المخدرة رغم ما حواه تقرير البحث الاجتماعي من أن له وسيلة مشروعة للتعيش مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى أفصح عن أسباب الإدانة في قوله - "وتقوم الشهرة مقام السوابق في الاشتباه إنما ينبغي أن يبنى على أسباب مقبولة وشهادات يستريح إليها ضمير القاضي سواء كانت صادرة عن رجال الحفظ أم عن غيرهم ولا تكفي أقوال هؤلاء ولا أولئك إذا لم تكن معززة ببيان أسانيدها من وقائع محددة واتهامات واضحة وشهادات لها ما يؤديها. والشهرة قد تعززها مجرد الاتهامات التي وجهت إلى المتهم في قضايا معينة إذا انتهت ببراءته لعدم كفاية الأدلة - أو البطلان في إجراءات الحصول عليها. وحيث إن الثابت من أقوال رجال الحفظ أن المتهم من كبار تجار المواد المخدرة وامتد نشاطه من محافظة القاهرة إلى الجيزة وقد بدأ نشاطه منذ سنة 1947 وحتى الآن وليس له وسيلة مشروعة للتعيش سوى الاتجار في المواد المخدرة وقد تأيد ذلك بما ثبت من سبق اتهام المتهم في القضايا أرقام: 25 سنة 1974.... 12 سنة 1979.. و.... 1701 سنة 1980 مخدرات العجوزة حيث تقرر حفظ الأولى وقضي بالبراءة في كل من الثانية والثالثة فضلاً عما ثبت من سبق الحكم عليه في قضايا سابقة ورد بيانها بصحيفة سوابقه. وحيث إنه يكفي لتوافر حالة الاشتباه ما شهد به الشهود من سوء سيره وقد عززت باتهامات وواقع محددة مما ترى معه المحكمة معاقبة المتهم". وحيث إن مفاد المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم أن الاشتباه حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس به من الخارج ولا هو واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، وإنما افترض الشارع لهذا الوصف كون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه. كما تفيد المادة أيضاً أن الاشتهار والسوابق قسيمان في إبراز هذه الحالة الواحدة متعادلان في إثبات وجودها وأن السوابق لا تنشئ بذاتها الاتجاه الخطر الذي هو منشأ الاشتباه وإنما تكشف عن وجوده، وتدل عليه أسوة بالاشتهار، ومن ثم جاز الاعتماد على الاتهامات المتكررة التي توجه إلى المتهم، ولو لم تصدر بشأنها أحكام ضده متى كانت قريبة البون نسبياً وكانت من الجسامة أو الخطورة بما يكفي لاقتناع القاضي بأن صاحبها خطر يجب التحرز منه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - حسبما سلف بيانه - قد أقام قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة بمحافظة القاهرة والجيزة ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل في الفترة من سنة 1974 إلى سنة 1980 فإن في هذا ما يكفي لثبوت جريمة الاشتباه في حق الطاعن كما هي معرفة في القانون ويكون منعاه على الحكم بخطئه في القانون إذ قضى بالإدانة رغم عدم وجود سوابق له قائماً على غير أساس. لما كان ذلك وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استناداً إلى أقوال الشهود من رجال الأمن والاتهامات المسندة إلى الطاعن وأطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بتقرير البحث الاجتماعي من أنه يعمل بالتجارة وأنه ذو دخل مناسب منها والذي أراد به الطاعن التشكيك في الأدلة المستمدة من أقوال الشهود التي عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض.... لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 239 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 156 ص 935

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (156)
القضية رقم 239 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.

-------------------
1 - المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية؛ وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ واقتصر تقدير محكمة الموضوع للجدية والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية على هذا النص، فلا عليه أن قصر دعواه على بعض فقرات هذا النص، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية بها وحدها؛ وتغدو الدعوى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك لمخالفتها للأوضاع المقررة قانوناً.
2 - هذه المسألة الدستورية عينها؛ سبق لهذه المحكمة أن حسمتها بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 11/ 5/ 2003؛ والقاضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة سالفة الذكر؛ والمنشور بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003؛ والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 98 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 7/ 2003 والقاضي برفض الطعن على باقي فقرات المادة الثالثة ذاتها، والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 7/ 2003، إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة؛ وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها؛ بما لا يجوز معه أية رجعة إليها؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأخيرتين من المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وكذلك الأحكام المتعلقة بهما من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعي الدعوى رقم 1742 لسنة 1999 مدني أمام محكمة المنصورة الابتدائية، ابتغاء القضاء بفسخ عقد إيجار العين المبينة بالصحيفة والإخلاء والتسليم، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ وبعد تقدير جدية الدفع صرحت محكمة الموضوع للمدعي برفع دعواه الدستورية، فأقامها.
وحيث إن من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية؛ وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ واقتصر تقدير محكمة الموضوع للجدية والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية على هذا النص، فلا عليه أن قصر دعواه على بعض فقرات هذا النص، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية بها وحدها؛ وتغدو الدعوى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك لمخالفتها للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إن هذه المسألة الدستورية عينها؛ سبق لهذه المحكمة أن حسمتها بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 11/ 5/ 2003؛ والقاضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة سالفة الذكر؛ والمنشور بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003؛ والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 98 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 7/ 2003 والقاضي برفض الطعن على باقي فقرات المادة الثالثة ذاتها، والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 7/ 2003، إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة؛ وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها؛ بما لا يجوز معه أية رجعة إليها؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 236 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 155 ص 932

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (155)
القضية رقم 236 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي - تحقق ذلك باجتماع عنصرين. أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.

---------------------
مؤدى شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم؛ يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم باعتبار الخصومة منتهية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 191 لسنة 1997 مدني أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ابتغاء القضاء بطرده من عين النزاع، وهي عبارة عن دكانين متجاورين مؤجرين بالجدك بالعقار المبين بصحيفة الدعوى، بقصد استعمالهما لنشاط الجزارة، واستندوا إلى انتهاء مدة الإجارة سبباً لدعواهم، وأثناء نظرها دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مؤدى شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم؛ يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ لما كان ذلك؛ وكان جوهر النزاع الموضوعي، يدور حول مدى أحقية المدعين في طلب إخلاء المكان المؤجر مفروشاً بنهاية المدة المتعاقد عليها؛ وكانت المادة (18) - الطعينة - صريحة في النص في فقرتها الثانية على أن ".... لا تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة"؛ ومن ثم، فإن نطاق تطبيق حكم هذا النص قاصر على الأماكن المؤجرة خالية، ولما كان الثابت أن عين التداعي مؤجرة بالجدك أو مفروشة، فإن النص الطعين لا يجد مجالاً لانطباقه على عقد إيجارها، ولا يكون المدعون - بالتالي - مخاطبين بحكمه، فلا يفيدهم إبطاله في شيء؛ ولا يمكن أن يتغير مركزهم القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها؛ وتكون مصلحتهم فيها منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 11 أبريل 2026

الطعن 6281 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 76 ص 353

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

-----------------

(76)
الطعن رقم 6281 لسنة 53 القضائية

(1) محكمة الجنايات. إجراءات "إجراءات المحاكمة".
عدم تقيد محكمة الجنايات في نظرها الدعاوى المعروضة عليها بالتاريخ المحدد لنهاية دور الانعقاد.
(2) حكم "بطلان الحكم". بطلان.
الخطأ المادي البحت. لا يبطل الحكم ولا ينال من سلامته.
العبرة في الأحكام بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
(3) قصد جنائي. قتل عمد. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع.
قصد القتل. ماهيته؟ استخلاصه. موضوعي.
(4) إثبات "شهود". قتل عمد.
أقوال الشهود. من بين عناصر الدعوى.
(5) إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. قتل عمد.
الاستفزاز أو الغضب. لا تأثير لهما في إثبات توافر نية القتل أو نفيها.
(6) إثبات "شهادة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ضوابط الامتناع عن أداء الشهادة؟ م 286 أ ج، 67 من قانون الإثبات. مثال. في التنبيه إلى الحق في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة.
(7) إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
(8) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف بالإكراه". اعتراف. إكراه.
الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. البحث في صحة ما يدعيه المتهم من انتزاع الاعتراف منه بالإكراه. موضوعي.

--------------------
1 - لمحكمة الجنايات أن توالي عملها في نظر الدعاوى المعروضة عليها في دور الانعقاد حتى تنتهي منها ولو جاوز ذلك التاريخ المحدد لنهايته.
2 - لما كان ما ورد بالحكم من صدوره يوم سماع المرافعة ومن ورود قرار المحكمة - بمحضر الجلسة - تالياً لعبارة "صدر الحكم الآتي"، لا يعدو كل منهما أن يكون خطأ مادياً بحتاً ليس من شأنه أن يبطل الحكم أو ينال من سلامته إذ أنه لا يغير عن حقيقة الواقع عن سماع الدعوى في جلسة سابقة ثم إصدار المحكمة قرارها بحجزها لإصدار الحكم فيها بالجلسة التي صدر فيها بالفعل وهو ما لم يجادل فيه الطاعن، وإذ كانت العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وكان منطوق الحكم المطعون فيه واضحاً في غير لبس ولا غموض عما قصده من معاقبة الطاعن بالعقوبة الواردة به فلا يبطله من بعد ما يثيره الطاعن في شأن ما ورد في عباراته من تقديم أو تأخير ما دام أنه لا يدعي أن ذلك من شأنه إيقاع اللبس في تفهم ما قضت به المحكمة.
3 - لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
4 - أقوال الشهود المطروحة على بساط البحث من بين عناصر الدعوى.
5 - لا تأثير للاستفزاز أو الغضب في إثبات توافر نية القتل أو نفيها.
6 - مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا يمتنع عنه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له وإنما أعفاه من أداء الشهادة إذا طلب ذلك، أما نص المادة 67 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عساه أن يكون قد أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر. ولما كان الحكم فيما خلص إليه لم يخرج عن هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً بما يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن بوجه الطعن من أن وكيل النيابة المحقق لم ينبه الشاهدة إلى حقها في الامتناع عن الإدلاء بشهادتها، ذلك أنه كان عليها، إن هي أرادت، أن تفصح عن رغبتها في استعمال هذه الرخصة التي خولها إياها القانون، أما وهي لم تفعل فإن شهادتها تكون صحيحة في القانون جائزاً الاستدلال بها.
7 - التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
8 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه للإكراه، وبعد أن أفصح عن أن باقي الأدلة القائمة في الدعوى تكفي وحدها - حتى بغير الاستناد إلى هذا الاعتراف - لإقناع المحكمة بثبوت الاتهام قبل الطاعن، تصدى لهذا الدفع وأطرحه بأسباب سائغة تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها وبما لا تناقض فيه وإذ كان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها - كالشأن في الطعن المطروح - على أسباب سائغة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مجدياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل عمداً...... بأن أطلق عليه ثلاثة أعيرة نارية من مسدس كان يحمله قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: أحرز سلاحاً نارياً مششخناً "مسدس" بغير ترخيص. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 234/ 1 من قانون العقوبات و1/ 1، 26/ 2، 42، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص، فقد انطوى على البطلان وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والتناقض, ذلك بأنه صدر الحكم في جلسة حددت بعد انتهاء الدور المقرر للدائرة، وأثبت بديباجته - على خلاف الواقع - أنه صدر بذات الجلسة التي سمعت فيها المرافعة كما وصفت المحكمة قرارها بحجز الدعوى للحكم بأنه حكم فضلاً عن أن صياغة المنطوق قد خرجت عن المألوف بأن اختتم بعبارة "عما أسند إليه" في نهايته في حين أن الموضع التقليدي لهذه العبارة يجب أن يكون تالياً مباشرة للعقوبة المقيدة للحرية المقضى بها وسابقاً على العقوبات التبعية. وقد دلل الحكم على توافر نية القتل في حق الطاعن بما لا يكفي لإثباتها في الظروف التي وقع بها الحادث الذي أعقب مباشرة مشادة بين الطاعن والمجني عليه كما تساند في التدليل على توافر هذه النية إلى أقوال الشهود رغم أنها من مكونات نفس الجاني التي لا تصلح شهادة الشهود في الاستدلال على توافرها. وقد عول الحكم - ضمن ما عول عليه - على أقوال زوجته على الرغم من مخالفة ذلك لأحكام القانون وبطلان أقوالها بالتحقيقات، إذ لم ينبهها وكيل النيابة المحقق إلى حقها في الامتناع عن الإدلاء بشهادتها هذا إلى أن الحكم بعد أن أطرح الدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه للإكراه بقالة إنه لم يعول عليه في قضائه إذا به يعود في موضع آخر ويتصدى لهذا الدفع مفصحاً عن اطمئنان المحكمة لسلامة الاعتراف. كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولم يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح بالأوراق. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الجنايات أن توالي عملها في نظر الدعاوى المعروضة عليها في دور الانعقاد حتى تنتهي منها ولو جاوز ذلك التاريخ المحدد لنهايته، ومن ثم فإن المحكمة إذ واصلت نظر الدعوى موضوع الطعن الماثل - حتى أصدرت حكمها المطعون فيه، فإن منعى الطاعن بالبطلان في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ورد بالحكم من صدوره يوم سماع المرافعة ومن ورود قرار المحكمة - بمحضر الجلسة - تالياً لعبارة "صدر الحكم الآتي"، لا يعدو كل منهما أن يكون خطأ مادياً بحتاً ليس من شأنه أن يبطل الحكم أو ينال من سلامته إذ أنه لا يغير من حقيقة الواقع عن سماع الدعوى في جلسة سابقة ثم إصدار المحكمة قرارها بحجزها لإصدار الحكم فيها بالجلسة التي صدر فيها بالفعل وهو ما لم يجادل فيه الطاعن، وإذ كانت العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني وكان منطوق الحكم المطعون فيه واضحاً في غير لبس ولا غموض عما قصده من معاقبة الطاعن بالعقوبة الواردة به فلا يبطله من بعد ما يثيره الطاعن في شأن ما ورد في عباراته من تقديم أو تأخير ما دام أنه لا يدعي أن ذلك من شأنه إيقاع اللبس في تفهم ما قضت به المحكمة. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ما تقدم يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كانت أقوال الشهود المطروحة على بساط البحث من بين عناصر الدعوى وكان لا تأثير للاستفزاز أو الغضب في إثبات توافر نية القتل أو نفيها. وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلاً على توافر نية القتل في حق الطاعن - مما أوضحه من الظروف والملابسات وما استقاه من عناصر الدعوى - كافياً وسائغاً في استظهار قيامها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان شهادة زوجته ضده في قوله: "ومن حيث إنه لا عبرة أيضاً بما جاء بدفاع وكيل المتهم -" "الطاعن - بشأن بطلان شهادة أقاربه وزوجته ضده إذ أن مقتضى" "نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع" "عليه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من شهد ضده قريباً أو زوجاً له وإنما يعفى فقط من أداء الشهادة إذا أراد ذلك وطلبه وهو ما لم يحصل في خصوصية هذه الدعوى. كما أن مفاد المادة 67 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات أن يمنع أحد الزوجين أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء الزوجية - والثابت في هذه الدعوى أن المعلومات التي أدلت بها زوجة المتهم لم تبلغ إليها عن طريقه بل أنها شهدت بما وقع عليه بصرها واتصل بسمعها فإن شهادتها تكون بمنأى عن أي بطلان." وإذ كان الطاعن لا يجادل في صحة ما أورده الحكم خاصاً بمصدر المعلومات التي أدلت بها زوجة الطاعن وكان مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا يمتنع عنه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له وإنما أعفاه من أداء الشهادة إذا طلب ذلك، أما نص المادة 67 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عساه يكون قد أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر. ولما كان الحكم فيما خلص إليه لم يخرج عن هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً بما يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن بوجه الطعن من أن وكيل النيابة المحقق لم ينبه الشاهدة إلى حقها في الامتناع عن الإدلاء بشهادتها، ذلك أنه كان عليها، إن هي أرادت، أن تفصح عن رغبتها في استعمال هذه الرخصة التي خولها إياها القانون، أما وهي لم تفعل فإن شهادتها تكون صحيحة في القانون جائزاً الاستدلال بها. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه للإكراه، وبعد أن أفصح عن أن باقي الأدلة القائمة في الدعوى تكفي وحدها - حتى بغير الاستناد إلى الاعتراف - لإقناع المحكمة بثبوت الاتهام قبل الطاعن، تصدى لهذا الدفع وأطرحه بأسباب سائغة تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها وبما لا تناقض فيه وإذ كان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها - كالشأن في الطعن المطروح - على أسباب سائغة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مجدياً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 10955 لسنة 94 ق جلسة 24 / 5 / 2025

باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد خير الدين " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / خالد الجندي وأحمد كمال الخولي وياسين إسماعيل وشادي الضرغامي " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد شحاته.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 26 من ذي القعدة لسنة 1446 الموافق 24 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10955 لسنة 94 القضائية.
المرفـــوع مــن
‏‏........... " طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة.
-----------------
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ٣١٧٢٦ لسنة ۲۰۲۳ ديروط (والمقيدة بالجدول الكلى برقم ٧٠٥٢ لسنة ۲۰۲۳ كلى شمال أسيوط) .
بأنه في 21 من نوفمبر سنة 2023 بدائرة مركز ديروط - محافظة أسيوط.
أولا: اتجر في أسلحة نارية مششخنة" عدد ثلاث بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثانياً: اتجر في أجزاء رئيسيه " الجسم ، الماسورة ، الترباس " لأسلحه ناریة مششخنة " أربع بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثالثاً: اتجر في أسلحته نارية غير مششخنة" عدد اثنتي عشرة بندقية خرطوش ".
رابعاً: حاز بقصد الاتجار ذخائر " أربعمائة وخمسين طلقة عيار 7.62 & 39 مم ، سبعين طلقة خرطوش".
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٨ من أبريل سنة ٢٠٢٤ عملاً المواد ارقام 1 ف ١، ٢، ٦ ، 12 ف ٢ ، 13 ف 1، 28 ف 4،2 ، 29 ، 30 ف 1 ، 35 مکررا من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ۱۰۱ لسنة ١٩٨٠، ١٦٥ لسنه ۱۹۸۱ ، ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، ٦ لسنه ۲۰۱۲، ۱۲۹ لسنة ٢٠١٤ ، ١٦٣ لسنه ۲۰۲۲، والجدول رقم "2"، و البند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم "3" ، و البند رابعاً "ب" من الجدول رقم ٤ الملحقين بالقانون الأول والمستبدل ثانيهم بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥ ، والمضاف ثالثهم بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، 32/2 من قانون العقوبات .
بمعاقبة / ......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنين وبغرامة قدرها عشرون ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية.
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۲۱۳ لسنه ۲۰٢٤ جنایات مستأنف شمال اسيوط، ومحكمة جنايات مستأنف أسيوط قضت حضورياً بجلسة ٢٦ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بشخصه في الأول من سبتمبر سنة ۲۰۲٤ من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 19 من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... "المحامي" .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم الاتجار في أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) وأجزاء رئيسية لها ، وغير مششخنة (بنادق خرطوش) وذخائرهما بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتفى بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف ولم يورد أسباباً مستقلة لقضائه ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بهما ، ملتفتاً عن المستندات المؤيدة لدفاعه والإقرارين الموثقين لشاهدي النفي ، وعول في على أقوال الضابط رغم عدم معقوليتها وأن ضبطه تم بمكان مغاير لما أثبت بمحضر الضبط ، فضلاً عن تناقضها وانفراده بالشهادة ، وعول على أقوال النقيب / بيتر رؤوف عبده ومعاينة النيابة العامة رغم خلو الأوراق من ذلك ، وأخيراً فإن إجراءات المحاكمة جاءت باطلة لنظرها عن بعد في غيبة الطاعن - عبر تقنية الفيديو كونفرانس - مما منع اتصاله بمحاميه ومتابعة إجراءات سير المحاكمة وبالمخالفة لنص المادة ۲۷۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ويكون ما يثيره في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة على وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي توردها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استنادا إلى أقواله فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على بطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، أو بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردتها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتي أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض أقوال الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، كما أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن اليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معينين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى صدق أقوال شاهد الإثبات التي أكدت ضبط الطاعن محرزا للأسلحة النارية والذخيرة الأمر الذي رأت معه اطراح أقوال الطاعن وتصويره اطمئنانا منها للأدلة المستفادة من أقوال الشاهد التي تقطع بصدق الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها ومنازعته في القوة التدليلية لأقوال الضابط بدعوى تناقضها مع أقوال الطاعن ، وعدم ضبطه في المكان الذي حصل فيه الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلا عن أن الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من عدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة واطرحهما برد سائغ ، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها ، الا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم المطعون فيه - في موضع منه - في اسم شاهد الإثبات وتزيده فيما استطرد إليه من ذكر معاينة النيابة العامة لمكان الضبط رغم عدم إجرائها ، - لا يعدو أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة - مجرد خطأ مادي غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت حضور المتهم ومحام معه وصدر الحكم في حقه حضورياً تطبيقاً لنص المادة ٣٨٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ فإن الحكم يكون طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يؤثر في ذلك أنه أثبت في محضر الجلسة أن المحاكمة جرت في حضور المتهم بشخصه ومعه محام عبر تقنية الفيديو كونفرانس وتحقق المحكمة من سماع المتهم لكل صغيرة وكبيرة تنطق بها المحكمة أو ينطق بها الدفاع ، إذ لا أثر له في سلامة إجراءات المحاكمة ، كما لم يدع الطاعن أو المدافع عنه أن حضور جلسة المحاكمة عن طريق تلك التقنية كان من شأنه منعه من متابعة إجراءات المحاكمة أو أنه حال بين المتهم وبين المحامي الذي يتولى الدفاع عنه أو أن المحامي قد منع من إبداء دفاعه ودفوعه ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون بمنأى عن البطلان، ويضحى منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مؤدى نص المادة ۲۸ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل قد جرى على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه , كل من اتجر أو استورد أو صنع بغير ترخيص الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم (۱) ، أو مسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها المبينة بالجدول رقم (٥) ، ويعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه ، كل من اتجر أو استورد أو صنع أو اصلح ، بغير ترخيص سلاحا نارياً من الأسلحة المنصوص عليها في الجدول رقم (۲) ، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (أ) - من القسم الأول من الجدول رقم (۳) وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (ب) - من القسم الأول أو في القسم الثاني من الجدول رقم (۳) " . وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات قد أجازت عند استعمال الرأفة أن تستبدل بعقوبة السجن المؤبد عقوبة السجن المشدد أو السجن ، ولما كانت الجريمة الأشد المسندة للطاعن هي إحراز الأسلحة النارية - ثلاث بنادق آلية - وهي مما ورد بالقسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون - بقصد الاتجار - وهو ما انتهت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة - وهي غير مقررة لتلك الجريمة على نحو ما سلف سرده - بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ويتعين لذلك تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن - لمصلحة الطاعن - عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

القضية 29 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 154 ص 926

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (154)
القضية رقم 29 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(3) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية يتحدد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبالقدر وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
2 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - بحسبانها شرطاً لقبول الدعوى الدستورية - هو ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول الاختصاص بالطعن بالإلغاء في القرار النهائي الصادر من مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بتاريخ 28/ 6/ 1998 بفصل المدعي من الكلية سالفة الذكر والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، فإن النصوص التي نظم بها المشرع طريق الطعن في هذا القرار، والجهة القضائية المختصة بنظره، هي التي تحدد للدعوى الدستورية نطاقها، في الحدود التي تضمنها الدفع بعدم الدستورية المطروح على محكمة الموضوع، والتصريح الصادر من تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية.
3 - حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 4/ 8/ 2001 في القضية رقم 89 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، تأسيساً على أن المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس الكليات العسكرية ذات طبيعة خاصة تتفق وطبيعة الأوضاع بالقوات المسلحة التي تتطلب أن تكون تلك المنازعات بيد أسرتهم العسكرية بحكم بصرها بدقائق هذه الشئون وإحاطتها بخباياها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد (33) بتاريخ 16/ 8/ 2001 وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من فبراير سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (54، 55، 57، 58، 59) من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية، والمادتين (1، 2) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، والمادتين (1، 14) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الكلية الفنية العسكرية كانت قد أصدرت قراراً بفصل الطاعن - الطالب بالكلية - لأنه سلك سلوكاً مضراً بمقتضيات النظام العسكري لتعمده ذكر بيانات مخالفة للحقيقة بوثيقة التعارف التي تقدم بها للكلية، بأن أغفل ذكر بيانات عن أقاربه من الدرجة الثالثة، مما ترتب عليه قبوله بالكلية الفنية العسكرية بطريق الغش. فأقام المدعي الدعوى رقم 9529 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر بامتناع الكلية الفنية العسكرية عن تمكينه من الدراسة بها، وعدم إعلان نتيجة امتحانه عن العام 1997، 1998، وبوقف قرار مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بفصله من الكلية والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، وبتمكينه من العودة للدراسة بالكلية في أقدميته، وفي الموضوع بإلغاء القرارين سالفي البيان. مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نصوص القانون رقم 25 لسنة 1966 ونص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليهما، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبالقدر وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة - بحسبانها شرطاً لقبول الدعوى الدستورية - هو ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول الاختصاص بالطعن بالإلغاء في القرار النهائي الصادر من مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بتاريخ 28/ 6/ 1998 بفصل المدعي من الكلية سالفة الذكر والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، فإن النصوص التي نظم بها المشرع طريق الطعن في هذا القرار، والجهة القضائية المختصة بنظره، هي التي تحدد للدعوى الدستورية نطاقها، في الحدود التي تضمنها الدفع بعدم الدستورية المطروح على محكمة الموضوع، والتصريح الصادر من تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية، متى كان ذلك، وكان المدعي قد ضمن صحيفة دعواه الطعن على نص المادتين (1، 14) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، دون أن يشملهما دفعه أمام محكمة الموضوع، فإن نطاق الدعوى الماثلة لا يمتد إليهما لانتفاء اتصالهما بهذه المحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، كما لا يمتد أيضاً إلى نصوص المواد (54، 55، 57، 58، 59) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1969 ولا إلى نص المادة (2) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، إذ لا يستلزم الفصل في مسألة الاختصاص بالطعن المثار في الدعوى الموضوعية بحث دستورية تلك المواد، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للنصوص المتقدمة، ليغدو نطاقها منحصراً فيما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليه والتي تنص على أن "تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر في المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع والتي تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة".
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 4/ 8/ 2001 في القضية رقم 89 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، تأسيساً على أن المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس الكليات العسكرية ذات طبيعة خاصة تتفق وطبيعة الأوضاع بالقوات المسلحة التي تتطلب أن تكون تلك المنازعات بيد أسرتهم العسكرية بحكم بصرها بدقائق هذه الشئون وإحاطتها بخباياها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد (33) بتاريخ 16/ 8/ 2001 وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الجمعة، 10 أبريل 2026

الطعن 6280 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 75 ص 348

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

---------------

(75)
الطعن رقم 6280 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. بيانات التسبب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة.
(2) إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض بأقوال المجني عليه. متى لا يعيب الحكم؟.
مفاد اطمئنان المحكمة لأقوال المجني عليه؟
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(3) فاعل أصلي. سرقة. إكراه. سلاح. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات الحكم في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرحها. كفايته لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين.
(4) سلاح. ظروف مشددة. سرقة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره" "تطبيقه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مناط اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة؟

-----------------
1 - إن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.
2 - لما كان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بأقوال المجني عليه لا يعيب بفرض صحته الحكم المطعون فيه إذ هو قد استخلص الإدانة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه، لما كان ذلك وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
3 - لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرح الجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها. فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة - لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لما كانت العبرة في اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس عندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك إن لم تكن معدة له بحسب الأصل - كالسكين أو المطواة - وهو الأمر الذي خلصت إليه المحكمة في الدعوى الراهنة في حدود سلطتها ودللت عليه تدليلاً سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وفي شأن عدم استخدام سلاح ما في ارتكاب الحادث، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطتها في استخلاص تلك الصورة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من..... و..... و..... بأنهم أولاً: سرقوا مبلغ النقود الموضح قدراً بالمحضر من..... بطريق الإكراه الواقع عليه وكان ذلك في الطريق العام بأن اعترضوا سبيله أثناء سيره وهم يحملون أسلحة "مدى" وصوب المتهم الثالث مديته نحوه وطلب منه إخراج ما معه من نقود فوقع الرعب في نفسه وشلت مقاومته وسلمه المبلغ النقدي سالف الذكر وتمكنوا بذلك من سرقته على النحو الموضح بالتحقيقات ثانياً: سرقوا مبلغ ستة عشر جنيهاً من..... بطريق الإكراه الواقع عليه وكان ذلك في الطريق العام بأن اعترضوا سبيله أثناء سيره في ذلك الطريق وهم يحملون أسلحة "مدى" وصوب الثالث مديته إلى بطنه وطلب منه إخراج ما معه من نقود وأمسكه المتهم الأول من عنقه وقام بوضع سيجارة مشتعلة في عينه فأحدث به الإصابات المبينة بالتحقيقات فوقع الرعب في نفسه وسلمهم المبلغ النقدي سالف الذكر وتمكنوا بذلك من سرقته على النحو الموضح بالأوراق. ثالثاً: المتهم الأول أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً ابيض "مدية قرن غزال". وأحالت المتهمين لمحكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت عملاً بالمواد 314/ 1، 2، 315/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند 10 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الثاني. أولاً: حضورياً بمعاقبة كلاً من........ و...... بالأشغال الشاقة سبع سنوات عما أسند إليهما ثانياً: غيابياً بمعاقبة....... بالأشغال الشاقة سبع سنوات عما أسند إليه. ثالثاً: مصادرة السلاح المضبوط.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة في الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح, فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتراه الخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها. والتفت عن دفاع الطاعن بشأن تناقض أقوال الشاهد الأول - وخلو الأوراق من دليل على اشتراك الطاعن في الجريمة - وعول على أقوال المجني عليه في حمل قضائه بالإدانة مع أنها لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها، هذا إلى أن الأوراق قد خلت مما يفيد أنه كان ملحوظاً في حمل السكين المضبوط ارتكاب السرقة خاصة وأنه لم يستخدم في ارتكاب الحادث أية أسلحة. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه في ليلة الحادث بينما كان المجني عليه...... يسير بشارع صلاح سالم عائداً إلى منزله اعترضه المتهمون الثلاثة ومن بينهم (الطاعن) وكانوا يحملون المدى وأشهر أحدهم وهو الثالث المدية في وجهه واستولى منه على نقوده ثم حاول سرقة ساعته ولكنه تخلص منه ولاذ بالفرار حيث عاد مع صهره....... إلى مكان الحادث - فشاهدوا المتهمين ممسكين بالمجني عليه الثاني...... وقد شهر أحدهم المدية في وجهه، وإذ أحس المتهمين بقدومهما فقد أسرعوا بالهرب بعد أن سلبوه نقوده. إلا أن المجني عليهما وآخرين قد تمكنوا من ضبط الأول وبيده مدية كما تم ضبط الثاني. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما والشاهد..... في تحقيقات النيابة العامة ومن ضبط المطواة مع الأول. وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن, ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك - وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بأقوال المجني عليه لا يعيب - برفض صحته الحكم المطعون فيه إذ هو قد استخلص الإدانة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه، لما كان ذلك وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك - وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرح الجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها. فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة - لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت العبرة في اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس عندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك إن لم تكن معدة له بحسب الأصل - كالسكين أو المطواة - وهو الأمر الذي خلصت إليه المحكمة في الدعوى الراهنة في حدود سلطتها ودللت عليه تدليلاً سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وفي شأن عدم استخدام سلاح ما في ارتكاب الحادث، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطتها في استخلاص تلك الصورة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6541 لسنة 53 ق جلسة 26 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 74 ص 346

جلسة 26 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(74)
الطعن رقم 6541 لسنة 53 القضائية

دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". محكمة جنائية "اختصاصها بنظر الدعوى المدنية". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع.
طعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. عدم جوازه. أساس ذلك؟

-----------------
من حيث إن الطاعنة - مصلحة الجمارك تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قد أخطأ في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن الطعن الحالي يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية التي يمثلها الطاعن (مصلحة الجمارك) ومن ثم تعين القضاء بعدم جواز الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر من الرسوم الجمركية بأن زرعه في أرضه وطلبت عقابه بمواد القانون 92 لسنة 1964. ومحكمة جنح مركز أبنوب قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ والمصادرة وبإلزامه بأن يؤدي لمصلحة الجمارك مبلغ أربعة آلاف وخمسمائة جنيه. فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنة - مصلحة الجمارك تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قد أخطأ في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن الطعن الحالي يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية التي يمثلها الطاعن (مصلحة الجمارك) ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن.

الخميس، 9 أبريل 2026

الطعن 4169 لسنة 73 ق جلسة 19 / 6 / 2013

برئاسة السيد المستشار / فتحى محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د/ محسن إبراهيم ، محمد عبد الحليم أسامه أبو العز نواب رئيس المحكمة وجمال سعد الدسوقى .
بحضور السيد رئيس النيابة / محمود أبو المجد .
والسيد أمين السر/ صلاح على سلطان .
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / جمال سعد الدسوقى , والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4460 لسنة 2000 مدنى محكمة طنطا الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لنصف الشقة المبينة بالأوراق ، وقالت بياناً لدعواها إنه تم شراء تلك الشقة نظير مبلغ 145 ألف جنيه ثم دفعه مناصفة فيما بينها والطاعن ونظراً لقيام علاقة الزوجية ووجود مانع أدبى ، تم تحرير العقد باسم زوجها الطاعن ، وإذ طلقت منه ونازعها فى حقها فيها . فقد أقامت الدعوى ودفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى ، وبتاريخ 24 / 11 / 2002 قضت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية . استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 3554 لسنة 52ق طنطا وبتاريخ 27 / 4 / 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضدها لطلباتها . أقام الطاعن التماس إعادة النظر فى هذا الحكم قيد برقم 1825 لسنة 53ق طنطا ، وبتاريخ 23 / 6 / 2003 حكمت المحكمة بعدم قبول الالتماس . طعن الطاعن فى هذين الحكمين بطريق النقص وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب إذ تصدت محكمة الاستئناف للفصل فى موضوع الدعوى بعد قضائها بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى فى حين أن محكمة أول درجة لم تستنفد بهذا القضاء ولايتها فى موضوع الدعوى ، مما كان يوجب على محكمة الاستئناف عند إلغائها ذلك الحكم إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها التزاماً بمبدأ التقاضى على درجتين مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قبول محكمة أول درجة الدفع بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى والقضاء به وهو دفع شكلى لا تستنفد به ولايتها بنظر الموضوع ، فإذا استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه وجب عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدى لهذا الموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضى على الخصوم . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى قد وقفت عند حد المظهر الشكلى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعى الذى تستنفد به المحكمة ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى مما يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل حتى تتفادى تفويت درجة من درجات التقاضى على الخصوم الذى هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائى لا يجوز مخالفتها كما لا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقه بالنظام العام ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 3554 لسنة 52ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف وأحالت القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية لنظر الموضوع وألزمت المستأنف ضدها مصروفات الاستئناف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 6030 لسنة 87 ق جلسة 13 / 11 / 2022

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأحد (أ) المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد القاضى / فيصل حرحش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفى الأسود ، د/ محمود عبد الفتاح محمد ، خالد عادل عبد اللطيف و د/ وليد عبد السلام " نواب رئيس المحكمة "
وأمين السر السيد / محمد نظير الإسلام.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأحد 19 من ربيع الآخر سنة 1444 ه الموافق 13 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت القرار الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 6030 لسنة 87 ق.
والمرفوع من :
السيد/ رئيس مجلس الإدارة - العضو المنتدب بشركة مطاحن مصر العليا بسوهاج.
ويعلن فى مقر إدارة الشركة بشارع الجرجاوية الشرقى ، بندر سوهاج.
ضد
- ورثة /.......... وهم :
1- ..........
۲- السيدة/ ........
ويعلنون جميعا على قرية البطاخ، مركز المراغة، محافظة سوهاج.
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
لما كان من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قبول محكمة أول درجة الدفع بعدم اختصاصها محليا والقضاء به وهو دفع شكلى لا تستنفذ به ولايتها بنظر الموضوع وإذا استؤنف وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه وجب عليها أن تعيد الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها ، أما الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى يعد شرطا لجواز الحكم فى موضوع الحق المتنازع فيه ومن ثم تكون محكمة الاستئناف عندما قضت برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى وفصلت فى موضوع الاستئناف برفضه على سند من أن دفاع الشركة الطاعنة لم يكن معروضا على محكمة أول درجة عملا بالمادة ٢٣٥ من قانون المرافعات والتزاما منها بمبدأ التقاضى على درجتين فإنها تكون قد أعملت صحيح القانون ولا عليها أن تعيد الدعوى لمحكمة أول درجة بعد أن استنفذت ولايتها برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى ، فضلا عن أن الفرصة قد أتيحت للشركة الطاعنة أمام محكمة أول درجة لإبداء طلباتها الموضوعية وتوجيه دعوى ضمان فرعية بعد أن تمسكت بالدفع الشكلى بعدم الاختصاص المحلى عملا بمفهوم المخالفة لنص المادة 108 من قانون المرافعات إذ إن المحكمة غير ملزمة بلفت نظر الخصوم فيما يبدونه من أوجه الدفاع المختلفة، ويكون النعى على الحكم بسببى الطعن على غير أساس ، ويضحى الطعن مقاما على غير الأسباب الواردة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات فتأمر المحكمة بعدم قبوله عملا بالمادة 263/3 من ذات القانون.
لذلك
أمرت المحكمة - فى غرفة المشورة - بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ، مع مصادرة الكفالة.

الأربعاء، 8 أبريل 2026

الطعن 6492 لسنة 53 ق جلسة 25 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 72 ص 338

جلسة 25 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور وصفوت مؤمن والدكتور/ كمال أنور ومحمد عباس مهران.

-------------------

(72)
الطعن رقم 6492 لسنة 53 القضائية

سرقة "سرقة التيار الكهربائي". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
وجوب تعرض المحكمة للدفاع الجوهري وتمحيصه. استفادة الحكم من دفاع الطاعن إقراره بمقارفته الجريمة حال أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع وتنفيذه من الجانب الآخر هو الذي تم خلاف القانون. قصور وإخلال بحق الدفاع.

-----------------
من المقرر أنه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه. وإذن فمتى كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من دفاع الطاعن إقراراً منه بمقارفته الجريمة في حين أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع إلا أن تنفيذه من جانب الجهة المؤجرة هو الذي تم على خلاف القانون - دون علم منه، وهو دفاع يعد في خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً في مصيرها مما كان يقتضي من المحكمة تمحيصه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه أما هي ولم تفعل مقتصرة بتلك العبارة القاصرة التي أوردتها عن غير تفطن لحقيقة هذا الدفاع فإن حكمها يكون مشوباً بإخلال بحق الدفاع والقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق التيار الكهربائي المبين وصفاً بالمحضر والمملوك لمؤسسة الكهرباء على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح روض الفرج قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبجعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار القانونية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة تيار كهربائي قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن دفاعه قام على أن الاتفاق تم بينه وبين رئيس نادي شباب روض الفرج على أن يؤجره إحدى المحلات التابعة للنادي في نظير أن يدفع بعض المبالغ كتبرع للنادي وعلى أن يقوم المؤجر بتوصيل التيار الكهربائي من العداد المخصص للنادي إلى أن تستكمل إجراءات تركيب عداد خاص للمحل بما ينفي عنه أركان الجريمة - إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه - مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن المدافع عن الطاعن قدم مذكرة ضمن حافظة مستندات إلى محكمة أول درجة دفع فيها بانتفاء أركان جريمة السرقة إذ أن الاتفاق بينه وبين رئيس النادي المؤجر له المحل قد قام على أن يوصل له هذا الأخير التيار الكهربائي من النادي ماراً بعداده إلى أن تتم إجراءات تركيب عداد خاص بالمحل، واستمعت محكمة أول درجة إلى شاهدي نفي أيدا الطاعن في دفاعه. وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه استند فيما استند إليه في قضائه بالإدانة إلى ما قرره المتهم بأن المؤجر هو الذي اتفق معه على توصيل التيار بهذه الكيفية وانتهى إلى القول بأنه "ومن ثم كانت التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً لإدانته ولا عبرة بما ورد في الأوراق والتحقيقات أن المؤجر هو الذي قام بذلك إذ لا اتفاق على أمر يخالف النظام العام والقانون كما أن علم المتهم متوافر باستيلائه على مال مملوك للغير". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها، فإذا هي التفتت كلية عن التعرض لدفاع الطاعن وموقفه من التهمة التي وجهت إليه بما يكشف عن أن المحكمة قد أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجباً نقضه. وإذن فمتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ من دفاع الطاعن إقراراً منه بمقارفته الجريمة في حين أن دفاعه قائم على أن الاتفاق تم على أساس مشروع إلا أن تنفيذه من جانب الجهة المؤجرة هو الذي تم على خلاف القانون - دون علم منه، وهو دفاع يعد في خصوص الدعوى المطروحة هاماً ومؤثراً في مصيرها مما كان يقتضي من المحكمة تمحيصه لتقف على مبلغ صحته أو أن ترد عليه بما يبرر رفضه أما هي ولم تفعل مقتصرة بتلك العبارة القاصرة التي أوردتها عن غير تفطن لحقيقة هذا الدفاع فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لمناقشته وجوه الطعن الأخرى.

الطعن 20481 لسنة 91 ق جلسة 15 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 25 ص 168

جلسة 15 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ محمد سامح أحمد تمساح "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ ثروت نصر الدين إبراهيم، مصطفى عبد الفتـاح أحمد محمود تركي، رأفت الحسيني عبد الفتاح وعبد الرحيم ثابت أمين "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(25)
الطعن رقم 20481 لسنة 91 القضائية
(2،1) خبرة "سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطتها بالنسبة لتقدير عمل الخبير، سلطتها في تقدير الأدلة".
(1) محكمة الموضوع. لها السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير المنتدب. شرطه.
(2) تعويل الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير والذي قدَّر قيمة أرض النزاع مراعيًا موقعها وحالات المثل بعد اطمئنانه واقتناعه بكفاية أبحاثه. النعي عليه في هذا الشأن. اعتباره جدلًا موضوعيًا. أثره. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) استئناف "الاستئناف الفرعي".
للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت ميعاد الطعن فيه. رفع استئناف فرعي يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله. قبوله للحكم. شرطه. قبوله من الطرف الآخر. إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئنافين في الموضوع. للأول كيانه المستقل وطلبه المنفصل.
(4) نقض "نطاق الطعن بالنقض" "أثر نقض الحكم".
لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه. امتداده إلى موضوع الاستئناف الآخر. شرطه. كون المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو أنها غير قابلة للتجزئة.
(6،5) نقض "الحكم في الموضوع : حجية حكم النقض" "قرارات غرفة المشورة".
(5) قرار محكمة النقض في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن. حقيقته. رفضًا موضوعيًا.
(6) إقامة طعنين بالنقض على الحكم الاستئنافي الأصلي والفرعي. صدور قرار في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن الأول في الحكم الصادر في الاستئناف الأصلي وفي الطعن الثاني بنقضه موضوعيًا على الحكم الصادر في الاستئناف الفرعي. أثره. عدم جواز معاودة محكمة الاستئناف النظر في الاستئناف الأصلي. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها.
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدَّر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن قرار المحكمة (محكمة النقض)- في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها، وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية.
6- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقَّع على استمارة البيع وقَبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ ٣/٥/۲۰۱۷ حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة ٨٧ ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم.... لسنة ٧٨ ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويُمتَنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه – بهذا الوجه – على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته وآخرين الدعوى.... لسنة 2006 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بتعديل قيمة التعويض المُقدَّر للمتر الواحد عن الأرض المنزوع ملكيتها لمبلغ ألف جنيه والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وإلزامهم بالتضامن بالسداد، وفي بيان ذلك يقول: إنه يمتلك الأرض محل التداعي وتم الاستيلاء عليها للمنفعة العامة بموجب القرار رقم .... لسنة 2001، وإذ قُدِّر التعويض عنها بأقل من قيمتها الفعلية فأقام الدعوى، وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بالتعويض الذي قدَّرته. استأنف الطاعن بصفته وآخر هذا الحكم بالاستئناف.... لسنة 86 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضده استئنافًا فرعيًا قيد برقم .... لسنة 69 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط وأودع الخبير الذي ندبته تقريره قضت بتاريخ 3/5/2017 في الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبإلزام الطاعن بصفته بالتعويض المقضي به وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، وبتاريخ 4/2/2019 قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن الأول، وبتاريخ 7/7/2019 قضت محكمة النقض في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وبعد تعجيل الاستئناف وإيداع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره قرر الطاعن بصفته بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي وطلب بطلان الاستئناف الفرعي، وبتاريخ 3/11/2021 قضت المحكمة بتعديل مبلغ التعويض. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المطروح، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى الطاعن بصفته بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي قدر قيمة الأرض محل النزاع عام 2020 دون أن يبين أُسس تقديره لتلك القيمة ومصادره في ذلك التقدير من حالات المثل ودون أن يراعي سبق صرف المطعون ضده للتعويض ودون خصم فوائد مبلغ التعويض أو استبعاد مساحة من أرض النزاع تُعادل قيمة ذلك التعويض، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه قرر بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف وكان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بإثبات الترك والحكم تبعًا لذلك ببطلان الاستئناف الفرعي دون التوقف على قبول المطعون ضده لهذا الترك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض ببطلان الاستئناف الفرعي وقضى بزيادة مبلغ التعويض المقضي به، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر، وأنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة، وأنه من المقرر- أن قرار المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية؛ لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقع على استمارة البيع وقبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ 3/5/2017 حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويمتنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ