الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يوليو 2026

القضية 91 لسنة 26 ق جلسة 10 / 12 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 12 ج 1 دستورية ق 17 ص 156

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۰٦/۱۲/۲٤⁩
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور/ عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
 1 -- المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركات قطاع الأعمال العام

2 - قصد المشرع بنص المادة (970) من القانون المدني إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالا خاصا مملوكا كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع

--- 3 ---

الدستور القائم - جريا على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالا بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلا من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكما كان أم محكوما؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل

--- 4 ---

تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلا عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعينا طرحه جانبا

--- 5 ---

وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتا؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه

--- 6 ---

الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلا للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه

--- الإجراءات ---
بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة 2004، ورد إلى قلم الكتاب ملف الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي؛ بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلستها المعقودة في 28/12/2003 بوقف الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة؛ وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

--- المحكمة ---
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، قبل المدعى عليهم، بطلب الحكم: أولاً: ببطلان عقد البيع المؤرخ 17/6/1993 الصادر من مورث المدعى عليهم الأول إلى المدعى عليهما الثاني والثالث والوارد على قطعة الأرض المبينة بالأوراق، وعدم الاعتداد به في مواجهة الشركة التي يمثلها، ثانياً: بإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث وفي مواجهة باقي المدعى عليهم بإخلاء قطعة الأرض سالفة الذكر وتسليمها له بما عليها من مبان مقابل قيمتها مستحقة الإزالة؛ قولاً منه بأن الشركة التي يمثلها تمتلك قطعة الأرض محل المنازعة بموجب عقد البيع المشهر برقم 8339 /80 قلم رهون محكمة مصر المختلطة الصادر من الحكومة المصرية لشركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس، والتي حلت محلها الشركة الحالية بموجب القانون رقم 285 لسنة 1960 والذي نص على اعتبار أموالها أموالاً عامة، إلى أن فوجئت الشركة المدعية بإنذار من المدعى عليها الثانية بتاريخ 28/1/1995 يفيد قيامها والمدعى عليه الثالث بشراء قطعة الأرض محل النزاع؛ وإذ مازالت الشركة المدعية هي المالكة لتلك القطعة؛ والتي لا يجوز ادعاء ملكيتها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم عملاً بالمادة (970) من القانون المدني، فقد أقامت تلك الدعوى ابتغاء القضاء لها بطلباتها سالفة البيان. وبصحيفة مؤرخة 13/2/2000 أعلن المدعى عليهم "أولاً" المدعى بدعواهم الفرعية التي ضمنوها طلب الحكم بثبوت ملكيتهم لأرض المنازعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وكف منازعة الشركة لهم فيها؛ وذلك استناداً إلى عقد بيع مؤرخ 11/7/1960 يستند بدوره إلى وضع اليد عليها خلفاً عن سلف منذ سنة 1953 وما قبلها. وإذ ثارت لدى محكمة الموضوع - بالنسبة لنص المادة (970/2، 3) من القانون المدني - شبهة عدم الدستورية، لما ارتأته من مخالفة لنصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور؛ فقد أصدرت حكمها بوقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.
وحيث إن نص المادة (970) من القانون المدني - معدلاً بالقانون رقم 55 لسنة 1970 - يجرى في فقرتيه الثانية والثالثة - المطعون فيهما - على النحو التالي:
2 - "ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم.
3- ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إدارياً".
وقد عمل بهذا التعديل اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 13/8/1970.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن أموال الشركة المدعية أموال عامة فلا يسري عليها حكم النص الطعين.
وحيث إن البين من تعقب التطور التشريعي للشكل القانوني للشركة المدعية منذ إنشائها حتى تاريخ رفع دعواها الموضوعية؛ أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير هي ذاتها المؤسسة العامة لضاحية مصر الجديدة التي أنشئت أول مرة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1960 الذي أحلها محل شركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس التي صفيت بحكم هذا القانون؛ ثم وبموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 2907 لسنة 1964 تحولت إلى شركة مساهمة عربية تتبع المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير؛ وعدت خلفاً عاماً للمؤسسة والشركة سالفتي الذكر؛ وتبعاً لإلغاء المؤسسات العامة التي لا تباشر نشاطاً بذاتها، ومنها المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير، بالقانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام أسندت تبعية شركة مصر الجديدة لوزارة الإسكان والتعمير؛ وبصدور القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته آلت تبعيتها لهيئة القطاع العام للإسكان، ثم وبصدور قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 وإعمالاً له حلت الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 المشار إليه، كما حلت الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات؛ وطبقاً له أضحت الشركة المدعية إحدى شركات قطاع الأعمال العام. متى كان ذلك، وكان المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركة مصر الجديدة، وتكون أموالها أموالاً خاصة مملوكة لها. ومن ثم فلا محل لما أثارته الهيئة في دفعها المتقدم. إذ كان ذلك فإن الدعوى تكون مقبولة، ويتحدد نطاقها وفقاً للمصلحة فيها، وما يثيره من انعكاس على الدعوى الموضوعية بنص الفقرة الثانية من المادة (970) من القانون المدني في شطرها الثاني عدا ما تعلق منها بالأوقاف الخيرية.
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن المشرع قصد بالنص الطعين إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالاً خاصاً مملوكاً كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع.
وحيث إن الدستور القائم - جرياً على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالاً بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلاً من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكماً كان أم محكوماً؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل.
وحيث إن مفاد ما ذكر، أن تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - على ما تقدم - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلاً عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعيناً طرحه جانباً.
وحيث إنه متى بات مسلماً أن وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتاً؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه.
وحيث إنه - وفوق هذا - فإنه لما كان من المقرر، أن الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلاً للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه، ومن ثم؛ فإن ما تضمنه النص الطعين من حظر تملك الأموال المملوكة للقطاع العام أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم؛ لا ينطوي على مساس بالحماية المقررة لحق الملكية؛ ما لم تكن هذه الأموال قد تم تملكها فعلاً بوضع اليد المدة الطويلة قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970.
وحيث إن النص الطعين، لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

الطعن 6562 لسنة 53 ق جلسة 20 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 113 ص 511

جلسة 20 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور وصفوت مؤمن والدكتور كمال أنور ومحمد عباس مهران.

----------------

(113)
الطعن رقم 6562 سنة 53 ق

نقض "الصفة في الطعن" "التقرير بالطعن". وكالة.
جواز التقرير بالطعن بتوكيل رسمي أو عرفي مصدق عليه.
التوكيل الصادر من بلدة أجنبية. ضرورة أن يصدق عليه من وزارة الخارجية لتلك البلدة أو القنصلية المصرية بها. مادة 22 مدني، مادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.

--------------------
لما كان من المقرر أن التقرير بالطعن لا يجوز من وكيل إلا بمقتضى توكيل رسمي أو بورقة عرفية بشرط أن يصدق فيها على الإمضاء، ولما كانت المادة 22 من القانون المدني تنص على أنه يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تباشر فيه تلك الإجراءات، وكان التوكيل الذي قدمه محامي المحكوم عليه لا يعدو أن يكون توكيلاً عرفياً مصدقاً عليه من السلطات الأردنية دون أن تصدق عليه وزارة الخارجية الأردنية والقنصلية المصرية بعمان أو من يقوم مقامها طبقاً للمادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى يكون التوكيل حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الذي قرر بالطعن. فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة..... بأنه بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: شرع في إخراج أوراق النقد الأجنبي المبين بالمحضر على غير الأوضاع والشروط المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف المعتمدة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها وطلبت عقابه بالمواد 1، 14 من القانون 67 لسنة 976 و31 من اللائحة التنفيذية له و45، 47 من قانون العقوبات.
ومحكمة الجرائم المالية قضت حضورياً في 16 من مارس سنة 1981 ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فاستأنفت النيابة العامة وقيد استئنافها برقم 2020 لسنة 1981. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 25 من إبريل سنة 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي جنيه ومصادرة النقد المضبوط.
فطعن الأستاذ...... المحامي نائباً عن الأستاذ..... المحامي والأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الأستاذ ..... المحامي هو الذي قرر بالطعن بالنقض عن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه بموجب توكيل خاص رقم 68957 من....... توثيق عمان بالأردن، وقدم توكيلاً صادر من المحكوم عليه موقعاً عليه منه ومن شاهدين ومصدقاً عليه من إحدى الدوائر الرسمية بالأوراق بالرقم سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن لا يجوز من وكيل إلا بمقتضى توكيل رسمي أو بورقة عرفية بشرط أن يصدق فيها على الإمضاء، ولما كانت المادة 22 من القانون المدني تنص على أنه يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تباشر فيه تلك الإجراءات، وكان التوكيل الذي قدمه محامي المحكوم عليه لا يعدو أن يكون توكيلاً عرفياً مصدقاً عليه من السلطات الأردنية دون أن تصدق عليه وزارة الخارجية الأردنية والقنصلية المصرية بعمان أو من يقوم مقامها طبقاً للمادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى يكون التوكيل حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الذي قرر بالطعن. فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

القضية 164 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 224 ص 1335

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (224)
القضية رقم 164 لسنة 25 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك: عدم قبول الدعوى الدستورية سواء المقامة دون تصريح محكمة الموضوع أو المقامة بعد الميعاد الذي حددته هذه المحكمة.

-------------------

مؤدى نص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن دفع المدعين وتصريح محكمة الموضوع قد اقتصر على نص المادة (968) من القانون المدني، فإن ما تضمنته الدعوى الماثلة من الطعن على نص المادة (970) من القانون المدني ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً لإقامة الدعوى الدستورية.
وإن محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعين حددت لرفع الدعوى الدستورية ميعاداً ينتهي في 26/ 4/ 2003، إلا أن المدعين لم يودعوا صحيفة الدعوى الماثلة إلا في 27/ 5/ 2003 متجاوزين بذلك الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، فإن الدفع المبدى منهم يعتبر كأن لم يكن مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2003 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين (968 و970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 66 لسنة 1993 مدني الخارجة الجزئية على المدعى عليهم من الأول إلى الخامس بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للعقارات المبينة بالأوراق ومنع التعرض لهم. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الوادي الجديد الابتدائية، فقيدت برقم 61 لسنة 1999، وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (968) من القانون المدني، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن مؤدى نص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن دفع المدعين وتصريح محكمة الموضوع قد اقتصر على نص المادة (968) من القانون المدني، فإن ما تضمنته الدعوى الماثلة من الطعن على نص المادة (970) من القانون المدني ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً لإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعين حددت لرفع الدعوى الدستورية ميعاداً ينتهي في 26/ 4/ 2003، إلا أن المدعين لم يودعوا صحيفة الدعوى الماثلة إلا في 27/ 5/ 2003 متجاوزين بذلك الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، فإن الدفع المبدى منهم يعتبر كأن لم يكن مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 218 : وقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 218)
إذا رفعت دعوى على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من وارث آخر، جاز للمحكمة بناء على طلب من ينوب عنه أو بناء على طلب النيابة العامة أن توقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات، إذا ثبت لها أن في التعجيل بها ضرراً جسيماً.

Article 218
If a lawsuit is filed against a minor, a person under guardianship, or an absentee by another heir, the court may, at the request of his representative or at the request of the Public Prosecution, suspend the division for a period not exceeding five years, if it is proven to it that expediting it would cause serious harm.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وقضت المادة (۲۱۸) بأنه إذا رفعت دعوى القسمة على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من وارث آخر جاز للمحكمة بناء على طلب من ينوب عنه أو بناء على طلب النيابة العامة أن توقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات، إذا ثبت لها أن في التعجيل بها ضررًا جسيما وأريد منه دفع كل ضرر جسيم قد يلحق بمصالح المحجور عليه أو الغائب من جراء التعجيل بقسمة المال الشائع. ومن المفهوم أن وقف  القسمة مدة السنوات الخمس يجب أن يقتصر على مدة القصر أو الحجر أو الغيبة، أما إذا بلغ القاصر، أو رفع الحجر، أو حضر الغائب قبل انتهاء هذه المدة، فلا شك في أن وقف الإجراءات يزول بزوال مقتضیه.
وغنى عن البيان أن في النص تقييدا لحق الشركاء في طلب القسمة، بيد أن إيراد هذا القيد لا يتنافى مع القواعد العامة المقررة في القانون المدني، فقد نصت المادة (٨٣٤) من القانون المدني على أن لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق خاص. وما من شك في أن نص المشروع على تقييد حق الشريك في طلب قسمة العقار الذي يكون أحد المشتاعين فيه قاصرا أو ناقصاً أهلية بوجه عام روعي فيه حماية مصلحة القاصر، وهي مصلحة أقل أن تتعارض مع مصالح الشركاء الباقين، لا سيما أن هذا التقييد مؤقت لا تتجاوز مدته خمس سنوات.
بيد أنه يلاحظ من ناحية أخرى أن النص لا يتناول حالة الشيوع الناشئة عن الميراث في أموال بخصوصها، فهو لا يطبق على القسمة التي تكون نتيجة للتصفية، كما هو الشأن في التركات.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 217 : استئذان المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 217)
على الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي، إذا كانت له مصلحة في ذلك، فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التي تجرى عليها القسمة، والإجراءات الواجبة الاتباع وعلى الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة، للتثبت من عدالتها، وفي حالة إجراء القسمة قضائيا فعلى المحكمة الإذن له باتخاذ إجراءات تلك القسمة وفقا لأحكام القانون المدني.

Article 217
The guardian must seek permission from the court to divide the minor's property by mutual consent, if he has an interest in doing so. If the court grants permission, it shall specify the basis on which the division shall be carried out, and the procedures to be followed. The guardian must present the division agreement to the court to verify its fairness. In the event of a judicial division, the court must authorize him to take the procedures for that division in accordance with the provisions of the Civil Code.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وأوجبت المادة (۲۱۷) على الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي، إذا كانت له مصلحة في إجرائها على هذا النحو، ولم يكن بد من إحاطة هذه القسمة بضمانات لحماية مصلحة القاصر لذلك نصت على أنه يتعين على المحكمة إذا أذنت أن تبين الأسس التي تجرى عليها القسمة والإجراءات الواجبة الاتباع، كما أوجبت على الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبت من عدالتها، وتركت أخيرا للمحكمة حرية تقدير وجوب الالتجاء إلى إجراءات القسمة القضائية في جميع الأحوال.
وقد فصلت الأحكام المتقدم ذكرها إعمالاً للإحالة المشار إليها في المادة (٨٤٠) من القانون المدني، وهي التي تقضي بأنه إذا كان بين الشركاء غائب، أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على القسمة، بعد أن يصبح الحكم نهائيا، وذلك وفقاً لما يقرره القانون.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 216 : إذن المحكمة للوصي بالتصرف

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 216)
لا يجوز للوصي مباشرة التصرفات الآتية إلا بإذن المحكمة:
أولاً: جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية، أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة، ويسرى الإذن بشأن قرار بيع العقار لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد بأمر من المحكمة.
ثانياً: التصرف في المنقولات أو الحقوق الشخصية أو الأوراق المالية، فيما عدا ما يدخل في أعمال الإدارة.
ثالثاً: الصلح أو التحكيم، إلا فيما يقل عن عشرة آلاف جنيه، مما يتصل بأعمال الإدارة.
رابعاً: حوالة الحقوق والديون، وقبول الحوالة.
خامساً: استثمار الأموال وتصفيتها.
سادساً: اقتراض المال وإقراضه.
سابعاً: تأجير عقار القاصر لمدة تزيد على ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية، ولمدة تزيد على سنة واحدة في المباني.
ثامناً: تأخير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد لأكثر من سنة واحدة
تاسعاً: قبول التبرعات المقترنة بشرط، أو رفضها.
عاشراً: الإنفاق من مال القاصر على من تجب عليه نفقتهم، إلا إذا كانت هذه النفقة مقضيا بها بحكم واجب النفاذ.
حادي عشر : الوفاء الاختياري بالالتزامات التي تكون على التركة، أو على القاصر.
ثاني عشر: رفع الدعاوى، إلا ما قد يكون في تأخير رفعه ضرر بالقاصر، أو ضياع حق له.
ثالث عشر : التنازل عن الحقوق والدعاوى وقبول الأحكام القابلة للطعون العادية والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها ورفع الطعون غير العادية في الأحكام والتنازل عنها .
رابع عشر : التنازل عن التأمينات، أو إضعافها.
خامس عشر: إيجار الوصي ممتلكات القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة، أو لمن يكون الوصي نائبا عنه.
سادس عشر: ما يصرف في تزويج القاصر.
سابع عشر: تعليم القاصر إذا احتاج للنفقة والإنفاق اللازم لمباشرة القاصر مهنة معينة.

Article 216
The guardian may not undertake the following actions except with the permission of the court:
First: All actions that would create, transfer, change or extinguish any of the original or subsidiary real property rights, as well as all actions established for any of the aforementioned rights. The authorization regarding the decision to sell the property shall be valid for a period of six months, renewable by order of the court.
Second: Disposing of movable property, personal rights, or securities, except for what falls under the work of management.
Third: Settlement or arbitration, except for matters less than ten thousand pounds, related to administrative work.
Fourth: Assignment of rights and debts, and acceptance of the assignment.
Fifth: Investing and liquidating funds.
Sixth: Borrowing and lending money.
Seventh: Renting out a minor’s property for a period exceeding three years in agricultural lands, and for a period exceeding one year in buildings.
Eighth: Delaying the minor's property for a period extending beyond his reaching the age of majority for more than one year.
Ninth: Accepting or rejecting donations that come with a condition.
Tenth: Spending from the minor’s money on those whom he is obligated to support, unless this support is mandated by a legally binding judgment.
Eleventh: Voluntary fulfillment of obligations that are incumbent upon the estate, or upon the minor.
Twelfth: Filing lawsuits, except in cases where delaying the filing of a lawsuit may cause harm to the minor, or the loss of a right belonging to him.
Thirteenth - Waiving rights and claims, accepting judgments subject to ordinary appeals, waiving these appeals after they have been filed, filing extraordinary appeals against judgments and waiving them.
Fourteenth: Waiving or weakening insurance.
Fifteenth: The guardian may rent the minor’s property to himself, his spouse, or to one of their relatives up to the fourth degree, or to someone for whom the guardian is acting as his representative.
Sixteenth: What is spent on the marriage of a minor.
Seventeenth: Educating the minor if he needs the necessary expenses and expenditure to enable the minor to practice a specific profession.


النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتتضمن المادة (۲۱٦) بيانًا بالتصرفات التي لا يجوز للوصي أن يباشرها إلا بإذن من المحكمة. ينص البند الأول على وجوب الحصول على إذن في جميع التصرفات التي يكون من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك في جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة كالقسمة أو الصلح، وقد ربي أن يكون النص عاماً شاملاً للتصرفات المتقدم ذكرها؛ نظرا لأهمية الثروة العقارية، كما نص على أن إذن المحكمة بالتصرف في بيع العقار يسرى لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لتقف المحكمة على جدية الوصي في التصرف.
ويوجب البند الثاني الحصول على إذن للتصرف في المنقولات أو الحقوق الشخصية أو الأوراق المالية، فيما عدا ما يدخل منها في أعمال الإدارة، كبيع المحصول أو بيع ما جرى العرف ببيعه من نتاج المواشي، فمثل هذه التصرفات تستثنى من نطاق الإذن، ومعيار التفرقة بين ما يعتبر من أعمال التصرف وما يعتبر من أعمال الإدارة هو المساس برأس المال، ويقصد برأس المال أصل المال الذي آل إلى القاصر، وما أضيف إليه من نماء، فكل تصرف ينطوي على إخراج جزء من رأس المال من الذمة، أو على ترتیب حق عينى عليه يعتبر من أعمال التصرف، وما عدا ذلك يعتبر من أعمال الإدارة، ما لم يقض القانون علم أو العرف بغير ذلك، كما هو الشأن مثلاً في الإجارة التي تجاوز مدتها ثلاث سنوات. 
وينزل البند الثالث: الصلح أو التحكيم منزلة أعمال التصرف التي يجب الإذن لمباشرتها؛ لأن الصلح يقترن بالنزول عن حق ثابت أو مدعى به؛ ولأن التحكيم صلح من وجه، بيد أنها تستثنى من ذلك حالة الصلح أو التحكيم فيما هو من أعمال الإدارة إذا كانت القيمة أقل من خمسين ألف جنيه، وليس كما هو الحال بالنص الساري مائة جنيه لتغير سعر العملة.
ويوجب البند الرابع: الحصول على إذن في حوالة الحقوق والديين، وقبول الحوالة لخطورة هذه التصرفات من حيث مساسها بالضمانات الفعلية العقارية للدائن أو المدين؛ لأن المدينين قد يتفاوتون في الحرص على الوفاء والحقوق، كما أن الدائنين يتفاوتون في التعنت في المطالبة والرفق فيها.
ويجعل البندان الخامس والسادس: استثمار الأموال وتصفيتها مشروطاً بالحصول على إذن، ويقصد بالاستثمار في هذا الصدد توظيف المال بقصد الحصول على ربح أيا كانت صورة هذا التوظيف، كما لو أريد مثلاً شراء نوع من الأسهم أو السندات، أو دفع جزء من المال إلى أحد التجار على سبيل الشراكة، أو لاستغلاله في عملية معينة، هذا ويلحق بتلك التصرفات اقتراض المال وإقراضه لأن الاقتراض غالبا ما يؤدي إلى ترتيب مسئوليات يجب التثبت من وجاهة العلة التي تبررها، كما أن الإقراض ينطوي على مخاطرة برأس المال، ومثل هذه المخاطرة لا يلجأ إليها إلا إذا اقتضت المصلحة ضرورة ذلك.
وتعرض البندان السابع والثامن للإيجار، فأوجبا الحصول على إذن إذا كانت مدة الإجارة تجاوز ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية، أو سنة في المباني، وكذلك إذا كانت المدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد.
ويتناول البند التاسع قبول التبرعات بشرط أو رفضها، وللحكم الخاص بهذه التبرعات نظير في الفصل الذي أفرد للولاية، وهو يطبق من باب أولى على الأوصياء لنفس العلة.
كما أوجب البند العاشر الحصول على إذن بشأن الإنفاق من مال القاصر على من تجب عليه نفقتهم، إلا إذا كانت هذه النفقة بموجب حكم واجب النفاذ.
كما أوجب البند الحادي عشر" الحصول على إذن للوفاء الاختياري بالالتزامات التي تكون على التركة، أو على القاصر، ويخرج عن ذلك كل وفاء يتم بناء على حكم من الأحكام، أو بناء على سند رسمي واجب التنفيذ، على أن يراعى أن الوفاء في هاتين الحالتين لا يبرئ الوصي من حق المسئولية عن إهماله أو تواطئه إذا تبين أن القاصر لم يكن ملزما بالوفاء.
واشترط البند الثاني عشر وجوب الحصول على إذن لرفع الدعاوى حتى تتثبت المحكمة من سلامة الأسباب التي تدعو إلى ذلك، واستثنى النص من ذلك الدعاوى التي يكون في تأخير رفعها ضرراً بالقاصر أو ضياع حقه، كما هو الشأن في الدعاوى المستعجلة بوجه عام، والدعاوى التي يعين القانون لرفعها مواعيد قصيرة كدعاوى الضرائب والشفعة، والحيازة، ففي مثل هذه الدعاوى لا يلزم الوصي بالاستئذان لتوافر مبرر الإسراع في رفعها، على أنه يلاحظ أن هذا الإجراء قد شرع لمصلحة القاصر فلا يجوز للخصم الذي ترفع عليه الدعوى أن يتمسك به.
ويقضي البند الثالث عشر: بوجوب الحصول على إذن للتنازل عن الحقوق، والدعاوى، وقبول الأحكام القابلة للطعون العادية، وتجاهل الطعن عليها، والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها، ورفع الطعون غير العادية عن هذه الأحكام، ويقصد بالحقوق في تطبيق هذا النص معناها الأعم، فيدخل فيها الشفعة وحتى الطعن في الأحكام والتمسك بالتقادم أو بضرورة الإثبات بالكتابة.
وتماشيا مع هذه الفكرة اشترط الإذن في التنازل عن الدعاوى، وفي قبول الأحكام القابلة للطعن لأن القبول ينطوي على معنى التسليم بقضاء الحكم والتنازل عن حق الطعن، كذلك في التنازل عن الطعون بعد رفعها. وربي أن يكون الطعن في الأحكام بالطرق غير العادية خاضعا لإجراءات الإذن؛ لكونها أموراً تتطلب تقديراً خاصاً يحسن أن تهيمن عليه المحكمة، فضلاً عن كلفتها.
ويقضي البند الرابع عشر" بالحصول على إذن في التنازل عن التأمينات أو إضعافها؛ لأنه ينطوي على تقويت مصلحة للصغير، فينبغي أن يتثبت القضاء من قيام المبررات التي تدعو إلى مثل هذا التنازل قبل الإذن به.
وقد رئي بالبند الخامس عشر: اشتراط الإذن في إيجار الوصي مال القاصر لنفسه، وكذلك لزوجته أو الأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة، أو لمن يكون الوصي نائبا عنه، وقد روعي في هذا الحكم الأخذ بالاعتبارات التي صدرت عنها المادة (۱۰۸) من القانون المدني في منع تعاقد النائب مع نفسه، دون ترخيص من الأصيل، وجعل للمحكمة نفسها أن تعطي هذا الترخيص في صورة الإذن، بعد التثبت من توافر مصلحة للقاصر في ذلك.
وأوجب البندان" السادس عشر والسابع عشر" الحصول على إذن للإنفاق في تزويج القاصر بما يتناسب وحالته الاجتماعية، وفقًا للعرف الجاري، وللإنفاق على تعليمه إذا احتاج للنفقة، ويقصد بالتعليم جميع صور التحصيل النظري والتدريب العملي، ومناط الإذن في هذه المصارف كلها هو التناسب مع حالة القاصر المالية، واستعداده وظروف البيئة، وكذا الحصول على الإذن بالإنفاق اللازم لمباشرة القاصر مهنة معينة، مع المحافظة بقدر الإمكان على أصل المال.

التعليق



الطعن 2263 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 94 ص 500

جلسة 16 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن؛ وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.

-----------------

(94)
الطعن رقم 2263 لسنة 49 القضائية

(1) استئناف. محكمة استئنافية. "تسبيب أحكامها". حكم. "بياناته". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة الذي اعتنقه. مفاده. أخذه بتلك الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
تسجيل الحكم الابتدائي في صلبه تطبيق المواد التي طلبتها النيابة والتي بينها في صدره. قضاء الحكم الاستئنافي بتأييده لأسبابه. وإن خلا في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة. لا يعيبه. على ذلك؟
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". رابطة السببية. خطأ.
- حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ما دام سائغاً.
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية المدنية والجنائية. موضوعي.
تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر. موضوعي.
الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية.

------------------
1 - من المقرر أن إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي اعتنقه - مقتضاه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استهل أسبابه بقوله "إن وقائع الاتهام والقيد والوصف المنسوب إلى المتهمين سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف ومن ثم فلا محل لإعادة سردها تفصيلاً ويوجزها أنه أثناء قيادة المتهم الأول......" وكان في هذا ما يحمل معنى الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خالياً في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي - بالنسبة للطاعن - لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أوردها، وكان الحكم الابتدائي قد سجل في صلبه أنه يطبق على المتهم المادة 238 عقوبات التي طلبتها النيابة والتي بينها في صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائي فيه ما يتضمن بذاته المادة التي عوقب المتهم بها،
2 - لما كان الحكم الابتدائي قد أورد أقوال شهود الحادث متضمنة أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة شديدة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال هؤلاء الشهود له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد تضمن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في نطاق سلطته التقديرية وفي منطق سائغ وتدليل مقبول - قد استخلص من ظروف الواقعة وعناصرها - ثبوت نسبة الخطأ إلى الطاعن واستظهر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع من انطلاق الطاعن بالسيارة قيادته بسرعة كبيرة قادماً من طريق فرعي مخترقاً طريقاًَ رئيسياً دون أن يتحقق من خلو هذا الطريق الأخير من المركبات وإذ تصادف مرور سيارة أتوبيس به فوقع الاصطدام بينهما مما سبب الحادث كما أورد الحكم - بناء على الكشف الطبي - إصابات المجني عليهما وأنها أدت إلى وفاتهما، وكان هذا الذي استخلصه مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وليس محل جدل من الطاعن وهي أقوال الشهود سالفي الذكر ومما دلت عليه المعاينة، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا يقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من واقعات الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعن وتتحقق به رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة، فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديداً ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن خطأ الغير "السائق الآخر المقضى ببراءته" كان السبب في وقوع الحادث، فإنه لا جدوى له فيه لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي أثبت الحكم قيامها في حقه، ذلك بأن الخطأ المشترك - في نطاق المسئولية - الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية وما دام الحكم - في هذه الدعوى - قد دلل على توافر الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها من ثبوت نسبة الخطأ إليه ومن نتيجة مادية وهي وقوع الضرر ومن رابطة سببية بينهما، فإن النعي على الحكم في خصوص ما سلف يضحى ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر. بأنهما (أولاً) تسببا خطأ في قتل...... و...... وإصابة كل من....... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم مراعاتهما للقوانين والقرارات بأن قادا سيارتين بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدمت سيارة كل بالأخرى فحدثت الإصابات المبينة بالمحضر والتي أودت بحياة...... و..... على النحو المبين بالمحضر. (ثانياً) قادا سيارتيهما بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابهما بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعى ورثة كل من المجني عليهما...... و...... قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت للأول وقرش صاغ واحد للثاني، ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني (الطاعن) عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل منهما سنتين مع الشغل عما نسب إليهما وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامهما والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدين....... و....... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعدم قبول الادعاء المدني قبل شركة التأمين. فعارض الطاعن، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً ببراءة الآخر وغيابياً للطاعن بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية برفضها وتأييد الحكم المستأنف وفي الدعوى المدنية بعدم قبولها. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك. فطعن ....... بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه بطلان وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم في الوقت الذي ألغى فيه الحكم الابتدائي بالنسبة للمحكوم عليه الآخر لم ينشئ أسباباً جديدة شاملة للوقائع وظروف الحادث كما لم يحل في بيان الوقائع على الحكم الابتدائي بل اكتفى بإيراد وجيز لها غير كاف في بيانها وخلا من الإشارة إلى نص القانون الذي قضى بموجبه وقد أسلمه هذا النقص إلى القصور إذ أورد أن الثابت من الأوراق ومن أقوال الشهود أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة كبيرة دون أن يبين المعين الذي استقى منه هذا الثبوت، فضلاً عن أن دفاعه أمام درجتي التقاضي قام على انتفاء الخطأ من جانبه وأن تبعة الحادث تقع على عائق سائق السيارة الأخرى ولو عنى بتمحيص هذا الدفاع لتغير وجه الرأي في الدعوى هذا إلى أن الحكم لم يدلل على توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر الواقع إذ أنه رغم إيراده إصابات المجني عليهما المتوفيين نقلاً عن التقارير الطبية لم يبين استناداً إلى دليل فني كيف كانت تلك الإصابات سبباً في وفاتهما. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المقرر أن إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي اعتنقه - مقتضاه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استهل أسبابه بقوله: "إن وقائع الاتهام والقيد والوصف المنسوب إلى المتهمين سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف ومن ثم فلا محل لإعادة سردها تفصيلاً ويوجزها أنه أثناء قيادة المتهم الأول...." وكان في هذا ما يحمل معنى الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خالياً في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي - بالنسبة للطاعن - لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أوردها، وكان الحكم الابتدائي قد سجل في صلبه أنه يطبق على المتهم المادة 238 عقوبات التي طبقتها النيابة والتي بينها في صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائي فيه ما يتضمن بذاته المادة التي عوقب المتهم بها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي أورد أقوال شهود الحادث وهم....... و....... و....... و....... متضمنة أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة شديدة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال هؤلاء الشهود له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد تضمن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في نطاق سلطته التقديرية وفي منطق سائغ وتدليل مقبول - قد استخلص من ظروف الواقعة وعناصرها - ثبوت نسبة الخطأ إلى الطاعن واستظهر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع من انطلاق الطاعن بالسيارة قيادته بسرعة كبيرة قادماً من طريق فرعي مخترقاً طريقاًَ رئيسياً دون أن يتحقق من خلو هذا الطريق الأخير من المركبات وإذ تصادف مرور سيارة أتوبيس به فوقع الاصطدام بينهما مما سبب الحادث كما أورد الحكم - بناء على الكشف الطبي - إصابات المجني عليهما وأنها أدت إلى وفاتهما، وكان هذا الذي استخلصه مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وليس محل جدل من الطاعن وهي أقوال الشهود سالفي الذكر ومما دلت عليه المعاينة، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا يقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من واقعات الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعن وتتحقق به رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة، فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديداً ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن خطأ الغير "السائق الآخر المقضى ببراءته" كان السبب في وقوع الحادث، فإنه لا جدوى له فيه لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي أثبت الحكم قيامها في حقه، ذلك بأن الخطأ المشترك - في نطاق المسئولية - الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية وما دام الحكم - في هذه الدعوى قد دلل على توافر الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها من ثبوت نسبة الخطأ إليه ومن نتيجة مادية وهي وقوع الضرر ومن رابطة سببية بينهما، فإن النعي على الحكم في خصوص ما سلف يضحى ولا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1744 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 102 ص 1007

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(102)

القضية رقم 1744 لسنة 2 القضائية

كتبة المحاكم 

- ترقية كتبة الأقسام المدنية ممن لا يحملون شهادات عليا منوطة بتأدية امتحان في مواد معينة والنجاح فيه - سريان هذا الشرط على ترقية من عين بالأقسام المدنية في أولى درجات التعيين أو في الدرجة التالية لها، ولو كان التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى.

-------------------
يبين من استظهار الأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء أن المادة (53) إذ نصت على أنه لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها، إلا إذا حسنت الشهادة في حقه ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من تأدية هذا الامتحان، كما أن المادة (55) إذ نصت على أنه بالنسبة لكتاب القسم المدني يكون الامتحان تحريرياً وشفوياً فيما يتعلق بعمل الكاتب في قانون المرافعات والقانون المدني والقانون التجاري وفي قوانين الرسوم والدمغة وفي المنشورات المعمول بها في المحاكم وفي الخط، وإذ نصت الفقرة الثانية من المادة (57) على أن يرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم في الامتحان، وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب - إن هذه النصوص قد قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل في المحاكم ومردها إلى ضرورة إلمام كتبة الأقسام المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين والمنشورات؛ وتحقيقاً لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء الكتبة تنظيماً خاصاً بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها رهينة بتأدية الكاتب امتحاناً في تلك المواد وفي الخط وبنجاحه في هذا الامتحان، وجعل الترقية على أساس ترتيب درجات النجاح. وتأدية الامتحان والنجاح فيه كشرط للترقية لا يتقيد بأن يكون الكاتب قد عين في درجة معينة، سواء أكانت أولى درجات التعيين أو الدرجة التالية لها، بل يكفي أن يكون الكاتب قد عين في الأقسام المدنية بالمحاكم لأول مرة ولو كان هذا التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى؛ لأن النقل في هذه الحالة نوعي، ولا يعدو أن يكون تعييناً ابتداء بالمحاكم، ومن ثم يجب أن يؤدي هذا الامتحان بنجاح كي تثبت صلاحيته للترقية، وتتحقق بذلك الحكمة التي تغياها الشارع.


إجراءات الطعن

في 9 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة العدل بجلسة 24 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية المرفوعة من بطرس يوسف درويش ضد وزارة العدل، والقاضي بأحقية المدعي في إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب المبينة بصحفية الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 28 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 3 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهوري ورياسة مجلس الوزراء ووزارات العدل والداخلية والخارجية بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة في 5 من أكتوبر سنة 1955، طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير العدل في 16 من أغسطس سنة 1955 برفض تظلمه، وإلغاء القرار الوزاري الصادر في أول يونيه و28 من يونيه سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، وبأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة بالأقدمية، وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه، إنه كان موظفاً في مجلس النواب في الدرجة التاسعة ورقي في أثناء خدمته به إلى الدرجة الثامنة، ثم نقل على غير رغبة منه إلى وزارة العدل كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم الوطنية بدلاً من موظف آخر سعى إلى هذا النقل في 15 من يناير سنة 1952، وقام بعمله خير قيام كما تشهد بذلك التقارير السرية المودعة بملف خدمته ولم يوقع عليه جزاء. وفي أول يونيه سنة 1955 و28 منه صدر قرار وزاري بترقية موظفين بالمحاكم من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة مضى عليهم في الدرجة الثامنة ثلاث سنوات، وكان يترقب ترقيته مثلهم لأنه قضى في هذه الدرجة أكثر من أربع سنوات، وأمضى في عمله بالمحاكم أكثر من ثلاث سنوات. ولما ظهر له أنه قد تخطى في الترقية، قدّم تظلماً للوزير، ولكن هذا التظلم رفض في 16 من أغسطس سنة 1955 بمقولة إن المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 تشترط أن يؤدي امتحاناً لكي يرقى إلى الدرجة السابعة، في حين أن هذه المادة لا تنطبق على حالته؛ لأنه عين في مبدأ الأمر في الدرجة التاسعة بمجلس النواب، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة، ونقل إلى وزارة العدل في هذه الدرجة؛ ولذلك فهو قد تخطى الدرجة التي عين فيها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة السابعة بدون امتحان، وخدمته في الجهتين متصلة وهما جهتان حكوميتان، وقد اكتسب خبرة في عمله وكفايته مشهود بها. وعند تحضير الدعوى تبين أن القرار المطعون فيه هو القرار الصادر في 31 من مايو سنة 1955، فعدل المدعي طلباته إلى طلب إلغاء هذا القرار. وذكر المدعي أن هناك فتوى صدرت من إدارة الفتوى والتشريع تؤيد وجهة نظره. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي عين كاتباً من الدرجة الثامنة بالقسم المدني بالمحاكم نقلاً من مجلس النواب في 31 من ديسمبر سنة 1951، وهو غير حائز لمؤهل دراسي، ولما كانت المادة 53 من قانون نظام القضاء تنص على أنه "لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها للدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان"، فعملاً بهذا النص يتحتم على كل من يعين كاتباً بالقسم المدني في أية درجة كانت أن يجتاز هذا الامتحان كي يتسنى النظر إلى ترقيته إلى الدرجة التي تلي الدرجة التي عين فيها بالمحاكم؛ والحكمة في ذلك أن يكون الموظف ملماً بما يستلزمه عمله من القوانين واللوائح التي نصت عليها المادة 55 من قانون نظام القضاء. أما ما يثيره من أن إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أفتت بجواز الترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة بدون امتحان فمردود عليه بأن هذه الفتوى كانت خاصة بموظفي المحاكم الذين سبق ترقيتهم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة بعد أول يوليه سنة 1952 دون اجتياز الامتحان المشار إليه. فضلاً عن أن ديوان الموظفين أبدى رأيه في عدم جواز إجراء الامتحان بالنسبة لهذه الفئة؛ نظراً لأن مراكزهم القانونية قد استقرت بترقيتهم إلى الدرجة الثامنة بمقتضى القرار الوزاري الصادر في 28 من يوليه سنة 1952، وهذه الفتوى لا تنطبق على حالة المدعي الذي كان قبل تعيينه في القسم المدني بالمحاكم موظفاً بمجلس النواب مما يدل على حداثة عهده بأعمال المحاكم، عدم إلمامه بشيء منها فيتعين لذلك اجتيازه هذا الامتحان قبل النظر في ترقيته. وانتهت الوزارة إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وبجلسة المرافعة التي كان محدداً لها يوم 20 من مايو سنة 1956 قرر المدعي أنه رقي إلى الدرجة السابعة بالقرار الصادر في 30 من إبريل سنة 1956 اعتباراً من أول مايو سنة 1956، ولذلك عدل طلباته إلى طلب الحكم بإرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وفي 24 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة بإجابة المدعي إلى طلبه إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول مايو سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة؛ وأسست قضاءها على أن خدمة الموظف بالحكومة لا تتجزأ من وزارة إلى أخرى أو من مصلحة إلى أخرى باعتبارها كلها وحدة اعتبارية واحدة، ونظراً لأن الثابت من الأوراق أن المدعي عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة اعتباراً من مايو سنة 1951؛ ومن ثم فإن مركزه القانوني في الترقية من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية يكون قد استقر بقرار ترقيته في مجلس النواب، فإذا نقل بعد ذلك إلى وظيفة كاتب بالقسم المدني بالمحاكم في نفس الدرجة فإنه إنما يقل بالمركز القانوني الذي استقر له من قبل، ويكون في نظر المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 في حكم من عين ابتداء في القسم المدني بالمحاكم في درجة معينة وتخطاها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة التي تليها بدون حاجة إلى امتحان طبقاً لفتوى مجلس الدولة وديوان الموظفين التي أخذت بها الوزارة. ولا يقبل منها حجاج في هذا الصدد بأن الحكمة الظاهرة من وجوب أداء الامتحان للترقية إنما هو التحقق من إلمام الموظف بما يستلزمه عمله من قوانين ولوائح نصت عليها المادة 55 من القانون المذكور.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قانون نظام القضاء قد نظم موضوع ترقية كتبة الأقسام المدنية بالمحاكم الذين لا يحملون شهادات عليا بقواعد خاصة، فجعل ترقية من يعين منهم في الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية مشروطة بتأهيل معين، هو أداء الكاتب امتحاناً في بعض القوانين والقواعد المعمول بها في المحاكم ونجاحه في هذا الامتحان. وجعل المشرع الترقية على أساس ترتيب درجات الامتحان. وإذ كان الأمر يتعلق بتأهيل معين للترقية إلى درجة من الدرجات في وظيفة معينة فيجب أن يفسر النص في هذا النطاق، بمعنى أن من عين كاتباً بالمحاكم لا تجوز ترقيته من الدرجة التي عين فيها في هذه الوظيفة، أياً كانت هذه الدرجة، إلى الدرجة التي تليها إلا بتحقق شرط النجاح في الامتحان الذي نص عليه القانون، عل أن تكون الترقية على أساس الترتيب في الدرجات، ولا يجوز القول بأن هذا النص لا ينطبق على من سبق تعيينه في درجة ورقي منها إلى الدرجة التالية قبل أن يعين كاتباً بالمحاكم؛ لأن في ذلك خلطاً بين الموظف والوظيفة التي نظم المشرع الترقية في درجاتها بقواعد خاصة، وبالتالي يكون النقل إليها تعييناً وتعتبر الدرجة التي فيها الموظف درجة تعيين في هذه الوظيفة. ولما كان الثابت أن المدعي، الذي عين في الدرجة التاسعة في مجلس النواب ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة، ثم عين كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم، ولم يؤد الامتحان الذي نص عليه القانون، فقد تخلف عنه شرط من شروط الصلاحية للترقية إلى الدرجة السابعة, وبالتالي تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.
ومن حيث إنه يبين من استظهار الأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء أن المادة (53) إذ نصت على أنه لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه، ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من تأدية هذا الامتحان. كما أن المادة (55) إذ نصت على أنه بالنسبة لكتاب القسم المدني يكون الامتحان تحريرياً وشفوياً فيما يتعلق بعمل الكاتب في قانون المرافعات والقانون المدني والقانون التجاري وفي قوانين الرسوم والدمغة وفي المنشورات المعمول بها في المحاكم وفي الخط, وإذ نصت الفقرة الثانية من المادة (57) على أن يرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم في الامتحان وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب - إن هذه النصوص قد قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل في المحاكم ومردها إلى ضرورة إلمام كتبة أقسام المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين والمنشورات، وتحقيقاً لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء الكتبة تنظيماً خاصاً بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها رهينة بتأدية الكاتب امتحاناً في تلك المواد وفي الخط وبنجاحه في هذا الامتحان، وجعل الترقية على أساس ترتيب درجات النجاح. وتأدية الامتحان والنجاح فيه كشرط للترقية لا يتقيد بأن يكون الكاتب قد عين في درجة معينة سواء أكانت أولى درجات التعيين أو الدرجة التالية لها، بل يكفي أن يكون الكاتب قد عين في الأقسام المدنية بالمحاكم لأول مرة ولو كان هذا التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى؛ لأن النقل في هذه الحالة نوعي ولا يعدو أن يكون تعيناً ابتداءً المحاكم؛ ومن ثم يجب أن يؤدى هذا الامتحان بنجاح كي تثبت صلاحيته للترقية وتتحقق بذلك الحكمة التي تغياها الشارع.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، وهو غير حاصل على أي مؤهل دراسي، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة في يناير سنة 1951 ونقل إلى وزارة العدل في 15 من يناير سنة 1952 وعين كاتباً في الدرجة الثامنة بالأقسام المدنية في المحاكم، فمن ثم فإن ترقيته إلى الدرجة السابعة مشروطة بتأدية الامتحان المنصوص عليه في المادة 53 من القانون رقم 147 لسنة 1949 السالف الذكر ونجاحه فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

القضية 141 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 223 ص 1331

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (223)
القضية رقم 141 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
عدم انطباق النص الطعين على النزاع الموضوعي - انتفاء المصلحة.

------------------
1 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 - متى كان محل الدعوى الموضوعية وفقاً لطلبات المدعية هو التعويض عن الفصل التعسفي وتقرير معاش شهري لها، وكان نص المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 المطعون فيه يقضي باستثناء العاملات في الزراعة البحتة من تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من القانون المشار إليه والتي تتناول بالتنظيم تشغيل النساء من حيث حقوقهن والتزاماتهن أثناء وجود علاقة العمل وذلك قبل رب العمل، وليس له من ثم أدنى علاقة بطلبات المدعية التي تدور حولها الدعوى الموضوعية والتي تنصرف إلى المطالبة بحقوقها الناشئة عن فصلها تعسفياً من العمل لدى المدعى عليه الثالث ومطالبتها بمعاش شهري، فإن الحكم بإلغاء النص المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها، وتغدو مصلحة المدعي في الطعن منتفية.


الإجراءات

بتاريخ 13 إبريل سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية، كانت قد أقامت الدعوى رقم 674 لسنة 2002 عمال كلي الجيزة، ضد المدعى عليهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثالث بأن يؤدي لها مبلغ 50000 جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء فصلها تعسفياً، وإلزام المدعى عليه الرابع بتقرير معاش شهري لها يكون بمثابة نفقة دورية، وقالت شرحاً لدعواها إنها التحقت بالعمل لدى المدعى عليه الثالث بتاريخ 1/ 1/ 1966 بمهنة عامل زراعي بمزرعته الخاصة، حتى فوجئت به يطردها من العمل دون مبرر بتاريخ 1/ 10/ 2001، فتقدمت بالشكوى لمكتب العمل بغية إعادتها للعمل ولكن شكواها حفظت تأسيساً على أن عمالة النساء في الأراضي الزراعية تعتبر أعمالاً خدمية لا تسري عليها أحكام قانون العمل، وبجلسة 20/ 1/ 2003 دفعت بعدم دستورية نص المادة (159) من القانون رقم 137 لسنة 1981، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع أجلت الدعوى لجلسة 14/ 4/ 2003 لرفع الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أنه لما كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها مصلحة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان محل الدعوى الموضوعية وفقاً لطلبات المدعية هو التعويض عن الفصل التعسفي وتقرير معاش شهري لها، وكان نص المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 المطعون فيه يقضي باستثناء العاملات في الزراعة البحتة من تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من القانون المشار إليه والتي تتناول بالتنظيم تشغيل النساء من حيث حقوقهن والتزاماتهن أثناء وجود علاقة العمل وذلك قبل رب العمل، وليس له من ثم أدنى علاقة بطلبات المدعية التي تدور حولها الدعوى الموضوعية والتي تنصرف إلى المطالبة بحقوقها الناشئة عن فصلها تعسفياً من العمل لدى المدعى عليه الثالث ومطالبتها بمعاش شهري، فإن الحكم بإلغاء النص المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2798 لسنة 53 ق جلسة 15 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 112 ص 507

جلسة 15 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

---------------

(112)
الطعن رقم 2798 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد. حد ذلك؟
(2) مسئولية جنائية. فاعل أصلي. شريك. وكالة. محاماة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". بلاغ كاذب.
عدم مساءلة الشخص جنائياً عن عمل غيره. وجوب أن يكون ممن ساهم في القيام بالعمل المعاقب عليه.
الموكل. وإن كان لا يكتب للمحامي صحيفة الدعوى إلا أنه يمده بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لكتابتها. أثر ذلك؟

---------------------
1 - لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من أنه أغفل ما جاء في أقواله من أن المطعون ضده استلم الجهاز عن طريق الشرطة - وذلك لما هو مقرر من حق قاضي الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه وإطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها.
2 - من القواعد المقررة عدم مساءلة الشخص جنائياً عن عمل غيره فلا بد لمساءلته أن يكون ممن ساهم في القيام بالعمل المعاقب عليه فاعلاً أو شريكاً فإذا كان حقيقة أن الموكل (الطاعن) لا يكتب للمحامي صحيفة الدعوى - التي تضمنت واقعة السرقة التي نسبت للمطعون ضده - إلا أنه بالقطع يمده بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لكتابة هذه الصحيفة التي يبدو عمل المحامي فيها هو صياغتها صياغة قانونية تتفق وصالح الموكل في الأساس ولا يمكن أن يقال أن المحامي يبتدع الوقائع فيها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم مسئوليته عما ورد بصحيفة الجنحة المباشرة يكون غير سديد.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أبلغ ضده كذباً وبقصد الإشهار بالجريمة المبينة بمحضر الجنحة رقم 5389 لسنة 1979 بيلا، وطلب عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح بيلا قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتعديل العقوبة بجعلها مائة جنيه وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب فقد شابه الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب. ذلك بأن عول في إدانته على ما نسبه إليه من أنه قرر في محضر الشكوى رقم 1129 لسنة 1979 إداري بيلا أن جهاز "التليفزيون المبلغ بسرقته" كان مودعاً لدى (زوجته) أخت المطعون ضده - في حين أن أقواله التي أدلى بها في هذا المحضر لم تتضمن شيئاً من ذلك، كما نسب إليه الحكم أيضاً أنه أبلغ بارتكاب المطعون ضده السرقة - وهو ما لم يقع منه كذلك فلم يورد الحكم في مدوناته ما قرره من أن المطعون ضده قد تسلم الجهاز المشار إليه عن طريق الشرطة هذا إلى أنه أثار في مذكرته أمام المحكمة أن الوقائع التي أبلغ بها محاميه لا تحمل في مضمونها بلاغاً بالسرقة وأن محاميه هو الذي أسبغ عليها هذا الوصف وهو ما لا يمكن مساءلته عنه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يورده أو يرد عليه. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه. قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المطعون ضده (المدعي بالحقوق المدنية) أقام دعواه قبل الطاعن بطريق الادعاء المباشر طالباً معاقبته طبقاً للمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه بالتعويض - لإبلاغه ضده كذباً وبقصد التشهير أنه سرق جهاز تليفزيون في المحضر رقم 1129 سنة 1979 إداري بيلا ثم تحريكه دعوى الجنحة المباشرة رقم 5389 سنة 1979 بيلا رامياً إياه بالسرقة أيضاً حيث قضى بتبرئته من هذا الاتهام. ثم أثبت الحكم إطلاعه على الصورتين الرسميتين للشكوى والجنحة آنفتي الذكر، وخلص إلى إدانة الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب تأسيساً على أنه قام برفع الدعوى رقم 5389 سنة 1979 جنح بيلا بطريق الادعاء المباشر متهماً المطعون ضده بالسرقة وهو يعلم يقيناً كذب دعواه لما هو ثابت من أقواله بمحضر الشكوى 1129 سنة 1979 إداري بيلا أن هذا الجهاز كان مودعاً لدى زوجته شقيقة المطعون ضده وأبدى استعداده لتسليمه إليه - لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها - تحقيقاً لوجه الطعن - أن ما نقله الحكم المطعون فيه - من أقوال الطاعن بالمحضر 1129 سنة 1979 إداري بيلا وما أثبته نقلاً عن صحيفة الجنحة رقم 5389 سنة 1979 بيلا - له أصله الثابت فيهما - فإن ما يدعيه الطاعن من قالة مخالفة الحكم في تحصيله لأقواله لما هو ثابت بالأوراق ونعيه عليه بالخطأ في الإسناد يكون غير صحيح، هذا إلى أنه لا يعيب الحكم ما ينعاه الطاعن عليه من أنه أغفل ما جاء في أقواله من أن المطعون ضده استلم الجهاز عن طريق الشرطة - وذلك لما هو مقرر من حق قاضي الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما يراه وإطراح ما عداه طالما هو لم يمسخ الشهادة أو يحيلها عن معناها. لما كان ذلك، وكان من القواعد المقررة عدم مساءلة الشخص جنائياً عن عمل غيره فلابد لمساءلته أن يكون ممن ساهم في القيام بالعمل المعاقب عليه فاعلاً أو شريكاً فإذا كان حقيقة أن الموكل (الطاعن) لا يكتب للمحامي صحيفة الدعوى - التي تضمنت واقعة السرقة التي نسبت للمطعون ضده - إلا أنه بالقطع يمده بكافة المعلومات والبيانات اللازمة لكتابة هذه الصحيفة التي يبدو عمل المحامي فيها هو صياغتها صياغة قانونية تتفق وصالح الموكل في الأساس ولا يمكن أن يقال أن المحامي يبتدع الوقائع فيها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم مسئوليته عما ورد بصحيفة الجنحة المباشرة في الدعوى رقم 5389 سنة 1979 جنح بيلا - يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2003 لسنة 49 ق جلسة 14 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 93 ص 497

جلسة 14 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(93)
الطعن رقم 2003 لسنة 49 القضائية

(1) نقض "نطاق الطعن". "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تبديد.
الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه.
(2) استئناف "التقرير به. ميعاده".
امتداد ميعاد الاستئناف إذا وافقت نهايته عطلة رسمية.

------------------
1 - الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن، يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه.
2 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً لرفعه بعد الميعاد على أن الحكم المستأنف صدر في 23/ 12/ 1975 ولم يستأنفه إلا في 4/ 1/ 1976 لما كان ذلك وكان الثابت أن يومي 2، 3 من يناير سنة 76 قد وافقا عطلة رسمية وقد استأنف المحكوم عليه الحكم الصادر ضده في اليوم الرابع من الشهر المذكور مما مفاده أنه قرر بالاستئناف خلال الأجل القانوني إعمالاً لحكم المادة 18 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ذلك ورتب عليه القضاء بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه والقضاء بقبول الاستئناف شكلاً ولما كان هذا الخطأ القانوني قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها في موضوع الاستئناف فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ...... والتي لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بمالكتها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح باب شرقي قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارض، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن محكمة ثاني درجة حين قضت في الدعوى غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد - استناداً إلى أن الحكم المستأنف صدر في 23 من ديسمبر سنة 1975 ولم يقرر باستئنافه إلا في 4 من يناير سنة 1976 م قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن يومي 2، 3 من يناير سنة 1976 كانا عطلة رسمية ومن ثم فإن استئنافه يكون قد قدم في الميعاد القانوني الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن - يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه، لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً لرفعه بعد الميعاد على أن الحكم المستأنف صدر في 23/ 12/ 1975 ولم يستأنفه إلا في 4/ 1/ 1976 لما كان ذلك وكان الثابت أن يومي 2، 3 من يناير سنة 1976 قد وافقا عطلة رسمية وقد استأنف المحكوم عليه الحكم الصادر ضده في اليوم الرابع من الشهر المذكور مما مفاده أنه قرر بالاستئناف خلال الأجل القانوني إعمالاً لحكم المادة 18 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ذلك ورتب عليه القضاء بعدم قبول استئناف المحكوم عليه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه والقضاء بقبول الاستئناف شكلاً، ولما كان هذا الخطأ القانوني قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها في موضوع الاستئناف فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.

القضية 128 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 222 ص 1321

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (222)
القضية رقم 128 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما يتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون - تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية - الحق فيها: -
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيه كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن خمسة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
2 - اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، وهو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العامل واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد جاء نص المادة (59) منها متضمناً لذات الأحكام.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاته التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة سالفة الذكر، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من شهر إبريل سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" من محكمة القضاء الإداري بأسيوط، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بالقرار رقم 590 لسنة 1996.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1631 لسنة 9 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط ضد المدعى عليه الثاني، طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له المقابل النقدي عن رصيده من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته، وبجلسة 29/ 1/ 2003 قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 590 لسنة 1996، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر.
وحيث إن المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المار ذكرها - والتي تحكم واقعة الدعوى - تنص في فقرتها قبل الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن خمسة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، وهو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها وآثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العامل واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد جاء نص المادة (59) منها متضمناً لذات الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاته التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة سالفة الذكر، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (59) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 590 لسنة 1996، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.