والمقيدة برقم ٣٤ لسنة ٢٠٢٤ شرق طنطا.
بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا :
حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت في ضمير المحكمة واطمأن لها وجدانها مستخلصة من أوراقها وما تم بها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه وبتاريخ ٢٤ / ۱۱ / ۲۰۲۳ ورد بلاغ من إدارة شرطة النجدة بناءً على اتصال أحد المواطنين بقيام المتهم بالتعدي على المجني عليها زوجته بسلاح أبيض وأرداها قتيلة بغرفة نومها بمنزلها الواقع بقرية الراهبين مركز شرطة سمنود وأنه بإبلاغ مركز شرطة سمنود بالواقعة انتقل على الفور نائب مأمور المركز ورئيس وحدة المباحث إلى محل البلاغ (فيلا بقرية الراهبين فتبين وجود جثة المجني عليها بكامل ملابسها ملقاة أرضاً بغرفة نوم في الطابق الثاني من (الفيلا) مصابة بجرح قطعي بالرقبة وجروح متفرقة أخرى وبسؤال المدعو / ...... قرر أن الجثة لزوجة ابنه وأن الأخير هو الذي تعدى عليها وفر هارباً، عقب ذلك مباشرة وبسؤال والدة المجني عليها المدعوة ..... قررت أن ابنتها طلبت منها هاتفياً يوم الحادث هى وأبيها أن يحضرا إليها بمنزلها بقرية الراهبين مركز سمنود من أجل أخذها لسوء معاملة زوجها المتهم لها والتعدي عليها وأنها توجهت إلى ابنتها المجني عليها بالفعل بالفعل يوم الواقعة هي وزوجها (والد المجني عليها قادمين من مدينة الإسماعيلية وعندما وصلا إلى بيت ابنتهما صدمت بإخبارها بقيام زوجها المتهم بقتلها وكذلك قرر المدعو / ...... (والد المجني عليها وقد أقر المتهم تفصيلاً بارتكاب واقعة قتل المجني عليها وجنينها بتحقيقات النيابة العامة وتأيد إقراره بتقرير الصفة التشريحية وقد تعزز الدليل القولي والفني بتحريات الشرطة وشهادة مجريها.
وحيث إن الواقعة على ذلك النحو قد ثبتت في حق المتهم ثبوتاً قاطعاً جازماً استناداً إلى شهادة شهود الإثبات وإقرار المتهم التفصيلي بالتحقيقات وكذلك استناداً إلى تقرير الصفة التشريحية.
فقد شهدت / ....... (والدة المجني عليها) أنها تقطن بمدينة الإسماعيلية وأن ابنتها المجني عليها كانت تقيم بقرية الراهبين مركز شرطة سمنود بعد أن تزوجت بالمتهم قبل الواقعة بتسعة أشهر وأن المجني عليها قبل الحادث بأربعة أيام هاتفتها وطلبت منها حضورها هي ووالدها إليها وذلك لأن والد زوجها (عمي .....) يريد أن يكتب (الفيلا) التي يقيمون بها باسم والدها هي بسبب نزاع قضائي حول هذه (الفيلا) بين والد زوجها وشقيقه انتهى لصالح الأخير وخوفاً من قيام الأخير باستلام (الفيلا) طلب منها أن تبلغ أباها برغبته هذه، لكن الأخير رفض الاستجابة إلى ذلك الطلب ومنذ ذلك الوقت وزوجها المتهم يسيء معاملتها ويتعدى عليها ضرباً كما أنه طلب منها مبالغ مالية من أجل السفر للعمل خارج البلاد وقام ببيع مصوغاتها الذهبية وبعض أثاث المنزل وأن المتهم أخبرها ذات يوم بأنه كان سيقوم بذبحها أثناء نومها وهي حامل في الشهر التاسع وبالفعل فقد توجها إلى المجني عليها وأثناء الطريق هاتفتهما ابنتها المجني عليها وسألتها عن مكان تواجدهما فأخبرتها أنهما بلغا مدينة طنطا وبعد ذلك بنصف ساعة حاولت هي أن تتصل بابنتها إلا أن الأخيرة لم تجيبها وعند وصولهما إلى مقر (الفيلا) بقرية الراهبين شاهدت جمع من الناس حول (الفيلا) وعقب ذلك بقليل أخبرها زوجها بمقتل ابنتها المجني عليها. وعرفت إن .....ذبح بنتي وماتت)
وشهد / ...... (والد المجني عليها) بأنه قبل الواقعة بأربعة أيام هاتفت المجني عليها والدتها وطلبت منها المجيء إليها من أجل تلبية رغبة والد زوجها في أن يكتب (الفيلا) التي يعيشون بها باسمه خوفاً من أن تؤول ملكيتها إلى شقيق والد المتهم على إثر منازعة قضائية بينهما وعندما أبلغته زوجته بذلك رفض التدخل في خلافات ما بين الأخوين ) والد زوج المجني عليها وشقيقه وأن المتهم منذ ذلك الوقت وهو يسيء معالمة المجني عليها وقد قام ببيع مصوغاتها الذهبية من أجل السفر خارج البلاد للعمل وحاول خنقها قبل ذلك وطلبت من والدتها الحضور لأخذها لكونها حبلى في الشهر التاسع وبالفعل ففي يوم الحادث توجه هو وزوجته إلى حيث محل إقامة المجني عليها بقرية الراهبين مركز شرطة سمنود وقد هاتفتهما المجني عليه عندما وصلا إلى مدينة طنطا ثم انقطع الاتصال بينهما عقب ذلك وعندما وصل هو وزوجته إلى محل إقامة نجلته المجني عليها شاهد جمع من الأهالي حول (الفيلا) التي تقيم فيها فتوجه على الفور إلى غرفتها فعلم بأن المتهم قام بذبحها)
وشهدت / ...... (والدة المتهم) أنها حال تواجدها بشقتها في الطابق الأول من (الفيلا) هي وابنتها (.....) وزوجها (.....) سمعت صراخ المجني عليها، فهرولوا معاً إلى الطابق الثاني من (الفيلا) وما أن وصلوا إلى باب الغرفة التي كان يتصاعد منها صراخ المجني عليها حتى وجدوا باب الشقة مغلق من الداخل فقاموا جميعا هي وزوجها وابنتها بالطرق على الباب لمدة خمس دقائق إلى أن نزل زوجها يستعين بأحد الجيران لفتح الباب عنوة بينما كانت هي تردد: " افتح يا .... افتحي يا ..... " إلى أن قام المتهم بفتح الباب بالمفتاح ووجه تعلوه الدماء وفي حالة ذعر كاملة ( كان طالع زى المجنون مش ده ..... ابني اللي أعرفه) وعندما سألته عن هذه الدماء أجابها بقوله : "أنا موت الخاينة كانت عايزة تموتني .. كانت عايزة تموتني " ثم قام بالعدو مسرعاً دون أن تعلم أين واجهته وعندما دلفت إلى الغرفة هي وابنتها (وقت أن ذهب زوجها يستدعي أحد الجيران لفتح الباب عنوة قبل مرور الدقائق الخمس المذكورة شاهدت المجني عليها ملقاة أرضاً بجوار الشرفة محدقة العينين بينما كانت يديها وجنبها وبطنها مكشوفة والدماء تغرق أرضية الغرفة ) والدم كان مغرق أرضية الأوضة) وعندذاك قامت ابنتها (.....) بالصراخ وهرولت الدرج إلى الطابق الأول وهي تصيح: "أخويا موتها .. أخويا موتها " فقامت هي بتغطية جسد المجني عليها بغطاء سرير وعقب ذلك حضر زوجها وشاهد المجني عليها على هذا النحو ثم عقب ذلك تجمع عدد من الأهالي الى أن حضرا والدي المجني عليها وشاهد والدها المجني عليها على هذا النحو فأخذ يصيح في وجوههم: "بنتى ماتت بنتي ماتت وعقب ذلك حضرت قوات الشرطة والنيابة العامة لإجراء المعاينة، وأضافت بأن المتهم تحدث معها في وقت سابق على الحادث بشأن حاجته إلى مبلغ ستة آلاف جنية تكاليف ولادة زوجته فطلبت منه أن ينتظر حتى يقبض والده راتبه. كما أضافت بأن المتهم كان يعاني منذ سن السابعة عشرة من مرض اضطراب وجداني ثنائي القطب وكان يتعاطي أدوية خاصة بهذا المرض إلا أنه توقف عن تناولها بسبب تأثيرها السلبي على علاقته الزوجية كما أخبرها المتهم بذلك وأن الطبيب المعالج حذر من توقفه عن العلاج بما يمكن أن يسببه ذلك من انتكاسة له وأن المجني عليها لم تكن تعلم أنه يتناول ذلك الدواء وعندما علمت طلبت منه عدم تناوله كما أضافت بأن المتهم كان يتأهب للسفر هو وزوجته إلى "عمان" للعمل عقب ولادتها.
وشهد / ....... (والد المتهم بأنه حال تواجده بشقته في الطابق الأول من الفيلا التي يقطنون بها سمع صوت صراخ المجني عليها يتصاعد من شقتها هي وزوجها فصعد إلى أعلى هو وزوجته وابنته فوجدوا الشقة مغلقة من الداخل فقامت زوجته وابنته بالطرق على الباب بينما هو نزل يبحث عن أحد جيرانه يساعده في فتح الباب وأثناء خروجه من بوابة (الفيلا) الرئيسية شاهد المتهم يهرول خارج البوابة وعلى يده ووجهه آثار دماء وفي حالة غير طبيعية وعندما سأله ماذا جرى أخبره بأن لا شيء وأنه سوف يعود. قال حرفياً: بأقوله فيه إيه قالي مفيش أنا جاي أنا جاي" وعندما عاد إلى شقة المتهم شاهد ابنته وهى تصرخ بعدما نزلت من الطابق العلوي فلما دلف إلى غرفة المجني عليها شاهدها ملقاة أرضاً غارقة في دمائها وعقب ذلك حضرت قوات الشرطة بعد إبلاغها، وأضاف بأن نجله هو الذي ارتكب الواقعة لأنه لم يكن أحد غيره مع المجني عليها وقت ارتكتبها كما أضاف بأنه شاهد المتهم صباح يوم الواقعة وأعطاه بعض المأكولات هو ووالدته بيد أنه لم ير زوجته من حوالي شهر قبل ارتكاب الواقعة لأنها كانت في الأيام الأخيرة من الحمل لا تتحرك كثيراً وأن المتهم كان يُعالج منذ حوالي عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة من اضطراب وجداني ثنائي القطب وأنه تلقى علاج في ثلاث مصحات وكان يتناول دواء خاصاً لهذا المرض لكنه أقلع عنه لأنه كان يؤثر تأثيراً سلبياً على علاقته الزوجية كما أخبر المتهم والدته بذلك وأن المجني عليها لم تكن تعلم بهذا الأمر إلا قبل الواقعة بشهر ونصف كما أضاف بأنه لم يكن يعلم بأمر مقاطع الفيديو التي كان يحتفظ بها المتهم على موقع (فيس بوك) تحمل صوراً ومقاطع مصورة مع زوجته إلا بعد القبض عليه.
وشهدت / ...... ( شقيقة المتهم بأنها حال تواجدها بشقة والديها وصغيريها في الطابق الأرضي من الفيلا) التي يقطنون بها لزيارتهم سمعت صوت صراخ المجني عليها يتصاعد من شقتها في الطابق الثاني فصعدت مسرعة إلى أعلى هي ووالديها إلا أنهم وجدوا باب الشقة مغلق فأخذوا جميعاً في الطرق على الباب دون جدوى حتى أن والدها كان يطرق الباب بعصا ) عكاز ) دون إجابة مما حدا بالأخير أن ينزل إلى الطابق الأرضي من أجل إحضار أحد الجيران يساعده في فتح الشقة إلا أنه بعد حوالي خمس دقائق من ذلك وكان قد اختفى صوت المجني عليها قام المتهم بفتح باب الشقة وكان على يده ووجه آثار دماء وما أن شاهدته على هذا النحو صرخت في وجهه : " انت موتها" فأجابها بأنها "خائنة اسكتى يا ..... دى خاينة وعقب ذلك قام بالعدو إلى الطابق الأرضي ثم شاهدت المجني عليها من مسافة دون أن تدخل غرفتها ملقاة أرضاً وبطنها مكشوفة وكلا يديها بجوار جنبها فما كان منها إلا أنها انهارت وطفقت تردد: "إن الله وإن إليه راجعون .. إن لله وإن إليه راجعون" ثم هبطت الدرج فشاهدت والدها وهو يهم بالصعود إلى أعلى فخاطبته بالقول: "خلاص يابابا موتها" فصعد والدها إلى أعلى بينما هي خرجت إلى الشارع تخبر الجمع الذي التف حول (الفيلا) بأن شقيقها قتل المجني عليها وفي تلك الآونة حضر والد المجني عليها وأخذ يصيح في وجوههم غاضباً ثم أخبر زوجته التي كانت ما تزال داخل السيارة بمقتل نجلتهما. وأضافت بأن المجني عليها كانت تنتظر مولوداً على وشك الولادة وكانت تعد عدتها له ودارت بينهما نقاشات حول اثبات يوم مولده كما أضافت بأن شقيقها كان يتلقى علاجاً منذ عشر سنوات بسبب اضطراب وجداني وأنه دخل بسبب ذلك ثلاث مصحات وأن المجني عليها لم تكن تعلم بذلك إلا مؤخراً بمناسبة أنها استمعت والديه يتحدثان عن توقفه عن تناول العلاج.
وشهد / ...... ابن خال المتهم بأنه علم بالواقعة فتوجه إلى منزل عمته والدة المتهم) وشاهد جمع كبير حول (الفيلا) وعلم بمقتل المجني عليها ثم قام بتسليم والدة المتهم (عمته) هاتفين محمولين تلقاهما من زوج شقيقته المدعو / ...... خاصين بها دون أن يقوم بفتحهما
وشهد رائد/ أحمد سعيد عبد الحميد دبيس رئيس وحدة مباحث مركز شرطة سمنود أنه في إطار فحص بلاغ الواقعة قام بمعاينة مكان الحادث بشقة المتهم والمجني عليها وهي تحتل الطابق الثاني من فيلا يقطن طابقها الأول والديه وأنه بناء على أمر ضبط وإحضار المتهم تم القبض عليه بمعرفة نقيب / أحمد نبيل السيسي وتسليمه إليه بديوان مركز شرطة سمنود الذي قام بتفتيشه وقائياً فعثر معه على هاتف محمول وبطاقتي تحقيق شخصية له ولزوجته وبمناقشة المتهم أقر تفصيلاً بارتكاب واقعة قتل زوجته وبإجراء التحريات السرية حول الواقعة ثبت قيام المتهم بقتل زوجته بسبب خلافات سابقة تتمثل في قيامه ببيع مصوغاتها الذهبية وبعض منقولاتها الزوجية ومعاتبتها له بسبب ذلك أيضاً بسبب احتفاظ المتهم على هاتفه مستخدما حساباً باسم (......) على موقع (فيس بوك) بمقاطع تصور العلاقة الحميمية بينهما ثم الاتصال بوالديها يوم الواقعة للحضور إلى مدينة الإسماعيلية من أجل أخذها معهما مما استشاط معه المتهم غضباً فعقد العزم على قتلها وأعد لذلك سكينتين احتفظ بهما بغرفة النوم وأحكم غلق الغرفة ثم انهال عليها طعنا بإحداها فلما انثنيت أكمل بالأخرى وقام بحزها من عنقها حتى أجهز عليها وأثناء ذلك حدثت إصابة في يده من أثر مقاومة المجني عليها له ثم قام عقب ذلك بالفرار من المسكن واستوقف (توكتوك) توجه به إلى مدينة المحلة إلى أن تم القبض عليه وأقر بالواقعة.
وحيث إنه باستجواب المتهم بتحقيقات بالنيابة العامة بعد أن أحاطته النيابة العامة علماً بالتهمة المنسوبة إليه وقد حضر معه إجراءات التحقيق محاميان أقر تفصيلاً بارتكاب الواقعة على النحو التالي : أنه منذ حوالي ثمانية أشهر ونصف تقريباً قبل الواقعة تزوج بالمجني عليها وبعد أربعة أشهر ونصف بدى عليها تغييراً في معاملته إياه ولم تعد (تحبه) كالسابق وبخاصة وقت ممارسة العلاقة الحميمية بينهما إذ شعر بفتور ناحيتها فبدأ يشك في أنها على علاقة بشخص آخر لا سيما وأنه كثيراً ما تبين له أن بوابة المنزل الخارجية مفتوحة كما أن الصبية في الشارع يسخرون منه بقولهم تحديداً: "يا خروف شوف مراتك بتعمل إيه" وكانت تدعو عليه بالموت وعندما تفقد هاتفها تبين له أنها قامت بحذف عدد من الرسائل على تطبيق واتس (آب) وعندما واجها بذلك خاطبته بقولها: "حتى لو بكلم حد هتعمل إيه طلقني" الأمر الذي حدا به إلى البحث على شبكة الإنترنت عن (معالج روحاني) وبالفعل فقد تواصل مع شخص يدعى الشيخ محمد الراشد المغربي" والذي طلب منه صورة المجني عليها واسمها واسم والدتها وقد أرسلها له بالفعل وقد أكد له هذا (الدجال) أن زوجته المجني عليها على علاقة بالفعل بأكثر من شخص ثم تواصل مع شخص آخر عن طريق نفس الشبكة يدعى ( أبو اليزيد ) فأكد له أيضاً ذلك الأمر وعندما واجه زوجته بذلك ساءت حالتها ولطمت خديها وصرخت وانطرحت أرضاً. بدأت حالتها تزداد سوء وتلطم وتصوت وتترمى على الأرض" فحاول تهدئتها وضمها إلى حضنه لكنها ازدادت غضباً وخاطبته بالقول: "أنا مش طيقاك لأن أنت مفكر بعد ما تقولي حاجة زى كده هعيش معاك" وطلبت منه الانفصال، ثم بعد ذلك بعدة أيام وحال قيامه بمهاتفة والدتها خاطبته بالقول: "أنا هوديك لأمك في أكياس ومنذ هذه اللحظة بدأ في التفكير في قتلها. يقول حرفياً: هي فكرت في قتلي ليه ما أفكرش أنا في قتلها أنا كمان بس أنا لم أعزم على قتلها في الوقت ده" وظل كل منهما قبل الواقعة بأربعة أيام مقيماً بغرفة منفصلة عن الآخر. وبعد ذلك ظلت في إهانته وتهديده بفضحه فقام بسبها فما كان منها إلا أن اتصلت بوالدتها وبدأت في الصراخ وهى تقول : "أنا هفضحهم في الشارع" فحاول كتم صوتها خوفاً من أن يسمعها الجيران وهى على تلك الحال ورغم ذلك أخبرها أنه سوف يقوم بطلاقها عقب ولادتها فعادت بالاتصال بوالدتها فأخبرتها الأخيرة بأنها ووالدها سوف يحضران إليها ثم قامت بسبه بلفظ يطعن في رجولته فخاطبها بقوله: انت بتقولي كده عشان عرفت أنك بتكلمي رجاله فسكت" وبعد حوالي ربع ساعة طلبت منه مشاركتها في تنظيف الشقة وبدأ بالفعل في ذلك. حيث خاطبته حرفياً بقولها: "طالما أنت زى الشملول كده تعالى نرتب الشقة" وحال تاهبه لتنظيف غرفة النوم كانت المجني عليها تقف عند (فوتيه) بذات الغرفة وكان فوقه سكينتين فأمسكت المجني عليها واحدة منهما وهمت بضربه بها في وجهه فقام بالإمساك بالسكين وعندذاك قامت بجذبها منه مرتين فأصابت يده فقام بثنى ذراعها وأخذ السكين منها وفي هذه اللحظة قرر قتلها. "وفي اللحظة دى قررت أخلص عليها عشان أنا اتكأدت بالفعل إن هي عاوز تخلص منى" ثم قام بطعنها في رقبتها ثلاث طعنات وكان وجهه في مواجهتها فسقطت أرضاً ولفت رقبتها ناحية مواسير الستائر بجانب الدولاب وحاولت ضربه بماسورة منها وهي ملقاة أرضاً (نصف نومة فقام بالإمساك بالماسورة وقامت هي بمعاودة الإمساك بالسكين تريد ضربه رغم انثنائها فقام بالإمساك بذراعها وانتزع منها السكين وضربها عدة ضربات في بطنها وحال ذلك سقطت عدسة نظارته فحاولت المجني عليها الإمساك بها فأخذ في طعنها طعنات أخرى في رقبتها وقام بحزها فأجهز عليها وكان يعلم أنها تحتفظ ببعض الأموال في جيب صدرها فأخذها وهم بالانصراف وفي تلك الأثناء كان طرقاً على الباب مستمراً من قبل ذويه ففتح وهرول خارج الفيلا) وظل يركض إلى أن وصل إلى منطقة المصانع بقرية الراهبين وعندها استوقف توكتوك وتوجه به إلى مدينة المحلة وما أن وصل إلى ميدان طلعت حرب حتى استقل "توكتوك" آخر طالباً من قائده التوجه به إلى مقهى يتناول عليه الشاي ثم تحدث مع قائد الدراجة النارية عن أن لديه مشكلة ويريد أن يتوجه إلى أقرب قسم شرطة، فأجابه بالقول: "قسم ثالث المحلة" وبالفعل قام بتسليم نفسه بعد أن تناول الشاى إلى ذلك القسم ومنه تم تسليمه إلى مركز شرطة سمنود وأضاف بأنه كان يعلم أن المجني عليها حامل في الشهر التاسع وأنه أنشأ حساباً خاصاً على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) احتفظ عليه بصور خاصة لهما وكذلك مقاطع فيديو خاصة تصور العلاقة الحميمية بينهما وأنه ظن في البداية أن هذا هو سبب اعتدائها عليه وأضاف بأنه عندما كان يقص عليها قصص عن الخيانة الزوجية كان يلاحظ عليها الارتباك والتوتر ثم تأخذ في التعدى عليه بالضرب على وجهه بقسوة كما أن المجني عليها أخبرته حرفياً بأن خالتها بدون ذكر اسمها خانت جوزها "فأنا قولتلها الحالة الوحيدة اللى ممكن أقتلك فيها هي الخيانة وقولتلها كده عشان أنا عارف إن اللى بيبقى في عيلتهم سابقة زى دى وارد أن يعمل حاجة زى دى" وأنها حاولت ترك المنزل عندما أخبرها بأن أحد الدجالين أخبره بأنها تتحدث مع شخص آخر إلا أنها عدلت عن ذلك كما أضاف بأنه تحدث معها بشأن مقاطع الفيديو السابق ذكرها بأنه لم يخبر أهليتها أن شيئاً حدث بينهما قبل كتب الكتاب أو بعده ولا أنه ينتوى ( لا قدر الله لو طلقها أن ينشر تلك المقاطع وعندذاك سألته عما إذا كان يمكن أن يخبر أهلها أنهما ذهبا إلى فندق قبل الجواز أو عملنا حاجة" ثم أردفت ذلك بسؤاله عن سبب احتفاظه بتلك المقاطع ولماذا لم يكتف بحفظها على (استديو الموبايل) دون موقع التواصل الاجتماعي سالف الذكر . وأضاف بأنه كان يتلقى علاجاً نفسياً تحت إشراف أحد الأطباء في طلخا طريق بلقاس لكنه لم يكمل العلاج وأن هذا الطبيب شخص حالته بمرض: اضطراب وجداني ثنائي القطب" ثم أضاف أخيراً رداً على سؤال ما إذا كان أحد كان على علم بانتوائه قتل المجني عليها فأجاب بالنفي "لكون الجريمة وقعت فجأة ."
وقد ثبت من التحقيقات أن المحقق قام بالدخول على الحساب الذي أنشأه المتهم على موقع "فيس بوك" والمسجل برقم هاتف ....... والمسمى (..... ) باستخدام كلمه سر : ....... وبتصفحه تبين وجود صور شخصية ومقاطع فيديو عارية وفي أوضاع مخلة للمتهم مع إحدى السيدات وكذلك تبين وجود صور المحادثات على موقع "واتس آب" وبمواجهته أقر أنه ذات الحساب الذي أنشأه واحتفظ عليه بتلك الصور ومقاطع الفيديو الخاصة به وبزوجته رحمها الله وأقر بأن السيدة التي تظهر في تلك المقاطع هي زوجته وأنه هو الذي قام بتصوير بعضها والبعض الآخر قامت به زوجته رحمها الله وأنها لم تكن تعلم أنه قام برفعها على الحساب سالف الذكر.
وثبت من تقرير الصفة التشريحية الحقائق الآتية: 1 - الجرح الذبحي الغائر المشاهد والموصوف تفصيلاً بالعنق حدث من نصل حاد أياً كان. ٢ - الجروح الطعنية المنتشرة بعموم جثة المجني عليها والجنين كل منها حدث من نصل حاد ذو طرف مدبب أياً كان. تعزى وفاة المجني عليها إلى الجرح الذبحي وعموم إصابتها الطعنية بالعنق والبطن وما أحدثته من حدوث نزف دموي غزير أدى إلى فشل في الدورة الدموية والتنفسية انتهى بالوفاة. 3 - تعزى وفاة الجنين إلى إصابته الطعنية بالصدر والظهر وما أحدثته من أنزفة دموية وقطعاً بالشريان الأورطي أدى إلى الوفاة.
كما ثبت من أوراق الدعوى إفادة المجلس الإقليمي للصحة النفسية بالدقهلية بأن (المريض) المتهم / ....... تم حجزه إلزامياً بمستشفى ..... للصحة النفسية وعلاج الإدمان بالدقهلية في الفترة من ٢٩ / ٦ / ٢٠٠٧ حتى ١٥ /۲۰۰۷۸ والمستشفى مسجل بالمجلس الإقليمي للصحة النفسية بالدقهلية. كما ثبت من إفادة المجلس المذكور حجزه إلزامياً عن فترة لاحقة من ١٩ / ٨/ ۲۰۰۸ وحتى ٣ ۹/ ۲۰۰۸ وكذلك طويت الأوراق على شهادات أخرى ثابت منها بأن المتهم يعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطب.
وحيث إنه بجلسة المحاكمة حضر المتهم ومعه محاميه وحضر دفاع المدعى بالحق المدني والمحكمة سألت المتهم عما هو منسوب إليه فأجاب بأنه كان في حالة دفاع شرعي لدرء خطر تعدي المجني عليها عليه بسكين. والدفاع الحاضر مع المتهم دفع بانتفاء مسئولية المتهم الجنائية لانعدام إدراكه وإرادته وقت ارتكاب الواقعة لإصابته بمرض الاضطراب الذهاني ثنائي القطب وطلب عرض المتهم على لجنة مشكلة من خبراء الطب النفسي للوقوف على حقيقة ذلك والمحكمة استمعت إلى شهادة والد المتهم المدعو / ...... فشهد بأن المتهم خضع للعلاج النفسي فترة من الوقت وأدخل على أثر ذلك عدد من المصحات وأنه كان يتعاطى دواء بسبب ذلك المرض إلا أنه توقف عن تناوله وأضاف بأن المتهم تزوج قبل الواقعة بثمانية أشهر وأنه كان يعد نفسه لاستقبال مولوده وقام بشراء سرير له كما أنه كان يجهز أوراقه للسفر للخارج هو وزوجته ومولوده للعمل كما أضاف بأن سبب قتله للمجني عليها ربما يعود إلى أنه أوقف العلاج الذي سبب له ضعف عام في صحته. والمحكمة بذات الجلسة فضت حرز وحدة التخزين (فلاشة) والتي تتضمن معاينة النيابة التصويرية وتم عرضها أمام الدفاع الحاضر.
وأصدرت بذات الجلسة حكماً تمهيدياً قبل الفصل في الموضوع بإيداع المتهم مستشفى العباسية للأمراض النفسية والعصبية لمدة خمسة وأربعين يوماً لبيان مدى توافر الإدراك والاختيار لديه عند ارتكاب الواقعة وما إذا كانت قد انعدمت لديه أو أنتقص منها على نحو ما جاء تفصيلاً بهذا القضاء.
وحيث إنه بجلسة لاحقة حضر المتهم ومعه محاميه وحضر الدفاع مع المدعى المدني والمحكمة ناقشت المتهم فأصر على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس إزاء محاولة تعدي المجني عليها عليه بسكين وقد تبين ورد تقرير الصحة النفسية يتضمن نتيجة مؤداها الآتي :- لم تظهر الأبحاث النفسية أي دلالات على وجود اضطراب نفسي أو عقلي أو تدهور بالقدرات العقلية بل أظهرت تعمده الكذب والمراوغة والنزعة الإجرامية وجميعها من سمات الشخصية السيكوباتية (الإجرامية) وخلص التقرير إلى أن المتهم لا يعاني من أي أعراض دالة على أي أعرض أو دالة على وجود اضطراب عقلي أو نفسي في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب مما يجعله مسئولاً عن الاتهام المسند إليه طبقاً للمادة - ٦٢ - من قانون العقوبات.
والدفاع الحاضر مع المتهم بتلك الجلسة قدم تقريراً استشارياً بشأن حالة المتهم النفسية والعقلية وطلب أجلاً لمناقشة السيدة الدكتورة واضعة التقرير بما تضمنه من نقاط وللاطلاع على تقرير الصحة النفسية المودع ولفض حرزي السكينتين اللتين استخدمتا في الواقعة والمستندات الدالة على سبق علاج المتهم من مرض اضطراب وجداني ثنائي القطب
وحيث إنه بجلسة المرافعة الأخيرة حضر المتهم والمحكمة ناقشته فأصر على توافر حالة الدفاع الشرعي وأبدت النيابة العامة مرافعتها فطالبت فيها بتطبيق مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة وطلب المدعى بالحق المدني القضاء له بطلباته في الدعوى المدنية والمحكمة
فضت حرزي السكين في مواجهة المتهم والدفاع الحاضر معه وقد تبين أن إحداهما مثني كما جاء بالتحقيقات.
والمحكمة بذات الجلسة استمعت إلى شهادة كل من والدي المجني عليها فشهدا بما لا يخرج عن شهادتهما السابقة بتحقيقات النيابة العامة.
كما استمعت المحكمة إلى شهادة الدكتورة / ...... أستاذة الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة طنطا وصاحبة مركز استشاري للطب النفسي فشهدت بأنها توصلت في تقريرها الاستشاري المودع والمؤيد بما ذكرته من مراجع عربية وانجليزية بأن المتهم يعاني من اضطرابات وهلوسة والدليل على ذلك أقواله بتحقيقات النيابة العامة وأنها تخالف في تقريرها ما انتهى إليه تقرير الصحة النفسية المودع بتوافر الإدراك والاختيار لدى المتهم بما تتوافر معه مسئوليته الجنائية.
والدفاع الحاضر مع المتهم ( ثلاث مدافعين طلب أصلياً انتفاء مسئولية المتهم الجنائية طبقاً لنص المادة - ٦٢ - من قانون العقوبات وانتفاء ظرف سبق الإصرار من الأوراق لعدم توافر عنصريه الزمني والنفسي وأن الوصف الحقيقي للواقعة لا يتعدى وصف التهمة المؤلمة بالمادة ٢٣٤ / ١ من قانون العقوبات واستعمال الرأفة طبقاً للمادة - ١٧ - من القانون المذكور واحتياطياً طلب الدفاع ضم الملفات الطبية الخاصة بحالة المتهم المرضية وانتداب لجنة ثلاثية لفحصها في ضوء التقريرين المودعين بالأوراق.
وحيث إن المحكمة تتصدى أولاً لما أبداه المتهم على مدار الجلسات المتعاقبة بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقه بالقول إن قانون العقوبات تعرض لتنظيم استعمال حق الدفاع الشرعي في المواد - ٢٤٦ - إلى - ٢٥١ - . فقد قررت المادة - ٢٤٦ - في فقرتها الأولى أن: "حق الدفاع الشرعي عن النفس يبيح للشخص إلا في الأحوال الاستثنائية المبينة بعد استعمال القوة اللازمة لدفع كل فعل يعتبر جريمة على النفس منصوصاً عليها في هذا القانون ...
والمشرع اعتبر الدفاع الشرعي سبباً من أسباب الإباحة الذي ينزع عن الفعل صفته الجرمية على نحو يباح فيه للكافة أن يتولوا بأنفسهم دفع كل عدوان إجرامي (بالحيلولة دون وقوعه أو دون استمراره بكل فعل يكون لازماً وملائماً ولو كان في ذاته إجرامياً.
الدفاع الشرعي إذن حالة واقعية يجد الإنسان فيها نفسه أو غيره معرضاً لخطر حال غير محق على النفس أو المال ولا يجد لدفعه سبيلاً سوى الجريمة، وهذه الحالة الواقعية تنشئ سبباً قانونياً لتبرير الجريمة وإباحتها. وعلى هذا فالدفاع الشرعي كسبب إباحة منصوص عليه في القانون يعطي للفرد " الحق" في أن يقتل إذا كان هذا القتل لازماً وضرورياً وإلا كان المقتول، وأن يضرب إذا كان هذا الضرب لازماً وضرورياً وإلا كان المضروب.
وأخذاً من هذا التقديم فإن حالة الدفاع الشرعي تفترض توافر عنصرين هما :
أولاً : فعل الاعتداء
فيلزم لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يصدر عن المعتدي "تعرض" هو ما وصف المشرع بقوله : "كل فعل يعتبر جريمة" وليس هناك شك لا في الفقه والقضاء في أن المقصود بالفعل الذي يعتبر جريمة" هو الفعل الذي يهدد بخطر وقوع جريمة. فأحكام الدفاع الشرعي معلقة لا على صدور فعل يكون جريمة وإنما على وجود خطر يهدد حقاً يتناوله قانون العقوبات بالحماية وهذا يتفق مع الحكمة التي من أجلها أقر القانون حق الدفاع الشرعي وهو غياب الحماية البوليسية.
وهذا الحق لم يشرع لمعاقبة معتدى على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان.
وهذا الخطر الذي يهدد حقاً يتناوله قانون العقوبات بالحماية يجب أن يكون من جهة أولى: حالاً وهو ما يتحقق إذا كان الاعتداء الذي ينذر به الخطر لم يبدأ بعد لكنه على وشك أن يبدأ أو إذا كان الخطر قد تحول فعلاً إلى عدوان.
ويلزم من جهة ثانية : أن يكون الخطر غير محق ولا مشروع.
ويلزم من جهة ثالثة: أن يكون الخطر مهدداً لحق، والحق الذي أجاز المشرع حمايته من كل تعرض حال وغير محق هو حق النفس وحق الملك.
ثانياً : فعل الدفاع
عند توافر الشروط المتطلبة في التعرض أو في الخطر والسابق بيانها نشأ لمن يهدده هذا الخطر ولغيره الحق في الدفاع.
وفعل الدفاع هذا يجب أن يكون من جهة أولى : لازماً ويلزم أن يكون من جهة ثانية: متناسباً.
والدفاع الشرعي لا يبيح القتل العمد إلا في جرائم محددة على سبيل الحصر على النحو الذي فصلته المادتان ۲٤٩ و ۲۵۰ من قانون العقوبات ويأتي على رأس هذه الجرائم فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة.
يترتب على توافر حالة الدفاع الشرعي واستكمال سائر شروطها بما فيها شرط التناسب إباحة فعل الدفاع، أي يصبح فعلاً مشروعاً ولا تقوم مسئولية على مرتكبه على الصعيد المدني أو الجنائي.
وأما بشأن تقدير توافر هذا الحق في الأوراق فهو يدخل في حدود السلطة التقديرية المحكمة الموضوع.
وحيث إنه لما كان ذلك وبالبناء عليه فإن الأوراق قد خلت البتة مما يثبت توافر شروط تحقق هذا الدفع فلا خطر قد داهم المتهم حمله على أن يأتي فعلته النكراء وهي القتل ولا حتى صدر تعرضاً من المجني عليها دفعته إلى أن يعاجلها بهذه الضربات التي مزقت أحشائها هي وجنينها فكل ما تشبث به المتهم عند سؤاله أنه كان في حالة استعمال حق الدفاع الشرعي لم تؤيده إلا نفس أمارة بالسوء لم يردعها آنين ولا صراخ ولا دم مسفوك ولا أدل على ذلك من أن الدفاع الحاضر مع المتهم والذي تمثل في ثلاث من الأساتذة قد أسقطوا هذا الدفع في مرافعاتهم ولم يطرحونه لا في شكل دفع أو في ثنايا مرافعة الأمر الذي يكون هذا الدفع قد جاء من المتهم على غير سند صحيح من الواقع والقانون والمحكمة ترفضه.
وحيث إنه عن الدفع بانتفاء مسئولية المتهم الجنائية فلما كان من المقرر بنص المادة ٦٢ - من قانون العقوبات المستبدلة بالقانون ۷۱ لسنة ۲۰۰۹ أنه : "لا يسأل جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار، أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها. ويظل مسئولاً جنائياً الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أدى إلى إنقاص إدراكه أو اختياره ، وتأخذ المحكمة في اعتبارها هذا الظرف عند تحديد مدة العقوبة. " والمعنى الجلي من ذلك النص أنه لا يكفي لقيام المسؤولية الجنائية على عاتق مرتكب الفعل الجرمي أن يكون إنساناً وإنما يلزم أن يكون مرتكب الفعل وقت ارتكابه متمتعاً بالبلوغ والوعي وهما الدعامتان اللتان يقوم عليهما الإدراك والإرادة، وهذا معناه أنه يلزم أن يكون مرتكب الفعل وقت ارتكابه متمتعاً بالملكات الذهنية والعقلية التي تسمح له بإدراك معنى الجريمة ومعنى العقوبة وتدفعه بالتالي إلى الاختيار بين الإقدام على الجرم وبين الإحجام عنه فلا يُعقل أن يُحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل بشعور واختيار عن وعي وإرادة وليس من مصلحة الجماعة أبداً أن يُحاكم من كان فاقد الوعى والإرادة وقت ارتكاب الجريمة وإلا كان منظورنا إلى العقوبة أنها مجرد تعبير عن إنزال الألم بمرتكبها حتى ولو كان فاقداً للإدراك والاختيار اللازمين لاستيعاب أن العقوبة هي ردة الفعل على الجريمة وباعتبارها هي أداة لإعادة التوازن بين الجريمة كشر وقع وبين العقوبة بما تتميز به من ردع وإصلاح وتهدئة لشعور العامة فإن تلك المعاني تذهب سدى عندما يدفع المجتمع بشخص فاقد الوعى والإدراك إلى العقاب مهما كان حجم الجرم الذي اقترفه.
ولقد أحسن المشرع المصري صنعاً - وإن كان ذلك في نظرنا قد جاء متأخراً – عندما استبدل المادة - ٦٢ - من قانون العقوبات بالقانون ۷۱ لسنة ٢٠٠٩ وأضاف المرض النفسي إلى المرض العقلي كمانع من موانع المسؤولية.
ويشترط لتطبيق نص المادة - ٦٢ - في فقرتيها ثلاثة شروط أساسية هم كالتالي:
أولاً : أن يكون مرتكب الفعل في حالة اضطراب نفسي أو عقلى أفقده الشعور والاختيار ولا يقتصر ذلك على حالة " الجنون " بالمعنى الطبي وإنما يمتد ليشمل كذلك سائر صنوف المرض العقلي و النفسي الذى يكون من أثره افقاد المصاب به كلية شعوره واختياره ، وعلى ذلك فإن حالة الإضراب العقلي هذه تشمل أي مرض يصيب المخ فيجعل صاحبه ينحرف في نشاطه عن مسار الواقع ليعيش في عالم من صنعه هو منبت الصلة بدنيا الواقع سواء كان هذا المرض عامًا مستغرقًا لكل الملكات الذهنية للمصاب أم جزئيا متعلقا بجانب فقط من جوانب ملكته الذهنية وسواء كان مؤبدا أي مستغرقا كل وقت المصاب به أم عرضيًا دوريًا تتخلله ساعات إفاقة يعود بعدها المصاب إلى رشده مثل هو الحال في بعض صور الأمراض العصبية العقلية كالصرع والبلة الراجع إلى تخلف العقل عن النمو الطبيعي كما يدخل في تلك الصور بعض الأمراض العصبية التي يكون لها نفس تأثير الاضطراب العقلي مثل نوم اليقظة وانقسام الشخصية وحالات الهيستيريا والنوراستانيا .
ويلاحظ أن حالة الإضطراب العقلي يكفي لتوافرها فقدان أي من الإدراك أو التمييز لكن لا يلزم فقدهما معا كما جاء على ذلك قضاء محكمة النقض.
ثانيا: أن تكون حالة الاضطراب العقلي أو النفسي قد لازمت مرتكب الفعل الاجرامي وقت ارتكابه. فلا يكفي لامتناع المسئولية العقابية أن يكون مرتكب الفعل الاجرامي مضطربا نفسيا أو عقليا وإنما يلزم أن تكون تلك الحالة قد لازمته وقت ارتكابه. فإذا ثبت أن المتهم كان فاقدا لوعيه وإرادته وقت ارتكاب الفعل امتنعت مسئوليته مهما كانت سلامته العقلية والنفسية قبل ارتكابه ولو عادت إليه سلامته العقلية والنفسية كاملة بعد ارتكابه.
ثالثاً: وهذه يتعلق فيما لو أن المرض العقلي أو النفسي قد انتقص فقط من إدراك المتهم واختياره دون أن يعدمها إذ أوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكور على المحكمة أن تأخذ ذلك في اعتبارها عند تقدير العقوبة.
وحيث إنه من المقرر أنه متى واجهت المحكمة مسألة فنية بحتة فإن عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها وهى غير ملزمة بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير أو بإعادة مناقشته ما دام استنادها إلى الرأى التي استندت إليه استناداً سليماً لا يجافي العقل والقانون ، كما لها أن تأخذ برأى خبير دون آخر ، وأن تفاضل بين تقارير الخبراء بغير معقب ، كما لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ولها أن تأخذ بجزء من تقرير دون الآخر وشرط ذلك أنه إذا تعرضت المحكمة لرأى الخبير الفني في مسألة فنية بحتة يتعين عليها أن تستند في تفنيده إلى أسباب فنية تحمله وهي لا تستطيع في ذلك أن تحل محل الخبير فيها ، ويتعين على المحكمة عند الأخذ بتقرير أحد الخبراء أن تطرح ما ورد فيه لمناقشة الخصوم فإذا استندت عليه دون تمكين صاحب المصلحة من الرد على ما جاء فيه فإن ذلك يعيب حكمها.
وأن تقرير الخبير دليل كسائر الأدلة من حق المحكمة أن تجزئه فتأخذ بما تطمئن إليه منه وتطرح ما عداه مادام غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها.
وحيث إنه لما كان ذلك وكانت المحكمة وهي في سبيلها للوقوف على مدى سلامة قوى المتهم العقلية والنفسية قد انتدبت لجنة ثلاثية من خبراء الطب النفسي لفحص حالة المتهم النفسية والعقلية وقد انتهت اللجنة المنتدبة إلى نتيجة مؤداها أن المتهم لا يعاني من أي اضطراب نفسي أو عقلي في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وهو قادر على الإدراك والاختيار والحكم على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب مما يجعله مسئولاً جنائياً وأن الأبحاث النفسية لم تظهر أي دلالات على وجود اضطراب نفسي أو عقلي أو تدهور بالقدرات العقلية بل أظهرت تعمده الكذب والمراوغة والنزعة الإجرامية وجميعها من سمات الشخصية السيكوباتية (الإجرامية وخلص التقرير إلى مسئوليته الكاملة عن أفعاله وقت ارتكاب الجريمة.
والمحكمة وهي بصدد الاطمئنان إلى نتيجة تقرير الصحة النفسية الذي صدر بناءً على حكمها التمهيدى تحقيقاً لدفاع المتهم تشير إلى أن إقرار المتهم التفصيلي بتحقيقات النيابة قد جاء عن إدراك واختيار كاملين واعيين وآية ذلك ما يلي:
أولاً : أن المشرع قد أحاط استجواب المتهم في التحقيق الابتدائي بضمانات عدة من بينها ما نصت عليه المادة "١٢٤" من قانون الإجراءات الجنائية التي ألزمت حضور محام مع المتهم اجراءات التحقيق على نحو ما فصلته المحكمة في معرض ردها على الدفع السابق.
كما أنه من المقرر أن المحامي الخصم في مرحلة التحقيق الإبتدائي حقوق أهمها:
أن يتقدم إلى المحقق بالدفوع والطلبات التي يرى تقديمها أثناء التحقيق.
وهذه الضمانة الهامة التي من مقتضاها عدم الفصل بين المتهم ومحاميه من شأنها أن تضيف للمتهم قدراً كبيراً من حرية الإختيار فوق ما تعطيه إياه سلطة التحقيق المتمثلة في النيابة العامة بما تملكه من حياد في تحقيق الأدلة وباعتبارها خصم شريف لا يمكن أن يقف موقف الند من المتهم.
وحيث إنه لما كان الثابت من تحقيقات النيابة هو حضور الأستاذين المحامين المذكورين بالأوراق مع المتهم وهو ما أثبته المحقق بما يحمله هذا الإجراء من ضمانة هامة وأساسية في تقدير صحة إقرار المتهم.
ثانياً: أن المحكمة قد أخضعت إقرار المتهم لفحص وتدقيق بالغين حتى أنها لم تترك لفظاً واحداً ، نطق به من دون أن تعطيه قدره المستحق من التأصيل والتدقيق والفحص والتأمل والتمعن فيما يحمله من معنى وفيما يكمن فيه من مغزى ، والمحكمة إذ انتهجت هذا النهج فقد وضعت "علم النفس الجنائي" نصب أعينها ، هذا العلم الذي لم يعد بمقدور أحد أن ينحيه هو وغيره من العلوم الإنسانية المرتبطة عن مجال الجريمة.
فقد أفصح المتهم بتفصيلات دقيقة استمدها من مكنونه الداخلي منذ بداية علاقته بزوجته وحتى أن أرداها قتيلة مضرجة في دمائها ماراً بمراحل الشك في سلوكها ثم التذمر من قسوة معاملتها له وإهانتها إياه حتى أن المحكمة قد وضعت العبارات التي كان لها أعظم مدلول في سلامة قواة العقلية بين قوسين كما نطق بها لسانة دون زيادة أو نقص أو تنقيح بما لا يمكن أن يتصور عقلاً ومنطقاً أن تكون تلك التفصيلات الدقيقة والتي لا يعرف دواخلها غيره المتهم ناتجة عن غير ذي وعي وإرادة.
لقد تركه المحقق يبحر في سرد تفصيلات اعترافه دون أن يستوقفه ، فانطلق لسانه دون قيد يموج بمكنون داخلي تلقائي بعيداً عن التصنع والتردد ولو كان غير ذلك لظهر الاختلاق في كلماته ولبدا التلفيق في رواياته ولاعتراها التناقض عند سردها ، لكن ذلك لم يحدث أبداً بل لقد نقل المتهم بإقراره صورة محكمة صحيحة لتفصيلات ما حدث، وهي تفصيلات لا تشوبها ذرة من شك أو قدر من ريبة في سلامة قواه العقلية ، بل جاءت تلك التفصيلات لا تنقصها القسوة ولا تعوذها الغلظة ثم يعتليها هذا التجبر المشين ، وهذا ما يسمى في علم النفس الجنائي بطريقة "الاختبار بالتداعى اللفظي" وهو ما تضمنته موسوعة "علم النفس الجنائي علماً وعملاً" طبعة ١٩٤٩ تأليف للمستشار محمد فتحي بك. وذلك عندما يصبح عقل المجرم شديد التنبيه بكل ما له علاقة بحرمه، عظيم القابلية للتأثر بذكرياته وتصبح نفسيته ميداناً صالحاً يباشر فيه الباحث تجاربه واختباراته وعندما يكون الجرم قريب ولم يمض عليه زمن تكون قد هدأت فيه ثورة نفسه.
ولقد آثرت المحكمة وهي تعرض لإقرار المتهم أن تنقل العبارات التي صدرت عنه حرفياً كما سبق القول وهكذا فإن المتهم يبدى إقراره سواء القولي أو التصويري خلال المعاينة التي أجرتها النيابة والتي أعاد فيها المتهم تصوير الجريمة في تسلسل دقيق للغاية وبمفردات منضبطة ومنظمة بما لا يتصور أن ذلك المكنون الداخلي الذي أبداه في إقراره قد جاء تحت تأثير مرض يعدم المسئولية أو ينتقص منها.
إنه منذ الوهلة الأولى في جلسة التحقيق يقرر بما حدث تفصيلاً وقد جاء إقراره كاشفاً عن كل تفصيلات الجريمة. إن كل هذه التفاصيل التي أخضعتها المحكمة للتدقيق اللغوي إنما كانت أشبه بالتلبية الآلية Physical response حيث تخرج الكلمات من شعور المتهم في هدوء دون انفعال، مرتبة في غير تشويش ، صادقة بلا كذب عفوية لا يشوبها مقدار من تصنع.
ثالثاً : لقد خلت أوراق الدعوى تماماً مما يشير من قريب أو بعيد إلى أن المتهم كان قد وقع تحت تأثير إكراه معنوي أو مادي عند إبدائه كل هذه التفصيلات ولو في أدنى درجة من درجاته ولو كان الأمر غير ذلك لتمسك المتهم بما يمكن أن يشوب إقراره من عيب ولتمسك أيضاً محامياه بذلك.
وأما ما جاء في التقرير المودع بشأن سمات الشخصية السكوباتية" من تعمد الكذب والمراوغة والنزعة الإجرامية فقد اتفقت المراجع التي تناولت علمى الإجرام والعقاب (من بينها مؤلف علم الإجرام والعقاب للدكتور رمسيس بهنام والدكتور محمد زكي أبو عامر) على أن المجرم ذو الاتجاه السكوباتي مصاب في الصفات العامة الشخصية وعلى الأخص الناحية المزاجية وأن ما يميز شخصيته هو الفساد الخلقي. كما أن المجرم السيكوباتي على وجه عام يقتل وهو بارد في غير هياج ولا هو يندم وإذا ضبط فإنه لا يفكر في التوبة وإنما يفكر في احتيالات جديدة. كما أنه على وجدان بما يفعل ، يدبر في تعقل ويتخلص في تعقل وفي الأغلب يكون هذا المجرم السيكوباتي" قد قضى طفولته وهو مدلل.
إن المحكمة ترى أن الحقائق العلمية التي اختصرها تقرير الصحة النفسية والتي اطمأنت إلى سلامة نتائجها تماماً قد جسدتها عبارة "السيكوباتية الإجرامية" لتنطق بغير شك على أن المتهم قد أقدم على جريمته باختيار صاحبه إدراك ووعي وأن صفات تلك الشخصية تكاد تنطبق تماماً على السلوك الذي أتاه المتهم منذ أن مزق جسد زوجته وجنينهما إلى أن احتج أمام المحكمة ثلاث مرات متتاليات بأنه كان بصدد استعمال حق الدفاع الشرعي وهو حق يبرأ منه. بل هو إن جاز القول حق أراد به باطل. الأمر الذي يكون معه الدفع المبدى بشأن انتفاء مسئوليتة المتهم الجنائية قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون والمحكمة ترفضه.
وحيث إنه عن القصد الخاص في جريمة القتل العمد والمتمثل في ازهاق الروح فلما كان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة القتل العمد هو من قبيل القصد الخاص، وهذا معناه أن الركن المعنوي لهذه الجريمة لا يتحقق قانوناً إلا إذا ثبت إلى جانب القصد العام - وهو انصراف إرادة الجاني إلى إتيان النشاط المادي مع العلم بكافة عناصر الركن المادي للجريمة كما رسمها القانون القصد الخاص - وهو اتجاه نية مرتكب الجريمة إلى غرض يهدف إليه بنشاطه وهو "نية القتل".
وتعبر محكمة النقض المصرية عن رأيها الذي تواترت عليه أحكامها باشتراط توافر القصد الخاص في جريمة القتل العمد بقولها : " تتميز جرائم القتل العمد والشروع فيه - قانونا - بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية.
ولا بد أن يتعاصر القصد الجنائي مع الفعل المادي الذي أحدث الوفاة ، فإن توافر القصد عند اتخاذه كانت الجريمة عمدية ولو كان هذا القصد متخلفاً قبل اتخاذ الفعل أو تخلف بعد اتخاذه. أما لو ندم الجاني وفقد نية القتل عند إتيان الفعل فلا تكون الجريمة عمدية".
والقصد الجنائي كركن من أركان جريمة القتل العمد لا تقوم بدونه ومن هنا يلزم بيانه والتدليل عليه حتى يتسنى لمحكمة النقض إنزال رقابتها على صحة تطبيق القانون. وليس هناك مظهر بذاته يقطع بقيام القصد على سبيل الحتم لأن هذه المظاهر ليست هي القصد ولا أدلة حتمية توجد كلما وجدت، وإنما هي أمارات تكشف عنه والأمر موكول لقاضي الموضوع في كل حالة واقعة على حدى.
وفي هذا تقول محكمة النقض في حكم متواتر عليه أيضًا : أن "قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه".
وتضيف أيضا :
"وحيث إن جريمة القتل العمد تختلف عن غيرها من جرائم الاعتداء على النفس بعنصر خاص هو أن يتعمد الجاني من ارتكاب الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ، ومن ثم فإن المحكمة تستظهره من وقائع الدعوى وملابساتها".
" وأن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه وحتى تصلح تلك الأدلة أساسًا تُبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون مقتضاها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في الدعوى وألا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها".
وأنه ليس ثمة ما يمنع من أن تتولد نية القتل فجأة عند أحد المتشاجرين أثناء المشاجرة. كما أن قصد القتل يمكن أن يحصل لأسباب صغيرة عابرة تحت تأثير الغضب والانفعال أو العناد أو الاعتداد بالرأي أو الكبرياء أو الأحقاد الدفينة في الصدور الأمور سابقة وعلى أية حال فهذه أمور نسبية تخضع لتقدير محكمة الموضوع فالأمر الذي لا يصلح باعثاً للقتل في بيئة معينة قد يصلح له في بيئة أخرى . وما قد يصلح باعثاً للقتل بالنسبة المجني عليه معين قد لا يصلح له بالنسبة لمجني عليه آخر ولو كانت الواقعة واحدة.
وحيث إنه لما كان ذلك وبناء عليه فإن المحكمة تستخلص توافر القصد الخاص لدى المتهم والمتمثل في نية إزهاق روح المجني عليها من الأمارات والشواهد الآتية:
أولا : إقرار المتهم التفصيلي بتحقيقات النيابة العامة والذي اطمأنت إلى صحته المحكمة وأعدته دليلاً دامغاً في الأوراق. لقد أفصح المتهم في هذا الإقرار عن مكنون داخلي ربما يعد أنموذج للتعبير عن القصد الخاص الذي تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على ضرورة ثبوته والتحقق منه في جرائم القتل العمد.
ثانياً : أن المتهم منذ الوهلة الأولى التي اكتملت فيها قناعته بقتل المجني عليها لم يتردد لحظة في أن يترجم هذا القصد إلى واقع دامي أزهق فيه روحين .. الأم وجنينها الذي كان على وشك الولادة. هو نفسه يقول عند سؤاله عن قصده من التعدي على المجني عليها: "أنا قصدي أموتها".
ويقول أيضاً عند سؤاله عن متى تولدت لديه نية إزهاق روح المجني عليها : "ساعة لما هي كانت عايزة تضربني بالسكينة وأنا شدتها منها في اللحظة دى قررت أخلص عليها علشان إتأكدت انها عايزة تخلص مني"
ثالثاً: إن مطالعة الكشف الظاهري بتقرير الصفة التشريحية في البند ثانياً لن يجد صعوبة في أن يصل إلى مدى بشاعة المتهم حينما كان يكيل طعناته للمجني عليها وجنينها. لقد بلغ عدد الطعنات حداً لا يمكن أن يتصور معه أنه لم يرد فقط قتل ضحيته ، بل أراد الفتك بها بل لا نبالغ إذا قولنا التمثيل بجثتها. طعنات تربو على الأربعين لا يمكن أن تترك لنا استخلاصاً غير هذا.
رابعاً: إن اختيار أداة القتل يعضد استخلاص المحكمة في توافر نية إزهاق روح المجني عليها لا سيما وأن المتهم لم يكتف بسكين قد انثنيت من قوة الطعنات فاستعان بسكين آخر أضخم وأكثر حدة وهو ما طالعته المحكمة بجلسة المحاكمة بناء على طلب دفاع المتهم.
خامساً: اختيار أجزاء من جسد المجني عليها كالتالي: العنق .. الأوعية الدموية الرئيسية بالعنق والقصبة الهوائية والمرئ .. الصدر .. الطن .. الرأس .. الساعد الأيمن)
كلها قرائن على انتواء قتل المجني عليها وهو ما حدث تماماً. بل إن المتهم لم يبال أن المجني عليها كانت تحمل جنينا قد اكتمل بنيانه وحان وقت ميلاده فأسقط جنينها في أحشائها.
سادساً: المعاينة التصويرية التي أعاد فيها المتهم تمثيل جريمته لا تترك مجالاً للشك في أنه أراد قتل المجني عليها.
سابعاً : تحريات الشرطة وشهود الإثبات التي تواترت على أن المتهم قد قصد قتل المجني عليها .
وهذه شقيقته تقول حرفياً عندما كانت تطرق باب شقة المتهم هي ووالدتها: "مكناش قادرين نفتحه وبعدين سمير رد من جوه بعد كام دقيقة وكان صوت رانيا اختفى... وبعدها بتلت ثواني جه وفتح الباب بالمفتاح ووشه كان عليه دم فأنا قلتله أنا وماما انت موتها بصريخ فقالي اسكتي يا .... دى خاينة".
الأمر الذي ترى معه المحكمة ومن جماع ما تقدم أن قصد القتل العمل المتمثل في ازهاق الروح قد توافر في حق المتهم.
وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار والدفع بعدم توافره في الأوراق فقد عرفته المادة (۲۳۱) من قانون العقوبات بقولها أنه: "القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو شخص غير معين وجده أو صادفه سواء أكان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط".
والإصرار على القتل لغة هو انعقاد العزم على القتل والثابت بغير تحول، وأياما كان الرأي في معناه القانوني فلا شك أن من يقدم على القتل مصرًا عليه أشد خطرا ممن يقدم عليه بغير إصرار تحت ضغط عاطفة فورية أو استفزاز عابر لأن من فكر ودبر ووازن أشد خطراً ممن غضب فاندفع فقتل.
ويتجه الفقه في مصر وكذلك أحكام محكمة النقض في التعريف بسبق الإصرار إلى التعريف بعنصريه :
أولا : عنصر زمني وهو أن تمضي فترة من الوقت بين اتجاه الإرادة إلى القتل وبين تنفيذ القتل.
ثانيا : عنصر نفسي وهو أنه يتوفر للجاني خلال الفترة الزمنية الممتدة بين التفكير في الجريمة وتنفيذها عنصر الهدوء والروية في التفكير وإعداد وسائلها وتدبر عواقبها.
ولقد استقر قضاء محكمة النقض منذ الحكم في قضية مقتل مأمور مركز شرطة البداري) على عدم كفاية العنصر الزمني للقول بقيام سبق الإصرار وتواترت أحكامها بأن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم . خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الانفعال ، مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها ، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمع بها الغضب حتى خرج عن طوره ، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صحافتراض قيامه وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف ، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة ، قصد بها شخصا معيناً أو غير معين صادفه ، وحتى لو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده وهو لا ينفي المصادفة أو الاحتمال ، وسبق الإصرار بهذا المعنى ظرف مستقل عن نية القتل التي تلابس الفعل المادي المكون للجريمة.
وبهذا عبرت محكمة النقض عن استقرارها على ضرورة ثبوت العنصر النفسي لسبق الإصرار وهو الهدوء والروية باعتباره يمثل خصوصية سبق الإصرار أو ذاتيته أو بحد تعبيرها: "إن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية".
وتقول أيضاً المحكمة العليا أن: "سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد به مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً .. ".
وتتوفر علة التشديد فيما ينبني عنه هذا الامتداد الزمني من سماح للجاني بإعمال حكم العقل فيما انتواه وتدبر عواقبه فيما لو مضى فيه، وتتوفر له بذلك فرصة العدول عن قصده فيمضي مع ذلك في تنفيذه.
فالهدوء والروية هما علة التشديد وما العنصر الزمني سوى ضابط على توافرهما أو بالأدق آمارة كاشفة عن عنصر الهدوء والروية.
ويلاحظ أنه يجوز في العقل والمنطق وكما تقرر محكمة النقض أيضاً أن تتوافر نية القتل مقترنة بسبق الإصرار أو أن تتوافر تلك النية متحررة منه فسبق الإصرار ونية القتل ركنان للجناية مستقلان وعدم توافر إحداهما لا يستتبع عدم توافر الآخر وقيام أحد هذين العنصرين المستقلين لا يلزم عنه قيام الآخر ولا تلازم بينهما وإن كانا غالباً ما يجتمعا لكن ذلك ليس بالضرورة.
والبحث في توافر ظرف سبق الإصرار أو عدم توافره داخل – وكما تقول محكمة النقض - تحت سلطة قاضي الموضوع يستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
وحيث إنه لما كان ذلك فإن المحكمة واستناداً إلى ما سبق فإنها تستخلص من الأوراق عدم توافر هذا الظرف المشدد قبل المتهم استناداً إلى الأمارات التالية:
أولاً : أن الأوراق لا تنبئ أن العنصر الزمني والذي يتمثل في الفترة ما بين نشوب فكرة الجريمة في ذهن المتهم وحتى تنفيذها قد توافر لدى المتهم. فقد خلت الأوراق مما يمكن أن تقف عليه المحكمة بأنه قد توافر لديه الوقت الكافي للتدبر والتروي فيما أقدم عليه.
وأما بشأن العنصر النفسي في هذا الظرف والمعول عليه كما قلنا والذي يتمثل في الهدوء والروية فإن الأوراق تنبئنا أيضاً أنه لا يكاد يتكون حتى يتبدد ولا تحسبه المحكمة سوى أبخرة تصاعدت من ذهن مكظوم بالغضب فتلاشت واستحالت إلى عدم لا يدركه البصر ولا تستتبطه البصيرة
إن أقوال المتهم بتحقيقات النياية العامة في لحظات ما قبيل فعل القتل تقدم لنا صورة كيف أن سورة غضب قد تملكته ثم استبدت به مما ظنه في زوجته المجني عليها. فتارة يقول أنها خانته وتارة أخرى يقول أنها أرادت قتله.
يقول حرفياً: "ولقيتها وهي قاعدة على السرير قالتلي انت .... فأنا بقولها أنا؟! قالتلي أقل واجب فرديت وقولتلها انتي بتقولي كده عشان أنا مكنش ليا رد فعل قوى لما عرفت إنك بتكلمي رجالة فسكتت" ثم طلبت منه عقب ذلك مساعدتها في تنظيف الشقة بسبب زيارة والديها المنتظرة.
ثم يقول المتهم حرفياً في شأن آخر : " ولسه بمسك الشرشوبة وهمسح الأوضة عن التسريحة لقتها مسكت السكينة من اللي على الفوتيه اللى في آخر السرير وجاية تخبطها فيا وأنا وشى في وشها"
ثم يتابع : "فأنا مسكتها (السكين) فشدتها من ايدي مرتين فعورت ايدي" ، "أيوه لما انا مسكت السكينة حاولت تشدها مني مرتين فعورتلي أيدي" هذه هي لحظات ما قبيل فعل القتل. سورة غضب استبدت به تارة من شك وتارة أخرى من وهم وحقاً ما قيل: والنفس الموتورة المنزعجة هي نفس هائجة أبداً لا يدع انزعاجها سبيلاً إلى الصبر والسكون حتى يحكم العقل هادئاً متروياً فيما تتجه إليه الإرادة من الإقدام من الأغراض الإجرامية التي تتخيلها قاطعة لشقائها"
ولقد اتجهت إرادة المتهم بالفعل إلى فعل القتل البشع ظاناً أن ذلك قاطع لشقائه فإذا به قاتلاً لروح ومسقطاً لجنين وشقي لنفسه.
الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى عدم توافر هذا الظرف المشدد في جريمة القتل العمد ومن ثم يكون الدفع المبدى بخصوص هذا الشأن قد صادف صحيح الواقع والقانون.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان من المقرر بشأن الدليل أن العبرة فيما يتعلق بالأدلة التي يدرك بها القاضي صورة الواقعة أو بالأدق مضمون اقتناعه بها وكما تقول محكمة النقض هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، فقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل يرتاح إليه من أي مصدر شاء سواء في التحقيقات الأولية أو في جلسة المحاكمة ولا تصح مصادرته في شيء من ذلك إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه بشرط أن يكون الحكم مبنياً على الجزم واليقين. ولكن يجب أن نقول أن اليقين القضائي هنا ليس هو اليقين بالمعنى الفلسفي كحالة ذهنية تلتصق فيها حقيقة الشيء في الذهن على نحو لا تثير شكاً ولا تحتمل جهلاً ولا غلطاً ، بل هو يقين قائم على تسبيب وأدلة وضعية ولذلك فهو يقين تقريبي يوصف في العلم بأنه "اقتناع" وهو حالة ذهنية يتوفر فيها لدى القاضي من الأدلة الوضعية ما يكفى لتسليمه بثبوت الواقعة كما أثبتها في حكمه.
وتأسيساً على ذلك لا يجوز أن تؤسس الأحكام الجنائية على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة.
كما لا يجوز من ناحية أخرى أن تؤسس الأحكام الجنائية على عبارة مرسلة لا يظهر منها إلمامها بالدليل.
ويترتب على ذلك وانطلاقاً من هذا التقديم، أن حسب القاضي إيراد الأدلة المنتجة في الدعوى التي تحمل قضاءه أو بعبارة أخرى الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدته وله في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن يجزئ أقوال الشهود فيأخذ بما يطمئن إليه منها ويطرح ما عداه دون إلزام عليه ببيان العلة لكن ذلك مرهون بشرطين: فأما أولهما : فهو أن يشتمل حكمه على ما يفيد أنه فحص الدعوى وأحاط بظروفها وأدلتها التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ، والثاني : أنه متى أفصح عن الأسباب التي من أجلها أخذ بالدليل أو أطرحه فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير عسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ويكون المحكمة النقض مراقبته في ذلك.
وتطبيقاً لذلك فإن القاضي لا يلزم في تسبيب حكمه بإيراد كافة الأدلة التي سيقت في مجلس القضاء، بل يكفي أن يورد من مؤدى الأدلة ما كان منها منتجاً لقضائه أو ذا أثر في تكوين عقيدته وذلك على أساس أن للقاضي الجنائي سلطة تقدير أدلة الدعوى ، فله أن يأخذ بها أو أن يطرحها دون أن يكون ملزماً ببيان العلة.
كما لا يلزم القاضي بإبداء الرأي في كل الدفوع والأقوال التي سيقت أمامه في مجلس القضاء لأنه لا يُكلف بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي كقاعدة عامة إذ القاعدة أن إطراح المحكمة لدفاع المتهم يعتبر دليلاً على أنها قد أطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عولت عليها، كما أن إيراد أدلة الثبوت يعتبر رداً كافياً على إثارة الشك في أقوال الشهود وتلفيق التهمة إلا إذا كان الدفاع جوهرياً. كما أن القاضي لا يلزم في تسبيب حكمه بإيراد المؤدى الكامل للأدلة التي تأسس عليها اقتناعه بل يكفي أن يورد من مؤدى هذه الأدلة ما يكفي لتبرير اقتناعه وذلك على أساس أن للقاضي في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن يُجزئ مؤدى الدليل ما دام ذلك جائزاً في العقل والمنطق فيأخذ بما يطمئن إليه ويطرح ما عداه. وعلى هذا فلا يعيب اقتناعه أن يزن أقوال الشهود فيأخذ منها ما يطمئن إليه في حق أحد المتهمين ويطرح ما لا يطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب الحكم ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها.
كما من حق القاضي استكمال الدليل بالعقل والمنطق أو كما تقول محكمة النقض: "أنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي بنى عليه الحكم مباشراً، بل المحكمة الموضوع - وهذا من أخص خصائص وظيفتها - أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه ، وفي هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي وصل إليها".
بيد أن المشرع قد وضع للقاضي رغم ذلك ضوابط قضائية على سلامة اقتناعه بالإدانة لأن حرية القاضي في هذا الشأن ليست حرية مطلقة، فالمادة - ٣١٠ - من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه .
ولقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الحكم بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت ويذكر مؤداه حتى يتضح وجه الاستدلال به ولكي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما أثبتها الحكم.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنها حملت الدليل الكاف قبل المتهم وآية ذلك ما يلي:
أولاً : شهادة شهود الإثبات التي تواترت على قيام المتهم بارتكاب الواقعة.
ثانياً : إقرار المتهم في تحقيقات النيابة التفصيلي بارتكابها ثم اعترافه أمام المحكمة بارتكابها وإن كان قد أرجع ذلك إلى استعمال حق الدفاع الشرعي وهو ما أطرحته المحكمة.
ثالثاً: تحريات الشرطة وشهادة مجريها التي جاءت على صحة الواقعة على النحو الذي شهد به شهود الاثبات.
رابعاً : تقرير الصفة التشريحية الذي جاء متفقاً تماماً مع الدليل القولي في الأوراق المستمد من شهادة الشهود وإقرار واعتراف المتهم)
الأمر الذي تخلص معه المحكمة ومن جماع ما تقدم أن الدليل قد قام قاطعاً قبل المتهم لا يشوبه شك أو يحيط به ظن فحق عليه العقاب.
والمحكمة قبل أن تسدل الستار على هذه المأساة المروعة لها كلمة ربما تركت أثراً بآذان هذا المجتمع الذي تزايدت معدلات الجريمة بين جنباته بل وازدادت قسوة وبشاعة وهي كالتالي :
أن الرأي العام مُقَدِّرُ وله دوراً عظيماً في المجتمع لكنه لا يمكن أن يتداخل في أعمال القضاء وإلا صار عدواناً على العدالة وهو أمر غير مقبول. فهناك أمور فنية لا يدركها غير القضاة الذين ينظرون الأوراق عن بصر وبصيرة وليس للمحكمة تحت أي ظرف أن تخرج على النص القانوني إرضاءً لعاطفة الرأي العام وهي عاطفة متغيرة متقلبة في جميع الأحوال بينما الحكم القضائي لا يُبتى إلا على قواعد راسخة من عقل ووجدان وضمير.
- إن المحكمة كان بإمكانها أن تذهب في قضائها إلى ما أبعد من ذلك لو كان قد توافر للقتل العمد أحد الظروف المشددة كظرف سبق الإصرار لكن الأوراق قد خلت منه فالتزمت نص القانون وقضت بأشد عقوبة يتضمنها.
إن وسائل التواصل الاجتماعي قد صار ضررها أكبر من نفعها فالاستعمال الخاطئ لها يفوق بمراحل الاستعمال النافع وإلا فلم يلجأ المتهم وبكل يسر إلى دجالين تمتلئ بهم ساحة هذا العالم الافتراضي دون رقيب فيدعون كذباً معرفة الغيب والتنبؤ بالمستقبل ويزرعون الشك في نفوس الناس لا سيما تلك التي تعاني ضعفاً فقد كشفت الأوراق بأن أول من زرع الشك في نفس المتهم تجاه زوجته المجني عليها كان أحد هؤلاء الأثمين الذين يتخفون تحت مسمى المعالج الروحاني" . لقد كان المأمول أن يكون إنشاء الحسابات الخاصة على موقع (فيس بوك) مدعاة لتبادل الأفكار التي توقظ الوعي وتنمي العقول وتقوي الروابط بين الناس لا أن تكون أرضاً خصبة لنشر الجهل وزرع الشك في نفوسهم ثم لا نتردد نحن في أن ننثر عليها أدق أسرار حياتنا الأسرية وأخصها على الإطلاق وهو أمر بات يهدد استقرار الأسرة داخل المجتمع.
إن إقدام المتهم على الزواج بالمجني عليها دون أن يُكمل علاجه كما تبين من الأوراق المقدمة وكما شهد به شهود الإثبات ومن بينهم أبويه لإثم عظيم ارتكباه في حق امرأة لم تكن تعلم أنها ستلقى حتفها بسكينين وبأكثر من أربعين طعنة على يد زوج قد جمع من الصفات الإجرامية ما توافر في حقه كل سبل الإدانة.
الأمر الذي يكون قد ثبت لدى المحكمة من جماع ما تقدم على نحو جازم قاطع أن /
............
لأنه في يوم ٢٤ / ١١ ۲۰۲۳ بدائرة مركز شرطة سمنود/ محافظة الغربية.
أولاً : قتل / ....... عمداً بأن انهال عليها طعناً بسكين بعنقها وصدرها وبطنها ولما أثنى طرف هذا السكين استعان بأخرى، ثم والها الطعنات قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً: أسقط عمداً / ...... بأن قتلها على النحو المبين بالاتهام السابق حال علمه بكونها حبلى على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالثاً : أحرز بغير مسوغ قانوني سلاح أبيض (سكينتين) على هذا النحو المبين بالتحقيقات.
الأمر الذي تعاقبه المحكمة عملاً بالمادة ٣٠٤ / ٢ من قانون الإجراءات الجنائية بالمادتين ٢٣٤ / ١، ٢٦٠ من قانون العقوبات والمواد ۱ / ۱ ، ۲۵ مكرراً / ۱ ، ۳۰ / ۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم - ٦ - من الجدول رقم - ١ - الملحق بالقانون الأول
وحيث إن الجريمتين الأولى والثانية قد نتجتا عن فعل واحد كما أن الجريمة الثالثة ارتبطت بهما بحيث لا تقبل التجزئة الأمر الذي وجب اعتبارها جميعاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم عملاً بالمادة - ٣٢- من قانون العقوبات.
وحيث إنه عن المصاريف الجنائية فإن المحكمة تلزم بها المتهم عملاً بالمادة - ٣١٣ - من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فلما كان الفصل في التعويضات المطلوبة يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية ومن ثم فإن المحكمة تحيل الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات عملاً بنص المادة ٣٠٩ / ٢ من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة ...... بالسجن المؤبد وألزمته المصروفات الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
المستشار / سامح عبد الله.
رئيس الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات المحلة.