جلسة 20 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بهاء محمد إبراهيم ، جمال حسن جوده وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة ومحمد يوسـف .
-----------------
(89)
الطعن رقم 14555 لسنة 87 القضائية
(1) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . تلبس . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .
التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها . تبين ماهية المادة المخدرة عند المشاهدة . غير لازم . كفاية وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة . حد ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر حالة التلبس واطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي . موضوعي . ما دام سائغاً .
انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط . لا ينال من سلامة أقواله كدليل .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
مفاد أخذ محكمة الموضوع بشهادة شاهد ؟
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دام انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) استيقاف . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم " . مرور . دفوع " الدفع ببطلان الاستيقاف " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
حق رجال الضبط في استيقاف المركبات للاستعلام عن رخصة قائدها ورخصة تسييرها . وجوب تقديمها حال طلبها . إيقاف الضابط للسيارة النقل قيادة الطاعن نفاذاً لذلك . صحيح . التفات الحكم عن الدفع ببطلان الاستيقاف . لا يعيبه . أساس وعلة ذلك ؟
(4) مسئولية جنائية . مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " المصلحة في الطعن " .
المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة . مناطها ؟
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته . تحدث الحكم عن هذا الركن استقلالاً . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليه .
تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر . موضوعي . تحدث الحكم استقلالاً عن اتصال الجاني به وعن علمه كنهه . غير لازم . حد وأثر ذلك ؟
لا مصلحة للطاعن في المنازعة بشأن نبات الحشيش المخدر . ما دام وصف التهمة التي دين بها بقي سليماً لثبوت مسئوليته عن العقار المخدر المضبوط .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .
(6) قانون " تفسيره " . حكم " بطلانه " .
قصد المشرع باستبدال كلمة قاض بكلمة مستشار أينما وجدت في القانون . تحديد مدلول أكثر دقة متسقاً مع طبيعة عمله باعتباره يقضي فيما يطرح عليه من دعاوى ولا يستشار بشأنها . صدور الحكم تحت مسمى مستشار . لا ينال من مقومات وجوده قانوناً أو شرعيته أو يمس ذاتيته . النعي عليه بالبطلان في هذا الشأن . غير مقبول . أساس وحد ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس ، أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير مُعّقِب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، كما أن التلبُّس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبيَّن ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقُّق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ، يستوي في ذلك أن تكون تلك الحاسة الشم أو حاسة النظر، متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكًّا، وإذ كان مفاد ما أثبته الحكم بيانًا لواقعة الدعوى ، وإيرادًا لمضمون ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءاتها ، وردًّا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس أن ضابط الواقعة عقب استيقافه السيارة النقل التي يقودها الطاعن وبجواره آخر لفحص رخصها اشتم رائحة نبات الحشيش المخدر تنبعث من داخل السيارة ، وأنه شاهد شريط الترامادول يسقط من شماسة السيارة حال قيام الأول بإخراج التراخيص منها ، وهو ما يوفر في حقه حالة التلبس بجناية كما هي مُعَرَّفة به قانونًا ، تجيز له - بالتالي - القبض على الطاعن وتفتيشه والسيارة ، فإنَّ ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون صحيحًا في القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد غير سديد .
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، كما أن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش ، وسكوته عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله ، وكفايتها كدليل في الدعوى ، ذلك أن وزن أقوال الشاهد ، وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته، وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن ، وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ، تنزله المنزلة التي تراها ، وتقدِّره التقدير الذي تطمئن إليه بغير مُعَقِّب عليها ، وهي متى أخذت بشهادته ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقْبَل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة ضابط الواقعة ، وصِحَّة تصويره لها ، وصِحَّة ما باشره من إجراءات القبض والتفتيش ، وردَّت على ما أثاره الطاعن في شأن عدم معقولية تصوير الضابط للواقعة ، وانفراده بالشهادة، وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، فاطرحته في منطق سائغ ، وتدليل مقبول ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز مُجادلتها ، أو مُصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن نصوص قانون المرور واضحة لا لَبْسَ فيها في حق رجال الضبط استيقاف المركبات - دون تخصيص - للاستعلام عن رخصة قائدها ، ورخصة تسييرها ، وأوجبت على قائد المركبة أن يقدِّمها له حين طلبها - مُطلقة هذا الحق من أي قيد ، سواء في هذا القانون أو أي قانون آخر ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - والتي لا يماري فيها الطاعن - أن ضابط الواقعة استوقف السيارة النقل التي كان يقودها الطاعن ، وبجواره آخر للاستعلام عن تراخيصها ، فإن ما آتاه الضابط كان نفاذًا لحكم القانون ، وليس مخالفًا له ، ومن ثم فإنه بفرض إثارته للدفع ببطلان الاستيقاف ، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه ؛ لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان .
4- لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا ، أو بالوساطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن عِلم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقَّق الحيازة المادية ؛ إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزًا للمادة المخدرة أن يكون مُحْرِزًا للمادة المضبوطة ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطًا عليها ، ولو لم تكن في حيازته المادية ، أو كان المُحْرِز للمخدر شخصًا غيره ، وكان تقصِّي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن اتصال الجاني بالمخدر ، وعن علمه بكنهه ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على قيام أولهما ، وتوافر ثانيهما ، بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، وإذ كان فيما ردَّ به الحكم على دفاع الطاعن بانتفاء صلته بمخدر الحشيش المضبوط ، وعلمه بوجوده في السيارة ، إضافة إلى ما حصَّله في صورة الواقعة ، ودلَّل على ثبوتها ، ما يكفي ويسوغ به اطراح ذلك الدفاع ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم ، فضلًا عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره من منازعة بشأن نبات مخدر الحشيش المضبوط في السيارة ، ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليمًا ؛ لما أثبته الحكم عن مسئوليته عن العقار المخدر المضبوط الذي سقط من شماسة السيارة حال قيامه بإخراج التراخيص منها .
5- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك القصور في تحقيقات النيابة العامة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطْلَب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه ، ما دامت الواقعة وضحت لديها ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
6- لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه صدر برئاسة المستشار/ .... ، وعضوية المستشارين/ .... ، ..... ، ثم تزيل بعبارة صدر هذا الحكم وتلي علنًا ، وتوقيع من رئيس الدائرة مُصدرة الحكم ، ومن حيث إن المشرع استبدل كلمة قاضي بكلمة مستشار أينما وجدت في قانون السلطة القضائية ، وفي أي قانون آخر بالنسبة لرجال القضاء قاصدًا منه تحديد مدلول أكثر دقة مُتَّسِقًا مع طبيعة عمله باعتباره يقضي فيما يُطْرَح عليه من دعاوى ، ومن ثم فهو لا يُستشار بشأنها . لما كان ما تقدم ، فإنه لا يقدح في سلامة الحكم ، ولا ينال من مقومات وجوده قانونًا أو ينال من شرعيته ، أو يمس ذاتيته صدوره تحت مسمى مستشار ، طالما انعقد اختصاص هؤلاء القضاة ، وسمعوا المرافعة ، واشتركوا في إصدار الحكم ، وحضروا تلاوته - وهو ما يتحقَّق في الدعوى المطروحة - ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1- حاز جوهرًا مخدرًا " نبات القنب الحشيش " ، وكان ذلك بقصد الاتجار ، وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، على النحو المُبَيَّن بالتحقيقات .
2- حاز جوهرًا مخدرًا " ترامادول " وكان ذلك بقصد الاتجار ، وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملًا بالمواد 1/1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ، المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبندين رقمي 56 ، 149 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، والمستبدل أولهما بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 269 لسنة 2002 ، والمضاف ثانيهما بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليه ، وبتغريمه مائة ألف جنيه ، ومصادرة المخدرات المضبوطة ، باعتبار الإحراز مُجَرَّدًا من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات "الحشيش" وعقار " الترامادول " المخدرين بغير قصد من القصود المسماة ، وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالات التلبس - لما ساقه من قرائن -ومن ثم بطلان شهادة من أجراهما ، فضلًا عما أثاره من عدم معقولية تصويره للواقعة ، وانفراده بالشهادة ، وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، بَيْدَ أن الحكم اطرح كل ذلك بما لا يسوغ ، ولم يستظهر توافر مُبَرِّرَات الاستيقاف ، وردَّ بما لا يصلح ردًّا على دفعه بانتفاء علمه بوجود نبات مخدر بالكرتونة التي سلَّمها إليه شقيق من كان برفقته لتوصيلها إلى آخر ، ولم تُجر المحكمة تحقيقًا لاستجلاء القصور الذي شاب تحقيقات النيابة العامة في هذا الشأن ، كما أن حكمها المطعون فيه قد صدر باطلًا بالمخالفة للمادة الأولى من قانون السلطة القضائية المُعَدَّل لاستبدالها كلمة (قاضي) بكلمة (مستشار) ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس ، أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير مُعّقِب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، كما أن التلبُّس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبيَّن ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك تحقُّق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ، يستوي في ذلك أن تكون تلك الحاسة الشم أو حاسة النظر، متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكًّا ، وإذ كان مفاد ما أثبته الحكم بيانًا لواقعة الدعوى ، وإيرادًا لمضمون ما شهد به الضابط الذي باشر إجراءاتها ، وردًّا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس أن ضابط الواقعة عقب استيقافه السيارة النقل التي يقودها الطاعن وبجواره آخر لفحص رخصها اشتم رائحة نبات الحشيش المخدر تنبعث من داخل السيارة ، وأنه شاهد شريط الترامادول يسقط من شماسة السيارة حال قيام الأول بإخراج التراخيص منها ، وهو ما يوفر في حقه حالة التلبس بجناية كما هي مُعَرَّفة به قانونًا ، تجيز له - بالتالي - القبض على الطاعن وتفتيشه والسيارة ، فإنَّ ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون صحيحًا في القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود ، وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها في الأوراق ، كما أن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش ، وسكوته عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله ، وكفايتها كدليل في الدعوى ، ذلك أن وزن أقوال الشاهد ، وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته ، وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن ، وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ، تنزله المنزلة التي تراها ، وتقدِّره التقدير الذي تطمئن إليه بغير مُعَقِّب عليها ، وهي متى أخذت بشهادته ، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقْبَل منه الشهادة عليه ، إلَّا أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عند قيام البطلان وثبوته ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة ضابط الواقعة ، وصِحَّة تصويره لها ، وصِحَّة ما باشره من إجراءات القبض والتفتيش ، وردَّت على ما أثاره الطاعن في شأن عدم معقولية تصوير الضابط للواقعة ، وانفراده بالشهادة ، وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، فاطرحته في منطق سائغ ، وتدليل مقبول ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز مُجادلتها ، أو مُصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نصوص قانون المرور واضحة لا لَبْسَ فيها في حق رجال الضبط استيقاف المركبات - دون تخصيص - للاستعلام عن رخصة قائدها ، ورخصة تسييرها ، وأوجبت على قائد المركبة أن يقدِّمها له حين طلبها - مُطلقة هذا الحق من أي قيد ، سواء في هذا القانون أو أي قانون آخر ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - والتي لا يماري فيها الطاعن - أن ضابط الواقعة استوقف السيارة النقل التي كان يقودها الطاعن ، وبجواره آخر للاستعلام عن تراخيصها ، فإن ما آتاه الضابط كان نفاذًا لحكم القانون ، وليس مخالفًا له ، ومن ثم ، فإنه بفرض إثارته للدفع ببطلان الاستيقاف ، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه ؛ لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا ، أو بالوساطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن عِلم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقَّق الحيازة المادية ؛ إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزًا للمادة المخدرة أن يكون مُحْرِزًا للمادة المضبوطة ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطًا عليها ، ولو لم تكن في حيازته المادية ، أو كان المُحْرِز للمخدر شخصًا غيره ، وكان تقصِّي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن اتصال الجاني بالمخدر ، وعن علمه بكنهه ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على قيام أولهما ، وتوافر ثانيهما ، بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، وإذ كان فيما ردَّ به الحكم على دفاع الطاعن بانتفاء صلته بمخدر الحشيش المضبوط ، وعلمه بوجوده في السيارة ، إضافة إلى ما حصَّله في صورة الواقعة ، ودلَّل على ثبوتها ، ما يكفي ويسوغ به اطراح ذلك الدفاع ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم ، فضلًا عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره من منازعة بشأن نبات مخدر الحشيش المضبوط في السيارة ، ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليمًا ؛ لما أثبته الحكم عن مسئوليته عن العقار المخدر المضبوط الذي سقط من شماسة السيارة حال قيامه بإخراج التراخيص منها . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك القصور في تحقيقات النيابة العامة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطْلَب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه ، ما دامت الواقعة وضحت لديها ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه صدر برئاسة المستشار/ ..... ، وعضوية المستشارين/ .... ، ....، ثم تزيل بعبارة صدر هذا الحكم وتلي علنًا ، وتوقيع رئيس الدائرة مُصدرة الحكم ، ومن حيث إن المشرع استبدل كلمة قاضي بكلمة مستشار أينما وجدت في قانون السلطة القضائية ، وفي أي قانون آخر بالنسبة لرجال القضاء قاصدًا منه تحديد مدلول أكثر دقة مُتَّسِقًا مع طبيعة عمله باعتباره يقضي فيما يُطْرَح عليه من دعاوى ، ومن ثم فهو لا يُستشار بشأنها . لما كان ما تقدم ، فإنه لا يقدح في سلامة الحكم ، ولا ينال من مقومات وجوده قانونًا أو ينال من شرعيته ، أو يمس ذاتيته صدوره تحت مسمى مستشار ، طالما انعقد اختصاص هؤلاء القضاة ، وسمعوا المرافعة ، واشتركوا في إصدار الحكم ، وحضروا تلاوته - وهو ما يتحقَّق في الدعوى المطروحة - ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمَّته يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ