مضبطة الجلسة السادسة لمجلس الشيوخ - يوم الأربعاء ٢٦ شوال سنة ١٣٥٦ الموافق ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٣٧
٦ – مشروع القانون
الوارد من مجلس النواب بتسوية الديون العقارية - تقرير لجنة المالية والجمارك (1) الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ المواد مادة قادة - تأجيل القراءة الثالثة إلى الجلسة المقبلة مناقشة
( المقرر حضرة الشيخ المحترم على كمال حبيشه بك ) .
الرئيس - يتلى الكتاب الوارد من وزارة المالية
تلي الكتاب المذكور وهذا نصه :
حضرة الأستاذ المحترم رئيس مجلس الشيوخ
أتشرف بأن أرجو حضرتكم الترخيص لصاحب العزة الدكتور زكي بك سالم مراقب البنوك والشركات العقارية بحضور جلسات المجلس التي سيعرض فيها قانون تسوية الديون العقارية
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،
۲۷ ديسمبر سنة ١٩٣٧
وزير المالية
مكرم عبيد
( حضر صاحب العزة الدكتور زكي سالم بك مراقب البنوك والشركات العقارية )
الرئيس - لقد وزع التقرير على حضراتكم واطلعتم عليه طبعا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظة عليه ؟
( لم يعترض أحد ) .
الرئيس - يتلى مشروع القانون .
تلي مشروع القانون وهذا نصه :
مشروع قانون
بتسوية الديون العقارية
نحن فاروق الأول ملك مصر
قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد صدقنا عليه وأصدرناه :
المادة الأولى - المدينين من غير التجار ممن يمتلكون أراضي زراعية أو أراضي زراعية ومباني معا مرهونة أو عليها اختصاصات أو تسجيلات أن يطلبوا تخفيض ديونهم العقارية والعادية ولو لم يكن قد حل ميعاد استحقاقها بالطريقة والشروط المبينة بهذا القانون إذا كان أحد القيود أو التسجيلات على الأقل مقررا على عقاراتهم الزراعية أو على أحدها قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٢ بشرط أن يكونوا مالكين للعقار المقرر عليه أحد القيود أو التسجيلات في نفس التاريخ
المادة الثانية - لا يجوز تخفيض الديون إذا زادت الديون العقارية والعادية على ٩٥% من قيمة العقارات حسب المعاملات الحالية أو كان مجموع الديون ۷۰ فأقل من هذه القيمة .
لا تحتسب في مجموع هذه الديون ولا في تقدير قيمة هذه العقارات الديون المضمونة برهن حيازي أو برهن تأميني على عقار مبني فقط أو برهن تأميني على أرض زراعية بشرط أن يكون الرهن في هذه الحالة الأخيرة في المرتبة الأولى ولاحقا على سنة ١٩٣٢.
ومع ذلك فللجنة المنصوص عنها في المادة الثانية عشرة من هذا القانون إذا تبين لها مصلحة أن تقرر اعتبار هذه الديون والضمانات محتسبة ضمن ديون وتقديرات أملاك المدين وفى هذه الحالة تعتبر الديون المذكورة محولة مقابل الوفاء إلى البنك العقاري الزراعي المصري الذي يحل محل أصحاب هذه الديون في حقوقهم .
المادة الثالثة - إذا تقرر تخفيض الديون فيجري تخفيضها كلها إلى الحد المعادل السبعين في المائة من قيمة العقار
المادة الرابعة - الديون العقارية التي لا تزيد على ٤٥ % من قيمة العقار حسب المعاملات الحالية لا يجوز تخفيضها .
مجموع تخفيض الديون التي يقع عليها التخفيض لا يجوز أن يزيد على ٪٥٠
المادة الخامسة - تخفيض الديون التي تزيد على ٤٥ % ويقع عليها التخفيض يكون بتقسيمها إلى خمسة أقسام متساوية :
(1) يكون نصيب القسم الأول بنسبة ٩٥ .
(۲) يعطى للقسم الثالث نصيب وسط معادل للنسبة المئوية الناتجة من قسمة ٧٠ % من قيمة العقار مستبعدا منها الدين غير القابل للتخفيض على الديون التي يقع عليها التخفيض
(۳) تحدد نسبة ما يدفع للقسم الثاني بما يعادل حدا وسطا بين القسمين الأول والثالث
(٤) تحدد نسبة ما يدفع للقسم الرابع والخامس بأن يخفضا عن المتوسط بنفس النسبة الزائدة في الأول والثاني عن المتوسط
المادة السادسة - يعتبر في حكم الديون التي لا تزيد على ٤٥ الأجزاء السهلة الأداء من ديون البنك العقاري المصري محددة على أساس الاتفاق المرافق للمرسوم بقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٣٦ وديون البنك العقاري الزراعي المصري المجمدة تنفيذا لأحكام المرسوم بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٣٦ وسلفة بنك الأراضي المصري حرف «1» والسلفة «» الحكومة لدى بنك الأراضي المصري المجمدتان تنفيذا للاتفاق المبرم بين الحكومة وبين البنك المذكور بتاريخ ٢٥ مارس سنة ١٩٣٦ المرافق المرسوم بقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٣٦
وذلك دون التقيد بنسبة مقدار هذه الأجزاء إلى قيمة العقارات .
المادة السابعة - يكون محلاً للتخفيض بالشروط المبينة بالمادتين الثانية والخامسة، وذلك دون التقيد بنسبة مقدار هذه الديون إلى قيمة العقارات الديون المؤجل استهلاكها المحددة وفقا لأحكام الاتفاق المبرم بين الحكومة والبنك العقارى المصرى وبينها وبين بنك الأراضي المصرى و بينها وبين البنك العقاري الزراعي المصري وكذلك السلفة حرف "ج" للحكومة المنشأة تنفيذا للاتفاق المعقود بتاريخ ۱۱ مارس سنة ١٩٣٣ المصدق عليه بالقانون رقم 7 لسنة ١٩٣٣
المادة الثامنة - الدين أن يتنازل عن الانتفاع بتخفيض الديون المشار إليها بالمادة السابقة .
ولا يستفيد من هذا التنازل الدائنون الذين يلون أصحاب الديون المذكورة .
المادة التاسعة -- يقع التخفيض على الديون المضمونة بكفيل .
ولا يمنع هذا التخفيض من رجوع الدائن على الكفيل .
وللكفيل أن يرجع على المدين بقدر ما دفعه عنه للدائن .
ويجب إعلان الكفيل عند نظر التسوية وتسري عليه أحكام المادة الثالثة عشرة من هذا القانون
المادة العاشرة - تمنع أحكام هذا القانون البائع من استعمال حقه في الفسخ .
المادة الحادية عشرة - يجب أن يقدم طلب التخفيض إلى اللجنة المبينة بالمادة التالية موقعا عليه من المدين أو من محام بالنيابة عنه وذلك في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون وإلا سقط حق الطالب ما لم يقدم للجنة أعذارا مقبولة حالت دون تقديم الطلب في الميعاد ويجب أن يصحب الطلب بكشف شامل جميع ممتلكاته وقيمة كل منها مع إيضاح دیونه من أصل وفوائد مستحقة محتسبة لغاية تاريخ نشر هذا هذا الـ القانون مع بيان أسماء وعناوين الدائنين وكافة المستندات وعلى الخصوص الشهادات العقارية .
واللجنة أن تقتضي حضور محام عن المدين كلما رأت ضرورة لذلك .
المادة الثانية عشرة - تشكل بوزارة المالية لجنة تسمى "لجنة تسوية الديون العقارية " وتكون من وزير المالية أو من ينيبه عنه رئيسا ومن :
مستشار ملكي أو مستشار ملكي مساعد .
مندوب من وزارة المالية .
مندوب من البنك العقاري الزراعي المصري ومندوب من البنك الأهلي المصري ومندوب من البنك العقاري المصري ومندوب من بنك الأراضي المصري ومندوب من بنك مصر .
يعين أعضاء اللجنة بقرار من وزير المالية .
وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا
ولا يكون اجتماع اللجنة صحيحا إلا إذا حضره بستة من أعضائها منهم الرئيس .
المادة الثالثة عشرة - تعلن اللجنة الدائنين في الخمسة عشر يوما التالية لتقديم الطلب والمستندات المشار إليها بالمادة الحادية عشرة للاطلاع على الطلب والمستندات المقدمة من المدين وعليهم أن يقدموا للجنة في خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلانهم بيانا تفصيليا بديونهم مصحوبا بالمستندات
يحصل الإعلان بالنسبة للدائنين العاديين في محال إقامتهم و بالنسبة للدائنين الممتازين والمرتهنين وأصحاب الاختصاص في محال إقامتهم إن كانت معلومة وإلا ففى محالهم المختارة وذلك بخطابات مسجلة بعلم الوصول
ويحصل الإعلان بالنسبة للدائنين غير المعلوم لهم محل إقامة ولم يكن لهم محل مختار بالنشر في الجريدة الرسمية .
المادة الرابعة عشرة - تودع الأوراق بمكتب اللجنة بوزارة المالية لتكون تحت تصرف ذوي الشأن في مدة الثلاثين يوما التي تلى المدة المقررة بالمادة السابقة ليطلعوا طيها وعلى ذوى الشأن أن يبدوا كتابة في خلال الملة نفسها ملاحظاتهم بشأن هذه الأوراق .
وللجنة أن تطلب إلى ذوي الشأن كل المعلومات أو المستندات التي ترى ضرورة لها .
المادة الخامسة عشرة - للجنة فى أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب قابل للنظر .
وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويترتب على النشر إيقاف بيع العقارات ومحاصيلها حتى تفصل اللجنة نهائيا في موضوع الطلب .
واللجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أيضا رفض طلب التسوية كلما تبين لها عدم توفر أحد الشروط المقررة بالقانون . ولها أن ترفض الطلب إذا قدم المدين بيانات غير صحيحة أو لم يقدم المستندات التي طلبتها منه .
المادة السادسة عشرة - تحصر اللجنة نهائيا ما على المدين من ديون إذا نازع أحد الدائنين أو المدين في وجود الدين أو صحته ورأت اللجنة إحالة النزاع إلى المحكمة . يوقف النظر في الطلب وتحيل اللجنة القضية إلى .. المحكمة الابتدائية المختصة للسير فيها وفقا لأحكام المادتين السابعة عشرة والثامنة عشرة والفقرة الأولى من المادة الثانية والعشرين
المادة السابعة عشرة - يجب على قلم كتاب المحكمة المختصة أن يعرض ملف الدعوى على رئيس الدائرة بالمحكمة المختصة في ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ تسلم الأوراق المحالة إليه من اللجنة
ويحدد الرئيس بمجرد عرض الملف عليه جلسة للفصل في كل المنازعات و يعلن قلم الكتاب الخصوم بهذه الجلسة بخطاب مسجل بعلم الوصول قبل ميعاد الجلسة بخمسة أيام على الأقل
المادة الثامنة عشرة - لا يجوز الخصوم أن يتقدموا أمام المحكمة بمنازعات جديدة غير التي عرضت على اللجنة ولهم أن يؤيدوها بأدلة جديدة .
وتحكم المحكمة في الدعوى بصفة مستعجلة ويكون حكمها غير قابل للطعن بأية طريقة من طرق الطعن العادية وغير العادية
المادة التاسعة عشرة - للجنة أن تنتدب خبيرا لمعاينة العقارات إذا لم تتوافر لديها عناصر التقدير . وعليها أن تحدد في قرارها مأمورية الخبير ومقدار الأمانة التي تدفع إليه والمدة اللازمة لإتمام مأموريته . ويبلغ هذا القرار إلى الخبير والمدين الطالب والدائن بخطاب مسجل بعلم الوصول .
المادة العشرون - يعلن المدين والحائزون للعقار والدائنون بإيداع تقرير الخبير بخطاب موصى عليه
يجوز لذوي الشأن أن يقدموا في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم ملاحظاتهم كتابة على تقرير الخبير .
ويجوز لهم أيضا إيداع تقرير مناقض له وتقدر اللجنة بصفة نهائية قيمة أملاك المدين
المادة الحادية والعشرون - تفصل اللجنة نهائيا في الطلب المقدم لها من المدين بتخفيض ديونه وتحدد اللجنة طبقا للمواد من الثانية إلى الثامنة من هذا القانون المبالغ المستحقة للدائنين في التوزيع .
ويحصل التوزيع بين الدائنين أصحاب الامتياز أو الرهون أو الاختصاص تبعا لمراتب ديونهم .
ويكون التوزيع بين الدائنين العاديين بنسبة ديونهم
إذا اشترك جملة دائنين مسجلين في قسم فيكون توزيع مبلغ هذا القسم بينهم بنسبة ديونهم دون التقيد بمرتبة التسجيل
وإذا اشترك دائنون مسجلون وعاديون معا في أحد الأقسام ما عدا القسم الخامس فيعطى للدائنين المسجلين ما لهم في هذا القسم وما بقى منه يضم إلى ما خص الأقسام التالية لتوزيع المجموع بين الدائنين العاديين بنسبة ديونهم .
وأما إذا كان هذا الاشتراك في القسم الخامس فيكون التقسيم بين الدائنين بنسبة ديونهم بصرف النظر عن أفضلية التسجيل
تنشر قرارات اللجنة بالجريدة الرسمية ولا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات الاختصاص
المادة الثانية والعشرون يحكم على الخصم الذي ترفض دعواه المشار إليها بالمادة السادسة عشرة فضلا عن المصاريف بالفوائد التي تكون قد استحقت على الدين في فترة الدعوى
تخصم المصاريف والفوائد من المبلغ الذي يستحق للدائن في التوزيع إذا كان قد حكم عليه بالمصاريف والفوائد معا
المادة الثالثة والعشرون - يعلن الدائنون والمدينون والحائز للعقار بقرار اللجنة وذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول
يجوز لكل ذي مصلحة في خلال عشرة أيام من تاريخ تسلم الخطاب المذكور أن يعارض في قرار اللجنة الخطأ مادي في قائمة التوزيع
المادة الرابعة والعشرون - يمنع الدائنون السابقة ديونهم على تاريخ نشر هذا القانون من اتخاذ أي إجراء بالمطالبة بها سواء خصهم في التوزيع شئ أو لم يخصهم .
المادة الخامسة والعشرون - تعتبر الديون التي يجرى تخفيضها محولة بكامل قيمتها قبل التخفيض وبشروطها الأصلية إلى البنك العقاري الزراعي المصري اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون
ولا يجوز للبنك العقاري الزراعي المصري أن يطالب بأي حال بالفوائد الاتفاقية إلا على الديون المخفضة وبشرط ألا يزيد سعرها على ٦ سنويا .
المادة السادسة والعشرون - يحل البنك العقاري الزراعي المصري محل الدائنين وتسري حوالة الديون وحلول البنك العقاري الزراعي المصري على الغير بدون حاجة إلى أى إجراء آخر .
على البنك العقاري الزراعي المصري أن يطلب في خلال ستة أشهر من قرار اللجنة التأشير بحصول الحوالة والحلول على هامش كل قيد أو تسجيل أخذ ضد المدين المحال
وتحصل هذه التأشيرات بلا مصاريف بناء على طلب يقدم من البنك العقاري الزراعي المصري القلم الرهون
المادة السابعة والعشرون - يترتب بحكم هذا القانون رهن المصلحة البنك العقاري الزراعي المصري على العقارات موضوع التسوية تأمينا للديون العادية المحولة إليه
يحفظ هذا الرهن بقيده في المدة المبينة بالمادة السابقة وتقرر مرتبته اعتبارا من تاريخ نشر قرار اللجنة بالجريدة الرسمية
المادة الثامنة والعشرون - لا تدفع مطلوبات البنوك عند التوزيع عن الديون المؤجل استهلاكها لدى البنكين العقارى المصري والعقاري الزراعي المصري والسلفة "" ببنك الأراضي المصري كلما تقدمتها السلفة حرف " " إلا بعد تخفيض آخر إضافي في القيمة التي خصتها في التوزيع بمقدار ٢٥ في البنك العقاري المصري و ١٥ في بنك الأراضي المصري .
المادة التاسعة والعشرون .. يدفع البنك العقاري الزراعي المصري الدائنين المبالغ التي تخص كلا منهم في التوزيع إما نقدا وإما بسندات يصدرها البنك المذكور بضمان الحكومة وتقبل بقيمتها الاسمية .
المادة الثلاثون - يمد الأجل المنصوص عنه بالمادة الأولى من القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٣٧ الخاص بإيقاف البيوع الجبرية عن بعض الأطيان الزراعية وما يتصل بها من مبان وأراض معدة للبناء إلى ٣١ يناير سنة ١٩٣٨
المادة الحادية والثلاثون - تضاف في جميع الأحوال إلى المواعيد المقررة بهذا القانون مواعيد المسافة .
المادة الثانية والثلاثون - على وزيري المالية والحقانية تنفيذ هذا القانون كل فيما يخصه ويعتبر نافذا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .
نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة .
حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - قبل كل شيء أرجو أن أوجه نظر الحكومة إلى أنها قدمت لنا مشروع هذا القانون وهو مشروع له أهمية عظيمة لأنه يتعلق بالثروة العقارية وقد سبق أن عالجت . هذا الموضوع الحكومات السابقة بشتى الوسائل منذ خمس سنوات ولكنها لم تستطع أن تصل إلى نتيجة حاسمة لتسوية الديون العقارية . فمشروع هذا شأنه من الأهمية تتقدم به الحكومة الحاضرة في ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٣٧ طالبة إلينا إقراره في فترة لا تزيد على ثلاثة أيام أي يجب أن يصدر قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٧
إن كل واحد منا يهمه الوصول إلى حلول مرضية من الجميع ولكن هل في استطاعتنا أن ندرس مثل هذا الموضوع الخطير في هذه الفترة القصيرة ؟ لو كانت المدة كافية للبحث الوافي لكان في مقدور أحدنا أن يتوجه إلى الحكومة برأى يساعد على إيجاد حل لهذه المسائل حلا مقبولا من الجميع .
ولقد كان لدى الحكومة متسع من الوقت في الدورة العادية أو غير العادية أن تتقدم بمشروع هذا القانون ليدرس دراسة واقية . هذه هي ملاحظتي الأولى .
المقرر - قدمت الحكومة مشروع هذا القانون في يوم ٢٢ ديسمبر لا في ٢٨ ديسمبر
حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - أما ملاحظتي الثانية فأرجو أن يتسع صدر الحكومة لإبدائها كما أرجو أن تعلم أنها صادرة عن رجل ترك الحزبية في هذا الموضوع وراء ظهره ولا غاية له إلا خدمة الصالح العام دون أي اعتبار آخر. لاشك أن هذا القانون مفيد ولكن فائدته محصورة في فئة قليلة جدا وليس هو بالقانون الذي كانت تأمله الأمة خصوصا بعد أن سمعت وعودا متكررة من الحكومة بشأن هذا الموضوع . لقد كنا نأمل أن يكون الحل حاسما شاملا لجميع مشاكل الديون العقارية وليس مقصورا على فئة محدودة من المدينين فقد ورد في المادة الثانية منه أنه لا يجوز تخفيض الديون العقارية إذا زادت عن ٩٥% من قيمة العقارات أو كان مجموع الديون ٧٠ فأقل من هذه القيمة كأنه لا يستفيد من هذه التسوية من زاد دينه على ٩٥ أو نقص من ٧٠. فلو أردنا أن نطبق هذه الحالة الواردة في القانون على ۱,۰۰۰ مدين لما استفاد غير ١٠ أو ١٥
قد يكون سبب ذلك أن من زاد دينه على ٩٥% من قيمة العقار يكون ملكه مستغرقا بالديون فهو غير قادر على تسديد أي جزء من ديونه وأن من قل دينه عن ٧٠ فهو مدين غير مأزوم لا يدخل في هذه التسوية لأنه قادر على السداد . لذلك لا أفهم بأى روح وعلى أي أساس وضع هذا القانون؟ كان واجبا أن يوضع هذا القانون على أساس أشمل من ذلك. كيف تساعد غير المأزوم وتترك مساعدة المستغرق في الديون ؟
فضلا عن ذلك فإن لهذا القانون ثمنا غاليا إذ ستتقدم الحكومة بطلب اعتماد مبلغ ثلاثة ملايين من الجنيهات لتسوية الحالات الناشئة عنه فهذه الملايين الثلاثة ستدخل خزائن البنك العقاري وبنك الأراضي ولا يستفيد منها الفلاح أو المزارع إلا فائدة ضئيلة
قلت إن هذه الملايين الثلاثة ستدفع للبنك العقاري وبنك الأراضي السداد الديون العسرة الأداء - وهي التسوية التي كان قد قام بها سعادة أحمد عبد الوهاب باشا مقابل أن يتنازل البنك العقارى المصرى عن ٢٥ وبنك الأراضي عن ١٥ أى أن هذين البنكين يستوليان بمقتضى هذه التسوية على ٧٥ و ٨٥ من ديونها نقدا
فأي بنك لا يقبل هذه التسوية السخية التي تعود فوائدها عليه ؟ إذ سيقبض نقدا ٧٥ أو ٨٥
لقد كانت تسوية سعادة أحمد عبد الوهاب باشا خيرا من هذه لأن الفائدة كانت ١/٢ ، وكانت الديون مقسطة على خمس عشرة أو عشرين سنة ..
لذلك أصرح بأن الفلاح لا يستفيد من النسوية الحاضرة بقدر ما تستفيد منها البنوك وزيادة على ذلك فبمقتضى هذه التسوية سيدفع المدين فائدة للبنك العقاري الزراعي المصري من يوم أن يسوّى دينه بمقتضى هذا القانون، ولنضرب لذلك مثلا برجل يملك فدانا قيمته ۱۰۰ جنيه رهنه مقابل ٧٥ جنيها منها ٤٥ جنيها مهلة الأداء و ٣٠ جنيها صعبة الأداء فبمقتضى تسوية سعادة أحمد عبد الوهاب باشا إذا كان الثلاثون جنيها مقسطة على ٢٥ أو ٣٠ سنة بواقع الفائدة ١ فإنه سيدفع + جنيه تقريبا فوائد سنوية لهذا المبلغ
ولكن بموجب هذه التسوية المعروضة علينا الآن فإن البنك العقاري المصري سيتنازل عن ٢٥ من هذا المبلغ أي سبعة جنيهات ونصف جنيه ويقبض الباقي أي مبلغ اثنين وعشرين جنيها ونصف جنيه سيدفع المدين عنها إلى بنك التسليف العقاري الزراعي المصري فائدة قدرها ٦ . أي أنه سيدفع ١٢٥ قرشا بزيادة ٧٥ قرشا فكأننا زدنا الطين بلة وضاعفنا حالته سوءا
قلت إن هذين البنكين سيقبضان هذه الملايين الثلاثة وسيستفيدان منها فائدة كبيرة لأنهما سيستغلانها في عملية الرهن من جديد بفائدة كبيرة
فإذا أضيفت إلى هذه الملايين الثلاثة الأربعة الملايين السابقة التي كانت قد دفعتها الحكومة فيكون مجموع ذلك سبعة ملايين جنيه تدخل خزائن البنوك من غير فائدة تعود على المدين
أنتقل بعد ذلك إلى ما تم في عهد حكومة صدقي باشا في هذا الصدد : كانت الأزمة في ذلك الوقت شديدة جدا وانحطت قيمة الأملاك حتى بيع القدان في المنوفية بمبلغ سبعة عشر جنيها . قلما رأت الحكومة هذه الحال دفعت مبلغ مليون جنيه إلى البنوك حتى توقف إجراءات البيع سنة واحدة ولكن المدينين لم يستطيعوا تسديد أقساط ديونهم في هذه المدة ولذلك عملت تسوية أخرى جديدة فاخرت بها حكومة ذلك العهد وهي أن تدفع للبنوك ثلاثة ملايين أخرى وبذلك يكون جملة ما دفع إليها أربعة ملايين من الجنيهات وفى هذا التصرف ما يجعلنى أوجه شديد اللوم إلى حكومة صدقي باشا
فلو أن الحكومة دفعت هذه الأربعة الملايين نقدا للبنوك لقبلت أن تخفض ديونها بمقدار ٣٠ / أو ٤٠ ٪
بعد ذلك عالج هذا الموضوع سعادة أحمد عبد الوهاب باشا علاجا مقبولا أطاطئ الرأس له احتراما وأعجب به غاية الإعجاب إذ بموجب هذا العلاج لم يدفع مليما واحدا للبنوك بل أملى سعادته شروطه عليها لمصلحة المدين وقسم الديون إلى سهلة الأداء وعسرة الأداء وجعل لكل قسم منها علاجا خاصا به
وأما هذه التسوية وما قبلها من التسويات الأخرى فإنها قد أصلحت حالة البنوك بينما ما فعله سعادة أحمد عبد الوهاب باشا كان لصالح المدينين فحسب
إن المدينين الذين تزيد ديونهم على ٩٥ سبق أن دفعت الحكومة من ديونهم أربعة أقساط إلى البنوك فكأنه بمقضى هذه التسوية سيضيع على الحكومة ما دفعته لهؤلاء المدينين فعلا وهو مبلغ يتراوح بين ٦٠,٠٠٠ و ۷۰,۰۰۰ جنيه، فهل في هذا القانون المعروض علينا ما يكفل صيانة أموال الدولة ويضمن عدم ضياع الملايين الأربعة السابقة والثلاثة الملايين اللاحقة التي ستدفع بمقتضى هذا القانون ؟ هذه هي ملاحظاتي أبديتها بإخلاص .
( تصفيق ) .
حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادم - لي استفسار من حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك وهو : هل بعد الملاحظات التي أبداها على مشروع القانون يطلب رفضه ؟
حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - لا يمكنني أن أطلب رفض القانون في هذا الوقت الضيق وبخاصة بعد أن سمعت في الجلسة السابقة أن هناك عقارات تحدد لنزع ملكيتها يوما ٤ و ٥ يناير سنة ١٩٣٨
وإذا كنت قد أبديت هذه الملاحظات الآن فلا أقصد بها إلا أن تعالج الحكومة الموقف بقانون آخر وأكون لها من الشاكرين .
الرئيس - حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لا يطلب رفض مشروع القانون وإنما يبدى ملاحظاته عليه .
حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر - المشروع عرض على هيئة المجلس لأخذ الرأي عليه من حيث المبدأ فلحضرة الشيخ المحترم أن يقرر رفضه أو قبوله . وإذا كانت لحضرته ملاحظات فحل إبدائها عند مناقشة المواد مادة فمادة فأرجو تنظيم المناقشة .
الرئيس - لقد أبدى حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك ملاحظات كان يتمنى أن يحتويها مشروع القانون وهو مع ذلك لا يرفضه .
حضرة الشيخ الحرم الدكتور محمد حسين هيكل بك - حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك يريد أن يتلافى خطأ وقعت فيه الحكومة فهو يقول إن المشروع قدم المجلس متأخرا ولو قدم في وقت مناسب الطلب تعديله
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي - يحسن أن ننتقل إلى تلاوة مشروع القانون للمرة الثانية إذا كان الكلام في المبدأ ينتهي إلى الموافقة على مشروع القانون
حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي - أريد الكلام في مشروع القانون من حيث المبدأ .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي - أطلب من حضرة الرئيس تنظيم المناقشة فالذي يقر من حضرات الأعضاء مشروع القانون من حيث المبدأ لا يسمح له بالكلام ..
الرئيس - إذا طلب أحد حضرات الأعضاء الكلمة فلا يمكن معرفة رأيه في مشروع القانون مقدما والواجب أن تعطي الفرصة لمناقشة .
حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فرهمي - الحكمة فيما ورد في اللائحة الداخلية من ان مشروع القانون يقرأ أولا ويؤخذ الرأى عليه من حيث المبدأ ، هي الموافقة عليه أو رفضه . فإذا فرضنا أن متكلمين آخرين كانوا من رأى حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك أى أنهم يقولون إنه كان من الواجب على الحكومة أن تفعل كيت وكيت ثم ينتهوا إلى الموافقة على مشروع القانون، فإنى أعتقد أن في هذا ضياعا للوقت، ويحسن توجيه السؤال إلى طالب الكلمة ، هل يوافق على مشروع القانون أو يرفضه ؟
فإذا كان يقبله فلا محل لكلامه
مصرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي - سعادة الرئيس ، حضرات الأعضاء :
لى كلمة وجيزة على ما أبداه حضرة الشيخين المحترمين الأستاذ حسن عبد القادر والدكتور عبد الحميد فهمى هى أن المتكلم في مشروعات القوانين من حيث المبدأ لا يتحتم عليه رفضها ، بل قد يكون الكلام كله تأييدا وتحبيذا والكلام في البرلمان ليس مقصودا به فقط إقناع حضرات الأعضاء بسلامة التشريع المقدم لهم ، بل المقصود منه أيضا أن يتعرف جمهور الأمة خارج البرلمان كيف أقر البرلمان الحكومة على صرف أموال الدولة
ولا يكفى لهذا أن تتلى مواد مشروع القانون لأنه قد يختلف عليه في الخارج فيوجد تشكك في التشريع وهذا ضار بالمصلحة العامة والواجب أن يتبين الجمهور ، كما أسلفت ، بيان الدوافع لهذا التشريع ومبررات إصداره حتى يقبله ويرتاح إليه .
مشروع هذا القانون يمس فريقين هما فريق الدائنين وفريق المدينين فلكي تشرع للطرفين يقتضي الأمر الكلام في المشروع من حيث المبدأ .
بعد هذا انتقل إلى الكلام في مشروع القانون فأهنئ حضرة زميلي المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لما أبداه من ملاحظات قيمة لأنه أظهر النقص الكبير في العمل الذي قامت به الحكومات المختلفة السابقة في تناول مسألة هي أخطر المسائل وأهمها علاقة بأهالي البلاد وهم السواد الأعظم من الفلاحين والزراع الذين نكبوا في ثروتهم ووسائل معيشتهم بالأزمة العالمية التي لم يكن لهم فيها دخل
تتابعت ثلاث وزارات قبل الوزارة الشعبية الحاضرة فلم تقم واحدة منها بعمل جدى في مصلحة الأمة بل عملت كلها لمصلحة أصحاب رءوس الأموال الأجانب والبنوك ولا أقول إنها توخت فى ذلك مصلحة الأمة بل قصدت مصلحة تلك البنوك لإنقاذها من الأزمة كما أبان حضرة زميلي المحترم الشيخ عبد السلام عبد الغفار بك .
لهذا يجب أن تعرف الأمة الفرق الشاسع بين تصرفات الحكومات السابقة والحكومة الحاضرة التي تعمل لمصلحة الفلاحين :
قامت الحكومة الحاضرة بعمل جليل في غاية الأهمية أراد أن يقوم به المغفور له الخديو إسماعيل عند تأسيس المحاكم المختلطة سنة ١٨٧٢ إذ أراد أن يوجد تسوية للمدين المدني أي الزارع الفلاح كما أوجد حق النسوية للمدين التاجر (Concordat civile) ولكن الظروف السياسية وغيرها حالت دون إتمام هذا التشريع المدني في البلاد .
مضت هذه المدة الطويلة والتاجر يتمتع بحق النسوية إذا نكب بأزمة خارجة عن إرادته فتسوى ديونه ولو بدفع ٥ منها فيخلى طرفه وبذلك يمكنه أن پیدأ حياة جديدة وقد يثرى وفى هذا تشجيع له وفائدة للجموع
أما أن يكون التشريع بشكل يترتب على تنفيذه القضاء بالإعدام المدنى والمالي على أشخاص نكبوا بأزمات ليس لهم دخل فيها ، فمثل هذا التشريع تأباه الذمة وتنكره الإنسانية
للوزارة الحاضرة الفخر لأنها أدخلت على التشريع المدني أحدث المبادئ التي تحتوي عليها المادة الرابعة والعشرون من مشروع هذا القانون
أدخلت ذلك بقبول ودي من أصحاب البنوك وممثلي الدائنين الأجانب فكان هذا منها عملا جليلا - قبل أن تحصل على حريتنا التشريعية الكاملة بإلغاء الامتيازات - يجب أن نسجله لها بالفخر والإعجاب
حضرات الشيوخ المحترمين :
إذا سجلنا للحكومة الحاضرة هذه المفخرة فلا يمنعنا هذا من أن نصارحها القول بأن مشروع هذا القانون غير كاف لعلاج الأزمة العقارية وآسف كل الأسف أن أجد في المذكرة التفسيرية التي رفعت المجلس الوزراء والملحقة بتقرير لجنتنا المالية ما يفيد أن هذه التسوية حلت مشكلة الديون حلا حاسما وأنها صفت العلاقات بين الدائن والمدن على وجه يمكن السكوت عليه .
والواقع يا حضرات الأعضاء أنه كما أشار حضرة الزميل المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لم تتناول هذه التسوية جميع المدينين ولا يمكن أن تطبق إلا على فريق صغير من المأزومين في هذه البلاد ولا تحقق على وجه كاف الغاية الأساسية من هذا التشريع كما أنها لا تحقق الفائدة التبعية التي ينتظر أن تترتب عليه وهي عدم تدهور أسعار الأطيان
ليست الفائدة الأساسية من هذا التشريع منع تدهور أسعار الأطيان بل هي إنقاذ طائفة الزراع وراحة الشعب وتوفير وسائل الحياة الجمهرة الأمة وأغلبهم من الزراع الذين يعيشون من موارد أطيانهم ولا شأن لنا بارتفاع ثمن الأطيان وهبوطها بل شأننا المحافظة عليها وبقاؤها في ملكية المصريين .
هذه هي الفائدة الأساسية ، أما الفائدة التبعية فهي عدم تدهور أسعار الأطيان .
أقول هذا لكي أصل إلى تنبيه الحكومة إلى أن هذا التشريع، كي يكون محققا لما ورد في المادة الرابعة والعشرين منه. يجب عليها أن تقوم بإعداد تشريع تكميلى له لتسوية الديون التي لم تنتفع بهذا المشروع وهي التي قيمتها ٧٠ فأقل والتي تبلغ ٩٥. فأكثر من قيمة العقار
لا أريد الإطالة بل أوجه نظر الحكومة إلى ما أبديته من الملاحظات .
أنتقل بعد ذلك إلى ما أشارت إليه اللجنة في آخر تقريرها من حيث وجوب وضع تشريع يشمل المدينين الذين تأخر دائنوهم في أخذ تسجيل على أطيانهم قبل ۳۱ ديسمبر سنة ۱۹۳۲ فقد قالت في تقريرها ما نصه :
واللجنة رأت : مع واجب الرعاية الحالة هاتين الفئتين من المدينين أنه يصح أن يكون أمرهم موضع بحث وعناية من جانب الحكومة ، الأمر الذي يستلزم وقتا لا تتسع له المدة الباقية لإصدار التشريع المعروض الذي هو نتيجة حتمية لما أقره البرلمان في الدورة الماضية بالقانون رقم ١٥ سنة ۱۹۳۷ الخاص بوقف البيوع الجبرية ، فقد عين الدين وقيده بوجوب أن يكون التسجيل سابقا على ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٢ "
سألت حضرة مندوب وزارة المالية عن الحكمة في تحديد هذا التاريخ والنص عليه في مشروع القانون فأجابني بأن وزارة المالية اعتبرت هذا التاريخ هو تاريخ انتهاء الأزمة . فإذا كان هذا هو تاريخ انتهاء الأزمة فلا يصح أن يكون هو التاريخ الحائل دون تتمة العلاج فالمريض المحموم تبلغ درجة حرارته نهايتها العظمى عند ما يأخذ دور الميكروب أشده فإذا حصلت له مضاعفات في دور النقاهة فإنه يكون في حاجة إلى علاج كي يسترد قوته الطبيعية
تريد الحكومة أن تمكن المريض المأزوم من أن يسترد قوته ولكن الواقع أن كثيرين ممن أصيبوا بنتائج الأزمة بديون فادحة لم تؤخذ عليهم أحكام إلا بعد هذا التاريخ لأنهم أصيبوا بميكروب الدين قبل هذا التاريخ واجتهدوا أن ينقذوا أنفسهم فدفعوا جزءا من الأقساط ثم عجزوا عن سداد الباقي في آخر سنة ۱۹۳۲ فاتخذت ضدهم الإجراءات وصدرت عليهم الأحكام في فبراير سنة ١٩٣٣
وردت إلى خطابات من ناخبي بذلك فواجب على أن أبلغ شكواهم إلى الحكومة لتأخذ بناصرهم لأنهم فريق من الأمة ولم يصابوا بالديون إلا نتيجة لتلك الأزمة العالمية .
مشروع هذا القانون يجعل الحكومة تتدخل بالأموال العامة لمصلحة الذين أساءوا التصرف
أما هؤلاء الذين أصيبوا في أثناء الأزمة فقط ، وكانت أزمتهم نتيجة لها . ولم تسجل الديون على عقاراتهم إلا بعد ديسمبر سنة ١٩٣٢ ، هؤلاء يجب أن يوضع لهم تشريع مكمل لهذا التشريع . ليشملهم . وليشمل أكبر عدد ممكن من المدينين العقار بين المهددين .
يا حضرات الشيوخ المحترمين : إني أقول كرجل اقتصادي اشتغل كثيرا بالشؤون المالية . أؤكد لكم أن أمثال هذه المشكلة العقارية لا يمكن أن تحل حلا جزئيا غير شامل ، هذه المشكلة تشابه في اكتساحها الجميع الأوبئة. فمثلا إذا كان لا يمكن القضاء على الوباء المنتشر بمعالجة بعض القرى وترك البعض الآخر . فإن الذاء حينئذ يرجع وينتشر مرة أخرى . فمن الحكمة معالجة الجميع حتى يقضي على الوباء نفسه . كذلك المشكلة العقارية التي وقعت فيها البلاد كلها يجب علاجها علاجا شاملا للكافة بدون استثناء طائفة من المصابين بها . هذا هو العلاج الناجع . ولكن قد يقول وزير المالية أو مندوبها . كيف يتيسر الخزانة الدولة أن تتسع للجميع ؟ ولكن أظن أن حضرة مندوب الوزارة الحاضر فى الجلسة الآن لا يستطيع أن يبدى في ذلك رأيا حاسما باسم الحكومة . ووزير المالية غائب عن الجلسة . فأرجئ الكلام عن ذلك إلى فرصة أخرى تكون أنسب
وفي هذه المناسبة أذكر حضراتكم بأن زارعي القطن دفعوا للخزانة فوق الضريبة المقررة على جميع الزراع ضريبة أخرى خاصة مهم . هي ضريبة القطن . وقد تكون من هذه الضريبة مدة سريانها كما عرفت ذلك من الحسابات الختامية واحد وعشرون مليونا من الجنيهات. ومعنى هذا أن زراع القطن - وهم الذين نكبوا أكثر من غيرهم بالأزمة -- دفعوا بصفة خاصة كطائفة معينة واحدا وعشرين مليونا من الجنيهات بحكم القانون . لا يحكم العدالة والإنصاف . دفعوها حتى في أوقات الأزمات
لذلك أرى أن من حق دافعي ضريبة القطن خاصة ومن حق الملاك الزراعيين عامة أن ينتفعوا من أموال الدولة بما يصل المثل ما دفعوه الخزانة الدولة كطائفة خاصة
لقد خسرت الحكومة من جراء تدخلها في سوق القطن مشترية نحو سبعة ملايين من الجنيهات فأرى أن تخصم هذه الخسارة من الضريبة التي جمعتها الحكومة من زارعي القطن وقدرها وأحد وعشرون مليونا من الجنيهات ... فيكون الباقى أربعة عشر مليونا يجب استخدامها - إذا اقتضت الحال .
في إنقاذ المدينين من زارعي القطن . فتخصص الحكومة مبلغا يصل إلى أربعة عشر مليونا لإنقاذ المأزومين العقاريين . ولها أن تلجأ في ذلك إلى احتياطي الدولة . أو أن تعقد قرضا . أو تصدر سندات على الخزانة . أو غير ذلك من الوسائل التي يراها الماليون الحكوميون . هذا عمل واجب على الحكومة أن تقوم به . وتقضى به المصلحة والعدالة
وإذا انتهينا من إنقاذ هؤلاء بهذه الوسيلة . فإنا نرى طائفة أخرى هم الذين وقع عليهم القدر المحتوم بأن نزعت ملكيتهم فعلا قبل تدخل الحكومة . فلو أن الحكومات السابقة التي تولت الحكم في العهود البائدة وجه رجالها عبقريتهم المالية التي يشيدون بها إلى إنقاذ الأهالي إنقاذا حقيقيا لما نزعت ملكيات هؤلاء البائسين . فضياع هذه الملكيات نتيجة لعدم قيام رجال هذه الحكومات بواجبهم في الوقت المناسب.
لهذا ليس من الحق ولا من الإنصاف . ولا من الإنسانية أن يصاب فريق كبير من المصريين بحكم من الإعدام الاقتصادي العقاري المؤبد . لأن تلك الحكومات السابقة لم تقم بواجبها نحوهم .
والآن وقد قامت في البلاد حكومة الشعب الرشيدة النشيطة الحاضرة . وهي تقوم بواجبها نحو المأزومين الباقين على قيد الحياة المادية . نوجه نظر الحكومة إلى وضع تشريع لتسوية حال المدينين الذين نزعت منهم ملكية أطيانهم. والذين لو كانت الحكومات السابقة وضعت لهم تشريعا لإنقاذهم في الوقت المناسب لاستفادوا منه كما سيستفيد الآن إخوان لهم من التشريع المعروض علينا الليلة على أساس الطبقة الخامسة في المناطق كما ينص التشريع .
لذلك نكرر رجاءها للحكومة أن تعنى بهذه الملاحظات وأن تقدم التشريع للازم في هذه الدورة ليعم الخير أكبر عدد ممكن من المصريين المدينين .
الرئيس - وما هي النتيجة التي يريدها حضرة الشيخ المحترم من شرحه ؟
حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي أريد تأييد المشروع.
الرئيس - إذن لا اعتراض الحضرة الشيخ المحترم على القانون من حيث المبدأ
عصرة الشيخ المحترم وهيب روس بك - أنا معترض على القانون وطالب رفضه
قد يبدو غريبا أن مصريا يجهر في هذا الوقت . وفي هذا المجلس بالقول برفض هذا القانون وما يعرضه من تسوية عقارية . وأرجو أن يوضع أمامكم أساس في كلامي . هو أنى لا أستفيد شخصيا من تنفيذ هذا التشريع أو عدم تنفيذه
قد يكون هذا الذي أقدمه بين يدى كلامى سببا لأن يكون نظرى لهذا القانون مجردا لا تشوبه أية مصلحة ولا تهديد .
أول ما يقف في وجه من يطالع التشريعات المالية التي قصد بها تسوية حالة المدينين . هو أن جزءا من مال الدولة الذي يجمع من كافة المصريين يؤخذ ويختص به فريق صغير جدا منهم لغير سهب . إلا أنهم كانوا غير جديرين بإدارة أموالهم .
سمعتم حضراتكم في كلام حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك أن هذه التسوية لا يجوز أن ينتفع بها إلا مدين عقارى مالك الأرض زراعية ومبان . وبهذا القيد أخرج القانون نحوستة وتسعين في في المائة من جميع السكان . إذ لا يوجد من المصريين المدينين من يملكون أرضا زراعية و مباني يزيد عددهم على خمسة أو ستة في المائة . والإحصاء موجود لإثبات صحة ما أقول
وبعد ذلك أخرج إلى أشياء أخرى . هل الفلاح الذي لا يملك إلا فدانا أو فدانين يستفيد من هذا القانون ؟ وهل يصل لوزارة المالية طلبات من . أولئك المدينين الصغار ؟ وهل يمكن أن يتقدم لوزارة المالية مالك صغير من مديرية كفنا مثلا لا يملك إلا فدانا أو خمسة فدادين ومطلوب منه أن يوكل عنه محاميا ليقوم بتقديم الطلب ؟ وهل ثبت من التسويات السابقة التي بلغت الملايين أن أحدا من هؤلاء استفاد ؟ وهل سيستفيد من مثل هذا التشريع المعروض أحد منهم ؟ كلا . إنما الذي سيستفيد واستفاد من قبل فريق صغير معروف عنه أنه سيء الإدارة في أغلب الأحوال . لأنه وصل بسوء تصرفه إلى أن يجعل ديونه تستغرق من قيمة ملكيته نحو خمسة وتسعين في المائة .
لا نعرف دائنا يسمح لنفسه بأن يدين آخر بأكثر من خمسة وأربعين في المائة من قيمة ملكية المدين أو ستين في المائة على أكبر تسامح منه معه .
ولكن هذا المدين بسوء تكبيره . وبسوء إدارته ارتفع دينه هذا إلى خمسة وتسعين في المائة من قيمة ملكيته فكأننا اليوم بهذا التشريع المعروض علينا. وبكل تشريع مثلة سابق . نضع جائزة لسوء التدبير . على حين أن مدينا آخر أحسن الإدارة ولم يستغرق دينه من ملكيته ما استغرقه دين ذاك المدين السابق . أى لم يصل الدين عليه إلى سبعين في المائة لا يستفيد من الأموال العامة . وكذلك المدين الذى لا يملك عقارا أصلا لا يستفيد أيضا .
هناك دلالة بديهية هي أن المدين لم يحسن التدبير حتى استدان . فإذا ما واجهته الأزمة ازداد في سوء تدبيره حتى استغرق دينه نحو خمسة وتسعين في المائة من ملكيته . لماذا يختص مثل هذا المسيء بالاستفادة من الأموال العامة ؟
أرجو ألا يبدى أحد دهشة من ذلك . فإن هذا التمييز كان نتيجة لإرادة مرتجلة . ودراسة غير متينة شاملة .
انظروا حضراتكم إلى المادة الحادية عشرة من القانون . فقد حددت ثلاثة أشهر لتقديم الطلبات للجنة من يوم صدور هذا القانون . والمادة الثلاثون منه أجلت البيع شهرا واحدا . أى لغاية ٣١ يناير سنة ١٩٣٨
كيف أفهم أن هذا التشريع يمر على المجالس التشريعية ويخرج منها بهذا النقص ؟ فإذا أقررتم حضراتكم هذا التشريع فإن المدة المقررة لا تكفى لتقديم الطلبات لوزارة المالية . فشهر لا يكفى .
إذ لا بد من اجتماع اللجنة المنصوص عليها وعليها أن تبحث في الطلب. وهل هو مقبول شكلا . أو غير مقبول . وبعد أن تقرر القبول تحيل الأمر على هيئة خبراء لتقرر هل يدخل هذا الطلب في التسوية أم لا من حيث استغراق الدين بالنسبة المقررة في القانون .
هذا العمل في نظر الشارع استلزم ثلاثة أشهر كاملة لتقديم الطلبات . ثم تبدأ وزارة المالية في الفحص .
فما رأيكم إذا جاءكم في خلال شهري فبراير ومارس سنة ۱۹۳۸ مدين نزع الدائن ملكيته فيهما ؟
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكى سالم بك ( مندوب وزارة المالية) - - أرجو أن يلتفت حضرة الشيخ المحترم إلى نص المادة الخامسة عشرة من القانون وهذا نصها :
الجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب قابل للنظر.
وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويترتب على النشر إيقاف بيع العقارات ومحاصيلها حتى تفصل اللجنة نهائيا في موضوع الطلب
واللجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أيضا رفض طلب التسوية كلما تبين لها عدم توفر أحد الشروط المقررة بالقانون . ولها أن ترفض الطلب إذا قدم المدين بيانات غير صحيحة أو لم يقدم المستندات التي طلبتها منه " .
مصرة الشيخ المحترم وهب دوس ك - إلى مسرور من أن يتضحهذا . ولكن اللجنة تجتمع بعد استكمال الطلبات . بل أفترض أن اللجنة كان بابها مفتوحا قبل ذلك ولكن لا يفوتنا أن الطلبات التي ستقدم لها ستكون بالعشرات والمئات . أفتجتمع اللجنة في اليوم التالي لها ؟
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ) مندوب وزارة المالية ) - نعم . لا مانع .
حضرة الشيخ المحترمم وهب دوس بك - إن المجهود الإنساني محدود.
وقد حدد اللجنة ثلاثة أشهر لبحث ما قدم لها من الطلبات .
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكى سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - نص القانون في المادة التي تلوتها الآن " في أية حالة كانت عليها الإجراءات " .
حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - أي شيء كان يمنع أن ينص القانون أن المدة التي تفحص فيها اللجنة الطلبات تقف فيها أيضا إجراءات نزع الملكية ؟
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكى سالم بك ) مندوب وزارة . المالية ) - يمنع هذا ما فيه من إضرار بالثقة العامة، لأن بعض المدينين المتقدمين بطلبات قد تكون حالتهم لا تستدعي الرعاية ، فجعلنا وقف الإجراءات بأمر من اللجنة بدلا من جعله بحكم القانون ونصه . وفي ذلك العدالة بمعناها الصحيح ، وليس في ذلك تجن على المدينين .
حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - ما يراد من كلمة " الثقة العامة ؟ وما هي ؟ إني أود أن أفهم المراد منها .
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكى سالم بك ( مندوب وزارة المالية - - ألفت النظر إلى أن حكم اللجنة يكون نتيجة لدراسة كل طلب على حدة. وأما وقف الإجراءات بقوة القانون فيسري على جميع الطلبات المقبولة وغير المقبولة . فاستبدلنا بالوقف نتيجة لحكم القانون . الوقف بحكم اللجنة لما في ذلك من المحافظة على الثقة العامة بالبلد
حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - هذا النوع من التقييد يستفيد منه من يصل إلى باب اللجنة . وهو المحظوظ من أصحاب الطلبات. ولكن ما رأيكم في ذلك الفلاح الذي لا يجهل فقط باب اللجنة . ولكنه لا يعرف وزارة المالية كلها ؟
حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - باب وزارة المالية مفتوح للجميع بلا تفريق .