جلسة 24 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حسن الغزيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. عادل أبو النجا ، عاطف عبد السميع ، أحمد رضوان وهشام رضوان عبد العليم نواب رئيس المحكمة .
------------------
(92)
الطعن رقم 13636 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استناد الحكم في قضائه بالإدانة إلى أقوال شهود الإثبات والتقرير الفني وإيرادهما بصورة وافية . النعي عليه بالقصور في هذا الصدد . غير مقبول .
(4) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . حد ذلك ؟
مثال .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
إثارة الدفاع بتساند الحكم للتقرير الفني دون بيان تحليل الجوهر المخدر من عدمه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
(6) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
مثال .
(7) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تعييب الحكم بالتفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بناءً على علاقة شخصية بين مصدره ومستصدره . غير مقبول . علة ذلك ؟
(8) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها رداً عليه .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(9) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
نفي التهمة . من أوجه الدفاع الموضوعية . لا تستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) حكم " بيانات التسبيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم لبعض فقرات ومواد العقاب المطبقة . لا يبطله . لمحكمة النقض تصحيحه . أساس ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون .
2- لما كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون لا محل له .
3- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية التي سردها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد في غير محله .
4- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعنون لا يجادلون في أن ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج عن مدلول شهادتيهما ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئاً عما إذا كان الجوهر المخدر المضبوط قد تم تحليله من عدمه ، وكانت مدونات الحكم لا تساند بذاتها هذا الدفاع ، فلا يقبل النعي على محكمة الموضوع قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها .
6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
7- لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش ، فلا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بناءً على علاقة شخصية بين مُصدره ومستصدره طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفعاً ظاهر البطلان .
8- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني ظاهر البطلان ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن المستندات التي قدمها الطاعنون للتدليل على صحة دفعهم – بفرض حصول ذلك – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد يكون غير سديد .
9- لما كان ما يثيره الطاعنون من اطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
10- لما كان إغفال الحكم لبعض فقرات ومواد العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلانه ولا يستوجب نقضه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والتي أغفل الحكم إيرادها وكذا إضافة المادة 17 من قانون العقوبات والتي أعملها الحكم في حق الطاعنين دون الإشارة إليها - .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعنين بأنهم :
حال تكوينهم تشكيلاً عصابياً للاتجار في المواد المخدرة أحرز كلٌ منهم بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيرويناً ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناَ .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) المرفق والمعدل حضورياً بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمتهم المصاريف مع مصادرة الجوهر المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وببراءتهم من التشكيل العصابي .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتفى بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة بصورة وافية ، وأحال في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، وتساند الحكم إلى الدليل المستمد من تقرير المعامل الكيماوية دون أن يبين ما إذا كان الجوهر المخدر قد تم تحليله من عدمه ، ورد على دفعهم ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما لا يسوغ به اطراحه ، وأغفل ما قام عليه دفاعهم من بطلان الإذن لصدوره بناءً على علاقة شخصية بين مُصدِرِهِ ومُستَصدِرِهِ ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة ما قدمه من مستندات رسمية لم تعرض لها المحكمة ، ولم يعرض الحكم لإنكارهم بالتحقيقات وأمام المحكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون . وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية التي سردها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعنون لا يجادلون في أن ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج عن مدلول شهادتيهما ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئاً عما إذا كان الجوهر المخدر المضبوط قد تم تحليله من عدمه ، وكانت مدونات الحكم لا تساند بذاتها هذا الدفاع ، فلا يقبل النعي على محكمة الموضوع قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش ، فلا محل لتعييب الحكم بالتفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بناءً على علاقة شخصية بين مُصدره ومستصدره طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفعاً ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني ظاهر البطلان ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن المستندات التي قدمها الطاعنون للتدليل على صحة دفعهم – بفرض حصول ذلك – لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من اطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والتي أغفل الحكم إيرادها وكذا إضافة المادة 17 من قانون العقوبات والتي أعملها الحكم في حق الطاعنين دون الإشارة إليها . لما كان ذلك ، وكان إغفال الحكم لبعض فقرات ومواد العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلانه ولا يستوجب نقضه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ