الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 8 مارس 2026

الطعن 11234 لسنة 92 ق جلسة 21 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 56 ص 355

جلسة 21 من مارس سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ معتز أحمد مبروك "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ منصور الفخراني، صلاح الدين جلال، محمد فاروق وإيهاب طنطاوي "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(56)
الطعن رقم 11234 لسنة 92 القضائية
(2،1) عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" "تحديد موضوع العقد: تفسير العقد". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد". نقض "سلطة محكمة النقض".
(1) العقد قانون العاقدين. لازمه. ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب يصبح ملزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من أي من الطرفين بالإرادة المنفردة وكذلك القاضي بدعوى مراعاة قواعد العدالة. علة ذلك. اقتصار عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نيتهما.
(2) وجوب التزام القاضي بعبارات العقد الواضحة. مقتضاه. عدم انحرافه عنها بدعوى تفسيرها. خضوعه في ذلك لرقابة محكمة النقض.
(3 -15) إيجار"حقوق والتزامات طرفي عقد الإيجار: التزامات المؤجر: الالتزام بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة". بيع "آثار عقد البيع" "التزامات البائع: الالتزام بتسليم المبيع". عقد "آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين" "بعض أنواع العقود: العقد المركب أو المختلط". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في فسخ العقد". ملكية "حق الملكية بوجه عام: نطاق حق الملكية: عدم جواز الحرمان من الملك، استعمال المالك لحقه".
(3) تسليم المبيع. سبيله. وضعه تحت تصرف المشتري بما يُمكنه من حيازته والانتفاع به مع إعلامه بأنه قد وضع تحت تصرفه. عدم اشتراط التسليم الفعلي إذ يكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا. م 435 مدني.
(4) البيع مسجلًا أو غير مسجلًا. ينقل للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع. م 458 مدني.
(5) التزام المؤجر بتسليم المستأجر العين المؤجرة. مناطه. تسليمها له بحالة تفي بما أُعدت له وفقًا لما اتفق عليه وبحسب طبيعتها.
(6) العقد. قد يكون مُسمى أو غير مُسمى وبسيطًا أو مركبًا.
(7) العقد المُركب. ماهيته. مزيج من عقدين. مثال. تضمن عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر.
(8) العقود المُركبة أو المختلطة. مقتضاها. تطبيق أحكام كل عقد على حدة. أخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها. شرطه. تنافر الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره. العقدان متواليان. مثال. عقد بيع وحدة سكنية أو تجارية تضمن الاتفاق على انتفاع البائع بها أو تأجيرها. الاتفاق الغالب. شكله.
(9) تسليم العين المبيعة. تحققه. بوضعها تحت تصرف المشتري للانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا.
(10) المشتري. استحقاقه نماء المبيع وثماره من تاريخ تسلمه في الميعاد المتفق عليه. عدم تنفيذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد. أثره. حرمان المشتري من ثمار العين المبيعة ونمائها وإلحاق الضرر به. مؤداه. قيام مسئولية البائع التقصيرية. مخالفة ذلك. أثره.
(11) كل طرف في العقد يُعد رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه ولكل منهما الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به. م 161 مدني.
(12) إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بالتزامه يمنعه من طلب فسخه لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ التزامه.
(13) تقدير كفاية أسباب الفسخ وتحديد الجانب المقصر في العقد واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية. دخوله في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
(14) الاتفاق في عقد البيع موضوع الدعوى على التزام الطاعنة البائعة بتسليم العين المبيعة في تاريخ محدد يبدأ منه سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة معينة واستحقاق المطعون ضدها المشترية لريعها مخصومًا منه نسبة للطاعنة نظير إدارتها. طبيعته. عقد مُركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ الطاعنة التزاماتها وأخصها التسليم. لازمه. وجوب تسليم العين كاملة التشطيب للمطعون ضدها وفقًا للغرض الذي خُصصت من أجله. خلو الأوراق من تمام ذلك مع ثبوت قيام المطعون ضدها بسداد وديعة الصيانة. أثره. استحقاق الأخيرة مقابل عدم انتفاع وبراءة ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(15) عدم جواز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون. المادتان 802، 805 مدني.
(16 –18) تعويض "سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض". ريع "ريع الشيء المبيع".
(16) الريع. ماهيته.
(17) تقدير التعويض. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع.
(18) تقدير مقابل عدم الانتفاع. استقلال قاضي الموضوع به. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(20،19) فوائد "استحقاق الفوائد: شروط استحقاق الفوائد".
(19) سريان الفوائد. شرطه. أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. م 226 مدني. المقصود بكون الالتزام معين المقدار. قيامه على أسس ثابتة ليست محل تقدير من القضاء.
(20) ثبوت تحديد مقابل عدم الانتفاع المستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بموجب تقدير الخبير وقضاء المحكمة به. أثره. سريان الفائدة عليه من تاريخ صيرورة الحكم به نهائيًا. قضاء الحكم المطعون فيه باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون - مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح مُلزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وكذلك لا يجوز للقاضي أن ينقض عقدًا صحيحًا أو تعديله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية هؤلاء.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض– أن على القاضي الالتزام بعبارات العقد الواضحة - باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي، بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستول المشتري على المبيع استيلاءً ماديًا فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة 458 من القانون المدني أن يكون للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع سواء كان البيع مسجلًا أو غير مسجلًا.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقًا لما تم الاتفاق عليه ولطبيعة العين.
6- إن العقد قد يكون مُسمى أو غير مُسمى، وقد يكون بسيطًا أو مُركبًا.
7- إن العقد المُركب يكون مزيجًا من عقدين كعقد البيع إذا تضمن مع عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر.
8- في العقود المُركبة أو المُختلطة تطبق أحكام كلا العقدين كل على حدة، وقد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن يؤخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها وذلك إذا تنافرت الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره، فإذا كان العقدان متواليان كأن يسبق إحداهما الآخر كعقد بيع وحدة سكنية أو تجارية وتضمن العقد الاتفاق على انتفاع البائع بها سواء بالذات أو بالواسطة أو تأجيرها، وغالبًا ما يتم الاتفاق في عقد البيع على أن تكون العين مكتملة وجاهزة للتسليم بعد الانتهاء من بنائها وتشطيبها وتجهيزها في موعد مُحدد لتكون صالحة للاستعمال الذي أعدت له بحسب طبيعة العين.
9- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يكون التسليم بوضع العين المبيعة تحت تصرف المشتري بحيث يُمكن الانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا.
10- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يستحق المشتري نماء المبيع وثماره من تاريخ تسليمه - في الميعاد المتفق عليه بينهما البائع والمشتري وإذا لم ينفذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد، فإن ذلك يحول دون انتفاع المشتري بالعين المبيعة وبالتالي حرمانه من ثمارها ونمائها وإلحاق الضرر به بسبب تقاعس البائع عن التسليم في الميعاد، ومن ثم تنشأ مسئوليته عن تقصيره في القيام بتنفيذ التزامه متى حل تاريخ التسليم دون تمامه، والقول بغير ذلك يجعل التسليم متروكًا لمشيئته بحيث إذا شاء أوفى أو امتنع ويؤدي إلى تحلله من الالتزامات التي رتبها القانون، ويجعل إرادته المنفردة تُعدل العقد على غير مقتضَى شروطه ودون رضا الطرف الآخر بما مؤداه الخروج على التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لعقد المبيع صونًا لحقوق طرفيه حفظًا وحماية لها من الضياع والجور وضمانًا لعدم استئثار طرف بها وميله على حقوق الطرف الآخر وإلغاء إرادته فنظم حقوق الطرفين وجعل في مقابلة الحق التزام من الطرف الآخر بالوفاء به، وهو ما درج على تسميته بتقابل الالتزامات وبما يوجب أن يقوم كل طرف بالوفاء بالتزامه المقابل لالتزام الطرف الآخر وفق ما نظمه القانون وتم الاتفاق عليه ولا يجوز لأحد طرفيه منفردًا نقضه ولا تعديله لأن ما تعقده إرادتان لا تنفرد إرادة واحدة بحله والعمل على خلافه.
11- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن وضع المشرع قاعدة لصيانة الحقوق بحيث لا يقف الطرف الذي أوفى بالتزامه متفرجًا على الطرف الآخر الذي لم يفي بما عليه من التزامات بأن جعل كل طرف رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه وأعطى لكل منهما مكنة الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به بما تضمنته المادة 161 من القانون المدني من أنه " في العقود المُلزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مُستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.".
12- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه متى كان أحد طرفي العقد الملزم للجانبين مُخلًا بالتزامه فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام.
13- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايته وتحديد الجانب المُقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
14- إذ كان الثابت بعقد البيع المؤرخ 15/6/2011 أنه تضمن الاتفاق على التزام الطاعنة أن يكون موعد تسليم العين المبيعة في 15/6/2013 ومنذ ذلك التاريخ يبدأ سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة خمسة عشر سنة واستحقاق المطعون ضدها لريعها مخصومًا نسبة 20% للطاعنة نظير إدارتها وكان الثابت من تقرير الخبير المُنتدب في الدعوى أنه لم يتمكن من دخول العين المبيعة لغلق الطاعنة لها وأنه شاهد من خارجها عبر باب زجاجي أن المحل به حوامل معلق عليها ملابس وجميع المحلات المجاورة مغلقة وتحت التشطيب، وكان تشطيب المحل وجعله صالحًا للغرض الذي خُصص من أجله لا يكون مكتملًا إلا بتوصيل المرافق له من كهرباء وماء وصرف صحي وخلافه وتجهيز أرضيته على النحو المتفق عليه وهو ما لم يثبت الخبير تمامه كما لم تسمح له الشركة الطاعنة بالدلوف إليه - مما تكون معه الأوراق قد خلت من دليل على إتمام التشطيب والذي كان محددًا لانتهائه وتسليم العين مكتملة صالحة للاستعمال في 15/6/2013 وهو ما حال دون انتفاع المطعون ضدها بالعين وقبض ثمارها ونماؤها وقدر الخبير مقابل الانتفاع عن المدة محل المطالبة بمبلغ " .... " جنيهًا مستعينًا في تقديره بتأجير وحدات مماثلة أوردها بتقريره وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن ذمة الطاعنة مشغولة بهذا المبلغ عن فترة المطالبة، وأن المطعون ضدها قامت بسداد وديعة الصيانة بموجب إنذار عرض بمبلغ " .... " جنيه استلمتها الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ الذي قدره كمقابل انتفاع، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس ولا ينال من ذلك سداد وديعة الصيانة في 26/5/2021، إذ إن البند السابع من العقد تضمن الالتزام بسدادها قبل الاستلام وقد أوفت المطعون ضدها بذلك ولم يتم التسليم الفعلي بالانتهاء من تشطيب العين وتجهيزها، بما تبرأ معه ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ، وكان العقد محل الدعوى عقد بيع تضمن حق الانتفاع بعد تمام التسليم، ومن ثم فهو عقد مركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ التزامات البائع بموجبه وأخصها التسليم وهو ما لم يتم ليتمكن المشتري من قبض ثمار المبيع ونماؤه، وتطبق أحكام كل عقد على حِده لعدم تنافرهما معًا، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون على غير أساس.
15- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 802 من القانون المدني على أن " لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه." وفي المادة 805 منه على أنه " لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون .... " - مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والاستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون.
16- المقرر– في قضاء محكمة النقض– أن الريع يعتبر تعويضًا عن إخلال البائع في القيام بالوفاء بالتزامه بالتسليم في الميعاد المتفق عليه مقابل ما حرم منه المشتري من ثمار.
17- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع.
18- إذ كان تقدير مقابل عدم الانتفاع من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولم يلزمه القانون باتباع معايير معينة في تقديره، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
19- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المادة 226 من القانون المدني تشترط لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار أن يكون مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير.
20- إذ كان مقابل عدم الانتفاع المستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بما حرم المطعون ضدها من الحصول على ثمارها ومنفعتها لم يكن محددًا باتفاق الطرفين وليس هناك أسس ثابتة لتقديره ولم يتم تحديده إلا بتقدير الخبير له وقضاء المحكمة به فلا تسري الفائدة عليه إلا بعد صيرورة الحكم به نهائيًا وليس من تاريخ المطالبة القضائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2019 محكمة شمال القاهرة الابتدائية - بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ "1812679" جنيهًا مقدار الريع المُستحق لها عن الوحدة المبينة بالصحيفة للمدة من 15/6/2013 حتى 31/12/2018 وما يستجد منه والفوائد من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد، على سند من أنها بموجب عقد البيع المؤرخ 15/6/2011 اشترت من الطاعنة وحدة تجارية، واتفقا في العقد على أن يتم تسليمها في 15/6/2013 ومن هذا التاريخ - تبدأ إدارة الطاعنة للعين والانتفاع بها لمدة خمسة عشر عامًا على أن تؤدي لها - صافي الريع بعد خصم نسبة 20% منه مقابل الإدارة، وإذ امتنعت عن الوفاء للمطعون ضدها بالريع منذ تاريخ التسليم، فأقامت الدعوى، وجهت الطاعنة دعوى فرعية بفسخ ذلك العقد لعدم سداد المطعون ضدها وديعة الصيانة المنصوص عليها فيه، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعويين الأصلية والفرعية بحكم استأنفته الطاعنة برقم .... لسنة 24 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها برقم .... لسنة 24 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت في الاستئناف الأول بالرفض وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بالريع الذي قدرته وفوائد 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام التنفيذ. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثاني والثالث والسادس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها بالريع - رغم إخلال المطعون ضدها بالتزامها لعدم سدادها مقابل الصيانة قبل ميعاد التسليم الحكمي في 15/6/2013 بما يتحقق معه الشرط الصريح الفاسخ، وأن سدادها مقابل الصيانة في 26/5/2021 لا يُعيد العقد بعد انفساخه، وأن المطعون ضدها لا تستحق لمقابل الانتفاع بالعين لعدم تأجيرها، وأن العقد مُركب ينطوي على بيع وإدارة فيكون في حقيقته عقد وكالة بالعمولة لتضمنه إدارة المحل وتأجيره لصالحها مقابل عمولة مقدرها 20% من قيمة المقابل المستحق من التأجير بما تبرأ معه ذمة الطاعنة من الالتزام بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضدها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف عبارات العقد الصريحة الواضحة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح مُلزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وكذلك لا يجوز للقاضي أن ينقض عقدًا صحيحًا أو تعديله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية هؤلاء وعليه الالتزام بعبارات العقد الواضحة- باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستولي المشتري على المبيع استيلاءً ماديًا فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا، وأن مفاد النص في المادة 458 من ذات القانون أن يكون للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع سواء كان البيع مسجلًا أو غير مسجلًا - ويلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقًا لما تم الاتفاق عليه ولطبيعة العين، وأن العقد قد يكون مُسمى أو غير مُسمى، وقد يكون بسيط أو مُركبًا، والعقد المُركب يكون مزيجًا من عقدين كعقد البيع إذا تضمن مع عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر وفي العقود المُركبة أو المُختلطة تطبق أحكام كلا العقدين كل على حدة، وقد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن يؤخذ العقد المُختلط كوحدة قائمة بذاتها وذلك إذا تنافرت الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره، فإذا كان العقدان متواليان كأن يسبق إحداهما الآخر كعقد بيع وحدة سكنية أو تجارية وتضمن العقد الاتفاق على انتفاع البائع بها سواء بالذات أو بالواسطة أو تأجيرها، وغالبًا ما يتم الاتفاق في عقد البيع على أن تكون العين مكتملة وجاهزة للتسليم بعد الانتهاء من بنائها وتشطيبها وتجهيزها في موعد محدد لتكون صالحة للاستعمال الذي أعدت له بحسب طبيعة العين، ويكون التسليم بوضعها تحت تصرف المشتري بحيث يُمكن الانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا ويستحق المشتري نماء المبيع وثماره من تاريخ تسليمه في الميعاد المتفق عليه بينهما وإذا لم ينفذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد، فإن ذلك يحول دون انتفاع المشتري بالعين المبيعة وبالتالي حرمانه من ثمارها ونمائها وإلحاق الضرر به بسبب تقاعس البائع عن التسليم في الميعاد، ومن ثم تنشأ مسئوليته عن تقصيره في القيام بتنفيذ التزامه متى حل تاريخ التسليم دون تمامه، والقول بغير ذلك يجعل التسليم متروكًا لمشيئته بحيث إذا شاء أوفى أو امتنع ويؤدي إلى تحلله من الالتزامات التي رتبها القانون، ويجعل إرادته المنفردة تُعدل العقد على غير مقتضَى شروطه ودون رضا الطرف الآخر بما مؤداه الخروج على التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لعقد المبيع صونًا لحقوق طرفيه حفظًا وحماية لها من الضياع والجور وضمانًا لعدم استئثار طرف بها وميله على حقوق الطرف الآخر وإلغاء إرادته فنظم حقوق الطرفين وجعل في مقابلة الحق التزام من الطرف الآخر بالوفاء به وهو ما درج على تسميته بتقابل الالتزامات وبما يوجب أن يقوم كل طرف بالوفاء بالتزامه المقابل لالتزام الطرف الآخر وفق ما نظمه القانون وتم الاتفاق عليه ولا يجوز لأحد طرفيه منفردًا نقضه ولا تعديله لأن ما تعقده إرادتان لا تنفرد إرادة واحدة بحله والعمل على خلافه، ووضع المشرع قاعدة لصيانة الحقوق بحيث لا يقف الطرف الذي أوفى بالتزامه متفرجًا على الطرف الآخر الذي لم يفي بما عليه من التزامات بأن جعل كل طرف رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه وأعطى لكل منهما مكنة الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به بما تضمنته المادة 161 من القانون المدني من أنه " في العقود المُلزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مُستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به ." وأنه متى كان أحد طرفي العقد المُلزم للجانبين مُخلًا بالتزامه فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام، وأن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايته وتحديد الجانب المُقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بعقد البيع المؤرخ 15/6/2011 أنه تضمن الاتفاق على التزام الطاعنة أن يكون موعد تسليم العين المبيعة في 15/6/2013 ومنذ ذلك التاريخ يبدأ سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة خمسة عشر سنة واستحقاق المطعون ضدها لريعها مخصومًا نسبة 20% للطاعنة نظير إدارتها، وكان الثابت من تقرير الخبير المُنتدب في الدعوى أنه لم يتمكن من دخول العين المبيعة لغلق الطاعنة لها وأنه شاهد من خارجها عبر باب زجاجي أن المحل به حوامل معلق عليها ملابس وجميع المحلات المجاورة مغلقة وتحت التشطيب، وكان تشطيب المحل وجعله صالحًا للغرض الذي خُصص من أجله لا يكون مكتملًا إلا بتوصيل المرافق له من كهرباء وماء وصرف صحي وخلافه وتجهيز أرضيته على النحو المتفق عليه وهو ما لم يثبت الخبير تمامه كما لم تسمح له الشركة الطاعنة بالدلوف إليه، مما تكون معه الأوراق قد خلت من دليل على إتمام التشطيب والذي كان محددًا لانتهائه وتسليم العين مكتملة صالحة للاستعمال في 15/6/2013 وهو ما حال دون انتفاع المطعون ضدها بالعين وقبض ثمارها ونماؤها وقدر الخبير مقابل الانتفاع عن المدة محل المطالبة بمبلغ " 2403168 جنيهًا" مستعينًا في تقديره بتأجير وحدات مماثلة أوردها بتقريره وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن ذمة الطاعنة مشغولة بهذا المبلغ عن فترة المطالبة، وأن المطعون ضدها قامت بسداد وديعة الصيانة بموجب إنذار عرض بمبلغ "52000 جنيه" استلمتها الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ الذي قدره كمقابل انتفاع، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس ولا ينال من ذلك سداد وديعة الصيانة في 26/5/2021 إذ إن البند السابع من العقد تضمن سدادها قبل الاستلام وقد أوفت المطعون ضدها بذلك ولم يتم التسليم الحكمي بالانتهاء من تشطيب العين وتجهيزها، بما تبرأ معه ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ، وكان العقد محل الدعوى عقد بيع تضمن حق الانتفاع بعد تمام التسليم، ومن ثم فهو عقد مركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ التزامات البائع بموجبه وأخصها التسليم وهو ما لم يتم ليتمكن المشتري من قبض ثمار البيع ونماؤه، وتطبق أحكام كل عقد على حِده لعدم تنافرهما معًا، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قدر قيمة الريع المحكوم به للمطعون ضدها بما يعادل أربعة أمثال ثمن العين المبيعة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن المقرر- أن النص في المادة 802 من القانون المدني على أن " لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه. " وفي المادة 805 منه على أنه " لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون .... " مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والاستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وأن الريع يعتبر تعويضًا عن إخلال البائع في القيام بالوفاء بالتزامه بالتسليم في الميعاد المتفق عليه مقابل ما حرم منه المشتري من ثمار، وأن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع؛ لما كان ذلك، وكان تقدير مقابل عدم الانتفاع من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولم يلزمه القانون باتباع معايير معينة في تقديره، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بفوائد قانونية بواقع 4% على المبلغ المحكوم به اعتبارًا من تاريخ رفع الدعوى رغم أن مقابل عدم الانتفاع لم يكن محدد المقدار وقت طلبه ولم يتم الاتفاق بين الطرفين على قواعد ثابتة لتقديره طبقًا لنص المادة 226 من القانون المدني، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر- أن المادة 226 من القانون المدني تشترط لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار أن يكون مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير؛ لما كان ذلك، وكان مقابل عدم الانتفاع المُستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بما حرم المطعون ضدها من الحصول على ثمارها ومنفعتها لم يكن محددًا باتفاق الطرفين وليس هناك أسس ثابتة لتقديره ولم يتم تحديده إلا بتقدير الخبير له وقضاء المحكمة به فلا تسري الفائدة عليه إلا بعد صيرورة الحكم به نهائيًا وليس من تاريخ المطالبة القضائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه في هذا الخصوص نقضًا جزئيًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق