الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 21 مارس 2026

الطعن رقم 23 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 43 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات
ضد
شركة كراون لصناعة وتجارة المواد الغذائية
----------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني من أكتوبر سنة 2021، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/ 3/ 2018، في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم سالف البيان، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على الطلبات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة- الدائرة الثالثة - الدعوى رقم 19449 لسنة 58 قضائية، ضد المدعي، طالبة الحكم بأحقيتها في التعامل على المسلسل رقم (1) "شاي" من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فقرة (أ) الشاي الحر بضريبة مقدارها (766,662) جنيهًا للطن، بدلًا من الفئة (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المار ذكره، الذي تم فرض الرسوم الجمركية بمقتضاه على رسالة الشاي التي استوردتها الشركة المدعى عليها، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لها مبلغ (702078,4) جنيهًا، مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، يمثل الفارق في القيمة بين الضريبة الجمركية المقررة على طن الشاي المستورد في البند (ه) وبين الضريبة الجمركية المقررة في البند (أ) على الطن من الرسالة المستوردة. وبجلسة 27/ 2/ 2007، قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعى عليها على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، التي قضت بجلسة 18/ 3/ 2018، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الشركة في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ) الخاصة بشاي الجمهورية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وإذ ارتأى المدعي أن حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان يُشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية البند (ه) "غيره" من المسلسل (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المشار إليه. وقال المدعي في بيان ذلك إن حكم المحكمة الإدارية العليا استند في قضائه إلى أن الشاي المستورد بمعرفة الشركة المدعى عليها غير وارد في بنود الشاي (أ، ب، ج، د)، إلا أنه لم يدخله تحت بند (ه) ولم يطبق عليه فئة الضريبة المبينة قرين هذا البند، حال أن المحكمة الدستورية العليا حين قضت برفض الدعوى في الحكم المنازع في تنفيذه أوردت أن المشرع ضمَّن الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، مجموعة من السلع، وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها، فأورد تحت مسلسل (1) سلعة "الشاي"، فحددها تحديدًا دقيقًا في البنود من (أ، ب، ج، د) وأن لفظ "غيره" الوارد قرين البند (ه) يستوعب أنواع الشاي الأخرى، التي لم ترد حصرًا في المسلسل (1) من الجدول (1) سالف الإشارة إليه، وهو ما ناقضه حكم المحكمة الإدارية العليا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواءً بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى -أيضًا- على أن محاكم الموضوع، دون غيرها، هي التي تتولى بنفسها تطبيق القوانين، وإنزال أحكامها على الأنزعة المطروحة عليها في ضوء طلبات الخصوم فيها وتكييفها لوقائعها، كما يناط بها وحدها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية، وأن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء، في النزاع الموضوعي المردد أمامها، بالمخالفة لنص تشريعي، لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية، فإنه لا يصلح أن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، مما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة، ذلك أن قضاءها برفض الدعوى إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستوري المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع في تحديد أحوال انطباق النص التشريعي المقضي بدستوريته على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها، وذلك كله ما لم يكن الحكم برفض الدعوى الدستورية قد شُيد على تأويل النص التشريعي على نحو يجنبه القضاء بعدم دستوريته؛ إذ يتعين على محاكم الموضوع في هذه الحالة أن تلتزم في تطبيقها لذلك النص بالتأويل الذي أعملته المحكمة الدستورية العليا بشأنه، فإن خالفته كان حكمها مُشكّلًا عقبة في تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا.
متى كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، قد شيد قضاءه بأحقية الشركة المدعى عليها في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ)؛ استنادًا إلى أن رسالة الشاي التي استوردتها مما لا يندرج تحت البند (ه)، التي تعادل فئة الضريبة لصنف الشاي المستورد المعبأ الفاخر، ولازمه أن الحكم المنازع في تنفيذه لم يستبعد تطبيق نص البند (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، لعوار أصاب دستوريته، خلافًا لما قضى به حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، وإنما مرد ذلك إلى ما ورد بتقرير خبير الدعوى الموضوعية في شأن البند الذي تخضع له الرسالة التي استوردتها الشركة المدعى عليها، والذي عول عليه في قضائه حكم المحكمة الإدارية العليا المصور عقبة في التنفيذ، لتنحل الدعوى المعروضة -بهذه المثابة- إلى طعن في حكم المحكمة الإدارية العليا، السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة وهي بصدد ممارستها اختصاصها بالفصل في منازعة التنفيذ في أحكامها جهة طعن في الأحكام القضائية، ولا تمتد ولايتها إلى بحث مطابقتها لأحكام القانون، أو تقويم ما قد يشوبها من عوج، متى لم يقم بموجبها ما يعيق تنفيذ أحد الأحكام الصادرة عنها. وإذ انتفى قيام العائق الذي يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"؛ فقد تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين المار بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن تولي هذه المحكمة - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق