بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 127 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
س. ص. م.
ش. ك. ل. ذ. .. م. .. م.
مطعون ضده:
ا. ه. ي. ل.
ع. ل. ل.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/48 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 12-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? في ان الطاعنين (شركة كورك للاتصالات ذ م م وسيروان صابر مصطفى) أقاما لدى محكمة الاستئناف دبي الدعوى رقم (48) لسنة 2025م بطلان حكم تحكيم ضد المطعون ضدهما (عراق للإتصالات ليمتد وإنترناشيونال هولدينجز ليمتد) بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 20-3-2023م في دعوى التحكيم رقم- 25194/AYZ/ELU م-غرفة التجارة الدولية والمصدق عليه بأمر التصديق في الدعوى رقم ARB-009-2023 م محاكم مركز دبي المالي العالمي بتاريخ 14-4-2023م وزوال أثاره واعتباره كأن لم يكن وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات، تأسيساً على مخالفته للقانون والنظام العام والآداب العامة بدولة الإمارات العربية المتحدة لتعلق موضوع النزاع المدعى به من المدعيين في دعوى التحكيم والتعويض المقضي به لهما بادعاء ارتكاب المدعى عليهما لجريمة ? الرشوة ?وهى جريمة جنائية متعلقة بالحق العام ولا يجوز التحكيم فيها بما يخرج النزاع عن اختصاص التحكيم وعن إختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمين، ولقضائه للمدعى عليهما بفوائد مركبه بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام والآداب العامة بالدولة، ولبطلان إجراءات التصديق عليه وتنفيذه بالمخالفة لصحيح القانون مما حدا بهما لإقامة الدعوى. بجلسة 12-1-2026م قضت المحكمة بعدم اختصاصها الولائي بنظر الدعوى . طعن المدعيان (شركة كورك للاتصالات ذ م م وسيروان صابر مصطفى) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 21-1-2026م بطلب نقضه. ولم تودع أي من المطعون ضدهما مذكرة بدفاعها في الطعن. وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم.
وحيث أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لقضائه بعدم الاختصاص الولائي لمحكمة الاستئناف بمحاكم دبي بنظر الدعوى تأسيسًاً على ثبوت أن مقر التحكيم بمركز دبي المالي العالمي بما يعقد الاختصاص بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم لمحاكم مركز دبي المالي العالمي رغم أن موضوع الدعوى يتعلق بطلب الحكم ببطلان السند التنفيذي المنفذ به في التنفيذ رقم(7) لسنة 2025 م تنفيذ أحكام المركز المالي الذي يجرى تنفيذه بواسطة محكمة التنفيذ بمحاكم دبى ويخضع في تنفيذه واجراءات الحجز والبيع وأوامر منع من السفر لأوامر وقرارات قاضي التنفيذ بما يعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة الاستئناف بمحاكم دبى وليس محاكم مركز دبي المالي العالمي DIFC ، ولالتفاته عن بحث دفاعهما ببطلان حكم التحكيم لمخالفته للقانون والنظام العام والآداب لتلعق النزاع المدعى به من المطعون ضدهما في دعوى التحكيم والتعويض المقضي به لهما بادعاء ارتكاب الطاعنان لجريمة ? الرشوة ?وهى جريمة جنائية متعلقة بالحق العام ولا يجوز التحكيم فيها ولقضائه للمدعى عليهما بفوائد مركبه بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام والآداب العامة بالدولة مما أضر بدفاعهما في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنصوص المواد( 2 -8 -10) من القانون رقم (9) لسنة 2004م المعدل بالقانون رقم (7) لسنة 2011م بشأن مركز دبي المالي العالمي والمواد(1-2-3-5) من القانون رقم (12) لسنة 2004 م بشأن السلطة القضائية في هذا المركز المعدل بالقانونين (16) لسنة 2011 و(5) لسنة 2017م بشأن محاكم مركز دبي المالي العالمي أن محاكم مركز دبي المالي العالمي هي سلطة قضائية قائمة بذاتها تستقل بمهامها التي حددها القانون، وأنه اذ كان حكم التحكيم صادراً في مركز دبي المالي العالمي فان الاختصاص بالفصل في دعوى بطلانه ينعقد لمحاكم المركز وفقاً لأحكام قانونه الواجبة التطبيق بحسبانه قانوناً خاصاً ومحلياً يجب تطبيق أحكامه عند تعارضها وأحكام قانون التحكيم لسنة 2018م إعمالاً لقاعدة الخاص يقيد العام. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الطعن على الحكم بطريق التمييز يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب أقام عليه الحكم قضاءه فإذا خلا من العيب كان النعي غير مقبول لوروده على غير محل من قضاءه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بمحاكم دبى بنظر الدعوى على ما أورده في أسبابه بقوله (ولما كان الثابت من المستند رقم (1) المرفق بحافظة المستندات المقدمة من المدعيين والمؤرشفة على النظام الالكتروني لمحاكم دبي والمسمى( وثيقة شروط التحكيم ) والمــــوقع عليها من ممثلي الأطـراف أن جـاء فيها (ي) مقر التحكيم : البند (79) منها أنه وفقا للبند (48) من اتفاقية المساهمين والبند (34|6) من اتفاقية الاكتتاب , مقر التحكيم هو مركز دبي المالي العالمي ,وجاء بالبند (84) من الوثيقة الممهورة بتوقيع ممثلي الأطراف كما جاء ذكره بفحوى المستند المذكور أن مكان التحكيم : مركز دبي المالي العالمي دبي - الامارات العربية - وبما تستخلص منه المحكمة ومن خلال ما جاء بالمستندات المقدمة من المدعيين أن مقر التحكيم المطعون على حكمه هو مركز دبي المالي العالمي ,ولما كان المقرر أن الاختصاص الولائي يتعلق بالنظام العام وأن السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي هي سلطة قضائية مستقلة تفصل في النزاعات التي تقع داخل نطاق اختصاصها الذي حدده لها القانون ,وكان الثابت مما سبق ذكره أن مقر التحكيم محل الطعن يقع داخل دائرة اختصاص السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي وبالتالي ينحسر عنه اختصاص محاكم دبي فان المحكمة تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.) وكان الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى المقدمة من الطاعنين لدى محكمة الاستئناف اقامة الدعوى بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم النهائي الصادر بتاريخ 20-3-2023م في دعوى التحكيم رقم 25194-- /AYZ/ELU -غرفة التجارة الدولية والمصدق عليه بأمر التصديق في الدعوى رقم ARB-009-2023 م محاكم مركز دبي المالي العالمي، فيكون النعي على الحكم المطعون فيه بشأن سبب الدعوى على غير أساس، وكان اختصاص قاضي التنفيذ بمحاكم دبى بتنفيذ أحكام التحكيم المُصادق عليها من قبل محاكم مركز دبي المالي العالمي عندما يكون محل التنفيذ خارج حدود المركز سنداً لنص المادة (32) من قانون السلطة القضائية في مركز دبي المالي العالمي رقم (2) لسنة 2025م، وكان تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم المنفذ به يتم على أساس المقر القانوني للتحكيم، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة الولائي بنظرها فيكون النعي عليه بعدم بحث أسباب بطلان حكم التحكيم غير منصب على عيب أقام عليه قضاؤه بما يوجب عدم قبوله ،ويكون هذا الذي خلص اليه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضاءه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعنان، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق