بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 116 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ا. ل. ش.
ا. ل. ش.
مطعون ضده:
م. ع. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1443 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــ في أن المطعون ضده أقام على الشركتين الطاعنتين الدعوى رقم 206 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 6444429 درهم يمثل قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن الفترة من بداية عام 1999 وحتى نهاية عام 2016 ، والفائدة القانونية بواقع 9? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند أنه والطاعنة الأولي شريكان في الشركة الطاعنة الثانية ، يمتلك هو 1% من حصصها وتمتلك الطاعنة الأولى نسبة 99% منها، وقد امتنعت الطاعنتان عن إعطائه حصته من أرباحها خلال السنوات المالية من 1999 حتي 2021 ، وأنه سبق وأن أقام دعوى أخري ضدهما رقم 2435 لسنة 2023 تجاري للمطالبة بحصته من الأرباح عن السنوات من 2017 وحتى نهاية 2021 ، وقد قضي له فيها بالطلبات، ومن ثم أقام دعواه الراهنة عن الفترة محل التداعي ، وبتاريخ 14-5-2025 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان عملًا بحكم المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1443لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة لجنة خبرة، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 31-12-2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنتين بأن تؤديا إلى المطعون ضده مبلغ 5927475 درهم قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات المحاسبية من 2009 حتى نهاية 2016، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 23-2-2025 وحتى السداد التام ، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز برقم 116 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19-1-2026 طلبتا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين تن عي بهما الطاعنتين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك تقولان إنهما دفعتا أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان على سند من أن حق المطعون ضده في المطالبة بنصيبه من أرباح الشركة الطاعنة الثانية خلال الفترة 1999 وحتى عام 2016 قد سقط بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، بإعتبار أن الأرباح المطالب بها تعد من الحقوق الدورية المتجددة التي يسري عليها حكم هذه المادة، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع تأسيسًا على أن قرارات الجمعية العمومية الصادرة عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 تضمنت إقرارًا بالأرباح يقطع هذا التقادم، إذ أن الطاعنتين لم تقدما أي مستند يؤكـد علـم المطعون ضده بأن الطاعنة الثانية قد حققت أرباحًا أو بصدور قرارات من جمعيتها العمومية بتوزيعها، رغم أن الإقرار بالأرباح عن سنة مالية محددة يقطع التقادم بالنسبة للأرباح المتعلقة بتلك السنة فقط ودون أن يمتد أثره للأعوام السابقة، كما أنه وبفرض قطع هذا الإقرار للتقادم، فإنه باحتساب مدة تقادم جديدة سوف تنتهي أيضًا في عام 2025 أي قبل تاريخ إقامة الدعوى الحاصل في 5-3-2025، فضلًا عن أن قرارات الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية وميزانياتها المدققة عن الأعوام من 2005 وحتى 2016 والموقعة من المطعون ضده تثبت علمه بجميع ما حققته الشركة من أرباح خلال فترة النزاع وبالرغم من ذلك لم يطالب بها حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة، كما أخطأ الحكم حين ألزم الطاعنتين بالمبلغ المقضي به لصالح المطعون ضده على أنه يمثل قيمة أرباحه المستحقة عن فترة النزاع، على الرغم من عدم استحقاقه له بإقراره خطيًا بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان النص في المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق دوري متجدد عند الإنكار بانقضاء خمس سنوات بغير عذر شرعي" يدل على أن المناط في التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية أيا كانت مدته وأن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع سواء كان ثابتًا أو متغيرًا مقداره من وقت لآخر كالأرباح والمعاشات، إلا أن مناط ذلك أن يكون المدين منكرًا لحقوق الدائن، فإذا ما أقر بها بسند محرر أنتفى شرط إعمال حكم هذه المادة، ويؤكد ذلك ما تقضى بـه المادة (477/ 1) من ذات القانون من أنه إذا حرر إقراراً أو سنداً بالدين بأي حـق من الحقوق المنصوص عليها في المواد (474، 475، 476) منه -ومنها الأرباح- فلا تسمع الدعوى به إذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة، مما مُفاده أن الإقرار بالحق في تلك الحالة لا يعد إجراء قاطع لمدة عدم سماع الدعوى بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة بدلًا من الخمس سنوات المقررة أصلًا في القانون لعدم سماع الدعوى وأن تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وما يترتب على ذلك من أثر بشأن التقادم هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصله الثابت في الأوراق . ، كما أنه من المقررأن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير -أو مدراء- هذه الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها، وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية، ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي، وأنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها، تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء، وحينئذ يتعين على مدير -أو مدراء- الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به، ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها، بما في ذلك حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز للجمعية العمومية للشركة الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز لهؤلاء جميعا حرمان الشريك -بأي حال من الأحوال- من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحًا، باعتبار أن حقه هذا هو من الحقوق الأساسية التي متى تحققت ثبت حق الشريك فيها، وبما لا يجوز معه لأي جهة المساس بهذا الحق.، كما أنه من المقرر كذلك أن قضاء الحكم النهائي في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة به في مسألة أساسية يحوز قوة الأمر المقضي الأساس فيما يدعيه أحد الطرفين من حقوق مترتبة عليها، وذلك بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت تمنعهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية بشأن أي حق أخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم. ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير المودع فيها -والذي اطمأن إليه- إلى أن الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية قد قامت بمناقشة الميزانيات المالية والتصديق عليها وحددت في قراراتها المحررة المتوالية عن السنوات المالية من 2009 حتى نهاية 2016 حصص الأرباح المتعين توزيعها على الشريكين فيها، وأن هذه القرارات الصادرة عن الجمعية بشأن كل سنة من هذه السنوات وأولها القرار الصادر في غضون عام 2010 بشأن توزيع أرباح السنة المالية 2009تمثل في حقيقتها سندًا كتابيًا أقرت بموجبها الشركة الطاعنة الثانية بدين الأرباح المستحق في ذمتها لصالح المطعون ضده عن كل سنة من هذه السنوات، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنتين بعدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474/1من قانون المعاملات المدنية، على سند من أن هذه الإقرارات لا يعد كل واحد منها إجراء قاطعًا لمدة عدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي، بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة من تاريخ الاستحقاق وفقًا لحكم المادة 477/1 من ذات القانون، والتي لم تنقض حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة الحاصل في 23-2-2025، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت في الأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وأثره في بيان مدة التقادم الواجبة التطبيق، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وكان لا يسعف الطاعنتين تحديهما من أنهما وبفرض قطع الإقرار الصادر عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 بشأن توزيع الأرباح للتقادم الخمسي ، فإن مطالبة المطعون ضده بالأرباح موضوع النزاع قد سقطت بالتقادم الخمسي خلال عام 2022 حال أنه أقام دعواه الراهنة في 2025 ، ذلك أن المحكمة قد انتهت علي النحو المار ذكره من أنه بصدورإقرارمن الطاعنة الثانية بالدين المطالب به تكون المطالبة قد صارت خاضعة قانوناً لعدم السماع الطويل خمسة عشر عامأ الذي لم يلحق بتاريخ رفع الدعوي سالف البيان ، بما لا يكون معه لأن يكون هناك محلاً لبحث ما تثيره الطاعنتين في هذا الخصوص ، كما أنه لا محل لما تثيره الطاعنتان بشأن عدم استحقاقه المطعون ضده لقيمة الأرباح المقضي بها استنادًا للكتاب الخطي المنسوب إليه ويقر فيه بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، وأنه مجرد شريك صوري فيها، ذلك أن سبق القضاء للمطعون ضده في دعوى سابقة -مرددة بين الخصوم أنفسهم- هي الدعوى رقم 2435لسنة 2023 تجاري بأحقيته في حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات من 2018 وحتى نهاية 2021 وصيرورة الحكم الصادر فيها نهائيًا وباتًا، ومؤدى ذلك أن الحكم السابق قد فصل في مسألة أساسية وهي أن المطعون ضده شريك في هذه الشركة، بما يمتنع معه على ذات الخصوم التنازع في المسألة التي فصل فيها الحكم السابق بالدعوى الراهنة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا برمته على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة ، مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق