الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 21 مارس 2026

الطعن 109 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 109 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. م. ع. ع.

مطعون ضده:
ب. 3. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2974 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ احمد ابراهيم سيف، وبعد المداولة 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4227 لسنة 2024 تجاري على الطاعن وأخرى غير مختصمة في الطعن بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 597,072 درهمًا، والفوائد القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، ورد الشيك رقم (000032) ضمان الدفعة المقدمة إليها. وذلك تأسيسا على إنها شركة مرخصة تعمل في مجال مقاولات البناء، وأن الطاعن هو مالك قطعة الأرض رقم (4238284) بمنطقة الورقاء الثالثة بإمارة دبي، وأن المدعى عليها الثانية -غير مختصمة في الطعن- هي استشاري المشروع موضوع الدعوى، وأنه بتاريخ 12-1-2023 أبرمت مع الطاعن عقد مقاولة لغرض إنشاء وإنجاز وصيانة مشروع فيلا سكنية على قطعة الأرض سالفة البيان بقيمة إجمالية للعقد الأصلي تبلغ 1.660.000 درهم غير شامل قيمة ضريبة القيمة المضافة، ونص في العقد على أن بعض بنود التشطيبات يتم التعاقد عليها بواسطة المالك، كما تم تحديد تاريخ نهاية الأعمال الرئيسية بالمشروع بتاريخ 1-7-2024، وأن هذا التاريخ مشروط بانتهاء الاستشاري من مخططات التصميم الداخلي وباختيار المالك لمواد التشطيبات والتعاقد مع مقاولي الباطن لتنفيذ تلك الأعمال، إلا أن الأعمال قد توقفت بموقع المشروع عقب البدء لحين اعتماد لوحات التصميم الداخلي واختيار المالك للمواد اللازمة للتنفيذ، وترتب على ذلك تحملها تكاليف الموقع طوال هذه المدة، وتأخر اعتماد سقف الطابق الأرضي من قبل بلدية دبي، كما أصدر الطاعن العديد من الأوامر التغيرية والأعمال الإضافية مما تستحق معه تكلفة هذه الأعمال وتكاليف التمديد الزمني للمشروع، ونظرًا لتعثر التمويل تم عقد محضر اجتماع بتاريخ 15-11-2023 بين الأطراف، وتم الاتفاق فيه على أن يتم احتساب كامل الدفعة المقدمة كسداد لقيمة الدفعة الثالثة، وأن يتم رد شيك ضمان الدفعة إليها، وتعهد فيه المالك بسداد قيمة الضريبة المضافة عن كامل الدفعات، إلا أن الطاعن والاستشاري لم ينفذا التزاماتهما، وامتنعا عن سداد المبالغ المستحقة لها عن الأعمال المُنجزة، كما امتنعا عن تنفيذ الالتزامات الواردة بمحضر الاجتماع سالف الإشارة، وترصد بذمة الطاعن مبلغ 579.072 درهمًا قيمة الدفعات غير المسددة والأعمال المنجزة والأعمال التغييرية والتمديد الزمني للمشروع، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف على الدعوى خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أعادت المحكمة الدعوى إلى الخبرة، وبعد إيداع التقرير وجه الطاعن دعوى متقابلة بطلب رفض الدعوى الأصلية، والقضاء بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 400,000 درهم، مع الفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإلزام المطعون ضدها بتسليم جميع الفواتير الضريبية عن المبالغ المدفوعة. واحتياطيًا بندب خبرة مغايرة. وقال بيانًا لدعواه إن المطعون ضدها منعته هو والمقاول الجديد من دخول المشروع، على الرغم من أن الاستبدال قد تم وفقًا للمتفق عليه، فتكون قد غصبت ملكه، وحيث إن أجرة الفيلا وفقًا لأجرة المثل في ذات المنطقة تعادل مبلغ 350,000 درهم سنويًا، مما تكون قد فوتت عليه كسبًا محققًا، كما أنها قد تأخرت في التنفيذ الذي شابه عيوب فنية، مما يستحق عنه التعويض بالمبلغ المطالب به. وبتاريخ 16-9-2025 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 271,588.35 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ 2-10-2024 وحتى تمام السداد، ورد شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وفي الدعوى المتقابلة برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2974 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 17-12-2025 قضت المحكمة في غرفة المشورة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15/1/2026 طلب فيها نقضه . وحيث انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمه لقبول الطعن هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم في الطعن، و من المقرر وفق ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية المعدل أن للخصوم أن يطعنوا بالتمييز في الأحكام التي تصدرها محكمة الاستئناف في الأحوال التي بينتها على سبيل الحصر - إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمه - والمقرر وفق ما تقضي به المادتان 99 فقره أولى و 101 الفقرتين الثانيه والثالثه من ذات القانون أن للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي ارتباطا يجعل من حسن سير العدالة نظرهما معا أو أي طلب يكون متصلاً بالدعوى الأصلية اتصالا لا يقبل التجزئة أو أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه - ويعني الطلب العارض أن للمدعى عليه أن يطلب في أثناء النظر في الدعوى الأصلية - الحكم له قبل المدعي بحق يدعيه لنفسه ويكون مقبولاً طالما توافرت فيه الشروط التي يستلزمها القانون لإمكان طلبه من خلال الدعوى الأصلية وأثناء النظر فيها وذلك حتى لا يتخذ منها الخصم ذريعة لتعطيل الفصل في الدعوى الأصلية ، وبهذه المثابة يعتبر الطلب العارض دعوى مستقله يرفعها المدعى عليه ضد المدعى وقد يترتب على إجابتها ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم له بها منقوصة أو مقيده لصالح المدعى عليه ، بمعنى أنها دعوى مستقله بكيانها الخاص عن الدعوى الأصلية ومختلفة عنها في سببها وموضوعها وأن مجرد طلبها بالطريق العارض لا يفقدها ذاتيتها ولذلك فإن قيمتها تقدر بقيمة الحق المطلوب فيها بغض النظر عن قيمة الطلب الأصلي - فإن كانت قيمتها تجاوز خمسمائة ألف درهم فإن الحكم الصادر فيها يكون قابلاً للطعن عليه بطريق التمييز و من المقرر أن قيمة الدعوى تقدر يوم رفعها ، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات للخصوم وان النص في المادة 51/10 من قانون الإجراءات المدنية المعدلة على ان (مع مراعاة البند (1 ) ّ من هذه المادة وفي ما عدا الاوراق التجارية، يقدر طلب استخراج أو استرجاع أو رد محررات أو مستندات أو شهادات بقيمة (5,000) خمسة الآف درهم) يدل على ان المشرع اعتبر في مقام تقدير قيمة الدعوى ان دعوى استخراج أو استرجاع أو رد المحررات او الشهادات قيمتها 5,000 درهم، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام الدعوى المتقابلة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأداء مبلغ 400.000 درهم والفوائد بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإلزام المطعون ضدها بتسليم جميع الفواتير الضريبية عن المبالغ المدفوعة، واحتياطيا بندب خبرة مغايرة. بما يثبت أن قيمة الدعوى المتقابلة على النحو السالف بيانه وقت رفعها لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم وهو ما يقل عن النصاب المقرر للطعن على الحكم بطريق التمييز باعتبار أن الطلب الاحتياطي بندب الخبرة يعد من طلبات الإثبات التي لا تدخل في قيمة الدعوى لوجود طلبات موضوعية أخرى معها، بما يكون معه قضاء الحكم المطعون فيه في الدعوى المتقابلة قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف ومن ثم تقضي المحكمة بعدم جواز الطعن بالنسبة له . 
وحيث ان الطعن -وفيما عدا ما تقدم- قد استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن فيما يتعلق بالدعوى الاصلية أقيم على ثلاثة اسباب ينعى بها الطاعن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك إنه أسس قضاءه على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى، على الرغم مما شابه من تناقض وأخطاء حسابية ومخالفة لنصوص العقد، ذلك أنها انتهت إلى أن ذمته مشغولة بمبلغ 271,588.35 درهمًا دون سند، حيث إنها قررت في موضع أن قيمة الأعمال المتبقية تبلغ 534,802,65 درهم، بينما قررت في موضع آخر أن المبالغ المستلمة من المقاول بلغت 1,025,280 درهمًا، ثم أضافت إليها المبلغ المحكوم به، بما يجعل إجمالي ما حصلت عليه المطعون ضدها أو قُضي لها به يفوق قيمة العقد الأصلية البالغة 1,660,000 درهم، وهو ما يكشف عن تضارب حسابي، كما أغفلت الخبرة دلالة استمراره في السداد بعد انقضاء المدة التعاقدية المحددة للإنجاز بتاريخ 1-7-2024، مما يدل على حسن نيته والرغبة في تفادي الضرر واستكمال المشروع، في حين أن المطعون ضدها توقفت عن العمل دون مبرر، بما يقطع بأن استمرار السداد لا يُفسَّر قبولًا بالتأخير، وكذا أغفلت الخبرة المستندات المقدمة منه التي تثبت تأخر المطعون ضدها، وإخطارات الاستشاري المتكررة بوجود عيوب التنفيذ، كما تجاهلت العيوب الفنية المثبتة بالصور والمراسلات الرسمية، وأقرت للمطعون ضدها بمطالبات غير مستحقة دون مراجعة المخططات أو مطابقة الواقع الفني، فضلًا عن أنها توقفت عن العمل عقب تعديل النسبة في طلب صرف الدفعة رقم (6)، لأن النسبة المطلوبة لا تتفق مع الواقع، ورغم ذلك اعتمدت الخبرة ذات النسبة ونسبت التأخير إليه، في حين أثبتت الخبرة بالبند رقم 117 وجود أعمال مفتوحة يمكن للمقاول العمل بها، وأعمال غير منفذة بقيمة 509,335,89 درهمًا، وهو ما يؤكد أن التوقف كان دون مبرر، هذا بالإضافة إلى أن الخبرة أسندت التأخير إليه لعدم توريد بعض المواد وعدم موافاة المقاول بالتصاميم، على الرغم من أن عقد المقاولة لم يُلزمه بتقديم أي تصاميم سوى المخططات المعتمدة من البلدية، وهو ما أكدته خطابات استشاري المشروع، كما لم يجرِ العرف على إلزام المالك بتقديم تصاميم إضافية في ظل وجود جدول كميات تفصيل، كما أن العديد من الأعمال الأساسية (السور، الكهرباء، الصبغ، الأعمال الإنشائية) لم تكن متوقفة على تلك التصاميم، وكان يمكن إنجازها دون توقف، وأن الخبرة قد انتهت إلى عدم استحقاق المطعون ضدها للدفعة السادسة، وكان مؤدى ذلك أن يكون توقفها عن العمل غير مبرر، علاوة على أن الخبرة قد أثبتت أن نسبة الإنجاز الفعلية للأعمال المنفذة لم تتجاوز 60% فقط حتى تاريخ توقف المطعون ضدها عن العمل، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها لا تستحق من تلك الدفعة سوى ما يعادل نسبة الإنجاز المحققة، ويغدو ما زاد على ذلك مبلغًا غير مستحق يتعين رده إليه، إلا أن الحكم التفت عن كل ما سبق وعن طلبه بندب خبرة مغايرة، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا وغير مشوب بعيب من عيوب الرضا، ولم يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ومتى أثبت المدعي قيام الالتزام في جانب المدعى عليه، فإن هذا الأخير هو الذي يقع عليه عبء إثبات الوفاء بالتزامه. وأنه وفقًا لما تقضي به المادة 246 من قانون المعاملات المدنية فإنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل. وأن استخلاص جدية الادعاء بالمديونية من سلطة محكمة الموضوع، طالما كان استخلاصها سائغًا وله سند في ظاهر الأوراق المطروحة عليها. ومن المقرر أنه وفقًا لأحكام المواد 872، 877 ،878 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، وعلى المقاول إنجاز العمل وفقًا لشروط العقد. وأن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، ولها السلطة في تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه كلها أو بعضها وفق الشروط والمواصفات المعقودة عليها وفي المدة المحددة في العقد من عدمه. و من المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بما فرضه عليه العقد من التزامات، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع التي لها في سبيل ذلك السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها. ومن المقرر أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات فيها ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها، طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وطالما أن التقرير قد تناول نقاط الخلاف بين الطرفين وانتهى بشأنها إلى نتيجة سليمة ودلل عليها بأسباب سائغة، واقتصر في بحثها على المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي تفصل فيها المحكمة بنفسها وأن طلب الخصم من المحكمة إعادة الدعوى للخبير المنتدب أو ندب غيره أو إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة معينة ليس حقًا متعينًا على المحكمة إجابته إليه في كل حال، بل لها أن ترفضه إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه، ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل فيها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن بالمبلغ المقضي به في الدعوى الأصلية ورد شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها تأسيسًا على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن العلاقة بين طرفي التداعي يحكمها عقد المقاولة المؤرخ 12-1-2023، وأنه بموجبه التزمت المطعون ضدها -المقاول- بتنفيذ أعمال بناء فيلا سكنية لصالح الطاعن -المالك- على أن يكون المدعى عليه الثاني -غير مختصم في الطعن- هو استشاري المشروع، وأن تكون قيمة العقد هي مبلغ مقطوع يساوي 1,660,000 درهم غير شامل الضريبة، وأن تكون مدة التنفيذ شاملة مدة التحضير 13 شهرًا، وأنه وفقًا للعقد يكون الطاعن مسئولًا عن توريد وتركيب بعض الأعمال، ومسئول أيضًا عن توريد بعض المواد الأخرى ليقوم المقاول بتنفيذ أعمالها، وأنه كان على المطعون ضدها أن تقدم ضمان الدفعة المقدمة، وأن المطعون ضدها نفذت الأعمال حسب العقد وحسب التغييرات بقيمة تساوي 1,296,868.35 درهمًا شاملة الضريبة، وأنه تم سداد مبلغ 1,025,280 درهمًا فقط إلى المطعون ضدها، فيترصد لها بذمة الطاعن مبلغ 271,588.35 درهمًا، كما أنه يجب إرجاع شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها، وخلص الحكم مما سبق إلى أن الطاعن قد أخل بالتزاماته التعاقدية مع المطعون ضدها، وذلك بعدم سداده لكامل مقابل تنفيذ أعمال المقاولة، وأنه ترصد في ذمته لصالح المطعون ضدها مبلغ 271,588.35 درهم درهمًا، إذ إن الطاعن لم يقدم دليلًا على براءة ذمته من هذا الدين، أو انقضاء التزامه بشأنه سواء بالوفاء أو ما يعادل الوفاء، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم. وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف بأنه لا موجب لإعادة المأمورية إلى الخبرة لأن الاعتراضات الموجهة لتقرير الخبرة قد سبق إثارتها أمام الخبرة، وتناولتها بالرد عليها بأسباب سائغة. وهو من الحكم تسبيب سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات في الدعوى، والأخذ بتقرير الخبرة طالما كان في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
مما يتعين معه رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:-برفض الطعن والزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التامين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق