بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 34 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
أ. م. ب. م. م. م. ح. ذ. م. م.
مطعون ضده:
ش. س. س. ل. و. ا. ذ.
م. ش. م. د.
س. ع. ز.
ب. ل. ش.
م. ا. ل. ا. ش.
ا. ا.
ك. ل. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2979 استئناف تجاري بتاريخ 16-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (أركان مارس بتروليوم م.م.ح مؤسسة منطقة حرة ذات مسؤولية محدودة) أقامت الدعوى رقم 745 لسنة 2025 تجاري أمام المحكمة الابتدائية بدبي قبل المطعون ضدهم الأولى (بوتاني للتجارة ش.ذ.م.م) والثانية (شركة ساحل ستار للنفط والغاز الطبيعي ذ.م.م) والثالثة (مناسي اس للتجارة العامة ش.ذ.م.م) والرابعة (استريم انرجي) والخامسة (كمزار للتجارة العامة ش.ذ.م.م) والسادس (محمد شاكول ميهن دوست) والسابع (سرباز عبدل زاده) بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتكافل والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ (5،033،750) دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (18،486،446) درهمًا، وحسب سعر الصرف وقت التنفيذ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ قيد الدعوى حتى السداد التام، على سند من القول أنه بموجب اتفاقية البيع والشراء الحصرية المؤرخة 2024/1/27 المبرمة بينها والمطعون ضدها الأولى تم الاتفاق بينهما على قيام الأخيرة بتوريد (64,000) طن متري من خليط غاز البترول المسال إليها على شحنتين يتم تسليمهما في ميناء رأس عيسى باليمن خلال فترة (12) شهرًا، وتم تحديد السعر وطريقة السداد، كما اتفقا على أن تسدد مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي كوديعة تأمين يتم مصادرتها من قِبل المطعون ضدها الأولى إذا اشترت الطاعنة غاز البترول من أي مورد آخر، وقد أوفت بالتزاماتها التعاقدية وسددت ثمن المبيع وقيمة وديعة التأمين، وهو ما أقر به المطعون ضدهم وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينهم، إلا أنهم قاموا بتوريد الشحنة الأولى فقط وفقًا للثابت ببوليصة الشحن وامتنعوا عن توريد الشحنة الثانية على الرغم من انتهاء فترة التوريد منذ تاريخ 2025/1/27، وامتنعوا أيضًا عن رد قيمة وديعة التأمين، وكان الثابت من إشعار تسوية الحسابات الصادر عن صرافة جنة الأنهار بتاريخ 2024/2/3 تسوية مبلغ (11،010،000) درهم من حساب الطاعنة إلى حساب المطعون ضدها الأولى، كما أن الثابت من مستخرج حساب الطاعنة لدى المطعون ضدها الرابعة بتاريخ 2024/2/5 إقرار الأخيرة بتسلم قيمة وديعة التأمين سالفة البيان، والثابت أيضًا من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينها والمطعون ضدها الأولى وجود رسالة مؤرخة 2024/2/19 صادرة من عنوان بريد إلكتروني باسم المطعون ضدها الثالثة، وتضمنت تلك الرسالة عناوين البريد الإلكتروني للمطعون ضدهم الخامسة والسادس والسابع، كما تضمنت تأكيد الطاعنة على تحويل مبلغ (3،000،000) دولار قيمة وديعة التأمين وتأكيد المطعون ضدهم على تسلمها، وكانت تلك الرسالة تحمل شعار المطعون ضدها الثانية بخصوص المرسل وكذا بيانات التواصل مع المطعون ضدها الثالثة بما يشير إلى علاقة المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع بالتعاقد المبرم بينها والمطعون ضدها الأولى محل التداعي، وأنه وفقًا للثابت من محادثات الواتساب المتبادلة بينها وتابعي المطعون ضدها الأولى فقد عرضت المطعون ضدها الثانية توريد الشحنة الثانية بزيادة 100% من سعرها الوارد بالاتفاقية محل التداعي، ولكنها رفضت ذلك العرض، وقد لحقها من جراء فعل المطعون ضدهم أضرار وخسائر وربح فائت تقدرها بالمبلغ المطالب به شاملًا قيمة وديعة التأمين، ولما كانت المطعون ضدها الأولى ما زالت ممتنعة عن تنفيذ التزاماتها التعاقدية كما أنها وباقي المطعون ضدهم ممتنعون عن رد الوديعة الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها الراهنة، دفع المطعون ضدهم في الجلسة الأولى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الأولى لوجود شرط التحكيم، وبعدم قبولها بالنسبة لباقي المطعون ضدهم لرفعها على غير ذي صفة، قضت المحكمة بتاريخ 2025/9/29 بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2979 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/12/16 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/8 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدهم عدا الثانية مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث أن الطعن قد أقيم على خمسة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وبرفض دفعها بسقوط الحق في التمسك بشرط التحكيم، وذلك بمقولة إن المطعون ضدها الأولى قد أبدت ذلك الدفع في الجلسة الأولى وقبل التكلم في الموضوع، في حين أن الثابت بمذكرة دفاع الأخيرة أنها تمسكت بعدة دفوع تتعلق بموضوع الدعوى بل أنكرت الوقائع الثابتة بها وأوردت وقائع أُخرى تزعم صحتها ونسبت للطاعنة الإخلال بالتزاماتها التعاقدية ونفت الصفة عن باقي المطعون ضدهم بشأن العقد محل التداعي، وذلك قبل إبدائها الدفع بوجود شرط التحكيم، مما يسقط معه حقها في التمسك بشرط التحكيم، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر وفق نص المادة الثامنة ? الفقرة الأولى - من القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم على أنه "يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ..."، مُفاده أنه يتعين على الطرف الذي يتمسك بمنع المحكمة من السير في الدعوى لوجود شرط التحكيم، أن يعترض على لجوء خصمه إلى القضاء للمطالبة بما يدعيه من حق رغم الاتفاق على شرط التحكيم قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للخصم أن يتنازل عن التمسك بشرط التحكيم صراحة أو ضمنًا، وأن استخلاص هذا التنازل أو نفيه هو من سلطة محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها بلا معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على ملف الدعوى الإلكتروني - من خلال موقع محاكم دبي - أن المطعون ضدها الأولى قدمت مذكرة بدفاعها بتاريخ 2025/8/27 أمام مكتب إدارة الدعوى تمسكت فيها تحت البند المعنون "الدفاع" أولًا: بالدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، ثانيًا: برفض طلبات الطاعنة، ثالثًا: بانتفاء صفة المطعون ضدهم من الثانية حتى الأخير في الدعوى، ومن ثم فإنها تكون قد أبدت الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قبل إبدائها أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، وخلت أوراق الدعوى مما يفيد تنازلها عن التمسك بهذا الدفع صراحة أوضمنًا، ولا ينال من ذلك ما أوردته بتلك المذكرة تحت البند المعنون "الوقائع" السابق على البند سالف البيان، إذ إن ما ورد به لا يعدو أن يكون إنكارًا لوقائع الدعوى التي سردتها الطاعنة، وبيانًا لها من وجهة نظر المطعون ضدها الأولى، ولا يتضمن طلبًا أو دفعًا في موضوع الدعوى، فضلًا عن أنه اشتمل على اعتراضها على لجوء الطاعنة إلى القضاء رغم اتفاقهما على اللجوء إلى التحكيم وفقًا للعقد محل التداعي المبرم بينهما، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى أن المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع هم خصوم غير حقيقيين في الدعوى لكونهم ليسوا أطرافًا في عقد التوريد محل التداعي المبرم بينها والمطعون ضدها الأولى والمتضمن لشرط التحكيم، ورتب على ذلك تأييده للحكم الابتدائي في قضائه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، على الرغم من أن المطعون ضدهم المذكورين وإن لم يكونوا أطرافًا في العقد إلا أنهم أقروا بالمديونية محل التداعي وفقًا للثابت برسائل البريد الإلكتروني والواتساب المقدمة منها، كما أنها قدمت بجلسة 2025/11/4 أمام محكمة الاستئناف مستندات تُثبت صفة الأخيرين في الدعوى وتنفي زعمهم بأن أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني المبينة بالرسائل سالفة البيان لا تعود إليهم، وتمثلت تلك المستندات في ورقة إعلان المطعون ضده السادس على رقم الهاتف الذي أنكر صلته به والوارد بالرسائل المشار إليها والمطابق للبيانات المسجلة لدى الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، وفي سجلات الإقامة السابقة التي تُثبت أن سالف الذكر كان يحمل إقامة سارية بكفالة الشركة المطعون ضدها الثانية بصفته شريكًا فيها، مما يُثبت وجود علاقة مباشرة بينه وبين الكيان المعني، وفي السجلات الرسمية التي تُثبت أن المطعون ضده السابع كان يشغل منصب مدير الشركة المطعون ضدها الثالثة وهي طرف مباشر في النزاع، بالإضافة إلى الوكالة الرسمية الصادرة عنه لصالح محامي الشركة المطعون ضدها الثانية وهو ما يعزز الارتباط المباشر بينه والشركتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة، كما أنه كان شريكًا في الشركة الأخيرة وفقًا للثابت برخصتها التجارية، كما أنه وفقًا للسجل التجاري للشركتين المطعون ضدهما الأولى والرابعة فإن السيد/ سيد جنيد هو مالكهما ومديرهما، وكانت تلك المستندات تؤكد صفة المطعون ضدهم كخصوم حقيقيين في الدعوى، وتقطع بتداخل أعمالهم وارتباطها، إلا أن الحكم التفت عن تلك المستندات رغم أنها تنطوي على دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فضلاً عن أن شرط التحكيم المدعى به يسري بينها والمطعون ضدها الأولى عندما تكون الدعوى متداولة بينهما فقط، بينما الدعوى المطروحة أقامتها على المطعون ضدها الأولى وباقي المطعون ضدهم الذين لم يوقعوا اتفاق التحكيم، بما ينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى في تلك الحالة لمحاكم دبي دون هيئة التحكيم باعتبار أنها صاحبة الاختصاص العام والأصيل طبقًا للقانون، وفي حين أن الدفع المبدى من المطعون ضدهم من الثاني حتى السابع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهم والمؤسس على إنكارهم لرسائل البريد الإلكتروني المقدمة منها لا أساس له، ذلك أن تلك الرسائل لها حجيتها في الاثبات ولا يمكن دحضها إلا باتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليها فلا يكفي إنكارها، وهو ما ينصرف أيضًا إلى كشف الحساب المستخرج من دفتر الأستاذ الخاص بالشركة المطعون ضدها الرابعة، لا سيما أن تلك المستندات تمثل إقرارات صادرة عن سالفي الذكر بأن الحق المطالب به موجود في مواجهتهم ومُلزم لهم مع المطعون ضدها الأولى، ويعضد ذلك أن المطعون ضدهم مَثَّلهم في الدعوى نفس الوكيل القانوني والذي قدم مذكرة واحدة بدفاعهم زعموا فيها بانتفاء الصلة بينهم وبين العقد محل التداعي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن الدفاع الجوهري، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن مفاد نصوص المواد (4) و(5) و(6) و(7) من القانون رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن التحكيم هو اختيار المتنازعين طرفاً غيرهما محايداً للفصل فيما يشجر بينهما من نزاع دون الالتجاء إلى القضاء، وقد يكون التحكيم تبعاً لعقد يُذكر في صلبه وضمن شروطه ويسمى شرط التحكيم، كما قد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ويسمى في هذه الحالة اتفاق التحكيم أو مشارطة التحكيم، ويرتكز التحكيم على إرادة الخصوم متمثلة في الاتفاق على التحكيم، وهذا الاتفاق يعد المصدر الأساسي الذي يستمد منه المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلاً من القضاء المختص، ولذلك أحاطه المشرع بضمانات معينة منها أنه لا ينعقد إلا من الشخص الطبيعي الذي له أهلية التصرف في الحقوق أو ممثل الشخص الاعتباري المفوض فيه، ولا يثبت إلاَّ بالكتابة، ولا يصدر المحكم حكمه بغيره وفي حدوده، ولا يشترط أن يكون الاتفاق على التحكيم ثابتاً في محرر واحد، بل يجوز أن يكون الايجاب به ثابتاً في محرر وقبوله ثابتاً في محرر آخر طالما كان مطابقاً للايجاب، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم لا يُلزم إلا أطرافه وبالتالي لا يسري على غيرهم، فإذا تعدد المدعى عليهم وكان بعضهم دون الباقين هم من وافقوا على شرط التحكيم الوارد في العقد موضوع النزاع المبرم مع المدعي، وكانت المطالبة في الدعوى تتعلق بهذا العقد، فإن حسن سير العدالة يقتضي عدم تجزئة النزاع ويتعين نظره أمام جهة واحدة هي المحكمة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في نظر أي دعوى بحسب الأصل، إلا أن مجال تطبيق هذه القاعدة أن يكون المدعى عليه غير الطرف في اتفاق التحكيم خصمًا حقيقيًا. ومن المقرر أيضًا أن القوة المُلزمة لاتفاق التحكيم، باعتباره عقدًا، لا تختلف عن القوة المُلزمة للعقود عمومًا، والأثر الجوهري لهذا الاتفاق هو التزام طرفيه بطرح النزاع على قضاء التحكيم والمساهمة في اتخاذ إجراءات التحكيم والامتناع عن اللجوء إلى قضاء الدولة وعرض النزاع عليه تحت أي ذريعة، ومخالفة ذلك بمحاولة أحد طرفي الاتفاق التملص منه بإرادته المنفردة، تُعد إخلالًا بمبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، ومن المقرر كذلك أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانونًا، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكًا لشركة أُخرى، أو كانت هي نفسها مالكًا أو شريكًا في شركة أُخرى. ومن المقرر أيضًا أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من الوقائع والطلبات المطروحة عليها المركز القانوني للخصم في الدعوى، واستخلاص ما إذا كان يُعد خصمًا حقيقيًا أم لا، لتهتدي بذلك إلى اختصاصها بنظر المنازعة المطروحة عليها من عدمه، ومن المقرر كذلك بقضاء ذات المحكمة أن المحررات والسجلات والمستندات الإلكترونية تكتسب الحجية المقررة للمحررات الرسمية والعرفية متى استوفت الشروط والأحكام المقررة في قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، وأن استخلاص صدور رسالة البريد الإلكتروني وصحتها وقوتها في الإثبات مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية، وضد من يُراد الاحتجاج بها عليه، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، وأن تقدير الأدلة -بما فيها المستندات- هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون، وأنه لا يعيب الحكم عدم رده على دفاع أو مستندات غير مؤثرة في الدعوى ، لما كان ما تقدم وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم على ما أورده بأسبابه من أن (( عقد التوريد المؤرخ 27-1-2024 محل التداعي مبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، وأنه اشتمل على شرط تحكيم إذ نُص في البند (15) منه المعنون "القانون والتحكيم" على أن "يخضع هذا العقد للقانون الإنجليزي، أي نزاع ينشأ بخصوص هذا العقد، بما في ذلك أي تساؤل يتعلق بوجوده أو صحته أو إنهائه، يُحال إلى التحكيم في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ويُحل نهائيًا عن طريقه أمام محكم واحد يتفق عليه البائع والمشتري، وفي حال عدم الاتفاق، يُعين وفقًا لقواعد التحكيم الصادرة عن مركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2022 بصيغتها المعدلة من وقت لآخر، لغة التحكيم هي اللغة الإنجليزية"، وأن المطعون ضدها الأولى قد تمسكت قبل التكلم في موضوع الدعوى أو إبداء أي دفع فيها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وأن المطعون ضدهم من الثانية حتى السابع ليسوا خصومًا حقيقيين في النزاع، إذ لم يوقعوا العقد محل التداعي ولم يكونا أطرافًا في العلاقة القائمة بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، وأن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها انتفاء الحق المدعى به في مواجهتهم وعدم وجود أي دور لهم في العلاقة التعاقدية محل التداعي، وأن اختصام الطاعنة لهم في الدعوى كان بقصد جلب الاختصاص والتنصل من شرط التحكيم، واطرح الحكم رسالة البريد الإلكتروني المتعلقة بوديعة التأمين والتي تدعي الطاعنة تضمنها لعناوين البريد الإلكتروني العائدة للمطعون ضدهم سالفي الذكر، على سند من إنكارهم لعائدية تلك العناوين إليهم وعدم تقديم الطاعنة دليلًا على ذلك، فضلًا عن أن عناوين البريد الإلكتروني الثابتة بالرخص التجارية للمطعون ضدهم من الثانية حتى الخامسة تختلف عن الثابتة بالرسالة المذكورة، كما أن تلك الرسالة التي تزعم الطاعنة نسبتها إلى المطعون ضدها الثالثة تحمل شعار المطعون ضدها الثانية بما يُثبت عدم صحتها، كما اطرح الحكم الصورة المأخوذة من دفتر الأستاذ المنسوب للمطعون ضدها الرابعة، على سند من إنكارها لها وخلوها مما يُثبت نسبتها إليها، وواجه الحكم دفاع الطاعنة بأن المستندين سالفي البيان لهما حجيتهما في الإثبات طالما لم يتم اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليهما، بأن اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير هو إجراء لاحق على ثبوت صحة نسبة هذين المستندين إلى المطعون ضدهم سالفي الذكر وهو ما لم تقدم الطاعنة الدليل عليه )) ولما كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف بيانه سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ولا يعيب الحكم -من بعد- التفاته عن المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة الاستئناف الواردة بوجه النعي لكونها غير مؤثرة في الدعوى، باعتبار أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانونًا، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكًا لشركة أُخرى ، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول.
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم عدا الثانية مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق