الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 مارس 2026

الطعن 147 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 147 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. ع. ع.

مطعون ضده:
م. ا. م. م. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/844 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 898 لسنة 2025 منازعة تنفيذ موضوعية شيكات بطلب الحكم بوقف إجراءات التنفيذ رقم 16360 لسنة 2025 تنفيذ شيكات مؤقتًا ، وإلغاء كافة إجراءاته ، وقبول الطعن بالتزوير على الشيك المنفذ به رقم 000002 والمسحوب على بنك أبو ظبي التجاري والمستحق الوفاء في 15-11-2024 ، وإحالته إلى قسم الأدلة الجنائية بشرطة دبي لإجراء المضاهاة اللازمة على بياناته والتوقيع الثابت به ، على سند من أنه لا تربطه بالمطعون ضده أي علاقة عقدية أو تجارية ولم يسلمه هذا الشيك ، وإن الشيك كان ضمن دفتر شيكات موقعة منه على بياض ومسلم للمدعو سعود فيصل عبد الله الشبيبي الذي كان يعمل لديه لتسيير أعمال الشركة أثناء جائحة كورونا لوجوده خارج البلاد ، وإن بيانات هذا الشيك لم تصدر عنه ومزورة عليه ، وإنه قدم عن تلك الواقعة البلاغ الجزائي رقم 6805 لسنة 2025 جبل على والذي تم قيده لدى النيابة العامة برقم 39242 لسنة 2025جزاء ويجري تحقيق الواقعة بمعرفتها ، ومن ثم فقد أقام هذه المنازعة ، حكمت المحكمة بتاريخ 16-9-2025 برفض المنازعة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 844 لسنة 2025، وبتاريخ 24-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22-1-2026 طلب فيها نقض الحكم ، وقدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت إنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعن عدا الرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه بأن الشيك المنفذ به لا يستند إلى أي علاقة تعاقدية أو تجارية تربطه بالمطعون ضده وإنه لم يحرر بياناته ، وطلب إحالة الشيك إلى الأدلة الجنائية بشرطة دبي لإجراء المضاهاة اللازمة وصولًا لبيان ما إذا كانت بياناته والتوقيع المزيل به صادر عنه من عدمه ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الطعن بالتزوير على الشيك على سند من إنه أقر بصحة توقيعه عليه ، ودون أن ينتظر الفصل في التحقيق الجزائي الذي تجريه النيابة العامة بخصوص تزويره ، أو يجيب طلبه ندب خبير للوقوف على حقيقة المعاملة التجارية التي استند إليها المطعون ضده فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشيك يعتبر أصلًا أداة وفاء وينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح فيه بالسبب ، والأصل أن سببه هو الوفاء بدين مستحق من الساحب لمن صدر لصالحه أو آل اليه - إعمالاً للقرينة المترتبة على تسليمه للمستفيد أو حامله - وذلك ما لم يثبت الساحب ما يخالف هذه القرينة بإقامة الدليل على السبب الحقيقي لإصدار الشيك ، بإثبات أن الشيك ليس له سبب ، أو أن له سببًا ولكنه غير مشروع، أو أنه متحصل عليه بطريقٍ غير مشروع ، أو أن سببه زال أو لم يتحقق ، أو أن المستفيد أخل بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك، أو أنه شيك ضمانٍ حرره الساحب على سبيل الضمان لحسن أداء العمل الموكول إليه ، واستخلاص ما إذا كان للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته أم أنه شيك ضمان أو شيك متحصل عليه بطريق غير مشروع من سلطة محكمة الموضوع مستهديةً في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها بشرط أن يكون استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ، وإن المقرر أن التوقيع على بياض هو توقيع صحيح من شأنه أن يكسب البيانات التي ستكتب بعد ذلك حجية الورقة العرفية وهذه الحجية مستمدة من التوقيع لا من الكتابة ، وأن يكون الموقع قصد أن يرتبط بالبيانات التي سترد بالورقة ، وأن يسلمها اختيارًا ، وأن توقيع الساحب على الشيك على بياض يفيد تفويض المستفيد في ملء بياناته ، وأن الشيك الخالي من ذكر اسم المستفيد كالشيك لحامله تمامًا بالنسبة إلى انتقال ملكيته بالمناولة من يدٍ إلى يد - بطريق التسليم - ومن حق حامله أن يطالب بقيمته ؛ ذلك أن الورقة الموقعة على بياض عندما تملأ ، أي عندما يكتب في البياض الذي فوق التوقيع سند الالتزام ، تصبح قيمتها كأية ورقة أخرى كُتبت ثم وُقعت ، ما لم يثبت أن هناك غشًا أو طرقًا احتيالية أمكن الحصول به على تلك الورقة، ويعتبر تغيير الحقيقة في الورقة الموقعة على بياض ممن استؤمن عليها خيانة أمانة يلزم الادعاء بها و إثباتها ، ومن المقرر أيضًا أن مفاد المادة الأولى من مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه ، وعلى من يدعي ما يخالف الثابت في الأصل عبء إثبات ما يدعيه ، وإن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير في الدعوى لتحقيق واقعة معينة فيها متى وجدت في أوراقها ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فيها، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض المنازعة على سند من إن الشيك حسب الاصل هو أداة وفاء وينطوي بذاته على سبب تحريره ، وإن توقيع الطاعن على الشيك المنفذ به وتسليمه للموظف لديه يعُد تفويضًا له بتحرير بياناته وصرفه في ميعاد استحقاقه ، وإن الطاعن لم يقم الدليل على تسليمه الموظف لديه شيكات موقعه منه على بياض لاستعمالها اثناء وجوده خارج دولة الإمارات العربية المتحدة ، وجاءت أقواله في هذا الخصوص مرسلة لا يساندها دليل ، وإذ كان هذا من الحكم سائغًا ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه ، فلا عليه إن هو رفض طلب الطاعن ندب قسم الأدلة الجناية بشرطة دبي لإجراء المضاهاة على الشيك طالما أنه قد أقر بصحة توقيعه عليه ، وما دام أن القانون لم يشترط توقيع الساحب لبيانات الشيك بخط يده ، وأن الطاعن لم يطلب من المحكمة إثبات أن من سلمه الشيك إن - صح ذلك - قد خان الأمانة وسلمه للمطعون ضده بإحدى طرق الإثبات التي رسمها القانون لذلك والتي ليس من بينها ندب خبير من الأدلة الجنائية الذي يقتصر عمله على المسائل الفنية ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو ان يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في مشروعية الشيك المنفذ به إلى اتفاقية التسوية المؤرخة 4-2-2024 رغم عدم تطابق التوقيع الثابت بها مع توقيعه أو وكيله المفوض بالتوقيع نيابة عنه عليها، وثبوت وجوده خارج البلاد أثناء التوقيع عليها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك عن المقرر في قضاء هذه المحكمة وجوب إيراد سبب النعي على الدعامة التي أقام الحكم عليها قضاءه والتي لا يقوم له قضاء بغيرها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يؤسس قضائه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض منازعة الطاعن على الشيك المتنازع في تنفيذه له سبب مشروع وهو اتفاقية التسوية المؤرخة 4-2-2024 ، وإنما على أساس أن توقيعه على الشيك وتسليمه للموظف لديه يعُد تفويضًا له بتحرير بياناته وصرفه في ميعاد استحقاقه ، وإن الطاعن لم يقم الدليل على تسليمه الموظف لديه شيكات موقعه منه على بياض لاستعمالها اثناء وجوده خارج دولة الإمارات العربية المتحدة ، وإن أقواله في هذا الخصوص جاءت مرسلة لا يساندها دليل ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون واردًا على غير محل من قضاء الحكم ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق