باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت (و)
- - - - -
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان متولى ونبيل عمران وأحمد الخولى ومحمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ضياء شلبى
وأمين السر السيد/ خالد إبراهيم
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم السبت 4 من ربيع الآخر سنة 1436ه الموافق 24 من يناير سنة 2015 م.
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20238 لسنة 84 ق.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
أولاً - عن طعن النيابة العامة فى الحكم الصادر بجلسة 24 من مارس سنة 2014:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهم من جرائم الاشتراك وآخرين فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والممتلكات العامة والخاصة واقترافهم فى سبيل الغرض المقصود من تجمهرهم جناية استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بقصد ترويع المجنى عليهم وإلحاق الأذى المادى والمعنوى بهم وفرض السطوة عليهم، المقترنة بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتى تقدمتها واقترنت بها وتلتها جنايات الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وتخريب مبنى مملوك للدولة مخصص لمرفق عام (مركز شرطة مطاى) وتعطيل سيره والحريق والإتلاف العمديين والسرقة بالإكراه وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، وإحراز وحيازة أسلحة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وأسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وذخائرها بغير ترخيص وأسلحة بيضاء ومواد حارقة وأدوات مما تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانونى وذلك فى أماكن التجمعات العامة وبقصد استعمالها فى الإخلال بالأمن والنظام العام، وانضمام اثنين من المطعون ضدهما إلى جماعة محظور نشاطها تدعو إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين والإضرار بالوحدة الوطنية وكان الإرهاب إحدى وسائل تحقيق أغراضها، قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأن أسبابه جاءت فى عبارة مجملة لا تكفى لحمل قضائه وعلى نحو يشير إلى أن المحكمة أصدرته بغير إحاطة بواقعة الدعوى وظروفها أو إلمام بأدلة الثبوت فيها مع أنها أدلة قاطعة الدلالة على وقوع الجرائم موضوع الاتهام ونسبتها إلى فاعليها، كما لم تعرض للمقاطع المصورة المسجلة على أقراص مدمجة وتقول كلمتها فيها إيرادًا لها وردًا عليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى واستظهر عناصر الإثبات المقدمة فيها سواءً من أقوال الشهود النقيب/ محمود كريم على والملازم أول/ حازم محمد عثمان والملازم/ السيد محمد السيد والمقدم/ وليد على خليفة وماجدة عباس رياض - زوجة المجنى عليه العقيد/ مصطفى رجب العطار - ومحمد رشدى محمود عبد اللطيف وخالد محمود على عبد الغنى وزكى إبراهيم زكى ومحمد إبراهيم زكى وعلاء محمد حافظ ومحمد أحمد عبد العزيز والملازم أول/ كريم فؤاد هنداوى ومحمود على محمد بيومى وأحمد عبد الله إبراهيم ونشأت إبراهيم محمد عبد الفتاح وأحمد محمد على خليفة وأحمد زينهم فهمى محمد وأحمد سعد توفيق درديرى ومحمد مصطفى محمد بيومى رئيس مباحث مركز مطاى والنقيب/ أحمد مصطفى سيد والنقيب/ أحمد صلاح الدين الزعفرانى معاونى مباحث المركز وشريف أحمد مصطفى الضابط بقطاع الأمن الوطنى بالمنيا، وما قرره استدلالاً المسجونان محمد عبد الرحيم حلمى وشهرته (ناصر) ومحمد سعد توفيق وشهرته (مواسير)، وما شهد به هؤلاء الشهود فى حق المتهمين الذين تعرف عليهم كل شاهد بنفسه أو ما انتهت إليه التحريات بشأنهم، كما أشار الحكم لما جاء بألبوم الصور الفوتوغرافية من دليل بالنسبة لواحد وتسعين متهمًا ظهروا بالفيديوهات المقدمة، مفصلاً به اسم كل متهم ورقم المقطع ووقت ظهوره بالفيديو والأفعال المرتكبة أثناء التصوير والملابس التى كان يرتديها، وما جاء بتقرير قسم الأدلة الجنائية بشأن الحريق وكيفية نشوبه، وما جاء بتقرير إدارة الوثائق والمعلومات بمديرية أمن المنيا من أن مقاطع الفيديو العشرين المقدمة للنيابة العامة سليمة وغير متلاعب بها، وما جاء بتقرير الطب الشرعى للمجنى عليه مصطفى رجب العطار والتقرير الطبى النهائى للمجنى عليهما الآخرين، ثم انتهى الحكم من ذلك إلى القول بأنه: "وحيث إنه وهديًا بما تقدم، وكانت أوراق الدعوى قد جاءت خالية من أى دليل يقيم الاتهام قبل هؤلاء المتهمين فلازم ذلك وترتيبًا عليه أن تقضى المحكمة ببراءتهم مما نسب إليهم عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه - وعلى ما تقدم - أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبالأدلة التى ركنت إليها النيابة العامة فى توجيه الاتهام ثم أفصحت من بعد عن خلو الأوراق من أدلة الثبوت بالنسبة إلى المتهمين المقضى ببراءتهم وهو ما يكفى لحمل النتيجة التى خلصت إليها. وإذ كان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن ماهية الأدلة التى ذهبت إلى أن المحكمة لم تُلم بها رغم أنها - كما قالت - قاطعة الدلالة على وقوع الجرائم موضوع الاتهام ونسبتها إلى فاعليها، وإنما ساقت قولها مرسلاً مجهلاً فإن منعاها فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
ولِما تقدم، يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعًا.
ثانيًا - عن طعن النيابة العامة والمحكوم عليهم فى الحكم الصادر بجلسة 28 من إبريل سنة 2014:
ومن حيث إن الطاعن محمود محمد حسن زايد ولئن قدم أسباب طعنه فى الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم طبقًا للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وكان التقرير بالطعن، كما رسمه القانون، هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذى الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغنى عنه أى إجراء آخر، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً.
وحيث إن الطعون المقدمة من باقى الطاعنين استوفت الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل يختص بمركز قانونى خاص بحسبانها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وإن لم تكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن، بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه، ومن ثم فإن مصلحتها فى الطعن على الحكم الصادر بتاريخ 28 من إبريل سنة 2014 تكون قائمة، ويكون طعنها قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فى ختامها إلى طلب نقض الحكم المعروض فيما قضى به من إعدام المحكوم عليهم، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة لمن صدر الحكم ضدهم حضوريًا بعقوبة الإعدام، وهم إسماعيل خلف محمد عبد العال، وحاتم أحمد زغلول على عبد الله، ومحمد عارف محمد عبد الله، ومصطفى رجب محمود رزق، ويحيى جمال عثمان متولى، دون غيرهم من المحكوم عليهم غيابيًا بعقوبة الإعدام.
ومن حيث إن مما تنعاه النيابة العامة والطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك وآخرين فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس والممتلكات العامة والخاصة واقترافهم فى سبيل الغرض المقصود من تجمهرهم جناية استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بقصد ترويع المجنى عليهم وإلحاق الأذى المادى والمعنوى بهم وفرض السطوة عليهم، المقترنة بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتى تقدمتها واقترنت بها وتلتها جنايات الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وتخريب مبنى مملوك للدولة مخصص لمرفق عام (مركز شرطة مطاى) وتعطيل سيره والحريق والإتلاف العمديين والسرقة بالإكراه وتمكين مقبوض عليهم من الهرب، وحيازة وإحراز أسلحة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وذخائرها بغير ترخيص وأسلحة بيضاء ومواد حارقة وأدوات مما تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانونى وذلك فى أماكن التجمعات العامة بقصد استعمالها فى الإخلال بالأمن والنظام العام، كما دان بعض الطاعنين بجريمة إدارة جماعة محظور نشاطها تدعو إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين والإضرار بالوحدة الوطنية وكان الإرهاب إحدى وسائل تحقيق أغراضها ودان آخرين بالانضمام إلى الجماعة المذكورة، قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب، ذلك بأن المحكمة مضت فى نظر الدعوى قبلهم وقضت فيها رغم تقديم طلب برد الهيئة، بما كان يوجب عليها التأجيل لاتخاذ إجراءات الرد غير أنها حجزت الدعوى للحكم لجلسة 28 من إبريل سنة 2014 وقضت فيها بحكمها المطعون فيه، ولم تمهل المحامين الحاضرين بالجلسة - مع بعض المتهمين - الوقت الكافى لإبداء دفاعهم واتخاذ إجراءات ردها وإنما منحتهم أجلاً قصيرًا لإبداء دفاعهم ودفوعهم، ولم تندب مدافعين للبعض الآخر من المتهمين. وقضى الحكم بمعاقبة الطاعن حاتم أحمد زغلول بعقوبة الإعدام دون أن يُعنى بالوقوف على حقيقة سنه التى لم تجاوز ثمانى عشرة سنة ميلادية فى تاريخ الواقعة مع أنه هو الذى تقدم للمحكمة من تلقاء نفسه بالجلسة الأولى للمحاكمة حيث لم يسبق ضبطه أو استجوابه فى تحقيقات النيابة فأمرت بإلقاء القبض عليه وحبسه مغفلة ما للوقوف على حقيقة سنه من أثر فى تحديد العقوبة المقضى بها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 22 مارس 2014 أن المدافع عن المتهم محمود محمد حسن زايد طلب رد هيئة المحكمة وتبعه فى ذلك المحامون الحاضرون مع باقى المتهمين، ومع ذلك قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 24 من مارس 2014 وصرحت بمذكرات فى أربع وعشرين ساعة وأمرت بالقبض على جميع المتهمين وحبسهم على ذمة القضية، وبجلسة 28 من إبريل 2014 قضت فى الدعوى بحكمها المطعون فيه وردت فيه على هذا الطلب بقولها: "وفجأة قام مجموعة من الأشخاص يرتدون أرواب المحاماة ومن ذوى اللحى باعتراض سير إجراءات الدعوى وهم يصرخون ويهتفون طالبين عودة فرعونهم المعزول ودستوره المشئوم وأشاعوا حالة من الفوضى والهرج بقاعة الجلسة مخلين بهيبة المحكمة وقراراتها بصدد الدعوى المنظورة ... قاصدين إرهاب هيئة المحكمة والتهديد بردها دون اتخاذ الإجراءات الخاصة بالرد التى حددها قانون المرافعات، ومن ثم لم يكن هناك مناص لمواجهة هذا الإرهاب الواقع على المحكمة والذى بُيت بليل إلا بإعمال المبدأ الذهبي لمحكمتنا العليا الذى رسخته فى حكمها العتيد الشامخ الصادر بجلسة 16/1/2003 في الطعن رقم 39618 لسنة 72 ق وهو حجز الدعوى للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات في أجل محدد تُقدم خلاله". لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 248 على أنه "للخصوم رد القضاة عن الحكم فى الحالات الواردة فى المادة السابقة، وفى سائر حالات الرد المبينة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ..."، ثم نص فى المادة 250 على أن "يُتبع فى نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية"، وكان القانون الأخير ولئن نص فى الفقرة الأولى من المادة 151 منه على أنه "يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أى دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه ..."، إلا أنه نص فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه "يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضى تلك المواعيد"، كما نص فى المادة 153 على أن "يحصل الرد بتقرير يكتب بقلم كتاب المحكمة التى يتبعها القاضى المطلوب رده يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص يرفق بالتقرير، ويجب أن يشتمل الرد على أسبابه ... وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير بالرد ثلاثمائة جنيه على سبيل الكفالة"، وفى المادة 154 منه على أنه "إذا كان الرد واقعًا فى حق قاض جلس أول مرة لسماع الدعوى بحضور الخصوم جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة وعلى طالب الرد تقييد الطلب بقلم الكتاب فى اليوم نفسه أو فى اليوم التالى وإلا سقط الحق فيه"، كما نص فى المادة 162 من القانون ذاته على أنه "يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فيه ..."، وكان مفاد هذه النصوص أن طلب رد القاضى حق شخصى للخصم نفسه وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بمقتضى توكيل خاص، وكان كل ما يقرره الوكيل بحضور موكله - وعلى ما يقضى به نص المادة 79 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - بمثابة ما يقرره الموكل نفسه إلا إذا نفاه أثناء نظر القضية فى الجلسة، والأصل فى طلب الرد أن يحصل بتقرير فى قلم كتاب المحكمة على النحو الوارد فى المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه وهو ما يُفترض معه أن يكون طالب الرد على علم سابق بقيام سبب الرد بالقاضى الذى يطلب رده، أما إذا حدثت أسباب الرد أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد إبداء دفاعه فإنه يجوز له طلب الرد رغم ذلك، بما يتعين معه إتاحة الفرصة له وتمكينه من اتخاذ إجراءات الرد المقررة قانونًا. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 162 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن وقف الدعوى الأصلية إلى أن يُحكم فى طلب الرد يتم بقوة القانون، وأنه يتعين على القاضى المطلوب رده ألا يستمر فى نظر الدعوى بل يجب وقفها حتى يُفصل نهائيًا فى طلب الرد مهما كانت وسائل الكيد واضحة فيه ولم يُقصد به إلا مجرد تعطيل الفصل فى الدعوى، لأن القاضى باستمراره فى نظر الدعوى يكون قد نصب نفسه هيئة محكمة لنظر طلب الرد والفصل فيه حتمًا بالرفض، وقضاؤه فى الدعوى قبل الفصل فى طلب الرد هو قضاء ممن حُجب عن الفصل فى الدعوى إلى أجل معين ومن ثم يقع باطلاً لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة لم تُعمل مقتضى القانون بالاستجابة إلى طلب المحامين الحاضرين مع المتهمين بالجلسة بالتأجيل لاتخاذ إجراءات رد الهيئة عن نظر الدعوى ومضت فى نظرها- قِبل من قضت بإدانتهم - قَبل الفصل فى طلب الرد، استنادًا إلى الأسباب التى أوردتها فى حكمها المطعون فيه على النحو سالف البيان، والتى لا سند لها البتة من قضاء النقض المستشهد به، وعلى الرغم من أن المحامين أبدوا هذا الطلب فى حضور موكليهم بالجلسة ولم ينفه الطاعنون الموكِلون ومن ثم فهو بمثابة الطلب الذى يبديه الطاعنون أنفسهم، ومع أن سبب الرد حدث فى ذات الجلسة الأولى التى نُظرت فيها الدعوى، فإن الحكم يكون - فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون - قد بُنى على إجراءات باطلة أثرت فيه وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان من المبادئ الأساسية فى الإجراءات الجنائية - تطبيقًا لما كفلته الدساتير المتعاقبة من الحق فى المحاكمة المنصفة - أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يُحكم بإدانته بحكم نهائى فى محاكمة قانونية عادلة تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة، كما أنه مبدأ استقر تطبيقه فى الدول الديمقراطية، وتقع فى إطاره مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهومًا للعدالة لا تختلف فيه الأمم المتحضرة، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها. ولقد قام على هدى هذه المبادئ حق المتهم فى الدفاع عن نفسه وأصبح حقًا مقدسًا يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التى لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذى العدالة معًا إدانة برىء. وكان الدستور قد أوجب فى الفِقرة الأخيرة من المادة 54 حضور محام موكل أو منتدب مع المتهم عند محاكمته فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها. كما أوجب القانون حضور محام يدافع عن كل متهم بجناية أحيلت إلى محكمة الجنايات، كى يكفل له دفاعًا حقيقيًا لا مجرد دفاع شكلى تقديرًا منه بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، فإن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها، حتى يكون مُلمًا بما أجرته المحكمة من تحقيق وما اتخذته من إجراءات طوال المحاكمة، ومتى عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته، وإذا استأجل نظر الدعوى ورأت المحكمة ألا تجيبه إلى طلبه، وجب عليها أن تنبهه إلى رفض طلب التأجيل حتى يبدى دفاعه أو يتخذ ما يشاء من إجراءات يمليها عليه واجبه ويراها كفيلة بصون حقوق موكله. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة 22 من مارس 2014 التى ترافع فيها الدفاع عن الطاعنين الأول والثانى والخامس والسادس، أنهم لم يبدوا دفاعًا كاملاً، وأن باقى الطاعنين لم يحضر معهم محامٍ، وأنهت المحكمة المرافعة حسبما هو ثابت بمحضر الجلسة دون أن تنبههم إلى وجوب توكيل محام لكل منهم حتى يبدى دفاعه أمامها أو أن تندب لهم محامين للاطلاع على أوراق الدعوى والمرافعة فيها بما يرونه محققًا لمصلحة المتهمين، وإنما فصلت فى الدعوى بإدانتهم بغير أن تتيح لهم الفرصة لإبداء دفاعهم، فإن حق المتهم فى جناية فى الاستعانة بمدافع، وهو أيضًا واجب على المحكمة، يكون قد قصر عن بلوغ غايته وتعطلت حكمة تقريره بما يُبطل إجراءات المحاكمة ويوجب نقض الحكم المطعون فيه حتى تُتاح للمتهمين فرصة إبداء دفاعهم على الوجه المعتبر قانونًا. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن محكمة الموضوع عاقبت الطاعن حاتم أحمد زغلول بالإعدام، وكان الطاعن يذهب فى أسباب طعنه إلى أن سنه كانت سبع عشرة سنة وقت ارتكاب الواقعة إذ إنه من مواليد 6 أغسطس 1996، وقدم صورة ضوئية من شهادة ميلاده للتدليل على ذلك. وكان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 قد نص فى المادة الثانية منه على أنه "يُقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم يتجاوز سن الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة. وتثبت السن بموجب شهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومى أو أى مستند رسمى آخر، فإذا لم يوجد المستند الرسمى أصلاً قُدرت السن بمعرفة إحدى الجهات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة"، كما نص فى المادة 95 على أنه: "مع مراعاة حكم المادة (111) من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة فى هذا الباب على من لم تجاوز سنه ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده فى إحدى حالات التعرض للخطر"، ونص فى المادة 111 المشار إليها على أنه: "لا يُحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة. ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يُحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يُحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ..."، كما نص فى المادة 122 على أن "تختص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر فى أمر الطفل عند اتهامه فى إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون. واستثناءً من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال، بنظر قضايا الجنايات التى يُتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم فى الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفى هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين فى ذلك بمن تراه من الخبراء". لما كان ذلك، وكان تحديد سن الطاعن ذا أثر فى تعيين المحكمة المختصة ونوع العقوبة وتحديد مدتها، فإنه يتعين ابتغاء الوقوف على هذه السن الركون إلى الأوراق الرسمية، لأن صحة الحكم بعقوبة الإعدام رهينة - وفقًا للقانون سالف الذكر - بمجاوزة سن الطاعن ثمانى عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة، ومن ثم كان يتعين على المحكمة وقد عاقبته بعقوبة الإعدام استظهار هذه السن على نحو ما ذُكر. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت السبيل للمتهم وللنيابة العامة لإبداء ملاحظاتهما فى هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يُعن فى مدوناته بهذا الاستظهار، فإنه يكون معيبًا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يوجب نقضه وإحالة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين، وذلك بالنسبة إلى الطاعنين والمحكوم عليه محمود محمد حسن زايد الذى قُضى بعدم قبول طعنه شكلاً نظرًا لاتصال وجه الطعن به ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن المقدمة من النيابة العامة والطاعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً - بقبول طعن النيابة العامة على الحكم الصادر بجلسة 24 من مارس 2014 شكلاً وفى الموضوع برفضه.
ثانيًا - بعدم قبول طعن المحكوم عليه/ محمود محمد حسن زايد شكلاً.
ثالثًا - بقبول طعن النيابة العامة والمحكوم عليهم على الحكم الصادر بجلسة 28 من إبريل 2014 وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين والمحكوم عليه الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلاً.
أمين السر رئيس الدائرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق