بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 130، 200 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ع. ا. ي. م. ا. ا.
مطعون ضده:
ن. ب. م. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3158 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة.
وحيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل في أن نور بنك (مساهمة عامة) أقام على عبد الله يحيى محمد احمد الكمالي الدعوى رقم 863 لسنة 2024 تجاري مصارف أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 22/4,195,869 دولاراً أمريكياً، بما يعادل مبلغ 47/15,414,655 درهماً إماراتياً، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . وقال بياناً لذلك إنه بموجب خطاب التسهيلات المبرم بينه وبين الطاعن، منح الأخير تسهيلات مصرفية - مرابحة لتسيير أعماله -، إلا أنه أخل بالتزاماته التعاقدية بأن امتنع عن السداد دون مبرر أو مسوغ قانوني، فترصد في ذمته حتى تاريخ 17-9-2024 مبلغ المطالبة، طالبه بالوفاء، امتنع، فكانت الدعوى ، وجه المدعي عليه اصليا دعوى متقابلة بطلب الحكم بإلزام البنك المدعي اصليا بأن يؤدي إليه مبلغ 59/557،746 دولاراً أمريكياً، استولى عليه دون وجه حق، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستيلاء وحتى تمام السداد، وبإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 6,528,946 دولاراً، على سبيل التعويض الجابر عما لحق به وباستثماراته من أضرار في "صندوق أرقام الإسلامي للدخل الجاري"، و"صندوق رسملة للتمويل التجاري"، من جراء تقصير البنك، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والنهائي، حكمت بتاريخ 9 أكتوبر 2025، في الدعوى الأصلية، بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي إلى البنك المدعي مبلغ 32/4,120,613 دولاراً أمريكياً، بما يعادل مبلغ 42/15,132,952 درهماً إماراتياً، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة، بإلزام البنك المدعي عليه تقابلا بأن يؤدي إلى المدعي تقابلا مبلغ 95/5,942,954 دولاراً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وأمرت بالمقاصة بين الدينين، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 3158 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه البنك المدعي بالاستئناف رقم 3182 لسنة 2025 تجاري، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 31 ديسمبر 2025، قضت المحكمة بالتأييد ،طعن المدعي عليه اصليا في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري، بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 21-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، كما طعن فيه المدعي اصليا بذات الطريق بالطعن رقم 200 لسنة 2026 تجاري - بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 29-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد
أولا ?الطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري -
وحيث ان حاصل ما ينعى به الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بمذكرات دفاعه بالاعتراض على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة لما شاب تقريرها من عوار وقصور فيما يخص طريقة احتساب الأرباح والفوائد والاكتفاء بالاعتماد على الكشوف والجداول المقدمة من البنك دون خصم مبلغ 88/228,413 درهماً المسدد فعلياً من جانبه، كما تمسك أمام الخبرة بعدم أحقية البنك المطعون ضده في تحصيل الفوائد خلال الفترة الثابت فيها تقصيره، إذ إن الدائن لا يستفيد من خطئه، وكانت الثابت أن البنك قد قصر في تنفيذ طلب الاسترداد المقدم منه -أي الطاعن- بتاريخ 8-3-2020، دون مبرر أو مسوغ قانوني مما أدى إلى استمرار بقاء قرض صندوق "رسملة" في ذمته من جراء خطأ البنك بما أدى إلى امتناع الصندوق عن تسييل الوحدات وتحقيق خسارة محققة بلغت 5,942,954 دولاراً نتيجة هبوط قيمتها، وهو ما كان كفيلاً بسداد القرض محل عقد التسهيلات، كما تمسك أمام محكمة الاستئناف بمخالفة البنك ضوابط هيئة الأوراق المالية والسلع، وقد دلل على ذلك، بأن البنك قد أخل بمسؤوليته كمروج للصناديق الاستثمارية وخالف القرار رقم 13 لسنة 2021 الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع لعدم قيامه ببيان المخاطر الجوهرية لصناديق الاستثمار وأخصها صندوق "أرقام" الذي أنشئ لصالح البنك المطعون ضده كمستثمر وحيد فيه، بما يشكل تضارب في المصالح ويعد التعاقد فيه تغريراً من البنك وإخلالاً بالتزاماته المهنية والتعاقدية ومخالفاً بذلك مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود المعمول به بنص المادة 246 من قانون المعاملات المدنية، فضلاً عن تمسكه بمذكرة التعقيب على تقرير الخبرة المبدئي باحتجاز البنك دون وجه حق عوائد استثمارات تخص الطاعن تمثلت في مبلغ 91/340,200 دولار من صندوق "أزيموت تارجت"، ومبلغي 19,247، 75,667 دولاراً من صندوق "أرقام"، ومبلغ 68/122,628 دولاراً من صندوق "رسملة"، وأن تلك المبالغ السالف بيانها تعد ثماراً للاستثمار وليست جزءاً من أصل التسهيلات وأن البنك بحجزه لتلك المبالغ قد حرمه من الانتفاع بها بما يعد إثراء بلا سبب قانوني لاحتجاز مال الغير دون مسوغ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عما تمسك به من أوجه دفاع جوهرية دون إيراد أسباباً تصلح للرد عليه، واستند في قضائه على ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى على الرغم من ثبوت اعتراضه على ما أوردته في متن ونتيجة تقريريها، فإنه يكون قد شابه القصور بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي جميعه مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد . ، ومن المقرر أيضا أنه إذا كان العقد صحيحاً ولازماً فلا يجوز لأحد طرفيه أن يستقل بالرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا برضاء المتعاقد الآخر، أو بمقتضى نص في القانون، وأن المشرِع في إمارة دبي قد استحدث قواعد منظمة تقوم عليها المصارف الإسلامية وغيرها من شركات التمويل العامة المصرح لها بإقراض أو تمويل العملاء ومساعدتهم على شراء سلعة معينة، وذلك باستحداث وتفعيل نظم جديدة تفادياً للربا الذي ينتج عن القرض بفائدة وما كان يثار بشأنه من حله أو حرامه، أو تحريره أو تجريمه، ومن هذه القواعد بيع المرابحة أو ما يطلق عليه بيع المواعدة، ومنها أيضاً العمل بقاعدة التأجير التمويلي، أو ما يطلق عليه الإيجار الموصوف بالذمة، أو الإيجار المنتهي بالتمليك، والذي تنشأ عنه علاقة مشاركة فيما بين الممول والعميل يقوم الأول بتمويل قيمة السلعة وتقسيط ثمنها على العميل في صورة أقساط أجرة مع وعد بالبيع والشراء من الطرفين بعد انتهاء سداد العميل أو المشتري لكافة الأقساط، أما إذا لم يوفِ المشتري أو العميل بالتزامه بسداد بدل الإيجار للجهة المتعاقد معها على التمويل، فإنه يكون لهذه الأخيرة إما المطالبة بتنفيذ العقد تنفيذاً عينياً، أو طلب فسخه، وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى . وأن النص في الفِقرة الأولى من المادة 506 من قانون المعاملات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2020، على أنه يجوز البيع بطريق المرابحة، أو الوضيعة، أو التولية، إذا كان رأسمال البيع معلوماً حين العقد، وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محدداً، بما يدل وعلي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة إن عقد البيع بالمرابحة، وعلى ما عرفه فقهاء المالكية -حيث خلت القوانين التي تسري على واقعة الدعوى من تعريفه وبيان شروطه وأحكامه- هو بيع السلعة بثمن شرائها مع زيادة ربح عُلِمَت نسبته إلى مجموع الثمن والمؤنة، ويشترط لصحة المرابحة أن تكون السلعة المبيعة، مملوكة للبائع حتى يمكنه التصرف فيها، وأن يكون الثمن الأول معلوماً إن كان البائع قد اشترى السلعة من قبل وأراد بيعها، أما إذا كان قد سبق له تملكها من غير بيع، فيجب بيان ثمنها الحقيقي بتقديره عند بيعه، ويضاف إلى الثمن نفقات السلعة المبيعة بالقدر الذي كان له تأثير في وصفها، ويصح أن يكون الثمن بمبلغ إجمالي شاملاً الثمن الأصلي مع الربح المضاف دون فاصل بينهما، أو يكون كل منهما مبيناً على حدة، ويشترط أخيراً لصحة المرابحة عدم اتحاد الجنس بين البيع والثمن، ونظراً لأن البنوك الإسلامية لا تملك مباشرة ما يرغب الغير في شرائه منها، فإنها تلجأ إلى الوعد بالشراء كخطوة أولى حتى تشتري السلعة لطالبها، وبعد شراء البنك السلعة وتملكه لها يبرم مع المشتري -طالب المرابحة- عقد مرابحة إذا ما توافرت شروطه السابقة، ويصح هذا العقد إذا أضاف البنك إلى الثمن الذي اشترى به المبيع الربح والتكلفة الفعلية التي تحملها في فتح الاعتماد، وبما مؤداه أن البنك لا يحصل على فائدة في هذا النوع من البيوع . ومن المقرر كذلك وأن التغرير الذي يعيب الرضا، هو تدليس أحد المتعاقدين على الآخر باستعماله عند التعاقد وسائل احتيالية قولية أو فعلية ومنها سكوته عمداً عن واقعة أو ملابسة ما كان المتعاقد الآخر ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، ويتكون الاحتيال من عنصرين مادي بنوعيه الإيجابي والسلبي ومعنوي، والعنصر المادي يتمثل في أعمال مادية من شأنها أن تولد في ذهن العاقد صورة تخالف الواقع أو تؤيد في ذهنه مثل هذه الصورة، أما العنصر المعنوي في الاحتيال فهو نية التضليل بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع، فإذا انعدمت نية التضليل أو وجدت ولكن بقصد الوصول إلى غرض مشروع، تخلف العنصر المعنوي في الاحتيال فانتفى المقصود بالتغرير، ويشترط لإبطال العقد بالتغرير أن تكون الوسائل الاحتيالية التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على إبرام العقد، وتقدر جسامة تلك الوسائل وأثرها بمعيار ذاتي يعتد بحالة المغرر به من حيث سنه وجنسه وذكائه وخبرته وظروف الحال، فالعبرة بعيب الرضا الذي ولدته تلك الوسائل لدى من وقعت عليه، فإذا لم تتوافر فيه معنى الغلط الجوهري الدافع إلى التعاقد انتفى المقصود بالتغرير سواء أنصب على أصل العقد أم أنصب على أحد شروط العقد، ويشترط في الكتمان أن ينصب على أمر يجهله المغرر به ولا يستطيع العلم به إلا عن طريق العاقد الآخر، وأن ادعاء أحد المتعاقدين بأنه وقع عليه غرر من المتعاقد الآخر يقع عليه إثبات هذا التغرير، ومن المقرر أيضا أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، ومدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، وتفسير العقود والمشارطات وسائر المحررات، بما تراه أوفى بنية عاقديها ، ما دامت لم تخرج في تفسير العقود عما تحتمله عباراتها أو تجاوزت المعنى الواضح لها، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله، ومن المقرر كذلك أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين، وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى، ومن المقرر أيضا أنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف من قيود أن يقيم الدليل على وجه الخطأ فيها لأنه يدعي خلاف الأصل، وأن المعلومات التي تستقى من الحاسب الآلي للتاجر تعتبر بمثابة دفاتر تجارية وأن المعلومات الواردة بها تعتبر حجة على الخصم . ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع الحرية الكاملة في استنباط الدلائل والقرائن التي تأخذ بها من واقع الدعوى والأوراق المقدمة، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في تقديرها لقرينة من شأنها أن تؤدي إلى الدلالة التي استخلصتها منها ما دام أن ذلك سائغاً، وأنه إذا استندت المحكمة في قضائها على جملة قرائن ودلائل يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من المستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة المنتدبة فيها إلى أن الطاعن عميل لدى البنك المطعون ضده ويمتلك العديد من الحسابات فيه والتي بموجبها حصل على عدة تسهيلات تقوم على التمويل بنظام الرافعة المالية المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية بغرض استثمار المبالغ الممنوحة له منها بشراء صكوك وحصص في صناديق استثمار ومحافظ استثمارية يروج لها البنك، وقد تقدم الطاعن بطلبين إلى البنك للاستثمار في صندوق رسملة للتمويل التجاري أولهما بمبلغ 4,050,000 دولار أمريكي، وثانيهما بمبلغ 2,500,000 دولار، وقد لحق ذلك توقيع الطاعن على جميع الاتفاقيات الخاصة بتوكيل البنك في مباشرة المرابحة واتخاذ الأخير الضمانات اللازمة، وقد أوضحت الخبرة أن الطاعن قام بالتوقيع على الخطابات الصادرة عن البنك التي مفادها توضيح مخاطر الاستثمار، وعدم مسؤولية البنك حال كون الأخير مجرد مروج لتلك الصناديق الاستثمارية، كما بينت الخبرة تقدم الطاعن بطلبات مماثلة للاشتراك في صناديق أخرى -صندوق أرقام، صندوق تارجت- بمبالغ مالية بعد التوقيع على الاتفاقيات اللازمة لذلك وموافقة الطاعن على تحمل مخاطر الاستثمار، وأظهرت الخبرة أنه بتصفية الحساب بين طرفي التداعي فيما يخص صندوق رسملة للتمويل التجاري تبين وفقاً لأخر مدفوعات في تاريخ غلق الحساب ترصد إجمالي مبلغ 32/4,120,613 دولاراً أمريكياً ? شامل قيمة أرباح المرابحة دون حساب أي فوائد- في ذمة الطاعن لصالح البنك المطعون ضده بما يعادل مبلغ 42/15,132,952 درهماً إماراتياً، وأن البنك المطعون ضده قد أوفى بالتزامه التعاقدي بأن منح الطاعن مبلغ التسهيل بينما أخل الأخير بالتزامه بعدم السداد، كما بينت الخبرة أنه بشأن ما أثاره الطاعن من استيلاء البنك المطعون ضده على أموال الطاعن المستثمرة في صندوقي أرقام، تارجت، فإنه بمراجعة الخبرة لجميع المستندات المقدمة من طرفي التداعي تبين لها أن البنك المطعون ضده أودع ناتج تصفية الصندوقين في سداد مستحقاته المثبتة بكشوف الحساب وفقاً لعقود التسهيلات المبرمة بينهما، وأن فارق المبالغ يمثل خسارة الاستثمار، وأشارت الخبرة إلى علم الطاعن بنسبة وحجم المخاطر وإقراره بالمضي في الاستثمار على نحو فردي وبقرار فردي منه وبالتالي فإن تلك المبالغ تمثل قيمة الأرباح المستحقة على المرابحة دون مسؤولية أو خطأ من البنك، وقد رتب الحكم على ذلك بما له من سلطة تقديرية استخلص أركان المسؤولية ومن سلطة في تفسير العقود إلى وفاء البنك المطعون ضده بالتزاماته التعاقدية مع ثبوت إخلال الطاعن بها بعدم سداد ما ترصد في ذمته لصالح البنك، وانتهى الحكم إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى البنك المبلغ المقضي به بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، فلا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز .
ثانيا ? الطعن رقم 200 لسنة 2026 تجاري.
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاع مؤداه انتفاء أي خطأ أو تقصير من جانبه بشأن الطلب المقدم من المطعون ضده بتاريخ 8-3-2020 لاسترداد وحدات صندوق رسملة للتمويل التجاري، ودلل على ذلك بأنه تقدم أمام الخبرة بمستند قاطع وجازم من واقع لقطة الشاشة الخاصة بالمنصة المخصصة لهذا الغرض باعتبارها الجهة المعتمدة المنوط بها تلقي ومعالجة طلبات الاشتراك والاسترداد أنه تقدم بتاريخ 9-3-2020 بطلب استرداد الوحدات بناءً على طلب المطعون ضده المقدم له بتاريخ 8-3-2020ن إلا أن الخبرة على الرغم من الاعتراض على تقريرها والتعقيب عليه تعمدت تحريف التاريخ الثابت بأن اعتبرت الطلب المقدم من البنك قدم بتاريخ 3-9-2020، بالمخالفة للثابت من لقطة الشاشة سالف الإشارة إليها وعلى الرغم من تمسكه بأن طلبات الاسترداد تحتاج مهلة ثلاثون يوماً لتنفيذها وثبوت تعليق الطلبات بالصندوق لعدة مرات بدءاً من 31-3-2020 وحتى شهر أبريل 2021، بما ينتفي عنه -أي البنك الطاعن- أي تقصير أو خطأ يوجب مسؤوليته عن عدم تنفيذ الطلب المقدم من المطعون ضده، فضلاً عن الثابت من الأوراق إقرار العملاء بتحملهم مخاطر الاستثمار كافةً دون مسؤولية من البنك حال كونه مجرد مروج لتلك الصناديق، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث ما أبداه من دفاع مؤيد بالمستندات واستند إلى ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى دون وجه حق بالمخالفة للثابت بالأوراق وانتهى إلى تأييد القضاء بإلزامه بالمبلغ المقضي به في الدعوى المتقابلة ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، شريطة ذلك أن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مِمَّا له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خَلُص إليها . ومن المقرر أيضا أنه وفقاً لنص المادتين 282، 292 من قانون المعاملات المدنية أن كل إضرار بالغير يُلزَمُ فاعله بالضمان، وأن المسؤولية عن الفعل الضار تتحقق بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهم، وأن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لَحِق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن يكون الضرر قد وقع بالفعل، وأن استخلاص توافر هذه العناصر والواقع الذي يُبنَى عليه تقدير التعويض من المسائل الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع وفق سلطاتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة التي باعتبارها من عناصر الإثبات في الدعوى تخضع لمطلق سلطتها في الأخذ بِما تطمئن إليه منها ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت المحكمة الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتٌبِر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ضوء ما اطمأن إليه من المستندات المقدمة في الدعوى وتقارير الخبرة المنتدبة فيها إلى أن المطعون ضده قد تقدم إلى البنك الطاعن بتاريخ 8-3-2020 بطلب استرداد كامل وحدات الاستثمار بصندوق رسملة للتمويل التجاري وفقاً للثابت بنموذج المعاملات الاستثمارية المذيلة بتوقيع طرفي التداعي، وقد أظهرت الخبرة أنه من واقع المستندات المقدمة من قبل البنك الطاعن وبعد مطالعة الخبرة لقطة الشاشة المنسوب استخراجها من النظام الإلكتروني الخاص بالبنك والذي يستند عليها الأخير في قيامه بتقديم طلب الاسترداد، إلى أنه تبين للخبرة عدم تقديم البنك أي مستند رسمي يثبت تقديمه لطلب الاسترداد السابق تقديمه من المطعون ضده، وخلو الأوراق من أي إخطار صادر من البنك إلى المطعون ضده لبيان حالة الطلب أو الإجراءات التي تم اتخاذها من قِبل البنك بشأن تنفيذ طلب الاسترداد، كما أوضحت الخبرة أن قيام صندوق رسملة بتعليق التعاملات كان يرجع إلى الأثار الاقتصادية المرتبطة بكوفيد -19 وكان وفقاً لما هو ثابت بالصندوق بتاريخ 31-3-2020، وهو تاريخ لاحق على تقديم الطلب محل التداعي، ومن ثم يكون البنك الطاعن قد أخل بالتزاماته بتقديم طلب الاسترداد إلى الجهة القائمة على إدارة الصندوق دون وجود مستند يبرر ذلك الإخلال، وقد رتب الحكم على ذلك بما له من سلطة تقديرية إلى توافر المسؤولية التقصيرية في حق البنك الطاعن من جراء خطأه في عدم تقديم طلب الاسترداد وهو ما ترتب عليه ضرراً لحق بالمطعون ضده تمثل في انخفاض قيمة تلك الوحدات المستثمرة بالصندوق، وانتهى الحكم إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف في الدعوى المتقابلة بإلزام البنك الطاعن بان يؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المقضي به فيها بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، فلا يعدو ما يثيره البنك الطاعن أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعنين
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - برفض الطعنين رقمي 130، 200 لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق