بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 129 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ص. ح. م. م. ا.
ا. ل. و. ا.
مطعون ضده:
د. س. ع. د.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/814 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الطاعنين اقاما على المطعون ضده المنازعة رقم 2025 / 167 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب 1-وقف إجراءات التنفيذ الى حين الفصل في النزاع حول انعدام ركن التسليم والحيازة غير المشروعة للشيك رقم 0000644 وخيانة الأمانة الجاري التحقيق فيها بموجب الدعوى الجزائي رقم 14281/2024 بر دبي برقم مرجعي 224007094948/2024 مركز شرطة بر دبي واضافة واقعة الاستعمال الى وقائع البلاغ . 2 - وقف الإجراءات المترتبة على التعامل بالشيك رقم 0000644 باعتباره قابل للتنفيذ لكون ظواهره توحي بعدم صحته عملا بنص المادة 48 من قانون الاثبات . 3 -التصريح باستخراج شهادة من البنك المسحوب عليه تفيد بان الشيك يعود الى عام 2015 . 4 - عدم الاعتداد بالصورة الضوئية للشيك رقم 0000644، وإلزام المطعون ضده بتقديم الأصل للاطلاع عليه تمهيداً للطعن عليه بالتزوير وفقاً للشواهد المذكورة أعلاه . 5 -بعد الزام المطعون ضده بتقديم الأصل إحالة أصل الشيك الى المختبر الجنائي لتحديد مواطن التزوير وفاعله واحالة الأوراق الى النيابة العامة للتحقيق في واقعة استعمال الشيك المزور محل البلاغ الجزائي رقم 14281/2024 بر دبي برقم مرجعي 224007094948/2024 مركز شرطة بر دبي واضافة واقعة الاستعمال الى وقائع البلاغ . 6- إلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية الشيك رقم 0000644 لعدم توافر شروط الحيازة القانونية والشرعية للشيك ومن ثم عدم قبول الدعوى التنفيذية وبإلغاء إجراءات التنفيذ مع كافة ما يترتب على ذلك من أثار وحفظ ملف التنفيذ رقم2296/2025 تنفيذ شيكات ، و ذلك تأسيسا على ان الطاعنة الأولى هي مكتب محاماة واستشارات قانونية يقع في إمارة دبي، ، وإنه تدار من خلال مجموعة من المحامين والمستشارين، ومن بينهم المطعون ضده بصفته محاميًا و قد منحه الطاعنان صلاحيات واسعة بحكم وظيفته كمستشار قانوني والمسؤول عن إدارة المكتب وقد احتفظ ببعض الشيكات على بياض داخل المكتب لتسهيل العمليات الإدارية . وفي غضون أبريل 2024 غادر الدولة بدعوى أنه يحتاج الى أجازه لتدبير بعض الأمور في موطنه مصر، الا أنه تبين لاحقاً أنه أنهى جميع اعماله في الدولة وبعد البحث والتدقيق تبين أنه استولى على أموال الكثير من الموكلين. و بتاريخ 22/11/2024 ابلغ الطاعن الثاني مركز شرطة بر دبي عن واقعة خيانة الأمانة واختلاس المطعون ضده للشيكات والسندات ومنها الشيك رقم 0000644 محل المنازعة وتم تسجيل البلاغ الجزائي رقم 14281/2024 مركز شرطة بر دبي. وفي ديسمبر 2024، تفاجأ الطاعنين باتصال هاتفي من البنك يُفيد بتقديم الشيك للصرف، وتبين ان المستفيد هو المطعون ضده ولان الشيك غير مستحق و من ثم فقد اقاما المنازعة ،ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان اودع تقريره حكمت بتاريخ 12/8/2025 إلغاء القرار الصادر في الدعوى رقم 2296 لسنة 2025 تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000644) والمسحوب على بنك الإمارات دبي الوطني وإلغاء إجراءات التنفيذ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 814 استئناف تنفيذ تجاري احالت المحكمة المنازعة للتحقيق وبعد ان سمعت اقوال شاهدي الطرفين قضت بتاريخ 31/12/2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في موضوع المنازعة برفضها والاستمرار في التنفيذ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 21/1/2026 طلب فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن .
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية
وحيث انه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اذ قضى برفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ تأسيسا على صدور حكم جزائي ببراءة المطعون ضده من تهمة سرقة الشيك موضوع المنازعة في حين ان المحكمة المدنية لا تتقيد بالحكم الجزائي المرتبط بالدعوى المعروضة عليها إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضرورياً وكان البين من مدونات الحكم الجزائي انه لم يفصل ولم يتعرض لبحث سبب حيازة المطعون ضده للشيك أو قيام المديونية من عدمه ومدى استحقاقه لقيمة الشيك ، وانه وان كان انتفاء الجريمة الجنائية يعني صحة وصول الشيك إلى يد المطعون ضده فإن ذلك لا يعني بالضرورة استحقاقه لقيمته وكان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها بحث ذلك لاسيما انهما تمسكا بعدم استحقاق المطعون ضده لقيمة الشيك كما ان الأخير ذكر ان سبب استحقاقه للشيك هو مستحقات عمالية وعمولات متراكمة وبذلك يكون قد نقل عبء إثبات سبب تحرير الشيك اليه وكان لزاماً عليه إقامة الدليل اليقيني على استحقاقه لقيمة الشيك وكان البين من تقرير الخبير المنتدب انه انتهى قاطعاً إلى خلو السجلات والدفاتر من أية أعمال أو عمولات أو مستحقات للمطعون ضده وبذلك يكون قد عجز ان اثبات استحقاقه لقيمة الشيك مما كان يتعين معه قبول المنازعة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن السبب في الدعوى عند المطالبة بقيمة الشيك هو العلاقة الأصلية بين ساحب الشيك وبين المستفيد منه التي من أجلها تم تحريره، فإذا لم يكن للشيك سبب لتحريره أو كان سببه غير مشروع أو كان الشيك قد حُرر وفاءً لدين قائم وقت تحريره وانقضى التزام الساحب بأي سبب من أسباب الانقضاء كالوفاء أو المقاصة، فإن الساحب لا يلتزم بدفع قيمته للمستفيد، وأنه وإن كان الشيك بذاته ينطوي على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل الظاهر أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه في هذا الخصوص سواء بادعاء عدم وجود سبب للشيك أو لغير ذلك من الأسباب، إلا أنه إذا أبدى المستفيد سبباً معيناً لإصدار الساحب للشيك، وتبين انتفاء هذا السبب الذي أفصح عنه فإن عبء إثبات توافر السبب الصحيح للشيك ينتقل إلى عاتقه ومن المقرر كذلك على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في الدعوى الجزائية تقتصر حجيته على الوقائع التي فصل فيها الحكم فصلاً لازما لقضائه من حيث وقوع الفعل المادي الذي تقوم عليه المسئولية الجنائية ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله ومن المقرر أن حجية الحكم الجزائي الصادر بأدانة المتهم لارتكابه جريمة شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب لا تحول دون حقه في التمسك أمام المحكمة المدنية عند مطالبة المستفيد له بقيمة الشيك بأنه ليس أداه وفاء وإنما تم إصداره على سبيل الضمان و من المقرر أن اغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى اليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان الطاعنين تمسكا امام محكمة الموضوع بدرجتيها بان الشيك محل المنازعة غير مستحق للمطعون ضده وانه عجز عن اثبات سبب تحرير الشيك الذي ابداءه (مستحقات عمالية وعمولات) وان الخبير المنتدب انتهى الى عدم ثبوت استحقاق المطعون ضده لقيمة الشيك وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف و برفض المنازعة والاستمرار في التنفيذ تأسيسا على انه قد صدر حكم بات في الدعوى رقم 12008 لسنة 2025 جزاء دبي واستئنافه رقم 11521 لسنة 2025 جزاء دبي ببراءة المطعون ضده من تهمة سرقة الشيك محل المنازعة ومن ثم يكون هذا الحكم حجة غير قابلة لأثبات العكس بأن الشيك قد وصل إلي يده بطريق مشروع وان أوراق المنازعة قد خلت مما يفيد سداد قيمة الشيك إلى المطعون ضده ، ولم يدعي الطاعنين ذلك دون ان يبحث دفاعهما بشأن عدم اثبات المطعون ضده (المستفيد) لسبب تحرير الشيك الذي تمسك به وبالتالي عدم استحقاقه لقيمته فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه دون الحاجه لبحث باقي أسباب الطعن على ان يكون مع النقض الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة المنازعة لمحكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة اخرين والزمت المطعون ضده المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق