بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 99 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ج. س. ا.
ع. س. ا.
مطعون ضده:
س. ا. . ع. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2866 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها اقامت على الطاعنين الدعوى رقم 2023 / 2448 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم فيما بينهما بأن يؤديا لها مبلغ 600,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20/01/2021 وحتى تاريخ السداد التام . و احتياطيًا: في حال رأت المحكمة توافر شروط استصدار أمر الاداء بإحالة الطلب لقاضي الامور المستعجلة لاستصدر امر اداء بإلزامهما بالتضامن والتضامم فيما بينهما بأن يؤديا لها مبلغ 600,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 20/01/2021 وحتى تاريخ السداد التام، و ذلك تأسيسا على أنه بموجب العقد المؤرخ 21/10/2021 تعاقدت مع الطاعنة الأولى على بيع الوحدة العقارية المملوكة لها للطاعنة، وقام الطاعن الثانى بتحرير الشيك رقم 000001 بتاريخ 20/1/2021 بمبلغ 600 ألف درهم على سبيل العربون وسلمه إلى شركة الوساطة العقارية إف إيه للوساطة العقارية ، وأن الطاعنين سبق وأقاما الدعوى رقم 202 لسنة 2022 عقاري جزئي عليها وشركة الوساطة العقارية بطلب فسخ عقد البيع ورد شيك العربون والتعويض ، وبتاريخ 11/4/2022 قضى برفضها بحكم صار باتا ، وأنها أقامت الدعوى رقم 898 لسنة 2022 عقاري على الطاعنة الأولى وشركة الوساطة العقارية بطلب فسخ عقد البيع وإلزام الأخيرة بتسليمها شيك العربون ، وبتاريخ 14/2/2023 قضي بحكم بات بفسخ العقد وإلزام شركة الوساطة العقارية بتسليمها شيك العربون . وبمطالبتها للطاعنين بقيمة الشيك امتنعا دون مبرر عن سدادها و من ثم فقد اقامت الدعوى ، وبتاريخ 8/9/2025 حكمت المحكمة بالزام الطاعنين بالتضامن والتضامم بأن يؤديا للمطعون ضدها مبلغ 600،000 درهم بالإضافة الى الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ استحقاق الشيك وحتى تاريخ السداد التام ، استأنفت الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 2866 استئناف تجاري و بتاريخ 17/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 14/1/2026 طلبا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ رفض دفعهما بعدم قبول الدعوى لعدم سلوك طريق أمر الاداء ذلك ان مطالبة المطعون ضدها كانت متعلقة بقيمة الشيك موضوع الدعوى وقد توافرت فيها شروط استصدار امر الأداء وكان يتعين عليها ان تسلك الطريق الذي رسمه القانون للمطالبة بقيمة الشيك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة (150) قانون الاجراءات المدنية المعدل أنه (استثناءً من الاحكام الواردة في هذا الفصل اذا كانت الدعوى المعروضة أمام المحكمة تتوافر فيها شروط استصدار أمر الاداء فتقضى فيها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة للفصل في الدعاوى) يدل على أن سلوك المدعي الطريق المعتاد لرفع الدعوى ولو كانت تتوافر في مطالباته شروط امر الاداء لا يجعل الدعوى غير مقبولة بل مقبولة و يجب أن تقضى فيها المحكمة وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة للفصل فى الدعاوى ، لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد اقامت الدعوى بالطريق العادي لرفع الدعوى - في ظل سريان المادة سالفة الذكر - فان دعواها تكون مقبولة ولو كانت تتوافر في مطالبتها شروط امر الاداء واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة الصحيحة قانونا فان النعي عليه بما سلف يكون على غير اساس .
وحيث ينعي الطاعنان بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه اذ اخذ بحجية الحكم القضائي السابق الصادر بالدعوى 898/2022 جزئي تجاري القاضي بفسخ عقد بيع الفيلا على الرغم من عدم توافر شروط الحجية وذلك لان الطاعن الثاني لم يكن خصما في الدعوى السابقة كما ان المطالبة في كل من الدعويين مختلفة حيث ان سبب المطالبة بالدعوى الأولى التي قيدتها المطعون ضدها هي المطالبة بالتعويض بينما الدعوى الماثلة تطالب المطعون ضدها فيها بقيمة شيك العربون الذي سلمه الطاعن الثاني لمكتب الوسيط العقاري ومن ثم كان يتعين علي المحكمة بحث دفوعهما التي رتبت عليها الالتزام بالعقد من جانب المطعون ضدها كما ان الحكم قضى بالزام الطاعن الثاني بقيمة الشيك على الرغم من ان البين بالأوراق واتفاقية البيع الموحد سند الدعوى أنها مبرمة بين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها و أن الطاعن الثاني ليس طرفاُ في الاتفاقية الأمر الذى كان يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة له لانتفاء صفته بالدعوى بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضي إلا إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة بحيث إذا تخلف أحد هذه العناصر كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان، وأن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارًا جامعًا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، وأنه إذا صدر حكم قضائي سابق حائز لقوة الأمر المقضي به بثبوت أو نفي حق في أي دعوى سابقة بين الخصوم أنفسهم فإن هذا الحكم يجوز حجية الشيء المحكوم فيه في هذه المسألة بينهم بحيث تمنعهم من التنازع فيها في أي دعوى تالية بشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم، وأن وحدة المحل تكون متوافرة بين الدعويين متى كان الأساس فيهما واحد حتى لو تغيرت الطلبات بينهما إذ العبرة في حجية الشيء المحكوم فيه تكون بموضوع الدعوى أو موضوع الطلب وأساسه وليس بنوع الطلبات، وأن ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعًا لحكم حائز قوة الأمر المقضي فالمرجع في الحجية هو حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقه أو كان هذا الأخير نتيجة لها وليس المرجع في الحجية بالطلبات طالما لم تفصل فيها المحكمة صراحة أو ضمنًا، ويشترط لكي يحوز الحكم حجية الشيء المقضي فيه اتحاد الخصوم والموضوع والسبب ومن المقرر أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجودا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعى له . وأن من المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو عدم توافرها متى كانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد الزم الطاعنين بالمبلغ المقضي به على ما أورد بمدوناته من ان ((الثابت من الأوراق أنه بموجب عقد البيع المؤرخ 21/10/2021 تعاقدت المستأنف ضدها (المطعون ضدها) مع المستأنفة الأولى (الطاعنة الاولى)على أن تبيع لها العقار المملوك لها بمبلغ ستة ملايين درهم ، و قام المستأنف الثاني (الطاعن الثاني) " نجل المشترية " بتحرير شيك بمبلغ 600 ألف درهم على سبيل العربون ، وأن البند رقم 13 منه نص على أنه " إذا لم يتمكن المشترى من تسديد كامل المبلغ المتفق عليه أو عجز عن إتمام عملية البيع في الموعد المتفق عليه لأسباب غير خارجة عن إرادته ، فللبائع الحق في فسخ العقد والحصول على العربون ... " ، وأنه بتاريخ 14/2/2023 قضى في الدعوى رقم 898 لسنة 2022 عقاري بأحقية المستأنف ضدها " البائعة " في الحصول على مبلغ 600 ألف درهم قيمة شيك الضمان الصادر من المستأنف الثانى ، بحكم صار نهائيا بتأييده في الإستئناف رقم 285 لسنة 2024 عقارى ، وباتا برفض الطعن بالتمييز رقم 535 لسنة 2023 عقارى . وكان مفاد ذلك ثبوت حق المستأنف ضدها " سميرة أحمد عبدالقادر أبوزور " في قيمة العربون المدفوع من المستأنفة الأولى " المشترية " بموجب الشيك الصادر من المستأنف الثانى وقدره ستمائة ألف درهم ، ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف الثانى هو محرر شيك الضمان المبين بياناته بعقد البيع ، فإنه يكون ملزما بأداء قيمته وإن لم يكن طرفا في العقد أو في خصومة الدعوى رقم 898 لسنة 2022 عقاري سالفة الذكر ، ذلك أنه بإصداره الشيك وتحقق سبب إستحقاقه أصبح مدينا أصليا للمستأنف ضدها دون الحاجة لصدور الحكم بأحقيتها في العربون في مواجهته لأنه لن ينشأ إلتزاما جديدا في ذمته . ومن ثم يكون النعي بشقيه مفتقرا لسنده وتقضى المحكمة برفضه . الأمر الذى يضحى معه الاستئناف برمته مقاما على غير سند ، وتقضى المحكمة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم يكون النعي عليه بما سلف على غير أساس
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- برفض الطعن وبالزام الطاعنين المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق