الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 20 مارس 2026

الطعن 49 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ج. أ. ت. م. م. ح.

مطعون ضده:
ا. ف. ش.
ر. ي. ا. س. ا. ت. د.
ا. ا. ل. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3100 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن رالاف يونيفورمز اند سيكيورتي ال تي دي أقامت على 1- جولف أوتو تريدينغ (م. م. ح)2- انكاس ارمورد للمركبات ( ذ.م.م) 3- انكاس فياكلز ( ش.ذ.م.م) الدعوى رقم 686 لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ العقد رقم SC21017 وإلزامهم برد مبلغ 2,180,000 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 8,022,400 درهم والفوائد القانونية بواقع 12% سنوياً اعتباراً من تاريخ تسلمهم المبلغ وحتى تمام السداد مضافاً إليه الفوائد التكميلية مع إلزامهم بمبلغ 1,000.000 درهم على سبيل التعويض عن الضرر المادي والأدبي، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب العقد المشار إليه اتفقت مع المدعي عليهم على توريد عدد خمسة عشر سيارة مصفحة لصالح وزارة الدفاع بجمهورية بوركينا فاسو مقابل المبلغ محل المطالبة، إلا أنهم لم يقوموا بتوريد سوى سيارتين فقط من العدد المتفق عليه رغم سدادها كامل المبلغ الثمن، فكانت الدعوى، ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 29-9-2025 برفض الدعوى ، استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 3100 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 31-12-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المدعي عليها الاولي بأن تؤدي إلى المدعية مبلغ 8,022,400 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت المدعي عليها الاولي (المحكوم عليها ) في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري، بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 12-1- 2026بطلب نقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهم حق الرد، كما طعنت فيه المدعية (المحكوم لها ) بذات الطريق بالطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري - بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 22-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضدها الاولي مذكره طلب في ختامها رفض الطعن ، ولم يستعمل باقي المطعون ضدهم حق الرد . وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 

أولا ?الطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري. 
حيث أقيم الطعن على سبب واحد من خمسة أوجه تنعي الطاعنة بالوجه الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف في مذكراتها الختامية بعدم سماع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على إجراء التحويل المزعوم من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 7-7-2021، في حين إنها لم تقم دعواها إلا بتاريخ 15-7-2025 أي بعد مضي أربع سنوات على تاريخ التحويل مما تكون معه دعوى الإثراء بلا سبب غير مسموعة عملاً بالمادة 336 من قانون المعاملات المدنية، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 336 من قانون المعاملات المدنية الواردة في الفصل الخاص بالفعل النافع في الفرع الخامس منه حكم مشترك على أنه "لا تسمع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حقه في الرجوع" مُفاده أن الدعاوى الناشئة عن الفعل النافع الكسب بلا سبب، وقبض غير المستحق، والفضالة، وقضاء دين الغير تتقادم بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، والمقصود هنا بالعلم الذي يبدأ به التقادم الثلاثي هو علم الدائن الحقيقي بأحقيته في الرجوع على مدينه لاقتضاء حقه بدعوى الإثراء بلا سبب باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل صاحب الحق عن حقه الذي خوله له القانون في استرداد حقه من الملتزم برده دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بمضي مدة التقادم ولا يتحقق هذا العلم إلا من التاريخ الذي يتكشف فيه لصاحب الحق حقه في الاسترداد، وأن على المدعى عليه الذي يدفع بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان عبء إثبات علم الدائن بالضرر الذي لحق به وانقضاء المدة المحددة لسماع الدعوى، وإذ لم يقدم المدعى عليه ذلك فإن دفعه يكون على غير أساس ، ومن المقرر أيضا أن الدفاع الذي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح لا تلتزم المحكمة بالرد عليه، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى -المدعية- قد أقامت دعواها ابتداءً بطلب الحكم بفسخ العقد المبرم بينها وبين الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالثة لإخلالهم بالتزاماتهم التعاقدية وإلزامهم برد الثمن، وقد انتهى الحكم الابتدائي إلى رفض الدعوى لانتفاء هذه العلاقة التعاقدية بين طرفي الخصومة، فاستأنفته المطعون ضدها الأولى وعدلت سبب استحقاقها المبلغ المطالب به لقاعدة الإثراء بلا سبب، ومن ثم فإن علمها بأحقيتها في المطالبة بالاسترداد وفقاً لهذه القاعدة يكون قد تحقق من تاريخ الحكم الصادر بانتفاء العلاقة التعاقدية بحسبان أنه متى وجد عقد يحكم العلاقة بين الطرفين فلا محل لتطبيق هذه القاعدة، وبالتالي فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت ، ولا على الحكم إن هو التفت عن هذا الدفع باعتباره دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وبالتالي يضحي النعي عليه في هذا الخصوص علي غير أساس . و تنعي الطاعنة بالأوجه الأول والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به تأسيساً على ما انتهت إليه لجنة الخبرة من أن طرفي الدعوى لم يقدما ما يفيد سبب وطبيعة التحويل المصرفي الصادر من المطعون ضدها الأولى لصالحها، في ظل عدم قيام علاقة تعاقد بينهما، وأن الطاعنة لم تقدم ما يثبت سبب هذا التحويل، على الرغم من أن التحويل لا يصلح بمجرده لإثبات مديونية المستفيد بقيمته للآمر بالتحويل، ما لم يقم الأخير الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة على وجود هذه المديونية، فإن الحكم يكون قد نقل عبء إثبات سبب التحويل المصرفي إليها خلافاً للمستقر عليه قانوناً، وأهدر القرينة القانونية التي مؤداها أن التحويل المصرفي يُفترض فيه أنه وفاء بدين على الآمر بالتحويل، لا سيما أن المطعون ضدها الأولى لم تقدم أي مستند أو سبب للتحويل وذلك بعدما مكنتها المحكمة من ندبت لجنة خبرة ثنائية التي انتهت في تقريرها إلى عدم إمكانية الوقوف على وجود أي إخلال بين الطرفين، هذا فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد زعمت بأن التحويل المصرفي موضوع الدعوى يستند إلى علاقة تعاقدية بينهما وقد انتهت لجنة الخبرة إلى أن العقد غير موقع منها "أي الطاعنة" بل وأن المطعون ضدها الأولى ليست طرفاً فيه، ولم يثبت وجود مديونية في ذمتها لصالح المطعون ضدها الأولى ومن ثم تكون قد عجزت عن إثبات أن التحويل ليس وفاء لدين عليها أو أنه تم لسبب آخر مغاير لذلك، كما أنه بإقرار المطعون ضدها الأولى في صحيفة دعواها بوجود علاقة تجارية بينهما، فإن ذلك ينفي أحد الشروط الجوهرية لدعوى الإثراء بلا سبب والتي تفترض عدم وجود رابطة قانونية أو علاقة سابقة تبرر انتقال المال، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ولئن كان الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذاً لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق، وعلى ما يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقاً له قبل العميل الآمر بالتحويل، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة مبنية على الغالب من الأحوال، فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات، وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي. وأنه من المقرر أيضاً أن مُفاد المادتين 113 و117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل، وهو براءة الذمة، بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه، كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، ومن المقرر كذلك أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع والتي لها السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والموازنة بينها، وثبوت القرض أو نفيه وتقدير تقرير الخبير المودع في الدعوى والأوراق والمستندات، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، وأن النص في المادة 318 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده"، والنص في الفقرة الأولى من المادة 319 على أن "من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مُكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائماً وذلك ما لم يقض القانون بغيره"، والنص في المادة 321 على أنه "يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لدين لم يتحقق سببه أو لدين زال سببه بعد أن تحقق"، والنص في المادة 324 من ذات القانون على أن "من قبض شيئاً بغير حق وجب عليه رده على صاحبه..." يدل -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المناط في الرد على صاحب الحق أن يكون كسب المال بلا سبب أو أن يكون قبضه بغير حق، فإن ثبت أن الكسب كان بسبب مشروع أو أن القبض كان بحق شرعي فلا إلزام بالرد، وأن عبء إثبات حصول الكسب بلا سبب أو قبض غير المستحق ومقداره يقع دائماً على الدائن المفتقر . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضدها الأولى في استرداد المبلغ محل التحويل المطالب به، وذلك على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها، من أن المطعون ضدها الأولى -باعتبارها المكلفة بإثبات دعواها- قد أثبتت قيامها بإجراء تحويل مصرفي بمبلغ 8,022,400 درهم إلى حساب الطاعنة ولم يثبت بالأوراق قيام أية علاقة تجارية بين الطرفين أو وجود مديونية قائمة لصالح الطاعنة تبرر هذا التحويل، وكانت الأخيرة لم تنكر واقعة التحويل بل أقرت باستلامها للمبلغ وبررت ذلك -دون سند أو دليل- إلى وجود معاملات سابقة بين الطرفين، دون أن تقدم ما يثبت سبباً مشروعاً لهذا التحويل أو تبرر دخول تلك المبالغ في ذمتها المالية، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدليل على انتفاء السبب الذي يبرر انتقال المال من ذمتها إلى ذمة الطاعنة، في حين لم تقدم الأخيرة ما ينقض ذلك سوى الإنكار المجرد ولم تدعِ -على نحو جازم- أن التحويل كان وفاءً لدين مستحق لها في ذمة المطعون ضدها الأول، بما تحقق به واقعة الإثراء بلا سبب ويوجب إلزام الطاعنة برد ما أثرَت به دون حق، وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة من عدم جواز الارتكان إلى قواعد الإثراء بلا سبب لادعاء المطعون ضدها الأولى وجود علاقة تجارية بين الطرفين، إذ إن الحكم قد نفي قيام أية علاقة قانونية تبرر هذا التحويل، فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد غيرت سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف واستندت إلى قواعد الإثراء بلا سبب، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقدير استخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
و تنعي الطاعنة بالوجه الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بإلزامها بفائدة تأخيريه بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، في حين أن الفوائد التأخيرية تستحق عند تراخي المدين عن الوفاء بالتزامه، وتُعد بمثابة تعويض عمّا لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير، سواء كان الالتزام مدنياً أو تجارياً، وأن القضاء قد استقر على احتسابها بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية إذا كان الدين معلوم المقدار ولا يخضع لتقدير القاضي، وحيث أن المبلغ المقضي به فضلاً عن كونه غير مستحق للمطعون ضدها الأولى، فلا تستحق عنه الأخيرة فائدة تأخيرية من تاريخ الاستحقاق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مُفاد نص المادة 324 من قانون المعاملات المدنية -وعلى ما بينته مذكرته الايضاحية- أن من تسلم مبلغاً من النقود غير مستحق له يلتزم برده إلى صاحبه مع ما يكون قد جناه من مكاسب ومنافع بصرف النظر عما إذا كان القابض حسن النية أو سيئها باعتبار أن المنافع أموال مضمونه، ولما كان من منافع المبلغ النقدي المقبوض بغير حق عائد استثماره -ومن ثم يتعين على القابض متى ثبت أن ما قبضه كان بغير حق- أن يرد المبلغ الذي قبضه إلى صاحبه مع الفائدة المستحقة عنه من تاريخ وفاء الأخير له بهذا المبلغ وليس من تاريخ المطالبة القضائية به . وإذ التزم الحكم المطعون فيه عن هذا النظر واحتسب الفائدة المطالب بها اعتباراً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 باعتبار أنه قضى بإلزام الطاعنة برد المبلغ محل النزاع على أساس أحكام رد غير المستحق فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه على غير أساس . 

ثانيا ? الطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ نفى العلاقة التعاقدية بينها وبين الشركات المطعون ضدها معولاً في ذلك على تقرير لجنة الخبرة لعدم وجود عقد بينهما، على الرغم من أن العلاقة التي تربطها بالشركات المطعون ضدها هي علاقة تجارية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات وكان الثابت أنها قد أجرت تحويلات بنكية بمبالغ كبيرة لصالح تلك الشركات مما يُعد دليلاً كتابياً على ثبوت العلاقة التجارية بينهما، إلا أن الحكم قد خالف هذا النظر وألزم المطعون ضدها الأولى فقط بالمبلغ المقضي به دون المطعون ضدهما الثانية والثالثة، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تتوافر في جانب المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالة أو تبعاً عن الحق المدعى به أو مشتركاً في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته حال ثبوت أحقية المدعي فيه، ومن المقرر أيضا أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو انعدامها هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولها السلطة في تقدير عمل الخبير باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من سائر أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها أن الطاعنة ليست طرفاً في عقد البيع سند الدعوى، وأنه موقع من شركة أخرى، كما ثبت أن الشركات المطعون ضدها لم توقع أياً منها عليه ومن ثم لا يصلح هذا العقد سنداً لإثبات العلاقة التعاقدية والالتزامات الناشئة عنها، وأن الأوراق قد خلت من وجود دليل آخر على ثبوت تلك العلاقة، سوى تحويلات بنكية صادرة من الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى بقيمة المبلغ محل المطالبة دون أن يبين من الأوراق سبب تلك التحويلات أو أن تدعي الأخيرة -على نحو جازم- أنها تمت وفاءً لدين مستحق لها في ذمة الطاعنة، ورتب الحكم على ذلك إلزام المطعون ضدها الأولى برد المبلغ محل المطالبة تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب، وكان هذا من الحكم سائغاً ويكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوي وتقدير ادلتها واستخلاص توافر صفة الخصوم فيها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. وتنعي الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ رفض إلزام الشركات المطعون ضدها بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بها نتيجة خطئها المتمثل في عدم توريد السيارات المتفق عليها تنفيذاً للعقد المبرم بينهما، كما لحق بها ضرر مادي آخر تمثل في حبس المبلغ محل المطالبة دون وجه منذ تاريخ 7-7-2021 وحتى رفع الدعوى وهي مدة تقارب خمس سنوات، وقد ترتب على ذلك حرمانها من استثمار هذا المبلغ في إبرام صفقات تجارية كان من شأنها تحقيق أرباح محققة، هذا فضلاً عن أنه قد لحق بها ضرر أدبي تمثل فيما أصابها من الشعور بآلام الخسارة التي تحققت لها نتيجة فعل الشركات المطعون ضدها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية وعلى الدائن إثبات خطأ المدين والضرر الذي أصابه، وأنه ولئن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي بغير مبرر يعد خطأ يوجب مسئوليته عن تعويض الضرر الناتج عنه إلا أن عبء إثبات الضرر المدعى به يقع على عاتق الدائن، ومن المقرر كذلك أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ والضرر كلها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، ومن المقرر أيضا أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، ومن المقرر كذلك أن عبء إثبات ذلك يقع على عاتق المضرور وأن تأخير المدين في الوفاء بالدين لا يستوجب أكثر من إلزامه بالفائدة القانونية ما لم يثبت أن هذا التأخير كان بسوء نية المدين وترتب عليه إلحاق ضرر استثنائي بالدائن، وفي هذه الحالة يُشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي له لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر، ومن المقررأيضا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته وعلاقة السببية بينهما هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنة بالتعويض عن الضرر الذي لحقها نتيجة خطأ المطعون ضدها الأولى لعدم ردها المبلغ الذي تحصلت عليه دون وجه حق -بعد أن نفى العلاقة التعاقدية في الدعوى-، تأسيساً على أنه قد ألزم المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة فائدة على ذلك المبلغ منذ تاريخ تحويله إليها بتاريخ 7-7-2021 باعتبار أن هذه الفائدة تكفي لجبر ما لحق بها من ضرر نتيجة احتجاز المبلغ دون وجه حق، وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ويكفي لحمل قضائه، لا سيما أن مبلغ الفائدة المقضي من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد يُعتبر تعويضاً عن التأخير في رد المبلغ، وأن الطاعنة لم تقدم دليلاً على حدوث ضرر استثنائي لحق بها من جراء ذلك التأخير يجاوز ما قضى به الحكم لها من فوائد قانونية، كما لم تثبت أن هذا التأخير من جانبهما كان عن عمد وبسوء نية وبقصد إحداث هذا الضرر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الاولي في الطعن الثاني مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق