الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 مارس 2026

الطعن 145 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 145 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ت. ل. ا. ا.

مطعون ضده:
ش. ك. ل. ش. ا. ا. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2990 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطعن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 574 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 1,245486 درهمًا وفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد وبرد أصل كفالة البنكية رقم LGPB 150830003201 الصادرة من بنك الاستثمار أو رد قيمتها البالغة 750000 درهمًا حال تسييلها وفائدة 9% من تاريخ تسييلها حتى تمام السداد وإلزامها بمبلغ 500000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا ؛ تأسيسًا على أنه بموجب اتفاقية مقاولة من الباطن 24/5/2015 أسندت الطاعنة إليها أعمال مقاولة من الباطن في مشروع (معرض سيارات بانتلى ــــ الحبتور ــــ دبى) وأصدرت المطعون ضدها لصالح الطاعنة كفالة بنكية بمبلغ 750000 دهم لضمان حسن التنفيذ ، وإذ امتنعت الطاعنة عن سداد ما ترصد في ذمتها ورد كفالة ضمان حسن التنفيذ رغم تنفيذ الأعمال المسندة إليها طبقًا للمواصفات المتفق عليها مما ألحق بها أضرارًا مادية وأدبية فقد أقامت الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريريه حكمت بتاريخ 30/9/2025 بإلزام الطاعنة برد أصل الكفالة البنكية المشار إليها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت المطعون ضدها الحكم برقم 2990 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب قيمة تنفيذ أعمال المقاولة والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها مبلغ 1,063688.86 درهمًا وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 145 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 22/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية لوجود عيوب كثيرة فيما باشرته من أعمال ولعدم استكمال العديد من الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية المبينة في شهادة الاستلام الصادرة عن استشارى المشروع ، كما تمسكت بانتفاء أحقية المطعون ضدها في المطالبة بقيمة أعمال عقد المقاولة من الباطن موضوع التداعى بعد أن أحالت حقها في قيمة ما تم من أعمالٍ إلى شركة (أمريكان بريز الشرق الأوسط) ، ودلّلت على ذلك بما ورد في محضر اجتماع الخبرة المؤرخ 14/7/2025 بأقوال الحاضر عن الشركة الأخيرة من أن المطعون ضدها تعثرت في تنفيذ وإنجاز أعمالها موضوع عقد المقاولة موضوع التداعى وطلبت منها استكمال المشروع مقابل تقاضى باقى مستحقاتها من الطاعنة ، وما جاء برسالة المطعون ضدها إليها بتاريخ 25/2/2018 بأنها تخوِّل الشركة المشار إليها في استلام أي مبالغ مستحقة ، وما ورد بالإقرار الصادر من شركة (أمريكان بريز الشرق الأوسط) بتاريخ 14/9/2020 بتحصيلها مبلغ 180924.09 درهمًا من الطاعنة عن أعمال عقد المقاولة موضوع التداعى ، وشهادة المخالصة وبراءة الذمة الصادرة من ذات الشركة بتاريخ 15/9/2020 ، كما تمسكت بأنها وشركة (أمريكان بريز الشرق الأوسط) المحال لها تراضيا على خصم قيمة الأعمال محل عقد المقاولة من الباطن موضوع التداعى من المبالغ الواردة بتقرير الخبير وأصبح المتبقي مبلغ 180,000 درهم فقط وتم تسليمه إلى الشركة المذكورة ، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع وعوّل على ما ورد بالفرض الثانى من تقرير الخبير الذى استند إلى كشف الحساب المقدم من المطعون ضدها ورتب على ذلك إلزامها بالمبلغ المقضى به ، والتفت عن طلب إعادة الدعوى إلى الخبير مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين ، فإذا ما تم صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات . وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية . ومن المقرر - أيضا - أن عقد المقاولة هو العقد الذي يتعهد فيه أحد طرفيه (وهو المقاول) بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملًا لقاء بدلٍ يتعهد به الطرف الآخر (رب العمل)، كما يلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك ، وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد قام بإنجاز الأعمال المعهودة إليه وفقًا للمواصفات المتفق عليها من عدمه ، من مسائل الواقع التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها وتستقل محكمة الموضوع بتقديرها واستخلاصها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت بالأوراق . كما أنه من المقرر - كذلك - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، واستخلاص حوالة الحق ــــ باعتبارها طريقاً من طرق انتقال الالتزام ــــ وتفسير عقد الحوالة وصيغ العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين طالما لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي قصده طرفا العقد مستهدية بذلك بعباراته مجتمعة ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بها ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمةً من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعن أن الخبير المنتدب في الدعوى انتقل بتاريخ 14/7/2025 إلى مقر شركة (أمريكان بريز) وأفاد مديرها في حضور طرفى التداعى ــــ وبغير منازعةٍ من الطاعنة ــــ بتسلمه مبلغ 180000 درهم من الطاعنة مقابل ما قامت به الشركة التي يمثلها من أعمالٍ ولم يكن هذا المبلغ من مستحقات المطعون ضدها ولا نيابةً عنها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب قيمة تنفيذ أعمال المقاولة والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها مبلغ 1,063688.86 درهمًا ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها ــــ الذى تناول اعتراضات الخصوم بالبحث والرد ــــ من ثبوت تنفيذ المطعون ضدها كافة أعمال المقاولة المتفق عليها وعدم حوالتها لحقها في باقى قيمة تلك الأعمال إلى شركة (أمريكان بريز الشرق الأوسط) وثبوت ترصد المبلغ المقضى به في ذمة الطاعنة لصالح المطعون ضدها - أخذًا بالفرض الثانى الوارد بتقرير الخبير - بعد انتفاء حوالة الحق المدعى بها ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا يعيب الحكم التفاته عن طلب إعادة المأمورية إلى الخبير ؛ ذلك أن هذا الطلب ليس حقاً للخصم متعيناً إجابته بعد أن رأت محكمة الموضوع أن الخبرة توصلت إلى نتيجة صحيحة مبنية على أسس فنية سليمة تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ، ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بسببى الطعن على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق