بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 80 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
و. ا. و. ا. ا. ا. و.
ب. ش. ب. ن.
ا. ش. ف. ش.
مطعون ضده:
ف. ب. ش. ك. ب. ش.
ت. ر. ر. ر. ج. ر.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2512 استئناف تجاري بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة.
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول تيرينس روجر رودريكس روى جوزيف رودريكس أقام على الطاعنين 1-والك ان واج ايواء الحيوانات الأليفة وتربيتها2- ارشيا شيت فيناى شيت3- براجاكتى شيت براكاش ناياك والمطعون ضده الثاني فيناى برابهاكار شيت كوندابور برابهاكار شيت الدعوى رقم 452 لسنة 2024 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ وبطلان اتفاقيتي التسهيلات المؤرختين في يوليو 2023، وبإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه مبلغ 800,000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد وقال بياناً لدعواه إنه بموجب اتفاقية تسهيلات مؤرخة في شهر يوليو 2023 اتفق مع الطاعنة الأولى على استثمار أمواله لديها حيث منحها قرضاً بمبلغ 500,000 درهم، كما منحها بموجب اتفاقية أخرى محررة في ذات التاريخ قرضاً بمبلغ 300,000 درهم، وأنه وفقاً للبند الرابع من الاتفاقيتين يستحق له هامش ربح، كما تضمن ذات البند أن الطاعنين الثاني والثالث والمطعون ضده الثاني كفلاء ضامنون للقرضين، وقد أخلت الطاعنة الأولى بالتزاماتها بسداد أقساط القرضين والعائد المتفق عليه، فكانت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 15-7-2025 بفسخ الاتفاقيتين سند الدعوى وبإلزام الطاعنين والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول مبلغ 578,325 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2512 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 18-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 14-1-2026 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الاول مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، ولم يستعمل المطعون ضده الثاني حق الرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره.
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض، إذ أخطأ في احتساب الرسم القضائي المقرر قانوناً عن الطلبين سند الدعوى، والمتعلقين بفسخ عقدين مستقلين، ذلك أنه أورد في أسبابه أن الرسم المستحق عنهما معاً يبلغ 38,000 درهم، في حين أن الرسوم المستحقة قانوناً عن هذين الطلبين هو مبلغ 48,000 درهم وليس كما انتهى الحكم، كما أنه عاد وقضى في منطوقه بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي اعتد بمقدار الرسوم المسددة من المطعون ضده الأول بمبلغ 30,135 درهماً، فإن ذلك يكشف عن تناقض بيّن أسبابه ومنطوقه، ويؤكد أن المطعون ضده الأول لم يقم بسداد كامل الرسم القضائي المستحق عن الدعوى المبتدأة، وهو ما يترتب عليه عدم جواز نظرها وإلغاء الحكم المستأنف، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف الذي فصل في موضوع الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النص بالمادة الخامسة من قانون الرسوم القضائية في محاكم دبي أنه: "أ- إذا تبيّن للمحكمة المختصة أثناء السير بالدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية، أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة، أو أنها استوفيت خلافاً لأحكام هذا القانون، فعليها أن تُصدر أمراً بتكليف المدعي بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها، وفي حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضي بعدم القبول. فإذا كان باب المرافعة في الدعوى قد أُقفل، فعلى المحكمة أن تُلزم المدعي في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم. ب-إذا تبيّن من الحكم المطلوب تنفيذه وجود فرق بين قيمة الدعوى التي احتُسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به، فلا يُؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق، وفي حال وجود خلاف حول قيمة هذا الرسم يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، لتبت فيه بالتأشير على صورة الحكم، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائياً ..."، فإن القانون لم يرتب عدم القبول على عدم استيفاء أية رسوم مقررة على الدعوى، إلا في حال نظرها وعدم امتثال المدعي لأمر المحكمة باستيفائها، وإلا فتتبع الإجراءات المقررة في المادة السالفة . لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الموضوع لم تكلف المطعون ضده الأول -المدعي- باستكمال سداد الرسم القضائي المقرر قانوناً حتى قفل باب المرافعة، ومن ثم فإنه لا يترتب على عدم سداد كامل الرسم عدم قبول الدعوى، ويتم استكمال الرسم المقرر عند تنفيذ الحكم، ولا يؤشر عليه بالصيغة التنفيذية إلا بعد سداد كامل الرسم المستحق على النحو سالف البيان، ولا يعيب الحكم إغفاله القضاء في منطوقه بإلزام المطعون ضده الأول باستكمال سداد الرسم ذلك أن هذا الإغفال لا يترتب عليه بطلان الحكم ولا عدم قبول الدعوى، طالما لم يثبت أن المحكمة قد كلفت المدعي بسداد باقي الرسم قبل قفل باب المرافعة ولم يمتثل لهذا التكليف، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول .
وينعي الطاعنون بباقي أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه مخالفةالقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال إذ انتهى في أسبابه إلى بطلان اتفاقيتي القرض سند الدعوى لمخالفتهما النظام العام، ومع ذلك ألزم الطاعنين الثاني والثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولى برد المبلغ المقضي به، تأسيساً على أنهما كفيلين للطاعنة الأولى في سداد المديونية، رغم عدم وجود سند كفالة شخصية لضمان سداد قيمة القرضين، وأنه على فرض بوجود تلك الكفالة فإن بطلان اتفاقيتي القرض سند المديونية يستتبع بطلان الكفالة الشخصية باعتبار أنها مرتبطة أصلاً بوجود المديونية وبصحتها، فبطلان الأصل يترتب عليه بطلان الفرع، إلا أن الحكم قد خالف هذا النظر وانتهى إلى قضائه المتقدم، هذا الي إن الحكم قضى بفسخ الاتفاقيتين سند الدعوى لإخلال الطاعنة الأولى بالتزاماتها، دون أن يحدد على نحو واضح الالتزامات الناشئة عن كل اتفاقية على حدة، أو يبين وجه الإخلال في كل منهما فإنه يكون قد دمج بين عقدين مستقلين، مما يدل على عدم الالمام بواقع الدعوى، في حين أن الخطأ لم يصب العقدين معاً فقد اثبتت الخبرة في تقريرها أن العقد الثاني قد تم سداده بالكامل، مما أدى إلى تحملهم مسئولية سداد كامل المبلغ المتبقي بالرغم من أن عدم السداد لم يثبت في العقدين معاً، إلا أن الحكم ألزمهم بالمبلغ المقضي معتبراً العقدين عقد واحد، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقاً لنص المادة (11/3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية لا يجوز لغير شركات المساهمة العامة مزاولة أعمال المصارف وأعمال التأمين، كما أنه وفقاً لنص المادة (64) من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية أنه "1- لا يتم ممارسة أي نشاط من الأنشطة المالية المرخصة في أو من داخل الدولة إلا وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون والأنظمة والقرارات الصادرة تنفيذاً له"، وأنه وفقاً لنص المادة (65) من ذات القانون "1- تعد الأنشطة التالية أنشطة مالية خاضعة لترخيص ورقابة المصرف المركزي وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون: أ- تلقي الودائع بكافة أنواعها...، ب- تقديم التسهيلات الائتمانية بكافة أنواعها" ومن المقرر -أيضاً- أنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام والآداب كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة، ومؤدى البطلان هو إعدام العقد إعداماً يستند إلى وقت إبرامه فلا يصلح سنداً للمطالبة بالحقوق والوفاء بالالتزامات الثابتة به طالما أن القانون لا يجيز التعامل في المال محل التصرف الباطل، ويترتب على بطلان العقد إهدار كل أثر له، لأنه ليس له وجود قانوني من بادئ الأمر، فيتعين إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا كان العقد قد نفذ كله أو في جزء منه يتعين رد ما سبق تنفيذه وأساس الالتزام برد ما سبق تنفيذه من العقد الباطل هو دفع غير المستحق لأن ما أداه أي من العاقدين للآخر بموجب العقد الباطل هو أداء بما لا يجب فإذا استحال ذلك نتيجة لطبيعة الأداء ذاته يستبدل بالرد العيني تعويض مالي يعادله، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها تقديماً صحيحاً واستخلاص الواقع منها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى الى النتيجة التي انتهى إليها . وأنه وفقاً لمفهوم نص المادتين 210، 275 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا تقرر بطلان العقد لعدم مشروعية المحل فإنه يترتب على ذلك التزام كل من المتعاقدين بأن يرد ما استولى عليه من المتعاقد الآخر ويتم ذلك إعمالاً لأحكام رد غير المستحق وفقاً لنص المادة 321 من قانون المعاملات المدنية ولو كان البطلان راجعاً إلى عدم المشروعية، ومن المقرر أن مُفاد نص المادة 1056 من قانون المعاملات المدنية أن الكفالة عقد رضائي بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام المدين بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه وأن التزام الكفيل بالوفاء بالالتزام المكفول التزاماً تابع للالتزام الأصلي يدور معه وجوداً وعدماً فينقضي تبعاً لانقضاء التزام المكفول، ومن المقرر أن تحديد نطاق الكفالة والدين الذي تكفله وتقدير انتهائها هو من مسائل الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت لم تخرج في تفسيرها للكفالة عن المعني الذي تحتمله عباراتها . وأن النص في المادة 211 من قانون المعاملات المدنية قد جرى على أنه "إذا كان العقد في شق منه باطلاً بطل العقد كله، إلا إذا كانت حصة كل شق معينة فإنه يبطل في الشق الباطل ويبقى صحيحاً في الباقي"، يدل على أن البطلان لا يعيب إلا الشق الذي قام به سببه ويظل العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً، ما لم يقم مدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل لا ينفصل عن جملة العقد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها -بما له من سلطة تقديرية- إلى أن الاتفاقيتين التي المبرمتين بين الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول هما في حقيقتها عقدا قرض مقابل فائدة سنوية، وهو ما يُعد ممارسة لنشاط تمويلي ومصرفي دون الحصول على ترخيص من المصرف المركزي أو الجهات المعنية في الدولة بما يشكل مخالفة للنظام العام، ورتب الحكم على ذلك فسخ هاتين الاتفاقيتين، وألزم الطاعنة الأولى برد المبلغين محلهما -بعد خصم ما تقاضاه المطعون ضده الأول- بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث والمطعون ضده الثاني، باعتبارهم كفلاء لها في رد هذا المبلغ عملاً بالبند الرابع من الاتفاقيتين والذي يُعد بذاته عقد كفالة مستقلاً عن عقدي القرض وأن هذه الكفالة ما زالت قائمة وهو من الحكم استخلاص سائغ يكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنان الثاني والثالث من أن القضاء ببطلان اتفاقيتي الاستثمار يستتبع بطلان الكفالة، إذ إن مُفاد نص المادتين 210، 274 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً وأنه يترتب على تقرير البطلان أن يرد كل من المتعاقدين ما استولى عليه، وذلك إعمالاً لأحكام رد غير المستحق وفقاً لنص المادة 321 من قانون المعاملات المدنية ولو كان البطلان راجعاً إلى عدم المشروعية، وإذ كان الطاعنان الثاني والثالث قد كفلا الطاعنة الأولى في سداد مديونيتها لصالح المطعون الأول، وقد استخلص الحكم عدم سقوط الكفالة أو انقضائها لأي سبب من أسباب السقوط أو الانتهاء، ومن ثم فلا وجه لما ذهب إليه الطاعنين في سبب النعي من بطلان الكفالة طالما أنهما لم يقدما ما يثبت تخلف أحد أركان الكفالة الثلاثة -رضاء الكفيل، والالتزام المكفول، والسبب المشروع- " ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنون بشأن عدم بيان الحكم المطعون في أوجه الإخلال بالالتزامات الناشئة عن كل اتفاقية على حدة، إذ إن الحكم قد أسس قضاءه على بطلان الاتفاقيتين لمخالفتهما النظام العام ورد ما تم سداده وفقاً لما انتهى إليه الخبير من تحديد للمبالغ المستحقة عن كل اتفاقية، ومن ثم فلا يكون الحكم ملزماً ببيان وجه الإخلال في كل اتفاقية، كما لا يعيبه ما انتهى إليه في قضائه بفسخ الاتفاقيتين ورد ما تم سداده، إذ إن هذا القضاء يستوى في نتيجته وأثره مع القضاء بالبطلان وإعادة الحال إلى ما كان عليه ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمه: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق