بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 106 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
خ. ح. ر.
مطعون ضده:
م. ف. ك. ل. ا. ا.
ج. م. ا.
ع. أ. خ. ب. ح. ا.
س. ا. . ا.
م. ه. ك. ل. ا. ا. ش.
خ. م. خ. ب. ث. ا.
و. س. ا.
م. ج. م. ب. غ. ا.
ع. ا. ع. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2299 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 4722 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم -وفقًا لطلباته الختامية- بإثبات شراكته في الشركة المطعون ضدها الأولى بنسبة 22% من رأس مالها ، ومخاطبة دائرة الاقتصاد والسياحة والسجل التجاري وكافة الجهات المعنية بتعديل الرخصة التجارية للشركة بإدخاله كشريك في رخصتها التجارية بحصة مقدارها 22% ، وإلزام المطعون ضدهم من الثالث حتى السادس متضامنين بأداء أرباحه بمبلغ 5000000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وبإثبات شراكته في الشركة المطعون ضدها الثانية بنسبة 22% من رأس مالها ، ومخاطبة دائرة الاقتصاد والسياحة والسجل التجاري وكافة الجهات المعنية بتعديل الرخصة التجارية لها بإدخاله كشريك في رخصتها التجارية بحصة مقدارها 22% ، وإلزام المطعون ضدهم من الثالث حتى السادس متضامنين بأداء أرباحه بمبلغ 5000000 درهم والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وإلزام المطعون ضدهم بالتضامن بأداء بمبلغ 1000000 درهم والفائدة بواقع 5% تعويضًا عما لحقه من أضرار مادية ومعنوية ، على سند من أنه والمطعون ضدهم من الثالث حتى السادس وآخرين اتفقوا في عام 2017 على تأسيس شركة مركز تدبير لخدمات العمالة المساعدة ، وتم تعديله في31/8/2018 بتعديل اسم الشركة إلي مركز هوم كير لخدمات العمالة -المطعون ضدها الأولى- واتفق الشركاء المؤسسين على تسجيل الحصص صورياً بأسماء أشخاص من مواطني الدولة وهم المطعون ضدهم من السابع حتى التاسع ، وبتاريخ 2/7/2019 وقع الشركاء الحقيقيون مع الشركاء الصوريون عقد استثمار وشراكة يثبت ملكية الطاعن والمطعون ضدهم من الثالث حتى السادس وحدهم للحصص في الشركة المطعون ضدها الأولي ، وبتاريخ 8/7/2020 أسس الطاعن والمطعون ضدهم من الثالث حتى السادس شركة أعمال مدنية باسم هوم كير للتدريب على المهارات المهنية التقنية بغرض إعطاء شكل قانوني موثق للشراكة فيما بينهم ، وبتاريخ 18/8/2020 أبرم الطاعن والمطعون ضده التاسع عقدًا لحفظ حقوق الطاعن تضمن ملكيته للحصص في الشركة المطعون ضدها الأولي ، إلا أن المطعون ضدهم من الثالث حتي التاسع استولوا على حصته وأرباحه في المطعون ضدها الأولي ، وعدَّلوا الرخصة التجارية لها بإدخال المطعون ضدهم من الثالث وحتى السادس كشركاء فيها دون إدخال الطاعن ، كما أسسوا شركة أخرى -المطعون ضدها الثانية- من أموال المطعون ضدها الأولى تعمل في ذات مجال الأخيرة دون إدخال الطاعن ، فأقام نزاع تعيين الخبرة رقم 788 لسنة 2023 وانتهى تقرير الخبرة فيه إلى ثبوت شراكته في المطعون ضدها الأولى وثبوت استيلاء المطعون ضدهم من الثالث حتى السادس على مبلغ 2688933 درهم من أموالها ، وقد لحق الطاعن أضراراً مادية ومعنوية تقتضي التعويض عنها ، فكانت الدعوى ، وجه المطعون ضدهم من الأول حتى السادس دعوى متقابلة بطلب إلزام الطاعن بأداء مبلغ 1348290.94 درهم ، على سند من أنه وفقاً لعقد الاستثمار المبرم بينه م وبين الطاعن وباقي المطعون ضدهم والمؤرخ 2/7/2019 المار ذكره ، يقوم كل شريك بدفع مقابل مبلغ 100000 مائة ألف درهم تدفع سنوياً من المستثمرين في العقد ، وتم الاتفاق عقب نهاية العقد علي عدم تجديده ، وبتصفية الحسابات تبين أن الطاعن استثمر بمبلغ أقل من المبلغ المتفق عليه في الاتفاقية ، بينما حصل على أرباح أعلى من النسب المتفق عليها ، وهو المبلغ المطالب به ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 10/7/2025 ، في الدعوى الأصلية بإثبات شراكة الطاعن في الشركة المطعون ضدها الأولى وفقًا لعقد الاستثمار المؤرخ 2/7/2019 حتى تاريخ انتهاء العقد من 2019 حتى 2023 بما نسبته 22% من رأس مال الشركة وبمخاطبة دائرة الاقتصاد والسياحة والسجل التجاري وكافة الجهات المعنية بتعديل الرخصة التجارية للشركة بإدخاله كشريك في رخصتها التجارية بحصة مقدراها 22% عن تلك الفترة سالفة البيان ، وبإلزام المطعون ضدهم من الثالث إلى السادس بالتضامن بأن يؤدوا إلى الطاعن مبلغ 755487.07 درهم والفائدة القانونية عنه بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى 24/10/2024 حتى تمام السداد ، وبأن يؤدوا له تعويضًا بمبلغ 100000 درهم والفائدة القانونية عنه بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ورفض الدعوى المتقابلة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2299 لسنة 2025 استئناف تجاري ، كما استأنفه المطعون ضدهم من الثالث حتي السادس بالاستئناف رقم 2357 لسنة 2025 تجاري ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول ، ندبت خبيراً في الدعوي ، وبعد أن أودع تقريره ، قضت بتاريخ 24-12-2025 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا القضاء الأخير بالتمييز برقم 106 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19-1-2026 طلب في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة ، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة .
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الثاني منها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضي بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه برفض إثبات شراكته في الشركة المطعون ضدها الثانية ، علي سند من عدم ثبوت تأسيسها من أموال الشركة المطعون ضدها الأولى ، رغم ما أثبته تقرير الخبرة التقني من صحة كافة المحادثات التي جرت بين الطاعن والمطعون ضدهم عبر تطبيق الواتساب التي تفيد بأن الأموال التي تم تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية بها هي جميعا من الشركة المطعون ضدها الأولى ، إذ قامت الأخيرة بدفع الاموال اللازمة لشراء المطعون ضدها الثانية ، بأن قامت بالتحصل على قرض مالي من بنك أبو ظبي الأول بمبلغ وقدره 500000 درهم اماراتي. وتم سداده علي أقساط على فترة 6 أشهر ، كما أن الخبير المحاسبي اعتمد على الرخصة التجارية للشركة المطعون ضدها الثانية فقط ، دون الاعتداد بالمحادثات التي تثبت شراكة الطاعن في تلك الشركة والتي أثبت تقرير الخبرة التقني صحتها كلها والتي تثبت حصوله علي أرباح من الشركة المطعون ضدها الثانية ، كما أن الخبير لم يكلف المطعون ضدهم بتقديم ميزانيات الشركة المطعون ضدها الثانية أو ينتقل الي مقرها للاطلاع على الميزانيات ولا القوائم المالية التي تثبت تحويل مبالغ من الشركة المطعون ضدها الاولى الى الشركة المطعون ضدها الثانية بصفتها شركه شقيقه ، ورفض الاطلاع على النظام المحاسبي والقوائم المالية والميزانيات لبيان حصة الطاعن واحتسابها من تاريخ التأسيس واحتساب الأرباح التي تحصل عليها من الشركة المطعون ضدها الثانية ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها . وأن تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ به ، محمولا على أسبابه ، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعا لتقدير محكمة الموضوع . كما أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص قيام أو عدم قيام شركة الواقع حسبما تتبينه من ظروف الدعوى ، لما كان وكان الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضي برفض طلب ثبوت شراكة الطاعن في الشركة المطعون ضدها الثانية ، علي ما اطمأن إليه من تقرير الخبير المودع ملف الدعوي ، من أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تم تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية من استثمارات أمواله في المطعون ضدها الأولي أو من أرباحها ، وأن الأوراق خلت مما يثبت ذلك ، وكان ما خلص إليه الحكم سائغا وكافيا لحمل قضائه ، ويدخل في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوي واستخلاص قيام الشراكة من عدمه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول .
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصورد في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أيد حكم أول درجة فيما قضى به من إثبات شراكة الطاعن في المطعون ضدها الأولى عن الفترة من 2019 حتى 2023 فقط ، علي سند من أن العقد المؤرخ 2/7/2019 المبرم بينه وبين المطعون ضدهم من الثالث حتى السادس هو عقد استثمار فيها لمدة خمس سنوات ، معتدًا في ذلك بما انتهى إليه تقرير الخبرة ، ولم يحتسب كامل حقوق الطاعن في المطعون ضدها الأولى ، بالمخالفة لما هو ثابت بالبند الرابع من هذا العقد من أنه عقد شراكة مستمر حتى تاريخه ، ورغم أن هذا التقرير فصل في مسألة قانونية تخرج عن اختصاصه وهي تكييفه للعلاقة بين الطرفين ولعقد الشراكة بأنه عقد استثمار ، ورغم ما أورده هذا التقرير أن حصة الطاعن في المطعون ضدها الأولى تبلغ 22 %. ، كما أن ما انتهى إليه الخبير المحاسبي يخالف ما أثبته الخبير التقني -بعد فحص كافة محادثات الواتس آب التي جرت بين الأطراف وثبوت صحتها- من أن الطاعن شريك وليس مستثمر ، كما أن ما انتهى إليه الحكم من شأنه أن يحرم الطاعن من أرباحه عن سنتي 2024 و2025 وإخراجه من الشركة، رغم أنها لا زالت تباشر نشاطها التجاري ، ذلك أن الشريك لا يسترد حصته حال بقاء الشركة ، واسترداد الحصة لا يكون إلا عند تصفية الشركة أو حلها وتحديد قيمة أصولها ومن ثم إجراء التوزيع على الشركاء ، فضلًا عن أنه التفت عما قدمه الطاعن من صور محاضر اجتماع الشركاء ثابت منها المناقشات التي جرت بينه وبين المطعون ضدهم قبل تأسيس الشركة ، واشتراكه في التوقيع على محاضر الاجتماع التي سبقت التأسيس ، وما أرفقه من محادثات جرت مع المطعون ضدهم على جروب الشركاء عبر تطبيق الواتساب حول تأسيس الشركة، وبعد تأسيسها ، وصور محاضر اجتماع الشركاء في غضون شهري 9 و10 عام 2018 تبين اتفاقه مع المطعون ضدهم على إدارة الشركة من خلال التصويت الذي يعتمد على الأغلبية العددية للشركاء. ودلالة العقد المبرم بتاريخ 18/8/2020 بينه وبين المطعون ضده التاسع لحفظ حقوق الطاعن متضمنًا النص على ملكيته لحصص في الشركة. وما ورد بميزانيات الشركة من أن رأس مالها المدفوع من الشركاء الحقيقين بلغ 6000000 درهم وأن الطاعن شريك فيها وليس مجرد مستثمر، وشهادة عدم الممانعة الصادرة من الشركة لصالحه بالموافقة على فتح رخص تجارية ، و لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بتأييد الحكم المستأنف ، دون أن يورد أسباباً مستقلة لواقع الدعوى وتصلح للرد على ما تمسك به الطاعن من أوجه دفاع جوهرية قد تغير وجه الرأي في الدعوي بشأن استمرار شراكته في المطعون ضدها الأولي حتي تاريخه ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى اليها اذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على محكمة الموضوع دفاع كان عليها ان تنظر في أثره في الدعوى فان كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا، وانه يتعين على المحكمة اذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ان يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى المقدمة من الخصوم والتي تمسك الخصم بدلاتها وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة فاذا التفتت عن هذا الدفاع وما قدمه الخصم من مستندات دون أن تسعى الى استبيان وجه الحق فيها واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدى بمجردها الى ما خلص اليه الحكم ولا تصلح ردا على دفاع الخصم فان حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ، كما أنه من المقررأن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وأن الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في التعاقد، وأنه إذا كانت عبارات العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها ، إذ يجب اعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادتهما المشتركة وذلك رعاية لمبدأ سلطان الإرادة وتحقيقًا لاستقرار المعاملات ، ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاعه الوارد بالنعي ، من أنه شريك بالشركة المطعون ضدها الأولي وليس مستثمر وأن شراكته فيها مستمرة وفق البند الرابع من العقد المؤرخ 2-7-2019 سند الدعوى، وأنه لا يمثل استثمارًا في المطعون ضدها الأولى ، بل هو شريكٌ مستمر بحصة فيها ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع، وعوَّل على ما أورده تقرير الخبرة منتهيًا إلى إثبات شراكة الطاعن في الشركة المطعون ضدها الأولى وفقًا لعقد الاستثمار موضوع الدعوى في الفترة من 2019 حتى 2023 فقط ، بأسباب لا تواجه دفاع الطاعن الوارد بوجه النعي بما يقتضيه من البحث والتمحيص ولا يصلح ردا عليه ، رغم أنه دفاع جوهري بشأن شراكته المستمرة في الشركة المطعون ضدها الأولي وفقاً للبند الرابع من العقد سالف البيان الذي نص علي أن مدة العقد خمس سنوات وتجدد تلقائياً ، الذي من شأنه -إن صح- أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور بالتسبيب ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في خصوص ما قضي به من رفض استمرار شراكة الطاعن في الشركة المطعون ضدها الأولى بحصة مقدارها 22% من رأس مال الشركة ومن رفض استحقاقه للأرباح نتيجة لذلك وما يترتب علي ذلك من أثار، علي أن يكون النقض مع الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضي به من رفض استمرار شراكة الطاعن في الشركة المطعون ضدها الأولى بحصة مقدارها 22 % من رأس مال الشركة ومن رفض استحقاقه للأرباح نتيجة لذلك وما يترتب علي ذلك من أثار ، وبإحالة الدعوي ــــ في خصوص ما تم نقضه ـــ إلي محكمة الاستئناف لتقضي فيه من جديد ، وبالزام المطعون ضدهم من الثالث حتي السادس بالمناسب من المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق