بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 148 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. م. ا. ا.
مطعون ضده:
م. م. ح.
ر. ف. ب. ح.
أ. ل. و. ش. ح.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3060 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 427 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم أولًا: 1- بشطب وإلغاء الاسم التجاري للمطعون ضدها الأولى (OBELUS) من الرخصة المهنية والتجارية الصادرة من منطقة ميدان الحرة بدبي ومن أي دائرة تنمية اقتصادية في الدولة، وإلزام المطعون ضدها الأولى وجميع فروعها والمطعون ضده الثاني بوقف أعمال التعدي على العلامة التجارية الأصلية (OBELAS) المملوكة له ، 2- بإزالة الموقع الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي للمطعون ضدهما الأولى التي تحتوي على الاسم المقلد (OBELUS) والذي يشكل تعديًا على العلامة التجارية (OBELAS) المملوكة له، 3- بمصادرة أي منتجات أو مطبوعات أو لوحات إعلانية أو إرشادية لدى المطعون ضدهما الأولى والثاني تحتوي على الاسم المقلد (OBELUS) والذي يشكل تعديًا على العلامة التجارية (OBELAS) المملوكة له،4- بإلزام المطعون ضدها الثالثة بشطب وإلغاء الاسم التجاري للمطعون ضدها الأولى الذي يحتوي على الاسم المقلد (OBELUS) والذي يشكل تعديًا على العلامة التجارية (OBELAS) المملوكة له،5- بإلزام وزارة الاقتصاد بإلغاء وشطب أي طلب إن وجد لتسجيل الاسم المقلد (OBELUS) والذي يشكل تعديًا على العلامة التجارية (OBELAS) المملوكة له، 6- بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بالتضامن والتضامم والتكافل بأن يؤديا إليه مبلغ 10,000,000 درهم تعويضًا جابرًا للضرر المادي والمعنوي الذي لحق به من جراء التعدي على العلامة التجارية المملوكة له، والفوائد القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك إنه يمتلك عدة شركات تعمل في مجال التعليم وتأليف ونشر المناهج المدرسية والكتب الإلكترونية والمطبوعات والبرامج التعليمية، والتي تقدم خدماتها ومنتجاتها داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وحول العالم ، كما أنه يمتلك العلامة التجارية أوبيلاس (OBELAS) المميزة والمبتكرة من قِبله والمشهورة عالميًا في المجالات سالفة البيان والمسجلة والمحمية حسب الأصول والقوانين المعمول بها في الدولة وفي بعض دول العالم وذلك بموجب شهادة تسجيل علامة تجارية الصادرة من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) حسب بروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية والذي انضمت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر سنة 2021، وقد أودع طلب تسجيل العلامة التجارية الأصلية (OBELAS) بتاريخ 29-3-2022على الفئات (9، 16، 38، 41، 42) وفقًا لشهادة التسجيل المشار إليها، وإن المطعون ضده الثاني هو المالك الفعلي للمطعون ضدها الأولى ورئيسها التنفيذي، وكان يشغل منصب مدير عام في شركة سمارت للتعليم من تاريخ 8-3-2022 وعلى اطلاع كامل بفكرة الطاعن لإطلاق العلامة التجارية (OBELAS) وخطة عمله لتسويقها وتطويرها وعلى قاعدة بيانات عملاء الطاعن بالكامل عند إنهاء خدمته لدى الشركة المذكورة الخاصة به ، وإذ قام المطعون ضدهما الأولى والثاني باستغلال شهرة علامته التجارية وقاما بالتعدي عليها ، وذلك بأن استخدما اسم العلامة التجارية دون وجه حق في رخصة المطعون ضدها الأولى التجارية تحت الاسم (OBELUS) والتي تمارس نفس النشاط المدرج في الفئات المسجلة عليها علامته التجارية وذلك بغرض خلق حالة من الخلط واللبس لدى جمهور المستخدمين وعملائه وقاما بإنشاء موقع إلكتروني يحمل نفس العلامة التجارية للطاعن وإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك لتضليل جمهور المستخدمين المخاطبين بالعلامتين، حيث يوجد تشابه تام بينهما يتمثل في التطابق التام باللفظ وبالكتابة وممارسة ذات النشاط التجاري ، ولحقته من جراء ذلك أضرارًا مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 10,000,000 درهمًا فقد أقام الدعوى ، ندب القاضي المشرف على الدعوى لجنة خبراء ثلاثية أحدهم تخصص علامات تجارية والثاني تخصص تقنية معلومات والثالث تخصص محاسبي، وبعد أن قدمت اللجنة تقريرها، أضاف الطاعن طلب الحكم بـشطب وإلغاء تسجيل العلامة التجارية المقلدة التي سارع المطعون ضده الثاني بسوء نية إلى تسجيلها بتاريخ 9-7- تحت رقم 455082 2025 باسم (OBELUS ) على الفئة (35) وشطب وإلغاء أي تسجيل وطلب تسجيل قيد الدراسة أو تم تسجيله لعلامة مشابهة أو مطابقة لعلامة الطاعن في أي فئة كانت، والأمر بنشر الحكم الصادر في هذه الدعوى في صحيفتين يوميتين؛ إحداهما تصدر باللغة العربية والأُخرى باللغة الإنجليزية، حكمت المحكمة بتاريخ 29-9-2025 بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وضمنت أسباب حكمها قضاءًا بعدم قبول طلب التعويض لرفعه قبل الأوان. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3060 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 24-12-2025 قضت المحكمة منعقدة في غرفة المشورة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22-1-2026 طلب فيها نقض الحكم، وقدم المطعون ضدهما الأولى والثاني مذكرة طلبا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت إنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن على سبب واحد ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى بطلب شطب تسجيل الاسم التجاري (أوبيلوس) الخاص بالمطعون ضدها الأولى المملوكة للمطعون ضده الثاني لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وبرفض تعويضه عن الأضرار التي لحقته من جراء هذ التسجيل على سند من عدم لجوء الطاعن إلى وازرة الاقتصاد بطلب شطب العلامة التجارية قبل إقامة الدعوى وفقًا للمادتين 13، 24 من القانون رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية رغم عدم انطباق هاتين المادتين على النزاع لإنه وقت إقامة الدعوى لم تكن هناك علامة تجارية مسجلة باسم المطعون ضدهما الأولى والثاني ولم يكن قد صدراي قرار إداري من جهة الاختصاص بشأن تسجيل علامة تجارية لسالفي الذكر أو النشر عنها حتى يمكن الاعتراض عليه أو التظلم منه، ، وإن المطعون ضده الثاني تقدم بطلب تسجيل علامته التجارية المقلدة وصدرت له شهادة التسجيل بتاريخ 1-9-2025 بعد قفل باب المرافعة في الدعوى وعقب إيداع لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى لتقريرها الذي أثبت أن العلامة التجارية (OBELAS) الخاصة بالطاعن قد تم الاعتداء عليها من قِبل سالفي الذكر، وأن استخدامهما للاسم التجاري والعلامة المطابقة (OBELUS ) يؤدي إلى حدوث اللبس والخلط لدى الجمهور ، وبما يكون معه الحكم قد بُني على مستند لاحق على رفع الدعوى، وكان يتعين على محكمة الموضوع عدم الاعتداد به باعتبار أن المراكز القانونية للخصوم تتحدد وقت رفع الدعوى ، وحال أن شهادة تسجيل العلامة التجارية للمطعون ضده الثاني لا تُعد بينة منتجة ولا دليلًا قاطعًا على صحة البيانات الواردة بها ولا على حسن نيته، لإنها وإن كانت صادرة عن جهة رسمية إلا أنها استندت إلى طلب لاحق على رفع الدعوى مشوب بسوء النية مما يفقدها قيمتها القانونية ويوجب عدم الاعتداد بها، باعتبار أن حجية المحرر الرسمي مقصورة على ما دُون فيه من أمور قام بها محرره في حدود مهمته، أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، أما البيانات التي يدلي بها أصحاب الشأن ويدونها الموظف في المحرر الرسمي على مسئوليتهم، لا تتمتع بالحجية المطلقة، ويجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات، ومن ثم فإن تلك الشهادة لا تصلح بذاتها لدحض واقعة التعدي الثابتة بتقرير لجنة الخبرة ولا يمكن اعتبارها أساسًا للحكم بعدم قبول الدعوى وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إجراءات التقاضي من المسائل القانونية المتعلقة بالنظام العام والتي تلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها، وإذا رسم القانون طريقًا معيّنًا لرفع الدعوى فيجب على المدعي التزامه وإلا كانت دعواه غير مقبولة، وإن المقرر أيضًا أن النص في المادة 13من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية على أن "1- لطالب التسجيل أو مالك العلامة أو من ينوب عنه التظلم إلى لجنة التظلمات من قرار الوزارة برفض التسجيل أو تعليقه وذلك خلال (30) ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه به، ويجوز له الطعن في قرار لجنة التظلمات أمام المحكمة المختصة خلال (30) ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه به. 2- ... 3- وفى جميع الأحوال لا تقبل الدعوى بطلب إلغاء قرار الوزارة برفض تسجيل العلامة أو تعليق التسجيل دون التظلم منه"، والنص في المادة 24/ 7 منه على أن "يطبق على قرار الوزارة الصادر بشطب العلامة أو رفض طلب الشطب، الأحكام المتعلقة بالتظلم والطعن المنصوص عليها في المادة (13) من هذا المرسوم بقانون" يدل :- على أنه في جميع الأحوال لا تُقبل الدعوى بطلب إلغاء قرار وزارة الاقتصاد الصادر برفض تسجيل العلامة التجارية أو تعليق تسجيلها أو شطبها أو رفض طلب الشطب قبل التظلم منه أمام لجنة التظلمات بالوزارة ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قام بتعديل طلباته أمام محكمة أول درجة بان أضاف إليها طلب الحكم بـشطب وإلغاء تسجيل العلامة التجارية المقلدة التي سارع المطعون ضده الثاني بسوء نية إلى تسجيلها بتاريخ 9-7-2025 تحت رقم 455082 / 2025 باسم (OBELUS) على الفئة (35) وشطب وإلغاء أي تسجيل قيد الدراسة أو تم تسجيله لعلامة مشابهة أو مطابقة لعلامة الطاعن في أي فئة كانت، والأمر بنشر الحكم الصادر في هذه الدعوى في صحيفتين يوميتين؛ إحداهما تصدر باللغة العربية والأُخرى باللغة الإنجليزية ، وإذ كانت الدعوى بهذا الطلب تستوجب قبل إقامتها التظلم من هذا القيد أمام وزارة الاقتصاد حتى وإن كان القيد قد حدث أثناء السير فيها بأن يطلب المدعى وقف السير فيها لحين الفصل في التظلم ، وكانت باقي طلبات الطاعن ومنها طلب التعويض عن الضرر من جراء هذا القيد إن ثبت مخالفته للقانون يتوقف الفصل فيها على الفصل فيها على الفصل في الطلب المضاف ، ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى يكون قد صادف صحيح القانون لتعلق إجراءات التقاضي بالنظام العام ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأولى والثاني وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق