الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 21 مارس 2026

الطعن رقم 157 لسنة 33 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 157 لسنة 33 قضائية "دستورية"،
بعد أن أحالت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)، بحكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 2011، ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية
المقام من
يوسف رزق الله عوض
ضد
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2011، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية، بعد أن قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الاستئناف، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية إغفال نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998، بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، وضْع ضوابط عدم مخالفة اللوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المدعى عليها لقانوني العمل والتأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعي في الدعوى الموضوعية مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النص المحال.
وقدمت الشركة المصرية للاتصالات مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظرها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، فقدمت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، أضافت فيها إلى طلبها الأصلي دفعًا بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة بنظرها.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن يوسف رزق الله عوض أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة الزقازيق الابتدائية برقم 2693 لسنة 2008 عمال كلي، ضد الشركة المصرية للاتصالات، طالبًا الحكم بإلزامها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر؛ وذلك على سند من أنه بتاريخ 4/ 9/ 2003، انتهت خدمته لدى الشركة المذكورة، ببلوغه السن القانونية للمعاش، فقامت بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته عن مدة (270) يومًا مقدرة بالنسبة إلى الأجر الأساسي، على الرغم من أحقيته في صرف ذلك المقابل عن مدة (470) يومًا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المار بيانها. حكمت تلك المحكمة برفضها. وإذ لم يرتض الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بالاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية؛ قد خوَّل مجلس إدارة الشركة المذكورة سلطة وضع لوائح لتنظيم العمل بها، وبأن تسري أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللوائح، قد أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة تلك اللوائح لقانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال، ولا سيما أن تلك اللوائح -التي يضعها مجلس الإدارة- غير خاضعة للرقابة الدستورية؛ لكونها صادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، مما أوقع هذا النص في شبهة مخالفة المادة (13) من دستور سنة 1971، فقضت بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص تلك الفقرة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المصرية للاتصالات بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وما أثير بمذكرة هيئة قضايا الدولة المقدمة بالجلسة تأييدًا لهذا الدفع؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المطعون فيه إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فإنه مردود بأن حكم الإحالة صوب سهام مناعيه نحو ما لم يتضمنه النص المحال من وضع ضوابط للوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المذكورة تكفل حماية حقوق العاملين بها، مما يُشكل - وفق ما ارتآه - مخالفة لنص المادة (13) من الدستور، الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، تنص على أنه "كما يسري على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة".
وتنص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالشركة المصرية للاتصالات، الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 611 بتاريخ 15/ 4/ 2003 على أنه "يحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد مقابل نقدي يعادل إجمالي أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر".
وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل على أنه "لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه".
وتنص المادة (3) من قانون العمل المشار إليه على أنه "يعتبر هذا القانون، القانون العام الذي يحكم علاقات العمل، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية وأحكام المادة (5) من هذا القانون".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه "يقع باطلًا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه.
ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف.
وتقع باطلة كل مصالحة تتضمن انتقاصًا أو إبراءً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت تخالف أحكام هذا القانون".
وتنص الفقرة الثالثة من المادة (48) من القانون ذاته على أنه "وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهي شرط لقبولها- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها. ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر -أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المحالة أو المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته، وإنما إلى الفهم الخاطئ له، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه؛ غدت المصلحة في الدعوى الدستورية منتفية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد أن البين من أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، أن المشرع قد ضمَّنه أحكامًا آمرة متعلقة بالنظام العام، لتنظيم علاقات العمل وروابطه وإنهائه، وإرساء الالتزامات المتبادلة بين العامل وصاحب العمل، مستهدفًا تحقيق التوازن في علاقات العمل بين طرفي العملية الإنتاجية، بما لا يهدر مصلحة لحساب المصلحة الأخرى، مراعيًا من خلال هذا التنظيم الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمالية للعمال من جانب، والاستقرار الإداري والاقتصادي للمنشأة من جانب آخر.
وحيث إن البين من مواد القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، أنه نص في المادة (1) منه على أن "تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تسمى "الشركة المصرية للاتصالات"، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون..."، وقضت المادة (2) منه بسريان أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارتها. ونص في المادة (11) منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الشركة الجديدة بذات أوضاعهم الوظيفية، ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم لحين إصدار لائحة نظام العاملين بالشركة...". وقد أصدر رئيس مجلس الإدارة -بموجب هذا التفويض- بتاريخ 15/ 4/ 2003، القرار رقم 611 بلائحة نظام العاملين، والتي نظّمت في مادتها (52) قواعد استحقاق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية. وقد جاءت تلك المادة بحكم خاص قوامه أن العامل الذي تنتهي خدمته قبل استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية، يستحق مقابلًا نقديًّا عنها محسوبًا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وبحد أقصى لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر.
وحيث إن جوهر النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر، وكان حكم الإحالة ينعى على النص المحال أنه أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة لائحة الشركة السابق الإشارة إليها لنصوص قانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال.
وحيث إن نصوص قانون العمل قد كفلت حقوق العمال وحظرت الانتقاص منها، عملًا بنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والمادة (5) من هذا القانون -المعمول به وقت نشأة النزاع الموضوعي- والتي حظرت أولاهما الإخلال بحقوق العمال السابق الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه، وقضت الأخرى ببطلان كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام قانون العمل إذا تضمنت انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه، مع استمرار العمل بالمزايا والشروط الأفضل.
وحيث إن التكييف القانوني الصحيح للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها العامل قبل انتهاء علاقة العمل، أنه يُعد تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لجبر الضرر الذي لحق بالعامل عن عدم القيام بالإجازة السنوية -ما دام لم يرفض كتابة القيام بها- ويقدر هذا التعويض عند انتهاء علاقة العمل بما يعادل الأجر المستحق عن أيام الإجازة السنوية التي لم تتم تسويتها قبل انتهاء تلك العلاقة، دون اشتراط حد أقصى لهذا المقابل النقدي؛ وذلك عملًا بالمفهوم الموافق لنص المادة (48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
متى كان ما تقدم، وكان الفهم الصحيح لأحكام النص المحال، مؤداه أنه ولئن كان سريان قانون العمل على العاملين بالشركة المصرية للاتصالات مقررًا في الأحوال التي لم يرد في شأنها نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة، فإن الأحكام التي ترد في هذه اللوائح يجب أن تنضبط بعدم الانتقاص من حقوق العاملين بالشركة، وإلا وقعت باطلة وتعين استبعاد حكمها من التطبيق، والرجوع إلى الشريعة العامة الضابطة لعلاقات عمل القانون الخاص ممثلة في قانون العمل المنطبق على وقائع النزاع الموضوعي، والحكم في النزاع المعروض وفقًا لأحكام هذا القانون، دون حاجة إلى التعرض إلى النص المحال من الوجهة الدستورية؛ الأمر الذي تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق