محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأربعاء (ب)
برئاسة السيد القاضي/ عطاء سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سعفان ، حسن إسماعيل ، رضا سالمان و أحمد يسرى العطيفي نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة/ عاصم جمال فراج.
وأمين السر السيد/ صلاح علي سلطان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 22 من ذي الحجة سنة 1446 ه الموافق 18 من يونية سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1132 لسنة 92 ق.
المرفوع من
- جهاز مدينة القاهرة الجديدة ويمثله هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بصفته الرئيس الأعلى للجهاز. مقره في تقاطع محور 36 يوليو مع شارع الحرية- مدخل 2 - الشيخ زايد.
حضر عنه الأستاذ/ ........... المحامي.
ضد
.............. المقيمة في ...... - النزهة - مصر الجديدة - محافظة القاهرة. لم يحضر عنها أحد بالجلسة.
----------------------
" الوقائع "
في يوم 18/1/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 22/11/2021 في الاستئناف رقم 1900 لسنة 24 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 26/1/2022 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 4/12/2024 عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 15/1/2025 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
-------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ أحمد يسرى العطيفي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن بصفته الدعوى رقم 4208 لسنة 2019 مدني أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 16/10/2018، وقالت بيانا لذلك: إنه بموجب هذا العقد اشترت من الطاعن بصفته قطعة الأرض المبينة بالصحيفة لقاء ثمن مدفوع وإذ ترغب في نقل الملكية، فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة بالطلبات، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 1900 لسنة 24 ق القاهرة وبتاريخ 22/11/2022 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن بصفته على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بصفته بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول: إن الدعوى مرفوعة بطلب صحة ونفاذ عقد بيع فهى من الدعاوى الشخصية العقارية باعتبار أن التسجيل حق شخصي يرد على عقار فلا تعد من الدعاوى المستثناة من الخضوع للقانون رقم 7 لسنة 2000، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف في رفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم اللجوء إلى لجنة توفيق المنازعات معتبرا أنها من الدعاوى العينية العقارية المستثناة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها على أن " ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في بعض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة" وفي المادة الرابعة منه على أن " عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة وتوجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه " وفي المادة الحادية عشر منه على أن " عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقدمة بطلبات وقف التنفيذ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة، ومن جماع النصوص سالفة البيان يبين أن المشرع أوجب اتخاذ التوفيق وسيلة التسوية الودية للمنازعات التي تكون الوزرات والهيئات الاعتبارية العامة طرفا فيها، سواء كانت مدنية أو تجارية أو إدارية إلا ما استثنى بنص خاص أو كانت القوانين المنظمة للبعض منها توجب فضها أو تسويتها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات تحكيم، ورتب القانون على عدم عرض تلك المنازعات عليها وجوب القضاء بعدم قبول الدعوى المقامة بشأنها، وكان المقصود بالدعاوى العينية العقارية الدعاوى التي يكون محلها حق عيني على عقار، كدعوى تثبيت الملكية أو حق ارتفاق أو غيره من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية، أما الدعاوى الشخصية العقارية فهي الدعاوى التي تستند إلى حق شخصي ويطلب بها تقرير حق عيني على عقار واكتساب هذا الحق، ومنها الدعاوى التي يرفعها المشتري بعقد غير مسجل ويطلب بها الحكم على البائع بصحة ونفاذ العقد أو بتسليم العقار بحسبانه أثرا من آثار العقد وتنفيذا له، وكانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع من الدعاوى الشخصية العقارية التي تستند إلى حق شخصي ويطلب بها تقرير حق عيني على عقار، كما أن منازعتها لم يستوجب المشرع فضها باللجوء إلى اللجان المنصوص عليها في قانون الشهر العقاري أو السجل العيني، ومن ثم تكون خاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 الذي أوجب عرضها على لجان التوفيق في المنازعات ابتداء قبل اللجوء إلى المحاكم. لما كان ذلك؛ وكانت الدعوى مقامة من المطعون ضدها بطلب صحة ونفاذ عقد البيع سند التداعي، وهي من الدعاوى الشخصية العقارية لكونها تستند على حق شخصي وارد بالعقد والمطلوب فيها هو اكتساب حق عيني على الأرض المبيعة محل النزاع، وقد خلت الأوراق مما يفيد سبق عرض المنازعة على لجنة التوفيق في المنازعات قبل رفع الدعوى أمام القضاء خضوعا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 آنف البيان، فإن الدعوى تكون غير مقبولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى تأييد الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون على اعتبار أنها من الدعاوى العينية العقارية المستثناة من وجوب سلوك هذا الطريق، فإن الحكم يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 1900 لسنة 24 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون 7 لسنة 2000.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1900 لسنة 24 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى وألزمت المستأنف ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي ومائة وخمسة وسبعين جنيها أتعابا للمحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق