الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 1 يناير 2026

الدعوى رقم 2 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

السيد عبد المنعم أحمد سند

ضد

1- وزير المالية

2- مدير عام مأمورية ضرائب القيمة المضافة بمدينة بنها

---------------

الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الأمر الجنائي الصادر من محكمة مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، وحكم محكمة جنح مستأنف طوخ الصادر في الاعتراض رقم 16397 لسنة 2015، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالأمر الجنائي والحكمين سالفي البيان، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/11/2007، في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، وقرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعي مذكرة بدفاعه، صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، فقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رددت فيها طلباتها السابقة.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى محكمة جنح مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، بوصف أنه في الفترة من 1/4/2008 إلى 20/4/2010، بدائرة مركز طوخ تهرب من أداء ضريبة المبيعات، عن نشاط تشغيل مصنع سند لتكنولوجيا الألبان، دون إخطار مصلحة الضرائب، على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و8 و9 و43 و44 و47/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996. وبجلسة 17/10/2015، أصدرت محكمة جنح مركز طوخ الجزئية أمرًا جنائيًّا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. اعترض المدعي على الأمر الجنائي أمام محكمة جنح مستأنف طوخ بالاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف، التي قضت بجلسة 26/1/2016، حضوريًّا، بسقوط الأمر الجنائي واعتباره كأن لم يكن، والقضاء مجددًا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة –دائرة طعون نقض الجنح- بالطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وبجلسة 7/8/2018، قررت المحكمة -في غرفة المشورة- رفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن الأمر الجنائي الصادر من محكمة جنح مركز طوخ بجلسة 17/10/2015، في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015، والحكم الصادر بجلسة 26/1/2016، في الدعوى رقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح- الصادر بجلسة 7/8/2018، في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، تشكل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا سالفة البيان؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولا هذه المحكمة.

وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من أسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن قرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير"، نص منطوقه على "أن المقصود بعبارة "الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر أو بين الأزواج أو بين بعضهم البعض" -الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون رقم 14 لسنة 1939- بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل، والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 هو "الشركات القائمة فعلًا في تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 23 من أغسطس سنة 1973 وما ينشأ منها في تاريخ لاحق"، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية بالعدد 22 (مكرر) بتاريخ 1/6/1978.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، بعدم قبول الدعوى، التي تحدد نطاق الطعن فيها على نصوص القانون رقم 122 لسنة 1989، المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقضت بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، أولًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الاختصاصات. ثانيًا: برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963. ثالثًا: بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، وذلك فيما نصت عليه من أنه "ولا يترتب على الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب"، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 19 (مكرر) بتاريخ 16/5/1996. كما قضت بجلسة 4/11/2007 في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 فيما تضمنته من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة، وقد نُشر في الجريدة الرسمية بالعدد (45 مكرر) بتاريخ 13/11/2007.

متى كان ما تقدم، وكان الأمر الجنائي الصادر في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، قد سقط بحكم محكمة جنح مستأنف طوخ في الاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، ومن ثم لم يعد قابلًا للتنفيذ، وكان الحكم في الاعتراض سالف البيان، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة -دائرة نقض الجنح- في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، ليس لهما من صلة بالنصوص التشريعية التي كانت محلًّا لطلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية "عليا" أو النصوص التي تحدد بها نطاق الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي: 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، و6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، ولم يقض أي من الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، بما يخالف قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"؛ مما تكون معه الدعوى المعروضة فاقدة لأساسها، ويغدو القضاء بعدم قبولها متعينًا.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مستأنف طوخ المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبولها فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

الدعوى رقم 44 لسنة 38 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 44 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

1- عبد البصير عبد الرؤوف عبد المولى 2- محمد فوزي عبد الجواد

3- رضا معتمد فهمي 4- أحمد مصطفى أحمد

5- محمود الشريف محمود

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- وزير الدفاع والإنتاج الحربي

3- وزير العدل

4- النائب العام

5- وزير الداخلية

6- مدير مصلحة السجون

7- رئيس هيئة القضاء العسكري

----------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2016، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة العسكرية للجنايات –غرب القاهرة– الصادر بجلسة 29/5/2016، في القضية رقم 174 لسنة 2015. وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذا الحكم، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وحكميها الصادرين بجلسة 14/2/2015، في الدعويين رقمي: 78 و88 لسنة 36 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العسكرية قدمت المدعين، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام المحكمة العسكرية للجنايات في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة؛ لأنهم في غضون سنة 2015، بجمهورية مصر العربية: (1) اشتركوا وآخرون في اتفاق جنائي، الغرض منه ارتكاب جنايات التخريب العمدي لمبان وأملاك عامة وحكومية، والتعدي على القائمين على تنفيذ أحكام القانون، وحيازة وإحراز أسلحة نارية بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام. (2) انضموا، هم وآخرون، إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. (3) حازوا وأحرزوا أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام بقصد إضعاف نظام الحكم القائم، عن طريق تخريب مرافق الدولة وإشاعة الفوضى، وتغييره بالقوة، باغتيال رجال الأمن والجيش وسائر المواطنين الذين يقفون في طريق حركة نشاطهم، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وتصنيع الأسلحة. وطلبت عقابهم بالمواد (39/1، 2 و40/1، 2، 3 و80/أ، ب و82/1 و84/1 و85/3،2 و86 مكررًا و86 مكررًا(أ) و96 و102) من قانون العقوبات، والمواد (1 و6 و26/1، 2، 3، 4، 6 و30 و35 مكررًا) من القانون رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته بشأن الأسلحة والذخائر، والجدول رقم (2) والبند (أ) من القسم الأول، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحقين بالقانون ذاته. وبجلسة 29/5/2016، قضت تلك المحكمة بمعاقبتهم بالإعدام شنقًا عما نسب إليهم، عملًا بمواد الاتهام، وتصدق على الحكم؛ فطعن عليه المدعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون. وبجلسة 26/3/2018- في تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المعروضة - قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم قبل المدعي الأول، وبنقض الحكم قبل المدعين الآخرين، وإحالة الأوراق إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم مجددًا بدائرة مشكلة من قضاة آخرين على المتهمين من الثاني حتى الخامس. باشرت المحكمة نظر الدعوى الجنائية. وبجلسة 24/9/2018، حكمت بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا عما أسند إليهم في الاتهامين الأول والثاني، وببراءتهم مما نسب إليهم من حيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام. وتصدق على الحكم بتاريخ 31/10/2018. تقدم المدعي الأول بالتماس لإعادة النظر. وبجلسة 26/2/2019، قضت المحكمة العسكرية العليا للطعون بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه. وإذ ارتأى المدعون أن حكم المحكمة العسكرية للجنايات الصادر بجلسة 29/5/2016، في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة، يمثل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وحكميها الصادرين بجلسة 14/2/2015، في الدعويين رقمي: 78 و88 لسنة 36 قضائية "دستورية"؛ فقد أقاموا دعواهم المعروضة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام المنازعة المتعلقة بتنفيذ حكم صادر عنها أن يكون تنفيذ الحكم لم يتم وفق طبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاطها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلًا أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها، فإذا أعاق انسيابها أي عارض جاز للمحكمة الدستورية العليا التدخل لترفع من طريقها ذلك العارض، لأنه لا يعدو -وإن كان حكمًا باتًّا- أن يكون عقبة مادية هي والعدم سواء. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. كما قضت بجلسة 14/2/2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها، وبالجلسة ذاتها قضت في الدعوى رقم 88 لسنة 36 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها. وكان مؤدى ذلك أنه بصدور هذه الأحكام قد انفتح أمام المحكمة الجنائية إعمال أحكام الرأفة المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات، متى أقامت حكم الإدانة استنادًا إلى أي من الفقرات الأربع الأول من المادة (26) من قانون الأسلحة والذخائر المار ذكره، دون إلزام بذلك.

متى كان ذلك، وكان حكم المحكمة العسكرية للجنايات الصادر بجلسة 29/5/2016، في الجناية المار ذكرها، قد صدر تاليًا لأحكام المحكمة الدستورية العليا المار ذكرها، بعد أن قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدل بها المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، والجدول رقم (2) والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (3) المرافق لهذا القانون في مجال عملها على الفقرات الأربع الأُوَل من المادة ذاتها؛ ومن ثم فلم يعد هناك -بموجب القضاء المشار إليه- ما يحول بين المحكمة الجنائية وبين سلطتها في إعمال قواعد الرأفة المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات إذا ما قضت بالإدانة، وهو ما أمسك عنه الحكم المصور عقبة في التنفيذ في حدود سلطته التقديرية للعقوبة؛ ذلك أن القضاء الدستوري المنازع في تنفيذه لم يفرض على محكمة الموضوع وجوب إعمالها لحكم المادة المار ذكرها، وإنما أتاح لها العمل بها إذا رأت وجهًا لذلك، بما مؤداه أن حكم محكمة الجنايات العسكرية المشار إليه لا يُعد عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات المار بيانه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، الذي انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبوله، فإن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.

الدعوى رقم 40 لسنة 46 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 46 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

رئيس هيئة قضايا الدولة، بصفته الرئيس الأعلى للهيئة

ضد

أولًا: وزير العدل

ثانيًا: ورثة المستشار/ ......، وهم:............ز

------------

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولًا: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 27/5/2023، في الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا". ثانيًا: وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والحكم الصادر من المحكمة ذاتها بجلسة 24/4/2021، في الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، والاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/5/2000، في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/8/2001، في الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، وبجلسة 7/3/1998، في الدعوى رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/1/2009، في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وبجلسة 6/7/2008، في الدعوى رقم 148 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة عن المدعى عليه الأول، فوضت فيها الرأي للمحكمة.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن مورث المدعى عليهم "ثانيًا"، أقام أمام المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا"، ضد المدعي والمدعى عليه "أولًا"، طالبًا الحكم بإلغاء حكم مجلس التأديب بهيئة قضايا الدولة الصادر بجلسة 25/5/2022، في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 2022، والقضاء مجددًا ببراءته مما نُسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: استرداد جميع مستحقاته المالية عن فترة إيقافه عن العمل. وذلك على سند من أنه يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة. وبتاريخ 22/12/2021، تقدم المدعي بطلب إلى وزير العدل لإقامة الدعوى التأديبية ضده، فأقامها. وبجلسة 25/5/2022، قضى مجلس التأديب بمعاقبته بعقوبة اللوم. ومن ثم أقام طعنه. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظره، وبإحالته إلى الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، على سند من أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963، المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002، فيما تضمنه من قصر الاختصاص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض عنها، والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو المستحقين عنهم، على درجة واحدة. ونظرت الدعوى أمام الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، والتي قيدت أمامها برقم 61115 لسنة 76 قضائية، بعد أن صحح المدعى عليهم "ثانيًا" شكلها، عقب وفاة مورثهم، وضمت إليها المحكمة الدعوى رقم 66701 لسنة 77 قضائية، المقامة من المورث ذاته. وفي تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المعروضة، حكمت المحكمة في الدعويين بجلسة 31/7/2025، بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجددًا بانقضاء الدعوى التأديبية للوفاة.

كما أقام المدعى عليه "ثالثًا" أمام المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، ضد المدعي والمدعى عليه "أولًا"، بطلب الحكم أولًا: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 2018، فيما تضمنه من توقيع عقوبة اللوم على الطاعن. ثانيًا: وفي الموضوع: بإلغاء ذلك الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ وذلك على سند من أنه يشغل وظيفة مستشار مساعد من الفئة (ب) بهيئة قضايا الدولة، وبتاريخ 24/10/2018، أصدر وزير العدل قرارًا بإقامة الدعوى التأديبية ضده. وبجلسة 22/4/2019، قرر مجلس التأديب بهيئة قضايا الدولة معاقبته بعقوبة اللوم؛ فأقام طعنه المشار إليه. وبجلسة 24/4/2021، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظره، وأمرت بإحالته إلى الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسًا على أسباب الحكم الأول ذاتها. وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة، قيدت أمامها برقم 54815 لسنة 75 قضائية. وبجلسة 30/1/2022، حكمت برفضها؛ فلم يلق ذلك القضاء قبولًا لدى المدعى عليه "ثالثًا"، فطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 39485 لسنة 68 قضائية "عليا". وبجلسة 9/1/2023، قضت تلك المحكمة برفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن حكمي المحكمة الإدارية العليا الصادر أحدهما بجلسة 27/5/2023، في الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا"، والآخر بجلسة 24/4/2021، في الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، قد خالفا حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"؛ إذ لم يطبق أي منهما ذلك الحكم تطبيقًا صحيحًا، بأن مدا نطاق حجيته إلى غير النص الذي فصل فيه، فأعملا أثره على الطعون التي تنظرها المحكمة الإدارية العليا على الأحكام الصادرة من مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة، وفقًا لنص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة، على الرغم من أن حجيته تقتصر على نص المادة (25 مكررًا) من ذلك القانون، كما خالفا التقريرات الدستورية التي أقرتها المحكمة الدستورية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 6/5/2000، في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية، وبجلسة 4/8/2001، في الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، وبجلسة 7/3/1998، في الدعوى رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/1/2009، في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وبجلسة 6/7/2008، في الدعوى رقم 148 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية"، وذلك في خصوص المساواة بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية فيما لهم من حقوق وضمانات وما عليهم من واجبات، وهو ما خالفه حكما المحكمة الإدارية العليا موضوع المنازعة المعروضة، بقضائهما في الدعوى التأديبية لأعضاء هيئة قضايا الدولة على ثلاث درجات، واعتبارهما القرار الصادر عن مجلس التأديب المشار إليه قرارًا إداريًّا، يتعلق بشأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة، وليس حكمًا صادرًا عن هيئة ذات اختصاص قضائي، الأمر الذي يشكل معه هذان الحكمان وما ترتب عليهما من أحكام عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا وحكم المحكمة العليا المشار إليها؛ ومن ثم أقام المدعي الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن منازعة التنفيذ تدور، وجودًا وعدمًا، مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى غيره من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك الحجية. على أن يكون مفهومًا أنه لا يحوز من الحكم تلك الحجية المطلقة سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا حال تعلق العقبة التي تحول دون تنفيذ الحكم الدستوري بما يقضى به ذلك الحكم مرتبطًا بأسبابه. وعلى ذلك؛ لا يجوز نزع أسباب الحكم من سياقها أو الاعتداد بها بذاتها، دون المنطوق، للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.

وحيث إنه عما تمسك به المدعي من أن حكمي المحكمة الإدارية العليا، موضوع المنازعة المعروضة، قد خالفا حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"، حين مدا نطاق حجيته إلى غير نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الذي فصل فيه، فأعملا أثره على الطعون التي تنظرها المحكمة الإدارية العليا على الأحكام الصادرة من مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وفقًا لنص المادة (25) من القانون ذاته، فإن ذلك مما لا تتوافر به العقبة في تنفيذ حكم المحكمة سالف البيان؛ إذ إن قضاء محكمة الموضوع –أيًّا كان وجه الرأي فيه– لا يحول فعلًا، أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدًا لنطاقه في شأن ما قضى به من عدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) المار ذكرها؛ ذلك أن ما نعاه المدعي من أن الحكمين الموضوعيين المصورين عقبة في التنفيذ قد أعملا الحكم الدستوري في غير نطاق إعماله، مردود بأن المخالفة المُدعى بها –بفرض صحتها– تنصرف إلى ادعاء بمخالفة الحكمين لنص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة سالف الذكر، ومن ثمَّ فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بهذا العائق، بل تعتبر غريبة عنه، منافية لحقيقته وموضوعه، لينحل طلب الهيئة المدعية إلى طعن في حكمي المحكمة الإدارية العليا المصورين عقبة في التنفيذ، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، بما لازمه عدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إنه عن طلب عدم الاعتداد بالحكمين محل الدعوى المعروضة، لكونهما عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا -المنازع في تنفيذها– والصادرة في الدعاوى أرقام: 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000، و162 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998، و148 لسنة 28 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/2008، و5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ" بجلسة 4/8/2001 –بعد أن استعملت المحكمة حقها في التصدي- وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فإنه لما كانت تلك الأحكام قد تعلقت جميعها بنصوص قانونية مغايرة لِما تعرض له حكما المحكمة الإدارية العليا؛ ذلك أن تلك النصوص كانت بشأن تشكيل لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، قبل إعمال التنظيم الحالي لنظر الدعاوى التأديبية والإدارية لأعضاء تلك الهيئة، بموجب التعديل الحاصل بالقانون رقم 2 لسنة 2002، في حين أن حكمي المحكمة الإدارية العليا السالف بيانهما تساندا إلى المادة (25 مكررًا) بعد إضافتها بالقانون الأخير؛ ومن ثم فلا تمتد حجية الأحكام الدستورية المشار إليها لغير النصوص التشريعية التي كانت محلًّا لها، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، لتنتفي بذلك الصلة بين الحكمين الموضوعيين وقضاء المحكمة الدستورية العليا المتقدم؛ ومن ثم لا يُعد هذان الحكمان عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا وحكم المحكمة العليا سالفة البيان، الأمر الذى يتعين معه –كذلك- القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحَق -نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص -بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا، ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفي الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه، وإعمال آثاره.

لما كان ذلك، وكان المدعي قد ارتأى أن حكمي المحكمة الإدارية العليا ماري الذكر قد خالفا التقريرات الدستورية التي تضمنها قضاء المحكمة في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وكان ذلك الحكم قد قضى بالاعتداد بالحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، بجلسة 28/8/1989، في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989، دون حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 4003 لسنة 44 قضائية "عليا"، وكان ذلك الحكم لم يتضمن أية تقريرات دستورية تعرض لنصوص – بذاتها - من الوثيقة الدستورية، كان لها محل من الإعمال بالنسبة لمنطوق الحكم المصور عقبة في التنفيذ والأسباب المرتبطة به، والذي تستقل الخصومة الصادرة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى آنفة الذكر؛ ومن ثم فإن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا المشار إليهما لا يكون لهما من صلة بالحكم المنازع في تنفيذه، الذي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه، في مواجهة أطرافه والمخاطبين بتنفيذه، ولا تتعدى إلى سواهم، ولا تبارح ما فصل فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى، وتبعًا لذلك فإن حكمي محكمة الموضوع سالفي الذكر لا يُعدان عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكمي المحكمة الإدارية العليا المار ذكرهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في هذه الدعوى، وإذ انتهى الحكم إلى عدم قبولها فإن تولي هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- اختصاص البت في هذا الطلب يكون -على ما جرى به قضاؤها- قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 176 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 176 لسنة 37 قضائية "دستورية"

المقامة من

الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير العدل

4- رئيس مجلس النواب

5- وزير المالية

6- رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب

-------------

الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 2015، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، وبسقوط المواد من (57 إلى 69) من القانون ذاته للارتباط.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن الشركة المدعى عليها السادسة، تقدمت بطلب تحكيم إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل، قُيد برقم 55 لسنة 2013، مختصمة الهيئة المدعية، بطلب الحكم بإلزامها برد مبلغ 438624,54 جنيهًا، السابق خصمه من مستحقات الشركة لدى الهيئة المدعية عن الأعمال المبينة بطلب التحكيم، تحت حساب دمغة نقابة التطبيقيين، مع الفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وبجلسة 1/4/2014، قضت هيئة التحكيم للشركة المدعى عليها السادسة بطلباتها؛ فأقامت الهيئة المدعية أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية الجيزة"، الدعوى رقم 39 لسنة 131 قضائية، طالبة الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم الإجباري المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن. وقد ضمنت الهيئة المدعية صحيفة دعواها دفعًا بعدم دستورية نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، لفرضها التحكيم جبرًا على أطراف الخصومة. وبجلسة 5/7/2015، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية. ونفاذًا لحكم الإحالة، قيدت الدعوى برقم 138 لسنة 2015 تجاري كلي جنوب القاهرة. وبجلسة 24/11/2015 -واستنادًا إلى سابقة دفعها بعدم الدستورية- طلبت الهيئة المدعية وقف الدعوى لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للهيئة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 -قبل إلغائه بالقانون رقم 4 لسنة 2020- يجري على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح ثانيتهما -في صورها الأغلب وقوعًا- الحقوق المدعى بها في نزاع موضوعي يدور حولها إثباتًا أو نفيًا، فإن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين، أولاهما: أن المصلحة في الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلب الموضوعي المرتبط بها، وثانيتهما: أن يصبح الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفًا على الفصل في الدعوى الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائمًا عند الفصل في الدعوى الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية العليا دائرًا في فلك الحقوق النظرية البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القاعدة العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية -باعتباره القانون الإجرائي العام- أنه ليس من شأن أي نص يحظر أو يقيد حق الطعن في الأحكام الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى البطلان الأصلية، إذا لحق بها عيب شكلي أو موضوعي يصمها بالبطلان، باعتبار أن دعوى البطلان الأصلية لا تعتبر طريقًا من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية، سواء تمثل ذلك العوار في عدم صحة انعقاد الخصومة في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، أو عدم اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتساب وصف الأحكام القضائية. ولا يستطيل البحث في دعوى بطلان الأحكام إلى ما قد يكون قد اعتور الحكم المطلوب إبطاله من مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

متى كان ذلك، وكان النزاع المردد في الدعوى الموضوعية يدور حول بطلان الحكم الصادر عن هيئة التحكيم في طلب التحكيم رقم 55 لسنة 2013، وكان الفصل في هذا النزاع يستلزم استجلاء دستورية نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته المار ذكره، التي فرضت التحكيم الإجباري بين الهيئة المدعية والشركة المدعى عليها السادسة، فإن الفصل في دستورية هذا النص وما يترتب عليه من انعقاد الاختصاص لهيئة التحكيم بنظر المنازعة الموضوعية أو انحسار هذا الاختصاص، يكون من شأنه أن يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع؛ لتتوافر بذلك المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة.

ولا ينال من ذلك صدور القانون رقم 4 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته المشار إليه، بعد رفع الدعوى الدستورية، ناصًّا في مادته الأولى على أن "يُلغى الباب السابع من الكتاب الثاني من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983"، الذي تضمن بين نصوصه المادة المطعون بعدم دستوريتها؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القواعد القانونية الإجرائية التي يسنها المشرع محددًا بها وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، أنها تتصل في عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير دون أن يُرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر؛ ومن ثم كان سريانها بأثر مباشر في المسائل التي تناولتها، وهذه هي القاعدة التي رددتها المادة (1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بنصها على سريان أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمل به. ولا استثناء من هذه القاعدة إلا في أحوال حددتها هذه المادة حصرًا، هي تلك التي يكون فيها القانون الجديد معدلًا لميعاد كان قد بدأ قبل العمل به، أو كان مُلغيًا أو منشئًا لطريق طعن في شأن حكم صدر قبل نفاذه، أو كان معدلًا لاختصاص قائم، وبدأ العمل به بعد استواء الخصومة للفصل في موضوعها بإقفال باب المرافعة في الدعوى.

متى كان ما تقدم، وكانت دعوى البطلان المدفوع فيها بعدم دستورية النص المطعون فيه تستقل بأسبابها وموضوعها عن الدعوى التحكيمية، مما مؤداه أن تبقى المصلحة الشخصية المباشرة للهيئة المدعية في الدعوى المعروضة قائمة، ويتحدد نطاقها في نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر.

وحيث إن الهيئة المدعية تنعى على النص المطعون فيه الإخلال بالحق في التقاضي؛ وذلك بإقراره التحكيم الإجباري في المنازعات التي تقع بين فئات المتقاضين المنصوص عليها فيه، دون اعتداد بإرادتهم، وعلى خلاف الأصل في التحكيم، بما أدى إلى حرمان الجهات المبينة بالنص المطعون فيه من اللجوء إلى قاضيها الطبيعي، ودون مراعاة أن ملكية الدولة لأموال هيئات وشركات القطاع العام لا تحول دون تعارض المصالح بينها، كما أن النص المطعون فيه أقام تمييزًا بين هيئات وشركات القطاع العام، وبين شركات قطاع الأعمال العام الصادر في شأنها القانون رقم 203 لسنة 1991، إذ أتاح للشركات الخاضعة لأحكامه اللجوء إلى التحكيم الاختياري فيما ينشأ بينها من منازعات.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية إليها منطقيًّا، وليس واهيًا، بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- على مخالفة لنص المادتين (4 و53) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في تنظيمه لحق التقاضي –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنها سلطه تقديرية، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغي التزامها، وفي إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق في التقاضي في نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلًا للحماية القضائية للحق في صورتها الأكثر اعتدالاً.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه إذا كان الأصل العام في التحكيم أن يكون وليدًا لاتفاق الخصوم على اللجوء إليه، باعتباره طريقًا بديلًا عن اللجوء إلى القضاء لفض ما يثور بينهم من منازعات، وفي الحدود والأوضاع التي تتراضى إرادتهم عليها، فإنه ليس هناك ما يحول والخروج على هذا الأصل العام إذا قامت أوضاع خاصة بخصوم محددين وفي شأن منازعات معينة لها طبيعتها المغايرة لطبيعة المنازعات العادية. وعلى ذلك، فإنه إذ وقع في حقبة الستينيات أن انتهجت الدولة سياسة تأميم وحدات الإنتاج وصيرورتها مالكة لها، بما ترتب عليه إنشاء مؤسسات وشركات قطاع عام لإدارة الأنشطة التي تضطلع بها هذه الوحدات، فقد اتجه المشرع إلى إيجاد آلية لفض المنازعات التي تثور بين هذه الشركات من ناحية وبين غيرها من الهيئات والمؤسسات العامة أو الجهات الحكومية، تتفق مع الطبيعة الخاصة لهذه الكيانات، كما تتفق مع حقيقة أن النتيجة النهائية لفض أية منازعة سترتد إلى الذمة المالية لمالكة هذه الكيانات وهى الدولة، أيًّا كان الأمر في ارتدادها إليها، سلبًا أو إيجابًا، وعلى ذلك فقد رسم المشرع بقواعد آمرة وجوب أن تلجأ الهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام والجهات الحكومية إلى التحكيم وسيلةً لفض المنازعات التي تثور فيما بينها، أما عن قواعد هذا التحكيم وإجراءاته فقد انتظمتها أحكام قوانين المؤسسات العامة وشركات القطاع العام المتعاقبة، بدءًا من القانون رقم 32 لسنة 1966، ثم القانون رقم 60 لسنة 1971، وأخيرًا قانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر.

متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون مبلورًا لقاعدة آمرة لا يجوز تجاهلها أو إسقاطها وبها فرض المشرع، وفي الحدود التي بينها، التحكيم جبرًا على علائق بذاتها ليكون هذا النوع من التحكيم ملزمًا، ومستندًا في مصدره المباشر إلى نص القانون، مرتكنًا إلى السياسة الاقتصادية التي كانت تنتهجها جمهورية مصر العربية في أعقاب عمليات التأميم، وما ترتب على ذلك من نقل ملكية الأموال المؤممة إلى ذمة الدولة، فأصبحت هي المالكة لها، وأوكلت إدارتها في الأنشطة المختلفة إلى شركات القطاع العام. فإن حدث نزاع بين شركات ذلك القطاع حول تبعية أي من تلك الأموال كان مرجع الأمر للدولة باعتبارها صاحبة المال، فلها أن تحل النزاع بالطريقة التي ترتئيها دون حاجة لطرحه على جهات القضاء، وما يترتب على ذلك من إضاعة للوقت والمال، بما ينعكس أثره على إدارة أنشطتها الاقتصادية، ويعرقل خطوات الإصلاح الاقتصادي التي تحددت في الخطة الاقتصادية للدولة. وعلى ذلك، فإن ما كان يثور من منازعات بين شركات القطاع العام أو بينها وبين أي من الجهات الحكومية أو الهيئات العامة -في مجال إدارتها لأموال الدولة في نطاق الخطة الاقتصادية- لا تعتبر خصومات حقيقية تتعارض فيها المصالح الأصلية للأطراف المتنازعة كما هو الشأن في مجال القطاع الخاص، كما أن هذه المنازعات لا تدور حول أي من الخصمين يختص بالحق لنفسه، وإنما حول من منهما يقوم بإيصال الحق لصاحبه الوحيد، وهو الدولة. ومن ذلك المنطلق فرض المشرع التحكيم الإجباري في منازعات القطاع العام اعتبارًا من القانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٦، ومرورًا بالقانون رقم ٦٠ لسنة ١٩٧١، وانتهاءً بقانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر، فكان الخروج على قاعدة رضائية التحكيم، لأسباب مبررة، لا مجال للبحث فيها عن إرادة الأشخاص المعنوية؛ إذ إنها تعمل جميعها لصالح جهة واحدة مالكة للمال، هي الدولة؛ بما يكون معه النعي على هذا النص بمجاوزته حدود الدستور على غير أساس، متعينًا رفضه.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.

وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط المواد من (57 إلى 69) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته المار ذكره، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يعتبر طلبًا جديدًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه الخصوم. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت فيما تقدم إلى القضاء برفض الدعوى، فإن طلب سقوط تلك المواد لا يكون له محل، متعينًا الالتفات عنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الهيئة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

الدعوى رقم 123 لسنة 21 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 123 لسنة 21 قضائية "دستورية"

المقامة من

شركة لاشين وشركاه "مستشفى كليوباترا"

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير الكهرباء

3- هيئة كهرباء مصر

4- شركة توزيع كهرباء القاهرة

-------------

الإجراءات

بتاريخ السادس من يوليو سنة 1999، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية القرار الصادر من هيئة كهرباء مصر بتاريخ 22/9/1982، بشأن قواعد محاسبة شركات الاستثمار عن استهلاكها من الطاقة الكهربائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وقدمت شركة توزيع كهرباء القاهرة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 1732 لسنة 47 قضائية، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر الصادر بتاريخ 22/9/1982. وبجلسة 24/4/1994، قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص، فقيدت أمامها برقم 10295 لسنة 1994 مدني كلي. وبموجب صحيفة إدخال، اختصمت الشركة المدعية الهيئة المدعى عليها الثالثة. وبجلسة 27/2/1996، قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه. وإذ لم يصادف ذلك الحكم قبولًا لدى المدعى عليهما الثالثة والرابعة؛ فأقامتا أمام محكمة استئناف القاهرة الاستئنافين رقمي: 6540 و6780 لسنة 113 قضائية، وأقامت شركة أخرى -غير مختصمة في الدعوى المعروضة- الاستئناف رقم 6946 لسنة 113 قضائية، طعنًا على ذلك الحكم. وبجلسة 27/1/1997، قضت المحكمة في الاستئنافات الثلاثة، بعد ضمها، بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر من الهيئة المدعى عليها الثالثة، وبرفض الدعوى. طعنت الشركة المدعية على ذلك القضاء أمام محكمة النقض بالطعن رقم 1658 لسنة 67 قضائية. وبجلسة 4/1/2010، حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة، التي قضت بجلسة 25/5/2011، بسقوط الخصومة في الاستئنافات الثلاثة لعدم تعجيلها من الوقف في الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة (134) من قانون المرافعات. وإبان تداول الدعوى السالفة، أقامت الشركة المدعية أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 2837 لسنة 1997 مدني كلي، ضد كل من هيئة كهرباء مصر وشركة توزيع كهرباء القاهرة، طالبة الحكم بكف منازعة الشركة الأخيرة للشركة المدعية فيما تدعيه من فروق مالية عن الفترة من 1/1/1980 إلى 29/11/1992، على أساس زيادة أسعار الوقود بنسبة 20% سنويًّا، وبراءة ذمتها من تلك الفروق، وقالت في بيان ذلك إنه بتاريخ 8/6/1981، أبرمت عقدًا مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير لتوريد الطاقة الكهربائية اللازمة إليها على أساس الأسعار السائدة، وبدأت في استهلاك التيار الكهربائي من ذلك التاريخ، وتمت المحاسبة بموجب مطالبات وردت من شركة توزيع كهرباء القاهرة –التي حلت محل شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير- وفقًا للعقد، وطبقًا للشرائح المنصوص عليها بقائمة الأسعار المرفقة به، إلا أنه بتاريخ 29/11/1992، طالبتها شركة توزيع كهرباء القاهرة بسداد فروق مالية عن المدة المشار إليها، وذلك تطبيقًا لقرار المحاسبة بالأسعار العالمية بأثر رجعي اعتبارًا من شهر يناير 1980 إلى 29/11/1992. وبجلسة 31/12/1998، حكمت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعية على هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1304 لسنة 3 قضائية "مأمورية شمال"، وتضمنت صحيفة الاستئناف طعنًا بعدم دستورية القرار الصادر من هيئة كهرباء مصر بتاريخ 22/9/1982، بشأن قواعد محاسبة شركات الاستثمار عن استهلاكها من الطاقة الكهربائية. وبجلسة 13/4/1999، تمسكت الشركة بالدفع بعدم دستورية ذلك القرار، فقررت المحكمة تأجيل نظر الاستئناف لجلسة 7/8/1999، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الشركة المدعية دعواها المعروضة، ناعية على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام المواد (4 و8 و32 و34 و40) من دستور سنة 1971.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح ثانيتهما -في صورها الأغلب وقوعًا- الحقوق المدعى بها في نزاع موضوعي يدور حولها إثباتًا أو نفيًا، فإن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين، أولاهما: أن المصلحة في الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلب الموضوعي المرتبط بها، وثانيتهما: أن يكون الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفًا على الفصل في الدعوى الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائمًا عند الفصل في الدعوى الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية العليا دائرًا في فلك الحقوق النظرية البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى الدستورية وقبل الفصل فيها، فلا سبيل للتطرق إلى موضوعها.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن الشركة المدعية سبق أن أقامت الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية برقم 10295 لسنة 1994 مدني كلي، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر الصادر بتاريخ 22/9/1982، وهو القرار محل الدعوى المعروضة. وبجلسة 27/2/1996، قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه. وإذ تم الطعن على ذلك الحكم بالاستئنافات أرقام: 6540 و6780 و6946 لسنة 113 قضائية؛ فقضت المحكمة –بعد ضم الاستئنافات الثلاثة– بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به، وبرفض الدعوى؛ فطعن في ذلك الحكم أمام محكمة النقض التي قضت بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، التي قضت بجلسة 25/5/2011، بسقوط الخصومة في الاستئنافات الثلاثة، ولم يتم الطعن على الحكم بالنقض؛ الأمر الذي صار معه الحكم الابتدائي الذي قضى بإلغاء القرار محل الدعوى المعروضة باتًّا وحائزًا لقوة الأمر المقضي به، وهو ما يحقق للشركة بغيتها من دعواها، ويغدو الفصل في دستورية القرار محل الطعن غير لازم للفصل في الطلبات الموضوعية، مما مؤداه زوال مصلحتها في الطعن بعدم دستوريته، ولازم ذلك القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 27 لسنة 32 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 27 لسنة 32 قضائية "دستورية"

المقامة من

عز الدين عبد الشكور عبد الرحمن عثمان

ضد

1 – رئيس الجمهورية

2 - رئيس مجلس الوزراء

3 - وزير العدل

----------------

الإجراءات

بتاريخ الثالث من فبراير سنة 2010، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (43) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وجميع المواد المرتبطة به أو الواردة في لائحته التنفيذية أو أية لوائح أخرى.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة برقم 594 لسنة 2009 تنفيذ مستعجل، ضد المدعى عليه الثالث، طالبًا الحكم بإلزام إدارة التنفيذ عدم تحميله أي رسوم تتعلق بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الاستئناف رقم 324 لسنة 2002 مدني مستأنف؛ تأسيسًا على أنه سبق أن تحصل على حكم من محكمة الدقي الجزئية في الدعوى رقم 139 لسنة 1999 مدني جزئي، ضد البنك الوطني العماني- مصر، المحدود، بإلزامه أن يؤدي إليه فوائد على مبلغ مقداره تسعة عشر ألفًا وسبعمائة وستون جنيهًا، بواقع 4% خلال الفترة من 2/9/1998 إلى 7/6/2000. وإذ لم يرتض البنك المذكور ذلك الحكم، فطعن عليه أمام محكمة الجيزة الابتدائية بالاستئناف رقم 324 لسنة 2002 مدني مستأنف الجيزة، التي قضت بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بإلزام البنك بأن يؤدي إلى المدعي الفوائد التأخيرية على مبلغ خمسة آلاف جنيه، بواقع 4% خلال الفترة من 12/5/1999 إلى 7/6/2000، وذُيّل الحكم بالصيغة التنفيذية. وإذ تقدم المدعي بطلب لتنفيذ الحكم المار ذكره، طلبت منه إدارة التنفيذ أداء رسم التنفيذ؛ فأقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة الذكر. وفي أثناء نظر الدعوى قدم المدعي مذكرة تضمنت دفعًا بعدم دستورية المادة (43) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته للمواد (32 و34 و64 و65 و68 و72 و165) من دستور 1971، وكذلك مخالفة نص المادتين (184 و186) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة (30) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى بيانًا للنص التشريعي المطعون فيه، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة، باعتبار أن تلك البيانات الجوهرية هي التي تنبئ عن جدية الدعوى، وبها يتحدد موضوعها، حتى يتاح لذوي الشأن –ومن بينهم الحكومة التي تعتبر خصمًا في الدعوى الدستورية بحكم القانون– أن يتبينوا كافة جوانب المسألة الدستورية المعروضة بما ينفي التجهيل عنها. متى كان ذلك، وكانت صحيفة هذه الدعوى قد خلت من بيان النصوص المرتبطة بالنص المطعون فيه، ولم تعين النصوص ذات الصلة بهذا النص، الواردة بقرارات وزير العدل اللازمة لتنفيذ القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، أو غيرها من لوائح لم يحددها المدعي، مما يصم طلباته سالفة الذكر بالتجهيل، ويكون الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها متعينًا.

وحيث إن المادة (43) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية تنص على أن "يحصل ثلث الرسوم النسبية أو الثابتة عند طلب تنفيذ الإشهادات والأحكام التي تصدر من المحاكم أو من المحكمين أو من الجهات الإدارية التي يجيز القانون تنفيذ أحكامها بشرط أن يكون جميع ما ذكر مشمولًا بالصيغة التنفيذية.

ويخفض هذا الرسم إلى ثلثه في الأحوال الآتية:

(أولًا) طلب إعادة التنفيذ على النوع الواحد.

(ثانيًا) التقرير بزيادة العشر.

(ثالثًا) تجديد دعوى نزع الملكية بعد شطبها".

وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول طلب المدعي الحكم بعدم إلزامه بسداد رسم التنفيذ المقرر بنص المادة (43) من القانون رقم 90 لسنة 1944 سالف البيان، حال تقدمه إلى إدارة التنفيذ بطلب تنفيذ الحكم الصادر لصالحه في الاستئناف رقم 324 لسنة 2002 مدني مستأنف الجيزة؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية نص تلك المادة يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات في الدعوى الموضوعية وقضاء محكمة الموضوع بشأنها، بما يتوافر معه شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (43) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، من إلزام طالب التنفيذ بسداد ثلث الرسوم النسبية أو الثابتة عند طلب تنفيذ الأحكام التي تصدر من المحاكم، المشمولة بالصيغة التنفيذية، دون غيره من أحكام جرت بها المادة المشار إليها.

وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه إهداره حق التقاضي؛ بوضع عوائق تحول دون تنفيذ الأحكام القضائية، بما يمثل عدوانًا على استقلال القضاء، ومخالفة لمبدأ خضوع الدولة للقانون، وأن المغالاة في تقدير قيمة الرسم، دون وضع حد أقصى لمقداره، وإلزام الصادر لصالحه الحكم بأدائه، يُشكل عدوانًا على الملكية الخاصة.

وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون فيه لأحكام المادتين (184 و186) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فمردود بأن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية النصوص التشريعية، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحد أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا –بذاته- على مخالفة دستورية؛ مما يتعين معه الالتفات عن هذا النعي.

وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف –أصلًا- صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه بحسبان نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات –أيًّا كان تاريخ العمل بها- لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتي بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ما تقدم، وكانت المناعي التي وجهها المدعي إلى النص المطعون فيه تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي يقوم مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي؛ ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها القضائية على دستورية النص المطعون فيه -الذي مازال ساريًا ومعمولًا بأحكامه- في ضوء أحكام الدستور القائم.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنظم مسألة معينة بافتراض العمل بها في مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، باعتبار أنها متآلفة فيما بينها، لا تتماحى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها، تحقيقًا للأغراض النهائية والمقاصد التي تجمعها؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها دون اجتزاء جزءٍ منها ليطبق دون الجزء الآخر؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرع من ذلك التنظيم.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة –أيضًا- أن الأصل في النصوص القانونية هو ارتباطها بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها؛ فمن ثم يتعين لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاءً لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلًا إليها، وأن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط تحد من إطلاقها، وتقيم لها تخومها التي لا يجوز اقتحامها.

وحيث إن الدستور يكفل للحقوق التي نص عليها الحماية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وإن ضمان الدستور لحق التقاضي مؤداه ألا يُعزل الناس جميعهم أو فريق منهم أو أحدهم عن النفاذ إلى جهة قضائية تكفل بتشكيلها، وقواعد تنظيمها، ومضمون القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها أمامها، حدًّا أدنى من الحقوق التي لا يجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها، ضمانًا لمحاكمتهم إنصافًا، وكان لحق التقاضي غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التي أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإن أرهقها المشرع بقيود تُعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلالًا بالحماية التي كفلها الدستور لهذا الحق.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرسم هو مبلغ من النقود تحصله الدولة جبرًا من شخص معين، مقابل خدمة يؤديها له أحد مرافقها، ومن ذلك مرفق القضاء، ومناط استحقاق الرسم قانونًا أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها مقابلًا لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، عوضًا عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التي تتولاها في سبيل تسيير مرفق العدالة، وأن الضرائب العامة أو الرسوم أو أي تكاليف عامة أخرى من تلك التي يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو في الحدود التي يبينها القانون، وفقًا لنص المادة (38) من الدستور القائم، يتعين أن تكون العدالة الاجتماعية مضمونًا لمحتواها، وغاية يتوخاها المشرع.

وحيث إن المادة (100) من الدستور تنص على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون....."؛ ومن ثم فإن اللجوء إلى القضاء –ممثلاً للدولة- لاقتضاء الحقوق هو تطبيق للمبادئ القانونية العامة، وحاصلها عدم جواز الاقتضاء الذاتي للحق، بما مؤداه ضرورة التجاء من يرى أن حقه محل نزاع أو تم سلبه منه إلى القضاء للاعتراف بهذا الحق، فإن قُضي له به، ولو كان مزودًا بسند تنفيذي، لا يستطيع أن يجري التنفيذ بنفسه ولنفسه، وإنما عن طريق قواعد القانون الإجرائي التي تنظم وسيلة اقتضاء الحقوق؛ باعتبارها أداة النظام والسلام الاجتماعي الذي يحقق حلول العدالة العامة محل العدالة الخاصة. ولا شك أن التنفيذ الجبري يعتبر مرحلة تالية وضرورية لحماية الحق الموضوعي، فالحق في التنفيذ هو طريق لتحقيق مضمون الحق الموضوعي، والوضع الطبيعي للأمور فيما يتعلق بالروابط القانونية هو أن يقوم المدين بالوفاء بالتزامه اختيارًا، فإذا لم يفعل اتخذت الدولة من الإجراءات ما يلزم لاستيفاء الدائن حقه من المدين، وقيام الدولة بأعمال التنفيذ إنما يستند إلى ما لها من سيادة تخولها سلطة تطبيق جزاء القاعدة القانونية المخالفة عن طريق التنفيذ المباشر أو التنفيذ بطريق نزع الملكية.

لما كان ما تقدم، وكان المشرع قد ألزم، بموجب النص المطعون فيه، طالب تنفيذ الأحكام التي تصدر من المحاكم، المذيلة بالصيغة التنفيذية، بسداد رسم مقداره ثلث الرسوم النسبية أو الثابتة، مقابلًا لهذه الخدمة –وغايتها تمكينه من تنفيذ الحكم الصادر لصالحه بوسائل القوة الجبرية- وعيَّن استحقاق هذا الرسم وقت تقديم طلب أداء تلك الخدمة، وجاء تقديره لمقدار الرسم دون غلو أو شطط، مقابل ما تتكبده الدولة من نفقات لأداء تلك الخدمة، وبما لا يجاوز موازين الاعتدال، وعلى ضوء علاقة منطقية بين الخدمة التي يقدمها مرفق العدالة في مجال التنفيذ الجبري وقيمة الرسوم القضائية المقررة لأداء هذه الخدمة؛ ومن ثم يكون النص المطعون فيه قد صدر في إطار السلطة التقديرية للمشرع في مجال فرض الرسوم، وجاء متسقًا مع فلسفة التشريع، كافلًا أهدافها، حيث تخير من البدائل المتاحة ما ارتآه محققًا للأغراض المتوخاة، وفقًا لسلطته التقديرية في تنظيم الحقوق.

وحيث إنه عن النعي بافتئات النص المطعون فيه على حق الملكية الخاصة، فمردود بأن الإخلال بالحماية المقررة لحق الملكية الخاصة لا يتحقق– في الأعم من الأحوال- إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلًا بمقوماتها، فلا يكون لها من أساس عادل ولا سند مبرر لتقريرها، ولما كان المشرع قد فرض تحصيل هذا الرسم نظير ما تتكبده الدولة من أعباء لأداء خدمة تنفيذ الأحكام جبرًا، ووضع معيارًا منضبطًا لتحديد قيمة هذا الرسم، وألزم به طالب الخدمة، والتزم تخوم الضوابط الدستورية في فرض الرسوم، على نحو ما سبق بيانه؛ ومن ثم يكون النص المطعون فيه مرتبطًا عقلًا بمقوماته، ويكون النعي عليه بالافتئات على حق الملكية الخاصة غير سديد.

وحيث إنه عن النعي بإهدار النص المطعون فيه لحق التقاضي والعدوان على ولاية القضاء واستقلاله، وعلى مبدأ خضوع الدولة للقانون، فمردود بأن ذلك القول ينطوي على خلط بين الرسوم القضائية المستحقة على الدعوى، والتي تسوى بعد صدور حكم منه للخصومة فيها، ويُلزم بها خاسر الدعوى، وبين رسم التنفيذ الذي يستحق عند تقديم الصادر لصالحه الحكم طلبًا لتنفيذه بالطريق الجبري، وهي مرحلة تالية لانتهاء خصومة الحق، والولوج إلى خصومة التنفيذ؛ ومن ثم فإن النص المطعون فيه لا يمس حجية الأحكام التي صدرت في خصومة الموضوع ولا ينال –بهذه المثابة- من استقلال القضاء أو من حق التقاضي، فضلًا عن أن النص المطعون فيه لا يحول دون رجوع طالب التنفيذ على المنفذ ضده بقيمة هذا الرسم طبقًا للقواعد العامة؛ باعتبار أن امتناعه قد ألجأ طالب التنفيذ إلى وسائل التنفيذ الجبري وما يستتبعه من تكاليف مالية، فضلًا عن أن التنظيم القانوني الذي أتى به المشرع أتاح لطالب التنفيذ -بموجب المادة (48) من القانون رقم 90 لسنة 1944 سالف البيان- أن يطلب رد رسم التنفيذ إذا لم يكن قد حصل البدء فيه فعلًا؛ ذلك أن مجرد وضع الصيغة التنفيذية على الأحكام، وإعلان السند التنفيذي، أو تكليف المدين بالوفاء، أو تقدم الدائن لإدارة التنفيذ بطلب لإجراء التنفيذ الجبري، لا تعتبر من إجراءات خصومة التنفيذ الجبري؛ إذ إن تلك الأعمال كلها لا تتجه إلى غاية التنفيذ جبرًا، وإنما تتجه إلى تحذير المدين من عاقبة عدم السداد، ودفعه إلى تجنب تحمل تبعات إجراءات التنفيذ الجبري؛ ومن ثم يبرأ النص المطعون فيه من أية مخالفة دستورية، ويكون الطعن عليه، بكافة مناعيه، غير سديد خليقًا برفضه.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.