الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 9 أغسطس 2026

الدعوى رقم 83 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٨٣ لسنة ٣١ قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد أحمد سلامة حمامة

ضـــد

١– رئيس جامعة المنصورة

٢– رئيس الجمهورية

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

٥- وزير التعليم العالي

-------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة ٢٠٠٩، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم: أولًا: بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات. ثانيًا: بعدم دستورية نص المادة (٣١٩) من اللائحة ذاتها المستبدل به قرار رئيس الجمهورية المشار إليه.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي كان مقيدًا بالفرقة الثالثة بكلية طب الأسنان- جامعة المنصورة، في العام الدراسي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، وقد تقدم خلال هذا العام للترشح لانتخابات اتحاد الطلاب -عضوية اللجنة الثقافية- استنادًا إلى قرار رئيس جامعة المنصورة رقم ٢٥٩٥ بتاريخ ٤/١٠/٢٠٠٨، بشأن البرنامج الزمني لإجراء انتخابات الاتحادات الطلابية بجامعة المنصورة للعام الجامعي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، إلا أن اسمه قد استبعد من كشف المرشحين، استنادًا لقرار إدارة الاتحادات والأسر الطلابية التابعة للإدارة العامة لرعاية الطلاب؛ لعدم سداد الرسوم الدراسية، وعدم وجود نشاط سابق له في أي من لجان اتحاد الطلاب؛ فأقام أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدعوى رقم ٢٣٩ لسنة ٣١ قضائية، طعنًا على قـرار استبعاده من الترشح للانتخابات، طالبًا الحكم بوقف تنفيذه وإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها السماح له بالترشح في انتخابات اتحاد الطلاب. وإبان نظر الدعوى دفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات شكلًا، كما دفع بعدم دستورية نص المادة (٣١٩) من هذه اللائحة؛ لما انطوت عليه من تقييد لحقه في الترشح للانتخابات الطلابية بالمخالفة لأحكام المواد (٨ و٤٠ و٥٦ و٦٢ و٦٥ و٨٦ و١٤٤ و١٤٦ و١٤٧) من دستور سنة ١٩٧١. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – قبل تعديل تلك اللائحة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٥٢٣ لسنة ٢٠١٧- قد نص في المادة (٣١٩) منه، على أن: "تشكل الاتحادات الطلابية من طلاب الكليات والمعاهد الجامعية النظاميين وطلاب الانتساب الموجه المقيدين بها لنيل درجات البكالوريوس أو الليسانس.

ويشترط فيمن يتقدم للترشيح لعضوية لجان مجالس الاتحادات أن يكون:

- ......................

- ......................

- ......................

- مسددًا الرسوم الدراسية.

- له نشاط فعال ومستمر في مجال عمل اللجنة التي يرشح نفسه فيها.

............................".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع شرطين؛ أولهما: أن يقيم المدعي -في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما؛ فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى عما كان عليه قبلها؛ إذ لا يُتصور أن تكون مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية محض مصلحة نظرية غايتها إعمال النصوص التي تضمنها الدستور إعمالًا مجردًا، تعبيرًا في الفراغ عن ضرورة التقيد بها، وما إلى ذلك قصد المشرع بالخصومة الدستورية التي أتاحها للمتداعين ضمانًا لمصالحهم الشخصية المباشرة؛ فلا تعارضها أو تعمل بعيدًا عنها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إن رحى النزاع المردد أمام محكمة الموضوع تدور حول طلب المدعي إلغاء قرار جامعة المنصورة برفض ترشحه للانتخابات الطلابية –اللجنة الثقافية- للعام الجامعي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، ومن ثم تمكينه من خوض هذه الانتخابات عن العام ذاته بوصفه طالبًا، في حين أن الدورة الانتخابية التي استهدف المدعي خوضها قد انقضت بانتهاء العام الدراسي المشار إليه، وأن المدعـــي –وفقًا للثابت بالأوراق- قد أتم دراسته بكلية طب الأسنان- جامعة المنصورة، وتخرج فيها بتقدير "جيد" في العام الجامعي ٢٠١٠/٢٠١١، وباشر المهنة اعتبارًا من ١٩/١٢/٢٠١٢؛ وتبعًا لذلك، فإن صفة المدعي (طالب) تكون قد زالت بتخرجه قبل الفصل في الدعوى المعروضة، وزال عنه مركزه القانوني الذي يخوله الحق في خوض غمار هذه الانتخابات، واكتسب تبعًا لذلك مركزًا قانونيًّا جديدًا، بكونه طبيب أسنان؛ مما لا يكون معه للفصل في دستورية النصوص اللائحية المطعون فيها أي انعكاس على الفصل في الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع؛ ومن ثم تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولازم ذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 97 لسنة 43 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشريرئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمودأمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٩٧ لسنة ٤٣ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري- الدائرة الثانية- بحكمها الصادر بجلسة ١٧/٥/٢٠١٥، ملف الدعوى رقم ١١٥٢٥ لسنة ٦٦ قضائية
المقامة من
نهال نبيل محمد ياقوت
ضد
١- نقيب المحاميـن
٢- مدير إدارة الشئون القانونية بنقابة المحامين
٣- محمد إسماعيل إبراهيم
-------------
الإجراءات
بتاريخ الخامس من ديسمبر سنة ٢٠٢١، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ١١٥٢٥ لسنة ٦٦ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة ١٧/٥/٢٠١٥، بوقف الدعوى تعليقًا، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٣٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي بعد أن قررت المحكمة إعادة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ٩/٥/٢٠٢٦، وفيها قدمت نقابة المحامين حافظة مستندات، وطلبت الحكم برفض الدعوى، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على طلبها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري -الدائرة الثانية- الدعوى رقم ١١٥٢٥ لسنة ٦٦ قضائية، ضد نقيب المحامين وآخرين، طالبة الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وإعادة شطب وإسقاط قيد المدعى عليه الثالث من جدول المشتغلين بالمحاماة؛ وذلك على سند من القول إن النيابة العامة -بناء على ادعاء مباشر من المدعية- قدمت المدعى عليه الثالث إلى المحاكمة الجنائية في الدعوى رقم ٥٧٩٢ لسنة ٢٠٠٨ جنح الرمل، متهمة إياه بارتكاب جريمة خيانة الأمانة، استنادًا إلى أن المدعية وكلته في مباشرة دعوى صحة ونفاذ عقد بيع، إلا أنه خان الأمانة ولم يقم بإنهاء إجراءات تسجيل العقد. وبجلسة ٥/٧/٢٠٠٨، حكمت المحكمة بمعاقبته بالحبس سنة مع الشغل، وعُدِّلت العقوبة إلى الحبس ٤٨ ساعة بموجب الحكم في الاستئناف رقم ٢٤٠٦٩ لسنة ٢٠٠٨ جنح مستأنف الرمل، وعلى أثر ذلك تقدمت المدعية إلى نقابة المحامين بطلب شطب اسم المدعى عليه الثالث من جدول المشتغلين بالمحاماة؛ لصدور حكم نهائي ضده في جريمة مخلة بالشرف والأمانة. وبتاريخ ٣/١/٢٠١١، قررت النقابة إسقاط قيده بقوة القانون، إلا أنها وبتاريخ ٩/٢/٢٠١١، أصدرت قرارها باعتبار القرار المشار إليه كأن لم يكن، ومن ثم أُعيد قيده بالنقابة؛ فأقامت المدعية دعواها بطلباتها سالفة الذكر. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن الفقرة الأخيرة من المادة (٣٦) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، حالت بينها وبين الفصل في الدعوى؛ ذلك أنها وسدت الاختصاص بنظر الطعون على القرارات الصادرة عن لجنة قبول المحامين أمام محاكم الاستئناف إلى محكمة استئناف القاهرة، مما يُشكل تعديًا على الاختصاص الحصري المعقود لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بنظر تلك الطعون، بحسبانها منازعات إدارية، حظر الدستور، بموجب المادة (١٩٠) منه، النأي بها عن اختصاص قاضي المشروعية، فقد أوقفت نظر الدعوى، وأحالت أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستوريتها.
وحيث إن المادة (٣٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ –قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٥٠ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"– كانت تنص على أن "تُقدم طلبات القيد أمام محاكم الاستئناف إلى لجنة القبول المنصوص عليها في المادة (١٦).
ويجوز لمجلس النقابة أن يُشكل لجنة خاصة للقبول أمام محاكم الاستئناف من خمسة من بين أعضائه يرأسها أقدمهم، وتسري عليها الأحكام المقررة بالنسبة للجنة قبول المحامين.
وتُبلغ قرارات اللجنة بالقبول أو الرفض إلى الطالب وإلى النقابة الفرعية المختصة خلال خمسة عشر يومًا بخطاب مسجل مصحوبًا بعلم الوصول.
ولمن يُرفض طلبه أن يطعن في قرار الرفض أمام محكمة استئناف القاهرة خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية –وهي شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته، وإنما إلى الفهم الخاطئ له والتطبيق غير الصحيح لأحكامه، غدت المصلحة في الدعوى الدستورية منتفية.
متى كان ما تقدم، وكان النص المحال يتيح للمحامي الذي رُفض طلب قيده أمام محاكم الاستئناف من لجنة القبول المنصوص عليها في المادة (١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، أن يطعن في قرار الرفض أمام محكمة القضاء الإداري المختصة ولائيًّا - في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٣/١١/٢٠١٨، في الدعوى رقم ١٥٠ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية" – خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار؛ ومن ثم فإن التمحل بتطبيق النص ذاته في مواجهة غير المحامي طالب القيد –المدعية في الدعوى الموضوعية– إنما يُرد إلى الفهم الخاطئ للمخاطبين بأحكام النص المحال؛ ومن ثم يكون الفصل في دستوريته غير ذي أثر أو انعكاس على الطلبات في الدعوى الموضوعية والحكم فيها، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الخميس، 6 أغسطس 2026

الدعوى رقم 118 لسنة 30 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة 2026م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 118 لسنة 30 قضائية "دستورية"
المقامة من
رئيس مجلس إدارة نادي المعادي الرياضي واليخت
ضد
1– رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3 – رئيس المجلس القومي للرياضـــة
4 – ..........
5 – .............
6- ............
7- ..........
-------------------
الإجراءات
بتاريخ الثالث من أبريل سنة 2008، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 77 لسنة 1993، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، وقرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: أولًا: بعدم قبول الدعوى فيما جاوز ما جاء بالفقرة "ثانيًا" من المادة (38) من قرار وزير الشباب سالف الذكر، فيما تضمنه من تخفيض أو إعفاء بالنسبة لأعضاء الهيئات القضائية، ثانيًا: برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعى عليهم من الرابع إلى السابع -أعضاء بجهة قضائية– تقدموا بطلبات إلى النادي المدعي لقبول التحاقهم بالعضوية العاملة بالنادي، مع إعفائهم من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية، وتخفيض قيمة الاشتراك السنوي. وإذ تقاعس النادي عن إجابة طلباتهم؛ فقد أقاموا أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 890 لسنة 2008 مدني كلي، ضد النادي، طلبًا للحكم بإلزامه بقبول عضويتهم كأعضاء عاملين به، مع إعفائهم من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية، وتخفيض قيمة الاشتراك السنوي بنسبة 50٪، إعمالًا لنص المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، بعد استبدالها بموجب المادة الثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، الذي أعفى أعضاء الهيئات القضائية، وفئات أخرى، من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية، عند قبول عضويتهم لأول مرة، مع تخفيض قيمة الاشتراك السنوي. وفي أثناء نظر الدعوى، دفع النادي بعدم دستورية قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 77 لسنة 1993، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، وقرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للنادي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، بقالة إن النصوص اللائحية المطعون عليها تخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا تخاطب أية جهة عامة؛ الأمر الذي تندرج معه تلك اللوائح ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978، قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القــــرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) منه اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه، وقد أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 497 لسنة 1979 في شأن المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وبموجب المادة (1) منه تكون تبعية هذا المجلس لوزير الدولة للشباب والرياضة، وبرئاسته، وناطت المادة (7) من ذلك القرار بالجهاز الوظيفي للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ولرئيسه، السلطات والصلاحيات المخولة لوزارة الشباب ووزير الشباب في القوانين واللوائح والقرارات الصادرة في مجالات رعاية الشباب والنشء والرياضة. ونفاذًا لذلك أصدر رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة القرار رقم 77 لسنة 1993، ناصًّا في المادة (1) منه على أنه ".....، يتمتع ضباط القوات المسلحة وأعضاء الهيئات القضائية و...... وأفراد أسرهم جميعًا بالاشتراك المخفض في الأندية الرياضية بنسبة 50٪ من قيمة الاشتراك السنوي الفردي والعائلي للعضو العامل، مع الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضة". وألزمت المادة (2) من ذلك القرار الجهات المعنية والأندية الرياضية تنفيذ هذا القرار. وأصدر وزير الشباب القرار رقم 1173 لسنة 2000 بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، محددًا في الباب الثالث منه، المعنون "إجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم"، شروط العضوية وأنواعها وإجراءات قبولها وإسقاطها وحقوق الأعضاء وواجباتهم وفئات الاشتراك ورسوم الالتحاق وأية رسوم أخرى وطريقة تحصيلها وحالات الإعفاء منها، ونسبة التخفيض فيها، وحدد في المادة (38) منه الفئات المستثناة، مبينًا حالات الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية ونسبة تخفيض قيمة الاشتراك السنوي لكل حالة من هذه الحالات. وقد استُبدل بنص المادة (38) من قرار وزير الشباب المشار إليه، المادة الثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، متضمنًا ذات التخفيض في الاشتراك السنوي بالأندية الرياضية والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية لأعضاء الهيئات القضائية. ومؤدى ما تقدم أن القرارات اللائحية المطعون عليها قد صدرت إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين -وهو الدستور النافذ وقت إصدارها- وكانت تلك القرارات قد تضمنت قواعد عامة مجردة، الأمر الذي يوفر لها المقومات الدستورية للوائح، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم يضحى الدفع المبدى بعدم الاختصاص في غير محله حريًّا بالرفض.
وحيث إن نص المادة (38) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، المستبدل به قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007 -المعمول به اعتبارًا من تاريخ نشره بالعدد (108) من الوقائع المصرية في 15 مايو سنة 2007- يجري على أنه: "(بالنسبة للفئات المستثناة):
أولًا: ..........................
ثانيًا: ضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأعضاء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية والصحفيين أعضاء النقابة وأفراد أسرهم جميعًا: تخفيض (50٪) من قيمة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل. ويعفى هؤلاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية (أحقية من تنتهي خدمته من هذه الفئات في التمتع بذات الاستثناء شأن الموجودين بالخدمة بشرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات على الأقل قبل انتهاء الخدمة).
ثالثًا: .......... رابعًا: .......... خامسًا: .......... سادسًا: ...........
وفي جميع الحالات المنصوص عليها في البنود السابقة يقتصر الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية بالنسبة للأعضاء الجدد على نادي واحد وأن يكون طالب العضوية مقيمًا في دائرة المحافظة التابع لها هذا النادي".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– مناطها، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، وأن شرط المصلحة منفصل دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها، اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعين تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملًا من المراكز القانونية – وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.
متى كان ذلك، وكان المشرع قد ألغى الأحكام الخاصة بالرياضة الواردة بقانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، بموجب نص المادة السادسة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، ونصت المادة السابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالاختصاصات المخولة للهيئات الرياضية، يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ......". واستنادًا لذلك أصدر وزير الشباب والرياضة القرار رقم 605 لسنة 2017 بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، ونص في المادة (6) منها على أنه "دون الإخلال بأحكام القــانون وهذه اللائحــــة، يضع مجلس إدارة النادي ما يــــــراه مــن أحكام لتنظيم أعماله الفنية والإدارية والمالية وعلى الأخص اللوائح الآتية، أولًا: .........، ثانيًا: اللائحة المالية الداخلية: تتضمن نظام تحصيل الإيرادات وصــــــرف الاعتمــــــادات ....... وتحديد فئات الاشتراك لكل نوع من أنواع العضوية وطريقــة تحصيلهـــــا والإجراءات التي تتبــــــع في ذلك وأحوال التخفيضات من رسوم الاشتراك، والإعفاء من رسوم الالتحاق ..........".

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 71 لسنة 2017، المار ذكره، تنص على أن "تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية، تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات. وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعًا خاصًّا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يخصص لوضع نظمها الأساسية، .... فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب، يعمل بأحكام النظام الأساسي الاسترشادي المشار إليه بعد نشره في الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية في تعديل نظمها الأساسية، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون المرافق". ونفاذًا لذلك أصدرت اللجنة الأولمبية المصرية القرار رقم 33 لسنة 2017 بشأن إصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، ونص في المادة (10) منه على أن "يقدم طلب الحصول على العضوية إلى إدارة النادي على النموذج المخصص لذلك مقابل إيصال ....... ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس خلال شهر من تاريخ صدوره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي حالة القبول يجب على مقدم الطلب سداد قيمة الالتحاق، والاشتراك المقرر وجميع المبالغ واجبة السداد دون تمييز بين أي من المتقدمين للعضوية وذلك خلال شهرين من تاريخ تسلمه الخطاب، وإلا عدت الموافقة كأن لم تكن". وقد أضحت هذه اللائحة هي النظام الأساسي للنادي المدعي، وذلك بموجب قرار رئيس اللجنة الأولمبية المصرية رقم 54 لسنة 2017.

وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه بصدور القانون رقم 71 لسنة 2017، المار ذكره، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، الذي ألغى كافة القرارات السابقة عليه، وصدور اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، يكون النادي المدعي مخاطبًا بنص المادة (10) من اللائحة الاسترشادية الصادرة بقرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 33 لسنة 2017 –المعتبرة النظام الأساسي للنادي المدعي بموجب قرار اللجنة المذكورة رقم 54 لسنة 2017– الأمر الذي تزول معه المصلحة في الطعن على القرارات المطعون فيها، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

الدعوى رقم 114 لسنة 26 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة 2026م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 114 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
1- علي أحمــد عثمان 2- إبراهيـم أحمد عثمان
3- عمران أحمد عثمان 4- حمـدي عبد العزيز عيسى
5- ثابت فرغلي سيد 6- عزة عبد الرؤوف عبد العال
7- قـدري سعـد سيـد 8- مـراد علـي حسانين
9- محسن إبراهيم محمد 10 - صوفي نـوال يؤنس
11- يوسف فهمي عبد الحافظ 12- حسين عبد الرحمن حسين
13- خالد سعد الدين عبد الحليم 14- جمال عبد الناصر عبد الرحمن
ضــد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير التموين والتجارة الداخلية
4- رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المركزي بالقاهرة
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ الحادي عشر من مايو سنة 2004، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975، والمادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية الصادرة بقرار وزير التموين رقم 431 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، تمسكت فيها بطلبها، كما حضر وكيل عن المدعى عليه الرابع وطلب أجلًا للمذكرات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسـائر الأوراق – في أن المدعين أقاموا الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة أسيوط الابتدائية برقم 840 لسنة 2003 تجاري، ضد رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بأسيوط، ورئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية للخدمات الاجتماعية لنقل الركاب بمنفلوط، ومحافظ أسيوط، طالبين الحكم، أولًا: بإعادة تقييم المقومات المادية والمعنوية لرأس مال الجمعية المشار إليها، وإعادة تقييم قيمة السهم في 1/12/1992، تاريخ بدء عمل الجمعية بعد الإشهار والنشر في الجريدة الرسمية. ثانيًا: بإعادة تقييم المقومات المادية والمعنوية لرأس مال الجمعية وقيمة السهم في 5/5/1995، بعد سداد كافة الأقساط المستحقة على الجمعية لمحافظة أسيوط. ثالثًا: بإعادة تقييم المقومات المادية والمعنوية لرأس مال الجمعية وقيمة السهم في تواريخ 1/1/1998، و1/1/1999، و1/1/2001. رابعًا: ببراءة ذمتهم من مبلغ (130690 جنيهًا) موضوع مطالبات المدعى عليه الأول. وإذ قام بعض المساهمين– ومن بينهم المدعون – ببيع أسهمهم (وعددها 425 سهمًا) للجمعية، مقابل مبلغ مقداره (173190 جنيهًا)، بناءً على تقييم سعر السهم وقت البيع، فإنه بتاريخ 27/3/2002، انعقدت الجمعية العمومية وانتُخب مجلس إدارة جديد، الذي تقدم بشكوى إلى الاتحاد التعاوني بأسيوط بشأن واقعة بيع الأسهم سالفة الذكر، فأرسل الأخير مطالبات إلى المدعين لسداد قيمة ما حصلوا عليه من الجمعية بالزيادة على المبالغ التي دفعوها شراءً لهذه الأسهم، الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة دعواهم المشار إليها، بالطلبات سالفة البيان. وفي أثناء نظرها، دفع المدعون بعدم دستورية المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975، والمادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية الصادرة بقرار وزير التموين رقم 431 لسنة 1975. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقاموا الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975، تنص على أن "أموال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية ولا يجوز أن تزيد حقوق عضو الجمعية عند انقضاء عضويته أو تصفية الجمعية على استرداد قيمة أسهمه في رأس المال".
وتنص المادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية الصادرة بقرار وزير التموين رقم 431 لسنة 1975، على أنه "للعضو الذي زالت صفة عضويته الحق في استرداد قيمة أسهمه بشرط ألا يترتب على ذلك تخفيض رأس مال الجمعية إلى أقل من نصف رأسمالها في تاريخ تقديم طلب الاسترداد وتسترد قيمة هذه الأسهم بنسبة مال الجمعية الموجود في ختام السنة المالية الجارية طبقًا للحساب الختامي المُصدق عليه من الجمعية العمومية بعد خصم كل ما على العضو من ديون للجمعية، ولا يدخل في تقدير مال الجمعية المال الاحتياطي ولا الديون المشكوك في تحصيلها- وعلى الجمعية صرف المبلغ الواجب السداد خلال ستة أشهر من عمل الحساب الختامي السنوي ولها ألا تدفع خلال سنة واحدة أكثر من ربع رأسمالها في بداية العام وفي كل الأحوال لا تدفع الجمعية للعضو أزيد من المبلغ الذي دفعه لها".
وحيث إن المدعين ينعون على النصين المطعون فيهما –في النطاق المتقدم– مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية، والإخلال بالحماية المقررة دستوريًّا لكل من الملكية التعاونية والملكية الخاصة، والتزام الدولة بحمايتهما وصونهما، بحسبان ثبات قيمة سهم الجمعية التعاونية، واسترداده دون أي زيادة، حال تحقيق الجمعية أرباحًا وزيادة لرأس مالها، يُعد إهدارًا للملكية الخاصة، قد يفضي إلى الإحجام عن المشاركة في الجمعيات التعاونية، وإلى تدهور النظام التعاوني، ويتعارض مع موجبات رعاية الدولة للتعاونيات. فضلًا عن أن نص المادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، المطعون فيه، قد استحدث حكمًا جديدًا يجاوز ما ورد في نص المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي، فيما يتعلق بتحديد قيمة السهم عند استرداد العضو إيَّاه، وأن هذا التحديد ينبغي أن يكون وقت بيع السهم، وليس وقت الشراء. وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (2 و28 و31 و32 و34 و144) من دستور عام 1971- المقابلة للمواد (2 و17 و35 و37 و170) من الدستور الحالي الصادر عام 2014 - فضلًا عن مخالفة النصين المطعون فيهما أحكام المادتين (2 و34) من قانون التعاون الاستهلاكي، والمادة (4) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، المشار إليهما.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النصين المطعون فيهما أحكام المادتين (2 و34) من قانون التعاون الاستهلاكي المار ذكره، والمادة (4) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، المشار إليهما، فمردود بأن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية النصوص التشريعية، مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحد أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا –بذاته- على مخالفة دستورية؛ مما يتعين معه الالتفات عن هذا النعي.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ما تقدم، وكانت رحى النزاع في الدعوى الموضوعية تدور حول طلب المدعين الحكم ببراءة ذمتهم من المبالغ التي حصلوا عليها مقابل تنازلهم عن أسهمهم لصالح الجمعية التعاونية الاستهلاكية للخدمات الاجتماعية لنقل الركاب بمنفلوط، التي تزيد على ما دفعوه للجمعية لدى شرائهم تلك الأسهم، وقت تأسيسها. وإذ تقرر بموجب نص المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975، ألا تزيد حقوق عضو الجمعية عند انقضاء عضويته أو تصفية الجمعية على استرداد قيمة أسهمه في رأس المال، وهو ما تردد في عجُز المادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية الصادرة بقرار وزير التموين رقم 431 لسنة 1975؛ ومن ثم يضحى الفصل في دستورية هذين النصين أمرًا لازمًا للفصل في الطلبات المثارة في الدعوى الموضوعية، مما تتوافر معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعين في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما تضمنه النصان من أنه "لا يجوز أن تزيد حقوق عضو الجمعية التعاونية الاستهلاكية عند انقضاء عضويته على قيمة أسهمه في رأس المال"، دون غيره من أحكام جرى بها النصان المار بيانهما.
وحيث إنه عن النعي باستحداث نص المادة (19) من لائحة النظام الداخلي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية حكمًا جديدًا لم يرد في نص المادة (3) من قانون التعاون الاستهلاكي، يتعلق بتحديد قيمة السهم عند استرداد عضو الجمعية له، حال زوال عضويته، بما لا يزيد على ما دفعه للجمعية، فمردود بأن النص اللائحي المطعون فيه- في النطاق الذي تحددت فيه مصلحة المدعين- جاء ترديدًا لما تضمنه نص المادة (3) من القانون سالف البيان، بحسبان المقصود برأس مال الجمعية هو رأس مالها وقت التأسيس (الاكتتاب)، ومن ثم فإن النص اللائحي لا يكون قد استحدث حكمًا جديدًا لم يتضمنه نص القانون المار الذكر، مما يكون معه هذا النعي لا سند له متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النصين المطعون فيهما مبادئ الشريعة الإسلامية، المنصوص عليها في المادة الثانية من الدستور، فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن استحداث النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، الذي تم بالتعديل الدستوري في تاريخ 22 من مايو سنة 1980، في ظل العمل بدستور سنة 1971، وردده دستور سنة 2014 في المادة الثانية منه؛ مفاده أن الدستور اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقييدها – فيما تقره من نصوص قانونية – بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية؛ إذ هي جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها الدستور أصلًا ينبغي أن ترد إليه هذه النصــــوص، فلا تتناــــــــر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها، وإن لم يكن لازمًا استمداد تلك النصوص مباشرة منها، بل يكفيها ألا تعارضها، ودونما إخلال بالقيود الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. ومن ثم، لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها.
لما كان ما تقدم، وكان النصان المطعون فيهما قد وردا ضمن تشريعين صدرا قبل نفاذ تعديل المادة (2) من دستور سنة 1971 في 22 من مايو سنة 1980، ولم يُدْخِل المشرع تعديلًا عليهما بعد هذا التاريخ، فإن القول بمخالفتهما حكم المادة (2) من الدستور؛ لتعارضهما مع مبادئ الشريعة الإسلامية – أيًّا كان وجه الرأي في ذلك – يكون في غير محله، حريًّا بالالتفات عنه.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف – أصلًا- صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه بحسبان نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات – أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ما تقدم، وكانت المناعي التي وجهها المدعون إلى النصين المطعون فيهما تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي يقوم مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي؛ ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها القضائية على دستورية هذين النصين، اللذين ما زالا ساريين ومعمولًا بأحكامهما، في ضوء أحكام الدستور القائم.
وحيث إن من المقرر في قضـاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها؛ فنصت عليه المواد (4 و8 و27 و38 و177) منه، وخلا في الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه، فإن مفهــــوم العــــدل -سواء بمبناه أو أبعاده- يتعين أن يكون محددًا من منظور اجتماعي باعتبار أن العـدل يتغيا التعبير عن تلك القيــم الاجتماعية التي لا تنفصل عن الجماعة في حركتها، والتي تتبلور مقاييسهـا في شأن ما يعتبر حقًّا لديها، فلا يكون العدل مفهومًا مطلقًا باطراد، بل مرنًا متغيرًا وفقًا لمعايير الضمير الاجتماعي ومستوياتهـا، وهو بذلك لا يعـدو أن يكون نهجًا متواصلًا منبسطًا على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنًا بالقسط تلك الأعباء التي يفرضها المشرع على المواطنين، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدوانًا، بل تطبيقها بينهم إنصافًا، وإلا كان القانون منهيًا للتوافق في مجال تنفيذه وغدا إلغاؤه لازمًا.
وحيث إن الدساتير المصرية على تعاقبها قد حرصـت على النص على التضامـــن الاجتماعـــي باعتبـاره ركيزة أساسية لبناء المجتمع، وواحدًا من الضمانات الجوهريــة التي ينبغي أن ينعـم بها أفراده، وهو ما أكدته المادة (8) من الدستور القائم، التي ألزمت الدولة بتوفير سبل التضامن والتكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون، وهي معانٍ استلهمها الدستور القائم بربطه الرفاهية والنمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية، حين حدد في المادة (27) منه الأغراض التي يتوخاها النظام الاقتصادي، وهي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل، وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر، ويلتزم -في هذا الإطار- بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالي، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة.
وحيث إن الاستثمار بمختلف صوره -العام منها والخاص- ليس إلا أموالًا تنفق، وسواء عبأتها الدولة أو كوَّنها القطاع الخاص، فإنها تتكامل فيما بينها، ويعتبر تجميعها لازمًا لضمان قاعدة إنتاجية أعرض وأعمق، لا يكون التفريط فيها إلا نكولًا عن قيم يدعو إليها التطور ويتطلبها، وما تنص عليه المادة (33) من الدستور القائم من تعداد لأشكال الملكية، تتقدمها الملكية العامة، وتقوم إلى جانبها كل من الملكية التعاونية والملكية الخاصة، ليس إلا توزيعًا للأدوار فيما بينهـــــا، لا يحول دون تساندها، والتزام الدولة بحمايتها جميعًا؛ ذلك أن تواصل التنمية المستدامة، وإثراء نواتجها -على ما تنص عليه المادة (27) من الدستور- يمثل أصلًا يبلوره الاستثمار العام والخاص، فلكل منهما دوره في التنمية، فهما شريكان متكاملان، فلا يتزاحمان أو يتعارضان أو يتفرقان، بل يتولى كل منهما مهامَّ يكون مؤهلًا لها وأقدر عليها. ومن بين المعايير التي يلتزم بها النظام الاقتصادي دعم محاور التنافسية، وتشجيع الاستثمار، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحمي المستهلك. وهو ما أكدته المادة (28) من الدستور، بالنص على التزام الدولة بحماية الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية والمعلوماتية، وزيادة تنافسيتها، وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار، والعمل على زيادة الإنتاج، وتشجيع التصدير، وتنظيم الاستيراد، باعتبار أن تلك الأنشطة مقومات أساسية للاقتصاد القومي.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد حرص على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة -في الأصل- على الجهد الخاص الذي بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزًا إلى الانطلاق والتقدم؛ إذ يختص دون غيره بالأموال التي يرد عليها حـق الملكية، والتي تُعد -كذلك- من مصادر الثروة التي لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية، أو يعطل مصالح الجماعة، وكانت الملكية في إطار النظم الوضعية، التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تَعد حقًّـا مطلقًــا، ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهي وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية أو الأغراض التي ينبغي توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع من خلال ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور. وفى ضوء ما تقدم، يتعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة مهتديًــا -بوجه خاص- بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة معينة من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والمجتمع.
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت على صون الملكية التعاونية ورعاية المنشآت التعاونية؛ فألزمت المادة (16) من دستور سنة 1956 الدولة بتشجيع التعاون، ورعاية المنشآت التعاونية بمختلف صورها، وهو ما أكدته المادة (18) من دستور سنة 1964، الذي عرَّفت المادة (13) منه الملكية التعاونية بأنها ملكية كل المشتركين في الجمعية التعاونية، وقد سار دستور سنة 1971 على النهج ذاته، فألزمت المادتان (28 و29) منه الدولة بحماية الملكية التعاونية، ورعاية المنشآت التعاونية بكل صورها، ودعم الجمعيات التعاونية، وعرَّفت المادة (31) منه الملكية التعاونية بأنها ملكية الجمعيات التعاونية، وأوجبت على القانون رعايتها، وضمان الإدارة الذاتية لها، وهو ما جرى عليه دستور سنة 2012، الذي ألزمت المادتان (21 و23) منه الدولة بكفالة الملكية التعاونية، ورعاية التعاونيـــات بكل صـــورها، ودعمها، وكفالة استقلالهـــا. وقد نحا الدستور الحالي المنحى ذاته، فألزمت المادتان (27 و33) منه الدولة بكفالة الأنواع الثلاثة للملكية وحمايتها، ومن بينها الملكية التعاونية، واعتبرت ذلك أحد الأهداف التي يسعى النظام الاقتصادي إلى تحقيقها. ومن أجل ذلك حرصت المادة (37) منه على تأكيد صون الملكية التعاونية، والتزام الدولة برعاية التعاونيات بمختلف صورها، ووسعت من نطاق الحماية التي كفلها الدستور للمنشآت التعاونية لتشمل حمايتها ودعمها وضمان استقلالها واستمراريتها في أداء رسالتها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في النصوص القانونية هو ارتباطها بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها؛ فمن ثم يتعين لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاءً لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلًا إليها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًــا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواءً بالنقض أو الانتقاص؛ ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها يُعد عدوانًــا على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية -وفيما خلا القيود التي يفرضها الدستور عليها- بعيدًا عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو تخوض في ملاءمة تطبيقها عملًا، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًــا غير التي رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة في ذلك أغراضًــا يقتضيها الصالح العام، في شأن الموضوع محل التنظيم التشريعي، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التي حددتها مرتبطة عقلًا بها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنظم مسألة معينة بافتراض العمل بها في مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، باعتبار أنها متآلفة فيما بينها، لا تتماحى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها، تحقيقًا للأغراض النهائية والمقاصد التي تجمعها؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها دون اجتزاء جزءٍ منها ليطبق دون الجزء الآخر؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرع من ذلك التنظيم.
وحيث إن البين من استقراء نصوص قانون التعاون الاستهلاكي ومذكرته الإيضاحية، أنه تضمن -في الباب الأول منه- أحكامًا عامة أفصحت عن أن التعاون الاستهلاكي فرع من القطاع التعاوني، وأنه من القطاعات واجبة الحماية والضمان، وأن هدف التعاون الاستهلاكي يتحدد في العمل على توفير السلع والخدمات الاستهلاكية للأعضاء بمستوى الجودة الأعلى وسعر التكلفة الأقل، مع وجوب الالتزام بمبدأ ديمقراطية الإدارة وسائر المبادئ التعاونية المتعارف عليها دوليًّا وفى إطار الخطة العامة للدولة، من أجل تدعيم الاقتصاد القومي وتنمية المصالح المشتركة لأعضاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، بحسبان تلك الجمعيات منظمات جماهيرية ديمقراطية، تتكون من المستهلكين للسلع والخدمات الاستهلاكية، تعمل على تحقيق مطالب أعضائها اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وأن المشرع لدى تقنينه الملكية التعاونية -التي نص الدستور على قيامها إلى جانب الملكيتين العامة والخاصة- عرَّفها بأنها ملكية الجمعيات التعاونية باعتبارها شخصًا اعتباريًّا، يمثل كل المساهمين في الجمعية التعاونية في الماضي والحاضر والمستقبل، بحيث تظل صفة الملكية التعاونية لصيقة بالأموال التعاونية حتى بعد تصفية الجمعية وسداد قيمة ديونها، بما فيها أسهم الأعضاء التي تُؤدى في حدود ما يسمح به رصيد التصفية، وأن تؤول باقي أموال الجمعية واحتياطيها إلى الاتحاد التعاون المركزي لخدمة الحركة التعاونية العاملة في ذات النشاط، إضافة إلى امتيازات أخرى تشمل منحها أولوية على الأفراد في الحصول على القروض من بنوك القطاع العام، وتخصيص مبالغ سنوية بموازنة الدولة لإعانتها، وتخفيضات في أجور النقل، وإعفاءات عديد من الضرائب والرسوم، وكذا ما توفره الدولة من رقابة من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يتولى -دون مقابل- مراجعة حسابات الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المركزي والاتحادات التعاونية الإقليمية والجمعيات التعاونية الاستهلاكية العامة، وغيره من أوجه الدعم والمساندة الاجتماعية التي تقدمها الدولة للجمعيات العاملة في مجال التعاون الاستهلاكي، ابتغاء تمكينها من مواصلة مهامها التي تضطلع بها وتحقيق أهدافها في خدمة المجتمع.
كما لم يغفل المشرع عن بسط رعايته لحقوق المساهمين الذاتية بتوزيع مكافأة عليهم من فائض الناتج عن نشاط الجمعية؛ بإقراره نسبة 15٪ من رأس المال بحد أقصى يحدده الاتحاد التعاوني المركزي بما لا يجاوز 6٪ من قيمة الأسهم، تخصص للأسهم التي انقضى على سداد قيمتها بالكامل سنة كاملة في نهاية السنة المالية، هذا فضلًا عن استفادة عضو الجمعية من حصوله على ما تقدمه من خدمات بأسعار التكلفة طوال مدة عضويته.
وحيث إنه ولئن كانت الملكية التعاونية تُعد إحدى صور الملكية الثلاث التي نص عليها الدستور فإنها تختلف عن الملكية العامة والملكية الخاصة، من حيث طبيعة كل منها؛ سواء شخص المالك في كلّ، أو أهدافه المبتغاة، أو وسائل تسيير المشروع؛ فالملكية التعاونية هي ملكية الجمعيات التعاونية التي تعمل في إطار التضامن الاجتماعي لا التنافس، بحسبانها تجمعًا طوعيًّا لأفراد، لا تجمُّعَ أموالٍ، وتضع مصلحة الفرد والجماعة – في آن واحد - في بؤرة اهتمامها ومركز عملها، وتقوم بوظائفها الاجتماعية من تلقاء نفسها خدمة لأعضائها وللمجتمع، بتوفير سلع وخدمات استهلاكية بجودة عالية وبسعر التكلفة، فضلًا عن تعزيز فرص العمل والمسئولية الذاتية الحرة للمواطنين، حرصًا على الصالح العام، وسعيًا لتحقيقه، وللنهوض بالاقتصاد والدخل القومي. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن أموال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وهي حصيلة المساهمات الاقتصادية الحرة الطوعية من أعضائها، تُعد أموالًا مملوكة لتلك الجمعيات بصفتها الاعتبارية، بما مفاده: أن تلك المساهمات المالية تخرج من الملكية الخاصة لأعضاء الجمعية، لتؤول إلى ملكية الجمعية بصفتها الاعتبارية، ومن ثم فإنها لا تنتمي إلى اقتصاد القطاع الخاص، ولا إلى الاقتصاد العام، وإنما هـــي عـــوان بين ذلك؛ إذ تنتمي إلى الاقتصاد التعاوني وسمته التضامن الذي لا يهدف –بحسب الأصل- إلى تحقيق الربح، بقدر ما يهدف إلى تعظيم المنافع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع المساهمين، أي المصلحة العامة وترسيخ شعور الاعتماد على النفس لدى أعضاء الجمعية، والقضاء على الممارسات الاحتكارية، وتعميق روح الديمقراطية التشاركية والعمل من أجل خير الجماعة. متى كان ما تقدم، وكان اختيار المشرع – بموجب النصين المطعون فيهما - لقاعدة: "ألا تزيد حقوق عضو الجمعية عند انقضاء عضويته على استرداد قيمة أسهمه في رأس المال" –بما تتضمنه من صون الملكية الخاصة وتوازنها مع مقتضيات الملكية التعاونية- قد جاء حفاظًا على رأس مال الجمعية، وتمكينًا لها من أداء رسالتها واستمرارها في القيام بأغراضها وأنشطتها، فوق كونه من الوسائل التي قدر المشرع - مستندًا إلى أسس موضوعية - مناسبتها للحفاظ على الكيان التعاوني ذاته، وعلى رأس ماله، وطبيعته التعاونية الجماعية، وعدم تحويله إلى نظام استثماري أو خاص، يكون من بين تطلعات وأهداف مساهميه تحقيق الربح، ومن ثم يكون المشرع قد التزم الضوابط الدستورية الحاكمة لسلطته التقديرية في حماية كل من الملكية الخاصة والتعاونية، التي رددتها أحكام المواد (33 و35 و37) من الدستور.
وحيث إن النصين المطعون فيهما قد ترسما الضوابط التي تتوازن من خلالها علائق كل من الملكية التعاونية والملكية الخاصة، وجاءا كافلين لمصالح أطرافهما، وبما يحول دون تنافرها، ليُقيما تلك العلائق على قاعدتي التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، اللتين أرستهما المادة (8) من الدستور، وهما بعد قاعدتان مؤداهما وحدة الجماعة في بنيانها واتساق توجهاتها، وتداخل مصالحها وتوافقها -لا تعارضها أو تنافرها- وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، وكذلك اتصال أفرادها ببعض ليكون بعضهم لبعض ظهيرًا، وتعاونهم سعيًا لتقدم مجتمعهم، فلا يتفرقون بددًا، أو يتناحرون بغيًا، وهم بذلك شركاء في مسئوليتهم قبله، ولا ينال من الحقوق التي قررها الدستور وحدد تخومها، كما أنهما لا يُشكلان عدوانًا أو تسلطًا على الملكية الخاصة للعضو المنقضية عضويته، أو إخلالًا بخصائصها، أو بالأغراض التي توخاها الدستور من صونها، وهي بعد أغراض لا يُسقطها التضامن الاجتماعي أو يَجُبُّها، بل يشد عضدها ويدعمها، تقديرًا بأن هذا التضامن - في محتواه ومقاصده - لا يعدو أن يكون سلوكًا ومنهاجًا للعمل، يتخذ أشكالًا من التعاون يقيمها بين المواطنين، وصورًا من التراحم تكفل تقاربهم وتستنهض إيمانهم بوحدة مصالحهم، وتردهم جميعًا إلى كلمة سواء يتعايشون معها، فلا يتنازعون هضمًا للحقوق، بل يتناصفون لإرسائها، والتقيد بالحدود التي رسمها الدستور لممارستها، بضوابط العدالة الاجتماعية ومقتضيات التضامن الاجتماعي، مهتديًا بأحكام الدستور نصًّا وروحًا، وبما ليس فيه انتهاك لها أو خروج عليها؛ ومن ثم تنتفي عن النصين المطعون فيهما أية شبهة في العدوان على الملكية التعاونية أو على حقوق عضو الجمعية الذي زالت عضويته، ويضحى معه النعي بإخلالهما -وفقًا للنطاق المحدد سلفًا- بمتطلبات الحماية المقررة لكل من الملكية التعاونية والملكية الخاصة، ومبدأي العدل والعدالة الاجتماعية، التي حرص الدستور على توكيدها في المواد (17 و35 و37) منه، غير قائم على أساس سليم، حريًّا برفضه.
وحيث إن النصين المطعون فيهما لا يخالفان أحكام الدستور من أي وجه آخر، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 288 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة 2026م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 288 لسنة 31 قضائية "دستورية"
المقامة من
الممثل القانوني لشركة جولدن ماربل للرخام والجرانيت
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير التجارة والصناعة
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 2009، أودع المدعي بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناء على طلب وزير التجارة الخارجية والصناعة قدمت النيابة العامة المدعي بصفته إلى المحاكمة الجنائية، لأنه لم يلتزم بسداد قيمة الواردات بأي من طرق الدفع المتعارف عليها مصرفيًّا أو من خلال المصارف العاملة بجمهورية مصر العربية، وطلبت عقابه بالمواد: (1 و15/2) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير، و(13) من لائحته التنفيذية. وبجلسة 27/2/2006 حكمت المحكمة بتغريم المدعي ألف جنيه والمصادرة والمصاريف، وأصبح ذلك الحكم باتًّا بعد استنفاد طرق الطعن عليه. وعلى إثر ذلك أقام وزير التجارة والصناعة أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 1002 لسنة 2009 مدني كلي، ضد المدعي، طالبًا الحكم بإلزامه أن يؤدي إليه مبلغًا مقداره 66752,54 يورو، قيمة ما استحق عليه من تعويض استيرادي تطبيقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير. وفي أثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته أحكام المواد (4 و24 و34 و36 و40 و68) من دستور سنة 1971.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير تنص على أنه: "ولوزير التجارة أو من يفوضه وقبل رفع الدعوى الجنائية الإفراج عن السلع التي تستورد بالمخالفة لحكم المادة (1) أو القرارات المنفذة لها على أساس دفع المخالف تعويضًا يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك يحصل لحساب وزارة التجارة".
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن شرط المصلحة الشخصية المباشرة الذي يحدد للخصومة الدستورية نطاقها يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، فلا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه. ومؤدى ذلك: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
وحيث إن المشرع في المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975، في شأن الاستيراد والتصدير، بعد أن نص في الفقرة الأولى منها على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة (1) من القانون ذاته، أو القرارات المنفذة لها، بعقوبة الغرامة والمصادرة، استحدث في الفقرة الثانية -المطعون فيها- نظامًا بديلًا عن المحاكمة الجنائية، أتاح بمقتضاه لوزير التجارة أو من يفوضه – قبل رفع الدعوى الجنائية – الإفراج عن السلع المستوردة بالمخالفة لنص المادة (1) أو القرارات المنفذة لها، مقابل دفع تعويض يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك، وربط الحق في إقامة الدعوى الجنائية بطلب يقدم من وزير التجارة أو من يفوضه إلى النيابة العامة، على النحو المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة، وكان البين أن مناط استحقاق هذا التعويض وفقًا لأحكام النص المطعون فيه أن يكون الإفراج عن السلعة قد تم بناء على قرار يصدر من وزير التجارة أو من يفوضه حال وجودها في الجمارك، وقبل إقامة الدعوى الجنائية، بحيث يكون التعويض المنصوص عليه مصحوبًا بالإفراج عن تلك السلع، بديلًا عن المحاكمة الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن وزير التجارة الخارجية والصناعة طلب بتاريخ 29/3/2005، من النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية ضد المدعي، وصدر ضده حكم جنائي بالغرامة والمصادرة، وذلك بعد الإفراج عن السلع المستوردة، التي لم تَعُدْ في حوزة الجمارك؛ وتبعًا لذلك ينتفي موجب إعمال حكم النص المطعون فيه على النزاع المطروح أمام محكمة الموضوع، مما مؤداه انتفاء مصلحة المدعي في الطعن على النص المار ذكره، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

الاثنين، 3 أغسطس 2026

القضية 286 لسنة 25 ق جلسة 13 / 3 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 269 ص 1644

جلسة 13 مارس سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (269)
القضية رقم 286 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
(2) تأمين اجتماعي "دعمه - تضامن اجتماعي".
حرص الدستور في المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة (7) من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية.
(3) معاش "توافر أصل استحقاقه - عدم جواز المساس به".
الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد الانتقاص منه.
(4) تشريع "استهدافه تطبيق مجال تطبيقه - عدوان على حقوق شخصية".
المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 بعد تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 في شأن زيادة المعاشات - حرمان فئة من المؤمن عليهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعي، يتمخض عدواناً على حقوقهم الشخصية.
(5) مبدأ المساواة "قيداً على السلطة التقديرية للمشرع في مجال تنظيم الحقوق".
مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيداً على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون خلالها أمام.
(6) تشريع "شرط - تمييز تحكمي".
المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 في شأن زيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي.
(7) الملكية الخاصة "حمايتها - امتدادها إلى الأموال جميعها".
الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة (34) منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية.

--------------------
1 - وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت غاية المدعيين هي الحكم بعدم دستورية نص البند رقم (2) من المادة (11) المشار إليه، فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو الشرط الذي حال بينهما والحصول على الزيادة في المعاش التي تقررت بنص المادة (11) سالف الذكر والتي يدور حولها النزاع في الدعوى الموضوعية لعدم بلوغهما سن الخمسين في تاريخ طلب الصرف، وبالتالي فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة في الطعن على هذا النص بحسبان أن الفصل في مدى دستوريته سيكون له أثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها وقضاء محكمة الموضوع فيها.
2 - وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور حرص في المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة (7) من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم.
3 - التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق يكون مجافياً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يعود بها إلى الوراء، وإذ صدرت نفاذاً لذلك قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة مقررة الحق في المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
4 - نص المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 بعد تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 قد قرر زيادة المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1992، إلا أنه اشترط لاستحقاق تلك الزيادة بالنسبة للمخاطبين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، أن يكون طالب الصرف قد بلغ من العمر 50 سنة فأكثر في تاريخ طلب الصرف، هادفاً من وراء ذلك إلى تضييق مجال تطبيقه، وذلك بتغيير عناصر الحق في المعاش بما يخل بالمركز القانوني لطائفة معينة من المؤمن عليهم هم من لم يبلغوا من العمر 50 سنة، ويخرجهم من نطاق تطبيقه، رغم تحقق شرط استحقاقهم أصل المعاش المقرر قانوناً عملاً بحكم المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، بما مؤداه حرمان فئة من المؤمن عليهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعي، ويتمخض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، ومجاوزة من المشرع لنطاق السلطة التقديرية التي يملكها في مجال تنظيم الحقوق، وذلك من خلال اقتحام المجال الذي يؤكد جوهرها ويكفل فعاليتها، بالمخالفة لنص المادة (17) من الدستور..
5 - مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيداً على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون خلالها أمام القانون، فإن خرج المشرع على ذلك سقط في حمأة المخالفة الدستورية.
6 - النص المطعون فيه اشترط لإفادة المعاملين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي من الزيادة في المعاش التي تقررت بمقتضاه بلوغ سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر في تاريخ طلب الصرف، متبنياً بذلك تمييزاً تحكمياً بين المؤمن عليهم المعاملين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) المشار إليه، لا يستند إلى أسس موضوعية، إذ اختص فئة المؤمن عليهم المخاطبين بأحكام هذا النص ممن بلغوا سن الخمسين فأكثر بحقوق تأمينية تتمثل في تلك الزيادة في المعاش، التي حجبها عن قرنائهم المخاطبين بذات النص ممن لم يبلغوا هذا السن، حال كون الخطر المؤمن ضده قائم في شأن أفراد هاتين الفئتين، وجميعهم مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات مدة 240 شهراً على الأقل، وهي المدة المحددة بالنص المانح لأصل المعاش، وكان يجب ضماناً للتكافؤ في الحقوق بينهم أن تنتظمهم قواعد موحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، بما مؤداه أن النص المطعون فيه يكون قد جاء مخالفاً للمادة (40) من الدستور.
7 - نجم عن التمييز التحكمي الذي ترتب على النص الطعين على النحو المتقدم بيانه حرمان من لم يبلغوا من العمر 50 سنة في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) سالف الذكر من الزيادة التي تقررت في المعاش، وبالتالي نقصان معاشهم عن معاش من بلغوا تلك السن رغم تساويهم في استحقاق أصل المعاش، وكان قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة (34) منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، وكان الحق في الزيادة في المعاش شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل والحالة هذه عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 7/ 12/ 2003، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي فيما تضمنه من اشتراط أن يكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين كانا قد أقاما وآخرون الدعوى رقم 282 لسنة 2001 عمال كلي أمام محكمة طنطا الابتدائية ضد المدعى عليهما الثالث والرابع، بطلب الحكم بأحقيتهما في إعادة تسوية معاشهما طبقاً لنص المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، والمادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، وعلى ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/ 9/ 2000 في الدعوى رقم 1 لسنة 18 قضائية "دستورية"، وصرف الفروق المستحقة لهما من تاريخ انتهاء خدمتهما مضافاً إليها الفوائد القانونية وقدرها 7% من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ التنفيذ، قولاً منهما أنهما كانا يعملان بشركة طنطا للكتان والزيوت، وانتهت خدمتهما بالشركة بالإحالة إلى المعاش المبكر بناء على طلبهما، وتم تسوية المعاش المستحق لهما على هذا الأساس دون حساب الزيادة في المعاش المقررة بالمادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1992، بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة (11) سالفة الذكر - قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1992 - فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، والذي ينسحب - من وجهة نظر المدعيين - على النص المذكور بعد تعديله بالقانون المشار إليه، الذي تضمن ذات الشرط المقضي بعدم دستوريته، وبجلسة 21/ 4/ 2003 قضت المحكمة برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعيان هذا القضاء فقد طعنا عليه بالاستئناف رقم 308 لسنة 53 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعيان بعدم دستورية نص المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعيين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاما دعواهما الماثلة.
وحيث إن المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 - بعد تعديلها بمقتضى نص المادة (7) من القانون رقم 30 لسنة 1992 - تنص على أن "تزاد المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1992 في إحدى الحالات الآتية: -
1 - ..................
2 - الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) المشار إليها متى كانت سن المؤمن عليه في تاريخ طلب الصرف 50 سنة فأكثر.
3 - .................. وتحدد الزيادة بنسبة 25% من المعاش بحد أدنى مقداره عشرون جنيهاً شهرياً وبحد أقصى مقداره خمسة وثلاثون جنيهاً شهرياً..........".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت غاية المدعيين هي الحكم بعدم دستورية نص البند رقم (2) من المادة (11) المشار إليه، فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو الشرط الذي حال بينهما والحصول على الزيادة في المعاش التي تقررت بنص المادة (11) سالف الذكر - والتي يدور حولها النزاع في الدعوى الموضوعية - لعدم بلوغهما سن الخمسين في تاريخ طلب الصرف، وبالتالي فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة في الطعن على هذا النص بحسبان أن الفصل في مدى دستوريته سيكون له أثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها وقضاء محكمة الموضوع فيها.
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه محدداً نطاقاً على النحو المتقدم إخلاله بمبدأ المساواة إذ مايز بين المعاملين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي على أساس السن دون نظر إلى مدة الخدمة التي سددت عنها الاشتراكات والتي تعتبر العنصر الأساسي في استحقاق المعاش، كما ينعيان على هذا النص مخالفة المواد (17، 34، 122) من الدستور، بما تضمنه من حرمان فئة من المؤمن عليهم من الزيادة في المعاش رغم استحقاقهم أصل المعاش طبقاً لنص المادة (18) المشار إليه.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور حرص في المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة (7) من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم، كما عهد الدستور بنص المادة (122) إلى المشرع بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها، بما مؤداه أن التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق يكون مجافياً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يعود بها إلى الوراء، وإذ صدرت - نفاذاً لذلك - قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة مقررة الحق في المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
وحيث إن نص المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 بعد تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1992 قد قرر زيادة المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1992، إلا أنه اشترط لاستحقاق تلك الزيادة بالنسبة للمخاطبين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، أن يكون طالب الصرف قد بلغ من العمر 50 سنة فأكثر في تاريخ طلب الصرف، هادفاً من وراء ذلك إلى تضييق مجال تطبيقه، وذلك بتغيير عناصر الحق في المعاش بما يخل بالمركز القانوني لطائفة معينة من المؤمن عليهم هم من لم يبلغوا من العمر 50 سنة، ويخرجهم من نطاق تطبيقه، رغم تحقق شرط استحقاقهم أصل المعاش المقرر قانوناً عملاً بحكم المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي، بما مؤداه حرمان فئة من المؤمن عليهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعي، ويتمخض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، ومجاوزة من المشرع لنطاق السلطة التقديرية التي يملكها في مجال تنظيم الحقوق، وذلك من خلال اقتحام المجال الذي يؤكد جوهرها ويكفل فعاليتها، بالمخالفة لنص المادة (17) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيداً على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون خلالها أمام القانون، فإن خرج المشرع على ذلك سقط في حمأة المخالفة الدستورية.
وحيث إن النص المطعون فيه اشترط لإفادة المعاملين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي من الزيادة في المعاش التي تقررت بمقتضاه بلوغ سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر في تاريخ طلب الصرف، متبنياً بذلك تمييزاً تحكمياً بين المؤمن عليهم المعاملين بحكم البند رقم (5) من المادة (18) المشار إليه، لا يستند إلى أسس موضوعية، إذ اختص فئة المؤمن عليهم المخاطبين بأحكام هذا النص ممن بلغوا سن الخمسين فأكثر بحقوق تأمينية تتمثل في تلك الزيادة في المعاش، التي حجبها عن قرنائهم المخاطبين بذات النص ممن لم يبلغوا هذا السن، حال كون الخطر المؤمن ضده قائم في شأن أفراد هاتين الفئتين، وجميعهم مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات مدة 240 شهراً على الأقل، وهي المدة المحددة بالنص المانح لأصل المعاش، وكان يجب ضماناً للتكافؤ في الحقوق بينهم أن تنتظمهم قواعد موحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، بما مؤداه أن النص المطعون فيه يكون قد جاء مخالفاً للمادة (40) من الدستور.
وحيث إنه فضلاً عن ذلك، فقد نجم عن التمييز التحكمي الذي ترتب على النص الطعين على النحو المتقدم بيانه حرمان من لم يبلغوا من العمر 50 سنة في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) سالف الذكر من الزيادة التي تقررت في المعاش، وبالتالي نقصان معاشهم عن معاش من بلغوا تلك السن رغم تساويهم في استحقاق أصل المعاش، وكان قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة (34) منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية، وكان الحق في الزيادة في المعاش - شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي - إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل - والحالة هذه - عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند رقم (2) من المادة (11) من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند رقم (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 266 لسنة 25 ق جلسة 13 / 3 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 268 ص 1637

جلسة 13 مارس سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (268)
القضية رقم 266 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي - بحثه سابق على الشكل".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
(2) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - يتحدد حصراً في النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
(3) شركات "تتخذ الشركات القابضة والشركات التابعة لها شكل شركات المساهمة، وتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام".
إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
(4) لائحة "تكييفها يتحدد بنطاق سريانها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

------------------
1 - قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
2 - الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
3 - حيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون - وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
4 - كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من شهر أكتوبر سنة 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة العاملين بشركة مضارب الدقهلية الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 559 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 466 لسنة 1999 أمام محكمة قسم ثان بندر المنصورة الجزئية ضد الشركة المدعى عليها الثالثة طالباً إلزامها بأن تؤدي إليه المقابل النقدي لرصيد إجازاته السنوية التي لم يحصل عليها طوال مدة خدمته وقدره 310 يوماً. وبجلسة 29/ 3/ 2000 قضت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 10289.17 جنيهاً قيمة المقابل النقدي لرصيد إجازاته. طعنت الشركة على هذا الحكم بالاستئناف رقم 791 لسنة 2000 مدني مستأنف المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية. وبجلسة 28/ 8/ 2000 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص محكمة قسم ثان المنصورة الجزئية قيمياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها لمحكمة المنصورة الابتدائية للاختصاص، حيث قيدت برقم 5860 لسنة 2000 عمال المنصورة، وبجلسة 24/ 11/ 2000 قضت برفضها. طعن المدعي على الحكم بالاستئناف رقم 79 لسنة 55 قضائية المنصورة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 559 فيما تضمنته من وضع حد أقصى لما يجوز صرفه من مقابل نقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته الوظيفية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون - وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 16 من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مضارب الدقهلية شركة مساهمة تتولى العمل في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.