الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 16 / 2 / 2026

الجريدة الرسمية - العدد ٧ (مكرر) في ١٦ فبراير سنة ٢٠٢٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين السادس عشر من فبراير سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من شعبان سنة ١٤٤٧هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٣ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة النقض - الدائرة الجنائية، دائرة الأحد (ب) بحكمها الصادر بجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦ ، ملف الطعن رقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤ قضائية
المقام من
النيابة العامة
ضد
محمود عبد الصابور عبد العليم أحمد، "محكوم عليه"
ومنه ضد
النيابة العامة
-----------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة ۲۰۲٥ ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤ قضائية، بعد أن قضت محكمة النقض - الدائرة الجنائية، دائرة الأحد (ب) - بجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦، بقبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً، وبوقف نظر الطعن تعليقا، وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها حضر الأستاذ/ عبد الناصر فايد عمر المحامي"، وطلب التدخل انضماميا، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن النيابة العامة قدمت المحكوم عليه في الطعن المحال إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنايات سوهاج، في الدعوى رقم ٧٦٥٢ لسنة ۲۰۲۳ جنايات مركز جرجا، المقيدة برقم ٢٤٢٨ لسنة ۲۰۲۳ كلي جنوب سوهاج، متهمة إياه بأنه في يوم ۲۰۲۳/۹/۲۷ ، بدائرة مركز شرطة جرجا محافظة سوهاج
1- أحرز بقصد الإتجار جوهرًا مخدرًا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
٢ - أحرز سلاحا ناريا غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص.
أحرز ذخائر (طلقتان) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه.
وطلبت عقابه بالمواد (۱) و ۲) و ٧ و ٣٤ بند (۱) فقرة ٢ بند (٦) و ١/٤٢) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹، والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل به قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وبالمواد (١) و ٦ و ١/٢٦، ٤ و (۱/۳۰) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام : ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، و ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، و ١٦٣ لسنة ۲۰۲۲ ، والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول. وبجلسة ۲۰۲٤/۱/۱۵ ، حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عن إحراز المواد المخدرة، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن إحراز السلاح الناري والذخيرة، وذلك عملا بنص المادة (٢/٣٠٤) من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد (۱) و ۲ و ۳۸ و ١/٤۲) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل، والبند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به، والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد (۱/۱) و ٦) و (١/٢٦، ٤ و ١/٣٠) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والجدول رقم (۲) الملحق به طعنت النيابة العامة والمحكوم عليه في الحكم بطريق النقض، وقيد طعنهما برقم ٥٨٣٥ لسنة ٩٤ قضائية، وأسست النيابة العامة طعنها على سند من مخالفة الحكم المطعون فيه لقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، بتوقيع عقوبة تقل عن الحد الأدنى المقرر بنص المادتين (٣٦) و ۲/۳۸) من القانون المشار إليه؛ إذ تضمن ذلك القرار نقل جوهر الميثامفيتامين" المخدر من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠، مما يوجب تشديد العقوبة المقررة لجريمة إحراز تلك المادة بغير قصد من القصود المسماة في القانون إلى السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة (۳۸) من القانون سالف الذكر. وبجلسة ٢٠٢٥/١٠/٢٦ ، قضت محكمة النقض بوقف الطعن تعليقا، وإحالته إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳
ونعى حكم الإحالة على القرار المحال إهداره مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وإخلاله بسيادة القانون، ومخالفته مبدأ الفصل بين السلطات؛ إذ استبدل الجداول المرافقة به بالجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بدون تفويض من المشرع؛ ذلك أن القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ بإنشاء هيئة الدواء المصرية - وفقًا لنص المادة الثانية منه - قد أحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام ذلك القانون، دون أن يتضمن النص على اختصاصه بتعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ ، وأن التفويض إذا تعلق بالتجريم والعقاب يتعين أن يكون واضحًا وصريحًا ومشتملا على حدوده، فلا يقاس عليه، أو يتوسع فيه، فضلا عن أن ذلك الاستبدال للجداول من شأنه تشديد العقوبة في حالة إحراز جوهر "الميثامفيتامين"، لتصل إلى الإعدام في حالة الاتجار، والسجن المؤبد في حالة الإحراز المجرد له، وهي عقوبات مغلظة، يتأبى تقريرها على غير السلطة التشريعية، أو بناء على تفويض تشريعي صريح بسنها، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد (٥) و ٩٤) و (٩٥) من الدستور.
وحيث إنه عن طلب التدخل الانضمامي في الدعوى المعروضة، فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبول التدخل في الدعوى الدستورية أن يكون مقدمًا ممن كان طرفا في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها. وإذ كان طالب التدخل ليس خصمًا في الجناية محل حكم الإحالة، فمن ثم لا يعتبر من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية المعروضة، ويتعين الحكم بعدم قبول تدخله، والاكتفاء بإيراد ذلك في الأسباب دون المنطوق.
وحيث إن المواد (۱) و ا مكررا و ٢٦ و (۳۲) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل بالقانون رقم ١٣٤ لسنة ۲۰۱۹، تنص على أنه:
مادة (1): تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (۱) - الملحق به، ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول .")۲( رقم
مادة ( ١ مكررًا) : تعتبر في حكم الجواهر المخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المخلقة المبينة في الجدول رقم (۱) الملحق به، ويصدر بتحديد ضوابط ومعايير هذه المواد قرار من الوزير المختص.
وتسري على هذه المواد المخلقة جميع الأحكام الواردة في هذا القانون".
مادة (٢٦): "لا يجوز في مصانع المستحضرات الطبية صنع مستحضرات يدخل في تركيبها جواهر مخدرة إلا بعد الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة (۷).
ولا يجوز لهذه المصانع استعمال الجواهر المخدرة التي توجد لديها إلا في صنع المستحضرات التي تنتجها ............
مادة (۳۲): للوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف وبالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها".
وقد ألحق بذلك القانون ستة جداول معنونة على النحو الآتي:
الجدول رقم (۱): المواد المعتبرة مخدرة".
الجدول رقم (۲): "المستحضرات المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة".
الجدول رقم (۳): في المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة".
الجدول رقم (٤) : الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذي لا يجوز - للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس - تجاوزه في وصفة طبية واحدة.
الجدول رقم (٥) : "النباتات الممنوع زراعتها".
الجدول رقم (٦): "أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون".
وحيث إن المواد (٥٨) و ٦٠ و ٦٤ و ٩٣ و ٩٤) من القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل، تنص على أنه:
مادة (٥٨): تعتبر في تطبيق أحكام هذا القانون مستحضرات صيدلية خاصة المتحصلات والتراكيب التي تحتوى أو توصف بأنها تحتوي على مادة أو أكثر ذات خواص طبية في شفاء الإنسان من الأمراض أو للوقاية منها أو تستعمل لأي غرض طبي آخر ويجوز لوزير الصحة العمومية بقرار منه أن ينظم تجهيز أو تداول أية مستحضرات أو أدوية أو مركبات يرى أن لها صلة بعلاج الإنسان أو تستعمل لمقاومة انتشار الأمراض".
مادة (٦٠) : "لا يتم تسجيل أي مستحضر صيدلي خاص إلا إذا أقرته اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية
وتضع اللجنة اللائحة المنظمة لأعمالها ويصدر بها قرار من وزير الصحة العمومية .....
مادة (٦٤) لوزير الصحة العمومية بناء على توصية اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية أن يصدر قرارات بحظر التداول لأي مادة أو مستحضر صيدلي يري في تداوله ما يضر بالصحة العامة .........
مادة (۹۳): تعتمد الجداول الملحقة بهذا القانون وتعتبر مكملة له. ويجوز لوزير الصحة العمومية أن يصدر قرارًا بإضافة أية مادة أخرى إليها. كما له أن يحذف منها أية مادة تكون مدرجة بها، ........
مادة (٩٤): "لا يخل هذا القانون بأي حكم من أحكام القانون رقم ٣٥١ لسنة ١٩٥٢ المشار إليه".
وقد ألحق بهذا القانون ثمانية جداول تحمل العناوين الآتية:
الجدول الأول: "المواد السامة".
الجدول الثاني: المواد والمستحضرات الصيدلية الجاهزة".
الجدول الثالث: "المخدرات": وتشمل المواد والمستحضرات المعتبرة مخدرة طبقا لأحكام القانون رقم ٣٥١ لسنة ۱۹۵۲ ، والتي يجب أن تعزل وتحفظ في دولاب خاص يكتب عليه كلمة (مخدرات)، كما يجب أن تكون الصيدلية مزودة على الدوام ببعض الأمبولات المخدرة.
الجدول الرابع: الأدوية التي يجوز للصيدلي صرفها بموجب تذكرة محررة بمعرفة المولدة".
الجدول الخامس: المواد البسيطة التي يصرح بالاتجار فيها في مخازن الأدوية البسيطة".
الجدول السادس: المواد القابلة للالتهاب".
الجدول السابع: جدول العطارين".
الجدول الثامن: جميع المواد السامة وغير السامة ومستحضراتها التي تستعمل في الصناعة".
وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية تنص على أنه تحل هيئة الدواء المصرية المنشأة وفقًا لأحكام القانون المرافق محل كل من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم ۳۸۲ لسنة ١٩٧٦ ، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم ۳۹۸ لسنة ۱۹۹٥ ، وغيرها من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية .........
كما تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، وذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون...
وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون المرافق مراحل نقل الاختصاصات التنظيمية والتنفيذية والرقابية إلى الهيئة......
وتنص المواد (۱) و ١٥ و ١٦) و (۱۸) من قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادر بالقانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹، على أنه:
مادة (۱): "يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها :
- المستحضرات الطبية كل منتج أو مستحضر يحتوى على أي مادة أو مجموعة من المواد يستخدم بغرض العلاج أو الوقاية أو التشخيص في الإنسان أو الحيوان أو يوصف بأن له أثرًا طبيا آخر
- المستحضرات الحيوية مستحضرات تحتوى على مادة فعالة أو أكثر يتم إنتاجها أو استخلاصها من مصدر حيوي، وتشمل على سبيل المثال: اللقاحات البشرية، الأمصال منتجات ومشتقات الدم
- المواد الخام المواد الفعالة أو غير الفعالة التي تستخدم في تصنيع المستحضرات والمستلزمات الطبية الخاضعة لأحكام هذا القانون........
مادة (١٥): "تتولى هيئة الدواء المصرية، دون غيرها، الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئات العامة والمصالح الحكومية فيما يخص تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الوارد تعريفها في المادة (1) من هذا القانون، والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين ذات الصلة واللوائح والقرارات التنظيمية، وذلك بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون".
مادة (١٦): "تهدف هيئة الدواء المصرية إلى تنظيم وتنفيذ ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات والمستلزمات الطبية المنصوص عليها في أحكام هذا القانون، وتقوم على تنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة المعمول به، .".
مادة (۱۸): يكون لهيئة الدواء المصرية مجلس إدارة برئاسة رئيس الهيئة يعين ...... ، بدرجة وزير
وتنص المادة (۱۳) من اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۷۷۷ لسنة ۲۰۲۰، على أنه: تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، وذلك في جميع الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ المشار إليه المتعلقة بتنظيم تسجيل وتسعير وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام القانون والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القانون والقوانين واللوائح والقرارات التنظيمية ذات الصلة، ........
وحيث إن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بشأن استبدال الجداول الملحقة بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ ينص على أنه:
مادة (۱): "تستبدل الجداول المرافقة بهذا القرار، بالجداول الملحقة بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المشار إليه".
مادة (۲): يُنشر هذا القرار في الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالي التاريخ نشره".
وأرفق بهذا القرار ستة جداول بديلة عن الجداول الستة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة نص في قانون أو لائحة لقانون آخر، وإن كانت لا تشكل في ذاتها خروجًا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، فإن ذلك لا يستطيل إلى حالة إذا ما كانت تلك المخالفة تشكل إخلالا بأحد المبادئ الدستورية التي تختص هذه المحكمة بحمايتها والذود عنها. متى كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها حكم الإحالة بشأن القرار المحال لم تقتصر على مخالفته للقانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹، وإنما نسب إليه عوارًا دستوريا يتمثل في إخلاله بمبدأ سيادة القانون بما تضمنه من احترام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى، تطبيقا لقاعدة تدرج التشريعات، الأمر الذي يستلزم أن تجيل المحكمة الدستورية العليا بصرها في هذا العوار .
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية المطروحة على هذه المحكمة لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها، للتثبت من توافر شروط قبولها . لما كان ذلك، وكان طعن النيابة العامة أمام محكمة النقض على حكم محكمة جنايات سوهاج في الدعوى رقم ٧٦٥٢ لسنة ۲۰۲۳ جنایات مركز جرجا، المقيدة برقم ٢٤٢٨ لسنة ۲۰۲۳ كلي جنوب سوهاج، يتساند إلى عدم تطبيق الحكم المطعون فيه قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، المار بيانه على الاتهام المسند إلى المحكوم عليه، الذي يؤدي تطبيقه إلى نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا، وتصحيح العقوبة الموقعة على المحكوم عليه بتشديدها لتصبح الإعدام إذا كان الإحراز للجوهر المخدر بقصد الإتجار أو السجن المؤبد إذا كان بغير القصود المحددة في قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وكان الفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية - المحال - له أثر مباشر وانعكاس أكيد على قضاء محكمة النقض في طعن النيابة العامة على حكم إدانة المحكوم عليه، سالف البيان، ومن ثم تتحقق المصلحة المباشرة في الفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وفيه يتحدد نطاق الدعوى المعروضة.
وحيث إنه في شأن الاختصاص بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المنصوص عليه في المادة (۳۲) من القانون المار ذكره، فقد سبق لهذه المحكمة قبل العمل بقانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، الصادر بالقانون رقم ۱۵۱ لسنة ۲۰۱۹ - أن فصلت في هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة 9 مايو سنة ۱۹۸۱ في الدعوى رقم ١٥ لسنة 1 قضائية "دستورية"، وعينت المقصود بالوزير المختص في الشأن السالف ذكره، بأنه وزير الصحة، دون غيره من الوزراء المكلفين بتنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - كل فيما يخصه - على نحو سايرته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم ١٣٤ لسنة ۲۰۱۹ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١٨٢ لسنة ۱۹٦٠ ، من أن وزير الصحة والسكان هو المنوط به إصدار القرار الذي يبين الضوابط والمعايير المتعلقة بتحديد الجواهر المخدرة التخليقية.
وحيث إنه من المقرر - على ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - أن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعتبر أمرًا سابقًا بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية؛ ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية هي من مقوماتها، لا تقوم إلا بها ، ولا يكتمل بنيانها أصلا في غيابها ؛ ومن ثم تفقد بتخلفها وجودها كقاعدة قانونية تتوافر لها خاصية الإلزام.
وحيث إن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يُرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو، بحسبانه عماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على قمة البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور إذ نص في المادة (٩٤) منه على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وعلى خضوع الدولة للقانون؛ بحسبانه ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها - وأيا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة؛ لأن الدولة القانونية هي التي توفر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، بما يتوافق مضمونها مع الضوابط التي التزمتها الدول الديمقراطية باطراد في مجتمعاتها، واستقر نهجها على التقيد بها في مظاهر سلوكها على اختلافها، فلا تنزل بالحماية التي توفرها لمن يمارسونها عما يكون لازما لضمان فعاليتها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم وحدا لكل سلطة، ورادعا ضد العدوان.
وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقا لأحكامه؛ فنص في المادة (۱۰۱) على أن يتولى مجلس النواب سلطة التشريع"، ونصت المادة (٩٥) منه على أنه "لا" جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، وهو ما لا يعدو أن يكون توكيدًا لما جرى عليه العمل؛ من قيام المشرع بإسناد الاختصاص إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم والعقاب، وذلك في الحدود التي يبينها القانون ولاعتبارات يقتضيها الصالح العام، وإذ يعهد المشرع إلى السلطة التنفيذية بهذا الاختصاص فإن عملها لا يعتبر من قبيل اللوائح التنفيذية التي نظمتها المادة (۱۷۰) من الدستور، وإنما يقوم هذا الاختصاص على تفويض بالتشريع استنادًا لنص المادة (٩٥) من الدستور، لتحديد بعض جوانب التجريم والعقاب.
وحيث إنه يشترط في التفويض التشريعي الذي يجوز بناء عليه إصدار قرارات لائحية يتحدد بها بعض جوانب التجريم والعقاب أن يكون واضحًا في معناه قاطعا في دلالاته، وأن ينضبط ذلك التفويض بالضوابط الدستورية المقررة في شأن سلطة إصداره؛ ذلك أن إقرار التشريعات هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، ومباشرة السلطة التنفيذية له هو استثناء من هذا الأصل لا يجوز افتراضه أو التوسع فيه أو القياس عليه لضمان ألا يتحول هذا التفويض، وهو من طبيعة استثنائية، إلى سلطة تشريعية كاملة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين تفسير النصوص التشريعية التي تنظم مسألة معينة بافتراض العمل بها في مجموعها، وأنها لا تتعارض أو تتهادم فيما بينها، وإنما تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، باعتبار أنها متألفة فيما بينها، لا تتماحى معانيها، وإنما تتضافر توجهاتها، تحقيقا للأغراض النهائية، والمقاصد التي تجمعها ؛ ذلك أن السياسة التشريعية لا يحققها إلا التطبيق المتكامل لتفاصيل أحكامها دون اجتزاء جزء منها ليطبق دون الجزء الآخر؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي توخاها المشرع من ذلك التنظيم. وإنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه، فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، بحسبان أن الأصل في تفسير النص هو التزام عبارته، كما أن الاستثناء لا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه، فلا يطبق إلا في حالة توافر مناطه ولا يجوز مده إلى حالات أخرى لم يشر إليها النص.
وحيث إن البين من تتبع قانوني مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ومزاولة مهنة الصيدلة أن المشرع قد مايز بين هذين القانونين وأبقى لكل منهما نطاقا ومجالا من الأعمال يختلف عن الآخر، وذلك لتباين الغاية التشريعية من إقرار كلا القانونين، والمصالح المحمية بنصوصهما؛ ذلك أن الغاية من إصدار قانون مكافحة المخدرات هي رسم سياسة تشريعية جنائية المواجهة جرائم التعامل في المخدرات بأي صورة من الصور، وذلك على نحو ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور، والذي شرع لمواجهة التأثير شديد الخطورة للجواهر والنباتات والمواد المخدرة - أيا كان اسمها أو تركيبها الكيميائي وخواصها الطبيعية أو التخليقية - على حياة جميع أفراد المجتمع، دون تخصيص لفئة منهم، فكان التجريم لاستيرادها وتصديرها وزراعتها وتصنيعها وتعاطيها وغيرها من صور تداول هذه المواد المخدرة؛ حيازة وإحرازا، ما دامت تخرج عن الأحوال المصرح بها قانونا، ومن ثم فإن ذلك القانون يُعد - بغير شبهة - من القوانين الجنائية الخاصة التي تخضع في إقرارها وتفسيرها وتطبيقها لضمانات مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ولا كذلك الحال في شأن قانون مزاولة مهنة الصيدلة، الذي ينظم بصورة أساسية أحكام وضوابط مزاولة هذه المهنة، وتدور نصوصه في هذا الإطار، ولا ينافيه انطواء بعض من هذه النصوص على عقوبات جنائية لمخالفة أوامره ونواهيه؛ إذ تظل الغاية من إقرار هذه النصوص تدور في فلك تحقيق المصلحة الفضلى لمهنة الصيدلة ومنتسبيها، والمستفيدين منها. ومفاد ما تقدم أنه في الأحوال التي يجيز فيها كلا القانونين للسلطة التنفيذية التدخل لتعديل الجداول الملحقة بهما، والتي تُعد جزءًا من الأحكام التي اشتمل عليها كل منهما، فإن التفويض التشريعي بتعديل الجداول الملحقة بقانون غير عقابي، الذي يصدر لشاغل منصب بعينه، لا يمتد نطاقه لتعديل الجداول الملحقة بقانون عقابي، ولو كان المفوض تشريعيا بالتعديل في القانونين هو شاغل المنصب ذاته، فإذا أجازت المادة (۹۳) من القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة لوزير الصحة العمومية أن يعدل بالإضافة أو الحذف في الجداول الملحقة بهذا القانون، فإن هذه الإجازة لا تمتد إلى تعديل المواد والمستحضرات المعتبرة مخدرة طبقا لأحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، التي ورد ذكرها في الجدول رقم (۳) الملحق بقانون مزاولة مهنة الصيدلة؛ التزاما بما نصت عليه المادة (٩٤) من القانون ذاته من عدم إخلال هذا القانون بأي من أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، الصادر بالمرسوم بقانون رقم ٣٥١ لسنة ١٩٥٢ ، الذي ألغي بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المشار إليه، والذي بحلوله بديلا عن المرسوم بقانون المار ذكره، يُعد قيدًا على القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة يحظر عليه الإخلال بأحكام القانون القائم بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وحيث إنه باستقراء نصوص قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية، ولائحته التنفيذية، يبين أن المشرع قد أنشأ هيئة عامة خدمية باسم "هيئة الدواء المصرية"، لها شخصية اعتبارية، وأتبعها لرئيس مجلس الوزراء، وجعل رئيس مجلس إدارتها بدرجة وزير ، وأحلها محل الهيئة القومية للرقابة على البحوث الدوائية، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية، وغيرهما من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية. وتهدف هذه الهيئة إلى تنظيم وتنفيذ ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات والمستلزمات الطبية، وتقوم على تنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وكذا أحلها محل وزارة الصحة والسكان، وأحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون والسابق تحديدها في المواد (٥٨) و ٦٠) و ٦٤) من الفصل الثالث منه، ومن ثم فإن قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية تضحى غايته وفقًا لمذكرته الإيضاحية هي وحدة الإجراءات الرقابية المطبقة على الدواء والمستحضرات والمستلزمات والأجهزة الطبية بإنشاء كيان واحد يختص بإجراء تلك الرقابة وفق القواعد التي يضعها بما يؤدي إلى فاعليتها، وهي غاية تشريعية تفارق الغاية التي شرع من أجلها قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على النحو المار ذكره، مما يتعذر معه الربط بين أحكامهما في وحدة عضوية مشتركة تستطيل معها لإحدى الجهتين القائمتين على تنفيذ أي من هذين القانونين إلى استبدال أو تعديل أحكام الجداول الملحقة بالقانون الآخر، وتبعا لذلك فإن اختصاص رئيس هيئة الدواء المصرية ينحسر عن استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المار ذكره.
وحيث إن قيام رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المار بيانه، بموجب القرار رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، استنادًا إلى ما قضت به الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ ، المشار إليه، بحلول رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، وذلك في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ ، في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون، وما نصت عليه المادة (١٥) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية المار بيانها، فإنه مردود
أولا : بأن حلول رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان مقصور على الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ١٢٧ لسنة ١٩٥٥ ، في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون على ما جرى به نص المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ ، المار بيانه، دون أن يجاوز ذلك الحلول إلى استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، ولا يغير من ذلك أن يدخل في تكوين بعض هذه المستحضرات مواد مخدرة؛ لذاتية القوانين الجنائية وانفرادها عن غيرها في دلالة أحكامها، على ما سبق بيانه.
ومردود ثانيًا : بأن نص المادة (١٥) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، سالف البيان، قصر توليها اختصاصات وزارة الصحة والسكان في شأن تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الوارد تعريفها في المادة (1) من هذا القانون وأن المقصود من عبارة القوانين ذات الصلة التي يمتد إليها اختصاص هذه الهيئة في شأن المستحضرات والمستلزمات الطبية، إنما يتحدد في القوانين والتشريعات اللائحية غير العقابية التي تدور في فلك تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات المار ذكرها، ولا يستطيل حكمها إلى الجواهر والنباتات والمواد المخدرة، المحددة في الجداول الملحقة بالقانون المنظم لمكافحتها، والتي تتأبى على استبدال أو تعديل أي من بنودها، إلا بتشريع جنائي يماثل التشريع الملحق به في طبيعته القانونية.
ومردود ثالثًا : بما نصت عليه المادة (۱۸) من قانون إنشاء الهيئة؛ من قصر منح الضبطية القضائية لبعض العاملين بها على الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ۱۹۹۵ بشأن مزاولة مهنة الصيدلة، دون أن يمتد ذلك الاختصاص إلى الجرائم المنصوص عليها في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ سالف الذكر، التي يختص بضبطها مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام، كل بحسب اختصاصه الوظيفي أو المكاني.
ومردود رابعًا: بأن إدراج الرسوم الخاصة بالموافقة الاستيرادية للمخدرات وإذن الجلب، ضمن الرسوم التي تحصلها الهيئة نظير أنشطتها، قد جاء ضمن البند الخاص برسوم الترخيص باستيراد الأدوية والخدمات الدوائية والخطط الإنتاجية"، وذلك في إطار اختصاصها بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية، التي قد تكون المواد المخدرة عنصرًا من عناصر تركيب ذلك المستحضر الدوائي، وذلك بمراعاة استقلال تحصيل الرسوم المقررة لاستيراد المواد المخدرة عن أمر تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحتها، لاختلاف طبيعة العمل المالي عن الفني.
ومردود خامسا : بأن النص على اختصاصات رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية المار بيانها، التي وردت في قانون إنشاء الهيئة الصادر بالقانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ ، جاءت متزامنة مع صدور القانون رقم ١٣٤ لسنة ٢٠١٩ بتعديل قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها سالف البيان الذي أبان - في إفصاح جهير - أن وزير الصحة والسكان هو المختص بتعديل الجداول الملحقة به، بما مؤداه أن أمر الوزير المختص بتعديل تلك الجداول كان تحت بصر المشرع إبان إقرار قانون هيئة الدواء المصرية، وأن حلول رئيس الهيئة محل وزير الصحة والسكان في تعديل هذه الجداول كان متاحًا، فإن أمسك عنه المشرع في القانون اللاحق - قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية المار ذكره - فإن مفاد ذلك أن يظل اختصاص وزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها معقودًا له وحده دون أن يحل رئيس هيئة الدواء المصرية بدلا منه.
وهديًا بما سلف، فإن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، باستبدال الجداول المرفقة به بالجداول المقابلة لها الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، سالف البيان، يُعد افتئاتا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بهذا القانون على ما تنص عليه المادة (۳۲) منه، ويُشكل تجاوزا لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم ۱۲۷ لسنة ١٩٥٥ في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم ١٥١ لسنة ۲۰۱۹ أو نص المادة (١٥) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية وفق ما تقدم بيانه، الأمر الذي يغدو معه قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ مهدرًا مبدأ سيادة القانون، مخلا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتا على مبدأ الفصل بين السلطات، ويُعد بهذه المثابة مخالفا لنصوص المواد (5) و ٩٤ و ٩٥ و (۱۰۱) من الدستور.
وحيث إن رئيس هيئة الدواء المصرية قد أصدر عددًا من القرارات بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، من بينها القرار المحال، وكانت تلك القرارات - ما سبق منها القرار المحال وما لحق به - وإن لم يشملها نطاق الدعوى المعروضة، فإنها باتت مشوبة بالعوار الدستوري ذاته الذي لحق قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، المقضي بعدم دستوريته، مما لزامه الحكم بسقوط جميع قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته الصادرة بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المشار إليه.
وحيث إن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه السالف بيانها، مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها، ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، التي أقيمت عن وقائع ضُبطت خلال الفترة التي عمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول ما لم تعدل أو تستبدل بها أداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات بدرجتيها ، والنائب العام - بحسب الأحوال - إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨) و ٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولا : بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
ثانيا : بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

الجمعة، 13 فبراير 2026

الدعوى رقم 219 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 3 / 1 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 219 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
فهمي محمود عبد الرحيم
ضــد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
2- رئيس مجلــــــس الشعب (النواب حاليًّا)
3- رئيس مجلس الـوزراء
4- وزير العـدل
5- وزير الكهرباء والطاقة
6- رئيس مجلس إدارة شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء
----------------------
الإجـراءات
بتاريخ الرابع من ديسمبر سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وقدم المدعى عليه السادس مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقريرين تكميليين، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 2025/11/8، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وســـائر الأوراق– في أن المدعي كان من العاملين بشركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، وأُحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 1999/11/12، وكان له رصيد إجازات بلغ 610 أيام. وعلى إثر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 1997/5/17، في الدعوى رقم 47 لسنة 18 قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (45) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، من ألا تزيد على ثلاثة أشهر مدة الإجازة السنوية التي يجوز للعامل أن يضمها، ولو كان الحرمان من هذه الإجازة –فيما جاوز من رصيدها هذا الحد الأقصى– عائدًا إلى رب العمل؛ تقدم المدعي بطلب لصرف كامل رصيد الإجازات المستحق له، فقامت الشركة بصرف مقابل رصيد الإجازات عن ثلاثة أشهر فقط؛ فأقام الدعوى رقم 242 لسنة 2000 مدني كلي أسوان، ضد الشركة، طالبًا الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته المستحقة له، والتي لم يحصل عليها حتى تاريخ إحالته للمعاش. وبجلسة 2000/1/23، حكمت المحكمة برفض الدعوى؛ فطعن المدعي على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف قنا -مأمورية أسوان- بالاستئناف رقم 74 لسنة 20 قضائية "عمال". وبجلسة 2002/3/12، حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة أن تؤدي إلى المدعي مبلغ 10355 جنيهًا؛ فطعنت الشركة على ذلك الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 990 لسنة 72 قضائية. وبجلسة 2004/2/15، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف: برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وعلى إثر صدور حكم محكمة النقض؛ أقامت الشركة المدعى عليها السادسة أمام محكمة أسوان الابتدائية الدعوى رقم 373 لسنة 2004 مدني كلي، طالبة الحكم بإلزام المدعي برد المبلغ السابق صرفه نفاذًا للحكم الاستئنافي الذي قُضي بنقضه، وأصبح صرف ذلك المبلغ صرفًا لغير المستحق مما يوجب استرداده؛ عملًا بنص المادة (182) من القانون المدني. وبجلسة 2005/7/21، حكمت المحكمة بإلزام المدعي أن يرد إلى الشركة المذكورة المبلغ السابق صرفه. لم يرتض المدعي ذلك الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" بالاستئناف رقم 503 لسنة 24 قضائية "عمال". وفي أثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة؛ لمخالفتها المادتين (34 و40) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة، تنص على أن "يُتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق حتى تاريخ العمل بهذا القانون من الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام للعاملين بصفة مرتب أو أجر أو بدل أو راتب إضافي أو علاوة خاصة، إذا كان الصرف قد تم تنفيذًا لحكم قضائي أو فتوى من مجلس الدولة أو رأي للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ثم ألغي الحكم أو عدل عن الفتوى أو الرأي.
ويجوز بقرار من السلطة المختصة في غير الحالات المنصوص عليها في الفقرة السابقة، التجاوز عن استرداد المبالغ المشار إليها".
وتنص المادة الثالثة من القانون ذاته على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نُشر القانون بالعدد 10 (تابع) من الجريدة الرسمية، بتاريخ 9 مارس 2000.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية التي تباشرها على دستورية القوانين واللوائح، إنما تنحصر في إنزال حكم الدستور على النصوص القانونية التي تطرح عليها وتثور شبهة قوية في شأن مخالفتها لقواعده، سواءً أُحيلت إليها هذه النصوص مباشرة من محكمة الموضوع، أو عرضها عليها أحد الخصوم خلال الأجل الذي ضربته له محكمة الموضوع، بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم دستوريتها، بما مؤداه أن المسائل الدستورية دون غيرها هي جوهر رقابتها، وهى التي تجيل بصرها فيها بعد إحاطتها بأبعادها؛ ومن ثم لا يمتد بحثها لسواها ولا تخوض في غيرها، وهو ما أضفى على الدعوى الدستورية طبيعتها العينية، باعتبار أن قوامها مقابلة النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، بالقيود التي فرضها لضمان النزول عليها؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تعارضها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وقضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن هذه النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها، ولا يجوز -من ثم- أن تتناول هذه المحكمة في مجال تطبيقها للشرعية الدستورية غير المسائل التي تدور حولها الخصومة في الدعوى الدستورية إلا بالقدر الذي يكفل اتصال الفصل فيها بالفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، ومن ثم يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثمَّ- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها، غير مقيدة بمبانيها، وكانت حقيقة طلبات المدعي في الدعوى المعروضة تنصب على القضاء بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 سالف الذكر، فيما لم تتضمنه من شمول حكمها للفئة التي ينتسب إليها، وهم العاملون بالشركات المساهمة الخاضعة لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، وقانون العمل، وكذلك فيما لم يتضمنه النص ذاته من شموله التعويض المستحق للعامل مقابل رصيد إجازاته التي لم يستخدمها، وإلغاء التاريخ الذي حدده المشرع لإعمال أحكام ذلك القانون، وهو ما لا يعدو أن يكون تعرضًا للسياسة التشريعية التي انتهجها المشرع في القانون رقم 4 لسنة 2000 سالف الذكر، واقتحامًا للأغراض التي توخاها وسعى إلى تحقيقها بالتنظيم الذي تضمنه ذلك القانون، وهو ما ينصرف إلى طلب إضافة أحكام جديدة إلى النص المطعون فيه ليحوي المضمون المتقدم؛ وينحل -من ثم- إلى طلب الحكم بإلزام السلطة التشريعية بتعديـل أحكام هذا النص على النحـو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج تقريره عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الأحد، 8 فبراير 2026

الدعوى رقم 215 لسنة 28 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 3 / 1 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيـز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 215 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

أيمن أديب أيوب

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزيـــر الداخليــــــة

--------------

الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 2006، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، وكذلك اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت في ختامها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي قد التحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها سنة 1992، وعمل فور تخرجه بوزارة الداخلية لمدة ثماني سنوات، ترقى خلالها إلى رتبة النقيب، ثم تقدم بطلب لقبول استقالته، فعلَّقت وزارة الداخلية قبول الطلب على سداد المدعي مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه، وفقًا للقواعد المعمول بها، مما اضطره إلى السداد حتى تُقبل استقالته، ثم تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات بوزارة الداخلية لاسترداد هذا المبلغ، فرفضت طلبه؛ فأقام أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدعوى رقم 12505 لسنة 55 قضائية، ضد المدعى عليه الثاني، طالبًا الحكم بإلغاء قراره السلبي بالامتناع عن رد المبلغ المطلوب مع الفوائد والتعويضات. وإبان نظر الدعوى، دفع بعدم دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، واللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى بعدم دستورية اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا عليهما الإخلال بالحق في التعليم، ومبدأ المساواة أمام القانون، بتخويل وزير الداخلية سلطة إعفاء البعض من سداد نفقات الدراسة، وانطواءهما على عقوبة جنائية توقع دون حكم قضائي بالمخالفة لأحكام المواد (20 و40 و66) من دستور سنة 1971 .

وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستورية اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، فإنه سديد؛ إذ استقر قضاء هـــذه المحكمة على أن التثبت من انعقاد اختصاصها بمباشرة الرقابة القضائيـة على الشرعية الدستورية سابق بالضـرورة على النظـر فــي شكل الدعـوى أو موضوعها، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها –في هذا المجال– إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصليـة التي أقرتهـا السلطة التشريعية، أو تضمنتهــا التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات التي ناطها الدستور بها، وتنقبض ولايتها –تبعًا لذلك– عن نظر القرارات الإداريـــــة الفردية؛ إذ لا تمتد إليها هذه الرقابة. لما كان ذلك، وكان إعمال الرخصة المقررة لوزير الداخلية بمقتضي نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، لتقرير الإعفاء الكلي أو الجزئي، أو تقسيط المبالغ المطلوبة من نفقات الدراسة بالأكاديمية، يوجب –وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– صدور قرار إداري فردي، في كل حالة على حدة، يتعلق بالضابط الذي تقرر جهة الإدارة، وفق ما تملكه من سلطة تقديرية، استثناءه من الحكم الوارد بالنص المتقدم، وهو ما هدف إليه المدعي من دعواه الموضوعية، وانصبت عليه حقيقة طلباته فيها؛ الأمر الذي تنحسر عنه ولاية هذه المحكمة في شأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وفقًا لنص المادة (192) من الدستور، والمادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

وحيث إنه عن طلب المدعي الحكم بعدم دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها، وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع، إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم وتقدر تلك المحكمة جديته وتأذن لمبديه – خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه الدستورية في الحدود التي قدرت فيها جدية دفعه، وهذه الأوضاع الإجرائية تُعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها. كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، والتصريح الصادر عنها بإقامة الدعوى الدستورية.

متى كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع بنص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل بها القانون رقم 129 لسنة 1981، واللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، إلا أن محكمة الموضوع قد قصرت التصريح بإقامة الدعوى الدستورية على تلك اللائحة؛ ومن ثم فإن الطعن على دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، يكون بمثابة دعوى دستورية أصلية، أُقيمت بالطريق المباشر، دون تصريح من محكمة الموضوع، بالمخالفة لنص المادة (29) من قانون هذه المحكمة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 30 لسنة 22 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 3 / 1 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الروين نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 30 لسنة 22 قضائية "دستورية"

المقامة من

النادي الأهلي للرياضة البدنية

ضد

-1وزير الشباب والرياضة

-2وزير الشباب والرياضة، بصفته رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة

-3سمير مختار عبد الرحيم الحاروني

-4حازم مختار عبد الرحيم الحاروني

-5ممدوح علي محمـد إبراهيــم

-------------------

الإجـراءات

بتاريخ الثامن من فبراير سنة 2000، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982 و27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993.

وقدمت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها.

وقدم المدعى عليه الخامس مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس تقدموا بطلبات إلى النادي الأهلي للرياضة البدنية لقبول التحاقهم وأفراد أسرهم بالعضوية العاملة بفرع النادي بمدينة نصر، مقابل نصف الاشتراك السنوي، والإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية، لكون أولهم ضابطًا بالقوات المسلحة، والآخرين ضابطين بهيئة الشرطة، يتمتعون بالتخفيض والإعفاء المشار إليهما، إلا أن إدارة النادي اشترطت لقبول عضوية كل منهم سداد نصف رسوم الإعانة الإنشائية، وفقًا لقرار مجلس إدارة النادي؛ فقام كل منهم بسداد جزءٍ منها مقداره 3020 جنيهًا، والتوقيع على تعهد بسداد الباقي، وعلى ذلك حصل كل منهم وأفراد أسرته على العضوية العاملة بالنادي في عام 1998، وامتنعوا عن سداد باقي مبلغ الإعانة الإنشائية، وأقاموا جميعًا أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 14956 لسنة 1998 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طلبًا للحكم، بصفة مستعجلة: بوقف أي إجراء يصدر من النادي بوقف عضويتهم أو سحبها لعدم سداد باقي مبلغ الإعانة الإنشائية، وفي الموضوع: بقبول عضويتهم وأفراد أسرهم بالنادي المدعي، وإلزامه بأن يرد لكل منهم مبلغ 3020 جنيهًا، وإلغاء التعهد الموقع منه. وبجلسة 1998/12/28، حكمت المحكمة بإلزام النادي المدعي قبول وقيد عضويتهم وأفراد أسرهم بالنادي، وبرد المبلغ الذي سدده كل منهم، وفقًا لأحكام قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعن النادي المدعي على ذلك الحكم أمام محكمة استئنـــاف القاهـــرة، بالاستئناف رقم 2240 لسنة 116 قضائية، طالبًا الحكم، أصليًّا: بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بقبول الدفع بعدم دستورية قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للنادي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولــــــــة، والمدعــــى عليه الخامس -وفقًا للتكييف القانوني الصحيح – بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، على سند من أن القرارات المطعون عليها تخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، وتتعلق بحالات وأفراد معينين بذواتهم، الأمر الذي تندرج معه تلك القرارات ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، وإن صدرت تلك القرارات من الوزير المختص.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن البحث في الاختصاص سابق بطبيعته على الخوض في شكل الدعوى أو موضوعها، وتواجهه المحكمة الدستورية العليا من تلقاء ذاتها. وقد ناطت المادة (192) من الدستور بهذه المحكمة –دون غيرها– تولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، واشتمل قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، على بيان لاختصاصاتها، وتحديد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، وخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعًا أي جهة أخرى من مزاحمتها فيه، مفصلًا طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها، وذلك كله على النحو المنصوص عليه في المواد (25 و27 و29) منه، وهي قاطعة في دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية منحصر في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ ذلك أن هذه النصوص هي التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، وما يميزها كقواعد قانونية هو أن تطبيقاتها متراميـــة، ودوائــــر المخاطبيــــن بهــا غيــر متناهيــــة، والآثــار المترتبــــة على إبطالهـا –إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور– بعيدة في مداها. متى كان ذلك، وكان القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للجهات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك أصدر وزير الدولة للحكم المحلي والشباب والتنظيمات الشعبية والسياسية القرار رقم 1 لسنة 1977 بتفويض رئيس جهاز الرياضة في اختصاصاته فيما يتعلق بجهاز الرياضة، فأصدر المجلس القومي للشباب والرياضة (جهاز الرياضة) القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية، ناصًّا في المادة (15) منه على أنه "يتعين على كل عضو أن يدفع الاشتراكات حسب الفئات المقررة لكل نوع من أنواع العضوية، وتحدد اللائحة المالية هذه الاشتراكات وطريقة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك، وأحوال الإعفاء من الاشتراك أو رسم الالتحاق وحالات وفئات الاشتراكات المخفضة بالنادي....". وقد أُدخلت عدة تعديلات على نص تلك المادة، بموجب قرارات من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ومنها قراره رقم 39 لسنة 1980، بإضافة فئات بصفاتهم –من بينهم ضباط القوات المسلحة– بمنحهم تخفيضًا من قيمة الاشتراك السنوي للعضوية العاملة بنسبة 50% لهم وأفراد أسرهم، وإعفاءً من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية. وبموجب قراره رقم 115 لسنة 1982، أضاف لهذه الفئات ضباط الشرطة، ثم أضاف بقراره رقم 27 لسنة 1987 لتلك الفئات الحاصلين على أوسمة أو أنواط في المجال الرياضي من رئيس الجمهورية. وبموجب المادة الثالثة من قراره رقم 189 لسنة 1982، ألزم الأندية الرياضية بأن تقبل سنويًّا أعضاءً جددًا بحد أدني 3% من عدد أعضائها العاملين، على أن يكون من بينهم نصف في المائة على الأقل من الفئات المستثناة، ثم أصدر قراره رقم 470 لسنة 1992، ناصًّا في مادته الثانية على إلغاء القرار رقم 268 لسنة 1978 المشار إليه، وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق. وانتهى الأمر بإصدار قراره رقم 77 لسنة 1993، ردد في مادته الأولى النص على الفئات المستثناة، على نحو ما هو وارد في قراره رقم 39 لسنة 1980.

ومؤدى ما تقدم جميعه أن قرارات رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982 و27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993 –المطعون عليها– قد صدرت إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين –وهو الدستور المعمول بأحكامه وقت إصدار تلك القرارات– وقد تضمنت القرارات المطعون عليها قواعد عامة مجردة، تخاطب جميع الأندية الرياضية المشهرة طبقًا لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، لإعمال مقتضى ما تضمنته تلك القرارات من تخفيض للاشتراك السنوي للعضوية العاملة بالأندية الرياضية، وإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية بالنسبة للفئات الواردة فيها، والمحددة بصفاتهم، الأمر الذي يوفر لتك القرارات المقومات الدستورية للوائح التنفيذية للقوانين، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ويضحى الدفع المبدى بعدم الاختصاص في غير محله، جديرًا بالرفض.


وحيث إنه بشأن الطعن على دستورية قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح عليها مناطها اتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص تشريعي يُبدى في أثناء نظر الدعوى الموضوعية من أحد أطرافها، وتقدر محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وتصرح لمبديه برفع الدعوى الدستورية طعنًا على دستورية النص ذاته، خلال أجل لا تجاوز مدته ثلاثة أشهر. ولم يجز المشرع –تبعًا لذلك– الدعوى الأصلية التي ترفع مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا سبيلًا للطعن بعدم الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية تُعد من النظام العام باعتبارها شكلًا من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها.

متى كان ذلك، وكان النادي المدعي قد ضمَّن طلباته في صحيفة دعواه الدستورية المعروضة الحكم بعدم دستورية قراري رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقمي: 27 لسنة 1987 و77 لسنة 1993، دون أن يسبق ذلك دفع بعدم دستوريتهما أمام محكمة الموضوع، وتصريحها برفع الدعوى الدستورية طعنًا عليهما، فإن طلبه في هذا الخصوص ينحل إلى دعوى دستورية أصلية أقيمت بالطريق المباشر، وهو ما لم يجزه المشرع سبيلًا للطعن بعدم الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المادة (15) من النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمد بقرار رئيس المجلس القومي للشباب والرياضة (جهاز الرياضة) رقم 268 لسنة 1978 تنص على أن "الاشتراكات":

"يتعين على كل عضو أن يدفع الاشتراكات حسب الفئات المقررة لكل نوع من أنواع العضوية وتحدد اللائحة المالية هذه الاشتراكات وطريقة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال الإعفاء من الاشتراك أو رسم الالتحاق وحالات وفئات الاشتراكات المخفضة بالنادي ........".

ونصت المادة (1) من قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 39 لسنة 1980 على أن "يُضاف لنص المادة (15) من النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمد بالقرار رقم 268 لسنة 1978، والقرارات المعدلة له، الفقرة التالية: ومع عدم الإخلال أو المساس بالامتيازات والإعفاءات المقررة للاشتراك في الأندية الرياضية بالتطبيق لحكم الفقرة الأولى من المادة المذكورة لأية فئة من الفئات بموجب القرارات الإدارية السابق صدورها في هذا الشأن، يتمتع ضباط القوات المسلحة و........ وأفراد أسرهم جميعًا بالاشتراك المخفض في الأندية الرياضية بنسبة 50% من قيمة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل وذلك مع الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية".

ونصت المادة (1) من قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 115 لسنة 1982 على أن "تضاف فئة ضباط الشرطة إلى الفئات المبينة بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار رقم 39 لسنة 1980، وتتمتع بالتخفيضات المقررة لهذه الفئات ولأسرهم في الأندية الرياضية".

ونصت المادة (3) من نظام رسوم واشتراكات العضوية بالأندية الرياضية، المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 189 لسنة 1982 على أن "يقبل النادي الرياضي سنويًّا أعضاء جُددًا بحد أدني 3% ثلاثة في المائة من عدد أعضائه العاملين، على أن يكون من بينهم 0,5% نصف في المائة على الأقل من الفئات المستثناة المشار إليها في أول المادة (1) من هذا النظام، بالتساوي، وبأسبقية تقديم طلب العضوية بكل فئة من هذه الفئات...".

ثم صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية، ونصت المادة الثانية منه على أن "يلغى القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق". وقد اشتملت أحكام النظام المرفق بالقرار رقم 470 لسنة 1992 على تنظيم جديد حل محل التنظيم المرفق بالقرار رقم 268 لسنة 1978 الذي تم إلغاؤه.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، وينفصل دومًا شرط المصلحة عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها، اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعين تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين مـــن حيــث الزمان، فمــا نشــأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.

متى كان ذلك، وكان الثابت بصحيفة الدعوى الموضوعية وسائر الأوراق أن المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس قد سددوا المبالغ المالية محل التداعي في غضون شهر ديسمبر عام 1997، والتحقوا وأفراد أسرهم بالعضوية العاملة بالنادي المدعي عام 1998، وذلك في ظل العمل بالنظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992، والذي نص في المادة الثانية منه على أن "يلغى القرار رقم 268 لسنة 1978 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية وكل نص يخالف أحكام النظام المرفق"، ومؤدى ذلك ولازمه إلغاء القرارات أرقام: 39 لسنة 1980 و115 لسنة 1982 و189 لسنة 1982، المطعون عليها، ليحل بذلك النظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمد بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 470 لسنة 1992، محل نظيره رقم 268 لسنة 1978 وما أدخل عليه من تعديلات؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية القرارات المطعون عليها، التي لم تكن محل إعمال على العلاقة التي تربط النادي المدعي بكل من المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس، لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع بشأنها؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الاثنين، 2 فبراير 2026

الدعوى رقم 20 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 4 / 1 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث مــــن يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيـز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجـواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
......، بصفتها وصيـة على ابنها القاصر/ عمر ....
ضد
1- رئيس محكمة النقض
2- وزيـــر العــــدل
3- النائب العـــــــام
------------------
الإجراءات
بتاريخ العاشر من يونيو سنة 2023، أودعت المدعية بصفتها صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 2023/2/12، في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعويين رقمي: 47 لسنة 22 قضائية "دستورية"، و152 لسنة 27 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة نسبت إلى القاصر/ عمر ع......، نجل المدعية "المتهم الأول" وآخرين، في الجناية رقم 10239 لسنة 2020 ساحل سليم، المقيدة برقم 41530 لسنة 2020 كلى جنوب أسيوط، أنهم بتاريخ 2020/10/29، المتهمون جميعًا: قتلوا/ محمد عبد الحميد أبو حجر عبد الحق، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله، وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية تالية الوصف، وتربصوا له بالمكان والزمان الذي أيقنوا سلفًا مروره فيه، وما أن ظفروا به حتى استوقفوه، وأطلق المتهمان الأول والثاني صوبه عدة أعيرة نارية من أسلحتهما النارية تالية الوصف، حال تواجد المتهم الثالث على مسرح الجريمة للشد من أزرهما، قاصدين من ذلك قتله، فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، كما اتهمت النيابة العامة نجل المدعية، وآخر، بأنهما أحرزا سلاحًا ناريًّا مششخنًا (بندقية آلية)، حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه، وذخائر (عدة طلقات) مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان، حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه، وأحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط؛ لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وبجلسة 2022/2/19، قضت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة نجل المدعية "المتهم الأول" بالسجن المؤبد، عملًا بالمواد (۲۳۰ و۲۳۱ و232) من قانون العقوبات، والمواد (1/2 و6 و26/ 3، 4 و30/ 1) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول، المستبدل به قرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ۱۹۹٥، مع إعمال المادتين (١٧ و32/2) من قانون العقوبات. طعنت النيابة العامة ونجل المدعية "المتهم الأول" أمام محكمة النقض، على ذلك الحكم، للخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى على المحكوم عليه الأول بعقوبة السجن المؤبد، رغم كونه طفلًا، لم يجاوز الثمانية عشر عامًا، بالمخالفة لنص المادة (111) من القانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996. وبجلسة 2023/2/12، قضت المحكمة في الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه، بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن –نجل المدعية- هي السجن لمدة خمس عشرة سنــــــة، علـــى سند من أن حكـــم محكمة الجنايات قضى علـــى نجــــل المدعيـــة بعقوبة السجــــن المؤبـــد، وهي عقوبـــة ممنوعــة بنص المادة (۱۱۲) -وصحيحها (111)- من قانون الطفل المار بيانه. وإذ تراءى للمدعية أن حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 2023/2/12، في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية يُعد عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة 202/2/10، في الدعوى رقم 47 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والآخر بجلسة 2007/5/13، في الدعوى رقم 152 لسنة 27 قضائية "دستورية"؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصـــــل فيه، بل اعترضته عوائق تحـــــول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل -تبعًا لذلك- أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى فـي ختام مطافها إنهاء الآثـار المصاحبة لتلك العوائـق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها؛ هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم؛ يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تُعَـدُّ طريقًا للطعـن فـي الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المقرر أن الحجية المطلقة الثابتة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستوريــــة العليا بمقتضى نص المادة (195) من الدستور، يقتصر نطاقهــــا على ما كان محلًّا لهذا القضاء، وفصلت فيه المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا يقوم له قائمة إلا بها، وأن نطاق حجية الحكم الصادر في منازعة التنفيذ يتمثل في الحكم الموضوعي محل المنازعة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 2002/2/10، فــي الدعــوى رقم 47 لسنة 22 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص الفقرتين (1 و2) من المادة (121)، ونص الفقرة الأولى من المادة (122) والمادة (124) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 9 (تابع) بتاريخ 2002/2/28.
كما قضت المحكمة بجلسة 2007/5/13، في الدعوى رقم 152 لسنة 27 قضائية "دستورية"، برفض الدعوى التي تحدد نطاقها في نص الفقرة الثانية من المادة (112) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، قبل أن يستبدل بها القانون رقم 126 لسنة 2008 سابق الإشارة إليه، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 (مكرر) بتاريخ 2007/5/21.
إذ كان ما تقدم، وكان حكم محكمة النقض المصور عقبة في التنفيذ قد تساند في قضائه بتصحيح حكم محكمة جنايات أسيوط في الجناية رقم 10239 لسنة 2020 ساحل سليم، المقيدة برقم 41530 لسنة 2020 كلي جنوب أسيوط، إلى نص المادة (111) من قانون الطفل بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وكانت مناعي المدعية في الدعوى المعروضة تدور حول التقريرات القانونية التي أوردها حكم محكمة النقض في شأن نص الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الطفل بعد تعديلها، والتي لم يسبق لهذه المحكمة أن فصلت في دستوريتها؛ ومن ثم فإن حكم محكمة النقض المصور عقبة في التنفيذ لا يكون له من صلة بحكمي المحكمة الدستورية العليا، المشار إليهما، والمنازع في تنفيذهما، وتنحل الدعوى المعروضـــــة –بهذه المثابة– إلى طعن في حكم محكمة النقض السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 10234 لسنة 92 قضائية، فإنه يُعدُّ فرعًا من أصل النزاع. وإذ انتهت المحكمة -فيما تقدم- إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -عملًا بنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.

الأحد، 1 فبراير 2026

الدعوى رقم 7 لسنة 32 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 4 / 1 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجـواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 32 قضائية "دستورية"
المقامة من
سمير صادق محمد، بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة طابا للتنمية السياحية- شركة مساهمة مصرية "مغلقة"
ضد
1- رئيس الجمهوريـــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير الاستثمـار
---------------
الإجراءات
بتاريخ العاشر من يناير سنة 2010، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين (16 و65 مكررًا) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، المعدل بالقانون رقم 123 لسنة 2008، والمادة (20) من قرار الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أولًا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بشأن القرار الإداري رقم 30 لسنة 2002، الصادر من الهيئة العامة لسوق المال. ثانيًا: برفض الدعوى فيما عدا ذلك من طلبات.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: رددت طلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن نيابة الشئون المالية بالقاهرة قدمت المدعي بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة طابا للتنمية السياحية –بناءً على طلب رئيس الهيئة العامة لسوق المال- إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 229 لسنة 2009 اقتصادي القاهرة، متهمة إياه بأنه حتى يوم 31/3/2007، بدائرة قسم النزهة، بمحافظة القاهرة، بصفته المسئول عن الإدارة الفعلية والممثل القانوني لشركة طابا للتنمية السياحية- شركة مساهمة مصرية- لم يواف الهيئة العامة لسوق المال وبورصتي القاهرة والإسكندرية بصورة من القوائم المالية السنوية وربع السنوية وتقرير مجلس الإدارة السنوي عن نشاط الشركة، في المواعيد القانونية المقررة، وطلبت عقابه بالمواد (16 و65 مكررًا و68 و69) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، المعدل بالقانون رقم 123 لسنة 2008، والمادة (20) من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002 بشأن قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية ببورصتي القاهرة والإسكندرية، المعدل بالقرار رقم 17 لسنة 2004. تدوول نظر الجنحة أمام تلك المحكمة، وبجلسة 27/12/2009، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادتين (16 و65 مكررًا) من قانون سوق رأس المال المار ذكره، والمادة (20) من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002 سالف الإشارة إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (16) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، قبل تعديلها بالقانون رقم 123 لسنة 2008، تنص على أن "يكون قيد الأوراق المالية في جداول البورصة بناءً على طلب الجهة المصدرة لها، ويتم قيـد الورقة وشطبها بقرار من إدارة البورصة وفقًا للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الهيئة ويتم القيد في نوعين من الجداول:
(أ‌) جداول رسمية تقيد بها الأوراق المالية الآتية:
١ - أسهم شركات الاكتتاب العام التي يتوافر فيها الشرطان الآتيان:
(أ‌) ألا يقل ما يطرح من الأسهم الاسمية للاكتتاب العام عن ٣٠% مـن مجمـوع أسـهم الشركة.
(ب‌) ألا يقل عدد المكتتبين في الأسهم المطروحة عن مائة وخمسين ولو كـانوا مـن غيـر المصريين.
وإذا ترتب على تداول أسهم الشركة أن قل عدد المساهمين عن مائة لمدة تجاوز ثلاثة أشـهر متصلة أو منفصلة خلال السنة المالية للشركة اعتبرت الأسهم مشطوبة من هذه الجداول بحكم القانون وتنقل إلى الجداول غير الرسمية .
٢ -السندات وصكوك التمويل والأوراق المالية الأخرى التي تطرحهـا شـركات المـساهمة وشركات التوصية بالأسهم في اكتتاب عام على أن تتوافر فيها الشروط الواردة بالبندين أ، ب من الفقرة السابقة.
٣ -الأوراق المالية التي تصدرها الدولة وتطرح في اكتتاب عام.
٤ -الأسهم والأوراق المالية الأخرى لشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام.
(ب) جداول غير رسمية تقيد بها:
١ -الأسهم وغيرها من الأوراق المالية التي لا تتوافر فيها شروط القيد في الجداول الرسمية
2- الأوراق المالية الأجنبية"
وتنص المادة (65 مكررًا) من القانون ذاته، المضافة بالقانون رقم 143 لسنة 2004، على أن "يعاقـب بغـرامة قدرها ألفا جنيه على كل يوم من أيام التأخير في تسليم القوائم المالية وفقًا لقواعـد الإفصـاح المرتبطة بها والمتعلقة بقواعد قيد وشطب الأوراق المالية المنصوص عليها في المادة (16) من هذا القانون. ويجـوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة أو من يفوضه أن يعرض التصالح عن هذه الجريمة في أية حالة كانت عليها الدعوى مقابل أداء نصف الغرامة المستحقة.
ويترتب على التصالح وتنفيذه انقضاء الدعوى الجنائية".
وتنص المادة (20) من قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002، معدلة بالقرار رقم 17 لسنة 2004، على أنه "على الشركة المقيد لها أسهم أو شهادات إيداع مصرية أو وثائق استثمار موافاة الهيئة والبورصة بما يلي:
صورة من القوائم المالية السنوية فور إعدادها من مجلس إدارة الشركة وتقرير مراقب الحسابات على أن يكون ذلك قبل بداية انعقاد جلسة التداول في اليوم التالي على الأكثر من إعدادها، كما يتم موافاة الهيئة والبورصة بصورة من تلك القوائم خلال عشرة أيام من تاريخ اعتمادها من الجمعية العامة، وذلك على قرص حاسب آلي معد وفقًا للبرامج التي تحددها البورصة بالتنسيق مع الهيئة.
ويرفق بالقوائم المالية السنوية تقرير مجلس الإدارة السنوي المشار إليه في المادة (17)
صورة من القوائم المالية الربع سنوية (الدورية) مرفقًا بها تقرير الفحص المحدود من مراقب حسابات الشركة خلال خمسة وأربعين يومًا على الأكثر من تاريخ الفترة المذكورة على أن تسجل أيضًا على قرص حاسب آلي معد وفقًا للبرامج التي تحددها البورصة بالتنسيق مع الهيئة".
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هى التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها، غير مقيدة بمبانيها. إذ كان ذلك، وكان المدعي قد طعن على نص المادة (16) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، بعد تعديله بالقانون رقم 123 لسنة 2008، فإن ما أورده في صحيفة دعواه هو كامل نص تلك المادة قبل التعديل المشار إليه؛ ومن ثم فإن حقيقة طلبه في شأن الحكم بعدم دستورية نص المادة (16) من قانون سوق رأس المال سالف البيان، يكون موجهًا إلى هذا النص قبل تعديله بالقانون رقم 123 لسنة 2008. 
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع أوجب لقبول الدعاوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (30) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها، ومن بينهم الحكومة -التي أوجبت المادة (35) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة- أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتهـا المادة (37) من القانون ذاتــــه، بحيث تتولى هيئة المفوضيــن بعـد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا، وفقًا لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون. متى كان ذلك، وكان ما نعاه المدعي على نص المادة (16) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، من خلو هذا النص من أحكام تتعلق بتجريم فعل عدم موافاة الهيئة العامة لسوق المال وبورصتي القاهرة والإسكندرية، بصورة من القوائم المالية السنوية وربع السنوية وتقرير مجلس الإدارة السنوي عن نشاط الشركة، في المواعيد القانونية المقررة قانونًا، وقسوة عقوبــــــة الغرامة المرصودة لهــــــا، وكانت هذه الأحكام لم يوردها نص المادة (16) المار ذكرها، بل ورد النص عليها في المادة (65 مكررًا) من القانون ذاته؛ ومن ثم فإن هذه المناعي والحال كذلك تكون قد انصرفت إلى النص الأخير، وتكون دعواه على نص المادة (16) قد جاءت خلوًا من أية مناعٍ تتعلق بأحكام هذا النص، ولم تفصح عنها بما يُمكّن المحكمة من تحريها، وتحديد مقاصده في شأنها، وجاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة (30) من قانون هذه المحكمة، بما يصمها بالتجهيل، ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها. 
وحيث إنه عن طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (65 مكررًا) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، المضافة بالقانون رقم 143 لسنة 2004، فلما كانت المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية هذا النص في الدعوى رقم 107 لسنة 32 قضائية "دستورية"، وقضت بجلسة 14/3/2015، برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد (12) مكرر (ب) بتاريخ 25/3/2015، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قـــــولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًــا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلـة فيها، أو إعـادة طرحـها عليهـا من جديد لمراجعتها. ومن ثم؛ فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت، بموجب الحكم المشار إليه، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها أيضًا. 
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الطعن على قرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002، بشأن قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية؛ على سند من أنه قرار إداري يهدف إلى تنظيم سوق رأس المال، فإنه مردود بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها. متى كان ذلك، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (192) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها تولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قد بيَّن اختصاصاتها وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هـــــذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطـــــاق تطبيقهـــــا أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواءً وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرهـــــا السلطة التنفيذية في حـــــدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة -تبعًا لذلك- عما سواها. لما كان ذلك، وكان القرار المطعون عليه قد تولى تنظيم قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية بقواعد موضوعية عامة مجردة تسري على جميع المخاطبين بأحكامها دون تمييز؛ ومن ثم يتحقق فيه معنى التشريع اللائحي الموضوعي الذي ينعقد الاختصاص بالرقابة على دستوريته إلى المحكمة الدستورية العليا، ويضحى الدفع المبدى بعدم الاختصاص قد قام على غير سند من القانون والدستور؛ ويتعين تبعًا لذلك رفضه. 
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشـرة، وهى شــرط لقبــول الدعوى الدستورية، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة؛ ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشـــرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا ومستقلًا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما، تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى ذلك النص، لكون شرط المصلحة الشخصية هو الذى يحدد فكرة الخصومة الدستورية، ويبلور نطاق المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ويؤكد ضرورة أن تكـون المنفعة التي يقرهــا القانون هــي محصلتها النهائيــــة. ومن المقرر – أيضًا - في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة منفصل دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية، فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. لما كان ذلك، وكان المدعي قد طعن على نص المادة (20) من قواعد قيد واستمرار قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 30 لسنة 2002، التي عينت حدود الالتزام القانوني بالإفصاح، وكان هذا النص قد استبدل به نص المادة (20) من قرار الهيئة ذاتها رقم 17 لسنة 2004، المعمول به خلال فترة اتهام المدعي، والذي أعاد تنظيم هذا الالتزام بأحكام مختلفة تتعلق بمدة تقديم القوائم المنوه بها وإجراءات ذلك - وأيًّا كان وجه الرأي فيه - الأمر الذي تتغاير به الأحكام الموضوعية للجريمة الجنائية المنسوبة للمدعي وشرائط مسئوليته الجنائية عنها بين النص المطعون عليه، والنص المستبدل، فلا يكون للقضاء في دستورية هذا النص قبل استبداله انعكاس على مركز المدعي في الدعوى الجنائية المواجه بها أمام محكمة الموضوع، وتنتفي مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن على دستورية نص المادة (20) قبل أن يستبدل بها قرار الهيئة رقم 17 لسنة 2004، وتقضي المحكمة، تبعًا لذلك، بعدم قبول الدعوى برمتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.