الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 مايو 2026

القضية 108 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 184 ص 1108

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (184)
القضية رقم 108 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------
المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من يونيه سنة 1997 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية القانون رقم (6) لسنة 1997 والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية وأخريات أقمن الدعوى رقم 18012 لسنة 1991 إيجارات كلي جنوب القاهرة ضد ورثة المرحوم كمال علي إبراهيم - المدعى عليهن ثانياً في الدعوى الماثلة - بطلب الحكم بإنهاء عقد إيجار مورثهم المؤرخ 1/ 1/ 1947 لمحل النزاع المبين بالصحيفة، والذي تضمن أن مدة العقد سنة واحدة، وإذ توفى المستأجر الأصلي فإن العقد ينتهي بوفاته لعدم وجود شاغل للمحل، تداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة 24/ 4/ 1997 دفعت المدعية بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 لمخالفة المواد أرقام (2، 7، 32، 34، 40) من الدستور. وبعد تقدير المحكمة لجدية الدفع صرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن النزاع الموضوعي تدور رحاه حول طلب المدعية إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين محل النزاع من المدعى عليهن بعد وفاة مورثهن المستأجر الأصلي، ودون أن يمتد إليهن عقد الإيجار، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد في الطعن على المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وذلك فيما تضمنته من استمرار عقد إيجار العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي لصالح ورثة المستأجر الأصلي من الأزواج والأقارب حتى الدرجة الثانية، الذين يستغلون العين في ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم طبقاً للعقد، كما يشمل هذا النطاق ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون سالف الذكر بشأن سريان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، ولا ينسحب نطاق الدعوى الدستورية إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها هذا القانون المذكور، وكذا لا يشمل نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 91 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 183 ص 1103

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (183)
القضية رقم 91 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. متى كان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياها بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية. فإن مصلحة المدعية تغدو مقتصرة على طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية فقط من نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف الذكر - موضوع اتهام المدعية في المحاكمة الجنائية - بما يتحدد معه نطاق الدعوى الدستورية في الطعن على تلك الفقرة فقط من المادة المذكورة دون ما عداها من أحكامها الأخرى، وهذه الفقرة الثانية من نص المادة (5) سالفة البيان هي ما خصتها المدعية في توجيه مناعي عدم الدستورية في صحيفة دعواها الدستورية دون سائر الأحكام الأخرى الواردة في المادة الطعينة.
2 - إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 135 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد بما يعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 1997، أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعية للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح دكرنس في الجنحة رقم 26017 لسنة 1995، وطلبت عقابها بالمواد (2/ 1، 7، 8، 9، 10) من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس المعدل، والمواد (1، 2، 5، 6) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها المعدل. متهمة أنها في يوم 28/ 10/ 1995، عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية مع علمها بذلك. وبجلسة 13/ 2/ 1996 قضت المحكمة غيابياً. بمعاقبتها بالحبس لمدة سنة مع الشغل وغرامة عشرة آلاف جنيه والمصادرة. لم ترتض المدعية هذا الحكم فعارضت فيه، وبجلسة 9/10/ 1996 قضت المحكمة بالتأييد. فطعنت على الحكم بالاستئناف رقم 9386 لسنة 1996 جنح مستأنف مأمورية استئناف دكرنس، وبجلسة 1/ 1/ 1997 قضت المحكمة غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف فعارضت فيه وأثناء نظر المعارضة الاستئنافية دفعت بعدم دستورية المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف البيان، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها قد جرى نصها على أن: "تعتبر الأغذية فاسدة أو تالفة في الأحوال الآتية:
إذا تغير تركيبها أو تغيرت خواصها الطبيعية من حيث الطعن أو الرائحة أو المظهر نتيجة للتحليل الكيماوي أو المكروبي.
إذا انتهى تاريخ استعمالها المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق علي عبواتها (موضوع الطعن الماثل).
إذا احتوت على يرقات أو ديدان أو حشرات أو فضلات أو مخلفات حيوانية".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياها بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية. فإن مصلحة المدعية تغدو مقتصرة على طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية فقط من نص المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 سالف الذكر - موضوع اتهام المدعية في المحاكمة الجنائية - بما يتحدد معه نطاق الدعوى الدستورية في الطعن على تلك الفقرة فقط من المادة المذكورة دون ما عداها من أحكامها الأخرى، وهذه الفقرة الثانية من نص المادة (5) سالفة البيان هي ما خصتها المدعية في توجيه مناعي عدم الدستورية في صحيفة دعواها الدستورية دون سائر الأحكام الأخرى الواردة في المادة الطعينة.
وحيث أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 10 لسنة 1966 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 135 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الأحد، 17 مايو 2026

القضية 88 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 182 ص 1098

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (182)
القضية رقم 88 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. يتحقق ذلك باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
إلغاء الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 منذ تاريخ المحل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وإلغاء ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، إنفاذاً لأحكام هذا القانون - أثره: انعدام الآثار القانونية المترتبة على النص الطعين، وبالتالي انتفاء المصلحة في الطعن عليه.

-----------------
1 - جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 - متى كانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرفق القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت في الأولى الحكم: أصلياً - بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً - برفضها، وطلبت في الثانية الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بعد أن قدمت النيابة المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بندر ثان الإسماعيلية في الجنحة رقم 6551 لسنة 1996، بتهمة التهرب من أداء ضريبة المبيعات، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و18 و43/ 1 و44/ 1 و47/ 6 و80) من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، والمادة (13) من لائحته التنفيذية. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991، وقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 المشار إليهما. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة منه قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعرها على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي (1 و2) المرافقين للقانون اللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منهما، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 148 لسنة 18 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 181 ص 1094

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (181)
القضية رقم 148 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعادها تتعلق بالنظام العام، مؤدى فوات ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى: اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن - عدم قبول الدعوى الدستورية.

--------------------
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضر به محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل ذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بفوات هذا الميعاد دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، بما مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد.


الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 16130 لسنة 1987 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية على المدعى عليه الأول بطلب الحكم بامتداد العلاقة الإيجارية وإلزام الشركة المدعى عليها بتحرير عقد إيجار له عن عين النزاع، كما أقام المدعى عليه الأول دعوى فرعية على المدعي بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية لعين النزاع لانتهاء إقامة المستأجر الأصلي - المدعى عليه الثالث - السوري الجنسية بمغادرة البلاد. حكمت محكمة أول درجة بالطلبات في الدعوى الأصلية، ورفض الدعوى الفرعية. استأنف المدعى عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 5797 لسنة 106 ق القاهرة، وأثناء نظره دفع المستأنف ضده (المدعي في الدعوى الماثلة) بجلسة 19/ 3/ 1996 بعدم دستورية نص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة 20/ 6/ 1996 لتقديم ما يدل على إقامتها، ثم منحته أجلاً آخر لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم لجلسة 26/ 12/ 1996 ، فأقام المدعي الدعوى الماثلة في 25/ 12/ 1996.
وحيث إن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بفوات هذا الميعاد دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، بما مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المدعي أبدى الدفع بعدم الدستورية بجلسة 19/ 3/ 1996 فصرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية ومنحته أجلاً لذلك حددته بجلسة 20/ 6/ 1996، وإذا لم يقدم ما يدل على إقامتها فقد منحته المحكمة أجلاً لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم أجلاً آخر لجلسة 26/ 12/ 1996 فأقام الدعوى الماثلة بتاريخ 25/ 12/ 1996، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 126 لسنة 18 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 180 ص 1086

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (180)
القضية رقم 126 لسنة 18 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "تجهيل - عدم قبول".
أوجب المشرع أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، عدم احتواء الصحيفة على أسباب لعدم دستورية المواد (178، 179، 181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 - أثره: أن الفصل في دستورية هذه المواد لا يكون مطروحاً على المحكمة الدستورية العليا.
(2) دعوى دستورية "شرط المصلحة المباشرة: انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية - عدم قبول الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

----------------------
1 - نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - ووفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، والتي تمثل سبب الدعوى الدستورية، على أن تكون هذه المطاعن جلية في معناها واضحة الدلالة على المقصود منها، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى، ويتحدد بها موضوعها. لما كان ذلك، وكان المدعي وإن أورد نصوص المواد (178 و179 و181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه في صحيفة دعواه، بعد أن دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، إلا أنه لم يورد ذكراً لما يراه من أسباب عدم دستوريتها. وبالتالي، فإن الفصل في شأن دستورية تلك المواد لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة.
2 - إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا القدر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من نوفمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (178 و179 و181 و191) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت في ختامهما الحكم: أصلياً: بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي إلى محكمة جنايات القاهرة في الجناية رقم 6935 لسنة 1996 عين شمس، متهمة إياه بصفته ممولاً خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أنه: 1 - تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً، والمستحقة على أرباحه من تجارة الأدوات الكهربائية خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن أخفى نشاطه عن علم مصلحة الضرائب ؛ 2 - تهرب من الضريبة المستحقة على أرباحه خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن قدم الإقرارات الضريبية السنوية على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو مستندات مع تضمينها بيانات تخالف ما هو ثابت لديه حقيقة وأخفاها عن علم مصلحة الضرائب. وطلبت النيابة العامة عقاب المدعي بالمادة (178) فقرة أولى، والبندين 1، 2 من الفقرة الثانية من ذات المادة، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية نصوص المواد (178 و179 و181 و191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، معترضاً على إجازة الصلح في هذه الجرائم. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لتناولها نصوصاً تشريعية غير تلك المنسوب إليه مخالفتها في الدعوى الموضوعية، وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن نصوص الاتهام في الدعوى الموضوعية قد تحددت - على ما سلف البيان - بالمادة (178 فقرة أولى)، والبندين (1، 2) من الفقرة الثانية من ذات المادة، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه.
وحيث إن المدعي، وإن كان قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نصوص المادة (178 و179 و181 و191) من القانون رقم 157 لسنة 1981، وأقام - بعد تصريح محكمة الموضوع له بذلك دعواه الدستورية المعروضة مختصماً هذه النصوص، بعد أن سردها في صحيفة دعواه، إلا أنه لم يورد في مجال التدليل على عدم دستوريتها أسباباً، سوى ما تعلق بنص واحد من بينها، هو نص المادة (191).
وحيث إن البين من نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - ووفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، والتي تمثل سبب الدعوى الدستورية، على أن تكون هذه المطاعن جلية في معناها واضحة الدلالة على المقصود منها، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى، ويتحدد بها موضوعها. لما كان ذلك، وكان المدعي وإن أورد نصوص المواد (178 و179 و181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه في صحيفة دعواه، بعد أن دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، إلا أنه لم يورد ذكراً لما يراه من أسباب عدم دستوريتها. وبالتالي، فإن الفصل في شأن دستورية تلك المواد لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة. وبذلك، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة - على ضوء ما تقدم - بنص المادة (191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، فيما أوردته من تنظيم للصلح الضريبي أفاض المدعي في بيان أسباب عدم دستوريته.
وحيث إن نص المادة (191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه قد جرى على أنه: "وتكون إحالة الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلى النيابة العامة بقرار من وزير المالية، ولا ترفع الدعوى العمومية عليها إلا بطلب منه.
ويكون لوزير المالية أو من ينيبه حتى تاريخ رفع الدعوى العمومية الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 100% مما لم يؤد من الضريبة.
فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت ولم يصدر فيها حكم نهائي يكون الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 150% مما لم يؤد من الضريبة.
ولا يدخل في حساب النسبة المنصوص عليها في هذه المادة والمادة (189) من هذا القانون قيمة الضريبة العامة على الدخل التي تستحق على الوعاء النوعي موضوع المخالفة أو بسببه.
وفي جميع الأحوال تنقضي الدعوى العمومية بالصلح".
وحيث إن المدعي ينعى على هذا النص مخالفته للمواد (8 و12 و38 و40 و64 و166) من الدستور، ذلك أن الدعوى العمومية لا يجوز أن تنقضي صلحاً في جريمة مخلة بالشرف، يُحرم المحكوم عليه فيها من تولي الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار. كما يخل النص الطعين بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، إذ أن يكفل للممول القادر مالياً فرصة الإفلات من عقوبة السجن، وبما لا يتوافر للممول الأقل قدرة، وتنتفي بذلك سيادة القانون، ويتحقق الإخلال باستقلال القضاء.
وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا القدر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الجنائية المتهم فيها المدعي تدور حول ما نسب إليه من ارتكاب جريمة التهرب من أداء الضرائب على أرباحه الناتجة عن نشاطه التجاري خلال فترة زمنية محددة، وعدم تقديمه إقرارات بمقدار هذه الأرباح، المعاقب عليها بعقوبة السجن والغرامة مع الحرمان من تقلد الوظائف والمناصب العامة، وفقدان الثقة والاعتبار، باعتبارها جريمة مخلة بالشرف والأمانة. وإذ كان النص الطعين يتناول إجراءات الصلح في هذه الجريمة، سواء قبل إقامة الدعوى العمومية، أو بعد إقامتها وقبل صدور حكم نهائي فيها، ومن ثم، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين - بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه - لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي. إذ لن يحقق للمدعي نفعاً، يمكن أن يتبدل به مركزه القانوني في الدعوى الجنائية، بل إن من شأن ذلك القضاء أن يوصد أمامه باب التصالح في تلك الدعوى، بحيث لا يتبقى في حالة إدانته سوى إنزال العقاب به. ومن ثم، فإن مصلحته في مخاصمة هذا النص تغدو منتفية، وهو الأمر الذي يقتضى الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 16 مايو 2026

القضية 268 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 179 ص 1081

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (179)
القضية رقم 268 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
انحصار الرقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها - يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
انحصار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام - انحسار الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية عن هذه اللائحة.

-----------------
1 - إن الدستور قد عهد بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مخولاً إياها بالمادة (25) اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن اختصاصها في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية، أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها - في هذا المجال - إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، وتنقبض - بالتالي - عما سواها.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كانت هذه اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، ولا تعتبر - بالتالي - تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو سنة 2003، أحيلت أوراق الدعوى رقم 6 لسنة 2003 عمال كلي فاقوس من محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس الكلية للفصل في دستورية نص المادة 71 من لائحة نظام العاملين بالشركة العامة لتجارة الجملة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 470 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة أنهتها بطلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 598 لسنة 2000 مدني كفر صقر ابتغاء القضاء بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي له المقابل النقدي لرصيد إجازاته البالغ 470 يوماً، ندبت المحكمة خبيراً لتحقيق عناصر الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لمأمورية فاقوس الكلية لتقيد برقم 6 لسنة 2003؛ وبجلسة 23/ 6/ 2003 صدر حكم الإحالة سالف البيان.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص مادته الخامسة والسبعين بعد المائة إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مخولاً إياها بالمادة (25) اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن اختصاصها في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية، أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها - في هذا المجال - إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، وتنقبض - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن التنظيم التشريعي للشركة العامة لتجارة الجملة بشرق الدلتا - على ضوء أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام وقانون إصداره رقم 203 لسنة 1991 - يدل على أن الشركة العامة لتجارة الجملة - سواء اتخذت شكل شركة قابضة أو تابعة - هي شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص، وتعد لائحة نظام العاملين بها المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 470 لسنة 1975 هي القانون الحاكم لحقوق العاملين - سواء أثناء خدمتهم بها أو بعد انتهائها - والتزاماتهم.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كانت هذه اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، ولا تعتبر - بالتالي - تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
متى كان ذلك؛ وكان النزاع الموضوعي يدور حول مدى أحقية المدعي للمقابل النقدي لرصيد إجازاته بعد انتهاء خدمته لدى الشركة المدعى عليها، وكانت المادة (71) - المطعون عليها - والتي تضع سقفاً لهذا المقابل لا يجوز للعاملين تخطيه، واردة بلائحة اعتمدها وزير قطاع الأعمال العام في حدود الاختصاص المنوط به بنص المادة 42 من قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه - لا ليخرجها من دائرة القانون الخاص، ويدخلها في منطقة القانون العام، وإنما لتتحدد ضوابطها، بما لا ينافي طبيعة أعمالهم، وعلاقتهم بأربابها، متعيناً - والحال كذلك - القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

السبت، 9 مايو 2026

القضية 248 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 178 ص 1069

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (178)
القضية رقم 248 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
هيئة النقل العام هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، تسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات المثارة أمام محكمة الموضوع.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

------------------
1 - هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ السادس من سبتمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 477 لسنة 46 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة في 17/ 2/ 2003، والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 477 لسنة 46 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة ضد هيئة النقل العام بالقاهرة طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لإجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة والتي تبلغ 163 يوماً بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش بتاريخ 1/ 3/ 1990، وبجلسة 17/ 2/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بالهيئة، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته لنص المادة (13) من الدستور، ولأن نص المادة (67) من اللائحة المذكورة هو المقابل لنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى فهو في غير محله، بعد أن حسمت هذه المحكمة أمر اختصاصها بالطعن على نصوص لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الوارد بها النص الطعين والصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 بحكمها الصادر بجلسة 4/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 108 لسنة 25 قضائية "دستورية"، والذي تناول دستورية النص المذكور بعد تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991، حيث قضت باختصاصها بنظر الدعوى على سند من أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا وإن سبق لها أن قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (67) المشار إليها بعد تعديلها بقرار مجلس إدارة هيئة النقل العام لمدينة القاهرة رقم 68 لسنة 1991، وكان النص المطعون عليه هو المطبق على الطالب لإحالته إلى المعاش قبل تعديله، فإن مصلحته في الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر..
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر ثلاثة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

القضية 187 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 177 ص 1059

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------------

قاعدة رقم (177)
القضية رقم 187 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) هيئات عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
الهيئة القومية للأنفاق هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة - تعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية يقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
2 - الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر يونيو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 12324 لسنة 55 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 26/ 5/ 2003، والقاضي بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للأنفاق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 12324 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" ضد الهيئة القومية للأنفاق، بطلب الحكم بإلغاء قرار الهيئة المذكورة بالامتناع عن تنفيذ توصية لجنة فض المنازعات الخاصة بالمدعيين وما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف المقابل النقدي لمتجمد رصيد إجازات كل منهما، الذي يتجاوز أجر أربعة أشهر التي تم صرفها. وبجلسة 26/ 5/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984، فيما تضمنته من حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذه الإجازة راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وهو ذات الحكم الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إن المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة تنص في فقرتها الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
وحيث إن الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

القضية 145 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 176 ص 1054

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (176)
القضية رقم 145 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها: رقابة دستورية: محلها".
الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين تنحصر في القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية على هذه اللائحة.

--------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وأن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
2 - إن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية. إذا كان ذلك وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 4/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 57 لسنة 2000 عمال كلي فاقوس، بعد أن قضت محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس الكلية" بجلسة 24/ 2/ 2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة مضارب الشرقية المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 553 لسنة 1995 فيما تضمنته تلك الفقرة من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم الاختصاص، كما قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي - في الدعوى الموضوعية - كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له قبل إنهاء خدمته ومدتها 181 يوماً، وقد تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 553 لسنة 1995 والتي حظرت الحصول على مقابل نقدي عن الإجازات الاعتيادية فيما يجاوز مدة ثلاثة أشهر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

القضية 55 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 175 ص 1051

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (175)
القضية رقم 55 لسنة 25 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------
سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7657 لسنة 55 ق بعد أن قررت محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات - بجلسة 9/ 12/ 2002 وقف السير في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وقدم المدعي مذكرة انتهى فيها إلى أحقيته في طلباته الموضوعية.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 817 لسنة 2000 عمال جزئي القاهرة ضد المدعى عليهما الثانية والثالث، بطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة المدعى عليها والتي تبلغ 695 يوماً لم يصرف له منها سوى المقابل النقدي لأربعة أشهر فقط. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 9/ 12/ 2002 قررت المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة رقم (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية النص المطعون عليه، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الاثنين، 4 مايو 2026

القضية 53 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 174 ص 1041

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (174)
القضية رقم 53 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون - تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، ومن ثم فهو من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتعتبر اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

-----------------
1 - اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 - إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 5770 لسنة 55 قضائية من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وقدم المدعي مذكرة طلب فيها الحكم بعدم دستورية ذلك النص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1611 لسنة 2000 عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهم، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقد قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، حيث قيدت بجدولها برقم 5770 لسنة 55 قضائية. وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993 - والتي تحكم واقعة الدعوى - قبل تعديلها بالقرارين رقمي 590 لسنة 1996، 1080 لسنة 1998، تنص في فقرتها قبل الأخيرة على "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة سالفة الذكر فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً عنه، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة..

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.