الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 أبريل 2026

القضية 157 لسنة 20 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 153 ص 922

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (153)
القضية رقم 157 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-----------------
سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى لموافقة نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (22) تابع بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من يوليو سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 1769 لسنة 97 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، طالبة الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له بتاريخ 1/ 11/ 1990، لامتناعه عن سداد الأجرة المستحقة والزيادة المقررة بالقانون رقم 6 لسنة 1997، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997. وإذ قدرت تلك المحكمة جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 ببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية قبل تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 2001 - تنص على أن "تحدد الأجرة القانونية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع:
- ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944.
- وخمسة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن.....
ويسري هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون.
وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد.
ثم تستحق زيادة سنوية بصفة دورية، وفي نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن آنفة الذكر".
وحيث إن المدعي ينعى على نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالفة الذكر وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة - أنها إذ تقرر زيادة سنوية للقيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى بنسبة 10% دون تحديد موعد تقف عنده هذه الزيادة، فإنها تكون سبباً لإثراء المؤجر على حساب المستأجر بما ينطوي على إخلال بمبدأ الكفاية والعدل ومبدأ تكافؤ الفرص، وحماية الحقوق والحريات والمساواة بالمخالفة لأحكام المواد (4 و8 و40 و41 و57) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى لموافقة نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (22) تابع بتاريخ 29/ 5/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضيتين رقمي 29، 120 لسنة 22 ق دستورية.

القضية 86 لسنة 20 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 152 ص 918

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (152)
القضية رقم 86 لسنة 20 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية. أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

---------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 - سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية"، الذي قضى "برفض الدعوى" لموافقة النص لأحكام الدستور؛ وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من إبريل سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 والمادة (18) من القانون 136 لسنة 1981.
وقدم كل من المدعى عليه الثاني وهيئة قضايا الدولة مذكرة طلبا في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي وآخر كانا قد أقاما الدعوى رقم 2882 لسنة 1997 إيجارات كلي أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعى عليه الثاني بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 28/ 8/ 1956 الصادر لمورثه بوصفه عقداً محدد المدة بسنة من تاريخ بدء الإيجار، مما كان يتعين معه انتهاؤه بانتهاء مدته طبقاً للقواعد العامة بوفاة المستأجر الأصلي. وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 الصادر بتعديل المادة (29/ 2) من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنته من أحكام انتهاء عقد الإيجار دون النص على حالة وفاة المستأجر الأصلي. وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وتتمثل في طلب المدعي إنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين محل النزاع من المدعى عليه بعد وفاة مورثه المستأجر الأصلي، دون أن يمتد إلى المدعى عليه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بالطعن على نص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بعد إبدالها بالقانون رقم 6 لسنة 1997.
وحيث إن النص الطعين يجري على النحو التالي:
"يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي:
"فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، لا ينتهي العقد بموت المستأجر ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية؛ ذكوراً وإناثاً من قصر وبُلّغ، يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم".
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية"، الذي قضى "برفض الدعوى" لموافقة النص لأحكام الدستور؛ وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد؛ ومن ثم فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 26 لسنة 19 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 151 ص 914

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيرى وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (151)
القضية رقم 26 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. إلغاء النص بأثر رجعي - انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

------------------
جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991، فيما خولته لرئيس الجمهورية من تعديل الجدولين رقمي (1) و(2) المرافقين للقانون، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بشأن إضافة خدمات التشغيل للغير، والتعليمات رقم 3 لسنة 1993 بإخضاع أعمال المقاولات للضريبة على المبيعات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 419 لسنة 1995 مدني كلي أمام محكمة المنيا الابتدائية، ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، طالباً الحكم بعدم أحقية مصلحة الضرائب على المبيعات مطالبته بالضريبة عن نشاطه في أعمال المقاولات. وإذ صدر الحكم له بطلباته ولم يصادف قبولاً من المدعى عليهما. فقد أقاما الاستئناف رقم 109 لسنة 32 قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا"، وأثناء تداوله دفع المدعي بعدم دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 والقرار الجمهوري رقم 77 لسنة 1992 لمخالفتهما نص المادة 119 من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة - قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 - على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعرها على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي (1) و(2) المرافقين للقانون واللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم (2) لسنة 1997 متضمناً النص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي - إنما تنحصر في نص الفقرة الرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ ألغيت هذه الفقرة منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون الفقرة الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، لتغدو المصلحة - بذلك - في النعي عليها منتفية، وإذ أقيمت هذه الدعوى بعد صدور القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الجمعة، 27 مارس 2026

القضية رقم 19 لسنة 44 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 7 / 3 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة 2026م، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيــــم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 44 قضائية "تنازع"
---------------
الاجراءات
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، مختصمًا وزير الزراعة، وآخرين، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات مساحة الأرض الخاصة به إلى حيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه عن المساحة محل الحكم الصادر في الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدني مركز الجيزة؛ المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 689 لسنة 1988 مدني مستأنف الجيزة؛ على سند من القول إنه يمتلك، هو وآخرون، أطيانًا زراعية بحوض رزق الجرن - زمام المنوات - مركز أبو النمرس - محافظة الجيزة، ميراثًا عن والده، وأن شقيقه قام بتأجيرها لعدد من المزارعين، ونظرًا لامتناعهم عن سداد القيمة الإيجارية أقام الدعوى رقم 36 لسنة 1988 مدني مركز الجيزة، بطلب إخلائهم من تلك الأرض. وبجلسة 29/6/1988، حكمت له المحكمة بطلباته؛ فطعن المحكوم ضدهم على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 689 لسنة 1988 مدني مستأنف الجيزة. وبجلسة 7/2/2007، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وعلى أثر ذلك تقدم المدعي بطلب إلى الإدارة الزراعية بالجيزة، لاستخراج بطاقة حيازة زراعية. ولامتناعها عن إجابة طلبه أقام دعواه المشار إليها. وبجلسة 18/4/2018، قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب - مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالح المدعي عن مساحة الأرض الخاصة به، ولم يتم الطعن على الحكم؛ فصار نهائيًّا.
ومن جهة أخرى، أقام مورث المدعى عليهم "أولًا" أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر، مختصمًا الجهة الإدارية، وآخرين- ليس من بينهم المدعي - طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليهم في تلك الدعوى بنقل بيانات الحيازة الزراعية عن المساحة الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/1/2010، وإثباتها باسمه في سجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، واستخراج بطاقة حيازة زراعية له. وبجلسة 28/11/2020، أصدرت تلك المحكمة حكمًا بنقل بيانات الحيازة الزراعية لاسمه، والبالغ مساحتهــا أحـــد عشـــر فدانًا وأربعـــة عشـــر سهمًا، كائنة بحوض رزق الجرن - رقم (4) قسم أول بزمام المنوات - مركز أبو النمرس - محافظة الجيزة، وقد صار الحكم نهائيًّا بعدم الطعن عليه. وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تناقضًا بين حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، وبين الحكم الصادر من جهة القضاء العادي في الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر، المشار إليهما سلفًا، بما يتعذر معه تنفيذهما معًا؛ فقد أقام دعواه المعروضة.
بتاريخ التاسع من أغسطس سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، الصادر بجلسة 28/11/2020، في الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر، وفى الموضــــــوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 18/4/2018، في الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولـــــــة مذكرة، طلبت فيهـــــــا الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 8/11/2025، وفيها طلب الحاضر عن المدعي أجلًا لتصحيح شكل الدعوى لوفاة المدعى عليه الأول، فصرحت له المحكمة. وبجلسة 1/2/2026، وعلى أثر ورود الإعلان بتصحيح شكل الدعوى، قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، والذي تنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه طبقا للبند "ثالثا" من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد تعامدا على محل واحد، وحسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا؛ الأمر الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة بفض التناقض القائم بين أحكام جهتي القضاء العادي والإداري وتعيين الأولى منهما بالتنفيذ، على ضوء قواعد الاختصاص الولائي التي ضبطها الدستور، ليحدد بها لكل جهة قضائية قسطها أو نصيبها من المنازعات التي اختصها بالفصل فيها، حتى لا تنحل الأحكام عدوانا من إحدى جهات القضاء على الولاية التي أثبتها الدستور لجهة أخرى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى أيضا على أن التناقض بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين -في تطبيق أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه- يفترض وحدة موضوعهما محددا على ضوء نطاق الحقوق التي فصلا فيها. بيد أن وحدة الموضوع لا تفيد بالضرورة تناقضهما فيما فصلا فيه، كما أن تناقضهما -إذا قام الدليل عليه- لا يدل لزوما على تعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن مباشرة المحكمة الدستورية العليا لولايتها في مجال فض التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين تعذر تنفيذهما معا يقتضيها أن تتحقق أولا من وحدة موضوعهما، ثم من تناقض قضاءيهما وبتهادمهما معا فيما فصلا فيه من جوانب ذلك النزاع، فإذا قام الدليل لديها على وقوع هذا التناقض كان عليها -عندئذ- أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معا متعذرا من عدمه.
وحيث إن النزاع -موضوع الحكمين محل التناقض المعروض الصادرين من جهتي القضاء العادي والإداري- إنما ينصب على محل واحد، جوهره نقل بيانات الأرض الزراعية البالغ مساحتها أحد عشر فدانا وأربعة عشر سهما بحوض رزق الجرن -رقم (4) قسم أول بزمام المنوات - مركز أبو النمرس - محافظة الجيزة، إلى سجلات الجمعية الزراعية المختصة، وإصدار بطاقة زراعية عن تلك المساحة؛ إذ قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات مساحة الأرض الخاصة بالمدعي لحيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه. وفى المقابل، صدر حكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية بنقل بيانات الحيازة الزراعية عن قطعة الأرض ذاتها -محل النزاع- باسم مورث المدعى عليهم "أولا"، مما مؤداه أن حكمي القضاء الإداري والقضاء العادي قد تعامدا على محل واحد، في شأن نقل بيانات مساحة الأرض محل النزاع، إلى سجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، وقد حسم الحكمان النزاع في هذا الموضوع، وتناقضا، على نحو يتعذر معه تنفيذهما معا؛ الأمر الذي يستنهض -طبقا للمادتين (25/ ثالثا و32) من قانون المحكمة الدستورية العليا- ولايتها لفض التناقض القائم بين هذين الحكمين؛ ومن ثم يضحى الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة في غير محله، ومفتقدا سنده القانوني السليم، حقيقا بالرفض.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن المفاضلة التي تجريها بين الحكمين محل طلب فض التناقض يكون على أساس من قواعد الاختصاص الولائي، لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في النزاع، وأحقهما تبعا لذلك بالتنفيذ.
وحيث إن الدستور في مقام ترسيمه الحدود الفاصلة لاختصاصات جهات القضاء المختلفة، نص في المادة (190) منه على أن "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، ........".
وحيث إن قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، قد شرع في الباب السابع منه نظام بطاقة الحيازة الزراعية؛ فنص في المادة (90) منه على أنه "في تنفيذ أحكام هذا الباب يعتبر حائزا كل مالك أو مستأجر يزرع أرضا زراعية لحسابه أو يستغلها بأي وجه من الوجوه وفي حالة الإيجار بالمزارعة يعتبر مالك الأرض حائزا ما لم يتفق الطرفان كتابة في العقد على إثبات الحيازة باسم المستأجر ويعتبر في حكم الحائز أيضا مربي الماشية....". ونص في المادة (91) منه على أن ".... وتعد وزارة الزراعة بطاقة الحيازة الزراعية ويدون بها البيانات الخاصة بكل حائز من واقع السجل". وفي المادة (92) منه نص على أنه "يجب على كل حائز أو من ينيبه أن يقدم خلال المواعيد التي يحددها وزير الزراعة إلى الجمعية التعاونية المختصة بيانا بمقدار ما في حيازته من أراض زراعية ..... وما يطرأ على هذه البيانات من تغيير ... وعلى الجمعية التعاونية أن تعرض تلك البيانات على لجنة تشكل من ...". ونصت المادة (93) من القانون ذاته على أن "يصدر وزير الزراعة قرارات في المسائل الآتية:
أ- تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة وجميع الأوراق التي تتطلبها وطرق القيد فيها ... ونظم وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير.
وتعتبر السجلات وبطاقات الحيازة أوراقا رسمية.
ب- طرق الطعن في بيانات الحيازة ..... والجهة التي تفصل في الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات التي تتبعها ....". ونفاذا لذلك أصدر وزير الزراعة القرار رقم 59 لسنة 1985 بشأن نظام بطاقة الحيازة الزراعية، ناصا في المادة الأولى منه على أن "يعمل بنظام بطاقة الحيازة الزراعية المرفق تنفيذا لأحكام قانون الزراعة...". ونص في المادة (2) من هذا النظام على أن "تعد بطاقة الحيازة الزراعية (1 زراعة خدمات) وفقا للنموذج المعتمد ...، وتقوم مديرية الزراعة بترقيم بطاقات الحيازة بأرقام مسلسلة قبل تسليمها للجمعيات التعاونية الزراعية...". وتنص المادة (10) منه على أن "لكل ذي شأن أن يطعن في بيانات الحيازة المدونة والمعلنة بالاستمارة (4) زراعة خدمات بمقر الجمعية التعاونية طبقا للمادة السابقة وتفصل في الطعن لجنة تشكل في كل مركز إداري بقرار من مدير مديرية الزراعة المختص...".
وتنص المادة (12) منه على أن "تقوم لجنة الطعن ببحث الطعون التي ترد إليها أولا بأول ولها أو لمن تنيبه من أعضائها التحقق من صحة البيانات بمختلف الوسائل ولها حق الاطلاع على سجلات الجمعية والمستندات أو الانتقال والمعاينة على الطبيعة إذا لزم الأمر...".
وتنص المادة (13) منه على أن "تعتبر البيانات المتعلقة بالحيازة التي اعتمدت من اللجنة المنصوص عليها في المادة (6) بعد انقضاء موعد الطعن فيها أو بعد الفصل في الطعون المقدمة فيها نهائية...".
وحيث إن مفاد ما تقدم، أن المشرع في قانون الزراعة المشار إليه، وبعد التعريف بمن هو حائز الأرض الزراعية، حدد ضوابط تدوين بيانات الحيازة الزراعية وما يطرأ عليها من تعديلات، وناط بوزير الزراعة إصدار قرارات في مسائل معينة، منها تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة، وطرق القيد فيها، وتحديد المسئولية عنها، ونظم وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير وطرق الطعن في بيانات الحيازة، والجهة التي تفصل في الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات التي تتبعها، ونفاذا لذلك أصدر وزير الزراعة قراره رقم 59 لسنة 1985 بشأن نظام بطاقة الحيازة الزراعية، متضمنا كيفية تشكيل اللجنة الإدارية المنوط بها تلقي الطعون من ذوى الشأن بالطعن في بيانات الحيازة، والنظر فيها والتحقق من مدى صحتها بجميع الوسائل، ثم إصدار قرار نهائي في شأنها، بما يفصح عن أن المشرع أولى حيازة الأراضي الزراعية عناية خاصة، واختصها بنظام بطاقة الحيازة الزراعية على الوجه المبين سلفا، بحسبانه أحد جوانب التنظيم الإداري لمرفق الزراعة، الذي يهدف إلى تيسير تعامل حائز الأطيان الزراعية مع الجهات الحكومية المعنية بشئون الزراعة؛ وكفالة وصول الخدمات ومستلزمات الإنتاج إلى الأرض الزراعية، التي تعمل الدولة من خلال سياساتها الزراعية على توفيرها لقطاع الزراعة، تعزيزا لدوره الحيوي في دعم الاقتصاد القومي، وعهد إلى وزير الزراعة سلطة إصدار قرار بتحديد طرق الطعن في بيانات الحيازة الزراعية، واللجنة التي تقوم بالفصل في تلك الطعون، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة -فيما يعرض عليها من أنزعة على الحيازة- صفة النهائية. بما يقطع بأنها قرارات إدارية نهائية، تصدر عن اللجنة بمقتضى السلطة المخولة لها قانونا، بقصد إحداث أثر قانوني معين بتحديد وضع حائز الأرض الزراعية، وبهذه المثابة تتوافر لتلك القرارات مقومات القرارات الإدارية، التي ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها للقضاء الإداري بمجلس الدولة، بحسبانه صاحب الولاية العامة الذي اختصه الدستور القائم - في المادة (190) منه - دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية.
متى كان ذلك، وكان موضوع الحكمين حدي التناقض في الدعوى المعروضة يدور حول قرار نقل بيانات الحيازة الزراعية لأرض النزاع بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، وإصدار بطاقة حيازة زراعية عنها، فإنها تغدو -لما سبق جميعه- منازعة إدارية، يخرج الفصل فيها عن اختصاص جهة القضاء العادي، ويدخل في اختصاص جهة القضاء الإداري وحده؛ ومن ثم فإن هذه المحكمة تقضي بالاعتداد بحكم جهة القضاء الإداري دون حكم جهة القضاء العادي.
ولا ينال مما تقدم ما قد يثار في هذا الشأن من أن مسألة الحيازة هي من المسائل التي تندرج في صميم اختصاص القضاء المدني؛ فذلك مردود بأن ثمة فارقا بين مسألة التنظيم الإداري لبطاقة الحيازة الزراعية، على نحو ما تقدم، ومسألة الحيازة كأحد أسباب كسب الملكية بين الأحياء، وفق التنظيم الوارد في القانون المدني، وما أفرده الشارع من وسائل قانونية لحماية الحيازة على العقار بدعاوى ثلاث، هي: دعوى استرداد الحيازة، ودعوى منع التعرض، ودعوى وقف الأعمال الجديدة، التي يختص بها القضاء المدني دون القضاء الإداري بلا خلاف.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، في الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر، فهو فرع من أصل النزاع المعروض، وإذ تهيأ النزاع المعروض للفصل في موضوعه - على نحو ما تقدم بيانه - فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب، طبقا لنص المادة (32) من قانون هذه المحكمة سالف الإشارة إليه؛ يكون قد صار غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 18/ 4/ 2018، في الدعوى رقم 54381 لسنة 63 قضائية، فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات مساحة الأرض الخاصة بالمدعي إلى حيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه عن تلك المساحة، وبعدم الاعتداد بحكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الصادر بجلسة 28/ 11/ 2020، في الدعوى رقم 136 لسنة 2020 مدني كلي حكومة 6 أكتوبر.

الثلاثاء، 24 مارس 2026

القضية 235 لسنة 25 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 150 ص 907

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (150)
القضية رقم 235 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) تشريع "إحالة تشريع لبيان ورد في تشريع آخر".
قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من لبناته وجزءاً من نسيجه، وأن هذا النص - بالتحديد المتقدم - لا زال قائماً لم يعدل أو يلغ بالقانون رقم 66 لسنة 1973.
(2) مبدأ المساواة - تشريع "المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955".
تفرقة النص الطعين بين ركاب الموتوسيكلات الخاصة والغير. تقدير معاملة تأمينية متميزة للفئة الأخيرة - مناقضة المساواة التي فرضتها المادة (40) من الدستور.

-----------------
1 - قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من لبناته وجزءاً من نسيجه، وأن هذا النص - بالتحديد المتقدم - لا زال قائماً لم يعدل أو يلغ بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً ركاب السيارة الخاصة، كما قضت بجلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 109 لسنة 25 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن باقي أنواع السيارات - غير الخاصة - على الغير والركاب دون العمال، ومن ثم فقد أصبح المتبقي من النص ما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في الموتوسيكل الخاص على الغير دون الركاب.
2 - النص الطعين ينطوي على تمييز غير مبرر بالنسبة للموتوسيكلات الخاصة، إذ أوجب أن يكون التأمين فيها لصالح الغير دون الركاب، في حين التأمين أصبح يشمل الغير والركاب في السيارات الخاصة، ويشمل كذلك هؤلاء والعمال في السيارات غير الخاصة، ولا مراء في أن الركاب في مركز قانوني متماثل في الموتوسيكلات الخاصة والسيارات على اختلاف أنواعها، كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك الموتوسيكل، وهم يتحدون بحسب الأصل في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث، كما يتحدون في أن أضراراً لحقت بهم من جرائه، وكان لزاماً ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين الفئتين أن تنتظمهم قاعدة واحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، وإذ أقام النص الطعين ذلك التمييز التحكمي بين هاتين الفئتين فإنه يكون مناقضاً لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة (40) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من أغسطس سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 226 لسنة 2003 مدني كلي (تعويضات) بني سويف بطريق الإحالة من محكمة بني سويف الابتدائية، بعد أن قضت بجلسة 26/ 6/ 2003 بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، فيما تضمنته من قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام ضد المدعى عليه بصفته الدعوى رقم 226 لسنة 2003 مدني كلي أمام محكمة بني سويف الابتدائية (الدائرة 18 تعويضات)، طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، تسبب في إحداثها به قائد الدراجة البخارية رقم 4805 موتوسيكل بني سويف، بأن قاد الدراجة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وكان المدعي راكباً خلفه إذ قطع الطريق فجأة أمام سيارة مارة مما نتج عنه حصول الحادث وإصابة المدعي بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، وقيدت الواقعة جنحة إصابة خطأ برقم 14250 لسنة 2002 جنح مركز بني سويف، وقضى فيها حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية صلحاً وأصبح الحكم باتاً لعدم الطعن عليه. ولما كانت الدراجة الموتوسيكل مؤمناً عليها لدى المدعى عليه الأول بصفته، فقد أقام المدعي دعواه الموضوعية طالباً الحكم له بالتعويض المبين سلفاً. وبجلسة 26/ 6/ 2003 قضت محكمة بني سويف الابتدائية بوقف الدعوى أمامها وإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات، فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب، لما تراءى لها من مخالفته لحكم المادة (40) من الدستور، وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/ 6/ 2002 بعدم دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات تنص على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته ويؤدي المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه. وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه في المادة (752) من القانون المدني".
وتنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على أنه "إذا أثبت الفحص الفني صلاحية السيارة فعلى الطالب أن يقدم وثيقة تأمين من حوادث السيارة عن مدة الترخيص صادرة من إحدى هيئات التأمين التي تزاول عمليات التأمين بمصر.
ويجب أن يغطي التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التي تقع للأشخاص وأن يكون التأمين بقيمة غير محددة.
ويكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركاب ولباقي أنواع السيارات يكون لصالح الغير والركاب دون عمالها....".
وحيث إن محكمة الموضوع - حسبما تضمنه حكم الإحالة - قد تراءى لها أن نص المادة الخامسة المشار إليها - في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/ 6/ 2002 قد مايز بين فئتين، فئة ركاب السيارات الخاصة وهؤلاء أصبحت تشملهم آثار عقد التأمين، بينما قصر الأمر بالنسبة للموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب، رغم كونهم يشتركون في مركز قانوني واحد، وذلك بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 9/ 6/ 2002 في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية"، بأن قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من لبناته وجزءاً من نسيجه، وأن هذا النص - بالتحديد المتقدم - لا زال قائماً لم يعدل أو يلغ بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً ركاب السيارة الخاصة، كما قضت بجلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 109 لسنة 25 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية النص ذاته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن باقي أنواع السيارات - غير الخاصة - على الغير والركاب دون العمال، ومن ثم فقد أصبح المتبقي من النص ما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في الموتوسيكل الخاص على الغير دون الركاب.
وحيث إن ما ينعيه حكم الإحالة على ما تبقى من النص الطعين - وفقاً للتحديد المتقدم - من إخلاله بمبدأ المساواة، نعي سديد، إذ أن النص - بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في النطاق المتقدم ذكره - ينطوي على تمييز غير مبرر بالنسبة للموتوسيكلات الخاصة، إذ أوجب النص أن يكون التأمين فيها لصالح الغير دون الركاب، في حين التأمين أصبح يشمل الغير والركاب في السيارات الخاصة، ويشمل كذلك هؤلاء والعمال في السيارات غير الخاصة، ولا مراء في أن الركاب في مركز قانوني متماثل في الموتوسيكلات الخاصة والسيارات على اختلاف أنواعها، كما أنهم ليسوا طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك الموتوسيكل، وهم يتحدون بحسب الأصل في عدم مسئوليتهم عن وقوع الحادث، كما يتحدون في أن أضراراً لحقت بهم من جرائه، وكان لزاماً ضماناً للتكافؤ في الحقوق بين هاتين الفئتين أن تنتظمهم قاعدة واحدة لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، وإذ أقام النص الطعين ذلك التمييز التحكمى بين هاتين الفئتين فإنه يكون مناقضاً لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة (40) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من قصر آثار عقد التأمين في شأن الموتوسيكلات الخاصة على الغير دون الركاب.

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن رقم 21 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

جمهورية مصر العربية
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد وصلاح محمد الروينى ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت القرار الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 44 قضائية "دستورية" بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (75) من لائحة نظام العاملين بشركة مطابع محرم الصناعية، المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام والدولة للتنمية الإدارية وشئون البيئة رقم 476 لسنة 1995.
المقامة من
أنسي إسحق صالح، بصفته العضو المنتدب التنفيذي والممثل القانوني لشركة مطابع محرم الصناعية
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- وزير العدل
3- رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية
4- حمدنا الله محمد سعيد أبو الوفا
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في مجال مباشرة الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي؛ باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة -تبعًا لذلك- عما سواها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلًا مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصًا من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر -من ثمًّ- تشريعًا بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
لما كان ما تقدم، وكانت الشركة المدعية شركة تابعة للصناعات الكيماوية (شركة مساهمة قابضة مصرية) تدخل ضمن شركات قطاع الأعمال العام، وتتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها، إدارة شئونها وفقًا لقواعد القانون الخاص، التي تحكم علاقاتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص المطعون فيه قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، التي لا تعتبر-لما تقدم- تشريعًا بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ولا يغير من طبيعتها إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام؛ إذ لا يُدخلها ذلك في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستوريته، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
لذلك
قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

السبت، 21 مارس 2026

الطعن رقم 23 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 43 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات
ضد
شركة كراون لصناعة وتجارة المواد الغذائية
----------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني من أكتوبر سنة 2021، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/ 3/ 2018، في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم سالف البيان، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على الطلبات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة- الدائرة الثالثة - الدعوى رقم 19449 لسنة 58 قضائية، ضد المدعي، طالبة الحكم بأحقيتها في التعامل على المسلسل رقم (1) "شاي" من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فقرة (أ) الشاي الحر بضريبة مقدارها (766,662) جنيهًا للطن، بدلًا من الفئة (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المار ذكره، الذي تم فرض الرسوم الجمركية بمقتضاه على رسالة الشاي التي استوردتها الشركة المدعى عليها، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لها مبلغ (702078,4) جنيهًا، مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، يمثل الفارق في القيمة بين الضريبة الجمركية المقررة على طن الشاي المستورد في البند (ه) وبين الضريبة الجمركية المقررة في البند (أ) على الطن من الرسالة المستوردة. وبجلسة 27/ 2/ 2007، قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعى عليها على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، التي قضت بجلسة 18/ 3/ 2018، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الشركة في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ) الخاصة بشاي الجمهورية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وإذ ارتأى المدعي أن حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان يُشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية البند (ه) "غيره" من المسلسل (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المشار إليه. وقال المدعي في بيان ذلك إن حكم المحكمة الإدارية العليا استند في قضائه إلى أن الشاي المستورد بمعرفة الشركة المدعى عليها غير وارد في بنود الشاي (أ، ب، ج، د)، إلا أنه لم يدخله تحت بند (ه) ولم يطبق عليه فئة الضريبة المبينة قرين هذا البند، حال أن المحكمة الدستورية العليا حين قضت برفض الدعوى في الحكم المنازع في تنفيذه أوردت أن المشرع ضمَّن الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، مجموعة من السلع، وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها، فأورد تحت مسلسل (1) سلعة "الشاي"، فحددها تحديدًا دقيقًا في البنود من (أ، ب، ج، د) وأن لفظ "غيره" الوارد قرين البند (ه) يستوعب أنواع الشاي الأخرى، التي لم ترد حصرًا في المسلسل (1) من الجدول (1) سالف الإشارة إليه، وهو ما ناقضه حكم المحكمة الإدارية العليا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواءً بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى -أيضًا- على أن محاكم الموضوع، دون غيرها، هي التي تتولى بنفسها تطبيق القوانين، وإنزال أحكامها على الأنزعة المطروحة عليها في ضوء طلبات الخصوم فيها وتكييفها لوقائعها، كما يناط بها وحدها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية، وأن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء، في النزاع الموضوعي المردد أمامها، بالمخالفة لنص تشريعي، لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية، فإنه لا يصلح أن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، مما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة، ذلك أن قضاءها برفض الدعوى إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستوري المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع في تحديد أحوال انطباق النص التشريعي المقضي بدستوريته على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها، وذلك كله ما لم يكن الحكم برفض الدعوى الدستورية قد شُيد على تأويل النص التشريعي على نحو يجنبه القضاء بعدم دستوريته؛ إذ يتعين على محاكم الموضوع في هذه الحالة أن تلتزم في تطبيقها لذلك النص بالتأويل الذي أعملته المحكمة الدستورية العليا بشأنه، فإن خالفته كان حكمها مُشكّلًا عقبة في تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا.
متى كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، قد شيد قضاءه بأحقية الشركة المدعى عليها في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ)؛ استنادًا إلى أن رسالة الشاي التي استوردتها مما لا يندرج تحت البند (ه)، التي تعادل فئة الضريبة لصنف الشاي المستورد المعبأ الفاخر، ولازمه أن الحكم المنازع في تنفيذه لم يستبعد تطبيق نص البند (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، لعوار أصاب دستوريته، خلافًا لما قضى به حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، وإنما مرد ذلك إلى ما ورد بتقرير خبير الدعوى الموضوعية في شأن البند الذي تخضع له الرسالة التي استوردتها الشركة المدعى عليها، والذي عول عليه في قضائه حكم المحكمة الإدارية العليا المصور عقبة في التنفيذ، لتنحل الدعوى المعروضة -بهذه المثابة- إلى طعن في حكم المحكمة الإدارية العليا، السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة وهي بصدد ممارستها اختصاصها بالفصل في منازعة التنفيذ في أحكامها جهة طعن في الأحكام القضائية، ولا تمتد ولايتها إلى بحث مطابقتها لأحكام القانون، أو تقويم ما قد يشوبها من عوج، متى لم يقم بموجبها ما يعيق تنفيذ أحد الأحكام الصادرة عنها. وإذ انتفى قيام العائق الذي يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"؛ فقد تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين المار بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن تولي هذه المحكمة - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 55 لسنة 41 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 55 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت المحكمة الإدارية بالقليوبية، بحكمها الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية
المقامة من
يسرا محمد يسري
ضد
محافظ القليوبية
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الخامس عشر من يوليو سنة 2019، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية بالقليوبية، الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، من علاوة الحد الأدنى للأجور المشار إليها بالقرار مار الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلى: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعية في الدعوى الموضوعية كانت قد أقامت أمام المحكمة الإدارية بالقليوبية الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، طالبة الحكم بأحقيتها في صرف العلاوة المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، على سند من القول إنها كانت من العاملين بالجهة الإدارية المدعى عليها بنظام التعاقد اعتبارًا من 1/ 3/ 2008 إلى أن تم تثبيتها بتاريخ 12/ 5/ 2015، على درجة شخصية -تلغى لدى خلوها من شاغلها- (الدرجة الثالثة/ المجموعة التخصصية) بمكتبة مصر العامة بمحافظة القليوبية، وأنها تتقاضى راتبها من صندوق خدمات المحافظة وصندوق النظافة، وليس من الموازنة العامة للدولة، وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، بصرف "علاوة الحد الأدنى للأجور" اعتبارًا من شهر يناير 2014، للعاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، دون أن يشمل صرف تلك العلاوة العاملين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة بالجهات سالفة الذكر. وإزاء امتناع جهة عملها عن صرف تلك العلاوة لها، أقامت دعواها بالطلبات المبينة سلفًا. وإذ تراءى للمحكمة المحيلة أن نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، بعلاوة الحد الأدنى للأجور، المنصوص عليها بالقرار المحال، قد خالف المبادئ الدستورية التي تهدف إلى الحفاظ على حقوق العمال، والمساواة فيما بينهم، وبناء علاقات عمل متوازنة ومتساوية، فضلًا عن أن القاعدة التنظيمية العامة المنظمة لصرف المكافآت وغيرها من الأجور وملحقاتها، يجب أن تحقق المساواة الكاملة بين العاملين أصحاب المركز القانوني الواحد، وأن الإخلال بهذه القاعدة من شأنه أن يصمها بعدم المشروعية، فحكمت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستوريتهما.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014 تنص على أنه "اعتبارًا من أول يناير 2014 تُزاد شهريًّا الأجور الشاملة ودخول العاملين المدنيين المعينين على درجات دائمة والمتعاقد معهم ببند المكافآت الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة بالفرق بين قيمة نسبة ال (400%) من المرتبات الأساسية لهم في 31/ 12/ 2013 والمتوسط الشهري لقيمة ما يحصلون عليه سنويًّا من المكافآت والبدلات النقدية المقررة لوظائفهم أيًّا كان مصدر تمويلها بفئات مقطوعة بخلاف حصة الدولة في المزايا التأمينية، وذلك على النحو الموضح قرين كل درجة وظيفية بالجدول الآتي :................... ".
وتنص المادة الثانية من القرار ذاته على أن "تُصرف الزيادة المقررة بالمادة الأولى من هذا القرار للعاملين المدنيين الدائمين والمؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة بتمويل من الخزانة العامة مع مرتب شهر يناير 2014 تحت مسمى علاوة الحد الأدنى على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين) بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، وبمراعاة ما يأتي: ............ ".
وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، فإنه سديد؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة التي تباشرها المحكمة؛ تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها النصوص التشريعية التي أقرتها السلطة التشريعية أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور؛ وتبعًا لذلك يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور؛ ومن ثم لا يجوز حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
متى كان ما تقدم، وكان نطاق الإحالة -كما قصدت إليه محكمة الموضوع، وضمنته أسباب حكمها بالإحالة- إنما ينصب على نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة، والذين تم تعيينهم على درجات شخصية تمول من الحسابات والصناديق الخاصة، من استحقاق "علاوة الحد الأدنى للأجور"، المقررة اعتبارًا من شهر يناير 2014، لغيرهم من العاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة، على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين)، بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، فإن ذلك مما يتآدى إلى طلب إضافة حكم جديد إلى النصين المحالين بالمضمون المتقدم، الأمر الذي يخرج عن الولاية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، المنصوص عليها في المادة (192) من الدستور، والمادة (25/ أولًا) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

الطعن رقم 157 لسنة 33 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 157 لسنة 33 قضائية "دستورية"،
بعد أن أحالت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)، بحكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 2011، ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية
المقام من
يوسف رزق الله عوض
ضد
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2011، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية، بعد أن قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الاستئناف، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية إغفال نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998، بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، وضْع ضوابط عدم مخالفة اللوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المدعى عليها لقانوني العمل والتأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعي في الدعوى الموضوعية مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النص المحال.
وقدمت الشركة المصرية للاتصالات مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظرها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، فقدمت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، أضافت فيها إلى طلبها الأصلي دفعًا بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة بنظرها.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن يوسف رزق الله عوض أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة الزقازيق الابتدائية برقم 2693 لسنة 2008 عمال كلي، ضد الشركة المصرية للاتصالات، طالبًا الحكم بإلزامها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر؛ وذلك على سند من أنه بتاريخ 4/ 9/ 2003، انتهت خدمته لدى الشركة المذكورة، ببلوغه السن القانونية للمعاش، فقامت بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته عن مدة (270) يومًا مقدرة بالنسبة إلى الأجر الأساسي، على الرغم من أحقيته في صرف ذلك المقابل عن مدة (470) يومًا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المار بيانها. حكمت تلك المحكمة برفضها. وإذ لم يرتض الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بالاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية؛ قد خوَّل مجلس إدارة الشركة المذكورة سلطة وضع لوائح لتنظيم العمل بها، وبأن تسري أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللوائح، قد أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة تلك اللوائح لقانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال، ولا سيما أن تلك اللوائح -التي يضعها مجلس الإدارة- غير خاضعة للرقابة الدستورية؛ لكونها صادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، مما أوقع هذا النص في شبهة مخالفة المادة (13) من دستور سنة 1971، فقضت بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص تلك الفقرة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المصرية للاتصالات بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وما أثير بمذكرة هيئة قضايا الدولة المقدمة بالجلسة تأييدًا لهذا الدفع؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المطعون فيه إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فإنه مردود بأن حكم الإحالة صوب سهام مناعيه نحو ما لم يتضمنه النص المحال من وضع ضوابط للوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المذكورة تكفل حماية حقوق العاملين بها، مما يُشكل - وفق ما ارتآه - مخالفة لنص المادة (13) من الدستور، الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، تنص على أنه "كما يسري على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة".
وتنص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالشركة المصرية للاتصالات، الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 611 بتاريخ 15/ 4/ 2003 على أنه "يحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد مقابل نقدي يعادل إجمالي أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر".
وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل على أنه "لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه".
وتنص المادة (3) من قانون العمل المشار إليه على أنه "يعتبر هذا القانون، القانون العام الذي يحكم علاقات العمل، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية وأحكام المادة (5) من هذا القانون".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه "يقع باطلًا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه.
ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف.
وتقع باطلة كل مصالحة تتضمن انتقاصًا أو إبراءً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت تخالف أحكام هذا القانون".
وتنص الفقرة الثالثة من المادة (48) من القانون ذاته على أنه "وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهي شرط لقبولها- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها. ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر -أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المحالة أو المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته، وإنما إلى الفهم الخاطئ له، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه؛ غدت المصلحة في الدعوى الدستورية منتفية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد أن البين من أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، أن المشرع قد ضمَّنه أحكامًا آمرة متعلقة بالنظام العام، لتنظيم علاقات العمل وروابطه وإنهائه، وإرساء الالتزامات المتبادلة بين العامل وصاحب العمل، مستهدفًا تحقيق التوازن في علاقات العمل بين طرفي العملية الإنتاجية، بما لا يهدر مصلحة لحساب المصلحة الأخرى، مراعيًا من خلال هذا التنظيم الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمالية للعمال من جانب، والاستقرار الإداري والاقتصادي للمنشأة من جانب آخر.
وحيث إن البين من مواد القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، أنه نص في المادة (1) منه على أن "تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تسمى "الشركة المصرية للاتصالات"، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون..."، وقضت المادة (2) منه بسريان أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارتها. ونص في المادة (11) منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الشركة الجديدة بذات أوضاعهم الوظيفية، ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم لحين إصدار لائحة نظام العاملين بالشركة...". وقد أصدر رئيس مجلس الإدارة -بموجب هذا التفويض- بتاريخ 15/ 4/ 2003، القرار رقم 611 بلائحة نظام العاملين، والتي نظّمت في مادتها (52) قواعد استحقاق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية. وقد جاءت تلك المادة بحكم خاص قوامه أن العامل الذي تنتهي خدمته قبل استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية، يستحق مقابلًا نقديًّا عنها محسوبًا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وبحد أقصى لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر.
وحيث إن جوهر النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر، وكان حكم الإحالة ينعى على النص المحال أنه أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة لائحة الشركة السابق الإشارة إليها لنصوص قانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال.
وحيث إن نصوص قانون العمل قد كفلت حقوق العمال وحظرت الانتقاص منها، عملًا بنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والمادة (5) من هذا القانون -المعمول به وقت نشأة النزاع الموضوعي- والتي حظرت أولاهما الإخلال بحقوق العمال السابق الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه، وقضت الأخرى ببطلان كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام قانون العمل إذا تضمنت انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه، مع استمرار العمل بالمزايا والشروط الأفضل.
وحيث إن التكييف القانوني الصحيح للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها العامل قبل انتهاء علاقة العمل، أنه يُعد تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لجبر الضرر الذي لحق بالعامل عن عدم القيام بالإجازة السنوية -ما دام لم يرفض كتابة القيام بها- ويقدر هذا التعويض عند انتهاء علاقة العمل بما يعادل الأجر المستحق عن أيام الإجازة السنوية التي لم تتم تسويتها قبل انتهاء تلك العلاقة، دون اشتراط حد أقصى لهذا المقابل النقدي؛ وذلك عملًا بالمفهوم الموافق لنص المادة (48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
متى كان ما تقدم، وكان الفهم الصحيح لأحكام النص المحال، مؤداه أنه ولئن كان سريان قانون العمل على العاملين بالشركة المصرية للاتصالات مقررًا في الأحوال التي لم يرد في شأنها نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة، فإن الأحكام التي ترد في هذه اللوائح يجب أن تنضبط بعدم الانتقاص من حقوق العاملين بالشركة، وإلا وقعت باطلة وتعين استبعاد حكمها من التطبيق، والرجوع إلى الشريعة العامة الضابطة لعلاقات عمل القانون الخاص ممثلة في قانون العمل المنطبق على وقائع النزاع الموضوعي، والحكم في النزاع المعروض وفقًا لأحكام هذا القانون، دون حاجة إلى التعرض إلى النص المحال من الوجهة الدستورية؛ الأمر الذي تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الجمعة، 20 مارس 2026

القضية 203 لسنة 25 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 149 ص 900

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (149)
القضية رقم 203 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي: بحث سابق على الشكل: رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها. انحصار الرقابة على الدستورية المعهود بها إليها على نصوص القوانين بمعناها الموضوعي التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو التشريعات الفرعية.
(2) شركات قطاع الأعمال العام "طبيعتها - الشركات القابضة والشركات التابعة".
قطاع الأعمال العام يقصد به الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لهذا القانون - اتخاذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة - تسري عليها فيما لم يرد به نص في القانون المشار إليه، نصوص القانون رقم 159 لسنة 1981 دون القانون رقم 97 لسنة 1983 - حلول الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة للقانون الأخير وحلول الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات.
(3) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها".
تحديد التكييف القانوني للائحة بمجال سريانها - انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا اتصل هذا المجال مباشرة بمنطقة القانون الخاص عدم اعتبارها من ثم تشريعاً بالمعنى الموضوعي - عدم امتداد الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية عليها بوصفها كذلك.
(4) شركة مطاحن ومخابر جنوب القاهرة والجيزة "لائحتها لا تعد تشريعاً بالمعنى الموضوعي".
لائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة لا يعتبر تشريعاً مما تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه.

------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
2 - المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
3 - المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
4 - إذ كانت شركة مطاحن جنوب القاهرة تعتبر شركة مساهمة تتولى العمل في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها، ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من شهر يوليو سنة 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة العاملين بشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام دعواه الموضوعية رقم 151 لسنة 1996 مدني بولاق الدكرور، ضد الشركة المدعى عليه الثالث (في الدعوى الماثلة)، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها إبان عمله بالشركة، وقد حكمت محكمة أول درجة له بالطلبات، ولم يصادف هذا القضاء قبولاً من الشركة فطعنت عليه بالاستئناف رقم 507 لسنة 2001 مستأنف أمام محكمة مدني مستأنف الجيزة، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995، فيما تضمنته من حد أقصى لما يجوز صرفه من مقابل نقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته الوظيفية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الراهنة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مطاحن جنوب القاهرة تعتبر شركة مساهمة تتولى العمل في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها، ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 58 لسنة 25 ق و234 لسنة 24 ق دستورية.

القضية 178 لسنة 25 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 148 ص 894

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (148)
القضية رقم 178 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دستور "الرقابة على الشرعية الدستورية".
إفراد الدستور المحكمة الدستورية العليا بمهمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح - تفصيل طرائق هذه الرقابة وكيفيتها في قانون هذه المحكمة - ضمانه مركزية الرقابة على الشرعية الدستورية.
(2) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
انحصار اختصاص هذه المحكمة في شأن الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(3) صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "نظامه الأساسي لا يعد تشريعاً بالمعنى الموضوعي".
النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه - عدم اعتباره من التشريعات التي تختص المحكمة الدستورية العليا بإعمال رقابتها الدستورية عليها.

--------------------
1 - عهد الدستور - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها. محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها.
2 - اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على دستورية التشريع - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
3 - قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، أخضع تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد أو الإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظمها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاًً لنظامها الأساسي.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من يونيه سنة 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة (أ) من المادة (3) من لائحة النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران فيما تضمنته من "عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1197 لسنة 2000 عمال كلي شمال القاهرة، على المدعى عليهم من الخامس إلى السابع في الدعوى الراهنة بطلب الحكم بأحقيته في الاشتراك بصندوق التأمين الاجتماعي الخاص بالعاملين بمصر للطيران، من تاريخ إنشاء الصندوق في 1/ 7/ 1982 حتى تاريخ إحالته للمعاش، وأداء المزايا المقررة بعد خصم مقابل الاشتراك منه، وقد أحيلت الدعوى لمكتب الخبراء الذي انتهى إلى أن المدعي غير مستوف لشروط الاشتراك بالصندوق نظراً لوجود القيد الوارد بالفقرة ( أ ) من المادة (3) من النظام الأساسي لهذا الصندوق، فقضت المحكمة برفض الدعوى. وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد استأنفه بالاستئناف رقم 1030 لسنة 6 ق أمام محكمة استئناف القاهرة (مأمورية شمال)، وبجلسة 26/ 3/ 2003 دفع المدعي بعدم دستورية نص الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة المشار إليها، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها. محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على دستورية التشريع - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، يقضي في المادة (1) منه بأنه يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى، تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية، أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها. وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد أو الإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 215 لسنة 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون/ مهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية). لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن الفقرة ( أ ) من المادة (3) المطعون فيها لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً - دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه، بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له - ومن ثم فإن النظام الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.