الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 يونيو 2026

الدعوى رقم 35 لسنة 45 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 12 لسنة 47 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من
علاء محمد أمين عبد الحميد محمد
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية
-------------
الإجراءات
بتاريخ الثاني والعشرين من مارس سنة 2025، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ طالبًا الحكم بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/7/2023 في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"، وبعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 22/1/2024، في الدعوى رقم 54863 لسنة 73 قضائية، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا "دائرة فحص الطعون"، الصادر بجلسة 26/6/2024، في الطعن رقم 24213 لسنة 70 قضائية "عليا".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الهيئة المدعى عليها الثانية مذكرة، طالبة الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 54863 لسنة 73 قضائية، طالبًا الحكم –بعد تعديل طلباته- بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الهيئة العامة للرقابة المالية، رقم 1006 لسنة 2019، فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها عودته للعمل، وتجديد الإجازة بدون مرتب لمدة عام، اعتبارًا من 11/6/2019 إلى 10/6/2020، لمرافقة زوجته التي تعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأبدى شرحًا لدعواه: أنه من العاملين بالهيئة المدعى عليها الثانية، وسبق له الحصول على إجازة بدون مرتب في الفترة من عام 2006 إلى عام 2014، للعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة، ثم حصلت زوجته على عقد عمل بالدولة ذاتها عام 2014، فتقدم بطلب إجازة بدون مرتب لمرافقتها، فحصل عليها، وجرى تجديدها سنويًّا حتى تاريخ 10/6/2019، ولدى طلبه التجديد لعام آخر اعتبارًا من 11/6/2019، قُوبل بالرفض، وأعقب ذلك صدور القرار المطعون فيه، فأقام دعواه الموضوعية بالطلبات سالفة البيان. وبجلسة 24/4/2021 حكمت المحكمة "بوقف الدعوى تعليقًا وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (50) من لائحة الموارد البشرية للهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم 126 لسنة 2018 فيما تضمنته من وضع قيد زمني –ثلاث سنوات– على منح العامل إجازة خاصة لمرافقة الزوج أو الزوجة المرخص له بالسفر للخارج. ونفاذًا لذلك أُحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة، وقيدت بجدولها برقم 7 لسنة 44 قضائية "دستورية". وبجلسة 3/10/2023، قررت المحكمة – في غرفة مشورة – اعتبار الخصومة منتهية؛ تأسيسًا على سبق حسم المحكمة للمسألة الدستورية المثارة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 8/7/2023، في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية". إلا أن محكمة القضاء الإداري أصدرت بجلسة 22/1/2024، حكمها في الدعوى الموضوعية المتقدم بيانها بالرفض، وتأيد هذا الحكم بقضاء المحكمة الإدارية العليا "دائرة فحص الطعون" الصادر بجلسة 26/6/2024، في الطعن رقم 24213 لسنة 70 قضائية "عليا"؛ تأسيسًا على أن حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 8/7/2023؛ في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"، قد حدد -في البند (رابعًا) من منطوقه- اليوم التالي لنشر ذلك الحكم تاريخًا لإعمال آثاره، وهو يوم 10/7/2023، ومن ثم فإن القرارين المطعون عليهما تطبق في شأنهما نصوص لائحة الموارد البشرية للهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم 126 لسنة 2018.
وإذ تراءى للمدعي أن حكم محكمة القضاء الإداري المتقدم بيانه، المؤيد بقضاء دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا السالف ذكره، يُشكل عقبة في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ، التي تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ أحد أحكامها عوائق تحول قانونًا- بمضمونها- دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحدُّ منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها. وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التي يفترض أن تكون قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، وسبيلها في ذلك الأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذي عطل مجراها.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، بشأن تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، قد نص في مادته الأولى على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، النص الآتي: ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر هذا الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، .....، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بشأن قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 126 لسنة 2018، بإصدار لائحة الموارد البشرية بالهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك في حكمها الصادر بجلسة 8/7/2023، في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"، القاضي: "أولًا: بعدم دستورية نص البند (5) من المادة السادسة من القانون رقم 10 لسنة 2009 بتنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية. ثانيًا: بعدم دستورية نص البند (هـ) من المادة (10) من النظام الأساسي للهيئة العامة للرقابة المالية الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 192 لسنة 2009. ثالثًا: بعدم دستورية قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 126 لسنة 2018 بإصدار لائحة الموارد البشرية بالهيئة العامة للرقابة المالية. رابعًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره". وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية - العدد 27 (مكرر) بتاريخ 9/7/2023.
واستنادًا إلى الحكم المتقدم قضت هذه المحكمة –في غرفة مشورة– باعتبار الخصومة منتهية، في الدعوى المقيدة بجدولها برقم 7 لسنة 44 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 54863 لسنة 73 قضائية إليها، للفصل في دستورية المادة (50) من لائحة الموارد البشرية للهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم 126 لسنة 2018 فيما تضمنته من وضع قيد زمني –ثلاث سنوات– على منح العامل إجازة خاصة لمرافقة الزوج أو الزوجة المرخص له بالسفر للخارج.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المستبدل بها نص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، تنص على أنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وحيث إنه ولئن كان المشرع، فيما تقدم، قد نص على أن حكم هذه المحكمة بعدم دستورية نص ضريبي، فضلًا عن أثره المباشر، فإنه لا يخل باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص، إلا أن ذلك لا ينافيه أنه في حال قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية نص غير ضريبي، وتحديد أثر مباشر لإعماله، أن تقضي في حكمها باستفادة المدعي من ذلك الحكم، وعلى ذلك فإن مفهوم المدعي في مجال تطبيق النصوص التشريعية المقضي بعدم دستوريتها بأثر مباشر– فضلًا عن النصوص الضريبية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنما يشمل كل مدعٍ في دعوى دستورية كان محلها النص المقضي بعدم دستوريته، متى اتصلت دعواه بهذه المحكمة –إحالة أو طعنًا– قبل قضائها بعدم الدستورية.
متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المنازع في تنفيذه قد اتصلت بهذه المحكمة بإحالتها إليها بجلسة 24/4/2021، وقضي فيها بجلسة 8/7/2023، وكان المدعي قد أقام دعواه الموضوعية التي أحيلت إلى هذه المحكمة بجلسة 24/4/2021، وقيدت أمامها برقم 7 لسنة 44 قضائية "دستورية"، وقضي فيها بجلسة 3/10/2023 بانتهاء الخصومة، بما لازمه أن تكون دعوى المدعي الموضوعية قد اتصلت بهذه المحكمة قبل قضائها بعدم دستورية قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 126 لسنة 2018 بإصدار لائحة الموارد البشرية بالهيئة المذكورة بموجب الحكم المنازع في تنفيذه. وبهذه المثابة يكون للمنازع مركز المدعي في الدعوى المنازع في حكمها؛ ومن ثم فإن حكم محكمة القضاء الإداري الصادر برفض الدعوى رقم 54863 لسنة 73 قضائية - مؤيدًا بقضاء دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 24213 لسنة 70 قضائية "عليا" –تطبيقًا لنص في اللائحة المقضي بعدم دستوريتها، في شأن المدعى، يُعد قضاءً مجاوزًا للمسار الذي كان يجب أن يخوضا فيه؛ لإخلالهما باستفادة المدعي من الحكم المنازع في تنفيذه، على نحو يساير قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 7 لسنة 44 قضائية "دستورية" السالف بيانها، ومقتضى ذلك ولازمه اعتبار حكمي جهة القضاء الإداري برفض دعوى المدعي عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/7/2023، في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"، على وجهه الصحيح، مما يتعين معه إزاحتها، وإسقاط مسبباتها. وتبعًا لما تقدم يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره، وعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا السالف بيانهما.
فلهـذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/7/2023، في الدعوى رقم 6 لسنة 44 قضائية "دستورية"، وبعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 22/1/2024، في الدعوى رقم 54863 لسنة 73 قضائية، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا "دائرة فحص الطعون"، الصادر بجلسة 26/6/2024، في الطعن رقم 24213 لسنة 70 قضائية "عليا"، وألزمت المدعى عليهما المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 35 لسنة 45 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس مــــن يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس دين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 45 قضائية "تنازع"
المقامة من
رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي المصري
ضــد
وائل عبد الحكيم أحمد حسين
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالمنيا، الصادر بجلسة 17/5/2022، في الدعوى رقم 10950 لسنة 11 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة استئناف أسيوط، الصادر بجلسة 6/1/2019، في الاستئناف رقم 354 لسنة 93 قضائية "عمال".
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 4/4/2026، وفيها قدمت هيئة المفوضين حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثامنة) في الطعن رقم 70652 لسنة 68 قضائية، الصادر بجلسة 28/12/2024، طعنًا على حكم القضاء الإداري، سالف البيان، الذي قضى ‏بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنيا للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه أقام أمام محكمة أسيوط الابتدائية الدعوى رقم 1157 لسنة 2014 مدني عمال، ضد المدعي، وآخرين، طالبًا الحكم، أولًا: بإلزام المدعي أن يؤدي إليه باقي متجمد المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية، التي لم يتم صرفها. ثانيًا: بإلزامه أن يؤدي إليه باقي مكافأة التكريم المستحقة له. ثالثًا: بإلزامه رد قيمة ما تم خصمه منه لحساب ضرائب كسب العمل، عن المدة من عام 2009 إلى عام 2013. رابعًا: إلزام المدعي وآخرين بأن يؤدوا إليه قيمة ناتج وثيقة التأمين الجماعي. خامسًا: بإلزام البنك المدعي وآخرين مقابل ناتج شهادات الاستثمار، وفقًا لتقدير البنك المركزي بواقع 14٪ اعتبارًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ الوفاء الفعلي. وبجلسة 30/1/2018، حكمت المحكمة: أولًا: بإلزام البنك المدعي أن يؤدي إلى المدعى عليه مبلغًا مقداره 47689,60 جنيهًا باقي المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية، والبالغ عددها (268) يومًا عن الفترة من 1/4/2006 حتى إحالته للمعاش بتاريخ 4/2/2014، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. ثانيًا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيًّا بنظر الدعوى، بالنسبة لطلب المدعي برد قيمة ما خصم منه لحساب ضرائب كسب العمل عن المدة من عام 2009 إلى عام 2013، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بأسيوط. وإذ لم يلق ذلك الحكم قبولًا لدى المدعى عليه، فاستأنفه أمام محكمة استئناف أسيوط، بالاستئناف رقم 354 لسنة 93 قضائية "عمال". وبجلسة 6/1/2019 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالبند أولًا من منطوقه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى المبتدأة في هذا الشق، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.
ونفاذًا لذلك القضاء؛ أُحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنيا، وقيدت برقم 10950 لسنة 11 قضائية. وبجلسة 17/5/2022، قضت تلك المحكمة بأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها، والتي بلغت (268) يومًا على النحو المبين بالأسباب، مع مراعاة خصم ما تم صرفه من هذا الرصيد، على أن ينفذ الحكم بمسودته. طعن المدعي على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 70652 لسنة 68 قضائية "عليا"، وبجلسة 28/12/2024- في تاريخ تالٍ لإقامة الدعوى المعروضة- قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنيا للفصل في موضوعها بهيئة أخرى.
وإذ تراءى للمدعي وجود تناقض بين حكم محكمة القضاء الإداري بالمنيا، الصادر بجلسة 17/5/2022، في الدعوى رقم 10950 لسنة 11 قضائية، الذي قضى بأحقية المدعى عليه في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته، وحكم محكمة استئناف أسيوط، الصادر بجلسة 6/1/2019، في الاستئناف رقم 354 لسنة 93 قضائية "عمال"، الذي قضى بعدم أحقيته في صرف ذلك المقابل؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وفقًا للبند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادرًا من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي. فإذا آل أمر الادعاء بالتناقض إلى حد واحد خرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن النزاع الموضوعي –في شق منه- الذي عُرض على كل من جهتي القضاء العادي والإداري، إنما ينصب على أحقية المدعى عليه في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاتــــــه الاعتياديــــــة التي لم يستنفدها خلال مــــــدة خدمته بالبنك الزراعي المصري، وكان حكم المحكمة الإداريـــــــة العليـــــــا الصادر بجلســــــة 28/12/2024، في الطعن رقم 70652 لسنة 68 قضائية، قد قضى بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنيا للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة، مما مؤداه زوال حكم جهة القضاء الإداري الذي يمثل أحد حدي التناقض، وبقاء حد واحد هو حكم محكمة استئناف أسيوط، الصادر بجلسة 6/1/2019، في الاستئناف رقم 354 لسنة 93 قضائية "عمال" سالف البيان؛ ومن ثم ينتفي قيام التناقض بين الحكمين بالمعنى المُحدد بقانون المحكمة الدستورية العليا على النحو السالف بيانه، وتبعًا لذلك؛ تضحى الدعوى المعروضة قائمة على غير أساس صحيح، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري آنف الذكر، فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما، فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى، فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (32) من قانون هذه المحكمة، يكون قد صار غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوى رقم 154 لسنة 26 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 154 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
رئيس حزب العمل الاشتراكي
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الشعب (النـــواب حاليًّا)
3- رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية
--------------
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من يونيو سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أصليًّا: بسقوط القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية بأكمله، باعتباره منسوخًا بالتعديل الدستوري المستفتى عليه في 22/5/1980، واحتياطيًّا: بعدم دستورية المواد (7 و8 و16 و17 و21) من القانون المار ذكره.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبتاريخ الثامن والعشرين من شهر ديسمبر سنة 2024، أودع أشرف عبد الله محمد محمد، بصفته رئيس حزب العمل الاشتراكي، صحيفة تصحيح شكل الدعوى لوفاة المدعي، مخاصمًا فيها رئيس مجلس الشيوخ مع الخصوم الآخرين في هذه الدعوى، وصمم على الطلبات الواردة بأصل صحيفتها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 5187 لسنة 55 قضائية، بُغية الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 20/3/2001، والتعويض، وذلك على سند من أن لجنة الأحزاب السياسية أصدرت بتاريخ 24/7/2000، قرارًا بوقف إصدار صحف الحزب، ووقف نشاطه، فأقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 11525 لسنة 54 قضائية، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء هذا القرار. وبجلسة 9/9/2000، قضت تلك المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من وقف إصدار صحف حزب العمل الاشتراكي. طعنت اللجنة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 11604 لسنة 46 قضائية "عليا"، وقبل الفصل في الطعن أصدرت اللجنة المشار إليها بتاريخ 20/3/2001، القرار الذي نص على أنه "تنفيذًا للحكم الصادر في الدعوى رقم 11525 لسنة 54 قضائية ... يكون للحزب أن يصدر صحفه عند عودته لممارسة نشاطه الموقوف حاليًّا بموجب قرار اللجنة الذي ما زال الطعن عليه منظورًا أمام المحكمة الإدارية العليا"؛ فأقام المدعي الدعوى الموضوعية السالف بيانها. وحال نظرها دفع بسقوط أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، وبعدم دستورية المــــواد (7 و8 و16 و17 و21) منه. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المواد المطعون عليها من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، بعد أن استبدل بها نص المادة (1) من القانونين رقمي: 36 لسنة 1979 و144 لسنة 1980، وقبل أن يستبدل بها نص المادة (1) من القانونين رقمي: 177 لسنة 2005 و12 لسنة 2011، تنص على:
مادة (7): "يجب تقديم إخطار كتابي إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها في المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعًا عليه من خمسين عضوًا من أعضائه المؤسسين ومصدقًا رسميًّا على توقيعاتهم على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، وترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب، وبصفة خاصة نظامه الداخلي وأسماء أعضائه المؤسسين، وبيان أموال الحزب ومصادرها والمصرف المودعة به، واسم من ينوب عن الحزب في إجراءات تأسيسه.
ويعرض الإخطار عن تأسيس الحزب على اللجنة المشار إليها في الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم هذا الإخطار".
مادة (8): "تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالي:
(1) رئيس مجلس الشورى رئيسًا
(2) وزير العــــــدل أعضاء
(3) وزير الداخلية
(4) وزير الدولة لشئون مجلس الشعب
(5) ثلاثة من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية
ويحل محل رئيس مجلس الشورى في الرئاسة عند غيابه أحد وكيلي هذا المجلس، وفي حالة غيابهم جميعًا أو وجود مانع لديهم أو غيبة مجلس الشورى يصدر رئيس الجمهورية قرارًا باختيار من يحل محل رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية.
وتختص اللجنة بالنظر في المسائل المنصوص عليها في هذا القانون وبفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقًا لأحكامه.
...........
وللجنة في سبيل مباشرة اختصاصاتها ..........".
مادة (16): "يخطر رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بأي قرار يصدره الحزب بتغيير رئيسه أو بحل الحزب أو اندماجه أو بأي تعديل في نظامه الداخلي وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار".
مادة (17): "يجوز لرئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية –بعد موافقتها– أن يطلب من المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه في المادة (8) الحكم بصفة مستعجلة بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال، وذلك إذا ثبت من تقرير المدعي العام الاشتراكي بعد التحقيق الذي يجريه تخلف أو زوال أي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون.
..................".
مادة (21): "تضع لجنة شئون الأحزاب السياسية القواعد المنظمة لاتصال الحزب بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي وذلك بناء على ما يقترحه رئيس هذه اللجنة.
ولا يجوز لأي حزب التعاون أو التحالف مع أي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي إلا طبقًا للقواعد المشار إليها في الفقرة السابقة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها.
متى كان ذلك، وكانت حقيقة النزاع في الدعوى الموضوعية يدور حول طلب إلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 20/3/2001، من أن يكون للحزب إصدار صحفه عند عودته لممارسة نشاطه الموقوف بموجب قرار اللجنة الصادر في 24/7/2000، لحين فصل المحكمة الإدارية العليا في الدعوى المعروضة عليها بشأنه، وكان الثابت أن النصوص المطعون عليها تتعلق في المادة (7) بإجراءات تقديم الإخطار الكتابي بتأسيس الحزب السياسي، وفي المادة (8) بتشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية، وسبل مباشرتها لاختصاصاتها، وطرق الطعن على قراراتها في شأن الاعتراض على تأسيس الأحزاب السياسية، وفي المادة (16) بتنظيم إجراءات إخطار اللجنة بتغيير رئيس الحزب السياسي القائم، أو بحله أو باندماجه أو بأي تعديل في نظامه الداخلي، وفي المادة (17) بطلب اللجنة حل الحزب وتصفية أمواله، وفي المادة (21) بالقواعد المنظمة لاتصال الأحزاب المصرية بالأحزاب والتنظيمات الأجنبية، وكانت هذه النصوص جميعها لا تتعلق بمسألة إصدار الأحزاب السياسية لصحفها، ولا بالطعن على قرارات إيقافها، الأمر الذي يكون معه الطعن على هذه النصوص جميعها منبتَّ الصلة بالدعوى الموضوعية التي أثير فيها الدفع بعدم الدستورية، ولا يكون للفصل في دستوريتها أي انعكاس على قضاء محكمة الموضوع في الدعوى المطروحة عليها، بما تنتفي معه مصلحة الحزب المدعي في الفصل في دستورية هذه النصوص، وتقضي المحكمة تبعًا لذلك بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط سائر نصوص القانون رقم 40 لسنة 1977 السالف الإشارة إليه، فلما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يُعد طلبًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقريرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا، فيما لو قضت بعدم دستورية نص تشريعي معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن هذا الطلب يكون حقيقًا بالالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الحزب المدعي المصروفات.

الأحد، 28 يونيو 2026

الدعوى رقم 163 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 163 لسنة 37 قضائية "دستورية"
المقامة من
محمود يوسف عبد الله جعفر، بصفته أحد ورثة/ أحمد يوسف عبد الله جعفر
ضــد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي المصري "البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي- سابقًا"
---------------
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 2015، أودع مورث المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الثاني مذكرة، طلب فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها.
وبتاريخ 18/12/2024، أودع المدعي صحيفة تصحيح شكل الدعوى، لوفاة مورثه وتعديل اسم المدعى عليه الثاني.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن مورث المدعي أقام أمام محكمة الخارجة الجزئية الدعوى رقم 498 لسنة 2013 مدني، ضد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي بالوجه القبلي، طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليه عدم التعرض له في حيازته الهادئة والمستقرة لقطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى؛ لثبوت حيازته لها خلفًا لمورثه منذ عام 1967، كما أقام البنك المدعى عليه أمام المحكمة ذاتها الدعوى رقم 565 لسنة 2013 مدني جزئي، ضد مورث المدعي في الدعوى المعروضة، طالبًا الحكم بمنع التعرض له في حيازته لقطعة الأرض المملوكة له والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى؛ لامتلاكها بموجب العقد المشهر بتاريخ 11/9/1990، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 26/5/2015، حكمت في الدعوى الأولى برفضها، وفي الثانية بعدم تعرض مورث المدعي للبنك في حيازته لقطعة الأرض محل النزاع، وأقامت قضاءها على سند من أن قطعة الأرض المتنازع عليها مملوكة للبنك بموجب العقد المشهر، فضلًا عن كونها مالًا مملوكًا للدولة ملكية خاصة، عملًا بنص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976، ولا يجوز تملكها بالتقادم. وإذ لم يرتض مورث المدعي ذلك الحكم طعن عليه بالاستئناف رقم 62 لسنة 2015 مدني مستأنف الخارجة، طالبًا إلغاء الحكم المستأنف، وإلزام المستأنف ضده بعدم التعرض له في حيازته للعين محل التداعي. وفي أثناء نظر الاستئناف دفع مورث المدعي بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لمبديه بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته لنصوص المواد (33 و34 و35 و94 و97) من الدستور.
وحيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص المبدى من المدعى عليه الثاني؛ قولًا منه إن طلبات المدعي تنحل في حقيقتها إلى دعوة هذه المحكمة للنظر في ملاءمة إصدار التشريع، فمردود: بأن الدعوى الدستورية المعروضة تنصب الطلبات فيها على الحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي؛ وذلك لمخالفته نصوص الدستور المشار إليها، وهو ما يكون الفصل فيه داخلًا ضمن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، التي يوسدها الدستور لهذه المحكمة –حصرًا– بمقتضى نص المادة (192)، وينص عليها البند (أولًا) من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي –قبل إلغائه بالقانون رقم 84 لسنة 2016 بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري- تنص على أن "تعتبر أموال البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي أموالًا مملوكة للدولة ملكية خاصة".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية؛ فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًّا؛ اقتصاديًّا أو غيره، قد لحق به. وثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مؤدى نصوص القانون رقم 117 لسنة 1976 سالف الذكر، أن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وإن كان من أشخاص القانون العام، باعتباره هيئة عامة قابضة، فإن البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة، ولها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود المبينة في القانون.
وحيث إن النص المطعون فيه قد أفصح على نحو جهير بأن مجال إعماله إنما يقتصر على الأموال المملوكة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، ولا يستطيل إلى أموال البنوك التابعة له، التي تستقل عنه ماليًّا وإداريًّا، وكان النزاع الموضوعي يدور بين المدعي وبين أحد البنوك التابعة؛ ومن ثم لا يكون هناك انعكاس للفصل في دستورية ذلك النص على الفصل في النزاع الموضوعي، مما مؤداه انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 165 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 /6 /2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 165 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
أيمن عبد الفتاح محمد عبد العال
ضــــد
1- رئيس الجمهوريـة
2- رئيس مجلــــس الـوزراء
3- وزيــــر الـــداخلية
4- وزيـــــــر العـدل
5- وزيــــــر الإدارة المحليــة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الأول من أغسطس سنة 2005 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولًا: بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2002، فيما تضمنته من قصر الإشراف القضائي على انتخابات مجلسي الشعب والشورى والاستفتاءات المنصوص عليها في المادتين (132 و327) -صحتهما المادتان (127 و136)- من الدستور، دون باقي الانتخابات والاستفتاءات الأخرى المنصوص عليها في الدستور. ثانيًا: بعدم دستورية المادة (6) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 73 لسنة 1956، فيما انطوت عليه من قصر قيد السيدات في جداول الانتخاب على من يتقدمن بالطلبات الشخصية كتابة إلى رئيس لجنة القيد، دون قيدهن تلقائيًّا ببلوغهن 18 عامًا. ثالثًا: بتفسير حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى فيما يتعلق بالشق الأول من الطلبات وعدم قبولها فيما جاوز ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 5957 لسنة 56 قضائية، ضد المدعى عليهم، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2002 الصادر بتاريخ 16 فبراير 2002، بدعوة الناخبين إلى إجراء انتخابات أعضاء المجالس الشعبية المحلية في 8/4/2002، وإلغاء القرارات الإدارية المترتبة على هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار؛ ناعيًا على ذلك القرار صدوره بإجراء الانتخابات المذكورة في ظل تعديل أحكام المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 1 لسنة 2002؛ بقصر الإشراف القضائي على تلك الانتخابات على أعمال اللجان العامة دون اللجان الفرعية، بالمخالفة لأحكام المواد (1 و3 و8 و11 و40 و62 و88 و195) من دستور 1971، وحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/7/2000، في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية"، كما أن عدم عرض ذلك القانون على مجلس الشورى مؤداه بطلان قرار رئيس الجمهورية المشار إليه؛ لمخالفته الدستور، فضلًا عن أن المادة (6) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون قد قصرت قيد النساء في جداول الانتخاب على من تتقدم منهن بطلب كتابي إلى رئيس لجنة القيد عند بلوغها سن الثامنة عشرة، في حين يتم قيد الذكور في تلك الجداول تلقائيًّا عند بلوغ هذه السن، بما يقيم تمييزًا غير مبرر بين الرجل والمرأة. وبجلسة 20/11/2003، قدم المدعي مذكرة أثار فيها دفعًا بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2002، والمادة (6) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون. وبجلسة 5/5/2005، قصر المدعي دفعه بعدم الدستورية على نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون المار ذكره. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة بطلباته آنفة الذكر، محيلًا في شأن مناعيه بعدم الدستورية إلى ما ضمنه صحيفة دعواه الموضوعية ومذكرة دفاعه المار بيانها، ناعيًا على النصين المطعون فيهما مخالفة أحكام المواد (3 و8 و40 و62 و88 و195) من دستور سنة 1971.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها –وفقًا لنص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة في صحيفة الدعوى الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه أمام محكمة الموضوع بجلسة 5/5/2005، على نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون المار ذكره، بعد تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2002، وهو ما اقتصر عليه تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع، وصرحت بإقامة دعواه الدستورية عنه، وعلى ذلك فإن ما تضمنته صحيفة الدعوى المعروضة من طعن على دستورية المادة (6) من اللائحة التنفيذية المشار إليها، لم يسبقه دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع وتصريحها بإقامة الدعوى بشأنها؛ ومن ثم ينحل الطعن عليها بمثابة دعوى مباشرة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة (30) من قانونها، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقًا لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى بيانًا للنص التشريعي المطعون فيه بعدم الدستورية، وبيانًا للنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه هذه المخالفة، باعتبار أن تلك البيانات الجوهرية هي التي تنبئ بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتمييع تحديدها، بحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم – ومن بينهم الحكومة – إعداد أوجه دفاعهم خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك، بعد انقضاء هذه المواعيد مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقًا لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون.
متى كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة ولئن تضمنت الإشارة إلى النص المطعون فيه بعدم الدستورية، وهو نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانـــون رقم 1 لسنــة 2002، كما تضمنت النصــــوص الدستوريـــة المدعى بمخالفتها، وهي المــواد (3 و8 و40 و62 و88 و195) من دستور سنة 1971، فإن صحيفة الدعوى المعروضــة قــد خلت من بيان أوجه المخالفة الدستورية في النص المطعون فيه. ولا ينال من ذلك الإحالة في شأن هذا البيان إلى ما تضمنته صحيفة الدعوى الموضوعية ومذكرة دفاع المدعي أمام قضاء الموضوع، دون إيراده بصحيفة الدعوى الدستورية؛ وذلك لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها؛ فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى في موضوعها وكذلك في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها. ومن ثم لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانون هذه المحكمة، الذي أوجب في المادة (30) منه أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية بيان أوجه المخالفة الدستورية في النص المطعون فيه. وإذ أجدبت صحيفة الدعوى المعروضة عن بيان أوجه النعي بعدم دستورية النص المطعون فيه اكتفاء بإيرادها أمام محكمة الموضوع، فإن ذلك مما يصمها بالتجهيل، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها أيضًا.
وحيث إن المادة (51) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أن "تسري على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة فيما لم يرد به نص في هذا القانون القواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات". ومؤدى ذلك أن نصوص قانون المرافعات، باعتباره الشريعة العامة في إجراءات التقاضي، تسري في شأن المنازعات التي تعرض على المحكمة الدستورية العليا والأحكام والقرارات الصادرة عنها، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون هذه المحكمة، وتُعد تلك النصوص، بهذه المثابة، مندرجة في مضمونه؛ بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعة اختصاصات المحكمة والأوضاع المقررة أمامها.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا خلا من نص ينظم طلبات تفسير الأحكام الصـادر عنها، حين عُنِيَ بها قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ فنص في المادة (192) على أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصـدرت الحكـم تفسـير ما وقـع في منطـوقه مـن غموض أو إبهام ..."، ومن ثم غدا ذلك النص متممًا لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا في الحدود التي لا يتعارض فيها مع الأوضاع التي رتبها هذا القانون. وإعمالًا لذلك، اطرد قضاء هذه المحكمة على إجازة اللجوء إليها مباشرة بطلب تفسير أحكامها تفسيرًا قضائيًّا، متى كان الطلب مقدمًا من أحد الخصوم، وهم ذوو الشأن في المنازعة التي صدر فيها الحكم المطلوب تفسيره، وذلك إذا كان الغموض أو الإبهام قد اعترى منطوقه؛ أو لحق أسبابه المرتبطة بذلك المنطوق ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
وحيث إنه وإن كان صحيحًا أن الخصومة الناشئة عن الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها، وأن للأحكام التي تصدر فيها حجية مطلقة تتعدى أطرافها إلى السلطات قاطبةً وإلى الناس كافةً، فإنه يبقى صحيحًا في الوقت ذاته وبالدرجة عينها أن الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية ليست آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانوني، وإنما هي تصدر بقصد إعمال آثارها، وهو ما تتولاه محكمة الموضوع عند فصلها في النزاع الماثل أمامها، على ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا، فإذا ادعى أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع -ولو لم يكن خصمًا في الدعوى الدستورية- غموض حكم صادر عن هذه المحكمة أو انبهامه، وقدرت محكمة الموضوع لزوم إعمال أثر هذا الحكم على النزاع المطروح عليها، كان لها أن تمنح الخصم أجلًا يطلب خلاله من المحكمة الدستورية العليا تفسير ذلك الحكم، ولمحكمة الموضوع كذلك -وقد خولتها المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الحق في أن تُحيل إلى هذه المحكمة النصوص القانونية التي يتراءى لها عدم دستوريتها واللازمة للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها- أن تطلب من تلقاء نفسها ذلك التفسير من المحكمة الدستورية العليا، بحسبان غموض قضائها يثير خلافًا حول معناه، ويعوق -تبعًا لذلك- مهمة محكمة الموضوع في شأن إعمال أثره على الواقع المطروح عليها.
متى كان ما تقدم، وكان طلب المدعي تفسير حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية"، لم تحله محكمة الموضوع التي كان النزاع الموضوعي مطروحًا عليها، ولم يسبقه تصريح منها برفعه إلى هذه المحكمة، وإنما قُدم مباشرة من المدعي، وهو من غير ذوي الشأن في الدعوى الدستورية سالفة الذكر؛ فإن هذا الطلب لا يكون قد اتصل بهذه المحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، متعينًا القضاء بعدم قبوله.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

السبت، 27 يونيو 2026

القضية 59 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 203 ص 1205

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (203)
القضية رقم 59 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "عاملون بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - تشريع موضوعي".
البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي هيئة عامة، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك، وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شرطه أدائه".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
تخويل الدستور السلطة التشريعية بمقتضى المادة 13 تنظيم حق العمل - لا يجوز لها أن تعطل جوهره، أو تهدر حقوق يملكها العامل ومنها حقه في الإجازة وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تشريع "المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - رصيد إجازات - عوار".
ما تضمنه هذا النص من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر يخالف الدستور متى كانت مصلحة العمل هي التي اقتضت عدم حصوله على هذا الرصيد.

--------------------
1 - البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، يعتبر من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين ويرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5، 6 - إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من شهر فبراير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4391 لسنة 56 قضائية، من محكمة القضاء الإداري تنفيذاً لقرارها الصادر بجلسة 30/ 12/ 2002 بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) بتاريخ 23/ 3/ 1985 والمعدلة في 26/ 4/ 1993، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1679 لسنة 1998 عمال كلي أمام محكمة جنوب القاهرة ضد المدعى عليه، بطلب الحكم بأداء المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، البالغة 261 يوماً حيث لم يصرف له سوى 120 يوماً وفقاً للحد الأقصى المقرر بموجب المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك، وبتاريخ 29/ 12/ 1998 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة العمال الجزئية، حيث قيدت لديها برقم 872 لسنة 1999 عمال جنوب القاهرة، وبجلسة 22/ 3/ 2001 حكمت المحكمة بإلزام البنك المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، وإذ لم يرتض البنك المدعى عليه هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 324 لسنة 2001 أمام محكمة عمال مستأنف القاهرة، وبتاريخ 25/ 10/ 2001 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت برقم 4391 لسنة 56 قضائية، وإذ تراءى للمحكمة الأخيرة عدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك لاتفاقها مع نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والذي قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستوريته، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص محل الدعوى الراهنة.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في ما تضمنه نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً نقدياً عنها، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن المدعي في الدعوى المعروضة كان من العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم يكون من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية. ويغدو الدفع بعدم اختصاص المحكمة على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبوله.
وحيث إنه - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العامل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها. وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلال قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) المؤرخ 23/ 3/ 1985 والمعدل في 26/ 4/ 1993، وذلك فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

القضية 362 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 202 ص 1199

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (202)
القضية رقم 362 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
عدم مخاطبة المدعي في الدعوى الدستورية بأحكام النص الطعين وعدم تطبيقها عليه - انتفاء المصلحة في الطعن.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 - عدم خضوع نشاط المدعي الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في الجنحة رقم 412 لسنة 2000، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لحديقة ميريلاند القاهرة خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عاقبه بالمواد (1، 3/ 2، 5، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2000 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه، وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1368.550 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه في الدعوى رقم 213 لسنة 2001 جنح مستأنف تهرب ضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نهاية نص البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن طلبات المدعي - طبقاً لما أبداه أمام محكمة الموضوع وتضمنتها صحيفة دعواه الدستورية - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الوارد بعجز البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وكذا عدم دستورية البند الحادي عشر من "ثالثاً" من هذا الجدول سالف البيان.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 24 لسنة 1999 تنص على أن: "تفرض ضريبة على مقابل دخول المسارح وغيرها في محال الفرجة وأي مكان من أماكن الملاهي والعروض والحفلات الترفيهية المبينة في الجدول المرفق، وذلك وفقاً للفئات الواردة فيه".
وحيث إن البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون المشار إليه والوارد تحت عنوان "الحفلات والملاهي وغيرها" ينص على أن: - "حفلات الشاي أو الأكل أو المشروبات المصحوبة بموسيقى أو رقص وكذلك حفلات الموسيقى الآلية والصوتية. وكذلك دخول الأندية الليلية والكازينوهات أو الفنادق أو العوامات متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة أو راقصة أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى...." وفئة الضريبة المستحقة عليها 25% من مقابل الدخول بحد أدنى جنيه للفرد في حالة الدخول الحر.
وحيث إن البند الحادي عشر من ثالثاً من ذلك الجدول ينص على أن: "غير ذلك من الأماكن التي يباشرها فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت....". وفئة الضريبة المستحقة عليها 20% من مقابل الدخول.
وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص، أن المشرع اعتد في مجال تحديد الأماكن والأنشطة الخاضعة لضريبة الملاهي الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، وفئات الضريبة المستحقة على مقابل الدخول إلى كل منها، بطبيعة المكان ونوع النشاط الذي يباشر فيه. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كان الثابت بالأوراق - على نحو ما يبين من محضر الضبط المؤرخ 11/ 1/ 2001 - أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 412 لسنة 2000 تهريب ضريبي متهمة إياه أنه بوصفه المستغل لكازينو وحديقة الميريلاند خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بدخول أحد الكازينوهات "مطعم فخر الدين" حال تقديم عروض موسيقية وغنائية غير مسجلة دون تذاكر مدفوعة من إدارة ضريبة الملاهي. وكان مؤدى ذلك عدم خضوع هذا النشاط للحكم الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 343 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 201 ص 1194

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: عدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (201)
القضية رقم 343 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

--------------------
1 - إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
2 - بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 577 لسنة 2000 جنح التهرب الضريبي، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لملاهي الميرلاند "عروض الدولفين" لم يخطر الجهة المختصة بربط وتحصيل الضريبة عند بدء الاتفاق على إقامة العروض، وفي الميعاد المقرر قانوناً، كما استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة عليه بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت معاقبته بالمواد (1، 3/ 2، 5، 8، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 والبند الرابع من ثالثاً من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2001 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1370.200 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 220 لسنة 2001 جنح مستأنف التهرب الضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل الذي حددته محكمة الموضوع.
وحيث إن طلبات المدعي - كما حددها بصحيفة دعواه - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الحادي عشر من ثالثاً من هذا الجدول.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 344، 345، 346، 347، 348، 349، 350، 351، 352، 357، 358، 359، 360، 361، 363، 364، 365، 366، 367، 368 لسنة 23 قضائية.

الجمعة، 26 يونيو 2026

القضية 102 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 200 ص 1190

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (200)
القضية رقم 102 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول الدعوى".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص تشريعي بيديه أحد الخصوم تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه. عدم جواز إقامة الدعوى الأصلية كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.

---------------------
جرى قضاء هذه المحكمة على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من يونيه سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 133 لسنة 2001 أمام محكمة الأحوال الشخصية للولاية على النفس بمأمورية مغاغة الكلية بطلب الحكم بتطليقها خلعاً إعمالاً لنص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه، وبجلسة 22/ 4/ 2001 دفع المدعي بعدم دستورية هذا النص، وطلب أجلاً لإقامة الدعوى الدستورية، فقررت محكمة الموضوع التأجيل لجلسة 24/ 6/ 2001 للمذكرات والمستندات، فبادر المدعي بإقامة هذه الدعوى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع وتأذن لمبدية بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي أبدى دفعه بعدم دستورية النص سالف الذكر بجلسة 22/ 4/ 2001، فقررت المحكمة تأجيل نظر النزاع إلى جلسة لاحقة، دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، إعراباً عن تقديرها لجدية الدفع المبدى أمامها، بما تغدو معه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى برقم 20 لسنة 41 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس ن يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 41 قضائية "دستورية"
المقامة من
...............
ضد
1- رئيس الجمهوريـــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس النواب
4- وريثي/ جون بيرسون ووكر – وبعد الإسلام/ محمد يحيى، وهما:
أ‌- طارق يحيى ووكر
ب‌- مالك محمد يحيى، بوصاية والدته/ لبنى شعبان حسن
------------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2019، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها القانون رقم 103 لسنة 1976، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا، ضمن شروط توثيق الزواج.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 1617 لسنة 2018 أسرة المنتزه، مختصمة المدعى عليهما رابعًا –وريثي والدهما جون بيرسون ووكر، أمريكي الجنسية، وبعد الإسلام "محمد يحيى"- بطلب الحكم بإثبات زواجها من مورثهما المذكور بموجب عقد الزواج العرفي المؤرخ 17/8/2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بعد الطلاق الحاصل في 20/2/2007 بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 2007 أسرة المنتزه؛ على سند من القول إنها تزوجت من مورث المدعى عليهما رابعًا، سالف الذكر، بموجب عقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، موثق برقم 4128/أ لسنة 1991 مكتب توثيق الأحوال الشخصية بالقاهرة، ومقيد بسجل الأحوال المدنية برقم 3413 بتاريخ 18/12/1991، وقد نُص في العقد على موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن وموافقة السفارة الأمريكية على الزواج مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية. وقد وقع الطلاق بينهما بتاريخ 22/1/2001، ثم تزوجا للمرة الثانية بموجب عقد زواج عرفي مؤرخ 1/8/2003، تم قيده بسجل مدني الإسكندرية برقم 990 بتاريخ 9/10/2003، ووقع الطلاق بتاريخ 20/2/2007، وتزوجا للمرة الثالثة بموجب عقد زواج عرفي بتاريخ 17/8/2009، واستمر هذا الزواج حتى وفاة الزوج بتاريخ 29/9/2017، وقد أنجبت من هذه الزيجة الأخيرة نجلهما مالك محمد يحيى. وإذ كانت المدعية ترغب في إثبات هذا الزواج؛ فقد أقامت دعواها بالطلبات السابقة. وبجلسة 27/5/2018، قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المدعية الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 10430 لسنة 74 قضائية، طالبة الحكم، أصليًّا: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بطلباتها، واحتياطيًّا: دفعت بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 103 لسنة 1976 المار ذكره، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا ضمن شروط توثيق الزواج، والتصريح لها بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على هذا النص لمخالفته المواد (9 و12 و40 و41 و45) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 103 لسنة 1976، تنص على أنه "يجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم وصفاتهم وسلطاتهم.
فإذا كان محل التوثيق عقد زواج أجنبي بمصرية أو التصادق عليه فيجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت كذلك من توافر الشروط الآتية:
(1) حضور الأجنبي بشخصه عند إجراء توثيق العقد.
(2) ألا يجاوز فارق السن بين المتعاقدين خمسًا وعشرين سنة.
(3) تقديم الأجنبي شهادتين صادرتين من الجهة المختصة في الدولة التي يحمل جنسيتها أو من قنصليتها في جمهورية مصر العربية تفيد إحداهما أنها لا تمانع في الزواج وتتضمن الأخرى بيانات عن تاريخ وجهة ميلاده وديانته ومهنته والبلد المقيم به وحالته الاجتماعية من حيث سبقه الزواج وعدد الزوجات والأبناء وحالته المالية ومصادر دخله، وبشرط التصديق على كل من الشهادتين من السلطات المصرية المختصة.
(4) تقديم كل من المتعاقدين شهادة ميلاده فإن تعذر ذلك وجب على الأجنبي تقديم أية وثيقة رسمية تقوم مقامها ووجب على المصرية تقديم صورة رسمية من واقعة قيد الميلاد.
ويجوز بناء على قرار من وزير العدل أو من يفوضه التجاوز عن كل أو بعض الشروط سالفة الذكر عند توثيق العقد.
.............".
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها؛ ذلك أن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد الأمر في شأن اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية.
وحيث إن المشرع رسم طريقًا محددًا لإثبات عقد زواج المصرية من أجنبي جاء به النص المطعون فيه، ووضع بموجبه شروطًا لتوثيق عقد زواج المصرية من أجنبي، وهذه الشروط تمثل نصًّا خاصًّا بالنسبة لقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000؛ ومن ثم فإن هذا التنظيم الخاص، والقيود التي أوردها، والشروط التي تطلبها لتوثيق زواج المصرية بأجنبي، إنما تتعلق بالنظام العام؛ فلا يجوز مخالفتها، أو التنازل عنها، ويجب التقيد بها في شأن زواج المصرية من أجنبي، ولا يصار إلى تطبيق القواعد العامة في إثبات الزواج إلا بمراعاتها، والقول بغير ذلك يعني إهدار مقاصد التشريع، وينافي الغاية التي تغياها المشرع من حماية المرأة المصرية والحفاظ عليها.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعية، وهي مصرية الجنسية، كانت قد ارتبطت بعلاقة زوجية بمورث المدعى عليهما رابعًا –أمريكي الجنسية- بعقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، وموثق برقم 4128/ أ لسنة 1991، وقد تضمن هذا العقد موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن الذي يتجاوز خمسًا وعشرين سنة، وموافقة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية؛ ومن ثم فقد استوفى هذا العقد كافة الشروط التي تطلبها النص المطعون فيه، ولا يكون لازمًا -من بعد- التحقق من توفر هذه الشروط فيما لو طلبت الزوجة المصرية إثبات زواجها من الأجنبي ذاته بزيجة جديدة بعد طلاقها منه؛ ومن ثم يغدو الضرر المدعى به غير عائد إلى النص المطعون فيه، وإنما يُرد إلى التطبيق الخاطئ لأحكامه، بما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية في الطعن عليه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.