الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 يوليو 2026

القضية 4 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 234 ص 1414

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (234)
القضية رقم 4 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
إن المصلحة الشخصية المباشرة مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

-----------------
1 - حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي - حسبما قدرته محكمة الموضوع -، ينحصر فيما ورد بالمادتين (10 و52) من فرضهما على طرفي النزاع اللجوء إلى نظام التحكيم، فإن ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة (10) والتي اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص، لا يكون له من أثر على النزاع الموضوعي، بما يتعين معه استبعاد هذه الفقرة من نطاق الدعوى الدستورية.
2 - مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من يناير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئنافات أرقام 10 و12 و13 لسنة 116 قضائية القاهرة، بعد أن قضت تلك المحكمة بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادتين (10 و52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام طلب التحكيم رقم 1 لسنة 1998 أمام هيئة سوق المال ضد المدعى عليها الثانية، طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 602425.380 جنيهاً، وقال بياناً لذلك إن المدعى عليها اشترت لحسابه عدداً من الأسهم واحتفظت بها لنفسها لتستفيد من فارق الأسعار، وأنكرت قيامها بشراء تلك الأسهم، وإذ تقدم بشكوى إلى هيئة سوق المال فقد ردت إليه المدعى عليها المذكورة الأسهم على دفعتين، وإذ حرم من تلك الأسهم طوال فترة احتجازها، فإنه يستحق تعويضاً عن ذلك بالإضافة إلى أن المدعى عليها تسلمت منه مبالغ نقدية أخرى لشراء أسهم لصالحه، ولم تنفذ التزامها، ومن ثم وجب عليها رد هذه المبالغ وفوائدها، كما وجهت المدعى عليها الثانية دعوى فرعية ضد المدعي لإلزامه بأن يدفع إليها مبلغ 37769.72 جنيهاً قيمة رصيده المدين لديها. وإذ قضت هيئة التحكيم - في الدعوى الأصلية - بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تدفع للمدعي مبلغ 76116 جنيهاً، وفي الدعوى الفرعية بإلزام الأخير بأن يؤدي للأولى مبلغ 37467.31 جنيهاً. فقد طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 10 و12 و13 لسنة 116 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ 5/ 6/ 2000 قضت تلك المحكمة بإحالة الاستئنافات الثلاثة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادتين (10 و52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي - حسبما قدرته محكمة الموضوع -، ينحصر فيما ورد بالمادتين (10 و52) من فرضهما على طرفي النزاع اللجوء إلى نظام التحكيم، فإن ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة (10) والتي اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص، لا يكون له من أثر على النزاع الموضوعي، بما يتعين معه استبعاد هذه الفقرة من نطاق الدعوى الدستورية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بحكمها الصادر بجلسة 13/ 1/ 2002 في القضية رقم 55 لسنة 23 قضائية "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (10) والمادة (52) من قانون رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، وبسقوط المواد (53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و60 و61 و62) من القانون ذاته، والمادتين (210 و212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المشار إليه. وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم (4) تابع بتاريخ 24/ 1/ 2002. وكان مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الخميس، 16 يوليو 2026

القضية 217 لسنة 24 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 232 ص 1398

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (232)
القضية رقم 217 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
(2) دعوى دستورية "نطاقها - امتداده".
إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
(3) ضريبة "ماهيتها - حصيلتها".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين به.
(4) مبدأ المساواة "مؤداه".
مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع.

-------------------
1 - حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع - متى كان ذلك وكان المدعي يهدف من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون متحققة.
2 - وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
3 - حيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
4 - مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من يونيو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية عجز المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993 فيما نص عليه من "ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق أن أقام المدعي الدعوى رقم 314 لسنة 2002 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية ضد كل من المدعى عليهما الرابع والخامس في الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الذي أوقعته مأمورية ضرائب العطارين أول، على مكتبه، وفاءً للضرائب المستحقة عليه، وأثناء تداول الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (160) محل الطعن الماثل وردت بقانون الضرائب على الدخل ضمن أحكام الفصل الأول من الباب السابع تحت مسمى (لجان الطعن) ويجري نصها على أن "تكون جلسات اللجنة سرية وتصدر قراراتها مسببة بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي أصوات الحاضرين يرجح الجانب الذي منه الرئيس ويوقع القرارات كل من الرئيس وأمين السر خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ صدورها.
وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي ويعلن كل من الممول ومصلحة الضرائب بالقرار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وتكون الضريبة واجبة الأداء، من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن، ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة".
وينعى المدعي على ما تضمنه النص المذكور في عجزه من أن الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية لا يمنع من أداء الضريبة تعارضه مع المواد (32، 34، 38، 40، 68، 69، 119، 120) من الدستور، ذلك أن لجنة الطعن الضريبي لجنة إدارية مشكلة من مصلحة الضرائب للفصل في النزاع بين الممول والمصلحة قبل لجوء أي منهما لقاضيه الطبيعي، ومن ثم فإن قرار اللجنة المذكورة لا يعد قراراً نهائياً ولا يمثل بالتالي التقدير الحقيقي للضريبة التي يلزم بها الممول، وفي اقتضاء قيمة الضريبة قبل استقرار الحق فيها بحكم قضائي ما يخل بحق الدفاع ويعرض الملاحقين بها لمخاطر يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً باعتبارها ديناً، يجرد ذممهم المالية من بعض عناصرها الإيجابية بما يخل بالأحكام التي تضمنتها المادتان (32، 34) من الدستور، كما أن النص الطعين يغاير بين حقوق آحاد الناس التي يعتبر ثبوتها بحكم نهائي لازماً للحمل على أدائها بما يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون فضلاً على تعارضه مع قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعي لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة (119) من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع - متى كان ذلك وكان المدعي يهدف من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون متحققة.
وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
وحيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المذكور لحكم المادة (40) من الدستور فمردود بأن مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.
وحيث إن النص الطعين لم يتضمن افتئاتاً على حقوق المكلفين بأداء الضريبة في اللجوء للقضاء بل جاء مؤكداً على حق كل ممول في الطعن على قرار لجنة الطعن بالربط النهائي للضريبة أمام المحكمة الابتدائية ثم جاءت المواد التالية لهذا النص بتنظيم متكامل للطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية المختصة وأجازت الطعن في الحكم الصادر منها بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع وأوجبت أن يصدر الحكم في هذه الدعاوى على وجه السرعة، ومن ثم تكون قالة مخالفة النص الطعين لحكم المادتين (68 و69) على غير أساس.
وحيث إن المشرع راعى عند تنظيمه لفرض الضريبة الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة ولم ينسب المدعي للنص الطعين أية مخالفة في هذا الشأن ومن ثم يغدو منعاه بمخالفة النص المذكور للمادتين (119، 120) من الدستور على غير سند.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 20 لسنة 24 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 231 ص 1392

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (231)
القضية رقم 20 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - انتفاؤها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ - مؤدى ذلك - ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

--------------------

حيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، ويشترط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من شهر يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11480 لسنة 2001 تعويضات أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثالث - في الدعوى الدستورية - بأن يؤدي له مبلغ (50000 جنيه) تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته جراء فعل تابعيه غير المشروع. وقال بياناً لدعواه إنه يمتهن صيد الأسماك ببحيرة إدكو، ويمتلك مركباً مرخصاً للصيد، وإذ تم ضبط هذا المركب وتحرر بذلك المحضر رقم 13 أحوال يوم 27/ 6/ 1999، فقد أصابته عدة أضرار مادية تمثلت فيما فاته من كسب نتيجة احتجاز مركب الصيد وسيلة ارتزاقه، كما لحقت به أضرار أدبية جراء الآلام والأحزان التي حاقت به لعدم قدرته على تلبية احتياجات أسرته بسبب قعوده عن العمل، مما دفعه إلى إقامة دعواه بطلبه سالف البيان. ولدى تداول الدعوى، دفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1983، وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه، وتصريحها له بإقامة دعواه، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (1) من قانون صيد الأسماك المار ذكره تنص على أنه: - "يقصد بالعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها في تطبيق أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له:.... المركب: كل عائمة تستعمل في الصيد سواء كانت تدار بالآلة أو الشراع أو غيرها...".
وتنص المادة (7) من القانون آنف البيان على أنه: - "لا يجوز الصيد في المناطق الممنوع الصيد بها أو الصيد بالأدوات الممنوع الصيد بها وفى فترات منع الصيد التي يحددها وزير الزراعة بقرار منه".
وتنص المادة (52) من ذات القانون على أنه: - "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام المواد (3، 14، 15، 20) من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه.
وفي جميع الأحوال تضبط المراكب وأدوات الصيد وماكينات ضخ المياه الموجودة في موقع المخالفة، كما تضبط الأسماك والطيور المصيدة المخالفة لأحكام المواد سالفة الذكر الموجودة بموقع المخالفة وتباع الأسماك المضبوطة ويحكم بمصادرة المضبوطات أو ثمنها لحساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وتزال المخالفة إدارياً على نفقة المخالف، وفي حالة العود تضاعف العقوبة".
كما تنص المادة (55) على أنه: - "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب كل من خالف أحكام المواد (7، 10، 11، 16، 17، 18، 19، 22) من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة العود تضاعف العقوبة وتضبط أدوات الصيد والأسماك والموازين التي بحوزة المخالف ويحكم بمصادرة هذه الأدوات وثمن السمك لحساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية".
وحيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، ويشترط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق، أنه تم ضبط المركب المملوكة للمدعي لقيامه بالصيد في منطقة ممنوع الصيد فيها، إذا كان ذلك، وكان الاتهام المسند إلى المدعي هو مخالفة الحظر المقرر بنص المادة (7) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية، وكان جزاء هذه المخالفة وفقاً لنص المادة (55) من القانون سالف الذكر يتحدد بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين وبضبط ومصادرة أدوات الصيد والأسماك والموازين التي يحوزها المخالف. متى كان ما تقدم، وكانت مراكب الصيد لا تندرج ضمن أدوات الصيد المحددة بالمادة سالفة الذكر، بعد أن اشتمل نص المادة (1) من القانون المذكور على تعريف المركب بأنها كل عائمة تستعمل في الصيد سواء كانت تدار بالآلة أو الشراع أو غيرها، وتأكد هذا المعنى بما جاء بنص الفقرة الثانية من المادة (52) من ذات القانون من أنه "... تضبط المراكب وأدوات الصيد..." بما مؤداه أن المشرع قصد المغايرة بين المركب وأدوات الصيد، وبالتالي فلا يجوز إدراج المركب ضمن الأدوات التي يقضى بمصادرتها حال مخالفة حظر الصيد في الأماكن الممنوعة.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وكان المدعي - حسبما يبين من الأوراق - لم يرتكب الفعل المعاقب عليه بالنص الطعين، فإن هذا النص لا يصادف تطبيقاً على النزاع الموضوعي، ولا يرتبط الفصل في ذلك النزاع ببيان حكم الدستور في شأن النص المذكور، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في مخاصمة نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية سالف البيان، بما يتعين معه عدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 122 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 230 ص 1381

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (230)
القضية رقم 122 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
(2) حق الإرث "كفالته".
كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها.
(3) حق المؤلف "طبيعته القانونية".
حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم.
(4) حق المؤلف "حمايته - تنظيمه بعد وفاة المؤلف".
آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
(5) مبدأ المساواة "مؤداه".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.

----------------
1 - وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
2 - وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث..
3 - وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
4 - آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
5 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليه سنة 2000 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليها الخامسة الدعوى رقم 16606 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم مصطفى أمين يوسف إلى زوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي واعتبارها كأن لم تكن، والذي أوصى فيها بأن تنتقل إليها وحدها جميع الحقوق الأدبية والمادية على مؤلفاته بجميع أنواعها دون سائر الورثة وذلك استناداً لنص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 التي تُجيز للمؤلف أن يُعيّن أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية. وبجلسة 18/ 12/ 1999 دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 26/ 2/ 2000، وفيها صمم المدعون على الدفع بعدم الدستورية، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 29/ 4/ 2000، وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 29/ 7/ 2000 وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 تنص على أن "بعد وفاة المؤلف يكون لورثته وحدهم الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7)، فإذا كان المصنف عملاً مشتركاً وفقاً لأحكام هذا القانون ومات أحد المؤلفين بلا وارث فإن نصيبه يؤول إلى المؤلفين المشتركين وخلفهم ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
ومع ذلك يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليه في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية".
وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
وينعى المدعون على النص الطعين - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة بشأن المواريث والتي تُعيِّن الورثة وتُحدِّد نصيب كل منهم، والتي قضت المادة الثانية من الدستور بأنها المصدر الرئيسي للتشريع، كما أنه إذ أجاز للمؤلف أن يعهد لشخص بالذات من الورثة بأن يستأثر دون باقي الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفاته، فإنه يتمحض عدواناً على ملكيتهم الخاصة التي كفلت المادة (34) من الدستور حق الإرث فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور - واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تُقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص، وإذ كان كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، أما إذا كانت هذه النصوص صادرة قبل ذلك التاريخ فإنها تظل بمنأى عن الخضوع لحكمها، لما كان ذلك وكان قانون حماية حق المؤلف قد صدر قبل نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة الثانية من الدستور في 22 من مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور يكون في غير محله.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين أيضاً مخالفته لنص المادة (34) من الدستور التي أوجبت صون الملكية الخاصة وكفلت حق الإرث فيها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الدستور، أعلى دور الملكية الخاصة وكفل حمايتها لكل فرد، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، من أجل ذلك حظر الدستور في المادة (34) منه فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، ثم قضى بألا تنزع من يد صاحبها إلا للمنفعة العامة، مع تعويضه عن ذلك وفقاً للقانون، كما مد نطاق حمايته لها فكفل حق الإرث فيها.
وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث.
وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
وإزاء هذا الخلاف، فقد آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف قد أحدث تمييزاً غير مبرر بين نوعين من التركات، الأول ويتمثل في التركات التي تخلو عناصرها من أي حق مالي لمؤلف، والثاني ينصرف إلى التركات التي تحتوى على حق مالي لمؤلف، ففي النوع الأول من التركات لا يجوز للمورث أن يوصي لأحد من الورثة إلا في القدر الذي يجوز فيه الوصية - أياً كان هذا القدر -، في حين أن التركة التي تحتوى ضمن عناصرها على حق مالي لمؤلف يستطيع هذا المؤلف - إعمالاً للنص الطعين - أن يوصي لأحد من الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفه ولو جاوز في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، الأمر الذي ينافي مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي يتطلب وحدة القاعدة القانونية حال تماثل المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الأربعاء، 15 يوليو 2026

القضية 90 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 229 ص 1369

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (229)
القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
(2) أجر "ممثل مختار - مكافأة عن عضوية مجلس الإدارة".
أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تشكل انتهاكاً لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد، ولا تتعارض ومبدأ المساواة أمام القانون، ولا تكون مخالفة لأحكام الدستور.
(3) مراكز قانونية مختلفة.
المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال.

--------------------
1 - حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
2 - إن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم. أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
3 - الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الشرقية للأقطان، الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، كانت قد اختارت المدعي، وهو من غير العاملين بها، لتمثيلها في عضوية مجلس إدارة شركة الدلتا للتأمين، الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وذلك خلال الفترة من 1/ 2/ 1994 إلى 31/ 1/ 1997. وقد ثار خلاف بين المدعي والشركة التي يمثلها حول مقدار المكافأة المستحقة له عن تمثيله لها في عضوية مجلس الإدارة، حيث قدرت الشركة المدعى عليها الأولى أن مقدار هذه المكافأة إنما يتم تحديده على ضوء أحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1585 لسنة 1985 بشأن ضوابط الاستعانة بالخبراء والمستشارين وممثلي الحكومة والقطاع العام في الشركات المشتركة، في حين رأى المدعي أنه يستحق مكافأة عضوية مجلس الإدارة التي تقررها الجمعية العامة في نهاية كل سنة مالية، ويتعين صرفها له كاملة ومباشرة وليس عن طريق الشركة التي يمثلها. ومن ثم، فقد أقام المدعي في 9/ 5/ 1998، الدعوى رقم 2807 لسنة 1998 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ 80271.40 جنيهاً، والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد، وهو ما رأى أنه قد استُقطع بالفعل من المكافآت المستحقة له على غير وجه حق. وفي ذات المرحلة، أقام المدعى عليه الأول في 30/ 5/ 1998، الدعوى رقم 3359 لسنة 1998 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعي يطلب إلزامه أن يرد للشركة التي يمثلها مبلغ 38615.10 جنيهاً، بخلاف الفوائد، وذلك من قيمة ما صرف له من مكافآت التمثيل، باعتبار أن هذا المبلغ قد صرف بالزيادة عن المستحق قانوناً. وفي 28/ 7/ 1998، قررت محكمة الموضوع ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي في الدعوى المعروضة بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام هذه الدعوى.
وحيث إن القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ينص في المادة الأولى منه على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام - بحسب الأحوال - جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها، وتستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل.
ولا يسري حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طول الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات".
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن "تحدد كل جهة المكافآت التي تصرفها لممثليها سنوياً سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة السابقة بأية حال من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد في أكثر من جهة.
ولا يسري على المكافآت المنصوص عليها في هذه المادة الحظر المنصوص عليه في المادة (1) من القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم زيادة ما يتقاضاه رئيس أو عضو مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو أي شخص يعمل في أي هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية على خمسة آلاف جنيه سنوياً".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام، والشركات التابعة محل الشركات التي كانت هذه الهيئات تباشر إشرافها عليها؛ وكان المستقر عليه قانوناً هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هي من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، باعتبار أن وصف الشركة بأنها عامة إنما يتصل بالملكية العامة لأموالها، وليس بأسلوب إدارتها ولا إمكانات نشاطها، وأن شركات قطاع الأعمال العام، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام، هي وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التي تملك أموالها، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال. ومن ثم، فإن القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه وإن كان قد صدر في شأن شركات القطاع العام القائمة وقت صدوره، إلا أن تطبيقه يكون ممتداً أيضاً إلى شركات قطاع الأعمال العام التي حلت محلها بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك - بالضرورة - أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين ما أحدثه من تفرقة في المعاملة بين أعضاء مجلس الإدارة الواحد، تشكل خروجاً على أحكام الدستور، وكذلك لانتهاكه لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا، وتعارضه ومبدأ المساواة أمام القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول - هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني - هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم.
أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره - كأصل عام - بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص التشريعي الطعين لا يناقض أحكام الدستور من أوجه أخرى، فإن الأمر يقتضي الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

القضية 69 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 228 ص 1355

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (228)
القضية رقم 69 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
(3) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية.
(4) شريعة إسلامية "لولي الأمر تنظيم الأمور الوضعية التي لا تندرج في الأحكام قطعية الثبوت والدلالة - غرامة".
المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
(5) مبدأ المساواة "مراكز قانونية مختلفة".
المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية.
(6) تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية".
سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ومن بينها حق التقاضي سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها.
(7) حق التقاضي "تنظيمه - عدم التقيد بأشكال جامدة".
جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.

-----------------
1 - وحيث إن المدعي ضمّن صحيفة دعواه الطعن بعدم دستورية نص المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000، إلا أنه من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته. لما كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بالمواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات، وانحصر في هذا النطاق وحده التصريح الصادر له بإقامة الدعوى الدستورية، فإن الطعن على المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها بالمادة (29 / ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
2 - وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه : "وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية"، فلقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 16/ 11/ 1996 في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (47) بتاريخ 28/ 11/ 1996. وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة للنص آنف البيان.
3 - وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي استرداد قيمة الغرامة التي أداها تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" في الدعوى رقم 2 لسنة 24 "قضائية"، وكان سند إلزامه بهذه الغرامة هو المادة (159) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بعد استبدالها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 باعتبار أن الحكم بالغرامة صدر بجلسة 6/ 8/ 1998 وتنص المادة المذكورة على أن: "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة (148) فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ألف وخمسمائة جنيه. وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم،.....". وبالتالي فإن مصلحة المدعي الشخصية والمباشرة تكون مقصورة في الطعن على هذا النص فقط، دون أن تتعداه إلى المادتين (153، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ تتناول أولهما تنظيم إجراءات رد القضاة وتقرر ثانيتهما عدم صلاحية القاضي الذي أقام دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً للحكم في الدعوى وتوجب تنحيه عن نظرها، ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة في الطعن على نص المادة (159) المار ذكره محدداً نطاقاً على النحو المتقدم. متى كان ذلك، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، أحقية المدعي في استرداد قيمة الغرامة المطالب بها، بعد زوال السند القانوني الذي كان مصدراً لها، فإنه تتوافر له مصلحة شخصية مباشرة في دعواه الدستورية تنعكس على طلباته في دعوى الموضوع، بما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة مفتقداً أساسه الصحيح، حرياً بالالتفات عنه.
4 - وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية فإنه مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً. لما كان ذلك، وكان إلزام طالب رد القاضي بغرامة عند رفض طلبه، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو تنازله عنه، من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر عن طريق التشريعي الوضعي تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ويكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده.
5 - وحيث إن نعي المدعي على النص المطعون فيه مخالفة المادة (40) من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء مردود، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجري إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الأخصام في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده حال نظر تلك الدعوى للقواعد القانونية المقررة، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة، حرصاً منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضي بغير حق. لما كان ذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس ويتعين تبعاً لذلك رفض ما أثاره المدعي بهذا الشأن.
6، 7 - وحيث إن ما يثيره المدعي بشأن مخالفة النص المطعون فيه للمادتين (68، 69) من الدستور في غير محله، ذلك أن قضاء هذه المحكمة اطرد على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، وتلتزم الدولة بأن توفر لكل فرد وطنياً كان أم أجنبياً نفاذاً ميسراً إلى محاكمها، لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية في نهاية المطاف حل منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. إذا كان ذلك، وكان الحق في رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي، وقد وازن المشرع بالنصوص التي نظم بها رد القضاة بين أمرين، أولهما: ألا يفصل في الدعوى قضاة داخلتهم شبهة تؤثر في حيدتهم، ثانيهما: ألا يكون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حق. وإذا كانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق ومن بينها حق التقاضي سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من شهر إبريل سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159 و165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وقدم المدعي مذكرة ردد فيها طلباته الواردة بصحيفة الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها السادسة كانت قد أقامت الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أحوال شخصية أمام محكمة الفيوم الابتدائية، بطلب الحكم بتطليقها من زوجها المدعي - في الدعوى الدستورية - طلقة بائنة للضرر بعد زواجه بأخرى، ولدى تداول نظر الدعوى، قام المدعي برد هيئة المحكمة، وأثناء نظر طلب الرد أمام محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم"، دفع بعدم دستورية المواد (153، 159، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبجلسة 6/ 8/ 1998 قضت المحكمة برفض طلب الرد وتغريم المدعي (3000 جنيه). استشكل المدعي في تنفيذ هذا الحكم، وأثناء نظر الإشكال دفع بعدم دستورية المواد سالفة الذكر، إلا أن المحكمة حكمت برفض الإشكال والاستمرار في التنفيذ، وبالتالي فقد سدد قيمة الغرامة المقضى بها وأقام الدعوى رقم 7 لسنة 2000 مدني بندر الفيوم طالباً الحكم باسترداد المبلغ الذي أداه، وخلال تداول الدعوى دفع بعدم دستورية المواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المدعي ضمّن صحيفة دعواه الطعن بعدم دستورية نص المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000، إلا أنه من المقرر - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته. لما كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه أمام محكمة الموضوع بالمواد (153، الفقرة الأخيرة من المادة 157، 159، 165) من قانون المرافعات، وانحصر في هذا النطاق وحده التصريح الصادر له بإقامة الدعوى الدستورية، فإن الطعن على المادتين (19، 20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها بالمادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه : - "وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية"، فلقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 16/ 11/ 1996 في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية - دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (47) بتاريخ 28/ 11/ 1996. وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بالنسبة للنص آنف البيان.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون فيها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي استرداد قيمة الغرامة التي أداها تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" في الدعوى رقم 2 لسنة 24 "قضائية"، وكان سند إلزامه بهذه الغرامة هو المادة (159) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بعد استبدالها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 - باعتبار أن الحكم بالغرامة صدر بجلسة 6/ 8/ 1998 - وتنص المادة المذكورة على أن : - "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه، على طالب الرد بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ومصادرة الكفالة، وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من المادة (148) فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى ألف وخمسمائة جنيه.
وفي كل الأحوال تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم،....". وبالتالي فإن مصلحة المدعي الشخصية والمباشرة تكون مقصورة في الطعن على هذا النص فقط، دون أن تتعداه إلى المادتين (153، 165) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ تتناول أولهما تنظيم إجراءات رد القضاة وتقرر ثانيتهما عدم صلاحية القاضي الذي أقام دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً للحكم في الدعوى وتوجب تنحيه عن نظرها، ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الماثلة في الطعن على نص المادة (159) المار ذكره محدداً نطاقاً على النحو المتقدم. متى كان ذلك، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، أحقية المدعي في استرداد قيمة الغرامة المطالب بها، بعد زوال السند القانوني الذي كان مصدراً لها، فإنه تتوافر له مصلحة شخصية مباشرة في دعواه الدستورية تنعكس على طلباته في دعوى الموضوع، بما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة مفتقداً أساسه الصحيح، حرياً بالالتفات عنه.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفة المواد (2 و40 و68 و69) من الدستور، وذلك بتقييده حق التقاضي بجعل النفاذ إليه محملاً بأعباء مالية وإجرائية تعوق ولوجه، بما يحول بين المواطنين وطرق أبواب العدالة، كما ينطوي على تمييز القضاة عن غيرهم، مما يخّل بقاعدة المساواة ويخالف الشريعة الإسلامية.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية فإنه مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر بعد تعديل المادة الثانية من الدستور في عام 1980، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو بذلك أوجب لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً. لما كان ذلك، وكان إلزام طالب رد القاضي بغرامة عند رفض طلبه، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو تنازله عنه، من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر - عن طريق التشريعي الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ويكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه للشريعة الإسلامية فاقداً لسنده.
وحيث إن نعى المدعي على النص المطعون فيه مخالفة المادة (40) من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء مردود، ذلك أن - قضاء هذه المحكمة قد جرى - على أن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الأخصام في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده - حال نظر تلك الدعوى - للقواعد القانونية المقررة، ولهذا أفرد المشرع لهذه الخصومة إجراءات معينة راعى فيها طبيعتها الخاصة، حرصاً منه على ألا تُتخذ سبيلاً للنيل من كرامة القاضي بغير حق. لما كان ذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة (40) من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس ويتعين - تبعاً لذلك - رفض ما أثاره المدعي بهذا الشأن.
وحيث إن ما يثيره المدعي بشأن مخالفة النص المطعون فيه للمادتين (68، 69) من الدستور في غير محله، ذلك أن - قضاء هذه المحكمة اطرد - على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، وتلتزم الدولة بأن توفر لكل فرد - وطنياً كان أم أجنبياً - نفاذاً ميسراً إلى محاكمها، لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية في نهاية المطاف حل منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. إذا كان ذلك، وكان الحق في رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي، وقد وازن المشرع - بالنصوص التي نظم بها رد القضاة - بين أمرين، أولهما: ألا يفصل في الدعوى قضاة داخلتهم شبهة تؤثر في حيدتهم، ثانيهما: ألا يكون رد القضاة مدخلاً إلى التشهير بهم دون حق. وإذا كانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق - ومن بينها حق التقاضي - سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة، لاختيار أنسبها وأكفلها تحقيقاً للأغراض التي يتوخاها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وكانت خصومة الرد لها طبيعتها الخاصة في موضوعها وإجراءاتها، ولذا أحاطها المشرع بضمانات معينة راعى فيها أساساً عدم إطلاقها من عقالها انحرافاً بها عن غاياتها، وصوناً في الوقت ذاته للقاضي من إفك قد يُرمى به، أو باطل يأتيه من بين يديه أو من خلفه، مما لازمه ومقتضاه فرض غرامة مالية على طالب الرد في حالة رفض طلبه، وبما يجعل ممارسة حق الرد منوطاً بتوافر الجدية اللازمة، ودون أن يحيق ضرر بطالب الرد إذا أقام طلبه على سبب صحيح في القانون، وذلك منعاً من استخدام هذا الحق سبيلاً للكيد وعرقلة الفصل في الدعاوى، وهي اعتبارات موضوعية تبرر القضاء بالغرامة، وتندرج في سلطة المشرع التقديرية في تنظيمه لحق التقاضي، إذا كان ذلك، وكان النص الطعين لم يخل بحق التقاضي، أو يحجب رد القضاة بالافتئات على حقوق طالبي الرد، وكان هذا النص لم يتجاوز حدود السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الأحد، 12 يوليو 2026

القضية 223 لسنة 21 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 227 ص 1348

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (227)
القضية رقم 223 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: شروطها".
حدوث ضرر واقعي بالمدعي، وأن يكون مرد الضرر إلى النص التشريعي.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.

--------------------
1 - قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يقيمان معاً مضمونها، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر، أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض، لا ينفي تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز أن تباشر المحكمة الدستورية العليا رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي - وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه - الدليل على أن ضرراً واقعياً - اقتصادياً أو غيره - قد لحق به. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
2 - مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من نوفمبر سنة 1999، أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المواد الأولى والثانية والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعيتين الدعوى رقم 726 لسنة 1999 مساكن، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم باعتبار عقدي الإيجار المؤرخين 1/ 1/ 1975، 10/ 11/ 1983 منتهيين بقوة القانون، وإخلاء المدعى عليهما من المحلين موضوعي العقدين وتسليمهما للمدعي، وذلك على سند من القول أنه بموجب العقدين المشار إليهما استأجر ديمتري نيقولا خاموس المحلين موضوعي هذين العقدين، والموضحين بصحيفة الدعوى والمملوكين للمدعي، وقد توفى المستأجر الأصلي، وحلت محله وريثته الوحيدة، وهي شقيقته، مورثة المدعى عليهما (والدتهما) التي توفيت في سبتمبر سنة 1998، ومن ثم فإنه تطبيقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه لا يمتد العقد مرة أخرى إلى ورثتها، وهما ابنتاها المدعى عليهما في الدعوى الموضوعية. وبجلسة 18/ 5/ 1999 دفعت المدعى عليهما بعدم دستورية المواد الأولى والثانية والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتمسكتا بهذا الدفع بجلسة 12/ 10/ 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وقررت للمدعى عليهما تأجيل الدعوى إلى جلسة 13/ 11/ 1999 وصرحت لهما برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامتا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية تنص على أن "يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، النص الآتي: -
"فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، فلا ينتهي العقد بموت المستأجر، ويستمر لصالح الذين يستعملون العين من ورثته في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، أزواجاً وأقارب حتى الدرجة الثانية، ذكوراً وإناثاً من قصر وبلغ، يستوي في ذلك أن يكون الاستعمال بالذات أو بواسطة نائب عنهم".
واعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا القانون المعدل، لا يستمر العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء في العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلي دون غيره ولمرة واحدة.
وتنص المادة الثانية على أنه "استثناءً من أحكام الفقرة الأولى من المادة السابقة، يستمر العقد لصالح من جاوزت قرابته من ورثة المستأجر المشار إليه في تلك الفقرة الدرجة الثانية، متى كانت يده على العين في تاريخ نشر هذا القانون تستند إلى حقه السابق في البقاء في العين، وكان يستعملها في ذات النشاط الذي كان يمارسه المستأجر الأصلي طبقاً للعقد، وينتهي العقد بقوة القانون بموته أو تركه إياها".
وتنص المادة الخامسة على أنه "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه".
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين يقيمان معاً مضمونها، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر، أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض، لا ينفى تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز أن تباشر المحكمة الدستورية العليا رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي - وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه - الدليل على أن ضرراً واقعياً - اقتصادياً أو غيره - قد لحق به. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن النزاع في الدعوى الموضوعية إنما يتعلق بمدى أحقية المدعيتين في امتداد عقد إيجار المحلين موضوعي النزاع بعد وفاة والدتهما في سبتمبر 1998، والتي كان قد امتد إليها عقد الإيجار بعد وفاة شقيقها المستأجر، وكان نص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الذكر يتناول حكماً استثنائياً مما قررته الفقرة الأولى من المادة الأولى منه، وهو استمرار العقد لصالح من جاوزت قرابته من ورثة المستأجر المشار إليه في تلك الفقرة الدرجة الثانية، ومن ثم فإن نص المادة الثانية لا ينطبق على المدعيتين، وتخضعان لحكم المادة الأولى من القانون المشار إليه وتقوم مصلحتهما في الطعن عليها فقط، مما تنتفي معه مصلحتهما في الطعن على نص المادة الثانية، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها.
وحيث إنه عن الطعن على المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997. فإن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة لهما في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى، التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 آنف البيان ومواد لائحته التنفيذية المرتبطة بهاتين المادتين، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002 بالعدد رقم 17 (تابع)، وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيتين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 204 لسنة 20 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 226 ص 1345

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (226)
القضية رقم 204 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.

---------------------

مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 2336 لسنة 1998 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم ببراءة ذمته من المبالغ التي تطالبه بها مصلحة الضرائب على المبيعات، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية بعض المواد التي تضمنها قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، كما دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى رقم 147 لسنة 20 قضائية "دستورية" وأثناء نظر تلك الدعوى صدر القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية هذا القرار بقانون، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن مناط المصلحة في الدعوى الراهنة - بحسب ارتباطها بالطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية - إنما يتحدد بنص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وإذ سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (29) تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 277 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 225 ص 1339

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (225)
القضية رقم 277 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط قبولها - انحصار الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "تنظيم اتفاقي - عدم اختصاص".
النظام الأساسي للصندوق المشار إليه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران ومن ثم لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن الشرعية الدستورية.

-------------------
1 - البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
2 - النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، لا يعدو أن يكون تنظيماً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر نوفمبر سنة 2003، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، فيما تضمنته من عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1175 لسنة 2001 عمال كلي شمال القاهرة ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وفقاً للنظام الأساسي للصندوق، وذلك من تاريخ إنشائه وحتى إحالتهم للمعاش مع أداء المزايا المقررة بالصندوق لهم. وبجلسة 22/ 2/ 2003 حكمت المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعون الاستئناف رقم 514 لسنة 7 ق. س أمام محكمة استئناف القاهرة طعناً على هذا الحكم، وأثناء نظره دفع المدعون بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من الباب الثاني من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، يقضي في المادة (1) منه بأن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في الحالات الآتية.... وأوجبت المادة (3) تسجيل الصناديق الخاصة بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها القانون، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك القانون أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، كما أخضع القانون هذه الصناديق لرقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين، ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، وذلك على النحو الذي بينه القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر والذي تضمن تعريفاً للصناديق الخاصة مماثلاً للتعريف الوارد بالقانون رقم 54 لسنة 1975. وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 215 لسنة 1983 بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة. لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، متعيناً - والحال كذلك - القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.