الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 أبريل 2026

القضية 120 لسنة 23 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 157 ص 939

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (157)
القضية رقم 120 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------
1 - إذ كان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 المشار إليه وحده، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيه دون سواه.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثامنة في نهايتها والحادية عشرة من البند الثالث بالجدول الملحق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 الخاص بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح ومحال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 779 لسنة 2000 جنح تهرب ضريبي، متهمة إياه أنه في يوم 6/ 1/ 2000 بصفته المستغل لكازينو وحديقة الميرلاند، خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر ممهورة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عقابه بالمواد 1، 3/ 2، 5، 12 البند 5 من القانون 24 لسنة 1999 المشار إليها والبند الثامن من الجدول المرفق بهذا القانون، وأثناء نظر الدعوى دفع بجلسة 3/ 4/ 2001 بعدم دستورية نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع قررت التأجيل لجلسة 3/ 7/ 2001 وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، إذا كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه وحده، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيه دون سواه لتغدو غير مقبولة بالنسبة لنص البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 121، 126، 127، 130، 131، 135، 136، 137، 138، 146، 150، 153، 158، 167، 175، 179، 187 لسنة 23 ق.

الطعن 6886 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 77 ص 360

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك.. نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

----------------

(77)
الطعن رقم 6886 لسنة 53 القضائية

(1) قانون "تفسيره" "تطبيقه". جريمة "أركانها". قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". اشتباه. صحيفة الحالة الجنائية. استدلالات. تشرد.
الاشتباه. حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام.
أساس محاسبة وعقاب المتصف به؟
الاشتهار والسوابق. قسيمان في إبراز حالة الاشتباه. متعادلان في إثبات وجودها. المادة الخامسة. مرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945.
الاتجاه الخطر. منشأ الاشتباه.
السوابق. تكشف عن وجوده وتدل عليه أسوة بالاشتهار. جواز الاعتماد على الاتهامات المذكورة. شرط ذلك؟.
(2) مواد مخدرة. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اشتباه. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تشرد.
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة. ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل. كفايته لثبوت الجريمة.
(3) إثبات "بوجه عام" "شهود" "أوراق رسمية". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". اشتباه. تشرد.
الأدلة في المواد الجنائية. إقناعية: للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟
الجدل في تقدير الأدلة واستنباط المحكمة لمعتقدها. موضوعي. مثال في نعي بشأن إطراح تقرير البحث الاجتماعي.

--------------------
1 - مفاد نص المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم أن الاشتباه حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس به من الخارج ولا هو واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، وإنما افترض الشارع لهذا الوصف كون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه. كما تفيد المادة أيضاً أن الاشتهار والسوابق قسيمان في إبراز هذه الحالة الواحدة متعادلان في إثبات وجودها وأن السوابق لا تنشئ بذاتها الاتجاه الخطر الذي هو منشأ الاشتباه وإنما تكشف عن وجوده وتدل عليه أسوة بالاشتهار، ومن ثم جاز الاعتماد على الاتهامات المتكررة التي توجه إلى المتهم، ولو لم تصدر بشأنها أحكام ضده متى كانت قريبة البون نسبياً وكانت من الجسامة أو الخطورة بما يكفي لاقتناع القاضي بأن صاحبها خطر يجب التحرز منه.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه - قد أقام قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة بمحافظة القاهرة والجيزة ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل في الفترة من سنة 1974 إلى سنة 1980 فإن في هذا ما يكفي لثبوت جريمة الاشتباه في حق الطاعن كما هي معرفة في القانون ويكون منعاه على الحكم بخطئه في القانون إذ قضى بالإدانة رغم عدم وجود سوابق له قائماً على غير أساس.
3 - لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استناداً إلى أقوال الشهود من رجال الأمن والاتهامات المسندة إلى الطاعن وأطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بتقرير البحث الاجتماعي من أنه يعمل بالتجارة وأنه ذو دخل مناسب منها والذي أراد به الطاعن التشكيك في الأدلة المستمدة من أقوال الشهود التي عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عد مشتبهاً فيه إذا اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب جرائم الاتجار في المواد المخدرة.. وطلبت عقابه بالمواد 4/ 5، 6/ أ، 8، 9، 16 من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 المعدل بالقانون 15 لسنة 1957، 110 لسنة 1980. ومحكمة جنح جرائم الاشتباه بالجيزة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بإيداع المتهم إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية لمدة سنة ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين في المكان الذي يحدده وزير الداخلية تبدأ عنه إمكان التنفيذ عليه. فاستأنف. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بإيداع المتهم إحدى مؤسسات العمل لمدة سنة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة "الاشتباه" فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال ذلك بأنه - حسبما تفيد المستندات المقدمة منه - لم يسبق الحكم عليه في الاتهامات التي أسندت إليه وقد عول الحكم في حمل قضائه بالإدانة على شهادة رجال الضبط بأنه من تجار المواد المخدرة رغم ما حواه تقرير البحث الاجتماعي من أن له وسيلة مشروعة للتعيش مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى أفصح عن أسباب الإدانة في قوله - "وتقوم الشهرة مقام السوابق في الاشتباه إنما ينبغي أن يبنى على أسباب مقبولة وشهادات يستريح إليها ضمير القاضي سواء كانت صادرة عن رجال الحفظ أم عن غيرهم ولا تكفي أقوال هؤلاء ولا أولئك إذا لم تكن معززة ببيان أسانيدها من وقائع محددة واتهامات واضحة وشهادات لها ما يؤديها. والشهرة قد تعززها مجرد الاتهامات التي وجهت إلى المتهم في قضايا معينة إذا انتهت ببراءته لعدم كفاية الأدلة - أو البطلان في إجراءات الحصول عليها. وحيث إن الثابت من أقوال رجال الحفظ أن المتهم من كبار تجار المواد المخدرة وامتد نشاطه من محافظة القاهرة إلى الجيزة وقد بدأ نشاطه منذ سنة 1947 وحتى الآن وليس له وسيلة مشروعة للتعيش سوى الاتجار في المواد المخدرة وقد تأيد ذلك بما ثبت من سبق اتهام المتهم في القضايا أرقام: 25 سنة 1974.... 12 سنة 1979.. و.... 1701 سنة 1980 مخدرات العجوزة حيث تقرر حفظ الأولى وقضي بالبراءة في كل من الثانية والثالثة فضلاً عما ثبت من سبق الحكم عليه في قضايا سابقة ورد بيانها بصحيفة سوابقه. وحيث إنه يكفي لتوافر حالة الاشتباه ما شهد به الشهود من سوء سيره وقد عززت باتهامات وواقع محددة مما ترى معه المحكمة معاقبة المتهم". وحيث إن مفاد المادة الخامسة من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم أن الاشتباه حالة تقوم في نفس خطرة قابلة للإجرام، وهذا الوصف بطبيعته ليس فعلاً يحس به من الخارج ولا هو واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود، وإنما افترض الشارع لهذا الوصف كون الخطر في شخص المتصف به ورتب عليه محاسبته وعقابه. كما تفيد المادة أيضاً أن الاشتهار والسوابق قسيمان في إبراز هذه الحالة الواحدة متعادلان في إثبات وجودها وأن السوابق لا تنشئ بذاتها الاتجاه الخطر الذي هو منشأ الاشتباه وإنما تكشف عن وجوده، وتدل عليه أسوة بالاشتهار، ومن ثم جاز الاعتماد على الاتهامات المتكررة التي توجه إلى المتهم، ولو لم تصدر بشأنها أحكام ضده متى كانت قريبة البون نسبياً وكانت من الجسامة أو الخطورة بما يكفي لاقتناع القاضي بأن صاحبها خطر يجب التحرز منه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - حسبما سلف بيانه - قد أقام قضاءه بثبوت التهمة قبل الطاعن على ما شهد به رجال الشرطة من أنه اشتهر عنه الاتجار في المواد المخدرة بمحافظة القاهرة والجيزة ومن سبق اتهامه في ثلاث قضايا من هذا القبيل في الفترة من سنة 1974 إلى سنة 1980 فإن في هذا ما يكفي لثبوت جريمة الاشتباه في حق الطاعن كما هي معرفة في القانون ويكون منعاه على الحكم بخطئه في القانون إذ قضى بالإدانة رغم عدم وجود سوابق له قائماً على غير أساس. لما كان ذلك وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود متى اقتنعت بها وأن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استناداً إلى أقوال الشهود من رجال الأمن والاتهامات المسندة إلى الطاعن وأطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بتقرير البحث الاجتماعي من أنه يعمل بالتجارة وأنه ذو دخل مناسب منها والذي أراد به الطاعن التشكيك في الأدلة المستمدة من أقوال الشهود التي عولت عليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض.... لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 239 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 156 ص 935

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (156)
القضية رقم 239 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.

-------------------
1 - المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية؛ وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ واقتصر تقدير محكمة الموضوع للجدية والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية على هذا النص، فلا عليه أن قصر دعواه على بعض فقرات هذا النص، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية بها وحدها؛ وتغدو الدعوى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك لمخالفتها للأوضاع المقررة قانوناً.
2 - هذه المسألة الدستورية عينها؛ سبق لهذه المحكمة أن حسمتها بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 11/ 5/ 2003؛ والقاضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة سالفة الذكر؛ والمنشور بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003؛ والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 98 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 7/ 2003 والقاضي برفض الطعن على باقي فقرات المادة الثالثة ذاتها، والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 7/ 2003، إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة؛ وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها؛ بما لا يجوز معه أية رجعة إليها؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأخيرتين من المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وكذلك الأحكام المتعلقة بهما من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعي الدعوى رقم 1742 لسنة 1999 مدني أمام محكمة المنصورة الابتدائية، ابتغاء القضاء بفسخ عقد إيجار العين المبينة بالصحيفة والإخلاء والتسليم، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ وبعد تقدير جدية الدفع صرحت محكمة الموضوع للمدعي برفع دعواه الدستورية، فأقامها.
وحيث إن من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية؛ وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ واقتصر تقدير محكمة الموضوع للجدية والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية على هذا النص، فلا عليه أن قصر دعواه على بعض فقرات هذا النص، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية بها وحدها؛ وتغدو الدعوى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك لمخالفتها للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إن هذه المسألة الدستورية عينها؛ سبق لهذه المحكمة أن حسمتها بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 11/ 5/ 2003؛ والقاضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة سالفة الذكر؛ والمنشور بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003؛ والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 98 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 7/ 2003 والقاضي برفض الطعن على باقي فقرات المادة الثالثة ذاتها، والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 7/ 2003، إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة؛ وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها؛ بما لا يجوز معه أية رجعة إليها؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 236 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 155 ص 932

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (155)
القضية رقم 236 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي - تحقق ذلك باجتماع عنصرين. أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.

---------------------
مؤدى شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم؛ يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم باعتبار الخصومة منتهية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 191 لسنة 1997 مدني أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ابتغاء القضاء بطرده من عين النزاع، وهي عبارة عن دكانين متجاورين مؤجرين بالجدك بالعقار المبين بصحيفة الدعوى، بقصد استعمالهما لنشاط الجزارة، واستندوا إلى انتهاء مدة الإجارة سبباً لدعواهم، وأثناء نظرها دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مؤدى شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم؛ يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ لما كان ذلك؛ وكان جوهر النزاع الموضوعي، يدور حول مدى أحقية المدعين في طلب إخلاء المكان المؤجر مفروشاً بنهاية المدة المتعاقد عليها؛ وكانت المادة (18) - الطعينة - صريحة في النص في فقرتها الثانية على أن ".... لا تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة"؛ ومن ثم، فإن نطاق تطبيق حكم هذا النص قاصر على الأماكن المؤجرة خالية، ولما كان الثابت أن عين التداعي مؤجرة بالجدك أو مفروشة، فإن النص الطعين لا يجد مجالاً لانطباقه على عقد إيجارها، ولا يكون المدعون - بالتالي - مخاطبين بحكمه، فلا يفيدهم إبطاله في شيء؛ ولا يمكن أن يتغير مركزهم القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها؛ وتكون مصلحتهم فيها منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 11 أبريل 2026

الطعن 10955 لسنة 94 ق جلسة 24 / 5 / 2025

باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد خير الدين " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / خالد الجندي وأحمد كمال الخولي وياسين إسماعيل وشادي الضرغامي " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد شحاته.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 26 من ذي القعدة لسنة 1446 الموافق 24 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10955 لسنة 94 القضائية.
المرفـــوع مــن
‏‏........... " طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة.
-----------------
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ٣١٧٢٦ لسنة ۲۰۲۳ ديروط (والمقيدة بالجدول الكلى برقم ٧٠٥٢ لسنة ۲۰۲۳ كلى شمال أسيوط) .
بأنه في 21 من نوفمبر سنة 2023 بدائرة مركز ديروط - محافظة أسيوط.
أولا: اتجر في أسلحة نارية مششخنة" عدد ثلاث بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثانياً: اتجر في أجزاء رئيسيه " الجسم ، الماسورة ، الترباس " لأسلحه ناریة مششخنة " أربع بنادق آلية سريعة الطلقات " حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثالثاً: اتجر في أسلحته نارية غير مششخنة" عدد اثنتي عشرة بندقية خرطوش ".
رابعاً: حاز بقصد الاتجار ذخائر " أربعمائة وخمسين طلقة عيار 7.62 & 39 مم ، سبعين طلقة خرطوش".
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٨ من أبريل سنة ٢٠٢٤ عملاً المواد ارقام 1 ف ١، ٢، ٦ ، 12 ف ٢ ، 13 ف 1، 28 ف 4،2 ، 29 ، 30 ف 1 ، 35 مکررا من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ۱۰۱ لسنة ١٩٨٠، ١٦٥ لسنه ۱۹۸۱ ، ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، ٦ لسنه ۲۰۱۲، ۱۲۹ لسنة ٢٠١٤ ، ١٦٣ لسنه ۲۰۲۲، والجدول رقم "2"، و البند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم "3" ، و البند رابعاً "ب" من الجدول رقم ٤ الملحقين بالقانون الأول والمستبدل ثانيهم بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥ ، والمضاف ثالثهم بالقانون رقم ۹۷ لسنة ۱۹۹۲ ، مع إعمال المادتين ١٧ ، 32/2 من قانون العقوبات .
بمعاقبة / ......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنين وبغرامة قدرها عشرون ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية.
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۲۱۳ لسنه ۲۰٢٤ جنایات مستأنف شمال اسيوط، ومحكمة جنايات مستأنف أسيوط قضت حضورياً بجلسة ٢٦ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بشخصه في الأول من سبتمبر سنة ۲۰۲٤ من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 19 من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... "المحامي" .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر له في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم الاتجار في أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) وأجزاء رئيسية لها ، وغير مششخنة (بنادق خرطوش) وذخائرهما بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتفى بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف ولم يورد أسباباً مستقلة لقضائه ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بهما ، ملتفتاً عن المستندات المؤيدة لدفاعه والإقرارين الموثقين لشاهدي النفي ، وعول في على أقوال الضابط رغم عدم معقوليتها وأن ضبطه تم بمكان مغاير لما أثبت بمحضر الضبط ، فضلاً عن تناقضها وانفراده بالشهادة ، وعول على أقوال النقيب / بيتر رؤوف عبده ومعاينة النيابة العامة رغم خلو الأوراق من ذلك ، وأخيراً فإن إجراءات المحاكمة جاءت باطلة لنظرها عن بعد في غيبة الطاعن - عبر تقنية الفيديو كونفرانس - مما منع اتصاله بمحاميه ومتابعة إجراءات سير المحاكمة وبالمخالفة لنص المادة ۲۷۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ويكون ما يثيره في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة على وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي توردها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استنادا إلى أقواله فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على بطلان الإذن لعدم جدية التحريات ، أو بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردتها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتي أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض أقوال الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، كما أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن اليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معينين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى صدق أقوال شاهد الإثبات التي أكدت ضبط الطاعن محرزا للأسلحة النارية والذخيرة الأمر الذي رأت معه اطراح أقوال الطاعن وتصويره اطمئنانا منها للأدلة المستفادة من أقوال الشاهد التي تقطع بصدق الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها ومنازعته في القوة التدليلية لأقوال الضابط بدعوى تناقضها مع أقوال الطاعن ، وعدم ضبطه في المكان الذي حصل فيه الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلا عن أن الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من عدم معقولية الواقعة وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة واطرحهما برد سائغ ، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها ، الا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم المطعون فيه - في موضع منه - في اسم شاهد الإثبات وتزيده فيما استطرد إليه من ذكر معاينة النيابة العامة لمكان الضبط رغم عدم إجرائها ، - لا يعدو أن يكون على ما يبين من مدوناته المتكاملة - مجرد خطأ مادي غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت حضور المتهم ومحام معه وصدر الحكم في حقه حضورياً تطبيقاً لنص المادة ٣٨٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ فإن الحكم يكون طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يؤثر في ذلك أنه أثبت في محضر الجلسة أن المحاكمة جرت في حضور المتهم بشخصه ومعه محام عبر تقنية الفيديو كونفرانس وتحقق المحكمة من سماع المتهم لكل صغيرة وكبيرة تنطق بها المحكمة أو ينطق بها الدفاع ، إذ لا أثر له في سلامة إجراءات المحاكمة ، كما لم يدع الطاعن أو المدافع عنه أن حضور جلسة المحاكمة عن طريق تلك التقنية كان من شأنه منعه من متابعة إجراءات المحاكمة أو أنه حال بين المتهم وبين المحامي الذي يتولى الدفاع عنه أو أن المحامي قد منع من إبداء دفاعه ودفوعه ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون بمنأى عن البطلان، ويضحى منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مؤدى نص المادة ۲۸ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل قد جرى على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه , كل من اتجر أو استورد أو صنع بغير ترخيص الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم (۱) ، أو مسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها المبينة بالجدول رقم (٥) ، ويعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه ، كل من اتجر أو استورد أو صنع أو اصلح ، بغير ترخيص سلاحا نارياً من الأسلحة المنصوص عليها في الجدول رقم (۲) ، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (أ) - من القسم الأول من الجدول رقم (۳) وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (ب) - من القسم الأول أو في القسم الثاني من الجدول رقم (۳) " . وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات قد أجازت عند استعمال الرأفة أن تستبدل بعقوبة السجن المؤبد عقوبة السجن المشدد أو السجن ، ولما كانت الجريمة الأشد المسندة للطاعن هي إحراز الأسلحة النارية - ثلاث بنادق آلية - وهي مما ورد بالقسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون - بقصد الاتجار - وهو ما انتهت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة - وهي غير مقررة لتلك الجريمة على نحو ما سلف سرده - بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ويتعين لذلك تصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن - لمصلحة الطاعن - عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

القضية 29 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 154 ص 926

جلسة 4 يوليه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (154)
القضية رقم 29 لسنة 21 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(3) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية يتحدد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبالقدر وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
2 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - بحسبانها شرطاً لقبول الدعوى الدستورية - هو ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول الاختصاص بالطعن بالإلغاء في القرار النهائي الصادر من مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بتاريخ 28/ 6/ 1998 بفصل المدعي من الكلية سالفة الذكر والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، فإن النصوص التي نظم بها المشرع طريق الطعن في هذا القرار، والجهة القضائية المختصة بنظره، هي التي تحدد للدعوى الدستورية نطاقها، في الحدود التي تضمنها الدفع بعدم الدستورية المطروح على محكمة الموضوع، والتصريح الصادر من تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية.
3 - حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 4/ 8/ 2001 في القضية رقم 89 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، تأسيساً على أن المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس الكليات العسكرية ذات طبيعة خاصة تتفق وطبيعة الأوضاع بالقوات المسلحة التي تتطلب أن تكون تلك المنازعات بيد أسرتهم العسكرية بحكم بصرها بدقائق هذه الشئون وإحاطتها بخباياها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد (33) بتاريخ 16/ 8/ 2001 وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من فبراير سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (54، 55، 57، 58، 59) من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية، والمادتين (1، 2) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، والمادتين (1، 14) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الكلية الفنية العسكرية كانت قد أصدرت قراراً بفصل الطاعن - الطالب بالكلية - لأنه سلك سلوكاً مضراً بمقتضيات النظام العسكري لتعمده ذكر بيانات مخالفة للحقيقة بوثيقة التعارف التي تقدم بها للكلية، بأن أغفل ذكر بيانات عن أقاربه من الدرجة الثالثة، مما ترتب عليه قبوله بالكلية الفنية العسكرية بطريق الغش. فأقام المدعي الدعوى رقم 9529 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر بامتناع الكلية الفنية العسكرية عن تمكينه من الدراسة بها، وعدم إعلان نتيجة امتحانه عن العام 1997، 1998، وبوقف قرار مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بفصله من الكلية والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، وبتمكينه من العودة للدراسة بالكلية في أقدميته، وفي الموضوع بإلغاء القرارين سالفي البيان. مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نصوص القانون رقم 25 لسنة 1966 ونص المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليهما، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وبالقدر وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وكان مناط المصلحة الشخصية المباشرة - بحسبانها شرطاً لقبول الدعوى الدستورية - هو ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول الاختصاص بالطعن بالإلغاء في القرار النهائي الصادر من مجلس الكلية الفنية العسكرية رقم 22 لسنة 1998 بتاريخ 28/ 6/ 1998 بفصل المدعي من الكلية سالفة الذكر والمصدق عليه من وزير الدفاع بتاريخ 7/ 7/ 1998، فإن النصوص التي نظم بها المشرع طريق الطعن في هذا القرار، والجهة القضائية المختصة بنظره، هي التي تحدد للدعوى الدستورية نطاقها، في الحدود التي تضمنها الدفع بعدم الدستورية المطروح على محكمة الموضوع، والتصريح الصادر من تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية، متى كان ذلك، وكان المدعي قد ضمن صحيفة دعواه الطعن على نص المادتين (1، 14) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، دون أن يشملهما دفعه أمام محكمة الموضوع، فإن نطاق الدعوى الماثلة لا يمتد إليهما لانتفاء اتصالهما بهذه المحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، كما لا يمتد أيضاً إلى نصوص المواد (54، 55، 57، 58، 59) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1969 ولا إلى نص المادة (2) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، إذ لا يستلزم الفصل في مسألة الاختصاص بالطعن المثار في الدعوى الموضوعية بحث دستورية تلك المواد، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للنصوص المتقدمة، ليغدو نطاقها منحصراً فيما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1983 المشار إليه والتي تنص على أن "تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر في المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع والتي تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة".
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 4/ 8/ 2001 في القضية رقم 89 لسنة 21 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، تأسيساً على أن المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات التأديبية الانضباطية النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس الكليات العسكرية ذات طبيعة خاصة تتفق وطبيعة الأوضاع بالقوات المسلحة التي تتطلب أن تكون تلك المنازعات بيد أسرتهم العسكرية بحكم بصرها بدقائق هذه الشئون وإحاطتها بخباياها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد (33) بتاريخ 16/ 8/ 2001 وكان مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الجمعة، 10 أبريل 2026

الطعن 6280 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 75 ص 348

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

---------------

(75)
الطعن رقم 6280 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. بيانات التسبب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة.
(2) إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض بأقوال المجني عليه. متى لا يعيب الحكم؟.
مفاد اطمئنان المحكمة لأقوال المجني عليه؟
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(3) فاعل أصلي. سرقة. إكراه. سلاح. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات الحكم في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرحها. كفايته لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين.
(4) سلاح. ظروف مشددة. سرقة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره" "تطبيقه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مناط اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة؟

-----------------
1 - إن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.
2 - لما كان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بأقوال المجني عليه لا يعيب بفرض صحته الحكم المطعون فيه إذ هو قد استخلص الإدانة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه، لما كان ذلك وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
3 - لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرح الجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها. فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة - لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لما كانت العبرة في اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس عندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك إن لم تكن معدة له بحسب الأصل - كالسكين أو المطواة - وهو الأمر الذي خلصت إليه المحكمة في الدعوى الراهنة في حدود سلطتها ودللت عليه تدليلاً سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وفي شأن عدم استخدام سلاح ما في ارتكاب الحادث، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطتها في استخلاص تلك الصورة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من..... و..... و..... بأنهم أولاً: سرقوا مبلغ النقود الموضح قدراً بالمحضر من..... بطريق الإكراه الواقع عليه وكان ذلك في الطريق العام بأن اعترضوا سبيله أثناء سيره وهم يحملون أسلحة "مدى" وصوب المتهم الثالث مديته نحوه وطلب منه إخراج ما معه من نقود فوقع الرعب في نفسه وشلت مقاومته وسلمه المبلغ النقدي سالف الذكر وتمكنوا بذلك من سرقته على النحو الموضح بالتحقيقات ثانياً: سرقوا مبلغ ستة عشر جنيهاً من..... بطريق الإكراه الواقع عليه وكان ذلك في الطريق العام بأن اعترضوا سبيله أثناء سيره في ذلك الطريق وهم يحملون أسلحة "مدى" وصوب الثالث مديته إلى بطنه وطلب منه إخراج ما معه من نقود وأمسكه المتهم الأول من عنقه وقام بوضع سيجارة مشتعلة في عينه فأحدث به الإصابات المبينة بالتحقيقات فوقع الرعب في نفسه وسلمهم المبلغ النقدي سالف الذكر وتمكنوا بذلك من سرقته على النحو الموضح بالأوراق. ثالثاً: المتهم الأول أيضاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً ابيض "مدية قرن غزال". وأحالت المتهمين لمحكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت عملاً بالمواد 314/ 1، 2، 315/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند 10 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الثاني. أولاً: حضورياً بمعاقبة كلاً من........ و...... بالأشغال الشاقة سبع سنوات عما أسند إليهما ثانياً: غيابياً بمعاقبة....... بالأشغال الشاقة سبع سنوات عما أسند إليه. ثالثاً: مصادرة السلاح المضبوط.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة في الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح, فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال واعتراه الخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها. والتفت عن دفاع الطاعن بشأن تناقض أقوال الشاهد الأول - وخلو الأوراق من دليل على اشتراك الطاعن في الجريمة - وعول على أقوال المجني عليه في حمل قضائه بالإدانة مع أنها لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها، هذا إلى أن الأوراق قد خلت مما يفيد أنه كان ملحوظاً في حمل السكين المضبوط ارتكاب السرقة خاصة وأنه لم يستخدم في ارتكاب الحادث أية أسلحة. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أنه في ليلة الحادث بينما كان المجني عليه...... يسير بشارع صلاح سالم عائداً إلى منزله اعترضه المتهمون الثلاثة ومن بينهم (الطاعن) وكانوا يحملون المدى وأشهر أحدهم وهو الثالث المدية في وجهه واستولى منه على نقوده ثم حاول سرقة ساعته ولكنه تخلص منه ولاذ بالفرار حيث عاد مع صهره....... إلى مكان الحادث - فشاهدوا المتهمين ممسكين بالمجني عليه الثاني...... وقد شهر أحدهم المدية في وجهه، وإذ أحس المتهمين بقدومهما فقد أسرعوا بالهرب بعد أن سلبوه نقوده. إلا أن المجني عليهما وآخرين قد تمكنوا من ضبط الأول وبيده مدية كما تم ضبط الثاني. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهما والشاهد..... في تحقيقات النيابة العامة ومن ضبط المطواة مع الأول. وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن, ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك - وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من وجود تناقض بأقوال المجني عليه لا يعيب - برفض صحته الحكم المطعون فيه إذ هو قد استخلص الإدانة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه، لما كان ذلك وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجني عليه يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك - وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها حمله مدية وتواجده مع آخرين على مسرح الجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها. فإن ما يثيره الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة - لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت العبرة في اعتبار السلاح ظرفاً مشدداً في السرقة ليست بمخالفة حمله لقانون الأسلحة والذخائر وإنما تكون بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس عندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة التي تحدث الفتك إن لم تكن معدة له بحسب الأصل - كالسكين أو المطواة - وهو الأمر الذي خلصت إليه المحكمة في الدعوى الراهنة في حدود سلطتها ودللت عليه تدليلاً سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وفي شأن عدم استخدام سلاح ما في ارتكاب الحادث، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطتها في استخلاص تلك الصورة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6541 لسنة 53 ق جلسة 26 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 74 ص 346

جلسة 26 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(74)
الطعن رقم 6541 لسنة 53 القضائية

دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". محكمة جنائية "اختصاصها بنظر الدعوى المدنية". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع.
طعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. عدم جوازه. أساس ذلك؟

-----------------
من حيث إن الطاعنة - مصلحة الجمارك تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قد أخطأ في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن الطعن الحالي يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية التي يمثلها الطاعن (مصلحة الجمارك) ومن ثم تعين القضاء بعدم جواز الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر من الرسوم الجمركية بأن زرعه في أرضه وطلبت عقابه بمواد القانون 92 لسنة 1964. ومحكمة جنح مركز أبنوب قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ والمصادرة وبإلزامه بأن يؤدي لمصلحة الجمارك مبلغ أربعة آلاف وخمسمائة جنيه. فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنة - مصلحة الجمارك تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قد أخطأ في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن الطعن الحالي يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية التي يمثلها الطاعن (مصلحة الجمارك) ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن.

الخميس، 9 أبريل 2026

الطعن 4169 لسنة 73 ق جلسة 19 / 6 / 2013

برئاسة السيد المستشار / فتحى محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين د/ محسن إبراهيم ، محمد عبد الحليم أسامه أبو العز نواب رئيس المحكمة وجمال سعد الدسوقى .
بحضور السيد رئيس النيابة / محمود أبو المجد .
والسيد أمين السر/ صلاح على سلطان .
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / جمال سعد الدسوقى , والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4460 لسنة 2000 مدنى محكمة طنطا الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لنصف الشقة المبينة بالأوراق ، وقالت بياناً لدعواها إنه تم شراء تلك الشقة نظير مبلغ 145 ألف جنيه ثم دفعه مناصفة فيما بينها والطاعن ونظراً لقيام علاقة الزوجية ووجود مانع أدبى ، تم تحرير العقد باسم زوجها الطاعن ، وإذ طلقت منه ونازعها فى حقها فيها . فقد أقامت الدعوى ودفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى ، وبتاريخ 24 / 11 / 2002 قضت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية . استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 3554 لسنة 52ق طنطا وبتاريخ 27 / 4 / 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضدها لطلباتها . أقام الطاعن التماس إعادة النظر فى هذا الحكم قيد برقم 1825 لسنة 53ق طنطا ، وبتاريخ 23 / 6 / 2003 حكمت المحكمة بعدم قبول الالتماس . طعن الطاعن فى هذين الحكمين بطريق النقص وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب إذ تصدت محكمة الاستئناف للفصل فى موضوع الدعوى بعد قضائها بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى فى حين أن محكمة أول درجة لم تستنفد بهذا القضاء ولايتها فى موضوع الدعوى ، مما كان يوجب على محكمة الاستئناف عند إلغائها ذلك الحكم إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها التزاماً بمبدأ التقاضى على درجتين مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قبول محكمة أول درجة الدفع بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى والقضاء به وهو دفع شكلى لا تستنفد به ولايتها بنظر الموضوع ، فإذا استؤنف حكمها وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه وجب عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدى لهذا الموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضى على الخصوم . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى قد وقفت عند حد المظهر الشكلى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعى الذى تستنفد به المحكمة ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى مما يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها دون أن تتصدى لهذا الفصل حتى تتفادى تفويت درجة من درجات التقاضى على الخصوم الذى هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائى لا يجوز مخالفتها كما لا يجوز للخصوم النزول عنها لتعلقه بالنظام العام ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 3554 لسنة 52ق طنطا بإلغاء الحكم المستأنف وأحالت القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية لنظر الموضوع وألزمت المستأنف ضدها مصروفات الاستئناف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 6030 لسنة 87 ق جلسة 13 / 11 / 2022

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأحد (أ) المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد القاضى / فيصل حرحش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مصطفى الأسود ، د/ محمود عبد الفتاح محمد ، خالد عادل عبد اللطيف و د/ وليد عبد السلام " نواب رئيس المحكمة "
وأمين السر السيد / محمد نظير الإسلام.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأحد 19 من ربيع الآخر سنة 1444 ه الموافق 13 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت القرار الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 6030 لسنة 87 ق.
والمرفوع من :
السيد/ رئيس مجلس الإدارة - العضو المنتدب بشركة مطاحن مصر العليا بسوهاج.
ويعلن فى مقر إدارة الشركة بشارع الجرجاوية الشرقى ، بندر سوهاج.
ضد
- ورثة /.......... وهم :
1- ..........
۲- السيدة/ ........
ويعلنون جميعا على قرية البطاخ، مركز المراغة، محافظة سوهاج.
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
لما كان من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قبول محكمة أول درجة الدفع بعدم اختصاصها محليا والقضاء به وهو دفع شكلى لا تستنفذ به ولايتها بنظر الموضوع وإذا استؤنف وقضت محكمة الاستئناف بإلغائه وجب عليها أن تعيد الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوعها ، أما الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى يعد شرطا لجواز الحكم فى موضوع الحق المتنازع فيه ومن ثم تكون محكمة الاستئناف عندما قضت برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى وفصلت فى موضوع الاستئناف برفضه على سند من أن دفاع الشركة الطاعنة لم يكن معروضا على محكمة أول درجة عملا بالمادة ٢٣٥ من قانون المرافعات والتزاما منها بمبدأ التقاضى على درجتين فإنها تكون قد أعملت صحيح القانون ولا عليها أن تعيد الدعوى لمحكمة أول درجة بعد أن استنفذت ولايتها برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى ، فضلا عن أن الفرصة قد أتيحت للشركة الطاعنة أمام محكمة أول درجة لإبداء طلباتها الموضوعية وتوجيه دعوى ضمان فرعية بعد أن تمسكت بالدفع الشكلى بعدم الاختصاص المحلى عملا بمفهوم المخالفة لنص المادة 108 من قانون المرافعات إذ إن المحكمة غير ملزمة بلفت نظر الخصوم فيما يبدونه من أوجه الدفاع المختلفة، ويكون النعى على الحكم بسببى الطعن على غير أساس ، ويضحى الطعن مقاما على غير الأسباب الواردة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات فتأمر المحكمة بعدم قبوله عملا بالمادة 263/3 من ذات القانون.
لذلك
أمرت المحكمة - فى غرفة المشورة - بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ، مع مصادرة الكفالة.

الأربعاء، 8 أبريل 2026

الطعن 20481 لسنة 91 ق جلسة 15 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 25 ص 168

جلسة 15 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ محمد سامح أحمد تمساح "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ ثروت نصر الدين إبراهيم، مصطفى عبد الفتـاح أحمد محمود تركي، رأفت الحسيني عبد الفتاح وعبد الرحيم ثابت أمين "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(25)
الطعن رقم 20481 لسنة 91 القضائية
(2،1) خبرة "سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطتها بالنسبة لتقدير عمل الخبير، سلطتها في تقدير الأدلة".
(1) محكمة الموضوع. لها السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير المنتدب. شرطه.
(2) تعويل الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير والذي قدَّر قيمة أرض النزاع مراعيًا موقعها وحالات المثل بعد اطمئنانه واقتناعه بكفاية أبحاثه. النعي عليه في هذا الشأن. اعتباره جدلًا موضوعيًا. أثره. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) استئناف "الاستئناف الفرعي".
للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت ميعاد الطعن فيه. رفع استئناف فرعي يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله. قبوله للحكم. شرطه. قبوله من الطرف الآخر. إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئنافين في الموضوع. للأول كيانه المستقل وطلبه المنفصل.
(4) نقض "نطاق الطعن بالنقض" "أثر نقض الحكم".
لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه. امتداده إلى موضوع الاستئناف الآخر. شرطه. كون المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو أنها غير قابلة للتجزئة.
(6،5) نقض "الحكم في الموضوع : حجية حكم النقض" "قرارات غرفة المشورة".
(5) قرار محكمة النقض في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن. حقيقته. رفضًا موضوعيًا.
(6) إقامة طعنين بالنقض على الحكم الاستئنافي الأصلي والفرعي. صدور قرار في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن الأول في الحكم الصادر في الاستئناف الأصلي وفي الطعن الثاني بنقضه موضوعيًا على الحكم الصادر في الاستئناف الفرعي. أثره. عدم جواز معاودة محكمة الاستئناف النظر في الاستئناف الأصلي. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها.
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدَّر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نُقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن قرار المحكمة (محكمة النقض)- في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها، وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية.
6- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقَّع على استمارة البيع وقَبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ ٣/٥/۲۰۱۷ حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة ٨٧ ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم.... لسنة ٧٨ ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويُمتَنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه – بهذا الوجه – على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته وآخرين الدعوى.... لسنة 2006 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بتعديل قيمة التعويض المُقدَّر للمتر الواحد عن الأرض المنزوع ملكيتها لمبلغ ألف جنيه والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وإلزامهم بالتضامن بالسداد، وفي بيان ذلك يقول: إنه يمتلك الأرض محل التداعي وتم الاستيلاء عليها للمنفعة العامة بموجب القرار رقم .... لسنة 2001، وإذ قُدِّر التعويض عنها بأقل من قيمتها الفعلية فأقام الدعوى، وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بالتعويض الذي قدَّرته. استأنف الطاعن بصفته وآخر هذا الحكم بالاستئناف.... لسنة 86 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضده استئنافًا فرعيًا قيد برقم .... لسنة 69 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول للارتباط وأودع الخبير الذي ندبته تقريره قضت بتاريخ 3/5/2017 في الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبإلزام الطاعن بصفته بالتعويض المقضي به وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، وبتاريخ 4/2/2019 قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن الأول، وبتاريخ 7/7/2019 قضت محكمة النقض في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وبعد تعجيل الاستئناف وإيداع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره قرر الطاعن بصفته بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي وطلب بطلان الاستئناف الفرعي، وبتاريخ 3/11/2021 قضت المحكمة بتعديل مبلغ التعويض. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المطروح، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى الطاعن بصفته بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي قدر قيمة الأرض محل النزاع عام 2020 دون أن يبين أُسس تقديره لتلك القيمة ومصادره في ذلك التقدير من حالات المثل ودون أن يراعي سبق صرف المطعون ضده للتعويض ودون خصم فوائد مبلغ التعويض أو استبعاد مساحة من أرض النزاع تُعادل قيمة ذلك التعويض، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أُقيم عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عوَّل في قضائه على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه واقتنع بكفاية أبحاثه وما رعاه من موقع أرض النزاع وحالات المثل وقدر قيمتها وقت إيداع التقرير، فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه قرر بترك الخصومة في الاستئناف الأصلي بعد انقضاء ميعاد الاستئناف وكان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي بإثبات الترك والحكم تبعًا لذلك ببطلان الاستئناف الفرعي دون التوقف على قبول المطعون ضده لهذا الترك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض ببطلان الاستئناف الفرعي وقضى بزيادة مبلغ التعويض المقضي به، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أنه وإن كان الأصل أنه يجوز للمستأنف عليه الذي قَبِل الحكم الابتدائي وفوَّت على نفسه ميعاد الطعن فيه أن يرفع قبل إقفال باب المرافعة استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، باعتبار أن قبوله للحكم معلق على شرط أن يكون مقبولًا من الطرف الآخر، إلا أن إعمال هذا الشرط لا يترتب عليه بالضرورة ارتباط الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي في موضوعه، وإنما يكون له كيانه المستقل وطلبه المُنفصل شأنه في ذلك شأن أي استئناف آخر، وأنه لا يفيد من الطعن إلا رافعه ولا يتناول النقض - مهما تكن صيغة الحكم الصادر به - إلا موضوع الاستئناف المطعون فيه، ولا يمتد إلى موضوع الاستئناف الآخر ما لم تكن المسألة التي نقض الحكم بسببها أساسًا للموضوع الآخر أو غير قابلة للتجزئة، وأنه من المقرر- أن قرار المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن متروك لتقديرها وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية؛ لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن بصفته أقام استئنافًا أصليًا بطلب إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى لعدم استحقاق المطعون ضده أية مبالغ بعد أن وقع على استمارة البيع وقبض الثمن، وأن المطعون ضده أقام من جانبه استئنافًا فرعيًا بطلب تعديل الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت صدور الحكم، وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت بتاريخ 3/5/2017 حكمًا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وتقدير التعويض وقت إيداع الاستمارات الشهر العقاري وفي الاستئناف الفرعي برفضه. طعن الطاعن بصفته بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة 87 ق، كما طعن المطعون ضده بذات الطريق بالطعن رقم .... لسنة 78 ق، وبتاريخ 4/2/2019 أمرت محكمة النقض - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن الأول، كما قضت بتاريخ 7/7/2019 في الطعن الثاني بنقض الحكم المطعون فيه على اعتبار أن الاستيلاء على أرض النزاع بمثابة غصب يستوجب تعويض المطعون ضده عن الضرر سواء ما كان قائمًا وقت الغصب أو ما تفاقم بعده حتى تاريخ الحكم، فإن النقض يكون مقصورًا على موضوع الاستئناف الفرعي، ويمتنع على محكمة الاستئناف أن تعود إلى النظر في الاستئناف الأصلي من جديد بعد أن انتهى بالقرار الصادر- في غرفة مشورة - بعدم قبول طعن الطاعن بصفته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الاستئناف الفرعي وفصل فيه بالحكم المطعون فيه، فإنه يكون طبق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الطعن 2009 لسنة 49 ق جلسة 3 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 61 ص 322

جلسة 3 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(61)
الطعن رقم 2009 لسنة 49 القضائية

(1) تبغ. دعوى جنائية. "تحريكها". استدلالات.
الخطاب الوارد في المادة 4 ق 92 لسنة 1964. موجه إلى النيابة العامة.
الدعوى الجنائية، لا تتحرك إلا بالتحقيق.
إجراءات الاستدلال. لا تعتبر من إجراءات الدعوى الجنائية.
(2) تبغ. دفوع. "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". استدلالات.
متى لا يجوز النعي على الحكم، لعدم استجابته إلى الدفع ببطلان التفتيش، لحدوثه قبل صدور طلب من وزير الخزانة؟
(3) تبغ. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي. في جريمة تهريب التبغ.
مثال لتسبيب سائغ.
(4) إثبات. "بوجه عام". "شهود". محكمة ثاني درجة. إجراءات.
محكمة ثاني درجة. تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق.
الشهود، اللذين تلتزم بسماعهم.

-----------------
1 - من المقرر أن الخطاب الوارد في المادة الرابعة من القانون 92 لسنة 1964 في شان تهريب التبغ موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة الأصلية صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والإذن هي قيود على حريتها في رفع الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق فلا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال، وإذا كانت الدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة، ذلك أن المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الدعوى الجنائية بل هي من الإجراءات السابقة عليها الممهدة لها مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق تحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء، وتحديداً لمعنى تلك الدعوى على الوجه الصحيح والتي لا يملكها في الأصل غير النيابة العامة.
2 - لما كانت إجراءات الاستدلال التي قام بها رئيس مأمورية إنتاج سوهاج وأسفرت عن ضبط زراعة الدخان قد تمت استناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجل الضبط القضائي دون ندب من سلطة التحقيق مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على طلب فإن النعي على الحكم لعدم استجابته إلى الدفع ببطلان التفتيش وما أسفر عنه لحدوثه قبل صدور طلب من وزير الخزانة لا يكون له محل.
3 - لما كان القصد الجنائي في جريمة تهريب التبغ يتحقق بتعمد ارتكاب الفعل المادي المكون لها وهو يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي تنأى عن رقابة محكمة النقض، متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما تضمنه محضر ضبط الواقعة من أن الطاعن هو زارع المساحة التي ضبطت بها شجيرات الدخان ومن اعتراف الطاعن بمحضر الضبط ومما ورد بتقرير المعامل وهي كلها أدلة سائغة لها أصلها الصحيح في الأوراق ويسوغ بها استظهار القصد الجنائي للجريمة التي دان الطاعن بها فإن النعي عليه بإغفاله استظهار هذا القصد رداً على دفاع الطاعن بتخلفه يكون غير صحيح.
4 - من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ كان البين من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة سماع أحد من الشهود، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لإعلان محرر المحضر لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى في الدعوى بغير سماع الشهود لا يكون سديداً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قام بزراعة الدخان الأخضر بأرضه. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 وادعت مصلحة الضرائب مدنياً قبل المتهم بمبلغ ثلاثة آلاف ومائة وخمسين جنيهاً تعويضاً. ومحكمة مركز جرجا قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاثة أشهر وتغريمه مائة جنيه وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ والمصادرة ومبلغ ثلاثة آلاف جنيه ومائة وخمسين جنيهاً تعويضاً لمصلحة ضرائب الإنتاج. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة زراعة دخان أخضر بأرضه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم التفت عن دفاعه ببطلان إجراءات التفتيش وما ترتب عليها لوقوعها دون إذن سابق من وزير الخزانة تطبيقاً للقانون 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ ودانه رغم تمسكه بتخلف الدليل على قيام القصد الجنائي لديه لوجود الزراعة بالعراء حيث لا ينبسط سلطانه عليها ولكون الشجيرات ضبطت بأعداد ضئيلة وما كان يستطيع معرفة كنهها كما تساند الحكم إلى ما ورد بمحضر جمع الاستدلالات منسوباً إليه ولم تستجب المحكمة إلى ما تمسك به من طلب سماع شاهد الإثبات تحقيقاً لدفاعه من أن شجيرات الدخان المضبوطة ظهرت بالزراعة تلقائياً وفي حوض آخر غير القائم بزراعته.
وحيث إنه من المقرر أن الخطاب الوارد في المادة الرابعة من القانون 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ موجه من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة الأصلية صاحبة الولاية في الدعوى الجنائية باعتبار أن أحوال الطلب والشكوى والإذن هي قيود على حريتها في رفع الدعوى الجنائية استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق فلا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال، وإذا كانت الدعوى الجنائية لا تتحرك إلا بالتحقيق الذي تجريه سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو في حالة التلبس بالجريمة ذلك أن المقرر في صحيح القانون أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الدعوى الجنائية بل هي من الإجراءات السابقة عليها الممهدة لها مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على الطلب أو الإذن رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق تحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء، وتحديداً لمعنى تلك الدعوى على الوجه الصحيح والتي لا يملكها في الأصل غير النيابة العامة. لما كان ذلك وكانت إجراءات الاستدلال التي قام بها رئيس مأمورية إنتاج سوهاج وأسفرت عن ضبط زراعة الدخان قد تمت استناداً إلى الحق المخول أصلاً لرجل الضبط القضائي دون ندب من سلطة التحقيق مما لا يرد عليه قيد الشارع في توقفها على طلب فإن النعي على الحكم لعدم استجابته إلى الدفع ببطلان التفتيش وما أسفر عنه لحدوثه قبل صدور طلب من وزير الخزانة لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان القصد الجنائي في جريمة تهريب التبغ يتحقق بتعمد ارتكاب الفعل المادي المكون لها. وهو يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي تنأى عن رقابة محكمة النقض، متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما تضمنه محضر ضبط الواقعة من أن الطاعن هو زارع المساحة التي ضبطت بها شجيرات الدخان ومن اعتراف الطاعن بمحضر الضبط ومما ورد بتقرير المعامل وهي كلها أدلة سائغة لها أصلها الصحيح في الأوراق ويسوغ بها استظهار القصد الجنائي للجريمة التي دان الطاعن بها فإن النعي عليه بإغفال استظهار هذا القصد رداً على دفاع الطاعن بتخلفه يكون غير صحيح. لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ كان البين من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة سماع أحد من الشهود وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لإعلان محرر المحضر لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى في الدعوى بغير سماع الشهود لا يكون سديداً. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1491 لسنة 87 ق جلسة 9 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 44 ص 274

جلسة 9 من مارس سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عبد العزيز إبراهيـم الطنطاوي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عبد الله لملوم، صلاح الدين كامل سعد الله، محمد عقبة ووليد عبد الوهاب "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(44)
الطعن رقم 1491 لسنة 87 القضائية
(1) حكم "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم وموثر في النتيجة التي انتهى إليها. قصور في الأسباب الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. قعودها عن ذلك. قصور.
(2) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه يكون عند غموضه أو وجود لبس فيه.
(4،3) تزوير "الادعاء بالتزوير: إثبات التزوير". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه، الدفاع الجوهري". شركات "أنواع الشركات: الشركات ذات المسئولية المحدودة" "بيع الشريك لحصته في الشركة: وجوب إعلان الشركاء بالبيع: استرداد الشركاء الحصة المبيعة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: الطعن بالتزوير".
(3) للشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة بيع حصته في الشركة بمحرر رسمي أو مصدق على توقيعاته. شرطاه. سماح عقد الشركة بذلك وإبلاغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة في حالة اعتزام البيع. مؤداه. لباقي الشركاء في غضون شهر من تاريخ الإبلاغ الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع. فوات تلك المدة دون استعمال أي من الشركاء حقه في الاسترداد. أثره. حرية الشريك في التصرف في حصته. المادتان 118، 161 ق 159 لسنة 1981 و م 274 من اللائحة التنفيذية له.
(4) قيام أحد الشركاء المطعون ضده الأول في شركة ذات مسئولية محدودة ببيع جزء من حصته دون إبلاغ باقي الشركاء. لا بطلان. علة ذلك. خلو ق 159 لسنة 1981 من تقرير جزاء على عدم الإخطار. مفاده. صحة عقد البيع محل مطالبة الطاعنة ببطلانه. إضافتها طلب استرداد الحصة المبيعة وتمسكها بالطعن بالتزوير المعنوي على انعقاد الجمعية العامة للشركة وإخطارها بذلك البيع وموافقتها عليه. دفاع جوهري. اطراح الحكم المطعـون فيه ذلك الدفاع استنادًا لكونه غير منتج في دعواها لانتهائه بصحة البيع وما يترتب عليه من عدم أحقيتها في طلب استرداد الحصة المبيعة رغم تغير وجه الرأي بالدعوى بشأن طلب الاسترداد لو صح التزوير. قصور. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا، ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية، مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
3- أن النص في المادة 118 القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - الواردة في الفصل الثالث من الباب الثاني الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة - على أنه "يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك، وفي هذه الحالة يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها. ويجب على من يعتزم بيع حصته أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه. وبعد انقضاء شهر من إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حرًا في التصرف في حصته ..."، والنص في المادة 274 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان والصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 96 لسنة 1982 الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني – الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة – على أن "بيع الحصص إلى الغير: يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته إلى الغير، أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع. وعلى المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد- ويجوز الاكتفاء بالحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير أو باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ..."، والنص في المادة 161 من ذات القانون سالف البيان – الواردة في الباب الخامس المعنون " الرقابة والتفتيش والجزاءات" - على أنه "مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلًا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون..." يدل على أن الشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة يجوز له بيع حصته في الشركة بموجب محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به إذا كان عقد الشركة يسمح بذلك، ويكون لباقي الشركاء الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع، وأنه يجب علي ذلك الشريك أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة بالعرض الذي وجه إليه، ويسري هذا الإجراء – إبلاغ سائر الشركاء- على مدير الشركة أيضًا في حالة ما إذا كان هو من يعتزم بيع حصته، وبعد فوات شهر من الإبلاغ وعدم استعمال أي من الشركاء لحقه في الاسترداد يكون حرًا في التصرف في حصته، وأن الإجراءات الخاصة بالبيع والاسترداد تبدأ بقيام الشريك الراغب في بيع حصته بإبلاغ مدير الشركة بكتاب مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي سيتم بها البيع، ثم يجب على مدير الشركة أن يقوم بدوره بإبلاغ جماعة الشركاء عن طريق عقد اجتماع لهم وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغ الشريك له بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في استرداد الحصة المبيعة، أو بالحصول على موافقة كتابية منهم على البيع للغير أو استرداد الحصة المبيعة دون عقد اجتماع، وأن كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار يترتب عليه البطلان.
4- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "...." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، ثم أضافت طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة، وذلك استنادًا إلى عدم مراعاة الإجراءات الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة من إبلاغها بالبيع حتى يتسنى لها استخدام حقها المقرر قانونًا في الاسترداد، وكان المشرع وإن وضع إجراءات محددة لبيع الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لحصته في الشركة، واسترداد هذه الحصة من باقي الشركاء علي نحو ما سلف بيانه إلا أنه لم يقرر جزاء البطلان علي عدم اتباع تلك الإجراءات آنفة البيان بما مفاده صحة عقد البيع محل التداعي، لاسيما وأن المادة 161 آنفة البيان لا تنطبق على واقعات التداعي باعتبار أنها متعلقة بالتصرفات والتعاملات والقرارات الصادرة عن إدارة الشركة ممثلة في الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو المدير حسب نوع الشركة، غير أن عدم اتباع تلك الإجراءات يترتب عليه أن يكون حق باقي الشركاء في استرداد الحصة المبيعة غير مقيد بميعاد معين، ذلك أن ميعاد الشهر الوارد بالمادة 118 آنفة البيان مقيد بحصول إبلاغهم بالبيع وشروطه حتى يتسنى لهم استخدام حقهم المقرر قانونًا في الاسترداد، إذ ليس من المتصور تقيدهم بذلك الميعاد آنف البيان دون إخطارهم بالبيع بالطريق الذي رسمه القانون؛ ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني قد واجه طلبات الطاعنة، بأن محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013 قد تضمن ما يفيد إخطار الطاعنة بالبيع محل التداعي وموافقتها عليه، فطعنت الطاعنة بالتزوير علي ذلك المحضر واتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير متذرعة بتزويره معنويًا لعدم انعقاد تلك الجمعية من الأساس وهو ما مفاده تزوير توقيعها علي ذلك المحضر، إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع ولم يعن ببحثه وتمحيصه ولم يواجهه بما يستأهله من رد بقالة أن الطعن بالتزوير غير منتج في النزاع تأسيسًا علي ما انتهي إليه من أن صحة البيع محل التداعي يترتب عليها عدم أحقية الطاعنة في طلب استرداد الحصة المبيعة، في حين أن تحقيق الطعن بالتزوير آنف البيان من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى بشأن طلب الاسترداد، فإنه يكون مشوبًا بالقصور المبطل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى التي آل قيدها لرقم .... لسنة 8 ق محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الاستئنافية" على المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "..." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، علي سند من أنها والمطعون ضده الأول أسسا شركة .... للتجارة "...." – شركة ذات مسئولية محدودة - تمتلك فيها حصة مقدارها 20% والباقي للأخير، إلا أنه قام ببيع جزء من حصته مقداره 20% إلي المطعون ضده الثاني دون إخطارها ودون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة، مما يحق لها الطعن على إجراءات البيع واسترداد الحصة المبيعة وفقًا لشروط البيع المناسبة لها، وإذ أنذرت المطعون ضدهما الأول والثاني بتصحيح إجراءات البيع ولكن دون جدوى فأقامت الدعوى، وجه المطعون ضده الثاني دعوى فرعية قبل الطاعنة والمطعون ضده الأول بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأداء تعويض مقداره 5000000 جنيه، وجه المطعون ضده الأول دعوى فرعية قبل المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامه بتقديم أصول المستندات المقدم صورها في الدعوى، كما طلبت الطاعنة إلزام المطعون ضده الأول بتقديم محضر اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013، أضافت الطاعنة طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة محل التداعي مقابل الثمن الذي أودعته خزينة المحكمة لحساب المطعون ضده الثاني، طعنت الطاعنة بالتزوير على محضر اجتماع الجمعية العمومية مار الذكر وعلى التوقيع المنسوب لها على مستند مقدم في الدعوى يفيد بيعها جزءًا من حصتها بالشركة، كما طعن المطعون ضده الأول بالتزوير على محضري الجمعية العمومية غير العادية للشركة المنعقدتين بتاريخي 8/5/2013، 1/5/2014، قضت المحكمة بتاريخ 30/11/2016 برفض الدعويين الأصلية والفرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غرفة مشورة - قررت إحالته إلى هذه الدائرة وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أُقيم الطعن على ثلاثة أسباب – الأول من ثلاثة أوجه والثالث من وجهين – تنعى الطاعنة في مجملها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في فهم القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه شابه التناقض بشأن نوع الشركة محل التداعي، إذ أورد بأسبابه أنها شركة مساهمة ثم عاد وأورد أنها شركة ذات مسئولية محدودة منتهيًا إلى أنها شركة توصية بسيطة مما ترتب عليه استناده لأحكام قانونية لا تنطبق عليها، كما أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أن المشرع أوجب على الشريك الذي يرغب في بيع حصته لأجنبي أن يخطر مدير الشركة بذلك التصرف، دون أن يرتب جزاءً على عدم إخطار مدير الشركة لباقي الشركاء والذين يكون لهم الحق في الرجوع عليه دون أن ينال ذلك من صحة البيع، الذي استدل عليه من إشراك المطعون ضده الثاني في إدارة الشركة ورتب علي ذلك عدم أحقيتها في طلب استرداد الحصة المبيعة، كما التفت عن طعنها بالتزوير علي محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المقدم من المطعون ضده الثاني والثابت به على خلاف الحقيقة إخطارها بالبيع آنف البيان وموافقتها عليه بقالة أنه غير منتج، في حين أن المطعون ضده الأول لم يتبع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 118 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمواد 273، 274، 275 من لائحته التنفيذية والمادتين 9، 10 من عقد تأسيس الشركة محل التداعي، والتي توجب على الشريك الذي يعتزم بيع حصته في الشركة أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه حتى يستعملوا حقهم في الاسترداد ولم تستثنِ مدير الشركة من هذا الإخطار حالة ما إذا كان هو البائع بما يترتب عليه البطلان، وفي حين أن طعنها بالتزوير علي محضر الجمعية آنف البيان من شأنه البت في صحة التصرف محل التداعي أو بطلانه، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا، ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية، مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا. ومن المقرر أيضًا- أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان النص في المادة 118 القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - الواردة في الفصل الثالث من الباب الثاني الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة - على أنه "يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك، وفي هذه الحالة يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها. ويجب على من يعتزم بيع حصته أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه. وبعد انقضاء شهر من إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حرًا في التصرف في حصته..."، والنص في المادة 274 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان والصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 96 لسنة 1982 الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني – الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة – على أن "بيع الحصص إلى الغير: يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته إلى الغير، أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع. وعلى المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد - ويجوز الاكتفاء بالحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير أو باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة..."، والنص في المادة 161 من ذات القانون سالف البيان – الواردة في الباب الخامس المعنون " الرقابة والتفتيش والجزاءات" - على أنه "مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلًا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون... " يدل على أن الشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة يجوز له بيع حصته في الشركة بموجب محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به إذا كان عقد الشركة يسمح بذلك، ويكون لباقي الشركاء الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع، وأنه يجب على ذلك الشريك أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة بالعرض الذي وجه إليه، ويسري هذا الإجراء– إبلاغ سائر الشركاء- على مدير الشركة أيضًا في حالة ما إذا كان هو من يعتزم بيع حصته، وبعد فوات شهر من الإبلاغ وعدم استعمال أيّ من الشركاء لحقه في الاسترداد يكون حرًا في التصرف في حصته، وأن الإجراءات الخاصة بالبيع والاسترداد تبدأ بقيام الشريك الراغب في بيع حصته بإبلاغ مدير الشركة بكتاب مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي سيتم بها البيع، ثم يجب علي مدير الشركة أن يقوم بدوره بإبلاغ جماعة الشركاء عن طريق عقد اجتماع لهم وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغ الشريك له بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في استرداد الحصة المبيعة، أو بالحصول على موافقة كتابية منهم على البيع للغير أو استرداد الحصة المبيعة دون عقد اجتماع، وأن كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار يترتب عليه البطلان؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "...." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، ثم أضافت طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة، وذلك استنادًا إلى عدم مراعاة الإجراءات الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة من إبلاغها بالبيع حتى يتسنى لها استخدام حقها المقرر قانونًا في الاسترداد، وكان المشرع وإن وضع إجراءات محددة لبيع الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لحصته في الشركة، واسترداد هذه الحصة من باقي الشركاء على نحو ما سلف بيانه إلا أنه لم يقرر جزاء البطلان على عدم اتباع تلك الإجراءات آنفة البيان بما مفاده صحة عقد البيع محل التداعي لاسيما وأن المادة 161 آنفة البيان لا تنطبق على واقعات التداعي باعتبار أنها متعلقة بالتصرفات والتعاملات والقرارات الصادرة عن إدارة الشركة ممثلة في الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو المدير حسب نوع الشركة، غير أن عدم اتباع تلك الإجراءات يترتب عليه أن يكون حق باقي الشركاء في استرداد الحصة المبيعة غير مقيد بميعاد معين، ذلك أن ميعاد الشهر الوارد بالمادة 118 آنفة البيان مقيد بحصول إبلاغهم بالبيع وشروطه حتى يتسنى لهم استخدام حقهم المقرر قانونًا في الاسترداد، إذ ليس من المتصور تقيدهم بذلك الميعاد آنف البيان دون إخطارهم بالبيع بالطريق الذي رسمه القانون، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني قد واجه طلبات الطاعنة، بأن محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013 قد تضمن ما يفيد إخطار الطاعنة بالبيع محل التداعي وموافقتها عليه، فطعنت الطاعنة بالتزوير على ذلك المحضر واتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير متذرعة بتزويره معنويًا لعدم انعقاد تلك الجمعية من الأساس وهو ما مفاده تزوير توقيعها على ذلك المحضر، إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع ولم يعن ببحثه وتمحيصه ولم يواجهه بما يستأهله من رد بقالة أن الطعن بالتزوير غير منتج في النزاع تأسيسًا على ما انتهى إليه من أن صحة البيع محل التداعي يترتب عليها عدم أحقية الطاعنة في طلب استرداد الحصة المبيعة، في حين أن تحقيق الطعن بالتزوير آنف البيان من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى بشأن طلب الاسترداد، فإنه يكون مشوبًا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في خصوص رفضه طلب استرداد الحصة المبيعة محل التداعي.
وحيث إن الموضوع – فيما تم نقضه من الحكم المطعون فيه - متعين الفصل فيه وفقًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، إلا إنه لما كانت الدعوى الأصلية غير صالحة بحالتها الراهنة للفصل فيها، فترى المحكمة تحديد جلسة لنظرها، مع ضم ملف الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ