الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 مارس 2025

الطعن 1190 لسنة 48 ق جلسة 25 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 288 ص 1598

جلسة 25 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

----------------

(288)
الطعن رقم 1190 لسنة 48 القضائية

(1) شركات "شركات الأشخاص".
شركات الأشخاص. انتهاؤها بقوة القانون بانقضاء الميعاد المعين لها ما لا يتفق على التجديد قبل انقضائه. استمرار الشركاء في القيام بأعمال الشركة رغم انتهاء مدتها دون تجديد مؤداه. قيام شركة جديدة.
(2) شركات "شهر انقضاء الشركة".
شهر انقضاء الشركة. حالات وجوبه. م 58 من القانون التجاري.

----------------
1 - مؤدى نص المادة 526/ 1، 2 من القانون المدني أن شركات الأشخاص تنتهي بانقضاء الميعاد المعين لها بقوة القانون وأنه إذا أراد الشركاء استمرار الشركة وجب أن يكون الاتفاق على ذلك قيل انتهاء الميعاد المعين في العقد أما إذا كانت المدة قد انتهت دون تجديد واستمر الشركاء يقومون بالأعمال التي تألفت لها الشركة قامت شركة جديدة وامتد العقد سنة فسنة وبالشروط ذاتها.
2 - مؤدى نص المادة 58 من القانون التجاري أنه يجب شهر انقضاء الشركة إذا كان نتيجة لإدارة الشركاء كإجماعهم على فسخها قبل انتهاء مدتها أو انسحاب أحد الشركاء منها، أما إذا كان الانقضاء نتيجة إنهاء الميعاد المحدد للشركة فلا يلزم شهره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 406 لسنة 1975 تجاري كلي شمال القاهرة ضد المطعون ضدهما بطلب إلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ 820 جنيه وقال بياناً لدعواه إنهما اشتريا منه أسماك مملحة بالمبلغ المطالب به إلا أنهما لم يسددا الثمن وإذ كانت المعاملة تجارية وبين تجار فقد ركن في إثبات دعواه إلى شهادة الشهود، وبتاريخ 28 - 3 - 1976 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين عادت بتاريخ 30 - 12 - 1976 وقضت بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ 820 جنيه استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 48 لسنة 94 ق كما أقام الطاعن استئنافاً مقابلاً قيد برقم 445 لسنة 94 ق وبتاريخ 22 - 4 - 1978 حكمت محكمة استئناف القاهرة برفض الاستئناف المقابل وفي الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد وفي الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه قدم لمحكمة الاستئناف شهادة من مكتب توثيق الإسكندرية تفيد إثبات تاريخ عقد شركة تضامن لتجارة الأسماك مبرم بين المطعون ضدهما وآخر لمدة خمس سنوات اعتباراً من 1 - 6 - 1962 إلا أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بأن الشركة قد صفيت منذ أربع سنوات على ما جاء بأقوال شاهدي المطعون ضده الأول من أن هذا الأخير قد انفصل في تجارته عن شقيقه المطعون ضده الثاني وعلى ما ورد في بوليصة الشحن المؤرخة 29 - 7 - 1974 من قيام المطعون ضده الأول بشحن برميلي سمك مملح إلى الطاعن وإلى ما ورد في الفاتورة المؤرخة 7 - 12 - 1974 الصادرة من الطاعن عن ثمن بضاعة وردها للمطعون ضده الأول. ولما كان فسخ الشركات يجب أن يتم بالكتابة وأن يشهر حتى يكون حجة على الجميع فإن الحكم المطعون فيه إذ استند إلى القرائن في التدليل على فسخ الشركة وتصفيتها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مؤدى نص المادة 526/ 1 - 2 من القانون المدني أن شركات الأشخاص تنهى بانقضاء الميعاد المعين لها بقوة القانون وأنه إذا أراد الشركاء استمرار الشركة وجب أن يكون الاتفاق على ذلك قبل انتهاء الميعاد المعين في العقد أما إذا كانت المدة قد انتهت دون تجديد واستمر الشركاء يقومون بالأعمال التي تألفت لها الشركة قامت شركة جديدة وامتد العقد سنة فسنة بالشروط ذاتها، ومؤدى نص المادة 58 من القانون التجاري أنه يجب شهر انقضاء الشركة إذا كان نتيجة لإرادة الشركاء كإجماعهم على فسخها قبل انتهاء مدتها أو انسحاب أحد الشركاء منها، أما إذا كان الانقضاء نتيجة إنهاء الميعاد المحدد للشركة فلا يلزم شهره، لما كان ذلك وكان الثابت بالدعوى أن شركة تضامن تكونت بين المطعون ضدهما وآخر بغرض الاتجار في الأسماك لمدة خمس سنوات تبدأ من 21 - 6 - 1962 وخلت الأوراق مما يدل على أن الشركاء قد اتفقوا على استمرارها قبل انقضاء مدتها وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لفسخ الشركة وإنما أسس قضاءه على انقضائها وتصفيتها منذ أربع سنوات وهو ما يقع بقوة القانون ولا يجب بشأنه شهر أو كتابة واستدل على ذلك. وفي حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع - بأقوال شاهدي المطعون ضده الأول من أن الشركة قد صفيت واستقل كل من الشركاء بتجارته فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولما كانت هذه الدعامة كافية لحمل قضاء الحكم في هذا الصدد وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه أقيم الحكم على دعامتين وكان يصح بناء الحكم على إحداها فإن تعيبه في الدعامة الأخرى لا تؤثر فيه، فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال لاستناده إلى بوليصة الشحن المؤرخة 29 - 7 - 1974 والفاتورة الصادرة من الطاعن في 7 - 12 - 1974 يكون أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 171 لسنة 48 ق جلسة 25 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 287 ص 1591

جلسة 25 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، وصلاح عبد العظيم، سيد عبد الباقي والدكتور أحمد حسني.

-----------------

(287)
الطعن رقم 171 لسنة 48 القضائية

(1) حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض.
عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم المنهي لها. الاستثناء، م 212 مرافعات.
الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الطلب العارض - وقبل الفصل في موضوع الدعوى الأصلية - بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 1000 جنيه للمطعون ضده - جواز الطعن فيه الطعن فيه بالنقض قبل الحكم المنهي للخصومة. عله ذلك.
(2) التماس إعادة النظر.
الغش كسبب لالتماس إعادة النظر. ماهيته.

------------------
1 - نص المادة 212 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها، بحيث لا يجوز الطعن فيها إلا مع الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالإثبات وحتى لو كانت منهية لجزء من الخصومة واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - تنشئ للمحكوم عليه مصلحة جدية في الطعن في الحكم على استقلال وحتى يتسنى طلب وقف نفاذه، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 25 - 5 - 1976 في موضوع الطلب العارض المقدم من المدعى عليها في الدعوى الأصلية (المطعون ضدها) وإن كان من قبيل الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى وقبل صدور الحكم المنهي للخصومة كلها إلا أنه وقد صدر بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 1000 جنيه للمطعون ضدها فإنه يضحى بهذه المثابة من قبيل الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري التي تقبل الطعن المباشر وفقاً لعموم نص المادة 212 من قانون المرافعات، وإذ كان هذا الحكم قد صدر بتاريخ 25 - 5 - 1976 ولم يطعن فيه بالنقض إلا بهذا الطعن المرفوع عن الحكم المنهي للخصومة كلها والذي أودعت صحيفته بتاريخ 15 - 1 - 1978 فإن الحق في الطعن بالنسبة للحكم الأول يكون قد سقط ويكون الطعن الحالي مقصوراً فقط على الحكم الصادر بتاريخ 17 - 11 - 1977.
2 - الغش الذي يبنى عليه التماس إعادة النظر بالمعنى الذي تقصده المادة 241 - 1 من قانون المرافعات هو الذي يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه، فإذا كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان في وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفصح أمره أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه في المسائل التي يتظلم فيها فإنه لا وجه للالتماس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 243 لسنة 1970 تجاري كلي إسكندرية ضد الشركة المطعون ضدها بطلب إلزامها بدفع مبلغ 2902 جنيه و495 مليماً والفوائد بواقع 7% تأسيساً على أنه بموجب اتفاق مؤرخ 6 - 4 - 1968 تعاقد مع الشركة المذكورة على توريد خمسين طناً من قطن الكتان بسعر الطن 85 جنيه خلال شهري إبريل ومايو 1969 وبتاريخ
19 - 4 - 69 قام بتوريد 34 طن و147 كيلو جرام بموجب إيصالات صادرة من الشركة وفي 11 - 5 - 1969 أرسلت له خطاباً برفضها للبضاعة وإذ جاء هذا الإخطار بعد انقضاء المهلة المتفق عليها في العقد فقد أقام دعواه مطالباً بثمن ما ورده وقد أقامت الشركة المطعون ضدها دعوى فرعية بطلب إلزام الطاعن بمبلغ 1261 جنيه يتضمن 1000 جنيه كتعويض عما أصابها من أضرار نتيجة إخلال الطاعن بالتزامه بتوريد الكمية المتفق عليها و261 جنيه مصروفات تخزين البضاعة الغير مطابقة عن المدة من 5 - 6 - 1969 حتى 26 - 2 - 1970 تاريخ بيعها بالمزاد. وبتاريخ 24 - 2 - 1971 حكمت محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 18 -12 - 1974 في الدعوى الأصلية بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 1638 جنيه و602 مليماً والفوائد بواقع 5% وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ 1000 جنيه. ولم يرتض الطرفان هذا الحكم فطعنت عليه المطعون ضدها بالاستئناف رقم 34 سنة 31 ق تجاري وطعن عليه الطاعن بالاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق وبتاريخ 25 - 5 - 1976 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية في الاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق تجاري برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية وقررت في الاستئناف رقم 34 لسنة 31 ق والشق الأول من الاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق المتعلق بالدعوى الأصلية بإعادة الدعوى للمرافعة لضم ملف التنفيذ موضوع أمر البيع رقم 11 لسنة 1970 تجاري كلي إسكندرية أقام الطاعن التماساً بإعادة النظر قيد برقم 321 لسنة 32 ق تجاري إسكندرية عن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق تجاري تأسيساً على وقوع غش لم يعلم به إلا في 16 - 11 - 1976 أمرت محكمة الاستئناف بضم الالتماس إلى الاستئنافين المطروحين عليها وبتاريخ 17 - 11 - 1977 حكمت في الالتماس بعدم جواز قبوله وفي موضوع الاستئناف رقم 34 لسنة 31 ق والشق الأول من الاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم السابق صدوره من محكمة الاستئناف بتاريخ 25 - 5 - 1976 وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بسقوط الحق في الطعن بالنسبة للحكم الصادر بتاريخ 25 - 5 - 1976، وبالنسبة للحكم الصادر في 17 - 11 - 1977 طلبت رفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الحكم الصادر بتاريخ 25 - 5 - 1976 من محكمة الاستئناف في موضوع الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها 1000 ج وإن كان لم ينه الخصومة كلها إلا أنه قابل للتنفيذ الجبري ومن ثم يجوز الطعن فيه بطريق النقض على حده فور صدوره وإذ طعن الطاعن على هذا الحكم مع الحكم الصادر بتاريخ 17 - 11 - 1977 فإن حق الطاعن في الطعن بالنسبة للحكم الأول يكون قد سقط لرفعه بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن تنص المادة 212 من قانون المرافعات يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها، بحيث لا يجوز الطعن فيها إلا مع الحكم الصادر في الموضوع، سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالإثبات وحتى لو كانت منهية لجزء من الخصومة، واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - تنشئ للمحكوم عليه مصلحة جدية في الطعن في الحكم على استقلال وحتى يتسنى طلب وقف نفاذه، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 25 - 5 - 1976 في موضوع الطلب العارض المقدم من المدعى عليها في الدعوى الأصلية (المطعون ضدها) وإن كان من قبيل الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى وقبل صدور الحكم المنهي للخصومة كلها إلا أنه قد صدر بإلزام الطاعن بدفع مبلغ 1000 جنيه للمطعون ضدها فإنه يضحى بهذه المثابة من قبيل الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري التي تقبل الطعن المباشر وفقاً لعموم نص المادة 212 من قانون المرافعات، وإذ كان هذا الحكم قد صدر بتاريخ 25 - 5 - 1976 ولم يطعن فيه بالنقض إلا بهذا الطعن المرفوع عن الحكم المنه للخصومة كلها والذي أودعت صحيفته بتاريخ 15 - 1 - 1978 فإن الحق في الطعن بالنسبة للحكم الأول يكون قد سقط ويكون الطعن الحالي مقصوراً فقط على الحكم الصادر بتاريخ 17 - 11 - 1977.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للحكم الصادر بتاريخ 17 - 11 - 1977.
وحيث إن الطعن بني على سبعة أسباب حاصل الأسباب الثاني والثالث والرابع والخامس والسابع منها مخالفة القانون لعدم تطبيق أحكام المادتين 93 و421 من القانون المدني وعدم الرد على الدفاع الذي أثاره الطاعن في الاستئناف رقم 40 لسنة 31 ق تجاري إسكندرية من بطلان إجراءات طلب التحكيم المستند إليه في رفض البضاعة الحاصل بعد الميعاد، والخطأ في تطبيق المادة 447 مدني للاتفاق على خصم جزء من الثمن مقابل ما يوجد في المبيع من عيوب، والخطأ في تطبيق المادة 449 مدني بإهدار المدة المتفق عليها في العقد ووصف المدة التي تم فيها الإخطار عن العيب بأنها مدة معقولة وفقاً للمألوف، وعدم الرد على ما أثاره الطاعن من عدم حجية الإنذار المعلن في 3 - 2 - 1969 المستند إليه في الدعوى الفرعية لعدم التنبيه فيه بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض طبقاً للمادتين 157 و218 مدني.
وحيث إن هذه الأسباب الخمسة تتعلق جميعها بالحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الدعوى الفرعية بتاريخ 25 - 5 - 1976 والتي انتهت هذه المحكمة - وهي بصدد الرد على الدفع المبدى من النيابة - إلى سقوط الحق في الطعن بالنسبة له ومن ثم يتعين عدم قبول هذه الأسباب.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه - الصادر بتاريخ 17 - 11 - 1977 مخالفة القانون بقضائه بعدم جواز قبول الالتماس المرفوع منه وفي بيان ذلك يقول إن واقعة الغش الحاصلة في صورية مزاد البيع حصلت في 26 - 2 - 1970 وظلت خافية عليه حتى ظهرت أثناء المرافعة بجلسة 16 - 11 - 1976 ورفع عنها الالتماس في 25 - 11 - 1976 وبذلك يكون الالتماس في ميعاده القانوني.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الغش الذي يبنى عليه الالتماس بالمعنى الذي تقصده المادة 241/ 1 من قانون المرافعات. هو الذي يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه، فإذا كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها، أو كان في وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفصح أمره أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه في المسائل التي يتظلم فيها فإنه لا وجه للالتماس. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن واقعة شراء الشركة المطعون ضدها للقطن الذي طلبت بيعه بالمزاد العلني - وهي الواقعة قوام الغش المدعي - ليست جديدة وإنما كانت مطروحة على محكمة أول درجة في مواجهة الطاعن الذي لم يبد عليها مطعناً رغم أنه كان في إمكانه ذلك فإن الحكم إذ خلص إلى عدم وقوع غش من المطعون ضدها ورتب على ذلك عدم جواز قبول الالتماس فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه عدم تعرضه لجوهر الطعن ببطلان تنفيذ أمر البيع رقم 11 لسنة 1970 تجاري كلي إسكندرية لعدم إعلانه على يد محضر لمن صدر ضده كما تقضي المادة 281 مرافعات كما أن الحكم لم ينفذ ما قضى به الحكم السابق له بشأن ضم ملف تنفيذ هذا الأمر.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح في شقيه ذلك أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن دلل على العلم اليقيني للطاعن باليوم المحدد لإجراء البيع بناء على الأمر رقم 11 سنة 70 استطرد - رداً على ما أثاره الطاعن من عدم إعلانه بأمر البيع على يد محضر إلى القول بأن تنفيذ أمر البيع لا يعد في الحقيقة تنفيذاً ضد الطاعن وإنما هو إجراء قصد به المحافظة على ذات البضاعة وإيداع ثمنها خزينة المحكمة حماية لها من الهلاك أو التلف ولتجنيب الطاعن مصاريف تخزينها وهو رد سائغ يكفي لحمل قضاء الحكم في هذا الصدد، أما النعي على الحكم المطعون فيه عدم تنفيذ ما قررته المحكمة بحكمها الصادر في 25 - 5 - 76 بضم ملف تنفيذ أمر البيع رقم 11 سنة 70 تجاري إسكندرية فالثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن قلم الكتاب قد أجاب بعدم وجود الملف المطلوب ضمه مما دعا المحكمة إلى مناقشة الطرفين في هذا الخصوص واستخلصت من هذه المناقشة ما وجدته كافياً لتكوين عقيدتها ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 743 لسنة 44 ق جلسة 25 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 285 ص 1579

جلسة 25 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح عبد العظيم، الدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

-----------------

(285)
الطعن رقم 743 لسنة 44 القضائية

(1) ضرائب "مسائل عامة".
الخطأ في تقدير الضريبة. كيفية تداركه. للممول أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق لها زيادة على ما دفع.
(2) ضرائب "ضرائب التركات".
تقدير الأطيان المخلفة عن المورث. كيفيته. خطأ مصلحة الضرائب في الأساس القانوني للتقدير. لا بمنعها من تصحيح الربط النهائي.

------------------
1 - الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ترتكن على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول وإنما تحددها القوانين التي توجبها وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع منها فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق لها زيادة على ما دفع ما لم يكن قد سقط بالتقادم ولا يصح الإعفاء من الضريبة أو تخفيضها إلا في الأحوال المبينة في القانون.
2 - مؤدى نص المادة 36 من القانون 142 لسنة 1944 المعدلة بالقانون رقم 217 لسنة 1951 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قيمة الأطيان التي يتركها المورث تقدر حكماً بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط الضريبة في التاريخ الذي حدثت فيه الوفاة، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة ربطت الضريبة ابتداء على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة في سنة 1965 وهي سابقة على وفاة المورث في 10 - 2 - 1967 ثم قامت بتصحيح الربط وفقاً لحكم المادة 36 سالفة البيان فإنها تكون قد عادت إلى ما يوجبه القانون في هذا السبيل وليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ما أجرته المصلحة يمس حجية قرار لجنة الطعن الصادر في 13/ 2/ 1971 ذلك أن ما قامت به المصلحة لا يعدو أن يكون تصحيحاً لخطأ قانوني وقعت فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب تركات الإسكندرية قدرت صافي تركة مورث المطعون ضدهم بمبلغ 24342 جنيه و933 مليماً وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها رقم 578 لسنة 1969 بتاريخ 13/ 2/ 1971 بتخفيض صافي التركة إلى 23139 جنيه و743 مليماً طعن الورثة في هذا القرار بالدعوى رقم 770 لسنة 1971 تجاري كلي وإذ تبين لمأمورية الضرائب أن هناك خطأ قانونياً في تقدير قيمة الأطيان الزراعية الداخلة في وعاء التركة قامت بتعديل صافي التركة إلى 24555 جنيه و435 مليماً وأعلنت الورثة بهذا التقدير فاعترض بعضهم وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها رقم 95 لسنة 1971 بإلغاء التعديل الذي أجرته المأمورية على قرار لجنة الطعن رقم 579 لسنة 1969، طعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار بالدعوى رقم 701 لسنة 1972 تجاري ضرائب إسكندرية وبتاريخ 20/ 12/ 1972 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 30 لسنة 29 ضرائب وبتاريخ 29 - 4 - 1974 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإلغاء التعديل الذي أجرته المأمورية على تقدير قيمة الأطيان الزراعية المخلفة عن مورث المطعون ضدهم استناداً إلى أن هذا التعديل يمس حجية قرار الطعن الصادر في 13 - 2 - 1971 في حين أن الضريبة لا ترتكن إلى رباط عقدي وليس هناك ما يحول دون تدارك الخطأ الذي تقع فيه المصلحة ولما كان مقتضى نص المادة 36 من القانون 142 لسنة 1944 أن تقدر قيمة الأطيان الزراعية بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية المحددة أساساً لربط الضريبة في سنة الوفاة، وكانت المأمورية قد حددت في تقديرها الأول قيمة الأطيان على أساس الضريبة المربوطة على هذه الأطيان في سنة 1965 في حين أن الوفاة كانت في سنة 1967 فإنه يحق للمأمورية تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه وذلك بإعادة تقدير قيمة الأطيان ولا يعد ذلك مساساً بحجية قرار اللجنة الصادر بتاريخ
13 - 2 - 1971 لأن هذا الربط التكميلي لم يسبق عرضه على اللجنة.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك لأن الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا ترتكن على رباط عقدي يبين مصلحة الضرائب والممول وإنما تحددها القوانين التي توجبها وليس في هذه القوانين ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع منها فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق لها زيادة على ما دفع ما لم يكن قد سقط بالتقادم ولا يصح الإعفاء من الضريبة أو تخفيضها إلا في الأحوال المبينة في القانون كذلك فإن مؤدى نص المادة 36 من القانون 142 لسنة 1944 المعدلة بالقانون رقم 217 لسنة 1951 - على ما جرى به أيضاً قضاء هذه المحكمة - أن قيمة الأطيان التي يتركها المورث تقدر حكمياً بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية السنوية المتخذة أساساً لربط الضريبة في التاريخ الذي حدثت فيه الوفاة، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة ربطت الضريبة ابتداء على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة في سنة 1965 وهي سابقة على وفاة المورث في 10 - 2 - 1967 ثم قامت بتصحيح الربط وفقاً لحكم المادة 36 سالفة البيان فإنها تكون قد عادت إلى ما يوجبه القانون في هذا السبيل، وليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ما أجرته المصلحة يمس حجية قرار لجنة الطعن الصادر في 13 - 2 - 1971 ذلك أن ما قامت به المصلحة لا يعدو أن يكون تصحيحاً لخطأ قانوني وقعت فيه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

الطعن 156 لسنة 48 ق جلسة 21 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 284 ص 1573

جلسة 21 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاروق راتب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، أحمد ضياء عبد الرازق، وليم رزق بدوي وعلي محمد عبد الفتاح.

----------------

(284)
الطعن رقم 156 لسنة 48 القضائية

(1 - 3 ) إثبات "طلب الإحالة للتحقيق".
(1) رفض طلب الإحالة للتحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، وجوب بيان المحكمة لسبب الرفض.
(2) تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية. كتصرفات صاحب المركز الحقيقي. شرطه.
(3) تصرف الأب في أموال أولاده القصر التي تبرع لهم بها. عدم التزامه بالحصول على إذن من المحكمة بشأنها.

----------------
1 - إنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية، ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد العام بمطابقة هذا المركز للحقيقة.
3 - المادة الثالثة عشر من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال قد نصت على أن "لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أم مستتراً" - والمقصود من ذلك هو إعفاء الأب من إجراءات الحصول على إذن المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، لأن الشارع رأى أن من الإسراف إخضاع الأب لها فيما يتعلق بالتصرف في المال الذي يكون هو نفسه قد تبرع به لابنه القاصر سواء كان التبرع سافراً أم مستتراً، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أركان الوضع الظاهر بالنسبة للمطعون عليه الرابع وأن المباني أقيمت أيضاً من ماله الخاص تبرعاً لأولاده، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في رفض طلب الطاعنة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك إلى قوله "إن الطاعنة لم تقدم وكالة تبيح........ التعاقد عن باقي البائعين، إذ كل ما قدمته هو توكيل صادر له وزوجته...... من...... وهو لا يخول للوكيلين إلا التصرف مجتمعين مما مفاده أنه لا يجوز لأيهما التصرف على إنفراد، كما أنه لا دليل في الأوراق على قيام مظهر خارجي من باقي البائعين بتوكيلهم لـ......، أما العقد المقدم صورته الفوتوغرافية والخاص بمنيرة علام فهو بذاته لا يفيد قيام الوكالة الظاهرة فضلاً عن أن البائعين قد قدموا الصورة الأصلية للعقد المذكور والذي يبين منها أنهم تصرفوا فيه بصفتهم أصلاء، هذا إلى أن قيمة المبيع تدعو الطاعنة إلى التحوط والتأكد من قيام الوكالة بمطالبتها للمتعاقد معها بتقديم سند وكالته، ولا يجدي الطاعنة بعد ذلك ما ادعته من حسن نيتها، لما كان ذلك وكان التصرف الصادر من....... إنما كان بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين سلوى وأحمد ولم يقدم التصريح الدال على موافقة محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال على إجازة البيع، وقد ثبت أن البيع لا يشتمل على الأرض المدعي بأنه اشتراها من ماله الخاص بل إنه قاصر على حق الانتفاع وهو ما لم يثبت في الأوراق أنه أقيم من مال الولي الطبيعي الخاص وكان هذا الذي قرره الحكم هو مصادرة على المطلوب ولا يصلح سنداً لرفض طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أركان الوضع الظاهر بالنسبة للمطعون عليه الرابع، وإقامته المباني بالنسبة لحصة أبنائه القصر من ماله الخاص تبرعاً لهم، فإن الحكم المطعون فيه قد يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3496 سنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المطعون عليهم، طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19 - 5 - 1972 عن حق الانتفاع بالشقة المبينة بعريضة الدعوى. وقالت بياناً لذلك إن المطعون عليهم باعوا لها حق الانتفاع بالشقة سالفة الذكر بكافة محتوياتها نظير ثمن قدره 8000 جنيه، ووقع المطعون عليه الرابع على عقد البيع بصفته نائباً عن باقي المطعون عليهم وهم زوجته وأولاده. وقد فوجئت بعد استلامها الشقة بالمطعون عليها الأولى ترسل لها إنذاراً تزعم فيه أنها لم تبع الشقة وأن المطعون عليه الرابع لا ينوب عنها قانوناً في التعاقد. مما دفعها لإقامة الدعوى بطلبها سالف البيان، وبتاريخ 29 - 4 - 1973 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بالنسبة للمطعون عليه الرابع بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين سلوى وأحمد، وبرفض الدعوى بالنسبة لباقي المطعون عليهم، استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم 442 سنة 90 ق القاهرة وبتاريخ 14/ 12/ 1977 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات قيام الوكالة الاتفاقية بين المطعون عليه الرابع - الذي باع لها الشقة وقبض الثمن وسلمها إليها. وبين باقي أفراد أسرته، كما تمسكت بقيام الوكالة الضمنية بينه وبين أبنائه حين وقع على عقد البيع تحت عبارة الطرف الأول البائع، وقد خلق باقي المطعون عليهم موقفاً يدعم حسن نيتها إذ اتخذوا موقف السكوت والرضا عن تصرفات سابقة عقدها المطعون عليه الرابع مع الغير وتركوه يسلمها الشقة المبيعة دون أي اعتراض، بل طالبوا بأخذ المبيع بالشفعة بالنسبة لحصة القاصرين. كما تمسكت بأن إذن محكمة الأحوال الشخصية، بالنسبة لبيع المطعون عليه الرابع حصة ولديه القاصرين سلوى وأحمد، ليس لازماً لأن الثابت في البند الثاني من عقد البيع الرسمي المشهر برقم 7791 سنة 1958 شهر عقاري القاهرة أن المطعون عليه الرابع......... قد اشترى من ماله الخاص حصة أولاده القصر وقدرها 16 ط في الأرض الفضاء التي أقيم عليها البناء الواقع به شقة النزاع، دون الرجوع عليهم مستقبلاً، ومن ثم فهو معفى من القيود المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 119 لسنة 952 بأحكام الولاية على المال. وقد طلبت تحقيق ما إذا كانت المباني قد أقيمت من مال الولي على سبيل التبرع من عدمه، لكن المحكمة التفتت من كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه، ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية، ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد العام بمطابقة هذا المركز للحقيقة، وكانت المادة الثالثة عشر من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال قد نصت على أن "لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع من أبيه أم مستتراً" - والمقصود من ذلك هو إعفاء الأب من إجراءات الحصول على إذن المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، لأن الشارع رأى أن من الإسراف إخضاع الأب لها فيما يتعلق بالتصرف في المال الذي يكون هو نفسه قد تبرع به لابنه القاصر سواء كان التبرع سافراً أم مستتراً، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أركان الوضع الظاهر بالنسبة للمطعون عليه الرابع وأن المباني أقيمت أيضاً من ماله الخاص تبرعاً لأولاده، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في رفض طلب الطاعنة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك إلى قوله "إن الطاعنة لم تقدم وكالة تبيح....... التعاقد عن باقي البائعين، إذ كل ما قدمته هو توكيل صادر له وزوجته.... من.... وهو لا يخول للوكيلين إلا التصرف مجتمعين مما مفاده أنه لا يجوز لأيهما التصرف على انفراد، كما أنه لا دليل في الأوراق على مظهر خارجي من باقي البائعين بتوكيلهم.......، أما العقد المقدمة صورته الفوتوغرافية والخاص بمنيرة علام فهو بذاته لا يفيد قيام الوكالة الظاهرة فضلاً عن أن البائعين قد قدموا الصورة الأصلية للعقد المذكور والذي يبين منها أنهم تصرفوا فيه بصفتهم أصلاء، هذا إلى أن قيمة المبيع تدعو الطاعنة إلى التحوط والتأكد من قيام الوكالة بمطالبتها للمتعاقد معها بتقديم سند وكالته، ولا يجدي الطاعنة بعد ذلك ما ادعته من حسن نيتها، لما كان ذلك وكان التصرف الصادر من....... إنما كان بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين سلوى وأحمد ولم يقدم التصريح الدال على موافقة محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال على إجازة البيع، وقد ثبت أن البيع لا يشتمل على الأرض المدعي بأنه اشتراها من ماله الخاص، بل إنه قاصر على حق الانتفاع وهو ما لم يثبت في الأوراق أنه أقيم من مال الولي الطبيعي الخاص وكان هذا الذي قرره الحكم هو مصادرة على المطلوب ولا يصلح سنداً لرفض طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أركان الوضع الظاهر بالنسبة للمطعون عليه الرابع، وإقامته المباني بالنسبة لحصة أبنائه القصر من ماله الخاص تبرعاً لهم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 699 لسنة 46 ق جلسة 21 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 283 ص 1567

جلسة 21 من مايو سنة 1981

برئاسة من السيد المستشار/ محمد فاروق راتب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، وأحمد ضياء عبد الرازق، علي محمد عبد الفتاح، محمد مختار منصور.

----------------

(283)
الطعن رقم 699 لسنة 46 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". قرار إداري. ضرائب "ضريبة الأرض الزراعية".
قرارات اللجان الاستئنافية لتقدير القيمة الإيجارية للأرض الزراعية التي تتخذ أساساً لربط ضريبة الأراضي الزراعية. قرارات إدارية نهائية، ق 52 لسنة 1935 المعدل. اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطعن المرفوع عن هذه القرارات.
(2) اختصاص. ضرائب "ضريبة الأرض الزراعية". دعوى "تكييف الدعوى".
الدعوى ببراءة الذمة من ضريبة الأطيان استناداً إلى أن الأرض غير قابلة للزراعة. هي دعوى برفع الضريبة. اختصاص اللجنة المشكلة طبقاً للقانون 53 لسنة 1935 بنظرها.
(3) نقض "السبب غير المنتج". تقادم. اختصاص.
القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، النعي على الحكم عدم تعرضه للدفع بالتقادم. لا محل له.

-------------------
1 - نظم المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 الإجراءات التي يتم بمقتضاها تقدير القيمة الإيجارية السنوية للأراضي الزراعية والتي تتخذ أساساً لربط ضريبة الأطيان، فنص في المادة الثانية منه بتشكيل لجان التقسيم التي تتولى معاينة الأراضي وبيان مدى تماثل خصوبتها، وفي المادة الثالثة على تشكيل لجان التقدير التي يناط بها تقدير إيجارها، وفي المادة السابعة - المعدلة بالقانون رقم 202 لسنة 1956 والقرار بقانون رقم 184 لسنة 1961 - على تشكيل لجان الاستئناف التي أجاز للملاك أن يستأنفوا أمامها قرارات لجان التقدير خلال الثلاثون يوماً التالية لتاريخ الإعلان عنها في الوقائع المصرية ويظل معمولاً بالتقدير لمدة عشر سنوات ثم يعاد إجراؤه، علماً أنه بالنسبة للأراضي التي تصبح قابلة للزراعة والأراضي الواقعة في منطقة تنفيذ أعمال ذات منفعة عامة تزيد أو تنقص قيمتها الإيجارية السنوية بدرجة محسوسة فقد أجازت المادتان الرابعة والخامسة من القانون رقم 113 لسنة 1939 إعادة تقدير قيمتها الإيجارية قبل مضي العشر سنوات، ونصت المادة 12 منه على أن تعرض طلبات رفع الضريبة بعد تحقيقها بواسطة لجان المساحة على اللجان المشار إليها بالمادتين الثانية والثالثة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 للفصل فيها، وكانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 تنص على أنه لا يجوز الطعن أمام المحاكم في قرارات لجان التقدير ولجان الاستئناف، كما كانت المادة 18 من القانون رقم 113 لسنة 1939 تحظر على المحاكم النظر في أي طعن يتعلق بضريبة الأطيان، غير أن القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين نص على إلغاء هاتين المادتين فانفتح بذلك طريق الطعن في قرارات لجان الاستئناف والذي ينعقد الاختصاص بنظره باعتبارها قرارات إدارية نهائية صادرة عن جهات إدارية ذات اختصاص قضائي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره عملاً بمفهوم المادتين 10 و13 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
2 - إذا كانت الدعوى الماثلة - بطلب براءة ذمة - لا تعدو أن تكون في حقيقتها طلب رفع ضريبة أطيان يؤسس الطاعنون طلب رفعها على أن الأرض بور وغير قابلة للزراعة فإنه كان يتعين عليهم أن يطعنوا عليها أمام لجنة الاستئناف المشكلة وفقاً للمادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 ثم يكون لهم - بعد أن تصدر اللجنة قرارها - حق الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 76 لسنة 1972 مدني كلي الزقازيق ضد المطعون عليهم طالبين الحكم ببراءة ذمة أولهم من مبلغ 811.570 جم وكل من الثاني والثالث من مبلغ 277.592 جم، وقالوا بياناً لها إنهم يملكون الأطيان الزراعية المبينة بالصحيفة ويسددون ضريبتها غير أن المطعون عليهم طالبوهم بسداد المبالغ موضوع الدعوى بمقولة إنه صدر بها قرار إضافي نفاذاً للقرار الجمهوري رقم 2133 لسنة 1959 م وذلك عن المدة من سنة 1959 حتى سنة 1971 مع أن الأرض بور ولا يجوز ربط ضريبة عليها فضلاً عن أن حق الحكومة في مطالبتهم بهذه المبالغ قد سقط بالتقادم، دفع المطعون عليهم بعدم الاختصاص الولائي وفي
23 - 4 - 75 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 334 لسنة 18 ق - المنصورة وفي 29 - 4 - 1976 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ويقولون في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه على أن الطلب الذي رفعت به الدعوى مما تختص به لجنة المساحة وفقاً للمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 في حين أنهم لم يطلبوا في دعواهم رفع ضريبة مقررة على أرض مزروعة وإنما طلبوا الحكم ببراءة ذمتهم من ضريبة أطيان تطالبهم بها الحكومة عن أرض بور غير قابلة للزراعة ومن ثم فهي لا تخضع أصلاً للضريبة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المشرع نظم بالمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 الإجراءات التي يتم بمقتضاها تقدير القيمة الإيجارية السنوية للأراضي الزراعية والتي تتخذ أساساً لربط ضريبة الأطيان، فنص في المادة الثانية منه على تشكيل لجان التقسيم التي تتولى معاينة الأراضي وبيان مدى تماثل خصوبتها، وفي المادة الثالثة على تشكيل لجان التقدير التي يناط بها تقدير إيجارها، وفي المادة السابعة المعدلة بالقانون رقم 202 لسنة 1956 والقرار بقانون رقم 184 لسنة 1961 - على تشكيل لجان الاستئناف التي أجاز للملاك أن يستأنفوا أمامها قرارات لجان التقدير خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ الإعلان في الوقائع المصرية، ويظل معمولاً بالتقدير لمدة عشر سنوات ثم يعاد إجراؤه، على أنه بالنسبة للأراضي التي تصبح قابلة للزراعة والأراضي الواقعة في منطقة تنفيذ أعمال ذات منفعة عامة تزيد أو تنقص قيمتها الإيجارية السنوية بدرجة محسوسة فقد أجازت المادتان الرابعة والخامسة من القانون رقم 113 لسنة 1939 إعادة تقدير قيمتها الإيجارية قبل مضي العشر سنوات ونصت المادة رقم 12 منه على أن تعرض طلبات رفع الضريبة بعد تحقيقها بواسطة لجان المساحة على اللجان المشار إليها بالمادتين الثانية والثالثة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 للفصل فيها، وكانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 تنص على أنه لا يجوز الطعن أمام المحاكم في قرارات لجان التقدير ولجان الاستئناف، كما كانت المادة 18 من القانون رقم 113 لسنة 1939 تحظر على المحاكم النظر في أي طعن يتعلق بضريبة الأطيان، غير أن القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين نص على إلغاء هاتين المادتين فانفتح بذلك طريق الطعن في قرارات لجان الاستئناف والذي ينعقد الاختصاص بنظره - باعتبارها قرارات إدارية نهائية صادرة عن جهات إدارية ذات اختصاص قضائي، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره عملاً بمفهوم المادتين 10 و13 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، لما كان ذلك وكانت الدعوى الماثلة لا تعدو في حقيقتها أن تكون طلب رفع ضريبة أطيان تطالب الحكومة الطاعنين بها استناداً - وعلى ما هو ثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى - إلى قرار صدر بإعادة تقدير قيمتها الإيجارية، ويؤسس الطاعنون طلب رفعها على أن الأرض بور وغير قابلة للزارعة فإنه كان يتعين عليهم - عملاً بالنصوص سالفة البيان - أن يطعنوا عليها أمام لجنة الاستئناف المشكلة وفقاً للمادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935، ثم يكون لهم - بعد أن تصدر اللجنة قرارها - حق الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء أداري، أما وقد أقاموا الدعوى أمام القضاء العادي فإنه يتعين عليه أن يقضي بعدم اختصاصه ولائياً بنظرها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى، وكان لا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من إشارة إلى ما كانت تنص عليه كل من المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 والمادة 18 من القانون رقم 113 لسنة 1939 واللتين ألغيتا بالقانون رقم 11 لسنة 1972 من حظر الطعن أمام المحاكم. إذ لم يكن لذلك من أثر على النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها، لما كان ما تقدم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقولون في بيان ذلك إنهم تمسكوا أمام المحكمة الابتدائية بسقوط حق الحكومة في اقتضاء المبالغ التي تطالبهم بها بالتقادم، وكان على الحكم المطعون فيه - حتى مع القول بانتفاء ولاية القضاء العادي بالنسبة لطلب رفع الضريبة - أن يفصل في هذا الدفاع الذي يدخل في اختصاصه غير أنه أغفل الرد عليه بما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الثابت من الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف - والمقدمة من الطاعنين أنهم ذكروا فيها أن دفعهم بسقوط حق الحكومة في مطالبتهم بالمبالغ موضوع الدعوى بالتقادم كان - وعلى ما جاء بالصحيفة - على سبيل الاحتياط أي فيما لو ثبت أن ذمتهم مشغولة بشيء من هذه المبالغ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً - وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول - إلى تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم الاختصاص الولائي بطلب رفع الضريبة فإنه ما كان له وفي حدود طلبات الطاعنين في الاستئناف - أن يعرض للدفع بالتقادم، ويكون النعي عليه بالقصور لهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

الخميس، 27 مارس 2025

الطعن 352 لسنة 48 ق جلسة 21 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 282 ص 1563

جلسة 21 من مايو سنة 1981

برئاسة من السيد المستشار/ محمد فاروق راتب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد، محمد المرسي فتح الله، وليم رزق بدوي وعلي محمد عبد الفتاح.

-----------------

(282)
الطعن رقم 352 لسنة 48 القضائية

(1) دعوى مسئولية "مسئولية تقصيرية" تأمين. شركات.
دعوى المضرور قبل شركة التأمين ق 256 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات. دعوى مباشرة. عدم التزام المضرور باختصام المؤمن له في الدعوى. علة ذلك.
(2) تأمين. مسئولية. تعويض.
التأمين الإجباري عن حوادث السيارات. اتساع نطاق مسئولية المؤمن لتغطية المتسبب في الحادث ولو لم يكن مالك السيارة أو تابعه، صرح له بقيادتها أو لم يصرح.

-----------------
1 - مفاد المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 55 بشأن السيارات وقواعد المرور، والفقرة الأولى من المادة الخامسة والمواد 16، 17، 18، 19 من القانون رقم 652 لسنة 55 بشأن التأمين الإجباري على المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات أن للمضرور من الحادث الذي يقع بالسيارة المؤمن عليها إجبارياً أن يرجع على شركة التأمين مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث مستمداً حقه في ذلك من نصوص القانون المشار إليها آنفاً دون اشتراط أن يستصدر أولاً حكماً بتقرير مسئولية المؤمن له عن الحادث ودون ضرورة لاختصام المؤمن له في الدعوى، ذلك أن التزام المؤمن طبقاً للأحكام سالفة الذكر يمتد إلى تغطية المسئولية عن أفعال المؤمن عليه له ومن يسأل عنهم من الأشخاص غير المصرح لهم بقيادة السيارة المؤمن عليها على حد سواء.
2 - التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التعويض للمضرور لا يستلزم سوى أن تكون السيارة التي وقع منها الحادث مؤمناً عليها لديها وأن تثبت مسئولية قائدها عن الضرر سواء كان تابعاً للمؤمن له أو غير تابع، صرح له بقيادتها أو لم يصرح إذ لا أثر لذلك كله إلا بالنسبة لدعوى الرجوع المقررة للمؤمن أن يمتد لحق المضرور قبل الأخير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم....... أقامت الدعوى رقم 888 سنة 75 مدني كلي الفيوم ضد الشركة المطعون عليها بطلب إلزامها بأن تدفع لها مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي والموروث الذي حاق بهم نتيجة قتل مورثهم خطأ بواسطة السيارة رقم 9043 نقل القاهرة المؤمن عليها لدى الشركة المطعون عليها بعد أن حكم نهائياً على قائد السيارة بالعقوبة الجنائية، وبجلسة 30 - 10 - 76 قضت محكمة الفيوم الابتدائية بإلزام المطعون عليها بأن تدفع لها تعويضاً قدره 1000 جنيه فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 سنة 13 ق بني سويف (مأمورية الفيوم) طالبة زيادة التعويض، كما استأنفته الشركة المطعون عليها بالاستئناف رقم 127 سنة 13 ق طالبة إلغاء الحكم بعدم قبول الدعوى، بجلسة 4 - 1 - 78 قضت محكمة استئناف بني سويف بعد ضم الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى، طعنت الطاعنة - بصفتها - على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسببين الأولين من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن المادة الخامسة من القانون رقم 652 سنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات صريحة في أن للمضرور أن يرفع دعوى مباشرة على المؤمن الذي يلتزم بدفع مبلغ التعويض، ولم تشترط اختصام المؤمن له الذي لا يلزم تمثيله في الدعوى لأن العلاقة تنشأ بين المضرور والمؤمن استناداً إلى نص قانوني لا إلى عقد التأمين، ذلك أن المشرع أراد بالقانون 652 سنة 1955 إنشاء حق مباشر للمضرور قبل المؤمن حتى يعفي المضرور من مشقة الرجوع على المؤمن له أو تابعه أو المسئول عن ارتكاب الحادث أياً كان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم تمثيل المؤمن له فيها يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن النص في المادة السادسة من القانون رقم 449 سنة 55 بشأن السيارات وقواعد المرور - المنطبق على واقعة الدعوى - أوجب على كل من يطلب ترخيصاً لسيارة أن يقدم وثيقة تأمين غير محددة القيمة عن الحوادث التي تقع منها، واستكمالاً للغرض من هذا النص وضماناً لحصول المضرور على حقه في التعويض الجابر للضرر فقد أصدر القانون رقم 652 سنة 55 بشان التأمين الإجباري على المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات ونص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة على إلزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق بأي شخص من حوادث السيارات، كما قررت المواد 16، 17، 18، 19 من القانون المذكور حق المؤمن في الرجوع على المؤمن له لاسترداد ما يكون قد دفعه من تعويض إذا أخل الأخير بما يكون قد فرضه عليه الأول من واجبات معقولة وقيود على استعمال السيارة وقيادتها وكذا إذا أثبت المؤمن أن التأمين قد عقد بناء على إدلاء المؤمن له ببيانات كاذبة أو إخفاء وقائع جوهرية تؤثر في قبول المؤمن تغطية الخطر أو على سعر التأمين أو شروطه أو استخدام السيارة في أغراض لا تبيحها الوثيقة، وأجازت للمؤمن أيضاً إذا التزم أداء التعويض في حالة وقوع المسئولية المدنية على غير المؤمن له وغير من صرح له بقيادة سيارته أن يرجع على المسئول عن الإضرار لاسترداد ما يكون قد أداه من التعويض على ألا يترتب على حق الرجوع المقرر للمؤمن طبقاً للأحكام سالفة الذكر أي مساس بحق المضرور قبله، ومفاد ذلك أن للمضرور من الحادث الذي يقع بالسيارة المؤمن عليها إجبارياً أن يرجع على شركة التأمين مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث مستمداً حقه في ذلك من نصوص القانون المشار إليها آنفاً دون اشتراط أن يستصدر أولاً حكماً بتقرير مسئولية المؤمن له عن الحادث ودون ضرورة لاختصام المؤمن له في الدعوى ذلك أن التزام المؤمن طبقاً للأحكام سالفة الذكر يمتد إلى تغطية المسئولية عن أفعال المؤمن له ومن يسأل عنهم من الأشخاص غير المصرح لهم بقيادة السيارة المؤمن عليها على حد سواء، ومن ثم فإن التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التعويض للمضرور لا يستلزم سوى أن تكون السيارة التي وقع منها الحادث مؤمناً عليها لديها وأن تثبت مسئولية قائدها عن الضرر سواء كان تابعاً للمؤمن له أو غير تابع له بقيادتها صرح له أو لم يصرح إذ لا أثر لذلك كله إلا بالنسبة لدعوى الرجوع المقررة للمؤمن دون أن يمتد لحق المضرور قبل الأخير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى قبل شركة التأمين - المطعون عليها - على أساس أن المؤمن له لم يختصم كمسئول عن الحقوق المدنية ليكون الحكم حجة عليه، على الرغم من ثبوت وقوع الحادث من السيارة المؤمن عليها إجبارياً لدى الشركة المطعون عليها أو ثبوت مسئولية قائدها بالحكم الجنائي، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 751 لسنة 45 ق جلسة 20 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 281 ص 1557

جلسة 20 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائبي رئيس المحكمة - وعضوية السادة المستشارين: مصطفى صالح سليم، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وعلي عمرو.

-----------------

(281)
الطعن رقم 751 لسنة 45 القضائية

(1) نقض "الحكم في الطعن" "أثر الحكم والإحالة". استئناف. دعوى "سقوط الخصومة".
نقض الحكم الاستئنافي. أثره. زواله وعودة الخصومة إلى محكمة الاستئناف. سريان أحكام سقوط الخصومة عليها من تاريخ صدور حكم النقض. عدم تعجيلها من صاحب الشأن خلال سنة من صدور الحكم. لكل ذي مصلحة من الخصوم طلب سقوط الخصومة.
(2) دعوى "سقوط الخصومة". تجزئة.
الدفع بسقوط الخصومة. اتصاله بمصلحة الخصم. له التنازل عنه صراحة أو ضمناً، تمسكه بسقوطها بالنسبة له في موضوع غير قابل للتجزئة. أثره. سقوطها بالنسبة لباقي الخصوم. الخصم المعلن صحيحاً بتعجيل الخصومة في الميعاد. عدم جواز تمسكه بسقوطها ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة.
(3) نقض "الفصل في الموضوع".
تصدي محكمة النقض للفصل في الموضوع عند نقض الحكم للمرة الثانية. م 469 مرافعات. شرطه. أن ينصب الطعن في المرة الثانية على ما طعن عليه في المرة الأولى.

-----------------
1 - لئن كان الحكم الصادر في الاستئناف من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ينهي الدعوى إلا أن نقض هذا الحكم يزيله ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الإحالة لمتابعة السير فيها بناء على طلب الخصوم ويجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها شأنها في ذلك شأن القضايا المتداولة بالجلسات.
2 - لكل ذي مصلحة ممن لم يتم إعلانه بتعجيل الاستئناف أن يدفع بسقوط الخصومة باعتبار أن هذا الدفع مما يتصل بمصلحة هذا الخصم وله أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً لأن طلب سقوط الخصومة هو في واقع الأمر دفع ببطلان إجراءات الخصومة أجاز الشارع في المادة 134 من قانون المرافعات لكل ذي مصلحة من الخصوم التمسك به أما الخصم الذي تم إعلانه صحيحاً بالتعجيل في ميعاد السنة فلا يملك التمسك بسقوط الخصومة لعدم إعلان غيره بهذا التعجيل في الميعاد أو بطلان إعلانه به حتى ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة، ولكن إذا تمسك الخصم الذي لم يتم إعلانه بتعجيل الخصومة في الميعاد أو بتعييب الإجراء بالنسبة له وكان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة له يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين.
3 - لئن كانت المادة 269/ 4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع إلا أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الثالث - معهد الفرير للمدارس المسيحية - أقام الدعوى رقم 1995 سنة 1957 مدني كلي الإسكندرية على مورث المطعون ضدهما الأولين في مواجهة المطعون ضده الرابع - وفقاً لطلباته الختامية - بإلزام المورث المذكور بأن يدفع له مبلغ 36000 جنيهاً وفوائده وتقرير حق امتياز البائع على الأرض المبيعة ضماناً لسداد الثمن والملحقات والتصريح له بقبض المبالغ المسددة للحارس القضائي والمودعة خزينة المحكمة ضماناً لسداد الثمن وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 4 - 2 - 1954 باع مورث المطعون ضدهما الأولين قطعة أرض فضاء موضحة الحدود والمعالم به بثمن مقداره 73000 جنيهاً سدد منه المشتري القسط الأول ومقداره عشرة آلاف جنيه وامتنع عن الوفاء بباقي الثمن بعد أن قام بتقسيم الأرض وبيعها إلى صغار المشترين فأقام المعهد دعوى مستعجلة بطرده من الأرض وتسليمها له فرفع المورث المذكور دعوى حراسة وانضم له صغار المشترين في طلباته وقضى فيها بوضع الأرض المبيعة تحت الحراسة القضائية وتكليف الحارس القضائي بإيداع المبالغ المستحقة في ذمة صغار المشترين خزينة المحكمة على ذمة الفصل في النزاع مما حدا بالمطعون ضده الثالث لرفع دعواه بطلباته سالفة البيان، بتاريخ 18 - 2 - 1962 رفعت مصلحة الضرائب - الطاعنة - حجزاً إدارياً تنفيذياً تحت يد قلم الكتاب على المبالغ المودعة خزينة المحكمة وفاء لمبلغ 15106.243 جنيهاً قيمة الأرباح التجارية المستحقة على مورث المطعون ضدهما الأولين عن سنتي 1954، 1955 وطلبت قبولها خصماً في الدعوى والحكم بأحقيتها لهذا المبلغ والتقدم على باقي الدائنين، وبتاريخ 27 - 4 - 1963 صدقت المحكمة على عقد الصلح المبرم بين مورث المطعون ضدهما الأولين والمطعون ضده الثالث والمتضمن أحقية الأخير لمبلغ 63000 جنيهاً باقي الثمن وصرفه من المبالغ المودعة خزينة المحكمة على أن يحل المعهد محل المشتري في كافة حقوقه قبل صغار المشترين ويلتزم بنقل الملكية إليهم بعقود مسجلة، وبتاريخ 30 - 6 - 1964 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول دعوى المطعون ضده الثالث لرفعها بغير الطريق القانوني ورفض طلباتها وإلغاء الحجز الإداري الموقع منها على المبالغ المودعة خزينة المحكمة وبأحقية المطعون ضده الثالث في صرفها، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 576 لسنة 20 قضائية الإسكندرية وبتاريخ 16 - 5 - 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 472 لسنة 35 قضائية وبتاريخ 9 - 5 - 1973 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه لاعتباره تصرف مورث المطعون ضدهما الأولين ببيع الأرض إلى صغار المشترين بيعاً لملك الغير لا يسري في حق البائع له - المطعون ضده الثالث - إلا إذا أجازه وأن إجازته موقوفة على استيفاء باقي الثمن المستحق له بتحويل أقساط الثمن في البيوع الصادرة إلى صغار المشترين وبالتالي لا يصح توقيع الحجز على تلك الأقساط من الطاعنة اقتضاء لدينها من مورث المطعون ضدهما الأولين، قامت الطاعنة بتعجيل الاستئناف أمام محكمة الإسكندرية بعريضة أعلنت للمورث المذكور في مواجهة النيابة في 11 - 4 - 1974 وللمطعون ضده الثالث في 13 - 3 - 1974 وللمطعون ضده الرابع في 2 - 4 - 1974 بطلباتها الواردة بصحيفة الاستئناف، دفع المطعون ضده الثالث بسقوط الخصومة في الاستئناف بعدم إعلان المطعون ضدهما الأولين بعريضة التعجيل في ميعاد سنة من تاريخ صدور حكم النقض، بتاريخ 26 - 4 - 1975 قضت محكمة الاستئناف بقبول الدفع سالف البيان وسقوط الخصومة في الاستئناف فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول بأن البطلان المترتب على إعلان مورث المطعون ضدهما الأولين المتوفى بعريضة تعجيل الاستئناف وعدم إعلانهما به خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض هو بطلان نسبي مقرر لمصلحتهما وحدهما ولا يجوز للمطعون ضده الثالث التحدي به مادام أن إعلانه بعريضة تعجيل الاستئناف قد تم خلال الميعاد المقرر ولذا لا يجوز له التمسك بهذا السقوط لعدم إعلان غيره بتعجيلها خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبل الدفع المبدى من المطعون ضده الثالث بسقوط الخصومة في الاستئناف لعدم إعلان المطعون ضدهما الأولين بتعجيل الاستئناف خلال السنة المقررة لسقوط الخصومة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه وإن كان الحكم الصادر في الاستئناف من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ينهي الدعوى إلا أن نقض هذا الحكم يزيله وتفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الإحالة لمتابعة السير فيها بناء على طلب الخصوم ويجري عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها شأنها في ذلك شأن القضايا المتداولة بالجلسات فإذا كان حكم النقض قد صدر لصالح المستأنف في الحكم المنقوض فيجب عليه إذا ما أراد متابعة السير في الخصومة أمام محكمة الإحالة أن يعجلها خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أن هذا التاريخ هو أخر إجراء صحيح في الدعوى ويكون ذلك بإعلان المستأنف عليهم خلال سنة من التاريخ سالف البيان بالسير في الاستئناف فإذا تم إعلان بعض المستأنف عليهم في الميعاد ولم يتم إعلان الآخرين كان لكل ذي مصلحة ممن لم يتم إعلانه أن يدفع بسقوط الخصومة باعتبار أن هذا الدفع مما يتصل بمصلحة هذا الخصم وله أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً لأن طلب سقوط الخصومة هو في واقع الأمر دفع ببطلان إجراءات الخصومة أجاز الشارع في المادة 134 من قانون المرافعات لكل ذي مصلحة من الخصوم التمسك به، أما الخصم الذي تم إعلانه صحيحاً بتعجيل الخصومة في ميعاد السنة فلا يملك التمسك بسقوط الخصومة لعدم إعلان غيره بهذا التعجيل في الميعاد أو بطلان إعلانه به حتى ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة، ولكن إذا تمسك الخضم الذي لم يتم إعلانه بتعجيل الخصومة في الميعاد أو بتعييب الإجراء بالنسبة له وكان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة له يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قامت بتعجيل استئنافها بعد صدور حكم محكمة النقض في 9 - 5 - 1973 وأعلنت المطعون ضدهما الثالث والرابع في 13 - 3 - 1974، 2 - 4 - سنة 1974 وتخلفت عن إعلان المطعون ضدهما الأولين حتى صدر الحكم المطعون فيه ودفع المطعون ضده الثالث بسقوط الخصومة لعدم إعلان المطعون ضدهما الأولين بتعجيل الاستئناف في ميعاد السنة المقرر لسقوط الخصومة وإذ قبل الحكم المطعون فيه هذا الدفع وقضى بسقوط الخصومة في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه وإن كانت المادة 269/ 4 من قانون المرافعات توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع إلا أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطعن الأول (الطعن رقم 472 سنة 35 قضائية) كان على ما قضى به في الموضوع وورود الطعن الثاني الراهن على القضاء بسقوط الخصومة في الاستئناف وهو ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإن المحكمة ترى أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 509 لسنة 48 ق جلسة 19 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 279 ص 1542

جلسة 19 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، عبد الحميد المنفلوطي، محمد إبراهيم خليل وعلي السعدني.

------------------

(279)
الطعن رقم 509 لسنة 48 القضائية

(1) محاماة "أتعاب المحامي". نقض "السبب الجديد".
كون المحامي تحت التمرين ولا يستحق أتعاباً. دفاع جديد. لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(2) محاماة "أتعاب المحامي".
قيام المحامي بعمل إداري غير متعلق بدعوى بغية تحقيق منفعة قانونية لموكله. استحقاقه أتعاباً عنه.
(3) محاماة "السبب الجديد". بطلان.
عدم التمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان طلب تقدير الأتعاب المقدم من المحامي لمجلس نقابة المحامين. عدم جواز العودة إلى التحدي به أمام محكمة النقض.
(4 - 5) محاماة "أتعاب المحامي".
(4) أتعاب المحامي عناصرها. استقلال محكمة الموضوع بتقديرها.
(5) قرار مجلس نقابة المحاميين بتقدير أتعاب المحامي. قضاء ابتدائي. صيرورته سنداً تنفيذياً. سبيله. م 115 ق محاماة.

------------------
1 - متى كانت الأوراق خلواً مما يفيد أن الطاعن سبق له التمسك أمام محكمة الموضوع بأن مورث المطعون عليها كان محامياً تحت التمرين مما لا يستحق معه أتعاباً طبقاً لقانون المحاماة، فإن وجه النعي يكون دفاعاً جديداً لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - المادة 86 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 إذا تنص على أنه لا يجوز لغير المحامين أن يمارسوا بصفة منتظمة الإفتاء أو إبداء المشورة القانونية أو القيام بأي عمل أو إجراء قانوني للغير فقد دلت على حق المحامي في القيام بأي عمل أو إجراء قانوني للغير سواء تعلق بدعوى مطروحة على جهات القضاء أو مباشرته بغية تحقيق منفعة قانونية لموكله، إذ كان ذلك، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون - إذ قضى لمورث المطعون عليها الأولى بأتعاب حالة أن المهمة التي وكلت إليه كانت إدارية وليست متعلقة بدعوى - يكون في غير محله.
3 - نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون - بمقولة إنه تمسك أمام مجلس نقابة المحاميين بأن المورث المطعون عليها الأولى لم يوقع على الطلب المقدم منه لمجلس النقابة لتقدير أتعابه مما يرتب بطلانه، وإن تطوع أحد المحامين بالجلسة بالتوقيع على أصل الطلب أثناء نظره لا يصححه - غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بهذا البطلان ولا يبين ذلك من الحكم المطعون فيه الذي أورد أسباب الطعن في قرار مجلس النقابة والتي تتعلق بحق مورث المطعون عليها الأولى في الحصول على الأتعاب وتقديرها والحكم بإلزام الطاعن بها بل وتثبيت الحجز التحفظي الموقع وفاء لها - إذ كان ذلك وكان من المقرر أن ما يترتب على رفع الاستئناف هو نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف فلا يطرح على المحكمة الاستئنافية إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط باعتبار أن ما لم يرفع عنه الاستئناف قد ارتضاه الخصوم، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى التحدي بهذا البطلان من جديد - أياً كان وجه الرأي فيه - أمام محكمة النقض.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأتعاب تقدر على أساس ما بذله المحامي من عمل يتفق وصحيح القانون وما اقتضاه هذا العمل من جهد يعتبر لازماً للوصول إلى الفائدة التي حققها لموكله، وذلك كله مع مراعاة أهمية الدعوى وقيمة تلك الفائدة، وتقدير الجهود والفائدة التي حققها المحامي لموكله مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
5 - مفاد ما نصت عليه المواد من 110 إلى 116 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968، أن قرار التقدير الصادر من مجلس النقابة يجب أن يتضمن تقدير الأتعاب وتحديد شخص الملتزم بها وإلزامه بأدائها إلى المحامي المستحق لها باعتباره حكماً ابتدائياً، ولا يعني ذلك صيرورة القرار بالإلزام بذاته سنداً تنفيذياً، إذ نصت المادة 115 من ذلك القانون على وسيلة منحه قوة السند التنفيذي، وهي وضع الصيغة التنفيذية بواسطة قاضي الأمور الوقتية المختص على القرار حين يضحى نهائياً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون عليها الأولى المرحوم....... المحامي تقدم إلى نقابة المحاميين بالدقهلية بالطلب رقم 23 ق 1975 محاماة دقهلية لإصدار قرار بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 4200 جنيه وقال شرحاً له إن الطاعن عهد إليه في مايو سنة 1974 باتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف مبلغ 23276 جنيه قيمة تعويض مستحق له قبل مصلحة المساحة بالمنصورة فقام بتسوية الضرائب المستحقة على تركة مورث الطاعن ووالدته وبذل جهداً مضنياً حتى تم صرف نصف مبلغ التعويض في 23 - 7 - 1975 مع استيفاء النصف الآخر قابلاً للصرف بعد تقرير مجلس المدينة لمقابل التحسين عن الأطيان المستحق عنها التعويض سالف الذكر، وقد كلفه ذلك الجهد قرابة 600 جنيه دفعها من ماله الخاص، وبتاريخ 14 - 2 - 1976 صدر قرار مجلس نقابة المحاميين الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم الأستاذ..... المحامي مبلغ 1000 جنيه مع تثبيت الحجز التحفظي. استأنف الطاعن هذا القرار أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 136 سنة 28 ق المنصورة كما استأنفت المطعون عليها الأولى بالاستئناف رقم 116 سنة 28 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأول إلى الثاني حكمت بتاريخ 28 - 1 - 1978 بتأييد القرار المطعون فيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون لعدم اختصاص مجلس نقابة المحاميين بنظر طلب تقدير الأتعاب إذ أن مورث المطعون عليها كان محامياً تحت التمرين حين عهد إليه بالمأمورية التي ذكرها في طلبه ومن ثم لم يكن مسموحاً له بفتح مكتب باسمه أو بالتوقيع على صحف الدعاوى وقد قصرت المادة 106 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 الأتعاب على المحاميين ذوي المكاتب كما أن المهمة التي وكلت إليه كانت إدارية وليست متعلقة بدعوى.
وحيث إن النعي غير مقبول في شقه الأول ذلك أنه ليس في الأوراق ما يفيد أن الطاعن سبق له التمسك أمام محكمة الموضوع بأن مورث المطعون عليها الأولى كان محامياً تحت التمرين مما لا يستحق معه أتعاباً طبقاً لقانون المحاماة ومن ثم يكون وجه النعي دفاعاً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. وهو مردود في شقه الثاني ذلك أن المادة 86 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 إذ تنص على أنه "لا يجوز لغير المحاميين أن يمارسوا بصفة منتظمة الإفتاء أو إبداء المشورة القانونية أو القيام بأي عمل أو إجراء قانوني للغير فقد دلت على حق المحامين في القيام بأي عمل أو إجراء قانوني للغير سواء تعلق بدعوى مطروحة على جهات القضاء أو مباشرته بغية تحقيق منفعة قانونية لموكله، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعن بأنه اتفق مع مورث المطعون عليها الأولى على اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف مستحقاته قبل مديرية المساحة، وكان المورث نفاذاً لهذا الاتفاق قد قام بكافة الإجراءات المؤدية إلى صرف مستحقات موكله بما في ذلك تقديم الطلبات وإعداد المستندات من مصلحة الشهر العقاري واستخراج الإشهادات الشرعية اللازمة للصرف والتقدير أمام مصلحة الضرائب والتقدم بها ومتابعتها حتى تهيأ المبلغ للصرف وكل هذه الأعمال تعتبر أعمال قانونية تدخل في صميم عمله كمحام وتندرج ضمن ما يقوم به المحامون وحدهم، وهو استخلاص سائغ للأعمال والإجراءات التي قام بها مورث المطعون عليها الأولى والتي يشملها عمله كمحامي، مما يكون النعي عليه بمخالفة القانون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون ذلك أنه تمسك أمام مجلس نقابة المحاميين بأن مورث المطعون عليها الأولى لم يوقع على الطلب المقدم منه لمجلس نقابة المحامين لتقدير أتعابه مما يرتب بطلانه، كما أن تطوع أحد المحامين الحاضرين بالجلسة بالتوقيع على أصل الطلب أثناء نظره لا يصححه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بهذا البطلان ولا يبين ذلك من الحكم المطعون فيه الذي أورد أسباب الطعن في قرار مجلس النقابة التي تتعلق بحق مورث المطعون عليها الأولى في الحصول على الأتعاب وتقديرها والحكم بإلزام الطاعن بها وتثبيت الحجز التحفظي المتوقع وفاء لها - إذ كان ذلك وكان من المقرر أن ما يترتب على رفع الاستئناف هو نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف فلا يطرح على المحكمة الاستئنافية إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط باعتبار أن ما لم يرفع عنه الاستئناف قد ارتضاه الخصوم، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى التحدي بهذا البطلان من جديد - أياً كان وجه الرأي فيه - أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المادة 114 من قانون المحاماة اشترطت لتقدير الأتعاب بحث أهمية الدعوى والجهد الذي بذله المحامي والنتيجة التي حققها، وإذ كان الثابت أن مبلغ التعويض مقدر بمعرفة الحكومة ولم يبذل مورث المطعون عليها الأولى سوى جهداً مادياً للتعجيل بالصرف ولم يحقق هذا الجهد سوى صرف نصف مبلغ التعويض له ولباقي الورثة، ولم يورد الحكم بحثه للمستندات التي قدمها تأييداً للجهد الذي بذله، بأثرها في تقدير الأتعاب موضوع النزاع، كما لم يبين الحكم مدى التزامه وحده بالأتعاب المحكوم بها، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأتعاب تقدر على أساس ما بذله المحامي من عمل يتفق وصحيح القانون، وما اقتضاه هذا العمل من جهد يعتبر لازماً للوصول إلى الفائدة التي حققها لموكله، وذلك كله مع مراعاة أهمية الدعوى وقيمة تلك الفائدة، - إذ كان ذلك وكان تقدير الجهد والفائدة التي حققها المحامي لموكله مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص بأن مورث المطعون عليها الأولى قد قام بكافة الإجراءات المؤدية إلى صرف مستحقات موكله بما في ذلك تقديم الطلبات وإعداد المستندات من مصلحة الشهر العقاري واستخراج الإشهادات الشرعية اللازمة للصرف بها ومتابعتها تذليلاً لما اعترضها من عقبات قانونية حتى تهيأ المبلغ للصرف، وأن ذلك ينبئ عن جهد وافر أدى إلى المنفعة التي عادت على الطاعن والمتمثلة في أحقيته في صرف المبلغ المعد، فإن النعي عليه بالقصور لا يكون في محله هذا والنعي في شقه الثاني غير مقبول إذ لم يبين الطاعن المستندات التي يقول إن الحكم المطعون فيه لم يفصح عن بحثها تعريفاً بمواطن العيب فيها مما يكون النعي به مجهلاً. والنعي في شقه الثالث مردود بأن الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن هو الذي عهد إلى مورث المطعون عليها الأولى بهذه المأمورية مما يلتزم معه بالأتعاب عنها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثاني مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مجلس نقابة المحاميين بالمنصورة عندما أصدر قراره بتقدير أتعاب مورث المطعون عليها الأولى أعطاه صفة الإلزام في حين أن اختصاص المجلس ينحصر في مجرد إصدار قرار تقدير الأتعاب دون الإلزام الذي يتم بوضع الصيغة التنفيذية عليه بمعرفة قاضي الأمور الوقتية عندما يصبح نهائياً غير أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك رداً قاصراً لا يكفي لحمله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد ما نصت عليه المواد من 110 إلى 116 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968، أن قرارات التقدير الصادرة من مجلس النقابة يجب أن تتضمن تقدير الأتعاب وتحديد شخص الملتزم بها وإلزامه بأدائها إلى المحامي المستحق لها باعتباره حكماً ابتدائياً، ولا يعني ذلك صيرورة القرار بالإلزام بذاته سنداً تنفيذياً، إذ نصت المادة 115 من ذلك القانون على وسيلة منحه قوة السند التنفيذي وهي وضع الصيغة التنفيذية بواسطة قاضي الأمور الوقتية المختص على القرار حين يضحى نهائياً، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد قرار مجلس النقابة، فإن النعي عليه بمخالفة القانون لا يكون على أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 657 لسنة 48 ق جلسة 19 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 278 ص 1538

جلسة 19 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، عبد الحميد المنفلوطي، منير عبد المجيد وعبد المنعم بركة.

-----------------

(278)
الطعن رقم 657 لسنة 48 القضائية

(1) تأمينات عينية "رهن". تقادم "تقادم مكسب". ملكية "أسباب كسب الملكية".
حيازة الدائن المرتهن. عارضة لا تكسب ملكاً وإن طالت. عله ذلك.
(2) نقض "السبب الجديد". تأمينات عينية "رهن".
دفاع جديد لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدي به أمام محكمة النقض. مثال في رهن.

--------------------
1 - حيازة الدائن المرتهن للعين المرهونة هي حيازة عارضة لا تنتقل بها الملكية مهما طال الزمن، فلا يستطيع أن يغير سبب حيازته بمجرد تغيير نيته، إذ ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده.
2 - نعى الطاعنين - بأن الخبير أغفل انقضاء الرهن ببيع العين المرهونة لمورثهم بيعاً صحيحاً، وعدم تجديد عقود الرهن في الميعاد، ولم يبين من تسلم تعويض نزع الملكية الأول حتى يظهر ما إذا كان من حق الورثة المدينيين الراهنين استلام مقابل التعويض أم لا - غير مقبول ذلك أن الطاعنين لم يقدموا ما يفيد أنهم تمسكوا بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإنه يعتبر سبباً جديداً، لا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 1296 سنة 1971 مدني سوهاج الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم بانقضاء دين الرهن الحيازي عن مساحة فدان مبين الحدود والمعالم بالصحيفة بموجب عقد الرهن الحيازي المؤرخ في 8 - 4 - 1924 والمسجل برقم 1533 سنة 1926 شهر عقاري سوهاج نظير دين قدره 133 جنيه وتسليم القدر المرهون والتزام الطاعنين بأن يؤدوا إليهما مبلغ 500 جنيه في مواجهة المطعون عليهن من الثالثة للأخيرة وآخرين، وقالا شرحاً للدعوى، إنه بموجب عقد الرهن الحيازي المشار إليه رهن مورثهما ومورث المطعون عليهن من الثالثة للأخيرة المرحوم....... إلى مورث الطاعنين المرحوم...... فداناً واحداً ضماناً لمبلغ 133 جنيه ونفذ عقد الرهن بوضع يد الدائن المرتهن على العين المرهونة من تاريخ عقد الرهن. وإذ كان دين الرهن وفوائده قد تم استهلاكه، وإن لمورثتهم في ذمة الطاعنين بصفتهم ورثة الدائن المرتهن مبلغ 500 جنيه، فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان - تمسك الطاعنون الأول والرابعة والخامس، بأن الأرض موضوع عقد الرهن قد خرجت من يد الدائن المرتهن منذ أربعين عاماً، تم تصرف مورث المطعون عليهم - الراهن - وورثته بالبيع في جزء منها، وتم نزع ملكية الباقي منها للمنفعة العامة، وبتاريخ 18 - 5 - 1972 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوقه، وبعد أن قدم الخبير تقريره، عادت وحكمت بتاريخ 18 - 2 - 1974 بانقضاء دين الرهن الحيازي الحاصل بموجب العقد المؤرخ 8 - 4 - 1924، والمسجل برقم 1533 سنة 26 سوهاج، وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليهما الأول والثاني مبلغ 315.378 جنيه وإلزامهم بتسليم مساحة 8 ط الباقي من الأرض المرهونة المبينة الحدود والمعالم بعقد الرهن في مواجهة المطعون عليهن من الثالثة للأخيرة استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 10 سنة 50 ق مأمورية سوهاج - وبتاريخ 14 - 3 - 1976 حكمت المحكمة بندب خبير لفحص اعتراضات المستأنفين، وبعد أن قدم الخبير تقريره، حكمت بتاريخ 10 - 1 - 1978 بتعديل الحكم المستأنف فيما يتعلق بمساحة الأرض المقضي بتسليمها إلى المطعون عليهما الأول والثاني بجعلها 10 س، 6 ط مبينة الحدود والمعالم بعقد الرهن المؤرخ 8 - 4 - 1924 وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم لم يحقق دفاعهم الجوهري الذي أثاروه أمام الخبير، ذلك أنهم تمسكوا بملكية العين المرهونة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية بعد انقضاء دين الرهن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول على تقرير الخبير رغم قصوره، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت حيازة الدائن المرتهن للعين المرهونة هي حيازة عارضة لا تنتقل بها الملكية مهما طال الزمن، فلا يستطيع أن يغير سبب حيازته بمجرد تغيير نيته، إذ ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده، ولما كان الحكم المطعون فيه إذ اعتمد تقرير الخبير اعتبر أن مجرد انقضاء دين الرهن، واستمرار الدائنين المرتهنين - الطاعنين - في وضع يدهم على أطيان النزاع غير ذي أثر في تغيير صفة حيازتهم العرضية لأن استمرار وضع يدهم لا يستفاد منه إنكار الملكية على صاحبها واستئثارهم بها دونه، لما كان ذلك، وكان تقرير الخبير قد خلص في أسبابه إلى أن استمرار وضع يد الطاعنة على العين المرهونة لم يكن بنية الملك، بل كان بصفة عارضة فلا تؤدي إلى انتقال الملك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين لم يعترضوا على هذا التقرير وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه على هذا التقرير محمولاً على أسبابه، فإنه يكون قد واجه دفاع الطاعنين ورد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه من نفي ادعائهم ملكية الأطيان بالتقادم الطويل، ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعنون بسبب النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الخبير ومن بعده لحكم المطعون فيه مسخ المستندات المقدمة إليه متناسياً أن مصدر ملكية المدينين الراهنين ومصدر ملكية البائعين هو تكليف السيد سليمان وأن عقدي بيع مصطفى وفهمي السيد سليمان إذ وقعا على العين المرهونة لمورث الطاعنين يكون بيعاً صحيحاً، وكان وضع يدهما قد استنفد العين المرهونة وزاد عليها 12 ط فإن الرهن يكون قد انقضى بهذا البيع - هذا إلى أن الخبير لم يبين من تسلم تعويض نزع الملكية الأول حتى يبين ما إذا كان من حق الورثة المدينين الراهنين استلام مقابل تعويض مشروع 142 إسكان أم لا، وأن عقود الرهن على فرض وجودها بعد انقضاء دين الرهن لم تجدد في خلال عشر سنوات من تاريخ الرهن حتى 31 - 3 - 1936 مما يكون الرهن معه قد انقضى، ولو تبين الخبير هذا لتغير وجه الرأي في الدعوى، وإذ اعتمد الحكم في قضائه على تقرير الخبير، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في - تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنين لم يقدموا ما يفيد أنهم تمسكوا بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإنه يعتبر سبباً جديداً، لا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.

الطعن 2059 لسنة 50 ق جلسة 19 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 277 ص 1534

جلسة 19 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، عبد الحميد المنفلوطي، ويحيى العموري، محمد إبراهيم خليل.

----------------

(277)
الطعن رقم 2059 لسنة 50 القضائية

ملكية "ملكية الأجانب للعقارات". حكم "عيوب الدليل".
حظر تملك غير المصريين للعقارات والأرض الفضاء عدا الميراث. م 1 ق 81 لسنة 1976. جواز الاستثناء منه بموافقة مجلس الوزراء تقديم المشتري الأجنبي ما يفيد تقدمه بطلب لمجلس الوزراء لاستثناء التصرف الصادر له. قضاء الحكم ببطلان التصرف دون تمحيص هذا الدفاع. خطأ.

--------------------
لئن حظرت المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبينة والأرض الفضاء في جمهورية مصر العربية أياً كان سبب اكتساب الملكية عدا الميراث، إلا أن البند (ب) من المادة الثانية من القانون المذكور استثنى من هذا الحظر الحالات التي يوافق عليها مجلس الوزراء بالشروط التي نص عليها في البند المذكور، مما مفاده أنه إذا تمسك الطاعن بأنه عرض طلب استثناء التصرف الصادر له من المطعون عليهم على مجلس الوزراء بعد استيفاء كافة الشروط المنصوص عليها في البند المذكور وقدم الدليل على ذلك، تعين على محكمة الموضوع أن تتثبت من عدم صدور قرار مجلس الوزراء، بالموافقة على التصرف قبل أن تقضي ببطلانه، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن - المشتري - قدم لمحكمة الموضوع ما يفيد أنه تقدم بطلب استثناء التصرف موضوع النزاع من حظر التملك المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 وأن طلبه مازال معروضاً على مجلس الوزراء، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعن بتمحيص هذا الدفاع وقضى ببطلان التصرف قبل التثبت من صدور قرار مجلس الوزراء بعدم الموافقة عليه، يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 2149 سنة 1979 مدني الجيزة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 1 - 8 - 1976 واعتباره عديم الأثر مع ما يترتب على ذلك من آثار وتسليم المبيع وقالوا بياناً للدعوى إن الطاعن اشترى منهم بموجب العقد المذكور العقار المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره خمسين ألف جنيه وإذ لم ينه إجراءات شهر العقد النهائي قبل صدور القانون رقم 81 لسنة 1976 - بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء ولأنه أجنبي محظور عليه طبقاً لأحكام القانون المذكور تملك العقارات المبنية إلا في الحالات المستثناة من هذا الحظر، وكان لم يتحصل على موافقة مجلس الوزراء على البيع الصادر له فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم، وبتاريخ 9 - 1 - 1980 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1078 سنة 97 ق مدني وبتاريخ 30 - 6 - 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقد البيع المؤرخ 1 - 8 - 1976 مع ما يترتب عليه من آثار، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه طبق على عقد البيع موضوع النزاع أحكام المادة 5 - 2 من القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء في حين أن المادة الثانية من نفس القانون قد أوردت استثناء من الحكم الذي تقرره تلك المادة بشروط توافرت في التصرف موضوع النزاع وقد أرسل الملف الخاص بطلب شهر التصرف من مصلحة الشهر العقاري بعد تحققها من توافر تلك الشروط إلى وزارة العدل لعرضه على مجلس الوزراء وإذ كان البطلان المقرر بنص المادة الخامسة من القانون سالف الذكر لا يترتب إلا عند عدم موافقة مجلس الوزراء على التصرف الذي ما زال أمره معروضاً عليه ولم يصدر فيه قراراً بعد حسبما يبين من مستندات الطاعن ومن بينها خطاب وكيل وزارة العدل لشئون مكتب الوزير المرسل لمحكمة أول درجة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان التصرف رغم ذلك وقبل صدور قرار مجلس الوزراء يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير في محله ذلك إنه ولئن حظرت المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأرض الفضاء على غير المصريين اكتساب ملكية العقارات المبنية والأرض الفضاء في جمهورية مصر العربية أياً كان سبب اكتساب الملكية عدا الميراث إلا أن البند (ب) من المادة الثانية من القانون المذكور استثنى من هذا الحظر الحالات التي يوافق عليها مجلس الوزراء بالشروط التي نص عليها في البند المذكور مما مفاده أنه إذا تمسك الطاعن بأنه عرض طلب استثناء التصرف الصادر له من المطعون عليهم على مجلس الوزراء بعد استيفاء كافة الشروط المنصوص عليها في البند المذكور وقدم الدليل على ذلك تعين على محكمة الموضوع أن تتثبت من عدم صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على التصرف قبل أن تقضي ببطلانه، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم لمحكمة الموضوع ما يفيد أنه تقدم بطلب استثناء التصرف موضوع النزاع من حظر التملك المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 81 لسنة 1976 وأن طلبه مازال معروضاً على مجلس الوزراء فإن الحكم المطعون فيه إذا لم يعن بتمحيص هذا الدفاع وقضى ببطلان التصرف قبل التثبت من صدور قرار مجلس الوزراء بعدم الموافقة عليه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 470 لسنة 50 ق جلسة 18 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 276 ص 1530

جلسة 18 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح الدين عبد العظيم، سيد عبد الباقي وحافظ السلمي.

----------------

(276)
الطعن رقم 470 لسنة 50 القضائية

إثراء بلا سبب. عقد. فضالة. دعوى.
قواعد الإثراء بلا سبب وأحكام الفضالة، مجال تطبيقها، عند عدم وجود رابطة عقدية تحكم العلاقة بين الطرفين.

--------------------
من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب أو لأحكام الفضالة، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر مستندات الطعن أنه قد تم الاتفاق بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم بموجب العقود المؤرخة على كيفية سداد تكاليف تخزين اللحوم المستوردة بالثلاجات بجمهورية مصر العربية وأن الملزم بها البائع أو المشتري حسب ميناء الوصول ويتحمل المورد - المطعون ضدهم - بمصاريف تخزين البضاعة في ثلاجات بورسعيد دون الإسكندرية حسبما ورد في بنود التسليم في عقد التوريد وقد تعهد المطعون ضدهم بالعقد المؤرخ...... بتحمل نفقات التخزين بثلاجات الجيش بالسويس وكافة الالتزامات المترتبة على تخزين هذه الكمية، ومن ثم فإن العلاقة بين طرفي الخصومة علاقة تعاقدية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الشركة الطاعنة تأسيساً على قواعد الإثراء بلا سبب والفضالة فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن هذا الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 507 لسنة 1973 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ 20385.574 والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية وقالت بياناً لذلك إنها تعاقدت مع المطعون ضدهما الثانية والثالثة بواسطة المطعون ضده الثالث المفوض عنهما - بموجب ثلاثة عقود على توريد لحوم ضأن استرالي، إلا أن المطعون ضدهما المذكورتين خالفتا شروط العقد مما كبد الطاعنة مبلغ 8588.416 مصاريف تخزين بثلاجات الجيش بالسويس كما تبين تلف كمية من رسالة أخرى ولم يرسلا الشهادات الطبية الخاصة برسالة مما دعا الجمارك إلى رفض الإفراج عنها وتم إعدامها وأقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 352 لسنة 1973 تجاري جنوب القاهرة الابتدائية ضد الشركة الطاعنة وآخرين بطلب إلزامها باعتبارها الشركة الدامجة للشركة التجارية الاقتصادية بان تؤدي لهم مبلغ 40420 جنيه إنجليزي ويعادل بالعملة المصرية 50300 والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة إذ أنها تسدد ثمن رسالتين من اللحوم المتعاقد عليها رغم تسلمها وبتاريخ 18 - 12 - 1974 حكمت المحكمة برفض الدفع بالتقادم وبندب خبير في الدعويين لتصفية الحساب بين الطرفين وفق عقود الاتفاق المبرمة بينهما وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 2 - 1 - 1979 في الدعوى رقم 352 لسنة 1973 بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهم 49840.197 والفوائد القانونية وفي الدعوى رقم 507 لسنة 1973 بإلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا للشركة الطاعنة مبلغ 14164.750 مليمجـ والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 178 لسنة 96 ق القاهرة كما استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 182 لسنة 96 ق القاهرة وبعد أن ضم الاستئناف الأخير إلى الاستئناف الأول حكمت بتاريخ 26 - 12 - 1979 في موضوع الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدعوى 507 لسنة 1973 تجاري جنوب القاهرة وبرفض هذه الدعوى وفي موضوع الاستئناف الثاني برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 352 لسنة 1973 تجاري جنوب القاهرة، طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدعوى 507 لسنة 1973 تجاري جنوب القاهرة وسقوط حق الشركة الطاعنة في المطالبة بالتعويض عن مصاريف التخزين بالثلاجات بالتقادم على أساس من قواعد الإثراء بلا سبب والتي تسقط دعوى التعويض فيها بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ الوفاء في حين أن الحكم قضى بأن هناك اتفاقاً - بين طرفي الخصومة بشأن مصاريف ورسوم التخزين يلتزم بها المطعون ضدهم مما يجعل تطبيق أحكام الإثراء بلا سبب أو الفضالة لا محل له قانوناً.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب أو لأحكام الفضالة، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر مستندات الطعن أنه قد تم الاتفاق بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم بموجب العقود المؤرخة 2 - 4 - 1960 و28 - 6 - 1960 و4 - 7 - 1960 على كيفية سداد تكاليف تخزين اللحوم المستوردة بالثلاجات بجمهورية مصر العربية وأن الملزم بها البائع أو المشتري حسب ميناء الوصول ويتحمل المورد المطعون ضدهم بمصاريف تخزين البضاعة في ثلاجات بورسعيد دون الإسكندرية حسبما ورد في بنود التسليم في عقد التوريد وقد تعهد المطعون ضدهم بالعقد المؤرخ 12 - 8 - 1961 يتحمل نفقات التخزين بثلاجات الجيش بالسويس وكافة الالتزامات المترتبة على تخزين هذه الكمية، ومن ثم فإن العلاقة بين طرفي الخصومة علاقة تعاقدية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الشركة الطاعنة تأسيساً على قواعد الإثراء والفضالة فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين نقضه لهذا السبب.

الطعن 209 لسنة 50 ق جلسة 18 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 275 ص 1527

جلسة 18 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، صلاح الدين عبد العظيم، سيد عبد الباقي والدكتور أحمد حسني.

------------------

(275)
الطعن رقم 209 لسنة 50 القضائية

(1) شركات. عقد. بطلان.
الاتفاق على عدم مساهمة أحد الشركاء في أرباح الشركة أو خسائرها، مؤداه، بطلان عقد الشركة.
(2) نقض "ما يعد قصوراً".
تمسك الطاعنة بمذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف من أن العقد ليس عقد شركة وإنما هو عقد إيجار بالجدك للاتفاق فيه على عدم مساهمتها في الخسائر، دفاع جوهري. التفات المحكمة عن مواجهته. قصور.

--------------------
1 - مؤدى نص المادة 515 - 1 من القانون المدني أنه إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو خسائرها كان عقد الشركة باطلاً بمعنى أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان شريك من الأرباح، كما لا يجوز الاتفاق على إعفاء شريك من الخسارة.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه لم يواجه دفاع الطاعنة بمذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف من أن العقد ليس عقد شركة وإنما هو عقد إيجار بالجدك للاتفاق فيه على عدم مساهمتها في الخسائر وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 286 لسنة 1978 تجاري كلي شمال القاهرة ضد المطعون ضده طلبت فيها بانتهاء عقد شركة التوصية المبرم بينهما والمؤرخ 1 - 10 - 1968 وملحقه المؤرخ 1 - 11 - 1974 وبإلزام المطعون ضده بأن يسلمها المحل التجاري المبين بصحيفة الدعوى بما فيه من جدك مملوك لها وقالت بياناً لدعواها إنها استأجرت المحل المشار إليه بعقد مؤرخ 10 - 4 - 1964 لاستعماله في تجارة وصناعة الأثاث وفي 1 - 10 - 1968 تحرر بينهما وبين المطعون ضده عقد شركة توصية بسيطة اتفق فيه على أن تقدم المحل سالف الذكر كنصيب في رأس المال وأن تكون الأرباح للمطعون ضده كما يتحمل الخسائر وحده على أن تحصل هي على مبلغ 20 جنيه شهرياً تدفع منه إيجار المحل والباقي كربح لها في كافة الأحوال وقد زيد هذا المبلغ إلى 33 جنيه شهرياً بموجب ملحق العقد المؤرخ 1 - 11 - 1974 كما نص في عقد الشركة على أن مدتها سنتان تتجدد لمدد أخرى مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بعدم رغبته في التجديد وإذ لم ترغب هي في تجديد عقد الشركة ونازعها المطعون ضده في ذلك فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة، وبتاريخ 24 - 4 - 1979 حكمت المحكمة بانتهاء عقد الشركة المؤرخ 1 - 10 - 1968 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 438 لسنة 96 ق وبتاريخ 9 - 12 - 1972 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن عقد الشركة في حقيقته عقد إيجار بالجدك نظراً لما تضمنه من تحمل المطعون ضده لكل الخسائر واختصاصه بالأرباح على أن تتقاضى هي مبلغاً ثابتاً في كافة الأحوال لتدفع منه إيجار المحل الذي قدمته كحصة عينية في رأس المال إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن الدفاع الجوهري مما يجعله مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان مقتضى نص المادة 515 - 1 من القانون المدني أنه إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو خسائرها كان عقد الشركة باطلاً بمعنى أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان شريك من الأرباح كما لا يجوز الاتفاق على إعفاء شريك من الخسارة، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه دفاع الطاعنة بمذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف من أن العقد ليس عقد شركة وإنما هو عقد إيجار بالجدك للاتفاق فيه على عدم مساهمتها في الخسائر وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1798 لسنة 50 ق جلسة 17 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 273 ص 1513

جلسة 17 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله، محمد محمود راسم، محمود صدقي خليل وسعيد صقر.

-----------------

(273)
الطعن رقم 1798 لسنة 50 القضائية

(1) عمل "علاقة العمل". بنوك.
العاملون ببنك مصر. علاقتهم به اعتباراً من 20 - 4 - 1965 علاقة عقدية. القرار الجمهوري 872 لسنة 1965.
(3،2) عمل "العاملون بالقطاع العام". شركات "اختصاص ولائي".
(2) شركات القطاع العام، لا تمثل جهازاً إدارياً. اعتبارها من أشخاص القانون الخاص: اختصاص القضاء العادي بنظر دعاوى العاملين للمطالبة بحقوقهم قبلها.
(3) قرار الوزير المختص لتعيين وترقية العاملين في وظائف الإدارة العليا بشركات القطاع العام. ق 61 لسنة 1971. قرار صادر في نطاق العلاقة العقدية وفي غير مجال الوظائف العامة. المنازعة المتعلقة بهذا القرار. اختصاص القضاء العادي بالفصل فيه.
(4) عمل "الترقية" شركات "شركات القطاع".
ترقية العاملين بشركات القطاع العام إلى المستويين الأول والثاني، أساسه الاختيار على أساس الكفاية دون اعتداد بالأقدمية. اختصاص جهة العمل بوضع ضوابط ومعايير الترقية ق 61 لسنة 1971.

--------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن بنك مصر منذ أن تحول من مؤسسة عامة إلى شركة مساهمة بصدور القرار الجمهوري رقم 872 لسنة 1965 في 20 - 4 - 65 فقد أصبحت علاقته بموظفيه اعتباراً من هذا التاريخ علاقة تعاقدية تخضع لأحكام قانون العمل كما تخضع لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971.
2 - إذ كانت شركات القطاع العام لا تدار عن طريق الدولة وإنما تدار عن طريق مجلس إدارتها ومن ثم فهي لا تمثل جهازاً إدارياً ولا تعتبر من أشخاص القانون العام بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص ولا يعتبر العاملين بها من الموظفين العموميين مما مقتضاه أن تكون جهة القضاء العادي هي المختصة بنظر الدعاوى التي يرفعها العاملون بهذه الشركات للمطالبة بحقوقهم قبلها.
3 - التعيين والترقية في وظائف الإدارة العليا ومنها الفئة الأولي بقرار من الوزير المختص تطبيقاً لحكم المادتين الخامسة والتاسعة من القانون رقم 61 لسنة 1971 لا يعدو أن يكون في حقيقته تنظيماً للعلاقة التعاقدية القائمة بين الشركات والعاملين بها يمنح الوزير المختص سلطة التعيين والترقية في تلك الوظائف ضماناً لحسن سير العمل في القطاع العام، ويكون هذا القرار بحسب طبيعة الموضوع المتعلق به ليس قراراً صادراً في المجال الإداري لصدوره في نطاق العلاقة العقدية الخاصة وإذ كانت محاكم مجلس الدولة تطبيقاً لحكم المادة العاشرة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تختص بنظر "الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات، وكان قرار الترقية محل النزاع الصادر من وزير المالية لم يصدر في مجال الوظائف العامة باعتبار أن المطعون ضده ليس موظفاً عمومياً على ما سلف بيانه ومن ثم فلا ينعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعة لجهة القضاء الإداري.
4 - مفاد نص المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون 61 لسنة 1971 المنطبق على واقعة الدعوى أن المشرع جعل الترقية إلى المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية دون اعتداد بالأقدمية على خلاف ما كانت تنص عليه اللائحتان السابقتان لنظام العاملين بالقطاع العام رقم 3546 لسنة 1962، 3309 لسنة 1966 إذ كان المشرع يعتد بالأقدمية عند تساوي المرشحين في الكفاية فخول القانون السلف الذكر جهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين لديها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق وما تقتضيه مصلحة العمل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 552 لسنة 1978 عمال كلي جنوب القاهرة طالباً أحقيته للترقية إلى الفئة الأولى اعتباراً من 23 - 9 - 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذكر بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى البنك الطاعن في سنة 1943 وظل يتدرج في وظائفه حتى وصل إلى وظيفة وكيل مكتب من الدرجة الرابعة وإذ تخطاه البنك في الترقية إلى الفئة الثانية لجأ إلى القضاء وقضي بأحقيته للفئة الثالثة اعتباراً من 26 - 6 - 1965 وبأحقيته للفئة الثانية اعتباراً من 1 - 11 - 1973 وبتاريخ 23 - 9 - 1975 رقى عدد من زملائه كما رقى آخرين من بعدهم إلى الفئة الأولى متخطياً إياه في الترقية وإذ كان يسبقهم جميعاً في الأقدمية فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان، وبتاريخ 27 - 11 - 1978 قضت المحكمة بندب خبير لمباشرة المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 24 - 12 - 1976 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 166 لسنة 97 ق. وبتاريخ 17 - 6 - 1980 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده في الترقية إلى الفئة الأول في وظيفة مدير إدارة عامة اعتباراً من 23 - 9 - 1975 وبإلزام البنك الطاعن بأن يؤدي إليه مبلغ 290.566 جنيه جملة الفروق المالية المستحقة له عن المدة من 1 - 10 - 1975 حتى 3 - 4 - 1978. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن في غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة اليوم وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون لمخالفته قواعد الاختصاص الولائي، وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى في حقيقتها تتضمن طعناً في قرار وزير المالية رقم 335 لسنة 1975 بشأن تعيين بعض العاملين بالبنك في مستوى الإدارة العلياً، والصادر تطبيقاً لحكم المادة الخامسة من القانون رقم 61 لسنة 1971، وإذ كان طلب إلغاء هذا القرار الإداري فيما تضمنه من عدم ترقية المطعون ضده إلى هذا المستوى مما تختص بنظره، محكمة القضاء الإداري، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه القواعد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن بنك مصر منذ أن تحول من مؤسسة عامة إلى شركة مساهمة بصدور القرار الجمهوري رقم 872 لسنة 1965 في 20 - 4 - 1965 فقد أصبحت علاقته بموظفيه اعتباراً من هذا التاريخ علاقة تعاقدية تخضع لأحكام قانون العمل كما تخضع لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1971، وكانت شركات القطاع العام لا تدار عن طريق الدولة وإنما تدار عن طريق مجلس إدارتها ومن ثم لا تمثل جهازاً إدارياً ولا تعتبر من أشخاص القانون العام بل تظل رغم ملكيته الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، ولا يعتبر العاملون بها من الموظفين العموميين، مما مقتضاه أن تكون جهة القضاء العادي هي المختصة بنظر الدعاوى التي يدفعها العاملون بهذه الشركات للمطالبة بحقوقهم قبلهم، لما كان ذلك وكان المطعون ضده من العاملين لدى بنك مصر الطاعن وقد أقام دعواه بطلب أحقيته في الترقية إلى الفئة الأولى استناداً لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1971، فإن الفصل في هذه المنازعة يكون منعقداً لجهة القضاء العادي ولا يغير من ذلك أن يكون التعيين والترقية في وظائف الإدارة العليا ومنها الفئة الأولى بقرار من الوزير المختص تطبيقاً لأحكام المادتين الخامسة والتاسعة من القانون المذكور، لأن ذلك لا يعدو أن يكون في حقيقته تنظيماً للعلاقة التعاقدية القائمة بين الشركات والعاملين بها، بمنح الوزير المختص سلطة التعيين والترقية في تلك الوظائف ضماناً لحسن سير العمل في القطاع العام، ويكون هذا القرار بحسب طبيعة الموضوع المتعلق به ليس قراراً صادراً في المجال الإداري، لصدوره في نطاق العلاقة العقدية الخاصة، وإذ كانت محاكم مجلس الدولة تطبيقاً لحكم المادة العاشرة من القرار رقم 47 لسنة 1972 تختص بنظر "الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العاملة أو بمنح العلاوات، وكان قرار الترقية محل النزاع الصادر من وزير المالية، لم يصدر في مجال الوظائف باعتبار أن المطعون ضده ليس موظفاً عمومياً على ما سلف بيانه ومن ثم فلا ينعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعة لجهة القضاء الإداري، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في موضوع الدعوى المطروحة عليه، فإنه لا يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائي، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون ضده وقت صدور قرار الترقية في 23 - 9 - 1975 لم يكن يشغل وظيفة مدير إدارة ثم شغلها فعلاً في 17 - 5 - 1977. ولما كان مناط الترقية للفئة الأولى بحسب الضوابط التي وضعها البنك، أن يكون الموظف شاغلاً وظيفة مدير إدارة من الفئة الثانية، وكانت الترقية للفئة المذكورة تتم بالاختيار وبحسب الكفاية، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد في هذا المجال بأقدمية المطعون ضده رغم أن المادة الثامنة من القانون رقم 61 لسنة 1971 لم يعتد بأقدمية العامل في هذا الخصوص ودون أن يقوم ثمة دليل في جانب البنك على إساءة استعمال السلطة في الاختيار، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 المنطبق على واقعة الدعوى تنص على أنه "لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة، وبشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة، وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية كما تنص الفقرة الثامنة من ذات المادة على أنه "ويضع مجلس الإدارة الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية". مما مفاده أن المشرع جعل الترقية إلى المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية دون اعتداد بالأقدمية على خلاف ما كانت تنص عليه اللائحتان السابقتان لنظام العاملين بالقطاع العام رقم 3546 لسنة 1962، 3309 لسنة 1966 إذ كان المشرع يعتد بالأقدمية عند تساوي المرشحين للترقية في الكفاية، فخول القانون السالف الذكر جهة العمل وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية وفق ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية ومنح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين لديها للترقية إلى المستويين الأول والثاني، وملتزمة في ذلك بما تضعه من ضوابط ومعايير وفق ما تقتضيه مصلحة العمل، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من سلطة رب العمل التنظيمية تقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له، ولا يحده في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذ قام الدليل عليه متنكباً وجه المصلحة العامة التي يجب أن لا يتغياها في اختياره إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة الأولى في وظيفة مدير إدارة عامة على ما قرره من أن "الثابت للمحكمة أن البنك المستأنف عليه قد تخطى المستأنف في الترقية للفئة الأولى اعتباراً من 23 - 9 - 1965 في وظيفة من وظائف مستوى الإدارة العليا وذلك بترقية..... الأحدث منه والذي لا يفوقه في تقدير الكفاية، ومن المقرر أنه في الترقية بالاختيار لا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدام، وبغير ذلك تكون الترقية بالاختيار عرضه للتحكم والأهواء...... مما مفاده أن الحكم اعتد بالأقدمية كعنصر مرجح للترقية عند تساوي المرشحين لها في الكفاية مضيفاً بذلك قيداً جديداً لم يرد به نص في قانون رقم 61 لسنة 1971، ودون أن يتحقق من توافر الضوابط والمعايير التي وضعها البنك الطاعن كشرط للترقية للفئة الأولى ودون أن يكشف عن دليل يستبين منه توافر عيب إساءة استعمال السلطة عند تخطي المطعون ضده في الترقية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.