بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 28 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ع. ج. ا. م. ا.
مطعون ضده:
ا. ل. ا. ش.
ج. م. ص. ب.
ا. ش. ا. ا. ب.
م. ص. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2541 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد سماع المرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 4361 لسنة 2025 تجاري بطلب الحكم بعزل المطعون ضدهما الأول والثالث من إدارة الشركة المطعون ضدها الرابعة وتعيين حارس قضائي عليها وقال بيانًا لذلك إنه شريك في المطعون ضدها الرابعة منذ تأسيسها في 28-5-1989 بنسبة 51% من حصصها ، وإذ لم يتم توزيع أي أرباح عليه منذ ذلك التاريخ وحتى إقامة الدعوى أو اطلاعه على البيانات والتقارير المحاسبية للشركة فقد أقام الدعوى رقم 845 لسنة 2023 تعيين خبرة ثم كانت الدعوى ، وجه المطعون ضدهم طلبًا عارضًا ? دعوى متقابلة - للطاعن بطلب الحكم بإخراجه من الشركة واستبعاد اسمه من رخصتها على سند من إنه كان كفيل رخصة مقابل مبلغ مقطوع ولم يسدد حصته في رأس المال ، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31-7-2025 بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة ، وفي الطلب العارض بحذف أسم الطاعن من الرخصة التجارية للشركة المطعون ضدها الرابعة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2541 لسنة 2025 تجاري ، وبتاريخ 11-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 8-1-2026 طلب فيها نقض الحكم ، وقدم المطعون ضدهم مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن ، كما قدم الطاعن مذكرة طلب فيها نقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورات إنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار حكمها فيه بجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه ببطلان وصورية اتفاقية توزيع الحصص المبرمة بينه والمطعون ضدهم الثلاثة الأول والإقرار الصادر منه والمتضمنين عدم أحقيته في تقاضي أية أرباح أو تحمله أية خسائر لمخالفتهما نص المادة 662 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1985 ، والمواد 15، 17، 18 من قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021 لتضمنهما شرط فاسد بعدم أحقيته في تقاضي الأرباح أو تحمل في الخسائر، وبأنه لم يتم تسجيلهما لدى الجهات المختصة، ولم يشتملا على طبيعة الحصص وآلية انتقالها وضماناتها أو أية بيانات جوهرية، وأنه شريك وطرف أصيل في المطعون ضدها الرابعة وليس شريك صوري ? كفيل رخصة - ودلل على ذلك الدفاع بعقد تأسيس الشركة والذي يثبت صفته كشريك أصيل فيها ، وبإبرامه عقود إيجار الأراضي التي تستأجرها والمسجلة لدى مؤسسة دبي العقارية ، وبثبوت خطأ المطعون ضدهم الثلاثة الأول الجسيم في إدارتها والمتمثل في عدم اعتمادهم نظام محاسبي لها بما يحق له طلب عزلهم، وطلب ندب خبير حسابي لتحقيق دفاعه، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع على سند من أن اتفاقية توزيع الحصص والإقرار الصادر منه سالفي البيان يفيدان أنه شريك صوري ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة، وفي الطلب العرض بإخراجه من المطعون ضدها الرابعة فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك إن المقرر وعلى ما جري به -قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز- أنه بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، والذي استحدث المشرع فيه أحكامًا جديدة بشأن شروط وضوابط تكوين الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بأن أسقط من بين الشروط اللازمة لتأسيس تلك الشركات في الدولة، وجوب مساهمة شريك فيها أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأسمالها، وذلك بالنص في المادة ( 71 ) منه في شأن تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة على الآتي: -الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين ولا يزيد على ( 50 ) خمسين شريكا، ولا يسأل كل منهم إلا بقدر حصته في رأس المال، يجوز لشخص واحد طبيعي أو اعتباري تأسيس وتملك شركة ذات مسؤولية محدودة، ولا يسأل مالك رأسمال الشركة عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال الوارد بعقد تأسيسها، وتسري عليه أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة الواردة في هذا المرسوم بقانون فيما لا يتعارض مع طبيعتها، بما مؤداه أن يكون هذا القانون الجديد قد ألغى نسبة المساهمة الوطنية الواردة في القانون السابق، وحفاظًا من المشرع في القانون الجديد على الرواج التجاري والاقتصادي واستقرارًا لأوضاع الشركات القائمة في الدولة التي تسري عليها أحكام القانون الاتحادي رقم ( 8 ) لسنة 1984 بشأن الشركات التجارية التي كانت تستند إلى علاقات سابقة عليه، فقد نص في المادة ( 359 ) من القانون الجديد على سريان أحكامه عليها، وأوجب على تلك الشركات توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ العمل بأحكامه، وكان تقنين الأوضاع هو إجراء قانوني يهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية أو القانونية على وضع أو نشاط أو حالة كانت في الأصل غير قانونية، أو كانت قائمة دون سند قانوني واضح، ويهدف هذا الإجراء إلى تصحيح المسارات، وتنظيم العلاقات، وتفادي الآثار السلبية الناجمة عن المخالفات أو الفراغات القانونية السابقة، مما يعكس مرونة النظام القانوني وقدرته على التكيف مع المتغيرات، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع، وكان المشرع بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية وبإجازته شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، قد أوجد شكلًا قانونياً حديثًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أحدث نقلة نوعية في بيئة الأعمال، خاصة لدعم رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إذ جاء إدراج هذا النوع من الشركات استجابة للتطورات الاقتصادية العالمية، وحاجة السوق المحلية لتوفير كيان قانوني يجمع بين مرونة الملكية الفردية ومزايا المسؤولية المحدودة، ثم جاء قرار مجلس الوزراء رقم (77) لسنة 2022 بشأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة، لينظم في مادته (3) الأحكام المنظمة بشأن تأسيس شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، وكان هذا التعديل يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز التنافسية بجعل الدولة في مصاف الدول الرائدة عالميًا في سهولة ممارسة الأعمال وجذب رؤوس الأموال، لذا وجب تطبيقه بما يساهم في الرواج التجاري والاقتصادي واستقرار أوضاع الشركات القائمة في الدولة، فإن مؤدى ذلك - وتطبيقًا للأساس القانوني المشار إليه- تسري أحكام هذا القانون الجديد بأثر فوري إعمالًا لمبدأ الأثر المباشر للمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية على عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة القائمة، ولا يجوز الحكم ببطلان هذه العقود بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأسمالها، حتى ولو كانت هذه العقود قد أبرمت قبل صدوره، طالما لم يصدر حكم نهائي بات ببطلانها قبل سريانه ، ولا ينال من ذلك ما أورده نص المادة (359) من ذات المرسوم المار ذكره من تحديد مدة سنة لتوفيق أوضاع الشركات القائمة، ذلك أنه طالما لم يطعن على عقد تأسيس الشركة وصدر حكم بصورية شراكة أحد الشركاء أو اكثر، فليس في استطاعة الشركة التقدم بطلب لتقنين أوضاعها مما يحول دون التزامها بتقديم هذا الطلب خلال سنة من تاريخ العمل بذلك القانون، وبذلك يكون القضاء بصورية شراكة شريك مواطن أو أكثر هو في حقيقته حكم بتحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة بشراكة الشركاء المبين أسماؤهم في عقد التأسيس إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو إلى شركة شخص واحد ذات مسؤولية محدودة بحسب الأحوال - وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين- وتكون الحصص فيها حسبما يبين من واقع الحال بعد القضاء بالصورية ذلك حال استيفاء أركان تلك الشركة، وذلك حماية لاستقرار المعاملات، وتجنب إهدار الأنشطة الاقتصادية القائمة بسبب عيوب قانونية يمكن تصحيحها بإجراءات قانونية ملائمة، ومن المقرر أيضًا أن مفاد نص المادة 395 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر، فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون، فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجها ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأن الصورية كما ترد على العقد العرفي ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه، ولمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، كما لها تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها متى كانت الأدلة التي أخذت بها أو القرائن التي استدلت بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصا سائغا ، ولها أيضا تقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى الأصلية لإقامتها من غير ذي صفة، وفي الدعوى الفرعية بإخراجه من الشركة المطعون ضدها الربعة وحذف اسمه من رخصتها التجارية على ما ساقه بأسبابه من أنه استخلص من اتفاقية المساهمة في الحصص المبرمة في عام 2004 بين المطعون ضدهم الثلاثة الأول والطاعن، والإقرار الصادر من الأخير بأنه ليس شريكًا حقيقيًا في الشركة المطعون ضدها الرابعة، وإنه مجرد شريك صوري فيها وكفيل لرخصتها التجارية مقابل مبلغ مقطوع سنويًا ، و تم إدراج اسمه بعقودها بهدف استيفاء ما استوجبه قانون الشركات الساري وقت تأسيسها من وجوب وجود شريك مواطن بنسبة 51% وإنه لم يساهم في رأسمالها، وتنازل عن كافة حقوق الإدارة والأرباح وعدم تحمله أية خسائر، وإن الثابت من عبارات هذا الإقرار - والذي لم يطعن عليه بالإنكار أو التزوير- إنه أقر بملكية المطعون ضدهم الثلاثة الأول للشركة المطعون ضدها الرابعة دونه، ولما أضافه الحكم المطعون فيه من أن العقود الإيجارية التي أبرمها الطاعن بنفسه مع مؤسسة دبي العقارية كانت باسم المطعون ضدها الرابعة وإن الشيكات التي استشهد بها حررت لصالح المطعون ضدها المذكورة ولا تفيد إدارته الفعلية لها ولا ملكيته للحصص وإنما هي أثر مباشر ومنطقي لكونه الشريك المواطن الظاهر في الأوراق الرسمية وذلك يعُد من أعمال الكفالة لتمكين الشركاء الحقيقيين من الانتفاع بالرخصة ومباشرة نشاطها، وإن هذا التوقيع لا ينفي الحقيقة المستترة وإنما هو إعمالًا لها ودليل على وجودها وسريان مفعولها في ظل ثبوت عدم قبضه أي أرباح ولا مساهمته في مصروفات ورأس مال الشركة طوال تلك السنوات التي امتدت أكثر من ثلاثين سنة واكتفائه باستلام المبلغ المقطوع، وإن عدم وجود دفاتر محاسبية مسألة تخص الشركاء الحقيقيين وإذ كان هذا من الحكم سائغاً، وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه - ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق