الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 25 مارس 2026

الطعن 158 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 158 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. م. د. ذ.

مطعون ضده:
ا. ا. ا. ل. ا. ل. م. ا. س. ا. ش. ا. ا. ش.
م. ا. س. ا. م. س. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3296 استئناف تجاري بتاريخ 21-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الفندق الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 766 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم بفسخ وإنهاء اتفاقية الامتياز المؤرخة 4-4-2023 وإخلاء المقر المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف يدهما وتابعيهما عنه، وإلزامهما بأن يؤديا إليه تعويضاً مبلغ 7.500.000 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . على سندٍ من القول إنه بموجب اتفاقية مؤرخة 4-4-2023، مبرمة بينه والمطعون ضدهما منحهما بموجبها حق استغلال الكشك محل التداعي الموجود بردهة الفندق لاستغلاله في نشاطهما التجاري -الوساطة العقارية- وأنه قد أنذرهما برغبته في انهاء تلك الاتفاقية وفق نص البند 29/ 4 منها، إلا أنهما لم يحركا ساكنا وظلا منتفعين بالكشك، دون سند من الواقع أو القانون، مما يكون وضع يدهما وضع يد غاصب، وهو ما أصابه بأضرار يستحق عنها التعويض بالمبلغ المطالب به، فقد أقام الدعوى، وجه المطعون ضدهما دعوى متقابلة بطلب الحكم أولاً: بضم الدعاوى أرقام 776، 765، 764، 775 لسنة 2025 تجاري كلي إلى الدعوى الراهنة. ثانياً: الحكم بصحة ونفاذ الرسالة الإلكترونية المؤرخة 17-4-2025 وتجديد عقد الامتياز لعدد 6 أكشاك وفق خطة السداد المثبتة بهذه الرسالة. ثالثاً: إلزام الطاعن بتحرير عقد امتياز للكشك محل التداعي وفقاً للقيمة المتفق عليها بالرسالة الإلكترونية سالفة البيان دون أن تتضمن البند 29/ 4 من العقد الساب ق، حكمت المحكمة بتاريخ 29-10-2025 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى واحالتها بحالتها للدائرة الابتدائية بمركز فض المنازعات الإيجارية -لدى دائرة الأراضي والأملاك بإمارة دبي- المختصة بنظرها. استأنف الفندق الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3296 لسنة 2025 استئناف تجاري، وبتاريخ 21-1-2026 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 23-1-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم عل سببين ينعى بهما الفندق الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما يقول إن الحكم انتهى في قضائه إلى اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية لدى دائرة الأراضي والأملاك بنظر الدعوى رغم تمسكه في دفاعه بأن الاتفاقية المبرمة بينه والمطعون ضدهما هي اتفاقية امتياز لاستغلال الكشك محل التداعي، وليس عقد إيجار وفق ما أوردته بنودها، وأن هذا الكشك هو منقول وليس ملتصقا بالأرض ويمكن نقله من مكانه دون تلف بما ينتفى عنه وصف العقار، ومن ثم يطبق معه أحكام قانون المعاملات المدنية على واقعات التداعي وينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى لمحاكم دبي، واستدل على ذلك بصور فوتوغرافية له مقدمة منه، وهو ما أكده الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2855 لسنة 2025 استئناف تجاري المردد بين ذات الخصوم، إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع برمته إيراداً وردا، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن الأصل أن المحاكم هي صاحبه الولاية العامة بنظر كافة المنازعات أياً كان نوعها إلا أنه لسمو الحاكم ولي الأمر وصاحب الولاية في تخصيص القضاء أن يخرج بعضها من ولايتها واسنادها الى جهة أخرى، وأن من المقرر سنداً لنص المادة (6) من المرسوم رقم 26 لسنة 2013 بشأن مركز فض المنازعات الإيجارية في امارة دبي أن يختص المركز-دون غيره- بالفصل في جميع المنازعات الإيجارية التي تنشأ بين مؤجري ومستأجري العقارات الواقعة في الإمارة أي كانت طبيعتها ونوعها طالما أنها تتصل بعقد الايجار وتعبر ناشئة عنه. وأن قد نص في المادة (2) من قانون تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات بإمارة (26) لسنه 2007 والمعدل بالقانون (33) لسنة 2008 على تعريف العقار بأنه (المال غير المنقول وما يتصل أو يلحق به والمؤجر لأغراض السكن أو ممارسة نشاط تجارى أو حرفه أو مهنه أو أي نشاط مشروع أخر) وعلى تعريف عقد الايجار بأنه (العقد الذي يلتزم المؤجر بمقتضاه بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعقار لغرض معين مده معينة لقاء بدل معين وهو يشمل عقد استثمار العقار باعتباره صوره من صور الانتفاع بالعقار) وهو ما يدل على اتجاه ارادة المشرع بالإمارة الى استثناء النظر والفصل في كافة المنازعات التي تنشب بين المؤجر والمستأجر بسبب عقد ايجار مال غير منقول من قواعد الاختصاص المنصوص عليها بقانون الإجراءات المدنية وجعل الاختصاص بنظرها والفصل فيها مقصوراً -على وجه الحصر- على السلطة القضائية بمركز فض المنازعات الإيجارية بالإمارة -دون غيرها. وكان النص في المادة 102 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1985 (يعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذى يضعه مالكه في عقار له رصداً لخدمته أو استغلاله ولو لم يكن متصلاً بالعقار اتصال قرار)، مفاده أن الكشك الذي يقيمه مالك العقار على عقاره لخدمة العقار أو لاستغلاله تجارياً يعتبر عقاراً بالتخصيص ويأخذ حكم العقار ويُعامل معاملته، ولو لم يكن متصلاً بالعقار اتصال قرار واستمرار ودوام ولو أمكن فكه ونقله دون تلف لما في ذلك من مصلحه للعقار الاصيل. ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة في تكييف العقد والتعرف على ما قصده المتعاقدان منه، والعبرة في ذلك بحقيقة الواقع، وأنه وإن كان للمدعي الحق في أن يصيغ طلباته وفقا لما يراه إلا أن المحكمة لا تتقيد بتكييف المدعي للحق الذي يطالب به ويتعين عليها من تلقاء نفسها إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني السليم وأن تنزل عليها صحيح القانون المنطبق عليها، وهي تخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز فيما تعطيه من تكييف قانوني للتحقق مما إذا كان هذا التكييف جاء موافقاً للقانون أو مخالفاً له. وكذلك من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود والإقرارات والمستندات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها، ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرّر أو تجاوز المعنى الواضح لها وما دام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً بمقتضى الأسباب التي بنته عليها. لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها ولا خلاف بين طرفي النزاع على ذلك من أن الفندق الطاعن قد أنشأ الكشك موضوع الدعوى على عقاره، وجعله متصلاً به اتصال قرار واستمرار ودوام لاستغلاله تجارياً -وفق الصور الفتوغرافية المقدمة منه- ووضعه في خدمة الفندق الطاعن، ولنشاطه وخدمته بتوفير احتياجات النزلاء لخدمة الوساطة العقارية ولاستغلال مساحته كجزء من مساحة العقار- الفندق- تجارياً لكسب المال بما يجعله يأخذ حكم العقار بالتخصيص ولو أمكن فكه ونقله دون تلف لاتصاله بالعقار الأصيل -الفندق-، وأن العقد قد نص في البند 7-1 (يتألف مقر النشاط التجاري في المنطقة الموجودة في ردهة فندق مرسي دبي.......)، وكان الثابت من الاتفاقية المؤرخة 4-4-2023 أن الفندق الطاعن قد مكن الطاعنة الأولى (شركة الشخص الواحد) من الانتفاع بذلك الكشك في المنطقة الموجودة في ردهة فندق لممارسة نشاطها التجاري -الوساطة العقارية- لمدة محددة ولقاء بدل ايجار معلوم (الفترة من1-5-2023 حتى 30-4-2026 لقاء مبلغ 240.000 درهم سنوياً) وكان المعقود عليه بالعقد موضوع الدعوى هو تمليك المؤجر للمستأجر المنفعة المقصودة من العقار المأجور لمدة محدده لقاء أجره معلومة، فإن التكييف الصحيح لهذا العقد هو عقد إيجار يخضع لأحكام المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات بإمارة دبي، ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة الايجارية وصف العقد بأنها اتفاقية امتياز لأن العبرة في تكييف العلاقة القانونية بين طرفي الدعوى بحقيقة العقد وفقاً لما عناه عاقديه من عباراته دون التقيد بوصفهم له. وكان سبب الدعوى وموضوعها يتعلق بمنازعه ايجاريه بين مؤجر ومستأجر لعقار في إمارة دبي وهو ما ينحسر معه الاختصاص الولائي عن محاكم دبي ويختص بنظره -على وجه الحصر - مركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبي دون غيره، وإذ خلص الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم المستأنف إلى تلك النتيجة، على ما أورده بمدوناته ".... ولئن كان التكييف الصحيح للدعوى وفقاً لوقائعها والطلبات المقدمة فيها أن المنازعة المطروحة على المحكمة هي منازعة بين مؤجر - وهو المدعية ــ وبين مستأجر ــ وهى المدعى عليهما؛ وتتعلق بطلب المدعية بفسخ عقد الايجار مع التعويض لإخلال المدعى عليهما بالتزاماتهما بعدم تمكينها من استغلال العين سند التداعي والتي أساسها عقد الإيجار سند الدعوى وتحكمها أحكامه المشار إليها في قانون المعاملات المدنية وأن العقد مدته ثلاث سنوات، ولا ينال من ذلك ما قرره أن الكشك يمكن نقله دون تلف فنعي غير سديد لأنه فضلا على أنها أقوال مرسلة لم يقدم دليل فنى عليها، فإن مناط العقد المبرم سند التداعي في حد ذاته ينصب على شغل حيز في عقار -الفندق الخاص بالمدعية- ولا يتعلق بمنقول مما تكون من المنازعات الإيجارية التي يختص بنظرها مركز فض المنازعات الإيجارية بدائرة الأراضي والاملاك بإمارة دبى مما تقضي معه المحكمة والحال كذلك بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحالتها بحالتها لدائرة الابتدائية بمركز فض المنازعات الإيجارية - لدى دائرة الأراضي والأملاك بإمارة دبي المختصة بنظرها ....." وأضاف الحكم المطعون فيه دعما للحكم المستأنف وردا على أسباب الاستئناف "... وكان الثابت من الأوراق أنه بموجب عقد الامتياز المؤرخ 4-4-2023 منح الفندق المستأنف الشركة المستأنف ضدها حق تشغيل وإدارة " كشك " داخل ردهة الفندق ، بغرض اتخاذه مقرا لمباشرة نشاطها في الوساطة العقارية ، وكان المناط في تكييف العقود هي بحقيقة ما عناه العاقدون منها وليس بما يسبغوه عليها من أوصاف غير صحيحة ، فإن المحكة ترى أن حقيقة هذا العقد تتمثل في كونه عقد إيجار متكامل الأركان التزم فيه الفندق بتمكين المستأنف ضدها الأولى من الانتفاع بمساحة من أرض ردهته لمدة ثلاث سنوات ، مقابل أجرة سنوية قدرها 240 ألف درهم شاملة رسوم السياحة ورسوم البلدية ورسوم الماء والكهرباء والهاتف وفق ما تضمنته المادة العاشرة والحادية عشر ، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة . ولا ينال من ذلك تسمية العقد "اتفاقية امتياز" ذلك أن العبرة في تكييف العقد هي بحقيقته وواقع مضمونه ، وليس بما يسبغه الخصوم عليه من أوصاف مخالفة لحقيقته ، ويؤكد ذلك ما ورد في الاتفاقية من التزام المستأنف ضدها الأولى بتحمل كافة المسئوليات الإدارية والمالية الناشئة عن التشغيل ، فضلا عن أن مجمل بنود الاتفاقية تدل على أن الغرض منها هو تمكين المؤجر " المستأنف" للمستأجر " المستأنف ضدها الأولى " من الانتفاع بمساحة الأرض المحددة لوضع الأثاث اللازم للتشغيل بها لمدة محددة مقابل أجرة متفق عليها ، وهو ما ينطبق عليه وصف عقد الإيجار الذى انصب على الحيز الذى يمارس فيه النشاط وليس قطع الأثاث المستخدمة في ذلك ، هذا إلى أن النص في العقد على حق الفندق في تغيير مكان النشاط داخله ليس من شأنه نفى العلاقة الإيجارية، إذ أن احتفاظ الفندق لنفسه بحق تغيير مكان ممارسة النشاط لا يجعل محل العقد منقولا وإنما يظل عقارا كما هو لوروده على مساحة غير معينة بذاتها من أرض ردهة الفندق . الأمر الذي تكون معه العلاقة بين طرفي الخصومة علاقة إيجارية عن عقار يقع بإمارة دبي مما تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية بمركز فض المنازعات الإيجارية، باعتبار أن العقد محل التداعي هو عقد إيجار مدته لا تتجاوز عشر سنوات، وهو ما تختص تلك المحكمة بنظر جميع المنازعات الناشئة عنه. وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى المطروحة، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون الاستئناف مقاما على غير سند صحيح من القانون، ومن ثم تقضى المحكمة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف لما تقدم من أسباب وما لا يتعارض معها من أسبابه ....." فإن ما انتهت إليه محكمة الموضوع سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضاؤها ولا مخالفة فيه للقانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الفندق الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق