بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 157 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. و. ذ.
مطعون ضده:
ب. ش. ل. ا. ا. ش.
ب. ش. ل. ا. ا. ذ.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3357 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية .
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الثانية أقامت الدعوى رقم 94 لسنة 2024 تجاري على الطاعنة بطلب الحكم : بصفة مستعجلة بتمكين المطعون ضدها الثانية من إزالة اللوحتين الإعلانيتين رقمي 1 و 2 ، والكائنتين في منطقة الجداف "شارع الخيل" بجوار فندق ماريوت بإمارة دبي ، و بفسخ طلب الحجز الإعلاني المؤرخ 1/3/2023 ، و إلزام الطاعنة بسداد مبلغ 1,535,625 درهم للمطعون ضدها الثانية ، وإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 500,000 درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية ، وقالت بياناً لذلك أنها تعاقدت مع الطاعنة بموجب طلب حجز لوحات إعلانية خارجية مبرم في 1/3/2023 على قيام المطعون ضدها الثانية بمنح الطاعنة حقوق الإعلانات على اللوحتين الإعلانيتين المشار إليهما ، ونفاذاً لذلك قامت المطعون ضدها الثانية بتمكين الطاعنة من وضع الإعلانات الخاصة خلال الفترة المتفق عليها ، وإذ ترصد في ذمة الطاعنة المبلغ المطالب به ، ومن ثم أقامت الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة خبيراً و أودع تقريره . وأقامت الطاعنة الدعوي رقم 416 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهما بطلب الحكم بخصم مبلغ 673,758 درهم من إجمالي قيمة الأجرة المستحقة للمطعون ضدهما بذمة الطاعنة عن اللوحتين الإعلانيتين موضوع الدعوى ، و إلزام المطعون ضدهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليها مبلغ 3,683,343 درهم قيمة ما فاتها من كسب وما لحق بها من خسارة و الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، وذلك على سند أنه بموجب نموذج الحجز المؤرخ في 1/3/2023 استأجرت الطاعنة من المطعون ضدهما اللوحتين الاعلانيتين سالفتي البيان عن الفترة الإيجارية التي تبدأ من 1/3/2023 وتنتهي في 28/5/2025 لقاء مبلغ 5,670,000 درهم ، وأن مساحات اللوحتين الإعلانيتين المتفق عليهما في عقد الإيجار المذكور هما ، بالنسبة للوحة رقم 1: 146 متر ( عرض ) X 15 متر ( ارتفاع ) ، وبالنسبة للوحة رقم 2 : 62.5 متر ( عرض ) X 15 متر ( ارتفاع ) ، إلا أن المطعون ضدهما قامتا بتقليص المساحة المؤجرة المتفق عليها لكلتا اللوحتين مما ألحق بها أضراراً ، ومن ثم كانت الدعوى . ضمت المحكمة الدعويين و أعادتهما للخبير ، وبعد أن قدم تقريره ، وبتاريخ 30/10/2025 حكمت المحكمة أولاً : في الدعوى 94 لسنة 2024 تجاري بفسخ العقد المؤرخ 1/3/2023 وألزمت الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها الثانية مبلغ 1,217,301,00 درهم تعويضاً عما أصابها من أضرار ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، ثانياً : في الدعوى رقم 416 لسنة 2025 برفضها . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3357 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/1/2026 قضت المحكمة " في غرفة مشورة " برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 24/1/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدهما مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ أن تقرير الخبرة خالف الثابت بموجب الأحكام الجزائية المقدمة إليها رفقة أوراق دعواها ، كما أن الخبرة لم تغير شيئاً بالمرة عن التقرير الذي سبق وأن قدمته في الدعوي رقم 94 لسنة 2024 تجاري ، رغم أن الطاعنة أوضحت للخبرة أن المبلغ المطالب به من قبل المطعون ضدها الثانية كان يستحق عن الدفعة الأخيرة وفقاً لعقد الإيجار عن الفترة من 7/10/ 2024 وحتي نهاية فترة التعاقد في 28/2/2025 ، وقد ثبت بحكم قضائي نهائي وبات إدانة صاحبها ومديرها بإتلاف المادتين الاعلانيتين الموجودة علي اللوحتين مثار النزاع بتاريخ 22/11/2024 ، واستحوذ عليهما بعد ذلك التاريخ ، ولم تقم الطاعنة بتركيب أي إعلانات أخري علي اللوحتين بعد ذلك التاريخ ، بما يعني أن المبلغ الذي تطالب به المطعون ضدها الثانية وهو 1,525,625 درهم ــ قبل النقص في المساحات وعدد أيام المنفعة ــ كان يستحق عن عدد 145 يوم من تاريخ 7/10/2024 وحتى 28/11/2025 ، ولكن الطاعنة وبعد اتلاف المادتين الإعلانيتين الموجودة علي اللوحات واستحواذ المطعون ضدها الثانية عليها منذ تاريخ الإتلاف الحاصل في 28/2/2025 لم تنتفع سوي ب 46 يوم فقط ، هذا إلى تصميم الخبرة علي عدم استحقاق الطاعنة لأي تعويضات وأرجعت ذلك إلى عدم وجود ما يثبت إعادة قيمة الحملات الإعلانية للمعلنين أو عدم إقامة أي دعاوي قضائية من قبلهم حتي الآن للمطالبة برد قيمة تلك الحملات ، رغم التأكيد على هذا الأمر كتابياً من أن مدة الانتفاع لم تتعدي 46 يوماً لإزالة الإعلانات من قبل المطعون ضدها الثانية ، فضلاً عن تأكيد الخبرة على قيام المطعون ضده الثانية بإزالة الإعلانات من اللوحتين بتاريخ 22/11/2024 ، كما أن الخبرة لم تبد أسباب مقبولة في عدم الأخذ بطلب الطاعنة بالتوقف عن دفع الأجرة بعد تاريخ 22/11/2024 في حين أنه كان يتعين على الخبرة توضيح أسبابها في ذلك ، يضاف إلى ذلك أن الخبرة أوردت في تقريرها أنه لم يقدم الأطراف الرسومات والمخططات للوحتين موضوع الدعوي حال أن الطاعنة أرسلت للخبرة تلك المخططات والرسومات بعد اجتماع الخبرة مباشرة ، وأعادت إرفاقها للخبرة مرة أخرى في تعقيبها على التقرير المبدئي ، كما قدمت الطاعنة للخبرة تقرير خبرة هندسية عن نفس الموضوع وهو التقرير الوارد في الدعوي رقم 23986 لسنة 2024 إيجارات تجاري بمركز فض المنازعات الإيجارية ، وقد أثبت ذلك التقرير أن النقص في المساحة أكثر مما ورد بالإيميلات المتبادلة بين الأطراف ، وأن النقص في المساحات هو 218 متر مربع ، في حين احتسبت الخبرة أن النقص في المساحة 6,5 متر مربع فقط ، وهو على خلاف ما انتهى إليه تقرير الخبير في الدعوى المشار إليها ، هذا إلى أن تقرير الخبير لم يتناول دفاع الطاعنة الجوهري والمتمثل في أن الطاعنة لم تنتفع باللوحات الإعلانية منذ تاريخ تضررها وتدميرها من قبل مدير المطعون ضدها الثانية ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف برفض دعواها وإلزامها بالمبالغ المقضي بها معولاً في قضائه على تقرير الخبرة المقدم إليه رغم صدوره من خبرة حسابية ليست مختصة أصلا بدراسة موضوع دعوى الطاعنة المقامة في مواجهة المطعون ضدهما ، فضلاً عما اعتراه من نقص وقصور ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في ــ قضاء هذه المحكمة ــ أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطلب فسخ العقد او تنفيذه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى ، وأن عناصر المسئولية سواءً كانت عقدية أو تقصيرية ثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما ، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولها تقدير ثبوت أو نفي الخطأ العقدي من جانب أي من طرفي العقد ، وتقدير كفاية أسباب الفسخ وتحديد الجانب المقصر في العقد ونفى التقصير عنه ، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، و أن الخبير يستمد صلاحيته من قرار المحكمة التي ندبته ولا إلزام عليه في القانون بأداء عمله على وجه معين وحسبه في ذلك أن يقوم بما ندب من أجله على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام قد التزم حدود المأمورية المرسومة له ، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد واجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء و خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير الخبير أن الطاعنة لم تسدد قيمة الدفعة الرابعة من إيجار اللوحتين مثار النزاع بعد خصم نسبة التقليص والأيام المهدورة والبالغ 1,217,301,00 درهم ، ومن ثم تكون الطاعنة قد أخلت بالتزامها بسداد مقابل الإيجار ، ولا ينال من ذلك ما قررت به الطاعنة من أن المطعون ضدها الثانية سلمتها اللوحتين الاعلانيتين في شهر سبتمبر 2024 ، إذ جاءت أقولها مرسلة بلا دليل ، وأنه عن طلب الطاعنة خصم مبلغ 673,758 درهم من إجمالي قيمة الأجرة المستحقة للمطعون ضدهما ، فإن الثابت أن المحكمة بقضائها في الدعوي الأصلية الضامة قد قضت بتعويض المطعون ضدها الثانية عن قيمة الدفعة الرابعة من إيجار اللوحتين بعد خصم نسبة التقليص والأيام المهدورة والبالغ 1,217,301,00 درهم ، وأما عن طلب التعويض من الطاعنة فإن الثابت من أوراق الدعوي ومن تقرير الخبرة أنه تم الاتفاق بين الأطراف على تغيير مقاسات اللوحتين وتغيير أماكنهم وتم تسليمهما للطاعنة مرة أخرى بالمقاسات الجديدة ، وقد قدرت المحكمة قيمة النقص في اللوحات التي جري الاتفاق عليه وكذلك الأيام المهدورة ، كما أن الطاعنة لم تقدم المستندات المؤيدة لأقوالها بتحقق أضرار لها إذ لم تقدم العقود والاتفاقيات المبرمة بينها وبين الشركات التي قررت أنها تعاقدت معها لتنفيذ إعلانات لها ، كما لم تقدم أية مستند مالي يثبت سداد تلك الشركات قيمة التعاقدات لها ، كما لم تقدم مستند يثبت قيام هذه الشركات برفع دعاوي قضائية ضدها للمطالبة بالتعويضات المنوه عنها برسائلهم ، ومن ثم فإنها لم تقدم للمحكمة الدليل القاطع على تحقق أضراراً تسببت فيها المطعون ضدها الثانية ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعنة المقامة في مواجهة المطعون ضدهما وفسخ العقد سند الدعوى وإلزامها بأن تؤدى للمطعون ضدها الثانية المبلغ المقضي به ، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وإذ يدور النعي بما ورد بسبب الطعن حول تعييب سلامة هذا الاستخلاص ، فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وتقدير مبررات الفسخ وتحديد الطرف المقصر في العقد واستخلاص الضرر الموجب للتعويض ، وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق