الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 120 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمى 120 ، 183 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ا. ا. ل. ا. ا. ا. س. ا. ا. م. ح. ذ.
ت. ف. ل. ذ.

مطعون ضده:
ص. ف. آ. م. س. م. ح. ذ.
م. ش. ص.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2682 استئناف تجاري بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين- تتحصل في أن المطعون ضدهما -في الطعن رقم 120 لسنة 2026 تجاري- أقاما على الطاعنتين -في ذات الطعن- الدعوى رقم 4511 لسنة 2024 تجاري بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليهما مبلغ 3,998,799 درهماً وفائدته القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 1-6-2023 وحتى تمام السداد، وما يستجد من أرباح ورواتب مستحقة لهما من تاريخ 1-9-2024 وحتى تمام السداد،وذلك على سند من القول حاصله إنه وعقب أن استحوذت الطاعنة الثانية على الطاعنة الأولى اشترت بموجب الاتفاق المؤرخ 11-4-2023 الأصول والمعدات الطبية الخاصة بالمطعون ضدها الثانية التي تم تحديدها، لقاء مبلغ 1.700.000 درهم، والتزمت بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول راتب شهري بمبلغ 100.000 درهم، ونسبة 50% من أرباح العمليات الجراحية التي سوف يجريها، فضلاً عن رواتب موظفي المطعون ضدها الثانية الذين تم تحويلهم إليها، وقد ترصد في ذمة الطاعنة الثانية من هذا الثمن مبلغ 700.000 درهم، كما نكلت عن سداد راتب المطعون ضده الأول في الفترة من شهر يونيو 2023 وحتى شهر سبتمبر 2024 وترصد في ذمتها مبلغ 1.400.000 درهم، وكذا ما تم سداده من رواتب العاملين المحولين لها بمبلغ 78,834 درهماً، وهو ما اصابهما -إي المطعون ضدهما- بأضرار فيما فاتهما من كسب يُستحق عنها التعويض، ومن ثم كانت الدعوى وجهت الطاعنتان دعوى متقابلة قبل المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بنقل ترخيص المطعون ضدها الثانية إلى الطاعنة الثانية، وإنقاص الثمن المتفق عليه بمبلغ 370,895 درهماً، وإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إليهما تعويضاً بمبلغ 200.000 درهم تأسيسا على أنهما اكتشفا عيوباً خفية بالمعدات الطبية المبيعة، بما يحق لهما أنقاص ثمنها المتفق عليه، وقد أصابهما ذلك بأضرار يستحق عنه التعويض بالمبلغ المطالب به، ومن ثم كانت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً وعقب أن أودع تقريره، حكمت بإلزام الطاعنتين بأن يؤديا إلى المطعون ضدهما مبلغ 686,000 درهماً وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 5-8-2023 وحتى تمام السداد، وإلزام الطاعنة الثانية بأن تؤدي إلى المطعون ضدهما مبلغ 78,834 درهماً وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد . استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 2667 لسنة 2025 استئناف تجاري، كما استأنفته الطاعنتين بالاستئناف رقم 2782 لسنة 2025 استئناف تجاري، وعقب أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط، قضت بتاريخ 29/12/2025برفضهما ، طعنت الطاعنتين في الطعن الأول بالتمييز رقم 120 لسنة 2026بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ16/1/2026بطلب نقضه وقدم محامى المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ، كما طعن عليه المطعون ضدهما بالطعن رقم 183لسنة 2026بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 26-1-2026 بطلب نقضه ،ولم يستعمل المطعون ضدهما حقهما في الرد في الميعاد القانوني، وإذ عرض الطعنين على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحدا 

أولًا: - الطعن رقم 120 لسنة 2026 تجاري 
وحيث تنعَى الطاعنتان على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيانها يقولان إنهما تمسكا في دفاعهما بأن الأجهزة الطبية المبيعة شابها عيوب خفية جوهرية قديمة سابقة على التعاقد، لم تكن معلومة لهما أثرت في صلاحيتها للاستخدام، وهو ما أكده الخبير المنتدب في الدعوى، وطلبا الاستماع إلى شهودهما لإثبات هذا الدفاع، وإنقاص ثمن هذه الأجهزة بقدر هذه العيوب، بيد أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع وذلك الطلب تأسيساً على أن في قبولهما شراء الأجهزة سالفة البيان بالحالة التي كانت عليها ما يحول بينهما وإنقاص ثمنها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي ?غير مقبول - ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه وفق ما تقضي به نصوص المواد 237، 238، 240، 241، 542، 544 من قانون المعاملات المدنية أن المشتري يثبت له حق فسخ عقد البيع وذلك في العقود التي تحتمل الفسخ ولو لم يشترط ذلك في العقد وذلك متى كان العيب بالمبيع قديماً ومؤثراً في قيمة المعقود عليه وكان المشتري يجهله وقت البيع ولم يكن البائع قد اشترط براءته منه ولا يسقط خيار العيب إلا بالإسقاط أو الرضا بالعيب بعد العلم به أو بالتصرف في المعقود عليه ولو قبل العلم به أو بهلاكه ونقصانه أو زيادته بالشروط التي أوضحتها المادة 241 من ذلك القانون، وأنه يشترط في العيب القديم أن يكون خفياً وهو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع أو لا يتبينه الشخص العادي أو لا يكشفه غير خبير ولا يظهر إلا بالتجربة بما مؤداه أن المشتري إذا اكتشف العيب الخفي في البيع بعد التسليم فإن له طلب فسخ البيع -طالما لم يقع الفسخ بالتراضي- ويترتب على الفسخ استرداد ما دفعه من الثمن وإلزام البائع برده إليه، وليس للمشتري أن يمسك المبيع ويطالب في ذات الوقت بما انقصه العيب من ثمنه ، وأن من المقرر أيضاً أن المدعي هو الذي يحدد نطاق الخصومة في الدعوى من حيث الأشخاص المدعى عليهم وموضوع الدعوى وسببها، ولا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تخرج عن هذا النطاق، وأن العبرة في الطلبات المطروحة على المحكمة التي يتعين عليها الفصل فيها بحقيقة المقصود منها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه وفقاً لآخر طلبات الخصوم في الدعوى ، وأن من المقرر كذلك أن النعي الذي لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة للطاعن -وأياً كان وجه الرأي فيه- يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنتين قد اقتصر طلبهما في دعواهما المتقابلة على طلب إنقاص ثمن الأجهزة المبيعة لوجود عيب خفي قديم -وفق إقرارهما بذلك- بعد تمام الشراء مع بقاء العقد قائماَ منتجاً لكافة أثاره، في حين أن حقهما في ظل وجود هذا العيب الخفي القديم مقصور على طلب فسخ العقد ورد المبيع إلى البائع، أو بقبول البيع بالثمن المسمى في العقد وذلك حسبما تقضي به المادة 544/1 من قانون المعاملات المدنية، بما تكون دعوهما على هذه الصورة غير مقبولة، وكان الحكم المطعون فيه وافق هذا النظر التزاماً منه بنطاق الدعوى وموضوعها وقضي برفضها -وهو ما يستوى من حيث الأثر مع القضاء بعدم قبولها- بما يكون قد وافق التطبيق الصحيح للقانون، وعلى نحو يضحى ما نعته الطاعنتان عليه بالتفاته عن طلبهما بسماع شهودهما لإثبات العيب المدعى به، وما أورده بأسبابه من أن في قبولهما شراء الأجهزة الطبية المبيعة ما يحول بينهما وأنقاص ثمنها -وأياً كان وجه الرأي فيه- لا يحقق لهما سوى مصلحة نظرية بحتة لا طائل منها، بما يعدو النعي برمته غير منتج ومن ثم على غير أساس . 

ثانياً-الطعن رقم 183 لسنة 2026 تجاري 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وفي بيانه يقولان إنهما تمسكا في دفاعهما بأن الطاعن الثاني قد لحقه أضراراً مادية فيما فاته من كسب بحرمانه من نسبته المقررة له بواقع 50% من العميات الجراحية التي كان سوف يجريها أثر إخلال المطعون ضدهما بالتزاماتهما التعاقدية وثبوت خطئهما وفق ما انتهى إليه الخبير المنتدب في الدعوى، وهو ما يستحق عنه التعويض، واسترشدا بمتوسط أرباح الأخيرتين حال تقديرهما لمبلغ التعويض المطالب به، بيد أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب تأسيساً على أنه لا يجوز لهما مطالبتهما بأرباح المطعون ضدهما بعد تمام البيع خلطاً منه بين ما استرشدا به في تقديرهما لمبلغ التعويض وطلبهما أنف البيان، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن عبء إثبات عناصر الضرر بما في ذلك الكسب الفائت المطالب بالتعويض عنه يقع على عاتق المضرور، وأن المسؤولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار لفعل غير مشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسؤولية باعتباره ركناً لازماً من أركانها وثبوته يعد شرطاً ضرورياً لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعاً لذلك متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسؤولية بأركانها الثلاثة بدءً بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسؤولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بكامل السلطة في تقديره متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف خلص إلى أن الدعوى جاءت خلواً مما يدل على أن الطاعن الثاني قد لحقه ضرر تمثل فيما فاته من كسب بعدم استحصاله على النسبة المقررة له من العمليات الجراحية التي كان سوف يجريها أثر خطأ المطعون ضدهما، ولم يقدم الطاعنان ما يدل على ذلك رغم أنهما المنوط بهما أثبات الأضرار المدعاة ولا يكفي في ذلك وقوع الفعل الضار في ذاته، وانتهى الحكم من ذلك إلى رفض طلب التعويض عن ما فات الطاعن الثاني من كسب، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً له سنده من الأوراق ويؤدى لما انتهى إليه، وفيه الرد المسقط لدفاع الطاعنين، ويكفي بمفرده لحمل قضائه، بما لا يعدو أن يكون ما نعاه الطاعنان سوى جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بفهمه وتقديره وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ولا يجديهما نفعاً بعد ذلك ما أثاراه بنعيهما فيما تزيد فيه الحكم بأسبابه من عدم أحقية الطاعنين في المطالبة بأرباح المطعون ضدهما بعد تمام البيع، حال أن ما ساقه الحكم من عدم ثبوت الضرر -وفق ما تقدم- ما يكفي بمفرده لحمل قضائه في هذا الشأن، ومن ثم يضحى ما نعاه الطاعنان في هذا الصدد ? وأيا كان وجه الرأي فيه- غير منتج ومن ثم غير مقبول لما تقدم يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمى 183/120لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة في الطعن الأول مع مصادرة مبلغ التامين في الطعنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق