بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 63 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ب. أ. ا. ش. ب. أ. ا. س.
مطعون ضده:
م. ا. ح. ا. م. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2745 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن البنك الطاعن ( بنك أبو ظبي الأول ش.م.ع. "بنك أبو ظبي الوطني ش.م.ع. فرع 93 سابقاً") أقام الدعوى رقم (445) لسنة 2025 تجاري مصارف بتاريخ 6/5/2025م بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده (مصطفى احمد حسنى ابراهيم موسى الرفاعي) بأن يؤدي له مبلغ (815،400.07) درهم والفائدة الاتفاقية المطبقة على القرض بواقع 5.94% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. على سند من أن البنك المدعي منح المدعى عليه قرضًا بمبلغ (783،400.00) درهم بموجب نموذج طلب القرض المؤرخ في 6/8/2024م، إلا أنه امتنع عن سداد أقساط القرض وترصد عليه المبلغ المطالب به، ولذا فالبنك المدعي يقيم الدعوى. والقاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ندب خبيرًا مصرفيًا، وبعد أن أودع تقريره أحيلت الدعوى للدائرة المختصة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 25/08/2025م برفض الدعوى. استأنف البنك المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم (2745) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/12/2025م في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 13/01/2026م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة خددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعَى به البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف في فضائه برفض دعواه قبل المطعون ضده استنادًا لتقرير الخبرة المصرفية المنتدبة في الدعوى، هذا في حين أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الخبير تعرض في تقريره لمسألة قانونية يمتنع عليه الخوض فيها، ألا وهي مدى التزام المطعون ضده بتحويل راتبه إلى حسابه لدى البنك، كما رفض الخبير طلب الطاعن بالانتقال لمقره تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر بندبه، مما حجب محكمة الموضوع عن بحث دفاع الطاعن الجوهري المؤيد بالمستندات، والمتعلق بأن القرض الممنوح للمطعون ضده قد تم بضمان تحويل راتبه، وأن الطاعن قد نفذ التزامه بتحويل مبلغ القرض لحساب المطعون ضده، وأن عدم تحويل الراتب في ذاته يعد إخلالًا من الأخير يتيح للطاعن المطالبة بكامل المديونية حسب المتفق عليه في شروط منح القرض موضوع الدعوى، ذلك أنه كان يجب على المطعون ضده تنفيذ التزامه بسداد التمويل الذي حصل عليه من الطاعن وفقًا لشروط التعاقد، وأنه من المستحيل على الأخير أن يقيم ادعاءه على عملائه دون أدلة ،لأن ذلك يعرضه للمساءلة القانونية من قبل المصرف المركزي بالدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، واستخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها في العقد هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. كما أنه من المقرر وفقًا لنص المادة (409) من قانون المعاملات التجارية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن القرض المصرفي هو عقد بمقتضاه يقوم البنك بتسليم المقترض مبلغ من النقود على سبيل القرض أو قيد هذا المبلغ في الجانب الدائن لحساب المقترض في البنك، ويلتزم المقترض بسداد مبلغ القرض وفوائده للبنك في المواعيد وبالشروط المتفق عليها خلال مدة القرض، ويقع على عاتق كل من التزم بالتزام بمقتضاه عبء إثبات قيامه بما تعهد به. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بما فرضه عليه العقد من التزامات أم لا، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. كما أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، ولا يعد بحثه تطور العلاقة بين الخصوم مسألة قانونية ممنوع عليه التعرض لها، كما لا يعيب التقرير عدم انتقال الخبير لمقرات الأطراف حيث إنه حسب الأصول يتعين أن يقدم له كل طرف مستنداته التي يعول عليها في إثبات أو مناهضة الدعوى، ولا ينتقل الخبير إلى مقر الخصم للاطلاع على ما لديه من مستندات إلا إذ تعذر عليه الحصول على المستندات التي تمكنه من إنجاز المأمورية المسندة إليه، وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف في قضائه برفض دعوى البنك الطاعن تأسيسًا على ما اطمأن إليه من تقرير الخبير المصرفي المنتدب أمام محكمة أول درجة من إن العلاقة بين الطرفين تتمثل في أن المطعون ضده تقدم بتاريخ 6/8/2024م بطلب إلى البنك الطاعن للحصول على قرض شخصي بمبلغ (783،400) درهمًا، وأنه تمت الموافقة على منح المطعون ضده مبلغ القرض بفائدة ثابتة سنوية بواقع 5.94%، على أن يتم السداد على (48) قسطًا شهريًا ابتداءً من تاريخ 25/4/2025م، وبالفعل تم إيداع المبلغ في حساب المطعون ضده لدى البنك، كما أن المطعون ضده وقع على شيك ضمان غير مؤرخ لصالح البنك الطاعن بمبلغ القرض، وأنه تبين للخبرة من كشف الحساب الجاري الخاص بالمطعون ضده لدى البنك عن الفترة من تاريخ 7/8/2024م حتى 17/7/2025م أنه سدد ثلاثة أقساط من أقساط القرض في تواريخ استحقاقها، كما أنه أودع مبلغ (19،300) درهم في ذلك الحساب بتاريخ 17/7/2025م لتغطية سداد القسط الرابع من القرض الذي سيستحق في 25/7/2025م، وأن المتبقي هو عدد (45) قسطًا، فيكون المطعون ضده بذلك لم يخل بشروط سداد أقساط القرض في تواريخ استحقاقها، وأضاف الحكم بأنه لا محل لما يثيره البنك من اعتراضات على تقرير الخبرة، ذلك أنها توصلت إلى هذه النتيجة بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى، كما أنه لا محل أيضًا لنعي البنك بأن الخبرة لم تنتبه للشروط اللاحقة التي ألزمت المطعون ضده بتحويل راتبه لحسابه لدى البنك، لأن البنك قد أقام دعواه لعدم قيام المطعون ضده (العميل) بتحويل راتبه بعد حصوله على التمويل، مما يعد إخلالًا منه بالتزامه يتيح للبنك المطالبة بكامل المديونية حسب المتفق عليه في شروط طلب القرض موضوع الدعوى، إذ أن ذلك يناهضه إن المطعون ضده قد التزم بسداد الأقساط التي حل موعد استحقاقها، وأن شروط القرض الواردة بنموذج طلب الحصول على القرض لم تنص على الأثر المترتب على عدم تحويل الراتب، فضلًا عن أن إيداع البنك لقيمة القرض في حساب المطعون ضده رغم عدم فيام الأخير تحويل الراتب، مؤداه قبول البنك سداد الأقساط من خلال رقم الحساب العائد للمطعون ضده الوارد بالنموذج. وهو من الحكم استخلاص سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبرة فيها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام البك الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبل التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق