بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 138 ، 195 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ر. ع. ر. ا.
م. ر. ع. ا. ث.
مطعون ضده:
ش. م. ا. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1364 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ
حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية .
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ تتحصل في أن الطاعنين في الطعن رقم 138 لسنة 2026 تجاري أقاما الدعوى رقم 2409 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدها بطلب الحكم أولاً : بإلزامها بتسليم السفينتين ( MAHAL ــ سابقاً AZRA Q MOIAH رقم 9619763) و ( NADER ــ سابق اً تميم الدار رقم 9580388) إلى الطاعن الأول ــ مالكهما ــ ، ثانياً : بإلزامها بأن تؤدي إلى الطاعن الأول مبلغ 92,000,000 درهم كريع وتعويض عن كامل فترة حبس السفينتين لديها ، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، واحتياطياً : بتعيين خبرة حسابية بحرية متخصصة لبيان حالة السفن وحيازتها وتحديد إخلال كل طرف ، وبيان مقدار الإيجار والريع المحقق ومقدار الكسب الفائت ، وقالا بياناً لذلك إن الطاعن الأول هو المالك الحالي للسفينتين المشار إليهما بموجب شهادتي التسجيل الدولي ، وقد ابتاعهما من الطاعن الثاني بتاريخ 28/3/2022 بموجب فاتورة بيع لكل منهما ، وكانت المطعون ضدها في غضون عام 2019 قد طلبت من الطاعن الثاني شراء هاتين السفينتين ، ووفقاً للثابت من تصريحي دخول وسيلة بحرية الصادرين لها من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بتاريخ 18/7/2019 للسفينة الأولى ، وبتاريخ 2/9/2019 للسفينة الثانية ، فصارت السفينتين تحت حيازتها حتى تاريخه ، وقد تخلفت المطعون ضدها عن تنفيذ الاتفاق الخاص بشراء السفينتين ، وامتنعت عن تسليمهما إلى الطاعنين ، فكلفا خبيراً استشارياً لبيان بدل الإيجار اليومي للسفينتين ، انتهى إلى أن بدل الإيجار اليومي لكل سفينة مبلغ يتراوح بين 6500 دولار أمريكي و7000 دولار أمريكي ، فضلاً عن مسئولية المستأجر عن تأمين الوقود اللازم والزيوت ودفع كافة مصاريف الموانئ البحرية ، وقد ترتب على فعل المطعون ضدها بحبس السفينتين منذ عام 2019 وحتى تاريخه لمدة حوالي خمس سنوات ورفضها تسليمهما إلى الطاعنين أن لحقت بهما أضرار تمثلت في فوات الكسب الناتج عن تأجير السفينتين والذي يقدرانه بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم أقاما الدعوى بما سلف من طلبات . أدخلت المطعون ضدها شركة طريق النخبة للخدمات الملاحية خصماً في الدعوى ، ووجهت دعوى متقابلة ضد الطاعنين والخصمة المدخلة بطلب الحكم أولاً : بإلزامهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 2,300,000 درهم ، والفائدة القانونية من تاريخ تسلم كل دفعة من الدفعات ، ثانياً : بإلزام الطاعن الأول بأن يؤدي إليها مبلغ 1,065,980,95 درهم تكلفة تنفيذ الوكالة البحرية عن السفينتين مثار النزاع ، كما تدخل المدعو/ جمعة عبيد مبارك انضمامياً للمطعون ضدها في طلباتها ، وذلك على سند من أنها تمارس مختلف نشاطات الخدمات الملاحية البحرية ، ويمتلكها ويديرها الأخير ، وأن الطاعن الثاني هو مالك ومدير الخصمة المدخلة والتي كانت تمتلك مجموعة من السفن ومنها هاتين السفينتين ، وقد عانت من أزمات مالية شغلت حيزاً من الإعلام الإماراتي ، فطلب الطاعن الثاني من مالك المطعون ضدها بحكم علاقة الصداقة بينهما مساعدته في الوصول إلى السفينتين المذكورتين في مياه الخليج العربي لسحبهما من عرض البحر إلى أقرب ميناء حفاظاً على أرواح طاقميهما ولمعرفة الأضرار التي لحقت بهما نتيجة تركهما لفترة طويلة في عرض البحر ، وقد عرض الطاعن الثاني عليها أن تشتري السفينتين بحالتهما ، وقد وافق مالكها على الشراء وبالفعل سددت دفعات من ثمن الشراء بموجب شيكات بنكية من حساب مالكها لصالح الطاعن الثاني بناءً على طلبه ، وتضمن اتفاق الشراء تحملها كافة النفقات المستحقة والتي ستستحق لاحقاً على السفينتين ، على أن يقوم الطاعن الثاني وشركته الخصمة المدخلة بنقل ملكية السفينتين إليها ، ونفاذاً لذلك الاتفاق فقد اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لسحب السفينتين إلى المدينة الملاحية بميناء دبي ، وأجرت مع طاقميهما تسويات على مستحقات بحارتهما وسددتها ، وتحصلت لهم على التصاريح الواجبة لدخول البلاد بصورة شرعية ، وإعمالاً لأحكام القانون البحري وأنظمة الملاحة البحرية العالمية ، فقد عينتها الشركة الخصمة المدخلة وكيلاً ملاحياً للسفينتين في ميناء دبي تمهيداً لنقل الملكية ، وقد كلفت المطعون ضدها شركة دبي للهندسة وصناعة السفن بمعاينة السفينتين ومباشرة أعمال ترميمهما وإصلاحهما ، وقد تمت أعمال الترميم وتعهدت المطعون ضدها بسداد قيمتها للشركة سالفة الذكر ، وبعد أن علم الطاعن الثاني بذلك قام خفية وبدون علمها أو علم مالكها ، بنقل ملكية السفينتين وتسجيلهما باسم الطاعن الأول في باستير بجزيرة سانت كيتس الكاريبية بعد تغيير اسميهما إلى (ما حال MAHAL ونادر NADER ) ، وقام الطاعن الأول بمراجعتها عارضاً تسديد النفقات التي تحملتها في أعمال ترميم وإعادة تأهيل السفينتين باعتباره المالك الجديد لهما ، وأبرم معها اتفاقاً التزم بموجبه والطاعن الثاني والشركة الخصمة المدخلة بدفع كامل النفقات المذكورة وكذلك تكلفة عملها كوكيل بحري ، ولكنهم تقاعسوا عن تنفيذ التزاماتهم ، فأقامت عليهم الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي المستأنفة برقم 621 لسنة 2023 تجاري ، والتي قضي فيها نهائياً بالرفض أخذاً باليمين الحاسمة التي حلفها سالفي الذكر بأنهم غير مدينين لها ، ورغم ذلك لم يقوموا باستبدالها كوكيل بحري حيث استمرت في أداء أعمالها متكبدة نفقات تلك الأعمال بمبلغ 1,065,980,95 درهم ، كما لم يقوما بإعادة الدفعات التي قبضتها الشركة الخصمة المدخلة ومالكها الطاعن الثاني من ثمن شراء السفينتين والتي بلغت 2,300,000 درهم . ندبت المحكمة لجنة من خبيرين أحدهما حسابياً والآخر مختصاً بالنقل والشحن البحري ، وبعد أن أودعت تقريرها ، أدخلت المطعون ضدها المصفي القضائي لشركة طريق النخبة للخدمات الملاحية خصماً في الدعوى باعتباره الممثل القانون لها ، وجه الطاعنان طلباً عارضاً قبل المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بتقديم الوكالة البحرية للسفينتين مثار النزاع ، وفي حال عدم تقديمها ، إثبات صحة عدم حصولها على وكالة بحرية للسفينتين ، عدلت المطعون ضدها طلباتها في الدعوى المتقابلة إلى الحكم أولاً : بإلزام الطاعنين والخصمين المدخلين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 2,300,000 درهم ، والفائدة القانونية ، ثانياً : بإلزام الطاعنين والخصمين المدخلين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 1,065,980,95 درهم تكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية عن هاتين السفينتين ، وأية مبالغ أخرى تستحق لها نتيجة تنفيذ تلك الأعمال . وبتاريخ 28/4/2025 حكمت المحكمة أولاً : برفض الدعوى الأصلية ، ثانياً : في موضوع الدعوى المتقابلة والإدخال والتدخل الانضمامي : ــ بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي المستأنفة برقم 621 لسنة 2023 تجاري . استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1364 لسنة 2025 تجاري ، و استأنفه المطعون ضدها والخصم المتدخل انضمامياً بالاستئناف رقم 1422 لسنة 2025 تجاري ، وضمت المحكمة الاستئناف للارتباط ، ثم أعادت ندب لجنة الخبرة ، وبعد أن أودعت تقريرها ، قضت بتاريخ 31/12/2025 برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذ الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 138 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 22/1/2026 بطلب نقضه ، قدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد ، كما طعنت المطعون ضدها والخصم المتدخل انضمامياً في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 195 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم .
حيث إن الطعن الأول رقم 138 لسنة 2026 تجاري أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، حين أيد قضاء الحكم المستأنف فيما انتهى إليه برفض دعواهما في مواجهة المطعون ضدها وأحال إليه في أسبابه ، على الرغم من أن تلك الأسباب لا تتضمن الرد المسقط لأسباب الاستئناف المرفوع منهما طعناً على الحكم المستأنف ولا تواجه دفاعهما الجوهري ، كما أغفل الرد على طلبهما بإلزام المطعون ضدها بتقديم مستند الوكالة الملاحية التي تدعي صدورها لصالحها ، وفي حال عدم تقديمه إثبات صحة دفاعهما بعدم حصولها على تلك الوكالة ، نزولاً على مقتضى المادة 35 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، هذا إلى إعراضه عن طلبهما بتكليف لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى بالانتقال إلى السفينتين مثار النزاع وبحث الأضرار التي أصابتهما من جراء غصب المطعون ضدها لهما وبيان قيمتها ، فضلاً عن مخالفته نص المادة 116 من القانون مار الذكر ، إذ أن محكمة الاستئناف أعادت ندب لجنة الخبرة لبحث اعتراضات الطرفين ، وقد طلبت اللجنة من سلطات ميناء دبي معلومات عن السفينتين وتحديد موعد لمعاينتهما ، إلا أنها لم تستجب لذلك الطلب ولم تمكن اللجنة من أداء مهمتها ، وكان لزاماً على المحكمة استخدام السلطة المخولة لها بموجب المادة المذكورة بإلزام سلطات ميناء دبي بتمكين لجنة الخبرة من أداء مهمتها ومدها بالمعلومات المطلوبة وتحديد موعد لمعاينة السفينتين ، وهو ما قعدت المحكمة عن القيام به ، يضاف إلى ذلك أن الخبرة التفتت عن الرد على التكليف المسند إليها ببيان ما إذا كان هناك توكيل ملاحي صادر من أي منهما إلى المطعون ضدها وتاريخ صدوره ، كما أن الخبرة ردت على اعتراضهما بكون المطعون ضدها ليست وكيلاً ملاحياً للسفينتين ، بأنه لا يمكن لها أن تناقش مع سلطات الميناء كيف تمت تسمية المطعون ضدها كوكيل ملاحي ، وهو ما يكشف عن امتناع لجنة الخبرة عن بحث ذلك الأمر وفي ظل عدم وجود أي وكالة ملاحية أو أي تفويض من الطاعنين وعدم تواصلهما مع سلطات الميناء من أجل اعتماد المطعون ضدها وكيلاً ملاحياً للسفينتين ، فضلاً عن رد لجنة الخبرة على اعتراضهما بأن عملية إخراج السفينتين لا يمكن أن تتم بواسطة المطعون ضدها بمفردها ، وأنه يستلزم من مالكهما مراجعة إدارة الموانئ لأخذ الموافقات اللازمة ، في حين أن سلطات الميناء أفادت بردها المرسل إلى لجنة الخبرة بأنه يتعين على المطعون ضدها بدء عملية إخراج السفينتين ، ومن ناحية أخرى أثبتت لجنة الخبرة بتقريرها أن سلطات ميناء دبي أفادت بردها أنه على الطاعنين مراجعة إدارة العمليات وإدارة الميناء ، رغم خلو الرد من هذا الأمر ، كما أن ما انتهت إليه الخبرة أن السفينتين مثار النزاع غير موجودتين ضمن المساحة المخصصة للمطعون ضدها بالميناء ، حال أن الثابت من التعهد الصادر عن الأخيرة لسلطات الميناء ، إقرارها بأن الرصيف المخصص للسفينتين هو الرصيف الخاص بها ، وهو ما يعد دليلاً واضحاً على أن السفينتين موجودتان ضمن نطاق إشراف المطعون ضدها وسيطرتها الفعلية في أي مرسى أو رصيف داخل الميناء منذ دخولهما حتى تاريخه ، وقرينة على مسئوليتها عنهما ، حيث إن تحريك السفينتين داخل الميناء لا ينفي الحيازة التي تبقى قائمة للمطعون ضدها ، وهو ما يؤكد غصب المطعون ضدها للسفينتين ، ويستتبع ذلك القضاء لهما بطلباتهما في الدعوى ، ورغم بطلان تقرير لجنة الخبرة وما أبدياه الطاعنان من اعتراضات ، إلا أن الحكم المطعون فيه أمسك عن بحث هذه الاعتراضات و عول في قضائه على هذ التقرير ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في ــ قضاء محكمة التمييز ــ أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها ، وأن من يدعي خلاف الظاهر عليه عبء إثباته ، وينبني على ذلك أنه إذا لم يقدم المدعي ما لديه من بيانات ومستندات ، فإنه يعتبر قد عجز عن إقامة البينة على الحق الذي يدعيه وتعين رفض دعواه ، وأن النص في المادة 35 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن الإثبات في المواد المعاملات المدنية والتجارية على أن للخصم في الدعاوى التجارية أن يطلب من خصمه تقديم محرر ذي صله بالدعوى أو الاطلاع عليه ، وتأمر المحكمة بذلك وفق للضوابط الآتية : أ ــ أن يكون المحرر محدداً بذاته أو نوعه ، ب ــ أن يكون للمحرر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى ، أو يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه ، ج ــ ألا يكون من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به ، ما لم تر المحكمة خلاف ذلك بقرار مسبب ، 2 ــ إذا امتنع الخصم عن تقديم ما أمرت المحكمة بتقديمه إلى خصمه وفق أحكام البند (1) من هذه المادة ، فللمحكمة أن تعد امتناعه قرينة على صحة ما يدعيه خصمه ، مؤداه أن المشرع أجاز للخصم في الدعاوى التجارية أن يطلب من خصمه تقديم أية محررات ذات صلة بالدعوى وأعطى للمحكمة السلطة في حالة امتناع الخصم عن تقديم ما أمرت به المحكمة أن تعد ذلك قرينة على صحة ما يدعيه خصمه ، وأنه لا يجوز التمسك أمام محكمة التمييز بدفاع قانوني يخالطه واقع ــ غير متعلق بالنظام العام ــ لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع يستوي في ذلك ما يتصل منه بأصل الحق أو بوسيلة من وسائل الدفاع أو بإجراء من إجراءات الإثبات أو بإجراءات الخصومة ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، و استخلاص ما إذا كان الشخص غاصباً لمال غيره من عدمه ، و استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ و الضرر ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به ، محمولًا على أسبابه ، وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، و أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعنين المقامة قبل المطعون ضدها على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبرة أن الطاعن الأول يمتلك السفينتين ( MAHAL سابقاً AZRAQMOIAH و NADER سابقاً تميم الدار) وفقاً للثابت بشهادة تسجيلهما ، وأنهما كانتا مملوكتين لشركة طريق النخبة للخدمات البحرية ، وأن المطعون ضدها كانت قد تقدمت بعرض لشراء السفينتين قبل بيعهما للطاعن الأول ، وقامت بسحبهما وإدخالهما الميناء وفقاً للثابت بتصريح دخول وسيلة بحرية الصادر من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية من أن السفينة ( MAHAL ) دخلت الميناء بتاريخ 18/7/2019 ، وأن السفينة ( NADER ) دخلت الميناء بتاريخ 2/9/2019 عن طريق المطعون ضدها وذلك بعد أخذ الموافقات الرسمية اللازمة ، وأن السفينتين موجودتان في حوض الميناء ، وهو ما مفاده أن السفينتين قد دخلتا إلى الميناء بموافقة المالكة السابقة لهما شركة طريق النخبة للخدمات البحرية ، ولم يثبت اعتراضها على ذلك منذ تاريخ دخول السفينتين للميناء وحتى قيامها ببيعهما للطاعن الأول والذي لم يعترض بدوره أو يطالب بهما منذ شرائهما وتسجيلهما بتاريخ 5/10/2020 خارج الدولة ، لا سيما أن القانون البحري رقم 26 لسنة 1981 والذي دخلت السفينتان الميناء في ظله لم تنظم أحكامه عمل التوكيل الملاحي ، فتسري الأعراف البحرية فيما يخص علاقة ملاك السفن بالوكلاء ويتعين قيام مالك السفينة بإخطار سلطة الميناء بشكل رسمي ببيع السفينة وتعيين وكيل جديد وسداد رسوم الميناء وتعيين طاقم وهو لم يحدث ، وعليه ينتفي الخطأ في جانب المطعون ضدها ، ولا يستحق الطاعن الأول تبعاً لذلك أي تعويض ، كما أنه لم يثبت قيام المطعون ضدها بحجز السفينتين بأي شكل ، ولا يوجد ما يمنع الطاعن الأول من تسلم السفينتين وفق الإجراءات المتبعة من سلطة الميناء وسداد الرسوم المستحقة للميناء إذ لا يمكن للمطعون ضدها استخراج تصريح لخروج السفينتين قبل سداد تلك الرسوم والتي تقع على عاتق مالكها ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه ــ وبعد أن انتهى إلى نفي الغصب عن المطعون ضدها على النحو مار الذكر ــ إن هو التفت عن طلب الطاعنين بتكليف لجنة الخبرة بالانتقال إلى السفينتين مثار النزاع وبحث الأضرار التي أصابتهما وبيان قيمتها ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله مورده الصحيح من الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقرير الخبير وتقدير وقوع الغصب ونفيه وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان طلب الطاعنين الزام المطعون ضدها بتقديم مستند الوكالة البحرية التي تدعي صدورها لصالحها ــ وأياً كان وجه الرأي في وجود هذا المستند ــ لم يكن لازماً للفصل في طلبات الطاعنين المبتدأة في الدعوى الأصلية بحسبان قيام طلباتهما فيها علي الملكية ، ومن ثم لا تثريب على الحكم إن هو أعرض عن هذا الطلب ، وما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس . وما يتحدى به الطاعنان بشأن مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادة 116 من قانون الإثبات ، وكان هذا الدفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق لهما التمسك به أمام محكمة الموضوع وخلت الأوراق بدورها من ثمة ما يدل على ذلك ، وبالتالي يعد سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة التمييز ، ومن ثم غير مقبول . ويضحى النعي برمته على غير أساس متعيناً رفضه .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
وحيث إن الطعن الثاني رقم 195 لسنة 2026 أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، إذ رفض الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنة الأولى في شقها المتعلق بطلب مستحقاتها عن نفقات الوكالة البحرية والتي ما زالت تسددها ، علي ما ساقه الحكم بأسبابه أنها طالبت بتلك المستحقات في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي ، وتم احتسابها ضمن المديونية موضوع الدعوى المشار إليها والمقضي برفضها بحكم صار باتاً ، في حين أن موضوع تلك الدعوى متعلق بخدمات بحرية نتجت عن اتفاق الطاعنة الأولى مع شركة دبي للهندسة وصناعة السفن للقيام بأعمال الصيانة والترميم للسفينتين مثار النزاع ، وبلغت تكلفة تلك الأعمال مبلغ 13,084,400,85 درهم ، وكان المطعون ضده الأول قد قام بعد توسطه الخادع بين أطراف النزاع بسداد مبلغ 5,053,639 درهم إليها ، وتبقى مبلغ 8,030,761,85 درهم ما زال مترصداً بذمة المطعون ضدهم ومحل دعوى مرددة أمام القضاء مقامة من الشركة سالفة الذكر ، وعلى الرغم من أن الحكم وإن اعتبر خطأً أن الدعوى سالفة البيان قد اشتملت على المطالبة بجزء من مستحقاتها عن أعمال وكالتها البحرية ، فإن دعواها المتقابلة قد اشتملت على المطالبة بما استحق لها بعد تاريخ قيد دعواها وهو ما لا تزال تتكبده تنفيذاً لأعمال الوكالة البحرية بما لا يستقيم معه القضاء برفض دعواها المتقابلة ، وقد تمسكت بطلب تعيين خبير حسابي لبحث مستحقاتها اللاحقة على موضوع الدعوى سالفة الذكر والتي لم يتطرق إليها الحكم المستأنف ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك الطلب رغم أنه وسيلتها الوحيدة في الإثبات ، وفي حين أن الأحكام الصادرة في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي استندت إلى اليمين الحاسمة التي حلفها المطعون ضدهما الأول والثاني والتي مفادها أنهما غير مدينين بأي مستحقات مالية للطاعنة الأولى نتيجة تأديتها لخدمات بحرية ، وأساسها أنهما لم يرتبطا مع الطاعنة الأولى باتفاقية خدمات بحرية ، وقد أثبت الحكم المستأنف الصادر في الدعوى المطروحة صفة الطاعنة الأولى كوكيل بحري لهاتين السفينتين ، وهي الصفة التي توجب عليها القيام بأعمال خدمات بحرية ، بما مؤداه أن الحكم سالف البيان قد أثبت أن تلاعب المطعون ضدهم بألفاظ صيغة اليمين التي أدوها في الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي لجهة عدم الارتباط باتفاقية خدمات لا ينفي صفة الطاعنة الأولى كوكيل بحري ، أو قيامها بتقديم تلك الخدمات ، دون النظر إلى وجود اتفاقية خطية بذلك ، طالما أن صفة الطاعنة الأولى تلك مستمدة من التعامل الذي نشأ قبل صدور قانون التجارية البحرية رقم 43 لسنة 2023 ، لانتفاء النص قبل صدور القانون المذكور على إجراء شكلي محدد لتعيين الوكيل البحري ، وهو ما كان يتعين معه تقصي الحكم عن المستحقات موضوع الدعوى المتقابلة من ناحية الوكالة البحرية التي أقر بوجودها ، وليس من ناحية الاتفاق بين أطراف النزاع على تكليف الطاعنة الأولى بتقديم خدمات بحرية ، لا سيما أنه لم يرد بالدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي أي إشارة إلى مطالبة أزرق مويه ، وتميم الدار الطاعنة الأولى كوكيل بحري بنفقات تنفيذها للوكالة البحرية ، فضلاً عن أن الوكالة البحرية للطاعنة الأولى تقتصر على السفينتين مثار النزاع ( أزرق مويه ، وتميم الدار ) بينما شملت الدعوى سالفة البيان خدمات صيانة وإعادة تأهيل تتعلق بالسفن ( أم تي تميم ، وعبد الرزاق ، والنادر ، وعبد الله ) ، ولم يذكر أن تلك الخدمات كانت بشأن تنفيذ وكالة بحرية أو أنها تشمل تكلفة تنفيذ الطاعنة الأولى لوكالتها البحرية ، وفي حين أن الحكم لم يبين كيفية استنتاجه شمول المطالبة موضوع الدعوى رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي للمطالبة بنفقات الوكالة البحرية موضوع الدعوى المقابلة ، مفترضاً أنه طالما أن الطاعنة الأولى قد طالبت بمستحقات عن أعمال معينة فهذا يعني أنها شملت مطالبتها بتكلفة تنفيذها لأعمال الوكالة البحرية السابقة على مطالبتها تلك ، وبما يمتنع عليها المطالبة بما استحق لها عن عمل آخر مغاير ، وفي حين أن أسباب الحكم جاءت متناقضة إذ عول في قضائه برفض دعواها المتقابلة على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى محمولاً على أسبابه ، رغم أن ذلك التقرير تضمن وجود مبالغ مترصدة لصالح الوكيل الملاحي خاصة بأجور الميناء والخدمات ، وأن تكلفة ونفقات أعمال الوكالة البحرية تتزايد ومستمرة بالاستحقاق ، وأنه بالتواصل مع هيئة موانئ دبي بتاريخ 6/11/2024 فقد ثبت أن الوكيل الملاحي للسفينتين هو الطاعنة الأولى ، وأن هناك مبالغ مترصدة على السفينتين مقدارها 102,412 درهم ، كما أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف في قضائه برفض طلبهما إلزام المطعون ضدهم بإعادة المبالغ التي سدداها من حساب الطاعن الثاني كجزء من ثمن شراء السفينتين مثار النزاع ، رغم أنه أورد بأسبابه أن المطعون ضدهم لم ينكروا تسلم الشيكات المقدم صورها وقبض قيمتها ، إلا أنه خلط بين تلك المطالبة وبين المطالبة بتكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية واعتبرهما مطالبة واحدة ، إذ أورد بأسبابه ثبوت وجود شيكات سداد لدفعات ثمن شراء السفينة من قبل الطاعنة الأولى لمصلحة المطعون ضده الثاني ، ولم يثبت قيام عقد البيع أو صرف المبالغ الخاصة بتلك الشيكات ولم تقدم الطاعنة الأولى أي فواتير تبين الخدمات المطالب بقيمتها المقدمة للسفينتين ، وفي حين أن التعاقد على شراء السفينتين ثابت بسداد دفعات الثمن من الطاعنين لثمن الشراء ، ولا ينفيه عدم وجود عقد بيع لأن الاتفاق على البيع والمباشرة بتنفيذ عناصر الاتفاق يفيد بصورة حتمية وبقوة القانون قيام التعاقد المعني ، كما أن واقعة تسلم المطعون ضده الثاني لشيكات دفعات ثمن الشراء لم تكن محل منازعة ، بل أقر بها المطعون ضدهما إلا أنهم زعموا بدون دليل أنه تم إعادتها ، رغم أن الثابت بكشف الحساب البنكي للطاعن الثاني قيام المطعون ضده الثاني بصرف قيمة الشيكات وهو ما يثبت وجود تعاقد على شراء السفينتين وتنفيذ ذلك التعاقد بسداد أقساط من ثمن الشراء ، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع بما له من دلالة مؤثرة في الدعوى ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه ، وأن الأصل براءة الذمة وانشغالها عارض ، وأن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي ما يخالف الثابت أصلاً مدعياً كان أو مدعى عليه ، وكان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها ، ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على المستندات المخالفة لما أخذت به ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وشتى مناحي دفاعهم وطلباتهم وترد استقلالاً على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها ، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها ، وأنه ليس ملزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه ، وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كل من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع ، و أن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير آخر في الدعوى أو ندب لجنة خبراء ليس حقاً له متعيناً على هذه المحكمة إجابته إليه في كل حال ، بل لها أن ترفضه متى تبين لها أنه غير جدي أو غير منتج في النزاع أو أن في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المندوب فيها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها ، وأنه لا يقبل تقديم أي مستند جديد لأول مرة أمام محكمة التمييز لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع ، وأن الطعن بالتمييز إنما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ، ومن ثم يتعين أن ينصب النعي على عيب قام عليه الحكم ، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل من قضائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء برفض الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنة الأولى على ما انتهى إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة أنه رغم ثبوت وجود شيكات سداد لدفعات ثمن شراء السفينتين محل التداعي صادرة من الطاعنة الأولى لمصلحة المطعون ضده الثاني ، إلا أنه لم يثبت قيام عقد البيع أو صرف قيمة تلك الشيكات ، كما لم تقدم الطاعنة الأولى أي فواتير تبين الأعمال المطالب بقيمتها بشأن الخدمات التي تم تقديمها للسفينتين محل التداعي من خلال الوكالة البحرية ، أو ما يثبت صرف قيمة الدفعة المسددة من حسابها أو ماهية الخدمات التي قدمتها ، هذا إلى أن الطاعنين لم يقدما ما يدل على مناهضة ذلك رغم أنهما المكلفان بعبء إثبات ما يدعياه ، ولا على الحكم ــ من بعد ذلك ــ إن هو التفت عن طلب الطاعنة الأولى بندب خبير آخر بعد أن وجد في أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها ما يكفي لتكوين عقيدته والفصل فيه ، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه يقوم على أسباب سائغة ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمله ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وقيام البيع وتوافر أركانه وشروطه من عدمه ، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز . وكان لا يجدي الطاعنان التحدي بكشف الحساب البنكي الخاص بالطاعن الثاني ، ذلك أنه ــ وأياً كان وجه الرأي فيه ــ مستند جديد لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع فلا يقبل تقديمه لأول مرة أمام محكمة التمييز . وإذ لم يعول الحكم المطعون فيه في قضائه على الدعوى السابقة رقم 1867 لسنة 2022 تجاري جزئي واعتبار مطالبة الطاعنة الأولى بتكلفة تنفيذ أعمال الوكالة البحرية عن السفينتين مثار النزاع المعروض قد شملتها تلك الدعوى ، ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه وغير مقبول . ويضحي النعي في جملته على غير أساس متعيناً رفضه .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعنين وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه مع مصادرة التأمين في كلا الطعنين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق