الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 23 مارس 2026

الطعن 137 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 137 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ا. ل. ا. ا. م. ع.

مطعون ضده:
م. س. م. ح. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1903 استئناف تجاري بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفي الطعن شروط قبوله الشكلية . 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 200 لسنة 2025 تجاري على المؤسسة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1,676,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 3/4/2014 وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 27/10/2013 أبرم ــ بصفته مطور الفندق الكائن على قطعة الأرض المبينة بالصحيفة اتفاقية تزويد خدمات مع شركة النخلة لتبريد المناطق وتوريد المياه المبردة للفنادق تحت الإنشاء والتي استحوذت عليها المؤسسة الطاعنة بتاريخ 14/11/2013 ، بموجبها سدد مبلغ المطالبة إلى الأخيرة ، وبتاريخ 7/1/2022 انتقلت ملكية الفندق منه بالبيع بالمزاد العلني إلى شركة مسماك العقارية ــ غير ممثلة في الطعن ــ ، وأنه منذ تاريخ توقيع الاتفاقية حتى انتقال ملكية الفندق لم يتم تزويد الأخير بأي معدات أو توصيلات أو خدمات تبريد ، كما أنه لم يتم ربط غرفة التبادل الحراري في المشروع بالصمام الرئيسي المزود لمياه التبريد ، ومن ثم لم يستفد من الخدمات المفترض تنفيذها من قبل الطاعنة ، وإذ طالبها برد ما سدده فامتنعت ، ثم أقامت الأخيرة قبله الدعوى رقم 150 لسنة 2022 مدني ، تطالبه فيها بما ترصد في ذمته نتيجة امتناعه عن سداد مقابل استهلاك خدمات التبريد والرسوم المستحقة ، فقضت المحكمة برفضها استناداً إلى ما أوردته الخبرة المنتدبة في الدعوى من عدم استحقاق ــ الطاعنة في الطعن الراهن ــ أي رسوم إذ لم تقدم الخدمات المنوط تقديمها وفقاً لاتفاقية التداعي ــ في الدعويين السابقة والراهنة ـــ مع أحقية المطعون ضده في استرداد المبالغ التي سددها دون حصوله على خدمات مقابلة ، وقد تأييد هذا الحكم بموجب الطعن بالتمييز رقم 484 لسنة 2022 مدني ، فكانت الدعوى . بتاريخ 29/5/2025 حكمت المحكمة بإلزام المؤسسة الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1,676,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ 3/6/2014 وحتى تمام السداد . استأنفت المؤسسة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1903 لسنة 2025 تجاري ، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والنهائي ، قضت المحكمة بجلسة 30 /12/2025 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت المؤسسة الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 21/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضده مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إن حاصل ما تنعي به المؤسسة الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إن تقرير لجنة الخبراء تضمن نتيجتين متناقضتين يستعصي التوفيق بينهما ، إذ ذهبت الخبرة في متن تقريرها إلى أن المطعون ضده لم يستفد من الخدمة مقابل المبالغ التي قام بسدادها ، إلا أن هذا لا يعني عدم أحقية المؤسسة الطاعنة في هذه المبالغ لأنها قد التزمت بتوفير السعة المطلوبة من المطور وأنه لا يوجد أي إخلال من جانبها ، ثم عادت الخبرة وناقضت نفسها بتقريرها عدم أحقية المؤسسة الطاعنة في المبالغ المسددة محل طلبات المطعون ضده ، وقد فات الخبرة أنه وفقاً لبنود الاتفاقية مثار النزاع يكون المطور ــ المطعون ضده ــ ملزماً بسداد رسوم الخدمات المقدمة المتمثلة في رسم السعة السنوي والذي يتم احتسابه كرسم سنوي مقابل كمية أطنان التبريد التي تلتزم بتزويد المشروع بها ، كما أن المطور ملتزم بدفع رسوم تثبيت عداد الطاقة الحرارية في غرفة محطة الطاقة وكذلك رسوم تثبيت عداد الطاقة السائبة والعدادات الفرعية المحددة في شروط التعاقد ، هذا إلى التزامه بدفع رسوم توصيل لمرة واحدة ومبلغ وديعة يحتسب وفقاً للمبلغ الأساسي المنصوص عليه في التعاقد مضروباً في سعة العقد الأولية ، أو أي زيادة لاحقة عليها ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل المبلغ الذي يطالب المطعون ضده باسترداده ليس مقابل استهلاك ، بل هو عبارة عن رسوم ثابتة جرى الاتفاق عليها بالعقد مقابل استغلال التوصيلات الخارجية من مركز التوريد الأم إلى نقطة التسليم الخاصة بمنشأة المطعون ضده ، والثابت من معاينة الخبرة أنها ــ الطاعنة ــ قامت بتركيبها فقام المطعون ضده بسدادها ، فضلاً عن أن الثابت من تقرير الخبرة أن قيمة رسم السعة مبلغ 630,000 درهم تمثل قيمة الطاقة التبريدية التي تم حجزها لصالح المطعون ضده ، غير أن الحكم المطعون فيه جري في قضائه على تأييد الحكم المستأنف بإلزامها بالمبلغ المقضي معولاً على ما انتهت إليه الخبرة في تقريرها المتناقض ، وعلى الرغم من اعتراضها عليه لتجاوزها نطاق المأمورية المنوطة بها وتطرقها لمسألة قانونية متعلقة بتفسير العقد موضوع الدعوى وهو ما لا يجوز لها ، يضاف إلى ذلك إغفال الحكم المطعون فيه تناول دفاعها التي أبدته وتمسكت به بشأن سقوط حق المطعون ضده في الاعتراض على المبالغ المسددة والمطالب بردها لعدم الاعتراض عليها في المدة المحددة بالعقد ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون ، وأن الأصل في العقد رضاء المتعاقدين وما التزماه في التعاقد ، وأنه إذا انفسخ العقد أو فُسخ تعيَّن إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ويسقط ما تضمنه العقد من اتفاقيات والتزامات وتعهدات ، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض إذا كان له مقتضى ، وأن قضاء الحكم النهائي في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية يحوز ذات القوة في تلك المسألة بما يمنع الخصوم أنفسهم من إعادة طرحها مرة أخرى في أي دعوى أخرى ثانية تكون هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أحدهما قِبَل الآخر ، وأنه يجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي الاستعانة بالخبراء للأخذ برأيهم في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها ، وكان بيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه ، وما إذا كان كل منهما قد نفذ التزامه في المواعيد المحددة من عدمه ، وبيان سبب عدم التنفيذ إن وجد ، هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع ، إذ ليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تبني تكييفها على وقائع مادية وقرائن ودلائل يوردها الخبير في تقريره ، ولا يُعَد ذلك فصلاً من الخبير في مسألة قانونية ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، و تقدير ما إذا كانت المسألة أساسية ومشتركة في الدعويين من عدمه ، ولها الاستناد إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى متى كان مضموماً للدعوى الحالية فأصبح ورقة من أوراقها يتناضل الخصوم في دلالتها ، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، و كان واقع طلبات المطعون ضده في الدعوي المطروحة إلزام الطاعنة برد المبالغ التي تسلمتها منه نفاذاً للاتفاقية المؤرخة 27/10/20213 تأسيساً على اخلالها بتنفيذ التزامها المتولد عن تلك الاتفاقية ، ومن ثم فإن حقيقة طلبات المطعون ضده ــ وبحسب ما تأسست عليه ــ هي فسخ تلك الاتفاقية ، ذلك أن طلب الطاعن رد المبلغ المدفوع منه للطاعنة ينطوي حتماً على طلب الفسخ ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد انتهى من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى رقم 150 لسنة 2022 مدنى ومن الحكم البات الصار فيها و من تقرير الخبرة المنتدبة أمامه أن قطعة الأرض الموجودة حالياً والتي أقيم عليها الفندق ــ المملوك للمطعون ضده ــ سابقاً قبل بيعه بالمزاد العلني وهدمه لم يتم تزويدها بأي معدات أو توصيلات تخص نظام التبريد ، وأن المطعون ضده لم يستفد فعلياً من تلك الخدمات المتعاقد عليها ، وتبين سداده مبلغ 1,676,000 درهم ، بتاريخ 4/6/2014 إلى المؤسسة الطاعنة بموجب تحويل بنكي بسند استلام مقابل تقديم خدمات التبريد وتوصيلها إلى مشروعه ، إلا أن المؤسسة الطاعنة لم تقم بتنفيذ وتوصيل تلك الخدمات ، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين تبين عدم استحقاق المؤسسة الطاعنة أي رسوم أو مبالغ لعدم التزامها بتنفيذ التوصيل ، وإنما ترصد في ذمتها لصالح المطعون ضده مبلغ المطالبة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده المبلغ المقضي به ، وكان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة لها أصلها في الأوراق وفيها الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ولا يعدو ما تثيره المؤسسة الطاعنة أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان يبين من تقرير الخبرة أن دورها اقتصر على مجرد تقرير واقع بنود الاتفاقية مثار النزاع ولا يعد ما أوردته الخبرة أن مسألة استثمار الطاعنة في البنية التحتية لمياه التبريد يتيح لها تحصيل رسوم خدمات التبريد من أي مشروع جديد يقام على أرض التداعي حال أن التزمت بتوصيل الخدمات إليه تفسيراً منها للاتفاقية أو فصلاً في مسألة قانونية ، ومن ثم فإن تحدى الطاعنة فيما ذهبت إليه في هذا الخصوص يكون غير صحيح . وما تثيره الطاعنة بخصوص إغفال الحكم المطعون فيه تناول دفاعها بشأن سقوط حق المطعون ضده في الاعتراض على المبالغ المسددة والمطالب بردها لفوات ميعاد الاعتراض المتفق عليه بالعقد ، وكان يبين أن طلبات المطعون ضده في الدعوى ــ وعلي السياق مار الذكر ــ أنها بطلب فسخ الاتفاقية مثار النزاع ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة برد المبالغ التي تسلمتها من المطعون ضده نفاذاً لهذه الاتفاقية ينطوي على قضاء ضمني بفسخها ، وإذ كان من شأن فسخ العقد سقوط كل ما تضمنه من شروط وأحكام ، ومن ثم لا يجدى الطاعنة تمسكها بهذا الدفاع ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن الرد عليه والنعي علي غير أساس ، ويضحى النعي في جملته على غير أساس متعيناً رفضه . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق