بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 124 و233 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ز. م. م. ا. ج.
ي. ر. ع. ا.
ز. ل. ش. م. ح.
مطعون ضده:
ع. ا. م. م.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?. أ. ظ.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?. ف. د.
ذ. ا. ك. إ. و. ت. ش. .. ا. ا. ذ. ?.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2992 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى (ذا ايليت كارز انترناشونال وكالات التجارية - شركة الشخص الواحد ذ.م.م - فرع دبي) أقامت أمام المحكمة الابتدائية بدبي الدعوى رقم 14 لسنة 2024 تجاري كلي قبل الطاعنة الأولى (زيشان للسيارات ش.م.ح) وأدخلت فيها الطاعنين الثاني (زبير محمد محمد امين جان) والثالث (يحيى ربحى عبدالقادر الحمادشه) والمطعون ضدها الرابعة (عبدالله الأحمر موتورز م.م.ح) وآخرين غير مختصمين في الطعن- وطلبت الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليها مبلغ (10،001،000) درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها، وقالت بياناً لذلك إنها الوكيل التجاري الحصري لبيع سيارات ) جيتور ( JETOUR- داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بموجب الوكالة التجارية رقم (18907) المسجلة لدى وزارة الاقتصاد، وأنهم يروجون لبيع سيارات جديدة تحمل ذات العلامة التجارية داخل الدولة عبر مواقعهم الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن منح عملائهم ضمانات توحي بأنهم وكلاء معتمدون لتلك الماركة، كما يقدمون عقود ضمان وصيانة من ورش غير معتمدة من قبل الشركة المصنعة أو الوكيل التجاري الحصري، وهو ما يشكل اعتداءً على حقوقها القانونية، وينطوي على منافسة غير مشروعة مما ألحق بالمطعون ضدها الأولى ضرراً مباشراً، الأمر الذي حدا بها لإقامة دعواها الراهنة، ندبت المحكمة لجنة من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها، قامت المطعون ضدها الأولى بتصحيح شكل الدعوى بإدخال المطعون ضدها الثانية (ذا ايليت كارز انترناشيونال وكالات التجارية شركة الشخص الواحد ذ م م) - صاحبة الوكالة الحصرية - وطلبا وفقاً لطلباتهما الختامية بإلزام الطاعنين والمطعون ضدها الرابعة - وباقي المدعى عليهم - بأن يؤدوا إليهما مبلغ (53،794،355,55) درهماً، مع إثبات أن الطاعن الثالث هو المدير الفعلي والمستفيد الحقيقي من أفعال الطاعنة الأولى، وبتاريخ 2025/9/30 قضت المحكمة في موضوعي الدعوى والإدخال بإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا إلى المطعون ضدها الثانية مبلغ (5،031،172) درهماً على سبيل التعويض عما لحق بها من أضرار، ثانياً: بإلزام المطعون ضدها الرابعة بأن تؤدي للمطعون ضدها الثانية مبلغ (7،304،177) درهماً على سبيل التعويض عما لحق بها من ضرر، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2992 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدها الرابعة بالاستئناف رقم 3020 لسنة 2025 تجاري وبتاريخ 2026/1/15 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز رقم 124 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/21 طلبوا فيها نقضه، قدم وكيل المطعون ضدها الثانية مذكرة بدفاعها خلال المدة القانونية طلبت فيها رفض الطعن، كما طعنت المطعون ضدها الرابعة في هذا الحكم بالتمييز رقم 233 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/2/2 طلبت فيها نقضه، قدم وكيل الطاعنتين الأولى والثانية مذكرة بدفاعهما خلال المدة القانونية طلبا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما، وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وحيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولاً: الطعن رقم 233 لسنة 2026 تجاري.
وحيث أن الطعن أقيم على ثلاث أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول بوجهيه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة حيث إن المطعون ضدها الأولى لم تُعد تملك الوكالة التجارية الحصرية لماركة جيتور وهو ما انتهى إليه الحكم من أنها ليس لها صفة في الدعوى وأن المالكة للعلامة هي المطعون ضدها الثانية، إلا أنه بدلاً من أن يقضي بعدم قبول الدعوى برمتها قضى لصالح الأخيرة بالطلبات فيها، رغم أنها لم تتدخل في الدعوى سواء هجومياً أو انضمامياً وإنما تم إدخالها بموجب صحيفة تصحيح شكل الدعوى أمام محكمة أول درجة من المطعون ضدها الأولى والتي ورد بها أنها المدعية الأولى، وأن المطعون ضدها الثانية هي المدعية الثانية وذلك بالمخالفة للقانون، إذ إن المطعون ضدها الأولى أقامت دعواها بغية الحكم لمصلحتها بالطلبات الواردة فيها، بما كان يتعين معه على المطعون ضدها الثانية أن تتدخل هجومياً في الدعوى بطلب الحكم لمصلحتها، لا أن تقوم المطعون ضدها الأولى بتصحيح شكل الدعوى وإدخالها فيها على الرغم من استقلال الذمة المالية لكل منهما، وفي حين أن قانون الإجراءات المدنية الاتحادي حدد على سبيل الحصر الطلبات العارضة التي يجوز للمدعي تقديمها والتي ليس من بينها تصحيح شكل الدعوى على نحو ما سلف، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد على ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر وفق نص المادة (97) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 على أنه "يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ويكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو طلب يُقدم شفاهاً في الجلسة وبحضور الخصوم ويُثبت في محضرها ولا يُقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة" مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يحق لأي شخص من غير طرفي الخصومة أن يطلب التدخل فيها منضماً لأحد الطرفين أو يطلب التدخل تدخلاً هجومياً مدعياً بأن له حقاً ذاتياً متعلقاً بموضوع الدعوى ومرتبطاً به بما يوفر له المصلحة في طرح ادعائه قِبل الطرفين على المحكمة التي تنظر الدعوى، والتي يتعين عليها قبول طلب التدخل متى تحققت من أن الحق الذي يدعيه طالب التدخل مرتبط بموضوع الدعوى الأصلية المطروحة عليها ويدخل في صميم موضوع الطلب في الدعوى، وطالما كشف المتدخل عن مصلحته التي تهدف إلى حماية الحق الذي يدعيه في مواجهة طرفي الخصومة الأصلية، وأن تقدير ذلك من سلطة محكمة الموضوع متى ما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولها أصل ثابت في الأوراق، والعبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع في الدعوى وليس بما يسبغه الخصوم أو الحكم خطأً فيها، فالتدخل المنصوص عليه في تلك المادة هو نوع من الطلبات العارضة يدخل به شخص غريب عن الخصومة للدفاع عن مصالحه، ويتميز عن اختصام الغير فيها في كون الاختصام يتم رغم إرادة الغير إذ يُجبر الغير على الدخول في خصومة لم ير محلاً للزج بنفسه فيها، بينما التدخل في الخصومة يحدث من تلقاء نفس الغير أي بإرادته عندما يتبين له أن ثمة تأثيراً للخصومة في مصلحته، كما نصت الفِقرة الأولى من المادة (99) من ذات القانون على أن "للمدعي أو المدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يكون مرتبطاً بالطلب الأصلي ارتباطاً يجعل من حسن سير العدالة نظرهما معاً، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه يتعين على المحكمة أن تسبغ على طلب التدخل الوصف السليم بحسب أساسه ومرماه دون نظر لما أسبغه عليه طالب التدخل من وصف، لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة تصحيح شكل الدعوى أنها قُدمت من المطعون ضدهما الأولى والثانية معاً وليس من المطعون ضدها الأولى -المدعية- بمفردها، وطلبا في ختامها الحكم لهما بإلزام الطاعنة والمطعون ضدهم من الثالثة حتى الخامس وأخرين بأن يؤدوا إليهما متضامنين مبلغ (53،794،355,55) درهماً على سبيل التعويض المادي والأدبي عما فاتهما من ربح وما لحقهما من خسارة وما أصاب سمعتهما في السوق من جراء منافستهما منافسة غير مشروعة داخل السوق المحلي (منطقة نشاطهما) والتعدي على وكالتهما التجارية الحصرية، وذلك تأسيساً على أن المطعون ضدها الثانية هي الشركة الأم بالنسبة للمطعون ضدها الأولى وهي صاحبة الوكالة التجارية محل التداعي، ولما كانت العبرة هي بحقيقة الواقع في الدعوى وليس بما يسبغه الخصوم عليها، وكانت صحيفة تصحيح شكل الدعوى وإن أسبغ عليها المطعون ضدهما الأولى والثانية وصف الإدخال بالنسبة للمطعون ضدها الثانية، إلا أنها في حقيقتها تُعد صحيفة تدخل هجومي باعتبار أن المطعون ضدها الثانية تدعي بأن لها حقاً ذاتياً متعلقاً بموضوع الدعوى ومرتبطاً به بما يوفر لها المصلحة في طرح ادعائها على المحكمة التي تنظر الدعوى، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أسبغ على تلك الصحيفة وصف التدخل وقَبِله شكلاً لكونه أٌقيم وفق صحيح حكم القانون، وقضى لمصلحة المطعون ضدها الثانية -المتدخلة- دون المطعون ضدها الأولى -المدعية- باعتبار أن المطعون ضدها الثانية فقط هي صاحبة الوكالة التجارية محل التداعي، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث تنعى الطاعنة بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها اعترضت على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى إذ إنها أوردت بتقريرها أن المطعون ضدها الثالثة باعت سيارة واحدة داخل السوق المحلي وقدمت ما يفيد عملية البيع وقيمته ثم عادت وقررت - بغير سند - أنها "أي الطاعنة" باعت عدد (141) سيارة داخل السوق المحلي، وقدرت الكسب الفائت عنها بمبلغ (5،304،000) درهم دون أن تقدم دليلاً يثبت دخول أي سيارة إلى السوق المحلي بمعرفتها، أو تاريخ بيعها أو قيمتها أو رقم الشاسيه الخاص بكل سيارة، على نحو مماثل لما فعلته اللجنة بالنسبة لواقعة البيع المنسوبة إلى المطعون ضدها الثالثة، وإنما بنت نتيجتها على مجرد الافتراض والظن، وفي حين أن نشاطها التجاري يقتصر على تخليص الحاويات ولا يشمل بيع وشراء السيارات، وقد أرفقت ما يثبت ذلك من كشوف حساباتها البنكية، فضلاً عن أن المطعون ضدها الثانية لم تقدم أي شكوى ضدها أو دليل يفيد أنها باشرت نشاط بيع سيارات أو الإعلان عنها أو التعامل عليها بأي صورة، كما أن جميع السيارات الواردة بتقرير الخبرة لا تعود ملكيتها إليها ولم يثبت اتصالها بها بأي سند، كما أنه وفقاً لقانون دولة الصين لا يتم تصدير السيارات الجديدة خارج الدولة إلا عن غير طريق الوكيل المعتمد، وأن ما يُصدر بغير ذلك الطريق هي السيارات المستعملة، وقد عجزت المطعون ضدها الثانية عن إثبات أن السيارات محل النزاع جديدة وليست مستعملة، أو أنها استوردت من الموكل الخاص بها أو من المصنع مباشرة، وأن الخطاب الصادر عن وزارة الاقتصاد والسياحة قد أفاد بأن منشآت المناطق الحرة تمارس أنشطتها وفق التشريعات المنظمة لها، ولا يسري عليها قانون الوكالات التجارية إلا عند نقطة العبور الجمركي إلى داخل الدولة بقصد الاتجار أما الاستيراد من خارج الدولة أو من المناطق الحرة لغرض الاستخدام المباشر وليس الاتجار فلا يُعد اعتداءً على حقوق الوكيل، وهو ما أغفلته لجنة الخبرة، إذ قررت أن عدد السيارات التي خرجت من المنطقة الحرة (141) سيارة وأنه تم تصدير (19) سيارة منها إلى دولة قطر مع احتمال عدم تصدير (14) سيارة ومع ذلك احتسبت التعويض عن الكسب الفائت على أساس (141) سيارة كاملة دون استبعاد السيارات التي ثبت إعادة تصديرها، كما أن اللجنة استندت في نتيجتها على بيانات جمركية باعتبارها دليلاً على قيامها بالبيع داخل السوق المحلي وهو استدلال فاسد، إذ إن التخليص الجمركي من صميم نشاط شركات المناطق الحرة وهو نشاط مشروع وقانوني، وأن هذه البيانات الجمركية البالغ عددها (141) بياناً تمت وفقاً للقانون واللوائح وبموافقة الجمارك المختصة ولا يترتب عليها بذاتها ثبوت الملكية أو البيع، خاصة وأن الثابت بالأوراق خلوها من أي بطاقة جمركية باسمها أو فاتورة بيع أو سند قبض أو تحويل بنكي يفيد تقاضيها ثمن أي سيارة تم بيعها داخل السوق المحلي، ورغم كل ذلك عول الحكم في قضائه على تقرير لجنة الخبرة وألزمها بالمبلغ المقضي معتداً في تقديره للتعويض على ثبوت دخول عدد (3031) سيارة إلى السوق المحلي ونسب إليها كامل هذا الخطأ دون بيان كيفية استيراد هذه السيارات أو كيفية دخولها إلى الدولة وتحديد المسئول عنها أو عدد السيارات التي بيعت فعلاً داخل السوق المحلي، خاصة وأن المطعون ضدها الثانية قد أقامت العديد من الدعاوى ضد شركات مناطق حرة أخرى كلها عن ذات السبب وتحصلت على أحكام بالتعويض، بما يدل على أن مصدر إدخال السيارات -على فرض حصوله- منسوب إلى شركات أخرى غير الطاعنة، الأمر الذي ينفي رابطة السببية في حقه، كما التفت الحكم عن طلبها إعادة الدعوى إلى اللجنة لبحث اعتراضاتها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ثانياً: الطعن رقم 124 لسنة 2026 تجاري.
وحيث أن حاصل ما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أن الطاعنة الأولى قد روجت لبيع سيارات ماركة جيتور داخل الدولة، وأن هذا الترويج كان موجهاً لعملاء السوق المحلي بما يوحي لهم بأنها وكيل معتمد، وأنه قد ثبت دخول عدد 3021 سيارة إلى الدولة من غير طريق الوكيل الحصري -المطعون ضدها الثانية- مما يشير إلى تدهور مبيعاتها واتخذ من ذلك أساساً لتقدير التعويض المقضي به، على الرغم من الثابت بالأوراق وتقرير لجنة الخبرة أن الطاعنة الأولى لم تبعِ داخل الدولة سوى سيارة واحدة فقط وقدرت اللجنة قيمة التعويض المستحق عن هذا الفعل بمبلغ (31،172) درهماً، غير أن الحكم ألزمهم بتعويض جاوز مبلغ (5،000،000) درهم فإنه يكون قد أقام قضاءه على افتراض واقعة لا أصل لها في الأوراق حينما قرر -دون دليل- أن دخول عدد 3031 سيارة إلى السوق المحلي كان مرده إلى الطاعنة الأولى وحدها وافترض مسئوليتها عن إدخال هذا العدد الكبير من السيارات بالمخالفة للبيانات الرسمية الصادرة عن الدوائر الجمركية واتخذ من هذا العدد معياراً لحساب الكسب الفائت للمطعون ضدها الثانية، دون أن يفصح عن مصدره أو يبين أساسه، رغم أن ذلك من المسائل الفنية التي لا يمكن الجزم بها إلا عن طريق الخبير المختص، والذي انتهى - صراحة - إلى خلاف ما ذهب إليه الحكم، كما أن الثابت بالأوراق أن هذا العدد من السيارات كان محل مطالبة من المطعون ضدها الثانية في دعاوى قضائية متعددة أقامتها ضد شركات أخرى، وصدر لصالحها بشأنها أحكام قضائية، فإن ذلك ينفي مسئوليتها عن دخول هذا العدد من السيارات، ويشكل في ذات الوقت ازدواج في التعويض واتخاذ المطعون ضدها الثانية من الفعل الواحد سبباً للمطالبة بالتعويض من جهات متعددة، وإذ خلا ملف الدعوى من أية مستندات أو حسابات مدققة أو فواتير تثبت ما تدعيه المطعون ضدها الثانية من إنفاقها مبالغ على الدعاية أو إعادة بناء الثقة مع عملائها، كما خلت الأوراق من أي دليل يثبت عناصر الضرر التي اعتمد عليها الحكم في تقدير التعويض، فضلاً عن أن الثابت بالبيانات الجمركية أن المطعون ضدها الثانية قد استوردت وأدخلت إلى السوق المحلي ما يزيد على (15،000) سيارة، بما يدحض القول بتأثر سمعتها أو تدهور مبيعاتها ومن ثم فإن تقدير الحكم للتعويض يكون قد بُني على مجرد افتراضات واحتمالات لا يساندها دليل، كما أن الترويج لم يكن موجهاً للبيع داخل الدولة، وإنما لإعادة التصدير داخل نطاق المناطق الحرة، بما ينتفي معه الخطأ الموجب للمسئولية وتنقطع علاقة السببية وتنتفي بذلك عناصر استحقاق التعويض للمطعون ضدها الثانية وهو ما يتبعه زوال مسئولية مديرها الطاعن الثاني باعتبار أن مسئولية التابع تسقط بسقوط مسئولية المتبوع، إلا أن الحكم افترض خطأ الطاعنة الأولى لمجرد قيامها بالترويج، وافترض تبعاً لذلك خطأ الطاعن الثاني دون دليل ورتب على ذلك إلزامهما بالتعويض المقضي به، كما الزم الحكم المطعون فيه الطاعن الثالث بالتضامن بسداد المبلغ المقضي به على الرغم من عدم ثبوت ارتكابه أي خطأ شخصي بصفته مديراً للخصم المُدخل "شركة زيشان لتجارة السيارات المستعملة لأغراض التصدير" بما تنتفي معه صفته في الدعوى، سيما وأن الحكم ذاته قد نفى أي مسئولية عن الشركة المدخلة، وهو ما يترتب عليه بالتبعية انتفاء مسئوليته الشخصية كمدير لها، فضلاً عن أن هذه الشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركة الطاعنة الأولى، وأن إدارة الأخيرة ثابتة للطاعن الثاني وحده وفقاً لرخصتها التجارية بما ينفي أي صله إدارية للطاعن الثالث، كما أن الحكم قد أسند إليه -دون سند- صفة إدارة المطعون ضدها الرابعة ورتب على ذلك مسئوليته معها عن التعدي على الوكالة التجارية، على الرغم من أن الثابت بالأوراق أنها مؤسسة فردية لمالكها عبد الله الأحمر، كما التفت الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعنين بشأن أن معاملات البيع والشراء التي تتم بين الشركات داخل نطاق المناطق الحرة والتي لا تخضع للحظر المنصوص عليه في قانون الوكالات التجارية، بالرغم من أن خطاب وزارة الاقتصاد والسياحة المؤرخ 29-9-2025 والموجهة إلى المطعون ضدها الثانية، قرر صراحة أن منشآت المناطق الحرة لا يسري عليها قانون الوكالات التجارية إلا عند نقطة العبور الجمركي إلى داخل الدولة بقصد الإتجار، وأن الحماية المقررة للوكيل التجاري تبدأ عند إدخال البضائع إلى أسواق الدولة للتجارة، ولا تمتد إلى عمليات العبور "الترانزيت" أو "إعادة التصدير"، وكان الثابت بتقرير لجنة الخبرة أن جميع السيارات الثابتة بحسابات الطاعنة الأولى قد تم استيرادها وتصديرها من وإلى المناطق الحرة ولم تدخل السوق المحلي، إلا أن الحكم خالف هذا النظر وطبق الحظر الوارد بقانون الوكالات التجارية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في الطعنين غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يُراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب اقتضاؤه موجوداً في مواجهته باعتباره صاحب الشأن فيه والمسئول عن أدائه للمدعي حال ثبوت أحقيته له، وأن استخلاص الصفة في الدعوى من قبيل فهم الواقع فيها مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يُثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يُعد خطًأ تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه، وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورًا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته فلا يجوز له أن يعطي توكيلات لآخرين في ذات المنطقة أو يورد لهم ذات البضائع حتى لا يؤدي إلى منافسته في منطقة عمله ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته ولو لم تكن نتيجة لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين ومؤدى ذلك أن قصر الوكالة على الوكيل من شأنه التزام الموكل بعدم التعرض لنشاطه في منطقة عمله، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يُعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بكامل السلطة في تقديره متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى، ومن المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولاً عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسئولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقاً لقواعد المسئولية عن الفعل الضار، وأن استخلاص مسئولية المدير في هذه الحالة وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية وثبوت وقوع الضرر وبيان عناصره وتقدير التعويض الجابر له بما يتناسب مع تكلفة إصلاح الضرر أو جبر الخسارة من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث سائر الأدلة والمستندات المقدمة إليها ، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، واستخلاص ما إذا كانت البضائع أو المنتجات محل الوكالة التجارية المقيدة بالدولة قد أُدخلت إليها عن طريق غير الوكيل، وتوافر الخطأ الموجب للمسئولية من عدمه، وتقدير الضرر الحاصل للمضرور ورابطة السببية بينهما، وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر، وتقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره محمولاً على أسبابه ولا تكون مُلزمة من بعد بالرد على كل ما يُقدم إليها من مستندات أو الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إلى تقرير الخبير متى كان التقرير قد تولى الرد عليها وطالما وجدت في تقريره وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس مُلزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما نُدب للقيام به على النحو الذى يراه محققاً للغاية من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تُقدم له من كل من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وهي غير مُلزمة من بعد بأن تتتبع الخصوم في كافة مناحي أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، كما وأن طلب الخصم بإعادة المهمة للخبير المنتدب في الدعوى ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - المؤيد لحكم محكمة أول درجة - قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بأداء مبلغ التعويض المقضي به لصالح المطعون ضدها الثانية على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها، من أن المطعون ضدها الثانية هي الوكيل التجاري الحصري داخل الدولة - وفقاً لنطاق نشاطها - للسيارات من ماركة جيتور اعتباراً من 2020/9/7 وقد ثبت أن الطاعنة الأولى قامت بعملية بيع بتاريخ 2024/9/25 لسيارة من ذات الماركة إلى عميل يدعى "يزن غانم حاتم" داخل الدولة، كما قامت بعملية بيع أخرى بتاريخ 2024/5/6 لسيارة من ذات العلامة التجارية، بموجب سند قبض/صرف رقم (0901) صادر عنها، وقد تبين وجود فاتورة محررة بتاريخ 2024/5/7 بذات القيمة وتحمل ذات بيانات السيارة صادرة عن المطعون ضدها الرابعة، وقد تم تضمين هذه الفاتورة بيانات الطاعنة الأولى وتفاصيل حسابها البنكي، بما يتضح معه وجود عملية بيع واحدة للسيارة ذاتها بموجب مستندين مختلفتين، مما يثبت وجود علاقة تجارية أو وساطة بين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة، بحيث تكون السيارة مباعة عبر الأخيرة لحساب الأولى كما أن الطاعنة الأولى قد روجت عن سيارات موضوع الوكالة وأن هذه الإعلانات كانت تستهدف العملاء داخل إقليم الدولة وذلك عبر تطبيقات إلكترونية متعددة منها ما تم حذفه ومنها ما زال مستمراً مما يوحي للجمهور بأنها الوكيل المعتمد لتلك الماركة داخل الدولة، كما أن الخبرة قد أطلعت على عدد(6) مقاطع فيديو من تطبيق تيك توك، تبين أنها تضمنت إعلانات ترويجية لسيارات من نوع (JETOUR) حيث يظهر في مقاطع الفيديو شخص يروّج للسيارات ويدعو للتواصل عبر الرقم المسجل على لافتة متجر الطاعنة الأولى، وهو ما يشكل انتهاكاً للوكالة التجارية الحصرية الممنوحة للمطعون ضدها الثانية، وأنه ولئن كانت الخبرة قد توصلت إلى أن الطاعنة الأولى قامت ببيع "سيارة واحدة" داخل الدولة، إلا أنه يوجد عمليات أخرى قامت بها الأخيرة مسخرة شركات أخرى لهذا الغرض وأن تقدير التعويض لم يقتصر على ذلك الفعل المادي وحده، وإنما عن مجموع الأضرار الواقعة على الوكالة التجارية للمطعون ضدها الثانية من جراء سلوك الطاعنة الأولى، ومنها الترويج لهذه الماركة من السيارات داخل السوق وإيهام العملاء بأن الطاعنة الأولى هي الوكيل المعتمد وقد ساهم ذلك مباشرة في انتشار تلك السيارات وفقدان السيطرة السوقية للوكيل مما ينعكس سلباً على مستقبل الوكالة نفسها، وهو ما يشكل عنصراً كافياً للضرر خاصة وأن المطعون ضدها الثانية قد لجئت إلى تكثيف الدعاية لإعادة الثقة مع عملائها، وأن دخول عدد 3031 سيارة من ماركة جيتور إلى السوق المحلي بغير طريق الوكيل مؤشر على مدى اتساع الضرر الواقع على الأخيرة، كما أنه قد ثبت ارتكاب الطاعنين الثاني والثالث خطأً شخصياً تمثل في تعديهما على الوكالة التجارية الحصرية وتسهيلهما للطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة هذا التعدي، بصفتهما القائمين على إدارة نشاط الطاعنة الأولى، وأن ما صدر عنهما يمثل فعلاً ضاراً مستقلاً ارتكباه بشخصيهما، وأضاف الحكم أن الطاعن الثالث يمثل واجهة الإدارة التنفيذية المشتركة التي أدارت الترويج لمنتجات سيارات جيتور عبر الحسابات الإلكترونية، وأنه بذلك يكون قد ساهم في الفعل المولد للضرر سواء بالعلم أو بالتسهيل، وطبقاً لعملية بيع إحدى السيارات داخل الدولة والمنسوبة إلى الطاعنة الأولى فقد تبين أنه هو من تسلم أموال بيع تلك السيارة، كما أقر أمام لجنة الخبرة بأن شركة "زيشان لتجارة السيارات المستعملة لأغراض التصدير ذ.م.م " لا يوجد لها مقر، وأنه أثناء نظر الدعوى أرسل إلى الخبرة رسالة بريد إلكتروني يطلب فيها أجل لتقديم مستندات خاصة بالطاعنة الأولى، بغية نفي مسئوليتها وهو ذات البريد الإلكتروني الموضح بإيصالات الطاعنة الأولى مما يؤكد وبجلاء وجود ترابط بينها وبين الطاعن الثالث، وأن الأخير هو المتحكم فيها والمسئول عنها مع الطاعن الثاني ويثبت مسئوليتهما الشخصية معها، وخلص الحكم مما سلف إلى ثبوت تعدي الطاعنين على الوكالة التجارية الحصرية للمطعون ضدها الثانية محل التداعي، ثم قدر التعويض الذي ارتآه جابراً للأضرار التي لحقت بها بعد أن بّيَّن عناصر الضرر التي قضى من أجلها بالتعويض، ورتب على ذلك قضاءه المتقدم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص أركان المسئولية الموجبة للتعويض وتقديره وصفة الخصوم فيها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعنين رقمي 124 و233 لسنة 2026 تجاري وبإلزام الطاعن في كل طعن بمصروفاته، والمقاصة في مبلغ أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين في الطعنين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق