جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو القاسم خليل، أسامة جعفر محمد، محمد شرين القاضي وعمرو محمد جلال "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(۱۳٦)
الطعن رقم ۲۳۸۲۲ لسنة ۹۳ القضائية
(۲،۱) دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى الطرد للغصب".
(۱) دعوى الطرد للغصب. من دعاوى أصل الحق. هدفها. حماية الحق في استعمال الشيء واستغلاله باسترداده من واضع اليد عليه بغير حق. عدم اشتراط ملكية العين المغصوبة لرفع الدعوى.
(٢) دعوى الطرد للغصب. ماهيتها. اختلافها عن دعوى الحيازة. التزام محكمة الموضوع ابتداءً بالتحقق من حق رافعها في استعمال الشيء واستغلاله. وجوب تثبتها من السند القانوني لواضع اليد.
(۳) إثبات "عبء الإثبات".
الأصل. خلوص المكان لمالكه. إقامة المالك الدليل على وجود الغاصب بالعين محل النزاع. أثره. نقل عبء إثبات العكس على الغاصب ليُثبت مشروعية وجوده بالعين.
(٤) تسجيل "تسجيل التصرفات الناقلة للملكية: تزاحم المشترين والمفاضلة بينهم بأسبقية التسجيل".
المفاضلة عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع بأسبقية التسجيل. شرطها. شراؤهم له من مالكه. اختلاف البائعين. أثره. الأفضلية للمشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقاً في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً. علة ذلك.
(٥) حيازة "انتقال الحيازة وضمها". ملكية" أسباب كسب الملكية: الحيازة المكسبة للتملك: ضم حيازة السلف إلى حيازة الخلف".
الحيازة. الأصل أنها لصاحب اليد استقلالاً. للخلف الخاص ضم حيازة سلفه إلي حيازته لاكتساب الملكية بالتقادم. شرطه. ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشر سنة. م ۲ /۹٥٥ مدني.
(٦) حيازة "آثار الحيازة: آثار تملك العقار بالحيازة".
اكتساب ملكية عقار بالتقادم. مؤداه. انتقال ملكيته للحائز بأثر رجعى من وقت بدء الحيازة. أثره. ترتب حقوق عينية على العين خلال مدة وضع اليد. عدم سريانها متى اكتملت المدة في حق الحائز.
(۷) ملكية "أسباب كسب الملكية".
ملكية العقار. انتقالها بأي سبب من أسباب كسب الملكية. المفاضلة بينها. تحققها بالأسبقية فيما بينها. تنازع طرفان على ملكية عقارٍ واحدٍ واستناد أحدهما إلى العقد المسجل والآخر إلى التقادم المُكسب. ثبوت استيفاء الأخير لشروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول. مؤداه. ورود التسجيل على عقار غير مملوك للمتصرف. أثره. عدم انتقال الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم.
(۸) دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة: وقف الدعوى: الوقف التعليقي".
وقف السير في الدعوى. مناطه. أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضرورياً للفصل في الدعوى. لازمه. وجوب تصفية محكمة الموضوع لكل نزاع يتوقف الفصل في الدعوى على الفصل فيه.
(۹) دعوى "وقف الدعوى: وقف الخصومة تعليقياً لحسن سير العدالة ولتفادي صدور أحكام لا توافق بينها".
التناقض بين الأحكام. سبيل المحكمة لدرئه. وقف الدعوى أو ضمها للدعوى الأخرى المرتبطة أو بإحالتها للمحكمة المطروح عليها النزاع المرتبط.
(۱۰) نقض "سلطة محكمة النقض".
تقدير الارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها المحكمة. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(۱۱) دعوى" إجراءات نظر الدعوى: الدفاع الجوهري" "المسائل التي تعترض سير الخصومة: وقف الدعوى: الوقف التعليقي".
تمسك الطاعن بدفاعه أمام محكمة الموضوع بوجود دعوى متداولة بشأن ملكية سلفه غير المختصم في الدعوى للأرض محل التداعي وعدم الفصل فيها نهائياً وتقديمه للمستندات الدالة على ذلك وطلبه وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في تلك الدعوى. دفاع جوهري. فصل الحكم المطعون فيه في موضوع الدعوى الراهنة وقضائه بطرده منها وتسليمها للمطعون ضده وإزالة ما عليها من منشآت والتعويض استناداً لكون وقف الدعوى أمراً جوازياً للمحكمة وثبوت الملكية للمطعون ضده بعقد مسجل ملتفتاً عن تحقيق دفاعه. خطأ وإخلال بحق الدفاع. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حقٍ، ولا شأن لها بانتقال الملكية كشرط لقبولها.
۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أم غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية لكل سبب من أسباب اكتساب الحقوق.
۳ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الأصل هو خلوص المكان لصاحب الحق في استعماله واستغلاله، فيكفى الأخير إثباتًا لواقعة الغصب التي يُقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليُثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يُبرر ذلك.
٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع وكانوا قد اشتروه من مالكه، فإن الأفضلية لمن يسبق منهم إلى تسجيل عقده إذ بهذا التسجيل تنتقل إليه الملكية، أما إذا اختلف البائعون إلى المشترين المتزاحمين، فإنه لا يكون هناك محل لإعمال قاعدة الأسبقية في التسجيل، إنما تكون العبرة بتحديد المالك الحقيقي من بين البائعين المتعددين للمبيع، إذ يصح العقد الصادر منه وتهدر باقي العقود لعدم نفاذها في حقه وحق المشتري منه، إذ إن التسجيل وحده لا يكفى لنقل الملكية إنما شرط ذلك أن يكون البائع مالكًا للعين المبيعة، ومن ثم يفضل المشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقًا في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً.
٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه عند قيام رابطة قانونية بين حيازة السلف وحيازة الخلف، فإنه يجوز للخلف أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وأن كل ما اشترطه المشرع لاكتساب الخلف الخاص الملكية بوضع اليد بضم مدة حيازة سلفه إلى حيازته وفقًا لما یُقضى به نص الفقرة الثانية من المادة ۹٥٥ من القانون المدني هو ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشرة سنة.
٦ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كسب الحائز ملكية عقار بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعى منذ وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكًا لها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين، فإن هذه الحقوق متي اكتملت مدة التقادم لا تسري في حق الحائز.
۷ - إن ملكية العقار تنتقل بأي سبب من أسباب كسب الملكية فتكون المفاضلة بين هذه الأسباب بالأسبقية فيما بينها، فإن تنازع شخصان على ملكية عقار واستند أحدهما إلى العقد المسجل، بينما استند الآخر إلى التقادم المُكسب وتبين أن الأخير استوفى شروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول، فإن التسجيل يكون قد ورد على عقار غير مملوك للمتصرف، وبالتالي لا تنتقل الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم.
۸ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١٢٩ من قانون المرافعات على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبًا أو جوازًا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم" مفاده أنه يتعين للوقف أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضروريًا للفصل في الدعوى، مما لازمه أنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه.
۹ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن القانون سدًا منه لكل ذريعة تؤدى إلى قيام تناقض بين الأحكام وتنافى مفهوم العدالة تبعاً لذلك فقد أورد من النصوص ما يُتيح للمحاكم توقى وقوعها في هذا التناقض مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى أو بضمها إلى دعوى أخرى مرتبطة أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط.
۱۰ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن تقدير المحكمة للارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها يخضع لرقابة محكمة النقض.
۱۱ - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مسألة ملكية شقيقه لأرض النزاع مطروحة في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلى أخميم وقدم شهادة من الجدول تفيد أن هذه الدعوى متداولة ومؤجلة لجلسة تالية وأن المحكمة التي تنظرها لم تقل كلمتها بشأنها بعد إيجابًا أو سلبًا وطلب وقف الدعوى الراهنة تعليقًا لحين الفصل في الدعوى المشار إليها، وكان من مقتضى ذلك الدفاع وجوب وقف الاستئناف لحين الفصل في مسألة الملكية من المحكمة التي تنظرها باعتبارها مسألة أولية لا يجوز للمحكمة التعرض لها لكون مدعيها غير مختصم بالدعوى ويُعد خارجًا عن نطاق الخصومة، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله لهذا الدفاع لم ينزل على مقتضاه رغم جوهريته بل مضى دونه إلى الفصل في موضوع الاستئناف وأطرحه استنادًا منه إلى أن وقف الدعوى أمر جوازي للمحكمة وأن الملكية ثابتة للمطعون ضده بموجب عقد مسجل، فإنه يكون معيبًا (بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال في حق الدفاع).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۸ مدني محكمة أخميم الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الأرض المبينة بالصحيفة والتسليم وإزالة المنشآت والمباني على نفقة الطاعن، وإلزامه – ختاميًا – بأن يؤدى إليه مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وقال بيانًا لها أنه يمتلك أرض النزاع بموجب عقد البيع المسجل رقم ... لسنة ٢٠١٦ شهر عقاري سوهاج، وإذ استولى عليها الطاعن وأقام عليها مبانٍ دون وجه حق، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن قدم تقريريه حكمت بالطرد والتسليم والإزالة على نفقة الطاعن وألزمته بمبلغ التعويض الذي قدرته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٩٦ ق سوهاج، وبعد أن قدم الخبير الذي أعادت المحكمة ندبه تقريره قضت بتاريخ ../۲۰۲۳/٦ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة ../۲۰۲٤/۸ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في الموضوع، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى للمطعون ضده بطلباته رغم أن هناك نزاعًا على الملكية في الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلي أخميم لم يتم الفصل فيه بعد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمى حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق، ولا شأن لها بانتقال الملكية كشرط لقبولها، وبالتالي فإن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة، وإنما هي دعوى موضوعية تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى في استعمال الشيء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد، وهي لا تستطيع البت في اعتبار واضع اليد غاصبًا أم غير غاصب إلا بعد تكييف السبب القانوني الذي يستند إليه وضع اليد وبحث توافر أركانه وشروط صحته ومداه في ضوء الأحكام القانونية لكل سبب من أسباب اكتساب الحقوق، وأن الأصل هو خلوص المكان لصاحب الحق في استعماله واستغلاله، فيكفي الأخير إثباتًا لواقعة الغصب التي يقيم عليها دعواه أن يقيم الدليل على وجود الغير بالعين لينقل بذلك عبء الإثبات على الأخير ليُثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يُبرر ذلك، وأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه عند تزاحم المشترين لذات العقار المبيع وكانوا قد اشتروه من مالكه، فإن الأفضلية لمن يسبق منهم إلى تسجيل عقده، إذ بهذا التسجيل تنتقل إليه الملكية، أما إذا اختلف البائعون إلى المشترين المتزاحمين، فإنه لا يكون هناك محل لإعمال قاعدة الأسبقية في التسجيل، إنما تكون العبرة بتحديد المالك الحقيقي من بين البائعين المتعددين للمبيع، إذ يصح العقد الصادر منه وتهدر باقي العقود لعدم نفاذها في حقه وحق المشتري منه، إذ إن التسجيل وحده لا يكفي لنقل الملكية إنما شرط ذلك أن يكون البائع مالكًا للعين المبيعة، ومن ثم يفضل المشتري من المالك على المشتري من غير مالك ولو كان الأول لاحقًا في التسجيل أو لم يُسجل عقده أصلاً، وأن المقرر – أيضًا – أنه عند قيام رابطة قانونية بين حيازة السلف وحيازة الخلف، فإنه يجوز للخلف أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه في كل ما يُرتبه القانون على الحيازة من آثار ومنها التملك بالتقادم المكسب، وأن كل ما اشترطه المشرع لاكتساب الخلف الخاص الملكية بوضع اليد بضم مدة حيازة سلفه إلى حيازته وفقًا لما يقضى به نص الفقرة الثانية من المادة ٩٥٥ من القانون المدني هو ثبوت قيامها مستوفية لشرائطها القانونية بحيث لا يقل مجموع مدة الحيازتين عن خمس عشرة سنة، وأنه إذا كسب الحائز ملكية عقار بالتقادم، فإن الملكية تنتقل إليه لا من وقت اكتمال التقادم فحسب بل تنتقل إليه بأثر رجعي منذ وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم فيعتبر مالكًا لها طوال مدة التقادم بحيث لو رتب المالك الأصلي خلال هذه المدة أو ترتبت ضده خلالها حقوق عينية على العين، فإن هذه الحقوق متى اكتملت مدة التقادم لا تسرى في حق الحائز، وأن المقرر أن ملكية العقار تنتقل بأي سبب من أسباب كسب الملكية فتكون المفاضلة بين هذه الأسباب بالأسبقية فيما بينها، فإن تنازع شخصان على ملكية عقار واستند أحدهما إلى العقد المسجل، بينما استند الآخر إلى التقادم المكسب وتبين أن الأخير استوفى شروط التقادم قبل تسجيل عقد الأول، فإن التسجيل يكون قد ورد على عقار غير مملوك للمتصرف، وبالتالي لا تنتقل الملكية بالتسجيل لسبق اكتساب وضع اليد لها بالتقادم، وأن النص في المادة ۱۲۹ من قانون المرافعات على أنه "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبًا أو جوازًا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم ..." مفاده أنه يتعين للوقف أن يكون الفصل في المسألة الأخرى ضروريًا للفصل في الدعوى، مما لازمه أنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه، وكان القانون سدًا منه لكل ذريعة تؤدى إلى قيام تناقض بين الأحكام وتنافى مفهوم العدالة تبعاً لذلك فقد أورد من النصوص ما يُتيح للمحاكم توقى وقوعها في هذا التناقض، مما يفرض على المحاكم – كلما بدا لها احتمال وقوع ذلك التناقض – أن تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى أو بضمها إلى دعوى أخرى مرتبطة أو بإحالتها إلى محكمة أخرى مطروح عليها نزاع مرتبط، وأن تقدير المحكمة للارتباط بين المسألة الأولية وبين الدعوى التي تنظرها يخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مسألة ملكية شقيقه لأرض النزاع مطروحة في الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۲۱ مدني كلي أخميم وقدم شهادة من الجدول تفيد أن هذه الدعوى متداولة ومؤجلة لجلسة تالية، وأن المحكمة التي تنظرها لم تقل كلمتها بشأنها بعد إيجابًا أو سلبًا، وطلب وقف الدعوى الراهنة تعليقًا لحين الفصل في الدعوى المُشار إليها، وكان من مقتضى ذلك الدفاع وجوب وقف الاستئناف لحين الفصل في مسألة الملكية من المحكمة التي تنظرها باعتبارها مسألة أولية لا يجوز للمحكمة التعرض لها لكون مدعيها غير مختصم بالدعوى ويُعد خارجًا عن نطاق الخصومة، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله لهذا الدفاع لم ينزل على مقتضاه رغم جوهريته بل مضى دونه إلى الفصل في موضوع الاستئناف وأطرحه استنادًا منه إلى أن وقف الدعوى أمر جوازي للمحكمة وأن الملكية ثابتة للمطعون ضده بموجب عقد مُسجل، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ