الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 3 أكتوبر 2026

الطعن 2342 لسنة 54 ق جلسة 19 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 203 ص 917

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله.

----------------

(203)
الطعن رقم 2342 لسنة 54 القضائية

(1) قانون "قانون أصلح". تموين. تسعيرة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القانون رقم 128 لسنة 82 أصلح للمتهم بما تضمنه من ترك الخيار للقاضي في الجمع بين عقوبتي الحبس والغرامة أو توقيع أي منهما.
(2) عقوبة "عقوبة تكميلية". تسعيرة. محكمة النقض "سلطتها".
عقوبة الشهر والغلق وجوبية في قانون مخالفة التسعيرة. خلو الحكم منهما وجوب تصحيحه بإضافتها.

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980 والذي ينص في المادة التاسعة منه على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد عن السعر أو الربح المحدد.. وإذ كان قد صدر - من بعد - القانون رقم 128 لسنة 1982 بتاريخ 26/ 7/ 1982 ناصاً في مادته الأولى على أن يستبدل بنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 آنف البيان النص الآتي "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد على السعر أو الربح المحدد" وكان القانون رقم 128 لسنة 1982 قد صدر قبل أن يصبح الحكم الصادر في الدعوى باتاً، وكان هذا القانون قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، فإنه يكون أصلح للمتهم من القانون رقم 108 لسنة 1980 الذي كان ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات، بما يوجب تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة الغرامة بجعلها ثلاثمائة جنيه وذلك تطبيقاً لأحكام القانون الأصلح آنف البيان.
2 - لما كانت المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد نصت على أنه في جميع الأحوال.. يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر.. وكانت المادة 16 من ذات المرسوم بقانون قد نصت على أن تشهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون.. على واجهة محل التجارة أو المصنع. وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة.. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بعقوبتي الغلق وشهر ملخص الحكم بما يوجب تصحيحه بإضافة هاتين العقوبتين إلي عقوبة المصادرة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده: بأنه 1 - باع سلعة مسعرة بسعر يزيد عن السعر المقرر 2 - لم يعلن عن أسعار ما يعرضه للبيع. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 9/ 1، 14، 15، 20 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المعدل. ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالزقازيق قضت حضورياً في 14 من سبتمبر سنة 1981 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وغرامة ثلاثمائة جنيه والمصادرة والغلق لمدة شهر وشهر ملخص الحكم لمدة شهر عن التهمة الأولى وغرامة مائة جنيه عن التهمة الثانية. استأنف المحكوم عليه ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 16 من نوفمبر سنة 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة..... إلخ.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون أنه إذ قضى بتغريم المطعون ضده مائة جنيه عن جريمتي بيع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المحدد لها قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار قد خالف القانون، ذلك بأن العقوبة المقررة للجريمة الأشد - وهي جريمة البيع بأكثر من التسعيرة - طبقاً لنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980 والذي ينص في المادة التاسعة منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد عن السعر أو الربح المحدد.. وإذ كان قد صدر - من بعد - القانون رقم 128 لسنة 1982 بتاريخ 26/ 7/ 1982 ناصاً في مادته الأولى على أن يستبدل بنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 آنف البيان النص الآتي "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع سلعة مسعرة جبرياً أو محددة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد على السعر أو الربح المحدد.. وكان القانون رقم 128 لسنة 1982 قد صدر قبل أن يصبح الحكم الصادر في الدعوى باتاً، وكان هذا القانون قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، فإنه يكون أصلح للمتهم من القانون رقم 108 لسنة 1980 الذي كان ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات، بما يوجب تصحيح الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة الغرامة بجعلها ثلاثمائة جنيه وذلك تطبيقاً لأحكام القانون الأصلح آنف البيان. وإذ كانت المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قد نصت على أنه في جميع الأحوال.. يجب الحكم بإغلاق المحل مدة لا تجاوز ستة أشهر.. وكانت المادة 16 من ذات المرسوم بقانون قد نصت على أن تشهر ملخصات الأحكام التي تصدر بالإدانة بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون.. على واجهة محل التجارة أو المصنع. وذلك لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها ولمدة شهر إذا كان الحكم بالغرامة.. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بعقوبتي الغلق وشهر ملخص الحكم بما يوجب تصحيحه بإضافة هاتين العقوبتين إلي عقوبة المصادرة المقضى بها.

الطعن 826 لسنة 48 ق جلسة 6 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 25 ص 136

جلسة 6 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، وصلاح الدين الرشيدي، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ.

----------------

(25)
الطعن رقم 826 لسنة 48 القضائية

(1 و2 و3) إثبات. "شهادة". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(1) تقدير الأدلة. حق لمحكمة الموضوع. لها تجزئة أقوال الشاهد والموائمة بين ما أخذته عنه وعن الشهود الآخرين.
إيراد مؤدى أقوال الشهود جملة. لا يعيب الحكم. ما دام ينصب على واقدة واحدة. لا خلاف فيها.
(2) ما يقرره الشخص مما يكون قد رآه أو سمعه أو أدركه بحاسة من حواسه. شهادة.
(3) تجزئة الدليل. والأخذ بما يطمئن إليه واطراح ما عداه. مرده اطمئنان المحكمة. مثال؟
(4) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب تحقيق. قدم في مذكرة بعد حجز الدعوى للحكم. أو الرد عليه.
(5) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إكراه . دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
استعمال المحكمة حقها في حبس المتهم احتياطياً. لا يحول بين الدفاع وحقه في طلب التأجيل. ولا يعد إكراها للتنازل عن سماع الشهود. المادة 280 إجراءات.
(6) إثبات. "شهادة". دعوى مدنية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
سماع المدعي المدني. كشاهد. إذا طلب ذلك. أو ارتأت المحكمة سماعه.
(7) إثبات. "شهادة".
الإعفاء من أداء الشهادة وفق المادة 289 إجراءات رهن بطلب ذلك ممن ذكرتهم . سماع شهادتهم والتعويل عليها. لا عيب. ما داموا لم يعترضوا على أدائها.
نطاق التزام أحد الزوجين. بعدم إفشاء ما أبلغه به أثناء قيام الزوجية بغير رضاه. المادتان 209 مرافعات سابق و67 من قانون الإثبات.
(8) إثبات. "بوجه عام". "قرائن". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من سائر عناصر الدعوى. بما في ذلك الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. حق للمحكمة.
النعي على المحكمة تقديرها لأدلة الدعوى. ومصادرتها في عقيدتها. عدم جواز إثارته. أمام النقض.
(9) قتل عمد. سبق إصرار. ظروف مشددة. اتفاق جنائي. فاعل أصلي. مسئولية جنائية. "المسئولية التضامنية".
سبق الإصرار. ماهيته. تحققه. كيفية الاستدلال عليه؟ التدليل على اتفاق المتهمين على القتل. من معيتهم في الزمان والمكان. ونوع الصلة بينهم. وصدور الجريمة عن باعث واحد. واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها. وأن كلا منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها. ووحدة الحق المعتدى عليه. سائغ. أثر ذلك. اعتبارهم فاعلين أصليين في القتل والشروع فيه متضامنين في المسئولية. عرف محدث الإصابة القاتلة منهم أم لم يعرف.
(10) نقض. "المصلحة في الطعن". عقوبة. "العقوبة المبررة". قتل عمد.
عدم جدوى النعي يتخلف سبق الإصرار. ما دامت العقوبة المقضي بها. في حدود العقوبة المقررة لجريمة القتل مجرداً عن أي ظرف مشدد.
(11) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
ثبوت التدبير للجريمة. أو الاتفاق عليها. أو التحيل لارتكابها. انتفاء موجب الدفاع الشرعي.
حق الدفاع الشرعي. سن لرد عدوان حال. تقدير قيامه. موضوعي.

-------------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه، وبين ما أخذته من قول شهود آخرين، وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معاً، ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقله عنهم، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر، وجمع في بيان واحد مؤدى الدليل المستند من أقوال سبعة من شهود الإثبات ممن كانوا بمكان الحادث، والذين تطابقت أقوالهم فيما حصله الحكم واستند عليه منها، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبها إليهم جميعاً تفادياً من التكرار الذي لا موجب له.
2 - الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فلا وجه للنعي بقصور أقوال الشهود لإغفالها الحديث في أركان الجريمة وعناصرها، وحسب الحكم أن يثبت المحكمة أركان الجريمة وتبين الأدلة التي قامت لديها فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به.
3 - لمحكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شهود الإثبات المشار إليهم وهو ما تعلق بسبب الحادث وقدوم الطاعنين وذويهم مسلحين ببنادقهم إلى مكان الحادث متذرعين بطلب إيقاف ماكينة الري، وإطلاقهم النار على المجني عليهم فور عدم الرضوخ لطلبهم، ولم يعبأ بقالتهم في الشق الآخر الخاص بعدد ما أطلق من الأعيرة، ولا بما كشف عنه الدليل الفني في وجود إصابة رضية باثنين من المجني عليهما، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتا منه على الشهادة أو مما يقوم به التعارض بين الدليلين.
4 - من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعنون في مذكرتهم التي يقدمونها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا هم لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، ويكون النعي لذلك بقالة الإخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله.
5 - لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بتعلة غير مقبولة هي أنه أكره على التنازل عن سماعهم فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد.
6 - جرى قضاء محكمة النقض على أن المدعي بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد ويحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أي من هؤلاء الأخيرين، ولم تر هي ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين، ولا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم وتعويله في قضائه على ما تضمنته التحقيقات.
7 - إن ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ استناد الحكم لأقوال....... على والده وأقوال...... على مطلقها....... لأن ذلك منهي عنه بنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عليه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له، وإنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك، وأمام نص المادة 209 من قانون المرافعات - المادة 67 من قانون الإثبات الحالي - فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، وإذ كان البين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو اعتراضا على أدائها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما شهدا بما وقع عليه بصرهما أو اتصل بسمعهما إبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان ويصح في القانون استناداً الحكم إلى أقوالهما.
8 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
9 - من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الأنفال، مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراضه، وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة، قصد بها شخصاً معيناً أو غير معيناً صادفه حتى ولو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده وهو ما ينفي المصادفة أو الاحتمال وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول - لما كان ذلك - وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ به ما استنبطه من توافره، وكان القول بوجود إصابات رضية بالفريقين أو الزعم بأن فريق المجني عليه هم الذين بدأوا بإطلاق النار لا شأن له بنفوس المتهمين التي كانت مهيأة من قبل للاعتداء بعدته وأدواته وسعوا إليه بجمعهم وأسلحتهم إلى حيث المجني عليهم بالحقل مكان الحادث، سواء تشابكت الحوادث في رباط زمني متصل، أو وقعت بينهما فرجه من الوقت تفسح لسبق الإصرار ولا تنفيه، هذا فضلاً عن أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية القتل العمد والشروع فيه ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف.
10 - متى كانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهي الأشغال الشاقة - المؤبدة والمؤقتة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أي ظرف مشدد فلا مصلحة لهم فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار.
11 - من المقرر أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها انقضى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال أو الأسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه، لهذا ولأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام بل لكف الاعتداء - وهو ما أثبته الحكم بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى فساد استدلال الحكم في خصوص انتفاء حقهم في الدفاع الشرعي يكون في غير محله ويتعين رفضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر توفى بأنهم (أولاً) - قتلوا عمداً مع سبق الإصرار..... و...... و..... بأن عقدوا العزم على قتلهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وتوجهوا بها إليهم في حقل أولهم - متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الري التي كان يديرها ستاراً لتنفيذ قصدهم المصمم عليه - وأطلقوا عليهم أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم (ثانياً) شرعوا في قتل.... و..... و...... و....... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتلهم وتوجهوا إليهم بحقل..... متخذين من رفضه طلبهم إيقاف ماكينة الري التي كان يديرها ستاراً لتنفيذ قصدهم المصمم عليه وأطلقوا عليهم أعيرة نارية فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركه المجني عليهم المذكورين بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 334/ 1 - 2 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. وادعى مدنياً كل من........ عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها...... و...... قاصري المرحوم..... و...... و....... و........ و...... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها...... و....... و...... و....... قصر المرحوم.... و....... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها و...... و...... و...... و...... و....... قصر المرحوم..... و....... و...... قبل المتهمين قضت بتغريمهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الخمسة الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة......... بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. وإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، قد انطوى على قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه جمع بين أقوال شهود الإثبات السبعة الذين عول على شهادتهم في بيان واحد، مع ما كان يجب من أن يورد مؤدى أقوال كل منهم على حدة، وقد خلا هذا البيان من عناصر الجريمة وأركانها وعدد الأعيرة التي أصابت كل من المجني عليهم وتناقص مع ما أثبته التقرير الطبي من وجود إصابات رضية باثنين من المجني عليهم، والتفت الحكم عن إجابة الدفاع إلى طلب سماع الشهود الذي أبداه في مذكرته المصرح له بتقديمها، وأعرض عن الرد عليه، وكان من شأن قرار المحكمة بالقبض على المتهمين وحبسهم - دون أن يكون لهم يد في تأخير الفصل في الدعوى - أن أكره الدفاع على التنازل عن سماع الشهود، وفصلت المحكمة في الدعوى دون سماع المدعي بالحقوق المدنية رغم ما توجبه المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية من سماعه كشاهد بعد تحليفه اليمين، ولما تنهى عنه المادة 286 من ذات القانون من الاستدلال بأقوال........ على والده....... على مطلقها، ودون أن يكون المتهم آخر من يتكلم، بل واعتبرت المحكمة......... المدعية بالحقوق المدنية أرملة لقتيلين، هذا إلى أن الحكم قد استدل على ثبوت ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين وبالتالي انتفاء حقهم في الدفاع الشرعي، بماض منسي هو طلاق.......، وتغاضى في ذات الوقت عما قرره....... من أن مشاحنة قامت بسبب إدارة ماكينة الري لدى قطعة أرض متنازع عليها بين الأخوين...... و....... وأن الأخير هو الذي بدأ بإطلاق النار وثارت النفوس لقتل الأول فضلاً عما سجلته التقارير الطبية من وجود إصابات رضية بالفريقين تؤيد حدوث التشاجر، وهو ما يبدو معه فساد استدلال الحكم في هذا الخصوص، وكل ذلك يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استخلص واقعة الدعوى فيما يحمل أن الضغينة قد انعقدت بين...... وأخيه لأبيه....... لنزاع سابق على أرض جرن ثم لطلاق ابنة الأخير من ابن الأول رغما عنه أثناء تنفيذه العقوبة المحكوم بها عليه لقلته ابن عمته الذي اعتقد أنه كان على علاقة بزوجته ولما وقع بين الأخوين في الأسبوع السابق على الحادث من نزاع على وضع حشائش على الحد الفاصل بين أرضيهما، وكان من شأن تلك الضغينة - فضلاً عن استمرار الخصام - أن ولدت في نفس أولهما - ....... - وأولاده - وأبناء عمومتهم من المتهمين أثراً دفعهم إلى التصميم على قتل غريمهم فأعدوا لذلك أسلحة نارية ورصدوا العيون من حوله يترقبون الفرصة للظفر به إلى أن أبلغهم الطاعن الخامس - ........ - في صباح يوم الحادث بوجوده رفقة أولاده بالحقل يديرون ماكينة الري فتدبروا أمرهم وجمعوا جمعهم حاملين بنادقهم وعلى رأسهم....... و........ قاصدين التعلل لتنفيذ ما عقدوا العزم عليه من قتل.......... ومن يرافقه من ذويه، وإذ بلغ هذا الحشد المسلح مكان الحادث، تذرع......... بطلب إيقاف ماكينة الري، ثم أمطرهم ومن في معيته من المتهمين أخاه وذويه برصاص بنادقهم قاصدين إزهاق روحهم، فأحدثوا بكل من...... و...... و....... و........ و......... - الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم، كما أحدثوا بكل من....... و......... و....... و........ الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية وقد خاب أثر الجريمة بالنسبة للأربعة الأخيرين لمداركتهم بالعلاج، وقد دلل الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين بما ينتجها من وجوه الأدلة السائغة، التي استمدها من معينها الصحيح من الأوراق من شهادة الشهود والمعاينة والتقارير الطبية الشرعية، ومما رواه المتهمان........، ......... عن النزاع السابق و......... عن انتفاء مصلحة المتهمين بمكان الحادث، بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه التي دين الطاعنين بها، وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة، ولها أن تجزئ أقوال الشاهد الواحد وأن توائم بين ما أخذته عنه بالقدر الذي رواه، وبين ما أخذته من قول شهود آخرين، وأن تجمع بين هذه الأقوال وتورد مؤداها جملة وتنسبه إليهم معاً، ما دام ما أخذت به من شهادتهم ينصب على واقعة واحدة لا يوجد فيها خلاف فيما نقلته عنهم، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر، وجمع في بيان واحد مؤدى الدليل المستند من أقوال سبعة من شهود الإثبات ممن كانوا بمكان الحادث، والذين تطابقت أقوالهم فيما حصله الحكم واستند عليه منها، فلا بأس عليه إن هو أورد مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبها إليهم جميعاً تفادياً من التكرار الذي لا موجب له. لما كان ذلك، وكانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فلا وجه للنعي بقصور أقوال الشهود لإغفالها الحديث في أركان الجريمة وعناصرها، وحسب الحكم أن يثبت المحكمة أركان الجريمة وتبين الأدلة التي قامت لديها، فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به. لما كان ذلك، وكان من سلطة محكمة الموضوع تجزئة الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال شهود الإثبات المشار إليهم وهو ما تعلق بسبب الحادث وقدوم الطاعنين وذويهم مسلحين ببنادقهم إلى مكان الحادث متذرعين بطلب إيقاف ماكينة الري، وإطلاقهم النار على المجني عليهم فور عدم الرضوخ لطلبهم، ولم يعبأ بقالتهم في الشق الآخر الخاص بعدد ما أطلق من الأعيرة، ولا بما كشف عنه الدليل الفني في وجود إصابة رضية باثنين من المجني عليهما، ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم افتئاتا منه على الشهادة ببترها أو مما يقوم به التعارض بين الدليلين. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين قد تنازل في مستهل نظر الدعوى بجلسة 6/ 1/ 1976 عن سماع الشهود ولم تتضمن مرافعته فيها بالجلسة التالية 7/ 1/ 1976 معاودة طلب سماعهم، فقررت المحكمة إقفال باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم لجلسة 5/ 2/ 1976 مع التصريح لأطرافها بتقديم مذكرات، وإذ كان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعنون في مذكرتهم التي يقدمونها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا هم لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، ويكون النعي لذلك بقالة الإخلال بحق الدفاع والقصور في غير محله. لما كان ذلك، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات المحاكمة ما أمرت به المحكمة من حبس الطاعنين احتياطياً على ذمة الدعوى، فإن ذلك منها كان استعمالاً لحقها المقرر بالمادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يكن من شأنه أن يحول بين الدفاع وبين حقه في طلب تأجيل نظر الدعوى لسماع الشهود، أما وهو لم يفعل بتعلة غير مقبولة هي أنه أكره على التنازل عن سماعهم فإن نعيه على الحكم بهذا السبب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المدعي بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد ويحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أي من هؤلاء الأخيرين، ولم تر هي ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين، ولا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم وتعويله في قضائه على ما تضمنته التحقيقات. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بدعوى خطأ استناد الحكم لأقوال........ على والده وأقوال.......... على مطلقها........، لأن ذلك منهي عنه بنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن مؤدى نص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشاهد لا تمتنع عليه الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريباً أو زوجاً له، وإنما أعفى من أداء الشهادة إذا أراد ذلك، وأمام نص المادة 209 من قانون المرافعات - المادة 67 من قانون الإثبات الحالي - فإنه يمنع أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما عساه يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر، وإذ كان البين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن هذين الشاهدين لم يطلبا إعفاءهما من الشهادة أو يعترضاً على أدائها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنهما إنما شهدا بما وقع عليه بصرهما أو اتصل بسمعهما إبان الحادث فإن شهادتهما تكون بمنأى عن البطلان ويصح في القانون استناداً الحكم إلى أقوالهما. لما كان ذلك، وكان النعي بأن المتهمين لم يكونوا آخر من تكلم، وأن الحكم اعتبر....... إحدى المدعين بالحقوق المدنية أرملة لقتيلين، يناقض أولهما الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الأخيرة، ويناقض ثانيهما الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه، فإن هذا النعي بشقيه يكون ولا سند له من الأوراق ولا محل له. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنون من فساد استدلال الحكم بصدد ثبوت ظرف سبق الإصرار وانتفاء حق الطاعنين في الدفاع الشرعي بدعوى أن الحادث على حد ما قرره........ قد بدأ مشاجرة بسبب ري قطعة أرض متنازع عليها بين الأخوين يؤيده وجود إصابات رضية بالفريقين وأن......... هو الذي بدأ إطلاق النار، فإن ذلك مردود بدوره بأنه وقد استخلص الحكم واقعة الدعوى على نحو ما سلف بيانه، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليما متفقاً مع حكم العقل والمنطق، وهو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الحكم قد استدل على ثبوت ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين وانتفاء حقهم في الدفاع الشرعي بأن الضغينة التي نشأت بين المجني عليه وأخيه....... وأفراد فريقه بسبب النزاع على أرض جرن ثم طلاق......... ابنه الأول من ابن الثاني قهراً عنه وهو بالسجن، وتذمر......... من وضع حشائش على الحد الفاصل لأرضه، وقد ولد كل ذلك في نفسه هو وفريقه أثراً دفعهم إلى التصميم على قتل أخيه، فأعدوا لذلك عدتهم من الأسلحة النارية، ورصدوا العيون من حوله يتحينون الفرصة المواتية لتنفيذ ما دبروا له، وإذ رآه المتهم..... يدير الماكينة، عاد زمرة الحشد المسلح إلى مكان الحادث بعد أن كانوا قد جمعوا جمعهم وحملوا أسلحتهم أمام منزل........، هادفين الإجهاز على غريمهم وذويه فقط حسبما تدل عليه عدم إصابة أي من العمال الأجراء الثلاثة الذين كانوا مع المجني عليه ولو برشة واحدة، وحسبما قرره المتهمان....... و...... من أنه لم يكن لفريق المتهمين مصالح بمكان الحادث ولا يضرهم إدارة ماكينة الري، مما يكشف عن قصدهم المصمم عليه وأن طلب إيقاف الماكينة لم يكن إلا ذريعة لتنفيذه، وهو ما يرتب بين المتهمين تضامناً في المسئولية لظهورهم على مسرح الجريمة معاً أياً كان الفعل الذي قارفه كل منهم بغض النظر عن مدى مساهمته في نتيجة الحادث، ثم استطرد الحكم إلى أن ذلك وما أجمع عليه شهود الإثبات من أن فريق المتهمين هم الذين بدأوا إطلاق النار إنما تنتفي به قيام حالة الدفاع الشرعي بالنسبة لهم، بل أن قدومهم إلى حقل المجني عليه على الصورة سالفة البيان هو ما يجعل هؤلاء الأخيرين في حالة دفاع شرعي، حتى عند افتراض صحة الزعم بأنهم بدأوا إطلاق النار لدفع الخطر الحال المحدق بهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق باعتداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن سورة الانفعال، مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها، لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراضه، وهو يتحقق كذلك ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، بل ولو كانت نية القتل لدى الجاني غير محددة، قصد بها شخصاً معيناً أو غير معين صادفه حتى ولو أصاب بفعله شخصاً وجده غير الشخص الذي قصده وهو ما لا ينفى المصادفة أو الاحتمال وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الظروف التي يستفاد منها توافر سبق الإصرار من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستخلاصه وجه مقبول، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم يسوغ به ما استنبطه من توافره، وكان القول بوجود إصابات رضية بالفريقين أو الزعم بأن فريق المجني عليه هم الذين بدأوا بإطلاق النار لا شأن له بنفوس المتهمين التي كانت مهيأة من قبل للاعتداء بعدته وأدواته وسعوا إليه بجمعهم وأسلحتهم إلى حيث المجني عليهم بالحقل مكان الحادث، سواء تشابكت الحوادث في رباط زمني متصل، أو وقعت بينهما فرجه من الوقت تفسح لسبق الإصرار ولا تنفيه، هذا فضلاً عن أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قَصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية القتل العمد والشروع فيه ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الإصابات القاتلة منهم أو لم يعرف، ولما كانت العقوبة الموقعة عليهم وهي الأشغال الشاقة - المؤبدة والمؤقتة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل مجردة عن أي ظرف مشدد فلا مصلحة لهم فيما أثاروه من تخلف سبق الإصرار، ومن المقرر كذلك أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها أو التحيل لارتكابها انقضى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال أو الأسلاس له وإعمال الخطة في إنقاذه، لهذا ولأن الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام بل لكف الاعتداء - وهو ما أثبته الحكم بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بدعوى فساد استدلال الحكم في خصوص ثبوت ظرف سبق الإصرار وانتفاء حقهم في الدفاع الشرعي يكون في غير محله ويتعين رفضه. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 1002 لسنة 47 ق جلسة 5 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 24 ص 132

جلسة 5 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ويعيش رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل.

--------------------

(24)
الطعن رقم 1002 لسنة 47 القضائية

(1، 2) قذف. سب: دعوى جنائية. موظفون عموميون. مكلفون بخدمة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة. أركانها. إثبات. "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) عضو الاتحاد الاشتراكي. مكلف بخدمة عامة.
الدفع بانطباق حكم المادة 63/ 2 عقوبات على عضو الاتحاد الاشتراكي، دفاع قانوني ظاهر البطلان. أساس ذلك؟
(2) إسناد الطاعنين إلى المجني عليهما أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج. قذف.

-----------------
1 - من المقرر أن أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي ليسوا من طائفة الموظفين العامين وإن كانوا مكلفين خدمة عامة، ومن ثم فإن الطاعنين - بصفتهم أعضاء إحدى لجان هذا الاتحاد - لا يستفيدون من حكم البند الثاني من المادة 63 من قانون العقوبات لأنه تضمن شروطاً لو توافرت لامتنع تطبيقه بالنسبة لمن تكن له صفة الموظف العام عملاً بصريح النص الوارد بصدر هذه المادة، وإذ كان ذلك فإن دفاع الطاعنين بانطباق ذلك البند عليهم - بفرض يمسكهم به - لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان مما لا يلتزم الحكم بإيراده والرد عليه، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه التفاته من هذا الدفاع غير سديد.
2 - لما كان الحكم الابتدائي قد ساق - في حدود سلطته الموضوعية - الأدلة السائغة على المعنى المستفاد من العبارات التي صدرت من الطاعنين، وما تحمله من إسناد أمور للمجني عليهما لو كانت صادقة لأوجبت احتقارها عند أهل وطنهما وهي أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج - ومن بين هذه الأدلة ترديد هذا المعنى صراحة في مذكرة دفاع الطاعن الثالث وسائر الطاعنين وإذا كان أحد منهم لا يماري في صحة ما نقله الحكم عنهم في هذا الصدد، فإن حسب الحكم المطعون فيه - في الرد على قالتهم بعدم حتمية حمل العبارات الصادرة منهم محمل القذف - أخذه بأسباب الحكم الابتدائي، وذلك بغرض إثارتهم تلك القالة إذ هي ليست دفاعاً جديداً وإنما محض منازعة في ركن من أركان الجريمة التي دلل الحكم الابتدائي من قبل على توافرها بما فيه الكفاية - على ما سلف بيانه - ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد، لاكتفائه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

أقام المدعيان بالحقوق المدنية دعواهما بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قويسنا الجزئية، ضد الطاعنين بوصف أنهم سبوا المطعون ضدها الثانية وقذفوا في حقها هي والمطعون ضده الأول بأن وجهوا إليها العبارات الموضحة بصحيفة الدعوى وطلب معاقبتهم بالمواد 171 و302 و203/ 1 و306 و309 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت.والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 171 و302/ 1 و303/ 1 و308 من قانون العقوبات. (أولاً) في الدعوى الجنائية (1) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبقبولها (2) برفض الدفع ببطلان ورقتي التكليف بالحضور وتعديل الطلبات (3) بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وتغريم كل منهم عشرين جنيهاً وكفاية عشرة جنيهات لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس. (ثانياً) في الدعوى المدنية: بإلزام المتهمين بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني متضامنين مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة قذف، قد شابه قصور في التسبيب. ذلك بأنهم أبدوا أمام المحكمة الاستئنافية دفاعاً - شفوياً ومكتوباً - لم يطرح من قبل على محكمة أول درجة، يدور حول أمرين (أولهما) استفادتهم من انطباق البند الثاني من المادة 93 من قانون العقوبات عليهم بحكم كونهم كمكلفين بخدمة عامة حسنى النية يعتقدون صدق العبارات التي صدرت عنهم بصفتهم أعضاء لجنة من لجان الاتحاد الاشتراكي. (وثانيهما) عدم حتمية حمل هذه العبارات محمل القذف، ومع ذلك فقد اكتفى الحكم المطعون فيه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي دون أن يسقط هذا الدفاع الجديد حقه إيراداً له ورداً عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القذف التي دان بها الطاعنين، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي ليسوا من طائفة الموظفين العامين وإن كانوا مكلفين خدمة عامة، ومن ثم فإن الطاعنين - بصفتهم أعضاء إحدى لجان هذا الاتحاد - لا يستفيدون من حكم البند الثاني من المادة 63 من قانون العقوبات، لأنه تضمن شروطاً لو توافرت لامتنع تطبيقه بالنسبة لمن تكن له صفة الموظف العام عملاً بصريح النص الوارد بصدر هذه المادة. وإذ كان ذلك، فإن دفاع الطاعنين بانطباق ذلك البند عليهم - لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ما لا يلتزم الحكم بإيراده والرد عليه، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه التفاته من هذا الدفاع غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد ساق - في حدود سلطته الموضوعية - الأدلة السائغة على المعنى المستفاد من العبارات التي صدرت من الطاعنين، وما تحمله من إسناد أمور للمجني عليهما لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهما عند أهل وطنهما - وهي أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج - ومن بين هذه الأدلة ترديد هذا المعنى صراحة في مذكرة دفاع الطاعن الثالث وسائر الطاعنين، وإذ كان أحد منهم لا يماري في صحة ما نقله الحكم عنهم في هذا الصدد، فإن حسب الحكم المطعون فيه - في الرد على قالتهم بعدم حتمية حمل العبارات الصادرة منهم محمل القذف - أخذه بأسباب الحكم الابتدائي، وذلك بغرض إثارتهم تلك القالة، إذ هي ليست دفاعاً جديداً وإنما محض منازعة في ركن من أركان الجريمة التي دلل الحكم الابتدائي من قبل على توافرها بما فيه الكفاية - على ما سلف بيانه - ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه في هذا الصدد، لاكتفائه بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1000 لسنة 47 ق جلسة 5 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 23 ص 126

جلسة 5 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبة، وأحمد طاهر خليل.

--------------

(23)
الطعن رقم 1000 لسنة 47 القضائية

(1، 2، 3) قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "قرائن". شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) حق محكمة الموضوع في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما كان له مأخذه الصحيح من الأوراق. لها وزن أقوال الشهود وتقديرها. المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(2) تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(3) استناد الحكم إلى وجود آثار آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن. رغم عدم إمكان تحديد نوع فصيلتها. كقرينة معززة ومؤيدة لما ارتكن إليه من أدلة أخرى. لا يعيبه.

------------------
1 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة والده المجني عليها على النحو الذي أثاره في أسبابه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال والدة المجني عليها شاهدة الإثبات من أنه الخلاف سابق بين الطاعن وزوجته المجني عليها لزواج الأول بأخرى وإقامة المجني عليها دعوى نفقة وصدور حكم لصالحها ورفعها دعوى تطليق منه، مما أوغر صدره، قرر أن ينتقم لنفسه منها فعقد العزم على قتلها وأعد عصا ثقيلة ينتهي طرفها بقطعة من الحديد وتربص لها في طريق عودتها إلى بلدتها وفاجأها من الخلف وانهال على رأسها ضرباً بالعصا حتى فاضت روحها ثم فر هارباً لا يتعارض بل يتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت أن المجني عليها أصيبت بجرح رضي يبدأ عند الحدبة الجدارية اليمنى ويتجه إلى الخلف وأسفل بطول نحو عشرة سنتمترات ويوجد بمنتصف الجانب الأيمن منه تفرغ طوله نحو سنتيمتر واحد يتجه إلى اليمين وأعلا قليلاً فضلاً عن وجود كسور منخسفة متفتتة بعظام الجمجمة تحت ذلك الجرح، كما أصيب بسجح رضي في مساحة 2 + 5 سنتيمتر بمنتصف مقدم الجبهة وأن الإصابات الموصوفة برأس المجني عليها هي إصابات رضية حيوية تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل الضرب بعصا بها قطعة حديدية والوفاة إصابة تعزي إلى كسور الجمجمة وتهتك المخ ونزيف على سطحه وأنه من الممكن حصول الحادث حسب التصوير الوارد بمذكرة النيابة المستقى من أقوال الشاهدة الأولى وكان قول الحكم - في مجال الرد على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني - أن والدة المجني عليها رددت في جميع مراحل التحقيق أن المتهم للطاعن - ضرب المجني عليها عدة ضربات على رأسها بعصا في نهايتها قطعة من الحديد وجاء التقرير الفني مؤيداً ذلك القول مثبتاً وجود كسور منخسفة بعظام الجمجمة وسحج رضي بمنتصف مقدم الجبهة ومؤكداً أن هذه الإصابات تنشأ عن المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل العصا المضبوطة بمسكن المتهم من شخص يقف خلفها وقريباً منها وهذا الذي رد به الحكم على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني كاف وسائغ ولا ينازع في أن له أصله في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
3 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من تقرير المعامل من وجود أثار دماء آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن. وإنما استندت إلى تلك الآثار كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم أن عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ من تقرير المعامل دليلاً أساسياً في ثبوت التهمة قبل الطاعن - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضاً موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل.......عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها وأعد لهذا الغرض عصا في نهايتها قطعة من الحديد وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها منه ولما ظهر بها انهال عليها ضرباً بالعصا على رأسها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. وادعت (والدة المجني عليها) مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.......إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول - فيما عول عليه - على أقوال والدة المجني عليها رغم ثبوت عدم تواجدها بمحل الحادث وقت وقوعه وتعارض أقوالها مع الدليل الفني لأن مفاد أقوال الشاهدة تعدد الضربات برأس المجني عليها في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليها كانت نتيجة ضربة واحدة بما يشكك في الدليل المستمد من أقوالها، وقد رد الحكم المطعون فيه على ما أثاره الطاعن من دفاع جوهري في هذا الشأن بما لا يصلح رداً، هذا إلى أن الحكم استند إلى تلوث العصا المضبوطة بمنزل الطاعن بعد عدة أيام من وقوع الحادث - بآثار دماء آدمية في حين أنه كان يتعين للأخذ بها كدليل ثبوت أنها من فصيلة دماء المجني عليها وهو الأمر الذي يتحقق لعدم كفاية تلك الآثار لفحص الفصائل وأن كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال والدة المجني عليها والضابطين..... و...... ومن تقرير الصفة التشريحية، وتقرير المعامل، وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال للشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة والدة المجني عليها على النحو الذي أثاره في أسبابه لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال والدة المجني عليها شاهدة الإثبات من أنه الخلاف سابق بين الطاعن وزوجته المجني عليها لزواج الأول بأخرى وإقامة المجني عليها دعوى نفقة عليه وصدور حكم لصالحها ورفعها دعوى تطليق منه، مما أوغر صدره، قرر أن ينتقم لنفسه منها فعقد العزم على قتلها وأعد عصا ثقيلة ينتهي طرفها بقطعة من الحديد وتربص لها في طريق عودتها إلى بلدتها وفاجأها من الخلف وانهال على رأسها ضرباً بالعصا حتى فاضت روحها ثم فر هارباً لا يتعارض بل يتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت أن المجني عليها أصيبت بجرح رضي يبدأ عند الحدبة الجدارية اليمنى ويتجه إلى الخلف وأسفل بطول نحو عشرة سنتيمترات ويوجد بمنتصف الجانب الأيمن منه تفرع طوله نحو سنتيمتر واحد يتجه إلى اليمين وأعلا قليلاً فضلاً عن وجود كسور منخسفه متفتتة بعظام الجمجمة تحت ذلك الجرح، كما أصيب بسحج رضي في مساحة 2 × 5 سنتيمتر بمنتصف مقدم الجبهة، وأن الإصابات الموصوفة برأس المجني عليها هي إصابات رضية حيوية تنشأ من المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل الضرب بعصا بها قطعة حديدية والوفاة إصابية تعزي إلى كسور الجمجمة وتهتك المخ ونزيف على سطحه وأنه من الممكن حصول الحادث حسب التصوير الوارد بمذكرة النيابة المستقى من أقوال الشاهدة الأولى وكان قول الحكم - في مجال الرد على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني - أن والدة المجني عليها رددت في جميع مراحل التحقيق أن المتهم للطاعن - ضرب المجني عليها عدة ضربات على رأسها بعصا في نهايتها قطعة من الحديد وجاء التقرير الفني مؤيداً ذلك القول مثبتاً وجود كسور منخسفة بعظام الجمجمة وسحج رضي بمنتصف مقدم الجبهة ومؤكداً أن هذه الإصابات تنشأ عن المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل العصا المضبوطة بمسكن المتهم من شخص يقف خلفها وقريباً منها وهذا الذي رد به الحكم على دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني كافٍ وسائغ ولا ينازع الطاعن في أن له أصله في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من تقرير المعامل من وجود أثار دماء آدمية بالعصا المضبوطة بمنزل الطاعن، وإنما استندت إلى تلك الآثار كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ من تقرير المعامل دليلاً أساسياً في ثبوت التهمة قبل الطاعن - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضاً موضوعاً.

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

الطعن 991 لسنة 47 ق جلسة 30 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 22 ص 123

جلسة 30 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد يونس ثابت.

---------------

(22)
الطعن رقم 991 لسنة 47 القضائية

(1) محضر الجلسة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها. غير جائز.
(2) إجراءات "إجراءات. المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية جنائية.
عدم التزام المحكمة بمنح المتهم أجلاً لتقديم دليل دفاعه. متى كان في استطاعته تجهيزه من قبل.
السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد. لا يعفي من المسئولية الجنائية.
(3) محضر الجلسة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم جواز إثارة الدفوع الموضوعية. لأول مرة أمام محكمة النقض.

------------------
1 - لما كان البين من مطالعة محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم للمحكمة مخالصة أشر عليها بالنظر والإرفاق، وسلم الطاعن في أسباب طعنه بأنها غير خاصة بالدين موضوع الدعوى ولم يطلب الطاعن من المحكمة أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح للدين المحجوز عليه. فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها.
2 - إن المحكمة لا تلتزم بمنح المتهم أجلاً لتقديم مخالصة عن الدين موضوع الدعوى، ما دام قد كان في استطاعته تقديمها. هذا فضلاً عن أن السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد - بغرض حصوله - لا يعفي من المسئولية الجنائية.
3 - يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو بطلانه، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح نيابة المنصورة الكلية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة بلقاس الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الدعوى غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد محجوزات قد أخل بحقه في الدفاع إذ أن المحكمة لم تمنحه أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح بعد أن أطرحت الدليل الذي قدمه إليها بالجلسة، هذا فضلاً عن أن محضر الحجز جاء مشوباً بالبطلان لخلوه من بيان اسم من خاطبها المحضر يزعم أنها زوجة الطاعن ومن توقيعها عليه، وذلك كله مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة 10/ 12/ 1975 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم للمحكمة مخالصة أشرت عليها بالنظر والإرفاق. وسلم الطاعن في أسباب طعنه بأنها غير خاصة بالدين موضوع الدعوى ولم يطلب الطاعن من المحكمة أجلاً ليقدم دليل السداد الصحيح للدين المحجوز عليه. فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. كما أن المحكمة لا تلتزم بمنحه أجلاً لتقديمه ما دام قد كان في استطاعته تجهيزه - هذا فضلاً عن أن السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد - بفرض حصوله - لا يعفي من المسئولية الجنائية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم علمه بمحضر الحجز أو بطلانه، وكانت هذه الأمور التي ينازع فيها لا تعدو دفوعاً موضوعية كان يتعين عليه التمسك بها أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض - فإن النعي على الحكم من هذا الخصوص يكون غير سديد - لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

قانون رقم 187 لسنة 2023 بالتصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها

الجريدة الرسمية - العدد ٥٠ مكرر (أ) - في ١٧ ديسمبر سنة ٢٠٢٣

قانون رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣

بإصدار قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه ؛

( المادة الأولى )

مع عدم الإخلال بالحالات التى صدر لها قرار بقبول التصالح وفقًا لأحكام القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها ، ومع مراعاة ما ورد فـي شـأنـه نص خـاص في قانون المحال العامة الصادر بالقانون رقم ١٥٤ لسنة ٢٠١٩، يُعمل بأحكام هذا القانون والقانون المرافق له في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها .

( المادة الثانية )

يُلغى القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المشار إليه ، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون والقانون المرافق له .

وتحال طلبات التصالح وتقنين الأوضاع والتظلمات التي قدمت وفق أحكام القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المشار إليه ، ولم يتم البت فيهـا أو لم تنقض مواعيد فحصها ، بحسب الأحوال، إلى لجان البت والتظلمات المشكلة طبقًا لأحكام القانون المرافق على أن تُنظر وفق الأحكام والإجراءات الواردة به ، مع مراعاة ما يأتى :

١- عدم سداد رسم فحص جديد أو مقابل جدية التصالح ، في حال سدادهما من قبل .

٢- أن يكون سعر المتر المسطح في حال قبول طلب التصالح وتقنين الأوضاع أو التظلم بذات الأسعار التي تم إقرارها وفقًا لأحكام القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المشار إليه وما طرأ عليها من تخفيضات .

٣- استمرار وقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة ، ووقف تنفيذ الأحكام والقرارات والإجراءات الصادرة في شأن الأعمال المخالفة محل هذه الطلبات إلى حين البت فيها أو البت في التظلم ، بحسب الأحوال .

ويجوز لذوي الشأن الذين رفضت طلبات تصالحهم وتقنين أوضاعهم طبقًا لأحكام القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المشار إليه ، ولم تنقض المدة المقررة للتظلم منها ، التقدم بتظلماتهم للجان التظلمات المشكلة طبقًا لأحكام القانون المرافق خلال ثلاثين يومًا تبدأ من تاريخ العمل بلائحته التنفيذية .

وذلك كله دون الإخلال بحقوق ذوي الشـأن ممـن رُفضت طلبات تصالحهم وتقنين أوضاعهـم في ظل العمل بأحكام القانـون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المُشار إليه من التقدم بطلبات تصالح وتقنين الأوضاع وفق أحكام القانون المرافق .

( المادة الثالثة )

يجوز في المخالفات التي كان محلها أعمدة أو حوائط أو أعمدة وحوائط أو أعمدة وأسقف فقط ، والتي قبل بشأنها التصالح وتقنين الأوضاع في ظل أحكام القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المشار إليه ، أن يتم تعديل القرار دون أي رسوم بإضافة التصريح باستكمال أعمال الدور داخل ذات المسطح المتصالح عليه وبذات الارتفاع، وفقًا للضوابط التي تبينها اللائحة التنفيذية للقانون المرافق .

( المادة الرابعة )

يُصدر رئيس مجلس الوزراء ، بعد موافقة مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به ، بناءً على عرض مشترك من الوزير المعنى بشئون الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والوزير المعنى بشئون التنمية المحلية .

( المادة الخامسة )

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسـمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره.

يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها .

صدر برئاسة الجمهورية في ٤ جمادى الآخرة سنة ١٤٤٥ھ

( الموافق ١٧ ديسمبر سنة ٢٠٢٣م ) .

عبد الفتاح السيسى

قانون التصالح

في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها

مـادة (١) :

يُقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها :

الجهة الإدارية المختصة : المحافظات وغيرها من الجهات الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم طبقًا للمـادة الرابعـة مـن القـانـون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون البناء .

السلطة المختصة : المحافظ أو رئيس الهيئة المختص ، بحسب الأحوال .

طلب التصالح : طلب يُقدم من ذوى الشأن إلى الجهة الإدارية المختصة طبقًا للمادة (٦) من هذا القانون للتصالح وتقنين الأوضاع في بعض مخالفات البناء .

مـادة (۲) :

يجوز للجهة الإدارية المختصة التصالح فـي مخالفات البناء التي ارتكبت بالمخالفة لأحكام القوانين المنظمة للبناء الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون والتي لا تخل بالسلامة الإنشائية للبناء وفقًا لأحكام هذا القانون .

كما يجوز للجهة الإدارية المختصة التصالح في المخالفات البنائية التي وقعت قبل العمل بأحكام هذا القانون في الحالات وبالضوابط الآتية:

١- تغيير الاستخدام في المناطق التي لا يوجد لها مخططات تفصيلية معتمدة .

٢- التعديات الواقعة على خطوط التنظيم المعتمدة وذلك بالنسبة للتعديات الواقعة قبل اعتماد خط التنظيم ، أو الواقعة على الشوارع التخطيطية غير المنفذة على الطبيعة أو الواقعة على الشوارع التخطيطية التي لم يكتمـل تنفيذها على الطبيعة .

٣- التعدي على حقوق الارتفاق المقررة قانونًا بشرط الاتفاق بين طالب التصالح وأصحاب حقوق الارتفاق على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، ويستثنى من شرط الاتفاق المُشار إليه الإخلال بحقوق الارتفاق من جميع أصحاب حقوق الارتفاق .

٤- المخالفات التي تمت بالمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري ، وذلك وفق الشروط الآتية :

(أ) أن تكون المخالفات قد تمت قبل قيد المبنى أو المنشأة بسجل حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز .

(ب) ألا تكون المخالفة بالتعلية أو الإضافة إلى العقار المقيد بسجل الحصر .

(ج) ألا تؤثر المخالفات على المبنى وألا تفقده مقومات قيده بسجل الحصر .

(د) موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري .

٥- المخالفات التي تمت بالعقارات الواقعة داخل حدود المناطق ذات القيمة المتميزة الصادر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية وفقًا لقانون البناء الصادر بالقانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ ، ووفق الشرطين الآتيين :

(أ) ألا تؤثر المخالفات على النسيج العمراني للمناطق ذات القيمة المتميزة .

(ب) موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري .

٦- تجاوز قيود الارتفاع المقررة وفق أحكام قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم ٢٨ لسنة ١٩٨١ شريطة ألا تكون مؤثرة على حركة الملاحة الجوية وموافقة الوزارة المعنية بشئون الطيران المدني على ذلك ، أو تجاوز متطلبات شئون الدفاع عن الدولة متى وافقت وزارة الدفاع على ذلك .

٧- البناء على الأراضي المملوكة للدولة متى ووفق على طلب تقنين وضع اليد وفقًا للقوانين المنظمة لذلك .

٨- تغيير استخدام العقارات بالمناطق التي صدرت لها مخططات تفصيلية معتمدة من الجهة الإدارية ، شريطة عدم تعارض الاستخدام المطلوب التصالح عليـه مـع الاستخدامات المصرح بها بالمنطقة .

٩- البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة ، وذلك في الحالات التالية :

(أ) المخالفات في الحالات الاستثنائية المشار إليها في البندين (أ) و(ب) من المادة الثانية من القانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ المُشار إليه .

(ب) المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام .

(ج) الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية للمدن والقرى والتوابع ، بناء على عرض الوزير المعنى بشئون الزراعة واستصلاح الأراضي وموافقة مجلس الوزراء، وذلك في حدود الأعمال المخالفة التي تحقق فيها وصف الكتل ، ويقصد بها الكتل المتمتعة بالمرافق الأساسية ، والمشغولة بنشاط سكنى أو غير سكنى ، والمقامـة علـى مـساحات فقـدت مقومات الزراعـة حتى التصوير الجوى في ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٣ بناءً على تقرير صادر من الأجهزة المختصة بوزارة الزراعـة واستصلاح الأراضي .

وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون المستندات والشروط الأخرى اللازم توفرها للتصالح وتقنين الأوضاع في مخالفات البناء .

مـادة (٣) :

مـع عـدم الإخلال بأحكام قانون الموارد المائيـة والـرى الصادر بالقانون رقـم ١٤٧ لسنة ٢٠٢١ ، يحظر التصالح وتقنين الأوضاع في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون على أي من المخالفات البنائية الآتية:

١- الأعمال المخلة بالسلامة الإنشائية للبناء .

٢- البناء عـلى الأراضي الخاضعة لقـانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣ ، وللقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٨٢ في شأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث .

٣- تغيير استخدام الأماكن المخصصة لإيواء السيارات (الجراجات) .

مـادة (٤) :

يجوز بقرار من مجلس الوزراء ، بناءً على عرض من الوزير المعنى بشئون الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ، أو الوزير المعنى بشئون التنمية المحلية والوزير المعنى بالحالة المعروضة ، بحسب الأحوال ، قبول التصالح وتقنين الأوضاع عن أي من مخالفات البناء المنصوص عليها في البنود الواردة بالمادة (٢) من هذا القانون عدا البند (٤) منها ، متى لم يتحقق في شأنها شروط التصالح المقررة قانونًا ، وكانت يستحيل أو يصعب إزالتها أو استكمال مستنداتها .

ويكون سعر التصالح للمتر المسطح ، في أي من هذه الحالات ، ثلاثة أضعاف السعر المحدد وفقًا لحكم المادة (٨) من هذا القانون ، ويجوز لمجلس الوزراء في حالات الضرورة تقرير سعر للتصالح للمتر المسطح في أي مـن هـذه الحالات بأسعار تقـل عـن السعر المذكور وبما لا يقل عن السعر المحدد وفقًا لحكم المادة (٨) من هذا القانون .

وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الشروط والضوابط الأخـرى اللازمة للتصالح وتقنين الأوضاع في أي من الحالات المشار إليها ، وإذا كانت المخالفة قد وقعت في النطاق المكاني لإحدى جهات الولاية يُرفق مع المستندات المطلوبة ما يفيد رد الجهة خلال أجل محدد بتقنين الوضع وفقًا للقانون المنظم إذا كان يسمح بذلك أو تقرير مقابل انتفاع ، بحسب الأحوال .

مادة (٥) :

تشكل بقرار من السلطة المختصة لجنة فنية أو أكثر من بين العاملين بالجهة الإدارية المختصة، أو من غير العاملين بها ، على أن تضم في عضويتها ممثلا عن الإدارة العامة للحماية المدنية التابعة لوزارة الداخلية .

وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد ومعايير اختيار رئيس وأعضاء اللجنة، والإجراءات والضوابط التي تتبعها في مباشرة اختصاصاتها.

ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء إسناد تشكيل وأعمال تلك اللجان في النطاق الذي يحدده لأي من الجهات الإدارية المختصة .

مادة (٦) :

يُقدم طلب التصالح إلى الجهة الإدارية المختصة خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وذلك بعد سداد رسم فحص يدفع نقدًا أو بأي وسيلة من وسائل الدفع غير النقدي المنصوص عليها بقانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي الصادر بالقانون رقم ١٨ لسنة ٢٠١٩ ، وبما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه ، وسداد مقابل جدية التصالح وتقنين الأوضاع بنسبة لا تجاوز (٢٥٪) منه ، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون فئات الرسم ونسب مقابـل جديـة التصالح وتقنين الأوضاع .

ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، بعد موافقة مجلس الوزراء ، مد المدة المُشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة لمدد أخرى مماثلة لا تجاوز في مجموعها ثلاث سنوات .

ويتعين على الجهة الإدارية المختصة إعطاء مقدم طلب التصالح شهادة تفيد تقدمه به، على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، مثبتًا بها رقمه وتاريخ قيده والمستندات المرفقة به .

ويترتب على تقديم هذه الشهادة إلى المحكمة أو الجهات المختصة ، بحسب الأحوال، وقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة ، ووقف تنفيذ الأحكام والقرارات والإجراءات الصادرة في شأن الأعمال المخـالفة محل هذا الطلب إلى حين البت فيه أو البت في التظلم ، بحسب الأحوال.

ويعتبر طلب التصالح كأن لم يكن بمضى ستة أشهر على استلام مقدم طلب التصالح الشهادة المشار إليها وعدم استكماله المستندات والإجراءات المقررة .

مادة (٧) :

يتعين على اللجان المنصوص عليها في المادة (٥) من هذا القانون ،القيام بما يأتي :

١- مخاطبة الجهات المشار إليها في المادتين (٢، ٤/ فقرة أخيرة) من هذا القانون ، بحسب الأحوال .

۲-مراجعة المستندات المرفقة بطلب التصالح ، على أن يكون من بينها :

( أ ) تقرير هندسـي مـن أحـد المكاتب الهندسية الاستشارية المقيـدة فـي نقابـة المهندسين ، أو المراكز البحثية ، أو كليات الهندسة ، أو من مهندس استشاري مقيد في النقابة ، وذلك عن السلامة الإنشائية للمبنى المخالف ، ويكتفى بتقرير من مهندس مقيد في النقابة متى كانت مساحة المبنى محل المخالفة لا تزيد على مائتي متر مربع ولا يتجاوز ارتفاعه ثلاثة أدوار، وذلك كله بمراعاة أحكام المادتين (٢/ فقرة أخيرة، ٤) من هذا القانون ، ويعتبر التقرير الهندسي المشار إليه محررًا رسميًا في نطاق تطبيق أحكام قانون العقوبات .

(ب) إقرار من مقدم طلب التصالح على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون بصحة المستندات المرفقة بالطلب والبيانات المثبتة به ومنها المساحة وعدد الأدوار ، ولا يجوز للجهة الإدارية المختصة إجراء معاينة ميدانية لمطابقة صحة هذه البيانات والمستندات بالواقع بعد انقضاء مدة خمس سنوات من تاريخ صدور قرار قبول التصالح .

٣- التأكد من الالتزام باشتراطات الكود المصرى لأسس التصميم واشتراطات التنفيذ لحماية المنشآت من الحريق .

وعلى اللجنة الانتهاء من أعمالها خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب التصالح مستوفيًا المستندات المطلوبة، ويخطر مقدم الطلب بما انتهت إليه اللجنة بكتاب موصـى عـليـه مـصحوبًا بعلم الوصـول أو بأي وسيلة أخـرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون .

وفي جميع الأحوال ، لا يجوز للجنة أن تنهى أعمالها إلا بعد الانتهاء من فحص جميع الطلبات التي قدمت إليها خلال المدة المقررة لتقديم طلبات التصالح طبقًا للمادة (٦) من هذا القانون .

مادة (٨) :

تُصدر السلطة المختصة قرارًا بتحديد مقابل التصالح وتقنين الأوضاع على أساس قيمة سعر المتر لكل منطقة بحسب المستوى العمراني والحضاري وتوافر الخدمات، على ألا يقل مقابل التصالح للمتر المسطح عن خمسين جنيهًا ولا يزيد على ألفين وخمسمائة جنيه ، مع الاسترشاد بما سبق أن حددته اللجان المُشار إليها بالمادة الخامسة من القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩ المُشار إليه .

ويستكمل سداد باقي مقابل التصالح خلال ستين يومًا من تاريخ إخطار مقدم طلب التصالح بموافقة اللجنة المنصوص عليها بالمادة (٥) من هذا القانون على طلب التصالح ، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء منح نسبة تخفيض لا تجاوز (٢٥٪) من إجمالي مقابل التصالح ، في حال السداد الفورى لمقابل التصالح .

كما يجوز أداء باقي مقابل التصالح على أقساط خلال مدة لا تجاوز خمس سنوات ، على أن يُستحق عائد لا يجاوز (٧٪) على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد ، وذلك إذا زادت مدة التقسيط على ثلاث سنوات .

ويراعي خصم ما سبق سداده في أحكام قضائية خاصة بالمخالفات محل الطلب .

مادة (٩) :

تصدر السلطة المختصة ، أو من تفوضه ، قرارًا بقبول التصالح وتقنين الأوضاع ، بحسب الأحوال ، بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة (٥) من هذا القانون.

ويُخطر مقدم طلب التصالح بالقرار بكتاب موصى عليـه مصحوبًا بعلمالوصول أو بأي وسيلة أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، ويترتب على صدوره ما يأتي :

١- انقضاء الدعاوى المتعلقة بموضوع المخالفة في أي حال كانـت عليهـا ، وحفـظ التحقيقات في شأن هذه المخالفات إذا لم يكن قد تم التصرف فيها .

٢- وقف تنفيذ العقوبة المقضى بها ، في حال صدور حكم بات في موضوع المخالفة، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل التصالح وتقنين الأوضاع أثناء تنفيذها .

ويعتبر قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع بمثابة ترخيص منتج لجميع آثاره ، ولا يمتد أثر هذا القرار لأي أعمال أخرى لم تكن قائمة عند فحص طلب التصالح ، كما لا يخل بحقوق الملكية لذوي الشأن ، أو بأي مستحقات أخرى للدولة تنص عليها قوانين أخرى .

ولا يجوز بأي حال من الأحوال إحداث تغيير أو تعديل في الأعمال المخالفة محل طلب التصالح بعد صدور قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع بشأنها ، إلا بالإجراءات المقررة قانونًا .

وفي جميع الأحوال ، لا يجوز قبـول التصالح وتقنين الأوضاع إلا بعد الانتهاء من طلاء كامل الواجهات القائمة وغير المشطبة للمبنى محل المخالفة على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، ويستثنى من ذلك القرى والتوابع .

مادة (۱۰) :

على الجهة الإدارية المختصة أن تخطر الجهات القائمة على شئون المرافق بالقرار الصادر بقبول التصالح وتقنين الأوضاع خلال الخمسة عشر يومًا التالية لصدوره لاتخاذ ما يلزم في شأنها .

ويجوز للمتصالح التقدم منفردًا لهذه الجهات مع تقديم الإفادة بقبول التصالح .

ويحظر توصيل المرافق للعقار المخالف الذي لم يقدم بشأنه طلب تصالح أو رُفض الطلب المُقدم بشأنه ، وإذا كان هذا العقار قد سبق إمداده بالمرافق تتم المحاسبة على قيمة استهلاك الخدمات التي تقدمها الجهات القائمة على شئون المرافق بسعر التكلفة دون تطبيق أي وجه من أوجه الدعم ، كما لا يجوز اتخاذ أي إجراءات لشهره أو تسجيله وفقًا للقوانين المنظمة لذلك .

مادة (١١) :

تؤول نسبة (٣٪) من المبالغ المحصلة طبقًا لأحكام هذا القانون إلى الجهـة الإدارية المختصة، كل حسب نطاق ولايته ، لإثابة أعضاء اللجان المنصوص عليها في هذا القانون ، وغيرهم من العاملين بالجهة الإدارية المختصة ، وبالوحدات المحلية والأجهزة والهيئات ، وتُصدر السلطة المختصة قرارًا بتحديد النسبة المقررة لما تستحقه كل فئة من الفئات المشار إليها .

وتؤول باقي الحصيلة إلى الخزانة العامة للدولة ، على أن يخصص منها لصالح الجهات النسب الآتية :

( أ ) نسبة (٢٥٪) لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري .

(ب) نسبة (٣٩٪) لصالح الجهة الإدارية الواقع في ولايتها المخالفة محل التصالح لمشروعات البنية التحتية من صرف صحي ومياه شرب وغيرهما من المشروعات التنموية ، وذلك بناء على قرار من رئيس مجلس الوزراء ، بناءً على عرض من الوزير المختص بالتخطيط والتنمية الاقتصادية .

مادة (۱۲) :

تُصدر السلطة المختصة قرارًا مسببًا برفض التصالح وتقنين الأوضاع ،أو باعتبار قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع كأن لم يكن ، بحسب الأحوال ، وذلك في الحالات الآتية :

١- رفض اللجنة المنصوص عليها في المادة (٥) من هذا القانون طلب التصالح ، وفـوات مواعيد التظلم ، أو تأييد لجنة التظلمات لقرار اللجنة بالرفض .

۲- عدم سداد كامل مبلغ مقابل التصالح خلال ستين يومًا من تاريخ إخطار مقدم طلب التصالح بموافقة اللجنة على الطلب ، وذلك في أحوال السداد الفوري .

٣- التقاعس عن سداد قسطين من الأقساط المستحقة من مقابل التصالح .

٤- حدوث تغيير أو تعديل في محل التصالح .

٥- عدم صحة المستندات أو البيانات المتعلقة بطلب التصالح مقارنة بالواقع .

ويجب أن يتضمن القرار استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة ، أو تصحيح الأعمال المخالفة وفق أحكام قانون البناء المشار إليه ، ويتم استئناف نظر الدعاوى والتحقيقات الموقوفة وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في شأن الأعمال المخالفة .

ويُخطر مقدم طلب التصالح بالقرار بكتاب موصي عليـه مصحوبًا بعلم الوصول أو بأي وسيلة أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون .

مادة (۱۳) :

تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية رد المبالغ المسددة كمقابل لجدية التصالح وتقنين الأوضاع طبقًا للمادة (٦) من هذا القانون ، إلـى مـن رُفض طلب تصالحه .

مادة (١٤) :

يَجُوز لمقدم طلب التصالح التظلم من قرار الرفض ، أو من مقابل التصالح ، خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره به .

وتختص بنظر التظلمات لجنة أو أكثر ، تُشكل بقرار من السلطة المختصة ،بمقر الجهة الإدارية المختصة ، برئاسة مستشار من إحدى الجهات القضائية وعضوية كل من :

۱- مهندس استشاري متخصص في الهندسة المدنية لا تقل خبرته كاستشاري عن خمس سنوات .

۲- ثلاثة من المهندسين على أن يتوافر في اثنين منهما خبرة لا تقل عن عشر سنوات، ويكون أحدهما متخصصًا في الهندسة المدنية ، والآخر في الهندسة المعمارية ، ومقيدين بنقابة المهندسين .

ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحًا إلا بحضور أغلبية أعضائها على أن يكون من بينهم الرئيس، وتصدر قراراتها بأغلبية أصوات الحاضرين ، وعند التساوى يرجح الجانب الذي منه الرئيس.

وعلى اللجنة أن تبت في التظلم خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه ، ويُخطر مقدم طلب التصالح بالقرار بكتاب موصى عليـه مصحوبًا بعلم الوصول أو بأي وسيلة أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون .

وتُبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون قواعد وإجراءات عمل اللجنة .

الطعن 973 لسنة 47 ق جلسة 30 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 21 ص 120

جلسة 30 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق.

------------------

(21)
الطعن رقم 973 لسنة 47 القضائية

(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "شهود". محاماة.
الأصل بناء الأحكام الجنائية على التحقيق الشفوي. متى كان ذلك ممكناً. للمحكمة تلاوة أقوال الشاهد. إذا تعذر سماعه. أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك.
(2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". إثبات. "شهود".
نزول المتهم عن طلب سماع الشهود. لا يسلبه حقه في العدول عنه ما دامت المرافعة دائرة.

-------------------
1 - الأصل في الأحكام الجنائية إنها تبني على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك.
2 - أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام أن باب المرافعة لا زال مفتوحاً، ومن ثم فإن نزول الطاعن عن طلب سماع شاهدي الإثبات لا يسلبه حقه في العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة ما زالت دائرة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (أولاً) المتهم الأول: حاز وأحرز جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً (ثانياً) المتهم الثاني: حاز جوهرين مخدرين (أفيوناً وحشيشاً) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 1 و12 من الجدول رقم 1 المرافق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن مدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول......... على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه وإن سبق أن تنازل المدافع عنه عن سماع شاهدي الإثبات الغائبين، إلا أنه عاد وأصر على سماعهما في طلباته الختامية، غير أن المحكمة أغمضت عن ذلك وفصلت في الدعوى، الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين اكتفى في مستهل جلسة 18 يناير سنة 1976 بتلاوة أقوال شاهدي الإثبات الغائبين فأمرت المحكمة بتلاوتها، إلا أن الدفاع عن هذا الطاعن قد عاد وأصر في ختام مرافعته بجلسة 26 من فبراير سنة 1976 على طلب سماعهما، فالتفتت المحكمة عن ذلك وقررت حجز الدعوى للحكم لجلسة 28 من فبراير سنة 1976 حيث صدر الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان من المقرر أيضاً أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام أن باب المرافعة لا زال مفتوحاً، ومن ثم فإن نزول الطاعن عن طلب سماع شاهدي الإثبات لا يسلبه حقه في العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة ما زالت دائرة. وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الشاهدين الغائبين، بغير أن يسمع شهادتهما ودون أن يبين الأسباب التي حالت دون ذلك، وبالرغم من إصرار الدفاع عنه على طلب مناقشتهما في ختام مرافعته، فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع الذي يوجب نقضه والإحالة بالنسبة له وللطاعن الآخر اقتضاء لحسن سير العدالة ولاتصال وجه الطعن الذي بني عليه النقض به عملاً بنص المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وذلك دون حاجة لمناقشة سائر وجوه الطعنين الأخرى.

الطعن 982 لسنة 47 ق جلسة 29 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 20 ص 113

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.

---------------

(20)
الطعن رقم 982 لسنة 47 القضائية

(1 و2) قتل عمد. إعدام. محكمة النقض. "سلطتها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "الحكم في الطعن".
(1) عرض النيابة القضية المقضى فيها حضورياً بالإعدام على محكمة النقض. مقبول. سواء قدم في الميعاد أو بعده. أساس ذلك؟
(2) التعميم والاضطراب في تصوير الواقعة. ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة. مثال: التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف. يعيب الحكم.
اعتناق الحكم الوصف المقامة به الدعوى والمتضمن تفصيل ما أسند إلى كل متهم. ثم إيراده واقعتها بصورة عامة دون تحديد. قصور يوجب نقضه.
اتصال العيب الذي شاب الحكم بغير الطاعن. وجوب نقض الحكم بالنسبة له ولو لم يقدم طعناً.

------------------
1 - إنه وإن كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة - عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
2 - لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد انتهى من إعدام كل من الطاعن والمتهمين الأول - شقيق الطاعن - والثالث المحكوم عليهما غيابياً، وذلك بالوصف الذي أحيلت به الدعوى إلى المحكمة والذي ورد فيه بالتفصيل أن المتهم - الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له بوفاته - صوب مسدسه نحو المجني عليه الأول - وانهال عليه المتهم الثالث تحديداًَ طعناً بالساطور، كما صوب المتهم الذي توفى المسدس نحو المجني عليه الثاني بينما أمسك به الطاعن وشقيقه لشل مقاومته وانهال علي المتهم الثالث ذاته طعناً بالساطور، إلا أن الحكم - في صدد تصويره واقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع - لم يورد ذلك التحديد، بل خلص إلى القول في صيغة عامة "وهناك وبناء على الإصرار المسبق المعقود بين المتهمين - الطاعن والمحكوم عليهما غيابياً بالإعدام - تخلصاً من المجني عليه الأول لعدم تصفية النزاع ودياً تجمع المتهمون الأربعة الأول وكان رابعهم ذلك الذي توفى أثناء المحاكمة وهو........ والذي انقضت الدعوى العمومية بالنسبة له وأحاطوا بالمجني عليهما وأجهزوا عليهما قتلاً آلة حادة ثقيلة". لما كان ذلك، وكان الحكم قد عاد يردد هذا التعميم في الأفعال بصورة مضطربة - حينما أفصح عن انهيال المحكوم بإعدامهم جميعاً على المجني عليهما - وذلك في معرض حديثه عن ظرف سبق الإصرار بقوله: "وحيث إن شرط سبق الإصرار قد تحقق في هذه الجريمة بشكل جلي فمن الواضح من الاستعراض السابق أن المتهمين بيتوا النية على القتل وأعدوا العدة لذلك وأخلوا المنزل الذي يقيم فيه المتهم الأول - شقيق الطاعن - وانهالوا على المجني عليهما قتلاً بهدوء وروية ومعرفة لما يسفر عنه فعلهم المجرم" فإن هذا التعميم والاضطراب - في تصوير واقعة الدعوى - إنما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يتعذر معه بالتالي على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده. وإذ كان ذلك، فلا يشفع للحكم قوله - من بعد - "ومن ثم فإن كلاً مسئول عن نتيجة الفعل حتى ولو لم يشارك في فعل القتل ذاته". لما كان ذلك، وكان الحكم فوق ما تقدم، رغم أنه عول في إدانة الطاعن - فيما عول عليه - على اعترافه هو وشقيقه، قد ردد هذا الاعتراف بصيغ مجهلة تارة ومتضاربة تارة أخرى إذ حصله بادئ الأمر مجهلاً في قوله: "وبسؤال المتهم الأول - شقيق الطاعن - أفرغ ما في جعبته باعتراف بالجريمة وبمرتكبيها، وكذلك فعل شقيقه المتهم الثاني - الطاعن - وإن كان كل منهما أخذ يلهث في إثبات أنه لم يكن يعلم بنية القتل "ثم تحدث - عقب سرده روايات الشهود والتحريات وما جاء بتقرير الصفة التشريحية - عن الاعتراف بصيغة أخرى مجهلة في قوله: "وأما المتهم الأول - شقيق الطاعن - فقد اعترف بالوقائع السابقة ولكنه أنكر اتفاقه مع المتهمين على نية القتل وكل دوره كان جلب المجني عليه الأول لإتمام الصلح مع المتهم الذي توفي. وقرر المتهم الثاني - الطاعن - بما شاهده كسابقة ونفى علمه بنية القتل" بينما عاد الحكم - في سبيل التدليل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن وشقيقه فردد الاعتراف على نحو مغاير بقوله: "وقد اعترافاً تفصيلاً بمشاركتهما في القتل بالفعل الايجابي منهما إذ انزلق المتهم الثاني - الطاعن - إلى قوله الحق فقرر في أقواله أنه والمتهم الأول أمسكاً بالمجني عليه الثاني.... لشل مقاومته حتى يجهز عليه المتهم الثالث وقد فعلا ذلك بعد ذلك بعد أن فرغ من الأول ولو لا هذا الإمساك لأمكن لهذا الأخ أن يقاوم عندما رأى شقيقه يقتل بغتة ثم هما في هدوء وروية يشتركان في التخلص من آثار الجريمة سواء بإعداد الجوالين ووضع الجثتين فيهما ثم إخفاء معالم الجريمة". ومن ثم فإن هذا التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف المشار إليه - لما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم - والحال هذه - يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يكفي لنقضه بالنسبة للطاعن، وللمحكوم عليه الأخير الذي دين بجريمة إخفاء جثتي المجني عليهما ولم يقدم طعناً - لاتصال هذا العيب به - والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم (المتهمون الثلاثة الأول) (الطاعن وآخرين) وآخر - سبق الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته - قتلوا....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً (مسدساً) وآلة حادة (ساطوراً) وقام المتهمان الأول والثاني باستدراجه إلى مسكن المتهم الأول حيث كان المتهم الثالث وآخر - سبق الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته - يكمنان بداخله وما أن ظفرا به حتى صوب إليه هذا الأخير مسدسه بقصد إرهابه لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث طعناً بالساطور قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر قتلوا......، ....... عمداً بأن صوب إليه ذلك الآخر الذي سبق الحكم بانقضاء الدعوى بوفاته - مسدسه بقصد إرهابه وأمسك به المتهمان الأول والثاني لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث بالساطور فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (المتهم الرابع) أخفى جثتي القتيلتين سالفى الذكر دون إخبار جهات الاختصاص وقبل الكشف عليهما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و234/ 2 و239 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. وادعى.... عن نفسه وبصفته وليا طبيعياً على قصر المجني عليها، مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات كفر الشيخ - بعد أن نظرت الدعوى - قررت إحالة أوراق المتهمين الثلاثة الأول - الطاعن والآخرين - إلى مفتي الجمهورية وحددت للنطق بالحكم جلسة 13 مارس سنة 1977 وفيها قضت حضورياً للمتهمين الثاني - الطاعن - والرابع........ وغيابياً للمتهمين الأول....... والثالث......... وبإجماع الآراء عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بإعدام كل من........، ........, ....... شنقاً (ثانياً) بمعاقبة.......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرين جنيهاً (ثالثاً) بإلزام....... بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية عن نفسه وبصفته مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض وألزمته المصروفات. فطعن المحكوم عليه........ في هذا الحكم بطريق النقض.......... إلخ. كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة - عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد انتهى من إعدام كل من الطاعن والمتهمين الأول - شقيق الطاعن - والثالث المحكوم عليهما غيابياً، وذلك بالوصف الذي أحيلت به الدعوى إلى المحكمة والذي ورد فيه بالتفصيل أن المتهم - الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له بوفاته - صوب مسدسه نحو المجني عليه الأول - وانهال عليه المتهم الثالث تحديداًَ طعناً بالساطور، كما صوب المتهم الذي توفى المسدس نحو المجني عليه الثاني بينما أمسك به الطاعن وشقيقه لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث ذاته طعناً بالساطور، إلا أن الحكم - في صدد تصويره واقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع - لم يورد التحديد، بل خلص إلى القول في صيغة عامة "وهناك وبناء على الإصرار المسبق المعقود بين المتهمين - الطاعن والمحكوم عليهما غيابياً بالإعدام - تخلصاً من المجني عليه الأول لعدم تصفية النزاع ودياً تجمع المتهمون الأربعة الأول وكان رابعهم ذلك الذي توفى أثناء المحاكمة وهو....... والذي انقضت الدعوى العمومية بالنسبة له وأحاطوا بالمجني عليهما وأجهزوا عليهما قتلاً بآلة حادة ثقيلة". لما كان ذلك، وكان الحكم قد عاد يردد هذا التعميم في الأفعال بصورة مضطربة - حينما أفصح عن انهيال المحكوم بإعدامهم جميعاً على المجني عليهما - وذلك في معرض حديثه عن ظرف سبق الإصرار بقوله: "وحيث إن شرط سبق الإصرار قد تحقق في هذه الجريمة بشكل جلي فمن الواضح من الاستعراض السابق أن المتهمين بيتوا النية على القتل وأعدوا العدة لذلك وأخلوا المنزل الذي يقيم فيه المتهم الأول - شقيق الطاعن - وانهالوا على المجني عليهما قتلاً بهدوء وروية ومعرفة لما يسفر عنه فعلهم المجرم" فإن هذا التعميم والاضطراب - في تصوير واقعة الدعوى - إنما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يتعذر معه التالي على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده. وإذ كان ذلك، فلا يشفع للحكم قوله - من بعد - "ومن ثم فإن كلاً مسئول عن نتيجة الفعل حتى ولو يشارك في فعل القتل ذاته". لما كان ذلك وكان الحكم فوق ما تقدم، رغم أنه عول في إدانة الطاعن - فيما عول عليه - على اعترافه هو وشقيقه، قد ردد هذا الاعتراف بصيغ مجهلة تارة ومتضاربة تارة أخرى إذ حصله بادئ الأمر مجهلاً في قوله: "وبسؤال المتهم الأول - شقيق الطاعن - أفرغ ما في جعبته باعتراف بالجريمة وبمرتكبيها، وكذلك فعل شقيقه المتهم الثاني - الطاعن - وإن كان كل منهما أخذ يلهث في إثبات أنه لم يكن يعلم بنية القتل" ثم تحدث - عقب سرده روايات الشهود والتحريات وما جاء بتقرير الصفة التشريحية - عن الاعتراف بصيغة أخرى مجهلة في قوله: "وأما المتهم الأول - شقيق الطاعن - فقد اعترف بالوقائع السابقة ولكنه أنكر اتفاقه مع المتهمين على نية القتل وكل دوره كان جلب المجني عليه الأول لإتمام الصلح مع المتهم الذي توفى. وقرر المتهم الثاني - الطاعن - بما شاهده كسابقة ونفى علمه بنية القتل" بينما عاد الحكم - في سبيل التدليل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن وشقيقه فردد الاعتراف على نحو مغاير بقوله: "وقد اعترافاً تفصيلاً بمشاركتهما في القتل بالفعل الايجابي منهما إذ انزلق المتهم الثاني - الطاعن - إلى قوله الحق فقرر في أقواله أنه والمتهم الأول أمسكا بالمجني عليه الثاني.... لشل مقاومته حتى يجهز عليه المتهم الثالث وقد فعلا ذلك بعد أن فرغ من الأول ولو لا هذا الإمساك لأمكن لهذا الأخ أن يقاوم عندما رأى شقيقه يقتل بغتة ثم هما في هدوء وروية يشتركان في التخلص من آثار الجريمة سواء بإعداد الجوالين ووضع الجثتين فيهما ثم إخفاء معالم الجريمة"، ومن ثم فإن هذا التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف المشار إليه - لما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم - والحال هذه - يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يكفي لنقضه بالنسبة للطاعن، وللمحكوم عليه الأخير الذي دين بجريمة إخفاء جثتي المجني عليهما ولم يقدم طعناً - لاتصال هذا العيب به - والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.