الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 16 مارس 2026

القضية 128 لسنة 22 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 144 ص 861

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (144)
القضية رقم 128 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الدستورية بالنصوص المتعلقة بمصلحته في الدعوى الموضوعية دون سواه. تطبيق.
(2) ضريبة "اختلافها عن الرسم".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها دون نفع خاص يعود عليهم من وراء تحملهم بها - ارتباط فرض الضريبة بالمقدرة التكليفية للممول - اختلافها عن الرسم الذي يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
(3) ضريبة عامة "دستوريتها".
تحدد دستورية الضريبة العامة على ضوء: أمرين أولهما: أن الأموال التي تجيبها الدولة من ضرائبها تكون وثيقة الصلة بوظائفها التقليدية أو الحديثة - ومقتضى ذلك ضرورة ربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، وثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداء مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد لمواجهة النفقات الكلية للدولة ويكون من ثم تحقيق النفع العام قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
(4) موارد عامة "تحويلها إلى جهة بعينها بشرطين".
جواز تحويل الدولة بعض مواردها إلى جهة بعينها بشرطين الأول أن يكون أغراضها متعلقة بصالح المواطنين في مجموعهم. والثاني أن يكون دعم هذه الجهة مالياً مطلوباً لتحقيق أهدافها.
(5) ضريبة "الأصل أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة".
الأصل في الضريبة أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة على أساس أن حصيلتها تعتبر إيراداً عاماً - النص المشار إليه فرض الضريبة المقررة بموجبه لصالح هذه النقابة بذاتها لتؤول حصيلتها مباشرة إليها ولا تدخل خزانة الدولة ضمن مواردها - هذه الضريبة هي في حقيقتها معونة مالية رصد.
(6) حكم بعدم الدستورية "أثره - سقوط النصوص المرتبطة".
الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية. أثره: سقوط ما يتصل بهذا البند من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من ذلك القانون المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
2 - الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
3 - الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
4 - ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
5 - الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً.
6 - أحكام المواد (53 و54 و82/7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من يوليه سنة 2000، أودع المدعي بصفته صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص البنود أ، ب، ج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، وبسقوط نص المادتين (53 و105) من ذات القانون.
قدمت كل من هيئة قضايا الدولة ونقابة المهن الفنية التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن نقابة المهن الفنية التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 1995 مدني جزئي المنتزه، ضد كل من الشركة العربية للشحن والتفريغ ورئيس مجلس إدارة شركة البويات والصناعات الكيماوية طالبة الحكم أولاً: بإلزام المدعى عليه الثاني في مواجهة المدعى عليها الأولى بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة العربية للشحن والتفريغ الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والبالغ قيمتها 1734.50 جنيهاً، وثانياً: بندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة المدعى عليها الثانية وجميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها. وبجلسة 29/ 6/ 1998 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنشية الجزئية حيث قُيدت برقم 50 لسنة 1998، وبجلسة 9/ 12/ 1999 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فقيدت لديها برقم 127 لسنة 2000. وأثناء نظرها دفعت شركة البويات والصناعات الكيماوية بجلسة 9/ 2/ 2000 بعدم دستورية نصوص البنود أ و ب وج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 8/ 3/ 2000 للإعلان بالإحالة. وبالجلسة الأخيرة عدَّلت النقابة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام شركة البويات والصناعات الكيماوية في مواجهة الشركة العربية للشحن والتفريغ بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة الأخيرة الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والتي تقدر بمبلغ 1774.500 جنيهاً، ومبلغ 696.500 جنيهاً قيمة الدمغة التطبيقية التي أثبتها الخبير في تقريره، بالإضافة إلى مبلغ 30000 جنيه قيمة الدمغة التطبيقية المستحقة عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى، وندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة والأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 26/ 4/ 2000، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 2/ 8/ 2000 وصرحت للشركة المدعى عليها الثانية - شركة البويات والصناعات الكيماوية - بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 تنص على أن: - "يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات الآتية:
( أ ) أصول عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يباشرها أو يشرف عليها عضو النقابة وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يقوم بها عضو النقابة لحسابه الخاص وأوامر التوريد الخاصة بها، وكذلك صورها التي تعتبر مستنداً ويعتبر العقد أصلاً إذا حمل توقيع الطرفين مهما تعددت الصور.
(ب) أوامر التوريد بالأمر المباشر وأوامر التكليف بالأعمال الفنية التطبيقية وعقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية الأخرى على اختلاف أنواعها كالآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلي للنقابة وتعتبر الفواتير الخاصة بهذه التوريدات كعقود إذا لم تحرر لها عقود.
(ج) تقارير الخبراء الفنيين من أعضاء النقابة، وتكون قيمة الدمغة المستحقة طبقاً للفقرات السابقة كما يلي:
100 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 100 جنيه.
500 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 500 جنيه.
جنيه واحد عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 1000 جنيه.
وتزاد خمسمائة مليم عن كل ألف جنيه تزيد على الألف جنيه الأولى.
(د)............
(هـ)............
........ ويتحمل قيمة الدمغة الطرف المسند إليه تنفيذ الأعمال أو التوريد أو مقدم الشكوى أو طالب تقدير الأتعاب أو رافع الدعوى، حسب الأحوال...".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون عليه - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه قد فرض ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهي نقابة المهن الفنية التطبيقية دون أن تكون الأغراض التي تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين في مجموعهم كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة وهو ما يخالف نصوص المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إن من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
وحيث إن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
وحيث إن ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
وحيث إن الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً، وهو ما يقتضي الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1007 لسنة 49 ق جلسة 18 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 50 ص 255

جلسة 18 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

---------------

(50)
الطعن رقم 1007 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة الأحداث. "تشكيلها". حكم. "بياناته". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران. إغفال اسمي الخبيرين سهواً في محضر الجلسة والحكم. لا بطلان. أساس ذلك؟.
(2) تسعير جبري. ارتباط. عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن".
إدانة الطاعن بجريمتي بيع سلعة بأزيد من سعرها. وعدم الإعلان عن الأسعار وجوب توقيع عقوبة واحدة عنهما المادة 32/ 2 عقوبات. توقيع عقوبة مستقلة عن كل من التهمتين. خطأ. وجوب تصحيحه بالاكتفاء بعقوبة الجريمة الأولى الأشد.

-----------------
1 - لما كان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - إن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء يتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً، وكان البين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - إن الأخصائيين الاجتماعيين قد حضرا جلسة المحاكمة وقدما تقريرهما - وكانت النيابة الطاعنة لا تدعي ما يخالف ذلك فإن مجرد إغفال اسمي الخبيرين في محضر الجلسة والحكم يكون مجرد سهو لا يترتب عليه البطلان، وما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
2 - إذ كانت جريمتا بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار المسندتان إلى المطعون ضده مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يوجب اعتبارهما معاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي الجريمة الأولى، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، وكان الحكم الابتدائي لم يلتزم هذا النظر وقضى بتوقيع العقوبة المقررة عن كل من الجريمتين اللتين دان المطعون ضده بهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثانية اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر موضوع التهمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 26 يناير سنة 1975 م (أولاً) باع سلعة مسعرة (برتقال) بأزيد من السعر المقرر قانوناً: (ثانياً) لم يعلن عن أسعار ما يعرضه طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 9، 13، 14، 20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والمواد 1، 2، 15/ 3 من القانون رقم 31 لسنة 1974. ومحكمة جنح أحداث القاهرة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمة الأولى وخمسة جنيهات عن التهمة الثانية. عارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.<


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد خلت ديباجته ومحضر الجلسة التي صدر فيها من بيان اسمي الأخصائيين الاجتماعيين الماثلين بجلسة المحاكمة وفق المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث، هذا فضلاً عن أن الحكم قد دان المطعون ضده بالتهمتين المسندتين إليه وقضى بتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منهما حالة أنهما مرتبطتان بما يستوجب توقيع عقوبة واحدة عنهما هي عقوبة الجريمة الأشد وهي التهمة الأولى كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة أحداث القاهرة - منعقدة في غرفة مشورة قد دانت المطعون ضده بجريمتي بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع، وقضت بجلسة 19/ 1/ 1976 بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمة الأولى وخمسة جنيهات عن التهمة الثانية والمصادرة. لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء يتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً وكان البين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أن الأخصائيين الاجتماعيين قد حضرا جلسة المحاكمة وقدما تقريرهما - وكانت النيابة الطاعنة لا تدعي ما يخالف ذلك فإن مجرد إغفال اسمي الخبيرين في محضر الجلسة والحكم يكون مجرد سهو لا يترتب عليه البطلان، وما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت جريمتا بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار المسندتان إلى المطعون ضده مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يوجب اعتبارهما معاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي الجريمة الأولى، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، وكان الحكم الابتدائي لم يلتزم هذا النظر وقضى بتوقيع العقوبة المقررة عن كل من الجريمتين اللتين دان المطعون ضده بهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثانية اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر موضوع التهمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الأحد، 15 مارس 2026

الطعن 5910 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 59 ص 286

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

----------------

(59)
الطعن رقم 5910 لسنة 53 القضائية

استعمال حق مقرر بمقتضى القانون. تبديد. قصد جنائي. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 مدني. إباحته للمتهم بجريمة التبديد والامتناع عن رد الشيء موضوع الجريمة حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر إقامة مبان.

------------------
لما كان حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 من القانون المدني يبيح للطاعن الامتناع عن رد الشيء ( مواد البناء) حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر ما أقامه من بناء وهو من شأنه - أن صح وحسنت نيته - انعدام مسئوليته الجنائية بالتطبيق لأحكام المادة 60 من قانون العقوبات فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وهو دفاع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ولم يستظهر مدى جديته ولم يعرض لما قدمه الطاعن من مستندات رغم تمسكه بدلالتها على انتفاء الجريمة المسندة إليه واجتزأ في إدانته بمجرد القول بأنه تسلم مواد البناء وامتنع عن تسليمها للمجني عليها رغم إنذاره يكون قاصراً في بيان أركان جريمة التبديد لأن مجرد الامتناع عن رد مواد البناء محل الاتهام مع ما أبداه الطاعن تبريراً لذلك لا يكفي لاعتباره مبدداً والقول بقيام القصد الجنائي لديه وهو انصراف نيته إلى إضافة مواد البناء إلى ملكه واختلاسها إضراراً بالمجني عليها.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه: بدد كمية الأسمنت والحديد المبينة بعريضة الدعوى وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ مع إلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ 51 على سبيل التعويض المؤقت.
استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأنه دان الطاعن رغم عدم توافر القصد الجنائي في حقه، وهو إضافة مواد البناء التي تسلمها الطاعن بالوكالة عن المجني عليها إلى ملكه إضراراً بها - ولم يعن بالرد على ما ساقه الطاعن من دفاع جوهري مؤداه أنه حبس مواد البناء محل الاتهام حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر المحافظة عليها أجر البناء الذي أقامه للمجني عليها. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تساند في قضائه بإدانة الطاعن بقوله "ومن حيث يبين من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها أن المتهم تسلم مواد البناء المبينة بالأوراق ولم يقم بتسليمها إلى المدعية بالحق المدني رغم إنذاره بذلك على يد محضر كما أنه لم يستعملها في البناء الموكل إليه بنائه الأمر الذي يدل على وجود نية الاختلاس والتبديد قبل المتهم مما ينطبق عليه المادة 341 من قانون العقوبات" لما كان ذلك وكان يبين من المفردات المضمومة أن الحاضر مع الطاعن قدم بجلسة 10 من فبراير سنة 1981 أمام محكمة ثان درجة مذكرة ضمنها دفاعه القائم على حقه في حبس مواد البناء محل الاتهام حتى يتقاضى أجر البناء الذي أقامه للمجني عليها وقدم تأييداً لذلك عدة مستندات من ضمنها تقرير خبير هندسي ثابت به ما أقامه الطاعن من أساسات بدروم ودورين فوقه وكشف مقاس أعمال المباني التي أقامها للمجني عليها، وكان حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 من القانون المدني يبيح للطاعن الامتناع عن رد الشيء ( مواد البناء) حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر ما أقامه من بناء وهو من شأنه - إن صح وحسنت نيته - انعدام مسئوليته الجنائية بالتطبيق لأحكام المادة 60 من قانون العقوبات فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وهو دفاع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ولم يستظهر مدى جديته ولم يعرض لما قدمه الطاعن من مستندات رغم تمسكه بدلالتها على انتفاء الجريمة المسندة إليه واجتزأ في إدانته بمجرد القول بأنه تسلم مواد البناء وامتنع عن تسليمها للمجني عليها رغم إنذاره يكون قاصراً في بيان أركان جريمة التبديد لأن مجرد الامتناع عن رد مواد البناء محل الاتهام مع ما أبداه الطاعن تبريراً لذلك لا يكفي لاعتباره مبدداً والقول بقيام القصد الجنائي لديه وهو انصراف نيته إلى إضافة مواد البناء على ملكه واختلاسها إضراراً بالمجني عليها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1632 لسنة 49 ق جلسة 17 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 49 ص 250

جلسة 17 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد هيكل؛ وسمير ناجي.

-------------

(49)
الطعن رقم 1632 لسنة 49 القضائية

(1) دعارة. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة تسهيل البغاء. لا يشترط القانون وقوعها بطريقة معينة إنما يتناول شتى صور التسهيل. مثال لتدليل سائغ على جريمتي تسهيل الدعارة واستغلالها.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "ما لا يعيبه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة ثاني درجة. استئناف "نظره والحكم فيه".
عدم التزام محكمة ثاني درجة أن تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه. ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه.
(3) نقض "أسباب الطعن. تحديدها". "ما لا يقبل منها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية المبداة من الطاعن في مذكرته دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه أو تحديدها. أثره. عدم قبول النعي. علة ذلك؟

-------------------
1 - متى كانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال.
2 - من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه.
3 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد عن عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سهل لمتهمة أخرى ممارسة الدعارة وطلبت معاقبته بالمواد 1، 6، 9/ 3، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 ومحكمة جنح الدقي الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم - الطاعن - سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة عقوبة الحبس. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تسهيل الدعارة قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال كما انطوى على خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب ذلك بأنه دلل على ثبوت التهمة في حقه من تردده وبعض النسوة على المسكن محل الضبط ومن ضبطه به مع المتهمة الأولى التي أقرت بتسهيله دعارتها بعد أن ضبطت بحالة منافية للآداب مع أحد نزلائه وأغفل إنكارها بتحقيقات النيابة وما شهد به محرر المحضر في الجلسة من أنها كانت بكامل ملابسها ومن أن المقيمين بذلك المسكن أخبروه بقيام صلة بينهم وبين الطاعن بما يؤدي لانتفاء الجريمة التي دين عنها. هذا إلى أن أحداً من أولئك النسوة لم يسأل كما أحال الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى إلى أقوال محرر الضبط بالجلسة وذكر - على خلاف الثابت بالأوراق - أنها لا تخرج عما أثبته في محضره كما التفت الحكم عن الرد على دفاعه الذي ضمنه مذكرته أمام محكمة أول درجة ولم يعرض للمستندات التي أرفقها بها، وأن كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه اعتمد في تحصيله لواقعة الدعوى على محضر الضبط وما حواه من أدلة متمثلة في التحريات التي دلت على أن الطاعن يسهل بغاء النسوة لقاء أجر يتقاضاه وفي أقوال قاطن الشقة - التي أذنت النيابة العامة بتفتيشها بناء على تلك التحريات - أن الطاعن اعتاد إحضار النسوة لهما لارتكاب الفحشاء مقابل أجر له وقد تم ضبط أحدهما بحجرة النوم مع المتهمة الأولى في وضع مناف للآداب كما اعترفت المتهمة الأولى إثر ضبطها بأن الطاعن يسهل دعارتها، كما شهد من ضبط معها بأن الطاعن يقوم بتسهيل دعارة تلك المتهمة وغيرها من النسوة الساقطات ممن دأب على جلبهن إلى المسكن نظير أجر يتقاضاه وخلص الحكم من ذلك وبإجماع آراء الهيئة إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإدانة الطاعن. لما كان ذلك وكانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم سؤال النسوة المضبوطات مع المتهمين بالمسكن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه. وكان لمحكمة الموضوع أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر ما دامت قد اطمأنت لها وأن تعتمد على أقوال المتهم ولو عدل عنها متى رأت أنها صحيحة وصادقة وبغير أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته إذ مرجع الأمر اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. وكان الحكم قد عول على أقوال المتهمة الأولى بمحضر الضبط بعد أن اطمأنت المحكمة إليها ولم تعول على عدولها عنها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يجادل في أن ما أورده الحكم المطعون فيه مضموناً لما أثبت بمحضر الضبط له أصله الصحيح الثابت في ذلك المحضر وإذ كان الحكم حين عرض لمضمون شهادة محرر محضر الضبط بالجلسة قد ذكر أنه شهد بوقائع الحادث بما لا يخرج عما أثبته في محضره وكانت أقوال محرر المحضر التي أدلى بها أمام محكمة أول درجة تؤدي في معناها إلى ما حصله الحكم منها ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت به وفحواه ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح الأمر الذي تكون معه هذه الدعوى غير مقبولة لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهي كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5787 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 58 ص 282

جلسة 15 من مارس 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميرة ومحمد زايد.

-------------

(58)
الطعن رقم 5787 لسنة 53 القضائية

(1) مأموري الضبط القضائي. اختصاص "اختصاص مأموري الضبط القضائي". تفتيش "التفتيش بإذن". نيابة عامة. رجال السلطة العامة.
مدى اختصاص مأموري الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام نوعياً ومكانياً؟ مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص. تحديدهم.
(2) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. وجوب أن يكون حدياً وصريحاً.

-----------------
1 - لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأموري الضبط القضائي والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له.
2 - لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية بأنهما في يوم...... استعملا القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين رئيس مباحث تموين...... ومدير مجزر....... والشرطي السري لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن أشهر المتهم الأول (الطاعن) سكيناً في وجه الموظفين سالفي الذكر عند ضبطهم لحوماً مخالفة بمحل المتهم الثاني وآزره الأخير بالتهديد ممسكاً باللحوم المذكورة لمنع ضبطها وقد بلغا من ذلك مقصدهما بأن تمكنا من منع ضبط اللحوم سالفة الذكر، وأحالتهما لمحكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام.
ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 137/ 1، 2 - أ مكرر من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون. أولاً: بمعاقبة المتهم الأول الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه. ثانياً: ببراءة المتهم الثاني من التهمة المسندة إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة استعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من واجبات وظيفتهم وقد بلغوا مقصدهم قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن في شأن بطلان إجراءات القبض والتفتيش لوقوعهما بغير إذن من النيابة العامة ودون توافر حالة التلبس كما أغفل الحكم الرد على ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأمورو الضبطية القضائية والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له....." لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن رئيس وحدة مباحث تموين..... قام على رأس حملة بصحبته مدير مجزر...... بالمرور بدائرة بندر....... على محلات الجزارة ولدى دخولهم محل جزارة شاهد مدير المجزر قطعتين من اللحوم مذبوحة خارج السلخانة فطلب ضبطها وقام الشرطي السري بحملها بناء على تكليف رئيس الحملة له بذلك - فإن التفتيش في هذه الحالة يكون صحيحاً وقائماً على حالة التلبس وتكون المحكمة في حل من الالتفات عما أثاره الطاعن من بطلان القبض والتفتيش دون أن يعتبر سكوتها عن تناوله والرد عليه عيباً في حكمها لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم في الأصل بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

قرار وزير العدل 896 لسنة 2026 بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات

نشر بالوقائع المصرية العدد رقم 61 اصلى بتاريخ 15/03/2026

وزارة العــــــدل 
قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 
وزير العدل 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧؛ 
وعلى القانون رقم ٦ لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات ؛
 وعلى قانون الإجراءات الجنائية ؛ 
وعلى القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ؛ 
وعلى القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء محاكم الأسرة ؛ 
وعلى القانون رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة ؛ 
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۱ بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى ؛ 
وبعد أخذ رأى الوزارات والجهات المعنية ؛ 
قـــــــــرر : 
(المادة الأولى) 
كل حكم واجب النفاذ يصدر بالإدانة تطبيقًا لنص المادة (۲۹۳) من قانون العقوبات، يستوجب قيام الجهات الواردة أدناه - متى اتصل علمها بالحكم - بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المبينة بهذا القرار، إذا طلب المحكوم عليه الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني ، وذلك لحين أدائه ما تجمد فى ذمته من دين نفقة لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعى حسب الأحوال، ولا يرفع التعليق إلا بتقديم المحكوم عليه شهادة تفيد براءة ذمته للجهة القائمة بالتعليق، ويلتزم بنك ناصر الاجتماعى بإخطار هذه الجهات بالمحكوم عليهم المدينين، والذين سددوا مديونياتهم . 
أولًا- وزارة التضامن الاجتماعى : 
إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوى الإعاقة. 
ثانيًا - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى : 
خدمات منظومة كارت الفلاح. 
خدمات منظومة صرف الأسمدة الزراعية. 
خدمات منظومة تسجيل الحصر الزراعى . 
ثالثًا- وزارة المالية (خدمات مصلحة الجمارك): 
إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي. 
رابعًا- وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة : 
تركيب عداد كهرباء جديد . 
تغيير اسم المشترك فى عقد الكهرباء . 
الحصول على تصريح حفر لمد كابل كهرباء . 
خامسًا- وزارة التموين والتجارة الداخلية : 
إصدار بطاقة تموين جديدة . 
استخراج بدل تالف أو فاقد لبطاقة التموين . 
إضافة مواليد على بطاقة التموين .
 سادسًا - وزارة التنمية المحلية (المحليات - الوحدات المحلية) : 
إصدار أو تجديد رخصة قيادة مهنية . 
إصدار أو تجديد رخصة تشغيل محل عام . 
إصدار أو تجديد رخصة إشغال طريق . 
إصدار أو تجديد التراخيص والموافقات الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية. 
سابعًا- وزارة الإسكان والمرافق : 
كافة الخدمات التي تقدمها أجهزة المدن الجديدة الواردة فى القوائم الرسمية المقدمة على البوابات الإلكترونية مثل : 
خدمات تراخيص البناء 
- التشغيل 
- المحال 
- المرافق 
- التصالح 
- تخصيص الأراضى 
- خدمات التقنين 
- تراخيص الإعلان. 
ثامنًا - وزارة العدل : 
خدمات الشهر العقارى والتوثيق. 
تاسعًا- وزارة السياحة والآثار: 
إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الفندقية والسياحية. إصدار أو تجديد رخصة مزاولة النشاط السياحى . 
عاشرًا- وزارة القوى العاملة : 
إصدار أو تجديد تصاريح مزاولة العمل للأجانب . إصدار أو تجديد تراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية. 
حادى عشر - هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة : 
كافة الخدمات التى تقدمها الهيئة من خلال المراكز التكنولوجية، وجميع الخدمات التى تؤديها المحليات بالمدن الجديدة، مثل : 
طلبات تراخيص البناء 
- طلبات توصيل المرافق 
- طلبات التصالح وتقنين الأوضاع 
- تراخيص تشغيل المحلات والأنشطة الصناعية والتجارية 
- طلبات تخصيص أو تقنين الأراضى 
- إصدار التراخيص والإشغالات . 

(المادة الثانية) 
لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الوزارات أو الجهات المعنية رفع أو إضافة جهات أو خدمات أخرى إلى هذا القرار. 

(المادة الثالثة) 
ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره . 
صدر فى 18/2/2026 
وزير العدل 
المستشار/ محمود حلمى الشريف

الطعن 216 لسنة 38 ق جلسة 17 / 5 / 1973 مكتب فني 24 ج 2 ق 137 ص 772

جلسة 17 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.
-------------------
(137)
الطعن رقم 216 لسنة 38 القضائية
(1) نقض. "السبب المفتقر للدليل".
نعي الطاعن بأن مذكرة المطعون عليها لم تعلن إليه دون تقديم الدليل على ذلك. عار عن الدليل.
(2) دعوى. "تقديم المذكرات".
عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الأخر عليها. علته عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه.
(3) قانون. "القانون الواجب التطبيق". عقد. "انعقاد العقد". إثبات.
شكل التصرف. خضوعه لقانون محل إبرامه كأصل. م 20 مدني اختصاص قانون الشكل لا يتناول إلا عناصره الخارجية. الشكلية المعتبرة ركناً في انعقاد التصرف - دون تلك المفضية لإثباته - خضوعها لقانون الموضوع.
(4) قانون. "القانون الواجب التطبيق". أهلية. حق.
مجال إعمال قانون موقع العقار. تناوله بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها. إغفال المادتين 18، 19 مدني النص على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار. مؤداه. خضوع الشكل الخارجي للتصرف لقانون محل إبرامه والأهلية للقانون الشخصي.
(5) بيع. "انعقاد البيع". وكالة. قانون.
عقد البيع في القانون المدني المصري عقد رضائي سواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة. الوكالة في هذا البيع رضائية. خضوعها في الشكل الخارجي لقانون محل إبرامها.
(6) نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن". حكم. "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم على دعامتين. كفاية إحداهما لحمل قضائه. النعي على الثانية بفرض صحته غير منتج.
(7) نقض. "السبب المفتقر للدليل".
النعي بأن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة دون تقديم دليل ذلك. عار عن الدليل.
(8) إثبات "طرق الإثبات. الكتابة". تزوير.
دفع حجية الورقة يكون بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً. سكوته عند مواجهته بها. مانع من الإنكار - فيما بعد - دون الطعن بالتزوير.
(9) بيع. "دعوى صحة التعاقد". بطلان. قوة الأمر المقضي.
نطاق دعوى صحة التعاقد. اتساعه للفصل في صحة البيع واستيفائه للشروط اللازمة لانعقاده. القضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل. هو مانع من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد.
-------------------
1- متى كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن مذكرة المطعون عليها التي ضمنتها دفاعها الذي ألمح إليه بسبب النعي لم تعلن إليه إعلاناً قانونياً، وأنها أرسلت إليه بطريق البريد، فإن النعي يكون عارياً عن الدليل.
2 - ما ترمي إليه الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات السابق من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها إنما هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه.
3 - مؤدى نص المادة 20 من القانون المدني أن المشرع أخذ بقاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إبرامه. وجعلها القاعدة العامة، على أن للمتعاقدين اختيار أي قانون من القوانين الأخرى الواردة بها، واختصاص القانون الذي يسري على الشكل لا يتناول - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إلا عناصر الشكل الخارجية، أما الأوضاع الجوهرية في الشكل وهي التي تعتبر ركناً في انعقاد التصرف كالرسمية في الرهن التأميني، فتخضع للقانون الذي يحكم موضوع التصرف وليس لقانون محل إبرامه، ومن ثم فإن الشكلية التي تقضي لإثبات التصرف تخضع لقانون محل إبرامه، وعلى هذا فإذا استلزم القانون الذي يحكم موضوع التصرف الكتابة لإثباته ولم يستلزمها قانون محل إبرامه تعين الأخذ بهذا القانون الأخير.
4 - مفاد نص المادة 18 من القانون المدني أنه يدخل في مجال إعمال قانون موقع العقار بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها، سواء كانت خاصة بهذه الحقوق كالاستيلاء والتقادم المكسب أو غير خاصة بها كالعقد وسواء ترتب على العقد نقل الملكية في الحال أم ترتب عليه الالتزام بنقل الملكية. وإذ أغفل المشرع النص في المادتين 18، 19 من القانون المدني على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار على غرار ما فعل القانون البولوني الذي استقى منه المشرع نص المادتين المذكورتين، فإن العقد المتعلق بعقار يخضع لقانون موقعه من كافة الوجوه فيما عدا الأهلية التي تظل خاضعة لسلطان القانون الشخصي، والشكل الخارجي للتصرف الذي يظل خاضعاً لقانون محل إبرامه.
5 - متى كان عقد البيع في القانون المدني المصري - على ما أفصحت عنه المادة 418 منه - عقداً رضائياً، إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين، وسواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة، فإن الوكالة في البيع تكون بدورها رضائية، ولا تستوجب شكلاً خاصاً لانعقادها عملاً بالمادة 700 منه، وبالتالي فإن الوكالة في البيع تخضع في شكلها الخارجي لقانون محل إبرامها.
6 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بثبوت الوكالة أقام قضاءه على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى، وكانت الدعامة الثانية تكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي عليه فيما تضمنه عن الدعامة الأولى بفرض صحته يكون غير مؤثر فيه وغير منتج.
7 - إذ كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة، فإن نعيه في هذا السبب يكون عارياً عن الدليل.
8 - دفع حجية الورقة على ما أفصحت عنه المادة 394 من القانون المدني - التي تحكم واقعة الدعوى - لا يكون إلا بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً، فإذا سكت رغم مواجهته بها ولم يصرح بشيء فلا يستطيع أن يلجأ إلى الإنكار، لأن سكوته في أول الأمر يعتبر إقراراً ضمنياً لها، ويجب عليه إن نازع في حجيتها الطعن عليها بالتزوير.
9 - تستلزم دعوى صحة التعاقد أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع، ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده وصحته، ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته، ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن تثار فيها كل أسباب بطلان العقد، إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد ولهذا فإذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى، ثم حكم بصحة العقد ونفاذه، فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، وكونها في الدعوى الأولى صحة العقد ونفاذه، وفي الثانية بطلانه، ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن...... (الطاعن) أقام الدعوى رقم 523 سنة 1966 مدني كلي القاهرة ضد......، ...... (المطعون عليهما الأولى والثاني) وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم ببطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 30/ 11/ 1958 الصادر من المدعى عليه الثاني إلى المدعى عليها الأولى وإلغاء ما يكون قد ترتب على ذلك من تسجيلات أو قيود أو تأشيرات وذلك في مواجهة المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين، وقال في بيانها إنه يمتلك العمارة المبينة بالصحيفة بعقد مسجل في 5/ 12/ 1953 برقم 9247 وعلم أن المدعى عليه الثاني استغل صفته في إدارتها وتحصيل أجرتها وحرر عقد بيع بها لزوجته المدعى عليها الأولى نص فيه على أن ثمنها 40000 ج، وأن المشترية سددت منه 10000 ج، وتعهدت بسداد الباقي عند تسجيل العقد وأقامت ضد زوجها بصفته وكيلاً عنه دعوى بصحة ونفاذ هذا العقد وحكم فعلاً بصحته واستأنف المدعى عليه الثاني هذا الحكم، ثم عاد وتصالح مع زوجته وحكم بعدم جواز الاستئناف، ولما شرعت المدعى عليها الأولى في تسجيل الحكم وتبين أن البائع أجنبي غير مقيم، وأنها لم تحصل على إذن من إدارة النقد، كما لم تودع الثمن في حساب مجمد غير مقيم بأحد البنوك المعتمدة في الجمهورية وأبلغت إدارة النقد نيابة الشئون المالية بالواقعة ادعت المدعى عليها الأولى عند استجوابها أن العقد في حقيقته هبة، وأنها لم تدفع شيئاً من مقدم الثمن، وأضاف المدعي أن كل هذه الإجراءات تمت في غيبته وبغير علمه وأنه لم يصرح للمدعى عليه الثاني بالبيع ولا بالهبة، وبفرض أن لدى المدعى عليه الثاني توكيل بالبيع، وكان عليه أن يودع الثمن باسمه في حساب مجمد غير مقيم، وإذ تتطلب الهبة توكيلاً محدداً يحدد فيه اسم الموهوب له والعقار الموهوب وكان توكيله لا تتوافر فيه هذه الشروط، فإنه يكون قد جاوز حدود الوكالة ولهذا فقد أقام الدعوى بطلباته السابقة، وطلبت المدعى عليها الأولى الحكم أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة واستئنافها رقم 928 لسنة 82 ق القاهرة بصحة ونفاذ العقد المطلوب الحكم ببطلانه، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى بحسبانها دعوى تنصل رفعت بعد الميعاد، ومن باب الاحتياط الكلي رفضها وطلب المدعي رفض الدفع لاختلاف الخصوم، والموضوع في كلا الدعويين إذ أنه لم يكن ممثلاً في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة ولم يصدر منه توكيل للمدعى عليه الثاني كما وأن الموضوع في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 هو طلب صحة التعاقد والغرض منها إثبات وجود التعاقد وليس معنى الحكم الصادر فيها أن التعاقد صحيح، وأما موضوع الدعوى الماثلة فهو طلب بطلان التعاقد، وفي 27/ 6/ 1967 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1610 سنة 84 ق طالباً إلغاءه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، وفي 25/ 2/ 1968 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وحيث إن الطعن بني على سبعة أسباب حاصل السبب الأول منها بطلان الحكم المطعون فيه، إذ قررت المحكمة في 3/ 3/ 1968 حجز الدعوى للحكم مع تبادل المذكرات في مواعيد حددتها، إلا أن المطعون عليها الأولى أودعت مذكرتها ولم تعلنها للطاعن مكتفية بإرسال صورة منها إليه بطريق البريد وهو طريق لا يقره القانون لعدم الطمأنينة إلى مطابقة الصورة للأصل، ورغم اعتراضه في مذكرته التكميلية على إعلانه بالمذكرة بهذه الطريقة وطلبه فتح باب المرافعة رفضت المحكمة هذا الطلب، كما لم تقبل الحافظة المقدمة منه وقبلت مذكرة المطعون عليها الأولى، وعولت عليها في قضائها بصحة الوكالة وتأييد الحكم استناداً إلى ما أورد بها من أن المادة 20 من القانون المدني التي تخضع العقود في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه هي الواجبة التطبيق دون المادة 18 منه، ومن أن هناك إيصالاً صادراً من الطاعن باستلام الثمن لم يطعن عليه بالتزوير مكتفياً في الادعاء بتزويره بقوله المرسل، ومن أن حكم صحة التعاقد يعني أن التعاقد صحيح غير باطل، فخالف بذلك المادة 340 من قانون المرافعات التي لا تجيز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه عار عن الدليل إذا لم يقدم الطاعن ما يدل على أن مذكرة المطعون عليها الأولى التي ضمنتها دفاعها الذي ألمح إليه بسبب النعي لم تعلن إليه إعلاناً قانونياً، وأنها أرسلت إليه بطريق البريد، هذا إلى أنه يبين من المذكرة التي عناها الطاعن، والتي قدمت المطعون عليها الأولى صورتها الرسمية أنها لم تتضمن دفاعاً جديداً، وأن ما ورد بها هو ذات الدفاع الذي أبدته في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة والمرفق صورتها الرسمية بالملف (رقم 4 من حافظة المطعون عليها) والذي تمسكت فيه بعقد الوكالة وبخضوعه في شكله لقانون البلد الذي تم فيه عملاً بالمادة 20 من القانون المدني وبإقرار الطاعن المؤرخ 15/ 9/ 1959 بقبض كامل ثمن العقار، والذي لم يطعن عليها الطاعن بالتزوير رغم فتح باب المرافعة في الدعوى ليمكنه من الطعن عليهما وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة، وإذ كان ما ترمي إليه الفقرة الثانية من المادة 340 من قانون المرافعات السابق من عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها، إنما هو عدم إتاحة الفرصة لأحد الخصوم لإبداء دفاع لم يتمكن خصمه من الرد عليه، وهو ما لم يتحقق في خصوصية هذه الدعوى فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بتقريره أن عقد الوكالة المدعى صدوره من الطاعن للمطعون عليه الثاني يخضع في شكله للقانون السعودي قانون البلد الذي تم فيه عملاً بالمادة 20 من القانون المدني، وأنه لا محل للاستناد للمادة 18 منه مع أن المشرع استثنى التصرف في العقارات الكائنة في الجمهورية من حكم المادة 20، ونص في المادة 18 على خضوعه في شكله للقانون المصري الداخلي وإذ فات الحكم أن الوكالة بالنسبة للتصرف في العقار تخضع في شكلها وإثباتها للقانون المصري، وأنها تختلف باختلاف السلطات الممنوحة للوكيل، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 20 من القانون المدني على أن "العقود ما بين الأحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ويجوز أيضاً أن تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية كما يجوز أن تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك" يدل على أن المشرع أخذ بقاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل إبرامه، وجعلها القاعدة العامة على أن للمتعاقدين اختيار أي قانون من القوانين الأخرى الواردة بها وإذ كان اختصاص القانون الذي يسري على الشكل لا يتناول على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية إلا عناصر الشكل الخارجية، أما الأوضاع الجوهرية في الشكل وهي التي تعتبر ركناً في انعقاد التصرف كالرسمية في الرهن التأميني فتخضع للقانون الذي يحكم موضوع التصرف وليس لقانون محل إبرامه، فإن الشكلية التي تفضي لإثبات التصرف تخضع لقانون محل إبرامه، وعلى هذا فإذا استلزم القانون الذي يحكم موضوع التصرف الكتابة لإثباته ولم يستلزمها قانون محل إبرامه تعين الأخذ بهذا القانون الأخير. لما كان ذلك، وكانت المادة 18 من القانون المدني قد نصت في فقرتها الأولى على أن "يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون الموقع فيما يختص بالعقار" مما مؤداه أن يدخل في مجال أعمال قانون موقع العقار بيان طرق كسب الحقوق العينية وانتقالها وانقضائها سواء كانت خاصة بهذه الحقوق كالاستيلاء والتقادم المكسب أو غير خاصة بها كالعقد، وسواء ترتب على العقد نقل الملكية في الحال أم ترتب عليه الالتزام بنقل الملكية، إلا أنه وقد أغفل المشرع النص في المادتين 18 و19 من القانون المدني على خضوع التصرف المترتب عليه كسب الحق العيني أو تغييره أو زواله من حيث الشكل وشروط الصحة لقانون موقع العقار على غرار ما فعل القانون البولوني الذي استقى منه المشرع نص المادتين المذكورتين، فإن العقد المتعلق بعقار يخضع لقانون موقعه من كافة الوجوه فيما عدا الأهلية التي تظل خاضعة لسلطان القانون الشخصي، والشكل الخارجي للتصرف الذي يظل خاضعاً لقانون محل إبرامه، وإذ كان عقد البيع في القانون المدني المصري على ما أفصحت عنه المادة 418 منه عقداً رضائياً إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين، وسواء كان في حقيقته بيعاً أو يستر هبة، فإن الوكالة في البيع تكون بدورها رضائية ولا تستوجب شكلاً خاصاً لانعقادها عملاً بالمادة 700 منه، وبالتالي فإن الوكالة في البيع تخضع في شكلها الخارجي لقانون محل إبرامها أي للقانون السعودي، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصور أسبابه بتقريره أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أن الشكل الذي تمت به الوكالة مخالف لما يقضي به القانون في المملكة السعودية، وأنه لذلك لا محل للجدل في قيام هذه الوكالة، مع أنه علاوة على ما أبداه من دفاع بشأن شكل الوكالة فقد أنكر صدور أية وكالة منه للمطعون عليه الثاني بشأن أي تصرف في عقاره بالقاهرة، مما مؤداه أن يقع عبء إثبات قيام الوكالة على عاتق مدعيها، إلا أن الحكم خالف هذه القاعدة الأصولية في الإثبات، وألقى على عاتق الطاعن عبء إثبات قيامها رغم إنكاره، مع أن عبء الإثبات يقع في حالة الإنكار على من يتمسك بالسند المحرر مخالفاً بذلك القانون، كما أغفل الحكم الرد على ما تمسك به الطاعن من أن سند الوكالة لا يعتبر ورقة رسمية لخلوه من توقيعه، مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يتثبت من أن قانون التوثيق في المملكة السعودية يجيز للموظف المختص ضبط الوكالة عن طريق الاتصال التليفوني بالموكل حتى بالنسبة للتصرفات العقارية دون حاجة للتثبت من شخصيته أو التأكد من سلامة إرادته وإذ أغفل الحكم ذلك فإنه يكون فضلاً من مخالفته للقانون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بثبوت الوكالة أقام قضاءه - على ما صرح به في أسبابه - على دعامتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى الأولى الصك الصادر من المحكمة الكبرى بالرياض الذي حرره الموظف الرسمي المختص والذي أثبت فيه صدور الوكالة من الطاعن للمطعون عليه الثاني ببيع عقاره بالقاهرة وقبض قيمته، والثانية ما ثبت من الورقة المؤرخة 15/ 9/ 1959 والتي اكتفى الطاعن بقوله المرسل بأنها مزورة، دون أن يتخذ الإجراءات الواجب اتباعها لإثبات تزويرها، والتي أقر فيها بقبض باقي ثمن العمارة المبيعة للمطعون عليها الأولى وبملكيتها لها، والتي استخلص منها الحكم المطعون فيه إقراره الضمني بوكالة المطعون عليه الثاني عنه في إبرام عقد البيع، وإذ كانت الدعامة الثانية تكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي على الحكم فيما تضمنه عن الدعامة الأولى بفرض صحته يكون غير مؤثر فيه وغير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بتقريره أنه وإن لم يوقع الطاعن على سند الوكالة المحرر أمام الموظف الرسمي المختص إلا أن الشاهدين الوارد اسماهما فيه قد أقرا أمام الموظف المذكور بصدور الوكالة من الطاعن إلى المطعون عليه الثاني ببيع عقاره الكائن بالقاهرة مع أن الاعتداد في إثبات الوكالة على شهادة الشاهدين أمر يخالف قواعد الإثبات في القانون المصري الواجب التطبيق باعتباره قانون البلد الكائن به العقار لتعلقه بتصرف تزيد قيمته على عشرة جنيهات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الشكلية التي تفضي لإثبات التصرف تخضع - على ما سلف القول عن الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن - لقانون محل إبرام التصرف، وهو القانون السعودي في الدعوى الماثلة لا القانون المصري، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن القانون السعودي لا يجيز إثبات الوكالة ببيع العقار الذي تزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا بالكتابة، فإن نعيه في هذا السبب يكون عارياً عن الدليل وعلى غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب السادس على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق بتقريره إن الطاعن أقر الوكالة بإقراره بقبض الثمن في الإيصال المؤرخ 15/ 9/ 1959 الذي لم يطعن عليه بأي مطعن مكتفياً بقوله المرسل بأنه مزور عليه، دون أن يتخذ إجراءات الطعن عليه، وأنه لذلك يكون حجة عليه بما ورد فيه مع أنه فضلاً عن تمسكه بتزوير هذا الإيصال واستدلاله على تزويره بما قررته المطعون عليها الأولى في تحقيق النيابة من أن التصرف صوري وإنها لم تدفع فيه ثمناً، فقد أنكر صدور التوكيل منه للمطعون عليه الثاني سواء ببيع العمارة أو هبتها مما ينفي إقراره بصحة الإيصال، ومن ثم فإن ما قرره الحكم في هذا الشأن ينطوي على فساد في الاستدلال ومخالفة للثابت بالأوراق إذ ينبني على إنكار الإيصال وجحده أن يقيم المتمسك به الدليل على صحته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن دفع حجية الورقة على ما أفصحت عنه المادة 394 من القانون المدني لا يكون إلا بإنكار الخصم ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء إنكاراً صريحاً، فإذا سكت رغم مواجهته بها ولم يصرح بشيء فلا يستطيع أن يلجأ إلى الإنكار، لأن سكوته في أول الأمر يعتبر إقراراً ضمنياً لها ويجب عليه إن نازع في حجيتها الطعن عليها بالتزوير، وإذ أشارت المطعون عليها الأولى بصحيفة الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة إلى إنها سددت باقي الثمن بالمخالصة المؤرخة 15/ 9/ 1959 الصادرة من الطاعن وعولت المحكمة على هذه المخالصة في قضائها بصحة ونفاذ العقد، كما قررت ذلك أيضاً بمذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة لجلسة 14/ 6/ 1966 في الدعوى الماثلة (رقم 3 من حافظة المطعون عليها الأولى) إلا أن الطاعن لم ينكر توقيعه على هذه المخالصة إنكاراً صريحاً، وظل كذلك إلى أن طلب فتح باب المرافعة بعد حجز الدعوى للحكم للطعن عليها بالتزوير، ولكنه لم يسلك هذا السبيل إلى أن حكم في الدعوى نهائياً ورغم إجابته إلى هذا الطلب. ومن ثم فتبقى للورقة حجيتها في الإثبات، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإن النعي عليه في هذا السبب يكون على غير أساس. وحيث إن الطاعن ينعى في السبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون بتقريره أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة بصحة ونفاذ عقد البيع يتضمن القضاء ضمناً بأن العقد غير باطل الأمر الذي يمتنع معه المنازعة من جديد في صحة البيع، لأن الحكم بصحة العقد، وطلب الحكم ببطلانه يتصلان اتصالاً علياً يؤدي إلى وحدة الموضوع في الدعويين مع أن صحة التعاقد تقتصر على إثبات واقعة حصول التعاقد أما دعوى صحة التصرف ما تعرض منها القضاء بصحته موضوعاً وتبرئته من شوائب البطلان فالموضوع في كل منهما يغاير الموضوع في الأخرى، مما لا يصح معه القول بأن الحكم بصحة التعاقد يتفرع عنه بطريق اللزوم القضاء بانتفاء أي طعن على التصرف وإذ لم يثر نزاع بشأن بطلان التصرف في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة لرفعها في الخفاء من زوجة ضد زوجها الذي لم يمثل أمام المحكمة، واستناداً إلى وكالة مزعومة وإيصال غير صحيح دال على دفعها كامل الثمن، فإن القضاء بصحة التعاقد لا تكون له أية حجية في دعوى البطلان. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة أن المطعون عليها الأولى أقامتها ضد المطعون عليه الثاني بوصفه وكيلاً عن الطاعن طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 11/ 1958، والمتضمن بيع العقار المبين بالعريضة لها فقضت المحكمة لها بطلباتها، وفي 29/ 6/ 1965 حكم في الاستئناف رقم 928 لسنة 82 ق القاهرة بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن ذلك الحكم، ثم أقام الطاعن الدعوى رقم 523 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليهما الأولى والثاني طالباً الحكم ببطلان ذات العقد الذي سبق القضاء بصحته ونفاذه، على أساس أنه لم يصرح للمطعون عليه الثاني بالبيع ولا بالهبة وبفرض أن لديه توكيلاً فإن توكيله لا يخوله ذلك، فدفعت المطعون عليها الأولى بعدم جواز نظر الدعوى الثانية لسابقة الفصل في الدعوى الأولى نهائياً بصحة ونفاذ العقد، وحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتأييد الحكم استئنافياً، وإذ تستلزم دعوى صحة التعاقد أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده وصحته، ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته، ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن يثار فيها كل أسباب بطلان العقد، إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد، ولهذا فإذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى، ثم حكم بصحة العقد ونفاذه، فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب. لما كان ذلك، فإن الحكم السابق الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 1963 كلي القاهرة بصحة ونفاذ العقد، وقد أصبح نهائياً فإنه يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقد، ويمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بالدعوى الراهنة ولو بأدلة قانونية أو واقعة لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر بها، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين وكونها في الدعوى الأولى صحة العقد ونفاذه، وفي الثانية بطلانه ذلك أن طلب صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ويكون النعي عليه في هذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

السبت، 14 مارس 2026

الطعن 298 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 298 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ر. ر. م. ا. ش.

مطعون ضده:
ب. ا. ا.
ب. ا. د. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3326 استئناف تجاري بتاريخ 15-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد سماع المرافعة و المداولة : ــ 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 219 لسنة 2025 تجاري مصارف على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 784,759,73 درهم و الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، وذلك على سند أنه منح الطاعنة قرضاً شخصياً لأصحاب الرواتب بمبلغ 781.037 درهم بسعر فائدة اتفاقية 6.99% سنوياً ، ويسدد على 84 قسطاً شهرياً ، قيمة كل قسط مبلغ 11.784 درهم ، وقدمت الطاعنة ضماناً لسداد القرض خطاب مؤرخ 31/3/2020 صادر عن شركة أي بي جي ما نجمنت يفيد أن الطاعنة أحد العاملين لديها ، وأنه جرى الاتفاق على تخفيض راتبها مؤقتاً من مبلغ 55.000 درهم شهرياً ليصبح مبلغ 27.500 درهم شهرياً وذلك لمدة ثلاثة أشهر ، وقد امتنعت الطاعنة عن سداد أقساط القرض حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 716,933,40 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة الاتفاقية بواقع 6.99% سنوياً ، كما منحها قرضاً لتمويل شراء سيارة بمبلغ 79.574 درهم ولمدة تمويل 84 شهراً وسعر فائدة اتفاقية ثابتة 2.99% سنوياً ، وضماناً لسداد قيمة القرض تعهدت الطاعنة برهن السيارة رهناً تأمينياً من الدرجة الأولى لمصلحته وتوثيق الرهن لدى الجهات الرسمية المختصة ، وبالتأمين على السيارة تأميناً شاملاً طيلة فترة القرض ولحين سداد القسط الأخير وذلك لدى شركة التأمين المعتمدة من البنك على أن يكون هو المستفيد الأول في وثيقة التأمين ، وبتحويل راتبها الشهري ومكافأة نهاية الخدمة إليه طيلة مدة سداد أقساط القرض ، وقد امتنعت عن سداد الأقساط حتى ترصد في ذمتها مديونية بمبلغ 67,826,33 درهم ، وأنه طالبها ودياً دون جدوى ، ومن ثم أقام الدعوى . وجهت الطاعنة طلباً عارضاً قبل البنك المطعون ضده الأول للحكم أولاً : ببراءة ذمتها من المبالغ المطالب بها في الدعوى الأصلية ، ثانياً : بإلزامه برد شيكات الضمان المودعة لديه ضماناً للتعاملات مثار النزاع وغلق كافة الحسابات بينهما ، على سند من أنها سددت كامل المبالغ المستحقة له ، إذ إنه بتاريخ 20/4/2025 خصم مبالغ من حسابها لديه إجماليها 685,342,45 درهم وفقاً للثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بالخصم . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وندب القاضي المشرف خبيراً مصرفياً ، وبعد أن أودع تقريره ، أدخلت الطاعنة البنك المطعون ضده الثاني خصماً في الدعوى بطلب إلزامه بتقديم ما لديه من مستندات بخصوص بداية العلاقة بينهما وصورة من اتفاقية القرض الممنوح منه لها وصورة من اتفاقية القرض الممنوح من البنك المطعون ضده الأول لها بتاريخ 29/5/2019 ، وصورة من كشف حسابها لدى الأخير عن الفترة من 1/5/2019 وحتى تاريخ قيد الدعوى رقم 17537لسنة 2022 تنفيذ شيكات . وبتاريخ 29/10/2025 حكمت المحكمة : أولاً : ــ في موضوع الدعوى الأصلية : بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده الأول مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، ثانياً : ــ بقبول الطلب العارض شكلاً وبرفض موضوعه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3326 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/1/2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 11/2/2026 بطلب نقضه ، قدم البنك المطعون ضده الأول مذكرة جوابية . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إنه عن شكل الطعن في شقه المتعلق بطلب البنك المطعون ضده الأول إلزام الطاعنة بأداء المديونية الناشئة عن قرض السيارة ، وكان من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن قابلية الطعن في الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها ، ولو لم يتمسك بها أحد من الخصوم ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولاً ، وأنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى مع وحدة السبب قدرت قيمتها بمجموع قيمة الطلبات فيها ، أما إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فإن كل طلب منها يعد دعوى مستقلة وإن جمعت تلك الطلبات في صحيفة واحدة ، وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال عند الوقوف على جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الانتهائي لمحاكم الاستئناف ، ولا عبرة بتماثل طبيعة السبب القانوني في كل منها متى كانت الواقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات ، وأن المقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في طلبه ، وأن النص في الفقرة الأولى من المادة 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز 500,000 درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ، مفاده أنه إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة ألف درهم فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق التمييز . لما كان ذلك ، وكان البنك المطعون ضده الأول قد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 754,759,73 درهم ، بالإضافة إلى الفائدة المطبقة على القرض الشخصي بواقع 6.99% سنوياً ، والفائدة المطبقة على قرض السيارة بواقع 2.99% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد ، بحسبان أن ذلك المبلغ يمثل المديونية المستحقة على الطاعنة والناشئة عن تسهيلات مصرفية عبارة عن عقد قرض شخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، وكان ذلك المبلغ المطالب به ــ وفقاً لما تضمنته صحيفة دعوى البنك المطعون ضده الأول ــ يشتمل على مبلغ 716,933,40 درهم المترصد عن مديونية القرض الشخصي ، ومبلغ 67,826,33 درهم المترصد عن مديونية قرض تمويل شراء سيارة ، فتكون صحيفة الدعوى في حقيقة الأمر قد تضمنت طلبين ناشئين عن أسباب قانونية مختلفة وهي عقد القرض الشخصي وعقد قرض تمويل شراء سيارة ، ويكون كل طلب يمثل دعوى مستقلة تختلف عن الأخرى محلاً وسبباً ، ومن ثم فإن قيمة كل طلب تقدر على حدة عند الوقوف على نصاب الطعن بالتمييز ، ولما كان الطلب الثاني المتعلق بالمديونية الناشئة عن عقد قرض تمويل شراء سيارة تقل قيمته عن مبلغ خمسمائة ألف درهم ، ومن ثم فإن الطعن عليه فيما جاء بأسباب الطعن يكون غير جائز . 
وحيث إنه وعن شكل الطعن في مواجهة البنك المطعون ضده الثاني ، وكان من المقرر ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ وفقاً لنص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022 أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لأحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر ، فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولاً قبل الآخر ، إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أنه ليس للطاعنة أي خصومة أو طلبات في مواجهة المطعون ضده الثاني ، كما لم يوجه هو إليها أية طلبات في الدعوى ، هذا إلى أنه لم يقض له أو عليه بشيء وكانت أسباب الطعن لا تتعلق به ، ومن ثم فإن اختصامه في الطعن المعروض يكون غير مقبول . 
وحيث إن الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ قد استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالأسباب الأول والرابع والخامس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ أيد قضاء الحكم المستأنف الذي عول في قضائه على تقرير الخبير رغم قصوره ، ذلك أن الخبير أغفل الإقرار الصريح الصادر عن البنك المطعون ضده والثابت بالرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليها بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ 625,297,21درهم ومبلغ 60,045,54 درهم بإجمالي مبلغ 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، كما أن الخبير تجاهل طلبها إثبات أن علاقتها بالبنك المطعون ضده بدأت في عام 2019 وليس عام 2020 بما ترتب عليه إهدار مبالغ مسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن الثابت بالمستندات المقدمة منها أن بداية التعامل بينها والبنك المطعون ضده كانت بتاريخ 27/5/2019 وبموجب شهادة الالتزامات المقدمة من الأخير ، فإن قيمة القرض الشخصي بمبلغ 595,338 درهم ، وتمويل السيارة بمبلغ 88,000 درهم ، وقد تم تسليمها مبلغ 601,590 درهم بموجب الشيك رقم 924334 المؤرخ 29/5/2019 لصالح بنك أبو ظبى التجاري سداداً للقرض الممنوح لها من الأخير ، ورغم ذلك جاءت جميع البيانات الواردة بتقرير الخبير خاطئة وغير دقيقة سواءً في تحديد بداية التعامل أو قيمة التعاملات أو المبالغ المسددة من راتبها بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة ، هذا إلى أن الخبير اعتمد في نتيجته على كشف الحساب المقدم من البنك المطعون ضده رغم كونه محرراً عرفياً من صنع يده لا يحمل توقيعها ولا يصلح بذاته لإثبات المديونية ما لم يكن مؤيداً بالمستندات الدالة على صحة ما ورد فيه أو اعتراف العميل به ، ولا سيما أن البنك المطعون ضده لم يقدم عقد القرض المؤرخ 15/5/2019 واتفاقية بطاقة الائتمان ، وما يفيد توقيعها لهما ، وقد أبدت الطاعنة اعتراضها على هذا التقرير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن الرد على اعتراضاتها وسار في قضائه على إلزامها بالمبلغ المقضي به ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن القرض المصرفي عقد يسلم البنك بمقتضاه لعميله مبلغاً من النقود على سبيل القرض أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه في البنك وفق الشروط والآجال المتفق عليها ، ويجوز أن يكون القرض مضموناً بتأمينات ، ويترتب على قيام العميل بتشغيل الحسابات الجارية المفتوحة باسمه وحصوله على التسهيلات الائتمانية المصرح بها أن يكون ملتزماً بتسديد ما قد يسفر عنه تشغيل الحساب من مديونية ، وأنه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله ليست لها حجية قاطعة ملزمة له بما دونه البنك فيها دون مناقشة ما قد يقع فيها من أخطاء في الحساب ، إلا أنها تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، وأنه وفق ما تقضي به المادة 14 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 أن الإقرار سواء كان قضائياً أو غير قضائي هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله ، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال ، وأن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، و استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق فيها ، وأنه إذا رأت الأخذ به ــ محمولاً على أسبابه ــ وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، كما أنها لا تكون ملزمة ــ من بعد ــ بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف ــ في حدود سلطته التقديرية ــ قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير الخبير إلى أن البنك المطعون ضده منح الطاعنة تسهيلات ائتمانية تمثلت في قرض شخصي وقرض تمويل شراء سيارة ، وأن الطاعنة استخدمت جزءاً من قيمة القرض الأول في سداد مديونية قرض كان ممنوحاً لها من بنك أبو ظبى التجاري وتم وضع المتبقي في حسابها لدى البنك المطعون ضده ، كما استخدمت قيمة القرض الثاني في شراء سيارة تم رهنها لصالح البنك الأخير ، وأنه ترصد في ذمتها مديونية عن هذين القرضين بمبلغ 787,542,70 درهم تمثل أصل المديونية بالإضافة إلى الفوائد وتشمل الفوائد الاتفاقية المستحقة على أصل الدين حتى تاريخ غلق الحساب لكل قرض والفائدة البسيطة بواقع 5% من تاريخ غلق الحساب وحتى تاريخ رفع الدعوى وذلك بعد خصم المبالغ المسددة من الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى البنك المطعون ضده مبلغ 784,759,73 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 12/3/2025 وحتى تمام السداد التزاماً بطلبات البنك المطعون ضده ، ولا يغير من ذلك ما تذرعت به الطاعنة من براءة ذمتها من المديونية المطالب بها استناداً إلى إقرار البنك المطعون ضده بسدادها للمديونية وفقاً للرسالتين النصيتين المرسلتين منه إليه بتاريخ 20/4/2025 واللتين تضمنتا خصم مبلغ إجمالي 685,342,75 درهم من حسابها لديه ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه وفقاً لأقوال البنك المطعون ضده فإن هاتين الرسالتين تم إرسالهما بطريق الخطأ نتيجة خطأ تقني وأنه تم إرسال رسالة لاحقة تصحيحاً لذلك الخطأ ، وأن الخبير فحص كشوف الحساب ولم يتبين منها خصم أية مبالغ من حساب الطاعنة ، ولم تقدم الأخيرة أي مستندات تفيد خصم المبلغ سالف البيان من أي حسابات عائدة إليها لدى البنك المطعون ضده ، كما لا يقدح في ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من خطأ الخبير في تحديد تاريخ بدء العلاقة بينها وبين البنك المطعون ضده مما ترتب عليه إهدار المبالغ المسددة منها طيلة عام 2019 ، ذلك أن البين من تقرير الخبير أنه عند تصفيته للحساب احتسب المبالغ المسددة من الطاعنة والتي لم تقدم دليلاً على سدادها مبالغ أزيد مما احتسبه الخبير باعتبارها المكلفة بإثبات ما تدعيه ، ولا يجدي الطاعنة تحديها بعدم حجية كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده في إثبات المديونية ، ذلك أن كشوف الحساب التي يصدرها البنك لعميله تصلح من حيث الظاهر كدليل على جدية الادعاء بالمديونية ويتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها باعتباره يدعي خلاف الظاهر ، ولم تقدم الطاعنة ما يثبت وجود خطأ في كشوف الحساب المقدمة من البنك المطعون ضده ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير ، وهو مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أن دفاعها جرى أمام محكمة الموضوع على عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات ، والدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات ، لاتحاد الخصوم والمحل والسبب ، إذ سبق للبنك المطعون ضده أن أقام عليها الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 640,428 درهم على سند من إنها تحصلت منه على قرض بقيمة 792,000 درهم وتبقى منه بعد توقفها عن السداد المبلغ المطالب به ، وقدم البنك المطعون ضده مستندات تفيد أن موضوع المطالبة هو قرض شخصي نقدي لأصحاب الرواتب وبناءً عليه قررت محكمة التنفيذ بتاريخ 20/11/2022 وضع الصيغة التنفيذية على الشيك ، فأقامت الدعوى رقم 270 لسنة 2023 منازعة تنفيذ موضوعية ، وبتاريخ 5/9/2023 حكمت المحكمة بإلغاء القرار سالف البيان ، وقد صار ذلك الحكم نهائياً وباتاً بفوات مواعيد الطعن عليه ، ومن ثم يكون حائزاً للحجية التي تمنع من إثارة ذات النزاع مرة أخرى باعتبار أن الحق المطالب به في الدعوى المطروحة مترتب على ما فصل فيه الحكم الأخير ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفع ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن المقرر أنه إذا صدر حكم قضائي سابق حائز لقوة الأمر المقضي به بثبوت أو نفي حق في أي دعوى سابقة بين الخصوم أنفسهم فإن هذا الحكم يحوز حجية الشيء المحكوم به في هذه المسألة ، بحيث تمنعهم من التنازع فيها في أي دعوى تالية بشأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم ، و أن مناط حجية الأحكام وفقاً لنص المادة 87 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، لا تكون إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً ولا تقوم هذه الحجية إلا فيما فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواءً في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها ، وأن ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن البنك المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 17537 لسنة 2022 تنفيذ شيكات على الطاعنة بطلب تذييل الشيك التي أصدرته الأخيرة كضمانة مقدمة للقرض الممنوح لها ، بينما قامت الدعوى المطروحة من البنك المطعون ضده بطلب إلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه قيمة القرض التي تحصلت عليه ، ومن ثم تغاير السبب والموضوع في الدعويين ، وهو الأمر الذي لا يسوغ معه للطاعنة التمسك بحجية الحكم المحاج به وإعمال أثره في دعوى الحال ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاع الطاعنة في هذا الخصوص و تعرض لموضوع الدعوى وفصل فيه ، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ أنها تمسكت بعدم قبول الدعوى لعدم حصول البنك المطعون ضده على الضمانات الكافية قبل منحها التسهيلات مثار النزاع نزولاً على مقتضى حكم المادة 121 مكرراً من المرسوم بقانون اتحادي رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي والمنشآت والأنشطة المالية ، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الأخير منحها تسهيلات مصرفية عبارة عن قرض شخصي وبطاقة ائتمان وسحب على المكشوف ، وذلك بضمانات متمثلة في راتبها لدى جهة عملها وشيكي ضمان ، وهي ضمانات غير كافية للحصول على التسهيلات المشار إليها ، وخلت الأوراق مما يفيد وجود دخل آخر لها أو أي ضمان آخر مقدم منها يمكن من خلاله للبنك المطعون ضده استيفاء المبالغ المترصدة له في ذمتها ، بما يتعين معه إعمال الجزاء الوارد بالمادة سالفة البيان والقضاء بعدم قبول الدعوى ، إلا أن الحكم أعرض عن هذا الدفع ومضى في نظر الدعوى وفصل في موضوعها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن الأصل في أحكام القوانين أنها لا تسري إلا على ما يقع من تصرفات أو عقود بعد نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع منها قبل إنفاذها إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القوانين إلا إذا وجد نص في القانون بتقرير الأثر الرجعي أو كانت أحكامه متعلقة بالنظام العام ، وفي هاتين الحالتين فإن القانون يسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه الوقائع والتصرفات والعقود طالما بقيت سارية عند العمل به حتى وإن كانت قد أبرمت قبل العمل بأحكامه . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق ــ وبما لا مراء فيه ــ أن القرضين مثار النزاع الممنوحان من البنك المطعون ضده إلى الطاعنة كانا بتاريخ سابق على صدور المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية الصادر بتاريخ 26/9/2022 والمعمول به اعتباراً من 2/1/2023 ، ومن ثم فإن حكم المادة 121 مكرراً من هذا المرسوم لا يسري على واقعة الدعوى المطروحة ، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .