الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 32 : أَحْكَامُ اَلْمَفْقُودِ وَالْغَائِبِ


مادة 32 (1)
يسري في شأن المفقود والغائب الأحكام المقررة في قوانين خاصة ، فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها ولكن يقابلها المادة ۲۱ من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ : يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده وأما في جميع الأحوال الأخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي . وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتاً.
المشروع التمهيدي
مادة ٦٢ :
1 - يحكم بإثبات فقد كل شخص اختفى بحيث لا يُعلم أحي هو أو ميت ويكون ذلك بناء على طلب كل ذي شأن .
٢ - وأحكام الفقد تخضع لقانون الأحوال الشخصية والنصوص القانونية المتعلقة بها .
مادة ٦٣ :
۱ - يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده وأما في جميع الأحوال الأخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتاً.
۲ - وبعد الحكم بموت المفقود بالصفة المبينة في الفقرة السابقة تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم.
مذكرة المشروع التمهيدي :
۱ - توجد حالة بين الحياة والموت . فيعتبر الشخص لا حياً على الإطلاق ولا ميتاً من جميع الوجوه وتلك هي حالة المفقود . فكل شخص اختفى بحيث لا يعلم مكانه ولا يدرى هل هو حي أو ميت ، يمكن لكل ذي شأن وارث أو دائن أو موصى له أو غير هؤلاء من أصحاب المصلحة الحصول على حكم من القاضي بإثبات فقده ومتى صدر الحكم ثبتت لهذا الشخص حالة المفقود . وهي حالة تخضع في أحكامها لقانون الأحوال الشخصية وهي هنا الشريعة الإسلامية ، وحكم الشريعة في المفقود يتلخص في تنصيب القاضي ( المجلس الحسبي ) وكيلاً عنه لحفظ أمواله وإدارة مصالحه إن لم يكن ترك وكيلاً ( م ٥٧٢ - ٥٧٣ من قانون الأحوال الشخصية ) . ويُعتبر المفقود حياً في حق الأحكام التي تضره وهي التي تتوقف على ثبوت موته فلا يتزوج عروسه أحد ولا يقسم ماله على ورثته ولا تفسخ إجاراته ( م ٥٧٦ من قانون الأحوال الشخصية ) .
ويعتبر ميتاً في حق الأحكام التي تنفعه وتضر غيره وهي المتوقفة على ثبوت حياته فلا يرث من غيره ولا يحكم باستحقاقه للوصية (م٥٧٧) من قانون الأحوال الشخصية) .
٢ - وفي المذهب الحنفي يحكم بموت المفقود إذا انقرضت أقرانه في بلده . فإن تعذر الفحص من الأقران وحكم القاضي بموته بعد مضي تسعين سنة من حين ولادته صح حكمه . ولكن المشروع أخذ بمذهب آخر ، نقلاً عن المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ ، فهو يميز بين مفقود يغلب عليه الهلاك كالمفقود في ساحة الحرب أو وقت وقوع كارثة من زلزال أو غرق أو حريق أو نحو ذلك وهذا يحكم بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده بعد التحري بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حياً أو ميتاً ، ومفقود لا يغلب عليه الهلاك كمن هاجر من بلده إلى مكان غير معلوم وحكم بفقده وهذا يقدر القاضي فيه الظروف فيحكم بموته بعد أربع سنوات أو أكثر بعد أن يتحرى بجميع الطرق الممكنة للتثبت مما إذا كان المفقود حياً أو ميتاً ، ويلاحظ في الحالتين المتقدمتين أن القاضي يحكم بموت المفقود إذا ثبت من التحري موته أو لم يستدل بصفة قاطعة على أنه حي أو ميت أما إذا ثبتت حياة المفقود فيلغى الحكم بإثبات الفقد حتى لو كان المفقود لم يعد ، ويلاحظ أيضا أن ما تقدم من الأحكام لا يمنع ذا الشأن من رفع دعوى بموت المفقود حتى قبل انقضاء أربع سنوات على فقده فيطلب منه إقامة البيئة على ذلك ويجعل القاضي الوكيل الذي بيده مال المفقود خصماً منه وإن لم يكن له وكيل ينصب له فيما تقبل عليه البيئة لإثبات دعوى موته فإن ثبتت الدعوى ( ويجوز إثباتها بجميع الطرق بما في ذلك البيئة والقرائن ) حكم القاضي بموت المفقود ( م ٥٨١ من قانون الأحوال الشخصية ) .
٣ - ومتى حكم بموت المفقود تعتد زوجته عدة الوفاة ويعتبر ميتاً بالنسبة لماله من تاريخ الحكم وبالنسبة لمال غيره من يوم الفقد ومعنى ذلك أن ماله يقسم بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم بموته فلا شيء لمن مات قبله وأن المال الذي وقف لأجله من المورث أو الموصى يرد إلى ورثة مورثه أو ورثة الموصي الموجودين وقت موت المورث أو الموصي لا وقت الحكم بموت المفقود على أنه إذا ظهرت حياة المفقود فإن كان الظهور قبل الحكم بموته فإنه يرث من مات قبل ذلك من أقاربه ويستحق ما كان موصى له به وإن كان الظهور بعد الحكم بموته فالباقي من ماله في أيدي ورثته يكون له ولا يطالب أحد منهم بما ذهب لأنه استولى عليه بحكم القاضي فلا يكون معتدياً وينتفي عنه الضمان (م ٥٨٠ من قانون الأحوال الشخصية ) .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادتان ٦٢ و ٦٣ واقترح حذفهما والاستعاضة عنهما بمادة واحدة تحيل على الشريعة الإسلامية والقوانين الخاصة .
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص الجديد هو ما يأتي :
"يسري في شأن المفقود والغائب أحكام الشريعة الإسلامية والأحكام المقررة في قوانين خاصة" .
وأصبح رقم المادة ٣٥ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٣٥ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
محضر الجلسة السادسة والأربعين
تليت المادة ٣٥ فعدلتها اللجنة كالآتي :
" يسري في شأن المفقود والغائب الأحكام المقررة في قوانين خاصة ، فإن لم يوجد فأحكام الشريعة الإسلامية " .
والسبب في تأخير حكم تطبيق الشريعة بعد تطبيق القوانين الخاصة أن القوانين الخاصة واجبة التطبيق أولاً فإذا لم يوجد فيها نص رجع القاضي إلى أحكام الشريعة .
تقرير اللجنة :
حذفت من المادة عبارة " أحكام الشريعة الإسلامية " واختتمت بعبارة " فإن لم توجد فأحكام الشريعة الإسلامية " لأن القواعد الخاصة بالمفقودين والغائبين قد وضع أكثرها في تشريعات خاصة وفيما عدا هذه التشريعات تظل الشريعة الإسلامية مرجعاً عاماً . فالتعديل لم يقصد منه إلا تقرير الواقع .
وأصبح رقم المادة ٣٢
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة .


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 326 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 31 : دَفَاتِر اَلْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ


مادة 31 (1)
دفاتر المواليد والوفيات والتبليغات المتعلقة بها ، ينظمها قانون خاص.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها
المشروع التمهيدي
المادة ٦١ - دفاتر المواليد والوفيات والتبليغات المتعلقة بها ينظمها قانون خاص .
مذكرة المشروع التمهيدي :
( أنظر مذكرة المشروع التمهيدي عن المادة السابقة ) 
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة - فأقرتها اللجنة على أصلها وأصبح رقمها ٣٤ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٣٤ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت عليها اللجنة دون تعديل تحت رقم 31
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 325 .

الطعن 3050 لسنة 54 ق جلسة 14 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 133 ص 595

جلسة 14 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

-----------------

(133)
الطعن رقم 3050 لسنة 54 القضائية

(1) وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون. شرط ذلك؟
(2) استئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". وصف التهمة.
فصل المحكمة الاستئنافية في الدعوى على أساس الوصف المعدل من محكمة أول درجة من تجريف إلى شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بدون ترخيص. عدم جواز النعي عليه. طالما كان الطاعن على علم بهذا التعديل عند استئناف الحكم.
(3) نقض "الطعن بالنقض. المصلحة في الطعن. عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط. إجراءات المحاكمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ما يثيره الطاعن من إدانته بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف لم يتناولها الدفاع في مرافعته وجريمة تجريف أرض زراعية بدون ترخيص. لا جدوى منه. طالما أن المحكمة عاقبته من الجريمة الأخيرة فقط.
(4) حكم "حجيته". قوة الشيء المحكوم فيه.
متى تعتبر أحكام البراءة عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة؟ إذا بنيت على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم عليهم. بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بارتكاب الجريمة بمعرفة آخر موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(6) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفال بعض الوقائع. مفاده إطراحها لها.
(7) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب تحقيق قدم في مذكرة بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه.
(8) عقوبة "وقف التنفيذ". محكمة الموضوع "سلطتها".
الأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها. هو كتقدير نوعها ومقدارها يخضع لتقدير قاضي الموضوع.

-----------------
1 - لما كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم.
2 - متى كان الطاعن لا يماري في أن الواقعة المادية التي شملتها التحقيقات في القضية الأولى هي واقعة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف وكانت محكمة أول درجة قد عدلت التهمة إلى الوصف الصحيح الذي أسبغته على الواقعة ونبهت المتهم إلى هذا التعديل فلا تكون قد أخطأت في شيء وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة أول درجة في التهمة كان على علم بهذا التعديل وكان استئناف الحكم الابتدائي منصباً على هذا التعديل الوارد به فلا وجه لما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه.
3 - لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يوقع على الطاعن سوى عقوبة واحدة وهي العقوبة المقررة لجريمة التجريف موضوع القضية الثانية التي ثبت لمحكمة الموضوع ارتكابه لها ومن ثم فإن مصلحته في النعي على الحكم في شأن إدانته بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بغير ترخيص التي لم ترفع بها الدعوى عليه أو قصوره في التدليل على توافر القصد الجنائي لديه في هذه الجريمة تكون منتفية.
4 - لما كان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أن القضاء ببراءة حائز الأرض بني على أسباب شخصية لصيقة بذات المتهم الذي جرت محاكمته استناداً إلى عدم ثبوت أنه هو الذي قام بعملية التجريف في الأرض ولا تتصل بذات واقعة التجريف التي ارتكبها الطاعن وثبتت في حقه، وكانت أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً وهو الأمر الذي لم يتوفر في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
5 - لما كان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
6 - كان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها.
7 - لما كان البين من الحكم أن المحكمة ندبت خبيراً في الدعوى ولم يباشر الخبير المأمورية لعدم حضور الطاعن أمامه بما تنتفي به دعوى الإخلال بحق الدفاع، هذا فضلاً عن أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي قدمت في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.
8 - الأمر بوقف تنفيذ العقوبة هو كتقرير نوعها ومقدارها من صميم عمل قاضي الموضوع ومن حقه أن يأمر أو لا يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها على المتهم وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه بل خص به قاضي الموضوع ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن... بأنه قام بتجريف الأرض الزراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة.
وطلبت عقابه بالمواد 71 مكرر، 106 مكرر، 107 مكرر أ من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978.
ومحكمة مركز بنها الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه وكفالة عشرون جنيهاً لوقف التنفيذ.
فعارض المحكوم عليه، وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
كما اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 2713 لسنة 1980 كفر شكر بأنه بدائرة مركز شكر محافظة القليوبية قام بتجريف أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة.
وطلبت عقابه بمواد القانون السالف ذكرها.
ومحكمة جنح مركز بنها الجزئية قضت حضورياً بتاريخ..... عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وغرامة خمسمائة جنيه.
فاستأنف المحكوم عليه الحكم في الدعوتين. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قررت ضم الاستئناف للارتباط بينهما وليصدر فيهما حكم واحد وقضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المستأنفين ومعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه.
فطعن.. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي تجريف أرض زراعية بغير ترخيص وشراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف قد لحقه البطلان في الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دان الطاعن بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف وهي تهمة لم ترفع بها الدعوى ولم يدلل على توافر القصد الجنائي لديه في هذه الجريمة، كما دانه بجريمة التجريف رغم سبق القضاء ببراءة مالك الأرض من هذه التهمة وهو ما يؤدي بطريق اللزوم إلى نفي ارتكاب الطاعن لفعل التجريف، فضلاً عن أن دفاع الطاعن قام على عدم ارتكابه الجريمة وأنه مجرد عامل بالمصنع الذي نقلت إليه الأتربة المجرفة وليس مالكاً أو شريكاً فيه وقدم مستندات دالة على صحة دفاعه غير أن الحكم أغفل هذا الدفاع واقتصر على إطراح هذه المستندات بغير مسوغ كما أغفل دلالة محضر إثبات الحالة المحرر بمعرفة رجال الزراعة والذي ينفي عنه الطاعن وقد عول الحكم على أقوال المشرف الزراعي رغم أنها اقتصرت على مشاهدته الأتربة محملة على جرار وهو ما لا يفيد ارتكاب الطاعن فعل التجريف كما أسند الحكم إلى أقوال هذا الشاهد أن الطاعن ارتكب جريمة التجريف وأنه شاهد الجرارات الخاصة بمصنعه بالأرض على خلاف الثابت بأقواله بمحضر جلسة المحاكمة وأخيراً فإن الطاعن طلب في مذكرته المقدمة في فترة حجز القضية للحكم ندب خبير لمعرفة الحائز للأرض غير أن المحكمة أعرضت عن هذا الطلب ولم ترد عليه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما ربته الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم. إلا إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف على تغيير التهمة ذاتها بتحرير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى - وتكون قد شملتها التحقيقات - فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ كان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت دعويين على الطاعن كلتاهما بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص، وكانت الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى الأولى كما تبينتها محكمة أول درجة على حقيقتها من الأوراق تكون جريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بغير ترخيص مع علم الطاعن بذلك فعدلت المحكمة التهمة إلى هذا الوصف ولفتت نظر الدفاع إلى هذا التعديل وترافع على أساسه ثم قضت المحكمة بعقوبة في كل من الدعويين وعند نظر الاستئناف قررت محكمة ثاني درجة ضم القضيتين وقضت فيهما بعقوبة واحدة على أساس أن الفعلين كانا نتيجة نشاط إجرامي واحد يعاقب عنه الطاعن بعقوبة واحدة.
وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن الواقعة المادية التي شملتها التحقيقات في القضية الأولى هي واقعة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف وكانت محكمة أول درجة قد عدلت التهمة إلى الوصف الصحيح الذي أسبغته على الواقعة ونبهت المتهم إلى هذا التعديل فلا تكون قد أخطأت في شيء وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة أول درجة في التهمة كان على علم بهذا التعديل وكان استئناف الحكم الابتدائي منصباً على هذا التعديل الوارد به فلا وجه لما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان أو الخطأ في تطبيق القانون طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة. هذا إلى أن البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يوقع على الطاعن سوى عقوبة واحدة وهي العقوبة المقررة لجريمة التجريف موضوع القضية الثانية التي ثبت لمحكمة الموضوع ارتكابه لها ومن ثم فإن مصلحته في النعي على الحكم في شأن إدانته بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بغير ترخيص التي لم ترفع بها الدعوى عليه أو قصوره في التدليل على توافر القصد الجنائي لديه في هذه الجريمة تكون منتفية. لما كان ذلك, وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أن القضاء ببراءة حائز الأرض بني على أسباب شخصية لصيقة بذات المتهم الذي جرت محاكمته استناداً إلى عدم ثبوت أنه هو الذي قام بعملية التجريف في الأرض ولا تتصل بذات واقعة التجريف التي ارتكبها الطاعن وثبتت في حقه، وكانت أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً وهو الأمر الذي لم يتوفر في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها, هذا إلى أن الحكم عرض لعقد شركة التضامن لإنشاء مصنع الطوب الذي قدمه الطاعن تدليلاً على أنه ليس مالكاً أو شريكاً في المصنع الذي نقلت إليه الأتربة المجرفة وأطرح دفاعه المؤسس عليه استناداً إلى اطمئنانه لأقوال محرر المحضر شاهد الواقعة بأن الطاعن هو الذي ارتكب فعل التجريف وإلى أن عقد تأسيس الشركة قد تم شهره عام 1971 وخلوه من اسم الطاعن كأحد الشركاء لا ينفي أنه تملكه في تاريخ لاحق وهو ما يسوغ به إطراح دفاعه في هذا الشأن ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها. وكان من المقرر أن أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله محضر إثبات الحالة المحرر بمعرفة رجال الزراعة والذي ينفي التهمة عنه. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم باعتماده على أقوال المشرف الزراعي رغم أنها لا تفيد ارتكاب الطاعن الجريمة لا يعدو أن يكون بدوره جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل في أقوال المهندس الزراعي..... محرر المحضر أن الطاعن هو الذي قام بتجريف الأرض وأنه شاهد بالأرض الجرارات الخاصة بمصنع الطوب المملوك له. وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد له سنده الصحيح من أقواله بمحضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أن المحكمة ندبت خبيراً في الدعوى ولم يباشر الخبير المأمورية لعدم حضور الطاعن أمامه بما تنتفي به دعوى الإخلال بحق الدفاع، هذا فضلاً عن أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي قدمت في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. ولا وجه لما طلبته نيابة النقض في مذكرتها نقض الحكم حتى تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون رقم 116 سنة 1983 باعتباره القانون الأصلح للمتهم ذلك بأن القانون المشار إليه الصادر بتاريخ 1/ 8/ 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 سنة 1966 وإن أجاز في المادة 154 وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها وفقاً لأحكامه عن جريمتي تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص وشراء أتربة متخلفة عن عملية تجريف بغير ترخيص وهو ما لم يكن جائزاًً بحكم المادة 106 مكرر من قانون الزراعة - التي تحكم الواقعة - قبل تعديلها بالقانون المشار إليه, إلا أن ذلك لا يصلح سبباً يخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها باعتبار أن القانون الجديد أصلح للمتهم في هذا الخصوص. ذلك أن القانون سالف الذكر قد صدر قبل الحكم نهائياً في الدعوى بتاريخ 31/ 12/ 1983 وهو ما يشعر بأن المحكمة لو كانت قد رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي وقف تنفيذ عقوبة الحبس لما منعها القانون الجديد من ذلك أما وهي لم تفعل ذلك فإنها تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت بها مع الواقعة التي أثبتتها ذلك بأن الأمر بوقف تنفيذ العقوبة هو كتقدير نوعها ومقدارها من صميم عمل قاضي الموضوع ومن حقه أن يأمر أو لا يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها على المتهم وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه بل خص به قاضي الموضوع ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2436 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 117 ص 612

جلسة 12 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(117)
الطعن رقم 2436 لسنة 49 القضائية

إثبات. "بوجه عام". إجراءات. "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". استدلالات. وقف تنفيذ. مواد مخدرة. عقوبة. "تطبيق العقوبة". "وقف تنفيذ العقوبة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
إنكار المتهم في التحقيقات ما قرره الضابط من أنه سبق الحكم عليه في قضايا مخدرات وثبوت أن صحيفة حالته الجنائية لم ترفق. قضاء المحكمة. بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب. وأمرها بإيقاف تنفيذ العقوبة. صائب. طالما أن النيابة العامة لم تقدم ما يخالف الظاهر من الأوراق. أو تطلب التأجيل لهذا الغرض.

---------------------
متى كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أمر بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة استناداً إلى ظروف الدعوى وإلى عدم ثبوت وجود سوابق للمتهم، وثبت من المفردات أنها لم ترفق بها صحيفة حالة المتهم الجنائية وأنه أنكر في التحقيقات سبق الحكم عليه في قضايا مخدرات وإن أورد الضابط في محضره وأقواله بالتحقيقات أن المطعون ضده قد سبق اتهامه والحكم عليه في عدة قضايا مخدرات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تتقدم إلى المحكمة قبل الفصل في الدعوى بما يخالف هذا الظاهر من الأوراق أو تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب لا تكون قد خالفت القانون في شيء ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من المادة 2 من القرار الوزاري رقم 195 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات، وذلك بوصف أن حيازة الجوهر المخدر كانت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر مجرداً من أي قصد قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه بإيقاف تنفيذ العقوبة على أنه لم يثبت أن للمطعون ضده سوابق في حين أن الضابط أثبت في محضره سبق اتهامه والحكم عليه في قضايا مخدرات، وكان يتعين على المحكمة تتقصى حقيقة الأمر، إذ أن المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها لا تجيز إيقاف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أمر بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة استناداً إلى ظروف الدعوى وإلى عدم ثبوت وجود سوابق للمتهم؛ وثبت من المفردات أنه لم ترفق بها صحيفة حالة المتهم الجنائية وأنه أنكر في التحقيقات سبق الحكم عليه في قضايا مخدرات وإن أورد الضابط في محضره وأقواله بالتحقيقات أن المطعون ضده قد سبق اتهامه والحكم عليه في عدة قضايا مخدرات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تتقدم إلى المحكمة قبل الفصل في الدعوى بما يخالف هذا الظاهر من الأوراق أو تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب لا تكون قد خالفت القانون في شيء ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 81 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 237 ص 1429

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (237)
القضية رقم 81 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة فيها - مناطها".
يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية.
(2) أسرة "وحدتها وضرورة تماسكها".
نص الدستور في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد هي ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلاقات داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي تضمنها الدستور. - وحدة الأسرة في الحدود التي كفلها الدستور لازمها ضرورة تماسكها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق، وهو ما يوجب على المشرع أن يهيئ لأفرادها مناخاً ملائماً لضمان وحدتها.
(3) مبدأ المساواة "الهدف منه".
مبدأ المساواة أمام القانون، الذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل في عناصرها.

----------------------
1 - إن من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية.
2 - أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد هي ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلاقات داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي تضمنها الدستور. متى كان ذلك، وكانت وحدة الأسرة في الحدود التي كفلها الدستور لازمها ضرورة تماسكها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق، وهو ما يوجب على المشرع أن يهيئ لأفرادها مناخاً ملائماً لضمان وحدتها.
3 - إن مبدأ المساواة أمام القانون، الذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل في عناصرها.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من شهر فبراير سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994، فيما تضمنته من احتساب مدة رعاية الطفل ضمن مدة العشر سنوات المسموح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 204 لسنة 51 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات"، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة رقم 602 لسنة 1996 بتحديد إجازتها لرعاية الطفل لمدة أقل من المدة التي طلبتها، وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام الجامعة بتجديد إجازتها حتى 3/ 9/ 1998، واحتياطياً تحديد أجل لرفع دعوى بعدم دستورية نص المادة (91) من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994. وقالت بياناً لدعواها أنها أُعيرت للعمل بإحدى الدول العربية مدة ست سنوات خلال الفترة من 24/ 9/ 1987 حتى 25/ 7/ 1993، ثم حصلت على إجازة بدون مرتب لرعاية الطفل لمدة ثلاث سنوات متتالية في الفترة من 2/ 9/ 1993 حتى 2/ 9/ 1996، وبتاريخ 5/ 2/ 1996 تقدمت بطلب للموافقة على إسقاط إجازة رعاية الطفل السابق حصولها عليها في الفترة من 3/ 9/ 1993 حتى 31/ 5/ 1994 من مدة العشر سنوات المصرح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس إعمالاً لنص المادة (91) من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 آنف البيان، قبل تعديله بالقانون رقم 142 لسنة 1994 والذي أضاف إجازة رعاية الطفل إلى مدة السنوات العشر، مع طلب تجديد إجازتها الخاصة لرعاية الطفل لمدة عامين اعتباراً من 3/ 9/ 1996، وبناء على هذا الطلب صدر القرار رقم 602 لسنة 1999 المذكور قبلاً متضمناً الموافقة على إسقاط مدة إجازة رعاية الطفل السابق منحها للمدعية في الفترة من 3/ 9/ 1993 حتى 31/ 5/ 1994 من مدة العشر سنوات، وتجديد إجازتها الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل حتى 23/ 6/ 1998 تاريخ استكمال السنوات العشر، وهي مدة أقل من المدة التي سبق أن طلبتها المدعية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 تنص - مقروءة على هدى حكم هذه المحكمة في القضية رقم 77 لسنة 23 "قضائية دستورية" - على أنه: "في جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع مدد الإعارات والمهمات العلمية وإجازات التفرغ العلمي ورعاية الطفل على عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس، ويجوز في جميع الحالات التي تقتضيها المصلحة القومية التجاوز عن هذه المدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي رئيس الجامعة المختص".
وحيث إن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكانت المدعية تبغي من دعواها الموضوعية إلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بمنحها إجازة خاصة لرعاية الطفل تقل عن المدة التي طلبتها، مستنداً في ذلك إلى أن الفترة المصرح بها تكمل مدة عشر سنوات المحددة قانوناً كإجازة خاصة لعضو هيئة التدريس بالجامعة، وبالتالي يكون الفصل في دعواها الموضوعية متوقفاً على الفصل في دستورية النص الطعين فيما تضمنه من احتساب إجازة رعاية الطفل ضمن مدة الإجازات المصرح بها لعضو هيئة التدريس طوال مدة خدمته - وفي حدود هذا النطاق دون غيره - وهو ما تتحقق به مصلحتها الشخصية المباشرة.
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - مخالفته للمواد (8، 9، 10، 11، 40) من الدستور، لإهداره الحماية التي كفلها الدستور للأسرة المصرية باعتبارها أساس المجتمع، وإخلاله بحماية الأمومة والطفولة، فضلاً عن تصادمه مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة الذي كفله الدستور.
وحيث إن هذا النعي في جملته صحيح، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية - وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد - هي ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلاقات داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها - وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة - هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي تضمنها الدستور. متى كان ذلك، وكانت وحدة الأسرة - في الحدود التي كفلها الدستور - لازمها ضرورة تماسكها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق، وهو ما يوجب على المشرع أن يهيئ لأفرادها مناخاً ملائماً لضمان وحدتها.
وحيث إن البين من المادة (70) من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية تلتزم دوماً بمنح العاملات بالدولة إجازة بدون أجر لرعاية الطفل بحد أقصى عامين في المدة الواحدة، ولثلاث مرات طوال حياتهن الوظيفية، على أن تتحمل تلك الجهة - استثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي - اشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى العاملة وفق أحكام القانون، أو تمنح العاملة تعويضاً يساوي 25% من المرتب الذي كانت تستحقه في تاريخ بدء مدة الإجازة وفقاً لاختيارها. وبذلك يكون المشرع قد أفصح بجلاء عن مسلكه في حماية الأمومة والطفولة - إنفاذاً لأحكام الدستور -، فقد عمد إلى تجريد الجهة الإدارية من سلطتها التقديرية في منح إجازة رعاية الطفل، ضماناً لوحدة الأسرة، والتزاماً بقيمها، وتنظيماً لشئونها، بما يوفق بين عمل المرأة وواجباتها قبل أسرتها، فلم تعد جهة الإدارة تترخص في منح أو منع هذه الإجازة، وإنما غدا إقرارها وجوبياً وفقاً لطلب العاملة في الحدود المقررة.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون، الذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل في عناصرها.
وحيث إن النص الطعين، إذ احتسب إجازة رعاية الطفل ضمن مدة السنوات العشر المسموح بها كإجازة لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته، يكون قد أفرد الأمهات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم مجتمعها بدونها، ومايز بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - بينهن وبين غيرهن من العاملات بالدولة، اللاتي يحق لهن قانوناً الحصول على تلك الإجازة باعتبارها تمنح لهن وجوباً وفق ضوابط معينة لا تنال من مدتها أو تمس جوهر الحق فيها، في حين حرم الأم عضو هيئة التدريس بالجامعة من تلك الإجازة إذا كانت قد استنفدت - قبل الإنجاب - مدة السنوات العشر في بعثة علمية أو إعارة خارجية مما تستلزمه طبيعة عملها. كما مايز النص المطعون فيه بين المرأة والرجل أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، إذ أتاح للرجل فرصة الاستفادة بمدة الإجازة المصرح بها كاملة في إجراء الدراسات العلمية أو الإعارات الخارجية، في حين حرم الأم عضو هيئة التدريس من هذه الميزة، عندما أدرج مدة إجازة رعاية الطفل في الفترة المذكورة، وبذلك يكون قد تبنى تمييزاً تحكمياً منهياً عنه. وفضلاً عن ذلك فإن هذا النص يخلّ بوحدة الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها، التي حرص الدستور على صونها دون الاعتداد بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما، أو خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يكون النص الطعين قد تردى في حمأة مخالفة أحكام المواد (9 و10 و11 و12 و40) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994 فيما تضمنه من احتساب مدة إجازة رعاية الطفل في مدة العشر سنوات المسموح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1551 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 116 ص 604

جلسة 12 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعه.

---------------

(116)
الطعن رقم 1551 لسنة 49 القضائية

(1) دعوى مدنية. "إجراءات نظرها". دعوى جنائية.
لا علاقة للمدعي بالحقوق المدنية بالدعوى الجنائية وليس له استعمال ما تخوله من حقوق.
(2) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". وصف التهمة. دعوى مدنية. إثبات. "بوجه عام".
كفاية الشك في صحة التهمة سنداً للبراءة. ولو تردى الحكم في خطأ قانوني. شروط صحة القضاء بالبراءة.
الحكم ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية للشك في أدلة الاتهام. مجادلة المدعي بالحقوق المدنية في أن المحكمة لم ترد الواقعة إلى وصف قانوني بعينه. لا جدوى منه.
تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم. كفايته للحكم ببراءته ورفض الدعوى المدنية قبله.
(3) إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) إثبات. "بوجه عام". "شهود"، حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة في الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها.
محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. كفاية أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة.
محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود. إلا ما تقيم عليه قضاءها. أساس ذلك؟
(5) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها. عدم جواز المجادلة في شأن بعضها.

----------------
1 - لما كان المدعي بالحقوق المدنية لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية أو التحدث عن الوصف الذي يراه هو لها وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ أن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها فإن نعي المدعين بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بأنه لم يستجب لطلبهم تعديل وصف التهمة لا يكون سديداً.
2 - من المقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة التهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه، ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المتهمين تأسيساً على عدم ثبوت الاتهامات المسندة إليهم فإنه لا يجدي الطاعنين النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده عن نفي نية القتل وظرف سبق الإصرار لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها التشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانه إلى صحتها كما لا يجديهم أيضاً النعي عليه بأن المحكمة لم تستعمل حقها في رد الواقعة إلى وصف قانوني بعينه لأنه يكفي للقضاء بالبراءة - تحت أي وصف - أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كما هو الحال في الحكم المطعون فيه.
3 - من المقرر أن المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من حق المحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها، وأنها غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة.
5 - لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وهو أمر لم تخطئ المحكمة تقديره.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم (قضي ببراءتهم) بأنهم قتلوا...... و ...... الذي توفي - عمداً ومع سبق الإصرار....... بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بنادق" حملها الأولون و....... - المتوفى - وتوجهوا إلى حظيرة السيارات التي يستأجرها المجني عليه من المتهم الثالث يرافقهم المتهمان الرابع والخامس ليشدوا من أزرهم حتى إذا ما ظفروا به أطلقوا عليه أعيرة نارية ليزهقوا روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أوردت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر قتلوا....... عمداً ومع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتل المجني عليه الأول وأعدوا لذلك عدتهم وتوجهوا إليه في مقر عمله على النحو الموصوف آنفاً وأطلقوا عليه أعيرة نارية ليزهقوا روحه فأخطأوه وأصابوا..... بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكانت جناية القتل الأخيرة نتيجة محتملة لتلك التي سبقتها الأمر المعاقب عليه بعقوبة الجناية بمقتضى المواد 43، 230، 231 من قانون العقوبات وطلبت إلى مستشار الإحالة بإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للمادتين 230، 231 من قانون العقوبات، فقرر ذلك وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية ادعى ورثة المجني عليه الأول "الطاعنين" مدنياً قبل المتهمين جميعاً "المطعون ضدهم" بإلزامهم بالتضامن بأن يدفعوا لهم مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية.
فطعن ....... عن المدعين بالحقوق المدنية.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد أخطأ في تطبيق القانون واعتراه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه أطرح مطلبهم بتعديل وصف التهمة إلى وصفها الصحيح وهو الاتفاق الجنائي على ارتكاب جنحة دخول عقار لمنع حيازته بالقوة التي ارتبطت بها جنايتا قتل مقترنتين الأمر الذي يجعل المتهمين جميعاً مسئولين جنائياً عن كل الجرائم التي وقعت باعتبارها نتيجة محتملة لجريمة الاتفاق الجنائي على غصب حيازة العقار بالقوة وإذ كانت تلك الجريمة جزءاً من الواقعة الجنائية المطروحة على المحكمة والتي صورتها النيابة على أنها ركن سبق الإصرار في جريمة القتل العمد تمكيناً للمتهمين من تنفيذ مخططهم بالاستيلاء على حيازة العقار فقد كان على المحكمة أن تقوم بواجبها في تعديل الوصف على هذا المقتضى ووفقاً لما طالب به المدعون بالحق المدني إذ لا ينطوي هذا التعديل على تحرير لكيان الواقعة أو المساس بعناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى، وإذ أخطأ الحكم المطعون فيه في تأسيس رفضه مطلب تعديل الوصف على أنه لا يجوز للمدعي بالحق المدني المرافعة في ذلك وأن مناط مساءلة الجاني عن النتائج المحتملة هو توفر القصد الجنائي الأصيل منذ البداية بأن تنصرف إرادته إلى إحداث الموت من بادئ الأمر فقد حجب هذا الخطأ المحكمة عن تمحيص حقيقة مسئولية المتهمين عن جريمة القتل حتى على فرض عدم توافر ظرف سبق الإصرار باعتبارها نتيجة محتملة لجريمة الاتفاق الجنائي الثابتة في حقهم، كما ابتنى انتفاء ظرف سبق الإصرار على أنه غير متصور في جريمة القتل مع تخلف نية إزهاق الروح وخلص إلى عدم توفر تلك النية دون تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها وبأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة مع أنها مستفادة من ثبوت نزاع سابق بين المتهمين والمجني عليه وتوجههم إليه حاملين أسلحتهم النارية لاغتصاب حيازة الجراج المتنازع عليه بينهم وهو ما يوفر سبق الإصرار ويكشف عن نية إزهاق روح المجني عليه إن هو قاومهم وإذ نفى الحكم - خطأ - توفر تلك النية وأورد في تبرير توجه المتهمين إلى الجراج على تلك الصورة فروضاً احتمالية غير قاطعة لم يستقر يقين المحكمة على أي منها كما تردى إلى الخلط بين ركني سبق الإصرار ونية القتل رغم كونهما مستقلين لا ينفي تخلف أحدهما قيام الآخر، وأفضى به هذا الخطأ إلى نفي مسئولية المتهمين عن جريمة قتل المجني عليه التي لم يتحدد فيها شخص الجاني من بينهم ورتب على ذلك براءتهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون هذا فضلاً عن أنه لم يمحص الدعوى عن بصر وبصيرة ولم يحط بأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام وجاء قاصر البيان ومخالفاً الثابت بالأوراق في استظهار الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالبراءة بأن أسقط في تحصيله لأقوال العقيد....... ما أدلى به في تحقيقات النيابة وجلسة المحاكمة. كما حصل من أقوال الشاهد....... ما لا تؤدي إليه إغفاله الوقائع الهامة التي رواها أمام النيابة، وفاته أن شهادة........ وردت على الوقائع التي حدثت في الليلة السابقة على الحادث، كما غفل عن معلومات هامه ومنتجة في الدعوى وردت في شهادته، واستدل بأقوال الشاهد....... استدلالاً غير سائغ وعلى خلاف الثابت بالأوراق وقعد عن الإلمام والإحاطة بأقوال الشاهد.......
وحيث إنه لما كان المدعي بالحقوق المدنية لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية أو التحدث عن الوصف الذي يراه هو لها وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ أن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها فإن نعي المدعين بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بأنه لم يستجب لطلبهم تعديل وصف التهمة لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة التهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المتهمين تأسيساً على عدم ثبوت الاتهامات المسندة إليهم فإنه لا يجدي الطاعنين النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده عن نفي نية القتل وظرف سبق الإصرار لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها التشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانه إلى صحتها كما لا يجديهم أيضاً النعي عليه بأن المحكمة لم تستعمل حقها في رد الواقعة إلى وصف قانوني بعينه لأنه يكفي للقضاء بالبراءة - تحت أي وصف - أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كما هو الحال في الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان من المقرر أن المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإن من حق المحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها، وأنها غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات التي ضمتها المحكمة أنه ألم بأدلة الثبوت في الدعوى وأحاط بها محصلة من مصادرها في مرحلتي التحقيق أو المحاكمة تحصيلاً صحيحاً في جملته من أقوال الشهود وهم الرائد...... و...... و...... و...... و...... و...... و......، وبعد أن تطرق الحكم إلى الدليل المستمد من كل من تقرير الصفة التشريحية وتقرير المعامل الكيماوية، خلص إلى عدم ثبوت الاتهام على أقوال هؤلاء الشهود وأورد في تبرير ذلك أسباباً سائغة ومؤدية في مجموعها إلى إطراح الدليل المستمد منها انطلاقاً من حق محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون شهادتهم فيها. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم إطراحه أقوال هؤلاء الشهود أو إيرادها محصلة من مرحلة أو أخرى من مراحل التحقيق أو المحاكمة ومناقشة كل دليل منها على حدة بغية تخطئة الحكم في عدم الأخذ بها أو فيما استخلصته من بعضها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وهو أمر لم تخطئ المحكمة تقديره. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة طبقاً للمادة 36/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإلزام الطاعنين المصاريف.

القضية 57 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 236 ص 1424

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (236)
القضية رقم 57 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) الهيئة القومية للبريد.
الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

------------------
1 - الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها رقم 19 لسنة 1982 هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982، والتي تتضمن النص المطعون فيه، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
2 - مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 10439 لسنة 55 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 10439 لسنة 55 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات"، طالباً الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها، وما يترتب على ذلك من آثار، قولاً منه بأن رصيد إجازاته بلغ عند إحالته إلى المعاش ألفاً وثلاثين يوماً، وأن الهيئة المدعى عليها قامت استناداً لنص المادة (77) من لائحة العاملين بها بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية بواقع أجر أربعة أشهر فقط، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها توصلاً للقضاء بطلباته المتقدمة، وبجلسة 9/ 12/ 2002 قضت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على سند من أن لائحة الهيئة المشار إليها لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، وكان هذا الدفع مردوداً، ذلك أن الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها رقم 19 لسنة 1982 هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982، والتي تتضمن النص المطعون فيه، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة سالفة الذكر المعدلة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 من أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم، ويسري حكم هذه الفقرة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 في 8/ 12/ 1991".
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المشار إليه بحكمها الصادر بجلسة 5/ 9/ 2004 في الدعوى رقم 272 لسنة 25 قضائية "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (38) تابع ( أ ) بتاريخ 16/ 9/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكماً مماثلاً في القضية رقم 222 لسنة 25 قضائية "دستورية".

الطعن 2370 لسنة 54 ق جلسة 14 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 132 ص 585

جلسة 14 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

------------------

(132)
الطعن رقم 2370 لسنة 54 القضائية

(1) مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس "أموال أميرية".
نطاق سريان المادة 112 عقوبات؟
(2) هيئات عامة "الهيئة العامة للإصلاح الزراعي". موظفون عموميون. أشخاص اعتبارية. مرافق عامة.
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي من أشخاص القانون العام. مالها مال عام. العاملون بها من الموظفين العموميين.
(3) اختلاس أموال أميرية. موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات بتسليم المال إلى الموظف العام ووجوده في عهدته بسبب وظيفته. يستوي أن يكون المال عاماً مملوكاً للدولة أو خاصاً مملوكاً للأفراد.
(4) حكم "بطلان الحكم" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
(5) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. عقوبة "تطبيقها" فاعل أصلي. اشتراك.
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات طبيعتها: من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 عقوبات. تضامن المتهمين في الالتزام بها. فاعلين كانوا أو شركاء ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك.
(6) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيراد الحكم ما يدل على تحقق قصد الاختلاس.
(7) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(8) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي.
أخذ المحكمة بتقرير الخبير. مفاده: أن ما وجه إليه من مطاعن لا يستحق الالتفات إليها.
(9) نقض "أسباب الطعن. إيداعها. ما لا يقبل منها"
خلو تقرير الأسباب التكميلي من التاريخ وثبوت عدم قيده في السجل المعد لذلك وجوب الالتفات عنه.

------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 - يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس ما لا تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال مسلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته.
2 - لما كانت المادة 12 من القانون رقم 178 سنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي المعدلة بالقانون رقم 82 سنة 1963 قد نصت على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية ويكون لها ميزانية خاصة تلحق بالميزانية العامة للدولة.. ويكون للهيئة الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي وتوجيهها في حدود القانون "ونصت المادة 14 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 سنة 1963 في شأن تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على أنه (تسري على العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي أحكام التشريعات واللوائح المنظمة للوظائف العامة فيما لم يرد في شأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة). ويبين من هذه النصوص في صريح عباراتها وواضح دلالتها أن هيئة الإصلاح الزراعي هيئة عامة من أشخاص القانون العام تقوم على مرفق الدولة وتتمتع بقسط من اختصاصات السلطة العامة ولها الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي الخاضعة لها وتوجيهها في حدود القانون، كما أن مالها مال عام ولها ميزانية تلحق بالميزانية العامة للدولة والعاملون فيها من الموظفين العموميين لأن العلاقة التي تربطهم بالدولة علاقة تنظيمية لائحية إذ تسري عليهم القوانين واللوائح المنظمة للوظائف العامة.
3 - من المقرر أن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان الشيء المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوي في ذلك أن يكون مالاً عاماً مملوكاً للدولة أو مالاً خاصاً مملوكاً.. للأفراد لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته.
4 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
5 - لما كانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون وإن كان الشارع ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه يقضى بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلاً كان أم شريكاً - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها.
6 - يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 أن يكون الموظف المتهم قد تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه.
7 - لما كان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا يعيب الحكم عدم إيراده مضمون أقوال الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها.
8 - من المقرر أن تقرير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه.
9 - لما كان الطاعن قد قدم تقريراً تكميلياً لأسباب طعنه، وإذا كان هذا التقرير لا يحمل تاريخاً ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعه بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب، وكان يبين أيضاً من إفادة نيابة كفر الشيخ الكلية أن أسباب هذا التقرير لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ومن ثم فلا يلتفت إلى سبب الطعن الوارد بهذا التقرير.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين في قضية الجناية.... المقيدة بالجدول الكلي.... بأنهم: المتهم الأول الطاعن أولاًً: بصفته موظفاً عمومياً مدير جمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية اختلس مبلغ 3949.389 (ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وأربعون جنيهاً وثلاثمائة وتسعة وثمانون مليماً) من الجمعية سالفة البيان والمسلمة إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأموري التحصيل.
ثانياً: بصفته سالفة البيان ارتكب تزويراً في محررات إحدى الجمعيات التعاونية (سراكى صرف السلف النقدية لجمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية) حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بطريق التغيير وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن قام بتعديل الأرقام الثابتة بتلك السراكي والخاصة لمساحات الأراضي وقيمة السلف النقدية التي تم الصرف على أساسها وأثبت قيامه وباقي المتهمين بصرف مبالغ تزيد على المبالغ التي تم صرفها فعلاً على النحو الموضح بالتحقيقات.
ثالثاً: استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر بأن قدمها إلى مراجع الحسابات المختص ولجنة الجرد بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي مع علمه بتزويرها.
المتهمون الباقون الثاني والثالث والرابع: اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية المسندتين له بأن اتفقوا وإياه على اختلاس المبالغ المبينة بوصف التهمة الأولى وعلى إجراء تعديل في البيانات الثابتة بأصول سراكى صرف السلف النقدية على النحو المبين بوصف التهمة الثانية وساعدوه على ذلك باعتمادهم لمستندات صرف تلك المبالغ المختلفة وإجراء التسويات الحسابية اللازمة لتغطيتها فتمت الجريمتين بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
وطلبت من السيد مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك.
ومحكمة أمن الدولة العليا قضت غيابياً للثاني وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 112، 118، 211، 212، 214/ 1 مكرر من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون وإعمالاً للمادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ 1499.810 (ألف وأربعمائة وتسعة وتسعين جنيهاً وثمانمائة وعشرة مليمات) ثانياً: بمعاقبة المتهم...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وعزله من وظيفته عما أسند إليه.
ثالثاً: بتغريم المتهم الأول (الطاعن) والثاني متضامنين مبلغ 1525.130 (ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون جنيهاً ومائة وثلاثون مليماً).
فطعن الأستاذ... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول (الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الاختلاس والتزوير في محررات إحدى الجمعيات التعاونية الزراعية واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه تناقض وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم طبق على واقعة الدعوى المادة 112 من قانون العقوبات مع أن المادة 113 مكرراً من ذات القانون المضافة بالقانون رقم 120 سنة 1962 هي المنطبقة عليها لأن المال المقول باختلاسه مملوك لإحدى الجمعيات التعاونية, كما قضى الحكم بتغريم الطاعن مبلغ 1499.810 جنيه ثم عاد وقضى ثانية بتغريمه والمتهم الثاني متضامنين مبلغ 1525,130 جنيه بما يصمه بالتناقض فضلاً عن خطئه في الحكم بالتضامن في الالتزام بالغرامة, هذا إلى أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية الاختلاس في حق الطاعن وفاته ما قرره الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها في التحقيقات بأن العجز في العهدة يرجع إلى سوء نظام العمل وحداثة عهد الموظفين بالعمل في الجمعيات التعاونية الزراعية يضاف إلى ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان تقريري لجنة الجرد لعدم حلف أعضائهما اليمين غير أن الحكم وإن لم يعول عليهما إلا أنه أخذ بتقريري الخبير اللذين استندا إلى تقريري لجنة الجرد الباطلين. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن - وهو موظف. بالهيئة العامة بالإصلاح الزراعي ويعمل مديراً لجمعية أبو مصطفى الزراعية بمركز كفر الشيخ التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي - اختلس مبلغ 1499.810 جنيه من أموال الجمعية. كما اشترك معه المتهم الثاني - كاتب حسابات الجمعية المحكوم عليه غيابياً - في اختلاس مبلغ 1525.130 جنيه واستخدم الطاعن في جريمته عدة وسائل منها أنه حرر شيكاً بمبلغ ألف جنيه أثبت في كعبه أن قيمته واحد وعشرون جنيهاً وصرف قيمته وقام باختلاس الفرق كما حرر شيكاً آخر بمبلغ خمسمائة جنيه ونزع كعبه من دفتر الشيكات وقام بصرفه واختلس قيمته لنفسه كما قام بإثبات مبالغ في التسويات تزيد عن مستندات المصروفات المرفقة بالتسوية أو بدون مستندات أو بإضافة سراكى مزورة إلى سراكى السلفة أو بتعديل بيانات السراكى بما يخالف الحقيقة وتقدم بهذه المحررات المزورة إلى مراجع الحسابات المختص ولجنة المراجعة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي للعمل بمقتضاها مع علمه بتزويرها وقد اتفق معه المتهم الثاني على اختلاس هذه المبالغ النقدية وإجراء تعديل في البيانات الثابتة بأصول سراكى صرف السلف النقدية وساعده على ذلك باعتماده مستندات صرف المبالغ المختلسة وإجراء التسويات الحسابية اللازمة لتغطية الاختلاس. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال وكيل إدارة البحوث المالية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومن اعتراف الطاعن في التحقيقات بارتكابه جرائم الاختلاس والتزوير المنسوبة إليه من تقريري مكتب خبراء وزارة العدل ببيان المبلغ الذي انفرد الطاعن باختلاسه وذلك الذي اشترك معه المتهم الثاني في اختلاسه وطرق التزوير في المحررات التي لجأ إليها الطاعن والمتهم الثاني لتغطية وقائع الاختلاس وهي أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وتؤدي إلي ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك , وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن وقائع الاختلاس تمت عامي 1965، 1966 وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 - يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس ما لا تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال مسلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته. ولما كانت المادة 12 من القانون رقم 178 سنة 1952 بالإصلاح الزراعي المعدلة بالقانون رقم 82 سنة 1963 قد نصت على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية ويكون لها ميزانية خاصة تلحق بالميزانية العامة للدولة.. ويكون للهيئة الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي وتوجيهها في حدود القانون" ونصت المادة 14 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 سنة 1963 في شأن تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على أنه (تسري على العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي أحكام التشريعات واللوائح المنظمة للوظائف العامة فيما لم يرد في شأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة). ويبين من هذه النصوص في صريح عباراتها وواضح دلالتها أن هيئة الإصلاح الزراعي هيئة عامة من أشخاص القانون العام تقوم على مرفق الدولة وتتمتع بقسط من اختصاصات السلطة العامة ولها الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي الخاضعة لها وتوجيهها في حدود القانون، كما أن مالها مال عام ولها ميزانية تلحق بالميزانية العامة للدولة والعاملون فيها من الموظفين العموميين لأن العلاقة التي تربطهم بالدولة علاقة تنظيمية لائحية إذ تسري عليهم القوانين واللوائح المنظمة للوظائف العامة. وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن موظف بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومعين بالدرجة التاسعة ويعمل مديراً لجمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية التابعة للإصلاح الزراعي كما جاء بكتاب وزارة الإصلاح الزراعي المؤرخ..... وهو ما لم يجادل فيه الطاعن.
ومن ثم فإن الطاعن يعد موظفاً عمومياً باعتباره من العاملين بهذه الهيئة كما أن أموال الجمعية التعاونية الزراعية التي يعمل بها من المال العام لتبعية الجمعية لهذه الهيئة وخضوعها لها، ولا محل لما يثيره الطاعن من انطباق المادة 113 مكرراً على واقعة الدعوى ذلك لأن هذه المادة التي أضيفت بالقانون رقم 120 سنة 1962 لتوافق تطور المجتمع الجديد ولتوائم مقتضياته إنما تنطبق على كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستخدم في مشروعات "خاصة" وردت فيها على سبيل الحصر لا تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأية صفة كانت ومن ثم فإن الهيئات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها والتي تملك أموالها أو تساهم في مالها بنصيب ما - كشأن الجمعية التعاونية الزراعية التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي في الدعوى المطروحة - تخرج بطبيعة تكوينها عن نطاق تطبيق هذه المادة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد طبق على الواقعة حكم المادة 112 من قانون العقوبات ودان الطاعن بموجبها فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، وفضلاً عن ذلك فإنه من المقرر أن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان الشيء المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوي في ذلك أن يكون مالاً عاماً مملوكاً للدولة أو مالاً خاصاً مملوكاً للأفراد لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته، فلا مصلحة لما أثاره الطاعن في هذا الصدد ولا وجه لما نعاه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. وإذ كان البين من مدونات الحكم أن جملة المبلغ الذي اختلسه الطاعن - من واقع تقريري مكتب خبراء وزارة العدل - هو مبلغ 3024.940 جنيه منه مبلغ 1499.810 جنيه انفرد الطاعن باختلاسه واشترك معه المتهم الثاني في اختلاس الباقي وقدره 1525.130 جنيه فإن الحكم إذ أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة النسبية بما يساوي لقيمة ما اختلسه بمفرده وبما يساوي لقيمة المبلغ الذي اشترك معه المتهم الثاني في اختلاسه لا يكون قد وقع في تناقض أو أخطأ في شيء. لما كان ذلك، وكانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه يقضي بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلاً كان أم شريكاً - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها. وإذ لزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك. وكان يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 أن يكون الموظف المتهم قد تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاًً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في استظهار قصد الاختلاس يكون في غير محله, ومع ذلك فإن الحكم عرض لنية الاختلاس لدى الطاعن فأثبتها في حقه بقوله "وحيث إن نية الاختلاس متوافرة في حق المتهم الأول من قيامه بصرف الشيكين المشار إليهما والاستيلاء على قيمة أحدهما بالكامل وإخفاء الكعب الخاص به وكذا الاستيلاء على مبلغ 979 جنيه من قيمة الشيك الآخر بالإضافة إلى المبالغ الأخرى المشار إليها بتقريري مكتب الخبراء وإضافة هذه المبالغ إلى ماله الخاص وقيامه بتغطية هذا الاختلاس بالتزوير في المحررات الرسمية الخاصة بالجمعية "وهذا الذي أورده الحكم من أدلة وشواهد سائغ وكاف للتدليل على ثبوت قصد الاختلاس. لما كان ذلك. وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا يعيب الحكم عدم إيراده مضمون أقوال الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها، وإذ كان الطاعن لم يزعم أن العجز يرجع إلى سوء نظام العمل أو لخطأ حسابي ولم يكن نتيجة اختلاس, بل البين من الحكم أنه أورد على ثبوت مقارفته لجريمة الاختلاس أدلة سائغة من بينها اعترافه في التحقيقات فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه على تقريري لجنة الجرد بل استند في قضائه إلى تقريري مكتب خبراء وزارة العدل, وكان من المقرر أن تقرير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قدم تقريراً تكميلياً لأسباب طعنه، وإذ كان هذا التقرير لا يحمل تاريخاً ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعه بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب، وكان يبين أيضاً من إفادة نيابة كفر الشيخ الكلية أن أسباب هذا التقرير لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ومن ثم فلا يلتفت إلى سبب الطعن الوارد بهذا التقرير لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1006 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 115 ص 598

جلسة 12 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك وفوزي أسعد.

-----------------

(115)
الطعن رقم 1006 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات. "بوجه عام". "خبرة". ضرب "أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
متى يبطل التناقض. الحكم؟ مثال لتسبيب لا تناقض فيه.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "بوجه عام". ضرب "أفضى إلى موت" "ضرب بسيط".
الطلب الجازم. ماهيته؟
(3) إثبات "بوجه عام". "شهادة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(4) إثبات. "بوجه عام". "شهادة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام استخلاصه سائغاً.
تقدير الأدلة. تستقل به محكمة الموضوع.
(5) نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب". "ميعاده". ضرب "أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
تقديم مذكرة إضافية بأسباب الطعن. بعد الميعاد. غير مقبول.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن الوفاة نشأت من فشل الكليتين في أداء وظيفتهما نتيجة لحالة مرضية مزمنة بها، وأنه وإن كانت هذه الإصابات في حد ذاتها سطحية ولا تكفي بمفردها لإحداث الوفاة في الشخص العادي إلا أنها قد ساهمت وعجلت بحدوث وفاة المجني عليه نتيجة للحالة المرضية المتقدمة به، وكان لا يبين مما نقله الحكم عن تقرير الصفة التشريحية وجود تعارض بين ما أثبت في مقدمات التقرير وبين النتيجة التي خلص إليها الطبيب الشرعي فيه، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب.
2 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية.
3 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه.
4 - متى كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
5 - الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو من أي خصم غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون، فإن ما أثاره الطاعن في المذكرة المقدمة بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1979 وبعد فوات الميعاد المحدد بالقانون يكون غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما ضربا...... عمداً بآلات صلبة راضة (عصى غليظة) فأحدثا به الإصابات الرضية الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أن المتهمين أحدثا عمداً....... الإصابات المبينة بالتحقيقات والتي تحتاج لعلاج لمدة لا تزيد على عشرين يوماً وعملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات، بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الأستاذ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب البسيط قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه اعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على تقرير الصفة التشريحية رغم ما شابه من تناقض، إذ تضمن أن المجني عليه كان مريضاً وأن حالته المرضية تكفي لإحداث الوفاة دون مؤثر خارجي ثم انتهى إلى أن إصابات المجني عليه قد ساهمت وعجلت بحدوث الوفاة نتيجة حالته المرضية، وقد طلب المدافع عن الطاعن مناقشة الطبيب الشرعي في شأن هذا التناقض إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا لطلب، كما أن الحكم عول على أقوال الشهود رغم تعدد واختلاف رواياتهم بما يبعث على الشك فيها لعدة أمور من ضمنها عدم الإدلاء بالاسم الحقيقي للطاعن أو للمحكوم عليه الآخر والتأخر في الإبلاغ عن الحادث وما ثبت من أن وجود المجني عليه بالمستشفى قبيل وفاته كان لعلاجه من حالته المرضية، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب التي دان بها الطاعن، وأقام عليها في حقه أدلة مستقاة من أقوال الشهود والتقارير الطبية وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن الوفاة نشأت عن فشل الكليتين في أداء وظيفتهما نتيجة لحالة مرضية مزمنة بهما، وأنه وإن كانت هذه الإصابات في حد ذاتها سطحية ولا تكفي بمفردها لإحداث الوفاة في الشخص العادي إلا أنها قد ساهمت وعجلت بحدوث وفاة المجني عليه نتيجة للحالة المرضية المتقدمة به، وكان لا يبين مما نقله الحكم عن تقرير الصفة التشريحية وجود تعارض بين ما أثبت في مقدمات التقرير وبين النتيجة التي خلص إليها الطبيب الشرعي فيه، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة 3 أكتوبر سنة 1977 دعوة الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح الجثة لمناقشته إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة واحتياطياً أخذ الطاعن بالقدر المتيقن ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد وينحل الطعن برمته إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن قدم مذكرة بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1979 آثار فيها - ضمن ما آثاره - أن الحكم المطعون فيه دانه بإحداث إصابات المجني عليه بالقفص الصدري والتي لم ترد بتقرير الصفة التشريحية دون استظهار رابطة السببية بينها وبين وفاة المجني عليه، وأن المحكمة غيرت التهمة من جناية الضرب المفضي إلى الموت إلى جنحة الضرب البسيط دون تنبيه الطاعن إلى ذلك، كما أن الحكم أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي التدليل عليها بأقوال الشاهدين...... والطفل...... ما يفيد أنهما لم يشاهدا واقعة ضرب المجني عليه، وأسقط الحكم من أقوال أولهما أن أسرة المجني عليه استوطنت منطقة الحادث من زمن قريب وأسقط من أقوال الشاهد الثاني أن الجاني كان "بديناً" كما أن الحكم عول على تحريات الشرطة رغم خلو الأوراق مما يظاهرها، هذا إلى أن المحكمة بنت عقيدتها على أن الطاعن له اسم شهرة "......." في حين أن ذلك هو اسم شهرة المحكوم عليه الآخر، وكل أوجه النعي بهذه هي أسباب عديدة غير تلك التي سبق بيانها والمقدمة من الطاعن في 13 من نوفمبر سنة 1977 أما ما يثيره الطاعن في مذكرة الأسباب الثانية المقدمة في 13 من نوفمبر سنة 1979 من أن المحكمة أخذت في إدانته بأقوال الشاهدين الطفل...... و...... رغم تجهيلها وعدم عرض الطاعن عليهما فضلاً عن كون شهادتهما غير مقبولة لصغر سن أولهما ولأن الثاني هو زوج ابنه المجني عليه، فإنه يشكل أسباباً غير تلك الواردة بمذكرة الأسباب الأولى بشأن أقوال هذين الشاهدين والقائمة على أن أقوالهما مشوبة بالتناقض، كما أن باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه الواردة بمذكرة الأسباب الثانية من عدم استجابة الحكم المطعون فيه لطلبه مناقشة الطبيب الشرعي بشأن إصابات المجني عليه بالقفص الصدري يغاير ما أورده الطاعن في مذكرة الأسباب الأولى من طلبه مناقشة الطبيب المذكور في شأن الحالة المرضية للمجني عليه، لما كان ذلك، وكان الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة - سواء من النيابة العامة أو من أي خصم - غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون، فإن ما أثاره الطاعن في المذكرة المقدمة بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1979 وبعد فوات الميعاد المحدد بالقانون يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن موضوعاً.

القضية 45 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 235 ص 1419

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (235)
القضية رقم 45 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص - رقابة دستورية - محلها".
المحكمة الدستورية العليا لا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
(2) البنك التجاري شركة مساهمة "أثر ذلك - عدم اعتبار نظامه الأساسي تشريعاً مما تختص بالرقابة عليه المحكمة الدستورية العليا".
النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) - هو - أن هذا البنك شركة مساهمة مصرية - أثر ذلك - لا يُعد - هذا النظام - من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

-------------------
1 - الدستور قد عهد - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 92 لسنة 1988 أن هذا البنك هو شركة مساهمة مصرية، لها جمعية عمومية تمثل جميع المساهمين، وقد بين هذا النظام من له من المساهمين حق حضور تلك الجمعية، وموعد ونصاب انعقادها، والأغلبية التي تصدر بها قراراتها. ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يُعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 23 من يناير سنة 2003، أودعت مورثة المدعين صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية البند "ثالثاً" من القرار الرابع من قرارات الجمعية العامة العادية للبنك التجاري الدولي الصادرة في اجتماعها المنعقد في 29 مايو سنة 1997 بالموافقة على توزيع الأرباح عن عام 1996، فيما نص عليه من أن "العاملين الذين قدموا استقالتهم من العمل بالبنك، قبل تاريخ قرار الجمعية العامة العادية بالتوزيع، فيصرف نصيبهم في الأرباح، بواقع ثلاثة شهور لكل منهم. ويستثنى من ذلك العاملون المستقيلون من خدمة البنك للالتحاق بشركة التجاري الدولي للاستثمار، فيصرف نصيبهم في الأرباح وفقاً لمرتبة آخر تقييم أداء لهم".
قدم كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليه الثاني مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وقدم المدعون صحيفة تصحيح شكل الدعوى بعد وفاة مورثتهم.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة المدعين أقامت الدعوى رقم 630 لسنة 1997 عمال كلي الجيزة، لإلزام المدعى عليه الثاني بدفع باقي مستحقاتها في كامل الأرباح عن السنة المالية من 1/ 1/ 1996 إلى 31/ 12/ 1996 أسوة بزملائها، ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة بندر الجيزة حيث قيدت الدعوى بجدولها تحت رقم 245 لسنة 1998 م. ج بندر الجيزة، وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية البند الثالث من القرار الرابع للجمعية العامة العادية للبنك المنعقدة في 29/ 5/ 1997، إلا أن المحكمة حكمت بجلسة 27/ 2/ 2002 برفض الدعوى، فاستأنفت المدعية هذا الحكم، طالبة إلغاءه. وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية الدفع بعدم الدستورية وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إنه يبين من استقراء النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 92 لسنة 1988 أن هذا البنك هو شركة مساهمة مصرية، لها جمعية عمومية تمثل جميع المساهمين، وقد بين هذا النظام من له من المساهمين حق حضور تلك الجمعية، وموعد ونصاب انعقادها، والأغلبية التي تصدر بها قراراتها. ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يُعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.