الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 20 مارس 2026

الطعن 59 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 59 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. د. م. ا. م. م. ح. ذ.

مطعون ضده:
م. س. ع. ا. ا.
ا. ب. ا. ل. ا.
و. م. ا.
ش. و. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/270 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (ماغنيتيود ديجيتال ماركتينغ اوبراشيونز منجمنت منطقة حرة ذ.م.م) أقامت أمام محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقيم 2705 لسنة 2024 تجاري قبل المطعون ضدهم الأول (شارل وجدى السويدى) والثاني (وجدى مجيد السويدى) والثالث (محمد سليمان عبدالله احمد الهاشمى) والرابعة (ان بي ان لمراجعة الحسابات) بطلب الحكم أولًا: بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ (1،163،332,91) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ قيد الدعوى وحتى السداد التام ثانيًا: بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ (100،000) درهم كتعويض عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، تأسيساً على إنه بموجب الاتفاقية المؤرخة 2022/7/25 تعاقدت الطاعنة مع شركة نودج ميديا - قبل تصفيتها - التي يمتلكها المطعون ضدهم الثلاثة الأُول على أن تنتج شركة نودج ميديا لها عدد أربعة فيديوهات على النحو الوارد بأمر الحجز المرفق بالاتفاقية خاصة بالعلامة التجارية والحملة المسماة دستنيشن أبوظبي مقابل مبلغ (1،499،027,25) درهمًا شامل ضريبة القيمة المضافة، يُسدد على دفعتين متساويتين الأولى عند التوقيع على الاتفاقية والثانية عند تسليم الأعمال المطلوبة، وسددت الطاعنة الدفعة الأولى بمبلغ (749،513,68) درهمًا إلى شركة نودج ميديا بناءً على الفاتورة المرسلة منها إلا أنها لم تنفذ الأعمال المطلوبة منها، فأقامت عليها الدعوى رقم 1123 لسنة 2022 تجاري أبوظبي للحكم بإلزامها برد المبلغ الأخير والتعويض، وقد حُكم فيها أولًا/ في الدعوى الأصلية: بفسخ العقد المُبرم بينهما، وبإلزامها برد المبلغ الأخير، ثانيًا/ في الدعوى المتقابلة: برفضها، فاستأنفت الشركة المذكورة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1369 لسنة 2023 تجاري أبوظبي والذي قُضي فيه بتأييد الحكم المستأنف، فطعنت شركة نودج ميديا على ذلك القضاء بطريق النقض بالطعن رقم 731 لسنة 2023 تجاري أبوظبي وحكمت المحكمة بتاريخ 2023/9/19 بنقض الحكم المطعون فيه وفى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ للاتفاقية وإلزام شركة نودج ميديا بمبلغ (749،513,68) درهمًا والقضاء مجددًا في الدعويين الأصلية والمتقابلة وبعد إجراء المقاصة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى شركة نودج ميديا مبلغ (300،300,20) درهمًا، وقَيَّدت الأخيرة ملف التنفيذ رقم 3933 لسنة 2023 تجاري أبوظبي لتنفيذ هذا الحكم الصادر لصالحها، فسددت الطاعنة مبلغ (315،204) دراهم تفاديًا لصدور أي إجراء تنفيذي بحقها وتم غلق ملف التنفيذ، ثم تقدمت الطاعنة بطلب رجوع عن حكم النقض سالف البيان قُيد برقم 83 لسنة 2023 تجاري أبوظبي، وأصدرت هيئة الرجوع قرارها بالرجوع عن الحكم، حيث أُعيد نظر الطعن أمام دائرة أُخرى، وبتاريخ 2024/1/15 حكمت محكمة النقض برفض الطعن، فقَيَدَّت ملف التنفيذ رقم 3119 لسنة 2023 تجاري أبوظبي للمطالبة بالمبالغ المحكوم بها لصالحها منذ بداية الدعوى رقم 1123 لسنة 2022 تجاري أبوظبي والتي بلغت (848،129,71) درهمًا وفقًا لآخر تقرير محاسبي ولم يتم سدادها، بالإضافة إلى أن الشركة سالفة الذكر كانت قد تحصلت على مبلغ (315،203,20) دراهم في ملف التنفيذ رقم 3933 لسنة 2023 تجاري، بما يحق لها استرداد ذلك المبلغ ويكون إجمالي ما تستحقه في ذمة تلك الشركة مبلغ (1،163،332,91) درهمًا، وقد باشرت الطاعنة إجراءات التنفيذ قِبل شركة نودج ميديا للحصول على مستحقاتها وتبين لها من كتاب محكمة دبي أن الشركة تمت تصفيتها وتعيين المطعون ضدها الرابعة مصفيًا لها، فخاطبت الطاعنة الأخيرة لإدراج اسمها في قائمة الدائنين والاستعلام عما إذا كانت المبالغ التي سددتها إلى الشركة تم إثباتها في الميزانيات المدققة المقدمة إليها، إلا أن المطعون ضدها الرابعة ردت عليها بأنه تم الانتهاء من التصفية وذلك لانقضاء المدة المقررة التالية للإعلان بالنشر لتقدم الدائنين بديونهم وتم التأشير بالتصفية في السجل التجاري وتم محو قيد الشركة من السجل التجاري ودائرة الاقتصاد والسياحة بدبي بتاريخ 2024/5/1، ولم تمدها بأي مستندات عن الميزانيات المدققة والحسابات، وقد ورد بكتاب محكمة دبي بأنه يوجد محضر اجتماع جمعية عمومية غير عادية موثق بتاريخ 2024/2/7 تم بين المطعون ضدهم الثلاثة الأُول لحل وتصفية الشركة بناءً على تقرير مدقق حسابات الشركة واتفقوا على تعيين المطعون ضدها الرابعة كمصف، ولما كان المطعون ضدهم الثلاثة الأُول قد اصطنعوا تلك التصفية للتهرب من سداد مستحقات الطاعنة بدلالة الاتفاق عليها بعد صدور قرار الرجوع وحكم النقض الثاني سالفي البيان، كما نما إلى علم الطاعنة أنهم أسسوا شركة أُخرى تمارس ذات النشاط التي كانت تمارسه الشركة التي تمت تصفيتها بما يؤكد أن غرضهم من التصفية هو التهرب من سداد مستحقاتها، وهو ما يترتب عليه بطلان تلك التصفية وإلزامهم بصفتهم كانوا الشركاء في شركة نودج ميديا المدينة بالمديونية سالفة البيان، مما حدا بالطاعنة لرفع دعواه الراهنة، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 2025/1/13 بإلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بالتضامن بأن يؤدوا إلى الطاعنة مبلغ (1،163،332,91) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأُول هذا الحكم بالاستئناف رقم 270 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/3/6 قضت المحكمة -في غرفة المشورة- بتأييد الحكم المستأنف، طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأُول على هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 384 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/6/18 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين، تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وتداولت الدعوى بذات الرقم أمام محكمة الاستئناف والتي أعادت ندب الخبير السابق ندبه، وبعد أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بعد النقض والإحالة بتاريخ 2025/12/31 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة إلكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/12 طلب فيها نقضه، وقدم وكيل المطعون ضدهم الثلاث الأول مذكرة بدفاعها خلال الأجل طلبوا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالمستندات والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه خالف تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى فيما توصل إليه من نتيجة تصب في مصلحتها كما شابه التناقض، إذ أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات دعواها بشأن توافر الغش والاحتيال في جانب المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بشأن تصفية شركة نودج ميديا المملوكة لهم، على الرغم من أن النتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبرة والتي أوردها الحكم بحيثياته تقطع بتوافر الغش والاحتيال في جانبهم والذي ألحق بها الأضرار، حيث أثبت الخبير امتناع المطعون ضدها الرابعة (المصفي) عن تقديم تقرير التصفية ومرفقاته ، وذلك على الرغم من حضوره اجتماعات الخبرة، مما يفيد أن امتناعه كان بقصد إخفاء الأخطاء المهنية التي وقع فيها، كما أثبت الخبير بشأن ما إذا كانت التصفية ناشئة عن اضطراب مالي للشركة من عدمه، بأنه لم يُقدم إليه المستندات المطلوبة من المطعون ضدهم ولا مكتب التدقيق ( المهيري وديجفاني) والتي توضح بعض الأرقام الواردة بالميزانية العمومية المدققة لعام 2023 التي تم الاعتماد عليها في التصفية، مما يُستفاد منه وجود أخطاء فادحة قد تمت لإعداد الميزانية والتصفية قام المطعون ضدهم والمدقق الحسابي بإخفائها عمدًا حتى لا ينكشف أمرهم في التلاعب بالتصفية، وأثبت الخبير أنه تعذر عليه التحقق من حقيقة بعض الأرصدة بالميزانية، وأكد أنه تم التلاعب من المطعون ضدهم الثلاثة الأُول بشأن سعر الوحدة رقم (702) المباعة والتي تبين أن سعرها الحقيقي بمبلغ (1،325،000) درهم خلافًا للمثبت بالميزانية بمبلغ (649،149) درهمًا، ولم يُقدم له ما يفيد تسوية مبلغ الفرق، وهو ما يؤكد التلاعب بالميزانية لكي تتم التصفية على خلاف الحقيقة، وأثبت الخبير أن الإعلان بالنشر عن التصفية تم في تاريخ 2024/2/20 وهو ذات التاريخ الذي تم إعداد تقرير التصفية فيه، مما تكون معه المطعون ضدها الرابعة (المصفي) قد تجاهلت المدة القانونية المحددة للإعلان بالنشر وهي (45) يومًا والتي تنتهي بتاريخ 2024/4/5 فضلًا عن أن الإعلان بالنشر ذُكر فيه أن التصفية تمت بموجب قرار من محاكم دبي وذلك بالمخالفة لكونها تصفية رضائية وليست قضائية، وقد امتنع المطعون ضدهم عن تقديم شهادة إلغاء الرخصة التجارية للشركة، وهو ما يدل على عدم صحة إجراءات التصفية، كما أثبت الخبير أن دين الطاعنة لم يتم إدراجه بالميزانية العمومية لعام 2023 وهو ما نجم عنه ضرر للطاعنة، وأثبت الخبير أن الطاعنة لم تكن تعلم ببيانات المصفي خلال مدة الإعلان بالنشر عن التصفية، فضلًا عما ورد بتقرير لجنة الخبرة كأدلة على توافر الغش في جانب المطعون ضدهم الثلاثة الأُول، فإنه ثابت أيضًا من قيامهم بالاتفاق على تصفية الشركة بعد صدور حكم الرجوع بتاريخ 2023/12/26 عن حكم محكمة نقض أبوظبي الصادر لمصلحتهم وعلمهم بأنه سيتم القضاء بإلزامهم بالمديونية المستحقة للطاعنة من تاريخ 2023/12/26 وليس من تاريخ حكم النقض الجديد، فقاموا بإعداد الميزانيات والقوائم المالية ولم يُثبتوا بها دين الطاعنة ثم قرروا تصفية الشركة قبل أن يتم إلزامهم بالمديونية، بل أخفوا تلك المديونية عن المصفي، وكل ما سلف من أدلة يقطع بتوافر الغش في جانب المطعون ضدهم، إلا أن الحكم التفت عنها بقالة إن الطاعنة أخفقت في إثبات دعواها، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر وفق نص المادة (71) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لا يكون مسئولًا عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأسمالها، فليس للدائنين من ضمان إلا ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية وبالتالي لا تكون هناك صفة لإقامة الدعوى على الشريك بمفرده أو مع الشركة فيما يخص ديونها والتزاماتها، ويستثنى من هذا المبدأ حاله ثبوت الغش والاحتيال الظاهر من الشريك أو الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة حيث يكون الشركاء مسؤولين عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه بجلاء ووضوح ظاهر، كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مدير الشركة المحدودة المسئولية لا يُسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه، كما من المقرر بقضاء ذات المحكمة أن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه، ومن المقرر كذلك بقضاء ذات المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، واستخلاص مسئولية المدير والشريك بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، وبحث وتقدير الأدلة المقدمة فيها، بما فيها تقرير الخبرة المنتدبة، ولها أن تأخذ به كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، فلها أن تذهب إلى نتيجة مخالفة لرأي الخبير باعتبار أن رأيه مجرد عنصر من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، ولها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره، إلا أن شرط ذلك ألا تكون المسألة التي أدلت فيها المحكمة برأيها مسألة فنية بحتة، وعليها أن تورد الأدلة والأسانيد التي بنت عليها قضاءها وأن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائها، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ما دام أنها غير مؤثرة في الدعوى، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لأقوال وحجج الخصوم، كما من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن ما لم يستأنفه الخصوم يحوز بشأنه الحكم الابتدائي الحجية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على ما أورده في أسبابه من أنه (( الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف انتهى في تقريره إلى أن الميزانية العمومية المدققة لشركة نودج ميديا عن عام 2023 تشير إلى أنها حققت خسائر بمبلغ 2,250,424 درهمًا، وبالتالي تم هلاك رأس مالها وأصبح رصيد حقوق الملكية مدين بمبلغ 2,462,991 درهمًا، مما مؤداه أن مجموع قيمة الأصول لا يغطي مجموع قيمة الالتزامات، ولم يقدم مكتب تدقيق الحسابات "المهيري وديجفاني" المستندات التي عول عليها في إعداد تلك الميزانية محل التصفية، وأنه تعذر التحقق من صحة بعض الأرصدة بالميزانية (بند تكلفة الموظفين، مخصص مكافآت الموظفين، النقدية وما يعادلها، ثمن الوحدة رقم 702 المباعة بتاريخ 14-9-2023، وبند مكافآت مجلس الإدارة، حساب جاري الشركاء)، وأنه بتاريخ 30-10-2025 ورد تقرير التصفية من دائرة الاقتصاد والسياحة والمكون من الصفحة الأولى والرابعة فقط، وقد امتنعت المطعون ضدها الرابعة -المصفي- عن تقديم تقرير التصفية ومرفقاته، فتم التواصل هاتفيًا مع دائرة الاقتصاد والسياحة والتي أفادت أن تقرير التصفية الناقص السابق إرساله للخبرة هو فقط المودع لديها والذي تم تحميله بنظام الدائرة عن طريق المصفي، وأنه بمخاطبة الخبرة لمكتب تدقيق الحسابات سالف الذكر لتزويدها بالمستندات التي اعتمد عليها في تدقيق ميزانيات الشركة لعامي 2022، 2023 لم يستجب، كما أن المصفي لم يقدم سنده في اعتماد خسائر الشركة عن العام المنتهي في 31-12-2023، وأعد تقرير التصفية بتاريخ 20-2-2024 متجاهلًا المدة القانونية للإعلان بالنشر عن التصفية وهي (45) يومًا والتي تنتهي بتاريخ 5-4-2024، وأورد بتقريره أنه لم يتلقى أي اعتراضات تتعلق بأعمال التصفية خلال فترة الإعلان، وأن المطعون ضدهم ومكتب تدقيق الحسابات سالف الذكر امتنعوا عن التعاون مع الخبرة وتقديم المستندات اللازمة لبيان ما إذا كانت التصفية ناشئة عن اضطراب مالي من عدمه، وأن الطاعنة كانت على علم بتصفية الشركة قبل انتهاء المدة القانونية للإعلان بالنشر عن التصفية ولكنها لم تكن على علم ببيانات المصفي خلال تلك المدة، واستخلص الحكم مما سلف أن قرار الجمعية العمومية لشركة نودج ميديا المنعقدة بتاريخ 29-1-2024 والصادر بحل وتصفية الشركة وتعيين المطعون ضدها الرابعة لمراجعة الحسابات والقيام بأعمال التصفية كان بناءً على خسارة فعلية سابقة على دين الطاعنة، لكون الأوراق قد خلت من أن التصفية قد تمت بالغش والتحايل بغرض تهرب الشركة من أداء المديونية المستحقة عليها، باعتبار أن مناط مسئولية الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة محل التداعي قِبل الغير عن ديونها في أمواله الخاصة هو ثبوت الغش والاحتيال بجلاء ووضوح وإقامة الدليل عليه، ولا سيما أن الأخطاء التي نسبتها الطاعنة للمطعون ضدهم الثلاثة الأُول والتي نتج عنها عدم إدراج مديونيتها بميزانية الشركة وعدم إدراج اسمها بقائمة الدائنين ليسوا هم المسئولين عنها، وإنما المسئول عنها آخرين خلافهم، لكون مسئولية تدقيق حسابات الشركة وفحص الميزانية من اختصاص مدقق الحسابات وفقًا لنص المادة 248 من قانون الشركات التجارية، كما أن الثابت من تقرير الخبير أن المصفي (المطعون ضدها الرابعة) تجاهل المدة القانونية المحددة للإعلان بالنشر، فضلًا عن أن الطاعنة اختصمته في الدعوى لإلزامه بالتضامن مع الشركاء بالشركة، إلا أن محكمة أول درجة قد انتهت في قضائها إلى نفي الخطأ عنه ولم تلزمه بشىء، ولم تستأنف الطاعنة الحكم في هذا الخصوص، ومن فلا يجوز للمحكمة الراهنة التعرض لمسئولية المصفي في الاستئناف المطروح، كما لا يمكن للطاعنة التذرع بما انتهى إليه تقرير الخبرة من أن المطعون ضدهم الثلاثة الأُول لم يقدموا المستندات التي طلبتها الخبرة، ومن ثم عدم تعاونهم مع الخبرة، لكون الثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضدهما الأول والثاني أجابا أكثر من مرة على طلب الخبير بتقديم أصول المستندات المطلوبة وتقرير التصفية ومرفقاته بأنهما ليس لديهما سوى القوائم المالية التي قدماها وطلبا منه مخاطبة المصفي في ذلك الأمر أو الانتقال إلى الدائرة الاقتصادية للاطلاع على ملف التصفية بالكامل، إلا أنه لم يستجب لطلبهما، بما لا يستساغ معه القول بأنهم امتنعوا عن التعاون مع الخبير أو تقديم المستندات المطلوبة منهم، بما تكون معه الطاعنة قد أخفقت في إثبات دعواها)) وكان هذا الذي استخلصه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المُسقط لما عداه، ومن ثم فإن النعي عليه بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص مسئولية المدير والشريك في الشركة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم غير مقبول. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم الثلاث الأول، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 54 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 54 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ا. و. ل. ا. ل. ش. ا. ش.

مطعون ضده:
ا. م. س. س. ا.
ش. ا. ا. ل. ذ. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3200 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة ايطالديكو للأعمال الفنية والمقاولات لمالكها الخياط للاستثمار شركة الشخص ش.ذ.م.م أقامت على المطعون ضدهما 1-شركة العمارة الحديثة للمقاولات ذ.م.م فرع دبي 2-احمد محمد سلطان سرور الظاهري الدعوى رقم 2025 / 400 تجاري كلي بطلب الحكم ? وفقا لطلباتها الختامية- بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 10,993,136درهمًا والفائدة بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-5-2019 وحتى السداد التام ، واحتياطيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم قيمة الدفعات التي استلمتها من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 والمتعلقة بأعمالها وامتنعت عن تحويلها إليها، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإذا ما رأت المحكمة سريان شرط السداد المتعاقب (باك تو باك) ، الحكم بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 4,463,561 درهمًا على سبيل التعويض عن الضرر وفوات الكسب ، وقالت بيانا لذلك أنه بموجب خطابات تسمية صادرة من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني) مؤرخه في 23/11/2016 و 29/03/2017 و 19/04/2017 و 15/06/2017 و 30/08/2017 تم تعينها مقاول من الباطن ، وتعاقدت مع الشركة المطعون ضدها الاولى بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع لتنفيذ أعمال الديكورات الداخلية والتشطيبات للفندق المملوك للمطعون ضدة الثاني المقام على القطعة رقم 373-4536 / البرشاء 1 / مدينة دبي / الإمارات العربية المتحدة ) وذلك بإجمالي تعاقد قدره =/ 15,783,393.00 درهم ، وقد وصلت القيمة النهائية للأعمال شاملة الأعمال الإضافية مبلغ وقدره 22,450,393.00 درهم ? وإذ أوفت بالتزاماتها العقدية وأنهت الاعمال المنوطة بها دون أية عيوب أو ملاحظات ، وانتهت فترة المسؤولية عن العيوب ، و قد ردت اليها الشركة المطعون ضدها الأولى كفالة حسن التنفيذ، وقد ترصد لها بذمة المطعون ضدهما مبلغ 10,993,136.00 درهم مستحق السداد بتاريخ 30/5/2019-وفى سبيل تعاونها مع المطعون ضدها الأولي في قيامها بمقاضاة مالك المشروع (المطعون ضده الثاني) للحصول على حكم بالزامة بسداد مستحقات الاخيرة بما فيها مستحقاتها فقد أبرمت بتاريخ 17-12-2021 مع المطعون ضدها الأولى مذكرة تفاهم لتقديم الدعم الفني والمالي من رسوم المحاكم وأمانات الخبرة ، وتضمنت بنود هذه المذكرة إقرار المطعون ضدها الأولى بإتمام إنجاز الأعمال وبصدور شهادة الإنجاز وبتسلم المالك المبنى وبانتهاء فترة الصيانة، وبأنه يستحق لها- المبلغ المطالب به ومن ثم فقد أقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، وجهت المطعون ضدها الأولى دعوى متقابلة بطلب الحكم بنفاذ مذكرة التفاهم المؤرخة 17-12-2021 والتي أبرمتها مع الطاعنة، وإعمال أثرها القانوني، وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليها مبلغ75 ،302،637 درهمًا قيمة مساهمتها بواقع 50% من الرسوم القضائية الخاصة بطلب التحكيم المنظور حاليًا والتي أقامته ضد المطعون ضده الثاني للمطالبة بمستحقات المقاولة الرئيسية التي تندرج تحتها مستحقات المقاول من الباطن موضوع الدعوى الأصلية وما يستجد من رسوم ومصاريف مستقبلية خلال تداول الدعوى التحكيمية وحتى تنفيذ حكم التحكيم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة بالدعوى ، ندبت المحكمة لجنة خبراء ثنائية ، وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت بتاريخ 16-10-2025 في الاصلية:- بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ، وفي الدعوى الفرعية برفضها ...، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم / 3200 لسنه 2025 تجاري ، وبتاريخ 24-12-2025 قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12-01-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، أو التصدي والقضاء لها بطلباتها في الدعوى ، قدم محامى المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامى المطعون ضدة الثاني مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث إن حاصل ما تنعاة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت في الأوراق، والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواها إلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 10,993,136درهمًا والفائدة بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-5-2019 وحتى السداد التام ، واحتياطيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم يمثل قيمة الدفعات التي استلمتها من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 والمتعلقة بأعمالها وامتنعت عن تحويلها إليها، والفائدة القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإذا ما رأت المحكمة سريان شرط السداد المتعاقب (باك تو باك) ، الحكم بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 4,463,561 درهمًا على سبيل التعويض عن الضرر وفوات الكسب ، بمقوله ان العقود سند الشركة الطاعنة قد نصت جميعها على ان يكون السداد بعد القبض من المالك ( باك تو باك ) ، وأن المطعون ضدها الأولى لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني ) وان المطعون ضدها الأولى اقامت على المطعون ضدة الثاني الدعوى رقم 339/2021 تجاري للمطالبة بمستحقاتها قبله ومن ضمنها مستحقات الطاعنة وقضى بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم ، فأقامت المطعون ضدها الاولى بتاريخ 6/12/2024 الدعوى التحكيمية رقم 240233 أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذاً لشرط التحكيم بما يضحى معه الالتزام بسداد مستحقات الطاعنة معلقا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذه الالتزامات لحين تتحقق الوقائع المشروطة ، في حين أنها تمسكت بسقوط وانعدام شرط الدفع المتعاقب Back to Back Payment) ) نتيجة الإخلال الجسيم من جانب المقاول الرئيسي (المطعون ضدها الأولى) مما حال دون تحقق واقعة الدفع من صاحب العمل، اذ انتهت أعمال العقد وتم التسليم - وعدم وجود أي عيوب أو نواقص أو إخلالات منسوبة اليها، وكان شرط الدفع المتعاقب مقصور على فترة التنفيذ والدفعات المرحلية فقط وبانتهاء التنفيذ يصبح السداد خاضعاً لمبدأ استقلالية العقود وقواعد الاستحقاق المباشر. وقد تقاعس المطعون ضده الأول وتراخي في مطالبة المطعون ضده الثاني المالك خلال مدة معقولة رغم انتهاء المشروع بتاريخ 4-10-2018 ، ومن ثم يسقط حقه في التمسك بشرط الدفع المتعاقب، باعتباره شرطًا استثنائيًا لا يعمل به إذا كان عدم تحققه راجعًا إلى خطأ من يتمسك به، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه رفض دفاع المطعون ضدها الأولى والقضاء لها بطلباتها في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن بحث طلباتها الاحتياطية والتي تمسكت بها ضمن طلباتها الختامية بجلسة 21/08/2025، بإلزام المطعون ضدها الأولي بأداء مبلغ قدره 6,016,705.00 درهم قبضته من المالك (المطعون ضده الثاني) بتاريخ 30/05/2019 ، كما لم تبحث المحكمة طلب الزام المالك (المطعون ضده الثاني) بالمبلغ الوارد بالطلب الأصلي في الدعوى بمقوله عدم تقديمها لكتب التسمية والتعيين الصادرة من قبل المالك بتعيينها مقاول من الباطن رغم ثبوت تقديمها أمام محكمتي الموضوع والخبرة المنتدبة المستندات الدالة على أن علاقتها بالمطعون ضده الثاني ذات أثر مالي مباشر وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه فيها، وأن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب يعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف- وأنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداد مستحقات الأخير إلا بعد استلام المقاول الأصلي تلك المستحقات من صاحب العمل وهو النظام المعروف بالدفع على التعاقب (Back to Back) أن يصبح التزام المقاول الأصلي معلقًا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المقاول من الباطن أن يطالب المقاول الأصلي بمستحقاته طالما لم يتحقق هذا الشرط ، ويقع على الدائن عبء إثبات تحقق الشرط ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإستخلاص توافر الصفة في المدعى عليه او عدم توافرها ، وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه ، ومدى تحقق الشرط الواقف من عدمه ، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة ، وبرفض دعوى الطاعنة على ما اوردة بقوله ، وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة ، فانه لما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها لمستندات الدعوى وتقرير الخبرة المودع فيها خلو أوراق الدعوى من ثمة خطابات تسمية أو ترشيح للشركة المدعية ( الطاعنة ) كمقاول من الباطن من المدعى عليه الثاني( المطعون ضده الثاني ) وأن الاخير لم يكن طرفا بأي من العقود المبرمة بخصوص التنفيذ مع الشركة المدعية اصليا ( الطاعنة ) حال كونها مقاول من الباطن أسندت إليها أعمال من قبل الشركة المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى - المقاول الرئيسي ) بالمشروع المملوك للمدعى عليه الثاني ، ومن ثم يضحى الدفع بانعدام صفه المدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) في الدعوى قائم على سند صحيح من الواقع والقانون بما تقضى معه المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) لرفعها على غير ذي صفة وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإن الواقع في الدعوى على نحو ما استقرت عليه عقيدة المحكمة من اطلاعها على كافة أوراقها ومستنداتها وتقرير الخبرة المودع أن الثابت بالعقود سند الشركة المدعية (الطاعنة) قد نصت جميعها على ان يكون السداد بعد القبض من المالك (باك تو باك) ، وإن البين من الأوراق أن المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع (المطعون ضدة الثاني ) أية ذلك ودليله قيام الشركة المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) بقيد الدعوى رقم 339/2021 تجاري ضد المدعى عليه الثاني للمطالبة بمستحقاتها قبله والتي تتضمن المبالغ المستحقة للشركة المدعية( الطاعنة ) واستئنافها المقيد برقم 1929/2022 كلي والمقضي فيها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وقد تأيد ذلك الحكم بقضاء التمييز، وبتاريخ 6/12/2024 قامت المدعى عليها الأولى( المطعون ضدها الأولى ) وسجلت مطالبتها أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذاً لشرط التحكيم وقيدت برقم 240233 وقدم المدعى عليه الثاني دعواه المتقابلة ايضاً بما تضحى معه تلك الالتزامات بسداد مستحقات الشركة المدعية ( الطاعنة ) معلقه على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذه الالتزامات إلى أن تتحقق الوقائع المشروطة ولا يكون من حق الشركة المدعية أن تطالب بمستحقاتها طالما لم يتحقق ذلك الشرط - واذا كانت المدعى عليها الأولى قد دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الاوان لخلو الدعوى من الدليل على تحقق شرط الدفع من قبل المالك الى المدعى عليها وكانت المدعية( الطاعنة ) هي المطالبة بأثبات تحقق هذا الشرط ولم تثبته بل لم تتضمن اوراق الدعوى ما يفيد تحققه بما تخلص منه المحكمة أن المدعى عليها الاولى لم تتسلم مستحقاتها كاملة من المالك ولما كانت المدعية لم تثبت ما يخالف ذلك وهى التي يقع عليها عبء اثبات ذلك ، الامر الذى يكون معه الدفع قائم على سند من الواقع والقانون ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه واقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله اصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان لا صحة لما تمسكت به الطاعنة من سقوط وانعدام شرط الدفع المتعاقب (Back to Back Payment) لإخلال المطعون ضدها الأولى الجسيم وتقاعسها عن مطالبه المطعون ضده الثاني بالمستحقات- إذ الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد سعت سعيًا حثيثًا في محاولات للحصول على ما تعتقد أنه مستحقاتها بذمة المطعون ضده الثاني، بأن قامت ابتداء من 13-9-2021 باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الأخير، وذلك بإقامة الدعوى رقم 339 لسنة 2021 تجاري كلي أمام محاكم دبي وبعد ان قضى بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم ، قامت بتاريخ 6-12-2024 بتسجيل مطالبتها أمام مركز دبي للتحكيم الدولي نفاذًا لشرط التحكيم وقيدت برقم 240233، وكان ما تنعاة الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في الطلب الاحتياطي إلزام المطعون ضدها الأولي بأن تؤدي إليها مبلغ 6,016,705 دراهم الذي قبضته من المطعون ضده الثاني بتاريخ 30-5-2019 دون أن تسدده إليها، فإن محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى قد انتهت إلى أن المطعون ضدها الأولى لم تتسلم مستحقاتها من مالك المشروع ? المطعون ضده الثاني-وهو ما ينطوي حتمًا على قضاء ضمني برفض الطلب الاحتياطي، بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 53 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 53 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ز. ك. ش. ا. ا. ذ. م. م.

مطعون ضده:
خ. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2910 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها (خدمات امريل ش.ذ.م.م.) أقامت على الشركة الطاعنة (زين كابيتال - شركة الشخص الواحد ذ.م.م.) الدعوى رقم (415) لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 24/04/2025م بطلب الحكم بإثبات فسخ أو انفساخ العقد المبرم بين طرفي التداعي بتاريخ 23/9/2022م، وبإلزام المدعي عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ (2،200،593.86) درهمًا، مع الفائدة القانونية بمقدار (5%) من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، وكذا تعويض المدعية عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها، وما شُغلت به ذمتها، بسبب إخلال المدعى عليها بالعقد. على سند من إن المدعى عليها أبرمت مع المدعية عقد خدمات بتاريخ 23/9/ 2022م ، تم الاتفاق بموجبه على أن تقدم الأخيرة خدماتها بشأن إدارة عقارات المدعى عليها وصيانة مرافق هذه العقارات، وجرى تعديل هذا العقد بموافقة وتوقيع طرفي التداعي، وقد قامت المدعية بتقديم خدماتها الثابتة في رخصتها التجارية للمدعى عليها على أفضل وجه طوال مدة نفاذ العقد التي تجاوزت عامين، وكانت المدعية تقوم بإرسال فواتيرها بقيم الاعمال التي تنجزها إلى المدعى عليها، ثم تقوم الأخيرة بالوفاء بها، إلى أن توقفت عن سداد مستحقات المدعية عن الخدمات التي قدمتها بمبلغ (2،200،593.86) درهمًا، وهو ما تثبته الدفاتر التجارية الإلكترونية للمدعية، ومع أن المدعى عليها لم تعترض على فواتير المدعية التي أرسلت لها، إلا أنها أمتنعت عن سدادها دون مبرر، وذلك منذ الثلث الأخير من عام 2024م، رغم استلامها بيان بالأعمال التي قامت بها المدعية تنفيذاً للعقد والفواتير المقابلة لتلك الأعمال، ومطالبات المدعية المتعددة لها بالسداد، ومنها الإخطار العدلي المؤرخ في 10/10/2024م، و08/11/2024م، دون جدوى، مما حدا بالمدعية إلى إنذار المدعى عليها بالوفاء بما في ذمتها للمدعية ، مع إخطارها بإنهاء أتفاق التداعي وذلك اعتباراً من تاريخ 18/12/2024م، ومن ثم فالمدعية تقيم الدعوى. والقاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى ندب لجنة من خبيرين محاسبيين، أودعت تقريرها، ثم أحيلت الدعوى إلى الدائرة المختصة. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 15/09/2025م بفسخ عقد الخدمات سند الدعوى المبرم بين المدعية والمدعى عليها المؤرخ 23 سبتمبر 2022، وإلزام المدعى عليها بأن تؤدى للمدعية مبلغًا قدره (1،412،644.05) مليون وأربعمائة واثنا عشر ألفًا وستمائة وأربعة وأربعون درهمًا وخمسة فلوس، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 13/11/2024 وحتى تمام السداد، وإلزامها بأداء مبلغ (100،000) مائة ألف درهم على سبيل التعويض، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم (2902) لسنة 2025 استئناف تجاري، كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم (2910) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين قضت بتاريخ 11/12/2025م، في غرفة مشورة، بقبول الاستئنافين شكلاً، ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 09/01/2026م، وأودعت المطعون ضدها مذكرة بالرد طلبت في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن مسألة الاختصاص الولائي أو النوعي هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام، وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة التي يتعين عليها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم، وإن تطبيق القانون على وجهه الصحيح هو من صميم عمل محكمة الموضوع والتي يتعين عليها أن تحدد من تلقاء نفسها أساس الدعوى والحكم القانوني السليم المنطبق عليها دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وإن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز. وإن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون أن تتقيد المحكمة بالألفاظ التي صيغت بها، وإن عليها أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية في ذلك بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين فيه. ومن المقرر أيضًا، في قضاء هذه المحكمة، إنه ولئن كان الأصل أن المحاكم هي صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات أيًا كان نوعها، إلا أنه يجوز لسمو الحاكم أن يُخرج بعضها من ولايتها ويُسندها إلى جهة أُخرى استنادًا إلى ما لولي الأمر من تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة. لما كان ذلك، وكان النص في المادة (2) من القانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي، والمعمول به اعتبارًا من 9/11/2019م، على أن "تكون للكلمات والعبارات التالية، حيثما وردت في هذا القانون، المعاني المبينة إزاء كل منها، ما لم يدل سياق النص على غير ذلك: ... الدائرة: دائرة الأراضي والأملاك. المؤسسة: مؤسسة التنظيم العقاري. المركز: مركز فض المنازعات الإيجارية في الإمارة... المطور الرئيس: كل من يرخص له بممارسة أعمال تطوير العقارات في الإمارة والتصرف في وحداتها للغير، ومصنف كمطور رئيس وفقًا للتشريعات السارية في الإمارة. المطور الفرعي: كل من يرخص له بممارسة أعمال تطوير العقارات في الإمارة، والتصرف في وحداتها للغير، الذي يمنحه المطور الرئيس الحق في تطوير جزء من المشروع الرئيس، وفق أحكام نظام المجمع الأساس، ومصنف كمطور فرعي وفقا للتشريعات السارية في الإمارة. المطور: ويشمل المطور الرئيس والمطور الفرعي... العقار المشترك: ويشمل المبنى وأجزائه وملحقاته المخصصة للاستخدام المشترك، بما في ذلك الأرض المقام عليها، وكذلك الأرض التي يتم تقسيمها إلى وحدات أو أراض مخصصة للتمليك المستقل... المرافق المشتركة: المناطق والمساحات المحددة في مخطط المشروع، المملوكة للمطور ملكية مقيدة، المخصصة للاستخدام المشترك وخدمة المشروع الرئيس، وتشمل، الحدائق، المساحات الخضراء... وغيرها. الأجزاء المشتركة: الأجزاء المخصصة في العقار المشترك للاستخدام المشترك لمالكي وشاغلي الوحدات المبينة في مخطط الموقع. الأجزاء المشتركة الخاصة: الأجزاء، أو التوصيلات، أو التجهيزات، أو المعدات، أو المرافق المخصصة في العقار المشترك للاستخدام الحصري لعدد معين من الملاك في العقار المشترك دون غيرهم من الملاك الآخرين... نظام إدارة المبنى: الوثيقة التي يتم إعدادها وفقًا للوائح الصادرة عن الدائرة وقيدها في سجل العقارات المشتركة، التي تبين إجراءات صيانة الأجزاء المشتركة، ونسبة مشاركة الملاك في التكاليف المتعلقة بها، بما في ذلك المعدات والخدمات الموجودة في أي جزء من مبنى آخر. لجنة الملاك: اللجنة التي يتم تأسيسها من بين الملاك وفقا لأحكام هذا القانون... بدل الخدمات: البدل المالي السنوي الذي يتم استيفاؤه من المالك لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح العقار المشترك. بدل الاستعمال: البدل المالي السنوي الذي يتم استيفاؤه من المالك أو المطور الفرعي لقاء إدارة وتشغيل وصيانة وإصلاح المرافق المشتركة... شركة الإدارة: المؤسسة الفردية أو الشركة المعتمدة من المؤسسة، المتخصصة بإدارة المرافق المشتركة أو العقارات المشتركة أو الأجزاء المشتركة بحسب الأحوال... خدمات المرافق: وتشمل، المياه أو توريدها، الغاز أو توريده، الكهرباء، تكييف الهواء، الهاتف، كوابل الكمبيوتر والتلفاز والاتصالات، الصرف الصحي، تصريف مياه الأمطار، إزالة أو التخلص من النفايات أو المخلفات، تسليم البريد أو الطرود أو البضائع، أعمال البستنة والزراعة، وأي نظام أو خدمة أُخرى مخصصة لتحسين المرافق المشتركة أو الأجزاء المشتركة". وفي المادة (19) منه على أن "يتولى المطور الرئيس إدارة وصيانة المرافق المشتركة في المشروع الرئيس، على أن يعهد بذلك إلى شركة الإدارة بموجب اتفاقية خطية يتم اعتمادها مسبقًا من قِبل المؤسسة". وفي المادة (42) من ذات القانون على أنه "بالإضافة إلى الاختصاصات المنوطة به بمُوجب التشريعات السارية، يختص المركز دون غيره بالنظر والفصل في كافة النزاعات والخلافات المتعلقة بالحقوق والالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة بموجبه، وفقا للقواعد والإجراءات المعمول بها لدى المركز في هذا الشأن". مفاده، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنه بصدور القانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي أصبح مركز فض المنازعات الإيجارية هو المختص دون غيره بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بالحقوق والبدلات الواردة بهذا القانون ومن بينها الرسوم والأتعاب المستحقة عن إدارة الأجزاء المشتركة. إذ كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق إن العلاقة بين طرفي الدعوى هي علاقة تعاقدية تحكمها اتفاقية توفير خدمات إدارة المرافق المبرمة بينهما بتاريخ 23/9/2022م، والمعدلة بتاريخ 29/4/2024م، والتي بموجبهما اتفق الطرفان على أن تقوم الشركة الطاعنة بتعيين الشركة المطعون ضدها لإدارة المرافق المتكاملة في المباني، وكان التكييف القانوني الصحيح للواقع المطروح في الدعوى، وفقًا لحقيقة الطلبات فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه، إنه يتعلق بالحقوق الواردة بالقانون رقم (6) لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي، والتي يختص بنظرها مركز فض المنازعات الإيجارية دون غيره. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأيد الحكم المستأنف في قضائه الفاصل في موضوع النزاع، باعتباره مختصًا بنظره، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي (2902) و(2910) لسنة 2025 استئناف تجاري، بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
وفي موضوع الاستئنافين رقمي (2902) و(2910) لسنة 2025 استئناف تجاري، بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، وبإلزام المدعية (خدمات امريل ش.ذ.م.م.) المصروفات عن الدرجتين ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 49 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ج. أ. ت. م. م. ح.

مطعون ضده:
ا. ف. ش.
ر. ي. ا. س. ا. ت. د.
ا. ا. ل. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3100 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن رالاف يونيفورمز اند سيكيورتي ال تي دي أقامت على 1- جولف أوتو تريدينغ (م. م. ح)2- انكاس ارمورد للمركبات ( ذ.م.م) 3- انكاس فياكلز ( ش.ذ.م.م) الدعوى رقم 686 لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ العقد رقم SC21017 وإلزامهم برد مبلغ 2,180,000 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 8,022,400 درهم والفوائد القانونية بواقع 12% سنوياً اعتباراً من تاريخ تسلمهم المبلغ وحتى تمام السداد مضافاً إليه الفوائد التكميلية مع إلزامهم بمبلغ 1,000.000 درهم على سبيل التعويض عن الضرر المادي والأدبي، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب العقد المشار إليه اتفقت مع المدعي عليهم على توريد عدد خمسة عشر سيارة مصفحة لصالح وزارة الدفاع بجمهورية بوركينا فاسو مقابل المبلغ محل المطالبة، إلا أنهم لم يقوموا بتوريد سوى سيارتين فقط من العدد المتفق عليه رغم سدادها كامل المبلغ الثمن، فكانت الدعوى، ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 29-9-2025 برفض الدعوى ، استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 3100 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 31-12-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المدعي عليها الاولي بأن تؤدي إلى المدعية مبلغ 8,022,400 درهم والفائدة بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت المدعي عليها الاولي (المحكوم عليها ) في هذا القضاء بطريق التمييز بالطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري، بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 12-1- 2026بطلب نقضه، ولم يستعمل المطعون ضدهم حق الرد، كما طعنت فيه المدعية (المحكوم لها ) بذات الطريق بالطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري - بموجب صحيفه اودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 22-1- 2026بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضدها الاولي مذكره طلب في ختامها رفض الطعن ، ولم يستعمل باقي المطعون ضدهم حق الرد . وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 

أولا ?الطعن رقم 49 لسنة 2026 تجاري. 
حيث أقيم الطعن على سبب واحد من خمسة أوجه تنعي الطاعنة بالوجه الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف في مذكراتها الختامية بعدم سماع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على إجراء التحويل المزعوم من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 7-7-2021، في حين إنها لم تقم دعواها إلا بتاريخ 15-7-2025 أي بعد مضي أربع سنوات على تاريخ التحويل مما تكون معه دعوى الإثراء بلا سبب غير مسموعة عملاً بالمادة 336 من قانون المعاملات المدنية، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 336 من قانون المعاملات المدنية الواردة في الفصل الخاص بالفعل النافع في الفرع الخامس منه حكم مشترك على أنه "لا تسمع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حقه في الرجوع" مُفاده أن الدعاوى الناشئة عن الفعل النافع الكسب بلا سبب، وقبض غير المستحق، والفضالة، وقضاء دين الغير تتقادم بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع، والمقصود هنا بالعلم الذي يبدأ به التقادم الثلاثي هو علم الدائن الحقيقي بأحقيته في الرجوع على مدينه لاقتضاء حقه بدعوى الإثراء بلا سبب باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل صاحب الحق عن حقه الذي خوله له القانون في استرداد حقه من الملتزم برده دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بمضي مدة التقادم ولا يتحقق هذا العلم إلا من التاريخ الذي يتكشف فيه لصاحب الحق حقه في الاسترداد، وأن على المدعى عليه الذي يدفع بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان عبء إثبات علم الدائن بالضرر الذي لحق به وانقضاء المدة المحددة لسماع الدعوى، وإذ لم يقدم المدعى عليه ذلك فإن دفعه يكون على غير أساس ، ومن المقرر أيضا أن الدفاع الذي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح لا تلتزم المحكمة بالرد عليه، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى -المدعية- قد أقامت دعواها ابتداءً بطلب الحكم بفسخ العقد المبرم بينها وبين الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالثة لإخلالهم بالتزاماتهم التعاقدية وإلزامهم برد الثمن، وقد انتهى الحكم الابتدائي إلى رفض الدعوى لانتفاء هذه العلاقة التعاقدية بين طرفي الخصومة، فاستأنفته المطعون ضدها الأولى وعدلت سبب استحقاقها المبلغ المطالب به لقاعدة الإثراء بلا سبب، ومن ثم فإن علمها بأحقيتها في المطالبة بالاسترداد وفقاً لهذه القاعدة يكون قد تحقق من تاريخ الحكم الصادر بانتفاء العلاقة التعاقدية بحسبان أنه متى وجد عقد يحكم العلاقة بين الطرفين فلا محل لتطبيق هذه القاعدة، وبالتالي فإن مدة التقادم لا تكون قد اكتملت ، ولا على الحكم إن هو التفت عن هذا الدفع باعتباره دفاع لا يستند إلى أساس قانوني سليم، وبالتالي يضحي النعي عليه في هذا الخصوص علي غير أساس . و تنعي الطاعنة بالأوجه الأول والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به تأسيساً على ما انتهت إليه لجنة الخبرة من أن طرفي الدعوى لم يقدما ما يفيد سبب وطبيعة التحويل المصرفي الصادر من المطعون ضدها الأولى لصالحها، في ظل عدم قيام علاقة تعاقد بينهما، وأن الطاعنة لم تقدم ما يثبت سبب هذا التحويل، على الرغم من أن التحويل لا يصلح بمجرده لإثبات مديونية المستفيد بقيمته للآمر بالتحويل، ما لم يقم الأخير الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة على وجود هذه المديونية، فإن الحكم يكون قد نقل عبء إثبات سبب التحويل المصرفي إليها خلافاً للمستقر عليه قانوناً، وأهدر القرينة القانونية التي مؤداها أن التحويل المصرفي يُفترض فيه أنه وفاء بدين على الآمر بالتحويل، لا سيما أن المطعون ضدها الأولى لم تقدم أي مستند أو سبب للتحويل وذلك بعدما مكنتها المحكمة من ندبت لجنة خبرة ثنائية التي انتهت في تقريرها إلى عدم إمكانية الوقوف على وجود أي إخلال بين الطرفين، هذا فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد زعمت بأن التحويل المصرفي موضوع الدعوى يستند إلى علاقة تعاقدية بينهما وقد انتهت لجنة الخبرة إلى أن العقد غير موقع منها "أي الطاعنة" بل وأن المطعون ضدها الأولى ليست طرفاً فيه، ولم يثبت وجود مديونية في ذمتها لصالح المطعون ضدها الأولى ومن ثم تكون قد عجزت عن إثبات أن التحويل ليس وفاء لدين عليها أو أنه تم لسبب آخر مغاير لذلك، كما أنه بإقرار المطعون ضدها الأولى في صحيفة دعواها بوجود علاقة تجارية بينهما، فإن ذلك ينفي أحد الشروط الجوهرية لدعوى الإثراء بلا سبب والتي تفترض عدم وجود رابطة قانونية أو علاقة سابقة تبرر انتقال المال، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ولئن كان الأصل أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذاً لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق، وعلى ما يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية إلى جانب المحول إليه من أنه بمجرد قيد المبلغ في حسابه لدى البنك إنما يكون قد استوفى حقاً له قبل العميل الآمر بالتحويل، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة مبنية على الغالب من الأحوال، فيجوز لمن تقوم هذه القرينة في غير صالحه نقضها بجميع طرق الإثبات، وإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي. وأنه من المقرر أيضاً أن مُفاد المادتين 113 و117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل، وهو براءة الذمة، بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه، كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، ومن المقرر كذلك أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع والتي لها السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والموازنة بينها، وثبوت القرض أو نفيه وتقدير تقرير الخبير المودع في الدعوى والأوراق والمستندات، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، وأن النص في المادة 318 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده"، والنص في الفقرة الأولى من المادة 319 على أن "من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مُكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائماً وذلك ما لم يقض القانون بغيره"، والنص في المادة 321 على أنه "يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لدين لم يتحقق سببه أو لدين زال سببه بعد أن تحقق"، والنص في المادة 324 من ذات القانون على أن "من قبض شيئاً بغير حق وجب عليه رده على صاحبه..." يدل -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المناط في الرد على صاحب الحق أن يكون كسب المال بلا سبب أو أن يكون قبضه بغير حق، فإن ثبت أن الكسب كان بسبب مشروع أو أن القبض كان بحق شرعي فلا إلزام بالرد، وأن عبء إثبات حصول الكسب بلا سبب أو قبض غير المستحق ومقداره يقع دائماً على الدائن المفتقر . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضدها الأولى في استرداد المبلغ محل التحويل المطالب به، وذلك على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها، من أن المطعون ضدها الأولى -باعتبارها المكلفة بإثبات دعواها- قد أثبتت قيامها بإجراء تحويل مصرفي بمبلغ 8,022,400 درهم إلى حساب الطاعنة ولم يثبت بالأوراق قيام أية علاقة تجارية بين الطرفين أو وجود مديونية قائمة لصالح الطاعنة تبرر هذا التحويل، وكانت الأخيرة لم تنكر واقعة التحويل بل أقرت باستلامها للمبلغ وبررت ذلك -دون سند أو دليل- إلى وجود معاملات سابقة بين الطرفين، دون أن تقدم ما يثبت سبباً مشروعاً لهذا التحويل أو تبرر دخول تلك المبالغ في ذمتها المالية، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدليل على انتفاء السبب الذي يبرر انتقال المال من ذمتها إلى ذمة الطاعنة، في حين لم تقدم الأخيرة ما ينقض ذلك سوى الإنكار المجرد ولم تدعِ -على نحو جازم- أن التحويل كان وفاءً لدين مستحق لها في ذمة المطعون ضدها الأول، بما تحقق به واقعة الإثراء بلا سبب ويوجب إلزام الطاعنة برد ما أثرَت به دون حق، وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة من عدم جواز الارتكان إلى قواعد الإثراء بلا سبب لادعاء المطعون ضدها الأولى وجود علاقة تجارية بين الطرفين، إذ إن الحكم قد نفي قيام أية علاقة قانونية تبرر هذا التحويل، فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى قد غيرت سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف واستندت إلى قواعد الإثراء بلا سبب، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقدير استخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
و تنعي الطاعنة بالوجه الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قضى بإلزامها بفائدة تأخيريه بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق في 7-7-2021 وحتى تمام السداد، في حين أن الفوائد التأخيرية تستحق عند تراخي المدين عن الوفاء بالتزامه، وتُعد بمثابة تعويض عمّا لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير، سواء كان الالتزام مدنياً أو تجارياً، وأن القضاء قد استقر على احتسابها بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية إذا كان الدين معلوم المقدار ولا يخضع لتقدير القاضي، وحيث أن المبلغ المقضي به فضلاً عن كونه غير مستحق للمطعون ضدها الأولى، فلا تستحق عنه الأخيرة فائدة تأخيرية من تاريخ الاستحقاق مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مُفاد نص المادة 324 من قانون المعاملات المدنية -وعلى ما بينته مذكرته الايضاحية- أن من تسلم مبلغاً من النقود غير مستحق له يلتزم برده إلى صاحبه مع ما يكون قد جناه من مكاسب ومنافع بصرف النظر عما إذا كان القابض حسن النية أو سيئها باعتبار أن المنافع أموال مضمونه، ولما كان من منافع المبلغ النقدي المقبوض بغير حق عائد استثماره -ومن ثم يتعين على القابض متى ثبت أن ما قبضه كان بغير حق- أن يرد المبلغ الذي قبضه إلى صاحبه مع الفائدة المستحقة عنه من تاريخ وفاء الأخير له بهذا المبلغ وليس من تاريخ المطالبة القضائية به . وإذ التزم الحكم المطعون فيه عن هذا النظر واحتسب الفائدة المطالب بها اعتباراً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 7-7-2021 باعتبار أنه قضى بإلزام الطاعنة برد المبلغ محل النزاع على أساس أحكام رد غير المستحق فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه على غير أساس . 

ثانيا ? الطعن رقم 160 لسنة 2026 تجاري 
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ نفى العلاقة التعاقدية بينها وبين الشركات المطعون ضدها معولاً في ذلك على تقرير لجنة الخبرة لعدم وجود عقد بينهما، على الرغم من أن العلاقة التي تربطها بالشركات المطعون ضدها هي علاقة تجارية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات وكان الثابت أنها قد أجرت تحويلات بنكية بمبالغ كبيرة لصالح تلك الشركات مما يُعد دليلاً كتابياً على ثبوت العلاقة التجارية بينهما، إلا أن الحكم قد خالف هذا النظر وألزم المطعون ضدها الأولى فقط بالمبلغ المقضي به دون المطعون ضدهما الثانية والثالثة، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تتوافر في جانب المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالة أو تبعاً عن الحق المدعى به أو مشتركاً في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته حال ثبوت أحقية المدعي فيه، ومن المقرر أيضا أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو انعدامها هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائها في هذا الخصوص، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولها السلطة في تقدير عمل الخبير باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من سائر أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها أن الطاعنة ليست طرفاً في عقد البيع سند الدعوى، وأنه موقع من شركة أخرى، كما ثبت أن الشركات المطعون ضدها لم توقع أياً منها عليه ومن ثم لا يصلح هذا العقد سنداً لإثبات العلاقة التعاقدية والالتزامات الناشئة عنها، وأن الأوراق قد خلت من وجود دليل آخر على ثبوت تلك العلاقة، سوى تحويلات بنكية صادرة من الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى بقيمة المبلغ محل المطالبة دون أن يبين من الأوراق سبب تلك التحويلات أو أن تدعي الأخيرة -على نحو جازم- أنها تمت وفاءً لدين مستحق لها في ذمة الطاعنة، ورتب الحكم على ذلك إلزام المطعون ضدها الأولى برد المبلغ محل المطالبة تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب، وكان هذا من الحكم سائغاً ويكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد الضمني لكل حجة مخالفة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوي وتقدير ادلتها واستخلاص توافر صفة الخصوم فيها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. وتنعي الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ رفض إلزام الشركات المطعون ضدها بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بها نتيجة خطئها المتمثل في عدم توريد السيارات المتفق عليها تنفيذاً للعقد المبرم بينهما، كما لحق بها ضرر مادي آخر تمثل في حبس المبلغ محل المطالبة دون وجه منذ تاريخ 7-7-2021 وحتى رفع الدعوى وهي مدة تقارب خمس سنوات، وقد ترتب على ذلك حرمانها من استثمار هذا المبلغ في إبرام صفقات تجارية كان من شأنها تحقيق أرباح محققة، هذا فضلاً عن أنه قد لحق بها ضرر أدبي تمثل فيما أصابها من الشعور بآلام الخسارة التي تحققت لها نتيجة فعل الشركات المطعون ضدها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية وعلى الدائن إثبات خطأ المدين والضرر الذي أصابه، وأنه ولئن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي بغير مبرر يعد خطأ يوجب مسئوليته عن تعويض الضرر الناتج عنه إلا أن عبء إثبات الضرر المدعى به يقع على عاتق الدائن، ومن المقرر كذلك أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ والضرر كلها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، ومن المقرر أيضا أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، ومن المقرر كذلك أن عبء إثبات ذلك يقع على عاتق المضرور وأن تأخير المدين في الوفاء بالدين لا يستوجب أكثر من إلزامه بالفائدة القانونية ما لم يثبت أن هذا التأخير كان بسوء نية المدين وترتب عليه إلحاق ضرر استثنائي بالدائن، وفي هذه الحالة يُشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدائن الدليل على توافر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي له لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر، ومن المقررأيضا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته وعلاقة السببية بينهما هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنة بالتعويض عن الضرر الذي لحقها نتيجة خطأ المطعون ضدها الأولى لعدم ردها المبلغ الذي تحصلت عليه دون وجه حق -بعد أن نفى العلاقة التعاقدية في الدعوى-، تأسيساً على أنه قد ألزم المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعنة فائدة على ذلك المبلغ منذ تاريخ تحويله إليها بتاريخ 7-7-2021 باعتبار أن هذه الفائدة تكفي لجبر ما لحق بها من ضرر نتيجة احتجاز المبلغ دون وجه حق، وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ويكفي لحمل قضائه، لا سيما أن مبلغ الفائدة المقضي من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد يُعتبر تعويضاً عن التأخير في رد المبلغ، وأن الطاعنة لم تقدم دليلاً على حدوث ضرر استثنائي لحق بها من جراء ذلك التأخير يجاوز ما قضى به الحكم لها من فوائد قانونية، كما لم تثبت أن هذا التأخير من جانبهما كان عن عمد وبسوء نية وبقصد إحداث هذا الضرر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعنين رقمي 49، 160 لسنة 2026 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الاولي في الطعن الثاني مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 45 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنيّن رقمى 45 ، 90 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ز. ز. ل. ا. ذ.
ع. ا. م. س. و.

مطعون ضده:
ذ. ا. ك. ا. و. ا. ش. ا. ا. ذ. أ. ظ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3081 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع نين وسماع تقرير التلخيص ــــ فى كلٍ منهما ــــ الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمرافعة والمداولة . 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائـع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن شركة ( ذا ايليت كارز انترناشونال وكالات التجارية - شركة الشخص الواحد ذ.م.م فرع دبى ) غير مختصمة في الطعنيّن أقامت على الطاعنيّن فيهما وآخرين الدعوى رقم 151 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليها مبلغ عشرة ملايين درهم ؛ تأسيسًا على أنها الوكيل الحصرى داخل دولة الإمارات العربية المتحدة لبيع منتجات شركة (سيارات ?يتور JETOUR ) ، وإذ قام الطاعنان ــــ في الطعنيّن ــــ بالتعدى على وكالتها التجارية باستيراد السيارات محل تلك الوكالة والإعلان عن بيعها وتوفير الضمان لها والترويج لذلك على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى الصفحات الإلكترونية الخاصة بهما وامتنعا عن حذف تلك الإعلانات وسحب ما لديهما من سيارات جديدة من صالة العرض الخاصة بهما مما ألحق بها أضرارًا مادية وأدبية عما فاتها من ربحٍ وما لحقها من خسارةٍ وما أصابها في سمعتها التجارية فأقامت الدعوى . تدخلت المطعون ضدها ــــ في الطعنيّن ــــ في الدعوى بطلب الحكم لها بذات الطلبات . ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 30/9/2025 بقبول تدخل المطعون ضدها وبإلزام الطاعنيّن في الطعنين بالتضامن بأن يؤديا إليها مبلغ 3,018000 درهمًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنف الطاعنان في الطعنيّن الحكم برقم 3081 لسنة 2025 تجارى . وبتاريخ 15/12/2025 قضت المحكمة في غرفة مشورة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز برقم 45 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 12/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرةً بطلب رفض الطعن ، كما طعنا فيه ــــ أيضًا ــــ برقم 90 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرةً بطلب رفض الطعن ، وقدم الطاعنان بتاريخ 27/1/2026 طلبًا لإرفاق مستندات جديدة واعتبارها من ضمن أسباب الطعن ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسةً لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثانى إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد . وحيث إنه عن الطلب المقدم من الطاعنيّن في الطعن رقم 90 لسنة 2026 بتاريخ 27/1/2026 بإيداع المستندات واعتبارها من ضمن أسباب الطعن ، فهو غير مقبول ؛ ذلك أن النص في المادة 178 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية على أن " ميعاد الطعن بالنقض (30) ثلاثون يوما " وفى المادة مادة 179 منه على أن "1 . يرفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى في المحكمة التي أصدرت الحكم، أو المحكمة الاتحادية العليا أو محكمة النقض أو محكمة التمييز - بحسب الأحوال - ... 2 ....3 .... 4 . يجب أن تشتمل الصحيفة علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وعنوان كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره وتاريخ إعلانه إذا كان قد تم الإعلان وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن . 5. إذا لم يحصل الطعن على الوجه المتقدم كان غير مقبول وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله " وفى المادة 180 على أنه " لا يجوز التمسك أمام المحكمة بسبب لم يرد بصحيفة الطعن ما لم يكن السبب متعلقًا بالنظام العام فيمكن التمسك به في أي وقت كما تأخذ به المحكمة من تلقاء نفسها " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم طريقًا خاصًا لإبداء أسباب الطعن بطريق التمييز وحظر إبداءها بغير هذا الطريق وأوجب على الطاعن أن يبيّن جميع الأسباب التى يبنى عليها طعنه فى صحيفة الطعن ، وحظر عليه التمسك بعد تقديم هذه الصحيفة بأى سبب آخر من أسباب الطعن غير التى وردت فيها عدا الأسباب المتعلقة بالنظام العام والتى أجاز للخصوم وللمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها وفقًا لمعايير وضوابط محددة ، فإذا لم يتوافر فى السبب المثار هذه الضوابط فإنه يمتنع التمسك بالسبب الذى لم يرد بصحيفة الطعن ، ولأن هذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ، ويتحدد على أساسه نطاق الطعن بالتمييز فإنه يمتنع على الطاعن التمسك فى مذكرات دفاعه بسببٍ جديدٍ لا يتعلق بالنظام العام لم يرد بصحيفة الطعن . ومن المقرر - أيضًا - أن الدفاع المتعلق بواقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز للطاعن إثارته لأول مره أمام محكمة التمييز، كما لا يقبل تقديم أي مستند جديد إلى محكمة التمييز لم يسبق تقديمه إلى محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 15/12/2025 ، وكان الطاعنان قد أرفقا بالطلب المقدم منهما بتاريخ 27/1/2026 ــــ بعد فوات ميعاد الطعن ــــ مستنداتٍ قررا أنها لم تكن مطروحةً على محكمة الموضوع بدرجتيها وأنهما تحصلا عليها بعد صدور الحكم المطعون فيه ، وكانت الأسباب التي أضافها الطاعنان لا تتعلق بالنظام العام وإنما تدور حول تعييب الحكم المطعون فيه في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير التعويض ، ومن ثم فإن هذه الأسباب وتلك المستندات تكون - وأيًا كان وجه الرأي فيها - غير مقبولة . 
وحيث إن الطعن رقم 45 لسنة 2026 تجارى أقيم على ثلاثة أسبابٍ ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه ا لخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله ؛ وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بعدم قبول تدخل المطعون ضدها في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بطلب الحكم لها بالمبالغ المطالب بها لعدم سداد الرسوم المقررة بموجب المادة رقم 3 من القانون رقم 15 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبى وأنها سددت رسم الإدخال في الدعوى في حين كان يتعين عليها سداد رسم التدخل فيها وهو أمر يتعلق بالنظام العام بما يستوجب القضاء بعدم قبول تدخلها ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقَبلَ تدخلها شكلًا استنادًا إلى نص المادة 5 من المرسوم المشار إليه الغير منطبقة ، وأورد في أسبابه أنه على فرض عدم تحصيل الرسم المشار إليه فإنه يتم تحصيله عند طلب تنفيذ الحكم ، حال أن المطعون ضدها استصدرت بالفعل قرارًا بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم دون أن تسدد أية رسوم ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية بإمارة دبى المعدل بالقانونين رقمى 2 لسنة 2019 ، 7 لسنة 2020 على أنه " لا يجوز نظر أية دعوى أو طعن ، أو قبول أي طلب ، إلا بعد استيفاء الرسم المستحق عنه كاملًا ، ما لم يكن قد صدر قرار من اللجنة بالإعفاء من الرسم أو تأجيله كليًا أو جزئيًا، وفقًا للقواعد المنصوص عليها في هذا القانون " وفى المادة الخامسة منه على أنه " أ- إذا تبين للمحكمة المختصة أثناء السير بالدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية ، أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة، أو أنها استوفيت خلافًا لأحكام هذا القانون، فعليها أن تصدر أمرًا بتكليف المدعي بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها، وفي حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضي بعدم القبول، فإذا كان باب المرافعة في الدعوى قد أقفل، فعلى المحكمة أن تلزم المدعي في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم . ب- إذا تبين من الحكم المطلوب تنفيذه وجود فرق بين قيمة الدعوى التي احتسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به، فلا يؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق، وفي حال وجود خلاف حول قيمة هذا الرسم يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، لتبت فيه بالتأشير على صورة الحكم، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائيا. ج- إذا لم يحصل المحكوم له على الصيغة التنفيذية خلال ( 60 ) ستين يوما من تاريخ صدور الحكم لعدم أداء فرق الرسم المستحق، يصبح الخصم الذي ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى مكلفًا بأداء هذا الفرق، وعلى قلم المحكمة المختصة أن يقدر الرسم المستحق على صورة الحكم ويعرضه على رئيس المحكمة ليصدر أمرًا باستيفائه من الملتزم بأدائه، وينفذ هذا الأمر وفقًا لطريقة تنفيذ السندات التنفيذية " يدل على أن المشرع قد فرّق بين حالتين ــــ الأولى ــــ هي حالة عدم سداد المدعى للرسم المقرر على الدعوى ، إذ في هذه الحالة يتعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى ــــ والثانية ــــ هي حالة عدم سداد المدعى لكامل الرسم ، فإن المحكمة في هذه الحالة لا تقضى بعدم قبول الدعوى بل عليها أن تكلف المدعى بأداء فرق الرسم خلال الأجل الذى تحدده وفى حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضى بعدم القبول ، فإذا كان باب المرافعة قد أقفل فعلى المحكمة أن تلزم المدعى في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم ، فإذا تبين عند التنفيذ وجود فرق لم يدفع من الرسم فلا يؤشر عليه بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء الفرق إلى آخر ما يتوجب اتباعه من إجراءاتٍ نصت عليها المادة الخامسة من ذلك القانون . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع ولئن لم تكلف المطعون ضدها ــــ أثناء السير فى الدعوى ــــ بأداء فرق الرسم خلال أجلٍ تحدده ، ولم تقضِ فى الحكم الصادر عنها بأدائه ، إلا أنه - وعلى ما سلف بيانه - إذا تبين عند تنفيذ الحكم وجود فرقٍ بين قيمة الدعوى التي احتسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به فإنه يتم تحصيله عند تنفيذ الحكم ولا يُؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها من أنه بالاطلاع على البيانات المالية للدعوى تبين أن القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى أصدر قرارًا بتاريخ 17/6/2025 بالتصريح للمطعون ضدها بسداد رسم التدخل في الدعوى الابتدائية وأنها سددت مبلغ 40000 درهم بما يمثل الحد الأقصى للرسوم ثم سددت بتاريخ 25/6/2025 مبلغ 500 درهمًا أخرى تمثل رسم الإدخال في الدعوى ، وأنه بفرض عدم تحصيل الرسم المشار إليه بوجه النعى فإنه يتم تحصيله عند طلب تنفيذ الحكم ، وكان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه في هذا الخصوص ، وكان لا يجدى الطاعنيّن ما تمسكا به من أن المطعون ضدها استصدرت بالفعل قرارًا بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم دون أن تسدد أية رسوم ؛ ذلك أنه - فضلًا عن أن الطاعنيّن لم يقدما دليلًا على ما تمسكا به من عدم استكمال المطعون ضدها سداد باقى الرسوم المستحقة عند طلب تنفيذ الحكم - فإن المشرع رسم طريقًا للفصل في مسألة وجود خلاف حول قيمة الرسم المستحق ــــ على ما ورد بالبند ب من المادة الخامسة المشار إليها ــــ بأن يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتبتّ في هذا الخلاف بالتأشير على صورة الحكم على أن يكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائيًا ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بسبب النعى يضحى قائمًا على غير أساس . 
وحيث إن الطاعنيّن ينعيان بباقى أسباب الطعن رقم 45 لسنة 2026 تجارى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقولان إنهما جحدا فاتورة البيع الكاملة لسيارة من نوع (?يتور) التي استندت إليها الخبرة فى تقريرها مما يفقدها حجيتها في الإثبات ما لم يقدم أصلها ، إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه استنادًا إلى تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم ما شاب التقرير من مخالفات لعدم بيان ما استندت إليه الخبرة بشأن دخول عدد 42 سيارة إلى البلاد بما يتناقض مع ما أوردته في مقدمة تقريرها من أن عددها 19 سيارة فقط ، وبالتالي يكون احتساب قيمة الضرر المتمثل في الكسب الفائت للمطعون ضدها قائمًا على غير أساس صحيح ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن الطعن رقم 90 لسنة 2026 تجارى أقيم على ستة أسبابٍ ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقولان إن قانون الوكالات التجارية اشترط لقيام المخالفة أن يكون إدخال المنتجات محل الوكالة عن غير طريق الوكيل بقصد الاتجار ، وإذ استخلص الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا القصد من مجرد تعدد السيارات لأشخاص طبيعيين استنادًا إلى تقرير الخبرة الذى عوّل في ذلك على مستنداتٍ مجحودة ، وخلط بين مفهوم الاتجار المحظور وبين مجرد الإدخال أو التملك والتصرف الفردي ورتب آثار الوكالة التجارية على أفعال أشخاص طبيعيين دون إثبات قيام نشاط تجاري داخل الدولة ، واستند في ذلك إلى رأى احتمالى للخبرة ، حال أن ما نُسب إليهما لا يعدو أن يكون تداولًا لاحقًا لسيارات دخلت الدولة بإجراءات جمركية صحيحة ، بما كان يتعين معه أن ترفع الدعوى في مواجهة الأشخاص الطبيعيين الذين خالفوا الحظر ، كما أورد بمدوناته أن الخطأ المنسوب للطاعنيّن هو خطأ غير مباشر بما كان يتعين معه لاستحقاق الضمان توافر التعدى أو التعمد أو أن يكون الفعل بطبيعته مفضيًا حتمًا إلى الضرر طبقًا للقانون ، ولم يحدد فعلًا قانونيًا منسوبًا لكل طاعنٍ ولم يبين كيف نشأ الضرر أو يستظهر رابطة السببية ، لا سيما وأن تقرير الخبرة لم يخلص الى نتيجة قاطعة بل قدم للمحكمة احتمالين متغايرين ، كما افترض الحكم المشاركة غير المباشرة بينهما وبين الأشخاص الذين أدخلوا سيارات التداعى داخل الدولة بالمخالفة للثابت بتقرير لجنة الخبرة من انتفاء العلاقة القانونية بين الطاعنيّن ومن أدخل تلك السيارات ، ورتب على ذلك قضاءه بتقدير التعويض المقضي به للمطعون ضدها عن الربح الفائت على أساس عدد 42 سيارة في حين أن تقرير الخبرة الذي عوّل عليه الحكم لم يثبت إدخال سوى 19 سيارة فقط ، دون أن يستظهر الشرط الجوهري اللازم لقيام هذا النوع من الضرر من كون الربح المدعى بفواته كسبًا محققًا وأن يكون فواته نتيجة حتمية ومباشرة لفعل الطاعنيّن ، لا سيما وأن الأوراق خلت مما يثبت أن المطعون ضدها كانت ستبيع هذه السيارات يقينًا أو وجود طلبات شراء أو تعاقدات جاهزة وقدرة السوق على استيعاب هذا العدد ، كما خلا الحكم من بيان معيار احتساب هذا الربح ، وافترض أن مجرد الإعلان يستتبع حتمًا وقوع ضرر دعائي وسمعي يستوجب التعويض ، حال أن الإعلان عن منتجٍ لا يشكل بذاته منافسةً غير مشروعة ولا ينهض دليلًا على الإضرار بالسمعة التجارية ما لم يقترن بعناصر تضليل أو إيهام الجمهور بوجود صفة الوكيل وهو ما خلت منه الأوراق ، فضلًا عن أن تقرير الخبرة ذاته ورغم إثباته لوجود الإعلانات خلا من تحقق وقوع ضرر فعلي للمطعون ضدها أو انخفاض مبيعاتها أو تراجع في حصتها السوقية ، ورتب على ذلك تقدير تعويض جزافى دون بيان معيار هذا التقدير ، كما خلص إلى ثبوت مسئولية الطاعن الثاني بصفته مديرًا للشركة الطاعنة الأولى ورتب عليه التزامه بالتعويض دون أن يثبت في حقه خطأً شخصيًا مستقلًا خارج نطاق تمثيله للشركة ، أو ينسب إليه فعلًا يخرج عن إطار أعمال الإدارة العادية للشركة فخلط بذلك بين مسئولية الشركة ومسئولية مديرها ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن النعى في الطعنيّن مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يحظر استيراد بضائع أو مصنوعات أو منتجات أجنبية موضوع وكالة تجارية مقيدة بالوزارة عن غير طريق وكيلها في الدولة، وأنه إذا أثبت الوكيل التجاري أن البضائع موضوع الوكالة دخلت عن غير طريقه وجب على حائز تلك البضائع أن يثبت أن دخولها ليس بقصد الاتجار أو أنها مستوردة عن طريق الوكيل ذاته أو بموافقته أو بتصريح من وزارة الاقتصاد والتجارة، وأن مخالفة هذا الحظر يعد خطأً تقصيريًا يستوجب مسئولية مرتكبه عن تعويض الوكيل عن الضرر المترتب عليه ، وأنه مراعاة من المشرع لأهمية الدور الذي يقوم به الوكيل التجاري في خدمة التجارة وبصفة خاصة التجارة الخارجية التي تقوم على عمليات الاستيراد والتصدير فقد ألزم الموكل بأن يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصورا على الوكيل التجاري دون غيره في منطقة تجارته، ويستحق الوكيل عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها، بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته، ولو لم تكن نتيجةً لسعيه سواء أبرمها الموكل مباشرة أو عن طريق أشخاص آخرين ، لذلك حظر المشرع إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموالٍ موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل، ويحق للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير . ومن المقرر - أيضًا - أن الأصل أن كل التصرفات والأعمال التي يجريها المدير ضمن حدود صلاحياته تنصرف آثارها إلى الشركة ، وأنه إذا أخلَّ المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجبٍ من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولًا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمالٍ تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسؤولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقًا لقواعد المسئولية عن العمل الضار ، واستخلاص غش المدير واحتياله أو خطئه الجسيم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق. ومن المقرر - كذلك - أن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على ثلاثة عناصر إذا توافرت وجب الالتزام بالضمان عن كل أضرار الفعل غير المشروع، وهي الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا يكفي وقوع الفعل الضار في ذاته للالتزام بالضمان، بل يجب أن يترتب عليه لمن وقعت المخالفة في حقه ضرر بمعناه المفهوم في نطاق هذه المسئولية باعتباره ركنًا لازمًا من أركانها، وثبوته يعد شرطًا ضروريًا لقيامها والحكم بالتعويض بقدر الضرر تبعًا لذلك ، متى توافرت علاقة السببية بين الفعل الضار الذي ثبت وقوعه وبين الضرر، وتلتزم محكمة الموضوع باستخلاص توافر عناصر هذه المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الفعل الضار الموجب للمسئولية من جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضررٍ ورابطة السببية بينهما، وهو ما تستقل محكمة الموضوع بتقديره متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ مستمدةٍ من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . كما أنه من المقرر- أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه، واستخلاص ما إذا كانت البضائع أو المنتجات محل الوكالة التجارية المقيدة بالدولة قد أدخلت إليها عن طريق غير الوكيل، وتوافر الفعل الضار الموجب للمسئولية من عدمه، والضرر الحاصل للمضرور ورابطة السببية بينهما، وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر ، ولها تقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره محمولًا على أسبابه ولا تكون ملزمة من بعد بالرد على كل ما يقدم إليها من مستندات أو الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إلى تقرير الخبير متى كان التقرير قد تولى الرد عليها وطالما وجدت في تقريره وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها ، وهي غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم أو الرد عليها استقلالا ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها ، وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجهٍ معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنيّن بالتضامن بأن يؤديا إلى المطعون ضدها التعويض الذى قدره ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها ــــ التي تناولت اعتراضات الخصوم بالبحث والرد ــــ من ثبوت أن المطعون ضدها هي الوكيل التجارى الوحيد في دولة الإمارات العربية المتحدة لسيارات (?يتور) وأن الطاعنة الأولى غير مرخص لها باستيراد السيارات وثبوت تعدى الطاعنيّن على تلك الوكالة التجارية بالترويج والإعلان عن بيع السيارات موضوع الوكالة وشراء عدد 42 سيارة وإدخالها إلى الدولة عن غير طريق الوكيل بطريق التحايل بواسطة أشخاص يعملون لدي شركة المنطقة الحرة حتي تكون الإجراءات الجمركية صحيحة ، و ثبوت إصابة المطعون ضدها بأضرارٍ نتيجة إدخال وبيع تلك السيارات عن غير طريقها يُقدر التعويض عنها بمبلغ 2,018000 درهمًا ونتيجة الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن بيع هذا النوع من السيارات مما أضرّ بسمعتها التجارية مما يتطلب منها نفقات لإعادة بناء الثقة مع عملائها يُقدر التعويض عنها بمبلغ 1,000000 درهم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف ثبوت اطمئنانه إلى النتيجة الثانية التي انتهى إليها تقرير لجنة الخبرة من أن الطاعنيّن قاما بالإعلان والترويج عن تأجير سيارات (?يتور) وبيعها داخل الدولة نقداً وبالتقسيط / إيجار ينتهي بالتملك ، وأن الطاعنة الأولى اشترت بواسطة الطاعن الثانى خلال عام 2025 عدد 42 سيارة موديلات 2024 و 2025 محل الوكالة التجارية الحصرية الخاصة بالمطعون ضدها مما يشير إلى أن الغرض من ذلك ليس للاستخدام الشخصي ولكن بغرض الاتجار ، منها السيارة (?يتور تى 2) موديل 2024 رقم القاعدة/الشاسيه JRPBGJB8RB214586 ) ) موضوع الفاتورة المؤرخة 8/1/2025 باسم (سويتا سيفناندام سيفانادام) الذى قام بترخصيها داخل الدولة عن طريق المدعو ( ينغفي ليانغ ) بموجب البيان الجمركي والبطاقة الجمركية المؤرخة 7/1/2025 ، وأن الثابت بالفاتورة الصادرة من الشركة الطاعنة الأولى سداد المشتري المذكور (سويتا سيفناندام سيفانادام) رسوم حجز تلك السيارة إليها بتاريخ 2/1/2025 قبل إدخالها إلى السوق المحلى عن غير طريق الوكيل . وإذ كان هذا الذى خلص اليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ، فإن النعى عليه بأسباب الطعنين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا يعيبه تأييد الحكم الابتدائى لأسبابه ؛ إذ أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أيدت الحكم الابتدائي أن تأخذ بأسباب هذا الحكم دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد وأن تحيل على ما جاء به سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها دون أن توردها بحكمها مكتفية بالإحالة إليها لأن في الإحالة إليها ما يقوم مقام إيراده . ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنان من أ نهما جحدا فاتورة البيع الكاملة لسيارة من نوع ( ?يتور ) التي استندت إليها الخبرة في تقريرها ؛ ذلك أن البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعنين أن المطعون ضدها قدمت رفق مستنداتها أصل الفاتورة المؤرخة 8/1/2025 الخاصة ببيع ا لسيارة ?يتور تي /2 - رقم الشاسيه( HJRPBGJB8RB214586 ) ، وإذ كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيًا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعًا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقًا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، و كان الطاعنان ــــ فضلًا عن أنهما لم يحددا المحرر محل الجحد تحديدًا نافيًا للجهالة ــــ لم يطعنا على أصل الفاتورة التي استندت إليها الخبرة بأى مطعن ومن ثم تكون لها قوتها في الإثبات . كما لا ينال من ذلك ما تمسكا به من أن الإعلان عن منتجٍ لا يشكل بذاته منافسةً غير مشروعة ولا ينهض دليلًا على الإضرار بالسمعة التجارية ما لم يقترن بتضليل أو إيهام الجمهور بوجود صفة الوكيل ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المنافسة غير المشروعة تتحقق بارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرف والأمانة في المعاملات متى قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين، أو إيجاد اضطراب بإحداهما يكون من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها ، وكان المشرع - على ما سلف بيانه - قد حظر إدخال أية بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموالٍ موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل ، وأجاز للوكيل أن يلجأ إلى القضاء باسمه ضد من يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة تتعلق بالبضائع موضوع عقد الوكالة سواء من جانب الموكل نفسه أو من الغير ، باعتبار أن الوكيل يستحق عمولته ليس فقط عن الصفقات التي قام بها ، بل عن كافة الصفقات التي تتم في دائرة وكالته ولو لم تكن نتيجة لسعيه ، وإذ لم يشترط المشرع اقتران أعمال هذه المنافسة بعناصر تضليل أو إيهام جمهور المتعاملين بوجود صفة الوكيل لدى المنافس ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . وكان غير صحيح ما أثاره الطاعنان من أن الحكم المطعون فيه أسند إليهما خطأ غير مباشر بما كان يستوجب لاستحقاق الضمان توافر التعدى أو التعمد أو أن يكون الفعل بطبيعته مفضيًا حتمًا إلى الضرر طبقًا للقانون ؛ إذ البين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه خلص إلى ثبوت الخطأ المباشر للطاعنيّن بالإعلان والترويج لبيع سيارات (?يتور JETOUR ) عبر وسائل التواصل الاجتماعى والتعدى على الوكالة التجارية المسجلة للمطعون ضدها لمنتجات الشركة المشار إليها داخل الدولة بإدخال عددٍ من السيارات إلى السوق المحلى عن غير طريق الوكيل . وكان غير صحيح - أيضًا - ما تمسك به الطاعنان من أن تقرير لجنة الخبرة الذي عوّل عليه الحكم لم يثبت سوى إدخال 19 سيارة فقط ؛ ذلك أن البين من تقرير الخبرة أنه بفحص كافة المستندات المقدمة من طرفى التداعى ومنها البطاقات الجمركية لعدد (19 سيارة) ثبت قيام الشركة الطاعنة الأولى بواسطة الطاعن الثانى بشراء عدد 42 سيارة ?يتور موديلات 2024 ، 2025 من شركتين منطقة حرة غير مختصمتيّن في الطعن هما ( شركة زد دى واى اتش انترناشيونال ش.م.ح و شركة اوتو سيشن ش.م.ح ــــ ذ.م.م ) . كما أنه غير صحيح -كذلك - ما تمسك به الطاعنان من أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه خلص إلى ثبوت مسئولية الطاعن الثاني بصفته مديرًا للشركة الطاعنة الأولى ورتب عليه التزامه بالتعويض دون أن يثبت في حقه خطأً شخصيًا مستقلًا خارج نطاق تمثيله للشركة ، أو ينسب إليه فعلًا يخرج عن إطار أعمال الإدارة العادية للشركة ؛ ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنيّن أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بإلزام الطاعن الثانى بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأداء التعويض المقضى به على ما استخلصه من ثبوت أنه ارتكب خطأ شخصيًا بالتعدى على الوكالة التجارية للمطعون ضدها بإدخال وبيع سيارات إلى البلاد عن غير طريق الوكيل التجارى كما سهّل للطاعنة الأولى بصفته القائم على إدارتها التعدى على تلك الوكالة بما يستتبع التزامه بالتضامن مع الشركة التي يديرها . وكان لا يجدى الطاعنيّن ما تمسكا به من عدم بيان الحكم المطعون فيه معايير تقدير التعويض المقضى به ؛ ذلك أنه بحسب محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها بتقدير التعويض على أسبابٍ سائغة تكفى لحمله دون إلزام ببيان معيار تقدير التعويض المقضى به ؛ لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير التعويض الجابر للضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله، طالما أن المشرع لم يضع معاييرًا محددةً يلتزم بها القاضي عند تقدير التعويض الجابر لما لحق المضرور من ضرر مادى أو أدبى . ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعنيّن على غير أساس . 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنيّن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة في الطعنيّن رقمى 45 ، 90 لسنة 2026 تجارى برفضهما وألزمت الطاعنيّن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة في كلٍ من الطعنيّن مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما .

الطعن 43 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 43 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ح. م. م. ا.

مطعون ضده:
ب. م. ل. ش. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2766 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها (بيست مومنتس للحفلات ش.ذ.م.م.) أقامت الدعوى رقم (3731) لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 03/09/2024م بطلب الحكم، وفقًا لطلباتها الختامية، بإلزام الطاعن (ميحد حمد ميحد محمد المهيرى) بأن يؤدي لها مبلغ (3،500،000) درهم، والذي يشمل رد الدفعة المقدّمة التي تسلمها من المدعية، مع التعويض عما فاتها من ربح وما لحقها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته التعاقدية معها، بالإضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد التام. على سند من إنه بموجب اتفاقية إحياء حفل مؤرخة في 6/8/2023م اتفق الطرفان على إحياء المدعى عليه حفل غنائي ضمن احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد في يوم الثاني من ديسمبر عام 2023 في قاعة (كوكا كولا أرينا) بإمارة دبي، وقد قامت المدعية بسداد دفعة مقدّمة للمدعى عليه بمبلغ (2،200،000) درهم إماراتي من خلال تحويل بنكي من حساب المدعية لدى بنك رأس الخيمة الوطني إلى حساب المدعى عليه لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وبتاريخ 24/10/2023م طلب المدعى عليه عن طريق مجموعة الواتساب الخاصة بالحفل الغنائي عدم بدء بيع بطاقات الحفل الذي كانت المدعية تخطط البدء فيه بتاريخ 1/11/2023، ثمّ قام المدعى عليه بتأكيد هذا الطلب بموجب بريده الالكتروني للمدعية بتاريخ 25/10/2023م (التأجيل الأول)، وعقب ذلك خاطب المدعى عليه المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه في 06/01/2024م (التأجيل الثاني)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالته الصحية على حد قوله، كما عاد المدعى عليه وخاطب المدعية بخصوص رفضه عرض الأخيرة تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024م أو في 03/03/2024م (التأجيل الثالث)، بتبرير منه بأن الموعد المذكور لا يتناسب أيضًا مع حالته الصحية، ومن ثم قامت المدعية بتوجيه إنذار للمدعى عليه بتاريخ 29/2/2024م بخصوص طلب قيامه بتأكيد إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بموعدٍ جديد، إلا أنه امتنع عن الرد على طلب المدعية، بما يمثل رفضاً ضمنياً منه، وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بينه وبين المدعية، وامتنع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً للامتناع عن الرد على المدعية مقتضاه إنّ المدعى عليه، لو صحت مزاعمه، بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه المدعية. وحيث إن نص البند (9 /2) من الاتفاقية المبرمة بين الطرفين تضمّن أنّ تأجيل الحفل الموسيقي بسبب الحالة الصحة الطارئة يكون لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ولما كان تأجيل المدعى عليه الحفل قد تجاوز مدة الثلاثة أشهر من تاريخ الموعد الأول للحفل في 2/12/2023 وحتى الآن، فقد قامت المدعية بتوجيه إنذار عدلي للمدعى عليه تم استلامه بتاريخ 9/7/2024م إلا أنه لم يحرك ساكناً، ولذا فالمدعية تقيم الدعوى. والمدعى عليه قدم مذكرة طلب فيها رفض الدعوى، كما ضمنها دعوى متقابلة بطلب الحكم بقبولها شكلًا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بأن تسدد له مبلغ (28،000،000) درهم، قيمة أجره عن حقوق بث واستغلال المقاطع الغنائية التسجيلية الخاصة به في عمليات التسويق والإعلان لحفلات المدعى عليها تقابلًا خلال الفترة السابقة. ومحكمة أول درجة ندبت لجنة ثنائية من خبير محاسبي وآخر تقني، وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 28/08/2025م، أولاً في الدعوى الاصلية: بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023، وبإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي والفائدة القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ 03/09/2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً في الدعوى المتقابلة: بقبولها شكلاً، وفي موضوعها برفض الدعوى. استأنف المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) هذا الحكم بالاستئناف رقم (2766) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 31/12/2025م في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى عليه أصليًا (المدعي تقابلًا) في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 09/01/2026م. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضدها المبلغ المحكوم به في الدعوى الأصلية وبرفض دعواه المتقابلة، هذا في حين أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى أكد على أن البند (9) من العقد محل التداعي قد تضمن جواز الاتفاق على تأجيل الحفل الغنائي محل الالتزام لمدة ثلاثة أشهر، لمرة واحدة أو أكثر، وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، كما أكد التقرير أن الحفل محل التعاقد أصبح خارج النطاق الزمنى لاتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في مطالبتها بالتعويض، ذلك أن تلك الاتفاقية كانت تتعلق بالفترة من سبتمبر 2023 إلى يناير 2024، وأكد تقرير الخبرة أيضًا على أن الدفعة المقدمة السابق استلامها غير قابلة للاسترداد، وأن الاتفاق الوحيد الثابت هو تحديد ميعاد جديد للحفل باتفاق الطرفين، وبأن الطاعن كان قد تعرض بالفعل لظروف صحية تمنعه من الغناء تماماً في تلك الفترة وذلك وفقًا لما هو ثابت بالتقارير الطبية التي قدمت للخبرة، وأن تلك الحالة المرضية لم تنته ولم يصرح للطاعن بالغناء إلا بتاريخ 26/11/2024م، وإنه لم يتبين للخبرة ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل الطاعن أي تعويض عن أية أضرار في حال إلغاء الحفل، وذلك لأن الاتفاق يقضى فقط بتحديد ميعاد آخر للحفل، لا سيما وأن اتفاقية الرعاية التي ترتكن إليها المطعون ضدها في طلب التعويض أصبحت خارج النطاق الزمنى للعقد محل التداعي، مما يتبين معه أن كل مطالبات المطعون ضدها قائمة على غير أساس، خاصة أنها هي التي بادرت إلى المطالبة بفسخ العقد رغم أن تأجيل الحفل لا يعد إخلال من جانب الطاعن وإنما هو حق تمسك به، لما مر به من ظروف صحية أثبت الخبير وجودها وتاريخ انتهائها الذى جاء بعد أن رفعت المطعون ضدها دعواها الماثلة، فضلًا عن عدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بخصوص دعوى الطاعن المتقابلة استنادًا لتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى، وذلك بمقولة إن الطاعن كان يعلم بالدعاية الإعلانية ووافق عليها، إذ أن مطالبة الطاعن تنصب على الدعاية الإعلانية العائدة له، التي كانت تنشرها المطعون ضدها دون أن تحصل على إذنه الكتابي قبل نشرها، بالمخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، خاصة بعد أن تم الاتفاق على تأجيل الحفل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحدد من تلقاء نفسها الأساس القانوني الصحيح للدعوى دون أن يعتبر ذلك تغييراً لسببها أو موضوعها، وأن عليها أن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها متى كانت قد تقيدت بها وبالطلبات المعروضة عليها ولم تغير في مضمونها أو تستحدث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وهي خاضعة في تكييفها للدعوى لمراقبة محكمة التمييـز، وإن العبرة بتكييف الدعوى هي بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه دون أن تتقيد بالألفاظ التي صيغت بها، وإن عليها أن تتصدى من تلقاء نفسها لتكييف العقود المعروضة عليها غير متقيدة بالتسمية التي يطلقها عليها الخصوم مستهدية بعبارات العقد الواضحة ونية الطرفين فيه. كما أنه من المقرر وفقًا لنصوص المواد (246) و(272) و(274) من قانون المعاملات المدنية، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التعامل، وإنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، ويجوز للقاضي أن يلزم المدين بالتنفيذ في الحال أو ينظره إلى أجل مسمى، وله أن يحكم بالفسخ وبالتعويض إن كان له مقتضى. وإذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا استحال ذلك يحكم بالتعويض. واستخلاص ثبوت أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد وتقدير مبررات فسخ العقد الملزم للجانبين وتقابل الالتزامات فيه، واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه، وبيان ما إذا كان التأخير في الوقت من شأنه أن يعطي لأحد المتعاقدين الحق في طلب فسخ العقد أو التعويض أم لا، هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. كما أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به، كله أو بعضه، متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وإنه إذا رأت الأخذ ببعض ما جاء به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الصدد تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه ((عن موضوع الدعويين الاصلية والمتقابلة، فلما كانت المدعية قد طلبت في الدعوى الأصلية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام، تأسيسًا على أن المدعى عليه خاطب الشركة المدعية بخصوص رفضه عرض الشركة المدعية تحديد موعد جديد للحفل المتفق عليه إمّا في 18/02/2024 أو في 03/03/2024 (التأجيل الثالث) في نفس مكان الحفل المتفق عليه بقاعة كوكا كولا أرينا بإمارة دبي، بتبرير أن الموعد المذكور لا يتناسب مع حالة المدعى عليه الصحية وفق قوله. ثمّ عطفاً على خطاب الشركة المدعية للمنذر إليه بتاريخ 29/2/2024 بخصوص طلب تأكيد المدعى عليه إحياء الحفل الغنائي المتفق عليه بالاتفاقية بموعدٍ جديد، امتنع المدعى عليه عن الرد على طلب الشركة المدعية بما مثّل قانوناً رفضاً ضمنياً من المدعى عليه، تأسيساً على أنّ السكوت في معرض الحاجة بيان. وهكذا استمر المدعى عليه بالتهرّب من تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، واستمر بالامتناع عن رد مبلغ الدفعة المقدّمة الذي استلمه مقابل إحيائه الحفل الذي امتنع عن إحيائه. وحيث إنّ التأجيلات المستمرة من المدعى عليه بتعليل أنّ حالته الصحية لا تسمح له بإحياء الحفل الغنائي المتفق عليه وصولاً بالامتناع عن الرد على الشركة المدعية مقتضاه أنّ المدعى عليه، إن صحت مزاعمه، فهو بحالة عجز صحي عن إتمام التزاماته تجاه الشركة المدعية، ومن ثم فحقيقة طلبات المدعية وفق للتكييف القانوني الصحيح وفقًا لحقيقة المطلوب في الدعوى وبالسبب القانوني الذي اقيمت عليه هي فسخ العقد لعدم تنفيذه وإعادة الحال الي ما كان عليه قبل التعاقد والزام المدعي عليه برد المبلغ المسدد منها وقدره (2،200،000) درهم والتعويض عن الإخلال بالعقد وما أصابها من أضرار وهي الطلبات التي تتصدي المحكمة للفصل فيها. ولما كانت طلبات المدعية أصليًا الختامية الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (3،500،000) ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم، بما يشمل رد الدفعة المقدّمة وتعويض المدعية عما فاتها من ربح وما لحق بها من خسارة نتيجة إخلال المدعى عليه بالتزاماته بموجب الاتفاقية موضوع الدعوى، مع الفائدة القانونية وقدرها 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى الأصلية وحتى السداد التام.. ولما كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة ومن تقرير الخبير المنتدب أمام هذه المحكمة والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به لسلامة الأسس التي قام عليها. حيث انتهي إلى نتيجة حاصلها إن العلاقة بين المدعية أصلياً والمدعى عليه أصلياً علاقة تعاقدية أساسها اتفاقية حفل تجاري مبرمة بتاريخ 06/08/2023 بموجبها اتفق الطرفان على إقامة حفل غنائي يقوم بإحيائه المدعى عليه أصلياً على أن يقام الحفل الموسيقي موضوع هذه الاتفاقية في قاعة كوكا كولا أرينا في 02/12/2023 بإمارة دبي، وبموجب تلك الاتفاقية فقد تحددت التزامات المدعية في عدة التزامات، منها المنصوص عليها في البند رقم (2) من الاتفاقية في أن تقوم بالتسويق والدعاية والإعلان للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وأنه وفي جميع الأحوال لا يحق للمدعية أصلياً استعمال واستخدام ونسخ أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو فيما يخص الدعاية والإعلان والتسويق للحفل الموسيقي إلا بموجب موافقة مسبقة من المدعى عليه أصلياً. كما نص البند رقم (7) من اتفاقية الحفل، سند العلاقة، على أن تقوم المدعية بسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً نظير إحيائه للحفل بواقع مبلغ (1،200،000) دولار أو ما يعادلها بالدرهم، وأتفق الطرفان في البند رقم (9) من اتفاقية الحفل موضوع الدعوى على أنه لا يحق لأي من الطرفين إلغاء الحفل الموسيقي إلا في الحالات الطارئة مثل حالات الحرب والنكبات العامة كالزلازل والفيضانات والحالات المرضية، أما في الحالات المرضية الطارئة كالمرض المفاجئ الموثق بالمستندات الرسمية عندئذ يلغى الحفل، ويتم تأجيل الحفل الموسيقي لأي سبب من الأسباب المذكورة في الاتفاقية لفترة لا تزيد عن (3) أشهر، دون أي التزام أو زيادة في الأجر على المدعية ودون أي التزام على المدعى عليه أصلياً برد قيمة الدفعة المقدمة ويتم تحديد موعد الحفل بعد الاتفاق بين الطرفين. وقد أقر المدعى عليه أصلياً بحصوله على مبلغ (2،200،000) درهم من المدعية أصلياً وذلك في إطار التزاماتها التعاقدية التي تنص على قيامها بسداد 50% من قيمة أتعاب المدعى عليه أصلياً عن الحفل، ومن ثم تنتهي الخبرة إلى وفاء المدعى عليها أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وإن المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً، لاسيما وأنه قد أقر باستلامه جزء من الأتعاب المتفق عليهاـ وقد أرجع المدعي سبب عدم وفائه بالتزاماته التعاقدية إلى سببين: السبب الأول وهو العدوان التي تتعرض له غزة من قبل جيش الاحتلال، والسبب الثاني وهو تعرضه لظروف صحية تمنعه من إحياء الحفل المتفق عليه، وقد تبين للخبرة من التقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً أنه كان قد تم تشخيصه (في تلك الفترة) بأنه مصاب بالتهاب الحنجرة، ومصاب بالتهاب حساسي شديد بالأنف، وقصور بقناة استاكيوس اليسرى، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024. وترفع الخبرة للمحكمة أمر أحقية المدعية في استرداد مبلغ الدفعة المقدمة البالغ (2،200،000) درهم التي تم تحويلها للمدعى عليه أصلياً بتاريخ 05/09/2023 وذلك في ضوء عدم قيام المدعى عليه بإحياء حفل الغناء المسدد عنه تلك الأموال وهو ما يعد إخلال بالتزاماته التعاقدية تجاه المدعية، إلا أن الخبرة توضح أنه وفقاً للتقارير الطبية المقدمة من المدعى عليه أصلياً عن الفترة من 16/10/2023 حتى 26/11/2024 فقد تبين للخبرة أن المدعى عليه أصلياً كان يعاني من ظروف صحية استدعت عرضه على أكثر من طبيب وأنه قد طُلب منه التوقف عن أي أنشطة غنائية أو مجهود وأنه حتى تاريخ 26/11/2024 لم يكن مُصرحًا له بالغناء وفقاً لتعليمات الطبيب، أضف إلى ذلك أن اتفاقية إحياء الحفل (سند الدعوى) قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. وترفع الخبرة أمر أحقية المدعية في مبلغ (1،300،000) درهم المطالب بها كتعويض عن الربح الفائت التي كانت ستتحصل عليها من أحد الشركات الراعية "مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة" وتوضح الخبرة إنه لم يتبين لها وجود ثمة اتفاق بين طرفي التداعي على تحمل المدعى عليه تكلفة تعويض المدعية عن أي أَضرار أو خسائر قد تلحق بها نتيجة عدم إطلاق الحفل في موعده، نص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل، سند الدعوى، على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، لم يحدد فترة واحدة أم فترات متكررة وفقاً لتاريخ الحفل الجديد، وعليه فإنه وفي جميع الأحوال، سواء تم التأجيل فترة واحدة أم فترات، فقد اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. ووفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات و بمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي. وهو التقرير الذى تطمئن إليه المحكمة وتأخذ بما انتهى إليه من نتيجة محمولًا علي أسبابه لسلامة الاسس والأبحاث التي اقيم عليها ولها أصلها بمحاضر الأعمال، وتعتبره جزءً مكملًا ومتممًا لأسباب قضائها، والمحكمة تأخذ بتلك النتيجة ودون حاجة لإعادة الدعوي للخبراء، اذ لا ينال من ذلك ما ابدي من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن المستندات المقدمة وتقرير الخبرة المودع تم فيها الفحص لدفاع الأطراف وبحث عناصر الدعوى، وتوصل إلى النتيجة التي انتهي إليها بعد الاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وبحث وتحقيق الدفاع، وانتهي إلى نتيجته سالفة البيان.. وقد أخذت المحكمة واطمأنت لتقرير الخبرة مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الدفاع، حيث وجدت بملف الدعوى كاملًا ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع الماثل دون حاجة لمزيد من إجراءات الاثبات. وحيث كانت طلبات المدعية الحكم بفسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام المدعى عليه برد المبلغ المسدد منها والتعويض، والثابت للمحكمة إن العقد كان محددًا لتنفيذه 02/12/2023، وبسبب مرض المدعى عليه لم ينفذ، وقد نصح الأطباء المدعى عليه أًصلياً بأخذ أدوية محددة مع إراحة الصوت لمدة (3) أشهر تنتهي في تاريخ 29/03/2024، ولاحقاً تم تمديدها لمدة (6) أِشهر تنتهي في تاريخ 07/09/2024، وأن اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى قد خلت من أي اتفاق يتعلق بآلية التعامل بين الطرفين في حال فشلا في تحديد موعد للحفل المزمع. ونص البند رقم (9) من اتفاقية إحياء الحفل سند الدعوى على أنه من الممكن تأجيل الحفل لفترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ومن ثم فالثابت للمحكمة خلو العقد مما يفيد السماح بالتأجيل لفترات متكررة خاصة أن ذلك يجعل العقد غير محدد ويمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، الأمر الذي معه كان الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة بالدعوي ومن تقرير الخبير والذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به، حيث انتهي إلى أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه لمرضه، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال بعدم تنفيذ العقد فانه يتعين على المحكمة القضاء بفسخ العقد "اتفاقية إحياء حفل" المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه، ومن ثم فبهذا القضاء بالفسخ يترتب عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدرة (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب علي المدعى عليه رده للمدعية، الأمر الذي معه تقضي المحكمة بفسخ الاتفاقية المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين أطراف التداعي وبإلزام المدعي عليه بأن يرد للمدعية مبلغ (2،200،000) مليونين ومائتي ألف درهم إماراتي... وحيث إنه عن موضوع الدعوي المتقابلة وطلب المدعي تقابلاً الحكم بإلزام المدعى عليها تقابلاً (المدعية أصلياً) بسداد قيمة أجر المدعى تقابلاً (المدعى عليه تقابلاً) عن حقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم قيمة بث واستغلال تلك المقاطع التسجيلية في عمليات التسويق والإعلان لحفلاتها. وحيث إن الثابت من المستندات المقدمة وتقرير الخبير إنه اتفق طرفا التداعي بالبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى على أن تكون المدعية مسؤولة عن الدعاية والترويج للحفل الموسيقي وذلك بالتنسيق مع مدير أعمال المدعى عليه أصلياً وذلك فيما يتعلق باستخدام أي مواد فنية أو صور شخصية أو مقاطع فيديو أو أغاني مسجلة للمدعى عليه أصلياً. وأنه وفقاً لمحادثات الواتس أب بين طرفي التداعي فقد قامت المدعية بتحرير مقطع فيديو مرئي مدته (25) ثانية تضمن صور المدعى عليه أصلياً مع مقطع صوتي في الخلفية لصوت المدعى عليه أصلياً، وقام فريق عمل المدعى عليه بمراجعة الفيديو وطلب عمل تعديلات عليه عدة مرات وبمشاركة نسخة نهائية للفيديو مع فريق عمل المدعى عليه، ولم يبد فريق المدعى عليه أي اعتراض على تلك النسخة الأخيرة بل أنه قد أستفسر عن موعد ومكان نشر ذلك الفيديو الترويجي للحفل، بما مفاده موافقة فريق عمل المدعى عليه على نشر الفيديو الترويجي وفقاً لمتطلبات البند رقم (2) من اتفاقية الحفل سند الدعوى. وعليه يكون الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، وكانت المحكمة قضت بإلزام المدعى عليه أصلياً برد مبلغ (2،200،000) درهم للمدعية أصلياً، وجاء طلب المدعي تقابلاً بإلزامها بحقوق بث تلك المقاطع الغنائية الخاصة به عن تلك الفترة، والبالغ إجماليه (28،000،000) درهم، على غير سند من الواقع والقانون لعدم استحقاقه لها، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوي المتقابلة.))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من أن ((هذه المحكمة تشارك محكمة أول درجة في استخلاصها، مما ثبت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة سالف البيان، وفاء المدعية أصلياً بالتزاماتها التعاقدية وذلك فيما يتعلق بالشق المالي وسداد أتعاب المدعى عليه أصلياً، وان المدعى عليه أصلياَ قد أخل بالتزاماته التعاقدية المتمثلة في إحيائه الحفل الغنائي المتفق عليه مع المدعية أصلياً نظراً لأسبابه المرضية التي ساقها في دعواه المتقابلة وتقرير الخبرة، ومن ثم فإن المحكمة تنتهي إلى الأخذ بما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من أن العقد لم ينفذ وتبين الإخلال بالتعاقد ولم يلتزم المدعى عليه في إحياء الحفل المتفق عليه لمرض الأخير، وهو ما تأخذ به المحكمة ومن ثم وقد ثبت الإخلال، بعدم تنفيذ العقد، وبالتالي فإن المحكمة تشاطر محكمة أول درجة في قضائها بفسخ العقد (اتفاقية إحياء حفل) المؤرخة في 6/8/2023 المبرمة بين الشركة المدعية والمدعى عليه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وقد ثبت أن المدعية قامت بسداد مبلغ وقدره (2،200،000) درهم إماراتي، ومن ثم فقد نشأ حق المدعية في استرداد هذا المبلغ ووجب على المدعي عليه رده للمدعية، مما تضحى معه أسباب الاستئناف غير قائمة على سند من صحيح الواقع والقانون جديرة برفضها. ولا محل لما يثيره المستأنف من ان الحكم المستأنف ارتكن إلى ما انتهى إليه التقرير في هذا الشق رغم ما شاب التقرير من فساد وقصور.. فذلك النعي مردود عليه بما ثبت من تقرير الخبرة من أن الفيديو الترويجي موضوع الدعوى المتقابلة قد تم نشره من قبل المدعية أصلياً إعمالاً للبند رقم (2) من اتفاقية الحفل سالف الذكر أعلاه والذي لم ينص على أحقية المدعى عليه في أي حقوق بث عن الفيديو الترويجي، أضف إلى ذلك أن شهادة أجر المدعى عليه أصلياً المقدمة منه ليس لها أي مرجعية باتفاقية العقد المبرمة بين الطرفين، مما يضحى هذا النعي في غير محله. كما لا محل أيضًا لما يثيره المستأنف من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن الخبرة المنتدبة قد توصلت إلى النتيجة التي انتهت إليها في تقريرها بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وقيامها بالرد على اعتراضات المدعية اصلياً ولم يقدم المستأنف أية اعتراضات على التقرير، ومن ثم لا ترى المحكمة موجباً لإعادة المأمورية للخبرة السابقة أو ندب غيرها وقد اقتنعت المحكمة بتقرير الخبرة المودع ملف الدعوى المبتدئة ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها بشأن الفصل في النزاع بغير اتخاذ هذا الإجراء.))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤديًا لما انتهى إليه قضاؤه وكافيًا لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، كما أن النعي عليه بخصوص عدم أحفية المطعون ضدها في التعويض وارد على غير محل من قضائه لرفض الحكم طلب المطعون ضدها التعويض، ومن ثم فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، وبالتالي غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.