الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 يوليو 2026

القضية 122 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 230 ص 1381

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (230)
القضية رقم 122 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
(2) حق الإرث "كفالته".
كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها.
(3) حق المؤلف "طبيعته القانونية".
حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم.
(4) حق المؤلف "حمايته - تنظيمه بعد وفاة المؤلف".
آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
(5) مبدأ المساواة "مؤداه".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.

----------------
1 - وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
2 - وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث..
3 - وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
4 - آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
5 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليه سنة 2000 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليها الخامسة الدعوى رقم 16606 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم مصطفى أمين يوسف إلى زوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي واعتبارها كأن لم تكن، والذي أوصى فيها بأن تنتقل إليها وحدها جميع الحقوق الأدبية والمادية على مؤلفاته بجميع أنواعها دون سائر الورثة وذلك استناداً لنص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 التي تُجيز للمؤلف أن يُعيّن أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية. وبجلسة 18/ 12/ 1999 دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 26/ 2/ 2000، وفيها صمم المدعون على الدفع بعدم الدستورية، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 29/ 4/ 2000، وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 29/ 7/ 2000 وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 تنص على أن "بعد وفاة المؤلف يكون لورثته وحدهم الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7)، فإذا كان المصنف عملاً مشتركاً وفقاً لأحكام هذا القانون ومات أحد المؤلفين بلا وارث فإن نصيبه يؤول إلى المؤلفين المشتركين وخلفهم ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
ومع ذلك يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليه في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية".
وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
وينعى المدعون على النص الطعين - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة بشأن المواريث والتي تُعيِّن الورثة وتُحدِّد نصيب كل منهم، والتي قضت المادة الثانية من الدستور بأنها المصدر الرئيسي للتشريع، كما أنه إذ أجاز للمؤلف أن يعهد لشخص بالذات من الورثة بأن يستأثر دون باقي الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفاته، فإنه يتمحض عدواناً على ملكيتهم الخاصة التي كفلت المادة (34) من الدستور حق الإرث فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور - واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تُقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص، وإذ كان كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، أما إذا كانت هذه النصوص صادرة قبل ذلك التاريخ فإنها تظل بمنأى عن الخضوع لحكمها، لما كان ذلك وكان قانون حماية حق المؤلف قد صدر قبل نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة الثانية من الدستور في 22 من مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور يكون في غير محله.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين أيضاً مخالفته لنص المادة (34) من الدستور التي أوجبت صون الملكية الخاصة وكفلت حق الإرث فيها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الدستور، أعلى دور الملكية الخاصة وكفل حمايتها لكل فرد، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، من أجل ذلك حظر الدستور في المادة (34) منه فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، ثم قضى بألا تنزع من يد صاحبها إلا للمنفعة العامة، مع تعويضه عن ذلك وفقاً للقانون، كما مد نطاق حمايته لها فكفل حق الإرث فيها.
وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث.
وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
وإزاء هذا الخلاف، فقد آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف قد أحدث تمييزاً غير مبرر بين نوعين من التركات، الأول ويتمثل في التركات التي تخلو عناصرها من أي حق مالي لمؤلف، والثاني ينصرف إلى التركات التي تحتوى على حق مالي لمؤلف، ففي النوع الأول من التركات لا يجوز للمورث أن يوصي لأحد من الورثة إلا في القدر الذي يجوز فيه الوصية - أياً كان هذا القدر -، في حين أن التركة التي تحتوى ضمن عناصرها على حق مالي لمؤلف يستطيع هذا المؤلف - إعمالاً للنص الطعين - أن يوصي لأحد من الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفه ولو جاوز في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، الأمر الذي ينافي مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي يتطلب وحدة القاعدة القانونية حال تماثل المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2403 لسنة 49 ق جلسة 24 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 105 ص 552

جلسة 24 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس، وصفوت مؤمن.

----------------

(105)
الطعن رقم 2403 لسنة 49 القضائية

(1 - 2) مواد مخدرة. تفتيش. "إذن التفتيش" "إصداره". "بياناته". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي. عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً ومحل إقامته محدداً غير قادح في جدية التحريات.
(3) مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية. يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها.
اقتناع المحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن إحراز كمية المخدر كان بقصد الاتجار. النعي عليها بالقصور في التسبيب غير سديد.

-------------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2 - عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً ومحل إقامته محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات.
3 - إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله "وحيث إن قصد الاتجار متوافر في حق المتهم - الطاعن - من ضبط كمية كبيرة من المخدر معه بعضه في لفافات تسهيلاً لتحقيق هذا الغرض فضلاً عما دلت عليه التحريات من أنه يتجر في المواد المخدرة بعزبة القصيرين علانية وقد ضبط بالطريق العام ومعه حمله المؤثم، وكانت المحكمة قد اقتنعت - في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن المخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته مدللاً على ذلك بأن مستصدر الإذن لم يورد بمحضره اسم الطاعن كاملاً كما لم يحدد محل إقامته، إلا أن المحكمة رفضت الدفع بما لا يؤدي إليه يضاف إلى ذلك أن ما ساقه الحكم للتدليل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن لا يكفي في إثبات هذا القصد. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق، وكان عدم إيراد اسم الطاعن كاملاً ومحل إقامته محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً، لما كان ذلك، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله. "وحيث إن قصد الاتجار متوافر في حق المتهم - الطاعن - من ضبط كمية كبيرة من المخدر معه بعضه في لفافات تسهيلاً لتحقق هذا الغرض فضلاً عما دلت عليه التحريات من أنه يتجر في المواد المخدرة بعزبة القصيرين علانية وقد ضبط بالطريق العام ومعه حمله المؤثم". وكانت المحكمة قد اقتنعت - في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2389 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 104 ص 549

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.

----------------

(104)
الطعن رقم 2389 لسنة 49 القضائية

(1 ، 2) نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام" إجراءات "إجراءات المحاكمة" محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها".
(1) جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص. إذا كان منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.
(2) قضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. لعدم تبينها وجود تقرير الاتهام وقائمة شهود الإثبات من بين مرفقات الدعوى. خطأ في القانون.

-------------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره لأن محكمة الجنح سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لو رفعت إليها فإن الطعن بالنقض يكون جائزاً.
2 - متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن مستشار الإحالة أحال المطعون ضده إلى محكمة جنايات السويس بتقرير اتهام وقائمة شهود لمحاكمته بتهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية استيلاء بغير حق على مال مملوك لشركة...... مع علمه بذلك. وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استناداً إلى أنها لم تتبين وجود تقرير الاتهام وقائمة شهود الإثبات من بين مرفقات الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة رغم اختصاصها بنظر الدعوى طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن الفصل في موضوع الدعوى، فإنه يكون متعيناً مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة....... (قضي ببراءته)، ....... المطعون ضده بأنهما: المتهم الأول - بصفته موظفاً عمومياً (خفير بشركة......) استولى بغير وجه حق على الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة لشركة....... والبالغ قيمتها تسعين جنيهاً. المتهم الثاني (المطعون ضده) أخفى الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمتحصلة من جناية الاستيلاء سالفة الذكر مع علمه بذلك. وأمرت بإحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا قضت حضورياً بمعاقبة المتهم الثاني (المطعون ضده) بالحبس مع الشغل لمدة سنة وببراءة المتهم الأول مما أسند إليه. وبتاريخ أول يوليه سنة 1976 صدق الحاكم العسكري العام على الحكم بالنسبة للمتهم الأول وأمر بإلغائه وإعادة المحاكمة أمام هيئة أخرى بالنسبة للمتهم الثاني (المطعون ضده). والنيابة العامة طلبت إلى مستشار الإحالة إحالة المتهم الثاني (المطعون ضده) إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت غيابياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإعادتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

من حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وإعادتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها فقد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المحكمة جحدت بهذا الحكم اختصاصها المتعلق بالنظام العام بنظر الدعوى رغم أن الواقعة جناية معاقب عليها بالمادة 44 مكرراً من قانون العقوبات وتمت إحالتها إليها من مستشار الإحالة وهو الطريق الصحيح المنصوص عليه قانوناً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره لأن محكمة الجنح سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لو رفعت إليها فإن الطعن بالنقض يكون جائزاً.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن مستشار الإحالة أحال المطعون ضده إلى محكمة جنايات السويس بتقرير اتهام وقائمة شهود لمحاكمته بتهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية استيلاء بغير حق على مال مملوك لشركة....... مع علمه بذلك. وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استناداً إلى أنها لم تتبين وجود تقرير الاتهام وقائمة شهود الإثبات من بين مرفقات الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة رغم اختصاصها بنظر الدعوى طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 46 لسنة 72 بشأن السلطة القضائية قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن الفصل في موضوع الدعوى، فإنه يكون متعيناً مع النقض الإحالة.

الأربعاء، 15 يوليو 2026

الطعن 803 لسنة 54 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 122 ص 542

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب - محمد أحمد حسن - السيد عبد المجيد العشري - الصاوي يوسف.

-----------------

(122)
الطعن رقم 803 لسنة 54 القضائية

(1) عقوبة "تطبيقها". مواد مخدرة. ظروف مخففة.
العقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه.
تطبيق المادة 17 عقوبات: إباحته النزول بعقوبة، السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة أشهر. المادة 37 من القانون 182 لسنة 1960.
معاملة المتهم طبقاً للمادة 17 عقوبات. وجوب ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد بها. علة ذلك؟
(2) مواد مخدرة. ظروف مخففة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "الخطأ في تطبيق القانون" "نظر الطعن والحكم فيه". نيابة عامة.
إدانة المطعون ضده في جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. وتوقيع عقوبة السجن عليه رغم معاملته بالمادة 17 عقوبات: إما خطأ في تطبيق القانون. أو أن يكون لفظ السجن ورد سهواً في منطوق الحكم. وجوب في كلا الحالتين تصحيحه.
تخفيف العقوبة على خلاف ما قصدته النيابة العامة من طعنها عدم تعارضه ما نصت عليه المادة 43 من القانون 57 لسنة 1959 أساس ذلك؟

-----------------
1 - لما كانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي التي دين المطعون ضده بها هي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه، وكان تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق المطعون ضده يبيح وفقاً للمادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل سالف الذكر النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة أشهر، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما أرادت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة.
2 - لما كانت المحكمة قد دانت المطعون ضده في جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 فإنها إما أن تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس، أو أن يكون لفظ السجن ورد سهواً في منطوق الحكم وأن المحكمة كانت تقصد الحبس مع الشغل لمدة سنة وفي كلا الحالين يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها على المطعون ضده الحبس سنة واحدة مع الشغل. ولا يمنع من ذلك كون النيابة العامة هي الطاعن وأن ما قضت به هذه المحكمة - محكمة النقض - يعتبر تخفيفاً للعقوبة المقضى بها على خلاف ما قصدته النيابة العامة من طعنها مما لا يتعارض بل يتفق وما نصت عليه المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه الأمر الذي تنحسر معه القاعدة المنصوص عليها في هذه المادة وفق صريحها - عن النيابة العامة ما دامت هي الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم أحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (عقار الامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأمرت بإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1, 2، 37/ 1, 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 15 من الجدول رقم واحد المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (المطعون ضده) بالسجن لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ ألف جنيه ومصادرة المضبوطات على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز عقار مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى بمعاقبته بالسجن لمدة سنة واحدة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحد الأدنى لعقوبة السجن لا يقل عن ثلاث سنوات.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز عقار مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي طبقاً للمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات، ثم قضى بمعاقبته بالسجن لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه ومصادرة المضبوطات. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي التي دين المطعون ضده بها هي السجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه، وكان تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق المطعون ضده يبيح وفقاً للمادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل سالف الذكر النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة أشهر، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت المطعون ضده في جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 17 عقوبات، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن وهي ذات العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً للمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 فإنها إما أن تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس، أو أن يكون لفظ السجن ورد سهواً في منطوق الحكم وأن المحكمة كانت تقصد الحبس مع الشغل لمدة سنة وفي كلا الحالين يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها على المطعون ضده الحبس سنة واحدة مع الشغل. ولا يمنع من ذلك كون النيابة العامة هي الطاعن وأن ما قضت به هذه المحكمة - محكمة النقض - يعتبر تخفيفاً للعقوبة المقضى بها على خلاف ما قصدته النيابة العامة من طعنها مما لا يتعارض بل يتفق وما نصت عليه المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه الأمر الذي تنحسر معه القاعدة المنصوص عليها في هذه المادة وفق صريحها - عن النيابة العامة ما دامت هي الطاعن.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةَ 24 : تَطْبِيقُ مَبَادِئِ اَلْقَانُونِ اَلدَّوْلِيِّ اَلْخَاصِّ


مادة 24 (1)
تتبع فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .
المشروع التمهيدي
المادة ٥٤ - تتبع فيما لم يرد بشأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً .
مذكرة المشروع التمهيدي :
تواجه المادة ٥٤ حالة عدم وجود نص في شأن حالة من أحوال تنازع القوانين وتحيل في ذلك إلى مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً ، وقد تقدم من قبل أن المادة 1 من المشروع تحيل القاضي إذا لم يجد نصاً في القانون إلى العرف ثم إلى مبادئ العدالة وقواعد القانون الطبيعي ، ومن الواضح أن القاضي يرجع أولاً
إلى العرف إن وجدت قاعدة عرفية فهو يعتبر القانون الواجب تطبيقه في مسألة من مسائل تنازع القوانين لأن العرف يقوم مقام النص عند غيابه ، فإن لم يجد القاضي عرفاً طبق مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً ولهذه المبادئ من سمات الدقة والوضوح ما يجعلها تفضل مبادئ القانون الطبيعي بسبب تخصصها في ناحية معينة من نواحي القانون
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٤ فأقرتها اللجنة على أصلها
وأصبح رقم المادة ٢٧ في المشروع النهائي

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٢٧ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٢٤
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 305 .

الطعن 2386 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 103 ص 544

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

----------------

(103)
الطعن رقم 2386 لسنة 49 ق

(1) دعوى جنائية "تحريكها". دعوى مدنية "الصفة والمصلحة فيها". إجراءات. سب.
اشتراط تقديم شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة أ. ج. لا يمس حق المدعي المدني أو من ينوب عنه في أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة.
(2) سب. إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود. إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود ما تطمئن إليه. مثال.
(3) سب. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ثبوت أن الطاعن وجه ألفاظ السباب. التي أوردها الحكم. في الطريق العام. على مسمع ممن كانوا فيه. أثر نشوب مشاحنة. لا خطأ في الإسناد.

-------------------
1 - من المقرر أن اشتراط تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها ومن بينها جريمة السب المقامة عنها الدعوى المطروحة - هو في حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة في استعمال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعي بالحقوق المدنية أو من ينوب عنه - بأي صورة من الصور في حدود القواعد العامة - في أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة عن طريق الدعوى المباشرة ولو بدون شكوى سابقة لأن الادعاء المباشر هو بمثابة شكوى. وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن المدعيتين بالحقوق المدنية أقامتا دعواهما قبل الطاعن بطريق الادعاء المباشر وهو ما سلم به في أسباب الطعن المقدمة منه، فإن ما يثيره من قالة الخطأ في القانون يكون غير سديد.
2 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها، ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان يبين من مراجعة محضر جلسة محكمة أول درجة ومحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهدتين....... و....... له صداه فيما شهدتا به في هاتين الجلستين ولم يخرج الحكم عن مدلول هذه الشهادة فلا ضير عليه من بعد أن يحيل في بيان أقوال الشاهدة الثانية إلى ما أورده من أقوال الشاهدة الأولى ولا يؤثر في ذلك أن يكون للشاهدة الثانية قول آخر عن مكان تواجدها أثناء الحادث ما دام أن الحكم لم يستند في قضائه إلى هذا التفصيل في أقوالهما.
3 - لما كان الثابت من شهادة المجني عليهما في جلستي المحاكمة المشار إليهما أن الطاعن وجه إليهما ألفاظ السباب التي أوردها الحكم المطعون فيه في مدوناته وذلك في الطريق العام على مسمع ممن كانوا فيه وذلك على أثر نشوب مشاحنة بينهما وبين الطاعن وشقيقه، فإن الحكم يكون مبرأ من دعوى الخطأ في الإسناد وعيب القصور في التسبيب.


الوقائع

أقامت المدعيتان بالحقوق المدنية دعواهما بالطريق المباشر ضد الطاعن أمام محكمة جنح أبو كبير اتهمتاه بأنه: - ارتكب جريمة القذف والسب وفقاً لما هو وارد بعريضة الدعوى وطلبتا عقابه بالمواد 302، 303، 306 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بغرامة عشرين جنيهاً وبإلزامه بأن يؤدي للمجني عليهما مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعن بجريمة السب العلني فقد جاء مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد وبالقصور في التسبيب ذلك بأن الدعوى الجنائية رفعت على الرغم من عدم قيام المدعيتين بالحقوق المدنية أو وكيل خاص عنهما بتقديم الشكوى المنصوص عليها في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية وهو أمر متعلق بالنظام العام مما كان يقتضي عدم قبول الدعوى، كما أن الحكم أحال في بيان أقوال الشاهدة....... إلى مضمون ما شهدت به المجني عليها....... في حين أن تلك الشاهدة قررت في جلسة المحاكمة أنها كانت في مطبخ المنزل ولم تشاهد ما حدث، هذا إلى أن الحكم ذهب إلى أن الحادث وقع في الطريق العام على مسمع ممن كانوا به على خلاف ما قررته المجني عليها...... من أن ذلك جرى في حارة صغيرة مخصصة لسكان المنزل وحدهم، ويضاف إلى ذلك أن المحكمة لم تورد ألفاظ السب التي صدرت من الطاعن ولم تدلل على أنه كان يوجهها إلى المجني عليها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن اشتراط تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله الخاص في الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها ومن بينها جريمة السب المقامة عنها الدعوى المطروحة - هو في حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة في استعمال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعي بالحقوق المدنية أو من ينوب عنه - بأي صورة من الصور في حدود القواعد العامة - في أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة عن طريق الدعوى المباشرة ولو بدون شكوى سابقة لأن الادعاء المباشر هو بمثابة شكوى، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن المدعيتين بالحقوق المدنية أقامتا دعواهما قبل الطاعن بطريق الادعاء المباشر وهو ما سلم به في أسباب الطعن المقدمة منه، فإن ما يثيره من قالة الخطأ في القانون يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه وبما أضافه إليه من أسباب - قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان يبين من مراجعة محضر جلسة محكمة أول درجة بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1976 ومحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية في 5 من يناير سنة 1978 أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهدتين....... له صداه فيما شهدتا به في هاتين الجلستين ولم يخرج الحكم عن مدلول هذه الشهادة فلا ضير عليه من بعد أن يحيل في بيان أقوال الشاهدة الثانية إلى ما أورده من أقوال الشاهدة الأولى ولا يؤثر في ذلك أن يكون للشاهدة الثانية قول آخر عن مكان تواجدها أثناء الحادث ما دام أن الحكم لم يستند في قضائه إلى هذا التفصيل في أقوالهما ولما كان الثابت كذلك من شهادة المجني عليهما في جلستي المحاكمة المشار إليهما أن الطاعن وجه إليهما ألفاظ السباب التي أوردها الحكم المطعون فيه في مدوناته وذلك في الطريق العام على مسمع ممن كانوا فيه وذلك على أثر نشوب مشاحنة بينهما وبين الطاعن وشقيقه، فإن الحكم يكون مبرأ من دعوى الخطأ في الإسناد وعيب القصور في التسبيب. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّة 23 : اِحْتِرَامُ اَلْمُعَاهَدَاتِ



مادة 23 (1)
لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في مصر.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .
المشروع التمهيدي
المادة ٥٣ - لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في مصر (2) .
مذكرة المشروع التمهيدي :
تواجه هذه النصوص المتعاقبة ( ٥٣ - ٥٧ ) مشاكل تعرض بصدد تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص التي قررتها النصوص السابقة . فقد تكون هذه القواعد مخالفة لحكم مقرر بمقتضى نص خاص أو بمقتضى معاهدة دولية نافذة في مصر وقد يعرض أمر لا حكم له في تلك القواعد ولا في نص أو معاهدة خاصة وقد تقضي قاعدة بوجوب تطبيق قانون جنسية الشخص ولكن هذا الشخص لا تُعرف له جنسية أو تتعدد جنسياته وأخيراً قد يتعارض تطبيق أحكام القوانين الأجنبية مع النظام العام أو الآداب .
وقد نصت المادة ٥٣ على أن أحكام المواد السابقة لا تسري إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون أو في معاهدة دولية نافذة في مصر . وقد استقى المشروع هذا الحكم من المادة ٦٢ من المشروع التشيكوسلوفاكي وهو يتمشى مع القواعد العامة في تفسير النصوص وفي فقه القانون الدولي الخاص . فقواعد التفسير تقضي بأن الحكم الخاص يحد من إطلاق الحكم العام بالنسبة إلى الحالة التي أريد التخصيص في شأنها . أما المعاهدات فلا تكون نافذة في مصر إلا إذا صدر تشريع يقضي بذلك . ومتى صدر هذا التشريع وجب إمضاء أحكام المعاهدة وفقاً لما استقر عليه الفقه ولو تعارضت مع القواعد التي تقدمت الإشارة إليها .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٣ فأقرتها اللجنة على أصلها .
وأصبح رقم المادة ٢٦ في المشروع النهائي .
المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٢٦ .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل تحت رقم ٢٣ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 305 .
(2) هذه المادة من المواد التي نظرتها لجنة المرحوم كامل صدقي باشا وفيما يلي مناقشات تلك اللجنة عنها :
جلسة ١٦ إبريل سنة ١٩٣٧
تلا المسيو بنيتا المادة ٢٥ من المشروع التمهيدي للمسيو لينان دي بلفون ونصها كالآتي :
" لا تسري أحكام المواد 9 وما يليها إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون خاص أو في معاهدة أو اتفاقية دولية " 
فقررت اللجنة الموافقة على هذه المادة وجعلها المادة ٢٦ بعد الاستعاضة عن عبارة « المواد 9 وما يليها » بعبارة « المواد السابقة » 

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةَ 22 : اَلْقَانُونُ اَلْمُطَبَّقُ عَلَى اَلِاخْتِصَاصِ وَالْإِجْرَاءَاتِ



مادة 22 (1)
يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات.

التقنين المدني السابق :

لا مقابل لها ولكن يقابلها المادة ۳۲ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة ونصها :

" لا تطبق قواعد الإجراءات المنصوص عليها في قانون أجنبي إذا تعارض تطبيقها مع أحكام الإجراءات في القانون المصري .

المشروع التمهيدي

المادة ٥٢ - يسري على قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي قانون البلد الذي تباشر فيه الدعوى (2)

مذكرة المشروع التمهيدي :
١ - لم يضع التشريع المصري الحالي لقواعد الاختصاص والإجراءات حكماً عاماً وإنما اقتصرت المادة ۳۲ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة على التنويه بأن قواعد الإجراءات المنصوص عليها في قانون أجنبي لا تطبق إذا تعارض تطبيقها مع قواعد الإجراءات في القانون المصري .
۲ - وغني عن البيان أن هذه المادة تقتصر على الإجراءات ولا تشير إلى قواعد الاختصاص ثم أنها تجعل الحكم غريباً في سياقه فلا تنص صراحة على تطبيق قواعد الإجراءات المقررة في القانون المصري دون غيرها وفقاً لما انعقد عليه الإجماع في الفقه والقضاء والتشريع ولكنها تقضي بتغليب هذه القواعد عند تعارضها مع أحكام الإجراءات المقررة في قانون أجنبي .
3 - وقد عالج المشروع هذا الموقف فحذا حذو المادة ١٧ من التقنين الإيطالي الجديد ونص في المادة ٥٢ على أن قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي يسري عليها قانون البلد الذي تباشر فيها . وهذا حكم عام يقوم على اتصال هذه الإجراءات وتلك القواعد بالنظام العام . وقد تقدمت الإشارة إلى كثير من تطبيقاته من قبل . ويلاحظ أن تعبير الاختصاص ينصرف إلى ولاية المحاكم كما ينصرف إلى الاختصاص النوعي والمكاني والشخصي وأن تعبير الإجراءات يشمل جميع الأوضاع التي تنبع أمام المحاكم لاستصدار أمر ولائي أو حكم قضائي لمباشرة إجراءات التنفيذ وغيرها من الإجراءات التي رسمها القانون .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٢ فأقرتها اللجنة مع تحوير لفظي ملائم وأصبح نصها :
" يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات " .
وأصبح رقم المادة ٢٥ في المشروع النهائي .
المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٢٥ .
المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانوني المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٢٢ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 303 .
(2) هذه المادة من المواد التي نظرتها لجنة المرحوم كامل صدقي باشا وفيما يلي مناقشات تلك اللجنة عنها :
محضر جلسة ١٦ إبريل سنة ١٩٣٧
تلا المسيو بنيتا المادة ۲۰ من المشروع التمهيدي للمسيو لينان دي بلفون ونصها كالآتي :
" يسري على قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي قانون البلد الذي تباشر فيه الدعوى ويظل القاضي المختص بناء على هذا القانون محتفظاً باختصاصه ولو وجدت دعوى مماثلة أمام محكمة أجنبية "
وقال بأن اللجنة الفرعية تقترح الأخذ بالشق الأول من هذه المادة واستبعاد الشق الثاني لتضمنه قاعدة تقضي بها القواعد العامة .
ورأى عبد الفتاح بك السيد أن هذه المادة تبدو له في جملتها غير لازمة وأنه في الوسع الاستغناء عنها .
ولكن اللجنة أقرت النص التالي كما اقترحته اللجنة الفرعية مع جعله المادة ٢٢ وهو " يسري على قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي قانون البلد الذى تباشر فيه الدعوى » .

الطعن 7274 لسنة 53 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 121 ص 538

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع رئيس الجلسة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

------------------

(121)
الطعن رقم 7274 لسنة 53 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". تقرير التلخيص. بطلان. تقرير التلخيص. ماهيته؟
- ورود نقص أو خطأ بتقرير التلخيص. لا بطلان. أساس ذلك؟
(2) حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره" "بطلان الحكم" بطلان.
- تحرير الحكم على نموذج مطبوع. لا يبطله طالما استوفى مقوماته.
(3) بطلان محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- إغفال التوقيع على محاضر الجلسات لا أثر له على صحة الحكم.
(4) حكم "وصف الحكم". معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "نطاق الطعن".
- ورود الطعن بالنقض على الحكم القاضي بعدم جواز المعارضة الاستئنافية فحسب. عدم جواز التعرض للحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه أو الحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده.

-------------------
1 - لما كان الثابت من الحكم وهو ما لم يجحده الطاعن أن تقرير التلخيص قد تلي بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإنه لا يقدح في صحة هذا الإجراء أن يكون التقرير من وضع هيئة أخرى غير تلك التي فصلت في الدعوى إذ في تلاوة المقرر لهذا التقرير ما يفيد أنه وقد اطلع على أوراق الدعوى رأى أن ما اشتمل عليه التقرير من عناصر ووقائع كاف للتعبير عما استخلص من جانبه لها وأنه لم يجد داعياً لوضع تقرير آخر لما كان ذلك وكان تقرير التلخيص وفقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية مجرد بيان يتيح لأعضاء الهيئة الإلمام بمجمل وقائع الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات ولم يرتب القانون على ما يشوب التقرير من نقص أو خطأ أي بطلان يلحق الحكم الصادر في الدعوى، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يعترض على ما تضمنه التقرير فلا يجوز له من بعد النعي على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض إذ كان عليه إن رأى أن التقرير قد أغفل الإشارة إلى واقعة تهمه أن يوضحها في دفاعه ومن ثم فلا وجه لما ينعاه الطاعن في هذا الصدد.
2 - لما كان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه وما دام الثابت أن الحكم المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية، والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون، فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
3 - إذ كان الثابت من محضر جلسة 7 من يونيو سنة 1981 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه مذيل بتوقيع رئيس الدائرة التي أصدرته وذلك على خلاف ما يزعمه الطاعن هذا إلى أن قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى على أن إغفال التوقيع على محاضر الجلسات لا أثر له على صحة الحكم ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
4 - لما كان باقي ما أثاره الطاعن في طعنه موجهاً إلى الحكم الاستئنافي الحضوري الاعتباري الذي قضى في موضوع الدعوى مؤيداً الحكم الابتدائي، وإذ كان الطعن بطريق النقض وارداً على الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها دون الحكم الأول الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فلا يقبل أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم أو للحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة الزقازيق الابتدائية. بهيئة استئنافية بعدم جواز معارضة المحكوم عليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في معارضته الاستئنافية بعدم جوازها قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يصدر بعد تلاوة تقرير تلخيص من وضع أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، وإنما بناء على تقرير تلخيص قاصر وضعه عضو بدائرة سابقة, وحرر الحكم على نموذج مطبوع كما خلا ملف الدعوى من المفردات والشيك موضوع الاتهام إذ أرفقا بدعوى أخرى اتهم فيها المدعي بالحق المدني بتزوير الشيك وقضت محكمة أول درجة بإدانته ولكنه استأنف فقضي في الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والبراءة، هذا إلى أن الدعوى أحيلت بجلسة 10/ 11/ 1980 إلى دائرة أخرى لنظرها بجلسة 22/ 2/ 1981 ولم يعلن الطاعن بهذه الجلسة الأخيرة التي قضى فيها بالحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه كما خلت محاضر جلسات المحاكمة من توقيع رؤساء الدوائر التي تعاقبت لنظر الدعوى وأخيراً فإن ثبوت تزوير الشيك وتقديم المستفيد للمحاكمة بتهمة تزويره كان لازمه تبرئة الطاعن من جريمة إصداره بغير رصيد أما وقد قضت المحكمة بغير ذلك دون الاطلاع على الشيك وضمه ودعوى التزوير إلى أوراق الدعوى موضوع هذا الطعن فإن هذا وغيره مما سلف يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الثابت من الحكم وهو ما لم يجحده الطاعن أن تقرير التلخيص قد تلي بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإنه لا يقدح في صحة هذا الإجراء أن يكون التقرير من وضع هيئة أخرى غير تلك التي فصلت في الدعوى إذ في تلاوة المقرر لهذا التقرير ما يفيد أنه وقد اطلع على أوراق الدعوى رأى أن ما اشتمل عليه التقرير من عناصر ووقائع كاف للتعبير عما استخلص من جانبه لها وأنه لم يجد داعياً لوضع تقرير آخر لما كان ذلك وكان تقرير التلخيص وفقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية مجرد بيان يتيح لأعضاء الهيئة الإلمام بمجمل وقائع الدعوى وظروفها وما تم فيها من تحقيقات وإجراءات ولم يرتب القانون على ما يشوب التقرير من نقص أو خطأ أي بطلان يلحق الحكم الصادر في الدعوى، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يعترض على ما تضمنه التقرير فلا يجوز له من بعد النعي على التقرير بالقصور لأول مرة أمام محكمة النقض إذ كان عليه إن رأى أن التقرير قد أغفل الإشارة إلى واقعة تهمه أن يوضحها في دفاعه ومن ثم فلا وجه لما ينعاه الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك , وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه وما دام الثابت أن الحكم المطعون فيه قد استوفى أوضاعه الشكلية، والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون، فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. وإذ كان الثابت من محضر جلسة 7 من يونيو سنة 1981 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه مذيل بتوقيع رئيس الدائرة التي أصدرته وذلك على خلاف ما يزعمه الطاعن هذا إلى أن قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى على أن إغفال التوقيع على محاضر الجلسات لا أثر له على صحة الحكم ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان باقي ما أثاره الطاعن في طعنه موجهاً إلى الحكم الاستئنافي الحضوري الاعتباري الذي قضى في موضوع الدعوى مؤيداً الحكم الابتدائي، وإذا كان الطعن بطريق النقض وارداً على الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها دون الحكم الأول الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فلا يقبل أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم أو للحكم الابتدائي الذي قضى بتأييده ومن ثم فإن الطعن برمته يكون مفصحاً عن عدم قبوله.

القضية 90 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 229 ص 1369

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (229)
القضية رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
(2) أجر "ممثل مختار - مكافأة عن عضوية مجلس الإدارة".
أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تشكل انتهاكاً لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد، ولا تتعارض ومبدأ المساواة أمام القانون، ولا تكون مخالفة لأحكام الدستور.
(3) مراكز قانونية مختلفة.
المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال.

--------------------
1 - حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك بالضرورة أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
2 - إن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم. أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره كأصل عام بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
3 - الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الشرقية للأقطان، الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، كانت قد اختارت المدعي، وهو من غير العاملين بها، لتمثيلها في عضوية مجلس إدارة شركة الدلتا للتأمين، الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وذلك خلال الفترة من 1/ 2/ 1994 إلى 31/ 1/ 1997. وقد ثار خلاف بين المدعي والشركة التي يمثلها حول مقدار المكافأة المستحقة له عن تمثيله لها في عضوية مجلس الإدارة، حيث قدرت الشركة المدعى عليها الأولى أن مقدار هذه المكافأة إنما يتم تحديده على ضوء أحكام القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1585 لسنة 1985 بشأن ضوابط الاستعانة بالخبراء والمستشارين وممثلي الحكومة والقطاع العام في الشركات المشتركة، في حين رأى المدعي أنه يستحق مكافأة عضوية مجلس الإدارة التي تقررها الجمعية العامة في نهاية كل سنة مالية، ويتعين صرفها له كاملة ومباشرة وليس عن طريق الشركة التي يمثلها. ومن ثم، فقد أقام المدعي في 9/ 5/ 1998، الدعوى رقم 2807 لسنة 1998 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب إلزامهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ 80271.40 جنيهاً، والفوائد القانونية حتى تاريخ السداد، وهو ما رأى أنه قد استُقطع بالفعل من المكافآت المستحقة له على غير وجه حق. وفي ذات المرحلة، أقام المدعى عليه الأول في 30/ 5/ 1998، الدعوى رقم 3359 لسنة 1998 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعي يطلب إلزامه أن يرد للشركة التي يمثلها مبلغ 38615.10 جنيهاً، بخلاف الفوائد، وذلك من قيمة ما صرف له من مكافآت التمثيل، باعتبار أن هذا المبلغ قد صرف بالزيادة عن المستحق قانوناً. وفي 28/ 7/ 1998، قررت محكمة الموضوع ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي في الدعوى المعروضة بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام هذه الدعوى.
وحيث إن القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات ينص في المادة الأولى منه على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية، تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو البنوك أو غيرها من شركات القطاع العام - بحسب الأحوال - جميع المبالغ أياً كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى بها بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت العاملة في الداخل والخارج التي تساهم أو تشارك تلك الجهات في رأسمالها، وتستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل.
ولا يسري حكم هذه المادة على من يعار أو ينتدب طول الوقت من الجهات المشار إليها للعمل بالبنوك المشتركة أو شركات الاستثمار أو غيرها من الشركات والهيئات والمنشآت التي تساهم أو تشارك فيها تلك الجهات".
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن "تحدد كل جهة المكافآت التي تصرفها لممثليها سنوياً سواء كانوا من العاملين بها أو من غيرهم وذلك بما لا يجاوز الحد الأقصى الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء.
ولا يجوز تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة السابقة بأية حال من الأحوال ولو تعدد تمثيل الشخص الواحد في أكثر من جهة.
ولا يسري على المكافآت المنصوص عليها في هذه المادة الحظر المنصوص عليه في المادة (1) من القانون رقم 113 لسنة 1961 بعدم زيادة ما يتقاضاه رئيس أو عضو مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو أي شخص يعمل في أي هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية على خمسة آلاف جنيه سنوياً".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استعاض بقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 عن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 لتحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام، والشركات التابعة محل الشركات التي كانت هذه الهيئات تباشر إشرافها عليها؛ وكان المستقر عليه قانوناً هو أن الطبيعة القانونية لشركات قطاع الأعمال العام هي من ذات الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، باعتبار أن وصف الشركة بأنها عامة إنما يتصل بالملكية العامة لأموالها، وليس بأسلوب إدارتها ولا إمكانات نشاطها، وأن شركات قطاع الأعمال العام، شأن ما حلت محله من شركات القطاع العام، هي وحدات اقتصادية موصولة بخيط التبعية للدولة التي تملك أموالها، وتتابع أعمالها من خلال الوزير المختص بقطاع الأعمال. ومن ثم، فإن القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه وإن كان قد صدر في شأن شركات القطاع العام القائمة وقت صدوره، إلا أن تطبيقه يكون ممتداً أيضاً إلى شركات قطاع الأعمال العام التي حلت محلها بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة به، والمطروحة على محكمة الموضوع. وبالتالي، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر محدداً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التي تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. ولازم ذلك - بالضرورة - أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. ومن ثم، فإن المصلحة الشخصية المباشرة اللازم توافرها لقبول الدعوى الدستورية لا تتحقق في غير النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون سواها مما قد يتناولها الطعن من نصوص تشريعية أخرى. فإذا كان ذلك، وكانت المنازعة الموضوعية التي أقيمت الدعوى الدستورية المعروضة بمناسبتها تدور حول طلب المدعي إلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضاممين أن يؤديا له مبالغ معينة هي قيمة ما قدره مستحقاً له من مكافآت نقدية عن تمثيله الشركة المدعى عليها الأولى في عضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثانية، والتي حرم منها تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه. ومن ثم، فإن الفصل في دستورية الحكم المانع في هذه المادة وحدها يكون كافياً لمواجهة طلبات المدعي، وتنصب مصلحته على هذا الحكم فيما قرره من أيلولة المبالغ التي تستحق للممثلين إلى الجهات التي يمثلونها، دون سواه. وبالتالي، فإن باقي أحكام نص المادة الأولى، وكذلك نص المادة الثانية من القانون رقم 85 لسنة 1983 المشار إليه، لا يشملها نطاق هذه الدعوى، ولا تتحقق للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستوريتها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين ما أحدثه من تفرقة في المعاملة بين أعضاء مجلس الإدارة الواحد، تشكل خروجاً على أحكام الدستور، وكذلك لانتهاكه لمبدأ الأجر المتكافئ للعمل الواحد الذي أقرته المحكمة الدستورية العليا، وتعارضه ومبدأ المساواة أمام القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن النص الطعين قد فرق في مجال ما يستحق لممثلي الجهات العامة في مجالس الإدارة المعنية بين نوعين من المبالغ: الأول - هو ما يستحق لهم من مبالغ ومزايا عينية مقابل أداء مهمة التمثيل بصفة عامة؛ والثاني - هو ما يصرف لأي من الممثلين مقابل قيامه بأعمال محددة، هي أعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، أو عضو مجلس الإدارة المنتدب، وكذلك ما يصرف له من مقابل نفقات فعلية مؤداة في صورة بدل سفر، أو بدل أو مصاريف انتقال أو إقامة متى كان صرفها في حدود القواعد والنظم المعمول بها في الجهة التي تباشر فيها مهمة التمثيل. وإذا كان المشرع لم يسمح سوى بأيلولة النوع الثاني من الأموال إلى الممثلين، دون النوع الأول، فإن علة ذلك تكمن في أنها استحقت لقاء عمل تنفيذي حقيقي أداه الممثل، أو نفقات فعلية تكبدها في سبيل أداء العمل المنوط به، فكان لزاماً إثابته عن هذا العمل، واسترداده لما أنفقه في سبيل إنجازه من أموال. فالأجر هو إثابة عن العمل، وناتج له، يكفله الدستور للقائمين عليه دون تمييز بينهم.
أما عن النوع الأول من الأموال، وهي الأموال التي تؤول إلى الجهات العامة من مبالغ ومزايا نقدية وعينية، والتي تستحق لممثليها مقابل تمثيلهم لها في مجالس الإدارة المعنية، فإن هذه المبالغ تتقرر لعضو مجلس الإدارة المساهم في الشركة، والقاعدة أن عضو مجلس إدارة الشركة المساهمة يتم اختياره - كأصل عام - بمعرفة الجمعية العامة للشركة، وبمعرفتها أيضاً يتم عزله، ولا سلطان عليها في ذلك من جهة غيرها. وإذا كان لعضو مجلس الإدارة من الأشخاص الاعتبارية العامة والجهات العامة أن يسند مهمة تمثيله في مجلس إدارة واحدة أو أكثر من الجهات المعنية لشخص معين من العاملين لديه أو من غيرهم، فإن هذا لا يعني أن الممثل المختار قد أصبح هو عضو مجلس الإدارة، وله أن يستأثر وحده بما تجلبه هذه العضوية من مكافآت ومزايا. ويرجع ذلك إلى أن الممثل المختار ليس بمالك لجزء من رأسمال الشركة يؤهله اكتساب عضوية مجلس إدارتها. كما أن الجمعية العامة للشركة لم تنتخبه هو لهذه العضوية، فضلاً عن أنه يظل دائماً للشخص العام الحق في عزل ممثله في مجلس الإدارة، أو إبدال غيره به دون توقف على إدارة الشركة. وعلى ذلك، فإن عضوية مجلس الإدارة تظل ثابتة للشخص العام، صاحب رأس المال، فهو عضو الجمعية العمومية لمساهمي الشركة التي انتخبته لعضوية مجلس إدارتها. أما الشخص الطبيعي الذي ينوب عنه، سواء في حضور الجمعية العمومية للشركة أو مجلس إدارتها، فلا يعدو أن يكون أداته في ممارسة العضوية، من خلال ما يرتبط به معه من علاقة عمل إذا كان من العاملين لديه، أو علاقة وكالة إذا كان من غيرهم، وبحكم هذه العلاقة فإنه لا يستحق للمثل سوى أجر عن رابطة عمله أو وكالته تحدده الجهة التي أسندت إليه مهمة التمثيل. وبالتالي، فإن أيلولة المبالغ المستحقة عن عضوية مجلس الإدارة إلى العضو الحقيقي، دون ممثله المختار لمباشرة شئون هذه العضوية، وفي الحدود التي تضمنها النص الطعين، لا تكون فيه مخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أنه في مجال تطبيق النص التشريعي الطعين، أن المركز القانوني لممثل الشخص الاعتباري العام في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات يختلف عن المركز القانوني لباقي أعضاء مجلس الإدارة، من أصحاب رأس المال، كما أن النص الطعين لم يتضمن تفرقة في المعاملة فيما بين ممثلي الجهات العامة في عضوية مجالس إدارة الجهات المشار إليها، فإن الادعاء بإخلال هذا النص بمبدأ المساواة أمام القانون يكون منتحلاً.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص التشريعي الطعين لا يناقض أحكام الدستور من أوجه أخرى، فإن الأمر يقتضي الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2381 لسنة 49 ق جلسة 21 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 101 ص 531

جلسة 21 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(101)
الطعن رقم 2381 لسنة 49 القضائية

حكم. "بياناته". "بيانات التسبيب". "بطلانه". نقض. "حالات الطعن. مخالفة القانون". "أسباب الطعن. ما يقبل منها". استئناف. "نطره والحكم فيه". بطلان.
حكم الإدانة. وجوب إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. المادة 310 إجراءات.

إغفال الحكم الاستئنافي الإشارة إلى نص القانون الذي أنزل العقاب بموجبه. رغم إنشائه أسباباً لنفسه لم يشر فيها إلى أخذه بأسباب الحكم المستأنف. بطلانه. لا يعصمه من ذلك إشارته إلى مواد الاتهام. ما دام لم يفصح عن أخذه بها. ولا يصحح البطلان قول الحكم إنه يتعين معاقبة المتهم بالعقوبة المقررة في القانون. ما دام لم يفصح عن نص القانون الذي حكم بموجبه.

-------------------

متى كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً، ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين القضاء بالعقوبة المقررة في القانون ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه، كما أنه لا يعصم الحكم المطعون فيه من أن يمتد إليه عيب هذا البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ما دام أنه لم يفصح عن أخذه بها. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وإصابة كل من المبين أسماؤهم بالأوراق، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يتخذ الحيطة الكافية في قيادته للسيارة خلال السير في الطريق رغم وجود مقطورة بالسيارة فاصطدم بالسيارة الأخرى مما أدى إلى وفاة وإصابة المجني عليهم. (ثانياً) قاد سارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات و1، 2، 3، 77، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 واللائحة التنفيذية. ومحكمة جنح السويس قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام، والمادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فاستأنف. ومحكمة السويس الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل والإصابة الخطأ فقد شابه البطلان، ذلك بأنه خلا من بيان نص القانون الذي دان الطاعن بمقتضاه، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً، ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين القضاء بالعقوبة المقررة في القانون ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه، كما أنه لا يعصم الحكم المطعون فيه من أن يمتد إليه عيب هذا البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ما دام أنه لم يفصح عن أخذه بها. لما كان ما تقدم. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 6143 لسنة 53 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 119 ص 529

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(119)
الطعن رقم 6143 لسنة 53 القضائية

تموين. توقف عن الإنتاج. مسئولية جنائية. مخابز. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات "بوجه عام". محكمة أول درجة. محكمة ثاني درجة.
مفهوم العذر الجدي أو المبرر المشروع للتوقف عن الاتجار في مجال تطبيق المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 المعدل؟. تقدم العذر الجدي إلي وزارة التموين أو الدفع به أمام محكمة الموضوع. أثره؟.
إثارة الطاعن في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه. دفاع جوهري. يترتب عليه لو صح أن تندمغ مسئوليته. إبداء ذلك الدفاع أمام محكمة الدرجة الأولى. يوجب على محكمة الدرجة الثانية إبداء الرأي بشأنه وإن لم يعاود المستأنف إثارته. أساس ذلك؟

--------------------
لما كان الشارع قد أوجب في المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 - بعد تعديلها بالقانون رقم 250 لسنة 1952 - أن يثبت التاجر قيام العذر الجدي أو المبرر المشروع لتوقفه عن الاتجار على الوجه المعتاد، وعبر عن إفساحه في مجال العذر بما يتسع لغير القوة القاهرة من الأعذار أو المبررات أو المواقف المشروعة، ومتى وجد إحداها بصورة جدية، كان الامتناع بعيداً عن دائرة التجريم، وإذا قدم العذر الجدي إلى وزارة التموين وانتهت إلى سلامته تعين عليها قبوله، وإذا دفع به أمام محكمة الموضوع تعين عليها النظر فيه وتحقيقه حتى إذا ما صح لديها قيامه وجب عليها تبرئة الممتنع، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة الرابع من ديسمبر سنة 1980 أن الطاعن أثار في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - أن تندمغ مسئولية الطاعن عن التهمة المسندة إليه بما كان ينبغي على المحكمة تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه بما يفنده أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون فوق إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه توقف عن إنتاج الخبز بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمواد 3، 45، 56، 57، 58، 61 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980.
ومحكمة جنح الصف قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وتغريمه ثلاثمائة جنيه.
فاستأنف.
ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
عارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التوقف عن العمل بالمخبز قبل الحصول على ترخيص بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوي على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن توقفه عن العمل كان عارضاً ولظرف قهري هو ما شب من حريق بالمخبز حال دون تشغيله فترة إصلاحه إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهري ولم يحققه بلوغاً لغاية الأمر فيه أو يرد عليه بما يطرحه، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن تمسك بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1980 بدفاع مؤداه أن عدم تشغيل المخبز كان لإجراء إصلاحات به عقب حريق شب فيه. ويبين من الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله: "أن النيابة العامة أسندت إلي المتهم أنه بتاريخ 24 / 8 / 1980 بدائرة مركز الصف توقف عن إنتاج الخبز بدون ترخيص من الجهة المختصة". ثم خلص الحكم إلي إدانة الطاعن في قوله: "وحيث إن الاتهام ثابت قبل المتهم ثبوتاً كافياً بما جاء بمحضر ضبط الواقعة وهو حسبه بما فيه إذ أثبت محرره أن المتهم صاحب مخبز ينتج الخبز وبالمرور عليه بتاريخ 9 / 8 / 1980 بناحية الكداية وجد المخبز مغلق ومتوقف عن الإنتاج بدون إذن من إدارة التموين ولم يدفع المتهم الاتهام بدفاع مقبول.
لما كان ذلك وكان الشارع قد أوجب في المادة 3 مكرر من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 - بعد تعديلها بالقانون رقم 250 لسنة 1952 - أن يثبت التاجر قيام العذر الجدي أو المبرر المشروع لتوقفه عن الاتجار على الوجه المعتاد، وعبر عن إفساحه في مجال العذر بما يتسع لغير القوة القاهرة من الأعذار أو المبررات أو المواقف المشروعة، ومتى وجد إحداها بصورة جدية، كان الامتناع بعيداً عن دائرة التجريم، وإذا قدم العذر الجدي إلى وزارة التموين وانتهت إلى سلامته تعين عليها قبوله، وإذا دفع به أمام محكمة الموضوع تعين عليها النظر فيه وتحقيقه حتى إذا ما صح لديها قيامه وجب عليها تبرئة الممتنع، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة الرابع من ديسمبر سنة 1980 أن الطاعن أثار في دفاعه أن سبب توقف العمل بالمخبز هو قيامه بإصلاحه عقب حريق شب فيه وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - أن تندمغ مسئولية الطاعن عن التهمة المسندة إليه بما كان ينبغي على المحكمة تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو الرد عليه بما يفنده أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون فوق إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، بما يتعين معه نقضه والإحالة. ولا يمنع من ذلك أن يكون الطاعن قد وقف في إبداء دفاعه ذاك عند محكمة الدرجة الأولى، لأنه وقد أورده في دفاعه وأثبته بمحضر الجلسة أمامها، فقد أصبح واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى قائماً ومطروحاً على محكمة الدرجة الثانية عند نظر استئنافه وهو ما يوجب عليها إبداء الرأي بشأنه، وإن لم يعاود المستأنف إثارته بحسبانه مقصوداً به نفي أحد أركان الجريمة التي دين بها.

الطعن 6101 لسنة 53 ق جلسة 29 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 118 ص 526

جلسة 29 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(118)
الطعن رقم 6101 لسنة 53 القضائية

نيابة عامة. أمر حفظ. أمر بألا وجه. غرفة المشورة. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه".
مناط طعن النائب العام والمدعي بالحقوق المدنية في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة. المادة 212 أ. ج؟

-----------------
لما كان مناط الطعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة الذي خولته المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية هو أن يكون القرار صادراً برفض الطعن المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى في مواد الجنح والمخالفات، أما إذا قررت المحكمة إلغاء الأمر المذكور - على ما هو حاصل في واقعة الطعن الحالي - فإنه لا يجوز للطاعنين - وهما المتهمين في الواقعة - الطعن في هذا القرار لدى محكمة النقض لأن حسبهما أن يدفعا أمام محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى بما يرياه، ومن ثم فقد بات متعيناً القضاء بعدم جواز الطعن.


الوقائع

تتلخص وقائع هذا الطعن في أنه بتاريخ...... بدائرة قسم دمنهور تقدم المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلاً عن شقيقه..... وبصفتهما وكيلين عن ورثة المرحوم.... بشكوى إلى نيابة دمنهور الكلية ضد الطاعنين ذكر فيها أنهما وجها إليه وإلى شقيقه إنذاراً رسمياً على يد محضر أعلن بتاريخ 18 من مايو سنة 1978 تضمن عبارات قذف وسب في حقهما وقيد برقم 2016 لسنة 1978 إداري قسم دمنهور.
وادعى..... عمن يمثله مدنياً قبل الطاعنين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
وقد انتهت نيابة دمنهور الكلية بعد تحقيق الواقعة إلى إصدار أمراً بحفظها فتظلم المطعون ضده من هذا القرار إلى السيد الأستاذ المحامي العام لنيابة استئناف الإسكندرية.
وبتاريخ 20 من مايو سنة 1981 صدر قرار غرفة المشورة بقبول التظلم شكلاً وبإلغاء الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية موضوع التظلم وعلى النيابة إعلان الطاعنين والمطعون ضدهم بهذا القرار واتخاذ شئونها.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن "المتهمين"..... و.... في هذا القرار بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمومة أن المطعون ضده كان قد اتهم الطاعنين بارتكاب جنحتي سب وقذف فانتهت النيابة العامة إلى قيد الأوراق برقم شكوى وحفظها إدارياً وإذا كان هذا الأمر بالحفظ قد جرى بعد تحقيق أجرته النيابة العامة مما يعتبر في حقيقته أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى فقد طعن عليه المطعون ضده المار ذكره لدي محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة وهي المختصة بنظر الطعن عملاً بنص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فكان أن استجابت المحكمة إلى طلبه وقررت إلغاء أمر النيابة المطعون فيه فطعن الطاعنان على هذا القرار بطريق النقض على سند من القول بمخالفته أحكام القانون وما استقر عليه الفقه والقضاء.
وحيث إنه لما كان مناط الطعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة الذي خولته المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية هو أن يكون القرار صادراً برفض الطعن المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى في مواد الجنح والمخالفات، أما إذا قررت المحكمة إلغاء الأمر المذكور - على ما هو حاصل في واقعة الطعن الحالي - فإنه لا يجوز للطاعنين - وهما المتهمين في الواقعة - الطعن في هذا القرار لدى محكمة النقض لأن حسبهما أن يدفعا أمام محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى بما يرياه، ومن ثم فقد بات متعيناً القضاء بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.