الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

حقوق الأسري في الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني الدكتور عبد الله سالم أحمد سلامة

حقوق الأسري في الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني

إعداد الدكتور

عبد الله سالم أحمد سلامة

الملخص

لقد جاء هذا البحث ليؤكد على أهم حقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها الشريعة الإسلامية السمحة والقانون الدولي الإنساني، كي يكون ومضة ولمسة وفاء تساهم في المشاركة في تثقيف الناس بأبرز حقوق الأسرى التي تتعرض للانتقاص والهدر وهي من الضروريات التي لا غنى لهم عنه، مثل الحق في الطعام والشراب والمأوى والملبس والرعاية الصحية وصون الكرامة الإنسانية.. إلخ.

ثم تعرض الباحث للحديث عن جهود حماية الأسرى والتي أكدت عليها الشرائع السماوية والقوانين الأرضية. ولم يسع الوقت والمساحة المسموح بالكتابة فيها للحديث عن أبرز صور انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الأسرى الفلسطينيين، والمطلع الذي يقارن بين واقع الأسرى وحالهم وبين قيم الإسلام ومبادئ القوانين الدولية الإنسانية يتمكن من فهم واقع الأسرى بجلاء.


 

Abstract

This study came to emphasizes the most important prisoners and detainees rights guaranteed by the Islamic law and international humanitarian law, in order to be a flash and a touch and contribute to the fulfillment of edification people to participate in the most prominent prisoners rights, which are subject to derogation and waste. These rights are one of the necessities that are essential to prisoners such as the right to food, drink, shelter, clothing, health care and conservation of human dignity e.t.c.


The researcher subjected to talk about the efforts of protection of prisoners which confirmed by divine laws and manmade laws.


It did not seek the time allowed to write about the most prominent types violations of the Palestinian prisoners rights from the Israeli occupation.


The Observers and who compares the reality of the prisoners and their situation and the values of Islam and the principles of international humanitarian law can understand the truth about the prisoners' rights clearly.


 



المقدمة:


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم رسول الله وعلى آله وصحابته والتابعين ومن والاه.. أما بعد:


إن من المعلوم أن عدالة الدول وتقدمها الحضاري إنما يقاس بمدى حفظها لكرامة وحق الإنسان الذي يعيش في كنفه، ولقد حظي هذا الجانب باهتمام كبير من الدين الإسلامي، بل إن الإسلام تجاوز كل الاعتبارات بين البشر وبين تكريم الحق تبارك وتعالى للإنسان: بمجرد إنسانيته وآدميته التي مردها ونسبتها لأبينا الأول آدم عليه السلام، متقدما بذلك ليكون أساسا وأصلا ومنطلقا لسن قوانين ولوائح ونظم دولية تحافظ على حق الإنسان، فقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)([1]).


ولذا تظفر قضية حقوق الإنسان بأهمية كبرى في العصر الحديث، على مستوى الشعوب والدول والمنظمات الدولية، حيث يعد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/ 12/ 1948م تتويجا لحضارة الغرب، ولجهود المفكرين والمصلحين فيه في العصر الحديث، وقد صدر الميثاق بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسنوات قليلة، تعبيرا عن الرغبة في وحدة البشرية، ووحدة حقوق الإنسان في المجتمع الدولي الذي قاسى من ويلات الحرب، والتي أفضى تناسيها أو إهمالها إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني كما ورد في الميثاق، ولذلك دعا في مقدمته إلى توطيد احترام الإنسان وحرياته، والعمل عن طريق التربية والتعليم، واتخاذ إجراءات قومية وعالمية: لضمان الاعتراف بحقوق الإنسان، ومراعاتها بصورة فعالة، بين الدول الأعضاء في المنظمة العالمية، وكذلك بين الشعوب الخاضعة لسلطانها([2]).


وإن من أجل هذه الحقوق التي حفظتها الشريعة الإسلامية واهتم القانون الدولي الإنساني بالتركيز عليها (حقوق الأسرى)، حيث المحافظة على كرامة الأسير بوصفه إنسانا، وهو في المفهوم الإسلامي أكرم الكائنات وأشرفه، ومن أجله سخر الله ما في السماوات وما في الأرض، ومنحه: نعمة العقل والتفكير والتدبر، فالكرامة الإنسانية تستند في الإسلام إلى نظرية متكاملة، وتمنع كل التصرفات التي تنال من حق الحياة، وسلامة البدن والعرض، أو تنقص منه، كتعذيب الإنسان، والعدوان عليه في حياته ماديا أو معنويا، وحتى التمثيل بجثته بعد وفاته، ولو في الحرب، إذ يمتد التكريم للإنسان إلى ما بعد وفاته ([3]).



ولذلك يأتي هذا البحث ليجمل الحديث حول حقوق الأسرى تحت عنوان:


حقوق الأسرى وجهود حمايتهم في ضوء الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني


أهمية البحث:-


تتجلى أهمية البحث في أنه يبحث في قضية من أهم القضايا التي تؤرق شعبنا الفلسطيني وكل حر في هذا العالم ألا وهي قضية الأسرى.

موقع هذا الموضوع الأصيل من شريعتنا الإسلامية حيث غزارة الآيات والنصوص النبوية والآثار والآراء الفقهية حوله في مصادرنا الإسلامية.

التعرف على موقع حقوق الإنسان من الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني والحقوق التي كفلتها لهم.

الاطلاع على معاملة الإسلام للأسرى خاصة وأن الأسرى أصبحوا ظاهرة منتشرة مع اتساع رقعة الامتداد للحروب الطاحنة في هذا العصر.

الحياة على أرض فلسطين والتي ملؤها: الجهاد والقتال والأسر في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

أهداف البحث:-


الكتابة في إطار هذا العنوان تغذي الشعور بمشاركة الأسرى في جزء يسير من همومهم التي يحملونها.

التعرف على حقوق الأسرى التي كفلتها شريعتنا الغراء ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

معرفة المنهج الإسلامي في التعامل مع حالات الأسر التي أصابت المسلمين لتكون نبراسا ينير درب المسلمين على مدى الأيام.

تسليط الضوء على جهود الحماية لحقوق الأسرى من خلال معرفة اهتمام المسلمين بأسراهم وكيفية استنقاذهم من أيدي أعدائهم.

وجاءت خطة البحث مشتملة على ما يلي:


هيكل البحث:


التعريف بالأسير لغة واصطلاحا.


المبحث الأول


وفيه مطلبان:-


المطلب الأول:- حقوق الأسرى الضرورية.


حق الأسير في الطعام والشراب والملبس والمقام.

حق الأسير الديني وإقامة مناسك الشرع.

حق الأسير في الرعاية الصحية.

المطلب الثاني:- حقوق الأسرى الثانوية.


حق الأسير في التعلم.

حق الأسير في الزيارة.

حق الأسير في صون كرامته النفسية.

المبحث الثاني: جهود حماية الأسرى في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.


وفيه ثلاثة مطالب:-


المطلب الأول- الجهود السياسية.


المطلب الثاني- الجهود المالية والاقتصادية.


المطلب الثالث- الجهود الاجتماعية.


الخاتمة وتتضمن: النتائج والتوصيات.



تعريف الأسير:


الأسير لغة: أسرا وإسارا قيده وأخذه أسيرا، واستأسره: أخذه أسيرا وله استسلم لأسره، ومنه الأسير: المأخوذ في الحرب ([4]) والإسار: هو ما يشد به الأسير كالحبل والقد، والأسير هو بمعنى المأسور وهو المربوط بالإسار، ثم استعمل في الأخيذ مطلقا ولو كان غير مربوط بشيء، يقال: أسرت الرجل أسرا وإسارا فهو أسير ومأسور، وكل محبوس في قد أو سجن: أسير. ([5])


الأسير اصطلاحا: الأسير هو الأخيذ، ومنه قول الله جل وعز: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم، معناه والله أعلم: أئسروهم ([6])، الأسر الشد بالقيد وسمى الأسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد مطلقا، وإن لم يكن مشدودا ذلك، وقيل في جمعه أسارى وأسارى وأسرى([7])، وقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ([8])، قال مجاهد([9]): الأسير: المسجون، فعاد المعنى إلى الحبس فقط شد المسجون بالقيد أم لا([10]).


المطلب الأول

حقوق الأسرى الضرورية


1-حق الأسير في الطعام والشراب والملبس والمقام.


لقد عنيت الشريعة الإسلامية عناية خاصة متميزة بحقوق الإنسان، ولها في ذلك منهج أصيل، يرتبط ارتباطا وثيقا بجوانب أخرى من الدين، ولاسيما إذا تعلق الأمر بضروريات الحياة البشرية التي لا يمكن لها أن تستقيم أو تستمر إلا به، خصوصا حال وقوع الإنسان الأسر، إذ أصلت الشريعة هذه القضية تأصيلا شرعيا متكاملا، حيث كرم الله الإنسان وميزه، ومنحه من الحقوق المفروضة له شرعا، الواجبة حكما، المحاطة بمختلف أنواع الحماية والضمانات من الاعتداء والانتهاك، مما لم يوجد في منهج أو قانون غير منهج القرآن الكريم: لتسجل السبق بذلك الاهتمام والحفظ للحق الإنساني على ما سواها من النظم واللوائح والقوانين التي استحدثتها عقول البشر، بل كانت ولا زالت القاعدة والأصل الذي يستلهم منه فقهاء القانون الدولي الأطر العامة لقواعد القانون الدولي الإنساني ([11])، وسيتناول الباحث: أبرز مظاهر حفظ حق الأسرى من منظور الشريعة والقانون الدولي الإنساني على النحو التالي:-


1-حق الأسير في الطعام والشراب:


كفلت الشريعة الإسلامية للأسير: طعامه وشرابه، بغية المحافظة على حياته، فال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)([12]) قال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإطعام الأسير: لحفظ نفسه، حيث يكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى إلا أن يتخير فيه الإمام ([13]).


ولقد جسد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل الكريم واقعا لما رواه ابن المبارك عن معمر عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وآسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي صلى الله عيه وسلم فقال الأسير: علام أحبس؟ فقال: "بجريرة حلفائك"، فقال: إني مسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح"، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا، فأقبل، فقال: إني جائع فأطعمني، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نعم هذه حاجتك"، ثم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما([14]).


فهذا النموذج العملي يعطينا مثلا حقيقيا وترجمة واقعية لمثالية الإسلام في تنظيره معنويا لحفظ حقوق الأسرى وتطبيقه عمليا، وعلى أساسه بنى الفقهاء قولهم بعدم جواز تعذيب الأسير بالجوع([15]).


بينما ذكرت اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب والمؤرخة في 12 آب/أغسطس عام1949 م ضرورة توفر الطعام نوعا وكما: للمحافظة على صحة الأسرى، حيث جاء في المادة 26 والمادة 28: تكون جرايات الطعام الأساسية اليومية كافية من حيث كميتها ونوعيتها وتنوعها: لتكفل المحافظة على صحة أسرى الحرب في حالة جيدة ولا تعرضهم لنقص الوزن أو اضطرابات العوز الغذائي، ويراعى كذلك النظام الغذائي الذي اعتاد عليه الأسرى، فضلا على ذلك يزود أسرى الحرب بكميات كافية من مياه الشرب، ويراعى كذلك إقامة مقاصف (كنتينات) في جميع المعسكرات: ليستطيع الأسرى أن يحصلوا على المواد الغذائية بحيث لا تزيد أسعارها عن أسعار السوق المحلية ([16]).


2-حق الأسرى في الملبس:


إن استقراء ما تضمنته الشريعة الإسلامية من مقاصد الشريعة وما انطوت عليه من: الضروريات والحاجيات والتحسينيات والتكميليات يوضح لنا أن الشريعة الإسلامية قد ضمنت حقوق الإنسان كأفضل ما يكون في السلم أو الحرب([17])، ولقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: أن لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف: للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك: التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته ([18]).


وهذا الأمر إن كان في حالة السلم فهو في حالة الحرب أبلغ في التحقق خصوصا في حق الأسرى الذين تتبدل معيشتهم تلقائيا نتيجة الظروف التي خرجت عن إرادتهم، ولقد كان للسيرة النبوية قصب السبق في رعاية الأسرى من هذه الناحية: لما جاء في حديث عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان عن عمرو عن جابر قال: "لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ([19])، وفي رواية أخرى: أنه سمع جابرا يقول: وكان العباس بالمدينة، فطلبت الأنصار ثوبا يكسونه، فلم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه ([20])، وقد بوب له العيني بعنوان: باب الكسوة للأسارى، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على وجوب كسوة الأسارى والإحسان إليهم ولا يتركون عراة فتبدو عوراتهم ([21]).


وأما على صعيد اتفاقية جنيف الثالثة فقد نصت بوضوح على حماية الأسرى بتزويدهم بما يكفيهم من اللباس الداخلي والخارجي بحيث يقيهم زمهرير الشتاء وحر الصيف وذلك على النحو التالي:


تزود الدولة الحاجزة أسرى الحرب بكميات كافية من الملابس، الملابس الداخلية والأحذية الملائمة لمناخ المنطقة التي يحتجز فيها الأسرى، وإذا استولت الدولة الحاجزة على ملابس عسكرية للقوات المعادية مناسبة للمناخ فإنها تستخدم لكساء أسرى الحرب ([22]).


3-حق الأسرى في المقام:


لقد أوصى الإسلام بالأسرى خيرا، سواء أكان ذلك في الطعام والشراب أم الملبس والكسوة ويدخل فيهما المقام لأنه من باب أولى، فقد روى عن أبي عزيز بن عمير بن أخي مصعب بن عمير قال كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "استوصوا بالأسارى خيرا" وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ([23]) وفي قوله: (استوصوا) فال البيضاوي ([24]): الاستيصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم بالأسرى (خيرا) أي افعلوا بهم معروفا وذلك المعروف لا يختص بطعام أو شراب أو ملبس فحسب، فهو لا شك يشمل المقام الحسن والملائم للأسير، ولاسيما حين نعلم أن المسلمين لم يتخذوا أماكن مخصصة لحبس الأسرى في صدر الإسلام، فإما أن يشد وثاق الأسير في المسجد وإما يدفع إلى الصحابة ليبيت عندهم، وذلك قاله في غزوة بدر لما سمع العباس يئن في وثاقه فلم ينم تلك الليلة ثم ذكره فقام رجل من الأنصار فأرخى من وثاقهم ونفس عنهم ([25]).


ركزت مواد القانون في اتفاقيات جنيف التي تختص بأوضاع الأسرى على مكان إقامة هؤلاء الأسرى في الأماكن التي تخصصها الدولة الآسرة من حيث أمن المنطقة ومساحتها وصحتها التي تناسب حياة الأسرى من حيث الطقس برودة أو حرارة فضلا عن ذلك كون تلك الأماكن فوق الأرض أم تحتها.


حيث قالت اتفاقية جنيف: بعدم جواز اعتقال الأسرى إلا في مبان فوق الأرض تتوفر فيها ضمانات الصحة والسلامة من حيث المساحة الكلية والحد الأدنى لكمية الهواء التي تتخللها ومناسبة المناخ وملاءمته لصحة وحياة الأسرى، أما من حيث المرافق العامة فيجب أن تكون محمية تماما من الرطوبة أو حتى من أسباب اشتعال الحرائق، وكذلك أمن المنطقة التي يقيم فيها الأسرى من نيران مناطق القتال: كي تكون في مأمن من العمليات الحربية، وتمييز معسكرات الأسرى نهارا بالحروفPW أو PGبشكل واضح ومرئي من الجو([26]).



2-حق الأسير الديني وإقامة مناسك الشرع:


إن من نافلة القول: إن القيم المشرعة للحقوق الإنسانية، والمعايير وموازين التقويم الحارسة لها والضامنة لامتداده، عندما تستمد من الخالق العالم بأحوال الناس، البريء من الهوى والانحياز والخطأ، المتصف بصفات الكمال، يتلقاها الناس بالقبول: لشعورهم بالتساوي وعدم التمييز أمامه، والعدل في إنفاذه، إضافة إلى أن احترامها والالتزام بها إنما يتم بدافع داخلي وبوازع ذاتي، لاعتقادهم بأن الذي شرعها وأمر بالتزامها يعلم السر وأخفى، ويحاسب عن التقصير بها أو الانتهاك لها... وليس ذلك فقط، بل وجود تشريعات لبيانه، وعقوبات لانتهاكه، وبذلك تتحصل القناعة والثواب بها من داخل النفس، وتصان بالتشريعات الملزمة والعقوبات للمعتدي عليها ([27])، وما شرع القتال في سبيل الله تعالى ومفرزاته من الأسر وغيره: إلا لتأمين حرية العقيدة للناس جميعهم حتى يقبلوا على أي عقيدة تروق لهم، ويدخل في ذلك الهدف تأمين حرية العقيدة والعبادة لغير المسلمين بحيث لا يكرهون على الدخول في الإسلام وإنما توضح لهم أحكام الشريعة وتحقق حرية العقيدة حتى إذا ما أرادها أن يدخلوا في الإسلام ولم يجدوا عائقا يمنعهم دخلوه وهم آمنون ([28]).


وقد نصت اتفاقية جنيف: على ضمان ممارسة الأسرى لكافة مناسك دينهم والسماح لهم بإقامة شعائرهم دون تضييق حيث قالت:


تترك لأسرى الحرب حرية كاملة لممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك حضور الاجتماعات الدينية الخاصة بعقيدتهم شريطة أن يراعوا التدابير النظامية المعتادة التي حددتها السلطات الحربية، وتعد أماكن مناسبة لإقامة الشعائر الدينية، وللأسرى الحرية في اختيار رجل الدين الذي ينتمي إلى عقيدتهم: كي يقوم بواجب أداء المناسك والشعائر، ويسمح لرجل الدين الأسير بتقديم المساعدة الدينية للأسرى ويتمتع بحرية الاتصال مع غيره فيما يخص الأمور المتعلقة بالواجبات الدينية ([29]).


ويرى الباحث: أن بعض هذه النصوص تتعلق بالديانات الأخرى غير الإسلام إذ لا رجال دين في الإسلام ورجال بغير دين، فالكل المسلم يحمل دينه وينبغي عليه أداء شعائره والقيام بمناسكه في حينه، فضلا عن أن العبادات ذات طابع جماعي في غالبها ولاسيما الصلاة منه، وبالتالي لابد أن ينطبق كل ما جاء في مواد الاتفاقية على جميع المسلمين الأسرى.


3-حق الأسير في الرعاية الصحية:


لقد أمر الإسلام بالمعاملة الحسنة للأسرى والرفق بهم ورعايتهم والحفاظ على حياتهم، ويدل على هذا، ما جاء في أمره عليه الصلاة والسلام من الإحسان إلى أسرى (بني قريظة) الذين غدروا بالمسلمين في غزوة الأحزاب، لما رأى ما قد حصل مع نباش بن قيس حين دق أنفه فأرفعه، فقال -صلى الله عليه وسلم- للذي جاء به: "لم صنعت به هذا؟، أما كان السيف كفاية!" ثم قال: "أحسنوا إسارهم، وقيلوهم وأسقوهم، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح ([30])".


هذا حال رؤيته صلى الله عليه وسلم للأسرى تحت حر الشمس فحسب، فإنه من باب أولى أن يكون الاهتمام أكبر لو كانت حالة أحدهم تحتاج إلى رعاية طبية وعناية خاصة.


ولأن النفس البشرية من الضرورات التي جاء الإسلام حافظا لها ومحافظا عليه، فقد أمر الشارع الحكيم بالإحسان بالأسرى وعدم إيذائهم بل والرحمة بهم وعدم تعذيبهم، حتى لو كان ذلك من أجل الحصول على معلومات بشأن الأعداء، ويدل على ذلك ما جاء من أنه -صلى الله عليه وسلم- ابتعث: عليا بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى (ماء بدر) يلتمسون الخبر له عليه، فأصابوا رواية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد، فأتوا بهما فسألوهما ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يصلي فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما، وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجد سجدتيه ثم سلم وقال: "إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذبا كم تركتموهما صدقا والله إنما لقريش أخبراني عن قريش"، قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كم القوم؟" قالا: كثيرا، قال: ما عدتهم؟ قالا: لا ندري، قال: "كم ينحرون كل يوم؟" قال: يوما تسعا ويوما عشرا، فقال رسول الله - صلى الله عيه وسلم-: القوم فيما بين التسع مئة والألف([31])".


فهو -عليه الصلاة والسلام - نهى صحابته الكرام عن استعمال الضرب والتعذيب في التحقيق مع الأسرى، وتعامل معهم بحكمة فيها: حنكة وذكاء ولطف ورحمة، حيث يعلمنا أن المعلومات لا تؤخذ بالضرورة من في الأسرى والمعتقلين بالتعذيب إنما بالحكمة والحنكة، وقد سئل الإمام مالك رحمه الله: أيعذب الأسير إن رجي أن يدل على عورة العدو؟ فقال رحمه الله: ما سمعت بذلك ([32]).


أما في نصوص اتفاقية جنيف فقد أكدت على التزام الدولة الحاجزة باتخاذ كافة التدابير اللازمة والضرورية لتأمين نظافة المعسكرات وملاءتها للصحة والوقاية من: الأمراض والأوبئة، كما يجب توفير عيادة مناسبة يحصل فيها الأسرى على ما يحتاجون إليه من رعاية، وعند الضرورة تخصص عنابر خاصة: لعزل المرضى المصابين بأمراض معدية أو عقلية، وتتحمل الدولة الحاجزة تكاليف علاج أسرى الحرب والأجهزة الصحية الخاصة بالعلاج، ويتم التعامل مع الأسرى المصابين بأمراض خطيرة أو التي تقتضي حالاتهم علاجا خاصا، أو عمليات جراحية ورعاية بالمشفى بنقلهم إلى أي وحدات طبية عسكرية أو مدنية يمكن علاجهم فيه، كما لا يجوز منع الأسرى من عرض أنفسهم على الأطباء: لفحصهم ويمنحون شهادة تبين نتائج الفحوصات الطبية، بل يحق للأسير إجراء فحوص طبية على الأقل مرة واحدة شهريا لمراقبة الحالة العامة لصحة الأسرى وكشف الأمراض التي قد تفشو بينهم ([33]).


المطلب الثاني


حقوق الأسرى الثانوية


6-حق الأسير في التعلم:


إن أول آية نزلت في كتاب الله تعالى كانت بمثابة الإعلان الرسمي عن هوية هذه الأمة، وهي العلم والعلماء، قال الحق جل جلاله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)([34]).


وعليه كان العلم بالنسبة للنفس الإنسانية بمثابة الحياة، وحرمانها منه يعني انتقاصها وامتهان كرامته، ولقد جاء الدين الحنيف يحض على العلم ويحث على التعلم، ويرفع من شأن العلماء، ويعلي من قدر المتعلمين، ومما يؤكد حق التعلم في الإسلام ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بأسرى معركة بدر الكبرى، إذ جعل فدية الأسير تعليم (عشرة) من أبناء المسلمين القراءة والكتابة، فعن ابن عباس قال: كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة([35]) ولم يخش النبي عليه الصلاة والسلام على أبناء المسلمين من تأثير أولئك المشركين على عقول الصغار من ذراري المسلمين، ذلك أن محو الأمية لا يحمل معه فكرا ولا اعتقادا، أو لتأكد النبي صلوات الله وسلامه عليه من حصانة أبناء المسلمين فكريا وعقديا، فضلا عن أنهم في قلب المجتمع المسلم وتحت رعايته وإشرافه ([36]). ([37])


ثم إن من الحقوق المقررة للإنسان أسيرا كان يرزح في غياهب السجون أم حرا طليقا أن له الحق في معرفة الحق والعلم به، فلا يجوز الحيلولة بين الإنسان وبين العلم، ولاسيما أن وصول العلم إليه وتعلمه حق من حقوقه الذي يمكنه من الدفاع به عن نفسه ([38])، وذلك يوجب على الأسير أن يتحلى بطلب العلم خاصة في أوقات الفراغ، وأن يسعى إلى التعلم على المستوى الشخصي الفردي والجماعي مع إخوانه الأسرى والمعتقلين.


أما فيما يخص ما نصت عليه اتفاقية جنيف الثالثة حول حق الأسرى في التعلم وممارسة الأنشطة الذهنية التي تجعل الأسير دوما في حالة يقظة فكرية وبحبوحة علمية فقد قالت: ([39])


"تشجع الدولة الحاجزة الأسرى على ممارسة الأنشطة الذهنية والتعليمية والترفيهية والرياضية وتوفر لتحقيق ذلك الأماكن الملائمة والأدوات اللازمة لهم" ([40]).


ويرى الباحث: أن من الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الحق هو سماح الدولة الآسرة للأسرى بالوقت الذي يتيح لهم الفرصة الكاملة للتعلم دون تضييق عليهم بما يشغل أذهانهم، وللأسرة حرية الاختيار للمجال العلمي الذي يريدون بحسب ظروفهم وأحوالهم واحتياجهم: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم ([41])".


2-حق الأسير في الزيارة:


لما كان الأسر والسجن مانعا للأسير من التصرف في شأن معاشه وأمره، ولاسيما الاجتماع مع أهله وذويه، فقد وجب على الآسر أن يقوم بحقه من خلال تسهيل لقائه بالأهل والأبناء عن طريق الزيارات الروتينية التي هي حق للأسرى كفلته الشرائع السماوية والقوانين الأرضية.


إن الإسلام لا يمنع البتة من اتصال الأسرى باسرهم وذويهم: للاطمئنان عليهم، بل إن ذلك الخلق يتفق مع روح الإسلام وسماحته وقيمه النبيلة ومبادئه السامية القائمة على الرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية، لكن مما لاشك فيه أن للدولة الإسلامية الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا من الإجراءات التي تحول دون تسرب أسرارها وأخبارها إلى أعدائها وخصومها خاصة عند تبادل الرسائل والطرود بين من وقع في الأسر وذويهم حال زياراتهم لهم ([42])، ولذلك لا تجد ممانعة من الشريعة الإسلامية الغراء في أن يرى الأسير ولده بل يشم رائحته ويلمسه ويحتضنه ويضمه إلى صدره ليشعر الولد بوالده ويعتاد على وجوده، وذلك كله أجمع من باب محافظة الإسلام على التواصل الأسري بين الأسرى وذويهم وعدم الانقطاع الذي يؤدي إلى الشعور باللوعة والحرقة، أو الجفاء والبلادة في الشعور.


وقد ذكرت اتفاقية: جنيف أنه يتوجب على الدولة الحاجزة القيام فور وقوع الأسرى بقبضتها بإبلاغهم وإبلاغ دولهم بالأمر، وأن تسمح للأسرى خلال مدة لا تزيد عن أسبوع واحد من وقوعه في الأسر بان يراسل عائلته وذويه لإبلاغهم بوقوعه في الأسر وبعنوانه وحالته الصحية دون تأخير بأي حال، فضلا عن ذلك أن تسمح لهم الدولة الحاجزة بإرسال واستلام الرسائل والبطاقات البريدية، وإذا أرادت الدولة الحاجزة لضرورة ما تحديد تلك المراسلات فلابد أن تسمح على الأقل بإجراء مراسلتين وأربع بطاقات كل شهر، كذلك يسمح للأسرى بتلقي البريد أو طرودا فردية أو جماعية كالتي تحتوي على مواد غذائية أو ملابس وأدوية ولوازم لتلبية احتياجاتهم وتعفى تلك الطرود المرسلة للأسرى من كافة رسوم الاستيراد والجمارك وسائر الرسوم الأخرى ([43]).


والذي يراه الباحث: أن الإسلام قد تقدم على سواه من تلك القوانين من خلال عدم التفرقة بين الوالدين وأولادهما في الأسر (السبي) ولم يمنع الزيارات والتواصل المعنوي ولا حتى الجسدي بينهم، وبالتالي يأتي التواصل من خلال المراسلات المكتوبة وسواها من باب أولى.


3-حق الأسير في صون كرامته النفسية:


لقد قضت شريعة الإسلام السمحة بوجوب معاملة ضحايا الحرب أسرى كانوا أم غير ذلك بإنسانية، أي احترام شرفهم ودمهم ومالهم: لأن الأساس في الإسلام تكريم الإنسان كما جاء في التنزيل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ([44]) والفعل كرم يقودنا إلى لفظ الكرامة وهذه العبارة مدار القواعد الأساسية الرامية إلى صيانة الذات البشرية حتى في أشد الظروف قسوة ([45]).


وفي الحديث النبوي الشريف: "استوصوا بالأسارى خيرا ([46]) فالعبارة على قصرها بليغة شاملة، ذاك أن الخير يشمل الجوانب المادية والجوانب المعنوية للحياة في الأسر([47]).


ولقد رسخ المصطفى -صلى الله عليه وسلم- هذا المفهوم في حياته العملية وجهاده مع صحابته الميامين رضي الله عنهم وأرضاهم فها هو -عليه الصلاة والسلام- حتى أحبه من كان يبغضه، ودخل في دينه من كان يحاربه، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قد بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نجل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى، والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلى، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلى، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يعتمره، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت! قال: لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم([48]).


وهكذا كان الإسلام وعلى هذا النهج سار الصحابة رضوان الله عليهم فلم يؤثر عنهم أنهم عذبوا أسيرا في نفسه أو آذوه في ماله أو اضطهدوه في أهله بل كان الميزان في التعامل هو مبدأ الكرامة الإنسانية، والدعوة بالخلق الحسن قولا وفعلا في السلوك الإسلامي الإنساني، حتى شهد أحد أسرى المسلمين بكرم المسلمين وحسن معاملتهم لخصومهم، فعن أبى عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير، قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "استوصوا بالأسارى خيرا وكنت في نفر من الأنصار" وكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ([49])، وبذلك تقدم الإسلام على عصره والإنسانية في احترام الأسرى وتمكينهم من حقهم والحفاظ على أنفسهم وصون كرامتهم ([50]).


وبذلك المثال تتجلى مبادئ الإسلام الإنسانية في التعامل مع مختلف شرائح الخلق سلما أو حربا، وهي تتحلى بالرحمة والرأفة والعفو والإحسان والمحافظة على الكرامة الإنسانية والعدالة التي كفل الإسلام في ضوئها المعاملة الإنسانية للأسرى باحترام حقوقهم منذ وقوعهم في الأسر وحتى عودتهم إلى ديارهم وسلامتهم إلى ذويهم ([51]).


وقد دلت النصوص في اتفاقية جنيف على ضرورة احترام كرامة الأسير ومعاملته كإنسان: يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، كما يجب حماية الأسرى ضد أعمال العنف أو التهديد وضد السباب: فلهم الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، وكذلك يجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن وأن يلقين معاملة لا تقل ملاءمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال([52]).



المطلب الثالث


جهود حماية الأسرى في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني


إن مما هو معلوم ولا يكاد يخفى على عاقل موضوعي: أن الإسلام يرفض جميع أشكال التوظيف السياسي لحقوق الإنسان عامة وحقوق الأسرى منها على وجه الخصوص: لأنها حق أعطته الشريعة الإسلامية إيه، وجميع الأديان، وجميع العقول السليمة، ولم يعطه إياه أي بشر([53]) وقد أعلن الإسلام مساواة الناس جميعا في الإنسانية وفي الحقوق والواجبات، فالإنسان هو ذاته الإنسان في أي ناحية من نواحي الأرض أسيرا كان أم طليقا، مهما كان الاختلاف في العقيدة أو اللسان أو الجنس، بل تقدم أكثر من ذلك في مجال الإنسانية الرحب ليجرم الاعتداء على الخصم الذي ألقي القبض عليه حيا ووقع أسيرا فأمر باحترامه والإحسان إليه، وحرم الغدر والظلم فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى..)([54]) وحث - عليه الصلاة والسلام- أصحابه الميامين على تقدير خصومهم من ذوي المكانة في أقوامهم ورحمتهم إذا أصاب الواحد منهم ذل الأسر أو غيره وألا يستبدلوا الرحمة والرأفة بحالهم بالغلظة والشدة عليهم فقال: "ارحموا ثلاثة: عزيز قوم ذل ([55]).


وانطلاقا من هذه المبادئ والأسس الأصيلة والنبيلة كفلت الشريعة الإسلامية والقوانين الأرضية حماية حقوق الأسرى، بل وأكدت على بذل الجهود واستفراغ الوسع في سبيل تحقيقها والحفاظ عليه، حيث سيتحدث الباحث في هذه العجالة عن ثلاث من المجالات التي يمكن الاستفادة منها في حماية حقوق الأسرى والمعتقلين.



المطلب الأول:- الجهود السياسية:


لا شك أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تمثل أرقا كبيرا لشعبنا الفلسطيني وكل الأحرار في العالم، فقضية الأسرى قضية كريمة وسامية وخالدة في ضمير كل فلسطيني حر وطني ومسؤول، وهي من أبرز القضايا التي توحد الصف ولا تفرقه، وتجمع الشمل ولا تمزقه، وهي في حاجة ماسة إلى رعاية واهتمام خاصين تلتقي وتجتمع عليهما كافة جهود الجهات الرسمية والوطنية والإسلامية السياسية في فلسطين والوطن العربي والإسلامي ([56]).


ولقد شهد التاريخ صورا ونماذج تبين جملة من الجهود التي بذلها أهل الحل والعقد في حماية أسراهم، والحفاظ على حياتهم بشتى الوسائل المشروعة، بل واستخلاصهم من براثن الأسر والظلم، ولعل الرائد في هذا المقام هو المصطفى- صلوات الله وسلامه عليه - الذي كان يوجه صحابته الميامين حين يرسلهم في مهامهم الجهادية نصرة لدين الله سبحانه وتعالى، حيث ابتعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جحش رضي الله عنه في ثمانية من المهاجرين لا يخالطهم أنصاري قبل معركة بدر الكبرى في شهر رجب، وأرسل معه كتاب أمره أن ينظر فيه بعد يومين من مضيه، فلما فتحه ونظر فيه قرأ أمر النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخباره، فلما نزل نخلة مرت بهم قافلة لقريش تجارة من تجارة قريش، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فقتلوا عمرو بن الحضرمي واستأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأقبلوا بالعير والأسيرين على المدينة فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ([57]) حتى فرج الله عنهم ما هم فيه من جزع وخوف بنزول قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) ([58]) فأمسك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العير والأسيرين لما بعثت قريش تفتديهما وقال: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ([59]).


وذلك الفعل النبوي إن دل على شيء فإنما يدل على أن للأسرى حق الحماية السياسية من قيادتهم التي عليها أن تفعل كل ما بوسعها لاستثمار كل حدث في سبيل التفريج عن أسراها لدى أعدائه، ولا تدعهم نهبا وسلبا وعرضة للاستضعاف والاستقواء عليهم، فهو -عليه الصلاة والسلام- لم ينم ملأ جفنيه وأصحابه يتقلبون ألما في الأسر، فها هو -عليه الصلاة والسلام- يكرس نهج الإفراج عن الأسرى بالقوة والعزة، ويسعى لذلك بكل ما أوتي، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين([60])، وبذلك أكد الإسلام على احترامه لحق الحياة لدى الأسرى، وأن المقصود لم يكن يوما قتل الروح لدى الأسير معنويا أو ماديا، وذلك ما استنبطه جمع من الفقهاء، حيث كان الحسن يكره أن يقتل الأسير، ويتلو: (..فإما منا بعد وإما فداء..) ([61])، وزعم أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يديه أن يقتله، لكنه بالخيار في ثلاثة منازل: إما أن يمن، وإما يفادي، وإما يسترق ([62])، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى:" ولا بأس بأن يفادي أسراء المسلمين بأسراء المشركين الذين في أيدي المسلمين من الرجال والنساء، لأن تخليص أسراء المسلمين من أيدي المشركين واجب، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بطريق المفاداة، وما لا يتم الواجب إلا به فو واجب، وليس في هذا أكبر من ترك القتل لأسراء المشركين، وذلك جائز لمنفعة المسلمين، والمنفعة في تخليص أسارى المسلمين من أيديهم أظهر([63])".


وهي دعوة للقادة السياسيين بتوفير الغطاء السياسي للمجاهد الذي يرابط على الثغور ويترصد الأعداء ويتحين الفرصة المواتية للانقضاض عليهم، واستيفاء الحق الكامل منهم قصاصا أو مبادلة، وعلى ذلك الهدي النبوي سارت مواكب الفاتحين من الصحابة تجوب البلاد وتطوي الأرض حتى شهد برحمة المسلمين بالناس ألد خصومهم وهم الإنجليز، حيث قال أحد المؤرخين النصارى: "ما عرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب" ([64]).


المطلب الثاني:- الجهود المالية والاقتصادية:


لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بابا يخفف فيه عن أهل ملته إلا وطرقه، فها هو يحض أصحابه الذين أغناهم الله من فضله رضي الله عنهم على بذل المال في سبيل تحرير المسلمين العبيد من ربقة التعذيب والفتنة في الدين لتشهد جموع الصحابة حالة تكافل منقطعة النظير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنفذه الله من النار كل عضو منه عضوا منه([65]).


فها هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه يسابق لرضوان الله مسارعة بماله في عتق رقاب المستضعفين من المسلمين، يقول ابن قيم الجوزية: كان الصديق رضي الله عنه إذا مر بأحد من العبيد يعذب، اشتراه منهم، وأعتقه، منهم بلال، وعامر بن فهيرة، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية وابنته، وجارية لبنى عدى كان عمر يعذبها على الإسلام قبل إسلامه، وقال له أبوه: يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت اعتقلت قوما جلدا يمنعونك، فقال له أبو بكر: إني أريد ما أريد([66]).


وعلى السبيل ذاته سار المسلمون من بعدهم رضي الله عنهم، فهذا الإمام مالك يقول: "واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجمع أموالهم"، وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه الصلاة والسلام: فكوا العاني ([67])، أي الأسير 3([68])، وأصله الخضوع ([69]) ومنه قوله تعالى: (وعنت الوجوه للحي القيوم..) ([70])، والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها بمعنى التخليص، أي خلصوا الأسرى من أيدي العدو بمال أو بغيره ([71])، فاستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباد الله تعالى واجب، وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها ([72])، وقد حض الإسلام المسلمين على بذل الأموال في سبيل الله تعالى، وأي مصرف مالي أفضل من تلك الوجهة التي يستنقذ بها المسلم أخيه المسلم من براثن الأسر ويطلق سراحه سليما معافا، فقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: فكاك كل أسير من أسرى المسلمين من بيت المال ([73])، وسئل الإمام مالك: أواجب على المسلمين افتداء من أسر منهم؟ قال: نعم، أليس واجب عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذهم، فكيف لا يفدونهم بأموالهم؟([74])، وقال الإمام أحمد رحمه الله: ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال ([75]).


ولذلك ينبغي أن تجتهد القيادات العليا والمؤسسات الرسمية والفصائلية كل في موقعه والمجال الذي يعمل من خلاله من أجل الوفاء بحق الأسرى والمعتقلين، ولو على أقل تقدير في تبني أسرهم وأبنائهم وتيسير حياتهم العلمية وشؤون دنياهم بتوفير دخل يقيهم التسول على موائد اللئام ويكف أيديهم ويعز من نفوسهم.


المطلب الثالث: الجهود الاجتماعية.


لم يترك الإسلام سبيلا للتكافل والترابط الاجتماعي إلا ودل الناس عليه، فقد قال جل شأنه: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ([76]).


وإن أشد الناس حاجة إلى الحياة في ضل روح هذه الفضيلة الكريمة هو شعبنا الفلسطيني الصابر، الذي لم تخل أسرة منه إلا وأصابها الابتلاء ودخل أحد أبنائها غياهب سجون الظلم الإسرائيلية.


ولذلك يمكن حفظ حقوق الأسرى الاجتماعية من خلال صور الترابط الاجتماعي والتكافل الأسري وذلك على عدة جوانب:


أ-التكافل الاجتماعي علي صعيد الفرد:


وهذه الصورة يمكن استثمارها من قبل أفراد المجتمع كل بشخصه ليخدم أسر الأسرى والمعتقلين من خلال موقعه الذي يشغله ويعمل به، فيساعد من استطاع أن يساعده حسبة لوجه الله تبارك وتعالى وطمعا في أجر القائم بهذا الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام: من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا([77])، ومعنى خلفه في أهله إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أي من تولى أمر الغازي وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب ([78]).


ب-التكافل الاجتماعي على صعيد الأسرة:


حيث ينبغي على العائلات التي أمدها الله بالمال والبنين أن تعين أبناء الأسرى وتقف إلى جانب أسرهم وعائلاتهم والتضامن معهم وفي بعض الأحيان حماية ضعفائهم وإيواء المحرومين منهم والا يتركوا أبناء الأسرى تتقاذفهم الأيدي والألسنة، وهذا عملا بقوله سبحانه: (..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ([79]) وهو من باب الامتثال لقوله عليه الصلاة والسلام: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة([80]).


ت-التكافل الاجتماعي على صعيد الشعب والجماعة:


وهذه الصورة التي إذا ما تحققت فإنها تعكس روح الجامعة والألفة والمحبة التي تحف الناس وتجمعهم، ويغدو بها الشعب متماسك النسيج، مترابط العلاقة، فهي ليست معونات تقدم للحصول على مقابل، أو لنيل مصلحة، إنما يكون الدافع فيها رص الصف بكفاية المحتاج والنظر إلى المعوزين يدفع إلى ذلك دين الله عز وجل، والفطرة الإنسانية السليمة، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشعريين لتكافلهم فيما بينهم إذا ما شابهم نائبة بل ونسبهم إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم([81]).


وفق هذه الصورة المشرقة يكون الجهد الاجتماعي في حماية الأسرى وذويهم، والحفاظ على أبنائهم وأهليهم، والتواصي معهم بالحق والتواصي بالصبر حتى يأذن الله لهم بالفرج ويبزغ نور الفجر ويفرج عن كل أسير بعز عزيز لا بذل ذليل ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا وما ذلك على الله بعزيز.




الخاتمة


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على خير البرية والكائنات سيدنا وحبيبنا محمد عليه أزكى السلام وأطيب الصلوات.. وبعد:


فإن الحديث عن الأسرى حديث ذو شجون، فهم الذين بذلوا زهرة شبابهم في سبيل أن يحيا غيرهم بكرامة وعزة، وقد تناول الباحث في هذا البحث جملة من حقوق الأسرى التي كفلتها شريعتنا الإسلامية وضمنتها القوانين الإنسانية الدولية، وجهود حماية هذه الحقوق في الإسلام، حيث توصل الباحث إلى النتائج التالية:


النتائج:

ظهر واضحا حرص الشريعة الإسلامية للمحافظة على أرواح الأسرى بالدرجة الأولى.

شكل المنهج النبوي في تحرير الأسرى من خلال عمليات التبادل قاعده التعامل الأساسية مع الخصوم حال وقوع قواتهم في قبضة المسلمين.

إن حرص الإسلام على تحرير الأسرى بعمليات التبادل تدل بوضوح على تقدير الإسلام لجهد أسراه وجهادهم.

لم ينم المسلمون ملئ عيونهم وأسراهم يرزحون في غياهب سجون أعدائهم بل سعوا جاهدين لتحريرهم وسيروا لذلك الجيوش لتعيدهم سالمين.

لقد سبق الإسلام سواه من الحضارات في المحافظة على حقوق الأسرى ورعاية مصالحهم دون التفرقة بينهم على أساس اللون والجنس واللسان.

كانت قيم الإسلام النبيلة ومبادءه السامية الأساس والقاعدة التي بنيت عليها قوانين حقوق الإنسان الدولية.

إن قواعد الشارع الحكيم ترتقي بالإنسان نحو الكمال والسمو الخلقي منة خلال تنفيذه لتعاليم الحق بدافع إيماني وحسبة لله، بينما غاية القانون الدولي الإنساني هي غاية نفعية تهدف إلى حفظ الحقوق في المجتمع وتحقيق الاستقرار، وهذا إن توفر للإنسان بدون جهد مشترك مع غيره فقد يجعله وحشا كاسرا يستبيح كل ما تحط عليها أنظاره.

التوصيات:


يوصي الباحث بضرورة القيام بحقوق الأسرى وذلك على صعد عدة:


الصعيد السياسي: إذ لابد للقيادة السياسية الرسمية والفصائلية أن تقوم بواجبها تجاه قضية الأسرى، وأن تؤدي جزءا من حقوقهم من خلال إيصال قضيتهم لدول العالم ومؤسساته، وجعلها علي رأس أولويات العمل السياسي، وأن توفر الغطاء السياسي في المحافل الدولية لجهود تحرير الأسرى.

الصعيد المقاوم: وهذا الجانب قد أبدعت فيه المقاومة وفصائلها المجاهدة، ولكن الذي يجب الإشارة إليه هو أن هذه التجربة تستحق النقل إلى أجزاء أخرى من أرضنا لتغطي مساحة الأرض المحتلة كاملة، وأن تسلك في سبيل بذل هذا العلم والعمل كل سبيل من أجل تحرير الأسرى بعزة.

الصعيد الإعلامي: يجب على وسائل الإعلام الرسمية وغيرها عربية كانت أم إسلامية أن تؤدي راسلتها الإعلامية بحق قضية الأسرى على أتم وجه، لأن الإعلام هو الذي يصنع الرأي العام في الدول ويؤدي إلى تشكيل جبهات شعبية ضاغطة تجاه سياسات الحكومات التي تدعم وتتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي وتحمي كيانه من قرارات الشرعية الدولية.

الصعيد الاجتماعي: ينبغي أن يكون المجتمع الذي يروم اكتساب التعاطف العالمي مع قضاياه الالتفاف حوله، وذلك من خلال الترابط والتكاتف مع أهالي الأسرى وذويهم، وعدم تركهم نهبا واستغلالا لحاجاتهم وتسولا على موائد اللئام.

مشاركتهم بالأفراح ومواساتهم بالأفراح والشد من أزرهم ومدهم بما يكفي احتياجاتهم نزر يسير من حقهم على أبناء شعبهم.

توفير دخل مالي شهري يعين أهالي الأسرى وذويهم على تعليم أبنائهم وتدريسهم لينشأ في مصاف المتعلمين والمتفوقين، وهو من باب من خلف غازيا فقد غزا.

الصعيد الطلابي: لا يخفى على عاقل ما للمدارس والجامعات الحاضنة لطلاب شعبنا وطالباته من تأثير على ثقافتهم وفكرهم، فلابد أن تكرس هذه المؤسسات جزءا من برامجها التعليمية لتذكير الطلبة بقضية الأسرى وحقوقهم والواجب الشرعي والقانوني تجاههم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




المصادر والمراجع


القرآن الكريم.

حقوق الإنسان في الإسلام، عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد- المملكة العربية السعودية،1419ه.

المعجم الوسيط، تأليف: إبراهيم مصطفى وأحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية.

تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى الزبيدي، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الهداية.

لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، الطبعة الأولى، دار صادر- بيروت.

تهذيب اللغة، تأليف: الأزهري.

مفردات غريب القرآن، تأليف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني.

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، الطبعة الرابعة: 1405 هـ، دار الكتاب العربي- بيروت.

الأعلام، خير الدين بن محمود بن محمد بن فارس، الزركلي الدمشقي- ت: 1396 هـ، الطبعة الخامسة عشر أيار/مايو: 2002 م، دار العلم للملايين.

الفخر الرازي، مفاتيح الغيب من القرآن الكريم، دار إحياء التراث العربي.

المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم، إعداد: د. يحيى بن محمد حسن زمزمي، أستاذ مساعد بجامعة أم القرى، 1424ه.

الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي- ت 671 هـ، تحقيق: هشام سمير البخاري، طبعة سنة: 1423 هـ/ 2003 م، دار عالم الكتب- الرياض بالسعودية.

صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق: شعغيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية: 1414 هـ/1993 م، مؤسسة الرسالة- بيروت.

أثار الحرب في الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي.

اتفاقيات جنيف الثالثة المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949م، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، صادر في جنيف سنة: 1987 م.

الجامع المشترك بين مقاصد الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان، د. محمود السيد الدغيم باحث أكاديمي في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، جامعة لندن SOAS.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 المؤرخ في 10 كانون الأول /ديسمبر 1948.

سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث، الطبعة: الخامسة 1420 هـ، دار المعرفة - بيروت.

الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح الحميدي، تحقيق: د. علي حسين البواب، الطبعة الثانية: 1423هـ / 2002 م، دار ابن حزم- بيروت لبنان.

جامع الأصول في أحاديث الرسول، مجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير- ت: 606 هـ، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى: 1972/1392 م، مكتبة الحلواني -مطبعة الملاح- مكتبة دار البيان.

فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الطبعة سنة: 1379ه، دار المعرفة - بيروت.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني الحنفي.

المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية: 1404هـ/1983 م، مكتبة العلوم والحكم -الموصل.

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: 849هـ-911ه، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر المكتبة العصرية -لبنان- صيدا.

فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، للعلامة محمد عبد الرؤوف المناوي، ضبط وتصحيح: أحمد عبد السلام، الطبعة الأولى 1415 هـ/ 1994 م، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.

حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة، أد. أحمد الريسوني وأد. محمد الزحيلي وأد. محمد عثمان شبير، تقديم بقلم: عمر عبيد حسنه، سلسلة كتاب الأمة، العدد: 87، محرم 1423ه، السنة الثانية والعشرون.

القانون الدولي الإنساني في الإسلام، د. جعفر عبدالسلام، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د. عامر الزاملي، الطبعة الثالثة: يناير 2010 م.

إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تقي الدين أحمد بن على المقريزي - ت:845 هـ، تحقيق: محمد عبد الحميد النميسي، الطبعة الأولى: 1420هـ/1999 م، دار الكتب العلمية - بيروت.

السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد- ت:213 هـ، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الطبعة سنة: 1411 هـ، دار الجيل- بيروت.

التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله - ت:897 هـ، الطبعة سنة: 1398 هـ، دار الفكر- بيروت.

السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، مؤلف الجوهر النقي: علاء الدين علي المارديني الشهير بابن التركماني، الطبعة الأولى: 1344ه، مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد.

الحقوق الاجتماعية في الإسلام، مركز الرسالة،

http://books.rafed.net/view.php?type=c fbook&b id=12page=18


قراءة في كتاب حقوق وواجبات الأسرى، د. ناصر عبد الجواد بتاريخ:

http://www.qudsn.ps/article/40324. 2/4/2014 


http://www.alminbar.net/malafilmy/7kookensan/3.htm

شرح سنن ابن ماجه، السيوطي وعبدالغني وفخر الحسن الدهلوي، قديمي كتب خانة - كراتشي.

دراسات في القانون الإنساني، مفيد شهاب، دار المستقبل - القاهرة.

حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، د. عامر الزاملي، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د.عامر الزاملي، الطبعة الثالثة: يناير 2010 م.

الروض الداني (المعجم الصغير)، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، الطبعة الأولى: 1405هـ/1985م، المكتب الإسلامي، دار عمار- بيروت -عمان.

الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، د.عبد السلام الشريف، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د.عامر الزاملي، الطبعة الثالثة: يناير 2010 م.

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة الأولى: 1422ه، دار طوق النجاة.

حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بين الشريعة والقانون، د. إسماعيل الأسطل، الطبعة الأولى: 1425 هـ/ 2005م.

حقوق الإنسان الثقافية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، د. داود حلس.

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين بن حسام الدين المتقي البرهان فوري - ت: 975 هـ، تحقيق: بكري حياني وصفوة السقا، الطبعة الخامسة:1401 هـ/1981م، مؤسسة الرسالة.

مجلة فلسطين، مقال: يوم الأسير الفلسطيني، د. حسن أبو حشيش، العدد الثاني، جمادى الآخرة 1430هـ/ 2009م.

تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - ت:774 هـ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية: 1420هـ/1999م، دار طيبة للنشر والتوزيع.

الموسوعة القرآنية، إبراهيم الإبيارى، الباب الأول: حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، الطبعة سنة: 1405ه، مؤسسة سجل العرب.

الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام، الدكتورة: نعيمة شومان، بدون ط.

شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، الطبعة الأولى: 1399ه، باب: الفداء، حديث رقم: . 4879 دار الكتب العلمية - بيروت.

أحكام القرآن، أبو الحسن على بن محمد الكياهراسي، تحقيق: موسى محمد على وعزت عبده عطية، طبعة سنة: 1405 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت.

شرح السير الكبير، محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد، الطبعة سنة: 1957م، القاهرة.

الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام، الدكتورة: نعيمة شومان، بدون ط.

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثانية: 1420هـ/1999م، مؤسسة الرسالة.

زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية - ت:751ه، الطبعة السابعة والعشرون: 1415هـ / 1994م، مؤسسة الرسالة- بيروت، مكتبة المنار الإسلامية - الكويت.

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، د وهبة بن مصطفى الزحيلي، الطبعة الثانية: 1418ه دار الفكر المعاصر- دمشق.

مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار التراث.

فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الطبعة سنة: 1379 هـ، دار المعرفة - بيروت.

الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ت: 671 هـ، تحقيق: هشام سمير البخاري، الطبعة: 1423هـ/ 2003م، دار عالم الكتب- الرياض بالسعودية.

شرح صحيح البخاري، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الثانية: 1423هـ/ 2003م، مكتبة الرشد- السعودية.

سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.

عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب، الطبعة الثانية:1415ه، دار الكتب العلمية - بيروت.

[1] سورة الإسراء: أية:70


[2] حقوق الإنسان في الإسلام، عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد- المملكة العربية السعودية،1419ه، ص:.7


[3] حقوق الإنسان في الإسلام، عبد الله بن عبد المحسن التركي، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية، الطبعة الأولى، ص: .44


[4]   المعجم الوسيط، تأليف: إبراهيم مصطفى وأحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية، ج1/ص:17).


[5]   أنظر كلا من: تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى الزبيدي، تحقيق مجموعة من المحققين، دار الهداية، ج10،/ص:49، لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، الطبعة الأولى، دار صادر- بيروت، ج،4/ص:19.


[6] تهذيب اللغة، تأليف: الأزهري، ج 3،/ص :14.


[7]  مفردات غريب القران، تأليف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، ج،1/ص:17.


[8] سورة الإنسان، أية: 8


[9]   مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي، العالم الحبر ذو الأحلام والصبر صاحب التأويل والتفسير والأقاويل والتذكير، مولى بني مخزوم: تابعي، مفسر من أهل مكة، ولد عام: 21 هـ 642 م، أخذ التفسير عن ابن عباس وقرأه عليه ثلاث مرات، يقف عند كل أية يسأله: فيم نزلت ؟ وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار، واستقر في الكوفة، توفي رحمه الله سنة: 104 هـ-722م. أنظر كلا من: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، الطبعة الرابعة: 1405 هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، ج3،/ص:279. الأعلام، خير الدين بن محمود بن محمد بن فارس، الزركلي الدمشقي-ت: 1396ه، الطبعة الخامسة عشر أيار/مايو: 2002م، دار العلم للملايين، ج،5/ص:278 .


[10] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب من القران الكريم، دار إحياء التراث العربي، ج1،/ ص: 4610.


[11] المنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القران الكريم، إعداد: د. يحيى بن محمد حسن زمزمي، أستاذ مساعد بجامعة أم القرى ،1424ه، ص:2.


[12] سورة الإنسان، الآية: 8.


[13]  الجامع لأحكام القران، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي - ت 671 هـ، تحقيق: هشام سمير البخاري، طبعة سنة: 1423هـ/ 2003م، دار عالم الكتب، الرياض بالسعودية، ج 19،/ص: 129.


[14]  صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق: شعغيب الأرناؤوط، كتاب السير، باب الفداء وفك الأسرى، حديث رقم: 4859، الطبعة الثانية:1414هـ/1993 م، مؤسسة الرسالة - بيروت، ج11،/ص:198، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.


[15] أثار الحرب في الفقه الإسلامي، د. وهبة الزحيلي، ص: 405.


[16]  المادة 26من اتفاقيات جنيف الثالثة المؤرخة في 12 أب/أغسطس 1949م، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، صادر في جنيف سنة: 1987 م، ص: 107-108.


[17]  الجامع المشترك بين مقاصد الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان، د. محمود السيد الدغيم باحث أكاديمي في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية، جامعة لندن (SOAS) ، ص:7.


[18]  الفقرة: 1 من المادة: 25من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اعتقد بموجب قرار الجمعية العامة 217 المؤرخ في 10 كانون الأول /ديسمبر 1948


[19] اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول /ديسمبر 1948


أنظر: سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث، باب: القميص في الكفن، حديث رقم: 1901، الطبعة: الخامسة 1420ه، دار المعرفة، بيروت، ج4/ص:338، باب الكسوة للأسارى، حديث رقم: 3008، الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح الحميدي، حديث رقم: 1565، الطبعة الثانية: 1423 هـ/ 2002م، تحقيق: د.علي حسين البواب، دار ابن حزم- بيروت لبنان، ج 2،/ص:257.


[20] جامع الأصول في أحاديث الرسول، مجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، ت: 606 هـ، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، الفصل الثالث: في الغسل والكفن، حديث رقم: 8600، الطبعة الأولى: 1392 هـ/1972 م، مكتبة الحلواني -مطبعة الملاح- مكتبة دار البيان، ج،11/ص: 117.


[21] أنظر كلا من: فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، حديث رقم: 1285، الطبعة سنة: 1379 هـ، دار المعرفة، بيروت، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني الحنفي، باب الكسوة للأسارى، حديث رقم: 212، ج 22،/ص:50.


[22] المادة: 27 من اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أب/أغسطس 1949 م، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، صادر في جنيف سنة: 1987م، ص:107.


[23] المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، باب: من اسمه عزيز، حديث رقم: .977 الطبعة الثانية: 1404هـ/1983م، مكتبة العلوم والحكم- الموصل، ج 22،/ص: 393.


[24] عبد الله بن عمر بن محمد بن علي ناصر الدين البيضاوي الشيرازي، أبو الخير: كان إماما علامة وقاض عارفا بالفقه والتفسير والأصلين والعربية والمنطق: نظارا صالحا متعبدا شافعيا، ولد في المدينة البيضاء، وولي قضاء شيراز مدة، وصرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز فتوفي فيها سنة:685 هـ- 1286م، ومن تصانيفه "أنوار التنزيل وأسرار التأويل الذي يعرف بتفسير البيضاوي. أنظر: بغية الوعاة، في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي: 849ه-911ه، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر المكتبة العصرية، لبنان - صيدا، ج،2/ص: 50-51.


[25] فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، للعلامة محمد عبد الرؤوف المناوي، ضبط وتصحيح: أحمد عبد السلام، الطبعة الأولى 1415هـ/1994م، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، ج، 1/ص: 641.


[26] أنظر المواد: 22 و 23 و 24 و 25 من اتفاقية جنيف الثالثة.


[27] حقوق الإنسان محور مقاصد الشريعة، أد. أحمد الريسوني وأد. محمد الزحيلي و أد. محمد عثمان شبير، تقديم بقلم: عمر عبيد حسنه، سلسلة كتاب الأمة، العدد: 87، محرم 1423 هـ، السنة الثانية والعشرون، ص:10.


[28] مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د. عامر الزاملي، القانون الدولي الإنساني في الإسلام، د.جعفر عبدالسلام، الطبعة الثالثة: يناير 2010م، ص:211 و 213.


[29] أنظر المواد: 34 و 35و 36 و 37 من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة الأسرى.


[30] إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تقي الدين أحمد بن على المقريزي، ت:845 هـ، تحقيق: محمد عبد الحميد النميسي، الطبعة الأولى: 1420هـ/ 1999م، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص: 250.


[31] السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد- ت:213 هـ، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الطبعة سنة: 1411 هـ، دار الجيل - بيروت، ج 3،ص:164.


[32] التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله - ت:897 هـ، الطبعة سنة: 1398ه، دار الفكر- بيروت، ج 3، ص: 353.


[33] أنظر المواد: 29 و30 و31 من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة الأسرى.


[34] سورة العلق، آية: 1-5.


[35] السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، مؤلف الجوهر النقي: علاء الدين علي المارديني الشهير بابن التركماني، باب: ما جاء في مفاداة الرجال، الحديث رقم: 13227، الطبعة الأولى: 1344ه، مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر أباد، ج6، ص: 322.


[36] أنظر بتصرف يسير: الحقوق الاجتماعية في الإسلام، مركز الرسالة،


[37] http://books.rafed.net/view.php?type=c fbook&b id=12page=18


[38]  أنظر كلا من المواقع التالية بتصرف يسير: قراءة في كتاب حقوق وواجبات الأسرى، د.ناصر عبد الجواد بتاريخ:


http://www.qudsn.ps/article/40324.2/4/2014


[39]  http://www.alminbar.net/malafilmy/7kookensan/3.htm


[40] أنظر المادة: 38من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة الأسرى.


[41] شرح سنن ابن ماجه، السيوطي وعبدالغني وفخر الحسن الدهلوي، باب إتباع السنة، حديث رقم: 5، قديمي كتب خانة - كراتشي، ج1،ص:2.


[42] أنظر بتصرف يسير: دراسات في القانون الإنساني، مفيد شهاب، دار المستقبل - القاهرة، ص:282.


[43] أنظر المواد: 69 و70 و71 و72 و74 من اتفاقية جنيف الثالثة.


[44] سورة الإسراء، أية:70.


[45] مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د. عامر الزاملي، حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، د. عامر الزاملي، الطبعة الثالثة: يناير 2010م، ص:161


[46] الروض الداني (المعجم الصغير)، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، حديث رقم: 409 الطبعة الأولى: 1405هـ/1985م، المكتب الإسلامي، دار عمار، بيروت، عمان، ج1، ص:250


[47] مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، مرجع سابق، ص:162.


[48] الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، حديث رقم: .4372 الطبعة الأولى: 1422ه، دار طوق النجاة، ج 5، ص:170.


[49] المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني -ت: 360ه، حديث رقم:977، ج 22،ص:393


[50] مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمع وترتيب ومراجعة: د. عامر الزاملي، الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، د. عبد السلام الشريف، ص: 97.


[51] حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بين الشريعة والقانون، د. إسماعيل الأسطل، الطبعة الأولى: 1425هـ/2005م، ص: 381.


[52] أنظر المواد: 13 و 14 من الباب الثاني الحماية العامة لأسرى الحرب، اتفاقية جنيف الثالثة.


[53] حقوق الإنسان الثقافية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، د. داود حلس، ص:1.


[54] سورة المائدة، الآية: 8.


[55] كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين بن حسام الدين المتقي البرهان فوري - ت: 975 هـ، تحقيق: بكري حياني وصفوة السقا، الفصل الثالث: في الثلاثيات، حديث رقم: .43299 الطبعة الخامسة :1401 هـ/1981 م، مؤسسة الرسالة، ج15، ص:830.


[56] مجلة فلسطين، مقال: يوم الأسير الفلسطيني، د. حسن أبو حشيش، العدد الثاني، جمادى الآخرة 1430هـ/2009م، ص:12.


[57] تفسير القران العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير - ت:774 هـ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية: 1420 هـ/1999 م، دار طيبة للنشر والتوزيع، ج1/ص:577، بتصرف يسير.


[58] سورة: البقرة، آية: 217.


[59] الموسوعة القرآنية، إبراهيم الإبيارى، الباب الأول: حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، الطبعة سنة: 1405ه، مؤسسة سجل العرب، ج1/ص:121.


[60] شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، الطبعة الأولى :1399 هـ، باب: الفداء، حديث رقم: 4879 دار الكتب العلمية - بيروت، ج3/ ص:260.


[61] سورة: محمد، آية: 5.


[62] أحكام القران، أبو الحسن على بن محمد الكياهراسي، تحقيق: موسى محمد على وعزت عبده عطية، طبعة سنة: 1405ه، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 4/ص:374.


[63] شرح السير الكبير، محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد، الطبعة سنة: 1957م، القاهرة، ج4/ص :302.


[64] الإسلام بين كنيز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام، الدكتورة: نعيمة شومان، ص:130، بدون ط.


[65] مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، حديث رقم: .10801 الطبعة الثانية: 1420 هـ/ 1999م، مؤسسة الرسالة، ج 16/ص:467.


[66] زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية - ت: 751 هـ، فصل: في هجرة المسلمين إلى الحبشة حين اشتد الأذى عليهم، الطبعة السابعة والعشرون:1415 هـ/ 1994م، مؤسسة الرسالة - بيروت، مكتبة المنار الإسلامية -الكويت، ج 3/ص: 23.


[67] صحيح البخاري، الإمام البخاري، كتاب: الجهاد، باب فكاك الأسير، حديث رقم: 3046 ج 4/ص: 69.


[68] التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، د وهبة بن مصطفى الزحيلي، الطبعة الثانية: 1418ه، دار الفكر المعاصر - دمشق، ج 5/ص:158.


[69] مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار التراث، ج 2/ص:93.


[70] سورة: طه، آية: 111.


[71] فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، قوله: باب فكاك الأسير، الطبعة سنة: 1379 هـ، دار المعرفة- بيروت، ج 6/ ص: 167.


[72] الجامع لأحكام القران، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ت: 671هـ .تحقيق: هشام سمير البخاري، الطبعة: 1423هـ/2003م، دار عالم الكتب- الرياض بالسعودية، ج 5/ص: 279.


[73] عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين العيني الحنفي، باب: فكاك الأسير، حديث رقم: .6403 ج 22/ ص: 132.


[74] شرح صحيح البخاري، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، كتاب: الجهاد، باب: فكاك الأسير، حديث رقم: 867، الطبعة الثانية: 1423 هـ/2003م، مكتبة الرشد- السعودية، ج5/ص: 210.


[75] فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، قوله: باب فكاك الأسير، ج 6/ص:167.

[76] سورة: ال عمران، آية: 133-134.

[77] سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، باب: ما يجزئ من الغزو، حديث رقم: 2511، دار الفكر، ج 2/ ص:319.

[78] عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم أبادي أبو الطيب، الطبعة الثانية: 1415ه، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 7/ ص:133.

[79] سورة: المائدة، آية: 2.

[80] صحيح البخاري، الإمام البخاري، كتاب: الجهاد، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث رقم: 2442 ج 3/ص :128.

[81] الجمع بين الصحيحين، محمد بن فتوح الحميدي، الثامن والثلاثون عن بريد عن أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري، حديث رقم: 461، ج1/ص: 184.