الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

الطعن 3239 لسنة 54 ق جلسة 25 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 214 ص 958

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد حمدي وأحمد هيكل نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد حسين لبيب.

----------------

(214)
الطعن رقم 3239 لسنة 54 القضائية

سرقة. استئناف. "سقوطه". عقوبة "تنفيذها".
عدم سقوط الاستئناف متى تقدم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ حتى وقت النداء على قضيته في يوم الجلسة. أساس ذلك؟. مثال.

------------------
لما كانت المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة" قد جعلت سقوط الاستئناف منوطاً بعدم تقدم المحكوم عليه للتنفيذ قبل الجلسة - فأفادت بذلك ألا يسقط استئنافه متى كان قد تقدم للتنفيذ حتى وقت النداء على قضيته في يوم الجلسة ما دام التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في تنفيذ الحكم تحرير أمر التنفيذ تمهيداً لإيداع المتهم السجن طبقاً للمادة 478 من قانون الإجراءات الجنائية بل يكفي أن يكون قد وضع نفسه تحت تصرف السلطة المهيمنة على التنفيذ قبل الجلسة دون اعتداد بما إذا كانت هذه السلطة قد اتخذت قبله إجراء التنفيذ قبل الجلسة أو بعدها. لما كان ما تقدم، فإن الطاعن إذ مثل أمام المحكمة الاستئنافية للفصل في موضوع استئنافه من حكم مشمول بالنفاذ يكون التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط استئناف الطاعن رغم ذلك يكون مخطئاً ويتعين لذلك نقضه. ولما كانت المحكمة بسبب هذا الخطأ قد حجبت نفسها عن بحث موضوع الاستئناف، فإنه يتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى إليها للفصل في موضوعها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة...... وكان ذلك بإحدى وسائل النقل البرية.
وطلبت معاقبته بالمادة 316 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح.... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم خمس سنوات مع الشغل والنفاذ.
استأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بسقوط حق المتهم في الاستئناف.
فطعن الأستاذ...... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بسقوط استئناف الطاعن بمقولة إنه لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة مع أنه حضر عند النداء على الدعوى فأصبح التنفيذ عليه أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية بتاريخ 19/ 12/ 1981 أن الطاعن مثل بالجلسة المذكورة التي صدر فيها الحكم المطعون عليه بعد النداء على اسمه وقضت المحكمة بسقوط حقه في الاستئناف باعتباره أنه - وحكم محكمة أول درجة مشمول بالنفاذ - لم يقدم نفسه للتنفيذ عليه قبل الجلسة. ولما كانت المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة" قد جعلت سقوط الاستئناف منوطاً بعدم تقدم المحكوم عليه للتنفيذ قبل الجلسة - فأفادت بذلك ألا يسقط استئنافه متى كان قد تقدم للتنفيذ حتى وقت النداء على قضيته في يوم الجلسة ما دام التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في تنفيذ الحكم تحرير أمر التنفيذ تمهيداً لإيداع المتهم السجن طبقاً للمادة 478 من قانون الإجراءات الجنائية بل يكفي أن يكون قد وضع نفسه تحت تصرف السلطة المهيمنة على التنفيذ قبل الجلسة أو بعدها. لما كان ما تقدم، فإن الطاعن إذ مثل أمام المحكمة الاستئنافية للفصل في موضوع استئنافه من حكم مشمول بالنفاذ يكون التنفيذ عليه قد أصبح أمراً واقعاً قبل نظر الاستئناف، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط استئناف الطاعن رغم ذلك يكون مخطئاً ويتعين لذلك نقضه. ولما كانت المحكمة بسبب هذا الخطأ قد حجبت نفسها عن بحث موضوع الاستئناف، فإنه يتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى إليها للفصل في موضوعها.

الطعن 71 لسنة 29 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 3 ص 11

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

------------------

(3)

الطعن رقم 71 لسنة 29 القضائية

جامعات - طلبة الدراسات العليا - قرار إداري - إلغاء قيد طالب بالدراسات العليا - سببه - عدم الأمانة العلمية - ليس قراراً تأديبياً.
يبين من أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أن لكل من القرار التأديبي الصادر في شأن طالب الجامعة والقرار الصادر بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بالجامعة طبقاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات مجاله الذي يصدر فيه وسببه الذي يقوم عليه - القرار التأديبي يقوم على نسبة مخالفة معينة إلى الطالب وثبوت هذه المخالفة في حقه - القرار الثاني يقوم على سبب مؤداه عدم تقدم طالب الدراسات العليا في بحوثه - تطبيق.
صدور قرار بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بعد استيفاء كافة الإجراءات التي يتطلبها القانون استناداً إلى ما جاء في تقرير الأستاذ المشرف من عدم توافر الأمانة العلمية لدى الطالب وهي تعني بحكم اللزوم عدم تقدمه في بحوثه بعد أن ثبت أن البيانات التي دونها في استمارات بحثه لا أساس لها من الصحة ولا تطابق الواقع الفعلي - صدور القرار ممن يملك إصداره قائماً على سبب صحيح مستهدفاً وجه المصلحة العامة - لا يسوغ القول بأن هذا القرار هو في حقيقته قرار تأديبي كان يتعين صدوره من مجلس التأديب بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 29 من نوفمبر سنة 1982 أودع الأستاذ محمد صالح عماشة المحامي نيابة عن معتصم محمود جمال الدين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 26 من أكتوبر سنة 1982 في الدعوى رقم 1239 لسنة 36 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار مجلس الدراسات العليا بشطب اسم المدعي من الدراسات العليا بكلية الزراعة بجامعة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في 9 من ديسمبر سنة 1982.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه لما ارتأته من أسباب إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وحددت لنظره جلسة 11 من يونيو سنة 1983 وتم تداوله على النحو الثابت في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، على ما يبين من أوراق الطعن في أن - المدعي (الطاعن) أقام دعواه بأن أودع صحيفتها قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد كل من رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة، طالباً فيها الحكم:
أولاً: بإلغاء قرار الجامعة بشطبه من الدراسات العليا بالجامعة وما يترتب على ذلك من آثار.
وثانياً: بإلغاء القرار الصادر بنقله من وظيفة معيد بالجامعة إلى وظيفة بالكادر الإداري للدولة وما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه يعمل معيداً بكلية الزراعة بجامعة القاهرة وتم تسجيله لدرجة الماجستير في أول يناير سنة 1976 بإشراف الأستاذ الدكتور/ أحمد فؤاد عبد الحكيم الذي اختار له موضوع البحث وميدان الدراسة في مركز سمالوط، بلدة الأستاذ، وأتم المدعي دراسة مقررات التمهيدي بمتوسط عام، ممتاز، ثم سافر الأستاذ المشرف إلى الخارج في مهمة علمية، وتبعاً لذلك تغيرت لجنة الإشراف، ورغم ما لقيه من مضايقات فقد أتم بحثه.
وبعد عودة الأستاذ المشرف من الخارج شب الخلاف بينه وبين المدعي وانتهى الأمر بأن طلب من المدعي الانتقال إلى أية جهة أخرى بحجة عدم أمانته العلمية، وأضاف المدعي أن الأستاذ المشرف انتقل إلى منطقة البحث واستطاع أن يحصل بوسائله الخاصة على إقرارات من بعض المزارعين بأن المدعي لم يحضر إلى منطقة البحث وأن البيانات التي أوردها في أوراق البحث غير صحيحة، وكان أن شكلت لجنة ثلاثية بطلب من الأستاذ المشرف قامت باعتماد ما انتهى إليه الأستاذ من أن المدعي غير أمين علمياً، واستناداً إلى ذلك أصدر مجلس الكلية قراراً في 10 من يونيو سنة 1980 بشطب المدعي من الدراسات العليا وصدق نائب رئيس الجامعة على هذا القرار في 8 من يوليو سنة 1980، ثم أصدرت الكلية في 30 من سبتمبر سنة 1980 قراراً بنقل المدعي إلى الكادر الإداري، وأضاف المدعي أن القرارين المطعون فيهما لهما صفتهما التأديبية الواضحة إذ صدرا بناء على تقرير الأستاذ المشرف الذي يفيد عدم أمانته العلمية، وكان يتعين من ثم أن يصدر هذان القراران من مجلس التأديب الخاص بالمعيدين طبقاً للمادة 152 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، وإذ صدر هذان القراران من غير مجلس التأديب المختص فقد باتا معدومين لما ينطويان عليه من غصب للسلطة، هذا إلى أن الجامعة قد خلطت بين صفته كمعيد وصفته طالب الدراسات العليا وذلك بأن اتخذت ضده الإجراءات بوصفه مجرد طالب بالدراسات العليا وليس بصفته معيداً الأمر الذي كان يتعين معه أن تصدر القرارات التأديبية في شأنه من مجلس التأديب المختص بالمعيدين وأردف المدعي قائلاً إنه تعرض لتعنت واضح من جانب الأستاذ المشرف على الرسالة حيث كلفه بإجراء البحث في بلدته وبين المزارعين التابعين له إذ كان يشغل مركزاً هاماً في الحزب الحاكم بحيث أصبح المدعي تحت سيطرته على نحو يهدد مستقبله في حالة حدوث أي خلاف بينهما وهو ما حدث بالفعل، وإلى هذا كله فإنه ليس من المعقول أن يحصل المدعي على درجة الامتياز في الجزء التمهيدي من البحث ثم يأتي الأستاذ المشرف بناء على إقرارات مشكوك في صحتها مفادها عدم تواجده في منطقة البحث وتكون تلك الإقرارات هي الركيزة التي صدر عليها القراران المطعون فيهما، وانتهى المدعي في صحيفة دعواه إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وقدم المدعي مذكرة بدفاعه أضاف فيها أن المادة 102 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972، بتنظيم الجامعات تقضي بأن يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولم يلتزم الأستاذ المشرف بحكم هذه المادة بل عمل على استصدار قراراً من عميد الكلية في 10 من أكتوبر سنة 1979 بدون مبرر من القانون بتشكيل لجنة لدراسة ما توصل إليه المدعي في بحوثه، وقد استغل الأستاذ صفته كأمين عام الاتحاد الاشتراكي بمنطقة البحث وعضويته بالمكتب السياسي للحزب الوطني في الحصول على إقرارات من المزارعين الموالين له تفيد عدم صحة البيانات التي أوردها المدعي في أوراقه.
وقدمت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها في الدعوى دفعت فيها ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى لعدم التوقيع عليها من محام وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، كما طلبت من باب الاحتياط الحكم برفض الدعوى موضوعاً لعدم قيامها على أساس سليم من القانون، وقالت في بيان ذلك إن قرار إلغاء تسجيل المدعي لرسالة الماجستير قد صدر استناداً إلى حكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات وذلك لما ثبت من أن المدعي غير أمين علمياً لتدوينه بيانات مخالفة للحقيقة في استمارات الاستبيان وإذ صدر هذا القرار ممن يملك إصداره قانوناً واستناداً إلى سبب صحيح فإنه يكون قد جاء متفقاً وحكم القانون.
وبجلسة 10 من نوفمبر سنة 1981 حكمت المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن بالنسبة لطلب إلغاء القرار الصادر بشطب المدعي من الدراسات العليا وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري وبعدم قبول الطعن في الشق الخاص بإلغاء قرار النقل إلى الكادر الإداري وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، "دائرة منازعات الأفراد" وقيدت بجدول هذه المحكمة تحت رقم 1239 لسنة 36 قضائية.
وبجلسة 26 من أكتوبر سنة 1982 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للموضوع، وهو ما اقتصر عليه هذا الطعن، على أن قرار شطب المدعي من الدراسات العليا صدر ممن يملكه قانوناً وجاء تطبيقاً صحيحاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 التي تنص على أن يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه، ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولمجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على اقتراح مجلس الكلية إلغاء قيد الطالب في ضوء هذه التقارير ولا ينال من صحة هذا القرار تقديم التقرير عن مدى تقدم المدعي في بحوثه من لجنة طالما أن الأستاذ المشرف هو رئيس تلك اللجنة، هذا إلى أن الأستاذ المشرف قدم تقريراً لاحقاً لتقرير اللجنة المذكورة، كما لا ينال من صحة القرار أن يكون هذا التقرير قد وضع في غير الميعاد الذي حددته المادة 102 سالفة الذكر لأن هذا التقرير مقدم بناء على طلب عميد الكلية بمناسبة تغيير لجنة الإشراف على رسالة المدعي وقبل إجراء هذا التغيير ولأن الميعاد الذي نصت عليه المادة المذكورة هو مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب البطلان على مخالفته، هذا ولا يجدي المدعي التشكيك في سلامة التقرير الذي وضعه الأستاذ المشرف عن طريق تجريح شخص هذا الأستاذ، وذلك أن الثابت من الأوراق أن المشرف الأصلي الذي اختار للمدعي موضوع البحث سافر إلى الخارج وتم تعيين خلف له الأمر الذي ينهي أي صلة للأستاذ المشرف الجديد باختيار موضوع البحث وميدان الدراسة كما يزعم المدعي، ثم إن التقرير الذي وضع عن المدعي قد وضعته لجنة علمية من ثلاثة أعضاء برئاسة الأستاذ المشرف وأقره مجلس القسم ومجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا مما ينفي عن الأستاذ المشرف شبهة التجني والانتقام وينفي بالتالي عن القرار المطعون فيه شبهة الانحراف بالسلطة، ولا صحة فيما أبداه المدعي في أن الأمر كان يقتضي معاملته كمعيد وعرض أمره على مجلس التأديب المختص لمساءلته عن عدم الأمانة العلمية، ذلك أن هذا الاتهام منسوب للمدعي كطالب بالدراسات العليا يخضع للنظام المقرر لهذه الدراسات الذي يسمح للمعيدين وغيرهم بالالتحاق بها، ثم إن عرض المدعي على مجلس التأديب بصفته معيداً يعتبر من السلطة التقديرية التي تترخص فيها الجامعة, ولا تثريب عليها إذا ما ارتأت ملائمة عدم إحالة المدعي إلى مجلس التأديب والاكتفاء بإعمال سلطتها في إلغاء قيد المدعي بالدراسات العليا طبقاً للمادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتأويله ذلك أن القرار الصادر بإلغاء قيد الطاعن من الدراسات العليا هو بعينه قرار الفصل من الجامعة وهي العقوبة المنصوص عليها في المادة 128 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، ومن ثم يكون مجلس التأديب هو الجهة المختصة قانوناً بتوقيع هذا الجزاء بعد سماع أقوال الطاعن وتحقيق دفاعه، هذا إلى أن المادة 102 من اللائحة سالفة الذكر قد خولفت في حق الطاعن، وآية ذلك أن التقرير الذي صدر بناء عليه القرار المطعون فيه لم يقدم تنفيذاً للمادة المذكورة كما لم يقدم في الميعاد المنصوص عليه فيها وهو نهاية العام الجامعي وإنما وضع هذا التقرير بمناسبة نقل الإشراف العلمي على الطاعن الأمر الذي ينطبق بشأنه نص المادة 100 من اللائحة والتي خلت من أي جزاء يوقع على الطالب الذي لم يبلغ في رسالته مدى مقبولاً عند نقل الإشراف عليه، كما أن مفهوم المادة 102 من اللائحة أن تتعدد التقارير التي توضع عن الطالب حتى يمكن الجزم بعدم تقدمه في بحوثه فضلاً عن أن التقرير الذي يبرر إلغاء القيد هو ذلك الذي يبين عدم تقدم الطالب في بحوثه وإذ استند التقرير الذي صدر على أساسه القرار المطعون فيه إلى عدم توافر الأمانة العلمية في شأنه (الطاعن) فإنه لا يكون قد تضمن ما يجزم بعدم التقدم في بحوثه، وإنما نسب إليه أموراً لو صحت لكانت مجرد أخطاء معتادة يقع فيها أي باحث دون أن تبرر وصف الطاعن بعدم الأمانة العلمية وتؤدي إلى إلغاء قيده بالدراسات العليا، خاصة وأن اللائحة قد أجازت عند اكتشاف عدم صلاحية الرسالة سواء لوجود نقص أو خطأ فيها، تكليف صاحب الرسالة باستكمال أوجه النقص أو تقديم رسالة أخرى، وبالتالي ما كان يجوز، والأمر على ما تقدم، إلغاء قيد المدعي لمجرد وجود بعض الأخطاء بفرض ثبوتها، وأخيراً فإن اللجنة التي وضعت التقرير الذي قام عليه القرار المطعون فيه سردت عدة بيانات وردت باستمارات البحث على أنها غير صحيحة بينما المدقق يتبين له صحة هذه البيانات، هذا ولم يرد في الأوراق ما يدل على أن اللجنة قد انتقلت إلى ميدان البحث ولا نتيجة التحري عن مدى صحة البيانات المذكورة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخرج من كلية الزراعة بجامعة القاهرة دور يونيو سنة 1972 وعين معيداً بقسم الاقتصاد الزراعي والإرشاد في 8 من ديسمبر سنة 1974 ووافق مجلس الكلية في 12 من يناير سنة 1976 على تسجيل المدعي للماجستير وكان موضوع البحث دراسة تحليلية لاقتصاديات العنب في محافظة المنيا وذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد محيي الدين نصرت، وبمناسبة سفر الأستاذ المشرف طلب عميد الكلية في 10 من أكتوبر سنة 1979 تشكيل لجنة لدراسة ما توصل إليه الطاعن في بحثه لدرجة الماجستير وشكلت اللجنة من كل من الدكاترة أحمد فؤاد عبد الحكيم وجمال الدين بغدادي وعبد الهادي حمزة وعقدت ثلاثة اجتماعات كان آخرها في 29 من ديسمبر سنة 1979 وأثبتت في محضر الاجتماع الأخير أنها قامت بزيارة ميدانية إلى مكان البحث بمركز سمالوط وأن نتائج بحثها أكدت أن البيانات التي سجلها الطاعن في استمارات الاستبيان الخاصة ببحثه لا أساس لها من الصحة في الواقع الفعلي في منطقة البحث، وحصلت اللجنة على إقرارات مكتوبة من معظم أصحاب المزارع التي تناولها البحث تفيد أن البيانات المدونة في استمارات الاستبيان الخاصة بمزارعهم غير صحيحة وأنهم جميعا لم يقابلوا الطاعن كما أنه لم يحضر إلى مزارعهم، وفي 12 من فبراير سنة 1980 وافق مجلس كلية الزراعة على تعديل الإشراف على الطاعن وذلك باختيار الأستاذ الدكتور/ أحمد فؤاد عبد الحكيم مشرفاً أساسياً والدكتور جمال الدين بغدادي والدكتور عبد الهادي حمزة مشرفين معاونين وفي 2 من إبريل سنة 1980 رفع الأستاذ المشرف إلى رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بالكلية تقريراً استناداً إلى ما انتهت إليه اللجنة المكلفة ببحث مدى تقدم الطاعن في بحوثه، أورد فيه أن الطاعن قام بتزوير وتلقين واختلاق بيانات سجلها في استمارات الاستبيان الخاصة ببحثه الأمر الذي يعني أن المذكور تنقصه الأمانة العلمية اللازم توافرها كشرط أساسي في الباحث للقيام بالأعمال البحثية العلمية، وطلب اتخاذ اللازم نحو إلغاء تسجيل رسالة الماجستير الخاصة بالطاعن، ووافق مجلس القسم في 4 من مايو سنة 1980 على الأخذ بتوصية الأستاذ المشرف ثم وافق مجلس الكلية على ما انتهى إليه مجلس القسم، وبعرض الأمر على مجلس الدراسات العليا والبحوث وافق في 20 من يناير سنة 1981 على إلغاء تسجيل المدعي بالدراسات العليا.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أنها نظمت في الباب الثالث (القسم الثالث الخاص بالدراسات العليا) الإشراف على طلاب الدراسات العليا، وقد نصت المادة 100 من اللائحة على أنه "في حالة إعارة المشرف على الرسالة إلى جهة خارج الجامعة يقدم إلى مجلس الكلية تقريراً عن المدى الذي وصل إليه الطالب في إعداد الرسالة، وفي ضوء ذلك يعين المجلس من يحل محله أو ينضم إليه في الإشراف" كما نصت المادة 102 على أن "يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريراً إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية، ولمجلس الدراسات العليا والبحوث، بناء على اقتراح مجلس الكلية، إلغاء قيد الطالب على ضوء هذه التقارير، كما تناولت اللائحة في القسم السادس من الباب الثالث نظام تأديب الطلاب وعددت اللائحة بعض المخالفات التأديبية كما نصت على الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها والجهات المختصة بتوقيعها، ويخلص مما تقدم أن لكل من القرار التأديبي الصادر في شأن طالب الجامعة والقرار الصادر بإلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا بالجامعة طبقاً لحكم المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، مجاله الذي يصدر فيه وسببه الذي يقوم عليه، إذ بينما يقوم القرار التأديبي على نسبه مخالفة معينة إلى الطالب وثبوت هذه المخالفة في حقه يقوم على القرار الثاني على سبب مؤداه عدم تقدم طالب الدراسات العليا في بحوثه، ومتى كان الثابت أن مجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على اقتراح مجلس كلية الزراعة بجامعة القاهرة قد انعقدت نيته إلى إلغاء قيد الطاعن بالدراسات العليا استناداً إلى حكم المادة السابقة فمن ثم يغدو غير سائغ ولا مقبول قول الطاعن بأن القرار المذكور هو في حقيقته قراراً تأديبياً كان يتعين صدوره من مجلس التأديب بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه، والحال في هذه المنازعة أن التقرير الذي قام عليه القرار المطعون فيه مقدم من الأستاذ الذي انتقل إليه الأشراف على الطاعن وبالتالي فإن المادة 102 من اللائحة تكون هي المادة واجبة التطبيق، هذا ولا يعيب التقرير المذكور أن يكون قدم في غير الميعاد المنصوص عليه في المادة المذكورة، وهو نهاية العام الدراسي ذلك أن هذا الميعاد، كما قال الحكم المطعون فيه بحق، من المواعيد التنظيمية التي لا يترتب البطلان على مخالفتها، هذا إلى أنه غير صحيح ما يدعيه الطاعن من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن اللجنة المشكلة لبحث تقدمه في بحوثه قد انتقلت إلى ميدان البحث وأنه لم يرد بالأوراق نتيجة التحري عن مدى صحة البيانات التي أوردها في استمارات بحثه ذلك أن الثابت من محضر اللجنة المؤرخ 29 من ديسمبر سنة 1979 أنها انتقلت إلى ميدان البحث كما أورد هذا المحضر ما يقطع بأن البيانات التي أوردها الطاعن في استمارات بحثه غير صحيحة ولا تطابق الواقع على نحو ما حققته اللجنة في ميدان البحث وما أقر به غالبية أصحاب المزارع التي كان من المفروض أن يتناولها البحث.
ومن حيث إنه متى بان مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد جاء على مقتضى حكم القانون فمن ثم فإنه يكون صواباً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى الطاعن بطلب إلغاء هذا القرار ويغدو بالتالي هذا الطعن على غير أساس سليم من القانون، حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن خسر هذا الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات الطعن.

الطعن 651 لسنة 28 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 2 ص 6

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

------------------

(2)

الطعن رقم 651 لسنة 28 القضائية

دعوى - قرار إداري - وقف التنفيذ - طلب وقف التنفيذ - اقترانه بطلب إلغاء - مدى تحققه 

- يشترط لقبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري اقترانه بطلب إلغائه وإلا غدا غير مقبول شكلاً - هذا الشرط يتحقق في كل حالة يتضمن فيها طلب وقف التنفيذ معنى إعدام القرار وتجريده من كل أثر قانوني أياً كانت الألفاظ المستعملة للدلالة على هذا المعنى - إقامة المدعي دعوى مستهدفاً بها إلغاء قرار محافظ الإسكندرية بإزالة تعدي المدعي إدارياً على أرض النزاع وانطواؤها على طلب برد حيازته لهذا العقار ومنع التعرض له - هذه الدعوى تكون قد طويت على طلب وقف التنفيذ والإلغاء في آن واحد بعد أن أقامها في الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء - الحكم بقبول طلب وقف التنفيذ - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 21 من مارس سنة 1982 أودع الأستاذ محمد خيري محمود شريف المحامي نائباً عن الأستاذ محمود الانبابي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد عبد اللطيف عبده أبو العلا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 651 لسنة 28 القضائية ضد:
1 - محافظ الإسكندرية.
2 - محمد حسين عقيل بهجت، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 21 من يناير سنة 1982 في الدعوى رقم 1281 لسنة 34 "ق" المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما الذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لنظرها مجدداً أمام دائرة أخرى مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل مجدداً في طلب إثبات الحالة وإبقاء الفصل في المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3 من يناير سنة 1983 ثم قررت الدائرة بجلسة 4 من إبريل سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 7 من مايو سنة 1983 وتداول نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة أول أكتوبر سنة 1983، وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن أصدرت الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أنه بتاريخ 23/ 5/ 1979 أقام عبد اللطيف عبده أبو العلا الدعوى رقم 1624 لسنة 1979 مدني مستعجل أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة ضد محافظ الإسكندرية بصفته ومحمد حسين عقيل بهجت طالباً الحكم:
أولاً: برد حيازته لعقار النزاع ومنع تعرض المدعى عليه الأول له.
ثانياً: إثبات حالة العقار موضوع النزاع والتلفيات التي أحدثها المدعى عليه الأول وتقدير التعويض الذي يستحقه لإعادة العقار إلى أصله وما فاته من كسب وما لحقه من خسارة وحفظ سائر حقوقه مع إلزام المدعى عليه الأول المصاريف وأتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وجاء في بيان الدعوى أن المدعى عليه الأول عين حارساً قضائياً على قطعة الأرض التي يحوزها المدعي بشارع بور سعيد بالشاطبي المبينة بصحيفة الدعوى وقد صدر حكم الحراسة بتاريخ 19/ 12/ 1950، في الدعوى رقم 1581 لسنة 1950 مدني مستعجل محدداً مأمورية الحارس باستغلال الأرض وإدارتها وتحصيل ريعها وإيداع صافيه خزانة محكمة الإسكندرية الكلية وتقديم تقرير مؤيد بالمستندات إلى قلم كتاب محكمة الأمور المستعجلة في نهاية كل ستة شهور عن أعمال الحراسة إلى أن ينقضي النزاع حول الملكية رضاء أو قضاء وقد صدر هذا الحكم في مواجهة مالك الأرض - المدعى عليه الثاني - الذي صدر لصالحه أيضاً حكم مستعجل في الدعوى رقم 343 لسنة 1951 بتاريخ 25/ 4/ 1951 بقبول طلب شهر عريضة دعواه رقم 7775 لسنة 1950 الخاصة بإثبات عقد البيع المؤرخ في 11/ 12/ 1909 وثبوت ملكيته لقطعة الأرض المذكورة، وكان المدعي يحوز الجزء الجنوبي الغربي من هذه الأرض بعد شرائها من المدعى عليه الثاني ويتخذها جراجاً لسيارته ومكتباً لإدارة أعماله ورغم وضع يده على الأرض بشكل هادئ مستقر منذ تاريخ شرائها في 1/ 1/ 1975 فقد أصدر المدعى عليه الأول القرار رقم 70 لسنة 1979 في 14/ 4/ 1979 بإزالة الجراج والمكاتب الخاصة بالمدعي وتم سلب حيازته وهدم المكاتب وإحداث تلفيات جسيمة بالعقار بمقولة إن الأرض من أملاك الدولة وأنها خصصت لنقابة المهندسين لإقامة مقر لها عليها ونظراً إلى أن المدعى عليه الأول بوصفه حارساً قضائياً على أرض النزاع لا يملك إصدار مثل هذا القرار فمن أجل ذلك أقيمت هذه الدعوى للحكم بالطلبات المقدمة.
وبجلسة 28/ 5/ 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، ونفاذاً لذلك قيدت الدعوى أمام المحكمة برقم 1281 لسنة 34 القضائية وفي مرحلة تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة قرر السيد مفوض الدولة بتاريخ 2/ 10/ 1980 ضم هذه الدعوى إلى الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية المرفوعة من الطاعن بطلب إلغاء القرار المقام في شأنه الدعوى المحالة. كما قدم الحاضر عن الطاعن أمام المحكمة عند نظر الدعوى المحالة بجلسة 10/ 12/ 1981 مذكرة بدفاعه ضمنها الإشارة إلى دعوى الإلغاء رقم 770 لسنة 33 القضائية منوهاً بقرار ضمها إلى الدعوى المنظورة. وبجلسة 21/ 1/ 1982 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات وأقامت قضاءها استناداً إلى نص المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي يستوجب لقبول طلب وقف التنفيذ اقترانه بطلب الإلغاء ولأن المدعي لم يبادر إلى تعديل طلباته أمام المحكمة على النحو الذي يتحقق به هذا الاقتران طبقاً لقانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن الطعن بني على أسباب ثلاثة حاصل الأول منها أن الطاعن أقام الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية بطلب إلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مراعياً المواعيد والإجراءات المقررة لذلك في قانون مجلس الدولة، وقد ضمت هذه الدعوى إلى الدعوى المحالة رقم 1281 لسنة 34 القضائية كما أبدى المدعي في مذكراته أمام هيئة مفوضي الدولة وأمام المحكمة المطعون في حكمها دفاعه المتعلق بالدعويين المضمومتين، وما دامت كلاهما قد أقيمت في المواعيد المقررة قانوناً فإن طلب وقف التنفيذ الذي تضمنته الدعوى المحالة يكون قد اقترن بطلب الإلغاء على الوجه المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة ويضحى الحكم المطعون فيه بناء على ذلك مخالفاً للواقع والقانون، ومبنى السبب الثاني للطعن أن الحكم المطعون فيه قد خلا من أية إشارة إلى موضوع الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية المنضمة إلى الدعوى المحالة على ما سبق البيان الأمر الذي يعد تجاهلاً للدعوى الأولى بغير بيان الأسباب وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب. ووجه الطعن الثالث أن المحكمة المطعون في حكمها قامت بفصل القضية رقم 770 لسنة 33 القضائية عن القضية المحالة المضمومة إليها، دون اتباع الإجراءات المنظمة لهذه الحالات مما ترتب عليه صدور الحكم المطعون فيه، مخالفاً للواقع وأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 ومتضمناً إخلالاً بحق الطاعن في إبداء دفاعه.
ومن حيث إن الطاعن قدم أثناء نظر الطعن مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن مضيفاً إلى أسباب طعنه أن الحكم المطعون فيه لم يتناول بقضائه طلباته الأخرى في الدعوى المحالة، كما قدم شهادة رسمية مستخرجة من جدول محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ثابت فيها أن الدعوى رقم 770 لسنة 33 القضائية مرفوعة من الطاعن ضد محافظ الإسكندرية بتاريخ 9/ 6/ 1979 بطلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 70 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 14/ 4/ 1979 واعتباره كأن لم يكن مع التعويض المناسب.
ومن حيث إن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها" ومن ثم كان من شروط قبول طلب وقف تنفيذ القرار الإداري اقترانه بطلب إلغائه وإلا غدا غير مقبول شكلاً، وهذا الشرط يتحقق على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - في كل حالة يتضمن فيها طلب وقف التنفيذ معنى إعدام القرار وتجريده من كل أثر قانوني أياً كانت الألفاظ المستعملة للدلالة على هذا المعنى لأنه هو بذاته جوهر الإلغاء وفحواه طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك فإن الدعوى المحالة الصادر فيها الحكم المطعون فيه وقد استهدفت قرار محافظ الإسكندرية رقم 70 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 14/ 4/ 1979 بإزالة تعدي المدعي إدارياً على أرض النزاع، وانطوت على طلب برد حيازته لهذا العقار ومنع التعرض له - هذه الدعوى - ومنذ تاريخ إقامتها أمام القضاء المستعجل في 23/ 5/ 1979 تكون قد طويت على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء في آن واحد بالمعنى المقصود في المادة 49 من قانون مجلس الدولة، وذلك أن مقتضى إلغاء القرار المطعون فيه إجابة المدعي إلى طلبه وبهذه المثابة تستوي دعوى المدعي أمام المحكمة المطعون في حكمها مستوفية الشرط الذي استلزمه القانون في شأن اقتران طلب وقف تنفيذ القرار الإداري بطلب إلغائه، فإذا أضيف إلى ما تقدم أن هذه الدعوى قد أقيمت في الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء وصادفت إحالتها من القضاء المستعجل إلى المحكمة المطعون في حكمها دعوى قائمة قانوناً بطلب إلغاء قرار محافظ الإسكندرية رقم 70 لسنة 1979 موضوع النزاع، فإن طلب وقف التنفيذ الذي تضمنته الدعوى المحالة يضحى مقبولاً شكلاً ويتعين الحكم بذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون تأويلاً وتطبيقاً، كما أنه بإغفاله التصدي لطلبات المدعي الأخرى في شأن إثبات حالة عقار النزاع يكون قد شابه خطأ آخر يصمه بالقصور في التسبيب مما يستوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم وبقبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه شكلاً وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه شكلاً وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها مع إبقاء الفصل في المصروفات حتى يفصل في الدعوى.

الطعن 3231 لسنة 54 ق جلسة 25 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 213 ص 954

جلسة 25 ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(213)
الطعن رقم 3231 لسنة 54 القضائية

(1) خبز. تموين. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التسامح في وزن الخبز الأمريكي بأنواعه بسبب الجفاف في جميع الأحوال.
جريمة صنع خبز أقل من الوزن المقررة قانوناً. قيامها: بصنع الأرغفة ناقصة الوزن.
الخطأ في الإسناد غير المؤثر؟ مثال في شأن حالة الخبز وساعة الضبط.
(2) إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يحققه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إطراح الحكم الابتدائي أقوال شهود النفي وأخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه. مفاده؟
(3) تموين. خبز. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإدانة في جريمة صنع خبز يقل وزنه عن الحد المقرر قانوناً. يكفي لسلامته إثبات أن المتهم صنع بمخبزه أرغفة ناقصة الوزن ووضعها به وأحرزها بأي صفة.

-----------------
1 - لما كانت المادة 34 مكرر أ من القرار رقم 90 لسنة 1957 المضافة بالقرار رقم 48 لسنة 1962 والمعدلة بالقرار رقم 282 لسنة 1965 بعد أن أوردت أن وزن الرغيف الأفرنكي العادي الكبير هو 200 جراماً والرغيف المكرونة 190 جراماً وأنه بالنسبة للمواصفات لا يجوز أن تزيد نسبة الرطوبة في أولهما عن 31% وفي الثاني 26%، قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "لا يتسامح في وزن الخبز الأفرنكي بأنواعه المختلفة بسبب الجفاف". فإن صريح النص أنه لا يتسامح في وزن الخبز الأفرنكي بأنواعه بسبب الجفاف في جميع الأحوال ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين النقص في الخبز الأفرنكي المضبوط عن الوزن المقرر قانوناً، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن جريمة صنع خبز أقل من الوزن المقرر قانوناً يتحقق قيامها بصنع الأرغفة ناقصة الوزن، وإذ كان الخطأ في الإسناد - بفرض وقوعه - لا يعيب الحكم طالما أنه غير مؤثر فيما استخلصته المحكمة. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال بدعوى إيراده - على غير سند من أقوال محرر المحضر - أن الخبز المضبوط ساخن وأن محضر الضبط خلا من بيان ساعة إنتاج الخبز مقارنة بساعة ضبطه يكون في غير محله.
2 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أطرح أقوال شهود النفي بما فيها من أن الخبز المضبوط غير صالح للاستهلاك، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بأسباب هذا الحكم فإن مفاد ذلك أنه أطرح دفاع الطاعن بما ينأى به عن القصور في التسبيب.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يكفي لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة صنع خبز يقل وزنه عن المقرر قانوناً أن يثبت أن الطاعن صنع في مخبزه أرغفة ناقصة الوزن ووضعها في المخبز وإحرازها بأي صفة، وهو ما يفيد - بذاته - الرد على الدفاع الموضوعي في هذا الشأن.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - حضورياً بقبول استئناف المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة صنع خبز أفرنكي يقل وزنه عن المقرر قانوناً قد أخطأ في الإسناد وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أنه أورد في مدوناته أن الخبز المضبوط ساخن في حين أن أقوال محرر محضر الضبط قد خلت من هذا البيان، كما لم يشتمل محضره على بيان ساعة إنتاج الخبز مقارنة بساعة ضبطه بالرغم من أهمية هذا البيان لما في مضي الوقت بين التوقيتين من أثر على نسبة الرطوبة في الخبز وبالتالي في وزنه الذي يتأثر بهذه النسبة، هذا إلى أن دفاع الطاعن قام على أن الخبز المضبوط مما لا يصلح للبيع ومن ثم لا يعتد بوزنه بيد أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع بالرغم من جوهريته، وذلك كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إنتاج خبز أفرنكي يقل وزنه عن المقرر قانوناً التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة مما أورده محرر محضر الضبط في محضره من إجراءات ضبط الخبز بمخبز الطاعن ووزنه من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 مكرر أ من القرار رقم 90 لسنة 1957 المضافة بالقرار رقم 48 لسنة 1962 والمعدلة بالقرار رقم 282 لسنة 1965 بعد أن أوردت أن وزن الرغيف الأفرنكي العادي الكبير هو 200 جراماً والرغيف المكرونة 190 جراماً وأنه بالنسبة للمواصفات لا يجوز أن تزيد نسبة الرطوبة في أولهما عن 31% وفي الثاني 26%، قد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "لا يتسامح في وزن الخبز الأفرنكي بأنواعه المختلفة بسبب الجفاف". فإن صريح النص أنه لا يتسامح في وزن الخبز الأفرنكي بأنواعه بسبب الجفاف في جميع الأحوال ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين النقص في الخبز الأفرنكي المضبوط عن الوزن المقرر قانوناً، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن جريمة صنع خبز أقل من الوزن المقرر قانوناً يتحقق قيامها بصنع الأرغفة ناقصة الوزن، وإذ كان الخطأ في الإسناد - بفرض وقوعه - لا يعيب الحكم طالما أنه غير مؤثر فيما استخلصته المحكمة. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال بدعوى إيراده - على غير سند من أقوال محرر المحضر - أن الخبز المضبوط ساخن وأن محضر الضبط خلا من بيان ساعة إنتاج الخبز مقارنة بساعة ضبطه يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أطرح أقوال شهود النفي بما فيها من أن الخبز المضبوط غير صالح للاستهلاك، إذ أخذ الحكم المطعون فيه بأسباب هذا الحكم فإن مفاد ذلك أنه أطرح دفاع الطاعن بما ينأى به عن القصور في التسبيب هذا إلى أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يكفي لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة صنع خبز يقل وزنه عن المقرر قانوناً أن يثبت أن الطاعن صنع في مخبزه أرغفة ناقصة الوزن ووضعها في الخبز وإحرازها بأي صفة، وهو ما يفيد - بذاته - الرد على الدفاع الموضوعي في هذا الشأن. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون مفصحاً عن عدم قبوله.

الطعن 1826 لسنة 27 ق جلسة 5 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 1 ص 3

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم ويحيى السيد الغطريفي - المستشارين.

-----------------

(1)

الطعن رقم 1826 لسنة 27 القضائية

دعوى - صفة في الدعوى.
دعوى - انقطاع سير الخصومة بسبب وفاة المدعية - طلب المصفي استئناف سير الدعوى - مصفي التركة يعتبر ذو صفة في مباشرة إجراءات الدعاوى الخاصة بهذه التركة ومن بينها طلب استئناف السير في الدعاوى التي انقطعت فيها الخصومة - أساس ذلك نص م 855 مدني وم 133 مرافعات - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10/ 6/ 1981 أودع الأستاذ بلاتون فالاسكاكي المحامي بصفته مصفياً لتركة المرحومة جرمين جوليت جرابيديان، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1826 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 21/ 4/ 1981 في الدعوى رقم 543 لسنة 25 القضائية المقامة من السيدة/ جرمين جرابيديان ضد محافظ القاهرة بصفته والقاضي بعدم قبول تعجيل نظر الدعوى المقدم من الأستاذ بلاتون فالاسكاكي، وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بالطلبات الابتدائية وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن لإدارة قضايا الحكومة بتاريخ 11/ 8/ 1981 كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني مسبباً ارتأت به الحكم أصلياً: بعدم قبول الطعن لانعدام المصلحة وإلزام الطاعن بالمصروفات واحتياطياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 18/ 4/ 1983 وقررت الدائرة بجلسة 16/ 5/ 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 15/ 10/ 1983 وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أن السيدة/ جرمين جراميديان أقامت بتاريخ 19/ 1/ 1971 أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) الدعوى رقم 543 لسنة 25 القضائية ضد محافظ القاهرة بصفته طالبة الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة الطعون في مقابل التحسين بمحكمة القاهرة الابتدائية المقيد برقم 23 لسنة 1967 تحسين الصادر بجلسة 13/ 1/ 1967 مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات، وبجلسة 26/ 2/ 1980 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى استناداً إلى أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعية قد توفيت بتاريخ 8/ 5/ 1975 أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة وقبل أول جلسة لنظرها أمام المحكمة في 31/ 1/ 1978 ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى تكون قد انقطعت بحكم القانون طبقاً لحكم المادتين 130، 131 من قانون المرافعات، وبعريضة مودعة قلم كتاب تلك المحكمة في 12/ 4/ 1980 ومعلنة للمدعى عليه في 19/ 4/ 1980 طلب الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي المحامي تعجيل نظر الدعوى واستئناف سيرها وبناء على هذا الطلب قررت المحكمة تحديد جلسة 27/ 5/ 1980 لنظر الدعوى وتداول نظرها بعد ذلك بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 21/ 4/ 1981 بعدم قبول طلب التعجيل المذكور وأقامت قضاءها على أنه يشترط لقبول طلب الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي أن يكون مقدماً منه بصفته وكيلاً عن ورثة المدعية وليس بمجرد صفته مصفياً لتركتها.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته لقواعد القانون المدني الخاصة بتحديد سلطات وواجبات مصفي التركة وبمقتضاها يكون من حقه طلب تعجيل دعاوى التركة وينتهي الطعن إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بالطلبات المحددة في الدعوى.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون المدني تبين أنه ينص في المادة 885 منه على أنه "على المصفي في أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية وأن يقوم بالأعمال الإدارية، وعليه أيضاً أن ينوب عن التركة في الدعاوى وأن يستوفي ما لها من ديون قد حلت ويكون المصفي - ولو لم يكن مأجوراً - مسئولاً مسئولية الوكيل المأجور وللقاضي أن يطالبه بتقديم حساب عن إدارته في مواعيد دورية". ويستفاد من هذا النص أنه من ضمن واجبات المصفي القيام بإدارة أموال التركة وما تتطلبه من إجراءات تحفظية وتمثيل التركة في الدعاوى وهو- بهذه المثابة - يعتبر وكيلاً عن الورثة ونائباً قانونياً عنهم، ومن ثم فإن المصفي يقوم مقام الخصم الذي توفى بصدد تطبيق المادة 133 من قانون المرافعات التي تنص على أن "تستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته بناء على طلب الطرف الآخر أو بصحيفة تعلن إلى هذا الطرف بناء على طلب أولئك.." ومؤدى ذلك أن مصفي تركة المتوفى يعتبر ذا صفة في مباشرة إجراءات الدعاوى الخاصة بهذه التركة ومن بينها طلب استئناف السير في الدعاوى التي انقطعت فيها الخصومة بسبب وفاة صاحب تلك التركة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 23/ 12/ 1975 صدر حكم من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة السادسة المدنية للأحوال الشخصية للأجانب) ويقضي هذا الحكم بتعيين الأستاذ/ بلاتون فالاسكاكي المحامي مصفياً خاصاً لتركة جرمين جوليت جرابيديان تكون مأموريته رفع الدعاوى والطعون واتخاذ الإجراءات المناسبة لإلغاء مديونية التركة أمام جميع المحاكم وكذلك اتخاذ الإجراءات الإدارية الضرورية للحصول على حقوق التركة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطلب المقدم من المصفي باستئناف الدعوى سيرها وإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطلب المقدم من المصفي لاستئناف السير في الدعوى وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) للفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1283 لسنة 54 ق جلسة 24 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 212 ص 949

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان وعادل عبد الحميد.

--------------

(212)
الطعن رقم 1283 لسنة 54 القضائية

(1) معارضة "نظرها والحكم فيها". حكم "بطلانه". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
القضاء في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. غير صحيح. إلا إذا كان بغير عذر. أسباب ذلك؟
محل نظر العذر المانع من الحضور وتقديره. عند نظر الطعن في الحكم.
(2) نقض "ميعاد الطعن". معارضة. "نظرها والحكم فيها".
بدء ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة. من يوم صدوره. إلا إذا كان تخلف المعارض عن الجلسة لعذر قهري. فيبدأ الميعاد من يوم علمه رسمياً بالحكم.
(3) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "بطلان الحكم". بطلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". شهادة مرضية.
فقدان ملف الإشكال في تنفيذ الحكم المطعون فيه وبه الشهادة المرضية التي تبرر سبب تخلفه عن حضور جلسة الحكم المطعون فيه. أثره: ثبوت أن التخلف يرجع إلى عذر قهري واعتبار الحكم غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة. علة ذلك؟

-------------------
1 - من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلي عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو الطعن فيه بطريق النقض.
2 - من المقرر أن ميعاد الطعن بالنقض في الحكم الصادر في المعارضة وإن كان يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدوره إلا أن محل ذلك أن يكون عدم حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم راجعاً لأسباب لا لإرادته دخل فيها فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن له فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم.
3 - لما كان الطاعن قد اعتذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه بمرض قرر أنه قدم الشهادة الطبية المثبتة له وأرفقت بملف الإشكال في تنفيذ الحكم المطعون فيه وكان تحقيق هذا العذر قد استحال بفقد ملف الإشكال، ومن ثم فلا يسع هذه المحكمة إلا مسايرة الطاعن في دفاعه من أن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه إنما يرجع لمرضه - وبذلك يكون قد ثبت قيام العذر القهري المانع من حضور تلك الجلسة بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته. لما كان ذلك وكان لا يبين من الأوراق أن الطاعن قد علم رسمياً بالحكم المطعون فيه قبل يوم 25 من أكتوبر سنة 1980، وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن بالنقض ثم أودع أسبابه في 2 من ديسمبر سنة 1980 ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً، ويكون من مقتضى قبول محكمة النقض لعذر الطاعن المانع من حضوره جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر بها الحكم المطعون فيه أن يكون هذا الحكم غير صحيح لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من استعمال حقه في الدفاع. ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن.... بأنه بدد الأشياء المحجوز عليها قضائياً لصالح...... وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح...... قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ.
فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً عملاً بالمادة 406/ أ من قانون الإجراءات الجنائية بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد.
فعارض وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الاستئنافي برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه قد شابه البطلان وانطوى على إخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الطاعن تخلف عن حضور جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر بها الحكم المطعون فيه لعذر قهري هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية المرفقة بملف الإشكال في تنفيذ الحكم المطعون فيه مما يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعن تخلف عن الحضور بجلسة 9 من يناير سنة 1978 التي صدر بها الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه ولم يحضر أحد عنه، ولما كانت هذه المحكمة قد أمرت - تحقيقاً للطعن - بضم المفردات وملف الإشكال فأفادت نيابة..... الكلية - على ما هو ثابت بمذكرة إدارة نيابة النقض الجنائي المرفقة - بأن الملفين الجزئي والاستئنافي وملف الإشكال قد فقدت جميعها. لما كان ذلك، وكان من المقرر إنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلي عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو الطعن فيه بطريق النقض, وكان من المقرر أيضاً أن ميعاد الطعن بالنقض في الحكم الصادر في المعارضة وإن كان يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدوره إلا أن محل ذلك أن يكون عدم حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم راجعاً لأسباب لا لإرادته دخل فيها فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن به فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم. واتخاذه وجهاً لنقض الحكم. لما كان ذلك وكان الطاعن قد اعتذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه بمرض قرر أنه قدم الشهادة الطبية المثبتة له وأرفقت بملف الإشكال في تنفيذ الحكم المطعون فيه وكان تحقيق هذا العذر قد استحال بفقد ملف الإشكال، ومن ثم فلا يسع هذه المحكمة إلا مسايرة الطاعن في دفاعه من أن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه إنما يرجع لمرضه - وبذلك يكون قد ثبت قيام العذر القهري المانع من حضور تلك الجلسة بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته. لما كان ذلك وكان لا يبين من الأوراق أن الطاعن قد علم رسمياً بالحكم المطعون فيه قبل يوم 25 من أكتوبر سنة 1980، وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن بالنقض ثم أودع أسبابه في 2 من ديسمبر سنة 1980 ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً، ويكون من مقتضى قبول محكمة النقض لعذر الطاعن المانع من حضوره جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر بها الحكم المطعون فيه أن يكون هذا الحكم غير صحيح لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من استعمال حقه في الدفاع. ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 3959 لسنة 54 ق جلسة 24 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 211 ص 946

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي وأحمد سعفان ومحمود البارودي وعادل عبد الحميد.

----------------

(211)
الطعن رقم 3959 لسنة 54 القضائية

(1) إيجار الأماكن. مقدم إيجار. دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". مسئولية جنائية.
دفاع الطاعنة بأن المستأجر دفع لها مقدم الإيجار بمحض إرادته وبعد تحرير عقد الإيجار. دفاع جوهري. عدم إيراده والرد عليه. قصور.
(2) نقض "حالات الطعن بالنقض. المصلحة في الطعن". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "بطلانه" بطلان.
القصور الذي يتسع له وجه الطعن. له الصدارة على غيره من أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.

----------------
1 - لما كان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعنة تمسكت في مذكرتها المقدمة بدفاع حاصله إنه بعد تحرير عقد الإيجار وتوقيعه من الطرفين دفع المستأجر تلقائياً بمحض إرادته مبلغ المقدم وأنه هو الذي عرضه على الطاعنة لظروف سفرها للخارج بصحبة زوجها ومن ثم فلا جريمة في الأمر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إيراد له ورد عليه - رغم ما سجلته تدويناته على لسان المستأجر من أن توقيع إيصال المقدم كان لاحقاً على عقد الإيجار - ولم يستظهر ما إذا كان دفاعاً صحيحاً أم غير صحيح ولم تتضمن مدوناته ما يدحضه رغم جوهريته إذ من شأنه لو صح أن يؤثر في مسئولية الطاعنة ويغير وجه الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور.
2 - القصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن الأخرى المتعلقة بالخطأ وهو ما يتسع له وجه الطعن ويعجز هذه المحكمة عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها في شأن ما تثيره الطاعنة بوجه الطعن. لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجنحة.... بأنها تقاضت من المستأجر المبلغ المبين بالمحضر والخارج عن نطاق التعاقد كمقابل لتحرير عقد الإيجار على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمادتين 26، 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
ومحكمة جنح.... قضت حضورياً بمعاقبة المتهمة بالحبس ثلاثة أشهر وسداد مبلغ أربعمائة ستة وثمانين جنيهاً للمدعي وغرامة تسعمائة اثنين وسبعين جنيهاً والإيقاف.
فاستأنفت المحكوم عليها ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فعارضت وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فقرر الأستاذ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليها الطعن في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تقاضي مقدم إيجار قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن هذا المقدم لم يدفع بسبب تحرير العقد ولا كمقابل لتحريره وإنما دفع من جانب المستأجر تلقائياً بعد تحرير عقد الإيجار واستلام الشقة بالفعل وذلك عندما علم بانتواء الطاعنة السفر للخارج بصحبة زوجها المعار مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن المحكمة دانت الطاعنة بجريمة تقاضي مقدم إيجار، والتفتت عن واقعة تقاضيها خلو الرجل بعد أن استعرض الحكم شكوى المستأجر وقوله إن الطاعنة وقعت إيصالاً لاحقاً على عقد الإيجار باستلامها مقدم الإيجار ورد الطاعنة على شكواه بكيديتها للأسباب التي ذكرها الحكم، أورد ما نصه "وحيث إن المحكمة ترى تأسيساً على ما تقدم أن واقعة الخلو ليس لها من دليل في الأوراق غير ما ادعاه المجني عليه وهذا قول مرسل خلو من دليل يسانده ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن الخلو. وحيث إن واقعة المقدم لها دليل من الأوراق ومن عدم دفع المتهمة - الطاعنة - التهمة عن نفسها بثمة دفع أو دفاع مقبول ومن ثم يتعين معاقبتها طبقاً لمواد الاتهام. "لما كان ذلك وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعنة تمسكت في مذكرتها المقدمة لجلسة 14 من نوفمبر سنة 1981 بدفاع حاصله إنه بعد تحرير عقد الإيجار وتوقيعه من الطرفين دفع المستأجر تلقائياً بمحض إرادته مبلغ المقدم وإنه هو الذي عرضه على الطاعنة لظروف سفرها للخارج بصحبة زوجها ومن ثم فلا جريمة في الأمر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إيراد له ورد عليه - رغم ما سجلته تدويناته على لسان المستأجر من أن توقيع إيصال المقدم كان لاحقاً على عقد الإيجار - ولم يستظهر ما إذا كان دفاعاً صحيحاً أم غير صحيح ولم تتضمن مدوناته ما يدحضه رغم جوهريته إذ من شأنه لو صح أن يؤثر في مسئولية الطاعنة ويغير وجه الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن الأخرى المتعلقة بالخطأ في القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن ويعجز هذه المحكمة عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها في شأن ما تثيره الطاعنة بوجه الطعن. لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 12327 لسنة 94 ق جلسة 20 / 9 / 2025

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة السبت (ه)

-----

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / رفعت طلبة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عمرو فاروق الحناوي أحمد عبد الفتاح الحنفي وخالد الحادي " نواب رئيس المحكمة " ود / أحمد يحيى خليفة

وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد سمير

وأمين السر السيد / محمود السجيعي

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم السبت 28 من ربيع الأول سنة 1447 ه الموافق 20 من سبتمبر سنة 2025 م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12327 لسنة 94 القضائية .

المرفوع من

تامر محمد إبراهيم مصطفى " المحكوم عليه - الطاعن "

ضد

النيابة العامة " المطعون ضدها "

---------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۳۸۲۳ لسنة ۲۰۲۲ قسم قصر النيل ( المقيدة برقم ٣٩١ لسنة ۲۰٢٢ كلي وسط القاهرة ) .

بأنه في يوم 12 من سبتمبر سنة ۲۰۲۱ - بدائرة قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .

- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ، اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات إحدى شركات المساهمة " بنك مصر " - وهو الشيك البنكي الرقيم ( ٨٠٩٩١٤٦٠ ) والمنسوب صدوره للبنك المار بيانه - وكان ذلك بطريق الإضافة ، بأن اتفق مع المجهول على إضافة بيانات على غرار المحررات الصحيحة والتي تصدر عن الشركة المار بيانها ، وساعده بأن أمده بتلك البيانات الواجبة الإثبات بالمحرر ، فأضافها ومهره بالخاتم المقلد موضوع الاتهام التالي وبتوقيع نسبه زورا للمختصين بالشركة المار بيانها ، فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .

- قلد بواسطة آخر مجهول خاتم إحدى شركات المساهمة " بنك مصر فرع مدينة الإعلام " على غرار الصحيح منها ، حال كون الشركة المار بيانها تساهم الدولة في مالها ، واستعمله بأن مهر به المحرر المزور موضوع الاتهام الأول .

- استعمل المحرر المزور موضوع الاتهام الأول فيما زور من أجله ، بأن قدمه للمجني عليه / عماد حسان محمد عبد القوي - حسن النية - مع علمه بتزويره ليحتج به الأخير أمام الجهات المختصة .

- توصل إلى الاستيلاء على سند المخالصة المبين قدرا بالأوراق من المجني عليه / عماد حسان محمد عبد القوي ، والخاص بتمام سداد ثمن الوحدة السكنية المملوكة للمجني عليه سالف الذكر ، بأن استعمل إحدى الطرق الاحتيالية والتي من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن استعمل المحرر المزور موضوع الاتهام الأول وتمكن بتلك الوسيلة من سلب بعض من ثروة المجني عليه .

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة – أول درجة - لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة ٢٧ من يونية سنة ٢٠٢٤ ، عملا بالمواد ٤٠/ ثانيا وثالثا ، ٤١/1 ، 206/1 ، 206 مكررا ، ٢١٤ مكرر/أ ، ٣٣٦ من قانون العقوبات مع إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية .

استأنف ، وقيد استئنافه برقم ٤٤١٨ لسنة ٢٠٢٤ جنايات مستأنف القاهرة .

ومحكمة جنايات القاهرة المستأنفة قضت حضوريا بجلسة ٢٩ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ ، بقبول الاستئناف شكلا وفي موضوعه برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات الجنائية .

فقرر المحامي / ...... - بصفته وكيلا عن المحكوم عليه - الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ١٤ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في ٢٣ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ ، موقعا عليها من المحامي / ..... ، المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونا .

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونا ومن ثم فهو مقبول شكلا .

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي لإحدى شركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في أموالها واستعماله وتقليد خاتمها والنصب ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا كافيا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ، ولم يبين دوره في الواقعة ، ولم يستظهر كيفية اشتراكه في الجرائم التي دانه بها ملتفتا عن دفعه المثار في هذا الشأن ، كما لم يستظهر أركان جريمتي استعمال محرر مزور والنصب ، وتناقض حين أورد في موضع منه أن الطاعن فاعلا أصليا في جريمة تقليد الأختام وفي موضع آخر أنه شريكا فيها ، ودانته المحكمة رغم أن الأوراق قد خلت مما يفيد تحريره بيانات الشيك بخطه أو تداخله فيه ، وأن الواقعة في حقيقتها نزاع مدني ، وعولت في إدانته على أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها بأن اعتنقت صورة غير صحيحة للواقعة استمدتها من أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقوليتها وبطلان شهادة شاهد الإثبات الأول وتناقضها مع أقوال موظف البنك وعدم حيدة مجري التحريات بما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى وكيدية الاتهام ملتفتا عن دفعه في هذا الشأن ودفاعه بعدم جدية التحريات ، وأقام الحكم قضائه على افتراضات ظنية ، وعدلت محكمة أول درجة عن قرارها بندب خبير لتحقيق طعنه بتزوير بيانات الشيك محل التزوير بالمخالفة لما توجبه المادة ٣١١ من قانون الإجراءات الجنائية دون أن تجر تحقيق في هذا الشأن ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على ما يبين من مدوناته - قد حدد في بيانه لواقعة الدعوى وما استخلصه من أقوال شهود الإثبات والأدلة التي أوردها الوقائع والأفعال التي أتاها الطاعن ، والتي تفصح عن الدور الذي قام به في ارتكاب الجرائم المسندة إليه ، ودلل على ذلك تدليلا سائغا يستقيم به ما انتهى إليه من إدانته ، فإن النعي في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، وأن إثبات الحكم إسهام الطاعن في مقارفة التزوير يفيد حتما توافر علمه بتزوير المحرر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من جماع أدلة الثبوت السائغة التي أوردها اشتراك الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير بناء على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله ، فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفوس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالمساعدة يتحقق بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها على اشتراك الطاعن بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم التي أسندها إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ويضحى النعي على الحكم بقاله القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره في حق الطاعن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة ، وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي لإحدى شركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في أموالها ، وأوقع عليه عقوبتها عملا بنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة له ولا وجه لما ينعاه بشأن عدم توافر أركان جريمتي استعمال محرر مزور والنصب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية حدوث الواقعة ، وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، مما تنتفى معه قالة التناقض ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويضحى منعاه في هذا الصدد غير سديد . فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما أثاره من أن الحكم تارة يصفه بالفاعل الأصلي وتارة بالشريك لكون العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها العقوبة المقررة للشريك ؛ لأن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها طبقا لنص المادة ٤١ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريك فيها وليس فاعل أصلى لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون سديدا . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بأن الواقعة في حقيقتها نزاع مدني تختص بها المحاكم المدنية لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، مما لا تلتزم المحكمة بالرد عليه . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا ، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في الإدانة على أدلة لا تصلح ، يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة ، مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة لها أصلها في الأوراق ، ولا يلزم في استخلاص تلك الصورة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة الشهود ، وإنما يكفي أن يكون ذلك مستنبطا بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك متفقا مع حكم العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن شروط الشهادة والاعتداد بها وحيدة الشاهد هو بما تقتنع به محكمة الموضوع وبما تطمئن إلى صحته ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . هذا فضلا عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود ، بل ساق قوله مرسلا مجهلا ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وأن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وعليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى ، مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . وفضلا عن ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافيا للرد على ما أثير في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب لجنة من خبراء آخرون ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وكان الحكم قد عرض لطلب الطاعن في هذا الشأن ورد عليه بما يسوغ رفضه ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . ولا يؤثر في ذلك أن تكون المحكمة قد أجلت الدعوى لندب أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص استكتاب الطاعن بناء على طلب الدفاع ثم عدلت عن ذلك ، لأن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

الخميس، 8 أكتوبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الأحداث / في الأحداث المجرمين

 عودة إلى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


الباب الأول - في الأحداث المجرمين

Jeunes délinquants

المواد ٥٩ الى ٦٦ ع (تقابل المواد ٦٦ الى ٦٩ ع . ف)

۱ - الأدوار التي يمر بها المجرمون الأحداث . إن مسألة اعتبار الأحداث في نظر القانون تقتضي تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع بحسب السن . وهذه الأدوار الثلاثة مميزة عن بعضها تمييزاً كافياً ولو أنه يصعب تحديد كل منها (تعليقات الحقانية على الباب الخاص بالمجرمين الأحداث ) .

الدور الأول : الأحداث الذين لم يبلغوا من العمر سبع سنين

۲ - ففي الدور الأول يكون الطفل صغيراً جداً ويفترض عدم قدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه . وهذا الافتراض قد قوي جداً بحيث أن كثيرا من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد . وعلى هذا فالطفل الذي لم يبلغ السبع السنوات معتبر في القانون المصري وفي إنجلترا والهند غير قادر على ارتكاب جريمة .

والدور الأول منصوص عنه في المادة ٥٩ الجديدة التي تقضي بأنه " لا تقام الدعوى على مجرم لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة " (وهي تطابق المادة ٥٦ قديمة ونصها : لا تقام دعوى على متهم إذا كان سنه أقل من سبع سنين) .

وتوجد قاعدة كهذه في إيطاليا حيث السن المحدد للطفل في مثل هذه الحالة هو تسع سنوات ، وكذلك توجد مثل هذه القاعدة في بلاد أخرى كثيرة . ولم تكن في فرنسا قاعدة مطردة من هذا القبيل إلى أن صدر قانون ٢٢ يوليه سنة ۱۹۱۲ الذي حدد هذا السن بثلاث عشرة سنة (أنظر تعليقات الحقانية ) .

الدور الثاني : الأحداث بين السابعة والخامسة عشرة سنة

۳ - وفي الدور الثاني يكون الطفل الأكبر سنا مما قدمنا مع علمه بأن ما يفعله محظور لم يبلغ من التقدم الأدبي ولا من التجربة ما يكفيه لفهم موقفه إزاء القانون وتقدير نتائج أعماله قدرها وليس في إمكانه كذلك أن يزن مقدار جرم كل جريمة، ومن جهة أخرى يمكن أن يقال أنه لم يمر عليه من الزمن ما جعله جانياً غير مبال . ولذا فإنه تتعين وقايته من تأثير الوسط المفسد في السجون . ولهذا السبب فإن كل الشرائع أجمعت على تخفيف وطأة العقوبة المنصوص عنها في القانون لمثل أولئك المذنبين أو على النص عن عقوبات من أجلهم يستعاض بها عن العقوبات الاعتيادية .

وكانت النهاية القصوى للدور الثاني خمس عشرة سنة في القانون القديم (انظر المادة ٥٧ قديمة) وهي اثنتي عشرة سنة في الهند والسودان وأربع عشرة سنة في إنجلترا وإيطاليا وست عشرة سنة في فرنسا وفي القانون المختلط قد جعلت ست عشرة سنة أو إلى البلوغ . وليلاحظ أن البلوغ في الشريعة الإسلامية يفترض حلول سنه في الرابعة عشرة . وقد بقي الحد المقرر في القانون القديم على حاله .

ولم ينص في القانون الجديد عن حالة ما يكون المتهم فعل ما فعل بتمييز أو بغير تمييز (انظر المادة ٥٨ القديمة) فإن وجود التمييز أو عدم وجوده هو بالضرورة أمر نسبي و بما أن للقاضي بمقتضى المواد الجديدة سلطة غير محدودة في تخفيف العقوبة المراد توقيعها على الجاني الصغير السن وأن له حقا غير معين في الاستعاضة عن العقوبة بوسائل أخرى فلا ضرر على المجرمين الأحداث إذن لو حذف هذا التمييز وفيما يتعلق بالأحكام القاضية بإرسال المذنبين من الأحداث الى مدرسة الإصلاحية فإن مما لا شبهة فيه أن نظام تلك المدرسة لا يكون ذا فائدة إلا لمن ارتكب الجريمة وعنده بعض التمييز ولذا فان المحاكم قد اضطرتها أحيانا نصوص القانون القديم الى تغيير حقيقة الوقائع . وأما التأديب الجسماني (انظر المادتين ٦١ و ٦٣ الجديدتين) فيما يؤيد لزوم تقريره أنه بمقتضى الظاهر خير كافل لا يجاد التمييز في الأحداث.

وإذا رؤي للقاضي في مواد الجنح والمخالفات عدم وجوب اختيار إحدى العقوبات الواردة في المادة ٦١ الجديدة فله بمقتضى القانون الجديد أن يرجع الى أحكام القانون على العموم مع عدم مراعاة صغر سن المتهم وقد دون القانون الأحكام المتبعة من قبل فيما يختص بالمخالفات . وأما فيما يتعلق بالجنح فإن هذا الحق ناتج من حذف المادة ٦٢ القديمة .

ويمكن أن يقال أن حذف المادة ٦٢ القديمة التي كانت قاضية بأن العقوبة التي يحكم بها على الأحداث من المجرمين في جنحة لا ينبغي أن تزيد عن ثلث الحد الأقصى المقرر في القانون ) قد يكون داعيا الى شدة جائزة إلا أن استعداد القضاة يميل بهم على العموم الى الرأفة. وبما يجب أن لا يغيب عن نظرنا أن بعض الأحداث من المجرمين قد يصلون الى عدم المبالاة بالعود إلى الجريمة في بعض الجنح قبل أن يبلغوا سن الخمس عشرة سنة وقد تكون هذه الحالة في السرقات الصغيرة مثلا المادة (۲۷٥) وثلث الحد الأقصى لهذه الجنح قد يكون غير كاف .

وأما الجنايات المنصوص عنها في المادة ٦٠ وهي التي استعيض بها عن المادتين ٥٩ و ٦٠ القديمتين والنتيجة واحدة في ذلك ولا فرق إلا في حذف الحق الأدنى للعقوبات في الأحوال العادية وفي حذف مراقبة البوليس طبقا للأمر العالي الذي سبقت الإشارة إليه المتعلق بهذه المراقبة (تعليقات الحقانية) .

٤ - جاء في تقرير المستشار القضائي لسنة ١٩٠٥ ما يأتي : ظهر منذ زمن لأولياء الأمور أن من يزجون في السجون من صغار الأطفال في مصر أكثر بما ينبغي وازدادت هذه الحقائق الراهنة وضوحاً كل يوم وليس ذلك لأن مصر تفردت بهذه المسئلة بل الأمر مع الأسف مشاهد في أغلب الممالك وقد شغل بالي المشرعين ومصلحي نظام السجون في كل البلاد، وجلي أن المسألة على جانب عظيم من الأهمية فإن من أهم أغراض المتشرعين في القوانين الجنائية في العهد الحديث استئصال شأفة الإجرام والشر من جذوره بقدر الإمكان ومن الواضح أن الأطفال الذين قد أفسد أخلاقهم تأثير السجون السيئ لا يحتمل أن يصيروا يوماً ما أعضاء محترمين في الهيئة الاجتماعية بل على الضد من ذلك فإنهم بعد ما انطبع فيهم ذلك الأمر لابد وأن يصبحوا في عداد طبقات المجرمين .

وأما فيما يتعلق بهذا القطر فتلك الحال التي لا توجب الارتياح كان منشؤها بالأكثر نقص القانون قبل تنقيح قانون العقوبات حديثاً فإن المادة ٥٨ القديمة اختطت خطة نظرية غير طبيعية حيث فرقت بين الأحوال التي يفترض فيها أن المتهم الصغير فعل ما فعله بتمييز والأحوال التي يكون فيها فعله صادراً عن غير تمييز . ففي الحالة الأولى يجب على القاضي الحكم بإدانة المتهم ومجازاته بالغرامة أو الحبس ومن الجائز له إرساله الى مدرسة إصلاحية بل لم يخول له هذا الحق إلا إذا رأى أن الصغير فعل بغير تميز في هذه الحالة يجب عليه أن يحكم بالبراءة ومع ذلك فله بحسب ما يراه أن يأمر بإرسال الصغير إلى مدرسة إصلاحية . وبالطبع كان إثبات التمييز أو عدمه في العمل أمراً ذا صعوبة فكان بعض القضاة يسيرون على خطة واحدة دائما والبعض الآخر يتبع خطة أخرى وأدى ذلك الى نتائج غير مرضية .

ولذلك فإن القانون الجديد محا هذا المذهب لما فيه من التعقيد والارتباك ولم يبق عليه بالمرة ومنح القاضي سلطة واسعة فيما يختص بالعقوبات التي يجوز له توقيعها إذا ثبت ارتكاب الصغير الجريمة المسندة إليه .

ه - امتيازات الأحداث في هذا الدور - قد منح الشارع الأحداث الذين يزيد منهم على سبع سنين ويقل عن خمس عشرة سنة كاملة امتيازات مختلفة .

٦ - الامتياز الأول : طرق التربية والتأديب - (Mesures d'éducation et de correction ) - تنص المادة ٦١ ع على أنه " إذا زاد من المتهم عن سبع سنين وقل عن خمس عشرة سنة كاملة وارتكب أي جريمة جاز القاضي بدل الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة قانوناً أو بالعقوبة التي نصت عليها المادة السابقة في مسائل الجنايات أن يقرر:

إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل .

وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .

وكذلك يجوز له في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ويجوز له في هذه الحالة أن يقرر أيضاً تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .

٧ - مذكور في هذه المادة ثلاث طرق يجوز للقاضي إتباعها بدلاً من الحكم على الصغير بالحبس أو الغرامة . وهذه الطرق الثلاث المخير بينها القاضي مشروحة شرحاً تاماً في المواد ٦٢ و ٦٣ و ٦٤

وهذه العبارة "بدلاً من الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة في القانون" تشير إلى أن للقاضي في هذه الحالة أن يتبع أحكام القانون العمومية ولولا ما حكمت به إداري المحاكم من عدم جواز محاكمة المجرمين الأحداث على ما يرتكبونه من المخالفات بالنظر لسكوت القانون القديم عن هذه الحالة لما كانت هناك فائدة لذكر هذه الألفاظ (الجنحة أو المخالفة) في العبارات المذكورة (تعليقات الحقانية على المادة ٦١).

ولتكلم الآن على كل من الطرق الثلاث السابقة التي يجوز للقاضي اتباعها :

8 - الطريقة الأولى : تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه  (Remise de l'inculpé à ses parents ou à son tuteur) - يجوز تسليم الصغير لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل (المادة ٦١ ع فقرة أولى) .

وقد جاء عن ذلك في تعليقات وزارة الحقانية ما يأتي : "والمادة ٥٨ القديمة كانت تقضي بتسليم الجاني الصغير إلى أهله إذا كان فعل بغير تمييز ما أسند إليه، لكن من الأحوال ما يكون فيها المتهم فعل مميزاً ويكون مع ذلك تسليمه لتأثير أهله عليه خير وسيلة يؤمل بها عدم عوده لارتكاب جرائم أخرى إذ في مثل هذه الأحوال تزداد عناية الأهل بالولد لأنهم يقعون في مسئولية مالية لو عاد لارتكاب جريمة جديدة .

9 - وقد اشترط القانون أن يكون تسليم الولد لوالديه أو لوصيه . والوالدان هما الأب والأم . ولم ينص على جواز التسليم لغيرهما من الأقارب مع أنه قد يكون من الأصلح له في بعض الأحيان تسليمه لغيرهما .

ويشترط أيضا أن يلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سير ولدهما في المستقبل .

۱۰ - ويترتب على التزام الوالدين أو الوصي طبقا للمادة ٦١ ع ما يأتي : إذا حصل الالتزام بناء على ارتكاب الصغير المجرم مخالفة ثم ارتكب مخالفة أخرى قبل مضي ستة أشهر من تاريخ الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن خمسين قرشاً مصرياً .

وإذا كان الالتزام بناء على ارتكابه جنحة أو جناية ثم ارتكب جريمة ثانية قبل مضي سنة من تاريخ وقوع الجريمة الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن جنيه مصري إن كانت الجريمة الثانية مخالفة أو عن جنيهين مصريين إن كانت جنحة أو جناية (مادة ٦٢ ع)

فهذه المسئولية تنحصر في مبلغ غير جسيم حتى لا يضيع الغرض المقصود من المادة ، وليلاحظ أنه لم ينص عن عقوبة في حالة ما تكون الجريمة الأولى مخالفة والثانية جناية أو جنحة إذ أنه لا داعي الى الاستنتاج من ارتكاب طفل المخالفة أنه يميل الى ارتكاب جرائم أخرى أشد منها .

ولم ينص القانون إلا عن التزام اختياري من الأقارب أو الوصي، ومما تهم ملاحظته هنا أن بعض الشرائع توسعت في مسئولية الأقارب عن الجرائم المتوقعة من أولادهم (انظر مثلا المادة ٥٣ من القانون الطلياني القاضي بأن الطفل الذي لم يبلغ تسع سنوات إذا وقعت منه جريمة " جاز للقاضي أن يكلف أقاربه ومن هم منوطون بتربيته بأن يراقبوا سيره بحيث إن لم يراعوا ذلك وارتكب القاصر جنحة ما عوقبوا بغرامة قد تصل الى ألفي فرنك وانظر أيضا أحكام المادة ١٧٣ من قانون العقوبات البلجيكي (تعليقات الحقانية على المادة (٦١ ع) .

۱۱ - الطريقة الثانية : التأديب الجسماني (Correction corporelle)

يجوز للقاضي أن يأمر بتأديب المتهم تأديباً جسمانياً إذا كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

وقد أدخلت هذه الطريقة لأول مرة في مصر بمقتضى قانون العقوبات الحالي الصادر في سنة ١٩٠٤ ولكن التأديب الجسماني للمذنبين من الأحداث مقرر في جميع أنحاء العالم السائد فيها العنصر الأنجلوساكسوني وهذا العقاب ناجح لأن الضرب بالعصا بخلاف الجلد لا يترتب عليه فساد عواطف الطفل وهو عبارة عن طريقة للتأديب مستعملة في العائلات وفي المدارس وفي جزء كبير من العالم وإدخاله في قانون العقوبات هو طريقة لإبعاد الأحداث من المدنيين عن التأثير السيء الذي يلحق بالمسجونين . والظاهر أنه لا داعي للتفريق بين الجنايات والجنح فيها يختص بعدد الضربات التي يجوز أن يؤمر بها فالطفل مفترض أنه لا يميز درجة الجرائم المختلفة بالنسبة لبعضها وأن الجنح تظهر له في الغالب أشد جرماً من الجنايات (تعليقات الحقانية ) .

۱۲ - ويلاحظ أنه لا يجوز الحكم بالتأديب الجسماني إلا إذا كان المجرم غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

۱۳ - ويجوز أن يؤمر به مع الإرسال الى الإصلاحية . ولكن لا يجوز أن يؤمر به مع التسليم للوالدين كما يستفاد من نص المادة ٦١ ع .

١٤ - يحصل التأديب الجسماني بضرب المحكوم عليه بعصا رفيعة ولا يجوز أن يزيد عدد الضربات التي يأمر بها القاضي عن اثني عشرة في المخالفات ولا عن أربع وعشرين في الجنح والجنايات (المادة ٦٣ (ع).

١٥ - وقد أصدرت لجنة المراقبة القضائية تعليمات للقضاة بالقواعد التي يحسن اتباعها عند الحكم بالتأديب الجسماني هذا نصها : " اطلعت لجنة المراقبة القضائية على كشوف القضايا التي صدرت فيها أحكام بالتأديب الجسماني في الأسابيع الأربعة التالية لتاريخ العمل بالقوانين الجديدة ولاحظت مع الارتياح أن القضاة لم يألوا في استعمال السلطة التي خولت لهم في إصدار أحكام بالتأديب الجسماني وترى توحيدا للأحكام أنه ربما أفاد تقرير بعض مبادئ عمومية تجد النظارة فائدة في اتباعها فيجب على القاضي عند إصداره حكماً بالتأديب الجسماني أن يراعي خطورة الجريمة وعمر مرتكبها والحالة العمومية لبنيته إذ أن من الواضح أن الصغير الذي يقرب عمره من الخامسة عشرة تكون على وجه العموم مسئوليته عما يرتكبه من الأفعال أشد من مسئولية صغير عمره بين السابعة والثامنة ويكون كذلك أقل منه تأثرا عند تساوي العقوبة ، وإنما وضع الحد الأقصى للعقوبات وعلى الأخص في أحوال الجنح والجنايات للأحوال الاستثنائية فقط فلا يحكم به إلا في أحوال مخصوصة . وعلى العموم لا يحكم به إلا على الأحداث أقوياء البنية الذين سبق الحكم عليهم أو الذين هم مرتكبون لجرائم تدل على أنهم عديمو التأثر بالعقوبات أو على أن لهم ميلاً شديداً للإجرام وذلك يكون في الأحوال التي يتردد القاضي فيها أيقضي بإرسال الصغير الى الإصلاحية أم يحكم بحبسه ولا يصح مطلقاً الحكم بعقوبة ضرب قاسية في الجرائم قليلة الأهمية كالمشاجرات والمضاربات التي تقع بين صغار ليس ذلك من عاداتهم . أما من حيث عدد الضربات التي يحكم بها فإن اللجنة ترى - دون أن تجعل ذلك قاعدة لا يمكن التحول عنها - أن لا يزيد عددها عن ست ضربات في المخالفات واثني عشرة ضربة في غيرها إلا إذا دعت إلى ذلك دواع أخرى كالتي سبق بيانها . ولا يصح . مطلقا الحكم بأكثر من ست ضربات على أحداث صغيرين جدا أي أولئك الذين لا يعادل نمو بنيتهم النمو الاعتيادي لبنية طفل بلغ الثانية عشرة من عمره أو حوالي ذلك . وربما أمكن اعتبار ثلاث ضربات أو أربع أدنى حد تكون فائدة في الحكم به . وتوصي اللجنة القضاة بأن يحضروا بأنفسهم مرة أو مرتين تنفيذ عقوبة صادرة بالتأديب الجسماني لكي يقفوا على الماهية الحقيقية للعقوبات التي يصدرونها (قرار عمومي نمرة ٥ في ٢٢ مايو سنة ١٩٠٤ مج عدد ۱۱٥) .

١٦ - لم ينص القانون رقم 3 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين على طريقة التأديب الجسماني فلا توقع إلا إذا ارتكب الحدث المتشرد جريمة ضد قانون العقوبات (المادة ٣٠٠ من تعليمات النيابة) .

۱۷ - ينفذ التأديب الجسماني في السجن بناء على أمر يصدر بالكتابة من النيابة العمومية ويلزم حضور مأمور السجن وطبيبه وقت إجرائه (المادة ٢٤٤ تحقيق جنايات) .

وقد أوجبت المادة ٢٩٦ من تعليمات النيابة على أعضائها أن يلاحظوا اتباع المراكز منشور السجن الصادر في ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٤ الذي يقضي بأن ينفذ حكم التأديب الجسماني في يوم صدوره وذلك لكيلا يختلط المحكوم عليه بالمسجونين.

۱۸ - لا يقبل من المجرم الحديث السن استئناف الحكم الصادر عليه بالتأديب الجسماني (المادة ٢٤٣ ت ج ) .

وإذا استأنفت النيابة حكماً صادراً بالتأديب الجسماني فيجب حتماً إيقاف تنفيذ ذلك الحكم ( المادة ٢٩٧ من تعليمات النيابة ) .

۱۹ - الطريقة الثالثة : الإرسال إلى الإصلاحية (envoi à l'école de réforme) . الأحوال التي يجوز فيها - يجوز للقاضي في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ( المادة ٦١ ع فقرة ثالثة ) .

ويجوز بمقتضى المادة ٢ من القانون رقم 5 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين إرسال كل ولد متشرد إلى مدرسة الإصلاحية أو محل آخر شبيه بها معين من قبل الحكومة بمقتضى أمر يصدره قاضي المحكمة الجزئية أو المحكمة المركزية .

وقد جاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أن الظاهر أن نظام المدرسة الإصلاحية يفيد كما قدمنا من ارتكبوا جريمة بتمييز كمن ارتكبوها بغير تمييز بشرط أن لا يكون المجرمون في الحالة الأولى ممن قد اعتادوا ارتكاب الجرائم بلا مبالاة . ولم ينص عن إرسال المذنبين الى مدرسة الإصلاحية بسبب المخالفات فإن ارتكاب مخالفة لا يدل على أن أخلاق المتهم تستلزم وضعه في مدرسة إصلاحية إلا في أحوال نادرة للغاية .

۲۰ - وقد حكم بأن المادة ٦١ الجديدة التي نصت على إدخال الأحداث المجرمين في الإصلاحية لم تشترط لذلك ذكر كون المتهم فعل ما فعله مميزاً أو بلا تمييز ( نقض ٤ مارس سنة ١٩٠٥ استقلال ٤ ص (۲۱۲) .

۲۱ - يجوز للقاضي عندما يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية لارتكابه جناية أو جنحة أن يقرر أيضا تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثالثة . أنظر أيضا نقض أول أبريل سنة ١٩٠٥ مج ٧ عدد ٣٦) .

ولكن ليس له هذا الحق بالنسبة للأحداث المتشردين لأن المادة الثانية من القانون الخاص بهم لم تنص إلا على إرسالهم إلى الإصلاحية .

۲۲ - المحلات التي يجوز إرسال الصغير إليها - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تنص على أن المحكمة تحكم بتسليم المتهم الصغير لأهله أو لمن يقبل أن يتكفل به من ذوي الشرف والاعتبار أو من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية الى أن يبلغ سنه عشرين سنة . وأما المادة ٦١ من القانون الحالي فتنص على أنه يجوز للقاضي أن يقرر إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً وإما إرساله الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة في مسائل الجنح والجنايات .

والمحلات الأخرى المنوه عنها في هذه المادة يجوز أن تكون من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية التي كان منصوصاً عليها في المادة ٥٨ القديمة .

۲۳ - واذا كانت هناك عدة مدارس إصلاحية أو محلات أخرى للمجرمين الأحداث وهو ما ليس متوفراً في الوقت الحاضر فلا يجوز للقاضي أن يخصص مدرسة بعينها أو محلاً بعينه لأن تنفيذ الحكم ليس من شئونه (جرانمولان ۲ ن (۱۱۷۷).

٢٤ - ليس في مصر الآن سوى مدرسة إصلاحية واحدة بالجيزة تحت إدارة مصلحة السجون .

النظام الداخلي لإصلاحية الأحداث : الفصل بين الأحداث -

يقضي النظام الداخلي للإصلاحية بوجوب فصل الذكور عن الإناث، ولكن يجوز للطبيب أن يصرح بوجود الغلمان الذين لا يتجاوز عمرهم العشر سنوات في القسم الخاص بالبنات تحت ملاحظة ومراقبة مستخدمة معينة لهذا الغرض خاصة وذلك لحين بلوغ هؤلاء الغلمان السن التي تسمح بوجودهم مع الغلمان الآخرين. ويشتمل قسم الذكور بالاصلاحية على قسمين : القسم الأعلى بالمدرسة ويوجد به الأحداث المجرمون الذين عمرهم من ثلاث عشرة سنة فما فوق، والقسم الأدنى ويوجد به الأحداث المجرمون الذين يقل عمرهم عن ثلاث عشرة سنة . ويؤخذ رأي الطبيب قبل نقل أي غلام من غلمان القسم الأدنى الى القسم الأعلى، ويجوز للطبيب أن يوصي بصفة خاصة بنقل أي غلام يصل لدرجة البلوغ من القسم الأدنى الى القسم الأعلى بصرف النظر عن سنه . ويقضي نظام الإصلاحية يجعل المجرمين الموجودين بالقسم الأعلى بمعزل تام عن الأحداث الموجودين بالقسم الأدنى، وأن لا يتواجدوا معهم لا : واصل ولا بالفصول ولا بالورش، وأن يحمل لكل قسم من هذين القسمين حوش على حدته للرياضة والفسحة .

تاريخ حياة الأحداث - ويقيد بالاصلاحية تاريخ حياة كل صغير يصير إيداعه بها، ويشتمل هذا التاريخ على البيانات الآتية وهي :

(أ) تاريخ حياته وأحواله قبل دخوله الإصلاحية وبنوع خاص كل ما يتعلق بالجريمة التي يكون ارتكبها وحالة سير والديه ومعيشتهما أو أي أسباب أخرى يتضح أنها كانت الدافع للغلام على ارتكاب الجرائم وكانت سبباً في ارساله للاصلاحية ، وفي حالة عدم وضوح البيانات المتقدم ذكرها بالأمر الذي أودع المجرم الصغير الإصلاحية بموجبه فتستوفي الاصلاحية ما يلزم من ذلك من النيابة أو من البوليس .

(ب) وصف الحالة التي عليها المجرم الصغير ويكون ذلك بمعرفة طبيب الاصلاحية بأن توضح حالة الصغير الصحية عند قبوله بالاصلاحية وتعمل مذكرة أيضا بكل ما يشاهده الطبيب غير اعتيادي مما يتعلق بقوى الغلام العقلية أو حالته الجسمانية.

(ج) درجة النمو التي طرأت على حالة الصغير الجسمانية ودرجة التقدم التي أظهرها في التعليم بالمدرسة أو بالورش حسب نتيجة الامتحان الذي يعمل في نصف السنة .

(د) جميع الجزاءات التي توقعت على هذا الصغير .

(هـ) بيان العلامات التي يحصل عليها في كل ثلاثة شهور .

تعليم الأحداث - تلقى على الأحداث دروس من مواد التعليم الابتدائي بصفة عامة يتبع فيها نفس الترتيب والقوانين المقررة لذلك بمعرفة وزارة المعارف العمومية الكاتب الأهلية .

ويعلم الأحداث المسلمون بعض سور من القرآن بحسب ما هو مقرر ببرنامج وزارة المعارف الكاتب الأهلية، ويؤدون الصلاة بجامع الإصلاحية .

أما الأحداث غير المسلمين فتعمل لهم التسهيلات اللازمة الإلمام بقواعد دينهم وأداء الشعائر الدينية صباحا ومساء ، ويجوز التصريح لهم بالتوجه إلى المحلات المخصصة لإقامة شعائر الدين تحت الحفظ في أيام العطلة وأيام الأعياد .

ويدرب الأحداث المجرمون على التجارة بكافة أنواعها والخراطة والسمكرية والحدادة وأشغال الجزمجية والترزية وتجليد الكتب وأشغال المطابع وأشغال الفلاحة والجنائن وتعليم الموسيقى .

أما تمرين البنات على أعمال الصنائع فينحصر في الأشغال المنزلية فقط، وفي مدة السنة الأولى من وجود البنات بالاصلاحية يتعلمن أشغال المطبخ وغسل الملابس والخياطة، وبعد انقضاء مدة السنة الأولى إذا أظهرت إحداهن امتيازا وكفاءة تامة في تعلم نوع مخصوص من أنواع هذه الأشغال الثلاثة فيصرح لها بأن تخصص بتعلم هذا النوع دون غيره في المدة الباقية لها بالاصلاحية حتى تتقنه .

المكافآت - تقيد حالة أخلاق وسلوك الصغير بواسطة العلامات فتعطى لكل صغير حسن السلوك ٣٠ علامة وهي النهاية العظمى .

ويعطى مليم واحد يومياً لكل غلام من تاريخ دخوله في الاصلاحية بصفة مكافأة ويخصم مليم واحد عن كل علامة تسحب منه .

ويعطى لكل غلام مليم واحد يوميا علاوة على راتبه اليومي عن كل شريط امتياز في الأخلاق يحصل عليه .

ويقيد لكل غلام من وقت دخوله الإصلاحية حساب النقود التي يكتسبها والتي تصرف له وما يخصم منه عن جزاءات أو غير ذلك . ومتى بلغت النقود التي على ذمته المقيدة لحسابه مائة مليم فيجوز أن يعطى له نصف ما يكتسبه بعد ذلك أسبوعياً لينفقه ويعطى له بشكل « ماركات » تقبل منه في مخزن المأكولات (الكانتين) بالاصلاحية بحسب القيمة المقدرة لها .

التأديب - يجازى المجرمون الأحداث على المخالفات التي تقع منهم بسحب علامة أو أكثر وفي بعضها بضرب الغلام من ٣ الى ۱۲ عصا وبعضها بحرمانه من أجازاته لمدة معينة، وفي توقيع عقوبة الضرب يضرب الغلمان على ظهورهم والبنات على أيديهن .

٢٥ - مدة الإقامة فى الاصلاحية - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تسمح بوجود المجرم الصغير في الاصلاحية إلى أن يبلغ سنه عشرين سنة. ولما صدر قانون العقوبات الحالي في سنة ١٩٠٤ نص في المادة ٦٤ منه على أنه لا يجوز أن يسلم الصغير الذي ارتكب جنحة أو جناية إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة أقل من سنتين أو أكثر من خمس سنين، وإذا ارتكب الصغير عدة جنح أو جنايات جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة ويجوز في هذه الحالة تسليمه إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة واحدة من سنتين إلى خمس سنين".

٢٦ - وجاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أنه "مما اقتضى إمعان النظر فيه المدة التي يجب أن يقضيها مذنب حديث السن في مدرسة إصلاحية فإن تلك المدة لو كانت قصيرة جداً لا يكون هناك وقت كاف لتحقق التهذيب، ومن جهة أخرى فإن نص المادة ٥٨ من القانون القديم كان يقضي بأن إبقاء المذنب في المدرسة الاصلاحية كان يمكن أن يستمر إلى أن يبلغ سنه العشرين وفي هذا تطوّح إلى نقيص الحالة الأولى إذ أن مدرسة الإصلاح لم تجعل لليافعين لأن حفظ النظام يزداد صعوبة بازدياد من أولئك المسجونين وتزيد خشية الفساد على الصغار من الكبار .

۲۷ - غير أن نص المادة ٦٤ ع لم يأت محققا لما أبداه الشارع في التعليقات من عدم رغبته في بقاء المجرم في الإصلاحية إلى أن يبلغ سنه العشرين وشكت مصلحة السجون من أن الأحكام الصادرة على بعض الأحداث المجرمين تستلزم بقاءهم فى الإصلاحية إلى أن يبلغوا هذا السن أو يقربوا منه . ولذا أقترح النائب العمومي على وزارة الحقانية استصدار قانون بتعديل المادة ٦٤ ع بحيث يسمح بإخلاء سبيل الأحداث المجرمين المعهود بهم إلى مدرسة إصلاحية قبل أن يتجاوزوا الثماني عشرة سنة من عمرهم أسوة بالمتشردين الأحداث الذين ينص قانونهم رقم 3 لسنة ۱۹۰۸ على أنه يجوز إخلاء سبيلهم بقرار تصدره إدارة المحل المقيمين فيه ويحصل ذلك على الأكثر متى بلغ سنهم ١٨ سنة كاملة .

۲۸ - وبناء على ذلك صدر المرسوم بقانون رقم ۲۷ بتاريخ ۱۲ فبراير سنة ۱۹۳۱ وهو يقضى بإلغاء المادة ٦٤ واستبدالها بمادتين : (إحداهما) اعتبرت المادة ٦١ مكررة وهذا نصها : " إذا ارتكب الصغير عدة جنايات أو جنح جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة وفي هذه الحالة تطبق أحكام المادة السابقة " أي يجوز الحكم عليه بإحدى طرق التربية والتأديب المنصوص عليها في المادة ٦١ ع .

(والثانية) اعتبرت المادة ٦٤ وأصبح نصها كما يأتي : "كل مجرم عهد به إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام المادتين ٦١ و ٦١ مكررة يبقى فيه إلى أن يأمر وزير الحقانية بالإفراج عنه بقرار يصدر بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي ، ولا يجوز في أية حال إبقاؤه أكثر من خمس سنين ولا بعد بلوغه سن ثماني عشرة سنة كاملة " . ونص في المرسوم نفسه على أن المصريين الذين عهد بهم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام القوانين المعمول بها الآن يجوز الإفراج عنهم عملاً بهذا القانون قبل انقضاء المدة المحددة بالحكم .

۲۹ - وهاك نص المذكرة التي رفعتها وزارة الحقانية مع مشروع هذا القانون : " إن الغرض من إرسال الأحداث المجرمين إلى مدرسة اصلاحية هو تربيتهم وتعليمهم صنعة لا حبسهم، لذلك كان في تحديد مدة إقامتهم سلفاً بمعرفة القاضي تحكم في مستقبلهم فربما أتقن بعضهم صناعة في مدة أقل مما حكم عليه بها وقد يحتاج بعضهم الى زمن أطول مما قدر له . وقد راعى قانون الأحداث المتشردين الصادر بتاريخ 9 مايو سنة ۱۹۰۸ هذه القاعدة بجعل مدة الإقامة غير محدودة وترك لإدارة الاصلاحية أن تفرج عن المحكوم عليه في أي وقت بشرط أن لا يبقى فيها بعد بلوغ سن الثامنة عشرة. وقاعدة عدم تحديد مدة العقاب نظرية حديثة في علم العقوبات تتبع في كل الأحوال التي يقصد بها إصلاح المحكوم عليه بتعليمه صناعة ولذلك اتبعت في القانون رقم 5 لسنة ۱۹۰۸ بالنسبة لمعتادي الإجرام . لذلك ترى وزارة الحقانية وجوب العمل بهذه القاعد بالنسبة للمجرمين الأحداث على أن يكون الإفراج عنهم بقرار من وزير الحقانية بناء على تقرير مدير الإصلاحية وموافقة النائب العمومي وفي ذلك ضمان كاف لمصلحة المحكوم عليه . واشترط أن لا يبقى المحكوم عليه في الاصلاحية أكثر من خمس سنين لأن هذه أقصى مدة مقررة الآن ولا بعد بلوغ سن الثامنة عشرة كما هو منصوص عليه في قانون الأحداث المتشردين . ولذلك تقترح إدخال هذا الإصلاح على قانون العقوبات بتعديل المادة ٦٤ منه ، ومراعاة لتناسق النصوص القانونية تفصل الفقرة الثانية من المادة ٦٤ وموضوعها مستقل عن التعديل المقترح لتجعل مادة قائمة بذاتها يكون رقمها ٦١ مكررة . وقد جعل هذا التعديل سارياً على الماضي لينتفع به المحكوم عليهم بمدة محددة بمقتضى النصوص الحالية فيجوز بقاؤهم إلى انتهاء المدة المقررة في الحكم الصادر بإرسالهم لمدرسة إصلاحية ويجوز الإفراج عنهم بالشروط الواردة في هذا القانون الجديد قبل انتهاء هذه المدة .

٣٠ - وبناء على هذا التعديل لا يجوز للقاضي عند الحكم بارسال المجرم الصغير إلى الإصلاحية تحديد المدة التي يمكثها فيها بل يجب عليه ترك ذلك الى الجهة المنوط بها تنفيذ الحكم . وشأن المجرم الصغير في ذلك كشأن الصغير المتشرد .

۳۱ - ولكن لا يزال هناك فروق بين الصغيرين من حيث المدة التي يمكن أن يقضيها كل منهما في الاصلاحية والسلطة المختصة بإخلاء سبيلهما . فإنه وان كان حكم الاثنين واحداً من حيث عدم جواز بقائهما في الإصلاحية إلى ما بعد بلوغهما من الثاني عشرة سنة إلا أن المجرم الصغير لا يجوز إبقاؤه فيها أكثر من خمس سنين حتى ولو انقضت هذه المدة قبل بلوغه الثاني عشرة سنة بزمن، أما الصغير المتشرد فيجوز ابقاؤه في الإصلاحية أكثر من خمس سنين طالما أنه لم يتجاوز سنه الثماني عشرة سنة . ويكون إخلاء سبيل الصغير المتشرد بقرار تصدره إدارة المحل المقيم فيه بلا حاجة لموافقة النائب العمومي أو صدور قرار من وزير الحقانية .

أما الصغير المجرم فيفرج عنه بقرار يصدر من وزير الحقانية بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي . هذا إذا رؤي الإفراج عنه قبل أن يقضي في المدرسة مدة خمس سنين أو قبل أن يبلغ سنه الثاني عشرة سنة . أما إذا كان قد قضى في المدرسة مدة خمس سنين أو يقى فيها إلى أن بلغ عمره الثماني عشرة سنة فيجب الإفراج عنه حتماً دون حاجة لصدور قرار من وزير الحقانية .

۳۲ - جواز الإرسال إلى الإصلاحية مرة ثانية - كانت المادة ٦٤ قبل تعديلها تحتوي على فقرة ثالثة هذا نصها : "والمجرم الذي سبق تسليمه الى مدرسة اصلاحية أو محل آخر لا يجوز في أي حال من الأحوال إرساله مرة ثانية الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر . ولما ألغيت المادة المذكورة بالمرسوم بقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٣١ لم يرد لهذه الفقرة مقابل في النص الجديد فأصبح من الجائز بعد هذا الإلغاء الحكم بإرسال المجرم الصغير مرة ثانية الى مدرسة اصلاحية سواء أكان قد سبق الحكم بإرساله إليها بمقتضى قانون العقوبات أو بمقتضى قانون المتشردين الأحداث.

۳۳ - الصغير المحكوم بتسليمه الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر يكون إيداعه فيه بمقتضى أمر من النيابة العمومية يحرر على النموذج الذي يقر عليه وزير الحقانية ويجوز إبقاؤه مؤقتاً في السجن إلى حين نقله منه (مادة ٢٤٥ تحقيق جنايات). 

٣٤ - ملاحظات عامة على المادة ٦١ ع - الطرق المبينة في المادة ٦١ ع وهي التسليم للوالدين أو الوصي والتأديب الجسماني والإرسال إلى مدرسة إصلاحية هي طرق اختيارية ، للقاضي أن يتخير منها ما يراه مناسباً لحالة المتهم كما أن له أن يطرحها ظهريا ويقضى بعقوبة الحبس أو الغرامة .

وقد وضعت لجنة المراقبة القواعد الآتية للاسترشاد بها عند الحكم على المجرمين الأحداث وهي :

(أولا) اذا كانت أخلاق الصبي ليست فاسدة أو كانت مداركه بحيث يكفي في إصلاحه الحكم عليه بعقوبة خفيفة وجب على القاضي أن يحكم عليه إما بتسليمه إلى أهله وإما بتأديبه تأديباً جسمانياً .

(ثانيا) ويجب عليه الحكم بارساله الى الاصلاحية متى أبدى ميلاً للاجرام متأصلاً في نفسه غير أن أخلاقه يلوح مع ذلك امكان اصلاحها بنقله من الوسط الذي هو فيه إلى وسط أدبي آخر إلا إذا زاد عمره على ثلاث عشرة سنة لأن المدة التي يوكل أمره فيها إلى الاصلاحية يجب أن لا تقل عن ثلاث سنين .

(ثالثا) إذا ظهر على المجرم عدم امكان إصلاحه وجب الحكم عليه بالحبس (لجنة المراقبة قرار عمومي رقم ٨ في ٢٩ أبريل سنة ١٩٠٥) .

٣٥ - وهذه الطرق ليست بعقوبات بل هي وسائل للتربية والتأديب .

فالحكم بها لا يعتبر في اثبات حالة العود، ولا يمنع من إيقاف تنفيذ الحبس .

وقد قررت لجنة المراقبة القضائية أن تسليم الصغير لوالديه ليس عقوبة ولا يعتبر سابقة يترتب عليها تطبيق عقوبة العود في حالة ما إذا عاد المجرم لارتكاب جريمة ثانية (لجنة المراقبة ١٩٠٦ ن ۳۷۷ ). وإن وجود حكم بالتأديب الجسماني لا يسمح للمحكمة بتطبيق قواعد العود على المتهم (لجنة المراقبة ١٩٠٩ ن ۳۷۲) .

٣٦ - ولما كان إرسال المحكوم عليه إلى مدرسة اصلاحية ليس في الحقيقة بعقوبة بل الغرض منه تهذيبه وتعليمه فإذا حكم على أحد المجرمين الأحداث بالحبس في أول درجة واستأنف هذا الحكم يجوز للمحكمة الاستئنافية استبدال الحبس بارساله الى الاصلاحية ولو ترتب على ذلك بقاؤه فيها مدة أطول من مدة الحبس التي كان محكوماً بها عليه ولو لم تكن النيابة مستأنفة (نقض ٢٥ ينايرسة ١٩٠٨ مج ٩ عدد ٨٥) .