الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 أبريل 2026

الطعن رقم 4 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

1- عيد سعيد أبو زيد مبروك

2- عبد الرحمن فايد عبد الرحمن فايد

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير العدل

3- وزير الداخلية

4- مدير مصلحة السجون

5- النائب العام

6- مرزوق حامد سالم عبد القوي

7- سالم غيث أبو حديدة قاسم

8- حسن حويلي حافظ

-------------------

" الإجراءات "

بتاريخ السادس من فبراير سنة 2023، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولها بجلسة 8/ 11/ 2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وثانيها بجلسة 14/ 2/ 2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية"، وثالثها بجلسة 13/ 10/ 2018، في الدعوى رقم 102 لسنة 36 قضائية "دستورية"، ورابعها بجلسة 1/ 6/ 2019، في الدعوى رقم 65 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة جنايات الإسكندرية الصادر بجلسة 10/ 6/ 2015، في القضية رقم 1923 لسنة 2014 جنايات برج العرب، المقيدة برقم 404 لسنة 2014 كلي غرب الإسكندرية، المؤيد بحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 5/ 6/ 2016، في الطعن رقم 44829 لسنة 85 قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعيين مذكرة، ردد فيها طلباتهما السابقة. وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في أسبوع، فقدمت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

--------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعيين، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الإسكندرية في القضية رقم 1923 لسنة 2014 جنايات برج العرب، المقيدة برقم 404 لسنة 2014 كلي غرب الإسكندرية، متهمة إياهما بأنهما في يوم الخامس عشر من ديسمبر سنة 2013 -بدائرة قسم شرطة برج العرب- محافظة الإسكندرية: أولًا: أحرزا سلاحًا ناريًّا مششخنًا "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. ثانيًا: أحرزا ذخائر نارية مما تستعمل بالسلاح الناري موضوع الاتهام الأول.

وبجلسة 10/ 6/ 2015، قضت محكمة جنايات الإسكندرية حضوريًّا بمعاقبة المدعيين بالسجن المؤبد، وبتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه، عما أسند إليهما، ومصادرة السلاح الناري والذخائر المضبوطة، وذلك بعد أن أعملت المحكمة المادة (32) من قانون العقوبات، وعاقبتهما بالعقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة، وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، والمؤثمة بالمواد (1/ 2 و6 و26/ 3، 4 و30/ 1) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق به. طعن المدعيان على الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 44829 لسنة 85 قضائية. وبجلسة 5/ 6/ 2016، قضت المحكمة برفض الطعن. وإذ ارتأى المدعيان أن الحكم الصادر ضدهما من محكمة جنايات الإسكندرية، بجلسة 10/ 6/ 2015، في القضية رقم 1923 لسنة 2014 جنايات برج العرب، المقيدة برقم 404 لسنة 2014 كلي غرب الإسكندرية، المؤيد بحكم محكمة النقض بجلسة 5/ 6/ 2016 في الطعن رقم 44829 لسنة 85 قضائية، يمثل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا المشار إليها آنفًا؛ فقد أقاما دعواهما المعروضة بطلباتهما سالفة البيان.

وحيث إن منازعة التنفيذ -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز؛ بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها، إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، مما مؤداه أن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها المنازع في تنفيذه دون أن يتعداه.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 14/ 2/ 2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية": "بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها". وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية- العدد 8 مكرر (و) في 25/ 2/ 2015، وقضت هذه المحكمة بجلسة 13/ 10/ 2018، في الدعوى رقم 102 لسنة 36 قضائية "دستورية": "بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة لجريمتي حيازة وإحراز، بالذات أو بالواسطة، بغير ترخيص سلاح ناري من الأسلحة المنصوص عليها بالجدولين (2 و3) من هذا القانون، أو ذخائر مما تستعمل في الأسلحة المشار إليها، وذلك في أحد أماكن التجمعات المنصوص عليها بصدر الفقرة السادسة من المادة ذاتها". ونُشر الحكم في الجريدة الرسمية -العدد 42 (مكرر) في 22/ 10/ 2018.

متى كان ذلك، وكان حكم محكمة جنايات الإسكندرية الصادر بجلسة 10/ 6/ 2015، في الدعوى رقم 1923 لسنة 2014 جنايات برج العرب، المقيدة برقم 404 لسنة 2014 كلي غرب الإسكندرية، المؤيد بحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 5/ 6/ 2016، في الطعن رقم 44829 لسنة 85 قضائية، قد أدانا المدعيين عن تهمتي إحراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، وإحراز ذخائر نارية مما تستعمل على هذا السلاح، المؤثمتين بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المار ذكره؛ ومن ثم فإن هذين الحكمين لا يكون لهما من صلة بحكمي المحكمة الدستورية العليا السالف بيانهما، ولا يُعدان عقبة في تنفيذهما، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 8/ 11/ 2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية": "بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات، بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها". وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية -العدد 45 مكرر (ب) بتاريخ 12/ 11/ 2014.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن أثر الحكم الصادر في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية" ينصرف إلى إزالة القيد الوارد على السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، بنص الفقرة الأخيرة من المادة (26) المشار إليها، وهو القيد المتمثل في عدم جواز النزول بالعقوبة؛ بما يجعل حكمها -بعد إزالة هذا القيد- أقل وطأة، إذا ارتأت استعمال سلطتها التقديرية طبقًا لنص المادة (17) من قانون العقوبات. وتبعًا لذلك؛ فإن حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه لا يفرض على محكمة الموضوع وجوبًا استعمال سلطتها التقديرية والنزول بالعقوبة المقررة للجريمة، وإنما فقط يتيح لها استعمال هذه السلطة التقديرية في النزول بالعقوبة إن اتجهت إرادتها -على نحو صريح- إلى ذلك، في ضوء الظروف الواقعية والقانونية المحيطة بالجريمة المعروضة عليها.

متى كان ذلك، وكانت محكمة جنايات الإسكندرية، قد أصدرت حكمها المشار إليه الصادر بجلسة 10/ 6/ 2015، بمعاقبة المدعيين بالسجن المؤبد وتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه، ولم تر استعمال السلطة التقديرية المقررة لها بموجب المادة (17) من قانون العقوبات، في النزول بالعقوبة المقررة للجريمة، وتأيد هذا القضاء من محكمة النقض بحكمها الصادر بجلسة 5/ 6/ 2016، في الطعن رقم 44829 لسنة 85 قضائية، القاضي برفض الطعن، وكان صدور حكم الإدانة المار ذكره، في تاريخ لاحق على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، مؤداه أن الحكم الأخير كان تحت بصر محكمة الجنايات لدى إصدارها حكمها المصور عقبة في التنفيذ، بما مؤداه عدم اعتبار هذين الحكمين عقبة في تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 8/ 11/ 2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها -أيضًا-.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الحجية المطلقة لأحكامها في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحق -نطاقًا- بما قد تتضمنه هذه الأحكام، من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص -بذاتها- من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية -لزومًا- إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة بما أقرته في شأنها من مفاهيم متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاهما بوصفها محكمة تنازع، وفي الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 1/ 6/ 2019، في الدعوى رقم 65 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ": "بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/ 11/ 2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة بجلسة 19/ 10/ 2013، في الجناية رقم 1468 لسنة 2013 جنايات التبّين، المقيدة برقم 2514 لسنة 2013 كلي جنوب، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 4/ 11/ 2014، في الطعن رقم 230 لسنة 84 قضائية". وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية -العدد 23 مكرر (ز) بتاريخ 12/ 6/ 2019.

وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في منازعة التنفيذ المشار إليها، وإذ لم يتضمن ذلك الحكم أية تقريرات دستورية ناقضها حكما محكمة جنايات الإسكندرية ومحكمة النقض المار بيانهما، وكانت الخصومة فيهما تستقل بموضوعها وأطرافها عن حكم المحكمة الدستورية العليا في منازعة التنفيذ المشار إليه، الذي تساند فيما قضى به إلى الأثر الرجعي للقضاء بعدم دستورية نص جنائي، وما يتآدى إليه من عدم الاعتداد بأحكام الإدانة الصادرة تطبيقًا لهذا النص وإن كانت نهائية، ولا كذلك الحال بالنسبة لحكمي محكمة جنايات الإسكندرية ومحكمة النقض المصورين عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في منازعة التنفيذ المشار إليها؛ ذلك أن هذين الحكمين صدرا في تاريخ تالٍ لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وهو حال يغاير حكم الإدانة محل منازعة التنفيذ المتمحل بحكمها، بالنظر إلى صدوره في الحالة الأخيرة سابقًا على نشر حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان؛ ومن ثم فإن حكمي محكمة جنايات الإسكندرية ومحكمة النقض المار بيانهما لا يعدان عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 65 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات.

الطعن رقم 3 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد احمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

أولًا: وريثات كل من/ عبد المنعم سامي إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهن:

1- روح روان أحمد محمد شرف

2- فاطمة عبد المنعم سامي إبراهيم عبده

3- إيمان عبد المنعم سامي إبراهيم عبده

4- نهى عبد المنعم سامي إبراهيم عبده

ثانيًا: وريثة كل من/ محمد فوزي إبراهيم عبده، وليلى عباس عسكر، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهي: ندرين محمد فوزي إبراهيم عبده

ثالثًا: وريثي كل من/ مرفت محمد فوزي إبراهيم عبده حمد، ومحمد فوزي إبراهيم عبده، وليلى عباس عسكر، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:

1- أحمد عبد الرحيم رمضان عبد الرحيم الشنشوري

2- ليلى عبد الرحيم رمضان عبد الرحيم الشنشوري

رابعًا: وريثي كل من/ السيد إبراهيم عبده، وإجلال محمود علي سيف، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:

1- وائل السيد إبراهيم عبده

2- ريهام السيد إبراهيم عبده

خامسًا: وريثتي كل من/ حسني إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:

1- آسيا أحمد السيد البنا

2- علا حسني إبراهيم عبده

سادسًا: ورثة كل من/ ممتاز إبراهيم عبده، إبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:

1- ماجدة عبد الحليم محمد جلال

2- محمد ممتاز إبراهيم عبده

3- دينا ممتاز إبراهيم عبده

سابعًا: وريثتي كل من/ مصطفى إبراهيم عبده حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهما:

1- هدى السيد حافظ أمين

2- غادة مصطفى إبراهيم عبده

ثامنًا: ورثة كل من/ نبيلة حسين علي شرف، وحميدة إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:

1- أحمد حسين علي شرف

2- فاطمة حسين علي شرف

3- نادية حسين علي شرف

تاسعًا: وريثة كل من/ فؤاد عبد الحميد عبيد، وحكمت إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهي: أميمة فؤاد عبد الحميد عبيد

عاشرًا: وريث كل من/ فايزة إبراهيم عبده حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهو: إبراهيم محمد السيد الشريف

حادي عشر: ورثة كل من/ تحية عبد الخالق عليوة طاحون، وسلمى فؤاد محمد العزازي، وهالة محمد السيد الشريف، وفايزة إبراهيم عبده حمد، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهم:

1- فيصل محمد محمد العزازي

2- زينب محمد محمد العزازي

3- فاروق محمد محمد العزازي

ثاني عشر: وريث كل من/ فؤاد محمد محمد العزازي، وتحية عبد الخالق عليوة طاحون، وسلمى محمد العزازي، وهالة محمد السيد الشريف، وفايزة إبراهيم عبده، وإبراهيم عبده حمد، وزكية إبراهيم براغيت، وهو: علي فؤاد محمد محمد العزازي

ضد

1- وزير المالية، بصفته المشرف الأعلى على قطاع التمويل وتعويضات الإصلاح الزراعي، والرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب

2- رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لتجارة حليج الأقطان

3- محافظ الغربية

------------------

" الإجراءات "

بتاريخ الرابع من فبراير سنة 2023، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بالاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين بجلسة 30/4/1983، في الدعويين رقمي: 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، و5 لسنة 2 قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بطنطا الصادر بجلسة 7/5/2017، في الدعوى رقم 15049 لسنة 21 قضائية، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية "عليا".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن المدعين أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا الدعوى رقم 15049 لسنة 21 قضائية، ضد المدعى عليهم، طلبًا للحكم بإلزام المدعى عليهما الأول والثاني متضامنين بأن يؤديا إليهم مبلغًا مقداره مائة وخمسون مليون جنيه، تعويضًا عما لحقهم من أضرار من جراء حرمانهم من الانتفاع بأملاكهم، من تاريخ استيلاء الحكومة الفعلي عليها من مورثهم فى عام 1963 وحتى تمام السداد، وما فاتهم من كسب يتمثل فى قيمة الأرض والمباني والآلات موضوع الاستيلاء، حسب أسعار السوق السائدة في وقت إقامة الدعوى، والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًّا، من تاريخ الحكم وحتى السداد النهائي لقيمة التعويض المقضي به. وذلك على سند من أنهم يمتلكون ميراثًا عن مورثهم/ إبراهيم عبده حمد، مساحة (2 سهم، 11 قيراطًا، 5 أفدنة) المبينة الحدود والمعالم بالأوراق، والمقام عليها محلج لحليج الأقطان، كامل المعدات والآلات، فضلًا عن المخازن، ومباني الإدارة، وأحواض تشوين الأقطان. وإذ تم الاستيلاء على تلك الأعيان بتاريخ 8/4/1963، بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38 لسنة 1963، بتأميم بعض المنشآت دون تعويض عادل؛ فقد أقاموا الدعوى. وبجلسة 7/5/2017، حكمت المحكمة بسقوط حق المدعين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل. طعن المدعون على ذلك الحكم أمام المحكمة الادارية العليا، بالطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية "عليا". وبجلسة 31/8/2022، قضت المحكمة برفض الطعن. وإذ ارتأى المدعون أن ذلك الحكم يُعد عقبة في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين بجلسة 30/4/1983، في الدعويين رقمي: 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، و5 لسنة 2 قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"، فيما تضمنته هذه الأحكام من إزالة سائر القيود والموانع التي تحول بين من استولت الحكومة على أرضه والمطالبة بالتعويض العادل عنها، وهو ما خالفته المحكمة الإدارية العليا في قضائها المتقدم، مما يستوجب تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزالة هذا العائق الذى يحول دون تنفيذ قضائها سالف البيان، إعمالًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ ومن ثم أقاموا دعواهم المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ، قوامها -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن التنفيذ قد اعترضته عوائق، تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة، دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي موضوع منازعة التنفيذ ذاته، أو محلها، وتلك الخصومة تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد التي يضمها، والآثار القانونية المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته،

بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، ومقيدة لنطاقها. وثانيها: أن يكون استنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن منازعة التنفيذ تدور، وجودًا وعدمًا، مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى غيره من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك الحجية. على أن يكون مفهومًا أنه لا يحوز من الحكم تلك الحجية المطلقة سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا حال تعلق العقبة التي تحول دون تنفيذ الحكم الدستوري بما يقضى به ذلك الحكم مرتبطًا بأسبابه. وعلى ذلك لا يجوز نزع أسباب الحكم من سياقها أو الاعتداد بها بذاتها، دون المنطوق، للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 30/4/1983، في الدعوى رقم 16 لسنة 1 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية المادة (3) من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم "نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن"، وقضت بالجلسة ذاتها في الدعوى رقم 5 لسنة 2 قضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة (3) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من الأمر ذاته، وقضت بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب أسهم ورؤوس أموال الشركات والمنشآت التي آلت ملكيتها إلى الدولة وفقًا لأحكام القوانين أرقام: 117 و118 و119 لسنة 1961 والقوانين التالية لها تعويضًا إجماليًّا.

وحيث إن عبارة "القوانين التالية لها" الواردة بعجز منطوق الحكم الصادر بجلسة 2/3/1985، في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية"، تنصرف إلى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 38 لسنة 1963، فإن لازم ذلك هو ابتداء أثر القضاء بعدم الدستورية إلى هذا القرار أيضًا؛ إعمالًا للحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا على نحو ما تقضي به المادة (195) من الدستور، ونص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية "عليا"، أنه أقام قضاءه بسقوط حق المدعين في المطالبة بالتعويض بالتقادم الطويل، بمرور أكثر من خمسة عشر عامًا على نشوء الحق فيه، اعتبارًا من تاريخ صدور حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم 1 لسنة 1 قضائية "دستورية" سالف البيان، وذلك إعمالًا لحكم المادة (374) من القانون المدني، وهو ما لم يكن محلًّا لقضاء المحكمة الدستورية العليا، في أي من الأحكام المنازع في تنفيذها، لتنتفي بذلك الصلة بين الحكم الموضوعي وقضاء المحكمة الدستورية العليا المتقدم؛ ومن ثم لا يُعد حكم المحكمة الإدارية العليا المار ذكره عقبة في تنفيذ أحكامها سالفة البيان؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل؛ ومن ثم فإن التمحل بأن حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 31/8/2022، في الطعن رقم 78734 لسنة 63 قضائية "عليا"، يمثل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها، يكون مفتقدًا سنده، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.

الطعن رقم 30 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 30 لسنة 44 قضائية "دستورية"

المقامة من

أيمن محمد أحمد محمد

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس جامعة المنيا

----------------

" الإجراءات "

بتاريخ السادس من يوليو سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 152 لسنة 2019.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا برفضها.

كما قدم المدعى عليه الثالث مذكرة، طلب فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام الدعوى التي آل قيدها أمام المحكمة الإدارية بالمنيا برقم 9980 لسنة 12 قضائية، ضد المدعى عليه الثالث، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر منه برقم 647 لسنة 2021، فيما نص عليه من تعيين غير المدعي في وظيفة معيد بقسم هندسة القوى الميكانيكية والطاقة بكلية الهندسة جامعة المنيا، عن طريق التكليف، اعتبارًا من تاريخ صدور القرار المشار إليه، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: تعيين المدعي بالوظيفة ذاتها على الموازنة المالية لجامعة المنيا لعام 2020/ 2021؛ وذلك على سند من أنه حصل من جامعة المنيا على بكالوريوس هندسة القوى الميكانيكية والطاقة بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف (بمجموع تراكمي 6413,5 من 7500 درجة - 85,51%) في دور يونيو سنة 2019، للعام الدراسي (2018/ 2019). وبتاريخ 20/ 6/ 2021، أصدر المدعى عليه الثالث القرار رقم 647 لسنة 2021، متضمنًا تعيين آخر غيره، حاصل على بكالوريوس هندسة القوى الميكانيكية والطاقة من الجامعة ذاتها بتقدير عام جيد جدًّا مع مرتبة الشرف (بمجموع تراكمي 6336 من 7500 درجة - 84,48%)، في دور يونيو سنة 2020، للعام الدراسي (2019/ 2020)، في وظيفة معيد عن طريق التكليف، اعتبارًا من تاريخ صدور هذا القرار. ونظرًا لأن التقدير العام والمجموع التراكمي للمدعي يزيد على من تم تعيينه؛ فقد أقام الدعوى المعروضة. وبجلسة 16/ 5/ 2022، دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص المادة (137) من القانون رقم 49 لسنة 1972، معدلًا بالقانون رقم 152 لسنة 2019. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون، ومبدأ تكافؤ الفرص في تولي الوظائف العامة، بالمخالفة للمواد (4 و9 و14 و53) من الدستور.

وحيث إنه عن الدفع الذي أبداه المدعى عليه الثالث بعدم قبول الدعوى في مواجهته؛ على اعتبار أنه ليس له صفة في إصدار النص التشريعي المطعون على دستوريته، فمردود بأن الخصومة في الدعاوى الدستورية خصومة عينية، وتحوز الأحكام الصادرة فيها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. وبهذه المثابة، فإن جميع الخصوم في هذه الدعاوى مواجهون بتلك الحجية. متى كان ذلك، وكان المدعى عليه الثالث هو الخصم الأساسي في الدعوى الموضوعية، فإن طلب إخراجه من الخصومة الدستورية يُعد لغوًا، جديرًا بالالتفات عنه.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة قد دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة؛ على سند من أن النص المطعون فيه لا يسري زمنيًّا في شأن المدعي، ولم يطبق عليه.

وحيث إن هذا الدفع سديد؛ ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي، وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين؛ ومن ثم فإن الضرر الذي يدعيه المدعي لا يكون مرده إلى النص المطعون فيه، وإنما إلى فهم غير صحيح لأحكامه، مما تنتفي معه مصلحته الشخصية المباشرة في الفصل في دستورية ذلك النص، وبما لازمه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه من المقرر- أيضًا - في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.

وحيث إن المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، كانت تنص على أنه "مع مراعاة حكم المادتين (133 و135) من هذا القانون يجوز أن يعين المعيدون عن طريق التكليف من بين خريجي الكلية في السنتين الأخيرتين الحاصلين على تقدير جيد جدًّا على الأقل في كل من التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى، وفي تقدير مادة التخصص أو ما يقوم مقامها، وتعطى الأفضلية لمن هو أعلى في التقدير العام، وعند التساوي في التقدير العام تعطى الأفضلية لمن هو أعلى في مجموع الدرجات، مع مراعاة ضوابط المفاضلة المقررة في المادة (136) من هذا القانون". وقد تم تعديل هذا النص بموجب أحكام القانون رقم 152 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، الذي ينص على أنه "مع مراعاة حكم المادتين (133 و135) من هذا القانون، يجوز أن يُعين المعيدون عن طريق التكليف من بين خريجي الكلية أو المعهد الحاصلين على تقدير "جيد جدًّا" على الأقل في كل من التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى وفي تقدير مادة التخصص أو ما يقوم مقامها، وذلك في كل سنة على حدة، على أن يطبق هذا الحكم ابتداءً من خريجي العام الدراسي 2019/ 2020.....". وقد عُمل بهذا التعديل اعتبارًا من تاريخ السادس والعشرين من شهر أغسطس سنة 2019، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

متى كان ما تقدم، وكان المدعي قد تخرج في كلية الهندسة بجامعة المنيا - دور يونيو سنة 2019، وكان مخاطبًا بأحكام المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، قبل تعديله بالقانون رقم 152 لسنة 2019، المشار إليهما، ومن ثم فإن المركز القانوني للمدعي يكون قد اكتمل واستقر في ظل العمل بالمادة المطعون عليها قبل تعديلها الأخير المار بيانه، الذي يعمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية - الحاصل في تاريخ لاحق على تخرج المدعي في دور يونيو 2019 - ودون أثر رجعي، فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين -القديم أو الجديد- تخضع لحكمه، وهو ما مقتضاه أن فرصة التكليف التي يرنو المدعي إليها إنما يحكمها نص المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه؛ إذ تحدد مركزه القانوني عند التخرج وفقًا لأحكامها، ولا يكون مخاطبًا بهذا النص بعد تعديله بالقانون رقم 152 لسنة 2019 سالف الإشارة إليه، إذ صار تطبيقه اعتبارًا من تاريخ العمل به، دون أثر رجعي؛ ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي الشخصية المباشرة في الطعن عليه بعدم الدستورية، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 21 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

جمهورية مصر العربية

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد وصلاح محمد الروينى ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 44 قضائية "دستورية"

بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (75) من لائحة نظام العاملين بشركة مطابع محرم الصناعية، المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام والدولة للتنمية الإدارية وشئون البيئة رقم 476 لسنة 1995.

المقامة من

أنسي إسحق صالح، بصفته العضو المنتدب التنفيذي والممثل القانوني لشركة مطابع محرم الصناعية

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير العدل

3- رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية

4- حمدنا الله محمد سعيد أبو الوفا

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في مجال مباشرة الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي؛ باعتباره منصرفًا إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة -تبعًا لذلك- عما سواها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلًا مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصًا من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر -من ثمًّ- تشريعًا بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

لما كان ما تقدم، وكانت الشركة المدعية شركة تابعة للصناعات الكيماوية (شركة مساهمة قابضة مصرية) تدخل ضمن شركات قطاع الأعمال العام، وتتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها، إدارة شئونها وفقًا لقواعد القانون الخاص، التي تحكم علاقاتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص المطعون فيه قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، التي لا تعتبر-لما تقدم- تشريعًا بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ولا يغير من طبيعتها إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام؛ إذ لا يُدخلها ذلك في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستوريته، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

أحقية القيِّم في تطليق زوجة المحجور عليه

تاريخ الفتوى: 26 يوليو 2012 م

رقم الفتوى: 4216

من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

التصنيف: الحجر

السؤال:

طلب من المحكمة يتضمن الإفادة بفتوى بالرأي الشرعي في مدى أحقِّية القيِّم في تطليق زوجة المحجور عليه طلقةً أولى رجعية؛ لبطلان قيام المحجور عليه شرعًا بطلاق زوجته، ولترك الزوجة للزوج المحجور عليه دون رعايته، وحصولها على حكمٍ بنفقةٍ زوجيةٍ ضده رغم تفويتها عليه حَقَّ احتِباسِها وطاعتِه مُدة سبع سنوات، وعدم قبول طلبه قانونًا في إنذارها بالدخول في طاعته بحُجة أنه محجورٌ عليه. وذلك حتى تتمكن المحكمة من الفصل في الدعوى.


الجواب:

سبق وأن أُرْسِلت إلينا صورةٌ مِن صحيفة الدعوى المسؤول عنها، والتي اختُصِمت فيها دارُ الإفتاء المصرية بغرض إصدار فتوى في أحقِّية القيِّم في تطليق زوجة المحجور عليه حتى يتسنَّى للمحكمة أن تقوم بالفصل في الدعوى المذكورة، وقد ذَكَر المدعي في عريضة دعواه أنه سبق وقام بتقديم طلبٍ لمحكمة بندر شبين الكوم لشؤون الأسرة للإذن له كقيِّم بتطليق زوجة أخيه المحجور عليه، وقد أَصدرَت المحكمةٌ حكمها برفض الطلب بِناءً على أنَّ القانونَ جَعل مَهامَّ القيِّم مَحصورةً في إدارة أموال المحجور عليه فقط، ولا تَمتَدُّ إلى غير ذلك مِن التصرفات، ومِن ثَمَّ فلا يجوز للقيِّم تطليقُ زوجة المحجور عليه.

ونفيد بأنه يَلزم لإصدار فتوى بهذا الشأن أن تَقِفَ دارُ الإفتاء المصريةُ على حال الشخص المسؤول عنه، وما إذا كان فاقدَ الأهلية أو ناقصَها؛ إذ يَختلف الحكمُ تبعًا لكل حالة، ولا يَتضح مِن عريضة الدعوى سوى أن المدعي يطلب مِن المحكمة أن تَسمح له بصفته قيِّمًا على أخيه أن يقوم بتطليق زوجة أخيه المحجور عليه، والمقرر أنَّ القوَامةَ نوعٌ مِن أنواع الوِلاية على المحجور عليه، وتَختصُّ بالولاية على أموال البالغِ غيرِ كاملِ الأهلية، وأنَّ القيِّم هو مَن تُعَيِّنُه المحكمةُ لإدارة أموال المحجور عليه بسبب الجنون أو العَتَه أو السَّفَه أو الغَفلَة، ولا تُعيِّن المحكمةُ قيِّمًا على الشخص إلَّا إذا طرَأ أحدُ عوارضِ الأهليةِ المذكورة بعد بلوغه سن الرشد. وقد نص المرسوم رقم 119 لسنة 1952م بأحكام الولاية على المال في المادة 65 منه على أنه: [يُحكَم بالحَجْرِ على البالغ لِلجُنونِ أو لِلعَتَهِ أو لِلسَّفَهِ أو لِلغَفْلَةِ، ولا يُرفَع الحَجْرُ إلَّا بحُكمٍ، وتُقِيمُ المحكمةُ على مَن يُحْجَرُ عليه قَيِّمًا لإدارة أمواله وفقًا للأحكام المقررة في هذا القانون] اهـ.

فالقوَامة بهذا المعنى لا تَتعدى إلى غيرِ الأُمورِ المالية؛ فليس مِن سُلطة القَيِّم التعرُّضُ لزواج المحجور عليه أو طلاقه، والخلاف في تزويجِ المحجورِ عليه أو تَطليقِه إنما هو بالنسبة لِلوَلِيّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

القضية 249 لسنة 23 ق جلسة 10 / 10 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 167 ص 1007

جلسة 10 أكتوبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (167)
القضية رقم 249 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين. حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

------------------
1 - المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004، في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نُشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من شهر سبتمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة أن اتهمت المدعي بأنه "بصفته المستغل لحديقة ميريلاند بمصر الجديدة، خالف أحكام القانون وذلك بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي"، وطلبت معاقبته بالمواد الأولى والثالثة (فقرة 2) والخامسة والثانية عشرة (البند الخامس) من القانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، والبند ثالثاً (الفقرة 11) من الجدول المرفق به وقدمته للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في القضية رقم 283 لسنة 2000. وأثناء تداول الدعوى، دفع المدعي بجلسة 10/ 7/ 2001 بعدم دستورية البند 8 والبند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، ومنحته أجلاً لجلسة 16/ 10/ 2001، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن طلبات المدعي - كما وردت بصحيفة دعواه - تتحدد في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الحادي عشر من ثالثاً من هذا الجدول.
وحيث إنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، فمن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع. فإذا كان ذلك، وكانت عروض الدولفين - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته، على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بحكم الإخضاع العام لضريبة الملاهي الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه. ومن ثم، لا يسري في شأنها حكم البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول - والذي لم يشمله أصلاً قرار الاتهام - مما لا تكون للمدعي معه مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على هذا البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فيما يتصل بالطعن على هذا البند.
وحيث إنه فيما يتعلق بالطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، فقد سبق وأن حسمت هذه المحكمة أمر دستوريته، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004، في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نُشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 251، 252، 253، 254، 255، 257، 258، 274، 275، 276، 277، 278، 289، 290، 291، 292، 293، 294، 295، 296، 297، 298، 299، 300، 301، 302، 303، 304، 305، 307، 308، 309، 310، 311، 312، 339، 340 لسنة 23 ق دستورية.

حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها

تاريخ الفتوى: 22 أكتوبر 1998 م

رقم الفتوى: 4578

من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل

التصنيف: الصلاة

السؤال:

ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.

الجواب:

لا يقدح هذا في صحة الصلاة على رأي جماعة من الفقهاء، وإن كان الأولى للسائل أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه؛ لأنه لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود.


الأولى بالإمامة في الصلاة

بالنسبة للإمامة في الصلاة إذا كان للمسجد إمامٌ راتبٌ معينٌ من قبل وزارة الأوقاف فهو الأحق والأولى بالإمامة، فإذا لم يكن إمام راتب فيؤم الناس أقرؤهم؛ أي: أحسنهم تلاوةً لكتاب الله، ثم أعلمهم بأحكام الصلاة صحةً وفسادًا، ثم أورعهم؛ أي: أكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم أكبرهم سنًا، ثم أحسنهم خُلُقًا، ثم أشرفهم نسبًا، ثم أنظفهم ثوبًا، والمراد بأقرأ القوم: أحسنهم تلاوةً وإن كان أقلَّهم حفظًا.


قال المالكية: إذا اجتمع جماعةٌ كلُّ واحدٍ منهم صالحٌ للإمامة: فيُندَب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، ثم الإمام الراتب في المسجد، ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأعلم بفن الحديث روايةً وحفظًا، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن خلقًا، ثم الأحسن لباسًا، فإذا استووا أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم فيقدم ويؤم الناس لأنه ينبغي للإمام أن يكون متحليًا بالكمال متخليًا عما يُعاب حتى لا يكرهه أهل الخير والصلاح، ويكره له تحريمًا أن يؤم قومًا يكرهونه أو أكثرهم إذا كانوا أهل دينٍ وتقوى.

وقال المالكية كذلك: تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف، وتحرم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم.

حكم إمامة الأعمى في الصلاة

يجوز الاقتداء بالأعمى؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف ابن أمّ مكتومٍ على المدينة مرتين يُصلّي بهم وهو أعمى" أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي؛ لأن إمامته لا تخل بشيءٍ من أفعال الصلاة ولا شروطها، والبصير أَوْلَى بالإمامة؛ لأنه يستقبل القبلة بعلمه، ويتوقى النجاسة ببصره؛ فهو أولى.

حكم إمامة مقطوع اليدين في الصلاة

قالت المالكية: يكره إمامة مقطوع اليدين أو الرِّجل حيث لا يضعان العضو على الأرض، وكذا سائر المعوقات، فمن تلبس بشيءٍ منها كُرِهَ له أن يؤم غيره ممن هو سالم.

وقد ورد في كتاب "المغني" لابن قدامة (2/ 144): [فَصْلٌ: فَأَمَّا أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا. وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ إمَامَتُهُ. اخْتَارَهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ عَجْزٌ لَا يُخِلُّ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ إمَامَتِهِ، كَأَقْطَعِ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَنْفِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، أَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ السُّجُودِ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَحُكْمُ أَقْطَعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَالْحُكْمِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعًا] اهـ.

الخلاصة

ينبغي للسائل أنه من الأولى والأكرم له أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه حيث لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود. وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم دفع الصدقات لخدمة ذوي الهمم

تاريخ الفتوى: 14 ديسمبر 2015 م

رقم الفتوى: 6273

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: الزكاة

السؤال:

ما حكم دفع الصدقات لخدمة ذوي الهمم؛ حيث توجد جمعية للأعمال الخيرية تقوم بالعديد من الأنشطة، منها مساعدة فئات من ذوي الهمم، مع اختلاف قدراتهم المادية، ويتمُّ ذلك عن طريق مساعدتهم علميًّا أو اجتماعيًّا عن طريق مسؤول النشاط يعاونه المتطوعون، ويتطلب ذلك مصاريف مالية للدراسة، وجلسات تأهيلية، ورسوم اشتراكهم في مسابقات رياضية، ونقوم بالصرف على ذلك من الصدقات؛ فهل هذا جائز شرعًا؟

الجواب:

صَدقةُ التطوع بابُها أوْسعُ مِنْ باب الزكاة؛ فيجوز إعطاؤها في مصارفِ الزكاة الثمانية وغيرها، سواء أكان آخذها غنيًّا أو فقيرًا، مسلمًا أو غير مسلم، بخلاف الزكاة؛ قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 236، ط. مكتبة الإرشاد): [تحلُّ صَدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف؛ فيجوز دفعها إليهم ويُثَاب دافعها عليها، ولكن المحتاج أفضل] اهـ.

وعليه وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجوز شرعًا أنْ تُدفعَ الصدقة لذوي القدرات الخاصة باختلاف فئاتهم وقدراتهم المالية؛ وذلك للقيام بالمتطلبات المذكورة في السؤال، وهو أمرٌ مطلوبٌ شرعًا؛ حيث قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ [المائدة: 2].

والله سبحانه وتعالى أعلم

الطعن 4001 لسنة 91 ق جلسة 15 / 3/ 2023 مكتب فني 74 ق 29 ص 329


جلسة 15 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد هلالي ، أشرف محمد مسعد وتقي الدين دياب نواب رئيس المحكمة و د. جون نجيب
--------------------
(29)
الطعن رقم 4001 لسنة 91 القضائية
مواد مخدرة . ارتباط . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إحراز وحيازة المتهم لمخدر بقصد الاتجار ولآخر بغير قصد . فعل واحد تقوم به جريمتان . مؤدى ذلك : وجوب الحكم بعقوبة الجريمة الأشد وفقاً للمادة ٣٢ عقوبات . إدانة الطاعنين بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأخف دون تعرض الحكم للجريمة ذات الوصف الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . تصحيح محكمة النقض للحكم . غير جائز . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة - الطاعنة - أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضدهما .... ، .... بوصف أنهما :
أولاً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثانياً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات (الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثالثاً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وطلبت عقابهما بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷/ 1 ، ٣٤/ ١ بند (أ) ، 2 بند ٦ ، ٤٢/ 1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) والبند رقم (٣) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ المضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/۱ ، ٣٠ /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ .
وحيث إنه بجلسة .... حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة كلٍ من المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمهما خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وألزمتهما المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنهما : أولاً : حازا وأحرزا جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ثانياً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض بدون ترخيص ، دون أن يعرض الحكم البتة لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار ، وحيث إن القانون قد أوجب في الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من القانون اعتبار الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة كلها جريمة واحدة ، وأن يُحكم على الجاني فقط بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه إذا ثبت قيام الارتباط قانوناً بين جريمتين ، وأُقيمت الدعوى الناشئة عن الجريمة الأخف وصدر فيها حكم بات ، فإنه لا مناص – تطبيقاً لصحيح القانون - عن إعادة تحريك الدعوى الجنائية ثانيةً عن الجريمة الأشد المُرتبطة بها باعتبار أن العقوبة المقررة لها هي الواجبة الإنزال على الجاني ما دام الارتباط بين الجريمتين قائماً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن ضبط متهم بحيازة وإحراز مخدر بقصد الاتجار ، ومخدر آخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، هو نشاط نشأ عن فعل واحد تقوم به جريمتان ، وهذا الفعل المعتبر قاسماً مشتركاً بين الجريمتين هو إحراز المخدر وإن تعددت أنواعه واختلفت قصوده ، وعلى ذلك فإن واقعة إحراز وحيازة المحكوم عليهما للمخدر التي عرض لها الحكم المطعون فيه ودانهما عنها هي جزء من كل مما كان منسوباً إليهما إحرازه وحيازته من مخدر ، فهي داخلة في نطاق التهمة الموجهة إليهما أصلاً المرفوع بها الدعوى ، وهي نتيجة لازمة بداهة بحسبان أن فعل الإحراز في ذاته - وكما سلف الإشارة - ترتبت عليه نتائج قانونية متعددة الأوصاف بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضدهما بعقوبة واحدة هي المقررة لجريمة إحراز وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر الآخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وإذ كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعنَين بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز المخدر بغير قصد ذات الوصف الأخف دون أن يتعرض لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار والتي يتحتم أن تعرض الدعوى الجنائية المقامة عنها على القضاء ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ، ولا محل – في هذا المقام - لما أوردته نيابة النقض بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن ما انتهت إليه من رأي برفض طعن النيابة العامة متساندة في ذلك إلى أن إغفال الفصل في تهمة لا يعد سبباً للطعن على الحكم وإنما يتعين الرجوع إلى محكمة الموضوع للفصل في التهمة التي أغفلتها ، إذ لا يتأتى – في التطبيق القانوني الصحيح - لهذه المحكمة الأخيرة التعرض للتهمة ذات العقوبة الأشد بمعزل عن التهمة ذات العقوبة الأخف مع قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما ، ولا يرد على ذلك بالقول بأن محكمة الموضوع – إذا عادت إليها الدعوى للفصل في التهمة ذات الوصف الأشد التي جرى إغفالها - يمكن أن تتصدى بالفصل في تلك التهمة وحدها على أن تراعي أن تستنزل من قدر العقوبة التي ستقضي بها القدر المحكوم به عن الجريمة الأخف بحيث لا تحكم إلا بالقدر الزائد مراعاة للعدالة ، إذ إن محل ذلك أن يكون الحكم الصادر بتوقيع العقوبة عن الجريمة الأخيرة قد أضحى باتاً - خلافاً للحال القائم في الدعوى الراهنة - كما لا يرد على ذلك بما قد يثار من وجوب أن تعرض هذه المحكمة – محكمة النقض – للعوار الذي أصاب الحكم المطعون فيه وأن تصححه عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المُستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ لتقضي في جميع الاتهامات المسندة للمطعون ضدهما ، لما في ذلك من تفويت درجة من درجات التقاضي على المطعون ضدهما بدون سند من القانون ، وهو ما يصح معه القول بأن محكمة الموضوع إذ لم تعرض للجريمة ذات الوصف الأشد المتعين توقيع عقوبتها ، لا تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ، والذي لا يستقيم الفصل فيه إلا بالتعرض لها بما يحتم إعادتها إلى تلك المحكمة ، والقول بغير ذلك يشكل افتئاتاً على حكم القانون الصحيح ، فضلاً عما يمثله من إخلال بحقوق الدفاع للمطعون ضدهما بحرمانهما من حق التقاضي عن الجريمة الأشد حسبما كفل لهما القانون ومساساً بأصلين من الأصول الدستورية المستقرة وهما حق التقاضي وحق الدفاع ، وكلاهما من الثوابت القانونية التي – وبلا مِراء - كفلها الدستور والقانون ، وحرص القضاء – في تطبيقه للقانون على وجهه الصحيح - على حمايتهما ، ولِما تقدم فإنه يتعين أن يكون نقض الحكم المطعون فيه مقروناً بالإعادة ، وذلك بالنسبة لجميع التهم المُسندة للمطعون ضدهما لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن – مطعون ضده ) 2- .... ( طاعن – مطعون ضده ) بأنهما :-
1- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات ( الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۳) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصري رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ والمضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍّ منهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات والغرامة مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وإلزامهما المصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر موضوع التهمة الثانية بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما .... ، .... بجريمتي حيازة وإحراز جوهر مخدر ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال مصرح به قانوناً وسلاح أبيض بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أغفل الفصل في جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر المسندة إليهما والمقدمين بها من سلطة الاتهام إلى المحاكمة فلم يوقع عليهما العقوبة المقررة لتلك الجريمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب تصحيحه .
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة - الطاعنة - أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضدهما .... ، .... بوصف أنهما :
أولاً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثانياً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات ( الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثالثاً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وطلبت عقابهما بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷ /1 ، ٣٤/ ١ بند (أ) ، 2 بند ٦ ، ٤٢ /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) والبند رقم (٣) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ المضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/۱ ، ٣٠ /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ .
وحيث إنه بجلسة .... حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة كلٍ من المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنهما : أولاً : حازا وأحرزا جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ثانياً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض بدون ترخيص ، دون أن يعرض الحكم البتة لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار ، وحيث إن القانون قد أوجب في الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من القانون اعتبار الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة كلها جريمة واحدة ، وأن يُحكم على الجاني فقط بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه إذا ثبت قيام الارتباط قانوناً بين جريمتين ، وأُقيمت الدعوى الناشئة عن الجريمة الأخف وصدر فيها حكم بات ، فإنه لا مناص – تطبيقاً لصحيح القانون - عن إعادة تحريك الدعوى الجنائية ثانية عن الجريمة الأشد المُرتبطة بها باعتبار أن العقوبة المقررة لها هي الواجبة الإنزال على الجاني ما دام الارتباط بين الجريمتين قائماً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن ضبط متهم بحيازة وإحراز مخدرٍ بقصد الاتجار ، ومخدرٍ آخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، هو نشاط نشأ عن فعل واحد تقوم به جريمتان ، وهذا الفعل المعتبر قاسماً مشتركاً بين الجريمتين هو إحراز المخدر وإن تعددت أنواعه واختلفت قصوده ، وعلى ذلك فإن واقعة إحراز وحيازة المحكوم عليهما للمخدر التي عرض لها الحكم المطعون فيه ودانهما عنها هي جزء من كل مما كان منسوباً إليهما إحرازه وحيازته من مخدر ، فهي داخلة في نطاق التهمة الموجهة إليهما أصلاً المرفوع بها الدعوى ، وهي نتيجة لازمة بداهة بحسبان أن فعل الإحراز في ذاته - وكما سلف الإشارة - ترتبت عليه نتائج قانونية متعددة الأوصاف بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضدهما بعقوبة واحدة هي المقررة لجريمة إحراز وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر الآخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وإذ كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعنَين بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز المخدر بغير قصد ذات الوصف الأخف دون أن يتعرض لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار والتي يتحتم أن تعرض الدعوى الجنائية المقامة عنها على القضاء ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ، ولا محل – في هذا المقام - لما أوردته نيابة النقض بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن ما انتهت إليه من رأي برفض طعن النيابة العامة متساندة في ذلك إلى أن إغفال الفصل في تهمة لا يعد سبباً للطعن على الحكم وإنما يتعين الرجوع إلى محكمة الموضوع للفصل في التهمة التي أغفلتها ، إذ لا يتأتى – في التطبيق القانوني الصحيح - لهذه المحكمة الأخيرة التعرض للتهمة ذات العقوبة الأشد بمعزل عن التهمة ذات العقوبة الأخف مع قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما ، ولا يرد على ذلك القول بأن محكمة الموضوع – إذا عادت إليها الدعوى للفصل في التهمة ذات الوصف الأشد التي جرى إغفالها - يمكن أن تتصدى بالفصل في تلك التهمة وحدها على أن تراعي أن تستنزل من قدر العقوبة التي ستقضي بها القدر المحكوم به عن الجريمة الأخف بحيث لا تحكم إلا بالقدر الزائد مراعاة للعدالة ، إذ إن محل ذلك أن يكون الحكم الصادر بتوقيع العقوبة عن الجريمة الأخيرة قد أضحى باتاً - خلافاً للحال القائم في الدعوى الراهنة - كما لا يرد على ذلك ما قد يثار من وجوب أن تعرض هذه المحكمة – محكمة النقض – للعوار الذي أصاب الحكم المطعون فيه وأن تصححه عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المُستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ لتقضي في جميع الاتهامات المسندة للمطعون ضدهما ، لما في ذلك من تفويت درجة من درجات التقاضي على المطعون ضدهما بدون سند من القانون ، وهو ما يصح معه القول بأن محكمة الموضوع إذ لم تعرض للجريمة ذات الوصف الأشد المتعين توقيع عقوبتها ، لا تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ، والذي لا يستقيم الفصل فيه إلا بالتعرض لها بما يحتم إعادتها إلى تلك المحكمة ، والقول بغير ذلك يشكل افتئاتاً على حكم القانون الصحيح ، فضلاً عما يمثله من إخلال بحقوق الدفاع للمطعون ضدهما بحرمانهما من حق التقاضي عن الجريمة الأشد حسبما كفل لهما القانون ومساساً بأصلين من الأصول الدستورية المستقرة وهما حق التقاضي وحق الدفاع ، وكلاهما من الثوابت القانونية التي – وبلا مِراء - كفلها الدستور والقانون ، وحرص القضاء – في تطبيقه للقانون على وجهه الصحيح - على حمايتها ، ولِما تقدم فإنه يتعين أن يكون نقض الحكم المطعون فيه مقروناً بالإعادة ، وذلك بالنسبة لجميع التهم المُسندة للمطعون ضدهما لِوِحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ