الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 23 يونيو 2026

القرار الجمهوري 1925 لسنة 1969 باعتبار جمعية الهلال الأحمر للجمهورية العربية المتحدة من الجمعيات ذات الصفة العامة

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۱۹٦۹/۱۰/۱٦⁩
قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة
رقم 1925 لسنة 1969
باعتبار جمعية الهلال الأحمر للجمهورية العربية المتحدة
من الجمعيات ذات الصفة العامة

رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور؛
وعلى القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة؛
وعلى القانون رقم 8 لسنة 1966 فى شأن تنظيم الإسعاف الطبى العام؛
وعلى المرسوم رقم 69 فى 10 ديسمبر سنة 1952 بإصدار إتفاقيات جنيف الأربع لحماية ضحايا الحرب الموقع عليها فى 21 أغسطس سنة 1946
وعلى المرسوم الصادر فى 9 أبريل سنة 1940 فى شأن استعمال شارة الهلال الأحمر والشعارات المشابهة له؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 473 لسنة 1959 بشأن تشكيل جمعية الهلال الأحمر للجمهورية العربية المتحدة؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 750 لسنة 1968 باعتبار بعض الجمعيات والمؤسسات الخاصة والاتحادات ذات صفة عامة؛

قـــرر:
مادة 1 - تعتبر جمعية الهلال الأحمر للجمهورية العربية المتحدة من الجمعيات ذات الصفة العامة ويكون لها الشخصية الاعتبارية طبقا لنظامها الأساسى الذى يعتمده وزير الشئون الاجتماعية.
مادة 2 - يكون للجمعية رئيس يعين بقرار جمهوري لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
مادة 3 - تعتبر الجمعية المذكورة الجمعية الوحيدة فى جميع أنحاء الجمهورية العربية المتحدة التى تمثل الهلال الأحمر محليا ودوليا، ويرخص لها بحمل واستعمال شعار الهلال الأحمر طبقا للقواعد المنصوص عليها فى الاتفاقيات الدولية، وتقبل فى زمن الحرب كهيئة مساعدة للإدارات الطبية بالقوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة.
مادة 4 - تتمتع الجمعية المشار اليها بجميع المزايا والحصانات المبينة فى اتفاقيات جنيف وكذلك بجميع المزايا التى تقضى بها أية اتفاقيات دولية أخرى تعقد فى المستقبل.
مادة 5 - تتمتع الجمعية المشار إليها باختصاصات السلطة العامة التالية:
( أ ) عدم جواز الحجز على أموالها.
(ب) عدم جواز تملك هذه الأموال بمضى المدة.
(ج) جواز قيام الجهة الإدارية المختصة بنزع الملكية للمنفعة العامة التى تقوم بها الجمعية.
(د) قيام علاقة الجمعية بالمشتغلين بها طبقا للائحتها الخاصة المصدق عليها بقرار من وزير الشئون الاجتماعية.
مادة 6 - يلغى قرار رئيس الجمهورية رقم 473 لسنة 1959 المشار اليه وكل نص يتعارض مع أحكام هذا القرار.
مادة 7 - ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية،
صدر برياسة الجمهورية فى 18 رجب سنة 1389 (30 سبتمبر سنة 1969)

أمر وزير الداخلية 4 لسنة 1981 بحظر ارتداء أزياء أو وضع أو حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يضعه أو يحمله أفراد القوات المسلحة وقوات الشرطة

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ⁦۱۹۸۱/۱۰/۱۳⁩
وزارة الداخلية
أمر رقم 4 لسنة 1981
بحظر ارتداء أزياء أو وضع أو حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يضعه أو يحمله أفراد القوات المسلحة وقوات الشرطة
نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية
بعد الاطلاع على القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 بشأن إعلان حالة الطوارئ؛
وعلى قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 562 لسنة 1981 بتفويض نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية فى اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 فى شأن حالة الطوارئ؛
وعلى ما ارتآه مجلس الدولة؛

قـرر:
المادة الأولى: يحظر على غير أفراد القوات المسلحة وقوات هيئة الشرطة العاملين أن يرتدوا أو يتداولوا أو يضعوا أو يحملوا علانية ملابس أو أزياء أو شارات أو علامات رسمية أو ما يشابهها أو يماثلها مما يرتديه أو يضعه أو يحمله أفراد القوات المسلحة بجمهورية مصر العربية بجميع فروعها أو قوات هيئة الشرطة.
المادة الثانية: يحظر إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس أو الأزياء أو الشارات أو العلامات المشار إليها فى المادة السابقة إلا بترخيص من الجهة صاحبة الشأن فى استخدامها وعلى كل من يتعامل بها أن يمسك دفترا وفق النموذج الذى تعده وزارة الداخلية ويصدق على صفحاته من مديرية الأمن التابع لها صاحب الشأن يبين فيه تاريخ تصرفه فيها إلى الغير واسم المنصرف إليه ولقبه ومهنته ومحل إقامته وصفته التى تخوله حق ارتدائها أو وضعها أو حملها ورقم بطاقته الشخصية أو العائلية وكذلك بطاقته المهنية التى تثبت انتماءه إلى القوات المشار إليها فى المادة السابقة.
المادة الثالثة: يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين السابقتين بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وكذلك كل من تصرف فى الأشياء المذكورة إلى من ليس له حق فى ارتدائها أو وضعها أو حملها، وتكون العقوبة السجن إذا ثبت أن القصد من ذلك ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو القوانين الأخرى.
وفى جميع الأحوال تضبط وتصادر إداريا الأشياء المضبوطة.
المادة الرابعة: ينشر هذا الأمر فى الوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ صدوره،
تحريرا في 15 ذى الحجة سنة 1401 (13 أكتوبر سنة 1981)

قرار وزير الداخلية 880 لسنة 2010 بتعديل القرار 13968 لسنة 1999 بحظر إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية بغير ترخيص من الجهة المختصة

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ⁦۲۰۱۰/۰٥/۱۰⁩
وزارة الداخلية
قرار رقم 880 لسنة 2010
بتعديل القرار رقم 13968 لسنة 1999
بشأن حظر إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس
أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية بغير ترخيص من الجهة المختصة

وزير الداخلية
بعد الاطلاع على القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة؛
وعلى القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة؛
وعلى أمر نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية رقم 4 لسنة 1981 بحظر ارتداء أزياء أو وضع أو حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يضعه أو يحمله أفراد القوات المسلحة وقوات الشرطة؛
وعلى أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1996 بحظر تصوير بطاقات رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة، وبحظر تصنيع وتداول الزى الرسمي المخصص لهم بغير ترخيص من الجهة المختصة، المعدل بأمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 5 لسنة 1997؛
وعلى قرار وزير الداخلية رقم 13968 لسنة 1999 بشأن حظر إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية بغير ترخيص من الجهة المختصة؛
وبعد موافقة وزارة الدفاع؛

قـرر:
(المادة الأولى)
يستبدل بنص المادة الثامنة من القرار الوزارى رقم 13968 لسنة 1999 بشأن حظر إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية بغير ترخيص من الجهة المختصة النص التالى:
مادة (8):
"تكون إجراءات الترخيص بتصنيع أو استيراد الملابس أو العلامات العسكرية على النحو التالى:
( أ ) تُخطر الجهة الشرطية مديرية الأمن الواقع بدائرتها مقر المصنع أو الشركة - فى بداية كل عام مالى - بأسماء رؤساء مجلس الإدارة والأعضاء المنتدبين ورؤساء قطاعات البيع والإنتاج والأمن والنقل، ومديرى العموم بالجهات الحكومية أو قطاع الأعمال العاملين بالمصانع أو الشركات التى تتعاقد معها لتصنيع أو استيراد الملابس أو العلامات العسكرية أو الشارات ومستلزمات الزى العسكرى، وكذلك بأسماء أصحاب مصانع القطاع الخاص، والعاملين بها المسئولين عن الإنتاج والتخزين والنقل وأية تغيرات تطرأ على هذه الأسماء مستقبلاً، وذلك لفحص موقفهم أمنيًا قبل التعاقد والسير فى إجراءات الترخيص، وحفظها بملفات خاصة.
(ب) يُقدم طلب الترخيص بتصنيع أو استيراد الملابس أو الشارات أو العلامات العسكرية الشرطية أو مستلزمات الزى العسكرى للمديرية مرفقًا به موافقة الجهة الشرطية التى تم التعاقد معها ورخصة الإسكان والمرافق، والسجل التجارى للمصنع أو الشركة، وإقرار من طالب الترخيص والشركاء بما يفيد تضامنهم فى المسئولية. ويقيد الطلب بسجل خاص بالمديرية، وتتخذ الإجراءات اللازمة للترخيص خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب.
(جـ) يُرسل الطلب مشفوعًا برأى المديرية لقطاع مصلحة الأمن العام لإصدار القرار خلال سبعة أيام من تاريخ ورود الطلب.
وفى حالة عدم صدور الترخيص خلال المدة المشار إليها يعتبر أمر الإسناد الصادر من الجهة الشرطية المتعاقدة بمثابة ترخيص مؤقت لحين صدور الترخيص النهائى.
(د) يصدر الترخيص بالتصنيع بالمدة الزمنية المحددة فى التعاقد، ويتقيد المصنع أو الشركة بالكميات والأصناف التى يتم التعاقد عليها مع الجهات الشرطية خلال مدة سريانه. ويصدر الترخيص بالاستيراد بالكميات والأصناف المتعاقد عليها مع الجهة الشرطية، ويسرى لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره، ويجوز تجديده لمدة مماثلة بناءً على طلب يقدم من صاحب الشأن قبل نهاية المدة الأولى بشهر، وبعد موافقة الجهة المتعاقد معها.
(هـ) على صاحب المصنع أو الشركة أو يمسك دفترًا واحدًا يقيد به الجهات الشرطية المتعاقدة معه، والأعداد والأصناف التى تم تصنيعها أو استيرادها وفقًا للتعاقد، وتاريخ التصنيع أو الاستيراد والتسليم للجهات الشرطية. ويكون الدفتر طبقًا للنموذج الذى يحدده قطاع مصلحة الأمن العام، على أن يكون مرقومًا بأرقام مسلسلة، ومبصومًا بخاتم المديرية. وتحفظ التعاقدات مع الجهات الشرطية وأوامر التوريد بملف خاص بالمديرية".

(المادة الثانية)
تُضاف مادتان جديدتان برقمى (8 مكررًا)، (8 مكررًا ثانيًا) إلى القرار الوزاري رقم 13968 لسنة 1999، نصهما كالتالى:
مادة (8 مكررًا):
"تسرى أحكام المادة السابقة على تصنيع الملابس أو الشارات أو العلامات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة، ما عدا البند (أ) منها، والمدد الزمنية الخاصة بإجراءات الترخيص والبت فيه.
ويعتبر أمر الإسناد الصادر من إحدى جهات القوات المسلحة المتعاقدة بمثابة ترخيص مؤقت لحين صدور الترخيص النهائى".
مادة (8 مكررًا ثانيًا):
"تلتزم الجهة المتعاقد معها لتصنيع الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية بإعدام المنتجات التى يتم رفض استلامها من جانب أجهزة القوات المسلحة والشرطة لمخالفتها لشروط التعاقد، أو إزالة الصفة العسكرية عنها قبل تداولها".

(المادة الثالثة)
يُستبدل مسمى (مساعد الوزير لقطاع مصلحة الأمن العام) بمسمى (مدير مصلحة الأمن العام) أينما ورد بالقرار الوزاري رقم 13968 لسنة 1999

(المادة الرابعة)
تُلغى المواد أرقام (2، 7، 11)، كما تلغى كلمة (الاتجار) أينما وردت في القرار الوزاري رقم 13968 لسنة 1999

(المادة الخامسة)
تُحدد فترة انتقالية لمدة عام من تاريخ العمل بهذا القرار للمصانع والمحلات العاملة فى مجال التصنيع والاتجار فى الملابس أو الشارات أو العلامات العسكرية الخاصة بقوات الشرطة والقوات المسلحة لتوفيق أوضاعها طبقًا لأحكام هذا القرار، وللجهات المعنية بالقوات المسلحة والشرطة التفتيش على هذه المصانع والمحال خلال تلك المهلة.

(المادة السادسة)
يُنشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويُعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره.
تحريرًا فى 26/ 4/ 2010

وزير الداخلية
حبيب العادلى

الاثنين، 22 يونيو 2026

الطعن 3490 لسنة 88 ق " هيئة عامة" جلسة 15 / 6 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية

ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس المحكمة . وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار ، نبيل أحمد عثمان وأحمد فتحي المزين ، عبد الرحيم الصغير زكريا وعبد الصمد محمد هريدي ، عطية محمد زايد ، عمرو محمد الشوربجي ومحمد شفيع الجرف ونبيل فوزي إسكندر وعبد الرحمن إبراهيم عبد العاطي نواب رئيس المحكمة .

بحضور السيد المحامي العام لدى نيابة النقض / إسلام شمس الدين.

وحضور السيد أمين السر / أحمد علي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الإثنين ۲۹ من ذي الحجة سنة ١٤٤٧هـ الموافق ١٥ من يونيه سنة ٢٠٢٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٣٤٩٠ لسنة ٨٨ القضائية " هيئة عامة ..

المرفوع من

السيد / .............

يعلن في / .......... - أرض الجولف - مصر الجديدة - محافظة القاهرة.

ضد

ورثة المتوفى / ...........، وهم:

١- وريثة المتوفى / .........، وهي:

...........

١٠ - السيدة / ...........

تعلن في ....... - أمام سينما فريد شوقي - محافظة القاهرة.

--------------

الوقائع

في يوم ۲۰۱۸/۲/۱۷ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا " مأمورية استئناف بنها الصادر بتاريخ ۲۰۱۷/۱۲/۲۶ في الاستئناف رقم ٦٤٦ لسنة ٣٥ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي ۲۰۱۸/۳/٥ أعلن المطعون ضدهم بالبند الثامن بصحيفة الطعن.

وفي ۲۰۲۵/۲/۱۱ أعلنت المطعون ضدها العاشرة بصحيفة الطعن.

وفي ٢٠٢٥/٢/٢٤ أعلن المطعون ضدهم من الأول حتى السابعة والتاسع بصحيفة الطعن.

ثم أودعت نيابة النقض مذكرتها أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة ٢٠٢٤/١٢/١٦ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة 2025 /۱۱/۱۷ سمعت الدعوى أمام الدائرة المحيلة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها.

وبجلسة ۲۰۲٦/٢/١٦ قررت الدائرة المحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها.

ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي في شأن الاتجاهين محل قرار الإحالة، انتهت فيها إلى إقرار المبدأ الذي تبنته الأحكام التي انتهت إلى أن حق المؤجر في إقامة الدعوى بطلب إخلاء العين المؤجرة حال توافر أحد مسبباته لا يعدو أن يكون رخصة، والرخص لا تسقط بالتقادم، واستبعاد الاتجاه الآخر.

وبجلسة ۲۰۲٦/٥/٤ نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، فقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

------------

الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر /نبيل فوزي إسكندر " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعن والمطعون ضدها العاشرة أقام على المطعون ضدهم من الأولى حتى التاسع الدعوى رقم ٨٨١ لسنة ۱۹۹٧ أمام محكمة بنها الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، وقال بياناً لذلك: إنه بموجب عقد مؤرخ ۱۹۶۸/۱۰/۲۹ استأجر مورث المطعون ضدهم من الأولى حتى الثامن عين التداعي، وإذ تركها للمطعون ضده التاسع فأقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف الطاعن والمطعون ضدها العاشرة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٤٦ لسنة ٣٥ ق طنطا " مأمورية بنها ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۳/۱/۲۹ بإلغاء الحكم المستأنف والإخلاء والتسليم. طعن المطعون ضده التاسع في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٥٠٦١ لسنة ٨٣ ق ، وبتاريخ ۲۰۱٥/١/١٤ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا " مأمورية استئناف بنها ". عجل الطاعن والمطعون ضدها العاشرة السير في الاستئناف، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ ۲۰۱۷/۱۲/٢٦ بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الحق في إقامة الدعوى بمضي المدة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على الدائرة المختصة فحددت جلسة لنظر الموضوع، وفيها التزمت النيابة رأيها.

ونظراً لتعارض الأحكام الصادرة من دوائر محكمة النقض بشأن سقوط حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة حال توافر أحد مسبباته المنصوص عليها في قوانين إيجار الأماكن بمضي خمس عشرة سنة إلى اتجاهين:

الاتجاه الأول: أن حق المؤجر في إقامة الدعوى بطلب إخلاء العين المؤجرة حال توافر أحد مسبباته يسقط بمضي خمس عشرة سنة من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بدينه، تأسيساً على أن النص في المادة ٣٧٤ من القانون المدني يدل على أن الالتزام وهو الحق الشخصي للدائن الذي يخوله مطالبة مدينه إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وسائر الالتزامات التي مصدرها القانون تتقادم كأصل عام بمضي خمس عشرة سنة ما لم يوجد نص خاص يخالف ذلك، باعتبار أن التقادم سبب لانقضاء الحقوق الشخصية أو العينية احتراماً للأوضاع المستقرة كأصل عام، أو اعتداداً بقرينة الوفاء، أو جزاء الإهمال الدائن في حالات خاصة، وأن الدعوى بطلب فسخ عقد الإيجار هي بطلب حق من الحقوق الشخصية التي ليست لها مدة خاصة تتقادم بها، فإن تقادمها يكون بمضي خمس عشرة سنة من وقت نشأة الحق في الدعوى باعتباره التاريخ الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بدينه.

الاتجاه الثاني: أن حق المؤجر في إقامة الدعوى بطلب إخلاء العين المؤجرة حال توافر أحد مسبباته لا يعدو أن يكون رخصة، والرخص لا تسقط بالتقادم، تأسيساً على أن المشرع فرض في قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة قواعد خاصة خرج بها على الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني، وأن الحق الممنوح للمؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة حال توافر أحد مسبباته التي نصت عليها قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية جوازي، فله أن يحجم عن استعمال حقه نهائيا، وله أن يتراخى في ذلك، ولا يعد هذا التراخي مهما بلغت مدته إسقاطا من جانبه لحقه، ولا يعدو أن يكون رخصة للمؤجر إن شاء استعملها وإن شاء أحجم عنها، والرخص لا تسقط بالتقادم.

وإزاء هذا التباين في المبادئ قررت الدائرة المختصة بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٦ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل للفصل في هذا الاختلاف.

وإذ حددت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالمحكمة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأي باعتماد الاتجاه الثاني.

وحيث تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة والتزمت النيابة رأيها، وقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

لما كان التقادم من النظم القانونية الأساسية التي أقامها المشرع تحقيقاً لاستقرار الأوضاع القانونية، وصوناً للمعاملات من أن تظل معلقة إلى غير نهاية، فجعل لمضى مدة معينة متى توافرت شرائطها القانونية أثراً في بعض الحقوق والدعاوى اكتساباً أو انقضاء، وأحاط سريانه ووقفه وانقطاعه بقواعد دقيقة تكفل تحقيق الغاية التي شرع من أجلها دون مجاوزة لحدودها، إلا أن التقادم لا يقوم بذاته سبباً عاماً لانقضاء المراكز القانونية كافة، ولا ينسحب أثره إلى ما خوله القانون للأشخاص من سلطات أو مزايا قانونية، إنما يظل محكوماً بطبيعة المركز القانوني الذي يرد عليه وبالغاية التي استهدفها المشرع من إخضاعه لأحكامه، فما كان قابلاً بطبيعته للاكتساب أو السقوط  جرى عليه أثر التقادم في الحدود التي رسمها القانون، أما ما استعصى منها بحكم طبيعته أو بنص القانون على هذا الأمر، فإنه يظل بمنأى عنه مهما استطال الزمن أو تراخي صاحبه عن مباشرته.

وحيث إنه متى ثبت قيام الحق مستكملاً مقوماته، فلا محل بعد ذلك للفصل بين الحق ووسائل مباشرته أو مظاهر استعماله، ذلك أن الاستعمال ليس مصدراً قانونياً مستقلاً عن الحق ولا يصدر مغايراً له، إنما هو الأثر الطبيعي المترتب على وجوده والوسيلة التي يتحقق بها مضمونه وتظهر فيها آثاره في الواقع، وإذ كان الحق لا يتصور وجوده إلا مستنداً إلى رابطة قانونية يعترف بها القانون ويحميها، فإن مباشرة هذا الحق تظل بدورها متصلة بهذه الرابطة ومستمدة وجودها منها فلا تنفصل عنها ولا يتحول إلى مجرد رخصة أو إباحة قانونية مجردة، لأن الفرع لا يغاير أصله في طبيعته القانونية، ولأن ما يستمد وجوده من الحق لا يجوز أن يجرد خصائص هذا الحق أو ينتزع منه وصفه القانوني، بما يكون معه استعمال الحق تجلياً لسلطاته ومظهرا من مظاهر اقتضائه، فلا يصح قانوناً إسباغ وصف الرخصة عليه، لأن الرخصة تفترض انتفاء الرابطة القانونية التي يقوم عليها الحق، بينما استعمال الحق يفترض وجود هذه الرابطة ابتداء ويستمد مشروعيته وآثاره منها، ولذلك فإن الخلط بين الحق واستعماله من جهة، وبين الرخصة من جهة أخرى، مؤداه إهدار الفوارق الجوهرية بين المراكز القانونية المختلفة وإسقاط الأحكام المقررة للحقوق على غير محلها، بما يؤدى إلى تجريد الحق من أهم خصائصه القانونية رغم بقاء مصدره وأساسه والرابطة المنشئة له قائمة ومنتجة لكافة آثارها، ومن ثم فلا محل للقول بأن استعمال الحق رخصة، إذ إن الرخصة لا تنشئ حقاً، والحق لا يتحول استعماله إلى رخصة، إذ إن لكل منهما طبيعته القانونية المميزة له وأحكامه التي لا تختلط بالغير .

ولما كان التفريق بين الحق والرخصة ليس تفريقًا في مدى الحماية القانونية أو في قوة الأثر المترتب على كل منهما، إنما هو تفريق في حقيقة المركز القانوني ذاته، إذ لا يمثل أحدهما صورة مختلفة للآخر ولا مرحلة سابقة أو لاحقة عليه، بل يقوم كل منهما على بنيان قانوني مستقل يستمد منه وجوده وأحكامه وآثاره، فالحق لا يوجد إلا حيث تقوم رابطة قانونية اعتد بها القانون ورتب عليها أثراً ملزماً، فجعل لصاحبه سلطة قانونية محددة، وأقام في المقابل التزاماً أو مركزاً قانونياً يلتزم الغير باحترامه، وبهذه الرابطة وحدها يخرج الحق من دائرة الإمكان إلى دائرة الوجود القانوني، ويغدو عنصراً من عناصر المركز القانوني لصاحبه واجب الحماية، أما الرخصة فلا تستند إلى رابطة قانونية من هذا القبيل، ولا تنشئ بذاتها حقاً قبل الغير، ولا تقيم التزاماً في مواجهته، إنما تقتصر على مجرد الإباحة التي يترك القانون للشخص أمر الأخذ بها أو الإعراض عنها دون أن يترتب على ذلك قيام مركز قانوني مقابل، ولما كان استعمال الحق ليس إلا الوجه العملي لوجوده القانوني والمظهر الذي تباشر به السلطات الناشئة عنه، فإنه لا ينفصل عنه ولا يستقل بطبيعة قانونية مغايرة لطبيعته، إذ لا يتصور أن يظل أصل الحق قائماً ثم يتحول أثره إلى غير طبيعته، ولا أن تبقى الرابطة القانونية المنشئة للحق قائمة ثم تزول آثارها عند مباشرتها، ومن ثم فإن القول بأن استعمال الحق رخصة ينطوي على تناقض في التكييف ذاته، لأنه يفترض بقاء الحق وزوال خصائصه في أن واحد، وهو ما يأباه المنطق القانوني، فالرخصة لا تنشئ حقا، لأنها لا تقوم على رابطة قانونية والحق لا يفقد طبيعته باستعماله، بل يستمد الاستعمال وجوده منه ولكل منهما طبيعته القانونية التي تلازمه وأحكامه التي تدور معه وجوداً وعدماً، فلا يختلط أحدهما بالآخر ولا يصح حمل أوصاف أحدهما على الآخر أو إخضاعه لأحكامه ولا أن يحل أحدهما محل الآخر، وإلا انتقض الأساس الذي أقام القانون عليه أحكام كل منهما، ومن ثم فإن المشرع حين نظم الحقوق لم يقف عند حد تقرير وجودها، وإنما أحاطها بمنظومة متكاملة من الأحكام التي تنشأ عنها وتدور معها وجوداً وعدماً، ورتب على قيامها آثاراً قانونية متعددة، وجعل منها ما يخضع للسقوط أو التقادم أو غير ذلك من النظم القانونية التي لا يكون لها محل بحث إلا حيث يوجد الحق الذي تنصرف إليه، فإذا جرى إلحاق ما يُعد في حقيقته حقاً بدائرة الرخص القانونية، أدى ذلك إلى نزع هذا المركز القانوني من الإطار الذي وضعه المشرع له وتجريده من الأحكام التي رتبها عليه والتي أقيمت أصلاً على أساس وجود هذا الحق واستمراره، فينتهى إلى تغيير الأحكام القانونية الواجبة التطبيق ذاتها وإهدار البناء التشريعي الذي أقامه المشرع على التفرقة بين الحق والرخصة وتجريدها من مجال إعمالها، ومن ثم فإن القول بأن استعمال الحق رخصة، لا يقتصر أثره على العلاقة الإيجارية، وإنما يمتد بالضرورة إلى كل حق يخضع للتقادم سواء كان عقد بيع أو رهن أو غيرها من مصادر الالتزام، بما يترتب على ذلك من عدم خضوع هذه الحقوق للتقادم أياً كان مصدرها، بما مؤداه إهدار نظام التقادم في انقضاء الحقوق على خلاف ما استقر عليه التشريع المدني من تقريره وآثاره القانونية.

وحيث إن التقادم ليس سبباً مستقلاً لانقضاء المراكز القانونية أياً كانت طبيعتها، وإنما هو نظام استثنائي أقامه المشرع على حقوق ودعاوى معينة، وربط سريانه بقيام الحق الذي يرد عليه وبقاء صاحبه ممتنعاً عن التمسك به أو المطالبة به خلال المدة التي حددها القانون، لذلك اختلفت الأحكام التي ترد على كل من الرخصة والحق باختلاف طبيعتهما، فحيث وجد الحق أمكن أن ترد عليه أسباب الانقضاء والسقوط والتقادم متى توافرت شروطها، أما الرخصة فلا تكون محلاً لذلك أصلاً، إذ لا يرد التقادم إلا على حق أو دعوى يحميها القانون، وهو لا يتصور إعماله في مجرد إباحة قانونية لا تنشئ بذاتها مركزاً قانونياً من هذا القبيل، وكانت العقود من أهم مصادر الحقوق والالتزامات، فإن ما ينشأ عنها من حقوق يظل خاضعاً للأحكام العامة التي قررها القانون للحقوق بوجه عام، ومنها أحكام السقوط والتقادم.

وإذ كان عقد الإيجار يرتب بين طرفيه حقوقاً والتزامات متقابلة، فإن إخلال المستأجر بالالتزامات التي فرضها العقد أو أوجبها القانون ينشئ للمؤجر حقاً في طلب الإخلاء يستمد وجوده من الرابطة القانونية القائمة بينهما ويقوم على مركز قانوني مكتمل العناصر ، بما يخرجه بطبيعته عن دائرة الرخص والإباحات المجردة، فإذا تحقق سبب الإخلاء لمخالفته أحكام العقد أو القانون بما يترتب عليه فسخ عقد الإيجار ، فإن لجوء المؤجر إلى القضاء بطلب الحكم به لا يعدو أن يكون مباشرة لهذا الحق واقتضاء لأثره القانوني، إذ لا تنشئ الدعوى حقاً جديداً ولا يستحدث للمؤجر سلطة لم تكن قائمة من قبل، إنما يمثل الصورة التي يتجسد فيها الحق عند المنازعة فيه والطريق الذي رسمه القانون الإعمال اثاره، ومن ثم فلا محل للقول أن طلب الإخلاء أو الدعوى المقامة به لا تعدو أن تكون رخصة قانونية، إذ الرخصة تفترض إباحة مجردة ولا تقوم على حق سابق، بينما دعوى الإخلاء تقوم استناداً إلى حق نشأ بالفعل واكتملت عناصره بقيام سبب الإخلاء، ومن ثم فإن استعمال المؤجر لهذا الحق بالمطالبة به قضاء، لا يجاوز أن يكون مظهراً من مظاهر الحق ذاته ولا ينفصل عنه ولا يغير من طبيعته القانونية، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ۱۸ من القانون ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ من أنه " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها  في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية .... ومؤدى هذا النص أن المشرع قد تناول بالتنظيم العلاقة الإيجارية الناشئة عن العقد القائم بين المؤجر والمستأجر ، وهو ما أفصح عنه صراحة بإحالته إلى العقد وجعله أساساً للرابطة القانونية محل التنظيم، ومقتضى ذلك أن الحقوق والالتزامات التي تدور في فلك هذه العلاقة، تستمد وجودها من العقد ذاته بوصفه مصدراً من مصادر الالتزام لا من نص المادة ١٨ سالفة البيان، والذي اقتصر دورها على تنظيم آثار تلك العلاقة وضبط كيفية مباشرتها، ومن ثم فإن حق المؤجر في طلب الإخلاء لا يستمد وجوده من المادة المشار إليها، وإنما يستمد وجوده من الرابطة العقدية وما يرتبه الإخلال بها من آثار قانونية طبقاً للقواعد العامة، غير أن المشرع - وخروجاً على ما تقتضيه تلك القواعد - لم يترك استعمال هذا الحق على إطلاقه، بل تدخل لتنظيمه وتقييد نطاق مباشرته، فنص على أنه " لا يجوز " طلب الإخلاء... " إلا )، فدلالة الجواز الواردة بالنص لا تنصرف إلى أصل الحق ولا إلى وصفه وطبيعته، إنما تنصرف إلى تقييد نطاق استعمال الحق في دعوى الإخلاء بالحالات الواردة فقط به وعلى سبيل الحصر، فالمشرع لم يكن بصدد إنشاء حق أو تقرير رخصة، إنما كان بصدد فرض قيد على سلطات المؤجر في استعمال حقه في طلب الإخلاء وجعلها مقصورة على الحالات الواردة بالنص دون غيرها ومنعه من اللجوء إلى هذا الجزاء فيما عداها، وعلى ذلك فإن الجواز الوارد بالمادة ليس رخصة للمؤجر ، وإنما هو في حقيقته قيد على استعمال الحق أو إطلاق حرية استعماله وحصره في أسباب محددة تتعلق بالنظام العام، فلا يكون الإخلاء جائزاً إلا إذا قام سبب من الأسباب التي أوردها المشرع حصراً ولا يمتد إلى غيرها ولو كان ذلك جائزاً وفقاً للأصل العام، ومن ثم فإن استخلاص وصف الرخصة من هذا الجواز ينطوي على مجاوزة لدلالة النص، وخلط بين الحق وبين القيود الواردة على استعماله وبين الرخصة والتي مناطها أن يكون للشخص أن يستعمل المكنة التي قررها القانون أو بعرض عنها، فالجواز الوارد بالمادة تعلق بتقييد استعمال الحق لا بإطلاقه، وبحصر حالات مباشرته، لا بالتخيير بين استعماله أو تركه، ومن ثم فإن استخدام النص للفظ " لا يجوز " لم يتناول به الرخصة تصريحاً أو دلالة ولم يكن معنياً ببيان أحكامها، إنما اقتصر على تنظيم مباشرة حق الإخلاء وقصر استعماله على الحالات التي حددها المشرع، ومما يؤكد هذا النظر أن المشرع حينما استخدم عبارة ( لا يجوز " للمؤجر أن يطلب الإخلاء " إلا ) هي صيغة لم ترد لبيان إباحة أو تقرير رخصة وإنما وردت في صورة نفي أعقبه استثناء، وهي من أبلغ صيغ القصر والحصر ، ومؤداها منع طلب الإخلاء أصلاً فيما جاوز الحالات المستثناة وقصره عليها دون غيرها، فالنص لم ينشئ دائرة من الحريات يترك لصاحب الشأن أمر استعمالها أو عدم استعمالها، وإنما أقام قيداً تشريعياً أمراً على حق قائم، فحجب سريان أثره إلا في الأحوال التي عينها المشرع تحديداً، ومن ثم فإن دلالة النص لا تتجه إلى تقرير رخصة، وإنما تطبيق نطاق استعمال الحق وحصر وسائل مباشرته، فالنص لم يرد في صورة إباحة أعقبها تنظيم، وإنما ورد في صورة حظر أعقبه استثناء، والفارق بينهما هو الفارق بين تقرير الرخصة وتقييد الحق.

ومن ثم فإن الهيئة تقر مبدأ أن طلب الإخلاء لإخلال المستأجر بالتزاماته المقررة بالقانون وعقد الإيجار يقوم على حق مقرر للمؤجر وليس رخصة قانونية، ومن ثم فإنه يكون صالحاً بطبيعته لأن يكون محلاً للأحكام التي ترد على الحقوق ومنها السقوط والتقادم متى توافرت شروطه القانونية. ومن ثم، فإن الهيئة - وبعد الفصل في المسألة المعروضة - تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته للفصل فيه، وفقاً لما سبق وطبقاً لأحكام القانون.

لذلك

حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل

أولا: إقرار مبدأ تقادم حق المؤجر في إقامة الدعوى بطلب إخلاء العين المؤجرة لإخلال المستأجر بالتزاماته حال توافر أحد مسبباته المنصوص عليها في القانون بمضي المدة، والعدول عما عداها من أحكام أخرى مخالفة في هذا الشأن.

ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.

الطعن 25482 لسنة 94 ق " هيئة عامة " جلسة 15 / 6 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية

ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس المحكمة . وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار ، نبيل أحمد عثمان و أحمد فتحي المزين ، عبد الرحيم الصغير زكريا وعبد الصمد محمد هريدي ، عطية محمد زايد وعمرو محمد الشوربجي ، محمد شفيع الجرف ونبيل فوزي إسكندر و عبد الرحمن إبراهيم عبد العاطي نواب رئيس المحكمة .

بحضور السيد المحامي العام الأول لدى نيابة النقض / أحمد فتحي حنضل.

وحضور السيد أمين السر / أحمد علي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الاثنين ۲۹ من ذي الحجة سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ١٥ من يونيه سنة ٢٠٢٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٥٤٨٢ لسنة ٩٤ القضائية " هيئة عامة ".

المرفوع من

السيدة / .............

تعلن في قرية ...... - مركز بسيون - محافظة الغربية.

ضد

١ - السيدة / .......

٢ - السيد / .......

يعلنان في قرية .....- مركز بسيون - محافظة الغربية.

----------------

الوقائع

في يوم ٢٠٢٤/٧/٢٧ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢٩ في الاستئناف رقم ۳۳۱۲ لسنة ۷۳ ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي يوم ٢٠٢٤/٨/٢٧ أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن بالنقض.

ثم أودعت نيابة النقض مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

وبجلسة ۲٠٢٦/٢/٢ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة ٢٠٢٦/٢/١٦ سمعت الدعوى أمام الدائرة المحيلة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، وبذات الجلسة قررت الدائرة المحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها.

ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي في شأن الاتجاهين محل قرار الإحالة، انتهت فيها إلى إقرار المبدأ الذي تبنته أحكام الاتجاه الأول الذي يقضي بأن انتهاء عقد الإيجار للعين المؤجرة بالنسبة للمستأجر ، لا ينال من حق مطلقته الحاضنة لأولاده منها في الاستمرار في الإقامة بها طالما أنه لم يوفر مسكنا بديلا.

وبجلسة ۲۰۲٦/٥/٤ نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، فقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

--------------

الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / نبيل فوزي إسكندر نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ۱۳۲۷ لسنة ۲۰۲۲ أمام محكمة كفر الزيات الابتدائية بطلب الحكم بطردهما من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالت بياناً لدعواها : إنه بموجب العقد المؤرخ ۲۰۲۱/۷/۱ يستأجر المطعون ضده الثاني - نجلها - تلك الشقة لمدة عام غير قابلة للتجديد تنتهي في ۲۰٢٢/٦/٣٠ ، وإذ امتنع المطعون ضدهما عن إخلاء العين بعد انتهاء مدة العقد رغم إنذارهما فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت بالطلبات، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٣١٢ لسنة ٧٣ في طنطا، وبتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢٩ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على الدائرة المحيلة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

ونظرا لتعارض الأحكام الصادرة من دوائر محكمة النقض بشأن حق استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية لتقيم فيه هي وأولادها من مطلقها والمشمولين بحضانتها رغم انتهاء حق الزوج على تلك الشقة بانتهاء عقد إيجارها إلى اتجاهين

الاتجاه الأول: أن إنهاء عقد الإيجار للعين المؤجرة أو التصرف فيها بالنسبة للمستأجر، لا ينال من حق المطلقة الحاضنة لأولاده منها في الاستمرار في الإقامة بها طالما أنه لم يوفر مسكنا بديلا على نحو ما أوجبته المادة ۱۸ مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، ذلك أن حق الصغار وحاضنتهم في الاستمرار في شغل مسكن الزوجية مصدره نص القانون وهو من النصوص المتعلقة بالنظام العام، بما لا يجوز للزوج المطلق التحايل على أحكام القانون بهدف إسقاط حق الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية مدة الحضانة، لأنه بمثابة اتفاق على مخالفة أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام، فلا ينفذ في حق الصغار وحاضنتهم.

الاتجاه الثاني: أن حق المطلقة الحاضنة في الإقامة بالعين المؤجرة مستمد من حق مطلقها بوصفه مستأجرا لهذه العين، وانتفاعها بها لا يعدو أن يكون متفرغا من حقه في الانتفاع بالمسكن وتابعا له، فيدور معه وجودا وعدما، إذ تستمد هذا الحق فيها رهن باستمرار العلاقة الإيجارية بين زوجها والمؤجر له باعتبار أن المستأجر هو الطرف الأصيل في التعامل مع المؤجر إعمالا لقاعدة نسبية أثر العقد، فضلا عن أن قرارات النيابة بتمكين الزوجة الحاضنة لا يعتد به باعتباره قرارا مؤقتا بطبيعته ولا حجية له أمام محكمة الموضوع عند نظرها الدعوى المتعلقة بأصل الحق.

وإزاء هذا التباين في المبادئ، قررت الدائرة المحيلة بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٦ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل للفصل في هذا الاختلاف.

وإذ حددت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالمحكمة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأى باعتماد أحكام الاتجاه الأول.

وحيث تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة، والتزمت النيابة رأيها وقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

لما كانت الملكية الخاصة وحرية التعاقد من الحقوق التي كفلها الدستور والقانون، وأحاطها بالحماية الواجبة صونا لما يترتب عليها من آثار تكفل لصاحب الحق الانتفاع المشروع بملكه أو حقه متى قام سببه الصحيح، وكانت الرابطة الأسرية وما يتفرع عنها من حقوق للصغار والحاضنة قد أولى المشرع لها عناية خاصة باعتبارها من الدعائم الجوهرية لاستقرار الأسرة وصون بنيان المجتمع، فإن تطبيق النصوص المنظمة لهذه الحقوق جميعًا لا يجوز أن ينفصل عن الغاية التي تغياها المشرع من تقريرها، ولا أن يفضي إلى إهدار حق مقرر قانونا لحساب حق آخر بغير سند صحيح من القانون، إذ لا تعارض بين الحقوق التي كفلها القانون متى أعمل كل منهما في نطاق علته وحدوده، وإنما يقع الانحراف حين تتخذ الحماية الاستثنائية سببا لإهدار أصل الحق أو الانتقاص منه بغير مقتض.

ولما كان نص المادة ۱۸ مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية قد أوجبت على الزوج المطلق أن يهبيء لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، ورتب على تقاعسه عن تنفيذ هذا الالتزام استمرار الحاضنة مع الصغار في شغل مسكن الزوجية دون المطلق طوال مدة الحضانة، فإن مؤدى هذا النص وما تنبى عنه عباراته وصريح دلالته أن المشرع استهدف ابتداء إلزام الأب بتوفير المأوى الملائم لصغاره، باعتبار أن التزامه برعايتهم لا يقف عند النفقة المجردة، وإنما يمتد إلى كفالة الإيواء والاستقرار اللازمين لنشأتهم ورعايتهم، فجعل بقاء الحاضنة مع الصغار بمسكن الزوجية عند امتناعه عن الوفاء بهذا الالتزام ضمانة مؤقتة اقتضتها مصلحة المحضونين ورعاية شئونهم.

وإذ كان شغل مسكن الزوجية - متى كان مؤجرا - إنما يستند في أصله إلى الرابطة الإيجارية القائمة بين المؤجر والمستأجر، وما تنشئه من حقوق والتزامات متبادلة يحكمها العقد والقانون تخول المؤجر والمستأجر التمسك بالآثار القانونية الناشئة عنها في الحدود التي رسمها القانون إعمالا لمبدأ نسبية أثر العقد واستقرار المعاملات، كما أن حق الملكية بما يشتمل عليه من سلطات الاستعمال والاستغلال والتصرف من الحقوق التي كفلها الدستور وأحاطها بالحماية، بما يخول المالك الانتفاع بملكه والتصرف فيه على النحو الذي لا يجاوز القيود التي فرضها القانون.

كما أن تقرير حق الحاضنة والصغار في شغل مسكن الزوجية إنما هو تدبير مؤقت أملته اعتبارات رعاية المحضونين وكفالة استقرارهم طوال مدة الحضانة، ومن ثم فإن هذا الحق لا يجب أن يجاوز هذا النطاق إلى إنشاء حق عيني على العين، ولا يترتب عليه قيد دائم يحد من سلطات المالك أو يعطل الحقوق والآثار القانونية المترتبة على حق الملكية أو على العلاقة الإيجارية، ومن ثم فلا يحول دون إعمال الأسباب القانونية لانقضاء عقد الإيجار أو انتهاء آثاره متى تحققت موجباتها وفقا للقانون، إذ يظل حق الحاضنة - في صحيح تكييفه القانوني - حقا مؤقتًا في شغل العين يدور وجودا وعدما مع موجب الحضانة دون أن يرتقي إلى مرتبة الحقوق العينية، أو ينال من الحقوق التي كفلها القانون للمالك أو للمؤجر .

كما أن حق الحاضنة في شغل مسكن الحضانة لا يعدو أن يكون نظاما قانونيا استثنائيا قصد به المشرع كفالة مصلحة المحضون ورعايته، ومن ثم تعين قصره على الحدود التي رسمها القانون دون مجاوزتها إلى المساس بالحقوق العينية أو الشخصية المتعلقة بالعين، أو تعطيل أسباب اكتسابها أو انقضائها أو الحد من آثارها القانونية، وإذ التزم نص المادة ۱۸ مكررا ثالثا سالف الذكر هذا النطاق، ولم يرتب على التصرفات الواردة على المسكن بطلانا أو حظرا أو منغا، ولم يفرض عليها وقفا أو تعليقا، ولم ينشيء فيذا يحد من مباشرة أصحاب الحقوق لسلطاتهم المقررة قانونا، فإن القول بغير ذلك لا يكون تفسيرا للنص، وإنما استحداثا لحكم لم يأت به المشرع وإضافة إلى أحكامه ما خلا منها، ذلك أن الأصل في التفسير أنه يدور مع عبارة النص وجودًا وعدمًا، فلا يجوز تحميلها ما لا تحتمل، ولا استنباط قيود أو جزاءات استثنائية بطريق الافتراض أو التوسع أو القياس متى خلا النص منها، وكان المشرع لو أراد أن يجعل حق الحاضنة قيدا على التصرفات الواردة على العين أو سببا لتعطيل أثارها القانونية، لأفصح عن ذلك في عبارة صريحة قاطعة لا تحتمل لبنا ولا تأويلا، ولا يغير من هذا النظر تعلق أحكام مسكن الحضانة بالنظام العام، إذ إن هذا التعليق لا يجاوز الغاية التي تغياها المشرع من تقريره وفي الحدود التي رسمها لتحقيقها، بما يحول دون الاتفاق على إهدارها أو التحلل منها بين المخاطبين بأحكامها، دون أن يمتد أثر ذلك إلى الغير الذي لم يجعله المشرع مخاطبا بأحكام النص كالمؤجر أو المشتري للعين أو غيرهما ممن خرجوا عن النطاق الشخصي الذي حدده المشرع السريان تلك الأحكام، ومن ثم فإن حق الحاضنة في شغل مسكن الحضانة وإن تعلق بالنظام العام، يظل حقا مؤقتا واستثنائيا مناطه قيام موجب الحضانة، وغايته كفالة الاستقرار للمحضونين، فلا يجوز التوسع في نطاقه بما يؤدي إلى تعطيل الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الجادة الصحيحة، أو الانتقاص من الحقوق التي كفلها القانون لأصحابها، غير أنه لا يجوز في المقابل اتخاذ ظاهر التصرفات أو التذرع بحرية التعاقد ستازا للتحلل من الالتزام الذي فرضه القانون، أو وسيلة لإفراغ الحماية التي قررها المشرع للمحضونين من مضمونها، ومن ثم فإن العبرة لا تكون بمجرد وجود التصرف في صورته الظاهرة، وإنما بحقيقته القانونية، وما إذا كان قد صدر جديا منتجا لآثاره، أم أنه اتخذ أداه للتحايل على الأحكام الأمرة التي قررها القانون، ولما كانت الصورية لا تنهض لمجرد أن يترتب على التصرف ضررا للغير أو يتعارض مع مصلحته، إذ ليس الضرر بذاته مناطها، وإنما قوامها قيام التغاير بين الحقيقة القانونية التي انصرفت إليها إرادة المتعاقدين وبين المظهر القانوني الذي أفرغا فيه تلك الإرادة بحيث يغدو التصرف الظاهر ستارا لحقيقة أخرى مستترة، كما أن الأصل أن لصاحب الحق أن يستعمل حقه وأن يجني ثماره دون مؤاخذة، ولو ترتب على ذلك ضرر للغير ما دام ملتزما بالحدود التي رسمها القانون والغاية التي شرع الحق من أجلها، إذ لا محل للحماية متى اتخذت حرية التعاقد أو ظاهر التصرفات وسيلة للتحلل من التزام فرضه القانون أو للالتفاف على حكم أمر تعلق به قصد المشرع ورمى به إلى تحقيق مصلحة أولى بالرعاية، ولما كانت النصوص المنظمة لمسكن الحضانة قد أفردت للحاضنة - تحقيقا لمصلحة الصغير وصونا لاستقرار معيشته - حماية قانونية خاصة، وأقامت لها في شغل هذا المسكن والانتفاع به مركزا قانونيا مستقلا لا يستمد وجوده من إرادة الخصوم إنما من حكم القانون مباشرة، ومن ثم فإنها تعد من الغير بالنسبة إلى كل تصرف يرد على هذا المسكن ويكون من شأنه المساس بذلك المركز أو الانتقاص من الحماية المقررة له، ويكون لها تبعا لذلك أن تتمسك بصورية هذا التصرف متى قام الدليل على اتخاذه ستازا لإهدار تلك الحماية أو وسيلة للنفاذ من الأحكام التي أقرها المشرع صونا لمصلحة الصغير، إلا أن الحماية التي قررها القانون للحاضنة قد وردت على حقها في شغل مسكن الحضانة لا على التصرفات الواردة عليه، فلم يرتب المشرع بطلان هذه التصرفات، ومن ثم فلا يكون التمسك بالصورية مقبولا إلا بالقدر اللازم لصون هذا الحق وكفالة حمايته، دون أن يمتد إلى المساس بالحقوق المشروعة التي يرتبها التصرف للغير أو الانتقاص منها فيما يجاوز مقتضيات حماية حقها في شغل مسكن الحضانة، وعلى ذلك فإن للمشتري الذي انتقلت إليه العين انتقالا جديا مستوفيا لأركانه وشروطه القانونية، كما أن المؤجر الذي يباشر الحقوق المخولة له قانونا أو اتفاقا قبل المستأجر ، يظل كل منهما من الغير بالنسبة للالتزام المقرر بنص المادة ١٨ مكرر ثالثا المشار إليها، فلا تنصرف إليه آثاره ولا يجوز الاحتجاج عليه بالأحكام الاستثنائية التي تضمنها ذلك النص، إذ لم يقصد المشرع المساس بالحقوق التي اكتسبها الغير استنادا إلى تصرفات صحيحة وجدية، ولا تحول الحق المؤقت المقرر للحاضنة في شغل مسكن الحضانة إلى قيد يرد على حق الملكية ويعطل مقتضاها ويزعزع استقرار المعاملات التي حرص الدستور على صونها وحمايتها، ولا ينال من ذلك ما قد يترتب على الحاضنة من ضرر ناشئ عن فقد شغل العين نتيجة مباشرة الغير حقا خوله له القانون، إذ إن المشرع لم يجعل حمايتها، رهنا ببقاء يدها على مسكن بعينه، وإنما كفل لها بنص المادة ۱۸ مكرر ثالثا سالفة البيان الحق في اقتضاء مسكن آخر أو مقابله النقدي من مطلقها على النحو الذي يحقق مقصود النص دون المساس بحقوق الغير وذلك طوال فترة الحضانة المقررة قانونا، بيد أنه متى قام الدليل على أن الغير المتمسك بالتصرف كان ستارا ظاهرا أو واجهة شكلية، وأن التصرف لم يقصد به نقل الحق أو التخلي تخليا حقيقيا، وإنما أبرم بقصد الإبقاء على السيطرة الفعلية والقانونية وعدم التخلي عنها تخليا حقيقيا بقصد الالتفاف على الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، فإن الصورية تكون قد استوفت شرائطها القانونية، ويعد التصرف غير منتج لآثاره في هذا الخصوص، فلا يحول دون استمرار حق الحاضنة في شغل العين، إذ لا يجوز اتخاذ التصرفات الصورية وسيلة للالتفاف على الأحكام الأمرة، إذ لا عبرة في تطبيق القانون بالمظاهر المصطنعة، وإنما بحقيقة المقصود من التصرف ومرماه، فلا يحول التصرف الصوري دون إعمال الحماية التي أوجبها المشرع متى ثبت اتخاذه أداة للتحايل عليها.

ومن ثم، ولما تقدم، فإن الهيئة تقر مبدأ أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي مؤقت، لا يرتب لها حقا عينيا عليه، ولا يواجه به الغير في حقوقه المشروعة أو في الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الصادرة بشأنه منه أو إليه، ولا يخرج عن ذلك إلا ما يثبت فيه أن التصرف قصد به إهدار الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، وذلك كله دون مساس بحق الحاضنة في الرجوع على مطلقها لتوفير مسكن حضانة أو مقابله المادي حسب الأحوال، والعدول عما عدا ذلك من مبادىء مخالفة في هذا الشأن.

ومن ثم، فإن الهيئة، وإذ خلصت - بإجماع الآراء - إلى تقرير هذا النظر، فإنها تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في الموضوع وفقا لما سلف بيانه، والعدول عما يخالف هذا الرأي.

لذلك

حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها :

أولا: إقرار مبدأ أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي مؤقت لا يرتب لها حقا عينيا عليه، ولا يواجه به الغير في حقوقه المشروعة أو في الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الصادرة بشأنه منه أو إليه، ولا يخرج عن ذلك إلا ما يثبت فيه أن التصرف قصد به إهدار الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، وذلك كله دون مساس بحق الحاضنة في الرجوع على مطلقها لتوفير مسكن حضانة أو مقابله المادي حسب الأحوال، والعدول عما عدا ذلك من مبادىء مخالفة في هذا الشأن.

ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.

قانون 59 لسنة 1952 بحظر ارتداء أزياء او حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يحمله أفراد القوات المسلحة

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ⁦۱۹٥۲/۰٥/۱۹⁩

مرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1952
بحظر ارتداء أزياء أو حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما
يرتديه أو يحمله أفراد القوات المسلحة

نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان
بعد الاطلاع على المادة 41 من الدستور؛
وبناء على ما عرضه علينا وزير الحربية والبحرية وموافقة رأى مجلس الوزراء؛

رسمنا بما هو آت:

مادة 1 - يحظر على غير أفراد القوات المسلحة أن يرتدوا أو يحملوا علانية ملابس أو أزياء أو شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يحمله أفراد القوات المسلحة.
مادة 2 - يحدد وزير الحربية والبحرية بقرار منه شكل ومواصفات ملابس وأزياء وشارات القوات المسلحة.
مادة 3 - كل من يخالف أحكام هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على عشرين جنيها أو باحدى هاتين العقوبتين ويحكم بمصادرة الملابس والأزياء والشارات التى استعملت فى ارتكاب الجريمة.
مادة 4 - على وزيرى الحربية والبحرية والعدل تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية،
صدر بقصر القبة فى 21 شعبان سنة 1371 (15 مايو سنة 1952)

القانون 12 لسنة 1940 بشأن حماية شعار الهلال الأحمر والشعارات والأسماء المشبهة به.

الوقائع المصرية - العدد - في 25 مارس سنة 1940

بشأن حماية شعار الهلال الأحمر والشعارات والأسماء المشبهة به.

قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد صدقنا عليه وأصدرناه:

مادة رقم 1

لا يجوز لغير القسم الطبي في الجيش أو المنشآت والوحدات التابعة له أو لغير جمعية الهلال الأحمر أو ما رخص له من الجمعيات الأخرى للمتطوعين بالإسعاف أن تستعمل سواء في زمن السلم أو الحرب بأي شكل ولأي غرض كان شعار الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر أو الشمس أو الأسد الحمراوين أو أسماءها أو أي شعار أو اسم آخر يكون تقليدا لها.

كل من يخالف هذه الأحكام يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكبت الجريمة في زمن الحرب.

فإذا ارتكبت الجريمة في زمن السلم كان عقابها الحبس لمدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تتجاوز مائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.

مادة رقم 2

يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة السابقة من استعمل علم الاتحاد السويسري أو أية علامة تكون تقليدا له في أحوال يجرح فيها الشعور الوطني السويسري.

مادة رقم 3

يجوز للمحكمة في كل الأحوال أن تقضي بإزالة الشعار موضوع الجريمة ولها أن تقضي كذلك بإعدام الأشياء التي تحمل شعارا أو اسما استعمل خلافا لأحكام هذا القانون.

مادة رقم 4

على وزير العدل تنفيذ هذا القانون، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الطعن 10829 لسنة 93 ق جلسة 21 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 103 ص 1126

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / علاء مدكور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / كمال صقر ، محمد يحيى العشماوي ، مهاب حماد ومحمد مفتاح نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱۰۳)
الطعن رقم ۱۰۸۲۹ لسنة ۹۳ القضائية
سوق رأس المال . أوراق مالية . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " " ما يعيبه في نطاق التدليل " . استدلالات . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
للمحكمة استخلاص الواقعة من أدلتها وسائر عناصرها . حد ذلك ؟
الأحكام الجنائية . وجوب ابتناءها على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . عدم صلاحيتها بمجردها دليلًا على ثبوت الاتهام . علة ذلك ؟
إدانة الطاعن بجرائم التلاعب في أسعار تداول الأوراق المالية وإجراء عمليات على حساب العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة عنهم وممارسة نشاط إدارة المحافظ بغير ترخيص استنادًا للتحريات وحدها رغم عدم صلاحيتها ودون الإشارة إلى مصدرها أو إيراد أدلة تساندها . قصور يوجب نقض الحكم والقضاء بالبراءة .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمَّا كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلَّا أنَّ ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا وأن يكون الدليل الذي تعوّل عليه مؤديًا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين ولا تؤسس بالظن والاحتمال وعلى الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات في مقام التدليل على مقارفة الطاعن للجرائم التي أسندتها إليه لا يكفي لإثباتها في حقه ، وأقيمت على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة ، ذلك أنَّ الطاعن والمتهمين المحكوم عليهما – على ما يبين من المفردات المضمومة – قدموا مستندات تضمنت إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم الشاكين ثابت بها أنَّ جميع تعاملاتهم شراءً أو بيعًا على أي أوراق مالية من خلال شركة .... محل عمل الطاعن وخاصة الورقة المالية .... تمت بمعرفتهم وبقرارهم الاستثماري دون أي توجيه أو تدخل من أي شخص ، كما ضمت المفردات كشوف حساب المجني عليهم عن جميع تعاملاتهم بالشراء والبيع للأوراق المالية وكذا عمليات الإيداع والسحب والثابت بها أن جميع العمليات تمت بمعرفتهم وأن جميع الإيداعات كانت عن طريق البنوك وليس عن طريق تسليمها لأي من العاملين بالشركة الخاصة بالمتهم ومحل عمله ، وكذا ما ثبت من قيام المجني عليهم بالمصادقة على كشوف حسابهم طرف الشركة دون إبداء أي ملاحظات أو اعتراضات على ما جاء بكشوف الحساب خلال المواعيد القانونية المقررة ، وهو من جماعه أن ما جاء بأقوال المجني عليهم الشاكين لا يكون له محل ، ولا يشهد بصحته ثمة دليل بالأوراق ، ولا يغير من ذلك ما أوردته التحريات من صحَّة الواقعة ، لما هو مُقرَّر من أنَّه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزّز ما ساقته من أدلة ، إلَّا أنَّها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلًا كافيًا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أنَّ يُعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يُبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلًا أساسيًا في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها على نحو ما سلف ، كما أنَّها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك ، ومن ثم فإنَّ استناد الحكم إلى أقوال مُجريها لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلًا منفردًا في هذا المجال ، ومن جماعه يبين أن الأوراق قد جاءت وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه – والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها – خلوًا من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن ، فإنَّه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته ممَّا أسند إليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ / .... " طاعن " ، ۲ – .... ، ٣ / .... بأنَّهم :
/ تـلاعبوا في أسعار تداول أحد الأوراق المالية " .... " عن طريق التعامل المُكثف والمتزامن المتفق عليه مُسبقًا فيما بينهم على الورقة المالية المارّ بيانها بغرض التأثير الإيجابي على سعر تلك الورقة المالية وتحقيق نفع شخصي لهم .
/ أجروا عمليات على حسابات العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة من العملاء أنفسهم .
المتهمان الأول والثالث :
/ مارسا نشاط إدارة المحافظ دون الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة العامة للرقابة المالية .
وقدمتهم للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابهم بالمواد ۲۷ / ( و ، ه ) ، ۲۸ ، ٦ / ١/٦٣ من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ المعدل بالقانون رقم ١٢٣ لسنة ٢٠٠٨ ، والمواد ۲۳٦ ، ۲٤۰ ، ۲/۲٤۳ ، ۲۹۲ / د ، ۳۱۹/ أ ، ۲ / ۱ /۳۲۱ ، ۳۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون .
ومحكمة الجنح الاقتصادية قضت حضوريًّا عملًا بالمادتين ۳۹ ، ٤۰ من قانون العقوبات ، والمواد ، ۲۷ / ( و ، ه ) ، ۲۸ ، ١/٦٣ – ٦ من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ المعدل بالقانون رقم ١٢٣ لسنة ٢٠٠٨ ، والمواد ۲۳٦ ، ۲٤۰ ، ۲/۲٤۳ ، ۳۱۹/ أ ، ۲ / ۱ /۳۲۱ ، ۳۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون ، مع تطبيق المادة ۱/٣٢ من القانون الأول ، بحبس كل منهم سنة مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتًا وتغريم كل منهم مبلغ مليون جنيه والمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليهما الأول والثاني ، ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضوريًّا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوعهما برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجرائم التلاعب في أسعار تداول الأوراق المالية عن طريق التعامل المُكثف والمُتزامن بغرض التأثير الإيجابي على أسعارها وتحقيق نفع شخصي ، وإجراء عمليات على حساب العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة من العملاء أنفسهم ، وممارسة نشاط إدارة المحافظ دون الحصول على ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه عوَّل على أقوال المجني عليهم على الرغم من أنَّها لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها من إدانته وملتفتًا عما قدم من مستندات تتضمن إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم تُثبت أن جميع تعاملاتهم من شراء أو بيع بالشركة تمت بمعرفتهم والتي من شأنها نفي الاتهامات جميعًا ، ودانه رغم خلو الأوراق من ثمة دليل إدانة في حقه ، وعوَّل على التحريات بمفردها على الرغم من عدم جديتها ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّه لئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلَّا أنَّ ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا وأن يكون الدليل الذي تعوّل عليه مؤديًا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين ولا تؤسس بالظن والاحتمال وعلى الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات في مقام التدليل على مقارفة الطاعن للجرائم التي أسندتها إليه لا يكفي لإثباتها في حقه ، وأقيمت على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة ، ذلك أنَّ الطاعن والمتهمين المحكوم عليهما – على ما يبين من المفردات المضمومة – قدموا مستندات تضمنت إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم الشاكين ثابت بها أن جميع تعاملاتهم شراءً أو بيعًا على أي أوراق مالية من خلال شركة .... محل عمل الطاعن وخاصة الورقة المالية .... تمت بمعرفتهم وبقرارهم الاستثماري دون أي توجيه أو تدخل من أي شخص ، كما ضمت المفردات كشوف حساب المجني عليهم عن جميع تعاملاتهم بالشراء والبيع للأوراق المالية وكذا عمليات الإيداع والسحب والثابت بها أن جميع العمليات تمت بمعرفتهم وأن جميع الإيداعات كانت عن طريق البنوك وليس عن طريق تسليمها لأي من العاملين بالشركة الخاصة بالمتهم ومحل عمله ، وكذا ما ثبت من قيام المجني عليهم بالمصادقة على كشوف حسابهم طرف الشركة دون إبداء أي ملاحظات أو اعتراضات على ما جاء بكشوف الحساب خلال المواعيد القانونية المقررة ، وهو من جماعه أنَّ ما جاء بأقوال المجني عليهم الشاكين لا يكون له محل ، ولا يشهد بصحته ثمة دليل بالأوراق ، ولا يغير من ذلك ما أوردته التحريات من صحَّة الواقعة ، لما هو مُقرَّر من أنَّه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزّز ما ساقته من أدلة ، إلَّا أنَّها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلًا كافيًا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أنَّ يُعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يُبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلًا أساسيًا في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها على نحو ما سلف ، كما أنَّها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك ، ومن ثم فإنَّ استناد الحكم إلى أقوال مُجريها لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلًا منفردًا في هذا المجال ، ومن جماعه يبين أنَّ الأوراق قد جاءت وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه – والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها – خلوًا من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن ، فإنَّه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته ممَّا أُسند إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبق على النزاعات المسلحة في البحر 1994

 الجزء الأول: أحكام عامة

القسم الأول: نطاق تطبيق القانون

1. تلتزم أطراف النزاع المسلح في البحر بمبادئ وقواعد القانون الإنساني الدولي منذ لحظة استخدام القوة المسلحة.

2. في الحالات التي لا يغطيها هذا المستند أو الاتفاقيات الدولية، يظل المدنيون والمقاتلون تحت حماية وسلطة مبادئ القانون الدولي المستمدة من العرف الراسخ، ومن مبادئ الإنسانية، ومن مقتضيات الضمير العام. 

القسم الثاني: النزاعات المسلحة وقانون الدفاع عن النفس

3. إن ممارسة حق الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تخضع للشروط والقيود المنصوص عليها في الميثاق، والناشئة عن القانون الدولي العام، بما في ذلك على وجه الخصوص مبادئ الضرورة والتناسب.

4. تنطبق مبادئ الضرورة والتناسب بالتساوي على النزاعات المسلحة في البحر، وتتطلب ألا يتجاوز سلوك الدولة في الأعمال العدائية درجة ونوع القوة، غير المحظورة بموجب قانون النزاعات المسلحة، اللازمة لصد هجوم مسلح ضدها واستعادة أمنها.

5. إن مدى تبرير الدولة لأعمالها العسكرية ضد العدو سيعتمد على شدة وحجم الهجوم المسلح الذي يتحمل العدو مسؤوليته وخطورة التهديد الذي يشكله.

6. تسري القواعد المنصوص عليها في هذه الوثيقة، وأي قواعد أخرى من قواعد القانون الدولي الإنساني، بالتساوي على جميع أطراف النزاع. ولا يؤثر تطبيق هذه القواعد بالتساوي على جميع أطراف النزاع على المسؤولية الدولية التي قد تكون قد ترتبت على أي منهم بسبب اندلاع النزاع.

القسم الثالث: النزاعات المسلحة التي اتخذ مجلس الأمن إجراءات بشأنها

7. بغض النظر عن أي قاعدة في هذه الوثيقة أو في أي مكان آخر بشأن قانون الحياد، عندما يحدد مجلس الأمن، متصرفاً وفقاً لصلاحياته بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طرفاً أو أكثر من أطراف النزاع المسلح باعتبارهم مسؤولين عن اللجوء إلى القوة في انتهاك للقانون الدولي، فإن الدول المحايدة:

(أ) ملزمة بعدم تقديم المساعدة بخلاف المساعدة الإنسانية لتلك الدولة؛ و (ب) يجوز لها تقديم المساعدة لأي دولة كانت ضحية لخرق السلام أو عمل عدواني من جانب تلك الدولة.

8. عندما يتخذ مجلس الأمن، في سياق نزاع مسلح دولي، إجراءات وقائية أو إنفاذية تتضمن تطبيق تدابير اقتصادية بموجب الفصل السابع من الميثاق، لا يجوز للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاعتماد على قانون الحياد لتبرير سلوك يتعارض مع التزاماتها بموجب الميثاق أو بموجب قرارات مجلس الأمن. 

9. مع مراعاة الفقرة 7، عندما يتخذ مجلس الأمن قراراً باستخدام القوة، أو يأذن باستخدام القوة من قبل دولة أو دول معينة، فإن القواعد المنصوص عليها في هذه الوثيقة وأي قواعد أخرى من قواعد القانون الإنساني الدولي المطبقة على النزاعات المسلحة في البحر تنطبق على جميع أطراف أي نزاع من هذا القبيل قد ينشأ. 

القسم الرابع: مجالات الحرب البحرية

10. مع مراعاة القواعد الأخرى المعمول بها في قانون النزاعات المسلحة في البحر والواردة في هذه الوثيقة أو في أي مكان آخر، يجوز تنفيذ الأعمال العدائية من قبل القوات البحرية في أو على أو فوق:

(أ) البحر الإقليمي والمياه الداخلية والأراضي البرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وعند الاقتضاء، المياه الأرخبيلية للدول المتحاربة؛ (ب) أعالي البحار؛ و (ج) مع مراعاة الفقرتين 34 و 35، المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للدول المحايدة.

11. يُشجع أطراف النزاع على الاتفاق على عدم القيام بأي أعمال عدائية في المناطق البحرية التي تحتوي على:

(أ) النظم البيئية النادرة أو الهشة؛ أو (ب) موطن الأنواع المستنزفة أو المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر أو أشكال أخرى من الحياة البحرية.

12. عند تنفيذ العمليات في المناطق التي تتمتع فيها الدول المحايدة بحقوق سيادية أو ولاية قضائية أو حقوق أخرى بموجب القانون الدولي العام، يجب على المتحاربين مراعاة الحقوق والواجبات المشروعة لتلك الدول المحايدة.

القسم الخامس: التعاريف

13. لأغراض هذه الوثيقة: 

(أ) القانون الإنساني الدولي يعني القواعد الدولية، التي تم وضعها بموجب المعاهدات أو العرف، والتي تحد من حق أطراف النزاع في استخدام أساليب أو وسائل الحرب التي يختارونها، أو التي تحمي الدول غير الأطراف في النزاع أو الأشخاص والأشياء التي تتأثر أو قد تتأثر بالنزاع؛

(ب) الهجوم يعني عملاً من أعمال العنف، سواء كان هجوماً أو دفاعاً؛

(ج) الخسائر الجانبية أو الأضرار الجانبية تعني فقدان الأرواح أو الإصابة للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المحميين، وإلحاق الضرر أو تدمير البيئة الطبيعية أو الأشياء التي لا تعتبر في حد ذاتها أهدافًا عسكرية؛

(د) تعني كلمة "محايد" أي دولة ليست طرفاً في النزاع؛ 

(هـ) السفن الطبية وسفن الإنقاذ الساحلية ووسائل النقل الطبية الأخرى تعني السفن المحمية بموجب اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977؛

(و) تعني الطائرة الطبية طائرة محمية بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977؛

(ز) تعني السفينة الحربية سفينة تابعة للقوات المسلحة لدولة ما تحمل العلامات الخارجية التي تميز طبيعة وجنسية هذه السفينة، تحت قيادة ضابط مفوض حسب الأصول من قبل حكومة تلك الدولة ويظهر اسمه في قائمة الخدمة المناسبة أو ما يعادلها، ويعمل بها طاقم يخضع لانضباط القوات المسلحة النظامي؛

(ح) السفينة المساعدة تعني سفينة، بخلاف السفينة الحربية، مملوكة أو خاضعة للسيطرة الحصرية للقوات المسلحة لدولة ما وتستخدم في الوقت الحالي في خدمة حكومية غير تجارية؛

(أ) السفينة التجارية تعني سفينة، بخلاف السفينة الحربية أو السفينة المساعدة أو سفينة الدولة مثل سفينة الجمارك أو الشرطة، التي تعمل في خدمة تجارية أو خاصة؛

(ي) الطائرات العسكرية تعني طائرة تشغلها وحدات مفوضة من القوات المسلحة لدولة ما، تحمل العلامات العسكرية لتلك الدولة، ويقودها أحد أفراد القوات المسلحة، ويشغلها طاقم يخضع للانضباط النظامي للقوات المسلحة؛

(ك) الطائرات المساعدة تعني طائرة، بخلاف الطائرات العسكرية، مملوكة أو خاضعة للسيطرة الحصرية للقوات المسلحة للدولة وتستخدم في الوقت الحالي في خدمة حكومية غير تجارية؛

(ل) الطائرات المدنية تعني طائرة غير الطائرات العسكرية أو المساعدة أو الحكومية مثل طائرات الجمارك أو الشرطة، والتي تعمل في خدمة تجارية أو خاصة؛ 

الجزء الثاني: مناطق العمليات

القسم الأول: المياه الداخلية، والبحر الإقليمي، والمياه الأشيبالية

14. تتألف المياه المحايدة من المياه الداخلية والبحر الإقليمي، وعند الاقتضاء، المياه الأرخبيلية للدول المحايدة. ويتألف المجال الجوي المحايد من المجال الجوي فوق المياه المحايدة والأراضي التابعة للدول المحايدة.

15. يُحظر على القوات المتحاربة القيام بأي أعمال عدائية داخل المياه المحايدة وفوقها، بما في ذلك المياه المحايدة التي تشمل مضيقًا دوليًا والمياه التي يجوز فيها ممارسة حق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية. ويتعين على الدولة المحايدة اتخاذ التدابير المتوافقة مع القسم الثاني من هذا الجزء، بما في ذلك ممارسة المراقبة، وفقًا لما تسمح به الوسائل المتاحة لها، لمنع انتهاك حيادها من قبل القوات المتحاربة.

16. تشمل الأعمال العدائية بالمعنى المقصود في الفقرة 15، على سبيل المثال لا الحصر:

(أ) الهجوم على أو أسر الأشخاص أو الأشياء الموجودة في أو على أو فوق المياه أو الأراضي المحايدة؛

(ب) استخدامها كقاعدة للعمليات، بما في ذلك الهجوم على الأشخاص أو الأشياء الموجودة خارج المياه المحايدة أو أسرها، إذا تم تنفيذ الهجوم أو الاستيلاء من قبل القوات المتحاربة الموجودة في المياه المحايدة أو عليها أو فوقها؛

(ج) زرع الألغام؛ أو

(د) الزيارة أو البحث أو التحويل أو القبض.

17. لا يجوز للقوات المتحاربة استخدام المياه المحايدة كملاذ آمن.

18. لا يجوز للطائرات العسكرية والمساعدة التابعة للدول المتحاربة دخول المجال الجوي المحايد. وفي حال دخولها، يتعين على الدولة المحايدة استخدام الوسائل المتاحة لها لإلزام الطائرة بالهبوط داخل أراضيها، واحتجاز الطائرة وطاقمها طوال مدة النزاع المسلح. وفي حال عدم امتثال الطائرة لأوامر الهبوط، يجوز مهاجمتها، وفقًا للقواعد الخاصة بالطائرات الطبية المنصوص عليها في الفقرات 181-183. 

19. مع مراعاة الفقرتين 29 و 33، يجوز للدولة المحايدة، على أساس غير تمييزي، أن تشترط أو تقيد أو تحظر دخول أو مرور السفن الحربية والسفن المساعدة المتحاربة إلى مياهها المحايدة.

20. مع مراعاة واجب الحياد، والفقرات 21 و23-33، وبموجب اللوائح التي قد تضعها، يجوز للدولة المحايدة، دون المساس بحيادها، أن تسمح بالأفعال التالية داخل مياهها المحايدة:

(أ) المرور عبر مياهها الإقليمية، وعند الاقتضاء مياهها الأرخبيلية، بواسطة السفن الحربية والسفن المساعدة والغنائم التابعة للدول المتحاربة؛ يجوز للسفن الحربية والسفن المساعدة والغنائم استخدام مرشدين من الدولة المحايدة أثناء المرور؛

(ب) قيام سفينة حربية أو سفينة مساعدة تابعة لإحدى الدول المتحاربة بتزويدها بالطعام والماء والوقود بما يكفي للوصول إلى ميناء في أراضيها؛

(ج) إصلاحات السفن الحربية المتحاربة أو السفن المساعدة التي تعتبرها الدولة المحايدة ضرورية لجعلها صالحة للإبحار؛ ولا يجوز لهذه الإصلاحات استعادة أو زيادة قوتها القتالية.

21. لا يجوز لسفينة حربية أو سفينة مساعدة تابعة لدولة محاربة أن تتجاوز مدة مرورها عبر المياه المحايدة، أو وجودها في تلك المياه للتزود بالوقود أو الإصلاح، 24 ساعة إلا إذا كان ذلك ضرورياً بسبب أضرار أو سوء الأحوال الجوية. ولا يسري هذا الحكم في المضائق والمياه الدولية التي يُمارس فيها حق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية.

٢٢- إذا انتهكت دولة محاربة نظام المياه المحايدة، كما هو منصوص عليه في هذه الوثيقة، فإن الدولة المحايدة ملزمة باتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذا الانتهاك. وإذا  لم تقم الدولة المحايدة بإنهاء انتهاك مياهها المحايدة من قبل دولة محاربة، فعلى الدولة المحاربة الأخرى إخطار الدولة المحايدة بذلك ومنحها مهلة معقولة لإنهاء هذا الانتهاك. وإذا شكّل انتهاك حياد الدولة من قبل الدولة المحاربة تهديدًا خطيرًا ومباشرًا لأمن الدولة المحاربة الأخرى، ولم يتم إنهاء هذا الانتهاك، فيجوز لتلك الدولة المحاربة، في حال عدم وجود بديل عملي وفي الوقت المناسب، استخدام القوة اللازمة تمامًا للرد على التهديد الناجم عن هذا الانتهاك. 

القسم الثاني: المضائق الدولية والممرات البحرية الأرخبيلية 

القواعد العامة

23. يجوز للسفن الحربية المتحاربة والسفن المساعدة والطائرات العسكرية والمساعدة ممارسة حقوق المرور عبر أو تحت أو فوق المضائق الدولية المحايدة والممرات البحرية الأرخبيلية المنصوص عليها في القانون الدولي العام.

24. إن حياد الدولة التي تقع على حدود مضيق دولي لا يتعرض للخطر بسبب مرور السفن الحربية المتحاربة أو السفن المساعدة أو الطائرات العسكرية أو المساعدة، ولا بسبب المرور البريء للسفن الحربية المتحاربة أو السفن المساعدة عبر ذلك المضيق.

25. إن حياد الدولة الأرخبيلية لا يتعرض للخطر من خلال ممارسة المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية بواسطة السفن الحربية المتحاربة أو السفن المساعدة أو الطائرات العسكرية أو المساعدة.

26. يجوز للسفن الحربية المحايدة، والسفن المساعدة، والطائرات العسكرية والمساعدة، ممارسة حقوق المرور المنصوص عليها في القانون الدولي العام عبر المضائق الدولية والمياه الأرخبيلية للدول المتحاربة، وتحتها، وفوقها. ويتعين على الدولة المحايدة، كإجراء احترازي، إخطار الدولة المتحاربة في الوقت المناسب بممارستها لحقوق المرور.

ممر العبور وممرات الملاحة البحرية الأرخبيلية

27- تستمر حقوق المرور العابر والممرات البحرية الأرخبيلية المطبقة على المضائق الدولية والمياه الأرخبيلية في وقت السلم، سارية المفعول في أوقات النزاعات المسلحة. كما تظل القوانين واللوائح الصادرة عن الدول المطلة على المضائق والدول الأرخبيلية والمتعلقة بالمرور العابر والممرات البحرية الأرخبيلية، والمعتمدة وفقًا للقانون الدولي العام، سارية المفعول. 

28. تتمتع السفن السطحية والغواصات والطائرات المتحاربة والمحايدة بحقوق المرور العابر والممرات البحرية الأرخبيلية عبر وتحت وفوق جميع المضائق والمياه الأرخبيلية التي تنطبق عليها هذه الحقوق بشكل عام.

29. لا يجوز للدول المحايدة تعليق أو إعاقة أو منع حق المرور العابر أو حق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية.

30. يُلزم أي طرف متحارب عابر لمضيق دولي محايد، أو يمر تحته أو فوقه، أو يعبر ممرات بحرية أرخبيلية عبر مياه أرخبيلية محايدة، بالتحرك دون تأخير، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدولة الساحلية أو الأرخبيلية المحايدة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن أي أعمال عدائية أو أنشطة أخرى لا تتعلق بعبوره. ويُسمح للأطراف المتحاربة العابرة للمضائق أو المياه المحايدة التي ينطبق عليها حق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية باتخاذ تدابير دفاعية تتوافق مع أمنها، بما في ذلك إطلاق الطائرات واستعادتها، والإبحار بتشكيلات حماية، والمراقبة الصوتية والإلكترونية. ومع ذلك، لا يجوز للأطراف المتحاربة العابرة أو التي تعبر الممرات البحرية الأرخبيلية شن عمليات هجومية ضد قوات العدو، ولا استخدام هذه المياه المحايدة كملاذ آمن أو كقاعدة عمليات. 

ممر بريء

31. بالإضافة إلى ممارسة حقوق العبور والمرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية، يجوز للسفن الحربية المتحاربة والسفن المساعدة، مع مراعاة الفقرتين 19 و21، ممارسة حق المرور البريء عبر المضائق الدولية المحايدة والمياه الأرخبيلية وفقًا للقانون الدولي العام. 

32. يجوز للسفن المحايدة كذلك ممارسة حق المرور البريء عبر المضائق الدولية والمياه الأرخبيلية المتحاربة.

33. لا يجوز تعليق حق المرور البريء غير القابل للتعليق المنسوب إلى مضائق دولية معينة بموجب القانون الدولي في وقت النزاع المسلح.

القسم الثالث: المنطقة الاقتصادية الحصرية والجرف القاري

34- إذا نُفذت أعمال عدائية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة أو على الجرف القاري لدولة محايدة، فعلى الدول المتحاربة، إضافةً إلى مراعاة قواعد قانون النزاعات المسلحة في البحار الأخرى، أن تُولي الاعتبار الواجب لحقوق وواجبات الدولة الساحلية، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، استكشاف واستغلال الموارد الاقتصادية للمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها. وعليها، على وجه الخصوص، أن تُولي الاعتبار الواجب للجزر الاصطناعية والمنشآت والهياكل والمناطق الآمنة التي تُنشئها الدول المحايدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة وعلى الجرف القاري.

35- إذا رأى أحد المتحاربين ضرورة زرع ألغام في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري لدولة محايدة، فعليه إخطار تلك الدولة، والتأكد، من بين أمور أخرى، من أن حجم حقل الألغام ونوع الألغام المستخدمة لا يُعرّضان الجزر الاصطناعية والمنشآت والهياكل للخطر، ولا يعيقان الوصول إليها، كما عليه تجنب التدخل قدر الإمكان في استكشاف أو استغلال المنطقة من قِبل الدولة المحايدة. ويجب إيلاء الاعتبار الواجب لحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.

القسم الرابع: أعالي البحار وقاع البحر خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية

36. يجب أن تُنفذ الأعمال العدائية في أعالي البحار مع مراعاة ممارسة الدول المحايدة لحقوق استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية لقاع البحر وقاع المحيط وباطنه، خارج نطاق الولاية الوطنية.

37- يجب على المتحاربين توخي الحذر لتجنب إلحاق الضرر بالكابلات وخطوط الأنابيب الموضوعة في قاع البحر والتي لا تخدم المتحاربين حصراً. 

الجزء الثالث: القواعد الأساسية والتمييز على الهدف

القسم الأول: القواعد الأساسية 

38. في أي نزاع مسلح، فإن حق أطراف النزاع في اختيار أساليب أو وسائل الحرب ليس مطلقاً.

39- يجب على أطراف النزاع في جميع الأوقات التمييز بين المدنيين أو الأشخاص الآخرين المحميين والمقاتلين وبين الأهداف المدنية أو المعفاة والأهداف العسكرية. 

40. فيما يتعلق بالأشياء، فإن الأهداف العسكرية تقتصر على تلك الأشياء التي بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها تساهم بشكل فعال في العمل العسكري والتي يوفر تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها كليًا أو جزئيًا، في ظل الظروف السائدة في ذلك الوقت، ميزة عسكرية محددة.

41. يجب أن تقتصر الهجمات حصراً على الأهداف العسكرية. تُعتبر السفن التجارية والطائرات المدنية أهدافاً مدنية ما لم تكن أهدافاً عسكرية وفقاً للمبادئ والقواعد المنصوص عليها في هذه الوثيقة.

42. بالإضافة إلى أي محظورات محددة ملزمة لأطراف النزاع، يُحظر استخدام أساليب أو وسائل الحرب التي:

(أ) تكون من طبيعة تسبب إصابة زائدة أو معاناة لا داعي لها؛ أو

(ب) غير تمييزية، بمعنى: 

(أ) أنها ليست موجهة، أو لا يمكن توجيهها، ضد هدف عسكري محدد؛ أو

(ii) لا يمكن تقييد آثارها على النحو الذي يقتضيه القانون الدولي كما هو موضح في هذه الوثيقة.

43. يحظر إصدار أمر بعدم وجود ناجين، أو تهديد الخصم بذلك، أو شن أعمال عدائية على هذا الأساس.

44- ينبغي استخدام أساليب ووسائل الحرب مع مراعاة البيئة الطبيعية، مع الأخذ في الاعتبار قواعد القانون الدولي ذات الصلة. ويُحظر إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية أو تدميرها دون مبرر عسكري، وبقصد التعسف. 

45. تخضع السفن السطحية والغواصات والطائرات لنفس المبادئ والقواعد.

القسم الثاني: الاحتياطات في الهجوم

46- فيما يتعلق بالهجمات، يجب اتخاذ الاحتياطات التالية:

(أ) يجب على أولئك الذين يخططون أو يقررون أو ينفذون هجومًا اتخاذ جميع التدابير الممكنة لجمع المعلومات التي من شأنها أن تساعد في تحديد ما إذا كانت هناك أشياء ليست أهدافًا عسكرية موجودة في منطقة الهجوم أم لا؛

(ب) في ضوء المعلومات المتاحة لهم، يجب على أولئك الذين يخططون أو يقررون أو ينفذون هجومًا أن يبذلوا كل ما هو ممكن لضمان أن تقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية؛

(ج) وعليهم كذلك اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة في اختيار الأساليب والوسائل لتجنب أو تقليل الخسائر أو الأضرار الجانبية؛

(د) لا يجوز شن هجوم إذا كان من المتوقع أن يتسبب في خسائر أو أضرار جانبية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم ككل؛ ويجب إلغاء الهجوم أو تعليقه بمجرد أن يتضح أن الخسائر أو الأضرار الجانبية ستكون مفرطة. 

يوفر القسم السادس من هذا الجزء احتياطات إضافية تتعلق بالطائرات المدنية. 

القسم الثالث: سفن وطائرات العدو مستثناة من الهجوم

فئات السفن المعفاة من الهجوم

47. تُستثنى الفئات التالية من سفن العدو من الهجوم:

(أ) سفن المستشفيات؛

(ب) القوارب الصغيرة المستخدمة في عمليات الإنقاذ الساحلية وغيرها من عمليات النقل الطبي؛

(ج) السفن التي مُنحت حق المرور الآمن بموجب اتفاق بين الأطراف المتحاربة، بما في ذلك:

(أ) سفن الكارتل، على سبيل المثال، السفن المخصصة لنقل أسرى الحرب والمشاركين في ذلك؛

(ii) السفن المشاركة في المهام الإنسانية، بما في ذلك السفن التي تحمل الإمدادات الضرورية لبقاء السكان المدنيين، والسفن المشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ؛

(د) السفن العاملة في نقل الممتلكات الثقافية الخاضعة لحماية خاصة؛

(هـ) سفن الركاب عندما تقتصر مهمتها على نقل الركاب المدنيين؛

(و) السفن المكلفة بمهام دينية أو علمية غير عسكرية أو خيرية، والسفن التي تجمع بيانات علمية ذات تطبيقات عسكرية محتملة لا تتمتع بالحماية؛

(ز) سفن الصيد الساحلية الصغيرة والقوارب الصغيرة العاملة في التجارة الساحلية المحلية، ولكنها تخضع لأنظمة قائد البحرية المحارب العامل في المنطقة وللتفتيش؛

(ح) السفن المخصصة أو المعدلة حصراً للاستجابة لحوادث التلوث في البيئة البحرية؛

(أ) السفن التي استسلمت؛

(ي) طوافات النجاة وقوارب النجاة.

شروط الإعفاء

48. السفن المدرجة في الفقرة 47 معفاة من الهجوم فقط إذا كانت:

(أ) يتم توظيفهم بحسن نية في دورهم الطبيعي؛

(ب) الخضوع للتحقق من الهوية والتفتيش عند الاقتضاء؛ و 

(ج) عدم عرقلة حركة المقاتلين عمداً والامتثال للأوامر بالتوقف أو الابتعاد عن الطريق عند الاقتضاء.

فقدان الإعفاء

سفن المستشفيات

49. لا يجوز إنهاء الإعفاء من الهجوم على سفينة المستشفى إلا بسبب خرق أحد شروط الإعفاء الواردة في الفقرة 48، وفي هذه الحالة، فقط بعد توجيه إنذار مناسب مع تحديد مهلة زمنية معقولة في جميع الحالات المناسبة للتخلص من السبب الذي يعرض إعفائها للخطر، وبعد أن يظل هذا الإنذار دون اكتراث.

50. إذا استمرت سفينة المستشفى في انتهاك أحد شروط إعفائها بعد تحذيرها، فإنها تصبح عرضة للاستيلاء عليها أو اتخاذ تدابير أخرى ضرورية لفرض الامتثال.

51. لا يجوز مهاجمة سفينة المستشفى إلا كملاذ أخير في الحالات التالية:

(أ) التحويل أو الأسر غير ممكن؛ (ب) لا توجد طريقة أخرى متاحة لممارسة السيطرة العسكرية؛

(ج) إن ظروف عدم الامتثال خطيرة بما يكفي بحيث أصبحت سفينة المستشفى هدفاً عسكرياً، أو يمكن افتراض ذلك بشكل معقول؛

(د) لن تكون الخسائر أو الأضرار الجانبية غير متناسبة مع الميزة العسكرية المكتسبة أو المتوقعة.

جميع فئات السفن الأخرى معفاة من الهجوم

52. إذا انتهكت أي فئة أخرى من السفن المعفاة من الهجوم أيًا من شروط إعفائها الواردة في الفقرة 48، فلا يجوز مهاجمتها إلا إذا:

(أ) التحويل أو القبض غير ممكن؛

(ب) لا توجد طريقة أخرى متاحة لممارسة السيطرة العسكرية؛

(ج) إن ظروف عدم الامتثال خطيرة بما يكفي بحيث أصبحت السفينة هدفاً عسكرياً، أو يمكن افتراض ذلك بشكل معقول؛ 

(د) لن تكون الخسائر أو الأضرار الجانبية غير متناسبة مع الميزة العسكرية المكتسبة أو المتوقعة.

فئات الطائرات المعفاة من الهجوم 

53. تُستثنى الفئات التالية من طائرات العدو من الهجوم:

(أ) الطائرات الطبية؛

(ب) الطائرات التي مُنحت حق المرور الآمن بموجب اتفاق بين أطراف النزاع؛ و

(ج) الطائرات المدنية.

شروط الإعفاء للطائرات الطبية

54. تُستثنى الطائرات الطبية من الهجوم فقط في الحالات التالية:

(أ) تم الاعتراف بها على هذا النحو؛

(ب) يتصرفون بما يتوافق مع اتفاقية على النحو المحدد في الفقرة 177؛

(ج) التحليق في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التابعة أو القوات الصديقة؛ أو

(د) التحليق خارج منطقة النزاع المسلح. وفي حالات أخرى، تعمل الطائرات الطبية على مسؤوليتها الخاصة. 

شروط الإعفاء للطائرات التي مُنحت حق المرور الآمن

55. تُعفى الطائرات التي مُنحت حق المرور الآمن من الهجوم فقط في الحالات التالية:

(أ) يتم توظيفهم بحسن نية في دورهم المتفق عليه؛

(ب) عدم عرقلة تحركات المقاتلين عمداً؛ و

(ج) الامتثال لتفاصيل الاتفاقية، بما في ذلك إمكانية التفتيش. 

شروط الإعفاء لشركات الطيران المدنية

56. تُستثنى الطائرات المدنية من الهجوم فقط في الحالات التالية:

(أ) يتم توظيفهم بحسن نية في أدوارهم المعتادة؛ و

(ب) عدم عرقلة تحركات المقاتلين عمداً. فقدان الإعفاء

57. إذا خالفت الطائرات المعفاة من الهجوم أيًا من الشروط المطبقة لإعفائها كما هو منصوص عليه في الفقرات 54-56، فلا يجوز مهاجمتها إلا إذا: 

(أ) التحويل للهبوط والزيارة والبحث، وربما الاعتقال، ليس ممكناً؛

(ب) لا توجد طريقة أخرى متاحة لممارسة السيطرة العسكرية؛ 

(ج) إن ظروف عدم الامتثال خطيرة بما يكفي بحيث أصبحت الطائرة هدفاً عسكرياً، أو يمكن افتراض ذلك بشكل معقول؛

(د) لن تكون الخسائر أو الأضرار الجانبية غير متناسبة مع الميزة العسكرية المكتسبة أو المتوقعة.

58. في حالة الشك فيما إذا كانت سفينة أو طائرة معفاة من الهجوم تستخدم لتقديم مساهمة فعالة في العمل العسكري، يُفترض أنها لم تستخدم على هذا النحو.

القسم الرابع: سفن وطائرات العدو الأخرى

سفن تجارية معادية

59. لا يجوز مهاجمة السفن التجارية المعادية إلا إذا كانت تستوفي تعريف الهدف العسكري الوارد في الفقرة 40.

60. قد تؤدي الأنشطة التالية إلى تحويل السفن التجارية المعادية إلى أهداف عسكرية: 

(أ) الانخراط في أعمال عدائية نيابة عن العدو، على سبيل المثال، زرع الألغام، وإزالة الألغام، وقطع الكابلات وخطوط الأنابيب تحت سطح البحر، والانخراط في زيارة وتفتيش السفن التجارية المحايدة أو مهاجمة السفن التجارية الأخرى؛ 

(ب) العمل كقوة مساعدة للقوات المسلحة للعدو، على سبيل المثال، نقل القوات أو إعادة تزويد السفن الحربية بالوقود؛

(ج) الاندماج في نظام جمع المعلومات الاستخباراتية للعدو أو مساعدته، على سبيل المثال، المشاركة في مهام الاستطلاع أو الإنذار المبكر أو المراقبة أو القيادة والسيطرة والاتصالات؛

(د) الإبحار تحت قافلة من سفن حربية معادية أو طائرات عسكرية؛

(هـ) رفض أمر التوقف أو المقاومة الفعالة للزيارة أو التفتيش أو الاعتقال؛

(و) أن تكون مسلحة إلى حد يسمح لها بإلحاق الضرر بسفينة حربية؛ وهذا يستثني الأسلحة الفردية الخفيفة للدفاع عن الأفراد، على سبيل المثال، ضد القراصنة، والأنظمة العاكسة البحتة مثل الشراك الخداعية؛ أو

(ز) تقديم مساهمة فعالة في العمل العسكري، على سبيل المثال، حمل المواد العسكرية.

61. أي هجمات على هذه السفن تخضع للقواعد الأساسية المنصوص عليها في الفقرات من 38 إلى 46.

طائرات مدنية معادية

62. لا يجوز مهاجمة الطائرات المدنية المعادية إلا إذا كانت تستوفي تعريف الهدف العسكري الوارد في الفقرة 40. 

63. قد تؤدي الأنشطة التالية إلى تحويل الطائرات المدنية المعادية إلى أهداف عسكرية:

(أ) الانخراط في أعمال حربية نيابة عن العدو، على سبيل المثال، زرع الألغام، وإزالة الألغام، ووضع أو مراقبة أجهزة الاستشعار الصوتية، والانخراط في الحرب الإلكترونية، واعتراض أو مهاجمة الطائرات المدنية الأخرى، أو تقديم معلومات الاستهداف لقوات العدو؛ 

(ب) العمل كطائرة مساعدة للقوات المسلحة للعدو، على سبيل المثال، نقل القوات أو الشحنات العسكرية، أو تزويد الطائرات العسكرية بالوقود؛

(ج) الاندماج في نظام جمع المعلومات الاستخباراتية للعدو أو مساعدته، على سبيل المثال، المشاركة في  مهام الاستطلاع أو الإنذار المبكر أو المراقبة أو القيادة والسيطرة والاتصالات؛

(د) الطيران تحت حماية سفن حربية أو طائرات عسكرية معادية مرافقة؛

(هـ) رفض أمر بتحديد هويتها، أو تغيير مسارها، أو المضي قدماً في زيارة وتفتيش مطار عدائي آمن لنوع الطائرة المعنية ويمكن الوصول إليه بشكل معقول، أو تشغيل معدات التحكم في إطلاق النار التي يمكن تفسيرها بشكل معقول على أنها جزء من نظام أسلحة الطائرات، أو عند اعتراضها وهي تقوم بمناورة واضحة لمهاجمة الطائرة العسكرية العدائية المعترضة؛

(و) أن يكون مسلحاً بأسلحة جو-جو أو جو-أرض؛ أو

(ز) أو المساهمة الفعالة في العمل العسكري. 64. أي هجوم على هذه الطائرات يخضع للقواعد الأساسية المنصوص عليها في الفقرات من 38 إلى 46.

سفن حربية وطائرات عسكرية معادية

65. ما لم يتم إعفاؤها من الهجوم بموجب الفقرتين 47 أو 53، فإن السفن الحربية والطائرات العسكرية المعادية والسفن والطائرات المساعدة المعادية تعتبر أهدافًا عسكرية بالمعنى المقصود في الفقرة 40.

66. يجوز مهاجمتها، مع مراعاة القواعد الأساسية الواردة في الفقرات من 38 إلى 46.

القسم الخامس: السفن التجارية المحايدة والطائرات المدنية

سفن تجارية محايدة

67. لا يجوز مهاجمة السفن التجارية التي ترفع علم الدول المحايدة إلا إذا:

(أ) يُعتقد على أساس معقول أنهم يحملون مواد مهربة أو يخرقون حصارًا، وبعد تحذير مسبق يرفضون التوقف عمدًا وبشكل واضح، أو يقاومون الزيارة أو التفتيش أو الاعتقال عمدًا وبشكل واضح؛

(ب) الانخراط في أعمال عدائية نيابة عن العدو؛

(ج) العمل كقوات مساعدة للقوات المسلحة للعدو؛

(د) يتم دمجها في نظام استخبارات العدو أو تساعده؛

(هـ) الإبحار تحت قافلة من سفن حربية معادية أو طائرات عسكرية؛ أو 

(و) إذا ساهمت بشكل فعال في العمليات العسكرية للعدو، مثلاً بنقل مواد عسكرية، ولم يكن من الممكن للقوات المهاجمة وضع الركاب والطاقم في مكان آمن أولاً، فيجب تحذيرهم ما لم تكن الظروف لا تسمح بذلك، حتى يتمكنوا من تغيير مسارهم أو إنزال حمولتهم أو اتخاذ احتياطات أخرى.

68. أي هجوم على هذه السفن يخضع للقواعد الأساسية الواردة في الفقرات من 38 إلى 46.

69. إن مجرد كون سفينة تجارية محايدة مسلحة لا يوفر أي مبرر لمهاجمتها.

الطائرات المدنية المحايدة

70. لا يجوز مهاجمة الطائرات المدنية التي تحمل علامات الدول المحايدة إلا إذا:

(أ) يُعتقد على أساس معقول أنهم يحملون مواد مهربة، وبعد تحذير مسبق أو اعتراض، يرفضون عمداً وبشكل واضح تغيير وجهتهم، أو يرفضون عمداً وبشكل واضح المضي قدماً للزيارة والتفتيش إلى مطار عدائي آمن لنوع الطائرة المعنية ويمكن الوصول إليه بشكل معقول؛

(ب) الانخراط في أعمال عدائية نيابة عن العدو؛

(ج) العمل كقوات مساعدة للقوات المسلحة للعدو؛

(د) يتم دمجها في نظام استخبارات العدو أو تساعده؛ أو

(هـ) تقديم مساهمة فعالة في العمل العسكري للعدو، على سبيل المثال، عن طريق نقل المواد العسكرية، وبعد تحذير مسبق أو اعتراض، يرفضون عمداً وبشكل واضح تغيير وجهتهم، أو يرفضون عمداً وبشكل واضح المضي قدماً للزيارة والتفتيش إلى مطار محارب آمن لنوع الطائرات المعنية ويمكن الوصول إليه بشكل معقول.

71. أي هجوم على هذه الطائرات يخضع للقواعد الأساسية الواردة في الفقرات من 38 إلى 46. 

القسم السادس: الاحتياطات المتعلقة بالطائرات المدنية

72. يجب على الطائرات المدنية تجنب المناطق التي يحتمل أن تشهد نشاطاً عسكرياً خطيراً.

73. في المنطقة المجاورة مباشرة للعمليات البحرية، يجب على الطائرات المدنية الامتثال لتعليمات الأطراف المتحاربة فيما يتعلق باتجاهها وارتفاعها. 

74. ينبغي للدول المتحاربة والمحايدة المعنية، والسلطات التي تقدم خدمات الحركة الجوية، أن تضع إجراءات يكون بموجبها قادة السفن الحربية والطائرات العسكرية على دراية مستمرة بالمسارات المحددة المخصصة أو خطط الطيران التي تقدمها الطائرات المدنية في منطقة العمليات العسكرية، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بقنوات الاتصال وأنماط التعريف والرموز والوجهة والركاب والبضائع.

75. ينبغي للدول المتحاربة والمحايدة ضمان إصدار إشعار للطيارين (NOTAM) يتضمن معلومات عن الأنشطة العسكرية في المناطق التي قد تشكل خطراً على الطائرات المدنية، بما في ذلك تفعيل مناطق الخطر أو فرض قيود مؤقتة على المجال الجوي. يجب أن يتضمن هذا الإشعار معلومات حول:

(أ) الترددات التي يجب على الطائرة أن تحافظ على مراقبة استماع مستمرة عليها؛

(ب) التشغيل المستمر لرادار تجنب الأحوال الجوية المدنية وأنماط ورموز التعريف؛

(ج) قيود الارتفاع والمسار والسرعة؛

(د) إجراءات الاستجابة للاتصال اللاسلكي من قبل القوات العسكرية وإقامة اتصالات ثنائية الاتجاه؛ و

(هـ) الإجراء المحتمل من قبل القوات العسكرية إذا لم يتم الامتثال لإشعار الطيارين (NOTAM) واعتبرت تلك القوات العسكرية الطائرة المدنية تهديدًا. 

76. يجب على الطائرات المدنية تقديم خطة الطيران المطلوبة إلى دائرة مراقبة الحركة الجوية المختصة، متضمنةً معلومات التسجيل، والوجهة، والركاب، والشحنة، وقنوات الاتصال في حالات الطوارئ، وأنماط ورموز التعريف، والتحديثات أثناء الرحلة، وحمل شهادات التسجيل، وصلاحية الطيران، والركاب، والشحنة. ولا يجوز لها الانحراف عن مسار أو خطة الطيران المحددة من قبل دائرة مراقبة الحركة الجوية دون الحصول على تصريح منها، إلا في حالات طارئة غير متوقعة، كحالات السلامة أو الاستغاثة، وفي هذه الحالة يجب إبلاغ الجهة المختصة فورًا. 

77. إذا دخلت طائرة مدنية منطقة نشاط عسكري يحتمل أن يكون خطيرًا، فيجب عليها الامتثال لإشعارات الطيارين ذات الصلة. ويتعين على القوات العسكرية استخدام جميع الوسائل المتاحة لتحديد هوية الطائرة المدنية وتحذيرها، وذلك باستخدام، من بين أمور أخرى، أنماط ورموز رادار المراقبة الثانوية، والاتصالات، والربط بمعلومات خطة الطيران، واعتراضها من قبل الطائرات العسكرية، وعند الإمكان، الاتصال بمركز مراقبة الحركة الجوية المختص.

الجزء الرابع: أساليب ووسائل الحرب في البحر

القسم  الأول: وسائل الحرب

الصواريخ والقذائف الأخرى

78. يجب استخدام الصواريخ والقذائف، بما في ذلك تلك التي تتمتع بقدرات تتجاوز الأفق، وفقًا لمبادئ تمييز الأهداف كما هو موضح في الفقرات 38-46. 

طوربيدات

79. يُحظر استخدام الطوربيدات التي لا تغرق أو تصبح غير ضارة عند إتمام مسارها. 

المناجم

80. لا يجوز استخدام الألغام إلا لأغراض عسكرية مشروعة، بما في ذلك حرمان العدو من المناطق البحرية.

81. دون الإخلال بالقواعد المنصوص عليها في الفقرة 82، لا يجوز لأطراف النزاع زرع الألغام  إلا إذا حدث تحييد فعال عندما انفصلوا أو فقدت السيطرة عليهم بطريقة أخرى.

82- يُحظر استخدام الألغام العائمة إلا في الحالات التالية:

(أ) موجهة ضد هدف عسكري؛ و

(ب) تصبح غير ضارة في غضون ساعة بعد فقدان السيطرة عليها.

83. يجب الإبلاغ عن زرع الألغام المسلحة أو تسليح الألغام المزروعة مسبقاً ما لم يكن من الممكن تفجير الألغام إلا ضد السفن التي تعتبر أهدافاً عسكرية.

84- يتعين على المتحاربين تسجيل المواقع التي زرعوا فيها الألغام.

85. يجب أن تنص عمليات التعدين في المياه الداخلية أو البحر الإقليمي أو المياه الأرخبيلية لدولة محاربة، عند تنفيذ التعدين لأول مرة، على حرية خروج سفن الدول المحايدة.

86. يُحظر على أي طرف محارب استخراج المعادن من المياه المحايدة.

87- لا يجوز أن يكون للتعدين أثر عملي يتمثل في منع المرور بين المياه المحايدة والمياه الدولية.

88- يتعين على الدول التي تزرع الألغام أن تولي الاعتبار الواجب للاستخدامات المشروعة لأعالي البحار، وذلك من خلال جملة أمور، منها توفير طرق بديلة آمنة لشحن الدول المحايدة.

89. لا يجوز إعاقة المرور العابر عبر المضائق الدولية والمرور عبر المياه الخاضعة لحق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية إلا إذا تم توفير طرق بديلة آمنة ومريحة. 

90- بعد توقف الأعمال العدائية، تبذل أطراف النزاع قصارى جهدها لإزالة الألغام التي زرعتها أو إبطال مفعولها، على أن يقوم كل طرف بإزالة ألغامه الخاصة. وفيما يتعلق بالألغام المزروعة في المياه الإقليمية للعدو، يُبلغ كل طرف عن موقعه، ويشرع في أسرع وقت ممكن في إزالة الألغام من مياهه الإقليمية أو جعلها آمنة للملاحة.

91. بالإضافة إلى التزاماتهم بموجب الفقرة 90، تسعى أطراف النزاع إلى التوصل إلى اتفاق، فيما بينهم، وعند الاقتضاء، مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية، بشأن تقديم المعلومات والمساعدة التقنية والمادية، بما في ذلك في الظروف المناسبة العمليات المشتركة، اللازمة لإزالة حقول الألغام أو جعلها غير ضارة بأي شكل آخر.

92. لا ترتكب الدول المحايدة عملاً يتعارض مع قوانين الحياد من خلال إزالة الألغام المزروعة في انتهاك للقانون الدولي.

القسم الثاني: أساليب الحرب 

حصار

93. يتم إعلان الحصار وإخطار جميع الدول المتحاربة والدول المحايدة به.

94. يجب أن يحدد الإعلان بداية الحصار ومدته وموقعه ومدى انتشاره والفترة التي يجوز خلالها لسفن الدول المحايدة مغادرة الساحل المحاصر.

95. يجب أن يكون الحصار فعالاً. أما مسألة فعالية الحصار فهي مسألة واقعية.

96. يجوز تمركز القوة التي تحافظ على الحصار على مسافة تحددها المتطلبات العسكرية.

97. يجوز فرض الحصار والحفاظ عليه من خلال مزيج من الأساليب والوسائل المشروعة للحرب شريطة ألا يؤدي هذا المزيج إلى أعمال تتعارض مع القواعد المنصوص عليها في هذه  الوثيقة.

98. يجوز الاستيلاء على السفن التجارية التي يُعتقد، بناءً على أسباب معقولة، أنها تخرق الحصار. كما يجوز مهاجمة السفن التجارية التي تقاوم الاستيلاء بشكل واضح بعد تحذير مسبق.

99- يجب ألا يمنع الحصار الوصول إلى موانئ وسواحل الدول المحايدة.

100. يجب تطبيق الحصار بشكل محايد على سفن جميع الدول.

101. يجب الإعلان عن وقف الحصار أو رفعه مؤقتًا أو إعادة فرضه أو تمديده أو أي تغيير آخر فيه وإخطار الناس به كما هو موضح في الفقرتين 93 و94.

102. يُحظر إعلان أو إقامة حصار في الحالات التالية:

(أ) يكون الغرض الوحيد منها هو تجويع السكان المدنيين أو حرمانهم من أشياء أخرى ضرورية لبقائهم؛ أو

(ب) الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين هو، أو من المتوقع أن يكون، مفرطًا بالنسبة للميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الحصار. 

103. إذا لم يتم تزويد السكان المدنيين في المنطقة المحاصرة بشكل كافٍ بالغذاء وغيره من الأشياء الضرورية لبقائهم على قيد الحياة، فيجب على الطرف المحاصر توفير المرور الحر لهذه المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات الأساسية، وذلك وفقًا لما يلي:

(أ) الحق في تحديد الترتيبات الفنية، بما في ذلك التفتيش، التي بموجبها يُسمح بهذا المرور؛ و

(ب) الشرط الذي ينص على أن يتم توزيع هذه الإمدادات تحت الإشراف المحلي لقوة حماية أو منظمة إنسانية تقدم ضمانات الحياد، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. 

104. يجب على الطرف المحاصر السماح بمرور الإمدادات الطبية للسكان المدنيين أو لأفراد القوات المسلحة المصابين والمرضى، مع مراعاة الحق في تحديد الترتيبات الفنية، بما في ذلك التفتيش، التي بموجبها يُسمح بهذا المرور.

المناطق

105. لا يمكن إعفاء أي طرف محارب من واجباته بموجب القانون الإنساني الدولي عن طريق إنشاء مناطق قد تؤثر سلباً على الاستخدامات المشروعة لمناطق محددة من البحر.

106. إذا قام أحد الأطراف المتحاربة، كإجراء استثنائي، بإنشاء مثل هذه المنطقة:

(أ) ينطبق نفس القانون داخل المنطقة وخارجها؛

(ب) لا يجوز أن يتجاوز نطاق المنطقة وموقعها ومدتها والتدابير المفروضة ما هو مطلوب بشكل صارم من قبل الضرورة العسكرية ومبادئ التناسب؛

(ج) يجب إيلاء الاعتبار الواجب لحقوق الدول المحايدة في الاستخدامات المشروعة للبحار؛

(د) يجب توفير ممر آمن ضروري عبر المنطقة للسفن والطائرات المحايدة: 

(1) حيث يعيق النطاق الجغرافي للمنطقة بشكل كبير الوصول الحر والآمن إلى موانئ وسواحل دولة محايدة؛

(٢) في الحالات الأخرى التي تتأثر فيها مسارات الملاحة العادية، باستثناء الحالات التي لا تسمح فيها المتطلبات العسكرية بذلك؛ و

(هـ) يجب الإعلان علنًا عن بدء المنطقة ومدتها وموقعها ونطاقها، بالإضافة إلى القيود المفروضة، وإخطار الجمهور بها على النحو المناسب.

107. لا يجوز تفسير الامتثال للتدابير التي يتخذها أحد المتحاربين في المنطقة على أنه عمل ضار بالطرف المحارب الآخر.

108. لا ينبغي اعتبار أي شيء في هذا القسم منتقصاً من حق المتحاربين العرفي في السيطرة على السفن والطائرات المحايدة في المنطقة المجاورة مباشرة للعمليات البحرية. 

القسم الثالث: الخداع، وحيل الحرب، والغدر

109. يُحظر على الطائرات العسكرية والمساعدة في جميع الأوقات التظاهر بأنها معفاة أو مدنية أو محايدة.

110. يُسمح باستخدام حيل الحرب. ومع ذلك، يُحظر على السفن الحربية والسفن المساعدة شن هجوم أثناء رفع علم زائف، كما يُحظر عليها في جميع الأوقات محاكاة الوضع الفعلي لما يلي:

(أ) سفن المستشفيات، أو قوارب الإنقاذ الساحلية الصغيرة، أو وسائل النقل الطبية؛

(ب) السفن في مهمات إنسانية؛

(ج) سفن الركاب التي تحمل ركاباً مدنيين؛

(د) السفن المحمية بعلم الأمم المتحدة؛

(هـ) السفن التي تضمن لها اتفاق مسبق بين الأطراف سلامة المرور، بما في ذلك سفن الكارتل؛

(و) السفن التي يحق لها أن يتم التعرف عليها بشعار الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر؛ أو

(ز) السفن العاملة في نقل الممتلكات الثقافية الخاضعة لحماية خاصة.

١١١. يُحظر الغدر. تُعدّ الأفعال التي تستدرج ثقة الخصم لإيهامه بأنه مُستحقٌّ أو مُلزمٌ بمنح الحماية بموجب قواعد القانون الدولي السارية في النزاعات المسلحة، بقصد خيانة تلك الثقة، غدراً. تشمل أفعال الغدر شنّ هجومٍ مع التظاهر بما يلي: 

(أ) وضع الأمم المتحدة المعفى أو المدني أو المحايد أو المحمي؛

(ب) الاستسلام أو طلب النجدة، على سبيل المثال، عن طريق إرسال إشارة استغاثة أو عن طريق لجوء الطاقم إلى قوارب النجاة.

الجزء الخامس: التدابير التي لا تصل إلى حد الهجوم: الاعتراض، الزيارة، التفتيش، التحويل، والقبض

القسم الأول: تحديد طبيعة العدو للسفن والطائرات 

112. إن حقيقة أن سفينة تجارية ترفع علم دولة معادية أو أن طائرة مدنية تحمل علامات دولة معادية هي دليل قاطع على طبيعتها العدائية.

113. إن حقيقة أن سفينة تجارية ترفع علم دولة محايدة أو أن طائرة مدنية تحمل علامات دولة محايدة هي دليل ظاهري على طبيعتها المحايدة.

114. إذا اشتبه قائد سفينة حربية في أن سفينة تجارية ترفع علمًا محايدًا لها طابع عدائي، فإن للقائد الحق في ممارسة حق الزيارة والتفتيش، بما في ذلك حق التحويل للتفتيش بموجب الفقرة 121. 

115. إذا اشتبه قائد طائرة عسكرية في أن طائرة مدنية تحمل علامات محايدة لها طابع عدائي، فإن للقائد الحق في ممارسة حق الاعتراض، وإذا اقتضت الظروف، الحق في تحويل مسارها لغرض الزيارة والتفتيش.

116. إذا كان هناك، بعد الزيارة والتفتيش، سبب معقول للشك في أن السفينة التجارية التي ترفع علمًا محايدًا أو الطائرة المدنية التي تحمل علامات محايدة لها طابع عدائي، فيجوز الاستيلاء على السفينة أو الطائرة كغنيمة تخضع للحكم.

117. يمكن تحديد طبيعة العدو من خلال التسجيل أو الملكية أو الميثاق أو معايير أخرى.

القسم الثاني: زيارة وتفتيش السفن التجارية

القواعد الأساسية 

118. عند ممارسة حقوقهم القانونية في نزاع مسلح دولي في البحر،  يحق للسفن الحربية والطائرات العسكرية المتحاربة زيارة وتفتيش السفن التجارية خارج المياه المحايدة حيث توجد أسباب معقولة للاشتباه في أنها عرضة للاستيلاء عليها.

119. كبديل للزيارة والتفتيش، يجوز تحويل سفينة تجارية محايدة، بموافقتها، عن وجهتها المعلنة.

سفن تجارية تحت قافلة من السفن الحربية المحايدة المرافقة

120. تُعفى السفينة التجارية المحايدة من ممارسة حق الزيارة والتفتيش إذا استوفت الشروط التالية:

(أ) إنها متجهة إلى ميناء محايد؛

(ب) أن تكون تحت قافلة سفينة حربية محايدة مرافقة من نفس الجنسية أو سفينة حربية محايدة تابعة لدولة أبرمت معها دولة علم السفينة التجارية اتفاقية تنص على مثل هذه القافلة؛

(ج) تضمن دولة العلم للسفينة الحربية المحايدة أن السفينة التجارية المحايدة لا تحمل بضائع مهربة أو تشارك في أنشطة تتعارض مع وضعها المحايد؛ ويقدم قائد السفينة الحربية المحايدة، إذا طلب منه ذلك قائد سفينة حربية أو طائرة عسكرية معادية معترضة، جميع المعلومات المتعلقة بطبيعة السفينة التجارية وشحنتها التي يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى عن طريق الزيارة والتفتيش.

تحويل مسار الرحلة لغرض الزيارة والتفتيش

121. إذا كان التفتيش والتفتيش في البحر مستحيلاً أو غير آمن، يجوز لسفينة حربية أو طائرة عسكرية معادية تحويل سفينة تجارية إلى منطقة أو ميناء مناسب من أجل ممارسة حق التفتيش والتفتيش. 

تدابير الإشراف 

122. من أجل تجنب ضرورة الزيارة والتفتيش، يجوز للدول المتحاربة وضع تدابير معقولة لتفتيش حمولة السفن التجارية المحايدة والتأكد من أن السفينة لا تحمل مواد مهربة. 

123. إن حقيقة خضوع سفينة تجارية محايدة لإجراءات الإشراف مثل تفتيش حمولتها ومنح شهادات عدم تهريب البضائع من قبل أحد المتحاربين لا تعتبر عملاً من أعمال الخدمة غير المحايدة فيما يتعلق بالمحارب المعارض.

124. من أجل تجنب الحاجة إلى الزيارة والتفتيش، يتم تشجيع الدول المحايدة على فرض تدابير رقابية معقولة وإجراءات اعتماد لضمان عدم حمل سفنها التجارية للمواد المهربة. 

القسم الثالث: اعتراض الطائرات المدنية وزيارتها وتفتيشها 

القواعد الأساسية

125. عند ممارسة حقوقها القانونية في نزاع مسلح دولي في البحر، يحق للطائرات العسكرية المتحاربة اعتراض الطائرات المدنية خارج المجال الجوي المحايد إذا توفرت أسباب معقولة للاشتباه في تعرضها للأسر. وإذا استمرت هذه الأسباب المعقولة بعد الاعتراض، يحق للطائرات العسكرية المتحاربة إصدار أوامر لها بالتوجه إلى مطار تابع لها، على أن يكون هذا المطار آمناً لنوع الطائرة المعنية ويسهل الوصول إليه. وفي حال عدم وجود مطار آمن وسهل الوصول إليه، يجوز تحويل مسار الطائرة المدنية عن وجهتها المعلنة.

126. كبديل للزيارة والبحث:

(أ) يجوز تحويل مسار طائرة مدنية معادية عن وجهتها المعلنة؛

(ب) يجوز تحويل مسار طائرة مدنية محايدة عن وجهتها المعلنة بموافقتها. 

طائرة مدنية تخضع للسيطرة التشغيلية لطائرة عسكرية أو سفينة حربية محايدة مرافقة 

127. تُعفى الطائرة المدنية المحايدة من ممارسة حق الزيارة والتفتيش إذا استوفت الشروط التالية:

(أ) إنها متجهة إلى مطار محايد؛ 

(ب) يخضع للسيطرة التشغيلية لجهة مصاحبة:

(أ) طائرات عسكرية محايدة أو سفن حربية من نفس الجنسية؛ أو

(ii) الطائرات العسكرية المحايدة أو السفن الحربية التابعة لدولة أبرمت معها دولة العلم التي تحمل الطائرة المدنية اتفاقية تنص على مثل هذه الرقابة؛ 

(ج) تضمن دولة العلم التي ترفع الطائرة العسكرية أو السفينة الحربية المحايدة أن الطائرة المدنية المحايدة لا تحمل مواد مهربة أو تشارك في أنشطة تتعارض مع وضعها المحايد؛ 

(د) يقدم قائد الطائرة العسكرية المحايدة أو السفينة الحربية، إذا طلب منه قائد طائرة عسكرية معادية اعتراضية، جميع المعلومات المتعلقة بطبيعة الطائرة المدنية وشحنتها التي يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى عن طريق الزيارة والتفتيش.

تدابير الاعتراض والإشراف

128. ينبغي على الدول المتحاربة إصدار والالتزام بإجراءات آمنة لاعتراض الطائرات المدنية كما هو صادر عن المنظمة الدولية المختصة.

129. يجب على الطائرات المدنية تقديم خطة الطيران المطلوبة إلى دائرة مراقبة الحركة الجوية المختصة، متضمنةً معلومات التسجيل، والوجهة، والركاب، والشحنة، وقنوات الاتصال في حالات الطوارئ، وأنماط ورموز التعريف، والتحديثات أثناء الرحلة، وحمل شهادات التسجيل، وصلاحية الطيران، والركاب، والشحنة. ولا يجوز لها الانحراف عن مسار أو خطة الطيران المحددة من قبل دائرة مراقبة الحركة الجوية دون الحصول على تصريح منها، إلا في حالات الطوارئ غير المتوقعة، كحالات السلامة أو الاستغاثة، وفي هذه الحالة يجب إبلاغ الجهة المختصة فورًا.

130. ينبغي على الأطراف المتحاربة والمحايدة المعنية، والسلطات التي تقدم خدمات الحركة الجوية، وضع إجراءات يكون بموجبها قادة السفن الحربية والطائرات العسكرية على دراية مستمرة بالمسارات المحددة المخصصة وخطط الطيران التي تقدمها الطائرات المدنية في منطقة العمليات العسكرية، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بقنوات الاتصال وأنماط التعريف والرموز والوجهة والركاب والبضائع. 

131. في المنطقة المجاورة مباشرة للعمليات البحرية، يجب على الطائرات المدنية الامتثال لتعليمات الأطراف المتحاربة فيما يتعلق باتجاهها وارتفاعها.

132. من أجل تجنب ضرورة الزيارة والتفتيش، يجوز للدول المتحاربة وضع تدابير معقولة لتفتيش شحنات الطائرات المدنية المحايدة والتأكد من أن الطائرة لا تحمل مواد مهربة.

133. إن حقيقة خضوع طائرة مدنية محايدة لإجراءات الإشراف مثل تفتيش حمولتها ومنح شهادات عدم تهريب البضائع من قبل أحد المتحاربين لا يعتبر عملاً من أعمال الخدمة غير المحايدة فيما يتعلق بالمحارب المعارض.

134. من أجل تجنب الحاجة إلى الزيارة والتفتيش، يتم تشجيع الدول المحايدة على فرض تدابير رقابية معقولة وإجراءات اعتماد لضمان عدم حمل طائراتها المدنية مواد مهربة.

القسم الرابع: الاستيلاء على سفن وبضائع العدو

135. مع مراعاة أحكام الفقرة

136- يجوز الاستيلاء على سفن العدو، سواء كانت تجارية أو غير ذلك، والبضائع الموجودة على متنها خارج المياه المحايدة. ولا يشترط إجراء تفتيش مسبق.

136. السفن التالية معفاة من الاستيلاء:

(أ) سفن المستشفيات والقوارب الصغيرة المستخدمة في عمليات الإنقاذ الساحلية؛ 

(ب) وسائل النقل الطبية الأخرى، طالما كانت هناك حاجة إليها للجرحى والمرضى والمتضررين من غرق السفن على متنها؛

(ج) السفن التي مُنحت حق المرور الآمن بموجب اتفاق بين الأطراف المتحاربة، بما في ذلك:

(أ) سفن الكارتل، على سبيل المثال، السفن المخصصة لنقل أسرى الحرب والعاملة في هذا المجال؛ و

(ii) السفن المشاركة في المهام الإنسانية، بما في ذلك السفن التي تحمل الإمدادات الضرورية لبقاء السكان المدنيين، والسفن المشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ؛

(د) السفن العاملة في نقل الممتلكات الثقافية الخاضعة لحماية خاصة؛

(هـ) السفن المكلفة بمهام دينية أو علمية غير عسكرية أو خيرية؛ السفن التي تجمع بيانات علمية ذات تطبيقات عسكرية محتملة غير محمية؛

(و) سفن الصيد الساحلية الصغيرة والقوارب الصغيرة العاملة في التجارة الساحلية المحلية، ولكنها تخضع لأنظمة قائد البحرية المتحاربة العاملة في المنطقة وللمفتش، و

(ز) السفن المصممة أو المعدلة حصراً للاستجابة لحوادث التلوث في البيئة البحرية عندما تكون منخرطة فعلياً في مثل هذه الأنشطة.

137. السفن المدرجة في الفقرة 136 معفاة من المصادرة فقط إذا كانت:

(أ) يتم توظيفهم بحسن نية في دورهم الطبيعي؛

(ب) عدم ارتكاب أعمال ضارة بالعدو؛ 

(ج) الخضوع فوراً للتحقق من الهوية والتفتيش عند الاقتضاء؛ و

(د) عدم عرقلة حركة المقاتلين عمداً والامتثال للأوامر بالتوقف أو الابتعاد عن الطريق عند الاقتضاء. 

138. يتم الاستيلاء على سفينة تجارية بأخذها كغنيمة حرب للبت فيها. إذا حالت الظروف العسكرية دون أخذها كغنيمة في البحر، يجوز تحويل مسارها إلى منطقة أو ميناء مناسب لإتمام الاستيلاء عليها. وكبديل للاستيلاء، يجوز تحويل مسار سفينة تجارية معادية عن وجهتها المعلنة.

139. مع مراعاة الفقرة 140، يجوز تدمير سفينة تجارية معادية تم الاستيلاء عليها، كإجراء استثنائي، عندما تمنع الظروف العسكرية الاستيلاء على مثل هذه السفينة أو إرسالها للبت فيها كغنيمة حرب معادية، فقط إذا تم استيفاء المعايير التالية مسبقًا:

(أ) يتم توفير سلامة الركاب والطاقم؛ ولهذا الغرض، لا تعتبر قوارب السفينة مكانًا آمنًا إلا إذا تم ضمان سلامة الركاب والطاقم في ظروف البحر والطقس السائدة من خلال قرب اليابسة أو وجود سفينة أخرى قادرة على نقلهم على متنها؛

(ب) يتم حفظ المستندات والأوراق المتعلقة بالجائزة؛ و

(ج) إذا كان ذلك ممكناً، يتم حفظ الأمتعة الشخصية للركاب والطاقم.

140. يُحظر تدمير سفن الركاب المعادية التي تحمل ركابًا مدنيين فقط في البحر. ولضمان سلامة الركاب، يجب تحويل مسار هذه السفن إلى منطقة أو ميناء مناسب لإتمام عملية الاستيلاء عليها. 

القسم الخامس: الاستيلاء على الطائرات المدنية والبضائع المعادية

141. مع مراعاة أحكام الفقرة 142، يجوز الاستيلاء على الطائرات المدنية المعادية والبضائع التي على متنها خارج المجال الجوي المحايد. ولا يشترط إجراء تفتيش مسبق.

142. الطائرات التالية مستثناة من الاستيلاء:

(أ) الطائرات الطبية؛ و 

(ب) الطائرات التي مُنحت حق المرور الآمن بموجب اتفاق بين أطراف النزاع. 

143. الطائرات المدرجة في الفقرة 142 معفاة من الاستيلاء فقط إذا كانت:

(أ) يتم توظيفهم بحسن نية في دورهم الطبيعي؛

(ب) عدم ارتكاب أعمال ضارة بالعدو؛ 

(ج) الخضوع فوراً للاعتراض والتعرف على الهوية عند الاقتضاء؛

(د) عدم عرقلة حركة المقاتلين عمداً والامتثال للأوامر بتغيير مسارهم عند الاقتضاء؛

(هـ) لا يشكلون خرقاً لاتفاقية سابقة.

144. يتم الاستيلاء على طائرة مدنية معادية عن طريق اعتراضها، وإصدار أمر لها بالتوجه إلى مطار تابع للعدو يكون آمناً لنوع الطائرة المعنية ويسهل الوصول إليه، وعند الهبوط، يتم الاستيلاء على الطائرة كغنيمة للمقاضاة. وكبديل للاستيلاء، يمكن تحويل مسار الطائرة المدنية المعادية عن وجهتها المعلنة.

145. في حال تنفيذ عملية الاستيلاء، يجب ضمان سلامة الركاب والطاقم وممتلكاتهم الشخصية. كما يجب الحفاظ على الوثائق والأوراق المتعلقة بالجائزة.

القسم السادس: الاستيلاء على السفن التجارية المحايدة والبضائع 

146. تخضع السفن التجارية المحايدة للمصادرة خارج المياه المحايدة إذا كانت منخرطة في أي من الأنشطة المشار إليها في الفقرة 67 أو إذا تم تحديد ذلك نتيجة للزيارة والتفتيش أو بوسائل أخرى، أنها:

(أ) يحملون مواد مهربة؛

(ب) يقومون برحلة خاصة بهدف نقل ركاب أفراد ينتمون إلى القوات المسلحة للعدو؛

(ج) يعملون مباشرة تحت سيطرة العدو أو أوامره أو ميثاقه أو توظيفه أو توجيهه؛

(د) تقديم مستندات غير نظامية أو مزورة، أو عدم وجود المستندات اللازمة، أو إتلاف المستندات أو تشويهها أو إخفائها؛

(هـ) انتهاك اللوائح التي وضعها أحد الأطراف المتحاربة في المنطقة المباشرة للعمليات البحرية؛ أو 

(و) خرق أو محاولة خرق الحصار. ويتم الاستيلاء على سفينة تجارية محايدة عن طريق أخذ تلك السفينة كغنيمة للفصل فيها.

147. تخضع البضائع الموجودة على متن السفن التجارية المحايدة للمصادرة فقط إذا كانت مهربة. 

148. يتم تعريف البضائع المهربة على أنها سلع متجهة في نهاية المطاف إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة العدو والتي قد تكون عرضة للاستخدام في النزاعات المسلحة.

149- لممارسة حق الاستيلاء المشار إليه في الفقرتين 146(أ) و147، يجب على الطرف المتحارب نشر قوائم الممنوعات. وقد تختلف طبيعة قائمة الممنوعات الخاصة بالطرف المتحارب تبعًا لظروف النزاع المسلح. ويجب أن تكون قوائم الممنوعات محددة بشكل معقول.

150. البضائع غير المدرجة في قائمة الممنوعات الخاصة بالطرف المحارب تُعتبر "بضائع حرة"، أي غير خاضعة للمصادرة. وتشمل "البضائع الحرة" كحد أدنى ما يلي: 

(أ) الأشياء الدينية؛

(ب) المواد المخصصة حصراً لعلاج الجرحى والمرضى وللوقاية من الأمراض؛

(ج) الملابس والفراش والمواد الغذائية الأساسية ووسائل الإيواء للسكان المدنيين بشكل عام، والنساء والأطفال بشكل خاص، شريطة ألا يكون هناك سبب جدي للاعتقاد بأن هذه السلع سيتم تحويلها إلى غرض آخر، أو أن العدو سيحصل على ميزة عسكرية محددة من خلال استبدالها بسلع العدو التي ستصبح متاحة بذلك للأغراض العسكرية؛

(د) المواد المخصصة لأسرى الحرب، بما في ذلك الطرود الفردية وشحنات الإغاثة الجماعية التي تحتوي على مواد غذائية وملابس ومواد تعليمية وثقافية وترفيهية؛

(هـ) البضائع المستثناة تحديداً من الاستيلاء بموجب معاهدة دولية أو بموجب ترتيب خاص بين المتحاربين؛ و

(و) سلع أخرى غير قابلة للاستخدام في النزاعات المسلحة،

151. مع مراعاة الفقرة

152، يجوز تدمير سفينة محايدة تم الاستيلاء عليها وفقًا للفقرة 146، كإجراء استثنائي، عندما تمنع الظروف العسكرية أخذ هذه  السفينة أو إرسالها للبت فيها كغنيمة حرب للعدو، فقط إذا تم استيفاء المعايير التالية مسبقًا:

(أ) يتم توفير سلامة الركاب والطاقم؛ ولهذا الغرض لا تعتبر قوارب السفينة مكانًا آمنًا إلا إذا تم ضمان سلامة الركاب والطاقم في ظروف البحر والطقس السائدة، من خلال قرب اليابسة، أو وجود سفينة أخرى قادرة على نقلهم على متنها؛

(ب) يتم حفظ الوثائق والأوراق المتعلقة بالسفينة التي تم الاستيلاء عليها؛ و 

(ج) إن أمكن، تُحفظ الأمتعة الشخصية للركاب والطاقم. يجب بذل كل جهد ممكن لتجنب تدمير سفينة محايدة تم الاستيلاء عليها. لذلك، لا يُؤمر بتدميرها إلا بعد التأكد التام من استحالة إرسالها إلى ميناء تابع لدولة محاربة، أو تحويل مسارها، أو الإفراج عنها بشكل صحيح. لا يجوز تدمير سفينة بموجب هذه الفقرة لنقلها بضائع مهربة إلا إذا كانت هذه البضائع، محسوبة من حيث القيمة أو الوزن أو الحجم أو أجرة الشحن، تشكل أكثر من نصف حمولتها. يخضع قرار التدمير للتقاضي.

152- يُحظر تدمير سفن الركاب المحايدة التي تحمل ركابًا مدنيين في البحر. ولضمان سلامة الركاب، يجب تحويل مسار هذه السفن إلى ميناء مناسب لإتمام عملية الاستيلاء المنصوص عليها في الفقرة 146. 

القسم السابع: الاستيلاء على الطائرات المدنية والبضائع المحايدة

153. تخضع الطائرات المدنية المحايدة للاحتجاز خارج المجال الجوي المحايد إذا كانت منخرطة في أي من الأنشطة الواردة في الفقرة 70 أو إذا تم تحديد ذلك نتيجة للزيارة والتفتيش أو بأي وسيلة أخرى، أنها: 

(أ) يحملون مواد مهربة؛ 

(ب) يكونون على متن رحلة جوية تم القيام بها خصيصاً بهدف نقل ركاب أفراد ينتمون إلى القوات المسلحة للعدو؛

(ج) يعملون مباشرة تحت سيطرة العدو أو أوامره أو ميثاقه أو توظيفه أو توجيهه؛

(د) تقديم مستندات غير نظامية أو مزورة، أو عدم وجود المستندات اللازمة، أو إتلاف المستندات أو تشويهها أو إخفائها؛

(هـ) انتهاك اللوائح التي وضعها أحد الأطراف المتحاربة في المنطقة المباشرة للعمليات البحرية؛ أو

(و) يشاركون في خرق الحصار.

154. تخضع البضائع الموجودة على متن الطائرات المدنية المحايدة للمصادرة فقط إذا كانت مهربة. 

155. تنطبق القواعد المتعلقة بالبضائع المهربة كما هو منصوص عليه في الفقرات 148-150 على البضائع الموجودة على متن الطائرات المدنية المحايدة.

156. يتم الاستيلاء على الطائرة المدنية المحايدة باعتراضها، وأمرها بالتوجه إلى مطار تابع للعدو يكون آمناً لنوع الطائرة المعنية ويسهل الوصول إليه، وبعد الهبوط والتفتيش، يتم الاستيلاء عليها كغنيمة للفصل فيها. إذا لم يكن هناك مطار تابع للعدو آمن ويسهل الوصول إليه، يجوز تحويل مسار الطائرة المدنية المحايدة عن وجهتها المعلنة.

157. كبديل للقبض، يجوز تحويل مسار طائرة مدنية محايدة، بموافقتها، عن وجهتها المعلنة. 

158. في حال تنفيذ عملية الاستيلاء، يجب ضمان سلامة الركاب والطاقم وممتلكاتهم الشخصية. كما يجب الحفاظ على الوثائق والأوراق المتعلقة بالجائزة. 

الجزء السادس: الأشخاص المحميون، والنقل الطبي، والطائرات الطبية - القواعد العامة

159. باستثناء ما هو منصوص عليه في الفقرة  171، لا يجوز تفسير أحكام هذا الجزء على أنها بأي حال من الأحوال تخالف أحكام اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 اللذين يحتويان على قواعد مفصلة لعلاج الجرحى والمرضى والمنكوبين بالسفن وللنقل الطبي.

160. يجوز لأطراف النزاع أن تتفق، لأغراض إنسانية، على إنشاء منطقة في منطقة محددة من البحر لا يُسمح فيها إلا بالأنشطة المتوافقة مع تلك الأغراض الإنسانية.

القسم الأول: الأشخاص المحميون 

161. يجب احترام وحماية الأشخاص الموجودين على متن السفن والطائرات التي وقعت تحت سلطة دولة محاربة أو محايدة. وأثناء وجودهم في البحر، وبعد ذلك إلى حين تحديد وضعهم، يخضعون لولاية الدولة التي تمارس سلطتها عليهم.

162. لا يجوز أسر أفراد طواقم سفن المستشفيات أثناء خدمتهم على متن هذه السفن. كما لا يجوز أسر أفراد طواقم زوارق الإنقاذ أثناء قيامهم بعمليات الإنقاذ.

163. لا يجوز أسر الأشخاص الموجودين على متن السفن أو الطائرات الأخرى المعفاة من الأسر والمدرجة في الفقرتين 136 و 142.

164. لا يُعتبر رجال الدين والعاملون في المجال الطبي المكلفون بالرعاية الروحية والطبية للجرحى والمرضى والناجين من غرق السفن أسرى حرب. ومع ذلك، يجوز الإبقاء عليهم طالما دعت الحاجة إلى خدماتهم لتلبية الاحتياجات الطبية أو الروحية لأسرى الحرب. 

165. يحق لرعايا دولة معادية، بخلاف أولئك المحددين في الفقرات 162-164، الحصول على وضع أسرى الحرب، ويجوز أسرهم إذا كانوا:

(أ) أفراد القوات المسلحة للعدو؛

(ب) الأشخاص المرافقين للقوات المسلحة للعدو؛

(ج) أفراد طاقم السفن المساعدة أو الطائرات المساعدة؛

(د) أفراد طاقم السفن التجارية المعادية أو الطائرات المدنية غير المعفيين من الأسر، ما لم يستفيدوا من معاملة أفضل بموجب أحكام أخرى من القانون الدولي؛ أو

(هـ) أفراد طاقم السفن التجارية المحايدة أو الطائرات المدنية التي شاركت بشكل مباشر في الأعمال العدائية إلى جانب العدو، أو عملت كقوة مساعدة للعدو.

166. مواطنو دولة محايدة:

(أ) يجب إطلاق سراح الركاب الذين هم على متن سفن أو طائرات العدو أو المحايدة، ولا يجوز أسرهم كأسرى حرب إلا إذا كانوا أعضاء في القوات المسلحة للعدو أو ارتكبوا أعمال عدائية ضد الآسر شخصيًا؛

(ب) يحق لأفراد طاقم سفن حربية معادية أو سفن مساعدة أو طائرات عسكرية أو طائرات مساعدة الحصول على وضع أسرى حرب ويجوز أسرهم؛ (ج) يجب إطلاق سراح أفراد طاقم سفن تجارية معادية أو محايدة أو طائرات مدنية ولا يجوز أسرهم إلا إذا ارتكبت السفينة أو الطائرة فعلًا مشمولًا بالفقرات 60 أو 63 أو 67 أو 70، أو ارتكب فرد الطاقم شخصيًا عملًا عدائيًا ضد الآسر.

167. يجب معاملة الأشخاص المدنيين بخلاف أولئك المحددين في الفقرات 162-166 وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

168. يجب معاملة الأشخاص الذين وقعوا في سلطة دولة محايدة وفقًا لاتفاقيات لاهاي الخامسة والثالثة والعشرون لعام 1907 واتفاقية جنيف الثانية لعام 1949. 

القسم الثاني: النقل الطبي

169- من أجل توفير أقصى قدر من الحماية لسفن المستشفيات منذ لحظة اندلاع الأعمال العدائية، يجوز للدول أن تقوم مسبقاً بإخطار عام بخصائص سفن المستشفيات التابعة لها على النحو المحدد في المادة 22 من اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949. ويجب أن يشمل هذا الإخطار جميع المعلومات المتاحة حول الوسائل التي يمكن من خلالها تحديد هوية السفينة.

170. قد تكون سفن المستشفيات مجهزة بوسائل دفاعية عاكسة فقط، مثل الشراك الخداعية والمشاعل. يجب الإبلاغ عن وجود مثل هذه المعدات.

171. لكي تتمكن سفن المستشفيات من أداء مهمتها الإنسانية على أكمل وجه، ينبغي السماح لها باستخدام أجهزة التشفير. ولا يجوز استخدام هذه الأجهزة تحت أي ظرف من الظروف لنقل بيانات استخباراتية أو بأي طريقة أخرى لتحقيق أي ميزة عسكرية.

172. يتم تشجيع سفن المستشفيات والقوارب الصغيرة المستخدمة في عمليات الإنقاذ الساحلية وغيرها من وسائل النقل الطبي على تطبيق وسائل التعريف المنصوص عليها في الملحق الأول من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

173. تهدف وسائل التعريف هذه فقط إلى تسهيل عملية التعريف ولا تمنح، في حد ذاتها، وضعًا محميًا.

القسم الثالث: الطائرات الطبية

174. يجب حماية الطائرات الطبية واحترامها على النحو المحدد في أحكام هذه الوثيقة.

175. يجب أن تحمل الطائرات الطبية علامة واضحة بشعار الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، إلى جانب ألوانها الوطنية، على أسطحها السفلية والعلوية والجانبية. ويُشجع الطائرات الطبية على استخدام وسائل التعريف الأخرى المنصوص عليها في الملحق الأول من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 في جميع الأوقات. ويجوز للطائرات المستأجرة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر استخدام وسائل التعريف نفسها المستخدمة في الطائرات الطبية. أما الطائرات الطبية المؤقتة التي يتعذر، إما لضيق الوقت أو بسبب خصائصها، وضع الشعار المميز عليها، فينبغي أن تستخدم أكثر وسائل التعريف فعالية المتاحة. 

176. تهدف وسائل التعريف فقط إلى تسهيل عملية التعريف ولا تمنح، في حد ذاتها، وضعًا محميًا.

177- يُشجع أطراف النزاع على إخطار فرق الإسعاف الجوي وإبرام اتفاقيات في جميع الأوقات، لا سيما في المناطق التي لم تُحسم فيها سيطرة أي طرف من أطراف النزاع بشكل واضح. وعند إبرام مثل هذه الاتفاقية، يجب أن تحدد الارتفاعات والأوقات والمسارات اللازمة للتشغيل الآمن، وأن تتضمن وسائل التعريف والاتصالات.

178. لا يجوز استخدام الطائرات الطبية لارتكاب أعمال ضارة بالعدو. ولا يجوز أن تحمل أي معدات مخصصة لجمع أو نقل البيانات الاستخباراتية. ولا يجوز تسليحها، باستثناء الأسلحة الصغيرة للدفاع عن النفس، ويقتصر حملها على الطاقم الطبي والمعدات الطبية. 

179. الطائرات الأخرى، العسكرية أو المدنية، المتحاربة أو المحايدة، التي يتم استخدامها في البحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين أو إنقاذهم أو نقلهم، تعمل على مسؤوليتها الخاصة، ما لم يتم ذلك بموجب اتفاق مسبق بين أطراف النزاع.

180. يجوز إصدار أوامر بالهبوط للطائرات الطبية التي تحلق فوق المناطق الخاضعة للسيطرة الفعلية للطرف المحارب، أو فوق المناطق التي لم يتم تحديد السيطرة الفعلية عليها بشكل واضح، وذلك للسماح بالتفتيش. ويجب على الطائرات الطبية الامتثال لأي أمر من هذا القبيل.

181. لا يجوز للطائرات الطبية التابعة للدول المتحاربة دخول المجال الجوي المحايد إلا بموجب اتفاق مسبق. وعند دخولها المجال الجوي المحايد بموجب اتفاق، يجب على الطائرات الطبية الالتزام ببنود الاتفاق. ويجوز أن تنص بنود الاتفاق على هبوط الطائرة للتفتيش في مطار مُحدد داخل الدولة المحايدة. وفي حال نص الاتفاق على ذلك، يُجرى التفتيش والإجراءات اللاحقة وفقًا للفقرتين 182 و183. 

182- إذا دخلت طائرة طبية، في غياب اتفاقية أو مخالفة لأحكامها، المجال الجوي المحايد، سواءً بسبب خطأ ملاحي أو نتيجة لحالة طارئة تمس سلامة الرحلة، فعليها بذل كل جهد ممكن لإبلاغ الدولة المحايدة والتعريف بنفسها. وبمجرد أن تتعرف الدولة المحايدة على الطائرة كطائرة طبية، لا يجوز مهاجمتها، ولكن يجوز إلزامها بالهبوط للتفتيش. وبعد التفتيش، وإذا ثبت أنها طائرة طبية بالفعل، يُسمح لها باستئناف رحلتها.

183. إذا كشف التفتيش أن الطائرة ليست طائرة طبية، فيجوز الاستيلاء عليها، ويجب احتجاز ركابها، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك بين الدولة المحايدة وأطراف النزاع، في الدولة المحايدة حيثما تقتضي قواعد القانون الدولي المطبقة في النزاعات المسلحة ذلك، بطريقة لا تمكنهم من المشاركة في الأعمال العدائية مرة أخرى.