الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 11 يوليو 2026

الطعن 6008 لسنة 53 ق جلسة 21 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 114 ص 513

جلسة 21 من مايو 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ قيس الرأي عطية ومحمد أحمد حمدي نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومقبل شاكر.

---------------

(114)
الطعن رقم 6008 لسنة 53 القضائية

(1) مواقعة أنثى بغير رضاها. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النقص العقلي الخفي وأثره على الإرادة والإدراك؟.
متى لا يجدي دفاع الطاعن بجهله إصابة المجني عليها بعاهة عقلية؟.
عدم إقامة الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها. أثره؟
(2) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم لزوم مطابقة أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني في كل جزئية. قالة التناقض بينهما لا يثار لأول مرة أمام النقض - علة ذلك؟

------------------
1 - لما كانت المحكمة قد اقتنعت من الدليل الفني بأن المجني عليها وقت وقوع الجريمة كانت مصابة بالنقص العقلي سالف الذكر فلا يجدي الطاعن قوله بجهله إصابة المجني عليها بهذه العاهة العقلية لما كانت فيه من ظروف تدل على أنها كانت تمارس الجنس بوعي وإدراك لما تأتيه، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقوم على فعلته فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب عن الجريمة التي تتكون منها ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقضي على الحقيقة. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما لا يكون له محل. وفضلاً عن ذلك، فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثر هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي لا يقبل منه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك أمامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه واقع....... بغير رضاها حالة كونها تعاني من نقص عقلي "تخلف عقلي" وأحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
ومحكمة الجنايات قضت حضورياً عملاً بالمادة 267 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على الإخلال بحق الدفاع واعتوره التناقض، ذلك أنه عول على التقرير الطبي الشرعي رغم قصوره في استظهار طبيعة المرض العقلي الذي تعاني منه المجني عليها وهل يعدم إرادتها دوماً أم ينتابها على فترات متقطعة بحيث تكون في غيرها مكتملة الإرادة ويكون إتيان الطاعن لها أثناءها - بفرض صحة الاتهام - قد حدث بمحض إرادتها وكامل إدراكها وترتب على الأخذ بالتقرير الطبي الشرعي سالف الذكر على علاته أن افترض الحكم علم الطاعن بحالة المجني عليها العقلية دون أن يعرض لما أثاره بتحقيقات النيابة من انتفاء علمه بحالة المجني عليها رغم جوهرية هذا الدفاع واتصاله بالأركان القانونية للجريمة خاصة وأن المجني عليها طبقاً لأقوال الشاهدين كانت تمارس الجنس بوعي لما تأتيه الأمر الذي لم تساور معه الطاعن أية ريبة في أمرها، هذا إلى أن الطبيب الشرعي لم يساير شاهدي الإثبات فيما قرراه من أن الطاعن كان يواقع المجني عليها حالة الضبط إذ اقتصر تقريره في هذا الشأن على المجني عليها متكررة الاستعمال من تاريخ قديم لا يمكن تحديده بدقة ولم يعن الحكم برفع هذا التناقض بين الدليلين, كل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن التقرير الطبي الشرعي - بما لا يماري الطاعن في أن له أصله الصحيح في أوراق الدعوى - إن المجني عليها تعاني من نقص عقلي خلقي (حالة بله في قواها العقلية) وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن الطبيب الشرعي قد أثبت في تقرير تكميلي مرفق أنه بناء على طلب محكمة الجنايات قد أطلع على ملف الدعوى لبيان ما إذا كانت المجني عليها تعتبر بحالتها العقلية معدومة الإرادة والإدراك من عدمه وخلص في هذا التقرير إلى أن المجني عليها مبروكة السيد قاسم تعاني من حالة عقلية ذهنية تجعلها معدومة الإرادة والإدراك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في اعتبار مواقعة الطاعن للمجني عليها قد حصلت بغير رضاء صحيح منها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتنعت من الدليل الفني بأن المجني عليها كانت وقت وقوع الجريمة عليها مصابة بالنقص العقلي سالف الذكر فلا يجدي الطاعن قوله بجهله إصابة المجني عليها بهذه العاهة العقلية لما كانت فيه من ظروف تدل على أنها كانت تمارس الجنس بوعي وإدراك لما تأتيه، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعلته فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب عن الجريمة التي تتكون منها ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على الحقيقة. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحال أن يقف على حالة المجني عليها فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير سديد فضلاً عن أن محضر الجلسة جاء خلواً من أي دفاع له بصدد هذه المسألة مما يكون معه منعاه بالإخلال بدفاعه بصددها لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من وجود تناقض بينهما لا يكون له محل. وفضلاً عن ذلك، فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي لا يقبل معه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الجمعة، 10 يوليو 2026

الطعن 1779 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 103 ص 1014

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(103)

القضية رقم 1779 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة - ضمها 

- قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 - شروط إعماله - وجه انطباقه على مدد الخدمة التي قضيت بالجيش البريطاني.

----------------
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30/ 1/ 1944 يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، ويشترط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين، أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة. وإنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه، إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بضعها، وليس من شك في أن من كان يعمل بالجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين.


إجراءات الطعن

في يوم 21 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 53 لسنة 9 القضائية المرفوعة من كمال الدين أبو زيد ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب الواردة في عريضة، الطعن الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء باستحقاق المتظلم لضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في الأقدمية والعلاوة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وما يترتب على ذلك من آثار، مع قصر صرف الفروق المالية على مدة خمس سنوات سابقة على تاريخ المطالبة بها، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 29 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 30 منه، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص في تقدم مذكرات.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً للجنة القضائية المختصة قيد بجدولها برقم 5714 لسنة 1 القضائية قال فيه، إنه حاصل على دبلوم الأقسام الصناعية في امتحان الدور الأول لسنة 1945، والتحق بسلاح مهندسي الميكانيكا والكهرباء بالجيش البريطاني في وظيفة رئيس قسم السمكرة والأطراف الصناعية، وظل في خدمة الجيش البريطاني لغاية 26 من نوفمبر سنة 1946، وعين في وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس أعمال صحية وسمكرة اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946، وقدم ضمن مسوغات تعيينه شهادة بمدة خدمته السابقة بالجيش المذكور. وفي 19 من مارس سنة 1947 قدم طلباً للوزارة بضم نصف مدة خدمته السابقة بالجيش البريطاني، وتسوية حالته على هذا الأساس بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وكتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 5 من مارس سنة 1954 ولكن الوزارة لم تجبه لطلبه. وطلب من اللجنة أن تقرر باستحقاقه لضم نصف المدة المشار إليها. وفي 27 من أكتوبر سنة 1953 قررت اللجنة رفض التظلم على أساس أنه لا يجوز ضم مدة خدمته بالجيش البريطاني طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947. فطعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 4 من أكتوبر سنة 1954 طالباً إلغاءه، مؤسساً طعنه على أن هذا القرار استند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في حين أنه يستند في تظلمه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 الذي لم يتضمن تحديد نوع الأعمال الحرة التي يجوز ضم نصف مدتها كما هو الحال بالنسبة لقرار 11 من مايو سنة 1947. وبجلسة 25 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض دعوى المدعي، وبإلزامه بالمصروفات. واستندت في قضائها إلى أنه طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 لا تحسب مدد الخدمة السابقة إلا إذا قضيت في إحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر. وليس الجيش البريطاني من قبيل ذلك, إذ هو هيئة حكومية أجنبية تخضع للقوانين والنظم التي تضعها الدولة التابعة لها؛ ومن ثم لا يجوز ضم مدة الخدمة التي تقضي به؛ سواء طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 أو قرار 11 من مايو سنة 1947.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مدة الخدمة السابقة لا تحسب في الأقدمية وتحديد الماهية طبقاً لقرار 30 من يناير سنة 1944، إلا إذا قضيت بإحدى المصالح الحكومية أو الهيئات الشبيهة بالحكومة أو الهيئات الخاصة أو العمل الحر، وأن وزارة المالية أصدرت كتاباً دورياً رقم 88 - 31/ 68 في 5 من مارس سنة 1945 قضى بجواز ضم نصف مدة الخدمة السابقة بالجيش البريطاني باعتباره إحدى الهيئات الحرة، ومن ثم فلا يكون للمحكمة بعد ذلك أن تتغلغل في تأويل عبارة "الهيئات الخاصة أو العمل الحر، أو تحديدها بغية الوقوف على طبيعة الجيش البريطاني، وهل هو من الهيئات الخاصة أم لا.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية في عام 1940 والتحق بخدمة الجيش البريطاني في أغسطس سنة 1940 في وظيفة فنية وهندسية، وظل في خدمته لغاية نوفمبر سنة 1946، إذ التحق بخدمة الحكومة المصرية اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1946 بعقد وبماهية شهرية قدرها 8.5 ج. وفي 27 من مارس سنة 1952 قدم طلباً للوزارة يشكو فيه من عدم ضم مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني وحسابها في أقدمية الدرجة, فرفضت الوزارة هذا الطلب استناداً إلى أن كتاب دوري وزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 68 م 12 بتاريخ 30 من يوليه سنة 1947 لا يسمح بذلك. ثم سويت حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فاعتبر في الدرجة السابعة من بدء التحاقه بالخدمة وبمرتب شهري قدره 10 ج.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار هذا النزاع، حسبما يبين مما سلف إيضاحه، هي ما إذا كانت مدة الخدمة في الجيش البريطاني تعتبر في مدلول قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 من قبيل الخدمة في الهيئات الخاصة أو العمل الحر، ومن ثم يحق للمدعي أن يطلب ضم نصف هذه المدة إلى مدة خدمته الحالية بالتطبيق لأحكام هذا القرار أم لا.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء السالف الذكر يقضي بحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة دائمة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة، بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار، وبشرط أن لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات، وأن يتفق العمل الجديد مع العمل القديم في طبيعته، وألا تقل المؤهلات السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد، وألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة، وألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك، وبشرط أن لا تزيد مدة ترك العمل عن سنتين. وتحسب مدة الخدمة السابقة بأكملها إن كانت قضيت في الحكومة وكانت المدتان متصلتين أما إذا انفصلتا فلا تحسب إلا ثلاثة أرباعها. وإن كانت الخدمة في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر حسبت نصف المدة.
ومن حيث إنه ولئن كان الجيش البريطاني وقتذاك لا يعتبر هيئة رسمية ولا هيئة شبه رسمية في خصوص تطبيق القرار المشار إليه؛ إذ المقصود بذلك هو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة المصرية، إلا أنه لا أقل من اعتباره في هذا الشأن بمثابة هيئة خاصة منظمة. يؤكد ذلك أن الحكمة التي قام عليها جواز ضم مدد الخدمة السابقة، هي أن يكون صاحب الشأن قد اكتسب خبرة ومراناً يبرران ضم تلك المدد كلها أو بعضها، وليس من شك في أن من كان يعمل في الجيش البريطاني وقتذاك في عمل من نوع العمل الحكومي كان يفيد منه الخبرة والمران المنشودين. وآية ذلك في خصوصية النزاع ما جاء بكتاب مدير مستشفى الهلال الأحمر المصري، إلى مراقب عام التعليم الصناعي بوزارة التربية والتعليم في نوفمبر سنة 1948 عند ترشيح المدعي لبعثة عملية للأطراف الصناعية، من أنه: "اطلع على جزء من خبرة المدعي وعمله في إنشاء الأطراف الصناعية، ويرى أن خبرته التي اكتسبها في الجيش البريطاني تؤهله لمثل هذه البعثة قبل أي مرشح آخر".
ومن حيث إنه وقد توافرت في المدعي الشروط التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، فإنه يكون مستحقاً لضم نصف مدة خدمته السابقة في الجيش البريطاني إلى مدة خدمته الحالية وحسابها في أقدمية الدرجة والعلاوة، وذلك بالتطبيق لأحكام هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية بالنسبة لما لم ينقض عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه للوزارة في 27 من مارس سنة 1952، وذلك حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه، وبتسوية حالة المدعي على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباستحقاق المدعي ضم نصف مدة خدمته بالجيش البريطاني إلى مدة خدمته بالحكومة في حساب الأقدمية والعلاوة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، مع ما يترتب على ذلك من آثار والفروق المالية المستحقة له عن الخمس السنوات السابقة على تاريخ المطالبة الحاصل في 27 من مارس سنة 1952، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 2358 لسنة 49 ق جلسة 17 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 95 ص 507

جلسة 17 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي.

----------------

(95)
الطعن رقم 2358 لسنة 49 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
خلو الحكم من إثبات مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط. أو التفتيش. لا يعيبه.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لا يؤثر في سلامته. أساس ذلك؟
حق محكمة الموضوع في الاعتماد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وإطراح ما عداها. عدم إيراد الحكم تلك التفصيلات يفيد إطراحه إياها.
(3) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم. ماهيته؟

----------------------
1 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش.
2 - من المقرر أن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها.
3 - الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 57 من المادة الثانية وقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر قد شابه قصور في البيان والتسبيب وإخلال بحق الدفاع كما انطوى على خطأ في الإسناد ذلك بأنه لم يبين مواقيت تحرير محضر التحريات وصدور إذن النيابة العامة بالتفتيش كما عول في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم ما شاب شهادة كل منهما من تعارض لم يعن بإزالته على الرغم مما أثاره الدفاع في هذا الشأن مما ينم على أن المحكمة لم تحط بالدعوى عن بصر وبصيرة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال النقيب....... و....... ومن تقرير المعامل الكيماوية عن فحص المخدر المضبوط - لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه أن تفتيشه أو ضبط المخدر كان لاحقاً للإذن الصادر بضبطه وتفتيشه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحه لها، وكان من المقرر أيضاً أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من وجود اختلاف في أقوال الضابطين شاهدي الإثبات في كيفية الوصول إلى المقهى التي كان يجلس أمامها الطاعن قبل فراره دون شهادتيهما بشأن واقعة إحراز المخدر المضبوط وإلقاء الطاعن إياه وفراره فإنه بفرض وقوع الحكم في هذا الخطأ فإنه ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط ومن ثم تنحصر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد - لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 91 لسنة 26 ق جلسة 10 / 12 / 2006 دستورية عليا مكتب فني 12 ج 1 دستورية ق 17 ص 156

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۰٦/۱۲/۲٤⁩
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور/ عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
 1 -- المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركات قطاع الأعمال العام

2 - قصد المشرع بنص المادة (970) من القانون المدني إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالا خاصا مملوكا كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع

--- 3 ---

الدستور القائم - جريا على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالا بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلا من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكما كان أم محكوما؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل

--- 4 ---

تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلا عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعينا طرحه جانبا

--- 5 ---

وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتا؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه

--- 6 ---

الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلا للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه

--- الإجراءات ---
بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة 2004، ورد إلى قلم الكتاب ملف الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي؛ بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلستها المعقودة في 28/12/2003 بوقف الدعوى وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة؛ وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

--- المحكمة ---
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11250 لسنة 1995 مدني كلي، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، قبل المدعى عليهم، بطلب الحكم: أولاً: ببطلان عقد البيع المؤرخ 17/6/1993 الصادر من مورث المدعى عليهم الأول إلى المدعى عليهما الثاني والثالث والوارد على قطعة الأرض المبينة بالأوراق، وعدم الاعتداد به في مواجهة الشركة التي يمثلها، ثانياً: بإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث وفي مواجهة باقي المدعى عليهم بإخلاء قطعة الأرض سالفة الذكر وتسليمها له بما عليها من مبان مقابل قيمتها مستحقة الإزالة؛ قولاً منه بأن الشركة التي يمثلها تمتلك قطعة الأرض محل المنازعة بموجب عقد البيع المشهر برقم 8339 /80 قلم رهون محكمة مصر المختلطة الصادر من الحكومة المصرية لشركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس، والتي حلت محلها الشركة الحالية بموجب القانون رقم 285 لسنة 1960 والذي نص على اعتبار أموالها أموالاً عامة، إلى أن فوجئت الشركة المدعية بإنذار من المدعى عليها الثانية بتاريخ 28/1/1995 يفيد قيامها والمدعى عليه الثالث بشراء قطعة الأرض محل النزاع؛ وإذ مازالت الشركة المدعية هي المالكة لتلك القطعة؛ والتي لا يجوز ادعاء ملكيتها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم عملاً بالمادة (970) من القانون المدني، فقد أقامت تلك الدعوى ابتغاء القضاء لها بطلباتها سالفة البيان. وبصحيفة مؤرخة 13/2/2000 أعلن المدعى عليهم "أولاً" المدعى بدعواهم الفرعية التي ضمنوها طلب الحكم بثبوت ملكيتهم لأرض المنازعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وكف منازعة الشركة لهم فيها؛ وذلك استناداً إلى عقد بيع مؤرخ 11/7/1960 يستند بدوره إلى وضع اليد عليها خلفاً عن سلف منذ سنة 1953 وما قبلها. وإذ ثارت لدى محكمة الموضوع - بالنسبة لنص المادة (970/2، 3) من القانون المدني - شبهة عدم الدستورية، لما ارتأته من مخالفة لنصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور؛ فقد أصدرت حكمها بوقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.
وحيث إن نص المادة (970) من القانون المدني - معدلاً بالقانون رقم 55 لسنة 1970 - يجرى في فقرتيه الثانية والثالثة - المطعون فيهما - على النحو التالي:
2 - "ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم.
3- ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إدارياً".
وقد عمل بهذا التعديل اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 13/8/1970.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن أموال الشركة المدعية أموال عامة فلا يسري عليها حكم النص الطعين.
وحيث إن البين من تعقب التطور التشريعي للشكل القانوني للشركة المدعية منذ إنشائها حتى تاريخ رفع دعواها الموضوعية؛ أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير هي ذاتها المؤسسة العامة لضاحية مصر الجديدة التي أنشئت أول مرة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1960 الذي أحلها محل شركة سكك حديد مصر الكهربائية وواحات عين شمس التي صفيت بحكم هذا القانون؛ ثم وبموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 2907 لسنة 1964 تحولت إلى شركة مساهمة عربية تتبع المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير؛ وعدت خلفاً عاماً للمؤسسة والشركة سالفتي الذكر؛ وتبعاً لإلغاء المؤسسات العامة التي لا تباشر نشاطاً بذاتها، ومنها المؤسسة المصرية العامة للإسكان والتعمير، بالقانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام أسندت تبعية شركة مصر الجديدة لوزارة الإسكان والتعمير؛ وبصدور القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته آلت تبعيتها لهيئة القطاع العام للإسكان، ثم وبصدور قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 وإعمالاً له حلت الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 المشار إليه، كما حلت الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات؛ وطبقاً له أضحت الشركة المدعية إحدى شركات قطاع الأعمال العام. متى كان ذلك، وكان المعيار المميز للأموال العامة في مفهوم المادة (87) من القانون المدني، هو التخصيص للمنفعة العامة بإحدى الأدوات الواردة بالنص، أو بالفعل، وهو ما لا يتوافر بالنسبة لأموال شركة مصر الجديدة، وتكون أموالها أموالاً خاصة مملوكة لها. ومن ثم فلا محل لما أثارته الهيئة في دفعها المتقدم. إذ كان ذلك فإن الدعوى تكون مقبولة، ويتحدد نطاقها وفقاً للمصلحة فيها، وما يثيره من انعكاس على الدعوى الموضوعية بنص الفقرة الثانية من المادة (970) من القانون المدني في شطرها الثاني عدا ما تعلق منها بالأوقاف الخيرية.
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن المشرع قصد بالنص الطعين إضفاء الحماية المقررة للمال العام - فيما يتعلق بحظر اكتساب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة - على المال الخاص المملوك للمشروع العام على اختلاف مسمياته، وعلى تنوع تبعيته، بحسبانه مالاً خاصاً مملوكاً كذلك للدولة؛ وكان هذا التطور من مقتضيات التطبيق الاشتراكي سواء في طوره الجامد الذي يقوم على التخطيط الشامل، واحتكار الدولة جل أوجه النشاط الاقتصادي تمارسه بواسطة شركات القطاع العام باعتبارها من أهم أجهزة الدولة التي تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية، أم في طوره المرن الذي يسمح للقطاع الخاص بنصيب معقول في استثمارات خطة التنمية، وذلك حرصاً على هذا المال من الضياع.
وحيث إن الدستور القائم - جرياً على نهج سابقه - ينص في المادة (29) على أن "تخضع الملكية لرقابة الشعب، وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية؛ والملكية الخاصة"؛ وفي المادة (30) على أن "الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام، ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"، دالاً بذلك على اعتباره ملكية القطاع العام شكلاً من أشكال الملكية العامة خصتها المادة (33) منه بحماية خاصة بنصها على أن "للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون ...،" بما معناه أنها لا تمس، وأن حمايتها والزود عنها وتقويتها فرض عين على كل مواطن - حاكماً كان أم محكوماً؛ حين اكتفى بالنسبة للملكية الخاصة بالنص في المادة (32) منه على أنها تتمثل في رأس المال غير المستغل، ولها وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية؛ وفي المادة (34) على أنها مصونة؛ ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي؛ ولا تنزع ملكيتها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل.
وحيث إن مفاد ما ذكر، أن تمييز الملكية العامة من زاوية الحماية الدستورية عما سواها من أنواع الملكية؛ ومن أشكالها طبقاً لنص المادة (30) من الدستور - على ما تقدم - ملكية القطاع العام؛ هذا التمييز أمر فرضه الدستور بحكم اختلاف المركز القانوني لأموال شركات القطاع العام عن الأموال الخاصة المملوكة للأفراد؛ فقد صرح الدستور بأن للأولى حرمة، ومن ثم، فهي تتأبى على الاستئثار والانفراد، وفرض على السلطات - فضلاً عن كل مواطن - حمايتها ودعمها وفقاً للقانون؛ والأمران كلاهما يشكلان طبيعة ذاتية متفردة للملكية العامة تجعل الملكية الخاصة عصية على التكافؤ معها فلا تطاولها ولا ترقى إلى حرمتها؛ مما اقتضى المشرع - في مجال سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق - حظر تملكها أو كسب أي حق عليها بالتقادم؛ وهو ما يملكه؛ ويغدو الاحتجاج بمخالفة مبدأ المساواة غير قائم على أساس سليم متعيناً طرحه جانباً.
وحيث إنه متى بات مسلماً أن وضع اليد على مال مملوك للقطاع العام، مهما توافر له من هدوء وظهور ووضوح واستمرار، ومهما طالت مدته؛ لا يؤدي إلى كسب الملكية أو أي حق عيني عليها؛ لأنه والعدم سواء، وكان المعدوم لا يولد نبتاً؛ فلا مندوحة من التسليم بخروجه من دائرة نص المادة (32) من الدستور؛ فلا ينصرف إليه حكمها؛ ولا تظله بالتالي الحماية المعنية بنص المادة (34) منه.
وحيث إنه - وفوق هذا - فإنه لما كان من المقرر، أن الحق العيني الذي يمكن كسبه بالتقادم طبقاً للمادة (968) من القانون المدني، يشترط أن يكون قابلاً للحيازة؛ وهو ما لا يتوافر بالنسبة للمجموع من المال، ويشمل ذلك المال العام والمال الخاص المملوك للدولة؛ باعتبار كليهما مملوكاً للشعب في مجموعه، ومن ثم؛ فإن ما تضمنه النص الطعين من حظر تملك الأموال المملوكة للقطاع العام أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم؛ لا ينطوي على مساس بالحماية المقررة لحق الملكية؛ ما لم تكن هذه الأموال قد تم تملكها فعلاً بوضع اليد المدة الطويلة قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970.
وحيث إن النص الطعين، لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

الطعن 6562 لسنة 53 ق جلسة 20 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 113 ص 511

جلسة 20 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور وصفوت مؤمن والدكتور كمال أنور ومحمد عباس مهران.

----------------

(113)
الطعن رقم 6562 سنة 53 ق

نقض "الصفة في الطعن" "التقرير بالطعن". وكالة.
جواز التقرير بالطعن بتوكيل رسمي أو عرفي مصدق عليه.
التوكيل الصادر من بلدة أجنبية. ضرورة أن يصدق عليه من وزارة الخارجية لتلك البلدة أو القنصلية المصرية بها. مادة 22 مدني، مادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.

--------------------
لما كان من المقرر أن التقرير بالطعن لا يجوز من وكيل إلا بمقتضى توكيل رسمي أو بورقة عرفية بشرط أن يصدق فيها على الإمضاء، ولما كانت المادة 22 من القانون المدني تنص على أنه يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تباشر فيه تلك الإجراءات، وكان التوكيل الذي قدمه محامي المحكوم عليه لا يعدو أن يكون توكيلاً عرفياً مصدقاً عليه من السلطات الأردنية دون أن تصدق عليه وزارة الخارجية الأردنية والقنصلية المصرية بعمان أو من يقوم مقامها طبقاً للمادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى يكون التوكيل حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الذي قرر بالطعن. فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة..... بأنه بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: شرع في إخراج أوراق النقد الأجنبي المبين بالمحضر على غير الأوضاع والشروط المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف المعتمدة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها وطلبت عقابه بالمواد 1، 14 من القانون 67 لسنة 976 و31 من اللائحة التنفيذية له و45، 47 من قانون العقوبات.
ومحكمة الجرائم المالية قضت حضورياً في 16 من مارس سنة 1981 ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فاستأنفت النيابة العامة وقيد استئنافها برقم 2020 لسنة 1981. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً في 25 من إبريل سنة 1981 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي جنيه ومصادرة النقد المضبوط.
فطعن الأستاذ...... المحامي نائباً عن الأستاذ..... المحامي والأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الأستاذ ..... المحامي هو الذي قرر بالطعن بالنقض عن الأستاذ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه بموجب توكيل خاص رقم 68957 من....... توثيق عمان بالأردن، وقدم توكيلاً صادر من المحكوم عليه موقعاً عليه منه ومن شاهدين ومصدقاً عليه من إحدى الدوائر الرسمية بالأوراق بالرقم سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن لا يجوز من وكيل إلا بمقتضى توكيل رسمي أو بورقة عرفية بشرط أن يصدق فيها على الإمضاء، ولما كانت المادة 22 من القانون المدني تنص على أنه يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تباشر فيه تلك الإجراءات، وكان التوكيل الذي قدمه محامي المحكوم عليه لا يعدو أن يكون توكيلاً عرفياً مصدقاً عليه من السلطات الأردنية دون أن تصدق عليه وزارة الخارجية الأردنية والقنصلية المصرية بعمان أو من يقوم مقامها طبقاً للمادة 64/ 14 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى يكون التوكيل حجة في إسباغ صفة الوكالة للمحامي الذي قرر بالطعن. فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

القضية 164 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 224 ص 1335

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (224)
القضية رقم 164 لسنة 25 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك: عدم قبول الدعوى الدستورية سواء المقامة دون تصريح محكمة الموضوع أو المقامة بعد الميعاد الذي حددته هذه المحكمة.

-------------------

مؤدى نص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن دفع المدعين وتصريح محكمة الموضوع قد اقتصر على نص المادة (968) من القانون المدني، فإن ما تضمنته الدعوى الماثلة من الطعن على نص المادة (970) من القانون المدني ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً لإقامة الدعوى الدستورية.
وإن محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعين حددت لرفع الدعوى الدستورية ميعاداً ينتهي في 26/ 4/ 2003، إلا أن المدعين لم يودعوا صحيفة الدعوى الماثلة إلا في 27/ 5/ 2003 متجاوزين بذلك الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، فإن الدفع المبدى منهم يعتبر كأن لم يكن مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2003 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين (968 و970) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 66 لسنة 1993 مدني الخارجة الجزئية على المدعى عليهم من الأول إلى الخامس بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للعقارات المبينة بالأوراق ومنع التعرض لهم. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الوادي الجديد الابتدائية، فقيدت برقم 61 لسنة 1999، وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (968) من القانون المدني، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن مؤدى نص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن دفع المدعين وتصريح محكمة الموضوع قد اقتصر على نص المادة (968) من القانون المدني، فإن ما تضمنته الدعوى الماثلة من الطعن على نص المادة (970) من القانون المدني ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً لإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعين حددت لرفع الدعوى الدستورية ميعاداً ينتهي في 26/ 4/ 2003، إلا أن المدعين لم يودعوا صحيفة الدعوى الماثلة إلا في 27/ 5/ 2003 متجاوزين بذلك الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، فإن الدفع المبدى منهم يعتبر كأن لم يكن مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 218 : وقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 218)
إذا رفعت دعوى على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من وارث آخر، جاز للمحكمة بناء على طلب من ينوب عنه أو بناء على طلب النيابة العامة أن توقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات، إذا ثبت لها أن في التعجيل بها ضرراً جسيماً.

Article 218
If a lawsuit is filed against a minor, a person under guardianship, or an absentee by another heir, the court may, at the request of his representative or at the request of the Public Prosecution, suspend the division for a period not exceeding five years, if it is proven to it that expediting it would cause serious harm.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وقضت المادة (۲۱۸) بأنه إذا رفعت دعوى القسمة على القاصر أو المحجور عليه أو الغائب من وارث آخر جاز للمحكمة بناء على طلب من ينوب عنه أو بناء على طلب النيابة العامة أن توقف القسمة مدة لا تجاوز خمس سنوات، إذا ثبت لها أن في التعجيل بها ضررًا جسيما وأريد منه دفع كل ضرر جسيم قد يلحق بمصالح المحجور عليه أو الغائب من جراء التعجيل بقسمة المال الشائع. ومن المفهوم أن وقف  القسمة مدة السنوات الخمس يجب أن يقتصر على مدة القصر أو الحجر أو الغيبة، أما إذا بلغ القاصر، أو رفع الحجر، أو حضر الغائب قبل انتهاء هذه المدة، فلا شك في أن وقف الإجراءات يزول بزوال مقتضیه.
وغنى عن البيان أن في النص تقييدا لحق الشركاء في طلب القسمة، بيد أن إيراد هذا القيد لا يتنافى مع القواعد العامة المقررة في القانون المدني، فقد نصت المادة (٨٣٤) من القانون المدني على أن لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق خاص. وما من شك في أن نص المشروع على تقييد حق الشريك في طلب قسمة العقار الذي يكون أحد المشتاعين فيه قاصرا أو ناقصاً أهلية بوجه عام روعي فيه حماية مصلحة القاصر، وهي مصلحة أقل أن تتعارض مع مصالح الشركاء الباقين، لا سيما أن هذا التقييد مؤقت لا تتجاوز مدته خمس سنوات.
بيد أنه يلاحظ من ناحية أخرى أن النص لا يتناول حالة الشيوع الناشئة عن الميراث في أموال بخصوصها، فهو لا يطبق على القسمة التي تكون نتيجة للتصفية، كما هو الشأن في التركات.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 217 : استئذان المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 217)
على الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي، إذا كانت له مصلحة في ذلك، فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التي تجرى عليها القسمة، والإجراءات الواجبة الاتباع وعلى الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة، للتثبت من عدالتها، وفي حالة إجراء القسمة قضائيا فعلى المحكمة الإذن له باتخاذ إجراءات تلك القسمة وفقا لأحكام القانون المدني.

Article 217
The guardian must seek permission from the court to divide the minor's property by mutual consent, if he has an interest in doing so. If the court grants permission, it shall specify the basis on which the division shall be carried out, and the procedures to be followed. The guardian must present the division agreement to the court to verify its fairness. In the event of a judicial division, the court must authorize him to take the procedures for that division in accordance with the provisions of the Civil Code.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وأوجبت المادة (۲۱۷) على الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي، إذا كانت له مصلحة في إجرائها على هذا النحو، ولم يكن بد من إحاطة هذه القسمة بضمانات لحماية مصلحة القاصر لذلك نصت على أنه يتعين على المحكمة إذا أذنت أن تبين الأسس التي تجرى عليها القسمة والإجراءات الواجبة الاتباع، كما أوجبت على الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبت من عدالتها، وتركت أخيرا للمحكمة حرية تقدير وجوب الالتجاء إلى إجراءات القسمة القضائية في جميع الأحوال.
وقد فصلت الأحكام المتقدم ذكرها إعمالاً للإحالة المشار إليها في المادة (٨٤٠) من القانون المدني، وهي التي تقضي بأنه إذا كان بين الشركاء غائب، أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على القسمة، بعد أن يصبح الحكم نهائيا، وذلك وفقاً لما يقرره القانون.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 216 : إذن المحكمة للوصي بالتصرف

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 216)
لا يجوز للوصي مباشرة التصرفات الآتية إلا بإذن المحكمة:
أولاً: جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية، أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة، ويسرى الإذن بشأن قرار بيع العقار لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد بأمر من المحكمة.
ثانياً: التصرف في المنقولات أو الحقوق الشخصية أو الأوراق المالية، فيما عدا ما يدخل في أعمال الإدارة.
ثالثاً: الصلح أو التحكيم، إلا فيما يقل عن عشرة آلاف جنيه، مما يتصل بأعمال الإدارة.
رابعاً: حوالة الحقوق والديون، وقبول الحوالة.
خامساً: استثمار الأموال وتصفيتها.
سادساً: اقتراض المال وإقراضه.
سابعاً: تأجير عقار القاصر لمدة تزيد على ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية، ولمدة تزيد على سنة واحدة في المباني.
ثامناً: تأخير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد لأكثر من سنة واحدة
تاسعاً: قبول التبرعات المقترنة بشرط، أو رفضها.
عاشراً: الإنفاق من مال القاصر على من تجب عليه نفقتهم، إلا إذا كانت هذه النفقة مقضيا بها بحكم واجب النفاذ.
حادي عشر : الوفاء الاختياري بالالتزامات التي تكون على التركة، أو على القاصر.
ثاني عشر: رفع الدعاوى، إلا ما قد يكون في تأخير رفعه ضرر بالقاصر، أو ضياع حق له.
ثالث عشر : التنازل عن الحقوق والدعاوى وقبول الأحكام القابلة للطعون العادية والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها ورفع الطعون غير العادية في الأحكام والتنازل عنها .
رابع عشر : التنازل عن التأمينات، أو إضعافها.
خامس عشر: إيجار الوصي ممتلكات القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة، أو لمن يكون الوصي نائبا عنه.
سادس عشر: ما يصرف في تزويج القاصر.
سابع عشر: تعليم القاصر إذا احتاج للنفقة والإنفاق اللازم لمباشرة القاصر مهنة معينة.

Article 216
The guardian may not undertake the following actions except with the permission of the court:
First: All actions that would create, transfer, change or extinguish any of the original or subsidiary real property rights, as well as all actions established for any of the aforementioned rights. The authorization regarding the decision to sell the property shall be valid for a period of six months, renewable by order of the court.
Second: Disposing of movable property, personal rights, or securities, except for what falls under the work of management.
Third: Settlement or arbitration, except for matters less than ten thousand pounds, related to administrative work.
Fourth: Assignment of rights and debts, and acceptance of the assignment.
Fifth: Investing and liquidating funds.
Sixth: Borrowing and lending money.
Seventh: Renting out a minor’s property for a period exceeding three years in agricultural lands, and for a period exceeding one year in buildings.
Eighth: Delaying the minor's property for a period extending beyond his reaching the age of majority for more than one year.
Ninth: Accepting or rejecting donations that come with a condition.
Tenth: Spending from the minor’s money on those whom he is obligated to support, unless this support is mandated by a legally binding judgment.
Eleventh: Voluntary fulfillment of obligations that are incumbent upon the estate, or upon the minor.
Twelfth: Filing lawsuits, except in cases where delaying the filing of a lawsuit may cause harm to the minor, or the loss of a right belonging to him.
Thirteenth - Waiving rights and claims, accepting judgments subject to ordinary appeals, waiving these appeals after they have been filed, filing extraordinary appeals against judgments and waiving them.
Fourteenth: Waiving or weakening insurance.
Fifteenth: The guardian may rent the minor’s property to himself, his spouse, or to one of their relatives up to the fourth degree, or to someone for whom the guardian is acting as his representative.
Sixteenth: What is spent on the marriage of a minor.
Seventeenth: Educating the minor if he needs the necessary expenses and expenditure to enable the minor to practice a specific profession.


النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتتضمن المادة (۲۱٦) بيانًا بالتصرفات التي لا يجوز للوصي أن يباشرها إلا بإذن من المحكمة. ينص البند الأول على وجوب الحصول على إذن في جميع التصرفات التي يكون من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله، وكذلك في جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة كالقسمة أو الصلح، وقد ربي أن يكون النص عاماً شاملاً للتصرفات المتقدم ذكرها؛ نظرا لأهمية الثروة العقارية، كما نص على أن إذن المحكمة بالتصرف في بيع العقار يسرى لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لتقف المحكمة على جدية الوصي في التصرف.
ويوجب البند الثاني الحصول على إذن للتصرف في المنقولات أو الحقوق الشخصية أو الأوراق المالية، فيما عدا ما يدخل منها في أعمال الإدارة، كبيع المحصول أو بيع ما جرى العرف ببيعه من نتاج المواشي، فمثل هذه التصرفات تستثنى من نطاق الإذن، ومعيار التفرقة بين ما يعتبر من أعمال التصرف وما يعتبر من أعمال الإدارة هو المساس برأس المال، ويقصد برأس المال أصل المال الذي آل إلى القاصر، وما أضيف إليه من نماء، فكل تصرف ينطوي على إخراج جزء من رأس المال من الذمة، أو على ترتیب حق عينى عليه يعتبر من أعمال التصرف، وما عدا ذلك يعتبر من أعمال الإدارة، ما لم يقض القانون علم أو العرف بغير ذلك، كما هو الشأن مثلاً في الإجارة التي تجاوز مدتها ثلاث سنوات. 
وينزل البند الثالث: الصلح أو التحكيم منزلة أعمال التصرف التي يجب الإذن لمباشرتها؛ لأن الصلح يقترن بالنزول عن حق ثابت أو مدعى به؛ ولأن التحكيم صلح من وجه، بيد أنها تستثنى من ذلك حالة الصلح أو التحكيم فيما هو من أعمال الإدارة إذا كانت القيمة أقل من خمسين ألف جنيه، وليس كما هو الحال بالنص الساري مائة جنيه لتغير سعر العملة.
ويوجب البند الرابع: الحصول على إذن في حوالة الحقوق والديين، وقبول الحوالة لخطورة هذه التصرفات من حيث مساسها بالضمانات الفعلية العقارية للدائن أو المدين؛ لأن المدينين قد يتفاوتون في الحرص على الوفاء والحقوق، كما أن الدائنين يتفاوتون في التعنت في المطالبة والرفق فيها.
ويجعل البندان الخامس والسادس: استثمار الأموال وتصفيتها مشروطاً بالحصول على إذن، ويقصد بالاستثمار في هذا الصدد توظيف المال بقصد الحصول على ربح أيا كانت صورة هذا التوظيف، كما لو أريد مثلاً شراء نوع من الأسهم أو السندات، أو دفع جزء من المال إلى أحد التجار على سبيل الشراكة، أو لاستغلاله في عملية معينة، هذا ويلحق بتلك التصرفات اقتراض المال وإقراضه لأن الاقتراض غالبا ما يؤدي إلى ترتيب مسئوليات يجب التثبت من وجاهة العلة التي تبررها، كما أن الإقراض ينطوي على مخاطرة برأس المال، ومثل هذه المخاطرة لا يلجأ إليها إلا إذا اقتضت المصلحة ضرورة ذلك.
وتعرض البندان السابع والثامن للإيجار، فأوجبا الحصول على إذن إذا كانت مدة الإجارة تجاوز ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية، أو سنة في المباني، وكذلك إذا كانت المدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد.
ويتناول البند التاسع قبول التبرعات بشرط أو رفضها، وللحكم الخاص بهذه التبرعات نظير في الفصل الذي أفرد للولاية، وهو يطبق من باب أولى على الأوصياء لنفس العلة.
كما أوجب البند العاشر الحصول على إذن بشأن الإنفاق من مال القاصر على من تجب عليه نفقتهم، إلا إذا كانت هذه النفقة بموجب حكم واجب النفاذ.
كما أوجب البند الحادي عشر" الحصول على إذن للوفاء الاختياري بالالتزامات التي تكون على التركة، أو على القاصر، ويخرج عن ذلك كل وفاء يتم بناء على حكم من الأحكام، أو بناء على سند رسمي واجب التنفيذ، على أن يراعى أن الوفاء في هاتين الحالتين لا يبرئ الوصي من حق المسئولية عن إهماله أو تواطئه إذا تبين أن القاصر لم يكن ملزما بالوفاء.
واشترط البند الثاني عشر وجوب الحصول على إذن لرفع الدعاوى حتى تتثبت المحكمة من سلامة الأسباب التي تدعو إلى ذلك، واستثنى النص من ذلك الدعاوى التي يكون في تأخير رفعها ضرراً بالقاصر أو ضياع حقه، كما هو الشأن في الدعاوى المستعجلة بوجه عام، والدعاوى التي يعين القانون لرفعها مواعيد قصيرة كدعاوى الضرائب والشفعة، والحيازة، ففي مثل هذه الدعاوى لا يلزم الوصي بالاستئذان لتوافر مبرر الإسراع في رفعها، على أنه يلاحظ أن هذا الإجراء قد شرع لمصلحة القاصر فلا يجوز للخصم الذي ترفع عليه الدعوى أن يتمسك به.
ويقضي البند الثالث عشر: بوجوب الحصول على إذن للتنازل عن الحقوق، والدعاوى، وقبول الأحكام القابلة للطعون العادية، وتجاهل الطعن عليها، والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها، ورفع الطعون غير العادية عن هذه الأحكام، ويقصد بالحقوق في تطبيق هذا النص معناها الأعم، فيدخل فيها الشفعة وحتى الطعن في الأحكام والتمسك بالتقادم أو بضرورة الإثبات بالكتابة.
وتماشيا مع هذه الفكرة اشترط الإذن في التنازل عن الدعاوى، وفي قبول الأحكام القابلة للطعن لأن القبول ينطوي على معنى التسليم بقضاء الحكم والتنازل عن حق الطعن، كذلك في التنازل عن الطعون بعد رفعها. وربي أن يكون الطعن في الأحكام بالطرق غير العادية خاضعا لإجراءات الإذن؛ لكونها أموراً تتطلب تقديراً خاصاً يحسن أن تهيمن عليه المحكمة، فضلاً عن كلفتها.
ويقضي البند الرابع عشر" بالحصول على إذن في التنازل عن التأمينات أو إضعافها؛ لأنه ينطوي على تقويت مصلحة للصغير، فينبغي أن يتثبت القضاء من قيام المبررات التي تدعو إلى مثل هذا التنازل قبل الإذن به.
وقد رئي بالبند الخامس عشر: اشتراط الإذن في إيجار الوصي مال القاصر لنفسه، وكذلك لزوجته أو الأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة، أو لمن يكون الوصي نائبا عنه، وقد روعي في هذا الحكم الأخذ بالاعتبارات التي صدرت عنها المادة (۱۰۸) من القانون المدني في منع تعاقد النائب مع نفسه، دون ترخيص من الأصيل، وجعل للمحكمة نفسها أن تعطي هذا الترخيص في صورة الإذن، بعد التثبت من توافر مصلحة للقاصر في ذلك.
وأوجب البندان" السادس عشر والسابع عشر" الحصول على إذن للإنفاق في تزويج القاصر بما يتناسب وحالته الاجتماعية، وفقًا للعرف الجاري، وللإنفاق على تعليمه إذا احتاج للنفقة، ويقصد بالتعليم جميع صور التحصيل النظري والتدريب العملي، ومناط الإذن في هذه المصارف كلها هو التناسب مع حالة القاصر المالية، واستعداده وظروف البيئة، وكذا الحصول على الإذن بالإنفاق اللازم لمباشرة القاصر مهنة معينة، مع المحافظة بقدر الإمكان على أصل المال.

التعليق



الطعن 2263 لسنة 49 ق جلسة 16 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 94 ص 500

جلسة 16 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن؛ وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.

-----------------

(94)
الطعن رقم 2263 لسنة 49 القضائية

(1) استئناف. محكمة استئنافية. "تسبيب أحكامها". حكم. "بياناته". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة الذي اعتنقه. مفاده. أخذه بتلك الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها.
تسجيل الحكم الابتدائي في صلبه تطبيق المواد التي طلبتها النيابة والتي بينها في صدره. قضاء الحكم الاستئنافي بتأييده لأسبابه. وإن خلا في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة. لا يعيبه. على ذلك؟
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". رابطة السببية. خطأ.
- حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ما دام سائغاً.
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية المدنية والجنائية. موضوعي.
تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر. موضوعي.
الخطأ المشترك في نطاق المسئولية الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية.

------------------
1 - من المقرر أن إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي اعتنقه - مقتضاه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استهل أسبابه بقوله "إن وقائع الاتهام والقيد والوصف المنسوب إلى المتهمين سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف ومن ثم فلا محل لإعادة سردها تفصيلاً ويوجزها أنه أثناء قيادة المتهم الأول......" وكان في هذا ما يحمل معنى الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خالياً في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي - بالنسبة للطاعن - لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أوردها، وكان الحكم الابتدائي قد سجل في صلبه أنه يطبق على المتهم المادة 238 عقوبات التي طلبتها النيابة والتي بينها في صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائي فيه ما يتضمن بذاته المادة التي عوقب المتهم بها،
2 - لما كان الحكم الابتدائي قد أورد أقوال شهود الحادث متضمنة أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة شديدة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال هؤلاء الشهود له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد تضمن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في نطاق سلطته التقديرية وفي منطق سائغ وتدليل مقبول - قد استخلص من ظروف الواقعة وعناصرها - ثبوت نسبة الخطأ إلى الطاعن واستظهر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع من انطلاق الطاعن بالسيارة قيادته بسرعة كبيرة قادماً من طريق فرعي مخترقاً طريقاًَ رئيسياً دون أن يتحقق من خلو هذا الطريق الأخير من المركبات وإذ تصادف مرور سيارة أتوبيس به فوقع الاصطدام بينهما مما سبب الحادث كما أورد الحكم - بناء على الكشف الطبي - إصابات المجني عليهما وأنها أدت إلى وفاتهما، وكان هذا الذي استخلصه مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وليس محل جدل من الطاعن وهي أقوال الشهود سالفي الذكر ومما دلت عليه المعاينة، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا يقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من واقعات الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعن وتتحقق به رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة، فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديداً ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن خطأ الغير "السائق الآخر المقضى ببراءته" كان السبب في وقوع الحادث، فإنه لا جدوى له فيه لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي أثبت الحكم قيامها في حقه، ذلك بأن الخطأ المشترك - في نطاق المسئولية - الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية وما دام الحكم - في هذه الدعوى - قد دلل على توافر الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها من ثبوت نسبة الخطأ إليه ومن نتيجة مادية وهي وقوع الضرر ومن رابطة سببية بينهما، فإن النعي على الحكم في خصوص ما سلف يضحى ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر. بأنهما (أولاً) تسببا خطأ في قتل...... و...... وإصابة كل من....... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم مراعاتهما للقوانين والقرارات بأن قادا سيارتين بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدمت سيارة كل بالأخرى فحدثت الإصابات المبينة بالمحضر والتي أودت بحياة...... و..... على النحو المبين بالمحضر. (ثانياً) قادا سيارتيهما بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابهما بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعى ورثة كل من المجني عليهما...... و...... قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت للأول وقرش صاغ واحد للثاني، ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني (الطاعن) عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل منهما سنتين مع الشغل عما نسب إليهما وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامهما والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدين....... و....... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وعدم قبول الادعاء المدني قبل شركة التأمين. فعارض الطاعن، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً ببراءة الآخر وغيابياً للطاعن بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية برفضها وتأييد الحكم المستأنف وفي الدعوى المدنية بعدم قبولها. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك. فطعن ....... بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه بطلان وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم في الوقت الذي ألغى فيه الحكم الابتدائي بالنسبة للمحكوم عليه الآخر لم ينشئ أسباباً جديدة شاملة للوقائع وظروف الحادث كما لم يحل في بيان الوقائع على الحكم الابتدائي بل اكتفى بإيراد وجيز لها غير كاف في بيانها وخلا من الإشارة إلى نص القانون الذي قضى بموجبه وقد أسلمه هذا النقص إلى القصور إذ أورد أن الثابت من الأوراق ومن أقوال الشهود أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة كبيرة دون أن يبين المعين الذي استقى منه هذا الثبوت، فضلاً عن أن دفاعه أمام درجتي التقاضي قام على انتفاء الخطأ من جانبه وأن تبعة الحادث تقع على عائق سائق السيارة الأخرى ولو عنى بتمحيص هذا الدفاع لتغير وجه الرأي في الدعوى هذا إلى أن الحكم لم يدلل على توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر الواقع إذ أنه رغم إيراده إصابات المجني عليهما المتوفيين نقلاً عن التقارير الطبية لم يبين استناداً إلى دليل فني كيف كانت تلك الإصابات سبباً في وفاتهما. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المقرر أن إيراد الحكم الاستئنافي أسباباً مكملة لأسباب حكم محكمة أول درجة - الذي اعتنقه - مقتضاه أنه يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التي أضافها، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استهل أسبابه بقوله: "إن وقائع الاتهام والقيد والوصف المنسوب إلى المتهمين سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف ومن ثم فلا محل لإعادة سردها تفصيلاً ويوجزها أنه أثناء قيادة المتهم الأول...." وكان في هذا ما يحمل معنى الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خالياً في صلبه من ذكر المواد التي طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي - بالنسبة للطاعن - لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أوردها، وكان الحكم الابتدائي قد سجل في صلبه أنه يطبق على المتهم المادة 238 عقوبات التي طبقتها النيابة والتي بينها في صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائي فيه ما يتضمن بذاته المادة التي عوقب المتهم بها. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي أورد أقوال شهود الحادث وهم....... و....... و....... و....... متضمنة أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة شديدة، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال هؤلاء الشهود له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد تضمن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - في نطاق سلطته التقديرية وفي منطق سائغ وتدليل مقبول - قد استخلص من ظروف الواقعة وعناصرها - ثبوت نسبة الخطأ إلى الطاعن واستظهر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر الواقع من انطلاق الطاعن بالسيارة قيادته بسرعة كبيرة قادماً من طريق فرعي مخترقاً طريقاًَ رئيسياً دون أن يتحقق من خلو هذا الطريق الأخير من المركبات وإذ تصادف مرور سيارة أتوبيس به فوقع الاصطدام بينهما مما سبب الحادث كما أورد الحكم - بناء على الكشف الطبي - إصابات المجني عليهما وأنها أدت إلى وفاتهما، وكان هذا الذي استخلصه مستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وليس محل جدل من الطاعن وهي أقوال الشهود سالفي الذكر ومما دلت عليه المعاينة، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا يقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من واقعات الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه يتوافر به الخطأ في حق الطاعن وتتحقق به رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين النتيجة، فيكون ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديداً ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله. أما ما يثيره الطاعن من أن خطأ الغير "السائق الآخر المقضى ببراءته" كان السبب في وقوع الحادث، فإنه لا جدوى له فيه لأنه - بفرض قيامه - لا ينفي مسئوليته الجنائية عن الحادث التي أثبت الحكم قيامها في حقه، ذلك بأن الخطأ المشترك - في نطاق المسئولية - الجنائية لا يخلي المتهم من المسئولية وما دام الحكم - في هذه الدعوى قد دلل على توافر الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها من ثبوت نسبة الخطأ إليه ومن نتيجة مادية وهي وقوع الضرر ومن رابطة سببية بينهما، فإن النعي على الحكم في خصوص ما سلف يضحى ولا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1744 لسنة 2 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 102 ص 1007

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(102)

القضية رقم 1744 لسنة 2 القضائية

كتبة المحاكم 

- ترقية كتبة الأقسام المدنية ممن لا يحملون شهادات عليا منوطة بتأدية امتحان في مواد معينة والنجاح فيه - سريان هذا الشرط على ترقية من عين بالأقسام المدنية في أولى درجات التعيين أو في الدرجة التالية لها، ولو كان التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى.

-------------------
يبين من استظهار الأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء أن المادة (53) إذ نصت على أنه لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها، إلا إذا حسنت الشهادة في حقه ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من تأدية هذا الامتحان، كما أن المادة (55) إذ نصت على أنه بالنسبة لكتاب القسم المدني يكون الامتحان تحريرياً وشفوياً فيما يتعلق بعمل الكاتب في قانون المرافعات والقانون المدني والقانون التجاري وفي قوانين الرسوم والدمغة وفي المنشورات المعمول بها في المحاكم وفي الخط، وإذ نصت الفقرة الثانية من المادة (57) على أن يرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم في الامتحان، وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب - إن هذه النصوص قد قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل في المحاكم ومردها إلى ضرورة إلمام كتبة الأقسام المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين والمنشورات؛ وتحقيقاً لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء الكتبة تنظيماً خاصاً بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها رهينة بتأدية الكاتب امتحاناً في تلك المواد وفي الخط وبنجاحه في هذا الامتحان، وجعل الترقية على أساس ترتيب درجات النجاح. وتأدية الامتحان والنجاح فيه كشرط للترقية لا يتقيد بأن يكون الكاتب قد عين في درجة معينة، سواء أكانت أولى درجات التعيين أو الدرجة التالية لها، بل يكفي أن يكون الكاتب قد عين في الأقسام المدنية بالمحاكم لأول مرة ولو كان هذا التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى؛ لأن النقل في هذه الحالة نوعي، ولا يعدو أن يكون تعييناً ابتداء بالمحاكم، ومن ثم يجب أن يؤدي هذا الامتحان بنجاح كي تثبت صلاحيته للترقية، وتتحقق بذلك الحكمة التي تغياها الشارع.


إجراءات الطعن

في 9 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة العدل بجلسة 24 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية المرفوعة من بطرس يوسف درويش ضد وزارة العدل، والقاضي بأحقية المدعي في إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب المبينة بصحفية الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 28 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 3 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية لشئون القصر الجمهوري ورياسة مجلس الوزراء ووزارات العدل والداخلية والخارجية بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة في 5 من أكتوبر سنة 1955، طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير العدل في 16 من أغسطس سنة 1955 برفض تظلمه، وإلغاء القرار الوزاري الصادر في أول يونيه و28 من يونيه سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، وبأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة بالأقدمية، وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه، إنه كان موظفاً في مجلس النواب في الدرجة التاسعة ورقي في أثناء خدمته به إلى الدرجة الثامنة، ثم نقل على غير رغبة منه إلى وزارة العدل كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم الوطنية بدلاً من موظف آخر سعى إلى هذا النقل في 15 من يناير سنة 1952، وقام بعمله خير قيام كما تشهد بذلك التقارير السرية المودعة بملف خدمته ولم يوقع عليه جزاء. وفي أول يونيه سنة 1955 و28 منه صدر قرار وزاري بترقية موظفين بالمحاكم من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة مضى عليهم في الدرجة الثامنة ثلاث سنوات، وكان يترقب ترقيته مثلهم لأنه قضى في هذه الدرجة أكثر من أربع سنوات، وأمضى في عمله بالمحاكم أكثر من ثلاث سنوات. ولما ظهر له أنه قد تخطى في الترقية، قدّم تظلماً للوزير، ولكن هذا التظلم رفض في 16 من أغسطس سنة 1955 بمقولة إن المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 تشترط أن يؤدي امتحاناً لكي يرقى إلى الدرجة السابعة، في حين أن هذه المادة لا تنطبق على حالته؛ لأنه عين في مبدأ الأمر في الدرجة التاسعة بمجلس النواب، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة، ونقل إلى وزارة العدل في هذه الدرجة؛ ولذلك فهو قد تخطى الدرجة التي عين فيها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة السابعة بدون امتحان، وخدمته في الجهتين متصلة وهما جهتان حكوميتان، وقد اكتسب خبرة في عمله وكفايته مشهود بها. وعند تحضير الدعوى تبين أن القرار المطعون فيه هو القرار الصادر في 31 من مايو سنة 1955، فعدل المدعي طلباته إلى طلب إلغاء هذا القرار. وذكر المدعي أن هناك فتوى صدرت من إدارة الفتوى والتشريع تؤيد وجهة نظره. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي عين كاتباً من الدرجة الثامنة بالقسم المدني بالمحاكم نقلاً من مجلس النواب في 31 من ديسمبر سنة 1951، وهو غير حائز لمؤهل دراسي، ولما كانت المادة 53 من قانون نظام القضاء تنص على أنه "لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها للدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان"، فعملاً بهذا النص يتحتم على كل من يعين كاتباً بالقسم المدني في أية درجة كانت أن يجتاز هذا الامتحان كي يتسنى النظر إلى ترقيته إلى الدرجة التي تلي الدرجة التي عين فيها بالمحاكم؛ والحكمة في ذلك أن يكون الموظف ملماً بما يستلزمه عمله من القوانين واللوائح التي نصت عليها المادة 55 من قانون نظام القضاء. أما ما يثيره من أن إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أفتت بجواز الترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة بدون امتحان فمردود عليه بأن هذه الفتوى كانت خاصة بموظفي المحاكم الذين سبق ترقيتهم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الثامنة بعد أول يوليه سنة 1952 دون اجتياز الامتحان المشار إليه. فضلاً عن أن ديوان الموظفين أبدى رأيه في عدم جواز إجراء الامتحان بالنسبة لهذه الفئة؛ نظراً لأن مراكزهم القانونية قد استقرت بترقيتهم إلى الدرجة الثامنة بمقتضى القرار الوزاري الصادر في 28 من يوليه سنة 1952، وهذه الفتوى لا تنطبق على حالة المدعي الذي كان قبل تعيينه في القسم المدني بالمحاكم موظفاً بمجلس النواب مما يدل على حداثة عهده بأعمال المحاكم، عدم إلمامه بشيء منها فيتعين لذلك اجتيازه هذا الامتحان قبل النظر في ترقيته. وانتهت الوزارة إلى طلب رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وبجلسة المرافعة التي كان محدداً لها يوم 20 من مايو سنة 1956 قرر المدعي أنه رقي إلى الدرجة السابعة بالقرار الصادر في 30 من إبريل سنة 1956 اعتباراً من أول مايو سنة 1956، ولذلك عدل طلباته إلى طلب الحكم بإرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول يونيه سنة 1955، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وفي 24 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة بإجابة المدعي إلى طلبه إرجاع أقدميته في الدرجة السابعة إلى أول مايو سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة؛ وأسست قضاءها على أن خدمة الموظف بالحكومة لا تتجزأ من وزارة إلى أخرى أو من مصلحة إلى أخرى باعتبارها كلها وحدة اعتبارية واحدة، ونظراً لأن الثابت من الأوراق أن المدعي عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة اعتباراً من مايو سنة 1951؛ ومن ثم فإن مركزه القانوني في الترقية من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية يكون قد استقر بقرار ترقيته في مجلس النواب، فإذا نقل بعد ذلك إلى وظيفة كاتب بالقسم المدني بالمحاكم في نفس الدرجة فإنه إنما يقل بالمركز القانوني الذي استقر له من قبل، ويكون في نظر المادة 53 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 في حكم من عين ابتداء في القسم المدني بالمحاكم في درجة معينة وتخطاها إلى درجة أعلى، فيجوز ترقيته إلى الدرجة التي تليها بدون حاجة إلى امتحان طبقاً لفتوى مجلس الدولة وديوان الموظفين التي أخذت بها الوزارة. ولا يقبل منها حجاج في هذا الصدد بأن الحكمة الظاهرة من وجوب أداء الامتحان للترقية إنما هو التحقق من إلمام الموظف بما يستلزمه عمله من قوانين ولوائح نصت عليها المادة 55 من القانون المذكور.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قانون نظام القضاء قد نظم موضوع ترقية كتبة الأقسام المدنية بالمحاكم الذين لا يحملون شهادات عليا بقواعد خاصة، فجعل ترقية من يعين منهم في الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التالية مشروطة بتأهيل معين، هو أداء الكاتب امتحاناً في بعض القوانين والقواعد المعمول بها في المحاكم ونجاحه في هذا الامتحان. وجعل المشرع الترقية على أساس ترتيب درجات الامتحان. وإذ كان الأمر يتعلق بتأهيل معين للترقية إلى درجة من الدرجات في وظيفة معينة فيجب أن يفسر النص في هذا النطاق، بمعنى أن من عين كاتباً بالمحاكم لا تجوز ترقيته من الدرجة التي عين فيها في هذه الوظيفة، أياً كانت هذه الدرجة، إلى الدرجة التي تليها إلا بتحقق شرط النجاح في الامتحان الذي نص عليه القانون، عل أن تكون الترقية على أساس الترتيب في الدرجات، ولا يجوز القول بأن هذا النص لا ينطبق على من سبق تعيينه في درجة ورقي منها إلى الدرجة التالية قبل أن يعين كاتباً بالمحاكم؛ لأن في ذلك خلطاً بين الموظف والوظيفة التي نظم المشرع الترقية في درجاتها بقواعد خاصة، وبالتالي يكون النقل إليها تعييناً وتعتبر الدرجة التي فيها الموظف درجة تعيين في هذه الوظيفة. ولما كان الثابت أن المدعي، الذي عين في الدرجة التاسعة في مجلس النواب ورقي فيه إلى الدرجة الثامنة، ثم عين كاتباً بالقسم المدني بالمحاكم، ولم يؤد الامتحان الذي نص عليه القانون، فقد تخلف عنه شرط من شروط الصلاحية للترقية إلى الدرجة السابعة, وبالتالي تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.
ومن حيث إنه يبين من استظهار الأحكام الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء أن المادة (53) إذ نصت على أنه لا يجوز ترقية من عين كاتباً من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها إلا إذا حسنت الشهادة في حقه، ونجح في امتحان يختبر فيه كتابة وشفاهاً، ويعفى حملة الشهادات العليا من تأدية هذا الامتحان. كما أن المادة (55) إذ نصت على أنه بالنسبة لكتاب القسم المدني يكون الامتحان تحريرياً وشفوياً فيما يتعلق بعمل الكاتب في قانون المرافعات والقانون المدني والقانون التجاري وفي قوانين الرسوم والدمغة وفي المنشورات المعمول بها في المحاكم وفي الخط, وإذ نصت الفقرة الثانية من المادة (57) على أن يرتب الناجحون حسب درجات نجاحهم في الامتحان وتكون الترقية على أساس هذا الترتيب - إن هذه النصوص قد قامت على حكمة تشريعية استوحاها حسن سير العمل في المحاكم ومردها إلى ضرورة إلمام كتبة أقسام المدنية بما يتعلق بعملهم من القوانين والمنشورات، وتحقيقاً لهذا الغرض نظم الشارع ترقية من لا يحملون شهادات عليا من هؤلاء الكتبة تنظيماً خاصاً بأن جعل ترقية من يعين منهم من الدرجة التي عين فيها إلى الدرجة التي تليها رهينة بتأدية الكاتب امتحاناً في تلك المواد وفي الخط وبنجاحه في هذا الامتحان، وجعل الترقية على أساس ترتيب درجات النجاح. وتأدية الامتحان والنجاح فيه كشرط للترقية لا يتقيد بأن يكون الكاتب قد عين في درجة معينة سواء أكانت أولى درجات التعيين أو الدرجة التالية لها، بل يكفي أن يكون الكاتب قد عين في الأقسام المدنية بالمحاكم لأول مرة ولو كان هذا التعيين قد تم نقلاً من جهة حكومية أخرى؛ لأن النقل في هذه الحالة نوعي ولا يعدو أن يكون تعيناً ابتداءً المحاكم؛ ومن ثم يجب أن يؤدى هذا الامتحان بنجاح كي تثبت صلاحيته للترقية وتتحقق بذلك الحكمة التي تغياها الشارع.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه عين في مجلس النواب في الدرجة التاسعة، وهو غير حاصل على أي مؤهل دراسي، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة في يناير سنة 1951 ونقل إلى وزارة العدل في 15 من يناير سنة 1952 وعين كاتباً في الدرجة الثامنة بالأقسام المدنية في المحاكم، فمن ثم فإن ترقيته إلى الدرجة السابعة مشروطة بتأدية الامتحان المنصوص عليه في المادة 53 من القانون رقم 147 لسنة 1949 السالف الذكر ونجاحه فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون قد خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

القضية 141 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 223 ص 1331

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (223)
القضية رقم 141 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
عدم انطباق النص الطعين على النزاع الموضوعي - انتفاء المصلحة.

------------------
1 - مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 - متى كان محل الدعوى الموضوعية وفقاً لطلبات المدعية هو التعويض عن الفصل التعسفي وتقرير معاش شهري لها، وكان نص المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 المطعون فيه يقضي باستثناء العاملات في الزراعة البحتة من تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من القانون المشار إليه والتي تتناول بالتنظيم تشغيل النساء من حيث حقوقهن والتزاماتهن أثناء وجود علاقة العمل وذلك قبل رب العمل، وليس له من ثم أدنى علاقة بطلبات المدعية التي تدور حولها الدعوى الموضوعية والتي تنصرف إلى المطالبة بحقوقها الناشئة عن فصلها تعسفياً من العمل لدى المدعى عليه الثالث ومطالبتها بمعاش شهري، فإن الحكم بإلغاء النص المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها، وتغدو مصلحة المدعي في الطعن منتفية.


الإجراءات

بتاريخ 13 إبريل سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية، كانت قد أقامت الدعوى رقم 674 لسنة 2002 عمال كلي الجيزة، ضد المدعى عليهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثالث بأن يؤدي لها مبلغ 50000 جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من جراء فصلها تعسفياً، وإلزام المدعى عليه الرابع بتقرير معاش شهري لها يكون بمثابة نفقة دورية، وقالت شرحاً لدعواها إنها التحقت بالعمل لدى المدعى عليه الثالث بتاريخ 1/ 1/ 1966 بمهنة عامل زراعي بمزرعته الخاصة، حتى فوجئت به يطردها من العمل دون مبرر بتاريخ 1/ 10/ 2001، فتقدمت بالشكوى لمكتب العمل بغية إعادتها للعمل ولكن شكواها حفظت تأسيساً على أن عمالة النساء في الأراضي الزراعية تعتبر أعمالاً خدمية لا تسري عليها أحكام قانون العمل، وبجلسة 20/ 1/ 2003 دفعت بعدم دستورية نص المادة (159) من القانون رقم 137 لسنة 1981، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع أجلت الدعوى لجلسة 14/ 4/ 2003 لرفع الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أنه لما كان مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها مصلحة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان محل الدعوى الموضوعية وفقاً لطلبات المدعية هو التعويض عن الفصل التعسفي وتقرير معاش شهري لها، وكان نص المادة (159) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 المطعون فيه يقضي باستثناء العاملات في الزراعة البحتة من تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من القانون المشار إليه والتي تتناول بالتنظيم تشغيل النساء من حيث حقوقهن والتزاماتهن أثناء وجود علاقة العمل وذلك قبل رب العمل، وليس له من ثم أدنى علاقة بطلبات المدعية التي تدور حولها الدعوى الموضوعية والتي تنصرف إلى المطالبة بحقوقها الناشئة عن فصلها تعسفياً من العمل لدى المدعى عليه الثالث ومطالبتها بمعاش شهري، فإن الحكم بإلغاء النص المطعون فيه، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.