الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

الطعن 35272 لسنة 94 ق جلسة 3 / 6 / 2026

باسم الشعب

محكمـة الـنقــض

الدائرة المدنيـة والتجارية

دائرة الأربعاء (ب) إيجارات

ــــــ

برئاسة السيد القاضي/ أشرف عبد الحي القباني نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / رفعت إبراهيم الصـُن ، عاطف محمد صبحي ووائل فتح الله الطويل ومحمد عبد المنعم وجيه نواب رئيس المحكمة

بحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد صالح حمزاوي.

والسيد أمين السر / عاشور فرج.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأربعاء ۱۷ من ذي الحجة سنة ۱٤٤۷ هـ الموافق ۳ من يونيو سنة ۲۰۲٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۳٥۲۷۲ لسنة ۹٤ ق.

المرفوع مـن

………………

ضــــــــــــــــد

………………

---------------

" الوقائــع "

في يوم ۲۰۲٤/۱۱/۳ طُعِنَ بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ ۲۰۲٤/۹/۱۱ في الاستئناف رقم ۳٦۹٤ لسنة ۸۰ ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه والإحالة.

ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة ۲۰۲٦/٥/٦ عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة ۲۰۲٦/٦/۳ سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة حيث صمم الحاضر عن الطاعنة والنيابة كلٌ عـلى ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة.

---------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / ……" نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم ٤٣٨ لسنة ۲۰۲۱ إيجارات شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۸۷/۱/۹ والتسليم، وقال بيان لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجرت الطاعنة محل النزاع من مورثه، وإذ تركته نهائيا منذ عشرين عاما دون استعماله، فأقام الدعوى ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره، حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٦٩٤ لسنة ٨٠ ق الإسكندرية، وبتاريخ ۲۰۲٤/٩/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبانتهاء عقد الإيجار والتسليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن عدم انتفاعها بالعين المؤجرة وفق ما ثبت بتقرير الخبير لا يعد سببا من أسباب الإخلاء يستوجب القضاء بانتهاء العقد، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إنهائه والتسليم تأسيسا على تركها للعين بالرغم من ثبوت تنفيذها لالتزاماتها قبل المطعون ضده وأخصها الوفاء بالأجرة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة ۱۸ من قانون إيجار الأماكن رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ على "أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية : ... (ج) إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر، أو أجره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك للمستأجر الأصلي، أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائيا" يدل على أن المشرع قد اشترط لتحقق سبب الإخلاء في هذه الحالة أن يصدر من المستأجر تصرف لازم له يكشف عن استغنائه عن حقه في الانتفاع المقرر بعقد الإيجار إما بتنازله عن هذا الحق بيعًا أو هبة أو تأجيرا لهذا الحق إلى الغير من باطنه، ويكون ذلك باتخاذ تصرف لا تدع الظروف مجالا للشك في أنه استغنى عن هذا الحق بصفة نهائية، أما ما عدا ذلك من التصرفات التي لا تعبر عن تخلى المستأجر عن الانتفاع بالعين المؤجرة على نحو نافذ ولازم بما لا يكشف عن تخلى الأخير عن حقوقه المستمدة من عقد الإيجار إلى هذا الغير، فكل ذلك لا يتحقق به هذا السبب من أسباب الإخلاء، وأنه لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع بالعين المؤجرة فعلا، ما دام أنه قائم بتنفيذ التزاماته قبل المؤجر وأخصها الوفاء بالأجرة، وأن النص في المادة ٥٨٧ من القانون المدني يدل على أن المشرع اعتبر الوفاء بقسط من الأجرة في عقد الإيجار قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة عليه حتى يثبت العكس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بانتهاء عقد إيجار المحل عين النزاع والتسليم على ما استدل عليه من تقرير الخبير من أن ذلك المحل ظل مغلقا لأكثر من عشرين عاما، ولا يمارس فيه أي نشاط، وأن المستأجرة – الطاعنة – وإن قدمت إنذار عرض أجرة عن الفترة من ۲۰۲۲/۱/۱ حتى ۲۰۲۳/۱۲/۱، إلا أنها لم تقدم ما يفيد سداد الأجرة عن الفترات السابقة، وهو ما لا ينهض بذاته دليلا على تخلي الطاعنة عن عين النزاع، ولا يتحقق به سبب الإخلاء المقرر بالمادة ۱۸/ج من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ سالفة البيان، لا سيما وأن المطعون ضده – المؤجر – لم ينازع الطاعنة في الوفاء بالتزاماتها المقررة قبله، فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

لـــــــــذلــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وقضت في موضوع الاستئناف برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف المصاريف، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 98 لسنة 23 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 291 ص 1750

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (291)
القضية رقم 98 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

----------------

مقتضى حكم المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من يونيو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرات الأولى والرابعة والأخيرة من المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة - في الدعوى الماثلة - كانت قد أقامت الدعوى رقم 1203 لسنة 2002 أحوال كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، ضد المدعي بطلب الحكم بتطليقها طلقة بائنة للخلع، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بجلسة 27/ 2/ 2001 بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة ناعياً على النص المطعون فيه مخالفته للمواد (2 و9 و40 و68) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، والمتعلقة بدستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 السالف الإشارة إليه، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية دستورية، والقاضي برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) المؤرخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى حكم المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 17 لسنة 23 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 290 ص 1745

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (290)
القضية رقم 17 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ميعاد - عدم قبول".
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بإتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا ما قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وعلى أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تحدده المحكمة وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وأن هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.

-----------------

إن مقتضى نص المادة (29) بند (ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بإتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا ما قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وعلى أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تحدده المحكمة وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذان الأمران من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل المحدد قانوناً، وأن هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من شهر فبراير سنة 2001، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المادة رقم (20) من القانون رقم 34 بسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. واحتياطياً باعتبار الخصومة منتهية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين في الدعوى الماثلة كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 69 لسنة 19 قضائية "قيم" أمام محكمة القيم ضد كلٍّ من المدعى عليهما الثاني والثالث بطلب الحكم أصلياً بإلزامهما بتسليم الأرض الموضحة بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 23/ 12/ 1978 وملحقه المؤرخ 18/ 1/ 1980 خالية من الأشخاص والشواغل، واحتياطياً بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم تعويضاً مقداره 34 مليون جنيه مع المصروفات والأتعاب، وذلك على سند من القول بأنه بموجب عقد البيع سالف البيان وملحقه باع المدعون للمدعى عليه الثالث قطعة أرض زراعية مساحتها 34 فداناً نظير ثمن مقداره 1190000 جنيه، وقام بتقسيمها وبيعها للمواطنين من خلال شركة مسرة العقارية، ونظراً لعدم قيامه بتنفيذ التزامه بسداد الثمن فقد أقاموا ضده الدعوى رقم 2471 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة، بطلب الحكم بفسخ عقد البيع وملحقه، وقضى فيها بجلسة 3/ 1/ 1987 بطلباتهم، وتأيد ذلك القضاء بموجب الحكم الصادر بجلسة 10/ 4/ 1991 في الاستئناف رقم 1288 لسنة 104 ق استئناف القاهرة، كما تأيد أيضاً بالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 12/ 4/ 1997 في الطعن رقم 3282 لسنة 61 قضائية. وفي ذات الوقت كان المدعى عليه الثاني قد باشر إجراءات وضع أموال المدعى عليه الثالث تحت الحراسة، وصدر الحكم في الدعوى رقم 1 لسنة 17 قضائية "قيم" بجلسة 21/ 3/ 1987 بفرض الحراسة على أمواله ومنها المقومات المادية والمعنوية لشركة مسرة العقارية. وإبان تداول الدعوى رقم 69 لسنة 19 قضائية "قيم" - المقامة من المدعين - بجلسة 20/ 5/ 2000 دفع الحاضر عن المدعين بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، وبجلسة 5/ 8/ 2000 قدم الحاضر عن المدعين مذكرة شارحة للدفع فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 20/ 1/ 2001 وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، وبتلك الجلسة أجلت المحكمة الدعوى لجلسة 17/ 2/ 2001 لذات السبب، فأقام المدعون دعواهم الراهنة بتاريخ 13/ 2/ 2001 ناعين على النص الطعين مخالفته للمواد 40، 68، 165، 179 من الدستور.
وحيث إن مقتضى نص المادة (29) بند (ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، أن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بإتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا ما قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وعلى أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تحدده المحكمة وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذان الأمران من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل المحدد قانوناً، وأن هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريق رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى أن المدعين دفعوا بجلسة 5/ 8/ 2000 بعدم دستورية النص سالف البيان وقدموا مذكرة شارحة لهذا الدفع فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 20/ 1/ 2001 لإقامة الدعوى الدستورية فأقام المدعون دعواهم الماثلة في 13/ 2/ 2001 أي بعد فوات مدة تزيد على ثلاثة أشهر من التصريح لهم بإقامتها، ومن ثم فإن الدفع بعدم الدستورية قد أضحى كأن لم يكن، وتكون الدعوى الماثلة غير مقبولة. ولا ينال مما سبق أن محكمة الموضوع في الدعوى الماثلة أجلت نظر الدعوى لجلسة 17/ 2/ 2001 للقرار السابق، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً ورد على غير محل، بعد أن اعتبر الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها كأن لم يكن بفوات الميعاد الذي حددته ابتداء لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية دون إقامة الدعوى الدستورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 39 لسنة 20 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 289 ص 1741

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (289)
القضية رقم 39 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته. الأمر الذي تغدو معه الخصومة في الدعوى الماثلة منتهية.

------------------
مقتضى نص المادتين رقمي (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته. الأمر الذي تغدو معه الخصومة في الدعوى الماثلة منتهية.


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من فبراير سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (13) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، عدا الفقرة الثالثة منه التي أُلغيت بالقانون رقم 6 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 5507 لسنة 1993 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعى عليهما الثالث والرابع طلباً لإخلائهما من العين التي باعها لهما لتراخيهما في سداد باقي أقساط ثمنها، وتسليمها له خالية، واعتبار ما سدد من أقساط مقابل انتفاع، وبجلسة 21/ 11/ 1994 حكمت المحكمة الابتدائية بفسخ عقد البيع الابتدائي لعين التداعي والتسليم. وإذ لم يرتض المحكوم ضده الثالث قضاء محكمة أول درجة فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 1291 لسنة 51 ق استئناف الإسكندرية، وأثناء تداوله دفع المستأنف ضده - المدعي في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية نص المادة (13) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه عدا الفقرة الثالثة من المادة المذكورة، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن نص المادة (13) المطعون عليها - بعد استبعاد الفقرة الثالثة التي تم إلغاؤها بموجب القانون رقم 6 لسنة 1991 - كان يجري كالتالي: "يحظر على الملاك من الأفراد وشركات الأشخاص أن يعرضوا للتمليك للغير أو التأجير المفروش في كل مبنى مكون من أكثر من وحدة واحدة يرخص في إقامته أو يبدأ في إنشائه من تاريخ العمل بهذا القانون ما يزيد على ثلث مجموع مساحة وحدات المبنى، وذلك دون إخلال بنسبة الثلثين المخصصة للتأجير لأغراض السكنى وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة الأولى.
ويسري هذا القيد ولو تعدد الملاك مع مراعاة نسبة ما يملكه كل منهم وبحد أدنى وحدة واحدة لكل مالك.
ويقع باطلاً كل تصرف يخالف ذلك ولو كان مسجلاً.
وبعد تأجير النسبة المقررة طبقاً لهذه المادة يجوز للمالك التصرف في هذه النسبة كلها أو بعضها وفقاً للقواعد العامة.
وفي حالة بيع كامل العقار يلتزم المشتري بأحكام هذه المادة".
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها الصادر بجلسة 12/ 5/ 2002 في القضية رقم 50 لسنة 21 قضائية "دستورية" والتي قضت فيها بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 13 من القانون رقم 136 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1991 وبسقوط باقي فقراتها. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 21 تابع ( أ ) بتاريخ 25/ 5/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين رقمي (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته. الأمر الذي تغدو معه الخصومة في الدعوى الماثلة منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

القضية 159 لسنة 19 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 288 ص 1736

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (288)
القضية رقم 159 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع".
نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتقاؤها".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

--------------------
1 - حيث إنه إذ كان من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قصر دفعه أمامها على نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات فيما تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين (1، 2) المرافقين للقانون، وهو ما كان محلاً لتصريح المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن دعواه الدستورية يتحدد نطاقها في إطار هذا النص فقط دون ما عداه مما ورد بصحيفة الدعوى.
2 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السابع من أغسطس سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وذلك فيما تضمنته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين رقمي 1، 2 المرافقين للقانون، وكذا القانون رقم 2 لسنة 1997 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه فيما تضمنته من نفاذ أحكامه بأثر رجعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 3108 لسنة 1996 جنح أول الإسماعيلية متهمة إياه أنه لم يتقدم بالإقرار لمصلحة الضرائب على المبيعات بالإسماعيلية، وأنه تهرب من أداء ضريبة المبيعات المستحقة عليه في المواعيد المقررة، وبجلسة 19/ 2/ 1997 قضت محكمة جنح أول الإسماعيلية بتغريم المدعي مبلغ مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي لمصلحة الضرائب على المبيعات مبلغ الضريبة والضريبة الإضافية المستحقة عليه، وقدره 64407.76 جنيهاً، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 3992 لسنة 1997 جنح مستأنف الإسماعيلية، وأثناء تداوله دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إنه إذ كان من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قصر دفعه أمامها على نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات فيما تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين (1، 2) المرافقين للقانون، وهو ما كان محلاً لتصريح المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن دعواه الدستورية يتحدد نطاقها في إطار هذا النص فقط دون ما عداه مما ورد بصحيفة الدعوى.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان ينص في الفقرة الرابعة من المادة الثالثة - قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 - على تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين رقمي (1، 2) المرافقين للقانون اللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص في المادة (12) منه على إلغاء الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كما نص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهما.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة - بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي وفي حدود الدفع المبدى منه أمام محكمة الموضوع، تنحصر في نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وإذ أُلغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما أُلغى ما صدر من رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ تاريخ العمل بكل منهما، إنفاذاً لأحكام هذا القانون، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص المذكورة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليها منتفية، وإذ أقيمت هذه الدعوى بعد صدور القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1012 لسنة 54 ق جلسة 13 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 167 ص 753

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(167)
الطعن 1012 لسنة 54 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها."
وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها. موضوعي.
تناقض الشاهد في بعض التفاصيل بفرض صحة وجوده. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تناقضت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه. كما أن لها تكون عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إغفال الحكم التحدث عن إصابات الطاعنين. لا يعيبه طالما لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ولم يبين الطاعنين علاقتها بواقعة الدعوى.
الدفع بارتكاب الجريمة بمعرفة آخر. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(3) ضرب أفضى إلى موت. إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة التعارض بين الدليل القولي والفني لأول مرة أمام النقض غير مقبول. أساس ذلك؟
(4) ضرب أفضى إلى موت. إثبات "شهود" "خبرة". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". رابطة السببية.
إدانة الحكم الطاعن بإحداث إصابة معينة. كفايته. متى كان سائغاً. عدم التزامه من بعد التحدث عن إصابات لم ترفع بها الدعوى.
رابطة السببية في جريمة الضرب المفضي إلى الموت. تقدير توافرها. موضوعي.
(5) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الصلح بين الشاهد والمتهم قول جديد. حق المحكمة في تقديره وإطراحها له دون بيان السبب. أساس ذلك؟.

-----------------
1 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وإذ كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد...... قد خلا من شبهة أي تناقض، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه كما أن لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات سالف الذكر معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما ذهب إليه من أن الواقعة مشاجرة يتعذر تحديد المعتدي فيها لتعدد أطرافها، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.
2 - لما كان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم التحدث عن إصابته وبعض أقاربه فهو مردود بأن الحكم لم يكن بحاجة إلى التعرض لتلك الإصابات طالما أنها لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ولم يبين الطاعن وجه علاقتها بواقعة الدعوى المطروحة، ومن ثم لا يصح تعييب الحكم بالقصور، إن هو أغفل التحدث عنها، كما أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم الذي بحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال المجني عليه بما مفاده أنه شاهد مشاجرة بين أفراد عائلته وعائلة المتهم وكان الأخير يمسك مدية أراد المجني عليه منعه من الاعتداء بها على أحد فما كان من المتهم إلا أن اعتدى عليه بها في بطنه ورأسه ويديه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية إصابة المجني عليه بجرحين طعنيين بالبطن أحدهما نافذ لتجويفها ويحدثان من آلة حادة مثل مطواة، وأن الوفاة نشأت نتيجة التهاب بريتونى مضاعف للإصابة الطعنية النافذة بالبطن، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم مما سلف عن الدليلين القولي والفني ومن أن له معينه الصحيح من الأوراق. وهو ما لا تعارض فيه، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعي. كما أنه لما كان الطاعن لم يثر - بجلسة المحاكمة - ما أورده بطعنه من أن التحقيقات لم تكشف عن كيفية حدوث إصابات المجني عليه من سحجات وكدم، فإنه لا يحل له أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
4 - لما كان البين من مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه أنه أسند إلى الطاعن على سبيل الانفراد أنه ضرب المجني عليه بمدية أحدثت إصابتي بطنه واللتين نفذت إحداهما إلى تجويف البطن وأودت بحياته، واستظهر قالة شاهدي الإثبات بما يتفق وصحة هذا الإسناد وذلك التقرير ونقل عن التقرير الطبي أن الوفاة حدثت من الإصابة سالفة الذكر وأن تلك الإصابة تحدث من آلة حادة مثل مطواة وإذ كان من المقرر أن قيام رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ومتى فصلت في شأنها إثباتاً أو نفياً - فلا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهت إليه - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وطالما لا يدعي الطاعن أن ثمة سبباً آخر قد كشفت الوقائع عن أنه هو الذي أودى بحياة المجني عليه، وطالما برئ الحكم من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني - على نحو ما سلف.
5 - لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وعائلته وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها تؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب.... عمداً بآلة حادة (مطواة) على يده ورأسه وبطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأحالته النيابة العامة إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمادة 236 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى موت قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال...... بالرغم من تعدد رواياته وتناقض ما قرره بمحضر جمع الاستدلالات مع ما شهد به في تحقيقات النيابة العامة. ولم يرفع الحكم هذا التناقض, واستند إلى ما أسفرت عنه تحريات الشرطة من رؤية هذا الشاهد للواقعة, مع كونها مشاجرة متعددة الأطراف يتعذر تحدي الجانب المعتدي فيها، وقد أصيب الطاعن وبعض أقاربه بإصابات أثبتت التقارير الطبية حدوثها من مطواة أو غيرها بيد أن الحكم لم يشر إليها, وأغفل - كذلك - ما قرره الطاعن من أن شقيق المجني عليه هو الذي أصابه عندما حاول الاعتداء عليه فأخطأه, ولم يفطن الحكم إلى التناقض بين رواية المجني عليه والتقرير الطبي في شأن عدد إصاباته وتحديد الآلة المحدثة لإصابة رأسه, كما لم تكشف التحقيقات عن كيفية حدوث باقي إصاباته من سحجات وكدم, هذا إلى أن تقرير الصفة التشريحية أثبت حدوث الوفاة نتيجة التهاب بريتونى مضاعف للإصابة الطعنية النافذة بالبطن كما أثبت - أيضاً - تعدد الطعنات بها على خلاف ما شهد به المجني عليه من أنه أصيب بطعنة واحدة, مما مؤداه تدخل عوامل أخرى في إحداث الوفاة, وأخيراً فقد أغفل الحكم محضرين للصلح أقر المجني عليه في إحداهما بأنه لا يعرف محدث إصابته لكونها حدثت في مشاجرة, وهذا كله مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وإذ كان ذلك وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد.... قد خلا من شبهة أي تناقض، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت ما دامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه كما أن لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات سالف الذكر معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما ذهب إليه من أن الواقعة مشاجرة يتعذر تحديد المعتدي فيها لتعدد أطرافها، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. أما ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم التحدث عن إصابته وبعض أقاربه فهو مردود بأن الحكم لم يكن بحاجة إلى التعرض لتلك الإصابات طالما أنها لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ولم يبين الطاعن وجه علاقتها بواقعة الدعوى المطروحة، ومن ثم لا يصح تعييب الحكم بالقصور، إن هو أغفل التحدث عنها، كما أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم الذي بحسبه كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال المجني عليه بما مفاده أنه شاهد مشاجرة بين أفراد عائلته وعائلة المتهم وكان الأخير يمسك مدية أراد المجني عليه منعه من الاعتداء بها على أحد فما كان من المتهم إلا أن اعتدى عليه بها في بطنه ورأسه ويديه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية إصابة المجني عليه بجرحين طعنين بالبطن أحدهما نافذ لتجويفها ويحدثان من آلة حادة مثل مطواة، وأن الوفاة نشأت نتيجة التهاب بريتونى مضاعف للإصابة الطعنية النافذة بالبطن. وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم مما سلف عن الدليلين القولي والفني ومن أن له معينه الصحيح من الأوراق. وهو ما لا تعارض فيه، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعي. كما أنه لما كان الطاعن لم يثر - بجلسة المحاكمة - ما أورده بطعنه من أن التحقيقات لم تكشف عن كيفية حدوث إصابات المجني عليه من سحجات وكدم، فإنه لا يحل له أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، هذا إلى أنه لما كان البين من مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه أنه أسند إلى الطاعن على سبيل الانفراد أنه ضرب المجني عليه بمدية أحدثت إصابتي بطنه واللتين نفذت إحداهما إلى تجويف البطن وأودت بحياته، واستظهر قالة شاهدي الإثبات بما يتفق وصحة هذا الإسناد وذلك التقرير ونقل عن التقرير الطبي أن الوفاة حدثت من الإصابة سالفة الذكر وأن تلك الإصابة تحدث من آلة حادة مثل مطواة وإذ كان من المقرر أن قيام رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ومتى فصلت في شأنها إثباتاً أو نفياً - فلا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت قد أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهت إليه - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - وطالما لا يدعي الطاعن أن ثمة سبباً آخر قد كشفت الوقائع عن أنه هو الذي أودى بحياة المجني عليه، وطالما برئ الحكم من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني - على نحو ما سلف - فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وعائلته وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 686 لسنة 50 ق جلسة 8 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 164 ص 851

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.

---------------

(164)
الطعن رقم 686 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "ميعاده". "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
التقرير بالطعن بالنقض. مناط اتصال المحكمة به. تقديم الأسباب في الميعاد شرط لقبوله. التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يغني أحدهما عن الآخر.
(2) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود والتعويل عليها. موضوعي. أخذ محكمة الموضوع بشهادة شاهد. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
تقدير الدليل. موضوعي.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". "خبرة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في الأخذ بقول الشاهد ولو خالف قولاً آخر له دون بيان علة ذلك.
الأدلة في المواد الجنائية. ضمائم متساندة. مناقشتها فرادى. غير جائزة. تقدير القوة التدليلية لتقدير الخبير. موضوعي.
قول الطاعنة أن استكتاب الشاهدة تم بعد مضي خمس سنوات. جدل موضوعي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
(4) إثبات "بوجه عام". اشتراك. تزوير "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تمام الاشتراك في التزوير غالباً. دون مظاهر خارجية. أو أعمال مادية محسوسة. كفاية الاعتقاد بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دامت سائغة.

------------------
1 - من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعى الطاعنة في خصوص تعويل الحكم على أقوال الشاهد...... ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - متى كان المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على قول الشاهد ولو خالف قولاً آخر له، وهي في ذلك غير ملزمة بأن تعرض لكلا القولين أو تذكر علة أخذها بأحدهما دون الآخر، وكانت الطاعنة لا تمارى فيما نقله الحكم عن شهادة الشاهدة........ في تحقيق النيابة، فإنه بفرض صحة ما تدعيه من تحرير هذه الشاهدة من بعد إقراراً يفيد عدم صدق روايتها في التحقيق لا يحق لها أن تنعى على المحكمة تعويلها على تلك الرواية دون ما سطر بإقرارها.
لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشه على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو كونه جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا تجوز مجادلتها في ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من أن استكتاب الشاهدة جرى بعد مضي خمس سنوات على التوقيع المنسوب إليها على صحيفة الدعوى هو في حقيقته جدل موضوعي في تقدير قيمة الدليل المستمد من تقرير المضاهاة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مصادرتها فيه، فضلاً عن أنه لا يجوز للطاعنة إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض كما لا يجوز لها بداهة أن تنعى على المحكمة قعودها عن الرد على هذا الدفاع ما دامت لم يسبق لها إثارته أمامها.
4 - الاشتراك في الجريمة - جريمة التزوير - يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على ما استنتجه من اشتراك الطاعنة بطريق الاتفاق والمساعدة في جرائم التزوير في المحررات الرسمية سالفة الذكر فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في بيان عناصر الاشتراك في التزوير والتدليل عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنتين وآخر بأنهم (المتهمان الأول والثالثة) (الطاعنة الثانية) اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو........ محضر محكمة الدقي الجزئية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن ذكر الأول أمام ذلك الموظف عند إعلان........ بصحيفة الدعوى رقم 179 لسنة 1965 مستعجل جزئي الجيزة أنه تابع للمراد إعلانه خلافاً للحقيقة وأيدته المتهمة الثالثة في ذلك وتسلم منه صورة الصحيفة بعد أن وقع على الأصل بما يفيد الاستلام فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (المتهمة الثانية) (الطاعنة الأولى) اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو........ محضر محكمة مصر القديمة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن ذكرت أمامه على خلاف الحقيقة أنها تقيم مع....... و....... المراد إعلانهما بصحيفة الدعوى رقم 4075 لسنة 1964 مستعجل جزئي القاهرة وتسلمت منه صورة الصحيفة بعد أن وقعت على الأصل بما يفيد الاستلام بتلك الصفة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (المتهمة الثالثة) (الطاعنة الثانية): (أولاً) اشتركت مع مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو........ محضر محكمة مصر القديمة الجزئية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تقدمت امرأة مجهولة بناء على سابق اتفاقها مع المتهمة إلى الموظف العمومي سالف الذكر وذكرت أمامه حال قيامه بإعلان صحيفة الدعوى رقم 4075 لسنة 1964 مستعجل القاهرة أنها تدعي....... فأعلن....... و....... مخاطباً معها وسلمها صورة من الصحيفتين لكل منهما ثم وقعت على الصحيفة بهذا الاسم المنتحل فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (ثانياً) اشتركت ومجهول مع الأستاذ/ ....... المحامي حسن النية بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو....... كاتب جلسة محكمة القاهرة الجزئية للأمور المستعجلة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته بجعلهم وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة بأن اتفقت مع ذلك المجهول فتقدم إلى الأستاذ/ ....... المحامي وطلب إليه الحضور في القضية رقم 4075 لسنة 1964 مستعجل جزئي القاهرة وقدم إليه مذكرة منسوب صدورها زوراً إلى الأستاذ/ ....... المحامي بوصفه وكيلاً عن....... و....... و....... و....... و....... وطلب إليه أن يقرر بمحضر الجلسة بما هو وأرد بالمذكرة آنفة الذكر فقرر بحضوره عنهم بمحضر الجلسة أمام الموظف العمومي سالف الذكر وتنازل الأول عن التمسك بما تضمنه الحكم الصادر في القضية رقم 1910 لسنة 1964 مستعجل جزئي القاهرة وبقبول الحكم الصادر في الدعوى رقم 2435 لسنة 1964 مستعجل جزئي القاهرة وإقرار الباقين بذلك فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 211، 212، 213 من قانون العقوبات مع تطبيق المواد 32/ 2، 17، 55/ 1 - 2، 56 من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم الحكم مع جعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم فطعنت المحكوم عليها (الطاعنة الثانية) في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 24 يونيه سنة 1978 قدمت أسباب الطعن عن المحكوم عليها الأخرى (الطاعنة الأولى) .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنة الأولى وإن قدمت أسباب طعنها في الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنها لم تقرر بالطعن بالنقض في الحكم، ومن ثم يكون الطعن المقدم منها غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وإن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث إن الطعن المقام من الطاعنة الثانية استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن - هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في أوراق رسمية قد أخل بحق الدفاع وشابه القصور وفساد الاستدلال، ذلك بأنه عول في إدانتها على أقوال الشاهد....... ولم يلتفت إلى أوجه دفاعها المؤيدة بالمستندات التي تدحض تلك الأقوال، وعلى أقوال الشاهدة....... من أنها لم توقع على أصل إعلان صحيفة الدعوى رقم 4075 لسنة 1964 مستعجل القاهرة برغم تكذيب والدها لها وإقرارها من بعد بأنها لم تصدق في شهادتها، وعلى ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن التوقيع المنسوب للشاهدة المذكورة على الصحيفة مزور عليها برغم أن التوقيع على الصحيفة كان في سنة 1964 والاستكتاب للمضاهاة كان في سنة 1969، وانتهى الحكم إلى ثبوت اشتراك الطاعنة في تزوير محضر الجلسة على الرغم من شهادة........ من أنه حضر بالجلسة عن زميله المحامي....... بمذكرة مرفق بها توكيل رسمي صادر للأخير، وما قرره المحامي........ من أن الخصوم أصدروا له توكيلاً لمباشرة قضاياهم وأنه من الجائز أن من صدر منه التنازل وزع مذكرة به فلما حدث خلف بين الخصوم أنكره، هذا إلى أن الحكم لم يستظهر بالنسبة للطاعنة عناصر الاشتراك في الجريمة ولم يدلل على توافرها في حقها، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين وقائع الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاشتراك في تزوير المحررات الرسمية التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات والمتهم الأول وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعى الطاعنة في خصوص تعويل الحكم على أقوال الشاهد...... ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن المحكمة عرضت للمستندات المقدمة من الطاعنة وأطرحتها لما تبينته من أنه ليس من شأنها نفي وقائع الاتهام المسند إليها ولا تنال من صحة الأدلة القائمة في حقها خاصة وأنها سابقة على قيام الخلف بين الورثة، وهو ما يسوغ به إطراحها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في قضائها على قول الشاهد ولو خالف قولاًً آخر له، وهي في ذلك غير ملزمة بأن تعرض لكلا القولين أو تذكر علة أخذها بأحدهما دون الآخر، وكانت الطاعنة لا تمارى فيما نقله الحكم عن شهادة الشاهدة....... في تحقيق النيابة، فإنه بفرض صحة ما تدعيه من تحرير هذه الشاهدة من بعد إقراراً يفيد عدم صدق روايتها في التحقيق لا يحق لها أن تنعى على المحكمة تعويلها على تلك الرواية دون ما سطر بإقرارها. ولما كان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو كونه جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا تجوز مجادلتها في ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من أن استكتاب الشاهدة جرى بعد مضي خمس سنوات على التوقيع المنسوب إليها على صحيفة الدعوى هو في حقيقته جدل موضوعي في تقدير قيمة الدليل المستمد من تقرير المضاهاة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مصادرتها فيه، فضلاً عن أنه لا يجوز للطاعنة إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض كما لا يجوز لها بداهة أن تنعى على المحكمة قعودها عن الرد على هذا الدفاع ما دامت لم يسبق لها إثارته أمامها، وإذ كان ذلك وكان الاشتراك في الجريمة يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على ما استنتجه من اشتراك الطاعنة بطريق الاتفاق والمساعدة في جرائم التزوير في المحررات الرسمية سالفة الذكر، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في بيان عناصر الاشتراك في التزوير والتدليل عليها، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 154 لسنة 18 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 287 ص 1733

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (287)
القضية رقم 154 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، مما تغدو معه الدعوى غير مقبولة.

----------------
مقتضى حكم المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، مما تغدو معه الدعوى غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى مكرراً من القانون 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي سبق أن صدر لصالحه حكم من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في القضية رقم 4117 لسنة 1991 مدني كلي بصحة ونفاذ عقد بيع شقة محرر بينه وبين المدعى عليه الأخير، وفوجئ بقلم كتاب المحكمة المذكورة يقوم بإعلانه بمطالبتين الأولى: بمبلغ 1160 جنيهاً، والثانية بمبلغ 580 جنيهاً فروق رسم، وقد اُبتنيت هاتان المطالبتان على نص المادة الأولى مكرراً من القانون 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985، فتظلم من هاتين المطالبتين وقيد التظلم بذات رقم القضية السابقة، وأثناء نظره دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة المشار إليها، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص المطعون فيه سبق أن حسمت هذه المحكمة دستوريته بحكمها الصادر بتاريخ 3/ 6/ 2000 في القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى، لموافقة هذا النص لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية في العدد رقم (24) بتاريخ 17/ 6/ 2000.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان مقتضى حكم المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، مما تغدو معه الدعوى غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 590 لسنة 54 ق جلسة 13 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 166 ص 751

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ عبد الرحيم نافع - نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

--------------

(166)
الطعن رقم 590 لسنة 54 القضائية

وكالة. محاماة. نقض "التقرير بالطعن والصفة في الطعن"
ما يسكت التوكيل عن ذكره في معرض التخصيص يكون خارجاً عن حدود الوكالة.

-----------------
لما كان البين من التوكيل - المرفق بأوراق الطعن - أنه بعد أن ورد في صيغة التعميم في التقاضي عاد فخصص بنص صريح أموراً معينة أجاز للوكيل مباشرتها بالنيابة عن الموكل - ليس من بينها الطعن بطريق النقض - فإن مفاد ذلك أن ما سكت التوكيل عن ذكره في معرض التخصيص يكون خارجاً عن حدود الوكالة، الأمر الذي يكون معه الطعن الماثل قد قرر به من غير ذي صفة مما يفصح عن عدم قبوله شكلاً.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


الغرفة

من حيث إن الأستاذ.... المحامي قرر بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه بموجب التوكيل الموثق برقم 3557 لسنة 1980 بمأمورية الشهر العقاري والتوثيق بشربين، ولما كان البين من هذا التوكيل - المرفق بأوراق الطعن - أنه بعد أن ورد في صيغة التعميم في التقاضي عاد فخصص بنص صريح أموراً معينة أجاز للوكيل مباشرتها بالنيابة عن الموكل - ليس من بينها الطعن بطريق النقض - فإن مفاد ذلك أن ما سكت التوكيل عن ذكره في معرض التخصيص يكون خارجاً عن حدود الوكالة، الأمر الذي يكون معه الطعن الماثل قد قرر به من غير ذي صفة مما يفصح عن عدم قبوله شكلاً.

القضية 141 لسنة 18 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 286 ص 1730

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (286)
القضية رقم 141 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى مباشرة - عدم قبول".

إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة) 29) من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة التي قامت لديها شبهة قوية على عدم دستوريتها، وإما بناء على دفع أبداه أحد الخصوم بعدم دستورية نص تشريعي، قدرت محكمة الموضوع جديته، ورخصت لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة - أثر مخالفته - عدم قبول.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نصوص المواد 47 فقرة أولى و53 فقرة ثانية و93 فقرة ثانية و172 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة أنهتها بطلب الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في قضية الجنحة رقم 12404 لسنة 1994 شبين القناطر بتهمة تبديد محجوزات، وطلبت عقابه بالمادتين (341 و342) من قانون العقوبات، وصدر ضده حكم غيابي بالحبس، فعارض، وبجلسة 11/ 11/ 1996 دفع بعدم دستورية نص المادة 172 من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 6/ 1/ 1997 ليقدم الحاضر عنه ما يفيد عدم قانونية مادة الاتهام، والمدعي من جهته بادر إلى رفع الدعوى الدستورية الماثلة ناعياً على النصوص الطعينة مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية ومنافاة العدالة الاجتماعية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة التي قامت لديها شبهة قوية على عدم دستوريتها، وإما بناء على دفع أبداه أحد الخصوم - أثناء نظر الدعوى الموضوعية - بعدم دستورية نص تشريعي، قدرت محكمة الموضوع جديته، ورخصت لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع بجلسة 11/ 11/ 1996 أثناء نظر معارضته في الحكم الغيابي الصادر ضده بعدم دستورية نص المادة (172) من قانون الضرائب على الدخل المار ذكره، فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة لاحقة ليقدم المدعي ما يفيد عدم قانونية مادة الاتهام، بما مؤداه أنها إلى أن أقام المدعي دعواه الدستورية لم تكن قد فصلت في جدية دفعه ذاك، ولم ترخص في رفع الدعوى الدستورية، ومن ثم، فإن دعواه تنفك دعوى مباشرة بعدم الدستورية أقيمت بغير السبيل الذي رسمه القانون، متعيناً والحالة هذه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2670 لسنة 54 ق جلسة 12 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 165 ص 749

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي وأحمد سعفان ومحمود البارودي وعادل عبد الحميد.

---------------

(165)
الطعن رقم 2670 سنة 54 القضائية

نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
عدم جواز الطعن بالنقض لثاني مرة في حكم قضي فيه من محكمة النقض برفضه موضوعاً. أساس ذلك.

-----------------

متى كان الطاعن قد سبق له أن قدم طعناً بالنقض عن الحكم المطعون فيه قيد برقم 865 لسنة 50 قضائية - وقضي فيه بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1980 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً - ولما كانت المادة 38 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لا تجيز للطاعن الذي رفض طعنه موضوعاً أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب ما - لما كان ذلك وكان الطاعن قد عاود الطعن للمرة الثانية عن الحكم المطعون فيه ذاته وهو ما لا يجوز قانوناً، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه بدد المبلغ المبين المقدار بالأوراق والمسلم إليه على سبيل الأمانة فاختلسه لنفسه إضراراً بالطالب. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح فارسكور قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً عملاً بالمادة 406/ إجراءات جنائية بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ثم عاد وقرر الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الطعن في ذات الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن قد سبق له أن قدم طعناً بالنقض عن الحكم المطعون فيه قيد برقم 865 لسنة 50 قضائية - وقضى فيه بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1980 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً - ولما كانت المادة 38 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لا تجيز للطاعن الذي رفض طعنه موضوعاً أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب ما - لما كان ذلك وكان الطاعن قد عاود الطعن للمرة الثانية عن الحكم المطعون فيه ذاته وهو ما لا يجوز قانوناً، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 685 لسنة 50 ق جلسة 8 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 163 ص 842

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار؛ وإبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي؛ ومحمد سالم يونس.

-----------------

(163)
الطعن رقم 685 لسنة 50 القضائية

(1) قانون. "قانون الأحكام العسكرية". مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس.
ضباط الشرطة العسكرية. من مأموري الضبط القضائي العسكري. وفقاً للمادة 12 من القانون 25 لسنة 1966 بالنسبة للجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري. حقهم في القبض والتفتيش في الجرائم المنصوص عليها في المادة 5 من القانون ذاته.
حق مأموري الضبط القضائي العسكري في اتخاذ الإجراءات التي كانت تنص عليها المادة 34 إجراءات قبل تعديلها بالقانون 37 لسنة 1972 رغم خلو قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون 25 لسنة 1966 من النص على ذلك. أساس ما تقدم؟
تقدير الدلائل التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش. حق له. تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع.
(2) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". "تسبيبه. تسبيب غير معيب" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استطراد الحكم إلى تقريرات قانونية خاطئة لا تؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. لا يعيبه.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". اختصاص "اختصاص ولائي". "اختصاص نوعي".
الأصل في الأعمال الإجرائية. جريانها على حكم الظاهر. هي لا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر واقع. الأمر المشروع لا يتولد عن تنفيذه في حدوده عمل باطل. مثال بشأن إجراءات تمت صحيحة بمعرفة الجهات العسكرية. في جرائم لا تختص بها وضد متهمين من غير الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية.
(4) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
شرط قبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً.
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي. أخذ محكمة الموضوع بشهادة الشهود. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(6) تزوير. اشتراك.
الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية. أو أعمال مادية محسوسة يستدل بها عليه.
كفاية اعتقاد المحكمة بحصول الاشتراك في التزوير من ظروف الدعوى وملابساتها. شرط أن يكون سائغاً. مثال.
(7) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
قول متهم على آخر. حقيقته. شهادة. لمحكمة الموضوع أن تعول عليها في الإدانة.

-------------------
1 - لما كان ضباط الشرطة العسكرية من مأموري الضبط القضائي العسكري وفقاً لنص المادة 12 من قانون الأحكام العسكرية الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1966 بالنسبة للجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري، وكانت المادة العاشرة من ذلك القانون قد نصت على أن تطبق فيما لم يرد بشأنه نص فيه النصوص الخاصة بالإجراءات والعقوبات الواردة في القوانين العامة، وإذ خلا القانون المذكور من النص على أحوال القبض على المتهم واكتفى في المادة 19 منه بالقول بأنه في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض على المتهم يجوز تفتيشه وقائياً عند ضبطه، مما مفاده أن القبض جائز لأعضاء الضبط القضائي العسكري في الأحوال المنصوص عليها في المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان لمأمور الضبط القضائي، وفقاً لما كانت تنص عليه هذه المادة قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في حالات عددها الشارع على سبيل الحصر ومنها الجنايات وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق طبقاً للمادة 46 منه والمادة 19 من قانون الأحكام العسكرية المار ذكرها بغير حاجة إلى أن تكون الجريمة متلبساً بها، وتقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
2 - إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المقدم........ من ضباط الشرطة العسكرية هو الذي قبض على الطاعن وفتشه بعد أن قامت دلائل كافية على اتصاله بجناية تزوير طلبات التكليف بالحضور أمام المدعي العسكري التي كان الضابط المذكور قد أجرى فيها وقائع الضبط وشرع في تحقيقها لاختصاص القضاء العسكري بها وفقاً لنص المادة الرابعة والفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون الأحكام العسكرية سالف الذكر اعتباراً بأن المحكوم عليه الأول فيها من ضباط الصف بالقوات المسلحة وهو ما أقرته عليه محكمة الموضوع، فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون سديداً، ولا يعيبه ما استطرد إليه بعد ذلك من تقرير قانوني خاطئ حين اعتبر جريمة النصب في حالة تلبس.
3 - لا ينال من الحكم ما اتضح - من بعد - من أن الاختصاص معقود لجهة القضاء العادي اعتباراً بأن الطاعن - الشريك في جرائم التزوير - من غير الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية وأن التهم المسندة إلى المحكوم عليه الأول - وهي تزوير أوراق رسمية واستعمالها - ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون ولم تقع بسبب تأدية أعمال وظيفته، على ما يقضي به مفهوم المخالفة لنص المادة 7/ 2 منه - ذلك أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر الواقع، كما أن من البداهة أن الإجراء المشروع لا يتولد عن تنفيذه في حدوده عمل باطل.
4 - من المقرر أنه يشترط لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً.
5 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
6 - لما كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم.
7 - قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما اشتركا مع آخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الخطاب الصادر من الرقابة الإدارية إلى رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة للمقاولات المؤرخ 12 من أكتوبر سنة 1970 وكان ذلك بطريق الاصطناع بوضع إمضاء وختم مزورين بأن اتفقا معه على تزوير هذا الخطاب وساعداه في ذلك بأن أمليا عليه بيانات فقام المجهول بتحريره ووقع عليه بتوقيع نسبه زوراً إلى مدير الرقابة الإدارية ثم بصمه بخاتم مزور منسوب إلى الإدارة المذكورة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) المتهم الثاني - الطاعن - اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الآخر في ارتكاب تزوير في ثلاث محررات رسمية هي طلبات حضور أمام المدعي العام العسكري، وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن اتفق معه على تزويرها وساعده على ذلك بأن أملى عليه بياناتها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثالثاً) استعملا الأوراق المزورة سالفة الذكر بأن قدموها للأشخاص المعنوية أسماؤهم بتلك الأوراق مع علمهم بتزويرها. (رابعاً) المتهم الثاني (الطاعن) توصل إلى الاستيلاء على النقود المبينة القدر بالمحضر والمملوكة لـ....... وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإبهام بوجود واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أوهمه بوجوب دفع هذا المبلغ لكي يوقف صرف شيك منسوب صدوره منه لمصلحة آخرين مؤيداً مزاعمه بتقديم ورقة مزورة تحمل اسم المجني عليه ورقم بطاقته وتوقيع منسوب له فانخدع المجني عليه في صحة ذلك وسلمه المبلغ على هذا الأساس فتمت الجريمة بناء على ذلك وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 206، 211، 212، 214، 336/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/ 2 منه بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها والنصب قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الطاعن ضمن مذكرتيه المقدمتين إلى المحكمة أوجه دفاع منها بطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات وتحقيقات بالشرطة العسكرية والنيابة العسكرية تأسيساً على أن القبض ثم بدون إذن من النيابة سواء العسكرية أو العامة - وفي غير حالة التلبس، وبطلان حبسه بمعرفة الجهات العسكرية لعرضه على النيابة العسكرية بعد أربعة أيام من القبض عليه وأنه بقي محبوساً قرابة أربعة أشهر قبل عرضه على النيابة العامة كما طلب إطراح أقوال....... و....... لكذبها بسبب منافسة الطاعن لثانيهما في مهنته كسمسار ولأن الأول يعمل كاتب حسابات لدى الثاني وسبق له أن شهد ضد والد الطاعن في دعوى مدنية عام 1969 إلا أن الحكم المطعون فيه عول في إدانته على أقوالهما دون أن يدلل على اشتراكه في تزوير المحررات موضوع الاتهام ولم يعرض بالرد إلا للدفع ببطلان القبض والتفتيش، وما قاله في هذا الشأن من أن جريمة النصب كانت في حالة تلبس وأن دلائل قوية توافرت بالنسبة لجناية التزوير غير سديد، ذلك أنه لم يبين الوقائع التي استند إليها في القول بقيام حالة التلبس وتوافر الدلائل القوية خاصة وأن ما أثبته الضابط عن واقعة القبض على الطاعن لا تتوافر به حالة التلبس بجريمة النصب، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال شهود الإثبات واعتراف الطاعن والمتهم الآخر بالتحقيقات من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن وفي غير حالة التلبس ورد عليه بقوله "إن المقدم/ ....... رئيس فرع التحريات بالشرطة العسكرية الذي قبض على المتهم المذكور وفتشه هو من رجال الضبط القضائي العسكري بمقتضى المادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية ومن ثم فإن من سلطته القبض على المتهم الثاني الذي كان في حالة تلبس بمقارفة جريمة النصب على المجني عليه..... بداخل مسكنه وذلك طبقاً للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1966 يضاف إلى ذلك أن الجناية التي قامت وقتذاك دلائل قوية على ارتكابها وهي تزوير طلبات التكليف بالحضور أمام إدارة المدعي العسكري العام هي بلا شك من الجرائم المشار إليها في المادة 5 من القانون رقم 25 لسنة 1966 والتي تجعل كل شخص خاضعاً للقانون المذكور، ومن ثم حق لضابط الشرطة العسكرية المشار إليه تفتيشه عملاً بالمادة 16 من القانون رقم 25 لسنة 1966 آنف الذكر". لما كان ذلك، وكان ضباط الشرطة العسكرية من مأموري الضبط القضائي العسكري وفقاً لنص المادة 12 من قانون الأحكام العسكرية الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1966 بالنسبة للجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري، وكانت المادة العاشرة من ذلك القانون قد نصت على أن تطبق فيما لم يرد بشأنه نص فيه النصوص الخاصة بالإجراءات والعقوبات الواردة في القوانين العامة، وإذ خلا القانون المذكور من النص على أحوال القبض على المتهم واكتفى في المادة 19 منه بالقول بأنه في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض على المتهم يجوز تفتيشه وقائياً عند ضبطه"، مما مفاده أن القبض جائز لأعضاء الضبط القضائي العسكري في الأحوال المنصوص عليها في المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان لمأمور الضبط القضائي، وفقاً لما كانت تنص عليه هذه المادة قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في حالات عددها الشارع على سبيل الحصر ومنها الجنايات وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق طبقاً للمادة 46 منه والمادة 19 من قانون الأحكام العسكرية المار ذكرها وبغير حاجة إلى أن تكون الجريمة متلبساً بها، وتقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها يكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقدير هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيقات تحت إشراف محكمة الموضوع. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المقدم ....... من ضباط الشرطة العسكرية هو الذي قبض على الطاعن وفتشه بعد أن قامت دلائل كافية على اتصاله بجناية تزوير طلبات التكليف بالحضور أمام المدعي العسكري التي كان الضابط المذكور قد أجرى فيها وقائع الضبط وشرع في تحقيقها لاختصاص القضاء العسكري بها وفقاً لنص المادة الرابعة والفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون الأحكام العسكرية سالف الذكر اعتباراً بأن المحكوم عليه الأول فيها من ضباط الصف بالقوات المسلحة وهو ما أقرته عليه محكمة الموضوع فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون سديداً، ولا يعيبه ما استطرد إليه بعد ذلك من تقرير قانوني خاطئ حين اعتبر جريمة النصب في حالة تلبس، كما لا ينال منه ما اتضح - من بعد - من أن الاختصاص معقود لجهة القضاء العادي اعتباراً بأن الطاعن - الشريك في جرائم التزوير - من غير الخاضعين لأحكام قانوني الأحكام العسكرية وأن التهم المسندة إلى المحكوم عليه الأول - وهي تزوير أوراق رسمية واستعمالها - ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون ولم تقع بسبب تأدية أعمال وظيفته، على ما يقضي به مفهوم المخالفة لنص المادة 7/ 2 منه - ذلك أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجرى على حكم الظاهر وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر الواقع، كما أن من البداهة أن الإجراء المشروع لا يتولد عن تنفيذه في حدوده عمل باطل، ولما كان ذلك وكان الطاعن لم يوضح بأسباب طعنه ما تغياه مما أثاره بمذكرته المقدمة لمحكمة الموضوع من بطلان حبسه بمعرفة الجهات العسكرية ولم يدع أن اعترافه بتحقيقات تلك الجهات والذي عول عليه الحكم في إدانته كان وليد إكراه بحيث كان يتعين على محكمة الموضوع أن تعرض له بالرد، فإن نعيه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لما هو مقرر من أنه يشترط لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، ولما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، ولما كان الحكم قد استدل على اشتراك الطاعن مع المحكوم عليه الأول في تزوير أوراق التكليف بالحضور - ضمن ما استدل به عليه - باعتراف الأخير في التحقيقات بأن الطاعن هو الذي حرضه على تزويرها وأملاه بياناتها، وهو ما لا يمارى الطاعن في أن له معينه الصحيح من الأوراق، وكان قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة، فإن النعي على الحكم تعويله على أقوال شاهدي الإثبات برغم ما وجه إليهما من مطاعن أو قصوره في التدليل على اشتراك الطاعن في تزوير المحررات الرسمية موضوع الاتهام لا يكون له محل.

الطعن 1010 لسنة 54 ق جلسة 11 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 164 ص 745

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور والدكتور/ كمال أنور وصلاح الدين خاطر ومحمد عباس مهران.

-----------------

(164)
الطعن رقم 1010 لسنة 54 القضائية

(1) قتل عمد. شروع. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تميز القتل العمد والشروع فيه بنية خاصة. هي إزهاق الروح. وجوب استظهار الحكم له وإيراد ما يدل على توافره.
الحديث عن الأفعال المادية. لا ينبئ بذاته عن توافره.
خلاف المتهم مع المجني عليه وتهديده إياه بإطلاق النار عليه ثم إطلاق النار عليه. لا ينبئ بذاته على توافر قصد إزهاق الروح.
(2) عقوبة "العقوبة المبررة". ظروف مخففة. شروع.
التزام المحكمة الحد الأدنى لعقوبة جناية الشروع في قتل المرفوع بها الدعوى ابتداء رغم استعمالها المادة 17 من قانون العقوبات لا يعتبر عقوبة مبررة لتهمة إحراز سلاح ناري وطلقات مما تستعمل في السلاح. أساس ذلك؟

------------------
1 - لما كانت جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية. لما كان ذلك، فإن من الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في هذه الجرائم عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب في التدليل عليه إلى القول بأنه "ومن حيث إنه بالنسبة لنية القتل فهي متوافرة في الدعوى وذلك على الخلاف الذي حدث بين المتهم والمجني عليه وتهديده إياه بإطلاق النار عليه ثم إطلاق النار عليه من سلاح قاتل بطبيعته وعلى مسافة يسيرة من المجني عليه ولم يتركه إلا بعد أن سقط فاقد الحركة". وكان ذلك لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي اقترفها الطاعن والتي لا تنبئ بذاتها على توافر هذا القصد لديه مما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجاني. لما كان ما تقدم، وكان الحكم لم يستظهر القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يعيبه.
2 - لما كان لا محل - في خصوصية هذه الدعوى - لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن على اعتبار أن العقوبة المقضى بها وهي السجن ثلاث سنوات تدخل في العقوبة المقررة لجنايتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وإحراز طلقات مما تستعمل في السلاح الناري اللتين دين بهما الطاعن كذلك، ذلك لأن الواضح من الحكم أن المحكمة مع استعمال الرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات قد التزمت الحد الأدنى لجناية الشروع في القتل العمد، وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذي وقفت عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في قتل...... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج وقد تلت هذه الجناية جناية أخرى إنه في الزمان والمكان سالفي الذكر سرق مبلغ النقود المبين بالتحقيقات والمملوك للمجني عليه سالف الذكر حالة كونه يحمل سلاحاً نارياً وقد وقعت السرقة ليلاً وفي الطريق العام. ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد صناعة محلية). ثالثاً: أحرز ذخيرة (طلقة) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حمل السلاح أو حيازته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك.
ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 334/ 1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 24 و4 و5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958، 26 لسنة 1978 والجدول رقم 2 الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات ببراءته عن تهمة السرقة المرتبطة المسندة إليه وبمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهم الثلاث الباقية المسندة إليه المصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل قد شابه الفساد في الاستدلال ذلك بأنه انتهى إلى توافر نية القتل لدى الطاعن من تهديده للمجني عليه ثم إطلاق عيار ناري من سلاح قاتل بطبيعته وعلى مسافة قريبة في حين إن هذه النية منتفية تماماً بدليل أن الجاني لم يعاود الإطلاق كما وإن الإصابة ليست في مقتل. مما يعيب الحكم وبمستوجب نقضه.
وحيث إن جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية. لما كان ذلك، فإن من الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في هذه الجرائم عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب في التدليل عليه إلى القول بأنه "ومن حيث إنه بالنسبة لنية القتل فهي متوافرة في الدعوى وذلك على الخلاف الذي حدث بين المتهم والمجني عليه وتهديده إياه بإطلاق النار عليه ثم إطلاق النار عليه من سلاح قاتل بطبيعته وعلى مسافة يسيرة من المجني عليه ولم يتركه إلا بعد أن سقط فاقد الحركة". وكان ذلك لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي اقترفها الطاعن والتي لا تنبئ بذاتها على توافر هذا القصد لديه مما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجاني. لما كان ما تقدم، وكان الحكم لم يستظهر القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يعيبه. لما كان ذلك، وكان لا محل - في خصوصية هذه الدعوى - لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن على اعتبار أن العقوبة المقضى بها وهي السجن ثلاث سنوات تدخل في العقوبة المقررة لجنايتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وإحراز طلقات مما تستعمل في السلاح الناري اللتين دين بها الطاعن كذلك، ذلك لأن الواضح من الحكم أن المحكمة مع استعمال الرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات قد التزمت الحد الأدنى لجناية الشروع في القتل العمد، وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذي وقفت عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي سائر أوجه الطعن.

القضية 90 لسنة 18 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 285 ص 1725

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (285)
القضية رقم 90 لسنة 18 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان ذلك النص قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال ما له من أثر قانوني منذ صدوره، ودل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
(2) دعوى دستورية "إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها - اعتبار الخصومة منتهية".
تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، ونص على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها. ومن ثم، فلم تعد ثمة آثار قانونية يمكن أن ترتب للمدعيين في الدعوى الموضوعية مصلحة في الطعن على النصوص القانونية المطعون عليهما بعدم الدستورية في الدعوى المعروضة، مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية.

------------------
1 - قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان ذلك النص قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال ما له من أثر قانوني منذ صدوره، ودل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 - تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (4 مكرر) بتاريخ 29 يناير سنة 1997، ونص في المادة 11 منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرة الرابعة المطعون عليها، اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، ومنها قرارا رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، ورقم 295 لسنة 1993، المطعون فيهما، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هذه الفقرة. ومن ثم، فلم تعد ثمة آثار قانونية يمكن أن ترتب للمدعيين في الدعوى الموضوعية مصلحة في الطعن على النصوص القانونية المطعون عليهما بعدم الدستورية في الدعوى المعروضة، مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من شهر أغسطس سنة 1996، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية تعديل جدول الضريبة المرفق بالقانون بإضافة أنشطة جديدة، وسقوط ما تضمنته أحكام الفقرات 3، 4، 5 وسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرفق بالقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: الحكم برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق وأن أقامت الشركة التي يمثلها المدعي الأول الدعوى رقم 5879 لسنة 1996 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليهما الثالث والرابع، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بتعليمات مصلحة الضرائب على المبيعات رقمي 3 لسنة 1993، و5 لسنة 1994، بشأن فرض وحساب الضريبة العامة على المبيعات على نشاط المقاولات، وببراءة ذمة الشركة من أية مبالغ أخرى تطالب بها عن حساب هذه الضريبة، وبأحقيتها في استرداد ما سبق لها سداده منها، بحسبان أن نشاط المقاولات الذي تباشره لا يخضع لضريبة المبيعات، وفقاً لما أفتت به الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لمجلس الدولة، وإن كانت قد سددت بعض المبالغ لحساب هذه الضريبة بعد أن نبهت عليها مصلحة الضرائب على المبيعات بالتسجيل إعمالاً لأحكام قانون الضريبة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991، والجدول المرفق، وما لحقه من تعديلات بموجب قراري رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، ورقم 295 لسنة 1993 بإضافة خدمات التشغيل للغير لهذا الجدول، وبعد أن اتخذت بشأنها إجراءات الحجز الإداري استيفاءً للضريبة. وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة الموضوع، دفع المدعي الأول بجلسة 21/ 7/ 1996 بعدم دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، فيما تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة إنشاء وتعديل الضريبة، فقدرت المحكمة جدية الدفع، وأجلت نظر الدعوى لجلسة 27/ 10/ 1996، لتقديم ما يفيد الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، فأقام المدعيان الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان ذلك النص قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال ما له من أثر قانوني منذ صدوره، ودل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن حقيقة طلبات المدعيين في الدعوى المعروضة - على ما ورد بصحيفة الدعوى - إنما تقتصر على ما خولته المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991 لرئيس الجمهورية من سلطة تعديل جدول الضريبة العامة على المبيعات، وهو ما يتناوله حكم الفقرة الرابعة، دون غيرها من أحكام هذه المادة. وبذلك ينحصر نطاق هذه الدعوى في نص الفقرة الرابعة من المادة (3) سالفة الإشارة، قبل تعديله بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وقراري رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 و295 لسنة 1993.
وحيث إنه وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم (4 مكرر) بتاريخ 29 يناير سنة 1997، ونص في المادة 11 منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرة الرابعة المطعون عليها، اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، ومنها قرارا رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، ورقم 295 لسنة 1993، المطعون فيهما، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هذه الفقرة. ومن ثم، فلم تعد ثمة آثار قانونية يمكن أن ترتب للمدعيين في الدعوى الموضوعية مصلحة في الطعن على النصوص القانونية المطعون عليهما بعدم الدستورية في الدعوى المعروضة، مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.