جلسة ۲٤ من إبريل سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور ومحمد عبد الفتاح سليم "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(٦۷)
الطعن رقم ۲۷۲۲۰ لسنة ۹۳ القضائية
(۱، ۲) نقض "شروط قبول الطعن: الصفة في الطعن بالنقض، المصلحة في الطعن بالنقض".
(۱) الشركة التابعة للشركة القابضة. اكتسابها الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر. عمل المطعون ضده الأول لدى شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. مؤداه. اختصام الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية. غير مقبول.
(۲) القضاء برفض الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الأول. مؤداه. لا مصلحة للطاعنة في الطعن. أثره. عدم قبول الطعن.
(۳ – ٥) عمل "العاملون بشركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية: أجر: علاوات خاصة: قواعد صرفها". "علاقة عمل: العاملون في شركات قطاع الأعمال العام". التزام "انقضاء الالتزام بالوفاء".
(۳) قانون شركات قطاع الأعمال العام ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين الصادرة إعمالاً له. عدها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات. خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها. مؤداه. الرجوع إلى قانون العمل.
(٤) العلاوة الدورية المستحقة للعاملين لدى شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليها العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر. المواد ۳ ، ٥۰ ، ٥۱ من اللائحة.
(٥) براءة ذمة صاحب العمل من الوفاء بالأجر للعامل. شرطه. تقديمه دليلاً يثبت توقيع العامل على السجلات بما يفيد استلامه له. م ٤٥ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳.
(٦) نقض "إجراءات الطعن بالنقض : إيداع الأوراق والمستندات".
التزام الطاعنة بتقديم الدليل على ما تتمسك به من أوجه الطعن. عدم تقديمها المستندات المشار إليها بالنعي. أثره. نعي غير مقبول. م ۲٥٥ مرافعات.
(۷، ۸) تأمينات اجتماعية "صناديق التأمين الخاصة". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون".
(۷) صندوق التأمين الخاص المُسجل. اكتسابه الشخصية الاعتبارية المستقلة. رئيس مجلس إدارته يُمثله أمام القضاء. أثره. التزامه منفرداً بالوفاء بالمزايا التأمينية المُستحقة للأعضاء المشتركين فيه.
(۸) تسجيل صندوق التأمين الخاص للعاملين بشركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. أثره. اكتسابه الشخصية الاعتبارية المستقلة. مؤداه. التزامه بالوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق. مخالفة للقانون. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - مفاد المواد ۱٦ ، ۲۱ ، ۲٤ من القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بشأن شركات قطاع الأعمال العام أن الشركة التابعة للشركة القابضة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الشركة القابضة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى الطاعنة فإن الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية لا يكون له صفة في النزاع ويكون اختصامها في الدعوى ابتداءً ثم في الطعن بالنقض غير مقبول.
۲ - إذ كان البين من مطالعة صحيفة الطعن بالنقض أن الطاعنة ضمنتها طعناً في الحكم الصادر في الاستئناف رقم ..... لسنة ۲۷ ق القاهرة مع أنه لا مصلحة لها في الطعن على الحكم الصادر في هذا الاستئناف بوصفه كان مرفوعًا من المطعون ضده الأول وقُضى فيه بالرفض.
۳ - مؤدى النص في المادتين ۱/٤۲ ، ۳/٤۸ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ – وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱٥۹۰ لسنة ۱۹۹۱، وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤۲ من قانون قطاع الأعمال المذكور سلفًا هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وأن الرجوع إلى قانون العمل لا يكون إلا عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها.
٤ - إذ كان النص في المادة الثالثة من لائحة نظام العاملين لدى الشركة الطاعنة الصادرة نفاذًا لأحكام هذا القانون والمعمول به ابتداءً من ۲۰۰٦/۱۲/۱۲ – المرفق صورتها بملف الطعن – على أنه في تطبيق أحكام هذه اللائحة " يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المحددة قرين كل منها: الأجر الأساس هو بداية ربط درجة الوظيفة مضافًا إليه العلاوات الخاصة المضمومة والعلاوات الدورية"، وفي المادة ٥۰ منها على أنه " يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية أحقية العاملين في العلاوة الدورية أو جزء منها بما لا يقل عن ( ۷%) من أجر العامل وذلك في ضوء المركز المالي للشركة وما تحقق من أهداف وفى حدود النسب المقررة، ويُعتمد قرار مجلس الإدارة من الجمعية العامة للشركة"، وفي المادة ٥۱ منها علي أنه " يستحق العامل العلاوة الدورية بمراعاة النسب الواردة بجدول الأجور والعلاوات المرفق بهذا النظام "، يدل على أن العلاوة الدورية التي تُستحق للعاملين لدى الطاعنة و ابتداءً من تاريخ العمل بهذه اللائحة يتعين احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر .
٥ - إذ كانت ذمة صاحب العمل وإعمالًا للمادة ( ٤٥) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ لا تبرأ من الأجر المستحق للعامل إلا إذا قدم ما يُثبت أن العامل وقع في سجلات الأجور لديه بما يفيد تقاضيه لهذا الأجر .
٦ - إذ أناط المشرع بالخصوم أنفسهم بموجب المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ المعمول به ابتداءً من ۲۰۰۷/۱۰/۱ تقديم المستندات المؤيدة للطعن وقت إيداع صحيفته قلم الكتاب، ولما كانت الطاعنة لم تقدم رفق الطعن المستندات التي تثبت أنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية التي استحقت له ابتداءً من علاوة سنة ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أساس الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من اللائحة بالقدر المشار إليه، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أنه انتهى إلى أحقيته المطعون ضده في احتساب هذه العلاوات على أساس الأجر المحدد بهاتين المادتين وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك منها ومن الأرباح والمكافآت، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابة المطعون ضده الأول لهذا الطلب أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لا يكون قد خالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى ما تثيره الطاعنة بهذا النعي بغير دليل ومن ثم غير مقبول .
۷ - مؤدى النص في المواد ۳ ، ٤ ، ٦ من القانون رقم٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة أنه بعد تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه يكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته أمام القضاء، ويلتزم وحده دون جهة العمل بالوفاء بجميع المزايا التأمينية المستحقة للأعضاء المشتركين فيه.
۸ - إذ كان الثابت من المستندات المرفقة بملف الطعن أن الصندوق المطعون ضده الثالث تم تسجيله بالهيئة العامة للرقابة على التأمين تحت رقم ( ۲۱٥) بتاريخ ۱۹۸۳/۱/۱ ومن ثم فإنه وابتداءً من هذا التاريخ يكون هذا الصندوق قد اكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويضحى وحده دون الطاعنة المسئول عن الوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق على الرغم من انتفاء مسئوليتها عن ذلك فإنه يكون قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الواقعات – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ۱۲٤ لسنة ۲۰۲۱ عمال شمال القاهرة الابتدائية علي الطاعنة – شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية – والمطعون ضدها الثانية والثالث – الشركة القابضة لمصر للطيران، صندوق العاملين الخاص بالعاملين بالشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة – بطلب الحكم أولًا: بإلزام الطاعنة باحتساب العلاوة الدورية المستحقة له عن الفترة من ۲۰۰۷ حتى تاريخ إحالته إلى المعاش علي أساس الأجر الأساس كاملًا وفقًا للمادتين ( ۳ ، ٥۰) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة مع صرف الفروق المالية المقررة له عن آخر خمس سنوات سابقة على إحالته للمعاش، ثانيًا: إلزام الطاعنة بأن تؤدي له باقي نصيبه في الأرباح والمكافآت المقررة له عن آخر خمس سنوات سابقة على إحالته للمعاش وبعد احتسابها على أساس استحقاقه للعلاوة الدورية بالقدر المذكور سلفًا، ثالثًا: إلزام المطعون ضده الثالث بأن يؤدي له باقي مستحقاته لدى صندوق التأمين بعد احتسابها علي أساس استحقاقه للعلاوة الدورية علي أساس أجره الأساس كاملًا، رابعًا: إلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بأن يؤديا له مبلغ (۳۰۰۰۰۰ جنيه) تعويضًا عن الأضرار الناجمة عن الخطأ في احتساب العلاوة الدورية وفروق نصيبه في الأرباح والمكافآت المقررة له، وقال بيانًا لذلك: إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش ابتداءً من ۲۰۲۰/۱۲/۷ وقامت الطاعنة باحتساب العلاوات الدورية التي صُرفت له عن المدة من سنه ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أجر يقل عن الأجر المنصوص عليه بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من لائحة نظام العاملين لديها ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته المبينة سلفًا، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۱/۲٤ بإلزام الطاعنة بأن تحتسب العلاوات الدورية المستحقة للمطعون ضده الأول عن المدة من سنة ۲۰۰۷ حتى إحالته إلى المعاش على أساس أجره الأساس كاملًا، وأن تؤدي إليه الفروق المالية المترتبة على ذلك من مستحقاته في الأرباح والمكافآت عن الخمس سنوات السابقة عن إحالته إلى المعاش، وأن تؤدي إليه مستحقاته لدى الصندوق المطعون ضده الثالث بعد احتسابها على هذا الأساس ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها الثانية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق ، كما استأنفته الطاعنة والمطعون ضده الأول أمام المحكمة ذاتها بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة ۲۷ ق على التوالي، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاث حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۷/٥ في الاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية لرفعها علي غير ذي صفة، وفي الاستئنافين رقمي ... ، ... لسنة ۲۷ ق بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنقض على الحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق القاهرة وبعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدها الثانية لرفعه على غير ذي صفة، وأبدت رأيها في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا، فحددت المحكمة جلسة لنظر الطعن وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن منبى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدها الثانية لرفعه على غير ذي صفة.
وحيث إن مفاد المواد ۱٦ ، ۲۱ ، ۲٤ من القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بشأن شركات قطاع الأعمال العام أن الشركة التابعة للشركة القابضة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الشركة القابضة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى الطاعنة فإن الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية لا يكون لها صفة في النزاع ويكون اختصامها في الدعوى ابتداءً ثم في الطعن بالنقض غير مقبول، ولما تقدم تعين عدم قبول الطعن بالنسبة لها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنقض عن الحكم الصادر في الاستئناف رقم ۱۱۰۷ لسنة ۲۷ ق القاهرة لانعدام مصلحة الطاعنة فيه.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأنه لما كان البين من مطالعة صحيفة الطعن بالنقض أن الطاعنة ضمنتها طعناً في الحكم الصادر في الاستئناف رقم ۱۱۰۷ لسنة ۲۷ ق القاهرة مع أنه لا مصلحة لها في الطعن على الحكم الصادر في هذا الاستئناف بوصفه كان مرفوعًا من المطعون ضده الأول وقُضى فيه بالرفض، ولما تقدم تعين عدم قبول الطعن في هذا الخصوص.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول: إنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية المطالب بها كاملة بنسبة ۷%علي أساس الأجر الأساس المنصوص عليه بجدول الأجور المرفق بلائحة نظام العمل لديها ابتداءً من العلاوة التي استحقت عن السنه ۲۰۰۷ حتى تاريخ انتهاء خدمته إعمالًا للمادتين ٤۹ ، ٥۰ من لائحة نظام العاملين، وطلبت من المحكمة ندب لجنة من ثلاثة خبراء لفحص هذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع وعول في قضائه للمطعون ضده بإعادة احتساب العلاوات الدورية على كامل الأجر الأساس واحتساب ما يستحقه من أرباح ومكافآت على هذا الأساس وصرفها إليه على تقرير الخبير المقدم في الدعوى، مع أنه لم يبين الفارق بين قيمة العلاوات التي صُرفت للمطعون ضده الأول وقيمة العلاوات بعد احتسابها علي أساس كامل الأجر الأساس وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة ٤۲ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين لديها، وتتضمن هذه اللوائح علي الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتُعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص"، وفى القفرة الثالثة من المادة ٤۸ من القانون ذاته على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل علي العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له"، يدل – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱٥۹۰ لسنة ۱۹۹۱، وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤۲ من قانون قطاع الأعمال المذكور سلفًا هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وأن الرجوع إلى قانون العمل لا يكون إلا عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الثالثة من لائحة نظام العاملين لدى الشركة الطاعنة الصادرة نفاذًا لأحكام هذا القانون والمعمول به ابتداءً من ۲۰۰٦/۱۲/۱۲ – المرفق صورتها بملف الطعن – على أنه في تطبيق أحكام هذه اللائحة " يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المحددة قرين كل منها: الأجر الأساس هو بداية ربط درجة الوظيفة مضافًا إليه العلاوات الخاصة المضمومة والعلاوات الدورية"، وفي المادة ٥۰ منها على أنه " يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية أحقية العاملين في العلاوة الدورية أو جزء منها بما لا يقل عن ( ۷%) من أجر العامل وذلك في ضوء المركز المالي للشركة وما تحقق من أهداف وفى حدود النسب المقررة، ويُعتمد قرار مجلس الإدارة من الجمعية العامة للشركة"، وفي المادة ٥۱ منها علي أنه " يستحق العامل العلاوة الدورية بمراعاة النسب الواردة بجدول الأجور والعلاوات المرفقة بهذا النظام "، يدل على أن العلاوة الدورية التي تُستحق للعاملين لدى الطاعنة وابتداءً من تاريخ العمل بهذه اللائحة يتعين احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر. هذا، ولما كانت ذمة صاحب العمل وإعمالًا للمادة ( ٤٥) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ لا تبرأ من الأجر المستحق للعامل إلا إذا قدم ما يُثبت أن العامل وقع في سجلات الأجور لديه بما يفيد تقاضيه لهذا الأجر، وإذ أناط المشرع بالخصوم أنفسهم بموجب المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ المعمول به ابتداءً من ۲۰۰۷/۱۰/۱ تقديم المستندات المؤيدة للطعن وقت إيداع صحيفته قلم الكتاب، ولما كانت الطاعنة لم تقدم رفق الطعن المستندات التي تثبت أنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية التي استحقت له ابتداءً من علاوة سنة ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أساس الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من اللائحة بالقدر المشار إليه، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أنه انتهى إلى أحقية المطعون ضده في احتساب هذه العلاوات على أساس الأجر المحدد بهاتين المادتين وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك منها ومن الأرباح والمكافآت، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابة المطعون ضده الأول لهذا الطلب أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لا يكون قد خالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى ما تثيره الطاعنة بهذا النعي بغير دليل ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ ألزمها بباقي مستحقات المطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث بعد احتسابها على أساس استحقاقه للعلاوات الدورية محسوبة علي الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰) من لائحة نظام العاملين لديها مع أن هذا الصندوق مسجل لدى الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين ابتداءً من ۱۹۸۳/۱/۱ برقم (۲۱٥) ويتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عنها وفقًا لإحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بشأن صناديق التأمين الخاص وهو المسئول وحده عن الوفاء لأعضائه بمستحقاتهم لديه، وهو ما يعيب الحكم يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة على أنه " يجب أن تُسجل صناديق التأمين الخاصة بمجرد إنشائها وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتكتسب تلك الصناديق الشخصية القانونية بمجرد تسجيلها، ولا يجوز للصناديق أن تباشر نشاطها قبل التسجيل"، والنص في المادة الرابعة منه على أن " يقدم طلب التسجيل إلى المؤسسة المصرية العامة للتأمين مصحوبًا بالأوراق والمستندات الآتية: والنص في المادة السادسة من القانون ذاته على أنه " يُصدر رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأمين قرارات بقبول طلب تسجيل الصندوق، ويتضمن قرار التسجيل تحديد أغراض الصندوق والاشتراكات والمزايا التي يقررها لأعضائه، وعلى المؤسسة المصرية العامة للتأمين نشر قرار التسجيل في الوقائع المصرية"، يدل على أنه بعد تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه يكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته أمام القضاء، ويلتزم وحده دون جهة العمل بالوفاء بجميع المزايا التأمينية المستحقة للأعضاء المشتركين فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت من المستندات المرفقة بملف الطعن أن الصندوق المطعون ضده الثالث تم تسجيله بالهيئة العامة للرقابة علي التأمين تحت رقم ( ۲۱٥) بتاريخ ۱۹۸۳/۱/۱ ومن ثم فإنه وابتداءً من هذا التاريخ يكون هذا الصندوق قد اكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويضحى وحده دون الطاعنة المسئول عن الوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق على الرغم من انتفاء مسئوليتها عن ذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه جزئيًا فيما قضى به من إلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۱۰۸۲ لسنة ۲۷ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به على الطاعنة من مستحقات للمطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث وتأييده فيما عدا ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ