الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 28 فبراير 2026

القضية 19 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 134 ص 800

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (134)
القضية رقم 19 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة قضائية: محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
(2) لائحة "تكييفها القانوني - يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية.

-------------------
1 - حيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ 13 من يناير سنة 2003 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 452 لسنة 1999 عمال أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث وآخر، بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له المقابل النقدي لرصيد إجازاته التي لم يحصل عليها قبل إحالته إلى التقاعد، وبجلسة 31/ 3/ 2001 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثالث بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغ 3929.20 جنيه كمقابل نقدي لرصيد إجازاته، وإذ لم يرتض المدعي والمدعى عليه الثالث هذا القضاء، فقد طعنا عليه بالاستئنافين رقمي 421، 513 لسنة 118 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، التي قررت ضم الاستئنافين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وأثناء نظر الاستئنافين دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة نظام العاملين بالشركة المدعى عليها الثالثة الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المقصود بقطاع الأعمال العام - وفقاً لنص المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 - الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه، نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وتحل الشركات القابضة - عملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار - محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة التابعة - وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة هي شركة مساهمة، وتعتبر بالتالي شخصاً من أشخاص القانون الخاص، الذي يحكم علاقتها بالعاملين فيها والغير، وكان النص المطعون فيه وارداً بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، والتي لا تعتبر - لما تقدم - تشريعاً بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ولا يغير إصدار هذه اللائحة بقرار من وزير قطاع الأعمال العام من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص هذه المحكمة بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 249 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 133 ص 797

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (133)
القضية رقم 249 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------

حيث إن لمحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، والمتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 السالف الإشارة إليه بقضائها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" والقاضي برفض الدعوى، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 52 تابع في 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ العاشر من أغسطس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة في الدعوى الماثلة، كانت قد أقامت الدعوى رقم 233 لسنة 2002 شرعي أمام محكمة بنها الابتدائية ضد المدعي بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة خلعاً، وبجلسة 14/ 7/ 2002 دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، والمتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 السالف الإشارة إليه بقضائها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" والقاضي برفض الدعوى، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 52 تابع في 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا أرقام 152، 153، 219 لسنة 24 قضائية "دستورية".

الطعن 1546 لسنة 49 ق جلسة 4 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 36 ص 179

جلسة 4 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.ض

-----------------

(36)
الطعن رقم 1546 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركانها". حريق 

حكم الإدانة. بياناته؟ 

مثال لتسبيب معيب في جريمة حريق بإهمال.
(2) جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". رابطة السببية.
سلامة الحكم بالإدانة في الجرائم غير العمدية. مشروط ببيان ركن الخطأ والتدليل عليه. مثال. لتسبيب معيب.

-----------------
1 - أوجب قانون الإجراءات في المادة 310 منه في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.
2 - من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ويجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة الحريق بإهمال أن يبين فضلاً عن مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق، وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين فيه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن وكيف أنه كان سبباً في حدوث الحريق فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بإهماله في حدوث حريق بالرافعتين 42 و94 المملوكتين للهيئة العامة لمياه الشرب (مرفق مياه قنا - سفاجا) وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يقوم بتنظيف أرضية الرافعتين من الزيوت والشحومات والسولار وألقى جسماً مشتعلاً دون احتراس منه عليها مما أدى إلى حدوث الحريق بالرافعتين المذكورتين. وطلبت عقابه بالمادة 360 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح سفاجا قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات. عارض وقضي بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. ومحكمة قنا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الحريق بإهمال قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم الاستئنافي لم يورد مؤدى محضر ضبط الواقعة وعول في إدانة الطاعن على ما جاء بتقارير اللجان الفنية في شأن سبب الحريق دون بيان مضمونها ووجه استناده إليها فضلاً عن أنه لم يقم الدليل على توافر الخطأ في جانبه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن في قوله: إن الواقعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 5/ 1974 نشب حريق بالرافعة 42 كما نشب حريق آخر بتاريخ 5/ 6/ 1974 بالرافعة رقم 94 بنفس الطريقة. وجاء بتقرير اللجان الفنية التي شكلت لبحث سبب الحريق في الحالتين أن سبب اشتعال الحريق فيهما يرجع إلى إلقاء عود ثقاب مشتعل على الأرض الملوثة بشحومات وزيوت عقب إشعال سيجارة وأن الحريق ليس بسبب الدائرة الكهربائية وأن الماكينتين كانتا في حالة توقف عن العمل، وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم مما جاء بمحضر ضبط الواقعة والذي تأيد بتقرير اللجنة الفنية المشكلة لبيان سبب الحريق ومن عدم حضور المتهم ليدفع التهمة عن نفسه بدفاع، ومن ثم يتعين الحكم بإدانته عملاً بمادة الاتهام.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد اكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة دون أن يورد مضمونه أو يبين وجه استدلاله بها جاء بتقرير اللجان الفنية على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ويجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة الحريق بإهمال أن يبين - فضلاً عن مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة - عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق. وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين منه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن وكيف أنه كان سبباً في حدوث الحريق فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.

القضية 176 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 132 ص 792

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (132)
القضية رقم 176 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "اتصالها بالمحكمة الدستورية - ترقب محكمة الموضوع - استثناءات".
اتصال الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------
1 - وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها - باعتباره كاشفاً عن النصوص القانونية التي ينبغي تطبيقها في النزاع الموضوعي - وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (175 و65 و68) من الدستور، بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، وذلك كله فيما عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
2 - حيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في القضية رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 12/ 2002 في العدد رقم 52 (تابع)، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، وينتفي بذلك المبرر لإسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لنظره.


الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من شهر مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت ضد المدعي "زوجها" الدعوى رقم 979 لسنة 2001 أمام محكمة قليوب الكلية للأحوال الشخصية، بطلب الحكم بتطليقها منه خلعاً، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة، إلا أن محكمة الموضوع مضت في نظر الدعوى، وقررت بجلسة 27/ 3/ 2003 شطبها.
وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها - باعتباره كاشفاً عن النصوص القانونية التي ينبغي تطبيقها في النزاع الموضوعي - وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (175 و65 و68) من الدستور، بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، وذلك كله فيما عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في القضية رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 12/ 2002 في العدد رقم 52 (تابع)، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، وينتفي بذلك المبرر لإسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لنظره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 100 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 131 ص 787

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (131)
القضية رقم 100 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة فيها - انتفاؤها".
إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن يكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى.

-------------------
1 - حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت مسألة دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14 من إبريل سنة 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية والقاضي في منطوقه "برفض الدعوى" إيذاناً بتطهير النص من كافة العيوب والمثالب الدستورية؛ وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية في 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها فإن الدعوى - في هذا الشق منها - تكون غير مقبولة.
2 - وحيث إنه عن المسألة الثانية وهي عدم دستورية البند 4 من سادساً من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الذكر والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997، والتي تجري على أن: "في تطبيق أحكام القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:.... سادساً (الأجرة القانونية الحالية): آخر أجرة استحقت قبل 27/ 3/ 1997 - محسوبة وفقاً لما يلي: "تحديد مالك المبنى للأجرة طبقاً لأسس القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي ارتضاه المستأجر أو تم تعديله بناء على تظلمه وصار التعديل نهائياً... فإنه لما كان النص المذكور يتعلق بتعريف الأجرة القانونية بالنسبة للمباني التي يتم تحديد أجرتها وفقاً للقانون 136 لسنة 1981، في حين يستفاد من الواقع أن العين المؤجرة محل الدعوى الموضوعية منشأة سنة 1971 أو قبلها في ضوء ما ورد في عقد إيجارها بتاريخ 1/ 12/ 1971، ومن ثم لا تخضع في تقدير أجرتها القانونية للقانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما لقوانين الإيجارات السارية وقت إنشاء المبنى على التفصيل الوارد بالفقرتين 1، 2 من البند سادساً من المادة محل الطعن الماثل.
وحيث إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن تكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة 2002 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وكذلك البند 4 "سادساً" من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 2534 لسنة 1998 إيجارات أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، ابتغاء القضاء بفسخ عقد الإيجار المبرم مع مورث المدعى عليه بتاريخ 10/ 12/ 1971 وإخلاء العين المؤجرة ( محل تجاري) والمبينة بالأوراق، وتسليمها إليه خالية فضلاً عن إلزامه الأجرة المتأخرة، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وكذلك الفقرة الرابعة من البند سادساً من المادة الأولى من لائحته التنفيذية؛ وبعد تقديرها جدية الدفع أذنت محكمة الموضوع للمدعي بإقامة دعواه الدستورية فأقامها ناعياً على النصين الطعينين مخالفتهما أحكام المواد (2 و7 و32 و34 و40 و41) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا قبل تعديله، ذلك أن العين المؤجرة وهي مكان سكنى وقد توفى المستأجر مورث المدعى عليه الثالث ولم يوف الوريث المدعى عليه بالأجرة فإن الامتداد لعقد الإيجار له الذي أتى به نص المادة الأولى لعقد إيجار الأماكن السكنية وتحديد الأجرة على نحو ما ورد بالفقرة الرابعة من البند السادس من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه مخالف للدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت مسألة دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14 من إبريل سنة 2004، في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية، والقاضي في منطوقه "برفض الدعوى" إيذاناً بتطهير النص من كافة العيوب والمثالب الدستورية؛ وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية في 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها، فإن الدعوى - في هذا الشق منها - تكون غير مقبولة.
وحيث إنه عن المسألة الثانية وهي عدم دستورية البند 4 من سادساً من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 سالف الذكر والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997، والتي تجري على أن: "في تطبيق أحكام الفانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:..... سادساً (الأجرة القانونية الحالية): آخر أجرة استحقت قبل 27/ 3/ 1997 - محسوبة وفقاً لما يلي: -
"تحديد مالك المبنى للأجرة طبقاً لأسس القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي ارتضاه المستأجر أو تم تعديله بناء على تظلمه وصار التعديل نهائياً... فإنه لما كان النص المذكور يتعلق بتعريف الأجرة القانونية بالنسبة للمباني التي يتم تحديد أجرتها وفقاً للقانون 136 لسنة 1981، في حين يستفاد من الوقائع أن العين المؤجرة محل الدعوى الموضوعية منشأة سنة 1971 أو قبلها في ضوء ما ورد في عقد إيجارها بتاريخ 1/ 12/ 1971، ومن ثم لا تخضع في تقدير أجرتها القانونية للقانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما لقوانين الإيجارات السارية وقت إنشاء المبنى على التفصيل الوارد بالفقرتين 1، 2 من البند سادساً من المادة محل الطعن الماثل.
وحيث إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن يكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.
ومن حيث إنه عن النعي بمخالفة النصين المطعون عليهما للمادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1979 قبل تعديل المادة الأخيرة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 فإن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن دستورية النصوص التشريعية مناطها مخالفتها لقاعدة تضمنها الدستور ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جميعهما تشريع واحد أو تفرقاً بين أكثر من تشريع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1535 لسنة 49 ق جلسة 3 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 34 ص 169

جلسة 3 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد محمود هيكل، وسمير ناجي.

-----------------

(34)
الطعن رقم 1535 لسنة 49 ق

حكم "إصداره. إجماع الآراء". معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "حالات الطعن. سلطة محكمة النقض". محكمة النقض "سلطتها". بطلان.
القضاء في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بإلغاء حكم البراءة الابتدائي. وجوب صدوره بإجماع الآراء. تخلف النص فيه على الإجماع يبطله ويوجب تأييد البراءة المقضى بها ابتدائياً. ولو كان الحكم الغيابي الاستئنافي قد نص على صدوره بإجماع الآراء.
حق محكمة النقض في نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها.

------------------------
متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك - كما جرى عليه قضاء محكمة النقض - أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة المحلة الكبرى الجزئية قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن شهراً واحداً مع الشغل وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة عليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر
بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك - كما جرى عليه قضاء محكمة النقض - أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة الطاعن، ذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة منه.

الجمعة، 27 فبراير 2026

الطعن 6426 لسنة 53 ق جلسة 29 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 46 ص 222

جلسة 29 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين.

----------------

(46)
الطعن رقم 6426 لسنة 53 القضائية

(1) مأمور الضبط القضائي. تموين. قانون "تفسيره".
لمراقبي المناطق التموينية ووكلائهم ومديري إدارة التفتيش ورؤساء أقسام التفتيش ومساعديهم بهذه المناطق. صفة الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950. في دائرة اختصاصهم. أساس ذلك؟
(2) تلبس. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تموين.
التلبس بالجنايات والجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. يبيح لمأمور الضبط القضائي الأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.
(3) تموين. تلبس. إثبات "بوجه عام". تفتيش. مأمورو الضبط القضائي.
وجود مظاهر خارجية تنبئ عن ارتكاب جريمة. كفاية ذلك لقيام حالة التلبس. بصرف النظر عما يسفر عنه التحقيق أو المحاكمة.
(4) تعد. جريمة "أركانها" موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي.
أركان جرائم التعدي على الموظفين المنصوص عليها في المواد 133، 136، 137، 137 مكرراً ( أ ) عقوبات؟
- تحقق جريمة المادة 137 مكرراً ( أ ) عقوبات، إذا كان ما وقع من المتهم قد انصرف إلى منع الموظف المعتدى عليه من أداء عمل وظيفته.
(5) تعدي على موظف عام. عقوبة "تطبيقها" "العقوبة المبررة". ظروف مخففة. وصف التهمة. نقض "المصلحة في الطعن".
العبرة في إعمال المادة 17 عقوبات بالواقعة الجنائية ذاتها. لا بوصفها القانوني إدانة المتهم بجناية تعدي على موظفين عموميين ومعاقبته بالعقوبة المقررة لجنحة التعدي بالضرب بأداة بعد إعمال المادة 17عقوبات. انتفاء مصلحته في المجادلة في تحقيق أركان الجريمة التي دين بها.
(6) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. يجب أن يكون جدياً وصريحاً. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره.
(7) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "بوجه عام".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
(8) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
متى لا يكون العثور على جسم الجريمة مؤثراً في ثبوتها؟

------------------
1 - لما كانت المادة 17 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح المعدل تنص على أن يكون للموظفين الذين يندبهم وزير التجارة والصناعة بقرار منه صفة رجال الضبط القضائي في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون والقرارات المنفذة له.. وكان قد صدر القرار الوزاري رقم 205 لسنة 1952 ببيان الموظفين الذين لهم صفة رجال الضبط القضائي تنفيذاً لأحكام المرسومين بالقانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 المعدلين، ناصاً في مادته الأولى على أن يكون للموظفين الموضحة وظائفهم بالكشف المرفق صفة مأموري الضبط القضائي لمراقبة تنفيذ أحكام المرسومين بالقانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 وإثبات الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم بالمخالفة لأحكامهما وأحكام القرارات المنفذة لهما، كما نص في الكشف المرفق على أن مراقبي المناطق التموينية ووكلاءهم ومديري إدارة التفتيش ورؤساء أقسام التفتيش والمفتشين ومساعديهم بهذه المناطق كل في دائرة اختصاصه، له صفة الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسومين بالقانونين سالفي الذكر، وكان البين من الحكم المطعون فيه - وبما لا ينازع فيه الطاعن - أن الموظفين المعتدى عليهم هم مفتشو تموين منطقة شمال القاهرة، فإنهم تأسيساً على ما تقدم, يكونون من مأموري الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950.
2 - إن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تخول لمأمور الضبط القضائي في الجنايات، والجنح التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر, إذا كانت في حالة تلبس، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا وجدت مظاهر خارجية فيها بذاتها ما ينبئ عن ارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة, فإن ذلك يكفي لقيام حالة التلبس، بصرف النظر عما ينتهي إليه التحقيق أو تسفر عنه المحاكمة، ذلك بأنه لا يشترط لقيام حالة التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها.
4 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن جرائم التعدي على الموظفين المنصوص عليها في المواد 133، 136، 137، 137 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات، يجمعها ركن مادي واحد، ويفصل بينها الركن الأدبي، فبينما يكفي لتوافر الركن الأدبي في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 133 - 137 آنفة الذكر, قيام القصد الجنائي العام وهو إدراك الجاني لما يفعل وعلمه بشروط الجريمة، فإنه لا يتحقق في جريمة المادة 137 مكرر ( أ ) بادية الذكر إلا إذا توافرت لدى الجاني نية خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام، تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه، على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحل له أداؤه أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه، وأن الشارع قد أطلق حكم المادة 137 مكرر ( أ ) لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة, لقضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء العمل المكلف به، يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف أو المكلف بعمله, لمنعه من المضي في تنفيذه أم في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل، طالما أن أداء الموظف أو المكلف للعمل غير المعد أو اجتناب أداء عمله قد تحقق نتيجة لاستعمال القوة أو العنف أو التهديد.
5 - انتفاء مصلحة الطاعن في تحقق أركان الجريمة التي دين بها، ما دام أن العقوبة المقضى بها عليه وهي الحبس لمدة سنتين، تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة التعدي بالضرب بأداة المنطبقة عليها الفقرة الثانية من المادة 137 من قانون العقوبات، التي لا تتطلب قصداً خاصاً ولا يقدح في ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من ذات القانون، ذلك بأنها إنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني، ولو أنها قدرت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به.
6 - لما كان من المقرر أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون أو ترشح لقيامها, وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعي، وما ورد على لسان المدافع عنه من أنه "كان يجب على المتهم دفع الاعتداء الباطل عليه.. والمتهم كان مضروباً، والمتهم به إصابات" لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة قبل المجني عليهم. ولا يعد دفعاً جدياً يستوجب على المحكمة أن تعرض له بالرد في حكمها، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
7 - لما كان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً، إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان الحكم قد اطمأن إلى أدلة الثبوت في الدعوى ومن بينها شهادة مفتشي التموين الذين وقع الاعتداء عليهم فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط السلعة محل جريمة البيع بأزيد من السعر المحدد، وعدم معاينة محل بيعها، وعدم سؤال الجمعية الموردة للسلعة، كل ذلك يتمخض دفاعاً موضوعياً قصد به التشكيك في أقوال المجني عليهم وحقهم في القبض قانوناً على الطاعن بوصفهم من مأموري الضبط القضائي، ولا يستوجب من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
8 - لا يقدح في سلامة الحكم، عدم ضبط جسم الجريمة التي خول القانون فيها للشهود من مأموري الضبط القضائي, الحق في القبض قانوناً على الطاعن، خاصة بعد إذ أثبت الحكم ما أتاه الطاعن من أفعال التعدي, قد مكنته من الاستحواذ عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - استعمل القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم حالة كونه يحمل سلاحاً، بأن تعدى على كل من..... و..... و..... مفتشي التموين بمنطقة شمال القاهرة التموينية أثناء تأديبهم أعمال وظيفتهم واعتدى على أولهم ضرباً بآلة حادة (ساطور) فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي وذلك لمنعهم من إلقاء القبض عليه بعد ضبطه متلبساً بمخالفة تموينية وتحرير المحضر اللازم له وقد بلغ الجاني بذلك مقصده لفراره بجسم الجريمة بعد انتزاعه عنوة منهم. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 137/ 1، 3 مكرراً أ من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنتين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة التعدي على موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم، المنطبقة على المادة 137 مكرر ( أ ) من قانون العقوبات، قد شابه الخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر شروط انطباق تلك المادة على واقعة الدعوى بما يوفر في حقه الجريمة التي دين بها. كما أن الطاعن لم يبيع السلعة المقول بها بسعر يزيد عن السعر المحدد لها، وأنه بفرض حصول ذلك فلم تكن جريمة البيع تلك في حالة تلبس، وأنه ليس من حق مفتشي التموين القبض عليه قانوناً، فضلاً عن عدم ضبط جسم الجريمة التموينية ودليلها المادي وعدم إجراء معاينة لمحل الواقعة وعدم سؤال الجمعية التي تقوم بتوريد السلعة عن حقيقة الواقعة هذا إلى أن اعتداء وقع عليه من قبل مفتش التموين أثبته التقرير الطبي وما أتاه الطاعن إنما كان درءاً لهذا الاعتداء، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن الواقعة حسبما استخلصتها المحكمة من سائر الأوراق والتحقيقات ومما دار بشأنها بالجلسة, تتحصل في أنه في مساء يوم 23/ 7/ 1980 بعد الغروب توجه أربعة من مفتشي تموين منطقة شمال القاهرة في حملة للتفتيش على المخابز والمجمعات الواقعة بدائرة المنطقة. وفي حوالي الساعة 9.30 التاسعة والنصف مساء ذهب اثنان منهم هما..... و..... إلى كشك تابع لشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية كان المتهم قائماً ببيع السمك البلطي فيه، وطلبا منه أن يبيعهما ثلاث كيلو جرامات من السمك، ففعل وسددا له الثمن بالسعر الرسمي وقدره ستة وستون قرشاً بواقع اثنين وعشرين قرشاً للكيلو الواحد, وتوجها بالسمك إلى حيث كان ينتظرهما زميلاهما..... و...... في السيارة الحكومية وعرضا عليهما عملية الشراء التي تمت, ثم عادوا جميعاً إلى مقر الكشك ووضعوا السمك على الميزان للتحقق من سلامة وزنه، فوجده ناقصاً بمقدار ربع كيلو جرام، واعتبروا المتهم بذلك في حالة تلبس بارتكاب جنحة تموينية بيعه اثنين كيلو جرام وثلاثة أرباع الكيلو بثمن يجاوز السعر المقرر بمقدار 5.5 خمسة قروش ونصف، وطلبوا منه غلق الكشك إذ كان وحده القائم على إدارته والبيع فيه, والتوجه معهم إلى قسم الشرطة المختص، لضبط المحضر اللازم بالواقعة، إلا أن المتهم ماطل في الخروج. فتقدم منه المفتش... لإخراجه من داخل الكشك ومن خلفه بعض زملائه، غير أن المتهم في سبيل حملهم على الامتناع عن القبض عليه وإخراجه، استل السكين التي يستعملها في عمله وأخذ يلوح لهم بها مهدداًَ بإعمالها فيهم، ثم ضرب بها بالفعل أحدهم وهو.... فأصابه بجرح قطعي في رأسه واشتباه ارتجاج بالمخ، وقد تمكن المتهم بهذا التهديد والعنف من بلوغ مقصده، إذ امتنع رجال التموين المذكورين عن القبض عليه، وقام بإغلاق الكشك على كمية السمك موضوع الجريمة التموينية وانصرف إلى الفرار طليق السراح. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح المعدل تنص على أن يكون للموظفين الذين يندبهم وزير التجارة والصناعة بقرار منه صفة رجال الضبط القضائي في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون والقرارات المنفذة له.. وكان قد صدر القرار الوزاري رقم 205 لسنة 1952 ببيان الموظفين الذين لهم صفة رجال الضبط القضائي تنفيذاً لأحكام المرسومين بالقانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 المعدلين، ناصاً في مادته الأولى على أن يكون للموظفين الموضحة وظائفهم بالكشف المرفق صفة مأموري الضبط القضائي لمراقبة تنفيذ أحكام المرسومين بالقانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 وإثبات الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم بالمخالفة لأحكامهما وأحكام القرارات المنفذة لهما، كما نص في الكشف المرفق على أن مراقبي المناطق التموينية ووكلائهم ومديري إدارة التفتيش ورؤساء أقسام التفتيش والمفتشين ومساعديهم بهذه المناطق كل في دائرة اختصاصه. له صفة الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسومين بالقانونين سالفي الذكر وكان البين من الحكم المطعون فيه - وبما لا ينازع فيه الطاعن - أن الموظفين المعتدى عليهم هم مفتشو تموين منطقة شمال القاهرة، فإنهم تأسيساً على ما تقدم, يكونون من مأموري الضبط القضائي في تنفيذ أحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، إذ كانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تخول لمأمور الضبط القضائي في الجنايات. والجنح التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر, إذا كانت في حالة تلبس، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا وجدت مظاهر خارجية فيها بذاتها ما ينبئ عن ارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة, فإن ذلك يكفي لقيام حالة التلبس، بصرف النظر عما ينتهي إليه التحقيق أو تسفر عنه المحاكمة، ذلك بأنه لا يشترط لقيام حالة التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها، لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه بعد إذ اشترى مفتش التموين السمك من الطاعن ودفع ثمنه على أساس أن زنته ثلاثة كيلو جرامات أجرى هو وزملاؤه وزنه في الكشك الذي يتولى الطاعن عملية البيع فيه، فاتضح أن الوزن يقل عن الوزن الذي تقاضى الثمن على أساسه بمقدار ربع كيلو جرام يبلغ ثمنه خمسة قروش ونصف القرش فإنه يكون من حق مفتشي التموين الذين شاهدوا ذلك، بوصفهم من مأموري الضبط القضائي أن يقبضوا على الطاعن، بوصفه حسب الظاهر لهم مرتكباً جريمة البيع بأزيد من السعر المحدد وكان من المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أن جرائم التعدي على الموظفين المنصوص عليها في المواد 133، 136، 137، 137 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات، يجمعها ركن مادي واحد، ويفصل بينها الركن الأدبي، فبينما يكفي لتوافر الركن الأدبي في الجرائم المنصوص عليها في المواد (1) من 133 - 137 آنفة الذكر, قيام القصد الجنائي العام وهو إدراك الجاني لما يفعل وعلمه بشروط الجريمة، فإنه لا يتحقق في جريمة المادة 137 مكرراً ( أ ) بادية الذكر إلا إذا توافرت لدى الجاني نية خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام، تتمثل في انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه، على نتيجة معينة هي أن يؤدي عملاً لا يحل له أداؤه أو أن يستجيب لرغبة المعتدي فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه، وأن الشارع قد أطلق حكم المادة 137 مكرراً ( أ ) لينال بالعقاب كل من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد مع الموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة, لقضاء أمر غير حق أو اجتناب أداء العمل المكلف به.
يستوي في ذلك أن يقع الاعتداء أو التهديد أثناء قيام الموظف أو المكلف بعمله, لمنعه من المضي في تنفيذه أم في غير فترة قيامه به لمنعه من أدائه في المستقبل، طالما أن أداء الموظف أو المكلف للعمل غير المعد أو اجتناب أداء عمله قد تحقق نتيجة لاستعمال القوة أو العنف أو التهديد وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه. بعد أن أورد وقائع المقاومة والتعدي الحاصلة من الطاعن بما يكفي لتوافر العنصر المادي للجريمة. استظهر استظهاراً سليماً من ظروف الواقعة أن غرض الطاعن مما وقع منه من أفعال مادية, قد انصرف إلى منع المجني عليهم من أداء أعمال وظيفتهم لعدم تمكينهم من القبض عليه واقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبله، وقد تمكن بما أتاه من وسائل العنف والتعدي من بلوغ مقصده، وانصرف طليق السراح فإن الجناية المنصوص عليها في المادة 137 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات تكون متوافرة الأركان ويكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد, على غير سند. هذا فضلاً عن انتفاء مصلحة الطاعن في نفي تحقق أركان الجريمة التي دين بها، ما دام أن العقوبة المقضى بها عليه وهي الحبس لمدة سنتين، تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة التعدي بالضرب بأداة المنطبقة عليها الفقرة الثانية من المادة 137 من قانون العقوبات، التي لا تتطلب قصداً خاصاً ولا يقدح في ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من ذات القانون، ذلك بأنها إنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني، ولو أنها قدرت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من انتفاء تهمة البيع بأكثر من السعر المحدد جبرياً وأن الجريمة لم تكن في حالة تلبس وأن مفتش التموين ليس له حق القبض قانوناً، كل ذلك، مردود بما سلف بيانه في معرض الرد ما أثاره الطاعن في طعنه من عدم استظهار الحكم المطعون فيه شروط الجريمة التي دانه بها. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون أو ترشح لقيامها, وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعي، وما ورد على لسان المدافع عنه من أنه "كان يجب على المتهم دفع الاعتداء الباطل عليه.. والمتهم كان مضروباً، والمتهم به إصابات" لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة قبل المجني عليهم. ولا يعد دفعاً جدياً يستوجب على المحكمة أن تعرض له بالرد في حكمها، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً، إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان الحكم قد اطمأن إلى أدلة الثبوت في الدعوى ومن بينها شهادة مفتشي التموين الذين وقع الاعتداء عليهم فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبط السلعة محل جريمة البيع بأزيد من السعر المحدد، وعدم معاينة محل بيعها، وعدم سؤال الجمعية الموردة للسلعة كل ذلك يتمحص دفاعاً موضوعياً قصد به التشكيك في أقوال المجني عليهم وحقهم في القبض قانوناً على الطاعن بوصفهم من مأموري الضبط القضائي، ولا يستوجب من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. هذا فضلاً عن أنه لا يقدح في سلامة الحكم، عدم ضبط جسم الجريمة التي خول القانون فيها للشهود من مأموري الضبط القضائي, الحق في القبض قانوناً على الطاعن، خاصة بعد إذ أثبت الحكم أن ما أتاه الطاعن من أفعال التعدي, قد مكنته من الاستحواذ عليه، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2658 لسنة 53 ق جلسة 29 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ق 45 ص 219

جلسة 29 من فبراير سنة 1984

برياسة المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي وفتحي خليفة.

---------------

(45)
الطعن رقم 2658 لسنة 53 القضائية

أمن دولة. اختصاص "الاختصاص الولائي". طوارئ. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
- اختصاص محاكم أمن الدولة بنظر الجريمتين الثانية والثالثة التي حوكم الطاعن من أجلهما بنص الأمر العسكري رقم 1 لسنة 1981، امتداد اختصاصها بنظر الجريمة الأولى لقيام الارتباط بينها وبين هاتين الجريمتين. محاكمته أمامها والحكم عليه طبقاً للقانون 162 لسنة 1958. عدم الطعن بأي وجه من الوجوه في الحكم. المادة 12 من القانون المذكور.

-------------------
لما كانت حالة الطوارئ قد أعلنت في جميع أنحاء الجمهورية اعتباراً من 6/ 10/ 1981 بموجب قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981، وكانت الجريمتان الثانية والثالثة اللتان حوكم الطاعن من أجلهما من الجرائم التي تختص بنظرها محكمة أمن الدولة "طوارئ" بنص الأمر رقم 1 لسنة 1981 الصادر من رئيس الجمهورية، كما يمتد اختصاصها بنظر الجريمة الأولى تبعاً بموجب هذا الأمر كذلك لقيام الارتباط بينهما وبين الجريمتين الأخيرتين، وكان الطاعن قد حوكم وحكم عليه طبقاً للقانون رقم 162 سنة 1958 في شأن حالات الطوارئ، وكانت المادة 12 من هذا القانون تقضي بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة, فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون غير جائز قانوناً ويتعين الحكم بعدم جوازه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أولاً: شرع في قتل..... و...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهما وأعد لذلك سلاحاً نارياً ثم قصد مسكنهما وما أن ظفر بهما حتى أطلق عليهما عدة أعيرة نارية قاصداً قتلهما فأحدث الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو لياذه بالفرار خشية ضبطه.... ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (طبنجة حلوان)... ثالثاً: أحرز ذخائر (ثلاث طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة (طوارئ) لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46/ 1، 230، 231 من قانون العقوبات والقانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنة لأنه في 10/ 7/ 1980، 23/ 2/ 1981 (أولاً) شرع في قتل.... و..... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلهما وأعد لذلك سلاحاً نارياً ثم قصد مسكنهما وما أن ظفر بهما حتى أطلق عليهما عدة أعيرة نارية قاصداً قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو لياذه بالفرار خشية ضبطه (ثانياً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "طبنجة حلوان" (ثالثاً) أحرز ذخائر "ثلاث طلقات" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه. وقد أحالته النيابة العامة بتاريخ 5/ 1/ 1982 إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. وبتاريخ 4/ 1/ 1983 قضت تلك المحكمة بإدانته فطعن في هذا الحكم بطريق النقض. لما كان ذلك، وكانت حالة الطوارئ قد أعلنت في جميع أنحاء الجمهورية اعتباراً من 6/ 10/ 1981 بموجب قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 وكانت الجريمتان الثانية والثالثة اللتان حوكم الطاعن من أجلهما من الجرائم التي تختص بنظرها محكمة أمن الدولة "طوارئ" بنص الأمر رقم 1 لسنة 1981 الصادر من رئيس الجمهورية، كما يمتد اختصاصها بنظر الجريمة الأولى تبعاً بموجب هذا الأمر كذلك لقيام الارتباط بينهما وبين الجريمتين الأخيرتين، وكان الطاعن قد حوكم وحكم عليه طبقاً للقانون رقم 162 سنة 1958 في شأن حالة الطوارئ، وكانت المادة 12 من هذا القانون تقضي بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة, فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون غير جائز قانوناً ويتعين الحكم بعدم جوازه.

القضية 88 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 130 ص 784

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (130)
القضية رقم 88 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ترك الخصومة".
إثبات ترك الخصومة، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا و(141 و142) من قانون المرافعات.

-------------------
حيث إن الحاضر عن المدعي، أقر بتركه الخصومة في الدعوى، وسجل بياناً صريحاً يتضمن هذا الترك بحافظة مستنداته التي اطلع عليها الخصوم، وأودع سند وكالة يفوضه في اتخاذ هذا الإجراء، وقرر ممثل هيئة قضايا الدولة الحاضر عن المدعى عليهما الأول والثاني بجلسة المرافعة عدم اعتراضه على ترك المدعي للخصومة، ولم يحضر المدعى عليه الثالث الجلسة بعد إعلانه بها، ومن ثم يتعين إثبات هذا الترك، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا و(141 و142) من قانون المرافعات.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من مارس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثالثة من المادة (19) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الحاضر عن المدعي، أقر بتركه الخصومة في الدعوى، وسجل بياناً صريحاً يتضمن هذا الترك بحافظة مستنداته التي اطلع عليها الخصوم، وأودع سند وكالة يفوضه في اتخاذ هذا الإجراء، وقرر ممثل هيئة قضايا الدولة الحاضر عن المدعى عليهما الأول والثاني بجلسة المرافعة عدم اعتراضه على ترك المدعي للخصومة، ولم يحضر المدعى عليه الثالث الجلسة بعد إعلانه بها، ومن ثم يتعين إثبات هذا الترك، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا و(141 و142) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي للخصومة، وألزمته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 55 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 129 ص 780

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (129)
القضية رقم 55 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها مطلقة - اعتبار الخصومة منتهية".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------

حيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا حسم هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003، في القضية الدستورية رقم 56 لسنة 24 القضائية، والذي انتهى إلى القضاء بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من حظر مباشرة محامي الإدارات القانونية بالهيئات العامة لأعمال المحاماة بالنسبة إلى القضايا الخاصة بهم وتكون متعلقة بالجهات التي يعملون بها، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/ 5/ 2003، بالعدد رقم 22 تابع. وحيث إنه لما كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة، في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من فبراير سنة 2002، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، والمعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984، فيما تضمنه من حظر مباشرة المحامين أعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة أعمال المحاماة ضد الجهة التي يعملون بها، ولو كان العمل قد تم لحساب المحامي نفسه بسبب علاقته الوظيفية بجهة عمله.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، وهو ما انتهت إلى طلبه الشركة المدعى عليها الخامسة في المذكرة المقدمة منها في الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعية كان قد سبق وأن أقامت، في 27/ 7/ 1996، الدعوى رقم 8583 لسنة 50 القضائية أمام دائرة الترقيات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طعناً على قرار جهة عملها بتخطيها في الترقية، وإذ وقعت المدعية على صحيفة تلك الدعوى باعتبارها محامية؛ فقد قضت المحكمة بجلسة 21/ 2/ 1998 ببطلان صحيفة الدعوى، إعمالاً للحظر الوارد بنص الفقرة الثالثة من المادة (8) من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه، والذي يمتنع معه على المحامين أعضاء الإدارة القانونية بالهيئات العامة مباشرة أعمال المحاماة بالنسبة إلى القضايا الخاصة بهم، وتكون متعلقة بالهيئات التي يعملون بها. وإذ لم ترتض المدعية هذا القضاء، فقد أقامت في شأنه الطعن رقم 5869 لسنة 44 القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا، في 7/ 6/ 1998، طالبة الحكم بإلغاء الحكم الطعين، وإلغاء القرارين الإداريين بتخطيها في الترقية، وترقيتها بأثر رجعي. وأثناء تداول الطعن دفعت المدعية بجلسة 2/ 5/ 2001 بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (8) من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه. وبعد أن حجزت المحكمة الطعن للحكم بجلسة 9/ 12/ 2001، عادت وقررت بتلك الجلسة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 24/ 3/ 2002، مع التصريح للمدعية برفع دعواها الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا في شأن ذلك النص خلال ثلاثة شهور. وتنفيذاً لذلك، أقامت المدعية دعواها المعروضة بتاريخ 13/ 2/ 2002، بطلب الحكم بعدم دستورية النص الطعين لما فيه من إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، وإهدار للحق في الدفاع أصالة، وتعارضه والمبادئ التي استقر عليها قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص.
وحيث إن المدعية تستهدف بدعواها المعروضة القضاء بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (8) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه، من حظر مباشرة محاميّ الإدارات القانونية بالهيئات العامة لأعمال المحاماة بالنسبة إلى القضايا الخاصة بهم، وتكون متعلقة بالجهات التي يعملون بها.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة حسم هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003، في القضية الدستورية رقم 56 لسنة 24 القضائية، والذي انتهى إلى القضاء بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من حظر مباشرة محامي الإدارات القانونية بالهيئات العامة لأعمال المحاماة بالنسبة إلى القضايا الخاصة بهم وتكون متعلقة بالجهات التي يعملون بها، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/ 5/ 2003، بالعدد رقم 22 تابع.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة، في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الطعن 19819 لسنة 94 ق جلسة 8 / 7 / 2025

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الثلاثاء " د " المدنية

محضر جلسة

برئاسة السيد القاضي / إبراهيم الضبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد خيري وعلى ياسين وأحمد السيد و عرفة عبد المنعم نواب رئيس المحكمة .

وأمين السر / ناصر عرابي.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء ۱۳ من محرم سنه ١٤٤٧ هـ الموافق ٨ من يوليو سنة ٢٠٢٥م.

أصدرت القرار الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ١٩٨١٩ لسنة ٩٤ ق.

المرفوع من

شركة ..... العامة للمقاولات والاستثمار العقاري ويمثلها قانوناً رئيس مجلس الإدارة بصفته. ويعلن بموطنها القانوني ..... - قسم الأزبكية - محافظة القاهرة.

ضد

1 - ............ المقيمة ........... بمدينه السادس من أكتوبر - بالجيزة.

2 - شركة .... للمقاولات التخصصية والإسكان.

3 - ورثة المرحوم / .... وهم كل من:.......

المقيمون جميعاً ............ - مدينة نصر - أرض الجولف بالقاهرة.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها، ومنها تقارير الخبراء والمستندات، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم، والرد عليها استقلالاً، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها، وأن استخلاص الخطأ وتقدير الضرر والتعويض الجابر له وعناصر هذا التعويض من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأنه لا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في دعوى التعويض التي يرتبط فيها المضرور مع المسئول عنه بعلاقة عقدية سابقة، إلا أن ذلك رهين بعدم ثبوت أن الضرر الذي لحق بأحد العاقدين كان نتيجة فعل من العاقد الآخر يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تتحقق به في حقه أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني إذ يمتنع عليه أن يرتكب هذا الفعل في جميع الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد، وأن استخلاص عناصر الغش أو الخطأ الجسيم وتقدير ما يثبت به من عدمه هو في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض متى كانت الوقائع تسمح به، وأن استناد الخصم إلى الخطأ العقدي لا يمنع المحكمة من أن تبني حكمها على خطا تقصيري متى استبان لها توافر هذا الخطأ عند تنفيذ العقد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبراء المودع بالجنحة رقم ٢٤٨٩ لسنة ۲۰۱٨ قسم ثان أكتوبر إلى توافر عناصر المسئولية التقصيرية بحقها لعدم مراعاة تابعيها الاشتراطات الهندسية والإنشائية حال أدائهم لأعمال البناء مما ترتب عليه حدوث الخسائر المسببة للأضرار بشقة التداعي وهو ما يعد خطأ جسيماً من جانبها يستوجب التعويض، وقد أعمل الحكم سلطته في تقدير ذلك التعويض وبين عناصره، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه صدور قرار من جهاز مدينة ٦ أكتوبر رقم ۱۱۸۱ بتاريخ ۲۰۲۳/۱۰/۲ بإلغاء قرار الترميم موضوع الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنة نفاذاً لحكم القضاء الإداري وإزالة العمارة، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة من تعييب رفض الحكم المطعون فيه لطلبها بإلزام المطعون ضدها الأولى بتمكينها من تنفيذ قرار الترميم - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج وغير مقبول، ولا محل لما تثيره الطاعنة من أن المطعون ضدها الأولى أسقطت حقها في الرجوع عليها بأي دعوي أو تعويض لعدم مطابقة شقة التداعي للمواصفات الفنية والرسومات الهندسية المعتمدة لمعاينتها شقة التداعي عند استلامها، ذلك بأن من المقرر أن العلم الذي ينتفى به ضمان العيب، هو العلم الافتراضي، وهو ما لا يكفى للدلالة عليه مجرد إقرار المشترى في عقد البيع بمعاينته للمبيع المعاينة النافية للجهالة، وكان لا ضرورة للإعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد لكون الضرر قد أحاط بالمطعون ضدها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول، وكان من المقرر أن النص في المادة ١٧٢ من القانون المدني يدل على أن المراد بالعلم لبدء سريان التقادم الثلاثي المستحدث بهذا النص هو العلم الحقيقي واليقيني بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض بمضي مدة التقادم، واستخلاص علم المضرور بحدوث الضرر والشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع والتي يستقل بها قاضي الموضوع لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد شاطر حكم أول درجة في رفض دفع الطاعنة بسقوط دعوى التعويض بالتقادم تأسيساً على أن المطعون ضدها الأولى لم تعلم بالعيب الذي أصاب شقة التداعي وشخص المسئول عنه إلا عقب إبداع تقرير لجنة الخبراء في الجنحة رقم ٢٤٨٩ لسنة ۲۰۱۸ جنح قسم ثان أكتوبر في شهر أكتوبر عام ۲۰۲۰ وقد أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى الراهنة بتاريخ ۱۲/۹/ ۲۰۲۱ وبالتالي لم تكتمل مدة التقادم المسقط في إقامة دعواها، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويتفق وصحيح القانون فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس، وكان الحكم قد رفض وقف الدعوى تعليقاً وفقاً لنص المادة ۱۲۹ من قانون المرافعات على ما خلص إليه من اختلاف الأساس القانوني للحكم الجنائي الصادر في الجنحة ۲٤۸۹ لسنة ۲۰۱۸ قسم ثان أكتوبر عن الدعوى الراهنة التي أقيمت على أساس المسئولية التقصيرية فإنه يكون قد وافق صحيح القانون بما يضحي معه الطعن برمته مقاماً على غير الأسباب المبيئة بالمادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات فتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة ٣/٢٦٣ من ذات القانون.

لذلك

أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة.

الطعن 1964 لسنة 49 ق جلسة 31 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 33 ص 165

جلسة 31 من يناير سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار؛ وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

---------------

(33)
الطعن رقم 1964 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "بطلانه". "بياناته". "بيانات حكم الإدانة".
العبرة في الأحكام بنسختها الأصلية. ورقة الحكم قبل التوقيع أصلاً كانت أو مسودة مشروع. للمحكمة كامل الحرية في تغييره أو التعديل فيه.
خلو النسخة الأصلية من بيان نص القانون الذي حكم بموجبه. أثره. بطلانه. ولو استوفت مسودته هذا البيان.
(2) نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام ولو لم تقم النيابة العامة بعرضها. المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959.
وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام؟

-------------------
1 - حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه صدر حضورياً بإعدام الطاعنين شنقاً وخلت مدوناته من بيان نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب إعمالاً لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية - وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب - مما يبطله قانوناً - ولا يشفع في هذا أن تكون مسودة الحكم - على ما يبين من المفردات المضمومة - قد استوفت هذا البيان لما هو مقرر من أن العبرة في الحكم هي بنسخته الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضي وتحفظ في ملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وفي الطعن عليه من ذوي الشأن وأن ورقة الحكم قبل التوقيع سواء كانت أصلاً أو مسودة لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية في تغييره وفي إجراء ما تراه في شأن الوقائع والأسباب مما لا تتحد به حقوق للخصوم عند إرادة الطعن.
2 - إن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما قتلا عمداً ومع سبق الإصرار كلاً من..... و.... بأن بيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك آلات حادة وتوجها بها إلى مسكنهما وما أن ظفرا بهما حتى انهالا عليهما طعناً بتلك الآلات الحادة قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثا بهما الإصابات الموصوفة بتقريري الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما وكان القصد من هذه الجناية تسهيل ارتكابهما لسرقة نقود ومصوغات المجني عليهما، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قررت بتاريخ 17 مايو سنة 1979 بإجماع الآراء إحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية وبتاريخ 21 يونيه سنة 1979 قضت حضورياً عملاً بالمادة 13 من قانون العقوبات وبإجماع الآراء بمعاقبة كل من المتهمين بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.<


المحكمة

حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه صدر حضورياً بإعدام الطاعنين شنقاً وخلت مدوناته من بيان نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب إعمالاً لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية - وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب - مما يبطله قانوناً - ولا يشفع في هذا أن تكون مسودة الحكم - على ما يبين من المفردات المضمومة - قد استوفت هذا البيان لما هو مقرر من أن العبرة في الحكم هي بنسخته الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضي وتحفظ في ملف الدعوى وتكون المرجع في أخذ الصورة التنفيذية وفي الطعن عليه من ذوي الشأن وأن ورقة الحكم قبل التوقيع سواء كانت أصلاً أو مسودة لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية في تغييره وفي إجراء ما تراه في شأن الوقائع والأسباب مما لا تتحدد به حقوق للخصوم عند إرادة الطعن - ولا يقدح في ذلك أن النيابة العامة لم تقم بعرض القضية على المحكمة - محكمة النقض - مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده - كما لا يقدح في ذلك أيضاً أن يكون تقرير أسباب الطعن المقدم من الطاعن الأول لم يشر إلى ما وقع في الحكم من بطلان ذلك أن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة البيان إذ تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم الصادر حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 - ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام - وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه - لما كان ذلك وكان البطلان الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما والإحالة بغير حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن الأول في أوجه طعنه.

الطعن 1528 لسنة 49 ق جلسة 31 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 32 ص 162

جلسة 31 من يناير سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة ومحمد سالم يونس، وصفوت خالد مؤمن.

----------------

(32)
الطعن رقم 1528 لسنة 49 القضائية

(1) قانون "تفسيره". قصد جنائي. نقض "أسباب الطعن - ما يقبل منها". سلاح. ذخيرة.
جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص. تحققها بمجرد الحيازة المادية للسلاح أياً كانت مدتها أو الباعث عليها. أساس ذلك؟
(2) نقض "حالات الطعن - الخطأ في تطبيق القانون" من محكمة النقض سلطتها في نظر الطعن.
كون تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي. وجوب أن تقضي محكمة النقض في موضوع الدعوى طبقاً للقانون.

------------------
1 - يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية - طالت أو قصرت وأياً كان الباعث عليها، ولو كانت لأمر عارض أو طارئ - لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص - عن علم وإدراك. وإذ كان الثابت بما أورده الحكم أن المطعون ضدها أحرزت السلاح الناري المضبوط، وهو ذات السلاح الذي أثبت الحكم صلاحيته للاستعمال عند التحدث عن جريمة حيازته المسندة إلى زوج المطعون ضدها - في الدعوى المطروحة - فإنه بذلك تكون جريمة إحراز المطعون ضدها سلاحاً نارياً بغير ترخيص قائمة قانوناً مستوجبة مساءلتها عنها ما دامت قد صحت نسبتها إليها.
2 - إذا كان تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم - في موضوع الطعن - لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد إذ قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت إسناد التهمة - مادياً - إلى المطعون ضدها وأصبح الأمر لا يقتضي سوى تقدير العقوبة المناسبة عن جريمتها، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على التعرض له والحكم به دون حاجة إلى إعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتحكم فيها من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها أحرزت بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد) دون أن يكون مرخصاً لها بحيازة السلاح وإحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً ببراءة المتهمة مما أسند إليها والمصادرة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه - إذ قضى ببراءة المطعون ضدها...... من تهمة إحرازها سلاحاً نارياً غير مششخن بدون ترخيص قد أخطأ في تأويل القانون حين استند في قضائه بالبراءة إلى أن حيازة الطاعنة للسلاح كان عرضياً مما لا تتوافر معه ركن القصد الجنائي لجريمة حيازة السلاح الناري بدون ترخيص مع أنه طالما كانت المطعون ضدها قد حازت السلاح دون أن يكون مرخصاً لها بحيازته أو بإحرازه فقد وجب عقابها ولا اعتبار في ذلك للباعث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بإيراده أقوال شاهدي الإثبات بما مؤداه أنهما حين ولجا الحجرة لتفتيشها شاهدا المطعون ضدها - ممسكة بفرد خرطوش واعترفت لهما بأنه خاص بزوجها وقد صادق الأخير على اعترافها، ثم خلص الحكم إلى القضاء ببراءة المطعون ضدها من تهمة إحراز السلاح بدون ترخيص تأسيساً على أن حيازتها للسلاح المضبوط بالصورة التي صورها شاهدا الإثبات لا تعتبر حيازة مؤثمة إذ أنها حيازة عرضية وبالتالي فإن ركن القصد الجنائي لجريمة إحراز السلاح الناري بدون ترخيص يكون غير متوافر. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة مستقراً على أنه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية - طالت أو قصرت وأياً كان الباعث عليها، ولو كان لأمر عارض أو طارئ - لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص - عن علم وإدراك. وإذ كان الثابت بما أورده الحكم أن المطعون ضدها أحرزت السلاح الناري المضبوط، وهو ذات السلاح الذي أثبت الحكم صلاحيته للاستعمال عند التحدث عن جريمة حيازته المسندة إلى زوج المطعون ضدها - في الدعوى المطروحة - فإنه بذلك تكون جريمة إحراز المطعون ضدها سلاحاً نارياً بغير ترخيص قائمة قانوناً مستوجبة مساءلتها عنها ما دامت قد صحت نسبتها إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تأويل القانون، ولما كان تصحيح الخطأ الذي انبنى عليه الحكم - في هذه الحالة - لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد إذ قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت إسناد التهمة - مادياً - إلى المطعون ضدها وأصبح الأمر لا يقتضي سوى تقدير العقوبة المناسبة عن جريمتها. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على التعرض له والحكم به دون حاجة إلى إعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتحكم فيها من جديد من أجل هذا السبب وحده فإن المحكمة إعمالاً للسلطة المخولة لها وبعد الاطلاع على المواد 1/ 1 و26/ 1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق به و17 و55 و56 من قانون العقوبات.

القضية 15 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 128 ص 764

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (128)
القضية رقم 15 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "البيانات الواجب توافرها في صحيفة الدعوى أو قرار الإحالة: علة ذلك".
يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه المخالفة.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مقتضاها توجيه الطعن إلى نص تشريعي محدد".
مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
(3) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. تطبيق.
(4) تحكيم "حجية حكم التحكيم - حظر الطعن عليه - دعوى البطلان الأصلية".
التنظيم التشريعي، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. أساس ذلك. مواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، يكون من خلال دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة.
(5) دستور "حق التقاضي - تنظيمه: قصر التقاضي على درجة واحدة".
ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق.
(6) مبدأ المساواة "اختلاف المركز القانوني للمتحاكمين عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعتهم - أسس موضوعية".
مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. اختلاف المركز القانوني للمتحاكمين عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة.
(7) دستور - حق التقاضي "تنظيمه: عدم التقيد بأشكال جامدة".
التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفريغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها.

----------------
1 - دعوة هذه المحكمة للخوض في دستورية النصوص التشريعية، وبحث أوجه عوارها، لازمه وعلى ما تطلبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة، أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعي مخالفته، وأوجه المخالفة. وقد تغيا المشرع بذلك أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، البيانات الجوهرية التي تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتميع تحديدها، وبحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم - ومن بينهم الحكومة - إعداد أوجه دفاعهم المختلفة خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك - بعد انقضاء هذه المواعيد - مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقاً لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون.
2 - التحديد الدقيق الذي تطلبه المشرع للنصوص التشريعية الطعينة هو ما تفرضه أيضاً مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، والتي تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص.
3 - المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. فإذا كان ذلك، وكان هذا النص قد قضى في البند (1) منه بأن لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام ذلك القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وأجاز البند (2) منه رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين له؛ وكانت الدعوى الموضوعية لا تتعلق بالطعن على حكم التحكيم بالإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما بطلب القضاء ببطلانه من خلال دعوى البطلان الأصلية، والتي لا تعد - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية. ولكل ذلك فإن القضاء في شأن دستورية النص الطعين لن يكون بذي أثر على طلبات المدعية في دعوى الموضوع، الأمر الذي تنعدم معه مصلحتها في الطعن عليه، كما أن البند (2) من النص الطعين يجيز رفع دعوى البطلان، فإن بقاءه يحقق مصلحة المدعية والقضاء بعدم دستوريته يؤدي إلى الإضرار بها ومن ثم فإنه لا تكون لها ثمة مصلحة في تقرير عدم دستوريته؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في شأن نص المادة (52) في مجموعه.
4 - إن التنظيم التشريعي الذي اندرجت أحكامه في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وكذلك في أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقي يتأسس في نشأته، وإجراءاته، وما يتولد عنه من قضاء، على إرادة أطرافه، التي تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء. واحتراماً لهذه الإرادات، واعترافاً بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، أقام المشرع توازناً دقيقاً بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية في شأنها، احتراماً للضمانات الأساسية في التقاضي، وبما يؤدي إلى إهدار أي حكم يفتقر في مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية. وإذ عهد المشرع، من خلال التنظيم السابق، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية، وليس إلى محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك لا يرتب في ذاته مساساً بالحق في التقاضي. ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طبقاً لنص المادة (167) من الدستور.
5 - ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي تحرره من التقيد بأية أشكال محددة، أو بأنماط جامدة تستعصى على التغيير أو التعديل، بحيث يكون له أن يختار من الصور والإجراءات المناسبة لإنفاذ هذا الحق، ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي.
6 - مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. فإذا كان ذلك، وكان المتحاكمون - أخذاً بالأصل في التحكيم - يتجهون بملء إرادتهم، ومحض اختيارهم، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم، ووفقاً لشروط تكون محلاً لاتفاقهم، فإن مركزهم القانوني يضحى بالتالي مختلفاً عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة، وخارج دائرة التحكيم. وفي ظل وجود هذا الاختلاف في المراكز القانونية، فإن المماثلة في المعاملة بين المتحاكمين، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة، ولا يشكل عدم الالتزام بها في حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون.
7 - التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها، ليظل هذا التنظيم مرناً، لا يطلق الحقوق محله من عقالها، انحرافاً بها عن أهدافها، ولا يعتبر كذلك تفريطاً مجافياً لمتطلباتها بل بين هذين الأمرين قواماً، حتى تظل الحماية القضائية للحقوق في صورتها الأكثر اعتدالاً. وتبعاً لذلك، فإنه يجوز للمشرع أن يغاير في تنظيمه لحق التقاضي، وتبني ما يراه مناسباً من تنظيمات بالنسبة لصنوف بعينها من المنازعات، وفقاً لما تطلبه طبيعتها، دون أن يكون في ذلك إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، وخاصة المواد (52 و54/ 2) منه، وسقوط أحكامه، وإلزام الحكومة المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 28/ 1/ 1999، استأجرت الشركة المدعى عليها الرابعة من الشركة المدعية قطعة أرض فضاء بطريق الإسكندرية/ مطروح، بغرض إنشاء محطة خدمات بترولية. وإذ أصدر محافظ الإسكندرية قراراً بإلغاء تخصيص هذه الأرض للشركة المدعية، وتخصيصها لشركة مصر للبترول، التي وضعت يدها عليها بالفعل، فقد تعذر على الشركة المستأجرة (المدعى عليه الرابع)، الانتفاع بالأرض، مما دفعها - إعمالاً لنصوص عقد الإيجار - إلى اللجوء للتحكيم بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وطلبت الحكم بفسخ عقد الإيجار، ورد المبلغ الذي سددته كمنحة توقيع على عقد الإيجار. وكذلك طلبت التعويض، ثم تنازلت عن هذا الطلب الأخير. وأسفرت دعوى التحكيم، التي قيدت برقم 148 لسنة 1999 تحكيم، عن صدور حكم بتاريخ 24/ 1/ 2001، بفسخ عقد الإيجار، وإلزام الشركة المحتكم ضدها (الشركة المدعية) أن تؤدي مبلغاً مقداره مائتان وخمسة وسبعون ألف جنيهٍ للشركة المحتكمة (المدعى عليه الرابع)، وهو قيمة المبلغ المسدد كمنحة توقيع على العقد. وإذ لم ترتض الشركة المدعية هذا الحكم، فقد أقامت في شأنه الدعوى رقم 44 لسنة 118 القضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة، طالبة الحكم بوقف تنفيذه، وفي الموضوع ببطلانه، لما نسبته إليه من صدوره عن هيئة تحكيم اعتور البطلان تشكيلها، والإجراءات التي باشرتها، ولم تتصف بالحيدة، فضلاً عن مخالفة الحكم للثابت بالأوراق، ومصادرة حق الدفاع بالمخالفة للمادتين (52/ 2) و(53 هـ، ز) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه. وأثناء نظر تلك الدعوى، دفع الحاضر عن الشركة المدعية بجلسة 25/ 7/ 2001 بعدم دستورية القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، وخاصة المواد (52 و54/ 2 و55) منه. وبجلسة 17/ 11/ 2001، صمم على هذا الدفع فيما عدا المادة (55) سالفة الإشارة، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 23/ 1/ 2002، لتقديم ما يفيد الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الشركة المدعية الدعوى الماثلة، وضمّنت صحيفتها طلباً بوقف تنفيذ أحكام القانون الطعين.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه لحين الفصل في موضوع الدعوى الدستورية المعروضة، فإنه - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لما كان الأصل في النصوص القانونية، المدعي مخالفتها للدستور، أن تُحمْلَ على أصل صحتها، فلا يعطل الطعن عليها قوة نفاذها، ولا يجوز بالتالي وقف تنفيذها، وإنما تظل قوة نفاذها ملازمة لها كلما طرح أمر مشروعيتها الدستورية على المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها؛ وهو الاختصاص الذي لا تزاحمها فيه أية جهة أخرى. وللمحكمة، بعد ذلك، إما أن تقرر أن للنصوص المطعون عليها سنداً من الدستور فلا ترتد عنها قوة نفاذها، وإما أن تنتهي إلى مصادمتها للدستور فتعدمها وتنهي وجودها. وعلى ذلك، فإنه لا يجوز للمحكمة أن توقف تنفيذ النصوص التشريعية المطعون عليها أمامها. إذ لا يدخل ذلك في نطاق اختصاصها الذي حدده لها المشرع حصراً في قانونها.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية الحكم بعدم دستورية القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه برمته، فإن دعوة هذه المحكمة للخوض في دستورية النصوص التشريعية، وبحث أوجه عوارها، لازمه - وعلى ما تطلبه نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها، بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه المخالفة. وقد تغيا المشرع بذلك أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، البيانات الجوهرية التي تكشف بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي يعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتميع تحديدها، وبحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم - ومن بينهم الحكومة - إعداد أوجه دفاعهم المختلفة خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك - بعد انقضاء هذه المواعيد - مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقاً لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون. وهذا التحديد الدقيق الذي تطلبه المشرع للنصوص التشريعية الطعينة هو ما تفرضه أيضاً مقتضيات المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، والتي تستوجب توجيه الطعن بعدم الدستورية إلى نص تشريعي محدد أضير الطاعن من جراء تطبيقه عليه، ويكون من شأن إبطاله تحقيق مصلحة للطاعن في دعواه الموضوعية التي أثير فيها الطعن بعدم دستورية ذلك النص. ولكل ذلك، فإن النعي المجمل بعدم الدستورية على أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، ودون بيان مدى انطباق كل حكم من هذه الأحكام في شأن الطاعن، وأثر القضاء في شأن دستوريتها على طلباته في الدعوى الموضوعية، لا يكون - في حقيقته - إلا طعناً عاماً مجهلاً ومتميعاً، لا يتحقق معه التحديد الكافي اللازم للبيانات الجوهرية اللازمة لقبول الدعوى الدستورية، ولا تتوافر - بتجهيله هذا - المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية في دعواها. ومن ثم، فإن نعي الشركة المدعية على كامل أحكام هذا القانون بعدم الدستورية، وقد اتسم بالتجهيل، وكذلك العجز عن إظهار البيانات الجوهرية التي تطلبها القانون، وعدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة فيه؛ يكون، والحال هذه، غير مقبول.
وحيث إنه فيما يتصل بطلب الشركة المدعية الحكم بعدم دستورية المادة (52) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. فإذا كان ذلك، وكان هذا النص قد قضى في البند (1) منه بأن لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام ذلك القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وأجاز البند (2) منه رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين له؛ وكانت الدعوى الموضوعية لا تتعلق بالطعن على حكم التحكيم بالإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما بطلب القضاء ببطلانه من خلال دعوى البطلان الأصلية، والتي لا تعد - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية. ولكل ذلك فإن القضاء في شأن دستورية النص الطعين لن يكون بذي أثر على طلبات المدعية في دعوى الموضوع، الأمر الذي تنعدم معه مصلحتها في الطعن عليه كما أن البند (2) من النص الطعين يجيز رفع دعوى البطلان، فإن بقاءه يحقق مصلحة المدعية والقضاء بعدم دستوريته يؤدي إلى الإضرار بها ومن ثم فإنه لا تكون لها ثمة مصلحة في تقرير عدم دستوريته؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في شأن نص المادة (52) في مجموعه.
وحيث إنه عن طلب القضاء بعدم دستورية نص المادة (54/ 2) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، والتي تعقد الاختصاص بدعوى البطلان لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، فإنه لما كان القضاء في شأن دستورية هذا النص له أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية، من حيث تحديد المحكمة المختصة بنظرها، فإنه تكون للشركة المدعية مصلحة شخصية مباشرة قائمة في تحدي دستورية هذا النص تبرر قبول دعواها بشأنه.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على نص المادة (54/ 2) من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه مخالفته للدستور من وجهين: يتعلق أولهما بالإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين، وبالتالي الإخلال بالحماية الدستورية للحق في التقاضي؛ بالإضافة إلى انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون، لما يرتبه هذا النص من تمييز في المعاملة بين من يلجأون إلى التحكيم لفض ما بينهم من منازعات، وأولئك الذين يعرضون منازعاتهم على جهات القضاء.
وحيث إن التنظيم التشريعي الذي اندرجت أحكامه في الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وكذلك في أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، يحظر أصلاً الطعن في أحكام التحكيم بمختلف طرق الطعن، العادية منها وغير العادية. ذلك أن اللجوء إلى التحكيم الاتفاقي يتأسس في نشأته، وإجراءاته، وما يتولد عنه من قضاء، على إرادة أطرافه، التي تتراضى بحرياتها على اللجوء إليه كوسيلة لفض منازعاتهم، بدلاً من اللجوء إلى القضاء. واحتراماً لهذه الإرادات، واعترافاً بحجية أحكام التحكيم ووجوب نفاذها من جهة، ومواجهة الحالات التي يصاب فيها حكم التحكيم بعوار ينال من مقوماته الأساسية، ويدفعه إلى دائرة البطلان بمدارجه المختلفة من جهة أخرى، أقام المشرع توازناً دقيقاً بين هذين الأمرين من خلال سماحه بإقامة دعوى البطلان الأصلية، بشروط محددة، في شأن حكم التحكيم، مستصحباً الطبيعة القضائية لهذا الحكم، ليسوى بينه وبين أحكام المحاكم القضائية بصفة عامة، من حيث جواز إقامة دعوى بطلان أصلية في شأنها، احتراماً للضمانات الأساسية في التقاضي، وبما يؤدي إلى إهدار أي حكم يفتقر في مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية. وإذ عهد المشرع، من خلال التنظيم السابق، بدعوى بطلان حكم المحكمين إلى محكمة الدرجة الثانية، وليس إلى محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك لا يرتب في ذاته مساساً بالحق في التقاضي. ذلك أن تحديد اختصاصات الهيئات القضائية هو أمر متروك للمشرع طبقاً لنص المادة (167) من الدستور. فضلاً عما هو مقرر من أنه ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل، وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة إلى حظر ذلك الحق أو إهداره. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن قصر التقاضي في المسائل التي يفصل فيها الحكم على درجة واحدة لا يناقض الدستور، وإنما يدخل في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي تحرره من التقيد بأية أشكال محددة، أو بأنماط جامدة تستعصى على التغيير أو التعديل، بحيث يكون له أن يختار من الصور والإجراءات المناسبة لإنفاذ هذا الحق، ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي. لما كان ذلك، وكان المشرع قد أعمل سلطته التقديرية في النص الطعين، مستلهماً الطبيعة الخاصة لأحكام المحكمين، والتي تستهدف احترام إرادة أطرافه، وسرعة الفصل في النزاع، والبعد عن إطالة أمد التقاضي وتعقد الإجراءات، ومراعياً ما تستلزمه الضمانات الأساسية في التقاضي من وجوب إهدار أي حكم قضائي فاقد لمقوماته الأساسية وأركانه، فأجاز إقامة دعوى البطلان الأصلية في شأن حكم التحكيم بشروط وضوابط محددة، وعقد الاختصاص بها لمحكمة الدرجة الثانية لتنظرها على درجة واحدة، لتكشف عن أي عوار عساه أصابها، تقديراً منه أن هذا المسلك هو الأنسب إلى طبيعة المنازعة التحكمية، ومقتضيات سرعة حسمها، فإن هذا الأمر لا يكون فيه إخلال بالحق في التقاضي، وتنظيمه الدستوري، وبالتالي يكون النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ التقاضي على درجتين والحق في التقاضي غير سديد، ويتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة أمام القانون، لما أحدثه من تمييز في المعاملة بين من يلجأون إلى التحكيم لفض ما ينشأ بينهم من منازعات، وبين غيرهم ممن يعرضون منازعاتهم على القضاء، وذلك فيما يتصل بدعوى البطلان الأصلية، فهو نعى مردود كذلك من عدة وجوه: أولهما - أن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تمايز في المراكز القانونية معاملة متكافئة. فإذا كان ذلك، وكان المتحاكمون - أخذاً بالأصل في التحكيم - يتجهون بملء إرادتهم، ومحض اختيارهم، إلى اعتماد نظام خاص لفض ما بينهم من نزاعات خارج دائرة المحاكم، ووفقاً لشروط تكون محلاً لاتفاقهم، فإن مركزهم القانوني يضحى بالتالي مختلفاً عمن يلجأون إلى المحاكم لفض منازعاتهم طبقاً للقواعد العامة، وخارج دائرة التحكيم. وفى ظل وجود هذا الاختلاف في المراكز القانونية، فإن المماثلة في المعاملة بين المتحاكمين، وغيرهم من المتقاضين لا تعد ضرورة لازمة، ولا يشكل عدم الالتزام بها في حد ذاته إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون.
ومردود ثانياً - بأنه لا مجال لمقارنة التنظيم الذي رسمه النص الطعين بما هو مقرر في قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن تحديد المحكمة المختصة بدعوى البطلان الأصلية. ذلك أنه، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، فإن التنظيم التشريعي لحق التقاضي - وكلما كان لا يناقض وجود هذا الحق أو يخل بمحتواه - يفترض فيه أن لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها لتفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق عملاً في نطاقها، ليظل هذا التنظيم مرناً، لا يطلق الحقوق محله من عقالها، انحرافاً بها عن أهدافها، ولا يعتبر كذلك تفريطاً مجافياً لمتطلباتها بل بين هذين الأمرين قواماً، حتى تظل الحماية القضائية للحقوق في صورتها الأكثر اعتدالاً. وتبعاً لذلك، فإنه يجوز للمشرع أن يغاير في تنظيمه لحق التقاضي، وتبني ما يراه مناسباً من تنظيمات بالنسبة لصنوف بعينها من المنازعات، وفقاً لما تطلبه طبيعتها، دون أن يكون في ذلك إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون، طالما التزم المشرع بالضوابط الدستورية لمباشرة الحق في التقاضي.
ومردود ثالثاً - بأن مبدأ المساواة أمام القانون، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا يقوم على معارضة جميع صور التمييز بين المواطنين؛ إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور؛ بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكمياً. ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها. فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض، مجافياً لها، بما يحول دون ربطه بها، أو اعتباره مدخلاً إليها، فإن هذا النص يكون مستنداً إلى أسس غير موضوعية، ومتبنياً تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور. ولما كان ذلك، وكان إسناد الفصل في دعوى بطلان حكم التحكيم إلى محكمة الدرجة الثانية، وفقاً للنص الطعين، مرده اعتبارات موضوعية تتصل بطبيعة المنازعة التحكيمية، وما تفرضه من ضرورة سرعة حسمها، وتقويض أية محاولات لتعطيل الفصل فيها، تحقيقاً للمصلحة العامة في التقاضي، وكفالة للثقة الواجب توافرها في المعاملات، ومراعاة لإرادات المتحاكمين أنفسهم وهو ما هدف المشرع إلى تحقيقه جميعاً دون إخلال بالضمانات الأساسية في التقاضي، فإن المعالجة التشريعية هذه، وعلى الرغم من انطوائها على بعض الاختلاف عما تضمنته القواعد العامة المنظمة لدعوى البطلان الأصلية أمام المحاكم القضائية، إلا أن هذا الاختلاف وقد اقترن بتلك الاعتبارات الموضوعية التي تبرر وجوده من الناحية المنطقية، وقصد إلى تحقيق المصلحة العامة، ولم يخل بضمانات التقاضي الأساسية، فإنه يكون اختلافاً مقبولاً ومبرراً، ولا يؤدي اعتماد المشرع له إلى خروج على مبدأ المساواة أمام القانون؛ الأمر الذي يضحى معه الإدعاء بخروج النص الطعين على هذا المبدأ منتحلاً.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر في الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.