الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الطعن 1254 لسنة 47 ق جلسة 27 / 3 / 1978 مكتب فني 29 ق 60 ص 322

جلسة 27 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.

-----------------

(60)
الطعن رقم 1254 لسنة 47 القضائية

(1 - 2) قتل خطأ. جريمة. "أركانها". خطأ. رابطة السببية. مسئولية جنائية. "موانع المسئولية". أسباب الإباحة وموانع العقاب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) السرعة الموجبة للمسئولية الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ. هي التي تجاوز الحد الذي تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه.
متى يجوز لقائد مركبة خلفية أن يتجاوز مركبة أمامه؟
(2) تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر من عدمه. موضوعي.
الحادث القهري. شرطه: ألا يكون للجاني يد في حصول الضرر أو في قدرته منعه.
عدم التزام محكمة الموضوع بإيراد ما لم تركن إليه من أقوال الشهود.

------------------
1 - من المقرر أن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تجاوز الحد الذي يقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه، فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح، وأن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هو ما يتعلق بموضوع الدعوى، كما جرى قضاء هذه المحكمة بأنه وأن جاز لقائد عربة خلفية أن ينحرف إلى اليسار رغبة منه في أن يتقدم عربة أمامه فإن هذه المجاوزة مشروط فيها أن تحصل مع التبصر والاحتياط وتدبر العواقب كيلا يحدث من ورائه تصادم يودي بحياة شخص آخر فإذا لم يأخذ القائد حذره كان تصرفه مشوباً بخطأ من نوع ما يؤاخذ عليه القانون، وهو ما أكدته المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور إذ أوجبت على قائد السيارة إن أراد أن يسبق سيارة أخرى تتقدمه أن يكون ذلك تدريجياً ومن يسارها وبعد التأكد من أن حالة الطريق تسمح بذلك، وكان الحكم الابتدائي قد استظهر خطأ الطاعن فيما يجمل من أن شهود الواقعة قد أجمعوا على أنه كان مسرعاً في قيادته وأراد أن يتجاوز السيارة التي تتقدمه دون أن تفسح له الطريق لوجود عربة نقل أمامها وعلى مرأى من الطاعن فلم يتمكن من إيقاف سيارته أو تهدئتها وهو ما حدا به إلى الانحراف يساراً نحو الجزيرة التي تتوسط الطريق، رغبة في تجاوز السيارة التي أمامه أو لتفادي الاصطدام بها غير أنه لم يستطع واندفع نحو الاتجاه العكسي حيث اصطدم بالسيارة القادمة فيه والتي كانت تقل المجني عليهم، كما استطرد الحكم إلى قوله "أن المتهم كان يستطيع دفع هذا الحادث بأن يسير في طريقه سيراً عادياً بعيداً عن التهور في القيادة...... ولا يحاول سباق سيارة أمامه أو يحاول المرور منها إلا إذا كانت حالة الطريق أمامه تسمح بذلك، وهو إذ لم يفعل ذلك فيكون هو المخطئ ولا يحاج هنا بانفصال الوصلة المفصلية لعجلة القيادة - التي أشار إليها المهندس الفني - كقوة قاهرة أو حادث فجائي لأن هذا الانفصال لم يحدث إلا بعد محاولته المرور من السيارة التي أمامه ونزوله في الجزيرة الوسطى تاركاً طريقة وسيره بسرعة......" وإذ اعتنق الحكم المطعون فيه أسباب هذا الحكم وكملها بأن المحكمة لا تطمئن لأقوال مهندس المرور التي رددها أمامها. لما كان ذلك، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى، وهو استظهره الحكم ودلل على ثبوته في حق الطاعن بما ينتجه من وجوه الأدلة السائغة الواردة في المساق المتقدم، وكان لا ينال منه ما تذرع به الطاعن من مناقضة الحكم الثابت بالأوراق إذ تبين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن ما قرره الطاعن والشاهد من أن السيارة التي كانت تتقدمه ما كادت تفسح له الطريق حتى ارتدت أمامه - وهو ما لم يغفل الحكم الإشارة إليه - إنما يتفق في مبناه ومعناه مع ما استخلصه الحكم من أن تلك السيارة لم تكن قد أفسحت له الطريق بما يسمح له بتجاوزها، وأن تهوره وسرعته هي التي حدث به إلى الانحراف يساراً ومن ثم إلى الاتجاه العكسي حيث اصطدمت بالسيارة التي كانت تقل المجني عليهم، وإذ كان يبين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال سائر الشهود واستظهر به خطأ الطاعن له في الأوراق صداه ولم يحد في ذلك عن نص ما أنبأت به أو فحواه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح من أوراق الدعوى، ومن ثم فإن دعوى فساد التدليل وخطأ التحصيل تكون ولا محل لها.
2 - لما كان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى أنه لو لا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، وهو الحال في الدعوى المطروحة حسبما أفصح عنه الحكم فيما سلف، وكان يشترط لتوافر حالة الحادث القهري ألا يكون للجاني يد في حصول الضرر أو في قدرته منعه، فإذا اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم بما يترتب عليه مسئوليته، فإن في ذلك ما ينتفي معه القول بحصول الواقعة عن حادث قهري. لما كان ذلك، وكان النعي لإغفال الحكم المطعون فيه بيان مؤدى شهادة مهندس المرور التي أفصح عن اطمئنانه لها، مردوداً بأنه لا تلتزم المحكمة بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) تسبب خطأ في موت كل من..... و..... و....... و....... و....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر على النحو المبين بالأوراق فاصطدم بسيارة أخرى وحدثت إصابات المجني عليهم والتي أودت بحياتهم. (ثانياً) تسبب خطأ في إصابة كل من...... و....... و........ و....... و........ و........ و...... و........ و....... و......... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر على النحو المبين بالأوراق فاصطدم بسيارة أخرى وحدثت إصابات المجني عليهم. (ثالثاً) قاد سيارة بكيفية تعرض حياة الجمهور للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 3 و244/ 3 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار الداخلية. وادعي....... مدنياً قبل المتهم وشركة مصر للسياحة متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعي كل من......... عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على القاصرين........ و........ و......... مدنياً قبل التهمة وشركة مصر للسياحة متضامنين بمبلغ أربعة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة بركة السبع الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً عما أسند إليه. (ثانياً) إلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية - شركة مصر للسياحة - بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية........ مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وأن يدفعا...... عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين....... و........ وكذلك....... مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصاريف المدنية بالقدر المناسب لما قضى به في الدعوى المدنية. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ........ المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد انطوى على فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، وقصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد استدل على خطأ الطاعن بأنه كان يسابق السيارة التي تتقدمه وأن سرعته الفائقة وعدم التحكم في عجلة القيادة هي التي سببت الحادث بانحراف السيارة إلى الاتجاه العكسي وانفصال وصلة عجلة القيادة، وهو تصوير لا تفيده أقوال الشهود ويناقض الثابت بالأوراق على لسان كل من الطاعن والشاهد....... من أن السيارة التي كانت تتقدم الطاعن ما كادت تفسح له الطريق حتى ارتدت أمامه فانحرف يساراً ووقع الحادث، وكان ذلك بسبب قهري مفاجئ - على خلاف ما استخلصه الحكم - وهو انفصال وصلة عجلة القيادة الذي لم يكن للطاعن يد فيه ولا يمكنه توقعه، ويكون الحادث نتيجة خطأ قائد السيارة التي كانت أمامه ابتداء، وخطأ قائد السيارة التي كانت تقل المجني عليهم انتهاء لقدومها مسرعة، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أشار إلى عدم اطمئنانه إلى أقوال المهندس الفني دون أن يورد مؤداها رغم قضائه بالإدانة، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن السرعة التي تصلح أساساً للمساءلة الجنائية في جريمتي القتل والإصابة الخطأ ليست لها حدود ثابتة وإنما هي التي تجاوز الحد الذي تقتضيه ملابسات الحال وظروف المرور وزمانه ومكانه، فيتسبب عن هذا التجاوز الموت أو الجرح، وأن تقدير ما إذا كانت سرعة السيارة في ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هو ما يتعلق بموضوع الدعوى، كما جرى قضاء هذه المحكمة بأنه وإن جاز لقائد عربة خلفية أن ينحرف إلى اليسار رغبة منه في أن يتقدم عربة أمامه فإن هذه المجاوزة مشروط فيها أن تحصل مع التبصر والاحتياط وتدبر العواقب كيلا يحدث من ورائه تصادم يودي بحياة شخص آخر فإذا لم يأخذ القائد حزره كان تصرفه مشوباً بخطأ من نوع ما يؤاخذ عليه القانون، وهو ما أكدته المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية بتنفيذ أحكام القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور إذ أوجبت على قائد السيارة إن أراد أن يسبق سيارة أخرى تتقدمه أن يكون ذلك تدريجياً ومن يسارها وبعد التأكد من أن حالة الطريق تسمح بذلك، وكان الحكم الابتدائي قد استظهر خطأ الطاعن فيما يحمل من أن شهود الواقعة قد أجمعوا على أنه قد كان مسرعاً في قيادته وأراد أن يتجاوز السيارة التي تتقدمه دون أن تفسح له الطريق - لوجود عربة نقل أمامها وعلى مرأى من الطاعن فلم يتمكن من إيقاف سيارته أو تهدئتها وهو ما حدا به إلى الانحراف يساراً نحو الجزيرة التي تتوسط الطريق، رغبة في تجاوز السيارة التي أمامها أو لتفادي الاصطدام بها غير أنه لم يستطع واندفع نحو الاتجاه العكسي حيث اصطدم بالسيارة القادمة فيه والتي كانت تقل المجني عليهم، كما استطرد الحكم إلى قوله "أن المتهم كان يستطيع دفع هذا الحادث بأن يسير في طريقه سيراً عادياً بعيداً عن التهور في القيادة....... ولا يحاول سباق سيارة أمامه أو يحاول المرور منها إلا إذا كانت حالة الطريق أمامه تسمح بذلك، وهو إذ لم يفعل ذلك فيكون هو المخطئ ولا يحاج هنا بانفصال الوصلة المفصلية لعجلة القيادة - التي أشار إليها المهندس الفني - كقوة قاهرة أو حادث فجائي لأن هذا الانفصال لم يحدث إلا بعد محاولته المرور من السيارة التي أمامه ونزوله في الجزيرة الوسطي تاركاً طريقه وسيره بسرعة......" وإذ اعتنق الحكم المطعون فيه أسباب هذا الحكم وكملها بأن المحكمة لا تطمئن لأقوال مهندس المرور التي رددها أمامها. لما كان ذلك. وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى، وهو استظهره الحكم ودلل على ثبوته في حق الطاعن بما ينتجه من وجوه الأدلة السائغة الواردة في المساق المتقدم، وكان لا ينال منه ما تذرع به الطاعن من مناقضة الحكم الثابت بالأوراق إذ تبين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن ما قرره الطاعن والشاهد........ من أن السيارة التي كانت تتقدمه ما كادت تفسح له الطريق حتى ارتدت أمامه - وهو ما لم يغفل الحكم الإشارة إليه - إنما يتفق في مبناه ومعناه مع ما استخلصه الحكم من أن تلك السيارة لم تكن قد أفسحت له الطريق بما يسمح له بتجاوزها، وأن تهوره وسرعته هي التي حدث به إلى الانحراف يساراً ومن ثم إلى الاتجاه العكسي حيث اصطدم بالسيارة التي كانت تقل المجني عليهم، وإذ كان يبين من مطالعة المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال سائر الشهود واستظهر به خطأ الطاعن له في الأوراق صداه ولم يحد في ذلك عن نص ما أنبأت به أو فحواه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح من أوراق الدعوى، ومن ثم فإن دعوى فساد التدليل وخطأ التحصيل تكون ولا محل لها، لما كان ذلك، وكان تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، وكان يكفي لتوافر رابطة السببية بين الخطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى أنه لو لا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر، وهو الحال في الدعوى المطروحة حسبما أفصح عنه الحكم فيما سلف، وكان يشترط لتوافر حالة الحادث القهري ألا يكون للجاني يد في حصول الضرر أو في قدرته منعه، فإذا اطمأنت المحكمة إلى توافر الخطأ في حق المتهم بما يترتب عليه مسئوليته، فإن في ذلك ما ينتفي معه القول بحصول الواقعة عن حادث قهري. لما كان ذلك، وكان النعي لإغفال الحكم المطعون فيه بيان مؤدى شهادة مهندس المرور التي أفصح عن عدم اطمئنانه لها، مردوداً بأنه لا تلتزم المحكمة بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الأحد، 1 نوفمبر 2026

الطعن رقم 7076 لسنة 92 ق جلسة 7 / 4 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة العمالية

برئاسة السيد القاضي/ حبشي راجي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ خالد بيومي ، حازم رفقي ، عمرو خضر و حسام عطيه "نواب رئيس المحكمة"

بحضور السيد رئيس النيابة/ طارق محمد بهجت.

وأمين السر السيد/ أحمد الصواف.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء 19 من شوال سنة 1447ه الموافق 7 من إبريل سنة 2026م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7076 لسنة 92 القضائية.

المرفوع من

السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصفته.

يعلن / ٣ شارع الألفي - قسم الأزبكية - محافظة القاهرة.

حضرت الأستاذة / دعاء عمر محمد عن الأستاذة / انتصار مغازي عن الطاعنة.

ضد

1- السيد / ..........

المقيم / ........ - مركز الحامول - محافظة كفر الشيخ.

2- السيد / مدير عام منطقة كفر الشيخ للتأمين الاجتماعي .

يعلن بمقر عمله / ببرج الدستور - أمام المستشفى العام - محافظة كفر الشيخ.

لم يحضر أحد عن المطعون ضدهما.

----------------

" الوقائع "

في يوم 17/3/2022 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية استئناف كفر الشيخ" الصادر بتاريخ 24/1/2022 في الاستئناف رقم 2511 لسنة 54 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي 11/4/2022 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة ما لم تقدم المحامية رافعة الطعن صورة رسمية من سند وكالتها إلى ما قبل قفل باب المرافعة في الطعن، ثانيا: عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني بصفته، ثالثا: إذا استقام شكل الطعن؛ فقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة 17/2/2026 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 7/4/2026 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ حبشي راجي حبشي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم ۱۸۲٤ لسنة ۲۰۲۱ عمال كفر الشيخ الابتدائية؛ بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بصرف معاش الشيخوخة المستحق له وفقا لأحكام القانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۸۰، وقال بيانا لذلك: إنه من العاملين بالزراعة (عمالة مؤقتة) ومن الفئات المخاطبة بالقانون المشار إليه، وإذ رفضت الطاعنة صرف معاش الشيخوخة إليه؛ أقام الدعوى، ومحكمة أول درجة حكمت بإلزام الهيئة الطاعنة بصرف معاش الشيخوخة إلى المطعون ضده الأول بدءا من إبريل ۲۰۲۱ بحكم استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم ٢٥١١ لسنة ٥٤ ق طنطا "مأمورية كفر الشيخ"، وبتاريخ ٢٤/١/۲۰۲۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة - بدائرة فحص الطعون - ورأت أنه جدير بالنظر؛ فأحالته إلى هذه الدائرة التي حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني فهو في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص المادة ١٤ من قانون التأمين الاجتماعي أن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي هو صاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأي شأن من شئونها، وإذ اختصم المطعون ضده الأول المطعون ضده الثاني - مدير عام منطقة كفر الشيخ للتأمين الاجتماعي - رغم أنه لا صفة له في تمثيل الهيئة أمام القضاء؛ فإن اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.

حيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك تقول: إن المطعون ضده الأول لم يكن مشتركا في الهيئة، ولم يسدد أي اشتراكات تأمينية؛ ومن ثم فلا يحق له صرف معاش الشيخوخة إعمالا لأحكام القانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الواجب التطبيق - على واقعة النزاع - وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامها بصرف معاش الشيخوخة له إعمالا لأحكام القانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۸۰ بإصدار قانون التأمين الاجتماعي الشامل ؛ فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المراكز القانونية التي نشأت واكتملت وأصبحت حقا مكتسبا في ظل قانون معين تخضع - كأصل عام - من حيث آثارها وانقضائها لأحكام هذا القانون ، وأن ما يرد من قواعد في قانون لاحق إنما ينطبق بأثر فوري مباشر على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز، وأن العبرة في ذلك هي بوقت حصول الواقعة المنشئة للحق أو التي اكتمل بها المركز القانوني وليس بوقت المطالبة بهذا الحق، ولما كان النص في المادة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ والمعمول به اعتبارا من ١/١/۲۰۲۰ على أنه "تسري أحكام هذا القانون على الفئات الآتية : ... رابعا: العمالة غير المنتظمة ... (۱۰) العاملين المؤقتين في الزراعة سواء في الحقول والحدائق والبساتين أو في مشروعات تربية الماشية أو الحيوانات أو الدواجن أو في المناحل أو في أراضي الاستصلاح والاستزراع، ويقصد بالعاملين المؤقتين من تقل مدة عمالتهم لدى صاحب العمل عن ستة أشهر متصلة أو كان العمل الذي يزاولونه لا يدخل بطبيعته فيما يزاوله صاحب العمل من نشاط ...."، وفي المادة (۳) على أنه "يشمل نظام التأمينات الاجتماعية التأمينات الآتية: ١- تأمين معاش الشيخوخة والعجز والوفاة. ٢- تأمين إصابات العمل. ٣- تأمين المرض. ٤- تأمين البطالة"، وفي المادة (۲۱/١) على أنه "يستحق معاش الشيخوخة مع توافر مدة اشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن ١٢٠ شهرا فعلية على الأقل، وتكون المدة ۱۸۰ شهرا فعلية بعد خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون "، وفي المادة (١٥٩) على أنه "تعتبر مدة الاشتراك وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بالقانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹٨٠ التي أدى المؤمن عليه الاشتراك عنها قبل العمل بهذا القانون مدة اشتراك وفقا لأحكام هذا القانون وعلى أساس الحد الأدنى للأجر أو دخل الاشتراك بحسب الأحوال، وفقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ۱۹۷٥ و۱۰۸ لسنة ۱۹۷٦، وذلك بمراعاة تدرج أجر أو دخل الاشتراك خلال كامل مدة الاشتراك المشار إليها،" وفي المادة (١٦٠) على "أن يكون المؤمن عليه السابق خضوعه لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بالقانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۸۰ أو قانون التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بالقانون رقم ۱۰۸ لسنة ۱۹۷٦ الذي لا تسري عليه أحكام هذا القانون الحق في طلب الانتفاع بأحكام البند رابعا من المادة (۲) خلال سنة من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون . وفي حالة وفاة المؤمن عليه قبل إبداء الرغبة في الانتفاع يكون للمستحقين عنه الحق في إبداء الرغبة خلال المدة المشار إليها بالفقرة السابقة"، مفاد ذلك أنه يشترط لسريان هذا القانون على الفئات التي كانت مخاطبة بقانون التأمين الشامل الصادر بالقانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۸۰ ولم تكن قد سددت الاشتراكات التأمينية حتى تاريخ العمل بهذا القانون أن تكون قد طلبت الانتفاع بأحكام البند رابعا من المادة (۲) منه خلال سنة من تاريخ العمل به، أما الذين سبق لهم سداد الاشتراكات في ظل سريان قانون التأمين الشامل ثم بلغوا سن الخامسة والستين بعد تاريخ العمل بالقانون ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ المشار إليه تعتبر مدة اشتراكهم السابقة مدة اشتراك وفقا لهذا القانون ، ويستحق عنها المؤمن عليه معاش تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، متى بلغت مدة اشتراكه الفعلية في التأمين ١٢٠ شهرا على الأقل، لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق - على النحو الذي سجله الحكم المطعون فيه - أن المطعون ضده الأول من مواليد ٧/٤/١٩٥٦، وتحققت الواقعة المنشئة حقه في معاش الشيخوخة ببلوغه سن الخامسة والستين بتاريخ ٧/٤/۲۰٢١ في ظل العمل بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، وكان البين من الأوراق أنها قد خلت من أي دليل على أن المطعون ضده قد طلب من الهيئة الطاعنة الانتفاع بأحكام البند رابعا من المادة (۲) منه خلال سنة من تاريخ العمل به، أو أنه كان مؤمنا عليه وفقا للقانون رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۸۰ أو القانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ المشار إليهما آنفا، ومن ثم فإن دعوى المطعون ضده الأول تكون فاقدة سندها القانوني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام الطاعنة بصرف معاش الشيخوخة إلى المطعون ضده الأول؛ فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه من دون الحاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، تعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٢٥١١ لسنة ٥٤ ق طنطا "مأمورية كفر الشيخ" بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده الأول مصروفات الطعن ودرجتي التقاضي، ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.

الطعن 3004 لسنة 93 قضائية جلسة 14 / 1 / 2025

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة التجارية والاقتصادية

ــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي/ عبد الله لملوم عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حسام سرحان ، صلاح عصمت ، أحمد العزب وهشام حجازي نواب رئيس المحكمة

وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ أحمد النحاس.

والسيد أمين السر/ خالد وجيه.

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة.

فى يوم الثلاثاء ۱٤ من رجب سنة ۱٤٤٦هـ الموافق ۱٤ من يناير سنة ۲۰۲٥م. 

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ۳۰۰٤ لسنة ۹۳ قضائية.

المرفوع من

السيد/ ……. بصفته مدير وشريك الشركة العالمية للتجارة والتوزيع.

ويعلن بمقرها الكائن ۸۱ ش هارون الرشيد – مصر الجديدة – محافظة القاهرة.

حضر عنه الأستاذ/ ………. المحامى.

ضـــــــد

السيد/ الممثل القانونى لشركة رانى للاستيراد بصفته.

ويعلن بمقرها الكائن السراج مول مدخل (۲) شارع عطية الصوالحى من مكرم عبيد – مدينة نصر– محافظة القاهرة.

لم يحضر عنه أحد.                      

---------------

" الوقائع"

فى يوم ۲۰۲۳/۱/۳۱ طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ۲۰۲۲/۱۲/٦ فى الاستئناف رقم ۲۸۹ لسنة ۲٦ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه والإحالة.

وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستنداته.

وفى ۲۰۲۳/۲/۲۳ أُعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم.

وبجلسة ۲۰۲٤/۱۲/۱۰ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة ۲۰۲٥/۱/۱٤ سٌمِعت المرافعة أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة العامة كل عـلى ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمـة

    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ………. نائب رئيس المحكمة، والمرافعة وبعد المداولة:

    حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

    وحيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ۲۰۱ لسنة ۲۰۱۷ تجاري كلي القاهرة الجديدة بطلب الحكم بندب خبير لتصفية الحساب بينهما وإلزامها بأن تؤدي لها ما يسفر عنه تقرير الخبير، على سند من أنه بموجب عقدي توزيع بالعمولة مبرمين بين طرفي التداعي قامت الطاعنة بتنفيذ كافة التزاماتها التعاقدية ورغم ذلك امتنعت الشركة المطعون ضدها عن سداد المبالغ المستحقة لها فكانت دعواها، وجهت الشركة المطعون ضدها طلب عارض بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغًا مقداره ۳۱,٤٤٦,۰۰۰ جنيه قيمة البضائع التي استلمتها ولم تقم بسداد ثمنها، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره النهائي حكمت بتاريخ ۲۰۲۲/٤/۲۷: في الدعوى الأصلية برفضها، وفى الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للشركة المطعون ضدها مبلغاً مقداره ۳۰,۲٤۹,۳٤٦ جنيه، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بموجب الاستئناف رقم ۲۸۹ لسنة ۲٦ ق، والتي قضت بتاريخ ۲۰۲۲/۱۲/٦ بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعـــون فيه، وإذ عُرض الطعن في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.

    وحيث أنه عن السبب المبدى من النيابة العامة بنقض الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام، بقضائه بعدم اختصاصه نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية حال أن النزاع يدخل في اختصاص المحاكم العادية، ولا يندرج ضمن اختصاص المحاكم الاقتصادية، فهو غير سديد.

    ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان يجوز للنيابة العامة كما هو الشأن بالنسبة لمحكمة النقض والخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وأن مؤدى نص المادة ١٠٩ من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص النوعي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها. وكان من المقرر أن تكييف العلاقة بين طرفي الخصومة يعد شرطاً لازماً لتحديد القاعدة القانونية واجبة التطبيق فيها، وللوقوف على مدى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وأن العبرة في هذا الصدد بحقيقة المقصود من الطلبات وليس بالألفاظ أو العبارات التي تصاغ فيها هذه الطلبات، إلا أن المقرر–أيضاً– أنه لا يقبل نعي بغير دليل يثبته وتكون الحقيقة في شأن هذا النعي هي بما جاء في مدونات الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك وكانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه وفي سبيلها لتحديد القاعدة القانونية واجبة التطبيق في الدعوى للوقوف على مدى اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد انتهت / بما لها من سلطة / إلى أن التكييف القانوني الصحيح للمنازعة المطروحة أنها تتعلق بوكالة تجارية بالعمولة على سند مما ثبت لديها من مطالعة عقدي التداعي المحررين بين طرفي التداعي أن الشركة الطاعنة تقوم بتوزيع منتجات الشركة المطعون ضدها في منطقة شرق القاهرة مقابل عمولة بنسبة قدرها ۲۲% في العقد الأول ونسب مختلفة لكل منتج في العقد الثاني، وأن الشركة الطاعنة تلتزم بالبيع بالسعر المحدد لها من الشركة المطعون ضدها، من ثم خلصت إلى أن الطاعنة وكيلة بالعمولة عن المطعون ضدها الأولى ورتبت على ذلك قضائها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإذ خلت أوراق الطعن من صورة عقدي التداعي مما يعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها فيما ورد في السبب المبدى من النيابة ويحول بينها وبين أن تعمل وظيفتها في مراقبة صحته قانوناً، ومن ثم يضحى هذا السبب عارياً عن الدليل وغير مقبول .

    وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بإنكارها التوقيعات وطعنت بالتزوير على المحتوى الإلكتروني المنسوبين اليها وقدمت طلبًا بفتح باب المرافعة في الدعوى مرفقاً به ما يفيد سدادها مستحقات الشركة المطعون ضدها، إلا أن المحكمة التفتت عن دفاعها وطلباتها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

     وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر / في قضاء هذه المحكمة / أن الطعن بالنقض إنما يعنى محاكمة الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين أن ينصب على عيب قام عليه الحكم، فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان النعي وارداً على غير محل ومن ثم فهو غير مقبول، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في قضائه – على النحو سالف البيان – على ما حكم به من عدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر المنازعة، ولم يتعرض للحكم في موضوعها وما كان له أن يتعرض لذلك، ومن ثم فإن هذا النعي لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه، ويكون غير مقبول .

    وحيث أن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بإلزامها بالمصروفات على الرغم من أنه حكم غير منه للخصومة بالمخالفة لنص المادة ١٨٤ من قانون المرافعات التي تشترط للقضاء بالمصروفات أن يصدر حكم ينهى الخصومة، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.

    وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مُفاد نص المادة ١٨٤ من قانون المرافعات أنه يجب على المحكمة عند إصدار الحكم المنهى للخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء ذاتها في مصاريف الدعوى وتلزم بها خاسرها سواء خسرها بتمامها أو في بعض جوانبها، أي أن مناط القضاء بمصاريف الدعوى هو أن تكون المحكمة قد فصلت في موضوعها وتبينت الخصم الذي ألزم بالحق المتنازع عليه فيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم الاختصاص النوعي والإحالة مع الإلزام بالمصروفات والاتعاب، وهو وإن كان حكم منه للخصومة على خلاف ظاهره إذ ينهى الخصومة أمام المحكمة التي أصدرته، إلا أنه لا ينهى خصومة التداعي بما لا يعد معه أيًا من طرفي الدعوى الصادر فيها ذلك الحكم خاسرًا لها، فلا يصح إلزام أيًا منهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة باعتبارها تدخل ضمن مصاريف الدعوى وإنما كان يتعين إبقاء الفصل فيها لحين القضاء في الموضوع. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الخصوص، والقضاء بإرجاء الفصل في المصروفات والاتعاب.

لـذلك

    نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئيًا في خصوص ما قضى به من إلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في الاستئناف رقم ۲۸۹ لسنة ۲٦ ق القاهرة بإرجاء الفصل في المصاريف لحين الفصل في الموضوع

الطعن 30241 لسنة 93 ق جلسة 16 / 1 / 2025

باسم الشعب
محكمـــــة النقـــــض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (أ) المدنية
ــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي /عادل إبراهيم خلف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة /أحمد أبو ضيف , أشرف محمود أبو يوسف ، وائل عادل أمان و أيمن محمد صابـر " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد / خالد أحمد عثمان.
وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ۱٦ من رجب سنة ۱٤٤٦ هـــــ الموافق ۱٦ من يناير سنة ۲۰۲٥ م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۳۰۲٤۱ لسنة ۹۳ ق.
المرفوع من
.................
ضـــــــــــد
۱ ــ ....... عن نفسه وبصفته وليًّا طبيعيًّا على ابنه القاصر/ .......
۲ ــ .............
۳ ــ .............
----------------
الوقائع
في يــوم ۲۰۲۳/۱۰/۳ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/۸/٥ في الاستئناف رقم ۱٥٦٤۱ لسنة ۱۳۹ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي ۲۰۲۳/۱۰/۲۱ أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي ۲۰۲۳/۱۰/۲٥ أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:ــــ بإثبات ترك الطاعن الخصومة.
وبجلسة ۲۰۲٥/۱/۲ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ۲۰۲٥/۱/۱٦ وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كلٌّ من محامي الطاعن والمطعون ضدهم والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيـد القاضي المقرر/ ........ "نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته – بعد إدخاله باقي المطعون ضدهم انضمامياً – على الطاعن الدعوى رقم ۲۹۰٥ لسنة ۲۰۲۲ مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقدي الإيجار المؤرخين ۲۰۱۱/۱۲/۱ وإخلائه من الحانوتين المؤجرين له والتسليم . وقال / بياناً لذلك / : إنه بموجب عقدي الإيجار المذكورين استأجر منه الطاعن حانوتي النزاع لمدة خمس سنوات تنتهي في ۲۰۱٦/۱۱/۳۰ وتجدد لمدد أخرى مماثلة لا تُلغى إلا بموافقة الطرفين ، ومن ثم فإن مدة العقدين أصبحت غير معينة ، وإذ كانت الأجرة شهرية وأنذره بعدم الرغبة في التجديد إلا أنه لم يمتثل ، ومن ثم أقام الدعوى . حكمت المحكمة بالطلبات . اسـتأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱٥٦٤۱ لسنة ۱۳۹ ق القاهرة ، بتاريخ ۲۰۲۳/۸/٥ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بإثبات ترك الطاعن الخصومة في الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التنازل عن الطعن أو ترك الخصومة فيه حسب تعبير قانون المرافعات ومتى حصل بعد انقضاء ميعاد الطعن فإنه يتضمن بالضرورة نزولاً من الطاعن عن حقه في الطعن ، إذ هو لا يستطيع ممارسة هذا الحق مادام ميعاد الطعن قد انقضى ، وإذ كان النزول عن الحق في الطعن يتم وتتحقق آثاره بمجرد حصوله بغير حاجة إلى قبول الخصم الآخر ، ولا يملك المتنازل أن يعود فيما أسقط حقه فيه ، فإن ترك الطاعن الخصومة في الطعن وقد حصل بعد فوات ميعاد الطعن لا يجوز الرجوع فيه باعتبار أنه يتضمن تنازلاً عن الحق في الطعن ملزماً لصاحبه بغير حاجة إلى قبول يصدر من المتنازل إليه ، ومن ثم يتعين الحكم بإثبات هذا الترك مع إلزام الطاعن مصروفات الطعن دون الحكم بمصادرة الكفالة ، إذ لا يحكم بمصادرتها حسبما يفصح عنه نص المادة ۱/۲۷۰ من قانون المرافعات إلا في حالة الحكم بعدم قبول الطعن أو برفضه أو بعدم جوازه ، وبغير قضاء بأتعاب للمحاماة إذ إن شرط القضاء بها على الطاعن وعلى ما يبين من نص المادة ۱۸۷ من قانون المحاماة رقم ۱۷ لسنة ۱۹۸۳ هو خسران الطاعن لطعنه وهو ما لا يتأتى إلا بانتهاء الخصومة فيه بالقضاء في موضوعه أو دون القضاء في الموضوع على غير رغبته فلا يستطيل إلى حالة انتهائه بإرادته كتنازله عن الطعن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن وكيل الطاعن قد تقدم بطلب لقبوله تنازله عن الطعن الماثل أرفق به توكيلًا خاصًّا صادراً له من الطاعن في ۲۰۲٤/۱/۲۸ برقم ۳٤۷ ش لسنة ۲۰۲٤ توثيق الزيتون يبيح له التصالح والتنازل عن الطعن بالنقض الماثل ، كما أرفق به إقراراً موثقاً بالشهر العقاري مؤرخاً في ۲۰۲٤/۱/۲۸ ومصدقاً عليه برقم ۳٤۸ ش لسنة ۲۰۲٤ توثيق الزيتون تضمن إقرار الطاعن – بشخصه – بالتنازل عن الخصومة في الطعن بالنقض الماثل ، وإذ كان الإقرار والتوكيل الخاص قد صدرا بعد انقضاء ميعاد الطعن بالنقض ، ومن ثم يكونان ملزمَيْنِ للطاعن في شأن ترك الخصومة ، وبغير حاجة إلى قبول يصدر من المطعون ضدهم الأمر المتعين معه القضاء بإثبات هذا الترك .
لذلـــــــك
حكمت المحكمة بإثبات ترك الطاعن للخصومة وألزمته المصروفات.

الطعن 5571 لسنة 92 ق جلسة 16 / 4 / 2026

 باسم الشعب

محكمـــة النقـــــض

الدائرة المدنية

دائرة الخميس (أ) المدنية

ــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي /عبد الناصر محمد أبو الوفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة /أحمد أبو ضيـف , أشرف محمود أبو يوسـف ، محمد مصطفى قنديل و أيـمن محمد صابر " نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة السيد / محمد العربي.

وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس ۲۸ من شوال سنة ۱٤٤۷ هـــــ الموافق ۱٦ من إبريل سنة ۲۰۲٦ م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥٥۷۱ لسنة ۹۲ ق.

المرفوع من

..................

حضر عن الطاعن المحامي/ ...............

ضـــــــــــد

................

حضر عن المطعون ضده/ ..............

--------------

الوقائـــع

في يوم ۲۰۲۲/۲/۱۹ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الاسكندرية "مأمورية دمنهور" الصادر بتاريخ ۲۰۲۱/۱۲/۲۲ في الاستئناف رقم ۷۱۸ لسنة ۷۷ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات.

وفي ۲۰۲۲/٤/۱۳ أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:ــــ قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفض الطعن.

وبجلسة ۲۰۲٥/۱۲/٤ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ۲۰۲٦/٤/۱٦ وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والمطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ........ "نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده – بعد رفض طلبه إصدار أمر أداء – أقام على الطاعن الدعوى رقم ۲۱۹ لسنة ۲۰۲۰ مدني محكمة دمنهور الابتدائية – مأمورية المحمودية – بطلب إلزامه بأداء مبلغ ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه فضلاً عن الفوائد القانونية من تاريخ ۲۰۲۰/۸/۲۹ حتى تمام السداد ، على سند من أنه يداينه بذلك المبلغ بموجب إيصال أمانة ، وأنذره بتاريخ ۲۰۲۰/۸/۲۹ غير أنه امتنع عن الوفاء ، فأقام الدعوى . حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضده لطلباته . استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور – بالاستئناف رقم ۷۱۸ لسنة ۷۷ ق ، وفيه قضت بتاريخ ۲۰۲۱/۱۲/۲۲ برفضه وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه ، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وبياناً لذلك يقول : إنه تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بصورية الورقة سند الدين وأنه حررها ضماناً لجلسة تحكيم عرفية لإنهاء نزاع بين ابنته وابن المطعون ضده ، وتم إيداعه لدى أمين الجلسة ويدعى ...... على سبيل الأمانة لحين فض ذلك النزاع ، غير أنه سلمه للمطعون ضده بالتواطؤ والغش بينهما ، وارتكن في ذلك إلى صورة من محضر – جلسة التحكيم العرفية موقع عليه من سبعة شهود ، وصورة من إشهاد طلاق ابن المطعون ضده لابنته وصورة من المحضر الإداري رقم ٥٨٣٥ لسنة ۲۰۲۰ مركز المحمودية وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك ، غير أن الحكم المطعون فيه رفض إجابته لطلبه وانتهى إلى تأييد الحكم بإلزامه بقيمة ذلك الدين بقالة عدم جواز إثبات صورية الدين بغير الكتابة بالرغم مما تمسك به من توافر الغش والاحتيال وأنه لم يسلم سند الدين للمطعون ضده اختياراً ، وهو ما يجيز له الإثبات بكافة طرق الإثبات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعي سديد ، ذلك أن مؤدى نص المادتين ۱۳٦ ، ۱۳۷ من القانون المدني – وعلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – أن المشرع قد وضع قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للدين سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب في سند الدين ، فإن ذُكر فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله وإن ادعى المدين أن السبب المذكور في السند غير صحيح أو أنه سبب صوري كان عليه أن يقيم الدليل على ذلك ، فإذا أقام الدليل على صورية السبب فعلى من يدعي أن للالتزام سبباً آخر مشروعاً أن يُثبت ما يدعيه . كما أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التعاقد لا يعتبر ملزماً بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها ، بل إنه لا بد من قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضي – تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين أنه لم يسلم إليه مطلقاً لما صلُحَ هذا دليلاً على قيام الالتزام ، كذلك إذا تبين أنه قد حررت ورقة بالتعاقد ولكنها سلمت لأمين لحين استيفاء أمور أو تحقيق شروط معينة فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليمها للأمين لأن حجية الورقة تقف في هذه الحالة إلى حين استيفاء تلك الشروط فإن تحققت الشروط وتَمَكَّنَ أحد أطرافها من الحصول عليها بغير إرادة الطرف الآخر أو موافقته انتفت عنها تلك الحجية ولم يكن من الجائز بالتالي الاحتجاج بما ورد بها قبله . كما أنه من المقرر أيضا أنه ولئن كان الأصل – وعلى ما جرى به نص المادة ١/٦١ من قانون الإثبات – أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي ، إلا أن ذلك مشروط ألا يكون القصد من الكتابة التحايل على أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام ، إذ لا يجوز لمن كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يثبت التحايل بكافة طرق الإثبات القانونية، ولو خالف الثابت بالكتابة . وأن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأي فيه هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأي في الدعوى ، ويكون مدعيه قد أقام عليه الدليل أمام المحكمة أو طلب منها وفقاً للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته ، ويترتب على إغفال بحث هذا الدفاع قصور في أسبابه الواقعية بما يقتضي بطلانه . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بصورية إيصال الأمانة سند الدعوى وأنه ليس مُثبتاً لدين بل حُرر ضماناً لجلسة تحكيم عرفية بينه والمطعون ضده حُرر بها محضر موقع عليه من سبعة شهود ، وأنه تم إيداع السند مع مستندات أخرى مع أمين اختارته جلسة التحكيم ، غير أنه سلمه للمطعون ضده بالتواطؤ والغش بينهما ، وهو ما يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات ، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ما ادعاه إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع بقالة أنه ليس للطاعن إثبات صورية الإيصال إلا بالكتابة وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح رداً عليه ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلـــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور / ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 487 لسنة 34 ق جلسة 14 /11 / 1968 مكتب فني 19 ج 3 ق 205 ص 1362

جلسة ۱٤ من نوفمبر سنة ۱۹٦۸
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
-------------------
(۲۰٥)
الطعن رقم ٤۸۷ لسنة ۳٤ القضائية
(أ) مواريث. "تصرفات المورث حال صحته". وارث. "حق الوارث".
تصرفات المورث المنجزة حال صحته وأهليته صحيحة ولو ترتب عليها حرمان بعض ورثته أو تعديل أنصبائهم في الميراث. حق الوارث ولا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته.
(ب) صورية. "صورية نسبية". وصية. "إثبات أن البيع يخفي وصية". إثبات.
الطعن بأن البيع يستر وصية. صورية نسبية. على الطاعن عبء إثبات هذه الصورية.
(ج) وصية. "ماهيتها". بيع. "الاحتفاظ بالانتفاع وشرط المنع من التصرف".
تكييف العقد بأنه بيع منجز. لا يمنع من ذلك احتواؤه على شرط احتفاظ البائع بالانتفاع بالعين المبيعة مدة حياته وشرط منع المتصرف إليه من التصرف متى ثبت أن الثمن المسمى بالعقد قد دفع بأكمله مما يتنافى مع معنى الوصية وهي من التبرعات.
(د) نقض. "أسباب جديدة". "أسباب يخالطها واقع". محاماة. "أداء المحامي الشهادة".
التمسك ببطلان شهادة المحامي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. اعتباره سبباً جديداً يخالطه واقع هو معرفة ما إذا كانت واقعة الشهادة قد علم بها المحامي عن طريق مهنته أم لا وما إذا كان عدم الاعتراض على سماع الشهادة يعد إذناً ضمنياً بأدائها مما يجوّز هذا الأداء أم لا.
(هـ) وكالة. "تجاوز الوكيل حدود الوكالة". "إقرار الموكل التصرف". "أثره".
إقرار الموكل عقد البيع الذي أبرمه وكيله بتوكيل عام. ارتداد أثره إلى وقت التعاقد. نفاذه في حق الموكل من هذا الوقت. علم الغير المتعاقد بتجاوز الوكيل حدود الوكالة وقت تعاقده معه. تقيده بإيجابه حتى يعلن الموكل موفقه فإن أقره فليس للغير أن يتحلل من التعاقد.
-----------------------
۱ – التصرفات المنجزة الصادرة من شخص كامل الأهلية في حال صحته تكون صحيحة ولو كان يترتب عليها في المستقبل حرمان بعض ورثته أو تعديل أنصبتهم في الميراث لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه.
۲ – الطعن بأن عقد بيع يستر وصية ولم يدفع فيه ثمناً هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر ويقع على الطاعنة عبء إثبات هذه الصورية فإن عجزت وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليها.
۳ – لا يقدح في تكييف العقد بأنه بيع منجز احتواؤه على شرط احتفاظ البائع بالانتفاع بالعين المبيعة مدة حياته وشرط منع المتصرف إليه من التصرف في هذه العين إذا ثبت أن الثمن المسمى في العقد قد دفع بأكمله إذ هذا يتنافى مع معنى الوصية التي هي من التبرعات.
٤ – إذا كان الثابت أن الطاعن لم يعترض أمام محكمة الموضوع على سماع شهادة محام ولم يتمسك ببطلان هذه الشهادة أمام تلك المحكمة فإن إثارة هذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض يعتبر سبباً جديداً لا يجوز قبوله لما يخالطه من واقع كان يتعين عرضه على محكمة الموضوع هو معرفة ما إذا كانت الواقعة التي شهد بها هذا المحامي قد علم بها عن طريق مهنته أم لا وما إذا كان عدم اعتراض الطاعن على سماع شهادته يعد إذناً ضمنياً منه بأداء هذه الشهادة يجوّز له أداءها طبقاً لمفهوم المادة ۲۰۸ من قانون المرافعات أو لا يعد كذلك.
٥ – إقرار الموكل عقد البيع الذي أبرمه وكيله – بتوكيل عام – يرتد أثره إلى وقت التعاقد فيعتبر التصرف نافذاً في حق الموكل من هذا الوقت وما دام الغير الذي تعاقد مع الوكيل كان يعلم بتجاوز الوكيل حدود وكالته وقت تعاقده معه فإنه يتقيد بإيجابه حتى يعلن الموكل موقفه من حيث إقرار التصرف أو عدم إقراره فإذا أقره لم يكن لهذا الغير أن يتحلل من تعاقده مع الوكيل.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ۳٤٥ سنة ۱۹٦۱ كلي قنا على الطاعنة وقالا شرحاً لها إنه بمقتضى عقد بيع مؤرخ أول فبراير سنة ۱۹٦۱ باعت والدتهما الطاعنة إليهما أطياناً مساحتها ۱۰۰ ف شائعة في ۱۹۹ ف و۱٥ ط و۱۸ س مبينة الحدود والمعالم بالعقد والصحيفة نظير ثمن قدره ۳۰۰۰۰ ج قبضته منهما وإنها امتنعت عن التوقيع لهما على العقد النهائي ولهذا فقد رفعا عليها الدعوى طالبين الحكم بصحة ونفاذ العقد المذكور. وطلبت الطاعنة رفض الدعوى تأسيساً على أن العقد في حقيقته وصية مضافة إلى ما بعد الموت وإنها رجعت عنها ودللت على أن العقد يخفي وصية بأن المطعون ضدهما المتصرف لهما لم يدفعا لها ثمناً وبأنها نصت في العقد على منعهما من التصرف في الأطيان المبيعة واحتفظت بحقها في الانتفاع بها مدى حياتها وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع واحتياطياً توجيه اليمين الحاسمة إليهما على واقعة دفعهما الثمن المنصوص عليه في العقد. وفي ۱٦ يناير سنة ۱۹٦۱ قضت المحكمة بإثبات صحة التعاقد الحاصل بين الطاعنة والمطعون ضدهما بمقتضى العقد العرفي المؤرخ أول فبراير سنة ۱۹٦۱ والمتضمن بيعها لهما عن رقبة ۱۰۰ ف مشاعاً في ۱٦٥ ف و۱۱ ط و۱۲ س نظير ثمن قدره ۳۰۰۰۰ ج ورفضت المحكمة في أسباب هذا الحكم طلب التحقيق وتوجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم ۲۷ سنة ۳۸ ق طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وتمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاعها السابق وفي ۲۳ ديسمبر سنة ۱۹٦۳ قضت تلك المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنفة (الطاعنة) بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود أنها قصدت من العقد الصادر منها إلى المستأنف ضدهما (المطعون ضدهما) المؤرخ أول فبراير سنة ۱۹٦۱ الإيصاء لهما بالمائة فدان التي تضمن هذا العقد أنها قد باعتها لهما وأنها لم تقبض شيئاً من الثمن الذي نص عليه بذلك العقد وأنها كانت قد أودعته في مظروف بصمته وجعلته أمانة لدى المستأنف عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) لا يفضه إلا بعد وفاتها – وصرحت للمستأنف عليهما بالنفي بذات الطرق واستندت المحكمة في إجازة الإثبات بشهادة الشهود إلى وجود مانع أدبي يحول دون الحصول على ورقة. وبعد أن سمعت شهود الطرفين قضت بتاريخ ۲۱ مايو سنة ۱۹٦٤ بتأييد الحكم المستأنف. وبتقرير تاريخه ۲۰ يوليه سنة ۱۹٦٤ طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون حين كيف العقد موضوع النزاع بأنه عقد بيع منجز أو هبة مستترة في صورة عقد بيع وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن هذا العقد صدر منها. بعد أن اعتنقت الدين الإسلامي. إلى ولديها المسيحيين (المطعون ضدهما) وبما يوازي حصتهما الميراثية لو كانا وارثين ونص فيه على احتفاظها بالانتفاع بالمبيع وعلى منع المطعون ضدهما من التصرف فيه مدة حياتها. وأن العقد على هذه الصورة ينطوي على تحايل على قواعد الإرث التي تجعل اختلاف الدين مانعاً من الميراث وبالتالي فهو عقد باطل بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وكان على محكمة الموضوع أن تقضي بهذا البطلان من تلقاء نفسها. كما أن هذا الحكم إذ اعتبر العقد بيعاً تكاملت أركانه القانونية استناداً إلى بعض نصوصه التي تفيد قبض الثمن واستلام المبيع قد نسخ عباراته وأهدر ما ورد به من النص على احتفاظ الطاعنة البائعة بحق الانتفاع بالمبيع ومنع المطعون ضدهما المشتريين من التصرف فيه مدة حياتها وهي نصوص وإن لم تعتبر قرينة قانونية على أن العقد وصية لأن المتصرف إليهما غير وارثين فإنه يمكن اعتبارها قرينة قضائية وقد تأيدت هذه القرينة بما هو ثابت من المستندات المقدمة في الدعوى من عجز المطعون ضدهما ووالدهما عن أداء الثمن المنصوص عليه في العقد. وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه على ما يخالف هذا النظر وأخطأ في تكييف العقد فإنه يكون مخالفاً للقانون ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور ذلك أن الطاعنة تمسكت بأن العقد يعتبر غشاً نحو القانون لانطوائه على تحايل على أحكام الإرث وأن نفاذه سيؤدي إلى حرمان الورثة من حقهم في الأطيان المبيعة وقدمت المستندات المؤيدة لهذا الدفاع الجوهري وقد رد الحكم على هذا الدفاع بأن ظاهر عبارات العقد تدل على أنه بيع اكتملت أركانه القانونية أو هبة في صورة عقد بيع وترى الطاعنة أن هذا القول من الحكم لا يصلح رداً على دفاعها آنف الذكر لأن من يتحايل على القانون يحاول أن يخفي هذا التحايل في صورة عقد مشروع ولأن في الأخذ بظاهر نصوص هذا العقد تمكين للتحايل.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن العقد يخفي وصية وأنها لم تقبض شيئاً من الثمن المنصوص عليه فيه وتحقيقاً لهذا الدفاع قضت محكمة الاستئناف بتاريخ ۲۳ ديسمبر سنة ۱۹٦۳ بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود أنها قصدت من العقد الصادر منها إلى المطعون ضدهما والمؤرخ أول فبراير سنة ۱۹٦۱ الإيصاء لهما بالمائة فدان التي تضمن ذلك العقد أنها قد باعتها لهما. وأنها لم تقبض شيئاً من الثمن المنصوص عليه في ذلك العقد وصرحت للمطعون ضدهما بالنفي بذات الطرق وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين استعرضت في حكمها المطعون فيه دفاع الطاعنة وأقوال شهود الطرفين والمستندات المقدمة في الدعوى وناقشت كل ذلك وانتهت بأسباب سائغة إلى أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات ما ادعته وأنه ثبت للمحكمة أن الطاعنة قد باعت للمطعون ضدهما رقبة المائة فدان وقبضت منهما الثمن المنصوص عليه في العقد وأن النص في ذلك العقد على احتفاظ البائعة بحق الانتفاع بالمبيع واشتراط منع المطعون ضدهما المشتريين من التصرف فيه مدى حياتها لا تتوافر به القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة ۹۱۷ من القانون المدني لتخلف أحد شروطها وهو وجوب أن يكون المتصرف إليه وارثاً للمتصرف لأن هذه الصفة لا تتحدد إلا بعد وفاة المتصرف (الطاعنة) وهي لا تزال على قيد الحياة الأمر الذي لا يصح معه وصف المطعون ضدهما بأنهما وارثان لها – ولم تر المحكمة اعتبار هذا الشرط قرينة قضائية على أن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت تأسيساً على أنه لا يفيد سوى أن المبيع قد انصب على رقبة المائة فدان موضوع التصرف دون الانتفاع بها مدة حياة الطاعنة التي رأت تأميناً لحقها في الانتفاع ولعدم رغبتها في إيجاد صلة أشبه بصلة الشيوع أن تشرط على المطعون ضدهما عدم التصرف في الرقبة إلى حين وفاتها وهو شرط جائز قانوناً ولا يفيد وحده نية الإيصاء وانتهت المحكمة من ذلك إلى اعتبار العقد عقد بيع منجز تكاملت أركانه القانونية. وهذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن التصرفات المنجزة الصادرة من شخص كامل الأهلية في حال صحته تكون صحيحة ولو كان يترتب عليها في المستقبل حرمان بعض ورثته أو تعديل أنصبتهم في الميراث لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه. لما كان ذلك وكانت النصوص الواردة في العقد المختلف على تكييفه صرحية في أنه عقد بيع منجز فإن ما طعنت به الطاعنة على هذا العقد. وهي أحد طرفيه. من عدم صحة ما أثبت فيه من أنه عقد بيع وأن الثمن المسمى فيه قد دفع وأن الصحيح هو أنه يستر وصية ولم يدفع فيه أي ثمن. هذا الذي طعنت به الطاعنة على العقد إنما هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر وعليها يقع عبء إثبات هذه الصورية فإن عجزت وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد لأنها تعتبر عندئذ حجة عليها. ولما كانت محكمة الاستئناف قد أجازت للطاعنة إثبات طعنها على العقد بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود وذلك لما رأته من قيام المانع الأدبي الذي يحول دون حصولها على ورقة ضد من ولديها المتصرف إليهما وكانت المحكمة قد انتهت بأسباب سائغة إلى أن الطاعنة قد عجزت عن إثبات ما تدعيه وثبت للمحكمة فوق هذا أن الثمن المذكور في العقد قد دفع فعلاً وأنه كان في مقدور المتصرف إليهما ووالدهما دفعه فإن هذا حسب الحكم المطعون فيه لاعتبار العقد بيعاً كظاهر نصوصه ولا يقدح في ذلك احتواؤه علي شرط احتفاظ الطاعنة المتصرفة بالانتفاع بالعين المبيعة مدى حياتها. وشرط منع المطعون ضدهما المتصرف إليهما من التصرف في هذه العين لأن هذين الشرطين لا يؤديان إلى اعتبار التصرف وصية إذا ثبت أن الثمن المسمى في العقد قد دفع بأكمله إذ هذا يتنافى مع معنى الوصية التي هي من التبرعات – لما كان ما تقدم وكان ما قرره الحكم في شأن إمكان اعتبار العقد هبة مستورة في صورة عقد بيع إنما كان في معرض الرد على طلب توجيه اليمين الحاسمة وفي مجال بحث فرض جدلي بعدم أداء الثمن كله أو بعضه وإذ كان الحكم قد فرغ قبل التعرض لهذا الفرض الجدلي من إثبات عجز الطاعنة عن إثبات الصورية التي ادعتها فإن النتيجة الحتمية لذلك هي اعتبار العقد بيعاً على مقتضى ظاهر نصوصه التي تعتبر عندئذ حجة عليها وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فعلاً في أسبابه وقضى به في منطوقه ومن ثم يكون ما ورد في أسبابه عن احتمال أن يكون العقد هبة مستورة زائداً على حاجة الدعوى يستقيم الحكم بدونه وبالتالي يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في بطلان الحكم المطعون فيه لبنائه على شهادة باطلة بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الأستاذ راغب بطرس المحامي الذي عول الحكم المطعون فيه على شهادته كان وكيلاً عنها وقت تحرير ذلك العقد ووقت الإدلاء بشهادته عنه أمام محكمة الاستئناف وهو بحكم هذه الوكالة وعملاً بالمادة ۳۱۰ من قانون العقوبات والمادتين ۲۰۷ و۲۰۸ من قانون المرافعات ممنوع من إفشاء سر موكلته الطاعنة لكنه خالف حكم هذه المواد وأفشى سر موكلته حين شهد بأنها أقرت له بقبضها الثمن من المطعون ضدهما مما يجعل شهادته باطلة بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه بصفة أساسية على هذه الشهادة الباطلة فإنه يكون باطلاً بطلاناً يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الملف المضموم أن الطاعنة لم تعترض أمام محكمة الموضوع على سماع شهادة الأستاذ راغب بطرس المحامي عندما أعلنه المطعون ضدهما للشهادة كما أنها لم تتمسك ببطلان هذه الشهادة أمام تلك المحكمة فإن إثارة هذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض يعتبر سبباً جديداً لا يجوز قبوله لما يخالطه من واقع كان يتعين عرضه على محكمة الموضوع وهو معرفة ما إذا كانت الواقعة التي شهد بها هذا المحامي قد علم بها عن طريق مهنته أم لا وما إذا كان عدم اعتراض الطاعنة على سماع شهادته يعد إذناً ضمنياً منها بأداء هذه الشهادة يجوز له أداءها طبقاً لمفهوم المادة ۲۰۸ من قانون المرافعات أو لا يعد كذلك.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها دفعت ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى لعدم انعقاده إذ أن المطعون ضده لم يحضر مجلسه. ولم يوقع على العقد وأن توقيع الأستاذ راغب بطرس المحامي نيابة عنه لا يصحح هذا العقد لأن وكالته عن المطعون ضده وكالة عامة والمادة ۷۰۲ من القانون المدني تشترط لصحة البيع وكالة خاصة وبذلك يكون الأستاذ راغب بطرس حين وقع على العقد نيابة عن المطعون ضده الأول قد تجاوز حدود وكالته مما يجعل العقد باطلاً وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضى بصحة العقد تأسيساً على أن الطاعنة قبلت وكالة الأستاذ راغب بطرس عن المطعون ضده الأول الذي أقر هذه الوكالة فإنه يكون مخالفاً للقانون ذلك أنه لم يقم دليل على أن الطاعنة قبلت تلك الوكالة كما أن إقرار المطعون ضده الأول لعمل الوكيل جاء لاحقاً لعدول الطاعنة عن إيجابها بالإنذار الذي وجهته لمكتب الشهر العقاري بقنا في ۱۹ يوليه سنة ۱۹٦۱ وقبل إعلانها بصحيفة هذه الدعوى والذي حذرته فيه من التأشير على أي طلب مساحي خاص بهذا العقد.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة أن المطعون ضده الأول قد أقر عقد البيع الذي أبرمه الأستاذ راغب بطرس نيابة عنه مع الطاعنة وأن الأخيرة قد قبلت وكالته مع علمها بأن توكيله توكيل عام لا يجيز له إبرام ذلك العقد فإنه ليس للطاعنة بعد ذلك أن تتحلل من تعاقدها مع هذا الوكيل لأن إقرار الموكل يرتد أثره إلى وقت تعاقد الوكيل فيعتبر التصرف نافذاً في حق الموكل من هذا الوقت وما دام الغير الذي تعاقد مع الوكيل كان يعلم بتجاوز الوكيل حدود وكالته وقت تعاقده معه فإنه يتقيد بإيجابه حتى يعلن الموكل موقفه من حيث إقرار التصرف أو عدم إقراره فإذا أقره فإنه لا يجوز لهذا الغير أن يتحلل من تعاقده مع الوكيل.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه مسخ المستندات المقدمة من الطاعنة للتدليل على فقر المطعون ضدهما ووالدهما كما مسخ المستندات المقدمة من المطعون ضدهما لإثبات ثرائهما وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها قدمت لمحكمة الاستئناف مستندات عديدة بينتها في تقرير الطعن وقالت إنها تقطع بفقر المطعون ضدهما ووالدهما وعدم قدرتهما على الوفاء بالثمن المسمى في العقد وأن المستندات المقدمة من المطعون ضدهما لا تدل على يسارهما وقدرتهما على الوفاء بهذا الثمن إلا أن الحكم المطعون فيه مسخ هذه المستندات واستند في إثبات يسار المطعون ضدهما إلى ما لا دليل عليه في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه ليس فيما أورده الحكم المطعون فيه عن مستندات الطرفين أي تحريف أو تشويه لمعناها بل إن محكمة الموضوع قد وازنت بين هذه المستندات ورأت الأخذ بما قدمه المطعون ضدهما منها وذلك لما رأته مؤيداً لهذه المستندات من أقوال الشهود الذين اطمأنت إليهم وأطرحت لذلك مستندات الطاعنة. وإذ كان تقدير قيمة الأدلة بما فيها المستندات والموازنة بينها مما تستقل به محكمة الموضوع فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير سديد متعيناً رفضه.

الدعوى رقم 71 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٧١ لسنة ٣٧ قضائية "دستورية"
المقامة من
هشام رشاد محمد هيكل
ضــد
١ – رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
٢ – رئيس مجلس الـــــــــــوزراء
٣- وزيــــــــــر العـــــــــــــــــــــــدل
٤- رئيس هيئة النيابة الإدارية
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ التاسع عشر من أبريل سنة ٢٠١٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين السابعة والثامنة -وصحتهما الرابعة والخامسة- من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصُّها: بطلان حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى التأديبية رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعي مذكرة بالرد، صمم فيها على طلباته.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي حافظتي مستندات، ومذكرة تمسك فيها بطلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين مــــــن صحيفة الدعوى وسائــــر الأوراق– في أن المدعي أُحيل إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية في الدعوى رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، وذلك عن ملاحظات فنية نُسبت إليه إبان عمله بنيابة بلبيس الإدارية، وفي أثناء نظر تلك الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة السابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنه من حظر حضور محام أمام مجلس التأديب للدفاع عن العضو المُحال للمحاكمة التأديبية، واشتراط أن يكون من يتولى الدفاع بالإنابة عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية الحاليين. وبجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، صدر حكم مجلس التأديب برفض الدفع بعدم الدستورية آنف البيان، وبمجازاته بعقوبة اللوم. لم يرتضِ المدعي ذلك الحكم؛ فطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم ٢٨٧٠٨ لسنة ٥٥ قضائية "عليا"، طالبًا الحكم بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ودفع بعدم دستورية الفقرة السابعة من المادة (٣٩) من القرار بقانون المار ذكره. وبجلسة ٢١/٢/٢٠١٥، قدَّم مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بوقف السير في الطعن تعليقيًّا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرتين السابعة والثامنة –وصحتهما الرابعة والخامسة- من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنته أولاهما من حظر حضور محام أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، بالمخالفة لحكم المادة (٦٩/١) من دستور عام ١٩٧١- وتقابلها المادة (٩٨) من الدستور الحالي – فيما نصت عليه من حق الدفاع بالوكالة، وفيما تضمنته الأخرى من صدور حكم مجلس التأديب في جلسة سرية، بالمخالفة لحكم المادة (١٦٩) من دستور عام ١٩٧١ -وتقابلها المادة (١٨٧) من الدستور الحالي– التي أوجبت صدور الأحكام في جلسة علنية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن نص المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية- المستبدل به نص المادة الأولى من كلا القانونين رقمي: ١٢ لسنة ١٩٨٩، و١٥ لسنة ١٩٩٩ -يجري على أن: "العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الإدارية هى: الإنذار- اللوم – العزل.
وتقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية أو أحد نوابه. ولا يقدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جنائي أو بناء على تحقيق إداري تسمع فيه أقوال العضو.
ويتولى إجراء التحقيق الإداري عضو يندبه وزير العدل لهذا الغرض، على أن يكون سابقًا في ترتيب الأقدمية على العضو الذي يجرى التحقيق معه. وبشرط ألا تقل وظيفته عن نائب رئيس بالنسبة للتحقيق مع نواب الرئيس وعن وكيل عام أول بالنسبة للتحقيق مع الوكلاء العامين الأول والوكلاء العامين، أما باقى الأعضاء فيتولى التحقيق معهم وكيل عام على الأقل من إدارة التفتيش يندبه رئيس الهيئة.
وللوزير ولرئيس هيئة النيابة الإدارية إيقاف عضو النيابة الذي يجرى التحقيق معه عن العمل ولا يترتب على الوقف حرمان العضو من المرتب.
وللعضو حق التظلم من أمر الوقف لمجلس التأديب وذلك خلال أسبوع من تاريخ إخطاره به.
وإذا لم تُرفع الدعوى التأديبية خلال شهرين من تاريخ الإيقاف وجب عرض الأمر على مجلس التأديب ليقرر ما يراه في شأن عودة العضو إلى عمله أو استمرار وقفه وللمدة التي يحددها.
وترفع الدعوى التأديبية بصحيفة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها وتُعلن للعضو، ولمجلس التأديب أن يُجرى ما يراه لازمًا من التحقيقات، وأن يأمر بوقف العضو عن مباشرة أعمال وظيفته أو وضعه في إجازة حتمية، وله أن يُعيد النظر في أمر الوقف أو الإجازة المذكورة في كل وقت.
ويحضر العضو بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابة وأن يُنيب في الدفاع عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية، وللمجلس الحق في طلب حضوره شخصيًّا، فإذا لم يحضر جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة الإعلان.
ويصدر الحكم ويُنطق به مشتملًا على الأسباب التي بُنى عليها في جلسة سرية، ويكون الطعن فيه أمام الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا المشار إليها في المادة (٤٠ مكررًا -١) من هذا القانون خلال ستين يومًا من تاريخ صدور الحكم.
وتنقضي الدعوى التأديبية باستقالة العضو أو بإحالته للمعاش، ولا تأثير للدعوى التأديبية على الدعوى الجنائية أو المدنية الناشئة عن الواقعة ذاتها".
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي المطروح على المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٢٨٧٠٨ لسنة ٥٥ قضائية "عليا"، تدور حول طلب المدعي الحكم بإلغاء حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم، وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من القرار بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ المار ذكره –المطعون فيه– قد قصر حق الدفاع بالإنابة عن عضو هيئة النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة الـتأديبية أمام مجلس التأديب، على أحد أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم، كما أغفل حق الدفاع بالوكالة عنه بواسطة أحد المحامين، وأوجب نص الفقرة الخامسة من المادة ذاتها أن يكون صدور حكم مجلس التأديب والنطق به في جلسة سرية. ومن ثم فإن حسم دستورية هذين النصين يكـون ذا أثر وانعكاس أكيد على النزاع الموضوعي المرتبط به، ولازمًا للفصل في ذلك النزاع، وذا أثر على الطلبات المطروحة به، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما تتوافر معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى في اختصامهما، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة، فيما لم تتضمنه الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المستبدل بها القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، من تخويل عضو النيابة الإدارية المُحال إلى مجلس التأديب الحق في الدفاع بوكالة محام، وقصر النيابة في الدفاع عنه أمام مجلس التأديب على أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم، وما نص عليه صدر الفقرة الخامسة من المادة ذاتها من أن ينطق بالحكم في جلسة سرية، دون أية أحكام أخرى جرى بها نص الفقرتين اللتين تحدد فيهما نطاق الدعوى المعروضة.
وحيث إن المدعي ينعى على نص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (٣٩) من القرار بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية –في النطاق المحدد سلفًا– الإخلال بحق الدفاع بالوكالة المنصوص عليه في المادة (٩٨) من الدستور، بحرمان عضو النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة التأديبية من توكيل محام للدفاع عنه أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، ومخالفة مبدأ المساواة المقرر بالمادة (٥٣) من الدستور، لانطوائهما على تمييز غير مبرر بين أعضاء النيابة الإدارية من جهة، وأعضاء السلطة القضائية من جهة أخرى؛ إذ أجاز للقاضي المحال إلى المحاكمة التأديبية أن ينيب في الدفاع عنه أمام مجلس تأديب القضاة –المنصوص عليه في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ وتعديلاته– أحد رجال القضاء الحاليين أو السابقين من غير أرباب الوظائف أو المهن، وأن يكون النطق بالحكم في جلسة علنية، وذلك بالمخالفة لنص المادة (١٩٧) من الدستور، التي أكدت على أن يكون لأعضاء هيئة النيابة الإدارية كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية.
وحيث إن المناعي التي وجهها المدعي إلى النصين المطعون فيهما –محددين بالنطاق المبين سلفًا– سديدة في جملتها؛ ذلك أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو إطلاقها ما لم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز أن يتدخل المشرع فيها هادمًا لتلك الحقوق أو مؤثرًا في محتواها بما ينال منها، فلا يكون تنظيم المشرع لحق ما سليمًا من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدوانًا عليها .
وحيث إن الأصل في الحقوق التي كفلها الدستور أنها لا تتمايز فيما بينها، ولا ينتظمها تدرج هرمي يجعل بعضها أقل شأنًا من غيرها أو في مرتبة أدنى منها، بل تتكافأ في أن لكل منها مجالًا حيويًّا لا يجوز اقتحامه بالقيود التي تفرضها النصوص التشريعية، وكان هذا المجال يتحدد بالنسبة إلى الحقوق التي نص عليها الدستور في صلبه على ضوء طبيعة كل حق منها، وبمراعاة الأغراض النهائية التي قصد الدستور إلى تحقيقها من وراء إقراره، وفى إطار الرابطة الحتمية التي تقوم بين هذا الحق وغيره من الحقوق التي كفلها الدستور، باعتباره مدخلًا إليها أو معززًا لها أو لازمًا لصونها.
وحيث إن الدستور، بما نص عليه في المادة (٩٧)؛ من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية. وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق في محتواه المقرر دستوريًّا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى، أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها. كما أن هذا الحق باعتباره من الحقوق العامة التي كفل الدستور بنص المادتين (٤ و٥٣) المساواة بين المواطنين فيها، لا يجوز حرمان طائفة منهم من هذا الحق مع تحقق مناطه - وهو قيام منازعة في حق من الحقوق - وإلا كان ذلك إهدارًا لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من الحق ذاته.
وحيث إن الدستور قد حرص على تخصيص الباب الخامس منه لنظام الحكم، وحدد فيه السلطات العامة التي يتكون منها هذا النظام، وخصص الفرع الأول من الفصل الثالث للأحكام العامة الحاكمة للسلطة القضائية، باعتبارها إحدى السلطات العامة التي يتكون منها نظام الحكم في الدولة، مؤكدًا في المادة (١٨٤) منه على استقلالها، وأن تتولاها المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، ولذلك أوجب الدستور في المادة (١٨٦) منه كفالة استقلال القضاة الذين يتحملون أعباء هذه الولاية، وحصَّنهم بضمانـة عدم القابلية للعزل، وعدم خضوعهم في عملهم لغير القانون، وذلك باعتبار جهــات القضاء -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– هي إحدى سلطات الدولة الثلاث، وتقوم على ولاية القضاء، وتستقل بشئون العدالة في مقابلة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويجمعها مع الهيئات القضائية إسهامهما جميعًا في سير العدالة. كما أكد في مادته (١٩٧) أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، وأن لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية، وعهد إلى المشرع تنظيم مساءلتهم تأديبيًّا.
وحيث إن حق الدفاع أصالةً أو بالوكالة -وفقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- قد كفله الدستور بنص المادة (٩٨) منه، باعتبار أن ضمانة الدفاع لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي؛ ذلك أنهما يتكاملان ويعملان معًا في دائرة الترضية القضائية التي يُعتبر اجتناؤها غاية نهائية لكل من الخصومة القضائية والخصومة التأديبية، فلا قيمة لحق التقاضي ما لم يكن متساندًا لضمانة الدفاع، مؤكدًا لأبعادها، عاملًا من أجل إنفاذ مقتضاها. كذلك لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدًا عن حق النفاذ إلى القضاء، وإلا كان القول بها وإعمالها واقعًا وراء جدران صامتة؛ يؤيد ذلك أن الحقوق التي يكفلها الدستور أو النظم المعمول بها تتجرد من قيمتها العملية إذا كان من يطلبها عاجزًا عن بلوغها من خلال حق التقاضي، أو كان الخصوم الذين تتعارض مصالحهم بشأنها لا يتماثلون فيما بينهم في أسلحتهم التي يشرعونها لاقتضائها. ولا يعدو أن يكون إنكار ضمانة الدفاع أو انتقاصها إخلالًا بالحق المقرر دستوريًّا لكل مواطن في مجال اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وليس النزول عليها إلا توكيدًا للحق في الحياة والحرية، حائلًا دون اقتحام حدودهما، وذلك سواء أكان إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها متصلًا بحق كل شخص في أن يعرض بنفسه وجهة نظره في شأن الواقعة محل التداعي، وأن يبين حكم القانون بصددها، أم كان منسحبًا إلى الحق في أن يقيم باختياره محاميًا يطمئن إليه لخبرته وملكاته، ويراه -لثقته به- أقدر على تأمين المصالح التي يتوخى حمايتها، ليكون الدفاع عنها فعالًا، محيطًا بالخصومة القضائية التي تتناولها، نائيًا عن الانحدار بمتطلباتها إلى ما دون مستوياتها الموضوعية التي يمليها التبصر وتفرضها العناية الواجبة.
وحيث إن الدستور نص في المادة (١٩٨) منه، على أن المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، وفي سعيها للوصول إلي الحقيقة، وفي التماس الوسائل القانونية التي تعينها على تحريها، وإيصال الحقوق لذويها بما يقيم لها ميزانها انتصافًا، وكفل الدستور للمحامين الضمانات والحماية الواجبة في أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم وأمام جهات التحقيق والاستدلال، التي لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي، وذلك لأن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية، وأيضًا الخصومة التأديبية، من زاوية تجلية جوانبها، وتقويم مسارها ومتابعة إجراءاتها وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها، والرد على ما يناهضها، وإدارة دفاع مقتدر بيانًا لوجه الحق فيما يكون مهمًّا من المسائل التي تثيرها الخصومة القضائية، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحًا لأكثرها اتصالًا بها، وأقواها احتمالًا في مجال كسبها، مع دعمها بما يكون منتجًا من الأوراق، بما مقتضاه أن الدستور أكد أن المحاماة تؤدي وظيفة لا تقوم دولة الحق والقانون من دونها، ويمارسها المحامي مستقلًّا؛ فهو لا يقدم مجرد خدمة خاصة لموكله، بل يقدم دفاعًا حرًّا ورسالة تنضبط وترتبط بحقوق دستورية أخصها حق الدفاع والمحاكمة العادلة المنصفة؛ وآية ذلك أن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، المعتمدة في "هافانا" سنة ١٩٩٠، ألزمت الدول بتوفير الضمانات اللازمة لأداء المحامين لمهامهم من دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، كما ربطت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استقلال المحامي بضمانات المحاكمة العادلة.
وحيث إن اختيار الشخص من يدافع عنه إنما يتم في إطار علاقة قانونية قوامها الثقة المتبادلة بين طرفيها، ويتعين -تبعًا لذلك- أن يظل الحق في هذا الاختيار محاطًا بالحماية التي كفلها الدستور لحق الدفاع كي يحصل من يلوذ بهذا الحق على المعونة التي يطلبها معتصمًا في بلوغها بمن يختاره من المحامين متوسمًا فيــه أنه الأقـدر -لعلمه وخبرته وتخصصه- على ترجيح كفته، ذلك أنه في نطاق علاقة تقوم على الثقة المتبادلة بين الشخص ومحاميه، فإنه يكون مهيأً أكثر للقبول بالنتائج التي يسفر عنها الحكم في دعواه، فضلًا عن أن حدود هذه العلاقة توفر لمن كان طرفًا فيها من المحامين حرية إدارة الدفاع وتوجيهه الوجهة التي يقدر أنها الأفضل لخدمة مصالح موكله في إطار أصول المهنة ومقتضياتها. وعلى ضوء هذه الوكالة القائمة على الاختيار الحر التي يودع من خلالها الموكل بيد محاميه أدق أسراره وأعمق دخائله، اطمئنانًا منه لجانبه، يتخذ المحامي قراراته حتى ما كان منها مؤثرًا في مصير موكله، بل إن حدود هذه العلاقة تحمله على أن يكون أكثر يقظة وتحفزًا في متابعته لأي من الخصومة القضائية أو الخصومة التأديبية، وتعقبه لمسارها، ومواجهته بالمثابرة لما يطرح في أثناء نظرها مما يضر بمركز موكله فيها أو يهدده، وبوجه خاص كلما كان الحكم بالإدانة أكثر احتمالًا أو كانت النتائج المحتملة للحكم في النزاع بعيدة في آثارها العملية والقانونية.
متى كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، المستبدل به القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، قد حرم عضو النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة التأديبية من أن ينيب في الدفاع عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية السابقين أو توكيل محام للدفاع عنه أمام مجلس التأديب، فإنه يغدو – والحال كذلك - إنكارًا لحقه في أن يختار من بين المحامين أو أعضاء النيابة الإدارية السابقين من يقدر تميزه في الدفاع عن المصالح التي يتوخى تأمينها والذود عنها. وبهذه المثابة فإنه لا يتمحض عن مصلحة مشروعة بل هو سعي إلى نقيضها، باعتبار أن فعالية ضمانة الدفاع ينافيها ما قرره النص المطعون فيه، وذلك لما ينطوي عليه هذا النص من إنكار حق المتقاضي في اختيار من يدافع عنه، ثقة بقدراته القانونية والقيم التي يتحلى بها في أداء عمله والكيفية التي يواجه بها مسئولياته في الدفاع عمن وكله أو أنابه، لينحل ذلك إلى عدوان على حق الدفاع، بما يتآدى –حتمًا– إلى الانتقاص من الحق في التقاضي، ويخل من زاوية أخرى بمبدأ المساواة بين المحال إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، وبين أقرانهم من القضاة الذين يكون لهم الاستعانة بقضاة سابقين في الدفاع عنهم، كما يهدر النص المطعون فيه الضمانات والحقوق المقررة لأعضاء النيابة الإدارية على نحو يماثل تلك المقررة لأعضاء السلطة القضائية في نطاق التأديب الوظيفي، وكان نص الفقرة الخامسة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ –سالف البيان- يقضي بأن يصدر الحكم من مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية وينطق به في جلسة سرية؛ فقد جاء ذلك الحكم على نحو يغاير ما يقضي به تعديل قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ٢٠٠٦، من أن يكون النطق بالحكم الصادر من مجلس تأديب القضاة في جلسة علنية، بما ينطوي عليه هذا الحكم من إخلال بالمساواة بين الفئتين المذكورتين في الحقوق والضمانات التي توجب طبيعتها تماثلًا في الحكم، فضلًا عن مصادمة النص ذاته لالتزام دستوري على الجهات والمجالس التي تصدر أحكامًا قضائية، أن يكون النطق بها –في جميع الأحوال– في جلسة علنية؛ ومن ثم يكون النصان المطعون فيهما –في نطاقهما السالف بيانه– قد خالفا المواد (٥٣ و٩٧ و٩٨ و١٨٧ و١٩٧ و١٩٨) من الدستور.
وحيث إنه عن طلب المدعي إعمال آثار الحكم بعدم الدستورية، وأخصها بطلان حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى التأديبية رقم ١ لسنة ٢٠٠٩ فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم، فمردود: بأن إعمال آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية منوط قانونًا بمحكمة الموضوع، بحسبانها المحكمة المختصة بإنفاذ الحجية المطلقة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرتين المطعون فيهما –في نطاقهما سالف البيان- وذلك عملًا بنص المادة (٤٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المستبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، فيما لم يتضمنه من تخويل عضو النيابة الإدارية المُحال إلى مجلس التأديب الحق في الدفاع بوكالة محام، وقصر النيابة في الدفاع عنه أمام مجلس التأديب على أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم.
ثانيًا: بعدم دستورية صدر الفقرة الخامسة من المادة ذاتها من القانون المشار إليه، فيما نص عليه من أن ينطق بالحكم في جلسة سرية.
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 31 أكتوبر 2026

الطعن 3132 لسنة 81 ق جلسة 12 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 6 ص 91

جلسة ۱۲ من يناير سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيد القاضي / عبد الفتاح أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جاد مبارك ، أشرف أبو العز ، وليد عثمان نواب رئيس المحكمة وياسر الشريف .

---------------

(٦)

الطعن رقم ۳۱۳۲ لسنة ۸۱ القضائية

(۲،۱) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب الجديدة " .

(۱) عدم إبداء السبب المتضمن دفاع جديد أمام محكمة الموضوع . مؤداه . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(۲) عدم سبق تمسك الشركة الطاعنة بحث شروط استحقاق تخفيض استهلاك المياه أمام محكمة الموضوع . اعتباره سبباً جديداً . مؤداه . عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض .

(۳) قانون " إلغاء القانون الصريح والضمني " .

إلغاء النص التشريعي المتضمن قاعدة عامة . شرطه . صدور تشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء أو متعارض مع التشريع القديم أو منظم من جديد للموضوع السابق تنظيمه. م۲ مدني . التعارض مع التشريع القديم . ماهيته . ورود النصين على محل واحد واستحالة إعمالهما معاً .

(٤) جمعيات " الجمعيات الخاصة ".

أحقية الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الحصول على تخفيض في استهلاكها للمياه والكهرباء والغاز بنسبة ٥۰ % . اقتصاره على الجمعيات والمؤسسات الأهلية . م ۱۳ / ز ق ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية .

(٥) شركات " الشركات القابضة والشركات التابعة لها : الشركة التابعة ".

اعتبار الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات شركات تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وفقاً للقرار الجمهوري رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤. مؤداه . انتقال جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها .

(٦) جمعيات" الجمعيات الخاصة ".

قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية الجمعية المطعون ضدها في تخفيض ٥۰% على استهلاكها من المياه تأسيساً على أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص التابعة للدولة ينطبق عليها نص المادة (۱۳/ ز) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ . صحيح . علة ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

۲ - إذ كانت الشركة الطاعنة لم يسبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع بما ورد بسبب النعي (بحث شروط استحقاق تخفيض استهلاك المياه)، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى غير مقبول.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معاً.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن نص المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية يدل على أنه رغبة من المشرع في تشجيع العمل الأهلي وإنشاء الجمعيات والمؤسسات المعنية بخدمة المجتمع، منح الجمعيات والمؤسسات المشار إليها في القانون سالف الذكر العديد من المزايا ومنها تخفيض بنسبة ٥۰% من قيمة استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي.

٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن البين من قرار رئيس الجمهورية رقم ۲۸۱ لسنة ۱۹۹٥ أنه قد أنشأ هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات من بينها محافظة الغربية وأناط بمادته الثانية مسئوليتها عن إدارة هذا المرفق من كافة جوانبه، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية اعتباراً من ۲۰۰٤/٤/۲۹ وقد نص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أن "تؤول إلى الشركات التابعة المنصوص عليها في المادة الثالثة من هذا القرار – ومنها الشركة الطاعنة – جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها قبل تحويلها ... ".

٦ - إذ كانت الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية هي التي كان منوطاً بها إدارة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي بهذه المحافظة ومنها الالتزام بنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ سالفة البيان، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة بموجب قرار رئيس الجمهورية المار بيانه، ومن ثم وجب عليها الالتزام بما كان على الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية من التزامات إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة سالفة البيان مما يجب عليها الالتزام بعمل نسبة التخفيض في استهلاك المياه محل النزاع ، والقول بخلاف ذلك هو إلغاء لنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بدون نص تشريعي لاحق ينص صراحة على إلغائها ويكون النص على هذا النحو غير مخاطبٍ به أحد وهو ما يصبح معه لغواً يتنزه عنه المشرع وانتقاصاً من هدفه من تشجيع العمل الأهلي حين أصدر القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات الأهلية سيما وأن هذه الجمعيات لا تهدف إلى الحصول على ربح معين، كما أنه لو أراد المشرع إلغاء نص الفقرة (ز) سالفة الذكر لنص على ذلك صراحة مثلما نص على إلغاء الفقرة (د) من ذات المادة على النحو الذي أوردته المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۹٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الضريبة على العقارات المبنية ، كما أن القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام نص في مادته الثانية من مواد إصداره بفقرتها الثانية أن" تنتقل إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال كافة ما لهيئات القطاع العام وشركاته الملغاة من حقوق...  كما تتحمل جميع التزاماتها وتُسأل مسئولية كاملة عنها"، فضلاً عن أن حقيقة الواقع أن الدولة هي المالكة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي باعتبارها تابعة لوزير الإسكان – وهو عضو في الحكومة -  ومرفق المياه بكافة منشآته صورة من صور المرافق العامة المملوكة للدولة والتي لا تتولى إدارتها بنفسها مباشرة وإنما بإسنادها إلى أشخاص اعتبارية قائمة أو تنشئ أخرى تتولى نشاطها المادي والقانوني وتمنحها قدراً من الاستقلال الفني والإداري والمالي والشخصية الاعتبارية فى الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها، ومن ثم فإن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ليست سوى شخص اعتباري تدير الدولة من خلاله مرفق المياه المملوك لها، بما لازمه ومقتضاه أن هذه الشركة تصبح مخاطبة بحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ المشار إليه سلفا،ً وبالتالي تكون من الجهات الملزمة بمنح الجمعيات والمؤسسات الأهلية – ومن بينها الجمعية المطعون ضدها – التخفيض في مقابل استهلاك المياه الوارد بالفقرة " ز " من المادة ۱۳ المار بيانها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح  القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.   

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الجمعية المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۹ مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها منحها نسبة التخفيض المقررة قانوناً لمقابل استهلاك المياه وكذلك خصم ضريبة الدمغة على تلك الفواتير، وقالت بياناً لذلك أنها جمعية مشهرة طبقاً للقانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتعمل في مجال العمل الاجتماعي ولا تهدف للربح، ولما كانت الشركة الطاعنة قد رفضت منحها ذلك التخفيض الوارد بنص المادة ۱۳/ ز من القانون المار بيانه ومن ثم أقامت دعواها. حكمت المحكمة بالطلبات، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٦۰ ق طنطا، وبتاريخ ۲۰۱۰/۱۲/۲۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالثاني منهما على الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلزام الشركة الطاعنة بمنح الجمعية المطعون ضدها التخفيض الوارد بنص المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ دون بحث ما إذا كانت مستوفية للشروط الواجبة لاستحقاق ذلك التخفيض من عدمه وأن في منحها ذلك التخفيض ما يؤثر على أداء الشركة الطاعنة من الوفاء بالتزاماتها القانونية.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة لم يسبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع بما ورد بسبب النعي، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، ويضحى غير مقبول .

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به للجمعية المطعون ضدها في أحقيتها من تخفيض مقابل استهلاك المياه وكذا خصم قيمة ضريبة الدمغة على فواتير  ذلك الاستهلاك استناداً لحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ في شأن الجمعيات الأهلية رغم أن الطاعنة ليست من المخاطبين بهذا القانون باعتبارها شركة قابضة لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وينطبق عليها أحكام قانون شركات قطاع الأعمال، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ويقصد بالتعارض فى هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معاً وكان النص فى المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أنه" مع عدم الإخلال بأية مزايا منصوص عليها فى قانون آخر، تتمتع الجمعيات الخاضعة لأحكام هذا القانون بالمزايا الآتية (أ / ...) (ب / ... ) ... ز / تمنح تخفيضاً مقداره (٥۰%) من استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي التي تقوم بإنتاجها الهيئات العامة وشركات القطاع العام وأى جهة حكومية..." يدل على أنه رغبة من المشرع فى تشجيع العمل الأهلي وإنشاء الجمعيات والمؤسسات المعنية بخدمة المجتمع ، منح الجمعيات والمؤسسات المشار إليها فى القانون سالف الذكر العديد من المزايا ومنها تخفيض بنسبة ٥۰% من قيمة استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي، وكان البين من قرار رئيس الجمهورية رقم ۲۸۱ لسنة ۱۹۹٥ أنه قد أنشأ هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات من بينها محافظة الغربية وأناط بمادته الثانية مسئوليتها عن إدارة هذا المرفق من كافة جوانبه، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤  بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمعمول به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية اعتباراً من ۲۰۰٤/٤/۲۹ وقد نص فى الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أن  "تؤول إلى الشركات التابعة المنصوص عليها فى المادة الثالثة من هذا القرار – ومنها الشركة الطاعنة – جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها قبل تحويلها". لما كان ذلك، وكانت الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية هي التي كان منوطاً بها إدارة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي بهذه المحافظة ومنها الالتزام بنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ سالفة البيان، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة بموجب قرار رئيس الجمهورية المار بيانه، ومن ثم وجب عليها الالتزام بما كان على الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية من التزامات إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة سالفة البيان مما يجب عليها الالتزام بعمل نسبة التخفيض فى استهلاك المياه محل النزاع، والقول بخلاف ذلك هو إلغاء لنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بدون نص تشريعي لاحق ينص صراحة على إلغائها، ويكون النص على هذا النحو غير مخاطبٍ به أحد وهو ما يصبح معه لغواً يتنزه عنه المشرع وانتقاصاً من هدفه من تشجيع العمل الأهلي حين أصدر القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات الأهلية سيما وأن هذه الجمعيات لا تهدف إلى الحصول على ربح معين ، كما أنه لو أراد المشرع إلغاء نص الفقرة (ز) سالفة الذكر لنص على ذلك صراحة مثلما نص على إلغاء الفقرة (د) من ذات المادة على النحو الذي أوردته المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۹٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الضريبة على العقارات المبنية، كما أن القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام نص فى مادته الثانية من مواد إصداره بفقرتها الثانية أن "تنتقل إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال كافة ما لهيئات القطاع العام وشركاته الملغاة من حقوق...  كما تتحمل جميع التزاماتها وتسأل مسئولية كاملة عنها" فضلاً عن أن حقيقة الواقع أن الدولة هى المالكة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي باعتبارها تابعة لوزير الإسكان – وهو عضو فى الحكومة /  ومرفق المياه بكافة منشآته صورة من صور المرافق العامة المملوكة للدولة والتي لا تتولى إدارتها بنفسها مباشرة وإنما بإسنادها إلى أشخاص اعتبارية قائمة أو تنشئ أخرى تتولى نشاطها المادي والقانوني وتمنحها قدراً من الاستقلال الفني والإداري والمالي والشخصية الاعتبارية فى الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها ومن ثم فإن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ليست سوى شخص اعتباري تدير الدولة من خلاله مرفق المياه المملوك لها، بما لازمه ومقتضاه أن هذه الشركة تصبح مخاطبة بحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ المشار إليه سلفا،ً وبالتالي تكون من الجهات الملزمة بمنح الجمعيات والمؤسسات الأهلية – ومن بينها الجمعية المطعون ضدها – التخفيض فى مقابل استهلاك المياه الوارد بالفقرة " ز" من المادة ۱۳ المار بيانها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد وافق صحيح  القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ