الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 يوليو 2026

الطعن 258 لسنة 54 ق جلسة 9 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 142 ص 651

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ قيس الرأي عطية ومحمد أحمد حمدي وأحمد محمود هيكل نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا.

----------------

(142)
الطعن رقم 258 سنة 54 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". سرقة. إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى":
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
(2) سرقة. اختلاس. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
السرقة. اختلاس منقول مملوك للغير.
المنقول. كل ما له. قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله.
(3) سرقة بإكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". وصف التهمة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ركن الإكراه في السرقة. تتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة. يصح أن يكون بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على الجسم ويصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح. مثال.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود موضوعي.
مفاد الأخذ بأقوال شاهد؟.
(5) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تأخر المجني عليه في الإبلاغ. لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله. مادامت قد اطمأنت إليها.
(6) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
(7) إثبات "اعتراف". محضر الجلسة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إكراه. دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه". بطلان.
الدفع بحصول الاعتراف نتيجة إكراه لا يقبل لأول مرة أمام محكمة النقض. علة ذلك؟
(8) إثبات "بوجه عام" "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود بقبول المتهم أو المدافع عنه.
(9) محاماة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
استعداد المدافع أو عدم استعداده. موكول إلى تقديره وضميره واجتهاده وتقاليد مهنته.

--------------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
2 - المنقول الذي تتحقق باختلاسه جريمة السرقة هو كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله.
3 - لما كان من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة وأنه كما يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجني عليه بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسمه فإنه يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه للواقعة وفي تحصيله لأقوال المجني عليه أن الإكراه تمثل في التهديد باستعمال السلاح ولم تتبع فيه الوسائل المادية التي تقع مباشرة على الجسم والتي يمكن أن تتخلف عنها آثار جروح فإنه لا يكون هناك محل لما يثيره الطاعنان من خلو جسم المجني عليه من الإصابات.
4 - لما كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
5 - تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها.
6 - تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاًً سائغاً لا تناقض فيه.
7 - لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا أمام محكمة الموضوع بأن اعترافاتهما كانت وليدة إكراه أو تهديد فإنه لا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
8 - لما كانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ولا يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم ما دامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع - خلافاً لما ذهب إليه الطاعنان في أسباب الطعن - قد استغنى صراحة عن سماع الشهود فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً لكل من الطاعنين اللذين لم يبديا اعتراضاً على ذلك، كما أثبت بالمحضر أن المحكمة أعطت الدفاع الوقت الكافي للإطلاع، وقد ترافع المحاميان في الدعوى على الوجه المثبت بمحضر الجلسة دون أن يطلب أيهما أجلاً للإطلاع، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإنه لا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم الرمل محافظة الإسكندرية: سرقا النقود والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة.... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن شهرا في وجهه آلات حادة "مدية وسيفاً" وهدداه بهما بقصد إدخال الرعب في نفسه وشل مقاومته وقد تمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة والفرار بالمسروقات. وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم صور الواقعة باعتبارها سرقة بالإكراه في حين أنها لا تعدو أن تكون مزاحاً بين أصدقاء، وأن الأشياء المدعى بسرقتها هي خواتم ودبل فضية لا قيمة لها أهداها المجني عليه إلى الطاعنين وهو ما يؤيده جلوسه معهما بعد ذلك بأحد المقاهي دون أن يستغيث برواد المقهى وخلو جسمه من الإصابات مما ينبئ عن عدم استعمال العنف معه، وقد عول الحكم في قضائه على أقوال المجني عليه على الرغم من عدم إبلاغه بالواقعة إلا بعد يومين من وقوعها فضلاً عن تضارب أقواله وتناقضها مع أقوال باقي الشهود، كما عول الحكم على اعترافات الطاعنين على الرغم من أنهما أدليا بها تحت تأثير رجال الشرطة مخافة أن يلصقوا بهما تهماً أخرى, ولم تعن المحكمة بسماع الشهود في الجلسة ومواجهتهم بالطاعنين، ولم تستجب لطلبات الدفاع في هذا الخصوص، كما أن مهمة الدفاع عن الطاعنين قد تولاها محاميان منتدبان لم ينفسح الوقت أمامها للإلمام الكافي بالتحقيقات الطويلة التي أجريت في الدعوى, وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما يجمل في أن الطاعنين التقيا في الطريق بالمجني عليه الذي كان يسأل عن عنوان مسكن أحد أقاربه واستدرجاه بعيداً عن العمران بزعم إرشاده عن ذلك العنوان، وهناك شهرا في وجهه سيفاً ومدي هدداه بها فتعطلت بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على نقوده وعلى سوار معدني وسلسلة وأربعة خواتم فضية كانت معه كما أخذا حذاءه ثم تركاه وانصرفا بعد أن هدداه بالأذى إن هو أبلغ بالواقعة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن اعترافات الطاعنين، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, ولا ينازع الطاعنان في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق فإن ما يثيرانه من أن الواقعة في صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون مزاحاً بين أصدقاء وأن المسروقات أهديت إليهما من المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان المنقول الذي تتحقق باختلاسه جريمة السرقة هو كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله. وكان الحكم قد أثبت اختلاس الطاعنين لمبالغ من النقود فضلاً عن سوار معدني، وبعض المشغولات الفضية, وحذاء, وجميعها من الأشياء ذات القيمة المالية, وينطبق عليها وصف المنقول بالمعنى سالف البيان فإن ما يثيره الطاعنان من أن المسروقات عديمة القيمة يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة وأنه كما يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجني عليه بالوسائل المادية التي تقع مباشرة على جسمه فإنه يصح أيضاً أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه للواقعة وفي تحصيله لأقوال المجني عليه أن الإكراه تمثل في التهديد باستعمال السلاح ولم تتبع فيه الوسائل المادية التي تقع مباشرة على الجسم والتي يمكن أن تتخلف عنها آثار جروح فإنه لا يكون هناك محل لما يثيره الطاعنان من خلو جسم المجني عليه من الإصابات. لما كان ذلك, وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن كافة ما يثيره الطاعنان بشأن أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا أمام محكمة الموضوع بأن اعترافاتهما كانت وليدة إكراه أو تهديد فإنه لا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك, وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ولا يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم ما دامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع - خلافاً لما ذهب إليه الطاعنان في أسباب الطعن - قد استغنى صراحة عن سماع الشهود فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بقالة الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين أيضاً من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً لكل من الطاعنين اللذين لم يبديا اعتراضاً على ذلك، كما أثبت بالمحضر أن المحكمة أعطت الدفاع الوقت الكافي للإطلاع، وقد ترافع المحاميان في الدعوى على الوجه المثبت بمحضر الجلسة دون أن يطلب أيهما أجلاً للاطلاع، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، فإنه لا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 288 لسنة 50 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 133 ص 683

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، والدكتور كمال أنور.

----------------

(133)
الطعن رقم 288 لسنة 50 القضائية

(1) جريمة "أركانها". حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على الواقعة بما تتوافر به عناصر الجريمة وأدلة الثبوت. المادة 310 إجراءات.
(2) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها" قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيراد الحكم ما يدل على تحقق قصد الاختلاس.
(3) إثبات "خبرة".
خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير. التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم يتم قبل التعيين. النعي على عمل الخبير بانعدام خبرته في تحقيق الخطوط. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) اختلاس أموال أميرية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي. الرد على ما يوجه إليها من مطاعن عند الأخذ بها. عدم لزومه. أساس ذلك؟
(5) تزوير "أوراق رسمية". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
مجرد تغيير الحقيقة في المحرر الرسمي. بطريق الغش. بوسيلة مما نص عليه القانون تحقق به جريمة التزوير في المحررات الرسمية. توقيع المتهم باسم الغير على المحرر الرسمي. تتوافر به جريمة التزوير في الأوراق الرسمية. لا يغير من ذلك قول المتهم أن المجني عليهما قاصران وأنه يستوي أن يوقع هو عنهما أو والديهما. إذ لا سند له من القانون.
(6) تزوير "أوراق رسمية".
التزوير المعاقب عليه. عدم اشتراط أن يكون قد تم خفية أو أن يستلزم لكشفه دراية خاصة. يستوي أن يكون تزويراً واضحاً لا يستلزم جهداً في كشفه أو أنه متقن. ما دام أن تغيير الحقيقة في كلا الحالتين يجوز أن ينخدع فيه بعض الناس.
(7) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "إخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
الطلب الجازم. ماهيته؟
(8) عقوبة "تطبيقها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
معاقبة المتهم بالأشغال الشاقة وعزله من وظيفته دون تحديد مدة العزل. يتفق ونص المادة 27 عقوبات. توقيت عقوبة العزل لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس.

-------------------
1 - إذ كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاختلاس والتزوير والاشتراك فيه والاستعمال التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ومستنداتها ولا محل له.
2 - متى كان ما أورده الحكم في مدوناته كاف وسائغ في بيان نية الاختلاس، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد.
3 - متى كان الثابت من مدونات الحكم أن من قام بالمضاهاة من خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي وكان هؤلاء الخبراء لا يعينون إلا بعد التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم لأعمال القسم الذي يعينون به وذلك طبقاً لما تقضي به المادتان 18، 35 من المرسوم بقانون 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء، وإذ كان الحكم قد اطمأن إلى تقرير هذا الخبير فإن منعى الطاعن بعدم خبرته لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة لعمل الخبير وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
4 - قول الطاعن أن الخبير لم يطلع على الاستمارات والمستندات فمردود بما هو مقرر من أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، فيكون هذا النعي بدوره جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
5 - المقرر أن مجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها متى كان المقصود به تغيير مضمون المحرر بحيث يخالف حقيقته النسبية وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصاً يعينه من وقوعها لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة، يترتب على العبث بالورقة الرسمية الغض مما لها من القيمة في نظر الجمهور باعتبارها مما يجب بمقتضى القانون تصديقه والأخذ بما فيها وكان الثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير - سالف الذكر - أن التوقيع المنسوب للمجني عليهما هو للطاعن، فإن ما يثيره الأخير من أن المجني عليهما قاصران وأنه يستوي أن يوقع هو أو والدهما نيابة عنهما لا سند له من القانون.
6 - قول الطاعن بأن ما حدث من تزوير في الاستمارات موضوع التهمة الثانية بتغيير الأرقام هو من قبيل التزوير المفضوح مردود بما هو مقرر من أنه لا يشترط في التزوير المعاقب عليه أن يكون قد تم بطريقة خفية أو أن يستلزم كشفه دراية خاصة بل يستوي في توفر صفة الجريمة في التزوير أن يكون واضحاً ولا يستلزم جهداً في كشفه أو أنه متقن، ما دام أن تغيير الحقيقة في كلا الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الأفراد مما يكون معه هذا الدفاع بشقيه ظاهر البطلان لا يستلزم رداً خاصاً من الحكم المطعون فيه.
7 - متى كان البين من مطالعة محاضر الجلسات أنه بجلسة 25/ 6/ 1972 طلبت المحكمة من الخبير السابق ندبه فحص اعتراضات الطاعن على تقريره سواء ما ورد منها بمذكراته وما أبدي بالجلسة كما طلبت منه الاطلاع على المستندات المقدمة وتقديم تقرير تكميلي، وإذ قدم الخبير التقرير سالف الذكر، لم يبد الطاعن أو محاميه أي اعتراضات عليه أو الطلبات محل النعي بجلسات المرافعة السابقة على حجز الدعوى للحكم بل الثابت من محاضر هذه الجلسات أن المدافع عن الطاعن تنازل عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بقراءة أقوالهم في التحقيقات فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها إذ الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من إخلال بحق الدفاع في هذا الشأن يكون غير سديد.
8 - متى كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وقضى بعزله من وظيفته فإن قضاءه يتفق وصحيح القانون ولا مخالفة فيه لنص المادة 27 من قانون العقوبات ذلك أن توقيت عقوبة العزل - الذي يثيره الطاعن - لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً مدير جمعية ..... ارتكب تزويراً في الأوراق الرسمية أثناء تأدية وظيفته بأن وضع إمضاءات مزورة لكل من....... و....... بالسركي رقم...... واختلس المبالغ الخاصة بهما. (ثانياً) اشترك مع مجهول في ارتكاب تزوير أوراق أميرية بأن كان ذلك بزيادة كلمات بجملة المساحات والمبالغ المنصرفة مقابل لها تزيد عن الحد المقرر لكل منتفع بالسركي واختلس هذه الزيادة لنفسه (ثالثاً) اختلس مبلغ ثمانية آلاف وثلاثمائة وأربعة وأربعين جنيهاً وأربعمائة وخمسة وعشرين مليماً والمسلمة إليه بسبب وظيفته بصفته مدير الجمعية لتسليمه إلى المنتفعين. (رابعاً) استعمل المحررات الرسمية المزورة الموضحة بوصف التهمة الأولى بأن قدمها للجنة مراجعة أعماله لتغطية المبالغ المختلسة موضوع التهمة الثالثة مع علمه بذلك وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 111/ 6، 112، 118، 211، 214/ 1 - 2 مكرراً، من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17، 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ ستة آلاف وثمانمائة واثنين وسبعين جنيهاً ومائتين وثمانية وخمسين مليماً وبإلزامه بأن يرد مبلغ ستة آلاف وثمانمائة واثنين وسبعين جنيهاً ومائتين وثمانية وخمسين مليماً وبعزله من وظيفته وذلك عن التهمة المسندة إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجرائم الاختلاس وتزوير أوراق رسمية واستعمالها، قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ومستنداتها، كما لم يستظهر نية الاختلاس وهي القصد الخاص في الجريمة الأولى. وفضلاً عن ذلك فإنه أخذ بتقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير مع أنه ليس خبيراً في الخطوط ولم يطلع على الدفاتر والسجلات كما أن الشخصين اللذين نسب إليه تزوير توقيعهما قاصران فلا غرابة في أن يوقع عنهما الطاعن أو والدهما، وأن ما حدث من تزوير في الاستمارات كان بإضافة أرقام لا حروف مما يدخله في نطاق التزوير المفضوح. هذا إلى أنه طلب سماع شهادة المجني عليهم كما طلب استكتاب كل من..... و..... ومضاهاة خطوطهما بالإضافات التي حدثت وكذا تمكين الخبير الاستشاري من الاطلاع على الأوراق إلا أن المحكمة التفتت عن هذه الطلبات إيراداً ورداً - وأخيراً فإن الحكم لم يؤقت العزل من الوظيفة بل نص عليه مطلقاً، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إنه "بجرد عهدة المتهم .... وهو مدير جمعية...... عن عامي 1964، 1965 فظهر أنه اختلس مبلغ 872 ج و258 م كان مسلماً إليه بسبب وظيفته لتسليمه إلى المنتفعين بالجمعية وأن ذلك الاختلاس كان نتيجة ارتكابه تزويراً في أوراق رسمية أثناء تأديته وظيفته بأن وضع إمضاءات مزورة لكل من..... و..... بالسركي رقم...... واختلس المبالغ الخاصة بهما كما أن ذلك الاختلاس كان نتيجة اشتراكه مع مجهول في ارتكاب تزوير في أوراق أميرية بأن كان ذلك بزيادة كلمات بجعله المساحات والمبالغ المنصرفة مقابل لها تزيد عن الحد المقرر لكل منتفع بالسركي واختلس هذه الزيادة لنفسه - وقد قام المتهم بتقديم تلك المحررات المزورة للجنة التي شكلت لمراجعة أعماله وذلك لتغطية المبالغ التي اختلسها لنفسه. وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال أعضاء اللجنة المشكلة لمراجعة أعماله ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي ومن تقريري مكتب - خبراء وزارة العدل ببني سويف المؤرخين 28/ 4/ 1970، 21/ 11/ 1973. لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاختلاس والتزوير والاشتراك فيه والاستعمال التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ومستنداتها ولا محل له. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كاف وسائغ في بيان نية الاختلاس، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن من قصور في التسبيب في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن من قام بالمضاهاة من خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي وكان هؤلاء الخبراء لا يعينون إلا بعد التحقق من كفايتهم وصلاحيتهم لأعمال القسم الذي يعينون به وذلك طبقاً لما تقضي به المادتان 18، 35 من المرسوم بقانون 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء، وإذا كان الحكم قد اطمأن إلى تقرير هذا الخبير فإن منعى الطاعن بعدم خبرته لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة لعمل الخبير وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض. كما أن قول الطاعن أن الخبير لم يطلع على الاستمارات والمستندات فمردود بما هو مقرر من أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، فيكون هذا النعي بدوره جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان ذلك، وكان المقرر أن مجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها متى كان المقصود به تغيير مضمون المحرر بحيث يخالف حقيقته النسبية وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصاً بعينه من وقوعها لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة إذ يترتب على العبث بالورقة الرسمية الغض مما لها من القيمة في نظر الجمهور باعتبارها مما يجب بمقتضى القانون تصديقه والأخذ بما فيه وكان الثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير - سالف الذكر - أن التوقيع المنسوب للمجني عليهما هو الطاعن، فإن ما يثيره الأخير من أن المجني عليهما قاصران وأنه يستوي أن يوقع هو أو والدهما نيابة عنهما لا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان قول الطاعن بأن ما حدث من تزوير في الاستمارات موضوع التهمة الثانية بتغيير الأرقام هو من قبيل التزوير المفضوح مردود بما هو مقرر من أنه لا يشترط في التزوير المعاقب عليه أن يكون قد تم بطريقة خفية أو أن يستلزم كشفه دراية خاصة بل يستوي في توفر صفة الجريمة في التزوير أن يكون واضحاً ولا يستلزم جهداً في كشفه أو أنه متقن، ما دام أن تغيير الحقيقة في كلا الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الأفراد مما يكون هذا الدفاع بشقيه ظاهر البطلان لا يستلزم رداً خاصاً من الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر الجلسات أنه بجلسة 25/ 6/ 1972 طلبت المحكمة من الخبير السابق ندبه فحص اعتراضات الطاعن على تقريره سواء ما ورد منها بمذكراته وما أبدي بالجلسة كما طلبت منه الاطلاع على المستندات المقدمة وتقديم تقرير تكميلي، وإذ قدم الخبير التقرير سالف الذكر، لم يبد الطاعن أو محاميه أي اعتراضات عليه أو الطلبات محل النعي بجلسات المرافعة السابقة على حجز الدعوى للحكم بل الثابت من محاضر هذه الجلسات أن المدافع عن الطاعن تنازل عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بقراءة أقوالهم في التحقيقات فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها إذ الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من إخلال بحق الدفاع في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وقضى بعزله من وظيفته فإن قضاءه يتفق وصحيح القانون ولا مخالفة فيه لنص المادة 27 من قانون العقوبات ذلك أن توقيت عقوبة العزل - الذي يثيره الطاعن - لا يكون إلا في حالة الحكم بعقوبة الحبس. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5595 لسنة 53 ق جلسة 9 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 141 ص 649

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(141)
الطعن رقم 5595 لسنة 53 القضائية

تنازع اختصاص. محاكم عسكرية. أمن دولة. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه".
القرار الصادر من محكمة الجنح المستأنفة برفض طلب الطاعن الفصل في تنازع الاختصاص بين جهة القضاء العسكري ونيابة أمن الدولة العليا. عدم جواز الطعن عليه أمام محكمة النقض. أساس ذلك؟

--------------------

لما كان القرار المطعون فيه الصادر من محكمة شمال القاهرة للجنح المستأنف برفض طلب الطاعن في الفصل في تنازع الاختصاص بين جهة القضاء العسكري وبين نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 3 لسنة 1982 عسكرية مركزية لا يندرج تحت هذا الاختصاص الأصيل وهو أيضاً لا يشكل إحدى صور تنازع الاختصاص السلبي أو الإيجابي المنصوص عليها في المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية مما تختص محكمة النقض بالفصل فيه بمقتضى تلك المادة، ذلك بأن المناط في توفير هذا الاختصاص هو صدور حكمين بالاختصاص أو بعدم الاختصاص من جهتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين أو محكمتين ابتدائيتين أو من محكمتين من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة استئنافية. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في أي تشريع قائم ما يجيز الطعن أمام محكمة النقض على القرار المطعون فيه - فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.


الوقائع

بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1982 أصدرت غرفة المشورة بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية قرارها برفض الطلب المقدم من الأستاذ..... المحامي للفصل في تنازع الاختصاص بين جهة القضاء العسكري ونيابة أمن الدولة العليا. في القضية رقم 3 لسنة 1982 عسكرية مركزية.
وبتاريخ 27 من يناير سنة 1983 قرر الأستاذ...... المحامي الطعن في هذا القرار بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بالقانون رقم 57 لسنة 1959 وقد قصرت حق الطعن بالنقض على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح, فإن مفاد ذلك أن الأصل في الطعن بالنقض - وهو طريق استثنائي - أنه قاصر على الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى, أما ما عدا هذا الاختصاص الأصيل مما يعرض على الدوائر الجنائية بمحكمة النقض فلا يكون إلا بنص خاص - لما كان ذلك وكان القرار المطعون فيه الصادر من محكمة شمال القاهرة للجنح المستأنفة برفض طلب الطاعن في الفصل في تنازع الاختصاص بين جهة القضاء العسكري وبين نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 3 لسنة 1982 عسكرية مركزية لا يندرج تحت هذا الاختصاص الأصيل وهو أيضاً لا يشكل إحدى صور تنازع الاختصاص السلبي أو الإيجابي المنصوص عليها في المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية مما تختص محكمة النقض بالفصل فيه بمقتضى تلك المادة. ذلك بأن المناط في توفير هذا الاختصاص هو صدور حكمين بالاختصاص أو بعدم الاختصاص من جهتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين أو محكمتين ابتدائيتين أو من محكمتين من محاكم الجنايات أو من محكمة عادية ومحكمة استئناف. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في أي تشريع قائم ما يجيز الطعن أمام محكمة النقض على القرار المطعون فيه - فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 278 لسنة 50 ق جلسة 26 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 132 ص 680

جلسة 26 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعه.

---------------

(132)
الطعن رقم 278 لسنة 50 القضائية

عقوبة "العقوبة التكميلية". "تطبيق العقوبة" "عقوبة الجرائم المرتبطة" نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". مواد مخدرة. تهريب جمركي. جمارك.
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة. تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم. دون العقوبات التكميلية.
العقوبات التكميلية. في واقع أمرها عقوبات نوعية. يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة. والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد. مثال في جريمة جلب وتهريب بضائع.

------------------
لما كان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة يجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجلب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو إذا كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية يراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأغفل الحكم بالتعويض المنصوص عليه في المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وهو - وعلى ما يبين من مدونات الحكم - ستة وتسعين جنيهاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بالقضاء بذلك التعويض بالإضافة إلى العقوبات المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (أولاً): جلب إلى جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. (ثانياً) هرب البضائع الواردة الممنوعة المبينة بالتحقيقات (الحشيش) موضوع التهمة الأولى بأن أدخلها إلى أراضي جمهورية مصر العربية بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالواد 1، 2، 37، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 المرفق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1، 2، 5، 13، 121/ 1، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه وأمرت بمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز جوهر مخدر والتهريب الجمركي، فقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أغفل القضاء بالتعويض المنصوص عليه في المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963.
وحيث إن المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 قد أوجبت إلى جانب الحكم بالحبس والغرامة، القضاء بتعويض يعادل مثلي الضرائب الجمركية المستحقة، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلي قيمتها أو مثلي الضرائب المستحقة أيهما أكثر. لما كان ذلك، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجلب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو إذا كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية يراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأغفل الحكم بالتعويض المنصوص عليه في المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وهو - وعلى ما يبين من مدونات الحكم - ستة وتسعون جنيهاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بالقضاء بذلك التعويض بالإضافة إلى العقوبات المقضى بها.

الطعن 273 لسنة 50 ق جلسة 26 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 131 ص 676

جلسة 26 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

----------------

(131)
الطعن رقم 273 لسنة 50 القضائية

قتل عمد. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". حكم. "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تميز جناية القتل العمد بنية خاصة هي قصد إزهاق الروح، وجوب استظهار الحكم له وإيراده ما يدل عليه، الحديث عن الأفعال المادية. لا ينبئ بذاته عن توافره. مثال لتسبيب معيب في جناية قتل.

--------------------

لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: "إن نية القتل ثابتة في حق المتهم الأول..... (الطاعن)" من تعمده إطلاق عدة أعيرة على المجني عليه وإصابته بإحداها في مقتل الأمر الذي يقطع في توافر نية هذا المتهم إلى إزهاق روح المجني عليه" لما كان ذلك، وكانت جناية القتل تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعلي الجنائي إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تنبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إطلاق النار صوب المجني عليه لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيته في هذه الحالة مجرد الإرهاب أو التعدي، كما أن إصابة المجني عليه في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه لأن تلك الإصابة قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، ولا يعني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن قصد قتل المجني عليه إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم، وكان ما ذكره الحكم على ما سلف تدليلاً على توافر نية القتل لا يكفي لاستظهارها فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخر قضي ببراءته - بأنهما قتلا عمداً مع سبق الإصرار والترصد........ بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحاً نارياً "بندقية" وترصدا له في المكان الذي أيقنا سلفاً مروره فيه وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه الأول (الطاعن) أعيرة نارية من سلاحه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى....... والد المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول "الطاعن" بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة السلاح المضبوط وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. (ثانياً) ببراءة المتهم الثاني........ مما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد فقد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن ما أورده بياناً لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل في قوله: "إن نية القتل ثابتة في حق المتهم الأول........ - الطاعن - من تعمده إطلاق عدة أعيرة على المجني عليه وإصابته بإحداها في مقتل الأمر الذي يقطع في توافر نية هذا المتهم إلى إزهاق روح المجني عليه". لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه. ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى. ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن إطلاق النار صوب المجني عليه لا يفيد حتماً أن الجاني انتوى إزهاق روحه لاحتمال أن لا تتجاوز نيته في هذه الحالة مجرد الإرهاب أو التعدي، كما أن إصابة المجني عليه في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه لأن تلك الإصابة قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد، ولا يعني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعن قصد قتل المجني عليه، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم، وكان ما ذكره الحكم على ما سلف تدليلاً على توافر نية القتل لا يكفي لاستظهارها فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الجمعة، 24 يوليو 2026

الطعن 2739 لسنة 88 ق جلسة 10 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 35 ص 224

جلسة ۱۰ من فبراير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ محمد رشاد أمين نائب رئيـس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / أحمد محمود برغش، حازم نبيل البناوي ، نصر ياسين وأحمد عبد اللطيف "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(۳٥)
الطعن رقم ۲۷۳۹ لسنة ۸۸ القضائية
(۲،۱) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة الإجرائية: تمثيل الدولة في التقاضي".
(۱) تمثيل الدولة في التقاضي. ماهيته. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين القانون مداها وحدودها.
(۲) الوزير. الممثل لوزارته والإدارات التابعة لها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون.
(۳) نقض "الصفة في الطعن بالنقض" "الخصوم في الطعن بالنقض".
ثبوت شهر العقد محل الدعوى بمصلحة الشهر العقاري التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته. مؤداه. اعتباره المنوط به تنفيذ الحكم حال إجابة طلبات الطاعن بصفته. مقتضاه. وجوب اعتباره خصم حقيقي في الدعوى. الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له. على غير أساس. أثره. عدم قبوله.
(4 - 6) حراسة "تصرفات الخاضع للحراسة قبل صدور قرار منعه من التصرف". معاهدات "اتفاقيات تسوية التعويضات المستحقة للرعايا الفرنسيين عن الأموال التي خضعت لأوامر فرض الحراسة".
(٤) المعاهدات الدولية. قانون واجب التطبيق على المنازعات المتعلقة بها متى تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية. استمرار سريان أحكام اتفاقيات التعويض المبرمة بين مصر وبعض الدول الأجنبية بشأن تسوية أوضاع رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة. م ۱/۳ ق ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
(٥) فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين واستلامها لإدارتها. مؤداه. وجوب تقديم بيان عن تصرفات هؤلاء الرعايا في تلك الأموال التي وضع اليد عليها للحارس العام في المواعيد والأوضاع والشروط التي تحدد بقرار وزير المالية والاقتصاد. المواد ٦ ، ۸ ، ۹ ، ۱٥، ۱٦ من الأمر العسكري ٥ لسنة ۱۹٥٦ الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم. الاستثناء. التصرفات السابقة على صدور الأمر. عدم اشتراط تقديم بيان عنها. شرطه. عدم طلب الوزير تقديمه. بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك. عدم طلب الوزير أو من ينتدبه تقديم ذلك البيان. مقتضاه. عدم جواز إلزام طرفي الاتفاق تقديمه إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل ذلك الأمر.
(٦) القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة على اتفاقية باريس عام ۱۹٦٦. سريانه على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليهم الحراسة بالأمر العسكري ٥ لسنة ۱۹٥٦ والمتخذ قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل إلغاء ذلك الأمر. مؤداه. صيرورة تلك الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها. مخالفة ذلك. أثره. أيلولة ملكيتها للحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية.
(۷) قانون "قواعد تفسيره".
تفسير القانون. النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة كأصل عام. ارتباط وتوضيح بعضها البعض. تفسير إحداها. وجوب تقريبه من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالته الحقيقية معها وفى غير معزل عنها.
(8 - 10) بيع "آثار عقد البيع: عقد البيع غير المشهر" "بيع ملك الغير". معاهدات "اتفاقيات تسوية التعويضات المستحقة للرعايا الفرنسيين عن الأموال التي خضعت لأوامر فرض الحراسة".
(۸) مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين الخاضعة للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦. عدم كفايته بذاته لردها. تمام الرد. شرطه. استيفاء الإجراءات اللازمة. ماهيتها. وجوب تضمن طلب الرد البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه له لمعرفة مصير طلبه مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حال رفضه أو عدم الرد عليه أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال حال الموافقة عليه. م ۳ ، ٤ من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ.
(۹) طلب إبطال بيع ملك الغير. جوازه للمشتري دون البائع. للمالك الحقيقي إن كان العقد قد سُجل التمسك بعدم نفاذ البيع في حقه.
(۱۰) تقديم وكيل الفرنسية مالكة الحصة بالعقار محل التداعي طلباً باسترداد أموالها والإفراج عنها. عدم مواصلته إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس. مؤداه. وجوب تصفية تلك الأموال وأيلولة ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج تلك التصفية. م ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. أثره. اعتبار تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً لكفاية تقديم طلب الاسترداد لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها. مخالفة وخطأ.
(۱۱) نقض "الطعن بالنقض للمرة الثانية".
الطعن بالنقض للمرة الثانية. أثره. وجوب الحكم في الموضوع. م ٤/۲٦۹ مرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأصل أن الوزير هو الذى يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون.
٣ - إذ كان العقد الذي يطلب الطاعن بصفته عدم نفاذه في مواجهته في حدود حصة من عقار التداعي المباع، وتثبيت ملكيته لتلك الحصة وهو عقد مشهر بمصلحة الشهر العقاري التي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته، فإنه يكون منوطاً به تنفيذ الحكم إذا ما أجيبت طلبات الطاعن بصفته، بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى، ويصح اختصامه في هذا الطعن، ومن ثم يضحى هذا الدفع (المبدى من المطعون ضده الأول بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له) على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن إبرام الدولة لمعاهدة تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية يجعلها قانوناً من قوانينها النافذة يجرى تطبيقها على المنازعات الخاصة بها، ونصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون".
٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نصوص المواد ٦ ، ۸ ، ۹ ، ۱٥ ، ۱٦ من الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ – الخاص بالاتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم – يدل على أنه بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ تم فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين بمصر بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ واستلمها الحراس المعينون لإدارتها، واشترط المشرع للاعتداد بتصرفات أحد هؤلاء الرعايا في هذه الأموال التي وضع اليد عليها تقديم بيان عن هذا التصرف للحارس العام في المواعيد والأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد، واستثنى التصرفات السابقة على صدور الأمر فلم يشترط تقديم بيان عنها إلا إذا طلب وزير المالية والاقتصاد تقديمه، ورتب بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك، أما إذا لم يطلب الوزير أو من ينتدبهم تقديم هذا البيان، فلا يجب على طرفي الاتفاق تقديمه، إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦.
٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذ كانت اتفاقية زيورخ المعقودة بتاريخ ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي تسرى من تاريخ توقيعها، وقرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳۹۰ لسنة ۱۹٥۸ بالموافقة عليها ، والأمرين العسكريين رقمي ۳٦ لسنة ۱۹٥۸، ۳٤۱ لسنة ۱۹٥۸ قد تضمنوا النص على إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ عن الرعايا الفرنسيين ورفع الحراسة عن أموالهم وحقوقهم على أن يحتفظ الحراس بإدارة أموال الحراسة إلى أن يتم تسليمها لأصحابها بناءً على طلب منهم أو خلفائهم يقدم للحارس العام خلال سنة من سريان الاتفاقية في ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸، وبتاريخ ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ تم توقيع اتفاقية باريس بين حكومتي مصر وفرنسا بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر، ثم صدر القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ بالموافقة عليها ونص في مواده الأولى والثانية والرابعة على رفع الحراسة على الأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي خضعت لإجراءات الحراسة التي فُرضت بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، ونصت المادة الرابعة من الباب الخاص بالأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي طبقت عليها الإجراءات قبل ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ على أنه "... تقوم سلطات الجمهورية العربية المتحدة بتصفية أموال الرعايا الفرنسيين الذين لا يستوفون الشروط المشار إليها في المادة ۲ سالفة الذكر (الذين لم يتقدموا بطلبات للإفراج عن أموالهم في المواعيد المحددة لذلك) وتبدأ هذه التصفية بعد انتهاء الشهر السادس لبدء تنفيذ الاتفاقية الحالية، ويودع في خلال ستة أشهر اعتباراً من بدء العمل بالاتفاقية ناتج هذه التصفية باسم حكومة فرنسا والتي تقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا الذين يستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، وتنتقل ملكية هذه الحقوق والأموال والمصالح التي تمت تصفيتها تطبيقاً لهذه المادة إلى حكومة الجمهورية العربية المتحدة مقابل دفع المبلغ المذكور"، ونصتالمادة الأولى من البروتوكول الملحق بالاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام الاتفاقيات السابقة وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: ۱ / أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦ ..." ومفاد ذلك أن اتفاقية باريس المؤرخة ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ والقرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة عليها بنشرها في الجريدة الرسمية يسرى على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليها الحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ والتي اتخذت قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل يوم ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ – تاريخ إنهاء هذا الأمر – فهذه الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها قبل أول يناير ۱۹٦٦، وإلا تؤول ملكيتها إلى حكومة مصر مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ۳۰۰ ألف جنيه.
۷ - المقرر – في قضاء محكمــة النقض – أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها.
۸ - إن النص في المادة الثانية من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ على أن "(أ) للحصول على رفع الحراسة يقدم الملاك الفرنسيون للأموال أو الحقوق التي وضعتها السلطات المصرية تحت الحراسة أو خلفاؤهم طلباً إلى الحارس العام في ميعاد سنة من تاريخ العمل بالاتفاق العام وذلك إما بأنفسهم أو بواسطة وكيل ..."، والنص في المادة الثالثة من البروتوكول ذاته على أن "(أ) يجب على الحارس المختص أن يقوم برفع الحراسة وتسليم الممتلكات إلى المالك أو وكيله وذلك في ميعاد شهر بعد استلام الحارس العام الطلب المنصوص عنه في المادة الثانية من هذا البروتوكول ... (د) تعد قائمة جرد في مواجهة كل من الحارس والمالك وقت تسليم الممتلكات. (ه) إذا لم يجد المالك الفرنسي في حوزة الحارس كل أو بعض الأموال التي كان يمتلكها أو قيمتها، جاز له في ميعاد شهرين بعد تسليمه ممتلكاته الأخرى أو بعد تلقيه رداً بالنفي من الحارس العام أن يوافي هذا الأخير بكافة البيانات والمعلومات الموجودة لديه عن طبيعة هذه الأموال ومصيرها، ويحول الحارس طلب صاحب الشأن إلى السلطات المصرية المختصة التي تقوم باتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن هذه الأموال ..."، والنص في المادة الرابعة من البروتوكول ذاته على أن "... (ج) يجوز للملاك الفرنسيين إذا رفض الحارس طلبهم ولم يصلهم رد منه في ميعاد أربعة شهور من تاريخ إيداع طلبهم أن يرفعوا الخلاف إلى الوزير المختص بشئون الحراسة"، والنص في المادة الثانية من اتفاقية باريس سالفة الذكر على إنه "تسلم لأصحاب الحق بعد ستة أشهر على الأكثر اعتباراً من تاريخ بدء العمل بهذه الاتفاقية الأموال والحقوق والمصالح التي تقدم أصحابها الفرنسيون بطلبات استلام الأموال طبقاً للاتفاق العام المؤرخ في ۲۲ أغسطس سنة ۱۹٥۸ والاتفاقات والإجراءات التنفيذية المتعلقة به والذين أتموا هذه الإجراءات في المواعيد المحددة لدى الجهات المختصة في الجمهورية العربية المتحدة"، والنص في المادة الأولى من البروتوكول الملحق بتلك الاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام اتفاقات ۲۲ أغسطس ۱۹٥۸، ٥ نوفمبر ۱۹٦٤ وكذا بأحكام اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: (أ) أن تكون هذه الطلبات قد قُدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦. (ب) إذا لم يكن في استطاعة المالك استيفاء الإجراءات والشكليات المطلوبة بنفسه فينبغي أن يكون قد عين وكيلاً عنه خلال الثلاثين يوماً التالية لبدء سریان اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. (ج) يجب أن تكون جميع المستندات المطلوبة بموجب النظام المعمول به قد قدمت إلى الحراسة العامة خلال التسعين يوماً التالية للتاريخ الذي طلبتها فيه الحراسة العامة ..."، والنص في المادة الثانية من هذا البروتوكول على أنه "للرعايا الفرنسيين الذين قدموا بطريقة قانونية طلباً لاستلام الأموال – بينما تكون أموالهم واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ بسبب أنهم لم يواصلوا إتمام الإجراءات المطلوبة لدى المصالح المختصة في الجمهورية العربية المتحدة – فإن لهم الحق في الاعتراض على قرار التصفية الصادر بشأنهم طبقاً للإجراءات التالية ..." يدل على أن مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين التي خضعت للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ لا يكفي بذاته لردها حتى يتم استيفاء الإجراءات اللازمة لهذا الرد، ويظل ذلك مرهوناً بتضمن هذا الطلب البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه بوكالة سارية للجهة المعنية بالرد لمعرفة مصير طلبه واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة رفض الطلب أو عدم الرد عليه أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال في حالة الموافقة على الطلب بعد حصول الجرد اللازم، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادتين الثالثة والرابعة من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ سالفة الذكر.
۹ - المقرر – في قضاء محكمــة النقض – أنه وإن كان لا يجوز طلب إبطال بيع ملك الغير إلا للمشتري دون البائع له، إلا أن المالك الحقيقي يكفيه أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه أصلاً إذا كان العقد قد سُجل.
۱۰ - إذ كان الثابت من الأوراق أنه وإن كان وكيل السيدة/ ... مالكة الحصة بالعقار موضوع التداعي قد قدم طلب باسترداد أموالها والإفراج عنها، إلا إنه لم يواصل إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس سالفتي البيان بشأن تسوية المسائل المالية والمشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي أصبحت معه الاتفاقيتين قانونين من قوانين الدولة، الأمر الذي يكون معه أن تلك الأموال سالفة البيان أصبحت واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦، وتمت تصفيتها بالفعل وآلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه مصري أودع في حساب باسم حكومة الجمهورية الفرنسية التي ستقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا اللذين سيستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، ومن ثم يضحى تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن بصفته على سند من أنه بمجرد تقديم وكيل الفرنسية سالفة الذكر طلباً لاسترداد أموالها كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
۱۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وحيث إن الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة ٤/۲٦۹ من قانون المرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم ... لسنة ۱۹۹۸ مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما الأول بصفته والثاني وآخرين غير مختصمين في الطعن بطلب الحكم – على ما انتهت إليه طلباته الختامية – بعدم سريان عقد البيع المشهر برقم... بتاريخ ../۱۹۸۲/۱۲ شهر عقاري جنوب القاهرة لوروده على عقار تمتلك الدولة فيه حصة قدرها أربعة قراريط على الشيوع وغير مفرزة في حق الطاعن بصفته، وتثبيت ملكيته لهذه الحصة في العقار، وقال بياناً لذلك إن العقار رقم .. عطفة اليهود كان مملوكاً لرعايا فرنسيين خضعوا للحراسة وهم ۱ / ... بحق ۱۰ ط. ۲ / ... بحق ۱۰ ط. ۳ / ... بحق ٤ ط، وطبقاً لاتفاقية زيورخ بين الحكومتين المصرية والفرنسية فقد أفرج عن أموال الأول والثاني، بينما لم توالى الثالثة الإجراءات الخاصة بالإفراج، ومن ثم آلت حصتها في هذا العقار إلى الدولة، وإذ تسلم الأول والثاني العقار وبما في ذلك حصة الدولة بموجب محضر تسليم مؤرخ ../۱۹٦۷/٤ وتعهدا بإدارتها وتوريد ريعها لجهاز تصفية الحراسات، إلا أنهما باعا العقار بأكمله إلى آخرين غير مختصمين بالطعن بموجب العقد المسجل رقم ... في ../۱۹۸۲/۱۲ والذين قاموا ببيعه إلى المطعون ضده الثاني، وإذ كان هذا البيع لا ينفذ في حق الطاعن بصفته فيما يتعلق بمساحة الأربعة قراريط من العقار لوقوعه على ملك الغير ومن ثم كانت الدعوى. حكمت المحكمة بانعدام الخصومة. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲۰ ق، وفيه حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من انعدام الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما الأول بصفته والثاني وإعادة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲۲ ق القاهرة، وبتاريخ ../۲۰۰۸/۲ قضت بعدم جواز الاستئناف بالنسبة لورثة ...، وورثة ...، وورثة ... / غير مختصمين في الطعن–، وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدهما الأول بصفته والثاني. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة ۷۸ ق، وبتاريخ ../۲۰۱۷/۱ نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وبعد تعجيل السير في الاستئناف قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المُبدى من المطعون ضده الأول بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له باعتبار إنه لم يُقضَ له أو عليه بشيء، مما يجعل اختصامه في الطعن غير مقبول، فهو غير سديد، ذلك إنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها المرد في تعيين مداها وبيان حدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذى يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون. لما كان ذلك، وكان العقد الذي يطلب الطاعن بصفته عدم نفاذه في مواجهته في حدود حصة من عقار التداعي المباع، وتثبيت ملكيته لتلك الحصة وهو عقد مُشهر بمصلحة الشهر العقاري التي يُمثلها المطعون ضده الأول بصفته، فإنه يكون منوطاً به تنفيذ الحكم إذا ما أُجيبت طلبات الطاعن بصفته، بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى، ويصح اختصامه في هذا الطعن، ومن ثم يضحى هذا الدفع على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول بأن الثابت بأوراق الدعوى وتقرير الخبير بأن وكيل السيدة/ ... لم يستمر بمتابعة طلبه الذى قدمه لاسترداد أموال موكلته بعد أن قرر بتنازله عن الوكالة في ../۱۹٦۰/۱۱، مما مؤداه إنه لم يتم اتخاذ الإجراءات والشروط اللازمة لرد حصة عقار التداعي التي كانت مملوكة لموكلته بعد رفع الحراسة عنها وفقاً لأحكام اتفاقيتي زيورخ وباريس / المبرمتين بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر / وقد انتقلت ملكية تلك الحصة للحكومة المصرية بعد دفع التعويض المستحق عنها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً إلى أنه بمجرد تقديم طلب الاسترداد سالف البيان دون استيفاء باقي الإجراءات كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد حصة عقار التداعي الموكلة مقدم الطلب سالفة الذكر، ومن ثم عدم انتقال تلك الحصة في عقار التداعي للحكومة المصرية بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن إبرام الدولة لمعاهدة تمت الموافقة عليها من السلطة التشريعية يجعلها قانوناً من قوانينها النافذة يجرى تطبيقها على المنازعات الخاصة بها، ونصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون ۱٤۱ لسنة ۱۹۸۱ بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدول الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون"، وأن الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ الخاص بالإتجار مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين والتدابير الخاصة بأموالهم قد نص في مادته السادسة على أن "... يدخل في الحراسة كل شخص من الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين يمتلك أموالاً بمصر ..."، كما نص في مادتيه الثامنة والتاسعة على تعيين حراس لاستلام وإدارة أموالهم، ونص في المادة (۱٥) على أن "يجب كذلك تقديم بيان في المواعيد وبالأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد عن كل اتفاق كتابي أو شفوي يتعلق بنقل الملكية أو حق الانتفاع أو حق الاستعمال في أموال منقولة أو ثابتة أو بنقل الحقوق أياً كانت طبيعتها ... إذا كان أحد الرعايا البريطانيين أو الفرنسيين طرفاً في الاتفاق، وما كان من الاتفاقات تاريخه سابق على تاريخ العمل بهذا الأمر يجب أن يقدم عنه بيان إذا طلب ذلك وزير المالية والاقتصاد أو من ينتدبهم لهذا الغرض ..."، ونص الأمر في المادة (۱٦) على أن "تعتبر باطلة بحكم القانون الاتفاقات ... التي لا يقدم بيان عنها في المواعيد المحددة أو التي يكون البيان بشأنها غير صحيح إلا إذا رأى الحارس إقرارها ويجوز للحارس إذا كانت لديه أسباب تدعو إلى الشك في صحته أن يرفض قبول كل اتفاق لم يُعط تاريخاً ثابتاً قبل العمل بهذا الأمر ..." ومفاد ذلك أنه بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ تم فرض الحراسة على أموال وممتلكات الرعايا الفرنسيين بمصر بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ واستلمها الحراس المعينون لإدارتها واشترط المشرع للاعتداد بتصرفات أحد هؤلاء الرعايا في هذه الأموال التي وضع اليد عليها تقديم بيان عن هذا التصرف للحارس العام في المواعيد وبالأوضاع والشروط التي تحدد بقرار من وزير المالية والاقتصاد، واستثنى التصرفات السابقة على صدور الأمر، فلم يشترط تقديم بيان عنها، إلا إذا طلب وزير المالية والاقتصاد تقديمه، ورتب بطلان الاتفاق على مخالفة ذلك، أما إذا لم يطلب الوزير أو من ينتدبهم تقديم هذا البيان، فلا يجب على طرفي الاتفاق تقديمه، إلا إذا كان غير ثابت التاريخ أو لم ينفذ تنفيذاً فعلياً قبل الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، وكانت اتفاقية زيورخ المعقودة بتاريخ ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي تسرى من تاريخ توقيعها، وقرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳۹۰ لسنة ۱۹٥۸ بالموافقة عليها، والأمرين العسكريين رقمي ۳٦ لسنة ۱۹٥۸، ۳٤۱ لسنة ۱۹٥۸ قد تضمنوا النص على إنهاء العمل بالأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ عن الرعايا الفرنسيين ورفع الحراسة عن أموالهم وحقوقهم على أن يحتفظ الحراس بإدارة أموال الحراسة إلى أن يتم تسليمها لأصحابها بناءً على طلب منهم أو خلفائهم يقدم للحارس العام خلال سنة من سريان الاتفاقية في ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸، وبتاريخ ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ تم توقيع اتفاقية باريس بين حكومتي مصر وفرنسا بشأن تسوية المشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين في مصر، ثم صدر القرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ بالموافقة عليها، ونص في مواده الأولى والثانية والرابعة على رفع الحراسة على الأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي خضعت لإجراءات الحراسة التي فُرضت بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦، ونصت المادة الرابعة من الباب الخاص بالأموال والحقوق والمصالح الفرنسية التي طبقت عليها الإجراءات قبل ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ على أنه "... تقوم سلطات الجمهورية العربية المتحدة بتصفية أموال الرعايا الفرنسيين الذين لا يستوفون الشروط المشار إليها في المادة ۲ سالفة الذكر (الذين لم يتقدموا بطلبات للإفراج عن أموالهم في المواعيد المحددة لذلك) وتبدأ هذه التصفية بعد انتهاء الشهر السادس لبدء تنفيذ الاتفاقية الحالية، ويودع في خلال ستة أشهر اعتباراً من بدء العمل بالاتفاقية ناتج هذه التصفية باسم حكومة فرنسا والتي تقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا الذين يستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، وتنتقل ملكية هذه الحقوق والأموال والمصالح التي تمت تصفيتها تطبيقاً لهذه المادة إلى حكومة الجمهورية العربية المتحدة مقابل دفع المبلغ المذكور"، ونصت المادة الأولى من البروتوكول الملحق بالاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام الاتفاقيات السابقة وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: ۱ / أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦..." ومفاد ذلك أن اتفاقية باريس المؤرخة ۲۸ من يوليه سنة ۱۹٦٦ والقرار الجمهوري رقم ۱۰۱۸ لسنة ۱۹٦۷ الصادر بالموافقة عليها بنشرها في الجريدة الرسمية يسرى على أموال الرعايا الفرنسيين المفروض عليها الحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ بتاريخ الأول من نوفمبر سنة ۱۹٥٦ والتي اتخذت قبلها إجراءاتها بالفعل وتسلمها الحارس العام لإدارتها فعلاً قبل يوم ۲۲ من أغسطس سنة ۱۹٥۸ – تاريخ إنهاء هذا الأمر – فهذه الأموال وحدها التي يقدم طلب استلامها قبل أول يناير ۱۹٦٦، وإلا تؤول ملكيتها إلى حكومة مصر مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ۳۰۰ ألف جنيه. لما كان ذلك، وكان المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة المتعلقة بوضع تنظيماً قانونياً لحالة معينة – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقة بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها، وكان النص في المادة الثانية من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ على أن "(أ) للحصول على رفع الحراسة يقدم الملاك الفرنسيون للأموال أو الحقوق التي وضعتها السلطات المصرية تحت الحراسة أو خلفاؤهم طلباً إلى الحارس العام في ميعاد سنة من تاريخ العمل بالاتفاق العام وذلك إما بأنفسهم أو بواسطة وكيل ..."، والنص في المادة الثالثة من البروتوكول ذاته على أن "(أ) يجب على الحارس المختص أن يقوم برفع الحراسة وتسليم الممتلكات إلى المالك أو وكيله وذلك في ميعاد شهر بعد استلام الحارس العام الطلب المنصوص عنه في المادة الثانية من هذا البروتوكول ... (د) تعد قائمة جرد في مواجهة كل من الحارس والمالك وقت تسليم الممتلكات. (ه) إذا لم يجد المالك الفرنسي في حوزة الحارس كل أو بعض الأموال التي كان يمتلكها أو قيمتها جاز له في ميعاد شهرين بعد تسليمه ممتلكاته الأخرى أو بعد تلقيه رداً بالنفي من الحارس العام أن يوافي هذا الأخير بكافة البيانات والمعلومات الموجودة لديه عن طبيعة هذه الأموال ومصيرها، ويحول الحارس طلب صاحب الشأن إلى السلطات المصرية المختصة التي تقوم باتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن هذه الأموال ..."، والنص في المادة الرابعة من البروتوكول ذاته على أن "... (ج) يجوز للملاك الفرنسيين إذا رفض الحارس طلبهم ولم يصلهم رد منه في ميعاد أربعة شهور من تاريخ إيداع طلبهم أن يرفعوا الخلاف إلى الوزير المختص بشئون الحراسة"، والنص في المادة الثانية من اتفاقية باريس سالفة الذكر على أنه "تسلم لأصحاب الحق بعد ستة أشهر على الأكثر اعتباراً من تاريخ بدء العمل بهذه الاتفاقية الأموال والحقوق والمصالح التي تقدم أصحابها الفرنسيون بطلبات استلام الأموال طبقاً للاتفاق العام المؤرخ في ۲۲ أغسطس سنة ۱۹٥۸ والاتفاقات والإجراءات التنفيذية المتعلقة به والذين أتموا هذه الإجراءات في المواعيد المحددة لدى الجهات المختصة في الجمهورية العربية المتحدة"، والنص في المادة الأولى من البروتوكول الملحق بتلك الاتفاقية على أنه "توافق سلطات الجمهورية العربية المتحدة على أن يستفيد من أحكام اتفاقات ۲۲ أغسطس ۱۹٥۸، ٥ نوفمبر ۱۹٦٤، وكذا أحكام اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ وأحكام هذا البروتوكول الرعايا الفرنسيون الذين قدموا طلبات استلام الأموال في تاريخ لاحق للتاريخ المحدد في النصوص المعمول بها بالشروط الآتية: (أ) أن تكون هذه الطلبات قد قدمت قبل أول يناير سنة ۱۹٦٦. (ب) إذا لم يكن في استطاعة المالك استيفاء الإجراءات والشكليات المطلوبة بنفسه فينبغي أن يكون قد عين وكيلاً عنه خلال الثلاثين يوماً التالية لبدء سریان اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦. (ج) يجب أن تكون جميع المستندات المطلوبة بموجب النظام المعمول به قد قدمت إلى الحراسة العامة خلال التسعين يوماً التالية للتاريخ الذي طلبتها فيه الحراسة العامة ..."، والنص في المادة الثانية من هذا البروتوكول على أنه "للرعايا الفرنسيين الذين قدموا بطريقة قانونية طلباً لاستلام الأموال – بينما تكون أموالهم واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦ بسبب أنهم لم يواصلوا إتمام الإجراءات المطلوبة لدى المصالح المختصة في الجمهورية العربية المتحدة – فإن لهم الحق في الاعتراض على قرار التصفية الصادر بشأنهم طبقاً للإجراءات التالية ..." يدل على أن مجرد تقديم طلب باستلام أموال الرعايا الفرنسيين التي خضعت للحراسة بموجب الأمر العسكري رقم ٥ لسنة ۱۹٥٦ لا يكفي بذاته لردها حتى يتم استيفاء الإجراءات اللازمة لهذا الرد، ويظل ذلك مرهوناً بتضمن هذا الطلب البيانات الكافية للأموال المطلوب ردها ومتابعة المالك أو أحد وكلائه بوكالة سارية للجهة المعنية بالرد لمعرفة مصير طلبه واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة رفض الطلب أو عدم الرد عليه، أو التوقيع على مخالصة باستلام الأموال في حالة الموافقة على الطلب بعد حصول الجرد اللازم وذلك وفقاً لما نصت عليه المادتين الثالثة والرابعة من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية زيورخ سالفة الذكر، وكان من المقرر – أيضاً – أنه وإن كان لا يجوز طلب إبطال بيع ملك الغير إلا للمشترى دون البائع له، إلا أن المالك الحقيقي يكفيه أن يتمسك بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه أصلاً إذا كان العقد قد سُجل. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه وإن كان وكيل السيدة / ... مالكة الحصة بالعقار موضوع التداعي قد قدم طلب باسترداد أموالها والإفراج عنها، إلا إنه لم يواصل إتمام الإجراءات واستيفاء الشروط المطلوبة وفقاً لاتفاقيتي زيورخ وباريس سالفتي البيان بشأن تسوية المسائل المالية والمشاكل المتعلقة بأموال الرعايا الفرنسيين بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية والتي أصبحت معه الاتفاقيتين قانونين من قوانين الدولة، الأمر الذي يكون معه أن تلك الأموال سالفة البيان أصبحت واجبة التصفية طبقاً لأحكام المادة ٤ من اتفاقية ۲۸ يوليو ۱۹٦٦، وتمت تصفيتها بالفعل وآلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية مقابل ناتج هذه التصفية الذى حدد جزافاً بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه مصري أودع في حساب باسم حكومة الجمهورية الفرنسية التي ستقوم بمعرفتها بتحديد أصحاب تلك الحقوق المقيمين في فرنسا اللذين سيستفيدون من هذا المبلغ وتوزيعه عليهم، ومن ثم يضحى تملك الدولة لتلك الأموال مصدره القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن بصفته على سند من أنه بمجرد تقديم وكيل الفرنسية سالفة الذكر طلباً لاسترداد أموالها كافياً لترتيب الأثر القانوني لرد الأموال إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة ٤/۲٦۹ من قانون المرافعات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وهدياً به، وكان الثابت في الأوراق أن ملكية الدولة لحصة قدرها أربعة قراريط على الشيوع في العقار رقم .. عطفة اليهود قد آلت إليها بمقتضى الاتفاقية الموقعة بينها وبين الحكومة الفرنسية المشار إليها، وأن ...، ... قد قاما ببيع العقار بأكمله إلى آخر غير مختصم في الطعن بالعقد المطلوب عدم سريانه رغم ملكية الطاعن بصفته لحصة أربعة قراريط شيوعاً في العقار، مما يكون معه هذا البيع لهذه الحصة غير نافذ في حق الطاعن بصفته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 482 لسنة 50 ق جلسة 25 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 129 ص 667

جلسة 25 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينة نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، ومحمد محمود عمر، وسمير ناجي.

---------------

(129)
الطعن رقم 482 لسنة 50 القضائية

نقض "أسباب الطعن. توقيعها". محاماة. بطلان "بطلان الطعن".
وجوب توقيع أسباب الطعن المرفوع من المحكوم عليه من محام مقبول أمام النقض في أصلها أو صورتها.
ورقة الأسباب. ورقة شكلية من أوراق الإجراءات. لزوم حملها مقومات وجودها.
عدم معرفة موقع مذكرة أسباب الطعن. أثره. البطلان.
التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
قبول الطعن شكلاً. مناط اتصال المحكمة به. أثر ذلك؟

-------------------

لما كانت المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته أربعون يوماً من تاريخ النطق به أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن تقرير الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل مقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها من محام مقبول أمام محكمة النقض وإلا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة. ولما كان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه؛ وكان البين مما تقدم أنه فضلاً عن أن التقرير بالطعن قد جاء بعد الميعاد القانوني فإن مذكرة أسباب الطعن والتي لم يعرف موقعها تعتبر معدومة الأثر في الخصومة. ومن ثم يكون الطعن قد افتقد مقوماته شكلاً. لما كان ذلك وكان قبول الطعن شكلاً وهو مناط اتصال المحكمة بالطعن فلا سبيل إلى التصدي لقضاء الحكم في موضوعه مهما شابه من عيب الخطأ في القانون بفرض وقوعه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة أنها: بددت الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة لها والمحجوز عليها قضائياً لصالح محكمة الفيوم والتي سلمت إليها على سبيل الأمانة فاختلستها لنفسها إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت معاقبتها بالمادتين 341؛ 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أبشواى الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ. عارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت، ومحكمة الفيوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارضت وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 31 أكتوبر سنة 1977 فقررت المحكوم عليها الطعن فيه بطريق النقض في 18 يناير سنة 1978 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 19 يناير سنة 1978 موقعاً عليها بتوقيع غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وخلا صلب الأسباب من الإشارة إلى المحامي صاحب التوقيع الوارد على هذه المذكرة.
ولما كانت المادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في أجل غايته أربعون يوماً من تاريخ النطق به أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن تقرير الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل مقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها من محام مقبول أمام محكمة النقض وإلا كانت باطلة وغير ذات أثر في الخصومة. ولما كان من المقرر أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، وكان البين مما تقدم أنه فضلاً عن أن التقرير بالطعن قد جاء بعد الميعاد القانوني فإن مذكرة أسباب الطعن والتي لم يعرف موقعها تعتبر معدومة الأثر في الخصومة، ومن ثم يكون الطعن قد افتقد مقوماته شكلاً. لما كان ذلك، وكان قبول الطعن شكلاً هو مناط اتصال المحكمة بالطعن فلا سبيل إلى التصدي لقضاء الحكم في موضوعه مهما شابه من عيب الخطأ في القانون بفرض وقوعه، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 253 لسنة 50 ق جلسة 22 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 128 ص 664

جلسة 22 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، وحسين كامل حنفي؛ وصفوت خالد مؤمن.

-----------------

(128)
الطعن رقم 253 لسنة 50 القضائية

(1) نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
ميعاد الطعن بالنقض في الحكم في المعارضة. عند تخلف المعارض لعذر قهري. بدؤه من يوم علمه رسمياً بالحكم، استفادة هذا العلم من توثيقه توكيلاً بالطعن فيه.
(2) مرض المحامي. لا يبرر التقرير بالطعن بالنقض بعد الميعاد.

------------------
1 - إنه على فرض صحة ما يثيره الطاعن من اعتذاره بعدم علمه بالحكم المطعون فيه لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها فإن ميعاد الطعن في المعارضة يبدأ في حقه من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم على ما جرى به قضاء محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر التوثيق على التوكيل الذي تقرر بالطعن بمقتضاه أن الطاعن وقع بتاريخ 15/ 11/ 1977 أمام الموثق على التوكيل الصادر منه لمحاميه للطعن بالنقض في الحكم المذكور، وبذلك يكون قد علم رسمياً منذ ذلك التاريخ.
2 - من المقرر أن مرض المحامي ليس من قبيل الظروف القاهرة التي من شأنها أن تحول دون التقرير بالطعن في الميعاد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح....... والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح حلوان الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الأستاذ....... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 8 من أكتوبر سنة 1977 بيد أن وكيل المحكوم عليه لم يقرر فيه بالطعن بالنقض إلا بتاريخ 9 مارس من سنة 1978 بمقتضى توكيل خاص موثق في 15/ 11/ 1977 - بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 واعتذر الطاعن بعدم علمه بالحكم المطعون فيه لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها وبمرض محاميه مما منعه من التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد - وأرفق الطاعن بأسباب طعنه شهادة طبية مؤرخة 15/ 11/ 1977 تضمنت أن وكيله الأستاذ....... مريض يلزمه الراحة والعلاج مدة ثلاثة أسابيع.
وحيث إنه على فرض صحة ما يثيره الطاعن من اعتذاره بعدم علمه بالحكم المطعون فيه لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها فإن ميعاد الطعن في المعارضة يبدأ في حقه من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم على ما جرى به قضاء محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر التوثيق على التوكيل الذي تقرر بالطعن بمقتضاه أن الطاعن وقع بتاريخ 15/ 11/ 1977 أمام الموثق على التوكيل الصادر منه لمحاميه للطعن بالنقض في الحكم المذكور. وبذلك يكون قد علم بالحكم رسمياً منذ ذلك التاريخ. ولما كان الثابت أن الطاعن لم يقرر بالنقض إلا في 9/ 3/ 1978 أي بعد فوات الميعاد المحدد قانوناً للقيام بذلك الإجراء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مرض المحامي ليس من قبيل الظروف القاهرة التي من شأنها أن تحول دون التقرير بالطعن في الميعاد، فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

القضية 59 لسنة 26 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 248 ص 1504

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (248)
القضية رقم 59 لسنة 26 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
أن يكون للفصل في دستورية النصوص المطعون عليها انعكاس على النزاع الموضوعي.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - تحريها".
المحكمة الدستورية هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المعروضة عليها.

-----------------
1 - إن قبول الدعوى الدستورية هو توافر مناطا المصلحة فيها. وذلك بأن يكون للفصل في دستورية النصوص المعروضة عليها انعكاس على النزاع الموضوعي فإن لم يكن كذلك فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة، دون نظر إلى قرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع.
2 - المحكمة الدستورية هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المعروضة عليها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن محكمة القضاء الإداري يتعين عليها قبل التصدي للفصل في موضوع طلب وقف التنفيذ المعروض عليها أن تفصل أولاً في جميع المسائل الشكلية والفرعية المؤثرة في الدعوى سواء من تلقاء نفسها أو مدفوع بها من الخصوم. وكانت المحكمة قد قضت بقبول الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ فإنها تكون قد حسمت مسألة اختصاصها بنظر موضوع الدعوى ولا يجوز لها أن تعود إلى نظره مرة أخرى عند نظر طلب الإلغاء موضوعاً. ومن ثم فإن الفصل في دستورية المادة (54) المطعون عليها وهو متعلق بالاختصاص يكون ولا انعكاس له على موضوع الدعوى. ومن ثم تضحى الدعوى الماثلة غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من مارس سنة 2004 ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 5530 لسنة 55 "قضائية" تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية أفراد) الصادر بتاريخ 22/ 2/ 2004 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (54) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 6413 لسنة 1998 مدني أمام محكمة الجيزة الابتدائية طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 3691 لسنة 1998 وإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار، على سند من أن هذا القرار الصادر بإسقاط عضويته - وقد كان عضواً عاملاً بالجمعية التعاونية الزراعية ببني مجدول مركز إمبابة من سنة 1958 ورأس مجلس إدارتها لثلاث دورات متتالية - قد جانبه الصواب لاعتماده على تحقيقات صورية. قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى القضاء الإداري بمجلس الدولة حيث قيدت برقم 5530 لسنة 55 قضائية. وبتاريخ 2/ 9/ 2001 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولدى نظرها لموضوع الدعوى، أصدرت قرارها بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في دستورية المادة (54) من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، ونصها "يجوز لكل ذي شأن أن يطعن في القرارات المشار إليها في المادة (52) أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر قرار الحل والإسقاط في الوقائع المصرية وإعلان صاحب الشأن بمقر الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم وصول وتفصل المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال بغير مصروفات ويكون حكمها نهائياً" وكان ركيزة قرار الإحالة حسبما ذهبت إليه المحكمة المحيلة... أن النص الطعين فيما تضمنه من اختصاص محاكم القضاء العادي بالطعن في قرارات وقف عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية أو إسقاط العضوية عنه أو حل مجلس إدارة الجمعية، وهي القرارات المنصوص عليها بالمادة (52) من ذات القانون، انتزع اختصاصاً أصيلاً لمجلس الدولة مقرراً دستورياً وجاء عاماً دون تفرقة بين إسقاط العضوية أو حلّ مجلس الإدارة، وهي منازعات إدارية توجه الخصومة فيها لقرارات إدارية نهائية بما يوقعه في شبهة عدم الدستورية في ضوء حكم المادة (172) من الدستور.
وحيث إن مناط قبول الدعوى الدستورية هو توافر المصلحة فيها. وذلك بأن يكون للفصل في دستورية النصوص المعروضة عليها انعكاس على النزاع الموضوعي فإن لم يكن كذلك فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة، دون نظر إلى قرار الإحالة الصادر من محكمة الموضوع، فالمحكمة الدستورية هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المعروضة عليها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن محكمة القضاء الإداري يتعين عليها قبل التصدي للفصل في موضوع طلب وقف التنفيذ المعروض عليها أن تفصل أولاً في جميع المسائل الشكلية والفرعية المؤثرة في الدعوى سواء من تلقاء نفسها أو مدفوع بها من الخصوم. وكانت المحكمة قد قضت بقبول الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ فإنها تكون قد حسمت مسألة اختصاصها بنظر موضوع الدعوى ولا يجوز لها أن تعود إلى نظره مرة أخرى عند نظر طلب الإلغاء موضوعاً. ومن ثم فإن الفصل في دستورية المادة (54) المطعون عليها وهو متعلق بالاختصاص يكون ولا انعكاس له على موضوع الدعوى. ومن ثم تضحى الدعوى الماثلة غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 268 : توقيع محام على صحف دعاوى الأحوال الشخصية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 268)
لا يلزم توقيع محام على صحف دعاوى الأحوال الشخصية أمام محكمة أول درجة في المسائل المتعلقة بالولاية على النفس المنصوص عليها في البنود أرقام (۱ ، 2 ، 4 ،٥، ٦، ٨، ١٠) من المادة (۲۸۹) من هذا القانون، فإذا رفعت الدعوى بغير توقيع محام على صحيفتها كان للمحكمة عند الضرورة أن تندب محامياً للدفاع عن المدعي، ويحدد الحكم الصادر في الدعوى أتعاباً للمحامي المنتدب تتحملها الخزانة العامة، وذلك دون الإخلال بالتزام مجالس النقابات الفرعية بتقديم المساعدة القضائية على النحو المنصوص عليه في قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۸۳
وتعفى دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها ودعاوى الحبس للامتناع عن سداد دين النفقة من كافة الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي.
ويضاف إلى جانب الخزانة العامة رسوم التنفيذ الخاصة بأحكام النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها لحين تحصيلها من المحكوم عليه.

Article 268
The signature of a lawyer is not required on the personal status lawsuits before the Court of First Instance in matters relating to guardianship over oneself stipulated in clauses (1, 2 , 4 , 5, 6, 8, 10) of Article (289) of this Law. If the lawsuit is filed without the signature of a lawyer on its statement of claim, the court may, when necessary, appoint a lawyer to defend the plaintiff. The judgment issued in the lawsuit shall determine the fees of the appointed lawyer, which shall be borne by the public treasury, without prejudice to the obligation of the sub-branches of the Bar Associations to provide legal aid as stipulated in the Lawyers Law issued by Law No. 17 of 1983.
Claims for alimony and related wages and expenses of all kinds, and claims for imprisonment for failure to pay alimony debt, are exempt from all court fees at all stages of litigation.
In addition to the public treasury, the execution fees for the judgments concerning expenses, wages, and the like shall be added until they are collected from the convicted person.


النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٢٦٨) ؛ في فقرتها الأولى على عدم اشتراط توقيع محام على صحف دعاوى الأحوال الشخصية أمام محكمة أول درجة المتعلقة بالولاية على النفس المنصوص عليها في البنود أرقام (١، ٤،٢، ٦،٥، 8 ، ۱۰) من المادة (۲۸۹) من مشروع القانون، وذلك استثناء على أحكام قانون المحاماة.
فلم يستلزم توقيع محام على صحف دعاوى الأحوال الشخصية أمام محكمة أول درجة على النحو السالف بيانه، وهو استثناء قصد به التيسير على المتقاضين الذين لا تؤهلهم قدراتهم المادية إلى الاستعانة بمحامين، دون أن يصادر على حرية من يرغب منهم في هذه الاستعانة.
كما أجازت للمحكمة أن تندب محاميًا للدفاع عن المدعي إذا كانت الدعوى لم يوقع على صحيفتها من محام والمقصود بعبارة "عند الضرورة" إذا طلب المدعي من المحكمة ذلك، ورأت المحكمة أن ظروف الدعوى تستدعي أن يباشرها محام، وفي هذه الحالة يتعين أن يشتمل الحكم الصادر في موضوع الدعوى على تحديد مقدار الأتعاب التي تصرف للمحامي المنتدب، وتتحملها الخزانة العامة وسلطة المحكمة في ندب المحامي على هذا النحو لا تخل بالتزام النقابات الفرعية للمحامين بتقديم المساعدات القضائية على نحو ما هو منصوص عليه في قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣.
وأعفت الفقرة الثانية من المادة دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها ودعاوى الحبس للامتناع عن سداد دين النفقة من كافة الرسوم القضائية، ويسري هذا الإعفاء من الرسوم على جميع مراحل التقاضي، وكان تقدير ذلك مبنيا على أن طالبي النفقات في الأغلب الأعم من الزوجات أو المطلقات أو الأبناء أو الآباء.
ومؤدى ما سلف أن الدعاوى المشار إليها لا يستحق عند قيدها أية رسم ولا تقضى المحكمة بإلزام خاسرها بالمصروفات وأتعاب المحاماة، ويمتد الإعفاء إلى كافة درجات التقاضي ومن ثم لا يستحق رسماً على الطعن على الحكم، وكذا قررت المادة إضافة مصاريف التنفيذ الخاصة بأحكام النفقات والأجور وما في حكمها إلى جانب الخزانة العامة لحين تحصيلها من المحكوم عليه.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 267 : أهلية التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 267)
تثبت أهلية التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية للولاية على النفس لمن أتم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة متمتعا بقواه العقلية.
ويكون لمن له اليد على الصغير بعد بلوغه هذه السن تمثيله أمام القضاء في دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات ودعاوى الحبس في حالة الامتناع عن أداء دين النفقة، وذلك ما جلس الوزراء لم يثر نزاع بشأن تلك الإنابة. 
وينوب عن عديم الأهلية أو ناقصها ممثله القانوني، فإذا لم يكن له من يمثله أو كان هناك وجه المباشرة إجراءات التقاضي بالمخالفة لرأي ممثله، أو في مواجهته عينت المحكمة له وصي خصومة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب نيابة شئون الأسرة أو الغير.

Article 267
The right to litigate in personal status matters is established for guardianship over oneself for anyone who has completed fifteen full calendar years and is of sound mind.
The person who has authority over the minor after he reaches this age shall represent him before the courts in lawsuits concerning alimony and related matters such as wages and expenses, and in lawsuits for imprisonment in the event of refusal to pay alimony, and this is what the ministers agreed upon, and no dispute arose regarding that representation. 
The person lacking legal capacity or with diminished capacity is represented by his legal representative. If he has no representative, or if there is a direct approach to litigation proceedings contrary to the opinion of his representative, or in his presence, the court shall appoint a guardian for him on its own initiative or at the request of the Family Affairs Prosecution or others.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٢٦٧) في فقرتها الأولى على أن تثبت أهلية التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية للولاية على النفس لمن أتم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة متمتعا بقواه العقلية. وعلى هذا يخرج عن نطاق إعمال النص أهلية التقاضي في مسائل الولاية على المال. ويقصد بأهلية التقاضي: الأهلية الإجرائية التي بموجبها يكون الشخص أهلا لمباشرة إجراءات التقاضي، سواء فيما يرفع عليه من دعاوى، أو ما يرفعه منها للذود عن حقوقه. وتلك الأهلية الإجرائية تتحدد بعدة أمور منها السن والعقل وعدم وجود مسقط لها.
ويعتد في تحديد السن بما يرد في المستندات الرسمية الدالة على ذلك، والعبرة في ذلك بيوم رفع الدعوى وبإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة.
واستقرت أحكام محكمة النقض على أن بلوغ الولد أو البنت عاقلا خمس عشرة سنة أثره زوال الولاية على النفس مؤداه أن يخاصم بشخصه فيما يتعلق بشئون نفسه الطعن رقم ١٠٤ لسنة ٥٩ ق. أحوال شخصية. جلسة ١٩٩١/٢/٥).
كما تستند هذه المادة في ثبوت الأهلية لأرجح الأقوال من المذهب الحنفي، ومجال إعمال هذه المادة منازعات الأحوال الشخصية المتعلقة بالولاية على النفس دون سواها من مسائل الولاية على المال ، يستوي في ذلك أن تكون المنازعة بين مسلمين أو غير مسلمين مصريين أو أجانب.
وتضمنت الفقرة الثانية حكما يعطى لمن له اليد على الصغير بعد بلوغه سن المخاصمة القضائية أن يمثله في دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات ودعاوى الحبس بالامتناع عن دين النفقة، وذلك ما لم يكن هناك نزاع حول صحة هذه الإنابة والسند في ذلك أن المطالبة بالنفقة تفيد اليد الممسكة بصرف النظر عما إذا كان هناك حكم بحضانته أو ضمه فالعبرة بواقع الحال، وكون الصغير يقيم لدى الذي يطالب بنفقته، ورغم أن ذلك يعد خروجا عن الأصل العام بأن الصغير بعد بلوغه سن الخامسة عشر يكون قد زالت عنه ولاية النفس، ويملك الحق في أن يخاصم ويختصم بنفسه، إلا أنه رفع للحرج من أن يخاصم الصغير أباه أو الملزم بالإنفاق عليه، رئى أن يمنح هذا الحق لمن يقيم معه الصغير، فإن حدث نزاع حول هذا الأمر، فعلى المحكمة التيقن منه قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وترتيبا على ذلك فإن منازعة الملزم بالنفقة حول أحقية الصغير فيها أو المطالبة بتخفيضها، يكون له أن يقيم دعواه ضد صاحب اليد الممسكة له.
ومع كل هذه الاعتبارات، فإن حق الصغير الذي بلغ سن المخاصمة قائماً بين إقامة الدعاوى الخاصة به، وكذا مخاصمته في تلك الدعاوى.
ونصت الفقرة الثالثة على أنه في حالة عدم اكتمال أهلية الصغير أو عدم وجود من يمثله أو اقتضى الحال مباشرة إجراءات التقاضي بالمخالفة لرأي ممثله، أو في مواجهته، فأوجب على المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو الغير أن تعين له وصي خصومة.
وهذا الأمر يسري على المسائل المتعلقة بالولاية على المال.

التعليق