الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 22 أكتوبر 2026

الحق في السكن اللائق / السنة الثانية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية (2022 - 2023)

عودة الى صفحة مطول الجمل في حقوق الإنسان اضغط الرابط التالي 👈: (هنا)

استمرت اللجنة الوطنية لصرف التعويضات لمتضرري النوبة برئاسة وزارة شئون المجالس النيابية في استكمال جهودها لصرف التعويضات، وقامت اللجنة بصرف تعويضات للمستحقين حتى مايو ۲۰۲۳ تنوعت ما بين تعويضات عينية تمثلت في تمليك ۱۶۸۹ مستحقا للأراضي المقامة عليها مساكنهم بحسب مساحة كل منهم، وتقرير حق الانتفاع لعدد ٥٥ مستحقا بأراضي طرح النهر المقامة عليها مساكنهم، وتمليك ١٢٦ مستحقا لوحدات سكنية من الوحدات كاملة التشطيب التابعة لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بمختلف المحافظات بحسب اختيار كل منهم، وتمليك ١٥٤ مستحقا لمساكن بمنطقة كركر بمحافظة أسوان، وتمليك ٢٧٦ مستحقا لأراضي قابلة للزراعة بمنطقة خور قندي بمساحة قدرها ۳۷۳ فدان تقريبًا، وتمليك ۳۷ مستحقا للتعويض الأراضي قابلة للزراعة بمنطقة وادي الأمل بمحافظة أسوان بمساحة قدرها ۷۱ فدانًا.
كما جرى صرف تعويضات نقدية قدرها ۲۷۹ مليون جنيه لعدد ١٢٤٠ مستحقا للتعويض بدلاً من الحصول على وحدات سكنية، وتعويضات نقدية قدرها ٦ مليون و ٧٠٩ ألف و ٨٩٥ جنيه لعدد ١٥٢ مستحقاً للتعويض بدلاً من الحصول على أراضي قابلة للزراعة.
وتستهدف الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي ٢٠٢٤/٢٠٢٣ توجيه استثمارات عامة تبلغ ٤٧ مليار و ۲۰۰ مليون جنيه للمساهمة في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مجال الحق في السكن اللائق، وذلك من خلال تنفيذ العديد من المشروعات والبرامج والمبادرات التنموية.
اتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن زيادة عدد الوحدات السكنية لكافة الشرائح الاجتماعية، ولاسيما محدودي الدخل، وتقديم تسهيلات في إطار التمويل العقاري»
واصلت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية جهودها لتوفير الوحدات السكنية لكافة الشرائح الاجتماعية وذلك من خلال متابعة معدلات تنفيذ وحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين بمدن ٦ أكتوبر وحدائق العاصمة والسويس، ففي مدينة ٦ أكتوبر تم تنفيذ ٨٥ عمارة بواقع ٢٠٢٤ وحدة سكنية، كما تم تنفيذ ٨٦ عمارة تضم نحو ٢٠٦٤ وحدة سكنية ضمن المرحلة العاجلة بمدينة السويس الجديدة، وفي مدينة حدائق العاصمة، تم تنفيذ ٢٦ ألف و ٩٧٦ وحدة سكنية.
كما قامت وزارة التضامن الاجتماعي وبالتنسيق مع صندوق التمويل العقاري وأجهزة المدن الجديدة بتسليم ٢٥٤ شقة سكنية للشباب خريجي دور رعاية الأيتام وبتكلفة بلغت حوالي ٢٤٤ مليون جنيه.
تستهدف الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي ٢٠٢٤/٢٠٢٣ توجيه استثمارات تبلغ حوالي ۳۲ مليار جنيه للبرنامج القومي للإسكان الاجتماعي، بهدف استكمال إنشاء ١١٦ ألف وحدة، والبدء في تنفيذ ۱۳۰ ألف وحدة في العديد من المدن وتوجيه نحو ١٤١ مليون جنيه لتوفير بيوت بدوية منها مشروع استكمال إنشاء ۲٥٥ منزل بدوي وخدماتها بقسم الشيخ زويد وتوابعه بشمال سيناء، واستكمال مشروعات المرحلة الأولى في المبادرة الرئاسية حياة كريمة»، والتي تبلغ قيمة الاستثمارات الموجهة لها حوالي 3 مليار جنيه، لإنشاء ٥٣٠ عمارة سكنية لمحدودي الدخل.
واتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن توفير وتطوير الخدمات والمرافق الأساسية في المجتمعات السكنية والمدن الجديدة، كالخدمات الصحية والتعليمية وشبكة الطرق والمواصلات»
كما وقعت وزارة التعاون الدولي مع مكتب الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالقاهرة GIZ»، العقد التنفيذي لمشروع البنية التحتية بالمشاركة، بقيمة ٢ مليون يورو، لصالح وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، حيث يهدف المشروع إلى تحسين مستوي تقديم البنية التحتية والخدمات الأساسية بعدد من المحافظات والمناطق المتأثرة بالهجرة غير الشرعية، كما يهدف المشروع إلى زيادة التشغيل وتنمية المهارات من خلال تنمية البنية التحتية بالتعاون مع معاهد التدريب الفني ومنظمات المجتمع المدني.
واتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن زيادة بناء مدن جديدة، ووحدات سكنية ملائمة في مناطق الظهير الصحراوي، تتمتع بالتغطية الكاملة بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية»
وافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على تخصيص ٣٦ قطعة أرض في ۱۲ مدينة جديدة، لإقامة مشروعات عمرانية متكاملة المرافق والخدمات. كما تولى الجهاز المركزي للتعمير، العمل في ٤٨٢ مشروعا لصالح سيناء ومدن القناة بتكلفة حوالي ٢٤ مليار و ۸۰۰ مليون جنيه خلال الفترة من عام ۲۰۱٤ وحتى الآن. وتستهدف الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي ٢٠٢٤/۲۰۲۳ توجيه نحو ٤٤ مليون و ٩٠٠ ألف جنيه، ضمن مشروع إنشاء ٤٠٠ قرية كظهير صحراوي.
واتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة
واصلت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية جهودها في تنفيذ ٩٦ عمارة تضم ٣٣٦٠ وحدة سكنية، و٩٦ وحدة إدارية و ٩٦ محلاً تجارياً بمشروع سكن بديل العشوائيات بمدينة العبور الجديدة، بالإضافة إلى مدرسة تعليم أساسي ومول تجاري ومركز طبي وحضانة. كذلك نفذت وزارة التضامن الاجتماعي خلال عام ۲۰۲۲ في محافظتي القاهرة والجيزة ١٠ آلاف و ٦١٢ وحدة سكنية بالمناطق المطورة بإجمالي تكلفة ٤٠٧ مليون و ٦٠٠ ألف جنيه.
وتستهدف الخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي ٢٠٢٤/٢٠٢٣ توجيه استثمارات بقيمة ٦ مليار و ٩٠٠ مليون جنيه لتنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات لتطوير المناطق العشوائية وغير المخططة بمختلف المحافظات، ومنها تطوير عواصم المحافظات وتطوير القاهرة التاريخية، وتطوير منطقة حدائق الفسطاط.
واتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن «تطوير المناطق التي لم تخضع للتخطيط العمراني وتجديد شبكات المرافق الأساسية»
واصلت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية جهودها من خلال افتتاح المرحلة الأولى بمدينة المنصورة الجديدة، وتشارك الوزارة القطاع الخاص في تنفيذ ٦٣ مشروعاً على مساحة ١٣ ألف فدان بمدن الجيل الرابع باستثمارات تریلیون و ۱۰۰ مليار جنيه، حيث توفر ۲۰۰ ألف فرصة عمل دائمة، ونحو مليون و ٤٠٠ ألف فرصة عمل في تنفيذ تلك المشروعات، وكذا نفذت الوزارة مشروعات بإقليم الدلتا من ٢٠١٤ وحتى الآن بتكلفة ٩٦ مليار جنيه، ۷۰٪ منها للمرافق والطرق والخدمات، وفي محافظات الدلتا تم تدشين ١٠٠ ألف وحدة سكنية و ٧٤٨ مشروعًا لمياه الشرب، و ٥٨٨ مشروعًا للصرف الصحي، بخلاف مشروع حياة كريمة»، وتنفيذ ١٥٠٠ كم طرق و ١٤١ مشروعا خدميًا.

الحق في مياه الشرب الآمنة والصرف الصحي / السنة الثانية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية (2022 - 2023)

عودة الى صفحة مطول الجمل في حقوق الإنسان اضغط الرابط التالي 👈: (هنا)

اتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن «ارتفاع متوسط توافر مياه الشرب الآمنة للسكان، ورفع جودة مياه الشرب وزيادة عدد محطات تحلية المياه
صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨١ لسنة ٢٠٢٣ بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الموارد المائية والري، والتي تستهدف تحسين إدارة الموارد المائية وتحقيق عدالة توزيعها وحماية الموارد المائية وشبكة المجاري المائية ومنشآت ومعدات وأملاك الري والصرف ومخرات السيول ومنشآت الحماية من إخطار السيول وشبكات الصرف المغطى من كافة أشكال التعديات وتحقيق الاستخدام الرشيد للمياه الجوفية.
كما قام جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمد خطوط مياه الشرب للمناطق المحرومة بإجمالي طول حوالي ٢٦ ألف و ۳۲۰ كم، وإحلال وتجديد خطوط مياه الشرب بإجمالي طول حوالي ١٨ ألف و ۸۰۰ كم، ذلك فضلاً عن مد خطوط انحدار للصرف الصحي بإجمالي طول ٣١٥٠ كم وإحلال وتجديد خطوط انحدار بإجمالي طول حوالي ۸۹۰۰ كم، وتأهيل وتكسية ترع بإجمالي طول حوالي ۹۸۰۰ كم.
استهدفت الخطة الاستثمارية للدولة في العام المالي ٢٠٢٤/٢٠٢٣ توجيه استثمارات تبلغ ۱۱۱ مليار و ۷۰۰ ألف جنيه لتطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، بمعدل نمو حوالي ١٥% مقارنة بخطة العام المالي ۲۰۲۳/۲۰۲۲، وتنفيذ ٦٥٠ مشروعًا لمياه الشرب والصرف الصحي، وتوجيه مليار و ۳۰۰ مليون جنيه لإنشاء وتطوير ۲۳ محطة تحلية، في محافظات مطروح، وبورسعيد، وكفر الشيخ، وشمال سيناء وجنوب سيناء، والسويس، والبحر الأحمر.
وفي ضوء جهود وزارة الصحة والسكان من خلال الشبكة القومية لرصد ملوثات المياه وبهدف رفع جودة مياه الشرب، قامت الشبكة خلال الفترة التي يغطيها التقرير بتحليل ۹۳۲۲ عينة مياه من النيل والترع، وتحليل ٥٨٦ عينة مياه بحيرات.
واتصالاً بتنفيذ مستهدف الاستراتيجية بشأن «تطوير مشروعات البنية التحتية للصرف الصحي، واستكمالها بحيث تمتد لباقي المناطق الجغرافية
تستهدف الخطة الاستثمارية للدولة في العام المالي ۲۰٢٤/٢٠٢٣ ، إنشاء وتطوير ١٨٦ محطة معالجة المياه الصرف الصحي، منها توسعات وتطوير محطة المعالجة الغربية بالإسكندرية ومحطة معالجة بلانة بمحافظة أسوان، فضلاً عن خطوط الصرف الصحي ومحطة معالجة بمدينة بدر واستكمال المرحلة الأولى من المشروع القومي لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»، وتوجيه ۱۹۰ مليار جنيه، لإنشاء وتطوير ١٦٧ محطة معالجة و ۳۲۳ محطة تنقية مياه شرب واستكمال شبكات صرف بطول ٢١ ألف و ٣٠٠ كيلو متر وخدمة ١٤٤١ قرية ريفية بالصرف الصحي المتكامل.

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الطعن 707 لسنة 27 ق جلسة 31 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 55 ص 365

جلسة 31 من ديسمبر 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

----------------

(55)

الطعن رقم 707 لسنة 27 القضائية

ترخيص - لائحة شواطئ الاستحمام - إلغاء الترخيص - قرار إداري - بطلان 

- إلغاء ترخيص بشغل كشك بإحدى شواطئ الإسكندرية - طلب تجديد الترخيص من محافظة الإسكندرية - لائحة تنظيم شواطئ الاستحمام الصادر بها قرار محافظ الإسكندرية رقم 41 لسنة 1966 - عدم تضمنها ما يوجب على طالب تجديد الترخيص بشغل كشك الاستحمام اتباع شكل معين في التبليغ الذي يرسله إلى جهة الإدارة بتغيير محل إقامته الذي يتم فيه مراسلته - إخطار جهة الإدارة طالب تجديد الترخيص في محل إقامته الموضح في طلبه الأول دون الالتفات إلى طلبه الآخر الموضح به محل إقامته الذي يبغي الطالب مراسلته فيه - هذا الإخطار لا ينتج أثره في حقه ويرتب البطلان بالنسبة إلى قرار إلغاء الترخيص لعدم أداء الرسوم المقررة في الموعد المحدد لها - الحكم بإلغائه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق الخامس من إبريل 1981 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 707 لسنة 27 القضائية ضد الدكتور محمود أحمد الشربيني عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 19 من فبراير 1981 في الطعن رقم 53 لسنة 12 القضائية المقام من محافظ الإسكندرية بصفته ضد المطعون ضده الذي قضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الإدارة بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن رقم 53 لسنة 12 ق شكلاً وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 29 من يناير 1980 في الدعوى رقم 430 لسنة 22 ق وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة في تقرير الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 من ديسمبر سنة 1982 ثم قررت الدائرة بجلسة 7 من فبراير سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 2 من إبريل 1983 وتداول نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 12 من نوفمبر سنة 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 30/ 12/ 1974 أقام الدكتور/ محمود أحمد الشربيني الدعوى رقم 92 لسنة 29 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد محافظ الإسكندرية بصفته طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من محافظة الإسكندرية بإنهاء ترخيص شغل كشك الاستحمام رقم 59 بشاطئ أبو هيف بسيدي بشر واعتباره كأن لم يكن وإلزام الإدارة المصروفات. وجاء في بيان الدعوى أن المدعي كان يشغل كشك الاستحمام المذكور منذ فترة طويلة وله فيه منقولات تزيد قيمتها على خمسمائة جنيه وقد فوجئ بشخص آخر يشغل هذا الكشك دون أن يخطره قسم الشواطئ كما لم يستدل على ما كان به من منقولات وكان قد تقدم بطلب تجديد استئجار الكشك في فبراير سنة 1974 وأوضح بالطلب محل إقامته بالإسكندرية ولما أعير إلى المملكة العربية السعودية وانتقلت أسرته إلى القاهرة تقدم بطلب تجديد آخر في 30/ 3/ 1974 أوضح فيه أن محل إقامته 7 شارع الدري بالعجوزة وعقب عودته من السعودية علم أن العقد قد فسخ بسبب عدم أدائه الإيجار وأنهم أخطروه بضرورة السداد على عنوانه بالإسكندرية رغم توضيحه في طلبه اللاحق أن محل إقامته بالقاهرة. وعقبت الإدارة على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن المدعي وقع على طلب تجديد الترخيص بشغل الكابينة عن عام 1974/ 1975 وأوضح به عنوانه بالإسكندرية وعلى هذا العنوان تم إخطاره بضرورة سداد القيمة الإيجارية طبقاً للائحة الشواطئ ولما قعد عن ذلك خلال المدة المحددة قامت المحافظة بإخلاء الكابينة بالطريق الإداري والتحفظ على محتوياتها وليس على الإدارة تتبع المدعي حتى يقوم بأداء الإيجار وبالتالي فهي لا تسأل عن تراخيه في سداده. وبجلسة 4/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية للاختصاص ونفاذاً لذلك قيدت الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة برقم 430 لسنة 22 ق حيث أضاف المدعي إلى طلباته الأصلية طلباً احتياطياً بتعويضه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء تعسف الإدارة وحرمانه من حق مكتسب له. وبجلسة 29/ 1/ 1980 قضت المحكمة الإدارية بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإنهاء ترخيص شغل المدعي لكشك الاستحمام رقم 59 بشاطئ أبو هيف بسيدي بشر وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وأقامت قضاءها في الموضوع على أن المدعي تقدم بطلب تجديد الترخيص الممنوح له في الميعاد المحدد وحدد فيه عنوانه بمدينة الإسكندرية ثم أعقبه بطلب لاحق خلال الميعاد المحدد طالباً التجديد وأشار إلى محل إقامته الجديد وقد تأشر على الطلب الثاني بوجود الطلب الأول ورقمه وتاريخه ومن ثم كان يتعين على الإدارة عندما أخطرت المدعي بموافقة اللجنة على تجديد الترخيص مع دعوته لسداد الرسوم المقررة أن تخطره على عنوانه بمحافظة الجيزة الذي حدده في طلبه الثاني خاصة وأن إخطارها قد أعيد إليها مؤشراً عليه بأن المدعي ترك المصيف الأمر الذي يتعين معه القول بأن الإدارة قد جانبها الصواب عندما أصدرت قرارها المطعون فيه. وبتاريخ 26/ 3/ 1980 طعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ الإسكندرية - في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الاستئنافية) وقيد طعنها أمامها برقم 53 لسنة 12 القضائية وأقيم الطعن على أساس أن ما ذهبت إليه محكمة أول درجة يخالف الواقع وأحكام القانون لأن المطعون ضده يشغل هذا الكشك منذ عام 1958 وفي كل عام تخطره الإدارة على عنوانه المبين بطلب التجديد وبناء على ذلك يقوم المذكور بسداد الرسوم في مواعيدها المحددة والمعروفة له منذ سنوات طويلة. وأن الجهة الإدارية اعتمدت في مراسلاتها مع المطعون ضده على الطلب الأول المقدم منه والمثبت به عنوانه الذي اعتاد الاستجابة لإخطارات الإدارة فيه منذ عام 1958 وبذلك تكون الإدارة قد التزمت أحكام القانون والقواعد العامة المتبعة في مثل هذه الحالات، فضلاً عن أن المطعون ضده بحكم استمرار شغله لهذا الكشك مدة تزيد على خمسة عشر عاماً يعلم تمام العلم مواعيد تجديد شغل الأكشاك ومواعيد سداد الرسوم ولو كان في حاجة إلى هذا الكشك لبادر عن طريق أحد أقاربه أو أصدقائه بسداد الرسوم في مواعيدها خاصة وأن عدم وجوده في البلاد كان يقتضي منه الاحتياط كما أن جهة الإدارة أعلنت في الصحف اليومية أيام 20 و24 و28 من إبريل سنة 1974 عن مواعيد سداد رسوم الأكشاك بأنها تبدأ من 1/ 5/ 1974 وتنتهي في 15/ 5/ 1974 وأن عدم السداد خلال هذا الميعاد يسقط الحق في الترخيص وبهذه المثابة فقد صدر القرار المطعون فيه سليماً ومطابقاً للقانون.
وبجلسة 29/ 2/ 1981 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الإدارة بالمصروفات وشيدت قضاءها بعد استعراض نصوص لائحة تنظيم الشواطئ التي تحكم واقعة النزاع - على أن الثابت من ملف كشك الاستحمام رقم 59 بشاطئ أبو هيف بسيدي بشر أن المطعون ضده مرخص له باستعماله ابتداء من سنة 1965 وأنه تقدم بطلب تجديد الترخيص المؤرخ 5/ 2/ 1974 وورد إلى المحافظ في 19/ 2/ 1974 وقيد برقم 2018 وقد ذكر فيه أن عنوانه 34 شارع خليل مطران (ناروي سابقاً) سابا باشا بالإسكندرية ثم تقدم بطلب لاحق بتاريخ 30/ 3/ 1974 على النموذج المقرر للتجديد وطلب تجديد الترخيص عن ذات الكابينة وذكر أمام العنوان أنه 7 شارع محمد الدري بالعجوزة - الجيزة. وقد تأشر على هذا الطلب بأن له طلباً سابقاً برقم 2018 بتاريخ 19/ 2/ 1974 كما توجد تأشيرة أخرى بعبارة "تجديد ويرفق بالطلب السابق". وقد وافقت المحافظة على تجديد الترخيص ابتداء من أول مايو سنة 1974 كما أنها أخطرته بذلك بكتابها المؤرخ 1/ 5/ 1974 على عنوانه بالإسكندرية طالبة منه سداد القيمة المستحقة في مدة أقصاها 15/ 5/ 1974 ونظراً لعدم قيامه بسداد رسوم الترخيص أصدرت الإدارة قرار إلغاء الترخيص، واستظهر الحكم المطعون فيه مما تقدم أن طلب التجديد الثاني بما احتواه من تغيير محل الإقامة كان تحت نظر المسئولين عند تبليغ المطعون ضده بالموافقة على تجديد الترخيص وأنه كان يتعين تبعاً لذلك إخطاره على العنوان الجديد خاصة وأن الإخطار قد أعيد إلى الإدارة مؤشراً عليه من مصلحة البريد أنه ترك المصيف، كما أن الطلب اللاحق المتضمن محل الإقامة الجديد مرفق بالطلب الأول ومودع معه في ذات الملف ومن ثم فإن إخطاره على العنوان القديم ثم عدم تدارك الأمر بعد ورود الإخطار مرتداً ومؤشراً عليه بترك المصيف يعتبر إهمالاً من المختصين في القيام بما أوجبته اللائحة على المحافظة من إخطار من رخص لهم في شغل أكشاك الاستحمام بذلك وفقاً للمادة السابعة من اللائحة دون أن يحاج بأن المطعون ضده كان يتعين عليه أن يقوم بالسداد عن طريق أحد أقاربه أو أصدقائه فهو لم يكن يعلم أن المحافظة قد وافقت على طلب التجديد ولا يتسنى له هذا العلم إلا بعد إخطاره وفقاً للمادة المذكورة، وبذلك تكون الإدارة قد خالفت القانون حين قامت بإنهاء الترخيص كما يكون الحكم المطعون فيه القاضي بإلغاء قرار إنهاء الترخيص قد أصاب في قضائه وبالتالي يكون الطعن عليه حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن جوهر نعي الطعن على الحكم المطعون فيه مجافاته للواقع والقانون لاستناده إلى واقعة تغيير عنوان المطعون ضده التي تضمنها طلبه الثاني المؤرخ 30/ 3/ 1974 لتجديد ترخيص الكشك المذكور، وذلك في حين أن الإدارة لا تلتفت إلى هذا الطلب طالما أن له طلباً سابقاً مقدماً في الميعاد بشأن هذا التجديد وهو الذي اتخذت في شأنه إجراءات الموافقة على تجديد الترخيص، وإذا كان المطعون ضده يبغي إخطار الإدارة بتغيير عنوانه الثابت في طلبه الأول لمراسلته على العنوان الجديد فليست الوسيلة إلى ذلك تقديم طلباً آخر لتجديد الترخيص وإنما إخطار الإدارة بالعنوان الجديد وطلب مراسلته عليه فيما يتعلق بطلب التجديد الأول الذي كان محل إجراءات تجديد الترخيص.
ومن ثم فلا تثريب على الإدارة أن قامت بإخطار المطعون ضده في 1/ 5/ 1974 على عنوانه الثابت بطلبه الأول بالموافقة على تجديد ترخيص شغل الكشك المذكور وطالبته بسداد الرسوم في موعد أقصاه 15/ 5/ 1974 وإلا سقط حقه في الترخيص وبالتالي يكون قرارها الصادر بإنهاء الترخيص لعدم سداده الرسوم المقررة في موعدها صحيحاً مطابقاً للقانون، وإذ قضت المحكمة الإدارية بغير ذلك فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية التي طعن أمامها في هذا الحكم أن تقضي بإلغائه وبرفض الدعوى أما وقد قضت برفض الطعن فإنها تكون هي الأخرى قد أخطأت في القانون تأويلاً وتطبيقاً..
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صحيح في الواقع والقانون لأسبابه التي تأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها أسباباً لحكمها والتي تضيف إليها أنه ليس في نصوص لائحة تنظيم شواطئ الاستحمام الصادرة بقرار محافظ الإسكندرية رقم 41/ 1966 ما يوجب على طالب تجديد الترخيص بشغل كشك الاستحمام اتباع شكل معين في التبليغ الذي يرسله إلى جهة الإدارة بتغيير محل إقامته الذي يتم فيه مراسلته بشأن إجراءات التجديد، فقد حددت المادة الخامسة من هذه اللائحة البيانات التي يجب أن تتضمنها طلبات الترخيص الجديدة ومن بينها محل إقامة الطالب على أن تقدم طلبات تجديد الترخيص خلال المدة من أول أكتوبر حتى 15 من إبريل من العام التالي وتقوم المحافظة في كل عام بإخطار المرخص لهم بمواعيد التجديد، كما نصت المادة السابعة من ذات اللائحة على أن تخطر المحافظة بمقتضى كتاب مسجل من رخص لهم في شغل أكشاك الاستحمام وذلك في ظرف أسبوع من تاريخ اعتماد قرارات اللجنة وعلى كل منهم أن يؤدي الرسوم المقررة إلى خزانة المحافظة في ظرف الخمسة عشر يوماً التالية وإلا اعتبر الترخيص كأن لم يكن...... ومن ذلك يتبين أن ثمة آثاراً قانونية معينة تترتب على إخطار ذوي الشأن بالموافقة على الترخيص أو تجديده وبأداء الرسوم المقررة في الموعد المحدد فيعتبر الترخيص كأن لم يكن في حالة فقد تتضمنه أية ورقة من أوراق ملف الترخيص طالما أنها تكشف عن محل يتعين لكي ينتج الإخطار أثره القانوني أن يتم في محل الإقامة الذي حدده الطالب وهو بطبيعة الحال محل إقامته الأخير حسبما هو مبين في ملف الترخيص ودون أن يشترط شكلاً معيناً في الورقة التي تحوي هذا البيان فقد تتضمنه أية ورقة من أوراق ملف الترخيص طالما أنها تكشف عن محل الإقامة الذي يبغي الطالب مراسلته فيه فإذا تم الإخطار بدون مراعاة ذلك وقع عديم الأثر ويبطل القرار المترتب عليه.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق الكشك رقم 59 بشاطئ أبو هيف الخاص بالمطعون ضده أن له طلباً مقيداً برقم 2018 بتاريخ 19/ 2/ 1974 لتجديد ترخيص الكشف عن عام 74/ 1975 وقد تضمن أن محل إقامته 34 شارع خليل مطران (ناروي سابقاً) سابا باشا بالإسكندرية ثم تقدم بطلب تجديد آخر مؤرخ 30/ 3/ 1974 - في الميعاد القانوني - وتأشر عليه بالإرفاق بالطلب الأول وقد ذكر فيه أن محل إقامته 7 شارع محمد الدري العجوزة بالجيزة، فإن محل الإقامة الأخير للطالب هو الذي يجب أخذه في الاعتبار عند إخطاره بالموافقة على تجديد الترخيص بشغل هذا الكشك وبأداء الرسوم المقررة، وإذ غفلت الإدارة عن ذلك بأن قامت بإخطاره في محل إقامته الموضح في طلبه الأول فإن هذا الإخطار لا ينتج أثره في حقه ويرتب البطلان بالنسبة إلى قرار إلغاء الترخيص مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية وقد سايرت هذا النظر وقضت بإلغاء قرار إنهاء ترخيص الكشك المذكور فإنها تكون بذلك قد أعملت حكم القانون على وجهه الصحيح وبالتالي يضحى الحكم المطعون فيه القاضي برفض الطعن المقام عن هذا الحكم في محله ولا وجه للطعن عليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

الطعنان 1756 لسنة 28 ق ، 6 لسنة 29 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 54 ص 357

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار - المستشارين.

---------------------

(54)

الطعن رقم 1756 لسنة 28/ 6 لسنة 29 القضائية

موظف - تأديب - اختصاص المحاكم التأديبية - قرارات مجالس التأديب 

- القرارات الصادرة من مجالس التأديب المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات - هي قرارات تصدر وفق قواعد المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة - ليس من شأن تلك القواعد والإجراءات تغيير الطبيعة الإدارية للقرارات الصادرة من مجالس التأديب بالجامعات ولا يجعلها قرارات قضائية تماثل الأحكام التي تصدر عن المحاكم والجهات القضائية - أساس ذلك: صدور هذه القرارات وفقاً لإجراءات المحاكم التأديبية أمر اقتضته الرغبة في إحاطة قرارات هذه المجالس بالضمانات الأساسية المتبعة في المحاكمات التأديبية باعتبارها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي - القرارات الصادرة عن اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي هي قرارات إدارية مثال - الطعن في قرار مجلس التأديب الخاص بأحد العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط ومن غير مستوى الإدارة العليا يكون الاختصاص بنظره أمام المحكمة التأديبية بأسيوط - تطبيق. (1)، (2)، (3).


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من سبتمبر سنة 1982 أودع السيد الأستاذ سيد عبد ربه ديب المحامي نائباً عن رئيس جامعة المنيا بالتوكيل الرسمي رقم 310 لسنة 1978 توثيق المنيا تقريراً بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 1756 لسنة 28 القضائية في قرار مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنيا الصادر بجلسة 31/ 7/ 1982 بمجازاة السيد/ ....... بعقوبة الفصل من الخدمة وعدم تحميله بأية مبالغ وعدم صرف نصف المرتب السابق إيقاف صرفه خلال فترة إيقافه عن العمل - وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتأييد الشق الأول من منطوق قرار الجزاء الخاص بالفصل من الخدمة وبإلغاء الشق الثاني من منطوق القرار الخاص بعدم تحميل المتهم أية مبالغ والحكم بتحميله مبلغ 2612 جنيه طبقاً لأحكام المادة 409 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات - وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 11/ 10/ 1982.
وفي يوم السبت الثاني من أكتوبر سنة 1982 أودع السيد الأستاذ موريس ميخائيل جرجس المحامي الوكيل عن السيد/ ........ بالتوكيل الرسمي العام رقم 582 لسنة 1982 توثيق أبو قرقاص تقريراً بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 6 لسنة 29 ق بالطعن في قرار مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنيا الصادر بجلسة 31/ 7/ 1982 بمجازاته بعقوبة الفصل من الخدمة وعدم تحميله بأية مبالغ وعدم صرف نصف المرتب السابق إيقاف صرفه خلال فترة إيقافه عن العمل. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار مع إلزام الجهة الإدارية أتعاب المحاماة - وأعلن تقرير الطعن إلى رئيس جامعة المنيا بتاريخ 28/ 10/ 1982.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين برأيها في الطعنين انتهت في تقريرها عن الطعن الأول بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تحميل المطعون ضده بأية مبالغ وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب للفصل في هذا الشق مجدداً، وانتهت في تقريرها عن الطعن الثاني إلى قبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة الفصل من الخدمة وتوقيع الجزاء الذي تراه المحكمة مناسباً.
وحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 12/ 1/ 1983 وفيها قررت المحكمة ضم الطعن رقم 6 لسنة 29 ق إلى الطعن رقم 1756 لسنة 28 ق ليصدر فيهما حكم واحد وتداول نظر الطعنين بعد ذلك في الجلسات على النحو المبين في المحاضر وقدم السيد/ ....... مذكرة بدفاعه في 12/ 5/ 1983 وبجلسة 8/ 6/ 1983 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظرهما بجلسة 1/ 10/ 1983، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظرهما بجلسة 11/ 10/ 1983 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة 22/ 11/ 1983 وفيها تقرر تأجيل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى تحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها طبقاً لحكم المادة 109 من قانون المرافعات، وهذا الدفع يعتبر مطروحاً على المحكمة ولو لم يتمسك به أحد الخصوم لتعلقه بالنظام العام، ولذا يتعين بادئ ذي بدء التصدي لاستظهار مدى اختصاص هذه المحكمة أو عدم اختصاصها بنظر الطعنين الماثلين قبل التعرض لهما شكلاً أو موضوعاً.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا كان قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم إليهما من طعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا، وقام هذا القضاء على أن قرارات مجالس التأديب وإن كانت في حقيقتها قرارات إدارية صادرة من لجان إدارية إلا أنها أشبه ما تكون بأحكام المحاكم التأديبية التي تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن فيها طبقاً للمادة الخامسة عشر من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن مجلس الدولة، وأن هذا النظر يجد سنده القانوني في أن قرارات مجالس التأديب تماثل الأحكام التأديبية من حيث إنها جميعها تتضمن جزاءات تأديبية في مؤاخذات مسلكية تنشئ في حق العاملين الصادرة في شأنهم مراكز قانونية جديدة ما كانت لتنشأ من غيرها كما يجد سنده من حيث الملاءمة التشريعية في تقريب نظام التأديب الذي كان معمولاً به في الإقليم السوري إبان الوحدة، إلى نظام التأديب المعمول به في مصر المستحدث بالقانون رقم 17 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي اختصار مراحل التأديب حرصاً على سرعة الفصل في المخالفات التأديبية وحسن سير الجهاز الحكومي، وفي توحيد جهة التعقيب النهائي على الجزاءات التأديبية في المحكمة الإدارية العليا حتى تكون كلمتها القول الفصل في تأصيل أحكام القانون الإداري وتنسيق مبادئه.
ومن حيث إنه بعد أن انفصمت الوحدة السياسية بين مصر وسوريا، وألغيت مجالس التأديب الابتدائية والاستئنافية التي كانت تختص بالمحاكمة التأديبية للموظفين طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة وحلت محلها في هذا الاختصاص المحاكم التأديبية المنشأة بالقانون رقم 17 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية، ومن بعدها المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ولم يبق خاضعاً لنظام المساءلة أمام مجالس التأديب سوى عدد قليل من الجهات الإدارية التي تنظم شئونها قوانين خاصة، وكثير من هذه المجالس أصبح من درجة واحدة، لم تعد ثمة مبررات واقعية أو قانونية لقضاء المحكمة السابق في هذا الشأن، وبالإضافة إلى ذلك فإن دستور جمهورية مصر العربية الصادر في الحادي عشر من سبتمبر سنة 1971 قد استحدث في المادة 172 منه نصاً يقضي بأن (مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى) وتطبيقاً لهذا النص الجديد صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة متضمناً النصوص الآتية:
المادة 7 - تتكون المحاكم التأديبية من:
1 - المحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا ومن يعادلهم.
2 - المحاكمة التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم، ويكون لهذه المحاكم..... إلخ.
المادة: 10 - تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:
أولاً:..........
ثانياً:..........
ثالثاً:..........
رابعاً..........
خامساً:.........
سادساً:.........
سابعاً:.........
ثامناً: الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من لجان إدارية ذات اختصاص قضائي فيما عدا...... إلخ.
تاسعاً: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
عاشراً:.........
حادي عشر:.........
ثاني عشر: الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون.
ثالث عشر: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً.
رابع عشر:..........
ويشترط في طلبات........ إلخ.
المادة 15 - تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من:
أولاً: العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح.
ثانياً: أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً لقانون العمل وأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنة 1963 المشار إليه.
ثالثاً: العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً. كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة العاشرة.
المادة 22 - أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون.
ويعتبر من ذوي الشأن في الطعن الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية. وعلى رئيس هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب من العامل المفصول أن يقيم الطعن في حالات الفصل من الوظيفة.
المادة 23 - يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية وذلك في الأحوال الآتية:
1 - ...........
2 - ..........
3 - ...........
ويكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة أن يطعن في تلك الأحكام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وذلك مع مراعاة الأحوال التي يوجب عليه القانون فيها الطعن في الحكم. أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون....... إلخ.
ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أعاد تنظيم المساءلة التأديبية للعاملين في الحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام، وذلك على نسق جديد، جعل المحكمة التأديبية، مشكلة كلها من قضاة، تختص بالمساءلة التأديبية للعاملين الذين يحالون إليها من النيابة الإدارية، كما تختص بالطعون في الجزاءات التأديبية التي توقعها جهات العمل المشار إليها على العاملين بها سواء عن طريق السلطة الرئاسية مباشرة أو عن طريق مجلس تأديب حسب التنظيم القانوني للتأديب في كل جهة بحسبانها جميعها جزاءات صادرة عن سلطة تأديبية، وأحكام المحاكم التأديبية التي تصدر في الدعاوى أو الطعون التأديبية يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا من ذوي الشأن الذين حددهم القانون وفي الحالات المبينة به.
ومن حيث إنه في ضوء التنظيم الجديد للتأديب المشار إليه، تعتبر قرارات مجالس التأديب قرارات تأديبية صادرة عن جهات العمل، يجوز للعاملين الذين صدرت ضدهم هذه القرارات الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة وليس أمام المحكمة الإدارية العليا وذلك طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 15، والبندين تاسعاً وثالث عشر من المادة 10 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة السالف الإشارة إليها، ويجدر بالملاحظة أن قرارات مجالس التأديب وإن كانت تعتبر من القرارات الإدارية الصادرة من لجان إدارية ذات اختصاص قضائي، التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري طبقاً للمادة العاشرة البند ثامناً والمادة الثالثة عشر من قانون مجلس الدولة المشار إليه، إلا أن هذه القرارات صادرة من سلطة تأديبية، وبهذه الصفة يكون الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية طبقاً للنصوص المشار إليها وطبقاً للقاعدة العامة في تفسير القوانين التي تقضي بأن النص الخاص يقيد النص العام، ولذا فهي تخرج تبعاً لذلك عن اختصاص محكمة القضاء الإداري التي خصها قانون مجلس الدولة بالمسائل المنصوص عليها في المادة العاشرة منه عدا ما تختص به المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية.
ولا يغير مما تقدم أن بعض قرارات مجالس التأديب تصدر وفق قواعد المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة كما هو الشأن بالنسبة لمجالس التأديب المشكلة وفق أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، فهذا ليس من شأنه تغيير الطبيعة الإدارية للقرارات الصادرة من مجالس التأديب، ولا يجعلها قرارات قضائية تماثل الأحكام التي تصدر عن المحاكم والجهات القضائية لأن صدور هذه القرارات وفق قواعد المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة أمر اقتضته الرغبة في إحاطة قرارات هذه المجالس بالضمانات الأساسية المتبعة في المحاكمات التأديبية باعتبارها لجاناً إدارية ذات اختصاص قضائي، ومن المسلمات أن اتباع الإجراءات القضائية أمام اللجان الإدارية هو أحد معيارين للتمييز بين اللجان الإدارية البحتة وبين اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي بقصد تحديد ما إذا كان يطعن في قراراتها أمام القضاء العادي أو القضاء الإداري وقد حسم المشرع هذا الموضوع باعتبار القرارات الصادرة عن اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي قرارات إدارية يجوز الطعن فيها أمام جهة القضاء الإداري وذلك في القوانين المنظمة لمجلس الدولة منذ العمل بالقانون رقم 9 لسنة 1949 حتى الآن، يضاف إلى ذلك أن الإحالة إلى قواعد المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة عند المحاكمة أمام مجالس التأديب المشكلة في الجامعات طبقاً للمادتين 109 و164 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات , ولا تشمل قواعد الطعن في الأحكام التي تصدر من المحاكم التأديبية لأن هذه القواعد وردت تحت عنوان الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في المواد من 34 إلى 43 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهي خاصة بطريقة الإعلان بالجلسة واستجواب العاملين وسماع الشهود ووسائل الدفاع، أما قواعد الطعن في الأحكام فقد وردت في المادتين 22 و23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه ولذا فلا تشملها الإحالة ويكون الطعن في قرارات مجالس التأديب بالجامعات أمام المحكمة التأديبية المختصة كما سلف البيان.
ومن حيث إن قرار مجلس التأديب المطعون فيه خاص بأحد العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط ومن غير مستوى الإدارة العليا ومن يعادلهم، فمن ثم يكون الاختصاص بنظره للمحكمة التأديبية بأسيوط الخاصة بالعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم، وذلك طبقاً للمادة 7 من قانون مجلس الدولة المشار إليه وقرار رئيس مجلس الدولة رقم 148 لسنة 1973 الخاص بإنشاء محكمة تأديبية بمدينة أسيوط، ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعياً بنظر الطعنين الماثلين والأمر بإحالتهما إلى المحكمة التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث بأسيوط عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وأمرت بإحالتهما إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للاختصاص لنظرهما بجلسة 21/ 1/ 1984.


(1) بهذا المبدأ صدرت الأحكام في الطعون الرقيمة 1756 لسنة 28 القضائية/ 6 لسنة 29 القضائية و1757 لسنة 28 القضائية/ 5 لسنة 29 القضائية و1758 لسنة 28 قضائية/ 7 لسنة 29 القضائية بذات الجلسة.
(2) يراجع تفصيلاً تكييف قرارات مجالس التأديب وقضاء المحكمة الإدارية العليا السابق ومبرراته وأسباب العدول عنه الحكم الصادر في الطعن رقم 249 لسنة 22 ق بذات الجلسة والمنشور بهذه المجموعة.
(3) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 28 لسنة 29 والصادر بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1985.

الطعن 61 لسنة 48 ق جلسة 13 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 28 ص 162

جلسة 13 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد صفوت القاضي.

--------------

(28)
الطعن رقم 61 لسنة 48 القضائية

(1) معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "بطلان الحكم". بطلان. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان عدم حضوره حاصلاً بغير عذر. قيام عذر قهري حال دون حضور المعارضة يعيب إجراءات المحاكمة. محل نظر العذر يكون عند الطعن في الحكم.
(2) شهادة مرضية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
الشهادة المرضية. دليل. يخضع لتقدير المحكمة.
(3) حكم. "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". "بطلان الحكم". بطلان. محضر الجلسة.
خلو تقرير التلخيص  من توقيع المقرر أو خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه لا يترتب عليه البطلان. المادة 411 إجراءات جنائية.
تكملة الحكم لمحضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص. أساس ذلك؟
(4) حكم. "بيانات الديباجة". "بطلان الحكم". بطلان إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
إثبات تلاوة تقرير التلخيص بديباجة الحكم. لا يبطله. طالما أن رئيس الدائرة التي أصدرته قد وقع عليه مع كاتبها.
(5) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "نطاق الطعن". قوة الأمر المقضي.
النعي على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى، دون الحكم الاستئنافي الذي قضي بعدم الاستئناف شكلاً. غير جائز. علة ذلك؟

-----------------
1 - لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم المعارض فيه باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع الطاعن إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق الطعن.
2 - لما كانت الشهادة الطبية قد ورد بها: "أن الطاعن كان مريضاً وملازماً الفراش يعالج من روماتزم حاد خلال الفترة من 17/ 6/ 1976 حتى 9/ 7/ 1976 وقد خلت من تاريخ تحريرها ولم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر في هذا العلاج في الفترة الذي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن شهود أية جلسة من جلسات المحاكمة التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة فإن النعي على الحكم بالبطلان والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
3 - من المقرر أن المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية وإن استلزمت توقيع المقرر على تقرير التلخيص إلا أنها لم ترتب البطلان على خلو التقرير من التوقيع أو على خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه كما جرى قضاء محكمة النقض على أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت تلاوة تقرير التلخيص فلا يقدح في ذلك أن يكون إثبات هذه التلاوة قد ورد في ديباجة الحكم المطعون ما دام أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم قد وقع مع كاتبها طبقاً للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بما يفيد إقراره ما ورد به من بيانات فإن ما يتطلبه المشرع في هذا الخصوص يكون قد تحقق مما يتعين معه اطراح ما يثيره الطاعن في هذا الشأن.
5 - متى كان ما يثيره الطاعن وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي يندمج مع الحكم الغيابي الاستئنافي الذي كان قد قضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً وكان قضاؤه بدلك سليماً فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الأموال المقررة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة أخميم الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فأستأنف المتهم الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاًَ للتقرير به الميعاد. فعارض. وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم يكن. فطعن الأستاذ الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن الاستئنافية كأن لم تكن قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها إنما كان راجعا إلى مرضه الثابت بالشهادة الطبية المقدمة منه هذا فضلاً عن أن محضر الجلسة قد خلا من اسم العضو الثالث للهيئة التي قضت في الدعوى مما يبطل الحكم لصدوره من محكمة مشكلة تشكيلاً غير قانوني، كما أن ذلك المحضر خلا من بيان حضور الطاعن أو تخلفه ومن ذكر العضو الذي وضع تقرير التلخيص ولا يغني عن ذلك تلك العبارة المطبوعة التي وردت في الحكم والتي تفيد تلاوة ذلك التقرير إذ كان يتعين التوقيع عليه ممن وضعه تأكيداً لإثبات أن الدعوى قد فحصت فعلاً ومن جهة أخرى فقد دين الطاعن بجريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها على الرغم من بطلان محضر الحجز لخلوه من تاريخه هذا علاوة على أن الطاعن قد سدد الدين المحجوز من أجله.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضي بعدم قبول استئنافه شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، ولم يحضر الجلسة المحددة لنظر معارضته فقضي الحكم المطعون فيه باعتبارها كأن لم تكن، ولما كان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم المعارض فيه باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع الطاعن إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، إلا أنه لما كانت الشهادة الطبية المقدمة من الطاعن تبريراً لتخلفه عن حضور تلك الجلسة ورد بها: " أن الطاعن كان مريضاً وملازماً الفراش يعالج من روماتزم حاد خلال الفترة من 17/ 6/ 1976 حتى 9/ 7/ 1976" وقد خلت من تاريخ تحريرها ولم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر في هذا العلاج في الفترة الذي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن شهود أية جلسة من جلسات المحاكمة التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة فإن النعي على الحكم بالبطلان والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أنه بين أسماء القضاة الثلاثة الذين نظروا المعارضة وقضوا فيها كما أثبت تخلف الطاعن عن حضور تلك الجلسة فإن النعي بخلو المحضر من هذين البيانين يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية وإن استلزمت توقيع المقرر على تقرير التلخيص إلا أنها لم ترتب البطلان على خلو التقرير من التوقيع أو على خلو محضر الجلسة من ذكر من وضعه كما جرى قضاء محكمة النقض على أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حصول تلاوة تقرير التلخيص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت تلاوة ذلك التقرير فلا يقدح في ذلك أن يكون إثبات هذه التلاوة قد ورد في ديباجة الحكم المطعون ما دام أن رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم قد وقع عليه مع كاتبها طبقاً للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية بما يفيد إقراره ما ورد به من بيانات فإن ما يتطلبه المشرع في هذا الخصوص يكون قد تحقق مما يتعين معه إطراح ما يثيره الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن في طعنه وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي يندمج مع الحكم الغيابي الاستئنافي الذي كان قد قضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً وكان قضاؤه بذلك سليماً فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ومن ثم فإن الطعن يكون برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1018 لسنة 28 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 53 ص 350

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين ومحمد كمال سليمان أيوب وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير - المستشارين.

-----------------

(53)

الطعن رقم 1018 لسنة 28 القضائية (1، 2، 3)

(أ) موظف - تأديب - اختصاص المحاكم التأديبية.
المادة 172 من دستور 1971 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - المشرع أعاد تنظيم المساءلة التأديبية للعاملين في الحكومة والهيئات العامة وشركات القطاع العام على نسق جديد وجعل المحكمة التأديبية مشكلة كلها من قضاة وتختص بالمساءلة التأديبية للعاملين الذين يحالون إليها من النيابة الإدارية وبنظر الطعون في الجزاءات التأديبية التي توقعها جهات العمل سواء التي عن طريق السلطات الرئاسية مباشرة أو عن طريق مجلس تأديب حسب التنظيم القانوني للتأديب في كل جهة بحسبانها جميعها جزاءات صادرة عن سلطة تأديبية - الأثر المترتب على ذلك: قرارات مجلس التأديب قرارات تأديبية صادرة من جهات العمل ويجوز للعاملين الذين تصدر ضدهم هذه القرارات الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة وليس أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة.
(ب) قرارات مجلس التأديب وإن اعتبرت قرارات إدارية صادرة من لجان إدارية ذات اختصاص قضائي مما يجوز الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري إلا أن هذه القرارات قرارات صادرة من سلطة تأديبية وبهذه المثابة يكون الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية أساس ذلك: تخصيص نصوص التأديب لعموم النص الذي ينوط بالقضاء الإداري نظر الطعون في قرارات هذه الجهات - الأثر المترتب على ذلك: تخرج الطعون في قرارات مجالس التأديب من عموم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون في قرارات اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي وتدخل في خصوص الطعون في قرارات السلطات التأديبية التي ناط المشرع بنظرها المحاكم التأديبية - تطبيق لقرار مجلس التأديب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة طنطا في وظيفة مدرس وربطها المالي دون مستوى درجات الوظائف العليا - اختصاص المحكمة التأديبية بطنطا بنظر الطعن في قرار مجلس التأديب - تطبيق.


إجراءات الطعن

في الخامس عشر من مايو سنة 1982 أودع الأستاذ محمود محمد الطوخي المحامي نيابة عن الأستاذ الدكتور عبد الحميد كمال حشيش المحامي الوكيل عن الطاعنين الدكتورين........ و......... تقرير الطعن المقيد برقم 1018 لسنة 28 ق عليا ضد كل من رئيس جامعة طنطا وعميد كلية التربية بجامعة طنطا بصفتيهما، وطلب الحكم من دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة طنطا الصادر بجلسة 23 من مارس سنة 1982 والذي قضى بعزل كل من الطاعنين من وظيفته مع احتفاظه بالمعاش أو المكافأة مع ما يترتب على ذلك من آثار من بينها صرف المرتب، وكذلك إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب سالف الذكر مع الحكم ببراءة الطاعنين مما نسب إليهما وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وورد بتقرير الطعن شرحاً له، أن جامعة طنطا أقامت تقرير اتهامها ضد الطاعنين بما نسبته إليهما من إتيان أفعال منافية للآداب مع طالبات بالكلية مما يشكل خروجاً على مقتضى الواجب الوظيفي وإخلالاً بكرامة الوظيفة والتقاليد الجامعية وقيمها كما اتهم الطاعن الثاني بضربه أحد الطلبة أثناء المحاضرة ونظر مجلس التأديب الدعوى وأصدر القرار المطعون فيه بجلسة 23 من مارس سنة 1982. ونعى تقرير الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه أن شابه الإجراءات أمامه الإخلال بحق الدفاع فضلاً عما رآه من بطلان التحقيق الذي أجرته الشئون القانونية بما أفاض تقرير الطعن في شرح وجهة نظره بشأنه، ناعياً على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وبطلان الإجراءات وقصور التسبيب وفساد الاستدلال.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 14 من يوليه سنة 1982 حيث قدمت الجامعة مذكرة بدفاعها طلبت في نهايتها رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع برفض إلغائه وإلزام الطاعنين بالمصروفات. ثم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ قرار مجلس التأديب وفي الموضوع بإلغائه وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس التأديب للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى وبناء على إجراءات صحيحة.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات التي قررت بجلسة 8 من يونيه سنة 1983 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة، ثم أحالته الدائرة الرابعة إلى هذه الدائرة بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1983، حيث تدوول على النحو الموضح بمحاضر الجلسات. حتى قررت المحكمة بجلسة 8 من نوفمبر سنة 1983 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطاعنين يطعنان على قرار مجلس التأديب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة طنطا طالبين وقف تنفيذه وإلغائه.
ومن حيث إن المحكمة تقضي في اختصاصها النوعي من تلقاء نفسها طبقاً لحكم المادة 109 من قانون المرافعات الأمر الذي يتعين معه على المحكمة أن تتصدى لبيان مدى اختصاصها بنظر الطعن قبل التعرض لموضوع الطعن. وكان قد جرى قضاء هذه المحكمة من قبل على اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر ما يقدم إليها من طعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية أعلى. وقام هذا القضاء على أن قرارات مجالس التأديب وإن كانت في حقيقتها قرارات إدارية صادرة من لجان إدارية، إلا أنها أشبه ما تكون بأحكام المحاكم التأديبية التي تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون فيها طبقاً للمادة الخامسة عشر من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن مجلس الدولة. وكان هذا النظر يجد سنده في أن قرارات مجالس التأديب تماثل الأحكام التأديبية من حيث أنها تتضمن جزاءات تأديبية، كما يجد سنده من حيث الملاءمة التشريعية في تقريب نظام التأديب الذي كان معمولاً به في الإقليم السوري، إبان الوحدة، إلى نظام التأديب الذي كان قد استحدثه المشرع في مصر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، كما يجدد مبرره في اختصار مراحل التأديب حرصاً على سرعة الفصل في المخالفات التأديبية وحسن سير الجهاز الحكومي، وتوحيداً لجهة التعقيب النهائي على الجزاءات التأديبية في المحكمة الإدارية العليا، لتكون كلمتها القول الفصل في تأصيل أحكام القانون الإداري وتنسيق مبادئه.
ومن حيث إنه قد جرت تطورات تشريعية متتابعة منذ تقرر هذا القضاء، إذ انفصمت الوحدة السياسية بين مصر وسوريا، وألغيت مجالس التأديب الابتدائية والاستئنافية التي كانت تختص بالمحاكمات التأديبية في مصر طبقاً لقانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951، وحلت محلها في هذا الاختصاص المحاكم التأديبية المنشأة بالقانون 117 لسنة 1958 المشار إليه، ثم المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ولم يبق خاضعاً لنظام المساءلة أمام مجالس التأديب سوى عدد قليل من الجهات الإدارية التي تنظم شئونها قوانين خاصة، وكثير منها صار من درجة واحدة. ومن ثم زايل قضاء المحكمة في هذا الشأن سنده من مبررات واقعية وتشريعية. الأمر الذي يقتضي إعادة طرح هذه المسألة أمام المحكمة لاستظهار الطبيعة القانونية لمجالس التأديب وقراراتها، وأثر ذلك في اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في هذه القرارات مباشرة.
ومن حيث إن دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 من سبتمبر سنة 1971، قد استحدث بالمادة 172 منه نصاً يقضي بأن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى". ومفاد ذلك انعقاد الاختصاص دستوراً لمحاكم مجلس الدولة بنظر كل من المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وانفرادها بالقضاء في هذه المنازعات والدعاوى على سبيل التخصيص، وامتثالاً لهذا الحكم الدستوري خص المشرع في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1982 المحاكم التأديبية المنشأة طبقاً للمادة السابعة منه، خصها في المادة الخامسة عشر بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح. كما خصها بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة العاشرة من القانون ذاته، وفي الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، والطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً. ثم نصت المادة الثانية والعشرين من القانون ذاته على أن "أحكام المحاكم التأديبية نهائية ويكون الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحوال المبينة في هذا القانون". كما أجازت المادة الثالثة والعشرين الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم التأديبية في الأحوال التي بينتها.
ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أعاد تنظيم المساءلة التأديبية للعاملين في الحكومة والهيئات العامة وشركات القطاع العام، على نسق جديد، جعل المحكمة التأديبية مشكلة كلها من قضاة، وتختص بالمسألة التأديبية للعاملين الذين يحالون إليها من النيابة الإدارية، وبنظر الطعون في الجزاءات التأديبية التي توقعها جهات العمل المشار إليها على العاملين بها، سواء عن طريق السلطة الرئاسية مباشرة، أو عن طريق مجلس تأديب حسب التنظيم القانوني للتأديب في كل جهة، بحسبانها جميعاً جزاءات صادرة من سلطة تأديبية. وأن أحكام هذه المحاكم التأديبية التي تصدر في الدعاوى أو الطعون التأديبية، يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا من ذوي الشأن الذين حددهم القانون وفي الحالات المبينة به.
ومن حيث إنه في ضوء هذا التنظيم الجديد للتأديب، تعتبر قرارات مجلس التأديب قرارات تأديبية صادرة من جهات العمل، ويجوز للعاملين الذين تصدر ضدهم هذه القرارات الطعن فيها أمام المحكمة التأديبية المختصة، وليس أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، طبقاً للبندين التاسع والثالث عشر من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 وطبقاً للفقرة الأخيرة من المادة الخامسة عشر منه.
ومن حيث إن قرارات مجلس التأديب، وإن اعتبرت قرارات إدارية صادرة من لجان إدارية ذات اختصاص قضائي، مما يجوز الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري طبقاً للبند الثامن من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وطبقاً للمادة الثالثة عشرة منه، إلا أن هذه القرارات قرارات صادرة من سلطة تأديبية، وبهذه المثابة يكون الطعن فيها أمام المحاكم التأديبية باعتبار تخصيص نصوص التأديب لعموم النص الذي ينوط بالقضاء الإداري نظر الطعون في قرارات هذه الجهات ومن ثم تخرج الطعون في قرارات مجالس التأديب من عموم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون في قرارات اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، وتدخل في خصوص الطعون في قرارات السلطات التأديبية التي ناط المشرع بنظرها المحاكم التأديبية.
ومن حيث إنه لا يؤثر فيما تقدم أن بعض قرارات مجالس التأديب تصدر وفق قواعد المحاكمات التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، كما هو الشأن بالنسبة لمجلس التأديب المشكل طبقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، فإن حرص المشرع على اتباع هذه القواعد في مجلس التأديب، إنما قصد به إحاطة قرارات هذا المجلس بضمانات تكفل أبلغ درجات الرشد بالنسبة لفئات من العاملين، قدر المشرع ما لأوضاعهم وطبيعة أعمالهم من حساسية ودقة، وتوخي في تنظيم مساءلتهم التأديبية ما ينبغي أن يتلاءم مع هذه الأوضاع، من حيث إطلاق سلطة جهاتهم الإدارية في توقيع كافة الجزاءات التأديبية بما في ذلك الفصل، ومن حيث كفالة الضمانات التي تقابل هذه السلطة الواسعة في تقرير الجزاءات، وتحد ما تتيحه الجهات الرئاسية الإدارية من هيمنة وتضبط ممارسة السلطات بضوابط الحيدة. وليس من شأن مراعاة المشرع لهذه الاعتبارات أن تختلف طبيعة القرار الصادر، ولا أن يكسب وصف الحكم القضائي.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإن من المسلم أن اتباع الإجراءات القضائية أمام اللجان الإدارية هو واحد من معيارين للتمييز بين اللجان الإدارية الصرف وبين اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، وذلك لتحديد ما إذا كان يطعن في قراراتها أمام القضاء العادي أم أمام القضاء الإداري. وهذا ما حسمه المشرع باعتبار القرارات الصادرة عن اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي قرارات إدارية يكون الطعن فيها أمام جهة القضاء الإداري، وذلك حسبما نصت القوانين المتتابعة لتنظيم مجلس الدولة منذ القانون رقم 9 لسنة 1949 حتى الآن. وبالنسبة لمجالس التأديب على وجه الخصوص، فإن تخصيص الدستور مجلس الدولة بالقضاء التأديبي، يستوجب حمل طبيعة هذه المجالس محمل السلطات التأديبية، واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، توفيقاً بين النصوص ورفعاً لما عسى أن يثور من تعارض بين النص الدستوري الأسمى، وبين تأويل للأحكام القانونية الأدنى يصبغ مجالس التأديب بصبغة القضاء ويحل قراراتها محل الأحكام.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإن الإحالة إلى قواعد المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، عند المساءلة أمام مجالس التأديب المشكلة في الجامعات طبقاً للمادتين 109، 164 من القانون 49 لسنة 1972، لا يشمل قواعد الطعن في الأحكام التي تصدر من المحاكم التأديبية، بحسبان هذه القواعد وردت تحت عنوان الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في المواد من 34 إلى 43 من القانون 47 لسنة 1972 المشار إليه، وهي خاصة بطريقة الإعلان بالجلسة واستجواب العاملين وسماع الشهود ووسائل الدفاع، أما قواعد الطعن في الأحكام فقد وردت في المادتين 22، 23 من القانون، فلا تشملها الإحالة، ويكون الطعن في قرارات مجالس التأديب بالجامعات أمام المحكمة التأديبية المختصة كما سلف البيان.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صادر من مجلس التأديب لأعضاء هيئة التدريس بجامعة طنطا والطاعنان يعملان مدرسين بالجامعة، وقد نص الجدول رقم (4) من القانون 32 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 43 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة على أن الربط المالي لوظيفة مدرس هو 960 - 1788، وهو دون مستوى درجات الوظائف العليا الأمر الذي ينعقد به الاختصاص في نظر الطعن الماثل طبقاً للمادة السابعة من قانون مجلس الدولة للمحكمة التأديبية لمدينة طنطا، ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا نوعياً بنظر الطعن الماثل، والأمر بإحالتها إلى المحكمة التأديبية لمدينة طنطا، عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وبإحالته إلى المحكمة التأديبية لمدينة طنطا لنظره بجلسة 22/ 1/ 1984.


(1) يراجع تفصيلاً في شأن تكييف قرارات مجالس التأديب وقضاء المحكمة الإدارية العليا السابق وأسبابه ومبررات العدول عنه الحكم الصادر في الطعن رقم 249 لسنة 22 ق الصادر بذات الجلسة والمنشور بهذه المجموعة.
(2) يراجع أيضاً في شأن اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن في قرار مجلس تأديب أحد العاملين بالجامعة - الطعن رقم 1756 لسنة 28 ق الصادر بذات الجلسة والمنشور بهذه المجموعة.
(3) يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا - الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 29 لسنة 29 القضائية بجلسة 15/ 12/ 1985.

الطعن 1262 لسنة 47 ق جلسة 13 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 27 ص 159

جلسة 13 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق؛ ومحمد يونس ثابت.

-----------------

(27)
الطعن رقم 1262 لسنة 47 القضائية

(1) إعلان. محضر الجلسة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إعلان المتهم إعلاناً صحيحاً لجلسة المحاكمة يوجب عليه الحضور مستعداً لإبداء أوجه دفاعه.
(2) محاكمة. "إجراءات المحاكمة". محاماة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق المحكمة في رفض طلب التأجيل للاستعداد. إذا ما رأت ألا عذر للمتهم أو محاميه في عدم تحضير دفاعه.
(3) محاكمة. "إجراءات المحاكمة". محاماة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقديم المدافع للمحكمة ما طرأ من عذر حال بينه وبين تحضير دفاعه في الميعاد لها أن تمهله الوقت الكافي لتحضير دفاعه.

-------------------
1 - من المقرر أنه إذا كان المتهم قد أعلن بالحضور إعلاناً صحيحاً لجلسة المحاكمة فيجب عليه أن يحضر أمام المحكمة مستعداً لإبداء أوجه دفاعه.
2 - للمحكمة ألا تقبل طلب التأجيل للاستعداد إذا ما رأت أنه لا عذر للمتهم في عدم تحضير دفاعه في المدة التي أوجب القانون إعطاءه إياها من تاريخ الإعلان ويوم الجلسة، فإذا حضر غير مستعد فتبعة ذلك لا تقع إلا عليه إذ لا شأن للمحكمة فيه ولا فرق في هذا الصدد بين المتهم ومحاميه إذا كان وجود المحامي أثناء المحاكمة غير واجب كما هي الحال في مواد الجنح والمخالفات.
3 - يجب على المحامي أن يحضر أوجه دفاعه قبل الجلسة التي أعلن موكله وفقاً للقانون بالحضور إليها فإذا طرأ عليه عذر قهري منعه من القيام بواجبه هذا ففي هذه الحالة يجب عليه أن يبين عذره للمحكمة ويكون على المحكمة - متى تبينت صحة عذره - أن تمهله الوقت الكافي لتحضير دفاعه لما كان ذلك وكان لا يبين من محضر الجلسة أن المتهم أو المحامي الحاضر معه قد دفع بأن إعلان المتهم بالجلسة لم يكن حاصلاً في الميعاد الذي قرره القانون أو أن عذراً قهرياً قد طرأ فمنعه من تحضير الدفاع في هذا الميعاد وكانت محاكمة الطاعن حاصلة في مادة من مواد الجنح فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له أساس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها لصالح........ والتي سلمت له على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة.......... الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبسه أسبوعين مع الشغل فعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم الصادر في معارضته الاستئنافية أنه أخل بحقه في الدفاع ذلك بأن المحكمة قد رفضت ما طلبه محاميه من التأجيل للاطلاع والاستعداد وقضت في الدعوى فلم تمكنه بذلك من الدفاع عن نفسه.
وحيث إن البين من مطالعة محضر جلسة 18 أكتوبر سنة 1975 أن الطاعن مثل أمام محكمة الدرجة الثانية وطلب محاميه أجلاً ولم يزد عن ذلك شيئاً فقضت في الدعوى. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه إذا كان المتهم قد أعلن بالحضور إعلاناً صحيحاً لجلسة المحاكمة فيجب عليه أن يحضر أمام المحكمة مستعداً لإبداء أوجه دفاعه، وللمحكمة ألا تقبل منه طلب التأجيل للاستعداد إذا ما رأت أنه لا عذر له في عدم تحضير دفاعه في المدة التي أوجب القانون إعطاءه إياها من تاريخ الإعلان ويوم الجلسة، فإذا حضر غير مستعد فتبعة ذلك لا تقع إلا عليه إذ لا شأن للمحكمة فيه ولا فرق في هذا الصدد بين المتهم ومحاميه إذا كان وجود المحامي أثناء المحاكمة غير واجب كما هي الحال في مواد الجنح والمخالفات، فالمحامي يجب عليه كذلك أن يحضر أوجه دفاعه قبل الجلسة التي أعلن موكله وفقاً للقانون بالحضور إليها فإذا طرأ عليه عذر قهري منعه من القيام بواجبه هذا ففي هذه الحالة يجب عليه أن يبين عذره للمحكمة ويكون على المحكمة - متى تبينت صحة عذره - أن تمهله الوقت الكافي لتحضير دفاعه وكان لا يبين من محضر الجلسة أن المتهم أو المحامي الحاضر معه قد دفع بأن إعلان المتهم بالجلسة لم يكن حاصلاً في الميعاد الذي قرره القانون أو أن عذراً قهرياً قد طرأ فمنعه من تحضير الدفاع في هذا الميعاد وكانت محاكمة الطاعن حاصلة في مادة من مواد الجنح فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له أساس ويتعين لذلك رفض الطعن.

الطعن 847 لسنة 47 ق جلسة 12 / 2 / 1978 مكتب فني 29 ق 26 ص 150

 جلسة 12 من فبراير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد علي موسى، ومحمد حلمي راغب.

---------------

(26)
الطعن رقم 847 لسنة 47 القضائية

(1، 2) قتل عمد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(1) التفات المحكمة عن طلب الدفاع استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فإن اختلف فيه التقرير الطبي الشرعي والتقرير الاستشاري أخذاً بالتقرير الأول وما سانده من أدلة أخرى. لا عيب. مثال.
(2) عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه. ما دام لم يطلب بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة.

------------------
1 - لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن أثار بجلسات المحاكمة استحالة وقوع الحادث وفقاً لتصوير شهود الإثبات لما دلت عليه معاينة النيابة العامة من وجود آثار مقذوفات نارية بامتداد الجدار الذي يركن إليه الشهود بظهورهم، ولما ورد بالتقارير الطبية الشرعية من أن مسار الطلقات التي أصابت المجني عليهم كان أفقياً، وقد طلب الدفاع مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن كما طلب بجلسة 9 إبريل سنة 1975 عرض الطلقات المضبوطة عليه لبيان إن كانت قد أطلقت من سلاح ناري واحد لتماثل الفدوغ بها أم من سلاحين ناريين وفقاً لما قرره الشهود إلا أن الدفاع عاد بجلسة 21 مارس سنة 1976 وتنازل عن سماع شهادة الطبيب الشرعي كما تنازل بجلسة 25 إبريل سنة 1976 عن سماع الشهود ثم عاد وأصر بجلسة 7 مارس سنة 1977 على مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في إمكان وقوع الحادث وفقاً لتصوير الشهود فاستدعت المحكمة رئيس قسم طب شرعي طنطا بجلسة 4 إبريل سنة 1977 وناقشته والدفاع في هذا الشأن فأجاب بما يؤيد أقوال شهود الإثبات ثم ترافع الدفاع عن الطاعنين في الدعوى وأحال إلى مرافعاته السابقة وتمسك بما جاء بها وانتهى إلى طلب حجز الدعوى للحكم مع التصريح له بتقديم مذكرة وتقرير استشاري فأجيب إلى طلبه وحجزت القضية للحكم وقدم الدفاع في فترة حجز الدعوى تقريراً استشارياً ومذكرة طلب فيها إعادتها للمرافعة لمناقشة كبير الأطباء الشرعيين فيما اختلف فيه الطبيبان الاستشاري والشرعي بعرض الطلقات المضبوطة عليه إلا أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تجيب هذه الطلبات وقد عرضت لها في حكمها بقولها "فضلاً عن التفاتها عن طلبات الدفاع في شأن التشكيك في ارتكاب المتهمين للحادث بالإضافة إلى عدم اطمئنانها إلى التقرير الطبي الاستشاري وما انتهى إليه من تقريرات تتعارض مع التقرير الطبي الشرعي المقدم في الدعوى وأقوال الشهود التي دعمت التقرير وأقوال الطبيب الشرعي الذي شهد بالجلسة بإمكان وقوع الحادث على نحو ما ظهر من التحقيقات وما ظهر من أدلة الاتهام السابق شرحها والذي تطمئن إليه المحكمة كامل الاطمئنان، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنته التقارير الطبية الشرعية متفقاً مع ما شهد به الطبيب أمامها وأطرحت - في حدود سلطتها طلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها - بعد ما أجرته من تحقيق المسألة الفنية في الدعوى - حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء وإذ كان من المقرر أن استناد المحكمة إلى التقرير الفني المقدم في الدعوى يفيد إطراحها التقرير الاستشاري المقدم فيها وليس بلازم عليها أن ترد علي هذا التقرير استقلالاً، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل.
2 - من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم، فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي يقدمها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدم بتصريح أم بغير تصريح ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل قفل باب المرافعة في الدعوى، فإن النعي بالتفات المحكمة عن طلب عرض الطلقات المضبوطة على كبير الأطباء الشرعيين المبدي بالمذكرة المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم والتي سبقها استيفاء الدفاع الشفوي يكون غير سديد. ولا يقدح في ذلك أن الدفاع أحال في مرافعته بالجلسة الأخيرة إلى مرافعاته بالجلسة السابقة والتي أبدي هذا الطلب في إحداها ذلك أنه تنازل عنه صراحة في جلسة تالية، كما - أن رئيس قسم طب شرعي طنطا مثل أمام المحكمة بالجلسة الأخيرة ونوقش في إمكان وقوع الحادث وفقاً لتصوير الشهود تحقيقاً لطلب الدفاع الذي اشترك في المناقشة وقد كان في مكنته لو أراد أن يطلب عرض الطلقات عليه أو مناقشته في أمرها إلا أنه قعد عن ذلك مما يفيد عدم عدوله عن تنازله السابق عن هذا الطلب، كما أنه لم يكن هناك ثمة ما يمنعه من معاودة إثارته صراحة بين طلباته الختامية بمرافعته الشفوية بالجلسة الأخيرة بعد تغير الهيئة التي أبدى هذا الطلب أمامها مع أن عدم تمسكه به أمام الهيئة الجديدة يفقده خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (أولاً) قتلا عمداً مع سبق الإصرار والترصد....... وكان ذلك بأن عقدا العزم على قتله وأعد كل منهما سلاحاً نارياً مدفعاً سريع الطلقات وتوجها إليه في المكان الذي أيقنا وجوده به وما أن أبصراه حتى أطلقا عليه عديداً من الأعيرة النارية بقصد قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين آخرين هما أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر. حال ارتكابهما لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار سالفة الذكر بإطلاق الأعيرة النارية قتلاً عمداً...... وشرعاً في قتل.......... بأن أحدثا بالأولى الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وبالثاني الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والشرعي. وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركته بالعلاج وشفائه. (ثانياً) أحرزا سلاحين ناريين (مدفعين رشاشين) مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما (ثالثاً) أحرزاً ذخائر (طلقات ) مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر والتي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و234/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 - 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والقسم الثاني من الجدول رقم 3 المرفق فأصدر قرار بذلك. وادعت كل من........ (والدة المجني عليه)........، ......... (زوجة المجني عليه سالف الذكر) عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين........، ........ مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعى....... والد المجني عليها......... مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 250 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات طنطا قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 33/ 2 و17 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة كل من......... بالأشغال الشاقة المؤبدة لما أسند إليهما مع مصادرة السلاح المضبوط (ثانياً) - بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لـ........، .......... عن نفسها وبصفتها مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لـ......... مبلغ 250 جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقص، وقضى فيه بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1975 بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. والمحكمة المشار إليها - مشكلة من دائرة أخرى - قضت عملاً بالمواد السالفة الذكر (أولاً) بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح والذخيرة والمضبوطة (ثانياً) بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحقوق المدنية الأولين مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت (ثالثاً) بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية الثالث مبلغ 250 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد مقترنة بجريمتي قتل عمد وشروع فيه قد أخل بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ذلك أن الطاعنين قد أسسا دفاعهما على أن الجاني شخص واحد مجهول ارتكب الحادث من مكمنه بزراعة الذرة المجاور وأن شهود الإثبات لم يكونوا بمحل الحادث وقت ارتكابه إذ لو صح تصويرهم لكانوا قد أصيبوا من الطلقات النارية، وقد قدم الطاعنان تقريراً طبيا استشارياً مؤيداً، ومذكرة بدفاعهما في فترة حجز الدعوى للحكم - المصرح فيها بتقديمهما طالبين مناقشة كبير الأطباء الشرعيين فيما اختلف فيه الطبيب الاستشاري مع الطبيب الشرعي إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب وردت عليه بما لا يصلح رداً وأطرحت التقرير الاستشاري بغير علة مقبولة. هذا وقد استدل الدفاع بتماثيل الفدوغ بالطلقات المضبوطة إلى أنها قد أطلقت من سلاح ناري واحد وليس من سلاحين كما ذهب شهود الإثبات وطلب عرضها على الطبيب الشرعي ليدلي بالرأي الفني في هذا الشأن بيد أن المحكمة أرضت عن هذا الطلب إيراداً له ورداً عليه وعولت في قضائها على ما قرره الطبيب الشرعي بالجلسة عن إمكان إفلات الشهود من الإصابة رغم ورود إجاباته بصيغة المفرد عن شاهد واحد وابتنائها على افتراض أوضاع له لم يثبت تحققها، كما أنها لم تفطن إلى مدلولي أقوال قائد شرطة النجدة التي استدل بها الدفاع على عدم وجود الشاهدين الأول والثالث بمحل الحادث وقت ارتكابه وقد استند الحكم إلى الطبيب الشرعي الاطلاع على أوراق الدعوى والتقارير الطبية المرفقة قبل إدلائه بشهادته بجلسة 4 إبريل سنة 1977 خلافاً للثابت من محضر تلك الجلسة من أن للمحكمة لم تطلعه إلا على التقارير الطبية كما ارجع إغفال المجني عليه الثالث ذكر اسم والده لشرطة النجدة إلى أنه كان متعباً دون أن يكون لذلك أصل بالأوراق ونسب إليه أنه أدلى بتحقيقات النيابة العامة بأقوال تتفق مع أقوال الشهود مع أنه لم يدلي بالتفصيلات التي أسهبوا في ذكرها - وأخيراً فإن الجرائم التي دين بها الطاعنان لا يتوافر فيها الاقتران إذ ارتكبت بفعل واحد بينما يتطلب القانون لتوافره فضلاً عن التعاصر الزمني استقلال الجرائم وتميز أفعالها فضلاً عن قصور الحكم في التدليل على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد، وكل ذلك يعيب الحكم ومما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الدفاع عن الطاعن أثار بجلسات المحاكمة استحالة وقوع الحادث وفقاً لتصوير شهود الإثبات لما دلت عليه معاينة النيابة العامة من وجود آثار مقذوفات نارية بامتداد الجدار الذي يركن إليه الشهود بظهورهم، ولما ورد بالتقارير الطبية الشرعية من أن مسار الطلقات التي أصابت المجني عليهم كان أفقياً، وقد طلب الدفاع مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن كما طلب بجلسة 9 إبريل سنة 1975 عرض الطلقات الفارغة المضبوطة عليه لبيان إن كانت قد أطلقت من سلاح ناري واحد لتماثل الفدوغ بها أم من سلاحين ناريين وفقاً لما قرره الشهود إلا أن الدفاع عاد بجلسة 21 مارس سنة 1976 وتنازل عن سماع شهادة الطبيب الشرعي كما تنازل بجلسة 25 إبريل سنة 1976 عن سماع الشهود وأصر بجلسة 7 مارس سنة 1977 على مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في إمكان وقوع الحادث وفقاً لتصوير الشهود فاستدعت المحكمة رئيس قسم طب شرعي طنطا بجلسة 4 إبريل سنة 1977 وناقشته والدفاع في هذا الشأن فأجاب بما يؤيد أقوال شهود الإثبات ثم ترافع الدفاع عن الطاعنين في الدعوى وأحال إلى مرافعاته السابقة وتمسك بما جاء بها وانتهى إلى طلب حجز الدعوى للحكم مع التصريح له بتقديم مذكرة وتقرير استشاري فأجيب إلى طلبه وحجزت القضية للحكم وقدم الدفاع في فترة حجز الدعوى تقريراً استشارياً ومذكرة طلب فيها إعادتها للمرافعة لمناقشة كبير الأطباء الشرعيين فيما اختلف فيه الطبيبان الاستشاري والشرعي بعرض الطلقات المضبوطة عليه إلا أن المحكمة أصدرت حكمها دون أن تجيب هذه الطلبات وقد عرضت لها في حكمها بقولها "فضلاً عن التفاتها عن طلبات الدفاع في شأن التشكيك في ارتكاب المتهمين للحادث بالإضافة إلى عدم اطمئنانها إلى التقرير الطبي الاستشاري وما انتهى إليه من تقريرات تتعارض مع التقرير الطبي الشرعي المقدم في الدعوى وأقوال الشهود التي دعمت التقرير وأقوال الطبيب الشرعي الذي شهد بالجلسة بإمكان وقوع الحادث على نحو ما ظهر من التحقيقات وما ظهر من أدلة الاتهام السابق شرحها والذي تطمئن إليه المحكمة كامل الاطمئنان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنته التقارير الطبية الشرعية متفقاً مع ما شهد به الطبيب أمامها وأطرحت - في حدود سلطتها التقديرية التقرير الطبي الاستشاري - وهي غير ملزمة من بعد بإجابة الدفاع إلى طلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها - بعد ما أجرته من تحقيق المسألة الفنية في الدعوى - حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء وإذ كان من المقرر أن استناد المحكمة إلى التقرير الفني المقدم في الدعوى يفيد إطراحها التقرير الاستشاري المقدم فيها وليس بلازم عليها أن ترد على هذا التقرير استقلالاً، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم، فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي يقدمها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدم بتصريح أم بغير تصريح ما دام هو لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل قفل باب المرافعة في الدعوى، فإن النعي بالتفات المحكمة عن طلب عرض الطلقات المضبوطة على كبير الأطباء الشرعيين المبدي بالمذكرة المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم والتي سبقها استيفاء الدفاع الشفوي يكون غير سديد. ولا يقدح في ذلك أن الدفاع أحال في مرافعته بالجلسة الأخيرة إلى مرافعاته الجلسة السابقة والتي أبدى هذا الطلب في إحداها ذلك أنه تنازل عنه صراحة في جلسة تالية، كما - أن رئيس قسم طب شرعي طنطا مثل أمام المحكمة بالجلسة الأخيرة ونوقش في إمكان وقوع الحادث وفقاً لتصوير الشهود تحقيقاً لطلب الدفاع الذي اشترك في المناقشة وقد كان في مكنته لو أراد أن يطلب عرض الطلقات عليه أو مناقشته في أمرها إلا أنه قعد عن ذلك مما يفيد عدم عدوله عن تنازله السابق عن هذا الطلب، كما أنه لم يكن هناك ثمة ما يمنعه من معاودة إثارته صراحة بين طلباته الختامية بمرافعته الشفوية بالجلسة الأخيرة بعد تغير الهيئة التي أبدى هذا الطلب أمامها مع أن عدم تمسكه به أمام الهيئة الجديدة يفقده خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم بعد أن بين الواقعة وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعنين رد على دفاعهما القائم على استحالة وقوع الحادث وفقاً لتصوير شهود الإثبات دون إصابتهم بقوله: "فشهد الطبيب........... الطبيب الشرعي بطنطا بعد اطلاعه على أوراق الدعوى والتقارير الطبية المرفقة أنه من الجائز أن لا يصاب الشهود حال جلوسهم مع المجني عليهم إذ من المتوقع إذا ما استشعر فرد بقدوم اعتداء جنائي عليه أو إطلاق أعيرة نارية نحوه فإنه يتخذ بجسمه أوضاعاً عديدة ومختلفة من شأنها أن يدرأ إطلاق النار عليه ومن الجائز في حالة الدعوى الماثلة أن يكون أي من الشهود قد انحنى بجسمه تجاه اليمين أو اليسار أو انكفأ أو انبطح أرضاً لتفادي إصابته "وكان مفاد ذلك أن الطبيب الشرعي بعد أن أجاب بإمكان إفلات الشهود من الإصابة دلل على قوله بأن ساق مثلاً بما يتخذه الفرد من أوضاع بجسمه لتفادي الاعتداء عليه وهو ما يجوز تعميمه على شهود الحادث، وإذ استند الحكم إلى شهادة الطبيب الشرعي في إطراح دفاع الطاعنين في هذا الصدد فإن استدلاله يكون سائغاً مما ينفي عنه قاله الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان ما حصله الحكم من شهادة قائد شرطة النجدة يتفق مع ما شهد به هذا الشاهد بالجلسة من أن دوره اقتصر على إثبات المصابين الذين وجدهم بمحل الحادث والشهود الذين تقدموا إليه وقد خلص الحكم سليما إلى أن عدم إثبات اسمي الشاهدين الأول والثالث بتقرير النجدة لا ينفى مشاهدتهما للحادث أو وجود الشاهد الأول حال وصول شرطة النجدة طالما أن هذا الشاهد لم يذكر أنه تقدم لها. ومن ثم فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجرد منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أقوال الشاهد ولا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن إثبات الحكم اطلاع الطبيب الشرعي على الأوراق خلافاً للثابت بمحضر الجلسة مردوداً بما هو مقرر من أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات حقيقة إجراءات المحاكمة وما يتم منها أمام المحكمة، ولما كان البين من الأوراق ومن مدونات الحكم أن المجني عليه الثالث قد أصيب من عيار ناري في الحادث مما استلزم نقله بسيارة الإسعاف إلى المستشفى لعلاجه، فإن ما استخلصه الحكم وهو في سياق الرد على دفاع الطاعنين - من أن ذلك المجني عليه كان متعباً يكون له صداه في الأوراق مما ينفى عنه قالة الخطأ والإسناد. لما كان ذلك، وكان المجني عليه الثالث قد قرر بتحقيقات النيابة العامة بمضمون ما قرره شهود الإثبات من أن الطاعنين ارتكباً الحادث على مشهد منهم وفي المكان والكيفية التي ذكرها هؤلاء الشهود وهي جوهر الواقعة التي استقرت في عقيدة المحكمة والتي دانت الطاعنين من أجلها فلا جناح على الحكم أن أورد أن هذا المجني عليه صور كيفية وقوع الحادث بما يتفق وأقوال هؤلاء الشهود، متى كان ذلك فإنه تنحسر عن الحكم دعوى الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعنين - وهي الأشغال الشاقة المؤبدة - تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة فإنه لا يكون لهما مصلحة فيما أثاراه من خطأ الحكم في تطبيق القانون وقصوره في تسبيب توافر الاقتران وسبق الإصرار والترصد مما يضحى معه منعي الطاعنين في هذا الصدد لا جدوى منه. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 3359 لسنة 27 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 52 ص 342

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير - المستشارين.

-------------------

(52)

الطعن رقم 3359 لسنة 27 القضائية

(أ) قرار إداري - تكييفه.
صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري - إذا صدر القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص فذلك يخرجه من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري - شركات القطاع العام أشخاص معنوية عامة - القرار الصادر من الوزير المختص في شأن العلاقة العقدية بين الشركة وأحد العاملين فيها يعتبر قراراً صادراً منه بصفته رب عمل ناط به نظام العاملين بالقطاع العام بعض الاختصاصات المتعلقة بشئون العاملين بشركات القطاع العام - المنازعة في هذا القرار لا تعتبر من المنازعات الإدارية التي يختص بها القضاء الإداري - الأثر المترتب على ذلك: اختصاص القضاء العادي - تطبيق.
(ب) عامل بالقطاع العام - تأديب - اختصاص المحاكم التأديبية - عقوبة مقنعة. 

يعتبر التأديب جزءاً من نظام الخدمة المدنية سواء في نطاق القانون العام بالنسبة للعاملين بالجهات الحكومية أو في نطاق القانون الخاص بالنسبة للعاملين بالقطاع العام - اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة على العاملين في الجهات الحكومية بصفة عامة وبعض العاملين في الهيئات الخاصة وهم العاملون بالقطاع العام - اختصاص المحاكم التأديبية في الحالتين اختصاص محدود أعطى للمحاكم التأديبية استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية ومن الولاية العامة للقضاء العادي بالمنازعات العمالية - نتيجة ذلك: يتعين تفسير اختصاص المحاكم التأديبية تفسيراً ضيقاً - الأثر المترتب على ذلك: يجب قصر اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات التي تصدر بعقوبات تأديبية مقررة في القوانين واللوائح صراحة دون القرارات الساترة لجزاءات مقنعة - المعيار هنا معيار شكلي يعتد فيه بالجزاء الموقع على العامل - نتيجة ذلك: إذا لم يكن الجزاء من بين الجزاءات التأديبية المذكورة كان الطعن عليه أمام القضاء الإداري أو القضاء العادي بحسب ما إذا كانت علاقة العامل بجهة عمله تخضع للقانون العام أو لأحكام القانون الخاص - تطبيق.
(جـ) المحكمة الإدارية العليا - اختصاصها.
جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا السابق على قبول الطعن في القرارات الإدارية التي تتضمن جزاءات مقنعة وبدأ ذلك بقرارات الندب والنقل - كان الهدف من قبول مثل هذه الطعون إيجاد طريق للطعن القضائي في هذا النوع من القرارات الإدارية - أساس ذلك: هذه القرارات كانت تقبل الطعن فيها في ظل قوانين مجلس الدولة السابقة - صدور قانون مجلس الدولة الحالي رقم 47 لسنة 1972 ونصه على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بسائر المنازعات الإدارية التي تشمل فيما تشمله قرارات الندب والنقل - اختصاص المحاكم الإدارية أو محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن في هذه القرارات لعيب الانحراف بالسلطة الذي يتمثل في عدم استهداف المصلحة العامة إذا كان القرار صادراً بقصد الانتقام من الموظف أو معاقبته بغير الطريق التأديبي - عدم اختصاص المحاكم التأديبية واختصاص القضاء الإداري أو القضاء العادي بحسب ما إذا كان علاقة العامل بعمله تخضع للقانون العام أو لأحكام القانون الخاص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق السادس والعشرين من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ الدكتور الهمشري المحامي عن السيد/ مصطفى عزي أحمد زغلول بموجب التوكيل الخاص رقم 4029 هـ لسنة 1981 توثيق الجيزة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 3359 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 4/ 7/ 1981 في الدعويين رقمي 18 و21 لسنة 14 ق الذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعنين وأمر بإحالتهما إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيهما. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بطلباته الواردة بعريضتي الطعنين رقمي 18 و21 لسنة 14 ق ومذكرات دفاعه المقدمة للمحكمة المذكورة، وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما في 26/ 8/ 1981 و26/ 12/ 1982، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها مجدداً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 27/ 10/ 1982 وتدوول نظر الطعن أمامها حتى قررت بجلسة 25/ 5/ 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة لنظره بجلسة 25/ 6/ 1983 وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن إلى جلسة 5/ 11/ 1983 وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 15/ 11/ 1983 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما وردت في الأوراق تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الطعن رقم 18 لسنة 14 القضائية أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الثالث من يونيه سنة 1980 طلب فيها الحكم بإلغاء قراري وزير الإسكان والتعمير رقمي 465 لسنة 1977 و417 لسنة 1979 فيما تضمناه من ندب الطاعن خارج جهة عمله الأصلي وهي شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة والشركة متضامنين بتعويضه بمبلغ عشرين ألف جنيه من الأضرار الأدبية التي لحقت به بسبب قراري الندب، ثم أقام الطاعن أمام المحكمة المشار إليها أيضاً الطعن رقم 21 لسنة 24 القضائية في 25/ 8/ 1980 طلب فيها الحكم بإلغاء قرار وزير التعمير والدولة للإسكان ورئيس الجمعية العمومية لشركة البحر الأحمر العامة للمقاولات والشركة العامة للأساسات رقم 155 لسنة 1980 بتعيين الطاعن مساعداً للمفوض على الشركة العامة للأساسات ومديراً عاماً للشئون المالية بالشركة بذات درجته ومرتبه وبدلاته وما يترتب عليه من آثار مع إلزام الوزارة والشركة بالتعويضات المناسبة عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، وقال الطاعن في عريضتي الطعن أن قراري ندبه صدرا متضمنين جزاء تأديبياً مقنعاً لأنهما استهدفا إبعاده من شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات بعد أن أبدى ملاحظاته للجمعية العمومية للشركة عند نظر ميزانيتها ترتب عليها خفض أرباح الشركة عن سنة 1976 إلى ثمانمائة جنيه فقط، ونعى على القرارين مخالفتهما القانون لصدور قرار الندب من غير مختص وعدم تحديد الوظيفة المنتدب إليها أو تحديد مدة الندب ولم يستهدفا مصلحة عامة. وأن قرار تعيينه بالشركة العامة للأساسات يعتبر امتداداً لقراري الندب وهو مخالف لقرار رئيس الوزراء رقم 33 لسنة 1976 بتعيينه عضواً بمجلس إدارة شركة البحر الأحمر وقد استهدف خفض مستوى درجة وظيفته - ودفعت وزارة الإسكان الطعنين بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرهما لأن القرارات المطعون فيها لا تستهدف عقاب الطاعن وإنما هي قرارات تنظيمية، وبجلسة 4/ 7/ 1981 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطعنين وأمرت بإحالتهما إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وأقامت المحكمة قضائها على أن المشرع ناط بالمحكمة التأديبية الاختصاص بالفصل في الطعون التي يرفعها العاملون بالقطاع العام بطلب إلغاء الجزاءات الموقعة عليهم سواء كانت صريحة أو مقنعة، وأن المحكمة وهي بصدد بحث الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطعنين المشار إليهما فإنها تتعرض لبحث موضوع القرارات المطعون فيها بالقدر الذي يمكنها من الفصل في الدفع المذكور، ولذا فإن فصلها فيما إذا كانت هذه القرارات تتضمن جزاء مقنعاً من عدمه لا يعني أنها فصلت في موضوع الدعوى وإنما تقضي بداءة باختصاصها من عدمه، فإذا رأت أن القرارات تتضمن جزاء مقنعاً قضت باختصاصها ثم في الدفع الشكلي المثار أمامها ثم في موضوع الدعوى إذا رفضت الدفع الشكلي. وإذا انتهت المحكمة من فحصها للقرارات المطعون فيها إلى أنها لا تتضمن جزاء مقنعاً فيتعين عليها الحكم بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وإحالتهما إلى الدائرة العمالية بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لسببين، السبب الأول وهو أن القرارات المطعون فيها هي قرارات وزارية لا يختص القضاء العادي على الإطلاق بالفصل في المنازعات الناشئة عنها، والسبب الثاني أن المحكمة تجاهلت في أسباب حكمها الوقائع والحقائق التي أوضحها الطاعن بعريضتي الطعنين والتي يبين منها أن القرارات المطعون فيها غير مشروعة وأنها استهدفت إلحاق الأذى بالطاعن بتضمينها عقوبات مقنعة.
ومن حيث إن السبب الأول للطعن لا يقوم على أساس صحيح من القانون، لأن صدور قرار من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم اللزوم وصف القرار الإداري فإذا صدر القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص، فذلك يخرجه من عداد القرارات الإدارية أياً كان مصدره ومهما كان موقعه في مدارج السلم الإداري، ولا يجوز اعتباره من القرارات الإدارية الصادرة في شأن أحد الأفراد التي يختص القضاء الإداري وحده بنظر المنازعات الخاصة بها، وفي ضوء ذلك، فإن القرارين المطعون فيهما والصادرين من وزير الإسكان بندب الطاعن إلى وظيفة أخرى بالهيئة العامة للمجاري والصرف الصحي ثم إلى الأمانة العامة لقطاع التشييد بوزارة الإسكان، يتعلقان بمسألة من مسائل القانون الخاص هي العلاقة العقدية التي تربط شركات القطاع العام بالعاملين فيها وهي شركات جرى قضاء هذه المحكمة على أنها أشخاص معنوية خاصة، ويعتبران صادرين من الوزير بصفته رب عمل ناط به نظام العاملين بالقطاع العام بعض الاختصاصات المتعلقة بشئون العاملين بشركات القطاع العام سواء في ذلك القانون رقم 61 لسنة 1971 أو القانون رقم 48 لسنة 1978، ومن ثم فإن المنازعة فيهما لا تعتبر من المنازعات الإدارية التي يختص القضاء الإداري بنظرها.
ومن جهة أخرى فإن التأديب يعتبر جزءاً من نظام الخدمة المدنية سواء في نطاق القانون العام بالنسبة للعاملين بالجهات الحكومية أو في نطاق القانون الخاص بالنسبة للعاملين بالقطاع العام والخاص وقد خصت المحاكم التأديبية في المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة بنظر الدعاوى التأديبية التي تقام على العاملين في الجهات الحكومية بصفة عامة وعلى العاملين في بعض الهيئات الخاصة، وبنظر الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة على العاملين في الجهات الحكومية بصفة عامة وبعض العاملين في الهيئات الخاصة وهم العاملون في القطاع العام، وهو في الحالين اختصاص محدود أعطى للمحاكم التأديبية استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالمنازعات الإدارية ومن الولاية العامة للقضاء العادي بالمنازعات العمالية، ولذا يتعين تفسير اختصاص المحاكم التأديبية وفقاً للقواعد العامة في تفسير القوانين والتي تقضي بأن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، وإعمالاً لذلك يجب قصر اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات التأديبية، وهو الاختصاص الوارد في المادة العاشرة من القانون المشار إليه بند تاسعاً (الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية) وبند ثالث عشر (الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً) على الطعون في القرارات التي تصدر بعقوبات تأديبية مقررة في القوانين واللوائح صراحة كجزاء على مخالفات واجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم والخروج على مقتضى الواجب في أعمال الوظيفة، فالمعيار هنا شكلي يعتد فيه بالجزاء الموقع على العامل، فإذا كان من بين الجزاءات التأديبية المقررة صراحة في القوانين واللوائح كان الطعن فيه أمام المحاكم التأديبية، وإذ لم يكن من بين الجزاءات التأديبية المذكورة كان الطعن فيه أمام القضاء الإداري أو القضاء العادي بحسب ما إذا كانت علاقة العامل بجهة عمله تخضع لأحكام القانون العام أو لأحكام القانون الخاص، وبتطبيق المعيار المتقدم في الطعن الماثل، فإن القرارين المطعون فيهما صادران بندب الطاعن خارج جهة عمله، وهو أمر كان جائزاً في ظل العمل بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام، وأصبح غير جائز في ظل العمل بالقانون رقم 48 لسنة 1978 الذي حل محله، ولكنه بالقطع ليس إحدى العقوبات التأديبية المقررة في هذين القانونين، ومن ثم تخرج المنازعة فيه من اختصاص القضاء التأديبي.
وقد يقال أن قصر اختصاص المحاكم التأديبية على الطعون في الجزاءات المقررة صراحة في القوانين واللوائح يخرج من رقابة القضاء التأديبي ما يعرف بالجزاءات المقنعة وهي إجراءات أو قرارات تستهدف بها جهة العمل معاقبة العامل بغير إجراءات التأديب تحت ستار الغرض الأصلي المخصصة له تلك الإجراءات أو القرارات، أما لأن التأديب لا يدخل في اختصاصها أو لطول إجراءاته أو للتخلص من القيود التي تحيط بهذه الإجراءات أو لعدم ضمان نتيجة السير في إجراءات التأديب، وقد ورد النص باختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات ولذا فهو يسري على إطلاقه ليشمل الجزاءات الصريحة والمقنعة على السواء ولا يجوز قصر اختصاص هذه المحاكم على الجزاءات الصريحة وحدها لأن في ذلك تخصيصاً للنص بغير مخصص، وتقييداً لإطلاقه بغير مقتض، ولكن هذا القول مردود بأن اختصاص القضاء التأديبي كما سلف البيان ورد محدوداً كاستثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري في المنازعات الإدارية ومن الولاية العامة للقضاء العادي في المنازعات العمالية، والاستثناء يفسر في أضيق الحدود فيجب الالتزام بالنص وحمله على المعنى الذي قصده المشرع وهو الجزاءات التي حددتها القوانين واللوائح صراحة على سبيل الحصر والتي يجوز توقيعها على العاملين كعقوبات تأديبية، وهو مردود كذلك بما يلي:
أولاً - أنه يخالف منطق الأحكام فعلى المحكمة التأديبية لكي تقضي باختصاصها بنظر الطعن في الجزاء المقنع أن تقضي أولاً بأن القرار المطعون فيه غير مشروع مع أن المفروض أن تقضي باختصاصها أولاً ثم تفصل في مدى مشروعية الجزاء.
ثانياً: أن القرارات الساترة لجزاءات مقنعة تشمل جميع القرارات الصادرة بشأن الخدمة المدنية عدا ما تعلق منها بالتأديب، وهي كثيرة وتغطي مجالات واسعة مثل النقل والندب والإجازات بأنواعها والإعارات والترقيات والبعثات والعلاوات والمكافآت التشجيعية والحوافز وغير ذلك مما يتناوله نظام شئون العاملين، والمنازعة في شأنها تدخل في اختصاص القضاء الإداري أو القضاء العادي بحسب الأحوال، وإذا كان من القواعد التي يتحدد بها الاختصاص بين المحاكم أن الفرع يتبع الأصل ما لم يوجد نص على خلاف ذلك، فإن العكس غير صحيح، بمعنى أن شئون الخدمة المدنية وهي الأصل لا تتبع أحد فروعها وهو التأديب.
ثالثاً - أن عبارة الجزاء المقنع تعبير غير دقيق لعيب الانحراف بالسلطة أو عيب إساءة استعمال السلطة الذي هو أحد العيوب التي يجوز الطعن من أجلها في القرار الإداري بصفة عامة طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، والتي نصت على أنه (يشترط في طلب إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة) فمن المسلمات أن عيب الانحراف بالسلطة يقوم إذا تنكبت الجهة الإدارية وجه المصلحة العامة أو خرجت على قاعدة تخصيص الأهداف ومن صوره أن تقصد بقرارها الإضرار بالعامل أو الانتقام منه أي معاقبته بغير الطريق الذي حدده المشرع لهذا الغرض أو أن تقصد بقرارها تحقيق مصلحة عامة عن غير الطريق الذي حدده المشرع لتحقيقها، والقول باختصاص القضاء التأديبي بالطعن في الجزاء المقنع، والقرارات الساترة له تغطي مجالات واسعة من شئون الخدمة المدنية، يترتب عليه تعطيل اختصاص القضاء الإداري والقضاء العادي في بحث عيب الانحراف بالسلطة في القرارات التي يختص بها بدون نص صريح بذلك.
ومما تجدر الإشارة إليه أن قضاء هذه المحكمة جرى في السابق على قبول الطعن في القرارات الإدارية التي تتضمن جزاءات مقنعة وبدأ ذلك بقرارات النقل والندب بصفة خاصة بقصد إيجاد طريق للطعن القضائي في هذا النوع من القرارات الإدارية حيث كانت محرومة منه في ظل قوانين مجلس الدولة السابقة التي حددت اختصاصاته في الطعن بالإلغاء على سبيل الحصر ولم يكن من بينها قرارات النقل والندب الصادرة في شأن موظفي الدولة ولم يعد مبرر لهذا القضاء السابق بعد أن صدر قانون مجلس الدولة الحالي رقم 47 لسنة 1972 ناصاً في المادة العاشرة منه (بند رابع عشر) على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بسائر المنازعات الإدارية، لأن هذا النص اعتبر محاكم مجلس الدولة صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية التي تشمل فيما تشمله قرارات النقل والندب، قد خلت هذه القرارات تبعاً لذلك في اختصاص المحاكم الإدارية أو محكمة القضاء الإداري وأصبح من الجائز الطعن فيها أمام هذه المحاكم لعيب الانحراف بالسلطة الذي يتمثل في عدم استهداف المصلحة العامة إذا كان القرار صادراً بقصد الانتقام من الموظف أو معاقبته بغير الطريق التأديبي، وفي الخروج على قاعدة تخصيص الأهداف إذا كان القرار صادراً بقصد تحقيق مصلحة عامة أفرد لها المشرع إجراءات ووسائل خاصة لتحقيقها.
ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم اختصاص كل من القضاء الإداري والقضاء التأديبي بنظر الطعن في قراري ندب الطاعن خارج جهة عمله الأصلي، وكان هذا الطعن مما يدخل في اختصاص القضاء العادي، فإن الحكم المطعون فيه يكون في النتيجة التي انتهى إليها متفقاً وصحيح حكم القانون في هذا الشأن محمولاً على الأسباب الواردة في هذا الحكم ولذا يكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.