الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 16 مارس 2026

الطعن 1928 لسنة 49 ق جلسة 24 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 53 ص 271

جلسة 24 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، ومحمد محمود عمر، وسمير ناجي.

---------------

(53)
الطعن رقم 1928 لسنة 49 القضائية

(1) تفتيش. "إذن التفتيش. تسبيبه". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
وجوب تسبيب الإذن بتفتيش المساكن. عدم لزوم ذلك في تفتيش الأشخاص. المادتان 44 من الدستور، 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972.
القانون لم يستلزم شكلاً خاصاً لهذا التسبيب.
أمر النيابة العامة بتفتيش شخص المتهم ومتجره. لا موجب لتسبيبه.
(2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
طلب تحقيق دفاع لا يتجه إلى نفي الفعل أو استحالة حصوله. إعراض المحكمة عنه. لا عيب.
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن المخدر المضبوط في جيبه. ما دام أن الحكم قد أثبت مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
طلب إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها، وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية، لا يستلزم عند رفضه. رداً صريحاً. أساس ذلك؟
(4) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. نقض. "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
مجادلة المتهم بإحراز مخدرات فيما اطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره، لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

-------------------
1 - إن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن "تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش سبباً" - لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه.
2 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع طلب إجراء تجربة للتحقق من أن جيب بنطلون الطاعن يسع المواد المخدرة المضبوطة فيه دون أن يدفع باستحالة اتساع الجيب لها، وكان هذا الطلب - وما يرتبط به من طلب ضم حرز الجيب - لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره في شأن المخدر المضبوط في جيبه ما دام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره.
3 - لما كان طلب الطاعن إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا ينطوي على منازعة في كمية المواد المضبوطة بل على التسليم بوجود جوهر المخدر فيها ومن ثم فإن هذا الطلب لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً ما دام الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدي إلى البراءة أو ينفي القوة التدليلية القائمة في الدعوى ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي في غير محله.
4 - جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجري عليها التحاليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها.
5 - من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37، 38، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب فضلاً عن الفساد في الاستدلال ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه بما لا يتفق والقانون. وقد طلب الدفاع من المحكمة ضم حرز الجيب وإجراء تجربة للتحقق من أن هذا الجيب يسع كمية المواد المخدرة المقول بضبطها فيه وإعادة تحليل هذه المواد لبيان نسبة جوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية بيد أن المحكمة لم تجبه إلى ما طلب أو ترد عليه، والتفتت عما أثاره بشأن اختلاف أوزان المواد المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز وعول في الإدانة على أقوال الضابط والشرطي السري مع تناقضها بشأن تحديد مكان المخدر المضبوط في متجر الطاعن، كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بناء على إذن من النيابة العامة قام الضابط شاهد الإثبات بتفتيش شخص الطاعن ومتجره فضبط اثنتي عشرة لفافة تحوي مخدر الحشيش بالجيب الأيسر لبنطلونه وتسع لفافات تحوي ذات المخدر في كيس بمتجره وبعد أن أورد على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره غير مسبب وأطرحه في قوله "لا جدال أنه من المقرر قانوناً أنه لا يشترط لصدور أمر التفتيش أن يكون مسبوقاً بتحقيق مفتوح أو مسبباً ما دام التفتيش لم يقع على منزل المتهم كما استقر القضاء على جواز صدور أمر النيابة بتفتيش منزل المتهم بعد اطلاعها على محضر جمع الاستدلالات متى رأت كفاية ما تضمنه لإصدار الإذن". وهذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ذلك بأن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون"، وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن "تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة..... وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش سبباً" - لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه - لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع طلب إجراء تجربة للتحقق من أن جيب بنطلون الطاعن يسع المواد المخدرة المضبوطة فيه دون أن يدفع باستحالة اتساع الجيب لها، وكان هذا الطلب - وما يرتبط به من طلب ضم حرز الجيب..... لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره في شأن المخدر المضبوط في جيبه ما دام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره. لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا ينطوي على منازعة في كنه المواد المضبوطة بل على التسليم بوجود جوهر المخدر فيها ومن ثم فإن هذا الطلب لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً ما دام الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدي إلى البراءة أو ينفي القوة التدليلية القائمة في الدعوى ومن ثم بات هذا الوجه من النعي في غير محله. لما كان ذلك، وكان جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجري عليها التحاليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال شهود الواقعة بما لا تناقض فيها وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6835 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 62 ص 296

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة.. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح - وعوض جادو - ومصطفى طاهر.

---------------

(62)
الطعن رقم 6835 لسنة 53 القضائية

(1) عقوبة "وقف تنفيذها". مواد مخدرة. وقف تنفيذ. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن".
عدم جواز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة لجريمة من جرائم القانون رقم 182 لسنة 1960 على من سبق الحكم عليه في إحدى جرائم هذا القانون. المادة 46 من القانون المذكور.
(2) نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
كون العيب الذي شاب الحكم قصوراً على الخطأ في تطبيق القانون. أثره: وجوب تصحيح الخطأ والحكم وفقاً للقانون.

------------------
1 - لما كانت الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد نصت على أنه "لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مذكرة سوابق المطعون ضده قد أرفقت بالأوراق قبل نظر الدعوى وأنها تضمنت سبق الحكم عليه حضورياً في جنايتين لإحرازه مواد مخدرة بالتطبيق لأحكام القانون 182 لسنة 1960 سالف الذكر كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين، فإن المحكمة إذ انتهت في قضائها في الدعوى الماثلة إلى توقيع عقوبة الجنحة على المطعون ضده عن جريمة إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي أدانته بها وفقاً لأحكام ذلك القانون ما كان يجوز لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ هذه العقوبة طالما أنه قد تبين لها من مذكرة سوابق المتهم التي أقر بها بالتحقيقات والتي كانت مطروحة أمامها - أنه سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم التي نص عليها في القانون ذاته.
2 - متى كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة جنايات.... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 37/ 1، 38/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 مع تطبيق المواد 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة اللتين أوقعتهما عليه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الثابت من مذكرة سوابق المطعون ضده أنه سبق الحكم بإدانته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 في الجنايتين.... و.... لإحراز مواد مخدرة، كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين. ومن ثم فلا يجوز للمحكمة عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 46 من ذات القانون أن تأمر بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة في الجريمة التي أدين المطعون ضده بها.
وحيث إنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد نصت على أنه "لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون" وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مذكرة سوابق المطعون ضده قد أرفقت بالأوراق قبل نظر الدعوى وأنها تضمنت سبق الحكم عليه حضورياً في الجنايتين...... و..... بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وغرامة خمسمائة جنيه لإحرازه مواد مخدرة بالتطبيق لأحكام القانون 182 لسنة 1960 سالف الذكر كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين، فإن المحكمة إذ انتهت في قضائها في الدعوى الماثلة إلى توقيع عقوبة الجنحة على المطعون ضده عن جريمة إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دانته بها وفقاً لأحكام ذلك القانون ما كان يجوز لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ هذه العقوبة طالما أنه قد تبين لها من مذكرة سوابق المتهم التي أقر بها بالتحقيقات والتي كانت مطروحة أمامها - أنه سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم التي نص عليها في القانون ذاته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة فإنه يكون قد خالف القانون. وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة.

الطعن 1068 لسنة 49 ق جلسة 24 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 52 ص 262

جلسة 24 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ومحمد حلمي راغب، وأحمد محمود هيكل؛ وسمير ناجي.

----------------

(52)
الطعن رقم 1068 لسنة 49 القضائية

(1) مواد مخدرة. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة. موضوعي. ما دام سائغاً.
(2) حكم "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصهم". استدلالات. مواد مخدرة.
كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائي. في الكشف عن الجريمة. صحيح. ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة. أو التحريض عليها. وطالما بقيت إرادة الجاني حرة.
(4) إثبات "بوجه عام". تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش".
تقدير توافر حالة التلبس. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بطلب ضم محضر بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي أطمأنت إليها. أساس ذلك؟
(6) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محاماة.
للمحامي أن يتولى واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة. شرط ذلك؟
مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع؟
تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص. أساسه الواقع. لا احتمال ما كان يسع كل منهم إبداؤه من دفاع.
(7) مواد مخدرة. اشتراك. جريمة. قانون. "تفسيره".
الوساطة في الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة. والتي عددتها المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات. معاقب عليها بالمادة 34 من ذات القانون التي سوت بين الأمور المحظورة وبين الوساطة فيها. وإن أغفلت ذكر الأخيرة. علة ذلك؟
(8) مواد مخدرة. مسئولية جنائية.
مناط المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة. ثبوت اتصال الجاني بالمخدر بالذات أو بالواسطة. بأية صورة عن علم وإرادة.

--------------------
1 - إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بجريمة التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، كان ذلك محققاً لحكم القانون.
3 - من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
4 - لما كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها.
5 - من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود. بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الرائد....... وصحة تصويره للواقعة، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم محضر النقود التي عرضها هذا الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر المضبوط.
6 - متى كان القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة، ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول ارتكابه جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وأثبت في حق الطاعن الثاني تداخله بصفته وسيطاً في بيع هذا المخدر، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبتني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، ومن ثم فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون.
7 - لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات قد عددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة وهي الجلب والتصدير والإنتاج والتملك والإحراز والشراء والبيع والتبادل والتنازل بأي صفة كانت والتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المذكور قد جرى على عقاب تلك الحالات، وأنه وإن كان قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، ذلك لأن التدخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عددتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها.
8 - مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه من قبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهم الأول: أحرز جوهراً مخدراً (أفيوناً) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثاني: تداخل بصفته وسيطاً في بيع جوهر مخدر (أفيوناً) وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 34 أ، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند أ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيهاً وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار ودان الطاعن الثاني بجريمة التداخل بالوساطة في بيع جوهر مخدر قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه جاء قاصراً في التدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن الأول، ولم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات والأدلة التي عول عليها في إدانة الطاعن الثاني، كما أن الطاعنين دفعا ببطلان القبض والتفتيش لإجرائهما بدون أمر من النيابة العامة ولأن الجريمة لم تكن في حالة تلبس إذ أن الضابط خلق بنفسه تلك الحالة، بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغه، كما أنه أغفل طلب ضم محضر النقود التي عرضها الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر، هذا إلى أن محامياً واحداً تولى واجب الدفاع عن الطاعنين رغم قيام التعارض في المصلحة بينهما، وأخيراً فإن الحكم دان الطاعن الثاني بجريمة التداخل بصفته وسيطاً في بيع المخدر مع أن قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 لم يورد نصاً خاصاً بالعقاب على هذه الجريمة، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن مرشداً سرياً أبلغ الرائد....... الضابط بقسم مخدرات القاهرة أن الطاعن الثاني عرض عليه أن يبيعه كمية من الأفيون، فتظاهر باستعداده لشرائها وعندئذ جمعه بالطاعن الأول الذي ما أن اطمأن إلى غبته في شراء المخدر حتى أبرز له عينة صغيرة من الأفيون عرض عليه أن يبيعه منها كيلو جراماً لقاء ثمن قدره 1300 جنيه فوافقه على شرائه واتفقوا على لقاء في موعد محدد في محل الطاعن الثاني، وفي هذا الموعد تم لقاء المرشد بالطاعنين بحضور الرائد...... الذي زعم المرشد أنه شريك له في هذه الصفقة، وبعد أن تم الاتفاق انصرف الطاعن الأول من المحل ثم عاد يحمل معه حقيبة أخرج منها لفافة تحوي كمية من الأفيون - تبين أنها تزن 1.30 كيلو جرام وعندئذ أعطى الضابط الإشارة المتفق عليها لرجال القوة وتم ضبط الواقعة وأقر الطاعن الأول للضابط أنه يبيع المخدر المضبوط لحساب شخص آخر وأورد الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة - في حق الطاعنين أدلة مستمدة من شهادة الرائد....... بقسم مخدرات القاهرة الذي قام بضبط الواقعة، ومما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى قصد الاتجار واستظهره لدى الطاعن الأول من عرضه كمية المخدر المضبوط للبيع، ولما كان إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلاً سائغاً فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وكان ذلك محققاً لحكم القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من القصور في غير محله. لما كان ذلك وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله "وحيث إن ما أورده الدفاع فهو في غير محله إذ أن الشاهد كان يتحرى عما أبلغه به المرشد السري، وعند تحريه عرض عليه المخدر وأصبح المتهمان في حالة تلبس، ولما كان التحري أجراه مشروع قانوناً فإن الضابط لم يخلق حالة التلبس." وإذ كان هذا الذي رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التي أوردتها - أن لقاء الضابط بالطاعنين جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعنين وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعد ما كانت جناية ببيع هذا المخدر متلبساً بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط بالاشتراك مع المرشد في شرائه من الطاعنين، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الرائد....... وصحة تصويره للواقعة، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم محضر النقود التي عرضها هذا الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر المضبوط. لما كان ذلك، وكان قضاء النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة، ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول ارتكابه جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وأثبت في حق الطاعن الثاني تداخله بصفته وسيطاً في بيع هذا المخدر، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاة ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبتني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، ومن ثم فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات قد عددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة وهي الجلب والتصدير والإنتاج والتملك والإحراز والشراء والبيع والتبادل والتنازل بأي صفة كانت والتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المذكور قد جرى على عقاب تلك الحالات، وأنه وإن كان قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، ذلك لأن التدخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عددتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها، هذا فضلاً عن أنه لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان البين مما استخلصه الحكم لصورة واقعة الدعوى الماثلة أن الطاعن الثاني هو الذي عرض على المرشد أن يبيعه المخدر وما أن تظاهر بالموافقة حتى جمعه بالطاعن الأول الذي أحضر المخدر المضبوط في محل الطاعن الثاني وفي حضوره حيث تم الاتفاق بينهم على الصفقة كما تم ضبط المخدر، مما يشير إلى أن الطاعنين كانا يحوزان سوياً هذا المخدر وإن لم تتحقق بالنسبة للطاعن الثاني الحيازة المادية له، وإذ كانت عقوبة جريمة الحيازة هي ذات العقوبة المقررة لجريمة التداخل بالوساطة في بيع المخدر التي اتهم ودين بها الطاعن الثاني، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6750 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 61 ص 293

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح.. نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت - محمد نجيب صالح - عوض جادو - مصطفى طاهر.

-----------------

(61)
الطعن رقم 6750 لسنة 53 القضائية

اختصاص "الاختصاص الولائي" "تنازع الاختصاص". محكمة استئنافية. محكمة الأحداث.
التنازع السلبي على الاختصاص. شرط قيامه؟
قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء حكم الإدانة وبعدم اختصاص محكمة أول درجة استناداً إلى أن المتهم حدث. على خلاف الثابت بمدوناتها. وقضاء محكمة الأحداث غيابياً بعدم اختصاصها لأن المتهم غير حدث. يوجب قبول طلب النيابة وتعيين المحكمة المختصة. علة ذلك؟

-------------------
لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم.... و.... بوصف أنهم بتاريخ 20 من يونيه سنة 1982 ارتكبوا جنحة ضرب منطبقة على المادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 بمعاقبتهم بالحبس أسبوعين مع الشغل فطعنوا عليه بالاستئناف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية قضت حضورياً بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1982 بالنسبة للمتهم... بإلغاء الحكم وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وقد أسست قضاءها على أن الثابت من الاطلاع على بطاقة المتهم الشخصية أنه من مواليد 5 من إبريل سنة 1964 فيعتبر حدثاً لعدم تجاوزه الثامنة عشرة من عمره وقت وقوع الجريمة, وإذ قدم المتهم السالف لمحكمة الأحداث قضت غيابياً بتاريخ 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أنه غير حدث. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أنه يشترط لقيام تنازع سلبي على الاختصاص أن يكون التنازع على أوامر أو أحكام نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طلب تعيين الجهة المختصة وكان الحكم الصادر من محكمة الأحداث غيابياً ولم يعلن إلى المتهم - على ما يبين من الرجوع إلى المفردات المضمومة - إلا أنه لما كان الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة قد صدر على خلاف القانون لما تفصح عنه مدوناته ذاتها من أن المتهم لم يكن حدثاً وقت ارتكاب الجريمة وكانت النيابة العامة لا تملك تقديم الدعوى بحالتها لمحكمة أخرى. فإن الحكم الصادر من محكمة الأحداث لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى أنه قد ألحق بالمتهم ضرراً يحمله على المعارضة فيه فلا يتأتى والحالة هذه أن ينغلق السبيل أمام الدعوى الجنائية ويفلت المتهم من العقاب لو صح الاتهام في حقه. وترتيباً على ذلك فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة الجنح المستأنفة لنظر الدعوى.


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده: بأنه أحدث - وآخرون - عمداً..... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي لا تزيد مدة علاجها على عشرين يوماً مستخدمين في ذلك أداة وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح المعادي قضت حضورياً في 9 من أكتوبر سنة 1982 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم (المطعون ضده) أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ.
استأنف المحكوم عليه... ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 27 من نوفمبر سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وذلك باعتباره حدثاً وقت وقوع الجريمة. وإذ أحيلت الدعوى لمحكمة الأحداث بالقاهرة حيث قضت غيابياً في 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى المحكمة المختصة.
فقدمت النيابة العامة طلباً لمحكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة قدمت الطلب الماثل لتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى..... جنح المعادي...... جنح أحداث القاهرة إزاء ما قام من تنازع سلبي على الاختصاص بين محكمة ثاني درجة التي قضت خطأ بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى بالنسبة إلى المتهم..... على أساس أنه حدث وبين محكمة الأحداث التي قضت بدورها بعدم اختصاصها بمحاكمته باعتباره غير حدث.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم..... وآخرين بوصف أنهم بتاريخ 20 من يونيه سنة 1982 ارتكبوا جنحة ضرب منطبقة على المادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 بمعاقبتهم بالحبس أسبوعين مع الشغل فطعنوا عليه بالاستئناف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1982 بالنسبة للمتهم...... بإلغاء الحكم وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وقد أسست قضاءها على أن الثابت من الاطلاع على بطاقة المتهم الشخصية أنه من مواليد 5 من إبريل سنة 1964 فيعتبر حدثاً لعدم تجاوزه الثامنة عشرة من عمره وقت وقوع الجريمة, وإذ قدم المتهم السالف لمحكمة الأحداث قضت غيابياً بتاريخ 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أنه غير حدث. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أنه يشترط لقيام تنازع سلبي على الاختصاص أن يكون التنازع على أوامر أو أحكام نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طلب تعيين الجهة المختصة وكان الحكم الصادر من محكمة الأحداث غيابياً ولم يعلن إلى المتهم - على ما يبين من الرجوع إلى المفردات المضمومة - إلا أنه لما كان الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة قد صدر على خلاف القانون لما تفصح عنه مدوناته ذاتها من أن المتهم لم يكن حدثاً وقت ارتكاب الجريمة وكانت النيابة العامة لا تملك تقديم الدعوى بحالتها لمحكمة أخرى، فإن الحكم الصادر من محكمة الأحداث لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى أنه قد ألحق بالمتهم ضرراً يحمله على المعارضة فيه فلا يتأتى والحالة هذه أن ينغلق السبيل أمام الدعوى الجنائية ويفلت المتهم من العقاب لو صح الاتهام في حقه. وترتيباً على ذلك فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة الجنح المستأنفة لنظر الدعوى.

الطعن 1642 لسنة 49 ق جلسة 18 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 51 ص 259

جلسة 18 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

----------------

(51)
الطعن رقم 1642 لسنة 49 القضائية

حجية الشيء المحكوم فيه. إثبات. "قوة الأمر المفضي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". ضرب. "ضرب بسيط".
حجية الشيء المحكوم فيه. لا ترد إلا على منطوق الحكم والأسباب المكملة له. تحدث الحكم المطعون فيه عن تأييد الحكم القاضي بسقوط استئناف الطاعنة. لا أثر له. متى لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك.
مناقضة المنطوق لأسبابه التي بني عليها. يعيب الحكم ويوجب نقضه.

-------------------
متى كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلص فيما أورده من أسباب إلى تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه والقاضي بسقوط استئناف الطاعنة، وهو ما يخالف ما جرى به منطوقه من القضاء بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر بإدانتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط استئناف الطاعنة لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك. ولما كان ما انتهى إليه في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالتناقض والتخاذل مما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحدثت عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد عن العشرين يوماً. وطلبت عقابها بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح دكرنس قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهمة بأن تدفع إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومبلغ مائتي قرش أتعاباً للمحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت بسقوط الاستئناف، عارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد الحكم المستأنف قد شابه تناقض بين منطوقه وأسبابه، ذلك بأن ما جرى به منطوقه يخالف ما جاء بأسبابه التي بني عليها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنة بوصف أنها أحدثت عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبس المتهمة شهرين مع الشغل. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت غيابياً بسقوط الاستئناف، فعارضت وقضي في معارضتها بالحكم المطعون فيه والذي يقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلص فيما أورده من أسباب إلى تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه والقاضي بسقوط استئناف الطاعنة، وهو ما يخالف ما جرى به منطوقه من القضاء بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر بإدانتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط استئناف الطاعنة لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك. ولما كان ما انتهى إليه في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالتناقض والتخاذل مما يعيبه ويوجب نقضه.

القضية 128 لسنة 22 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 144 ص 861

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (144)
القضية رقم 128 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الدستورية بالنصوص المتعلقة بمصلحته في الدعوى الموضوعية دون سواه. تطبيق.
(2) ضريبة "اختلافها عن الرسم".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها دون نفع خاص يعود عليهم من وراء تحملهم بها - ارتباط فرض الضريبة بالمقدرة التكليفية للممول - اختلافها عن الرسم الذي يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
(3) ضريبة عامة "دستوريتها".
تحدد دستورية الضريبة العامة على ضوء: أمرين أولهما: أن الأموال التي تجيبها الدولة من ضرائبها تكون وثيقة الصلة بوظائفها التقليدية أو الحديثة - ومقتضى ذلك ضرورة ربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، وثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداء مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد لمواجهة النفقات الكلية للدولة ويكون من ثم تحقيق النفع العام قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
(4) موارد عامة "تحويلها إلى جهة بعينها بشرطين".
جواز تحويل الدولة بعض مواردها إلى جهة بعينها بشرطين الأول أن يكون أغراضها متعلقة بصالح المواطنين في مجموعهم. والثاني أن يكون دعم هذه الجهة مالياً مطلوباً لتحقيق أهدافها.
(5) ضريبة "الأصل أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة".
الأصل في الضريبة أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة على أساس أن حصيلتها تعتبر إيراداً عاماً - النص المشار إليه فرض الضريبة المقررة بموجبه لصالح هذه النقابة بذاتها لتؤول حصيلتها مباشرة إليها ولا تدخل خزانة الدولة ضمن مواردها - هذه الضريبة هي في حقيقتها معونة مالية رصد.
(6) حكم بعدم الدستورية "أثره - سقوط النصوص المرتبطة".
الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية. أثره: سقوط ما يتصل بهذا البند من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من ذلك القانون المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
2 - الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
3 - الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
4 - ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
5 - الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً.
6 - أحكام المواد (53 و54 و82/7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من يوليه سنة 2000، أودع المدعي بصفته صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص البنود أ، ب، ج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، وبسقوط نص المادتين (53 و105) من ذات القانون.
قدمت كل من هيئة قضايا الدولة ونقابة المهن الفنية التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن نقابة المهن الفنية التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 1995 مدني جزئي المنتزه، ضد كل من الشركة العربية للشحن والتفريغ ورئيس مجلس إدارة شركة البويات والصناعات الكيماوية طالبة الحكم أولاً: بإلزام المدعى عليه الثاني في مواجهة المدعى عليها الأولى بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة العربية للشحن والتفريغ الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والبالغ قيمتها 1734.50 جنيهاً، وثانياً: بندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة المدعى عليها الثانية وجميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها. وبجلسة 29/ 6/ 1998 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنشية الجزئية حيث قُيدت برقم 50 لسنة 1998، وبجلسة 9/ 12/ 1999 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فقيدت لديها برقم 127 لسنة 2000. وأثناء نظرها دفعت شركة البويات والصناعات الكيماوية بجلسة 9/ 2/ 2000 بعدم دستورية نصوص البنود أ و ب وج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 8/ 3/ 2000 للإعلان بالإحالة. وبالجلسة الأخيرة عدَّلت النقابة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام شركة البويات والصناعات الكيماوية في مواجهة الشركة العربية للشحن والتفريغ بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة الأخيرة الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والتي تقدر بمبلغ 1774.500 جنيهاً، ومبلغ 696.500 جنيهاً قيمة الدمغة التطبيقية التي أثبتها الخبير في تقريره، بالإضافة إلى مبلغ 30000 جنيه قيمة الدمغة التطبيقية المستحقة عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى، وندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة والأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 26/ 4/ 2000، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 2/ 8/ 2000 وصرحت للشركة المدعى عليها الثانية - شركة البويات والصناعات الكيماوية - بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 تنص على أن: - "يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات الآتية:
( أ ) أصول عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يباشرها أو يشرف عليها عضو النقابة وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يقوم بها عضو النقابة لحسابه الخاص وأوامر التوريد الخاصة بها، وكذلك صورها التي تعتبر مستنداً ويعتبر العقد أصلاً إذا حمل توقيع الطرفين مهما تعددت الصور.
(ب) أوامر التوريد بالأمر المباشر وأوامر التكليف بالأعمال الفنية التطبيقية وعقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية الأخرى على اختلاف أنواعها كالآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلي للنقابة وتعتبر الفواتير الخاصة بهذه التوريدات كعقود إذا لم تحرر لها عقود.
(ج) تقارير الخبراء الفنيين من أعضاء النقابة، وتكون قيمة الدمغة المستحقة طبقاً للفقرات السابقة كما يلي:
100 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 100 جنيه.
500 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 500 جنيه.
جنيه واحد عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 1000 جنيه.
وتزاد خمسمائة مليم عن كل ألف جنيه تزيد على الألف جنيه الأولى.
(د)............
(هـ)............
........ ويتحمل قيمة الدمغة الطرف المسند إليه تنفيذ الأعمال أو التوريد أو مقدم الشكوى أو طالب تقدير الأتعاب أو رافع الدعوى، حسب الأحوال...".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون عليه - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه قد فرض ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهي نقابة المهن الفنية التطبيقية دون أن تكون الأغراض التي تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين في مجموعهم كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة وهو ما يخالف نصوص المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إن من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
وحيث إن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
وحيث إن ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
وحيث إن الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً، وهو ما يقتضي الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1007 لسنة 49 ق جلسة 18 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 50 ص 255

جلسة 18 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي؛ وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

---------------

(50)
الطعن رقم 1007 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة الأحداث. "تشكيلها". حكم. "بياناته". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران. إغفال اسمي الخبيرين سهواً في محضر الجلسة والحكم. لا بطلان. أساس ذلك؟.
(2) تسعير جبري. ارتباط. عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن".
إدانة الطاعن بجريمتي بيع سلعة بأزيد من سعرها. وعدم الإعلان عن الأسعار وجوب توقيع عقوبة واحدة عنهما المادة 32/ 2 عقوبات. توقيع عقوبة مستقلة عن كل من التهمتين. خطأ. وجوب تصحيحه بالاكتفاء بعقوبة الجريمة الأولى الأشد.

-----------------
1 - لما كان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - إن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء يتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً، وكان البين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - إن الأخصائيين الاجتماعيين قد حضرا جلسة المحاكمة وقدما تقريرهما - وكانت النيابة الطاعنة لا تدعي ما يخالف ذلك فإن مجرد إغفال اسمي الخبيرين في محضر الجلسة والحكم يكون مجرد سهو لا يترتب عليه البطلان، وما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
2 - إذ كانت جريمتا بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار المسندتان إلى المطعون ضده مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يوجب اعتبارهما معاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي الجريمة الأولى، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، وكان الحكم الابتدائي لم يلتزم هذا النظر وقضى بتوقيع العقوبة المقررة عن كل من الجريمتين اللتين دان المطعون ضده بهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثانية اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر موضوع التهمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 26 يناير سنة 1975 م (أولاً) باع سلعة مسعرة (برتقال) بأزيد من السعر المقرر قانوناً: (ثانياً) لم يعلن عن أسعار ما يعرضه طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 9، 13، 14، 20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والمواد 1، 2، 15/ 3 من القانون رقم 31 لسنة 1974. ومحكمة جنح أحداث القاهرة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمة الأولى وخمسة جنيهات عن التهمة الثانية. عارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.<


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد خلت ديباجته ومحضر الجلسة التي صدر فيها من بيان اسمي الأخصائيين الاجتماعيين الماثلين بجلسة المحاكمة وفق المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث، هذا فضلاً عن أن الحكم قد دان المطعون ضده بالتهمتين المسندتين إليه وقضى بتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منهما حالة أنهما مرتبطتان بما يستوجب توقيع عقوبة واحدة عنهما هي عقوبة الجريمة الأشد وهي التهمة الأولى كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة أحداث القاهرة - منعقدة في غرفة مشورة قد دانت المطعون ضده بجريمتي بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع، وقضت بجلسة 19/ 1/ 1976 بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمة الأولى وخمسة جنيهات عن التهمة الثانية والمصادرة. لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء يتعين حضورهما المحاكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً وكان البين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أن الأخصائيين الاجتماعيين قد حضرا جلسة المحاكمة وقدما تقريرهما - وكانت النيابة الطاعنة لا تدعي ما يخالف ذلك فإن مجرد إغفال اسمي الخبيرين في محضر الجلسة والحكم يكون مجرد سهو لا يترتب عليه البطلان، وما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت جريمتا بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً وعدم الإعلان عن الأسعار المسندتان إلى المطعون ضده مرتبطتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يوجب اعتبارهما معاً جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي الجريمة الأولى، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، وكان الحكم الابتدائي لم يلتزم هذا النظر وقضى بتوقيع العقوبة المقررة عن كل من الجريمتين اللتين دان المطعون ضده بهما، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه تصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثانية اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر موضوع التهمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الأحد، 15 مارس 2026

الطعن 5910 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 59 ص 286

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

----------------

(59)
الطعن رقم 5910 لسنة 53 القضائية

استعمال حق مقرر بمقتضى القانون. تبديد. قصد جنائي. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 مدني. إباحته للمتهم بجريمة التبديد والامتناع عن رد الشيء موضوع الجريمة حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر إقامة مبان.

------------------
لما كان حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 من القانون المدني يبيح للطاعن الامتناع عن رد الشيء ( مواد البناء) حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر ما أقامه من بناء وهو من شأنه - أن صح وحسنت نيته - انعدام مسئوليته الجنائية بالتطبيق لأحكام المادة 60 من قانون العقوبات فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وهو دفاع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ولم يستظهر مدى جديته ولم يعرض لما قدمه الطاعن من مستندات رغم تمسكه بدلالتها على انتفاء الجريمة المسندة إليه واجتزأ في إدانته بمجرد القول بأنه تسلم مواد البناء وامتنع عن تسليمها للمجني عليها رغم إنذاره يكون قاصراً في بيان أركان جريمة التبديد لأن مجرد الامتناع عن رد مواد البناء محل الاتهام مع ما أبداه الطاعن تبريراً لذلك لا يكفي لاعتباره مبدداً والقول بقيام القصد الجنائي لديه وهو انصراف نيته إلى إضافة مواد البناء إلى ملكه واختلاسها إضراراً بالمجني عليها.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه: بدد كمية الأسمنت والحديد المبينة بعريضة الدعوى وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ مع إلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ 51 على سبيل التعويض المؤقت.
استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأنه دان الطاعن رغم عدم توافر القصد الجنائي في حقه، وهو إضافة مواد البناء التي تسلمها الطاعن بالوكالة عن المجني عليها إلى ملكه إضراراً بها - ولم يعن بالرد على ما ساقه الطاعن من دفاع جوهري مؤداه أنه حبس مواد البناء محل الاتهام حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر المحافظة عليها أجر البناء الذي أقامه للمجني عليها. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه تساند في قضائه بإدانة الطاعن بقوله "ومن حيث يبين من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها أن المتهم تسلم مواد البناء المبينة بالأوراق ولم يقم بتسليمها إلى المدعية بالحق المدني رغم إنذاره بذلك على يد محضر كما أنه لم يستعملها في البناء الموكل إليه بنائه الأمر الذي يدل على وجود نية الاختلاس والتبديد قبل المتهم مما ينطبق عليه المادة 341 من قانون العقوبات" لما كان ذلك وكان يبين من المفردات المضمومة أن الحاضر مع الطاعن قدم بجلسة 10 من فبراير سنة 1981 أمام محكمة ثان درجة مذكرة ضمنها دفاعه القائم على حقه في حبس مواد البناء محل الاتهام حتى يتقاضى أجر البناء الذي أقامه للمجني عليها وقدم تأييداً لذلك عدة مستندات من ضمنها تقرير خبير هندسي ثابت به ما أقامه الطاعن من أساسات بدروم ودورين فوقه وكشف مقاس أعمال المباني التي أقامها للمجني عليها، وكان حق الحبس المقرر بمقتضى المادة 246 من القانون المدني يبيح للطاعن الامتناع عن رد الشيء ( مواد البناء) حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر ما أقامه من بناء وهو من شأنه - إن صح وحسنت نيته - انعدام مسئوليته الجنائية بالتطبيق لأحكام المادة 60 من قانون العقوبات فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل تحقيق دفاع الطاعن في هذا الصدد، وهو دفاع جوهري من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ولم يستظهر مدى جديته ولم يعرض لما قدمه الطاعن من مستندات رغم تمسكه بدلالتها على انتفاء الجريمة المسندة إليه واجتزأ في إدانته بمجرد القول بأنه تسلم مواد البناء وامتنع عن تسليمها للمجني عليها رغم إنذاره يكون قاصراً في بيان أركان جريمة التبديد لأن مجرد الامتناع عن رد مواد البناء محل الاتهام مع ما أبداه الطاعن تبريراً لذلك لا يكفي لاعتباره مبدداً والقول بقيام القصد الجنائي لديه وهو انصراف نيته إلى إضافة مواد البناء على ملكه واختلاسها إضراراً بالمجني عليها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1632 لسنة 49 ق جلسة 17 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 49 ص 250

جلسة 17 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد هيكل؛ وسمير ناجي.

-------------

(49)
الطعن رقم 1632 لسنة 49 القضائية

(1) دعارة. جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة تسهيل البغاء. لا يشترط القانون وقوعها بطريقة معينة إنما يتناول شتى صور التسهيل. مثال لتدليل سائغ على جريمتي تسهيل الدعارة واستغلالها.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "ما لا يعيبه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة ثاني درجة. استئناف "نظره والحكم فيه".
عدم التزام محكمة ثاني درجة أن تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه. ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه.
(3) نقض "أسباب الطعن. تحديدها". "ما لا يقبل منها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية المبداة من الطاعن في مذكرته دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه أو تحديدها. أثره. عدم قبول النعي. علة ذلك؟

-------------------
1 - متى كانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال.
2 - من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه.
3 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد عن عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سهل لمتهمة أخرى ممارسة الدعارة وطلبت معاقبته بالمواد 1، 6، 9/ 3، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 ومحكمة جنح الدقي الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة الجيزة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم - الطاعن - سنة مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة عقوبة الحبس. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تسهيل الدعارة قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال كما انطوى على خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب ذلك بأنه دلل على ثبوت التهمة في حقه من تردده وبعض النسوة على المسكن محل الضبط ومن ضبطه به مع المتهمة الأولى التي أقرت بتسهيله دعارتها بعد أن ضبطت بحالة منافية للآداب مع أحد نزلائه وأغفل إنكارها بتحقيقات النيابة وما شهد به محرر المحضر في الجلسة من أنها كانت بكامل ملابسها ومن أن المقيمين بذلك المسكن أخبروه بقيام صلة بينهم وبين الطاعن بما يؤدي لانتفاء الجريمة التي دين عنها. هذا إلى أن أحداً من أولئك النسوة لم يسأل كما أحال الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى إلى أقوال محرر الضبط بالجلسة وذكر - على خلاف الثابت بالأوراق - أنها لا تخرج عما أثبته في محضره كما التفت الحكم عن الرد على دفاعه الذي ضمنه مذكرته أمام محكمة أول درجة ولم يعرض للمستندات التي أرفقها بها، وأن كل هذا مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه اعتمد في تحصيله لواقعة الدعوى على محضر الضبط وما حواه من أدلة متمثلة في التحريات التي دلت على أن الطاعن يسهل بغاء النسوة لقاء أجر يتقاضاه وفي أقوال قاطن الشقة - التي أذنت النيابة العامة بتفتيشها بناء على تلك التحريات - أن الطاعن اعتاد إحضار النسوة لهما لارتكاب الفحشاء مقابل أجر له وقد تم ضبط أحدهما بحجرة النوم مع المتهمة الأولى في وضع مناف للآداب كما اعترفت المتهمة الأولى إثر ضبطها بأن الطاعن يسهل دعارتها، كما شهد من ضبط معها بأن الطاعن يقوم بتسهيل دعارة تلك المتهمة وغيرها من النسوة الساقطات ممن دأب على جلبهن إلى المسكن نظير أجر يتقاضاه وخلص الحكم من ذلك وبإجماع آراء الهيئة إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإدانة الطاعن. لما كان ذلك وكانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أبانت في غير لبس توافر جريمة تسهيل الدعارة التي دين بها كما هي معرفة به في القانون وكان الحكم قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها الأمر الذي ينأى بالحكم عن قالة الخطأ في القانون والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم سؤال النسوة المضبوطات مع المتهمين بالمسكن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال النسوة اللائي قيل بترددهن على المسكن فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تلتزم هي بإجرائه. وكان لمحكمة الموضوع أن تستند في إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر ما دامت قد اطمأنت لها وأن تعتمد على أقوال المتهم ولو عدل عنها متى رأت أنها صحيحة وصادقة وبغير أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته إذ مرجع الأمر اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. وكان الحكم قد عول على أقوال المتهمة الأولى بمحضر الضبط بعد أن اطمأنت المحكمة إليها ولم تعول على عدولها عنها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يجادل في أن ما أورده الحكم المطعون فيه مضموناً لما أثبت بمحضر الضبط له أصله الصحيح الثابت في ذلك المحضر وإذ كان الحكم حين عرض لمضمون شهادة محرر محضر الضبط بالجلسة قد ذكر أنه شهد بوقائع الحادث بما لا يخرج عما أثبته في محضره وكانت أقوال محرر المحضر التي أدلى بها أمام محكمة أول درجة تؤدي في معناها إلى ما حصله الحكم منها ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت به وفحواه ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح الأمر الذي تكون معه هذه الدعوى غير مقبولة لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه كما لم يبين ما حوته المستندات التي أغفلها الحكم بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهي كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5787 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 58 ص 282

جلسة 15 من مارس 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميرة ومحمد زايد.

-------------

(58)
الطعن رقم 5787 لسنة 53 القضائية

(1) مأموري الضبط القضائي. اختصاص "اختصاص مأموري الضبط القضائي". تفتيش "التفتيش بإذن". نيابة عامة. رجال السلطة العامة.
مدى اختصاص مأموري الضبط القضائي ذوو الاختصاص العام نوعياً ومكانياً؟ مأمورو الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص. تحديدهم.
(2) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. وجوب أن يكون حدياً وصريحاً.

-----------------
1 - لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأموري الضبط القضائي والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له.
2 - لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية بأنهما في يوم...... استعملا القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين رئيس مباحث تموين...... ومدير مجزر....... والشرطي السري لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن أشهر المتهم الأول (الطاعن) سكيناً في وجه الموظفين سالفي الذكر عند ضبطهم لحوماً مخالفة بمحل المتهم الثاني وآزره الأخير بالتهديد ممسكاً باللحوم المذكورة لمنع ضبطها وقد بلغا من ذلك مقصدهما بأن تمكنا من منع ضبط اللحوم سالفة الذكر، وأحالتهما لمحكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام.
ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 137/ 1، 2 - أ مكرر من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون. أولاً: بمعاقبة المتهم الأول الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه. ثانياً: ببراءة المتهم الثاني من التهمة المسندة إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة استعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من واجبات وظيفتهم وقد بلغوا مقصدهم قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن في شأن بطلان إجراءات القبض والتفتيش لوقوعهما بغير إذن من النيابة العامة ودون توافر حالة التلبس كما أغفل الحكم الرد على ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان يبين من نص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1971 أن مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بعضهم ذوو اختصاص خاص مقصور على جرائم معينة تحددها لهم طبيعة وظائفهم والحكمة التي من أجلها أسبغ القانون عليهم وعلى الهيئات التي ينتمون إليها كياناً خاصاً يميزهم عن غيرهم وهم الذين عنتهم المادة 23 عندما أوردت بعد وضع قائمة مأموري الضبط السالف ذكرهم قولها "ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم". كما نصت المادة 49 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 الخاص بشئون التموين على أن يتولى إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون مأمورو الضبطية القضائية والموظفون الذين يندبهم وزير التموين لهذا الغرض ويكون لهم في أداء هذا العمل صفة الضبطية القضائية ويكون لهم في جميع الأحوال الحق في دخول المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن لصنع أو بيع أو تخزين المواد المشار إليها في هذا المرسوم بقانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له....." لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن رئيس وحدة مباحث تموين..... قام على رأس حملة بصحبته مدير مجزر...... بالمرور بدائرة بندر....... على محلات الجزارة ولدى دخولهم محل جزارة شاهد مدير المجزر قطعتين من اللحوم مذبوحة خارج السلخانة فطلب ضبطها وقام الشرطي السري بحملها بناء على تكليف رئيس الحملة له بذلك - فإن التفتيش في هذه الحالة يكون صحيحاً وقائماً على حالة التلبس وتكون المحكمة في حل من الالتفات عما أثاره الطاعن من بطلان القبض والتفتيش دون أن يعتبر سكوتها عن تناوله والرد عليه عيباً في حكمها لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم في الأصل بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ومن ثم فلا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

قرار وزير العدل 896 لسنة 2026 بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات

نشر بالوقائع المصرية العدد رقم 61 اصلى بتاريخ 15/03/2026

وزارة العــــــدل 
قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 
وزير العدل 
بعد الاطلاع على الدستور ؛ 
وعلى قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧؛ 
وعلى القانون رقم ٦ لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات ؛
 وعلى قانون الإجراءات الجنائية ؛ 
وعلى القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ؛ 
وعلى القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء محاكم الأسرة ؛ 
وعلى القانون رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة ؛ 
وعلى قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۱ بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى ؛ 
وبعد أخذ رأى الوزارات والجهات المعنية ؛ 
قـــــــــرر : 
(المادة الأولى) 
كل حكم واجب النفاذ يصدر بالإدانة تطبيقًا لنص المادة (۲۹۳) من قانون العقوبات، يستوجب قيام الجهات الواردة أدناه - متى اتصل علمها بالحكم - بتعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المبينة بهذا القرار، إذا طلب المحكوم عليه الحصول عليها بمناسبة ممارسته نشاطه المهني ، وذلك لحين أدائه ما تجمد فى ذمته من دين نفقة لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعى حسب الأحوال، ولا يرفع التعليق إلا بتقديم المحكوم عليه شهادة تفيد براءة ذمته للجهة القائمة بالتعليق، ويلتزم بنك ناصر الاجتماعى بإخطار هذه الجهات بالمحكوم عليهم المدينين، والذين سددوا مديونياتهم . 
أولًا- وزارة التضامن الاجتماعى : 
إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوى الإعاقة. 
ثانيًا - وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى : 
خدمات منظومة كارت الفلاح. 
خدمات منظومة صرف الأسمدة الزراعية. 
خدمات منظومة تسجيل الحصر الزراعى . 
ثالثًا- وزارة المالية (خدمات مصلحة الجمارك): 
إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي. 
رابعًا- وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة : 
تركيب عداد كهرباء جديد . 
تغيير اسم المشترك فى عقد الكهرباء . 
الحصول على تصريح حفر لمد كابل كهرباء . 
خامسًا- وزارة التموين والتجارة الداخلية : 
إصدار بطاقة تموين جديدة . 
استخراج بدل تالف أو فاقد لبطاقة التموين . 
إضافة مواليد على بطاقة التموين .
 سادسًا - وزارة التنمية المحلية (المحليات - الوحدات المحلية) : 
إصدار أو تجديد رخصة قيادة مهنية . 
إصدار أو تجديد رخصة تشغيل محل عام . 
إصدار أو تجديد رخصة إشغال طريق . 
إصدار أو تجديد التراخيص والموافقات الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية. 
سابعًا- وزارة الإسكان والمرافق : 
كافة الخدمات التي تقدمها أجهزة المدن الجديدة الواردة فى القوائم الرسمية المقدمة على البوابات الإلكترونية مثل : 
خدمات تراخيص البناء 
- التشغيل 
- المحال 
- المرافق 
- التصالح 
- تخصيص الأراضى 
- خدمات التقنين 
- تراخيص الإعلان. 
ثامنًا - وزارة العدل : 
خدمات الشهر العقارى والتوثيق. 
تاسعًا- وزارة السياحة والآثار: 
إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الفندقية والسياحية. إصدار أو تجديد رخصة مزاولة النشاط السياحى . 
عاشرًا- وزارة القوى العاملة : 
إصدار أو تجديد تصاريح مزاولة العمل للأجانب . إصدار أو تجديد تراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية. 
حادى عشر - هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة : 
كافة الخدمات التى تقدمها الهيئة من خلال المراكز التكنولوجية، وجميع الخدمات التى تؤديها المحليات بالمدن الجديدة، مثل : 
طلبات تراخيص البناء 
- طلبات توصيل المرافق 
- طلبات التصالح وتقنين الأوضاع 
- تراخيص تشغيل المحلات والأنشطة الصناعية والتجارية 
- طلبات تخصيص أو تقنين الأراضى 
- إصدار التراخيص والإشغالات . 

(المادة الثانية) 
لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الوزارات أو الجهات المعنية رفع أو إضافة جهات أو خدمات أخرى إلى هذا القرار. 

(المادة الثالثة) 
ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره . 
صدر فى 18/2/2026 
وزير العدل 
المستشار/ محمود حلمى الشريف