رِوَاَقُ الْجَمَل
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 1 يوليو 2026
قرار وزير الخارجية 1850 لسنة 2026 بالتعيين في وظيفة ملحق بالسلك الدبلوماسى والقنصلى
الطعن 1736 لسنة 2 ق جلسة 23 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 77 ص 753
جلسة 23 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
-------------------
(77)
القضية رقم 1736 لسنة 2 القضائية
(أ) لجنة شئون الموظفين
- سلطتها في الترقيات لا تقف عند حد الاستشارة والتحضير - إحداثها لأثر قانوني ذي صفة تنفيذية إن لم يعترض عليها الوزير أو من يملك سلطة في هذا الخصوص في الميعاد المحدد.
(ب) ميعاد الستين يوماً
- بدؤه في السريان من تاريخ إعلان القرار الإداري أو نشره أو العلم بفحواه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين.
(جـ) ترقية
- سلطة الإدارة مقيدة في الترقية لغاية الدرجة الثانية - وجوب التزام نسبة معينة للأقدمية، والبدء بها، وعدم التخطي في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم تقريران بدرجة ضعيف وإتمام الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين - سلطتها في الترقيات خارج هذه القيود، وفي الترقيات فيما يعلو الدرجة الثانية.
(د) ترقية
- عدم جواز تخطي الأقدم إلى الأحدث عند الترقية بالاختيار إلا إذا كان الأخير أكفأ، وعند التساوي في الكفاية يجب ترقية الأقدم - انطباق هذه القاعدة أيضاً على الموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية.
(هـ) دعوى الإلغاء
- صدور القرار المطعون فيه مؤسساً تخطي الأقدم على نص المادة 22 من قانون الموظفين، والحال أنه يجب إجراء الترقية في خصوصية الحالة المطروحة على أساس المفاضلة في وزن الكفاية - إلغاء القرار - ثبوت أن الطاعن والمطعون ضده قد رقيا قبل الحكم إلى الدرجة الأعلى بل وما يعلوها - صيرورة الإلغاء جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية - كيفية تنفيذ الحكم.
2 - إن ميعاد الستين يوماً الخاص بطلبات الإلغاء لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان القرار أو نشره. فإذا لم يتم شيء من ذلك بالنسبة للمدعي، كما لم يثبت من جهة أخرى أنه قد علم بفحوى القرار المطعون فيه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين يمكن حساب الميعاد منه، فلا حجة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانقضاء ذلك الميعاد.
3 - إن الشارع، وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية والبدء بهذه النسبة وعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا أنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة، ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود - فإن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها؛ فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقي الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.
4 - إن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي في هذا المبدأ العادل، وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وبغير ذلك تكون الترقية عرضة للتحكم والأهواء، فإذا خالف القرار الإداري ذلك كان مخالفاً للقانون، وهذا المبدأ يسري حتى بالنسبة للموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية، كما إذا سلمت الإدارة عند وزنها للكفاية بأن الأقدم لا يقل كفاية عن الأحدث.
5 - إذا كان الثابت من محضر لجنة شئون الموظفين أن جل اهتمامها في المفاضلة بين المرشحين قد انصرف إلى تطبيق أو عدم تطبيق المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ورشحت المطعون في ترقيته للترقية للدرجة الأولى على هذا الأساس، مع أن هذه المادة لم يكن ثمة مجال لإعمالها في الخصوصية المعروضة للبحث، بل كان يجب أن تجرى الترقية على أساس المفاضلة في وزن الكفاية في الحدود التي يتطلبها القانون، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإلغاء حتى يمكن إجراء هذه المفاضلة قد أصاب الحق في قضائه. إلا أنه يجب عند إجراء المفاضلة لإصدار القرار الجديد بعد إلغاء القرار المطعون فيه أن يؤخذ في الاعتبار أن المدعي والمطعون في ترقيته كلاهما قد رقي إلى الدرجة الأولى بل وإلى ما يعلوها بعد ذلك، فأصبح الإلغاء في الواقع من الأمر جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية إلى الدرجة الأولى فإذا تبين أن المطعون في ترقيته هو الأفضل بقى الوضع كما هو، وإذا تبين أن المدعي هو الأفضل والأولى بالترقية وجب إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المطعون في ترقيته إلى تاريخ أول قرار تالٍ بالترقية إلى الدرجة الأولى يستحق الترقية فيه، وهكذا بين ذوي الشأن المرشحين للترقية إلى هذه الدرجة.
إجراءات الطعن
في 7 من أغسطس 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) بجلسة 14 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 14659 سنة 8 ق المرفوعة من السيد/ أحمد زنذو ضد ديوان المحاسبة والقاضي: "بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً وفقاً لما هو مبين بالأسباب، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات" وقد أعلن الطعن لديوان المحاسبة في 27 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 29 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 2 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم، وقد قدم الديوان مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى، وفي الموضوع طلبت رفض الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
(أ) عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن الديوان قد دفع بعدم قبول الدعوى، وبنى دفعه على وجهين: (الأول) أن الطعن قد انصب على قرار لجنة شئون الموظفين بديوان المحاسبة الصادر في 2 من نوفمبر 1953، ومثل هذا القرار لا ينشىء بذاته مركزاً قانونياً للمدعي، إذ هو لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تمهيدي للقرار الإداري؛ ومن ثم فلا يقبل الطعن في ذلك القرار، وإنما الذي يمكن الطعن فيه هو القرار الإداري الذي يصدر من السلطة المختصة بإصداره قانوناً، وهذا ولا عبرة بما ورد بالمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من أنه إذا لم يعتمد الوزير قرارات لجنة شئون الموظفين خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة؛ ذلك أن القرار النهائي القابل للطعن في هذه الحالة هو القرار الضمني المستفاد من سكوت الوزير أو رئيس الديوان، وهو القرار الذي أقام القانون من انقضاء مدة الشهر قرينة قاطعة على صدوره. (الثاني) أنه في 23 من مايو سنة 1954 صدر حكم المحكمة الإدارية لديوان المحاسبة في دعوى الأستاذ الشاعر ضد الديوان "بإلغاء القرار الصادر من رئيس ديوان المحاسبة في 5 من نوفمبر سنة 1953 بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 بترقية المدعي إلى الدرجة الأولى...". وقد أصبح هذا الحكم نهائياً في 21 من يوليه سنة 1954، وأصدر الديوان قرار ترقية الأستاذ الشاعر تنفيذاً لذلك في 27 من يوليه 1954، ولم ترفع هذه الدعوى إلا في 27 من سبتمبر 1954، وقد كان المدعي يعلم علم اليقين بكل مراحل النزاع؛ وآية ذلك أنه طلب قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى التي أقامها الأستاذ الشاعر أمام المحكمة الإدارية ورفض طلبه. فهذا التدخل دليل حاسم على علمه علم اليقين بالقرار المطعون فيه ومحتوياته؛ ومن ثم فإنه إذ سكت عن الطعن رغم علمه هذا وفاتت مواعيد الطعن القانونية، فإن دعواه تكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.
عن الوجه الأول:
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإن المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 445 لسنة 1954 كانت تنص على أنه "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة (لجان شئون الموظفين) بالنظر في نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفي ترقيتهم، بما في ذلك الترقية بالاختيار طبقاً لأحكام هذا القانون. وترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها فإذا لم يقرها كان عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك، وإذا لم يعتمد الوزير قرارات اللجنة أو يبين اعتراضاته عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة ونافذة". ومؤدى ذلك أن للجنة شئون الموظفين سلطة في الترقيات لا تقف عند حد الاستشارة والتحضير، بل تنتهي مآلا - إن لم يعترض عليها الوزير أو من يملك سلطته في هذا الخصوص في الميعاد المحدد - إلى إحداث أثر قانوني ذي صفة تنفيذية. وفضلاً عن ذلك فإن قرار هذه اللجنة، وهو صادر في 2 من نوفمبر سنة 1953، قد أصبح نهائياً بالفعل قبل رفع دعوى الإلغاء بإيداع صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 27 من سبتمبر سنة 1954، فيكون المدعي في الواقع من الأمر - والحالة هذه - قد استهدف في عموم دعواه إلغاء هذا القرار الذي أصبح نهائياً على الوجه المتقدم؛ ومن ثم يكون الدفع لهذا الوجه في غير محله متعيناً رفضه.
عن الوجه الثاني:
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من الدفع بعدم القبول، فإن المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 - وهو القانون الذي رفعت الدعوى في ظله - تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به". ومفاد ذلك أن ميعاد الستين يوماً لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان القرار أو نشره، ولم يتم شيء من ذلك بالنسبة للمدعي، كما لم يثبت من جهة أخرى أن المدعي قد علم بفحوى القرار المطعون فيه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين يمكن حساب الميعاد منه، وأن هذا الميعاد قد انقضى فعلاً، ولا يمكن اعتبار مجرد طلب المدعي قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية ورفض هذا الطلب دليلاً على علمه بكل مراحل النزاع يقوم مقام إعلان القرار أو نشره أو العلم بمحتوياته علماً يقينياً؛ ومن ثم يكون هذا الوجه من الدفع على غير أساس سليم، ويتعين من أجل ذلك رفضه.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 14659 سنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة في 27 من سبتمبر سنة 1954، طالباً الحكم "بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين لديوان المحاسبة المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 الصادر بترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إلى الدرجة الأولى مع كل ما ترتب عليه من آثار، بما فيها حرمان المدعي من الترقية إلى هذه الدرجة وترقيته إليها". وقال، في بيان ذلك، إنه حصل على بكالوريوس كلية التجارة سنة 1938 وكان ترتيبه الأول، وحصل على جائزة المغفور له إسماعيل صدقي باشا، وقد عين بوزارة المعارف في سبتمبر سنة 1938 مدرساً بمدرسة التجارة, وعند إنشاء ديوان المحاسبة وقع اختيار هيئته عليه فألحق به مفتشاً من الدرجة الخامسة في سبتمبر 1942، وظل منذ تعيينه بالديوان يقوم بعمله بكفاية وامتياز وفاز بثقة جميع الرؤساء. وتقديراً لكفايته عين في يونيه سنة 1948 وكيلاً للمراقبة العامة للحساب الختامي والتقرير السنوي والتفتيش الجاري. وفي سنة 1951 عين وكيلاً للمراقبة الأولى لشئون حساب ختامي الدولة وحسابات الخزانة العامة. وفي يوليه سنة 1952 رقي إلى الدرجة الثانية. وقد خلت بالديوان درجة أولى عرض أمر شغلها على لجنة شئون الموظفين، فقررت في 2 من نوفمبر سنة 1953 ترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إليها؛ مستندة في ذلك إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، بدعوى أن الأستاذ الشاعر كان يقوم بأعباء وظيفة مخصص لها الدرجة الأولى، مع أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى حسب أوضاع ميزانية الديوان كلها بالاختيار للكفاية وفقاً لأحكام المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه، وهو ما لم تراعه لجنة شئون الموظفين. ولما كان المدعي يستحق الترقية إلى الدرجة الأولى بطريق الاختيار للكفاية فقد جاء قرار لجنة شئون الموظفين في هذا الصدد مجحفاً بحقوقه. وقد رد الديوان على الدعوى بأنه كانت هناك درجة أولى خالية بالديوان، وقد اجتمعت لجنة شئون الموظفين في 2 من نوفمبر سنة 1953 للنظر في الترقية إلى هذه الدرجة على ضوء أحكام المادتين 22 و38 من قانون موظفي الدولة. ولما كان السيد/ توفيق محمد الشاعر المراقب من الدرجة الثانية بالديوان يقوم فعلاً بأعباء وظيفة مراقب عام المراقبة السابعة بالديوان منذ يناير سنة 1953 وثبت قيامه بها خير قيام فقد رأت اللجنة بأغلبية الآراء ترقيته إليها. وعندما عرض محضر لجنة شئون الموظفين على السيد رئيس الديوان للنظر في اعتماده أشر بأنه يرى - للمصلحة العامة - أن ترجأ الترقية إلى تلك الدرجة؛ ومن ثم فلا محل في الوقت الحاضر لترشيح أحد للترقية إليها. وقد قدم الأستاذ الشاعر التظلم رقم 2103 سنة 2 ق إلى اللجنة القضائية المختصة طاعناً في القرار الصادر من رئيس الديوان بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين سالف الذكر، قائلاً إنه لا حق لرئيس الديوان في إرجاء الترقية؛ ذلك أن المادة 28 من قانون موظفي الدولة تخول الوزير إما الموافقة على اقتراحات لجنة الموظفين، وإما عدم الموافقة عليها مع إبداء الأسباب كتابة، ولكن ليس للوزير أن يرجئ الترقية، وطالما أنه قد انقضى على اقتراح لجنة شئون الموظفين مدة شهر دون أن يرفض رئيس الديوان اقتراحها مع إبداء الأسباب كتابة، فإن قرراها يعتبر معتمداً ونافذاً طبقاً لأحكام المادة 28 سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون رقم 445 لسنة 1954. وقد حكمت المحكمة الإدارية المختصة "بإلغاء القرار الصادر من رئيس ديوان المحاسبة في 5 من نوفمبر 1953 بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 بترقية المدعي إلى الدرجة الأولى المخصصة لوظيفة مراقب عام مع ما يترتب على ذلك من آثار". وقد استطلع الديوان رأي الشعبة المختصة في هذا الحكم فأشارت الشعبة بكتابها رقم 4002 المؤرخ 27 من يونيه سنة 1954 بأنها ترى ألا وجه للطعن في هذا الحكم، حيث تبين من الاطلاع على أسبابه أنها تستند إلى أساس سليم من القانون. وبناء على ذلك قام الديوان بتنفيذ الحكم المشار إليه بترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إلى الدرجة الأولى المخصصة لوظيفة مراقب عام التي كان يشغلها. واستطرد الديوان يقول إن لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 كانت قد بحثت أمر الترقية إلى الدرجة الأولى على ضوء أحكام المادتين 38 و22 من قانون موظفي الدولة. ولما كانت المادة الأولى تنص على أن الترقية إلى الدرجة الأولى كلها بالاختيار للكفاية، ولما كان السيد/ توفيق الشاعر "قد توافرت فيه ميزات عدة جعلته يفضل المدعي، إذ أنه أقدم في التخرج من المدعي وأقدم منه في خدمة الحكومة بما يقرب من عشر سنوات، فضلاً عن أنه من الموظفين المشهود لهم بالكفاية التامة والامتياز في عمله، وقد حسنت التقارير في حقه إذ حصل على أعلى تقدير لها، وزيادة على ذلك فهو معين في وظيفة مراقب ولكنه يقوم فعلاً بوظيفة مراقب عام مدة تقرب من السنة، وقد ثبت لدى الديوان كفايته الممتازة للقيام بأعباء هذه الوظيفة، بينما المدعي لا يشغل إلا وظيفة وكيل مراقب فقط". ولما كانت المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من جهة أخرى تنص على ألا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولما كانت وظائف الدرجة الأولى مخصصة في ميزانية الديوان لنوع واحد من الوظائف هو وظيفة المراقب العام، وكان الأستاذ الشاعر يقوم فعلاً بعمل وظيفة المراقب العام التي كانت خالية وقتذاك، واستمر يقوم بأعباء هذه الوظيفة أحد عشر شهراً وثبتت صلاحيته لها، فإنه تطبيقاً للمادتين 38 و22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لم يكن هناك من تجوز ترقيته إلى الدرجة الأولى سوى الأستاذ الشاعر. وخلص الديوان من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 14 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة "بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً وفقاً لما هو مبين بالأسباب، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "قرار لجنة شئون الموظفين لا يصبح قراراً نهائياً إلا بعد اعتماد الوزير له، فإذا قضى بحكم انتهائي بإلغاء قرار امتناع رئيس الديوان عن اعتماد قرار اللجنة كان ذلك بمثابة قرار من رئيس الديوان باعتماده، وحق لكل ذي شأن الطعن فيه بوصفه قراراً نهائياً"، وأن "مفهوم نص المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قديماً وحديثاً لا يعني أكثر من وجود وظائف متميزة عن باقي الوظائف الأخرى أفرد لها القانون أحكاماً خاصة للتعيين فيها والترقية إلى الدرجة المالية المخصصة لها، دون التقيد بالأحكام الواردة في الفصل الثالث من الباب الأول من القانون المشار إليه"، وأنه "بالاطلاع على ميزانية الديوان العام 1953/ 1954 يبين منها أنه ورد تحت الوظائف العالية الفنية والإدارية: أولى (السكرتير العام ومراقبون عامون)، ثانية (مراقبون ووكلاء مراقبات ومدير الإدارة القضائية ومفتشون)، ثالثة (وكلاء مراقبون.... إلخ)، فمن ذلك البيان يتضح أن الأمر لا يعدو أن يكون ترتيباً لدرجات مالية لوظائف يعلو بعضها بعضاً في التدرج الإداري، فلا وجود للتمييز أو التخصيص الذي قصده القانون بالمادة 22 السالفة الذكر؛ ومن ثم فإن الترقية إلى هذه الدرجات يجب أن تجري وفق القواعد العامة التي أوردها القانون في الفصل الثالث من الباب الأول من قانون الموظفين". وأن "قرار لجنة شئون الموظفين المطعون فيه وقد سار في الترقية إلى الدرجة الأولى المتنازع عليها في غير الطريق الصحيح كما يقضي بذلك القانون على النحو السالف بيانه، فإن الأمر يقتضي إلغاء هذا القرار إلغاءً مجرداً وإجراء الترقية إلى هذه الدرجة بالاختيار بين الموظفين الذين كانوا وقت صدوره يستحقون الترقية إلى الدرجة الأولى، وأن يجرى الاختيار في الحدود المبينة في الفصل الثالث من الباب الأول السالف الذكر".
ومن حيث إن هيئة المفوضين قد اتفقت والحكم المطعون فيه على أن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لا تصادف محلاً للتطبيق في الترقية المطعون فيها لغير الأسباب التي استند إليها الحكم، وإنما يقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالإلغاء المجرد على أن لجنة شئون الموظفين لم تجر القواعد التي أوردها قانون نظام موظفي الدولة في الفصل الثالث من الباب الأول, على حين أن الثابت من محضر لجنة شئون الموظفين أنها أعملت أيضاً في الترقية المطعون فيها حكم المادة 38 من قانون نظام موظفي الدولة، واستعرضت حالات المستحقين للترقية بحسب كشوف الأقدمية، وأجرت المفاضلة بينهم على أساس ترقية الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، وأخذت الآراء فكانت الأغلبية في جانب ترشيح الأستاذ الشاعر. وإذ جعل القانون الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ولاية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها، بلا معقب عليها في ذلك كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية - إذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجدي المدعي مجرد الاستناد إلى كفايته للتدليل على فساد عملية الاختيار، بل ينبغي أيضاً أن يقيم الدليل على أن المطعون في ترقيته يقل عنه في درجة الكفاية أو يتساوى معه فيها، ولم يقدم المدعي دليلاً على شيء من ذلك؛ ومن ثم فإن دعواه لا تقوم فيما يتعلق باختيار المطعون في ترقيته على أساس سليم. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك المذهب، فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حصل على دبلوم مدرسة التجارة العليا سنة 1931، وعين في فبراير سنة 1932 وكيلاً لحسابات بلدية طنطا، ثم رئيساً لحسابات بلدية كفر الزيات في أكتوبر سنة 1932، فرئيساً لإيرادات بلدية المنصورة في سبتمبر سنة 1942، فرئيساً لحسابات بلدية دمنهور في مارس 1943، وفي سبتمبر سنة 1943 رشحه ديوان المحاسبة لشغل وظيفة من الدرجة الخامسة به، وفي أول يوليه سنة 1947 رقي إلى الدرجة الرابعة تنسيقاً، ثم عدلت أقدميته بعد ذلك بأن أرجعت أقدميته في الدرجة الخامسة إلى 14 من فبراير سنة 1938، وفي الدرجة الرابعة إلى أول مايو سنة 1946، وفي نوفمبر سنة 1947 وقع اختيار وزارة المعارف عليه وآخرين للتدريس بأقسام الدراسات التكميلية التجارية العالية في غير أوقات العمل الرسمية. وفي 20 من سبتمبر سنة 1948 رفع مراقب المجالس والهيئات المعانة مذكرة في شأن المطعون عليه ورد بها ما يأتي: "الأستاذ توفيق الشاعر - خريج المحاسبة والتجارة العليا سنة 1931 - كان التحاقه بالديوان نقلاً من إدارة البلديات نتيجة لامتحان مسابقة أظهر فيها كفاية ممتازة، ويمتاز بخبرته في أعمال المجالس البلدية ومجالس المديريات، ويقوم بأعمال "مدير إدارة" بالمراقبة منذ أواخر سنة 1944، وقد حصل على الدرجة الرابعة في مايو سنة 1947، ونظراً لاتساع أعمال المراقبة فقد رؤي لصالح العمل أن يقوم بمساعدة وكيل المراقبة رغبة في إحكام الرقابة على أقسامها المختلفة، وهو قائم الآن بهذا العمل على أحسن وجه، وإني أوصي تشجيعاً لجهوده الممتازة بالنظر في قيده على إحدى الدرجات الثالثة الخالية الآن بالديوان. وقد جاء بتقريره السنوي في يونيه سنة 1950 ما يأتي: "ممتاز في سلوكه وكفايته. يمتاز بكفايته وخبرته في أعمال المجالس... ولمناسبة ما تقرر من إنشاء مجلس بلدي لمدينة القاهرة وما يتبع ذلك من تولي المراقبة مراجعة حسابات هذه الهيئة الكبيرة، فإني أوصي لصالح العمل ولإحكام الرقابة على أعمال المراقبة بتعيينه وكيلاً للمراقبة لشئون بلدية القاهرة لكفايته وسعة خبرته وتقديراً لجهوده الممتازة". وحصل في سنة 1951 على درجة جيد. وفي 23 من أغسطس سنة 1950 رقي إلى الدرجة الثالثة. وفي إبريل سنة 1951 ندب مع آخرين للاشتراك في امتحان دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية، وفي 28 من فبراير سنة 1953 عين مراقباً للمراقبة السابعة، ورقي إلى الدرجة الثانية. كما بان للمحكمة من الأوراق أن المدعي الأستاذ أحمد زندو حصل على بكالوريوس كلية التجارة سنة 1938، وعين مدرساً بمدرسة التجارة المتوسطة في سبتمبر سنة 1938، وفي سبتمبر سنة 1942 رشح لديوان المحاسبة ورقي إلى الدرجة الخامسة، ثم رقي إلى الدرجة الرابعة من أول أكتوبر سنة 1946. وفي سنة 1947 رشح مع آخرين للتدريس بالدراسات التكميلية التجارية العالية في غير أوقات العمل الرسمية. وفي يوليه سنة 1948 ندب للقيام بشئون وكالة مراقبة الحساب الختامي. وفي ديسمبر سنة 1948 عين وكيلاً لتلك المراقبة، وجاء في تقريره السنوي في سنة 1950 أنه ممتاز في سلوكه وكفايته، وفي أول إبريل سنة 1950 رقي إلى الدرجة الثالثة، وجاء في تقريره السنوي في سنة 1951 أنه "مثال الموظف الممتاز في كفايته ونشاطه وكثيراً ما يضحّي براحته في سبيل عمله. أوصي بالنظر في أمر ترقيته ولو بصفة استثنائية أو في أمر مكافأته لنشاطه الجم" وحصل في سنة 1952 على درجة جيد، وفي 17 من يونيه سنة 1951 عين وكيلاً للمراقبة الأولى ورقي إلى الدرجة الثانية في 29 من يوليه سنة 1952.
ومن حيث إنه في 2 من نوفمبر سنة 1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بديوان المحاسبة للترشيح للترقية إلى وظائف الكادر الفني العالي والإداري، وبدأت بالترشيح للدرجة الأولى. وقد افتتح أحد أعضاء اللجنة المناقشة بما يأتي: "تقضي الفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على ما يأتي "أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما بعدها من درجات فكلها بالاختيار للكفاية". وقبل البدء في استعراض أسماء موظفي الدرجة الثانية أود أن يؤخذ في الاعتبار شاغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها وذلك تطبيقاً لحكم المادة 22 من هذا القانون التي تقضي بألا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولما كان السيد/ توفيق محمد الشاعر يقوم فعلاً بأعباء وظيفة مراقب عام المراقبة السابعة منذ يناير سنة 1953 وقام بها خير قيام، لهذا فإني أرى ترشيحه للترقية إلى الدرجة الأولى". وقد رد رئيس اللجنة على ذلك بأن "أعباء وظيفة المراقب العام لا يقوم بها أي موظف الآن، والسيد/ توفيق محمد الشاعر إن هو إلا مراقب لتلك المراقبة وهي درجة مساوية لدرجة وكلاء المراقبة، ومن ثم فهو في مرتبة جميع وكلاء المراقبات الموجودين بالدرجة الثانية، ولم يكن المقصود من تعيينه مراقباً أن تكون له أسبقية على إخوانه الذين في درجته المالية". واقترح أحد الأعضاء استعراض أسماء موظفي الدرجة الثانية، إذ أن منهم من لا يقل في صفاته عن الأستاذ الشاعر وقال أيضاً إنه سبق أن اعترض على منح الأستاذ الشاعر لقب مراقب مع تقديره العام له وطلب أن يعطي هذا اللقب أيضاً لزملائه وكلاء المراقبات الآخرين ممن قضوا مدة أطول منه بسنوات في وظيفة وكلاء مراقبات حتى لا يكون لذلك تأثير عند إجراء الترقيات ونواجه بمثل هذا الموقف. وقد أيد آخرون ترشيح الأستاذ الشاعر طبقاً للمادتين 38 و22. وقد عقب رئيس اللجنة على ذلك بقوله إنه "ولو أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى بالاختيار المطلق إلا أنه يجب أن تستعرض حالة المستحقين للدرجة الأولى حسب كشوف الأقدمية واختيار الأصلح منهم للترقية, فإذا توافرت الأقدمية والكفاية لأصبح لزاماً علينا اختيار الأقدم، ولذلك فإني لا أزال مصمماً على هذا الاستعراض، وأمامنا في الكشف عدد من المرشحين ممن تتوافر فيهم الأقدمية والكفاية معاً لشغل هذه الوظيفة". وانتهى الأمر بالموافقة على ترشيح الأستاذ الشاعر للتعيين في وظيفة مراقب عام وترقيته إلى الدرجة الأولى المخصصة لهذه الوظيفة.
ومن حيث إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نصت على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها. ونصت المادة 40 على أنه "في الترقيات إلى الدرجات المخصص منها نسبة للأقدمية ونسبة أخرى للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويرقى فيه أقدم الموظفين ويشترك في هذا الجزء الحاصلون على درجتي جيد ومتوسط مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه ثلاثة تقارير سنوية متتالية بدرجة ضعيف، أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم بالأقدمية فيما بينهم...". ثم عدلت المادتان 38 و40 بالقانون رقم 579 لسنة 1953، فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 38 كما يلي "أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية"، وعدلت المادة 40 بأن اكتفى في تخطي الموظف الضعيف في الترقية بالأقدمية إذا قدم عنه تقريران سنويان بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في النسبة المخصصة للاختيار بحسب ترتيب درجة الكفاية في العامين الأخيرين. ويؤخذ من هذه النصوص أن الشارع وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية وبالبدء بهذه النسبة، وبعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وبأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا أنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة، ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود، فإن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة، وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها، فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقي الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان المطعون في ترقيته يستحق هذه الترقية بالتطبيق للمادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951، أم أن الترقية إلى الدرجة الأولى يجب أن تتم بالتطبيق للمادة 38 من هذا القانون، وهل أجريت المفاضلة بين المرشحين أم لا.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة مرت بمرحلتين، كان نصها في المرحلة الأولى يجري كما يلي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولا يجوز بغير مرسوم أن يقيد الموظف على درجة وظيفة من الوظائف التي يكون التعيين فيها بمرسوم"، وقد قصد بهذا النص ألا يرقى موظف على درجة وظيفة إذا كان لا يقوم بأعبائها باعتبار أن التلازم واجب بين الدرجة والوظيفة، ولكن لما كانت بعض الوظائف تزداد أعباؤها ومسئولياتها، وقد يدعو ذلك إلى رفع درجة الوظيفة تمشياً مع قاعدة أن الأجر نظير العمل، كما أن بعض الموظفين يندبون أو يقيدون على وظائف أعلى من درجاتهم، وليس من المصلحة بعد أن تثبت صلاحيتهم للقيام بأعباء تلك الوظائف أن ينقلوا منها ليشغلها غيرهم، لذلك صدر القانون رقم 579 لسنة 1953 في 30 من نوفمبر سنة 1953 بتعديل الفقرة الأولى من المادة 22 السالفة الذكر على الوجه الآتي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا توافرت فيه شروط الترقية إليها..." (المذكرة الإيضاحية لهذا التعديل). وغني عن البيان أن ذلك جوازي للإدارة متروك لتقديرها، كما أن الندب أو القيد لا يكسب الموظف المندوب أو المقيد على وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة تقل عن سنة أي حق في الترقية إلى الدرجة الأعلى إذا ألغى ندبه أو قيده عليها خلال السنة، وهذه الرخصة هي استثناء من قواعد الترقية حسبما نصت عليه المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951، فتجوز الترقية بمقتضى المادة 22 معدلة دون التقيد بنسبة الأقدمية أو بنسبة الاختيار أو البدء بالجزء المخصص للأقدمية أو بمراعاة الأقدمية عند التساوي في درجة الكفاية، إذ هذه الرخصة تعملها الإدارة أياً كانت طبيعة الوظيفة المرقى إليها ولو كانت غير متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية؛ وإنما الحكمة التشريعية التي تقوم عليها هذه المادة حسبما كشفت عنها المذكرة الإيضاحية هو كما سلف القول أن ليس من المصلحة بعد أن تثبت صلاحية المندوب أو المقيد على وظائف أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل أن ينقل منها ليشغلها غيره. وهنا يجب التنبيه إلى عدم الخلط بين حكم هذه المادة في مجال تطبيقها وبين حكم آخر سبق أن قررته هذه المحكمة في قضائها (2)، وهو أن تحديد ميزانية الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو مصلحة إنما يقوم على أساس من المصلحة العامة وفقاً لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على الوجه الأمثل، غير أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضي - بحسب تخصيص الميزانية له - تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم في الأقدمية بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزاً بطبيعته هذا التمييز الخاص مما لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبعي عند إجراء الترقية سواء أكانت بالأقدمية أم بالاختيار وحتى بالنسبة لما يجب أن يتم منها بالأقدمية؛ ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية أو المفاضلة في الاختيار على إطلاقه لا يكون بداهة إلا في النوع الثاني من الوظائف، أما بالنسبة للنوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية على إطلاقها ولا الاختيار على إطلاقه، وإنما في حدود المرشحين الذين يتوافر فيهم التأهيل الخاص أو الصلاحية المعينة اللذان يتطلبهما تخصيص الميزانية، فلا يرقى مثلاً مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونياً أو يرقى كيمائي حيث تتطلب الوظيفة مهندساً، أو مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصصاً في نوع معين من الهندسة وهكذا، ولو انتظمتهم جميعاً أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية، وإنما يكون الترشيح والمفاضلة بين من يتوافر فيهم هذا التأهيل الخاص أو الصلاحية المعينة اللذان يستهدفهما تخصيص الميزانية من تميز الوظيفة هذا التمييز الخاص، وهو حكم مستخلص بحكم طبائع الأشياء من تخصيص الميزانية لمثل تلك الوظائف، يجب إعماله في مجال تطبيقه وعند قيام موجبه، وهو مجال غير مجال تطبيق المادة 22 حسبما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على خصوصية النزاع يبين أن قرار لجنة شئون الموظفين بترشيح المطعون عليه إلى الدرجة الأولى صدر في 2 من نوفمبر سنة 1953، في وقت ما كان التعديل الذي أجاز للإدارة ترقية الموظف الشاغل للوظيفة والقائم بأعبائها بطريق الندب أو القيد لمدة سنة على الأقل إلى درجة تلك الوظيفة قد نشر بعد. هذا إلى أن المطعون عليه، كما هو ظاهر من الأوراق، لم يبدأ بالقيام بأعباء الوظيفة إلا من 3 من فبراير سنة 1953، فما كانت السنة التي يتطلبها التعديل المذكور قد انقضت بعد. ومن كل ذلك يبين أنه ما كان ثمة أي وجه لإعمال حكم المادة 22 في خصوصية هذا النزاع. ومن جهة أخرى فليست الوظيفة محل النزاع من الوظائف المتميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية تمييزاً خاصاً يقتضي تأهيلاً خاصاً أو صلاحية معينة في المطعون في ترقيته يتميز بها على المدعي، بل الأمر في شأنها لا يعدو أن يكون ترتيباً لدرجات مالية لوظائف يعلو بعضها بعضاً في التدرج الإداري، فلا يبقى بعد ذلك إلا أن تجرى الترقية طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951، التي تقضي بأن الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات تكون كلها بالاختيار للكفاية.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (3) في هذا الخصوص بأن وزن كفاية الموظف وتقدير درجة هذه الكفاية من الملاءمات التي تقدرها الإدارة بغير تدخل أو تعقيب من القضاء الإداري، ولكن إذا أصبح التقدير نهائياً بعد استنفاد إجراءاته ومراحله التي يكون القانون قد رتبها ونظمها كما هو الشأن في الموظفين الذين يخضعون لنظام التقارير السرية ترتب عليه أثره القانوني عند الترشيح للترقية، كما سبق أن قضت المحكمة كذلك بأن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي في هذا المبدأ العادل، وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وبغير ذلك تكون الترقية عرضة للتحكم والأهواء، فإذا خالف القرار الإداري ذلك كان مخالفاً للقانون. وهذا المبدأ يسري حق بالنسبة للموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية، كما إذا سلمت الإدارة عند وزنها للكفاية بأن الأقدم لا يقل كفاية عن الأحدث.
ومن حيث إنه لم يتضح من محضر لجنة شئون الموظفين أن المفاصلة في وزن الكفاية قد أجريت بين المرشحين للترقية بالمناط وبالمعيار السابق تحديده، بل انصرف جل اهتمامها إلى تطبيق أو عدم تطبيق المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ورشحت المطعون في ترقيته للترقية على هذا الأساس، بينما يجب أن تجرى الترقية على أساس المفاضلة في وزن الكفاية في الحدود التي سبق إيضاحها، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإلغاء حتى يمكن إجراء هذه المفاضلة قد أصاب الحق في قضائه.
ومن حيث إنه يجب عند إجراء المفاضلة لإصدار القرار الجديد بعد إلغاء القرار المطعون فيه أن يؤخذ في الاعتبار أن المدعي والمطعون في ترقيته كلاهما قد رقي إلى الدرجة الأولى بل وإلى ما يعلوها بعد ذلك، فأصبح الإلغاء في الواقع من الأمر جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية إلى الدرجة الأولى. فإذا تبين أن المطعون في ترقيته هو الأفضل بقى الوضع كما هو، وإذا تبين أن المدعي هو الأفضل والأولى بالترقية وجب إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المطعون في ترقيته إلى تاريخ أول قرار تالٍ بالترقية إلى الدرجة الأولى يستحق الترقية فيه، وهكذا بين ذوي الشأن المرشحين للترقية إلى هذه الدرجة.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه في الإلغاء كي تعيد الإدارة النظر في الترقية وتحديد الأقدميات بين ذوي الشأن في الدرجة الأولى على النحو المفصل آنفاً، وضعاً للأمور في نصابها الصحيح.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبقبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبرفض الطعن موضوعاً.
(1) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفة 969.
(2) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 119 صفة 989.
(3) راجع بند 7 في هذه المجموعة.
القضية 88 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 204 ص 1215
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (204)
القضية رقم 88 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط قبولها - انحصار الرقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام.
الإجراءات
بتاريخ 22/ 2/ 2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 83 لسنة 2000 عمال كلي جنوب القاهرة تنفيذاً لقرار المحكمة بتاريخ 28/ 10/ 2002 بوقف الدعوى تعليقاً وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (82) من لائحة شئون العاملين بشركة النصر لصناعة السيارات الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 353 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها رفض الدعوى، بينما دفع الحاضر عن الشركة المدعى عليها بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين - في الدعوى الموضوعية - كانوا قد أقاموا تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقية صرف المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية المستحقة للأول ولمورث الآخرين دون التقيد بالحد الأقصى الذي تفرضه المادة (82) من لائحة العاملين بالشركة، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة (82) من اللائحة المشار إليها فقد حكمت بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المقرر والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة النصر لصناعة السيارات تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها، ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه. مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
الطعن 2163 لسنة 49 ق جلسة 21 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 80 ص 437
جلسة 21 من مارس سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعه.
---------------
(80)
الطعن رقم 2163 لسنة 49 القضائية
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
(2) إثبات "بوجه عام". سرقة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الدليل. موضوعي.
(3) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة.
الإحالة في بيان المسروقات إلى الأوراق. لا حرج. ما دام المتهم لا يدعي خلافاً بشأنها.
(4) إثبات "بوجه عام". سرقة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "تطبيق العقوبة".
الخطأ في وصف المسروقات. لا يؤثر في سلامة استدلال الحكم. ما دام الثابت أن المضبوطات ليست مملوكة للطاعن.
كفاية ثبوت أن المسروق ليس ملكاً للمتهم. للعقاب على جريمة السرقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر (قضي ببراءته) بأنهما سرقا المواشي المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... وآخرين، وطلبت عقابهما بالمادة 318 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز دمياط قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه واعتبار المدعين بالحقوق المدنية تاركين لدعواهم المدنية. فاستأنف الطاعن، ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه استدل على صحة إسناد التهمة إلى الطاعن بما أسفرت عنه التحريات ومن ضبط المسروقات لديه وتعرف المجني عليهم عليها، وهو ما لا يصلح للتدليل على ارتكابه أفعال السرقة، فضلاً عن أن الحكم أغفل بيان المسروقات فشابه بذلك الغموض والإبهام، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها بما محصله أن المجني عليهما الأول والثاني كانا قد أبلغا بسرقة ماشيتهما المبينة بمحضري الشكويين رقمي 1589 و1865 لسنة 1972 إداري مركز دمياط، وأن تحريات المباحث الجنائية دلت على أن الطاعن وآخر سرقا هذه الماشية وأخفياها بمنزليهما ومنزل المتهم الثاني (المحكوم ببراءته) فأذنت النيابة العامة بتفتيش منازلهم وحظائر مواشيهم، كما أبلغ المجني عليه الثالث بسرقة عجل بقر أحمر وأبلغ المجني عليه الرابع بسرقة بقرة حمراء مع نتاجها، وقد أسفر التفتيش عن ضبط ثلاثة عجول في حوزة الطاعن وتعرف كل من المجني عليهم الثلاثة الأول على واحد منها وعن ضبط بقرة حمراء مع نتاجها لدى المتهم الثاني وتعرف المجني عليه الرابع عليها، وشهد شيخ خفراء الناحية بأن المواشي المضبوطة مملوكة للمجني عليهم، وأن الطاعن قرر أنه اشترى المواشي المضبوطة لديه من المدعو...... دون أن يقيم دليلاً على هذا البيع كما نفى الشاهد المذكور عند سؤاله أنه باع إلى الطاعن أية ماشية. ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن بقوله: "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم الأول (الطاعن) من التحريات وضبط المسروقات لديه وتعرف المجني عليهم وكذلك رجال الإدارة بالناحية ومن ثم يتعين معاقبته عملاً بمادة الاتهام". لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، وهو الحال في الدعوى المطروحة في شأن استقراء إتيان الطاعن الأفعال المكونة لجريمة السرقة التي دين بها، ولما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك وكانت الأدلة التي ساقها الحكم - على ما سلف بيانه - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمة السرقة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم فيما أثبته من وقائع قد بين المال الذي دان الطاعن بسرقته فبين الماشية المضبوطة التي تعرف عليها كل من المجني عليهم الأربعة بأنواعها وأوصافها كما أورد الوصف الذي أدلى به كل من المجني عليهما الثالث والرابع لماشيتهما المسروقة وكان لا يعيب الحكم أنه أحال في بيان وصف الماشية التي أبلغ المجني عليهما الأول والثاني بسرقتها إلى المحضرين اللذين أشار إليهما لما هو مقرر من أنه لا حرج على الحكم إذا أحال في بيان المسروقات إلى الأوراق ما دام أن المتهم لا يدعي حصول خلاف بشأنها فإن الحكم يبرأ من قالة الغموض والإبهام التي رماه بها الطاعن بل ولا يؤثر في سلامة استدلال الحكم الخطأ في وصف المسروقات للطاعن على فرض حصوله ما دام الثابت بالحكم أن المضبوطات ليست مملوكة للطاعن ذلك بأنه من المقرر أنه يكفي للعقاب على جريمة السرقة ثبوت أن المسروق ليس ملكاً للمتهم. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.