الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 24 أغسطس 2026

الدعوى رقم 53 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٣ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

محمد علي أحمد إسماعيل (وشهرته محمد الحرزاوي)

ضــد

١– رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢– رئيس مجلس الوزراء

٣– رئيس مجلس النـواب

٤- وزيــــــر الــعـــــدل

٥- النائـــــــــــب العـــــــام

٦- نقيب المحاميـــــــن

٧- رئيس محكمة النقـــض

٨- رئيس محكمة استئناف القاهرة

---------------

الإجــراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، في الاستئناف رقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين القرارين، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة -بعد تحقيق أجرته- أحالت المدعي -محام- إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما أُسند إليه من اتهامات، عن مخالفات مهنية، في الشكاوى المقيدة لديها بأرقام: ١٣ و١٤ و١٦ و١٧ و١٨ لسنة ٢٠٢١، شكاوى محامين جنوب سوهاج، وقيدت الدعوى التأديبية برقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين". وبجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، قرر مجلس التأديب الابتدائي مجازاة المدعي بعقوبة المنع من مزاولة المهنة لمدة عامين، فطعن المدعي على هذا القرار أمام مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، وقُيد استئنافه برقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين". وبجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، قرر المجلس قبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وتأييد القرار المطعون فيه.

وإذ ارتأى المدعي أن هذين القرارين (الابتدائي والاستئنافي) منعدمان؛ لصدورهما على خلاف مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم دستورية نص المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ فيما تضمناه من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، وكذلك حكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم قبولها لكون مجلس التأديب الذي صرح بإقامتها قد صار تشكيله مخالفًا لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا على ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وهو الأمر الذي يستلزم إنفاذه تدخل المشرع لإعادة تشكيل المجلس بما يتفق وأحكام الدستور، وقضاء المحكمة الدستورية العليا بشأنه؛ ومن ثم ارتأى المدعي أن اقتصار تشكيل مجلس التأديب بدرجتيه، الابتدائي والاستئنافي، على العنصر القضائي، بالمخالفة لأحكام المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، يُعد اغتصابًا لسلطة المشرع، ويشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا سالفي الإشارة، مما يقتضي إهدارهما، والقضاء بالاستمرار في تنفيذ هذين الحكمين؛ وعليه فقد أقام دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ التي يدخل الفصل فيها في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهـــــــــــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لهــــــــــا بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إنه من المقرر أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية –على ما استقر عليه قضاؤها– يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وإذ كان ذلك، فإن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل المنازعة دون أن يتعداه.

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية": "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". إذ كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة، إعمالًا للسلطة المخولة لها بنص المادة (١٠٢) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، هي التي أحالت –من تلقاء نفسها– المدعي إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما نسب إليه، ولم تكن تلك الإحالة بناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، ومن ثم لا تكون هناك من صلة بين تشكيل مجلس تأديب المحامين الذي فصل في الدعوى التأديبية المقامة ضد المدعي في الدعوى المعروضة، آنفة الذكر، وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وتبعًا لذلك ينتفي عن الطلب المثار في هذا الشق من الدعوى وصف عقبة التنفيذ التي تعترض تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما ينتفي عنه هذا الوصف كعقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، القاضي بعدم قبولها، الذى أقام قضاءه على مخالفة تشكيل مجلس التأديب الذي صرح بإقامة الدعوى الدستورية رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، ومؤداه: أن اتصال الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" بهذه المحكمة صار مخالفًا أحكام المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لزامه انقطاع الصلة بين القرارين الصادرين في الدعوى التأديبية واستئنافها وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة برمتها.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي سالفي الذكر، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى فإن مباشرتها اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ –طبقًا للمادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 87 لسنة 39 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الروينى نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٨٧ لسنة ٣٩ قضائية "دستورية"

المقامة من

عطية راتب راتب نصار

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- رئيس مجلس النــواب

٤- وزيـــــــــــــــر العــــــــــــــــــــــدل

٥- النائــــــــــب العـــــــــــــــــــــــــــام

-----------------

الإجـــراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليو سنة ٢٠١٧، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (٢٧٧) من قانون الإجراءات الجنائية، المستبدل بها القانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧، فيما تضمنته من "أن تقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادة الشهود أو تقرر عدم لزوم سماع شهادة أي منهم".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٢٢/٢/٢٠٢٠، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الدعوى رقم 100 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشريرئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمودأمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٠ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"
المقامة من
أحمد السيد السعيد الدمرداش
ضــد
١ – رئيس الجمهوريـــــة
٢- رئيس مجلــــــس النواب
٣ - رئيس مجلس الـوزراء
٤ – النائـــــب الـــــعـــــــام
٥- رئيس محكمة جنايات المنصورة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة ٢٠١٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المعدل بالقانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى محكمة جنايات المنصورة في الدعوى رقم ٢٦٠٠ لسنة ٢٠١٨ جنايات تمي الأمديد، المقيدة برقم ٨٧٢ لسنة ٢٠١٨ كلي جنوب المنصورة؛ لأنه في ٥/٥/٢٠١٨، أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وطلبت عقابه بالمواد (١/١، ٢ و٧/١ و٣٤ بند أ و٤٢ /١) من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠، المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩، والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول، المستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي: ٤٦ لسنة ١٩٩٧ و٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢، وأرفقت بأمر الإحالة قائمة بمؤدى أدلة الثبوت، تضمنت أقوال محرر محضر جمع الاستدلالات بتحقيقات النيابة العامة، ومؤداها أنه استصدر إذنًا من النيابة المختصة بضبط وإحضار المتهم وتفتيشه، وأنه ضبط المدعي وبحوزته لفافة، وأكد تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي بالمنصورة أن المادة المضبوطة لمخدر الحشيش. وبجلسة ١١/٦/٢٠١٨، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية، التي تشترط شهادة شاهدين تتوافر فيهما الشروط الشرعية للاعتداد بشهادتهما، وهو ما لا يتطلبه النص المطعون فيه. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع؛ فقد صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١ بتعديل بعض نصوص قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أن الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة وأن الأدلة على المتهم كافية رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة، ..........
وترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، وترفق به قائمة بمؤدى أقوال شهوده وأدلة الإثبات، ويندب المحامي العام من تلقاء نفسه محاميًا لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته إلى محكمة الجنايات إذا لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه، وتعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال العشرة أيام التالية لصدوره.
...................".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة -تبعًا لذلك– عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديـره هاتـــان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز –من ثم– حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها غير مقيدة بمبانيها. متى كان ما تقدم، وكان مبتغى المدعي من الطعن على المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية إضافة حكم تشريعي جديد في شأن نصاب الشهادة – دون غيره من الأدلة الأخرى– بألا يقل عن شاهدين، لتتولى النيابة العامة إعمال سلطتها التقديرية في إحالة المتهم بارتكاب الجناية إلى المحكمة المختصة، وهو ما ينحل إلى طلب الحكم بإلزام السلطة التشريعية بتعديل أحكام هذا النص على النحو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج في تقريره عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 19726 لسنة 93 ق جلسة 28 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 96 ص 1040

جلسة ۲۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود رسلان ، أحمد الطويل ، سامح عبد الغفار ومحمد حسن زيدان نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۹٦)
الطعن رقم ۱۹۷۲٦ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلًا . علة ذلك ؟
(۲) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(۳) قصد جنائي . سرقة . إكراه . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . ظروف مشددة .
استخلاص المحكمة وقوع السرقة . كفايته لتوافر فعل الاختلاس .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . مناط تحققه ؟
ظرف الليل في جريمة السرقة . ماهيته ؟
حمل السلاح في السرقة . ظرف عيني يسري حكمه على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها ولو لم يعلم به .
وقوع السرقة من شخصين فأكتر . كفايته لتوافر ظرف تعدد الجناة وفقًا للمادة ۳۱٦ عقوبات .
تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح ليلًا . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(٤) نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم بشأن بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض . غير مجد . ما دام أوقع على الطاعنين عقوبة جريمة السرقة باعتبارها الأشد.
(٥) حكم " بيانات التسبيب " .
صيغة الاتهام المُبيَّنة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة .
(٦) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم إحالة الحكم في أسبابه لمحضر الضبط . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تقدير أقوال الشهود . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . علة ذلك ؟
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم فيها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
تجريح أدلة الدعوى تأديًّا لمناقضة صورتها التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح أمام محكمة النقض . غير جائز.
(۸) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
عدم استناد الحكم على التحريات كدليل في الإدانة . لا عيب .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . لها الأخذ به ولو عدل عنه بعد ذلك . حد ذلك ؟
(۱۰) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . أمر الضبط والإحضار .
الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الأمر أخذًا بالأدلة السائغة التي أوردتها ردًّا عليه .
(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعي اكتفاء بأدلة الإدانة .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(۱۲) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(۱۳) اتفاق . فاعل أصلي .
الاتفاق على ارتكاب الجرائم . مناط توافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلًا أصليًّا فيها .
تحديد الأفعال التي أتاها كل متهم على حدة . غير لازم .
(۱٤) مواد مخدرة . مصادرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
القضاء بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة عملًا بالمادة ٤٤ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل . لا يُخل بحقوق الغير حسن النية وفقًا للمادة ۳۰ عقوبات .
إثبات الحكم أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة لإحدى شركات تجارة الأدوية واعتبارها من الغير حسن النية . أثره : انتفاء موجب مصادرتها . قضاؤه بمصادرتها . خطأ يوجب تصحيحه . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الطاعن وإن قرَّر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
۲ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كالحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .
۳ - من المُقرَّر أنَّه وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان المقصود بظرف الليل هو ما تعارف الناس عليه من أنَّه الفترة بين غروب الشمس وشروقها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ حمل السلاح في السرقة هو من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلًا كان أو شريكًا ولو لم يعلم بهذا الظرف ، وأنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة ليلًا مع التعدد وحمل السلاح بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذه الأركان ، وكان الحكم قد استظهر أنَّ الطاعنين وآخر توجهوا ليلًا إلى الشركة .... لتجارة الأدوية بـ .... وسرقة بعض الأدوية حال حملهم سلاحًا أبيض " مقص حديدي " ثم قاموا بإخفاء المسروقات لدى المحكوم عليه الثاني ، وهو ما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية لجريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح – وظروفها المشددة – كما هي مُعرَّفة به في القانون ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير سديد .
٤ - لمَّا كان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المُقرَّرة لجريمة السرقة باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنَّه لا جدوى ممَّا يثيرانه فيما يتعلق بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض .
٥ - من المُقرَّر أنَّ صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له .
٦ - لمَّا كان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يحل في أسبابه إلى محضر الضبط – خلافًا لما يقول به الطاعن الأول – فإنَّ وجه النعي هذا لا يكون مقبولًا .
۷ - من المُقرَّر أنَّ تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان أي من الطاعنين لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية ، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أنَّ التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصّلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن أن أيًّا من شهود الإثبات لم ير واقعات الدعوى ولم يعاصر أحدهم حدوثها وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًّا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
۸ - لمَّا كان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنَّه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجني عليه وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم الإفصاح عن مصدر التحريات ، ممَّا يكون معه نعي الطاعنين في هذا الشأن غير صحيح .
۹ - من المُقرَّر الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، كما أنَّ لها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم من أي عيب اطمأنت إليه ، وكان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وكانت المحكمة قد تحققت من أنَّ اعتراف الطاعن الأول سليمٌ ممَّا يشوبه واطمأنت إليه بنفسها للأسباب السائغة التي أوردتها ، فلا عليها إن هي أخذت به وعوَّلت عليه حتى لو عدل عنه أمامها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له وجه .
۱۰ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط يعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الأمر أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر ردًّا سائغًا في اطراحه ، فإنَّ النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاته عنها أنَّه اطرحها .
۱۲ - لمَّا كان ما يثيره الطاعنان في شأن عدم ضبط الأول بأيَّة مضبوطات وخلو مقطع الفيديو المقدم من المجني عليها من أي أشخاص وتلفيق الاتهام وكيديته والتصريح بإرفاق تقنيات كاميرات يبين منها الخروج والعودة لمكان الواقعة وطلب التأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بالمكان لا يعدو جميعه أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۳ - من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنَّه من الجائز قانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنَّه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوَّل عليه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ الحكم إذ تأدَّى من ذلك إلى اعتبار الطاعن الثاني وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلًا أصليًّا في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب ، وكَان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يُحدِّد الحُكم الأفعال التي أتاها كُل متهم على حدة ، بما يضحى معه منعى الطاعن الثاني عليه في هذا الخصوص غير قويم .
۱٤ - لمَّا كانت المادة ٤٤ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها تنص على أنَّه " وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة " ، وذلك علاوة على العقوبات المنصوص عليها بذات المادة ، إلَّا أنَّ ذلك لا يخل بحقوق الغير حسن النية على نحو ما تنص به المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... فإنَّها تكون من الغير حسن النية ممَّا ينتفي به موجب مصادرة تلك الأدوية . لمَّا كان ذلك ، فإنَّه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بقصر عقوبة المصادرة على السلاح الأبيض المضبوط " المقص الحديدي " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنَّهم :
- سرقوا المنقولات المُبيَّنة وصفا وقيمة بالأوراق " عقاري النالبوفين والنالوفين الطبيين "
والمملوكين للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... وكان ذلك ليلًا حال كونهم ثلاثة أشخاص حائزين سلاح أبيض " مقص حديدي " تالي الوصف بأن تحينوا فرصة عدم تواجد أحد بمقر الشركة وراقب ثالثهما الطريق وتوجه أولهما وثانهما صوبها وقاموا بإتلاف الأقفال الخاصة بها وتمكنوا بذلك من الدلوف داخلها وأتلفوا القفل الخاص بباب المخزن الاستثماري وغرفة السموم وسرقة العقاقير الطبية من داخله وأخفوا تلك المسروقات بمنزل المتهم الثاني وذلك على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا عقارين مخدرين " النالبوفين ، النالوفين " بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- حازوا وأحرزوا سلاحًا أبيض " مقص حديدي " بغير مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمادة ٣١٦ من قانون العقوبات والمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۲۷ ، ۱/٤٤ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٥ لسنة ۱۹۸٤ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۳) من الفقرة (د) من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول والمعدل والمضاف بقرارات وزير الصحة أرقام ٢٩٥ لسنة ١٩٧٦ ، ٨٩ لسنة ۱۹۸۹ ، ۸۱۱ لسنة ۲۰۱٤ ، والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكررًا/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم ۷ من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : عن الطعن المقدم من الطاعن الثالث :
من حيث إنَّ الطاعن وإن قرَّر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
ثانيًا : عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني :
حيث إنَّ الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه من خلال مذكرتي أسباب أنَّه إذ دانهما بجرائم السرقة ليلًا مع التعدد وحمل سلاح وحيازة وإحراز عقاري " النالبوفين ، النالوفين " الخاضعين لبعض قيود المواد المخدرة بقصد الاتجار وحيازة وإحراز سلاح أبيض " مقص حديدي " بغير مسوغ من الضرورة الحرفية والمهنية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وحرر في صورة عامة معماة ودون أن يبين أركان الجرائم التي دانهما بها ودون أن يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة ، واكتفى في ذلك بالإحالة إلى أمر الإحالة ومحضر الضبط ودانهما رغم خلو الأوراق من دليل أو شاهد رؤية وعوَّل في إدانتهما على أقوال المجني عليها والشهود رغم التناقض بينهم وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتي اتخذ منها دليلًا أساسيًا في الدعوى رغم عدم صلاحيتها بمفردها كدليل إدانة ، ولم يردّ على دفوع الطاعن الأول ببطلان الإقرار المنسوب إليه كونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، وبطلان القبض عليه لحصوله قبل الأمر من النيابة العامة بالضبط والإحضار ، وبانتفاء أركان الجرائم بشقيها المادي والمعنوي ، وعدم ضبط المتهم بأيَّة مضبوطات وخلو الفيديو المقدم من المجني عليه من أيَّة أشخاص ، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم لم يبين مدى توافر الاتفاق الجنائي بين المتهمين من عدمه ، كما لم يبين دور كل متهم في الواقعة حتى يُسأل عن فعله ، وتلفيق الاتهام وكيديته والتفت عن البرقيات المرسلة من الطاعن الأول المؤيدة لصحة الدفع ببطلان القبض وعن طلباته مناقشة المتهم الأول والتصريح بإرفاق كاميرات يبين منها الخروج والعودة الى المكان والتأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بمكان الواقعة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كالحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان المقصود بظرف الليل هو ما تعارف الناس عليه من أنَّه الفترة بين غروب الشمس وشروقها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ حمل السلاح في السرقة هو من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلًا كان أو شريكًا ، ولو لم يعلم بهذا الظرف ، وأنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة ليلًا مع التعدد وحمل السلاح بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذه الأركان ، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعنين وآخر توجهوا ليلًا إلى الشركة .... لتجارة الأدوية بـ .... وسرقة بعض الأدوية حال حملهم سلاحًا أبيض " مقص حديدي " ثم قاموا بإخفاء المسروقات لدى المحكوم عليه الثاني ، وهو ما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية لجريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح – وظروفها المشددة – كما هي مُعرَّفة به في القانون ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المُقرَّرة لجريمة السرقة باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنَّه لا جدوى ممَّا يثيرانه فيما يتعلق بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض . لمَّا كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يحل في أسبابه إلى محضر الضبط – خلافًا لما يقول به الطاعن الأول – فإنَّ وجه النعي هذا لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أنَّ الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان أي من الطاعنين لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية ، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أنَّ التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصّلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن أن أيًّا من شهود الإثبات لم ير واقعات الدعوى ولم يعاصر أحدهم حدوثها وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًّا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجني عليه وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم الإفصاح عن مصدر التحريات ، ممَّا يكون معه نعي الطاعنين في هذا الشأن غير صحيح . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، كما أنَّ لها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم من أي عيب اطمأنت إليه ، وكان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وكانت المحكمة قد تحققت من أنَّ اعتراف الطاعن الأول سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه بنفسها للأسباب السائغة التي أوردتها ، فلا عليها إن هي أخذت به وعوَّلت عليه ، حتى لو عدل عنه أمامها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط يعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الأمر أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر ردًّا سائغًا في اطراحه ، فإنَّ النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاته عنها أنَّه اطرحها . لمَّا كان ذلك ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في شأن عدم ضبط الأول بأيَّة مضبوطات وخلو مقطع الفيديو المقدم من المجني عليها من أي أشخاص وتلفيق الاتهام وكيديته والتصريح بإرفاق تقنيات كاميرات يبين منها الخروج والعودة لمكان الواقعة وطلب التأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بالمكان لا يعدو جميعه أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل أنَّه من الجائز قانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوَّل عليه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ الحكم إذ تأدَّى من ذلك إلى اعتبار الطاعن الثاني وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلًا أصليًّا في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب ، وكَان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يُحدِّد الحُكم الأفعال التي أتاها كُل متهم على حدة ، بما يضحى معه منعى الطاعن الثاني عليه في هذا الخصوص غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٤ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها تنص على أنَّه : " وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة " ، وذلك علاوة على العقوبات المنصوص عليها بذات المادة ، إلَّا أنَّ ذلك لا يخل بحقوق الغير حسن النية على نحو ما تنص به المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... فإنَّها تكون من الغير حسن النية ممَّا ينتفي به موجب مصادرة تلك الأدوية . لمَّا كان ذلك ، فإنَّه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بقصر عقوبة المصادرة على السلاح الأبيض المضبوط " المقص الحديدي " ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 23 أغسطس 2026

الطعن 17837 لسنة 93 ق جلسة 12 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 100 ص 1084

جلسة ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء البغدادي ، عصام إبراهيم ووليد أبو ليلة نواب رئيس المحكمة و د. مهند البنا .
--------------------
(۱۰۰)
الطعن رقم ۱۷۸۳۷ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
بيان الحكم الأفعال المادية التي أتاها الطاعن في بيانٍ وافٍ يفصح عن دوره في الجرائم التي دانه الحكم بها . كفايته .
(۲) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي عليه بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(۳) الاتجار بالبشر . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
الركن المادي لجريمة الاتجار بالبشر . تحققه بارتكاب أي من صور التعامل في الشخص الطبيعي بإحدى الوسائل المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون ٦٤ لسنة ٢٠١٠ . توافر إحدى هذه الوسائل . غير لازم . متى كان المجني عليه طفلًا أو عديم الأهلية .
القصد الجنائي في جريمة الاتجار بالبشر . تحقق شقه العام بعلم الجاني بعناصرها واتجاه إرادته للسلوك الإجرامي المكون لها والخاص بقصد استغلال المجني عليه بأية صورة . استخلاص توافره . موضوعي . تحقق النتيجة المقصودة من ذلك السلوك . غير لازم . كفاية انصراف النية لتحققه . رضاء المجني عليه باستغلاله . لا يبيح تلك الجريمة . حد وأساس ذلك ؟
مثال .
(٤) الاتجار بالبشر . نقض " المصلحة في الطعن " .
معاقبة الطاعن عن جريمة الاتجار بالبشر بوصفها الأشد . النعي على الحكم بشأن قصوره في بيان أركان باقي الجرائم . غير مجد .
(٥) الاتجار بالبشر . دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه " .
نعي الطاعن جهله تجريم الواقعة . لا ينفي قيام القصد الجنائي فيها . علة ذلك ؟
(٦) مسئولية جنائية .
عدم إجادة الطاعن للقراءة والكتابة . لا أثر له على المسئولية الجنائية .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۷) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات ومضمون اعتراف المتهم السابق الحكم عليه ما يحقق مراد الشارع في المادة ۳۱۰ إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها . اختلافهم في بعض التفصيلات التي لم يوردها . غير مؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
العبرة في الإثبات في المواد الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له الأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها . حد ذلك ؟
تكامل عناصر الشهادة بحلف اليمين . لا ينفي عن الأقوال التي تدلى بغير يمين وصف الشهادة . أثر ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۰) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة ممَّا استخلصته من التحقيقات لا بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم مخالفته للثابت بالأوراق بشأن أقوال المجني عليها . غير مقبول . متى لم يعوّل عليها في الإدانة ولم يتخذ منها دليلًا قبله .
(۱۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
لمحكمة الموضوع أن تعوّل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
التناقض بين التحريات وأقوال مجريها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه . عدم إفصاحه عن مصدر تحرياته . لا يقدح في جديتها .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۳) الاتجار بالبشر . قانون " سريانه " . جريمة " الجريمة المستمرة " " الجريمة الوقتية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
جريمة الاتجار بالبشر بالتعامل في شخص طبيعي من صاحب السلطة عليه بقصد الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي . مستمرة . خضوعها لأحكام القانون اللاحق ولو كانت أشد . التفات المحكمة عن دفع الطاعن بعدم سريان القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ على الواقعة . لا عيب . علة وأساس ذلك ؟
(۱٤) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قانون " سريانه " .
نعي الطاعن بشأن أفعال إجرامية وقعت قبل صدور القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ لم يدنه الحكم عنها . غير مقبول .
(۱٥) دفوع " الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة " .
اطراح الحكم سائغًا دفع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . كفايته ردًّا عليه .
(۱٦) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي بأنَّ الواقعة جنحة فرض إتاوة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها.
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۱۷) الاتجار بالبشر . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . ظروف مشددة . عقوبة " توقيعها " .
تقدير توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها في جريمة الاتجار بالبشر . موضوعي . المنازعة في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
النعي على الحكم بالقصور في استظهار سلطة الطاعن على المجني عليهما وقت ارتكاب الجريمة . غير مقبول . ما دامت العقوبة الموقعة تدخل في نطاق العقوبة المُقرَّرة لجريمة الاتجار بالبشر مجردة من الظروف المشددة .
(۱۸) الاتجار بالبشر . عقوبة " تطبيقها " . ظروف مخففة .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد خمس عشرة سنة عن جريمة الاتجار بالبشر المؤثمة بالمادة السادسة منه بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . صحيح . أساس ذلك ؟
(۱۹) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
إغفال الحكم تعيين الجريمة الأشد . لا يقدح في سلامته . حد ذلك ؟
(۲۰) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(۲۱) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا .
النعي على الحكم مخالفته لنص المادة ۳۰۸ من قانون الإجراءات الجنائية دون الإفصاح عن وجه مخالفته لها . غير مقبول .
(۲۲) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بخلو الأوراق من دليل يقيني على اقتراف الجريمة . موضوعي . عدم التزام المحكمة بمتابعته . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۲۳) مراقبة الشرطة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
إغفال القضاء بعقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإنَّ تعييب الحكم في خصوص عدم بيان دور الطاعن في ارتكاب تلك الجرائم يكون ولا محل له .
۲ - من المُقرَّر أنَّ صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له .
۳ - لمَّا كان المُستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر أن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بارتكاب الجاني فعل مادي قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية ، على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة سالفة الإشارة على سبيل الحصر وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه ، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلَّا في حالة أن يكون المجني عليه طفلًا أو عديم الأهلية – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا يلزم توافرها ، كما أنَّ تلك الجريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على قصد عام وآخر خاص ، ويتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى السلوك المكون لها في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي ، أما عن القصد الخاص – وعلى ما أفصحت عنه عبارات نص القانون المار بيانه – فهو يتمثل في الغرض من ارتكاب الجريمة ، إذ يجب لتحقق ذلك القصد أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة من التعامل في الشخص الطبيعي ، وتتبلور تلك الغاية في الاستغلال أيًّا كانت صوره ، أو السخرة أو الخدمة قسرًا ، أو الاسترقاق أو التسول ، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص ذلك القصد الجنائي الخاص بطريق مباشر أو غير مباشر من الأفعال التي يأتيها الجاني ومن الظروف المحيطة بارتكابه الجريمة والتي تنم عن توافره ، وهو أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ، ومتى قالت بوجوده فلا رقابة عليها من محكمة النقض إلَّا إذا كانت تلك الظروف والقرائن لا تصلح عقلًا لهذا الاستنتاج ، ولا يشترط لقيام تلك الجريمة تحقق الفعل المقصود من السلوك المكون لها ، بل يكفي مجرد انصراف القصد – بشقيه العام والخاص – إلى تحقيق هذا الفعل ، كما أن البيّن من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٣٠٢٨ لسنة ٢٠١٠ بإصدار اللائحة التنفيذية أنَّه لا يعتد برضاء المجني عليه بالاستغلال الواقع عليه بأي من صوره وفي جميع الأحوال ، فرضاء المجني عليه بالاستغلال لا يعتبر سببًا مبيحًا للجريمة ولا يعفي من العقاب ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعن باستغلال الطفلتين جنسيًا في أعمال ممارسة الدعارة دون تمييز مقابل حصوله على مقابل مادي شهري من المتهمة الرابعة مقابل استقدام الرجال لهن بالمنزل لمعاشرة الطفلتين ، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي – بعنصريه العام والخاص ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم.
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه ، وأوقع عليه العقوبة المُقرَّرة في القانون لجريمة الاتجار بالبشر باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملًا بنص المادة ٣٢ الفقرة الثانية من قانون العقوبات ، فإنَّه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد قصور الحكم في بيان أركان باقي الجرائم المسندة إليه وفي التدليل على توافرها في حقه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
٥ - من المُقرَّر أنَّ الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي ، باعتبار أنَّ العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة ، وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلَّا أنَّه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول .
٦ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن في شأن عدم إجادته للقراءة والكتابة لا أثر له على مسئوليته الجنائية ، وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض .
۷ - لمَّا كان الحكم قد أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثاني ومضمون اعتراف المتهم السابق الحكم عليه – على خلاف ما يزعم الطاعن بوجه طعنه – في بيان واف يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإنَّ منعاه على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس .
۸ - من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم مُتفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يُؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يُوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وتطرح ما عداها وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
۹ - من المُقرَّر أنَّ وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، فهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان من المُقرَّر أيضًا أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه ، وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأنَّه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانونًا إلَّا بحلف الشاهد اليمين إلَّا أنَّ ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف أنَّها شهادة ، ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها على أقوال هذا الشاهد ، إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه تعويله على أقوال المجني عليهما رغم أنَّهما لم تحلفا اليمين – بفرض صحته – وخلو الأوراق من شاهد رؤية ومنازعته في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهما على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل ممَّا لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض .
۱۰ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود بلاغ من أهلية المجني عليهما مردودًا بما هو مُقرَّر من أنَّه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة ، وإنَّما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة ممَّا استخلصته من التحقيقات ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۱ - لمَّا كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنَّه لم يعول في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليها / .... ولم يتخذ من أقوالها ثمة دليل قِبله ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه على الحكم بقالة مخالفته للثابت في الأوراق بشأن أقوال المجني عليها سالفة الذكر ، ويكون منعاه في هذا الشأن على غير محل .
۱۲ - من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا تجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض ، وكان تناقض التحريات – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
۱۳ - من المُقرَّر قانونًا أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى لو كانت أحكامه أشد ممَّا سبقه ، لاستمرار ارتكاب الجريمة في ظل الأحكام الجديدة ، وكان الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابًا أو سلبًا ارتكابًا أو تركًا ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية ، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هي تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلًا متتابعًا متجددًا ، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر فيه آثاره الجنائية في أعقابه . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن قد اقترف جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها بالمادة ۲ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ المُعدل بشأن الاتجار بالبشر بتعامله في شخص طبيعي مستغلًا لسلطته عليه وبقصد الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي ، وهي جريمة تقوم على فعل إيجابي يتمثل في إرادة المتهم بالتدخل تدخلًا متتابعًا ومتجددًا ، ومن ثم فإنَّها تكون جريمة مستمرة تخضع ما بقي استمرارها لأحكام القانون اللاحق ولو كانت أحكامه أشد . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بعدم سريان القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر على الواقعة فهو دفع – في صورة هذه الدعوى – ظاهر البطلان لا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .
۱٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن عن الأفعال الإجرامية في غضون عام ۲۰۰٥ ، فإنَّ ما ينعاه في هذا الشأن يكون ولا محل له .
۱٥ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة واطرحه برد سائغ ، فإنَّه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
۱٦ - لمَّا كان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة فرض إتاوة وليست جناية اتجار بالبشر لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، كما أنَّ المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمنًا أنَّها اطرحتها ولم تعوّل عليها ، ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۱۷ - من المُقرَّر أنَّ توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلًا نهائيًّا وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أنَّ الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم ، وإذ كانت الأدلة التي ساقها الحكم للتدليل على أن المتهم له سلطة على المجني عليهما من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإنَّ ما أثبته من توافر الظروف المشددة المنصوص عليها في المادة ٦ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر يكون صحيحًا ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب يكون غير سديد ولا يعدو ما يثيره الطاعن في شأن عدم توافر الظرف المشدد أن يكون جدلًا موضوعيًّا على وجه معين تأديًا إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالتدليل الصحيح ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة الاتجار بالبشر المؤثمة بالمادة السادسة من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وأوقع عليه عقوبة تدخل في نطاق العقوبة المُبيَّنة بالمادة الخامسة المُقرَّرة للجريمة المتقدمة مجردة من أي ظرف مشدد من كون الجاني من المتولين تربية المجني عليهما أو له سلطة عليهما ، فإنَّ قصور الحكم في استظهار سلطة الطاعن عليهما وقت الجريمة يكون غير ذي أثر ولا يعتد به .
۱۸ - لمَّا كانت العقوبة – المقيدة للحرية – المُقرَّرة للجريمة التي انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بها هي السجن المؤبد وذلك إعمالًا لنص المادة ٦ من قانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تتيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون .
۱۹ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم المادة ۳۲ من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المُقرَّرة لأشد تلك الجرائم ، فإنَّه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ولا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۲۰ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
۲۱ - من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن وجه مخالفة الحكم لنص المادة ۳۰۸ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنَّ هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا .
۲۲ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل يقيني على اقترافه الجريمة على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعته في مناحيها المختلفة ، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، فإنَّ ما يثيره في شأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الأدلة التي استنبطت منها المحكمة معتقدها ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۲۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة عملًا بنص المادة ۱٥ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹٦۱ ممَّا كان يتعين تصحيحه ، إلَّا أنَّه لمَّا كان المحكوم عليه هو الطاعن وحده دون النيابة العامة ، فإنَّ محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها لما في ذلك من إضرار بالطاعن ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ - .... " طاعن " ، ۲ - .... ، ۳ - .... ، ٤ - .... بأنَّهم :
- ارتكبوا وأخرى متوفاة جريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملوا في أشخاص طبيعيين وهما الطفلتين المجني عليهما / .... ، .... بأن استغلوا صغر سنهما وقلة حيلتهما وحالة ضعفهما وحاجتهما المالية والمادية بقصد استغلالهما جنسيًا حال كون المجني عليهما طفلتين لم تتجاوز أيٌ منهما الثامنة عشر عامًا ميلاديًا ، وقد ارتكبت تلك الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تضم المتهمين وتدار بمعرفة المتهمين من الأول حتى الثالث حال كون المتهمة المتوفاة والدتهما وحال كون المتهمة الرابعة من أصول المجني عليهما وحال كون باقي المتهمين الأول والثاني ممن لهم سلطان على المجني عليهما لما بينهم من صلة نسب مع والدتهما المتوفاة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- استغلوا وأخرى متوفاة الطفلتين المجني عليهما / .... ، .... جنسيًا وذلك على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- عرضوا وأخرى متوفاة أمن وأخلاق وحياة الطفلتين المجني عليهما / .... ، .... للخطر بأن عرضوهما للاستغلال الجنسي وذلك على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- حرضوا وأخرى متوفاة الطفلتين المجني عليهما / .... ، .... اللتان لم تبلغ أيًّا منهما السادسة عشر عامًا ميلاديًا بتاريخ ارتكاب الواقعة على ارتكاب الدعارة وسهلوا لهما ذلك بأن استقطبوا لهما رجالًا بغير تمييز ليقوموا بمعاشرتهما جنسيًا – من قبل ومن دبر – وكان ذلك بمقابل مادي ونقدي ، حال كون المتهمة المتوفاة والدتهما وحال كون المتهمة الرابعة من أصول المجني عليهما وحال كون باقي المتهمين الأول والثاني ممن لهم سلطان على المجني عليهما لما بينهم من صلة نسب مع والدتهما المتوفاة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- عاونوا وأخرى متوفاة الطفلتين المجني عليهما / .... ، .... اللتين لم تبلغ أيٌ منهما السادسة عشر عامًا ميلاديًا بتاريخ ارتكاب الواقعة على ارتكاب الدعارة وسهلوا لهما ذلك بأن استقطبوا لهما رجالًا بغير تمييز ليقوموا بمعاشرتهما جنسيًا – من قبل ومن دبر – وكان ذلك بمقابل مادي ونقدي ، حال كون المتهمة المتوفاة والدتهما وحال كون المتهمة الرابعة من أصول المجني عليهما وحال كون باقي المتهمين الأول والثاني ممن لهم سلطان على المجني عليهما لما بينهم من صلة نسب مع والدتهما المتوفاة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أداروا منزلًا لسكنى المدعو /.... – شقيق المتهمين الأول والثاني – وخصصوه لممارسة الدعارة مع المتهمة الرابعة وشقيقتها المتهمة المتوفاة والطفلتين المجني عليهما / .... ،.... وكان ذلك بمقابل نقدي يتحصل عليه المتهمون على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أجرّوا منزلين لسكنى المدعو / .... – شقيق المتهمين الأول والثاني – والمسكن السابق للمدعو / .... – والد المتهمة الرابعة والمتوفاة – وخصصوه كمحل لممارسة الدعارة يستقدم فيه الرجال نساء آخرين لمعاشرتهم وكان ذلك بمقابل نقدي يتحصل عليه المتهمون على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهمون من الأول حتى الثالث :
- عاونوا أنثى على ارتكاب الدعارة وهما المتهمة المتوفاة / .... والمتهمة الرابعة / .... وسهلوا لهما ذلك بأن استقطبوا لهما رجالًا بغير تمييز ليقوموا بمعاشرتهما جنسيًا ، وكان ذلك بمقابل مادي ونقدي تحصَّل عليه المتهمون من الرجال والنسوة على حد سواء على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهمة الرابعة :
- مارست وأخرى متوفاة الدعارة مع رجال بغير تمييز بأن سمحت لهم بمعاشرتها جنسيًا دون سند شرعي أو قانوني نظير تحصّلها على مبالغ مالية ونقدية منهم على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للأول وغيابيًّا للباقين عملًا بالمواد ۱/ فقرة أولى بندي ۳ / ۱ ، ۲ ، ۳ ، ٤ ، ۱/٦ بنود ۷ / ٦ / ۳ / ۱ ، ۲۱ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وبالمواد ۱ ، ٤ ، ۱/٦ بند أ – ۲ ، ۳ / ۱/۸ ، ۱/۹ بنود ( أ ، ب ، ج ) – ۳ ، ۱۰ ، ۱٥ ، ۱٦ من القانون ۱۰ لسنة ۱۹٦۱ بشأن مكافحة الدعارة وبالمادة ۲ / ۱/۲۹۱ من قانون العقوبات ، والمواد ۲ ، ۱/۹٦ بندي ٦ / ۲ / ۱ ، ۱۱٦ مكررًا من قانون الطفل رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۲/۳۲ من قانون العقوبات بحسبان الأولى منهما بشأن المتهم الأول فحسب ، أولًا : بمعاقبة الأول بالسجن المشدد خمس عشرة سنة وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه ، ثانيًا : بمعاقبة كل من الثاني والثالث والرابعة بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم خمسمائة ألف جنيه وألزمتهم المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه والمحكوم عليهم غيابيًّا الآخرين بجرائم الاتجار بالبشر حال كونهم جماعة إجرامية منظمة ، والتعامل في شخص طبيعي " طفلتين " لم يتجاوز سنهما الثامنة عشر عامًا بقصد استغلالهما جنسيًا للحصول على منفعة مادية حال كونه من المتولين تربيتهما وملاحظتهما وتعريض حياتهما للخطر والتحريض على ممارسة الدعارة وتسهيلها ، وإدارة وتأجير مسكن لممارستها ومعاونة أنثى على ذلك قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يبيَّن واقعة الدعوى بيانًا واضحًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى كل دليل من أدلة الثبوت بطريقة وافية ، ولم يبين دوره في ارتكابها ، واكتفى في بيانه لواقعة الدعوى بما جاء عنها بوصف الاتهام ، لم يدلّل على توافر أركان جريمة الاتجار بالبشر بركنيها المادي والمعنوي وباقي الجرائم التي دانه بها ، معتذرًا بالجهل بالقانون مُستدلًا على ذلك بعدم إجادته للقراءة والكتابة ، ولم يورد مضمون الاعتراف الصادر من المحكوم عليه غيابيًّا / .... ومضمون أقوال شاهد الإثبات الثاني بصورة وافية ، وأحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى أقوال شاهد الإثبات الأول رغم تناقضهما ، وعوَّل في إدانته – من بين ما عوَّل عليه – على أقوال المجني عليهما في التحقيقات رغم تناقضها وأنهما لم تحلفا اليمين القانونية قبل الإدلاء بها ، فضلًا عن خلو الأوراق من شاهد رؤية ومن بلاغ من أهلية المجني عليهما ، وحصَّل الحكم أقوال المجني عليها / .... بالمخالفة للثابت بالأوراق ، واستند في الإدانة إلى تحريات الشرطة واتخذ منها دليلًا في الإدانة رغم تناقضها وعدم جديتها وجهالة مصدرها لشواهد عددها ، وقام دفاعه على عدم سريان أحكام القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ على الدعوى لكون وقائعها ارتكبت في غضون عام ۲۰۰٥ قبل صدور القانون سالف الذكر ، بيد أنَّ المحكمة التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ، واطرحت بما لا يسوغ الدفع بانقضاء الجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹٦۱ بشأن أعمال الدعارة التي دين الطاعن بها بمضي المدة ، وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون جنحة فرض الإتاوة لشواهد عددها بأسباب طعنه ، وانتهى الحكم إلى توافر الظرف المشدد لجريمة الاتجار بالبشر رغم خلو الأوراق من دليل على كون الطاعن من المتولين ملاحظة المجني عليهما ، وأفصح عن إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات دون إعمال أثرها ، كما أعمل حكم المادة ۳۲ من ذات القانون الأخير وأغفل تعيين الجريمة الأشد ، والتفت عن المستندات المقدمة منه للتدليل على وجود خلافات سابقة بين الطاعن وشقيقه وعلى انتفاء صلتة بوالدة المجني عليهما ، وخالف نص المادة ۳۰۸ من قانون الإجراءات الجنائية ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على اقترافه الواقعة لشواهد عددها بأسباب طعنه ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإنَّ تعييب الحكم في خصوص عدم بيان دور الطاعن في ارتكاب تلك الجرائم يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان المُستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر أن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بارتكاب الجاني فعل مادي قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية ، على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة سالفة الإشارة على سبيل الحصر وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه ، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلَّا في حالة أن يكون المجني عليه طفلًا أو عديم الأهلية – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا يلزم توافرها ، كما أن تلك الجريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على قصد عام وآخر خاص ، ويتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى السلوك المكون لها في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي ، أما عن القصد الخاص – وعلى ما أفصحت عنه عبارات نص القانون المار بيانه – فهو يتمثل في الغرض من ارتكاب الجريمة ، إذ يجب لتحقق ذلك القصد أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة من التعامل في الشخص الطبيعي ، وتتبلور تلك الغاية في الاستغلال أيًّا كانت صوره ، أو السخرة أو الخدمة قسرًا أو الاسترقاق أو التسول أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص ذلك القصد الجنائي الخاص بطريق مباشر أو غير مباشر من الأفعال التي يأتيها الجاني ومن الظروف المحيطة بارتكابه الجريمة والتي تنم عن توافره ، وهو أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ، ومتى قالت بوجوده فلا رقابة عليها من محكمة النقض إلَّا إذا كانت تلك الظروف والقرائن لا تصلح عقلًا لهذا الاستنتاج ، ولا يشترط لقيام تلك الجريمة تحقق الفعل المقصود من السلوك المكون لها ، بل يكفي مجرد انصراف القصد – بشقيه العام والخاص – إلى تحقيق هذا الفعل ، كما أن البيّن من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٣٠٢٨ لسنة ٢٠١٠ بإصدار اللائحة التنفيذية أنَّه لا يعتد برضاء المجني عليه بالاستغلال الواقع عليه بأي من صوره وفي جميع الأحوال ، فرضاء المجني عليه بالاستغلال لا يعتبر سببًا مبيحًا للجريمة ولا يعفي من العقاب . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعن باستغلال الطفلتين جنسيًا في أعمال ممارسة الدعارة دون تمييز مقابل حصوله على مقابل مادي شهري من المتهمة الرابعة مقابل استقدام الرجال لهن بالمنزل لمعاشرة الطفلتين ، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي بعنصريه العام والخاص ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه وأوقع عليه العقوبة المُقرَّرة في القانون لجريمة الاتجار بالبشر باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملًا بنص المادة ٣٢ الفقرة الثانية من قانون العقوبات ، فإنَّه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد قصور الحكم في بيان أركان باقي الجرائم المسندة إليه ، وفي التدليل على توافرها في حقه ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي ، باعتبار أنَّ العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة ، وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلَّا أنَّه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن عدم إجادته للقراءة والكتابة لا أثر له على مسئوليته الجنائية ، وينحل ما يثيره في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثاني ومضمون اعتراف المتهم السابق الحكم عليه – على خلاف ما يزعم الطاعن بوجه طعنه – في بيان واف يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإنَّ منعاه على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم مُتفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يُؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يُوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وتطرح ما عداها وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، فهي متى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان من المُقرَّر أيضًا أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه ، وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينة يرتاح إليها ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانونًا إلَّا بحلف الشاهد اليمين ، إلَّا أنَّ ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف أنَّها شهادة ، ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد في قضائها على أقوال هذا الشاهد ، إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه تعويله على أقوال المجني عليهما رغم أنهما لم تحلفا اليمين – بفرض صحته – وخلو الأوراق من شاهد رؤية ومنازعته في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهما على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل ممَّا لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود بلاغ من أهلية المجني عليهما مردودًا بما هو مقرر من أنَّه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة ، وإنَّما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة ممَّا استخلصته من التحقيقات ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنَّه لم يعول في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليها / .... ، ولم يتخذ من أقوالها ثمة دليل قِبله ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه على الحكم بقالة مخالفته للثابت في الأوراق بشأن أقوال المجني عليها سالفة الذكر ، ويكون منعاه في هذا الشأن على غير محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا تجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض ، وكان تناقض التحريات – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر قانونًا أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة ، حتى لو كانت أحكامه أشد ممَّا سبقه ، لاستمرار ارتكاب الجريمة في ظل الأحكام الجديدة ، وكان الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابًا أو سلبًا ارتكابًا أو تركًا ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية ، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هي تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلًا متتابعًا متجددًا ، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر فيه آثاره الجنائية في أعقابه . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن قد اقترف جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها بالمادة ۲ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ المُعدل بشأن الاتجار بالبشر بتعامله في شخص طبيعي مستغلًا لسلطته عليه وبقصد الاستغلال في أعمال الدعارة والاستغلال الجنسي ، وهي جريمة تقوم على فعل إيجابي يتمثل في إرادة المتهم بالتدخل تدخلًا متتابعًا ومتجددًا ، ومن ثم فإنَّها تكون جريمة مستمرة تخضع ما بقي استمرارها لأحكام القانون اللاحق ولو كانت أحكامه أشد . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بعدم سريان القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن الاتجار بالبشر على الواقعة فهو دفع – في صورة هذه الدعوى – ظاهر البطلان لا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن عن الأفعال الإجرامية في غضون عام ۲۰۰٥ ، فإنَّ ما ينعاه في هذا الشأن يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة واطرحه برد سائغ ، فإنَّه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة فرض إتاوة وليست جناية اتجار بالبشر لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ممَّا تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، كما أنَّ المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمنًا أنَّها اطرحتها ولم تعوّل عليها ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ توافر السلطة الفعلية للجاني على المجني عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلًا نهائيًّا وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أنَّ الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم ، وإذ كانت الأدلة التي ساقها الحكم للتدليل على أن المتهم له سلطة على المجني عليهما من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإنَّ ما أثبته من توافر الظروف المشددة المنصوص عليها في المادة ٦ من القانون ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر يكون صحيحًا ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب يكون غير سديد ولا يعدو ما يثيره الطاعن في شأن عدم توافر الظرف المشدد أن يكون جدلًا موضوعيًّا على وجه معين تأديًّا إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالتدليل الصحيح ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن مقارفته جريمة الاتجار بالبشر المؤثمة بالمادة السادسة من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وأوقع عليه عقوبة تدخل في نطاق العقوبة المُبيَّنة بالمادة الخامسة المُقرَّرة للجريمة المتقدمة مجردة من أي ظرف مشدد من كون الجاني من المتولين تربية المجني عليهما أو له سلطة عليهما ، فإنَّ قصور الحكم في استظهار سلطة الطاعن عليهما وقت الجريمة يكون غير ذي أثر ولا يعتد به . لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة – المقيدة للحرية – المُقرَّرة للجريمة التي انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بها هي السجن المؤبد وذلك إعمالًا لنص المادة ٦ من قانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تتيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم المادة ۳۲ من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المُقرَّرة لأشد تلك الجرائم ، فإنَّه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ولا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن وجه مخالفة الحكم لنص المادة ۳۰۸ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنَّ هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل يقيني على اقترافه الجريمة على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعته في مناحيها المختلفة ، إذ الرد عليها يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، فإنَّ ما يثيره في شأن ما تقدم لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الأدلة التي استنبطت منها المحكمة معتقدها ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه أغفل القضاء على الطاعن بوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة عملًا بنص المادة ۱٥ من القانون رقم ۱۰ لسنة ۱۹٦۱ ممَّا كان يتعين تصحيحه ، إلَّا أنَّه لمَّا كان المحكوم عليه هو الطاعن وحده دون النيابة العامة ، فإنَّ محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها لما في ذلك من إضرار بالطاعن ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ