الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 17 مايو 2026

الطعن 34 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 73 ص 391

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(73)
الطعن رقم 34 لسنة 49 القضائية

(1) سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. نقض. "الصفة والمصلحة في الطعن" "نطاق الطعن".
عدم جواز الطعن بالنقض. من المدعي بالحقوق المدنية. والمسئول عنها. إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. م 30 ق 57 لسنة 1959.
(2) دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". اختصاص. سرقة. إخفاء أشياء. مسروقة. تعويض.
متى تختص المحكمة الجنائية بالتعويضات المدنية؟
متى يتعين رفض طلب التعويض؟
مناط الحكم بالتعويض. ولو قضي بالبراءة؟
تأسيس الحكم. قضاءه بالبراءة. على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء. هذه الأسباب بذاتها. تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض.
(3) إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". استئناف. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة.
تأييد الحكم المطعون فيه. الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه اعتبار الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه. بعدم استئناف النيابة له. وعدم تصديه لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه. ينطوي على خطأ في تطبيق القانون. المادة 403 أ ج. تجيز للمدعي المدني أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية. في المخالفات والجنح. فيما يختص بحقوقه المدنية. متى تجاوزت التعويضات النصاب. متى رفع استئنافه. كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة. لا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي.
(4) استئناف. إخفاء أشياء مسروقة. سرقة. دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". جريمة "أركانها".
الأصل. أن على المحكمة. وهي بصدد الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية. أن تتحرى توافر أركان الجريمة. وثبوت الواقعة. غير مقيدة في ذلك. بقضاء البراءة.
الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة. متى لا يعيبه؟.
(5) إثبات "بوجه عام". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة.
المحكمة الجنائية. غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية. رافع الدعوى المباشرة. وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات.
(6) إثبات "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سرقة. إخفاء أشياء مسروقة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة. كي يقضي بالبراءة.
لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام. مفاد إغفال التحدث عنها؟.

------------------
1 - لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقها المدنية، وكان الطاعن لم يدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضدها الأولى......، فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها المذكورة يكون غير جائز.
2 - لما كانت المحكمة الجنائية لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت في حق من نسب إليه، أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء المسندة إلى المطعون ضده فإن هذه الأسباب بذاتها في هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه، وكان مفاد ذلك أن محكمة ثاني درجة اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضى فيه بعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه لتقدير التعويض عن الضرر الذي أصابه، وهذا القول ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح. فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها، إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي.
4 - إن كان الأصل أنه وإن كان على المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية فيما يختص بحقوقه أن تتحرى توافر أركان الجريمة وثبوت الواقعة المكونة لها وصحة نسبتها إلى المطعون ضده غير مقيدة في ذلك بقضاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة، إلا أنه لما كان الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة - بفرض ثبوته - لا يعيبه ما دام أن قاضي الموضوع قد عول في تكوين عقيدته بتبرئة المتهم على عدم اطمئنانه إلى ثبوت التهمة في حقه بعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز معه مصادرته في اعتقاده، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد.
5 - المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية رافع الدعوى المباشرة وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى.
6 - من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وكان الحكم قد بين أسانيد البراءة ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بما يحمل قضاءه، وكان لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام إذ أنها غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: الأولى - سرقت وآخر مجهول العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... حالة كونها تعمل لديه بالأجر. الثاني. أخفى العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة....... مع علمه بذلك، وطلبت عقابهما بالمادتين 44 مكرر، 317/ 7 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه (الطاعن) مدنياً قبل المتهم الثاني بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم مصر القديمة قضت غيابياً للأولى عملاً بمادتي الاتهام وحضورياً للثاني عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة المتهمة الأولى بالحبس ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني. فعارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه وإيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من التاريخ الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائياً. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية، وكان الطاعن لم يدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضدها الأولى فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها المذكورة يكون غير جائز.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني....... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على ما قال به من أن الحكم الصادر بالبراءة قد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي بعدم استئناف النيابة العامة له مع أن هذا الحكم قد ألغى في الدعوى رقم 753 لسنة 1976 جنح مستأنف مصر القديمة، كما أن الطاعن طلب في صحيفة دعواه المدنية اعتبار المطعون ضده شريكاً في جريمة السرقة إلا أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب ولم ترد عليه، ثم إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض لكيفية عدم توافر أركان جريمة إخفاء الأشياء المسروقة المسندة إلى المطعون ضده، كما أنه أيد الحكم الصادر بالبراءة تأسيساً على انتفاء علمه بأن العملات التذكارية المضبوطة متحصلة من جريمة سرقة في حين أن المحكوم عليها نسبت إلى المطعون ضده أنه هو الذي حرضها على السرقة كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1976 - الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - أنه أورد ما نصه: "حيث إن الوقائع قد سردها الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 19/ 1/ 1976 بما لا ترى معه المحكمة داعياً لإعادة ترديدها وتحيل إليه وتضيف المحكمة عليه أن المجني عليه ادعى مدنياً قبل المتهم الثاني (الطاعن) بصحيفة معلنة إليه بتاريخ 25/ 10/ 1975 طالباً الحكم بإلزامه بدفع تعويض مؤقت قدره 51 ج لارتكابه الجريمة المسندة إليه. وحيث إن المحكمة قضت بجلسة 19/ 1/ 1976 حضورياً بالنسبة للمتهم الثاني وغيابياً بالنسبة للمتهمة الأولى بحبس المتهمة الأولى ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ وبراءة المتهم الثاني، وجاء بأسباب ذلك الحكم أن التهمة المسندة إلى المتهم الثاني من أنه أخفى العملات التذكارية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه، فإن المتهم دفعها بأنه قد اشترى تلك العملات من المتهمة الأولى ولم يكن يعلم أنها متحصلة من جريمة سرقة وبأنه دفع للمتهمة الأولى ثمناً لها أزيد من السعر المدون عليها، وأن المحكمة تطمئن إلى صحة ما أبداه المتهم ويطمئن وجدانها إلى ذلك من أن جريمة الإخفاء تكون غير مكتملة الأركان. وحيث إن النيابة العامة لم تستأنف ذلك الحكم بل استأنفه المدعي بالحق المدني، وقد قضت المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في الدعوى المدنية التي أغفلت هذه المحكمة الحكم فيها. وحيث إن المحكمة تتقيد بذلك القضاء الصادر من هذه المحكمة بجلسة 19/ 1/ 1976 وتقف عند حد إبرازه في أسباب الحكم.
وحيث إنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى أن جريمة إخفاء الأشياء المسروقة المسندة إلى المتهم الثاني غير مكتملة الأركان، فإنها تكون قد انتهت إلى نفي الخطأ عن المتهم وتكون أركان الدعوى المدنية غير متوافرة ويتعين لذلك رفضها لما كان ذلك، وكانت المحكمة الجنائية لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت في حق من نسب إليه، أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر أركان جريمة الإخفاء المسندة إلى المطعون ضده فإن هذه الأسباب بذاتها في هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية لأسبابه، وكان مفاد ذلك أن محكمة ثاني درجة اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه بعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة ومدى خطأ المجني عليه لتقدير التعويض عن الضرر الذي أصابه، وهذا القول ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح، فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها، إن كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً وحقه في ذلك قائم لأنه مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب، ومتى رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضاء محكمة أول درجة، ولا يمنع من هذا كون الحكم في الدعوى الجنائية قد حاز قوة الأمر المقضي، لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل منهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي. لما كان ذلك، فإنه وإن كان الأصل أن على المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية فيما يختص بحقوقه أن تتحرى توافر أركان الجريمة وثبوت الواقعة المكونة لها وصحة نسبتها إلى المطعون ضده غير مقيدة في ذلك بقضاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة، إلا أنه لما كان الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة - بفرض ثبوته - لا يعيبه ما دام أن قاضي الموضوع قد عول في تكوين عقيدته بتبرئة المتهم على عدم اطمئنانه إلى ثبوت التهمة في حقه بعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز مع مصادرته في اعتقاده، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم المطعون فيه تهمة الاشتراك في جريمة السرقة مردوداً بأن المحكمة الجنائية غير مقيدة بطلبات المدعي بالحقوق المدنية رافع الدعوى المباشرة وهي بصدد إنزال حكم قانون العقوبات على واقعة الدعوى، وكان يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبالأدلة التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فداخلتها الريبة في عناصر الإثبات وانتهت إلى عدم إدانة المطعون ضده، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكان الحكم قد بين أسانيد البراءة ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده بما يحمل قضاءه، وكان لا يعيب الحكم أن تكون المحكمة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام إذ أنها غير ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً، مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف.

حكم زواج ذوي الهمم وإنجابهم

تاريخ الفتوى: 31 أغسطس 2021 م

رقم الفتوى: 5547

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: النكاح

السؤال:

ما حكم زواج ذوي الهمم من أصحاب القصور الذهني، وإنجابهم بعد ذلك؟

الجواب:

يجوز للمعاق ذهنيًّا أن يتزوج؛ فالزواج حق من حقوقه، فهو إنسان مُرَكَّبٌ فيه العاطفةُ والشهوةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، ولا يجوز له أن يباشر عقد الزواج بنفسه، بل وليُّ أمره هو من يُزوِّجه.

أما مسألة الإنجاب فيُرجَع في ذلك إلى أهل الاختصاص لتحديد ما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده من مصالح ومفاسد.

حق ذوي الهمم في الزواج

الزواج حق من حُقوقِ المعاق ذهنيًّا؛ ثابت له بمقتضى الجِبِلَّة والبشريَّة والطَّبع؛ لأنه إنسان مُرَكَّبٌ فيه الشهوةُ والعاطفةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، شأنه شأن بقية بني جنسه، مع زيادته عليهم باحتياجه لرعاية زائدة فيما يرجع إلى حالته الخاصة.

وكما أن ذلك الحق ثابت له طبعًا، فهو ثابت له شرعًا؛ فإذا كانت الشريعة قد أجازت للمجنون جنونًا مُطبقًا أن يتزوج، فإن من كان في مرتبةٍ دون هذه المرتبة -كالمعاق إعاقة ذهنية يسيرة- يكون زواجه جائزًا من باب أولى، ولا حرج في ذلك، ما دام المعاق مَحُوطًا بالعنايةِ وَالرعايةِ اللازمتين.

هل يجوز للمعاق إعاقة ذهنية أن يباشرعقد الزواج بنفسه؟

الزواج عقدٌ من العقود، متى توفرت فيه أركانه وشرائطه صَحَّ وترتبت عليه آثارُه.

ومن شروط صِحَّة العقود: أهليةُ المتعاقدَين، فإذا اختَلَّت هذه الأهلية بعارِضِ الجنون أو العَتَه: لم يَصِح للمجنون -ونحوه- أن يُباشِر الزواجَ بنفسه، ولو فَعَله لم يَنعَقد العقد؛ وذلك لأن النكاح تَصَرّفٌ مُتَوقِّف على القصد الصحيح، وهو لا يوجد إلا مع العَقل.

قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 232، ط. دار الكتب العلمية): [لا يَنعقد نكاح المجنون والصبي الذي لا يَعقل؛ لأن العقل من شرائط أهلية التصرف] اهـ.

وبسبب هذا الاختلال في الأهلية، فإن الشَّرعَ قد أثبت سلطة ولاية أمر المجنون للغير؛ لأجل تحقيق الحفظ والصيانة له، وبموجب هذه السُّلطة يقوم الوليُّ برعاية شؤون المُولى عليه المتعلقة بشخصه.

ومن التصرفات التي يجوز للولي إيقاعها: تزويج المجنون الذي تحت ولايته؛ لمصلحة إعفافه أو إيوائه وحفظه وصيانته.

قال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (7/ 94، ط. المكتب الإسلامي) : [إن كان المجنون كبيرًا لم يُزَوَّج لغير حاجة، ويُزَوَّج للحاجة، وذلك بأن تظهر رغبته فيهن؛ بدورانه حولهن، وتعلقه بهن، ونحو ذلك، أو بأن يحتاج إلى مَن يخدمه ويتعهده ولا يجد في محارِمه من يُحَصِّل هذا.. أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح، وإذا جاز تزويجه تولاه الأب، ثم الجد، ثم السلطان، دون سائر العصبات، كولاية المال، وإن كان المجنون صغيرًا لم يصح تزويجه على الصحيح] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 635، ط. عالم الكتب): [أمَّا المجنونة: فلجميع الأولياء تزويجها إذا ظهر منها الميل للرجال؛ لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها من الفجور، وتحصيل المهر والنفقة والعفاف، وصيانة العرض، ولا سبيل إلى إذنها، فأبيح تزويجها، ويُعْرَفُ ميلُها إلى الرجال مِن كلامها، وتتبع الرجال، وميلها إليهم ونحوه من قرائن الأحوال، وكذا إن قال ثقة من أهل الطب -إن تعذر غيره، وإلَّا فاثنان-: إنَّ علتها تزول بتزويجها، فلكل وليٍّ تزويجها؛ لأن ذلك من أعظم مصالحها؛ كالمداواة، ولو لم يكن للمجنونةِ ذات الشهوة ونحوها وليٌّ إلا الحاكم زَوَّجَها] اهـ. بتصرف.

تصرفات الولي تكون مقيدة بمصلحة المولى عليه

غنيٌّ عن البيانِ أن المقصودَ من هيمنة الأولياء والأوصياء والكُفلاء هو محض المصلحة للمُولَى عليه والمُـوصَى عليه والمكفول، لا أن يتحوَّلَ الأمرُ إلى تجارةٍ للرقيقِ الأبيض في صُورةِ استخدام هؤلاء المعاقين استخدامًا غير آدمي وغير أخلاقي.

والأصل أن القَيِّم والوالدَين أو أحدهما تكون تصرفاته تجاه المعاق مقيدة بالمصلحة، دائرة معها؛ فإن كان في مصلحته من الناحية النفسيَّة أو الصحيَّة أو حتى الماديَّة الزواج فلا يجوز له الحيلولة بينه وبين ذلك، بل قد يمكن التأليف بين الحالات المتشابهة أو القريبة التشابه لإحداث الزواج بينها من خلال الجمعيات الموثوقة والروابط التي تنتظم أمثالَ هؤلاء المعاقين ذهنيًّا، ويكون تأخير القائمين على هؤلاء في جلب مصلحة لهم -حيث توفرت مقدماتها- فيه تقصيرٌ وإثمٌ بقدر تحقُّقِ تخلُّفهم عن توصيل هذا الخير الذي يغلب على الظن حصوله للمعاقين.

إنجاب المعاقين بعد الزواج أمر يرجع فيه إلى أهل الاختصاص

أما بخصوص الإنجاب فيما بعد: فمرجعُ ذلك إلى الخبراء وأهل الاختصاص، وهم من يُعرَف من خلالهم درجة المصلحة والمفسدة فيما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده بحسب المصلحة لكل حالة على حِدَتها، وهؤلاء هم الذين يستطيعون الحكم على قدرة المعاق ذهنيًّا على رعاية الأولاد في المراحل العمرية المختلفة من عدمها، وهل فرص حدوث توريث للمرض الذهني والعقلي قائمة؟ وما نسبة ذلك؟ وهل هذا الإنجاب يؤثر سلبًا على حالة الأب أو الأم؟ وغيرها من النظرات الاختصاصية التي يترجح معها الإنجاب أو عدمه، ويكون ذلك تحت رعاية وعناية وليِّ المعاق، وقد يحتاج الأمر للقاضي عند اللزوم أو التنازع.

الخلاصة

بناء على ما سبق فيمكننا أن نستفيد ما يلي:

1- الزواج حق من حقوق المعاق ذهنيًّا؛ لأنه إنسان مُرَكَّبٌ فيه الشهوةُ والعاطفةُ، ويحتاج إلى سَكَنٍ ونَفَقَة ورعاية وعناية، شأنه شأن بقية بني جنسه.

2- أجاز الشرع الشريف للمجنون جنونًا مُطبقًا أن يتزوج، فإن من كان في مرتبةٍ دون هذه المرتبة -كالمعاق إعاقة ذهنية يسيرة- يكون زواجه جائزًا من باب أولى، ولا حرج في ذلك ما دام المعاق مَحُوطًا بِالعنايةِ والرعاية اللازمتين.

3- لا يجوز للمُعاقِ إعاقة ذهنية أن يُباشِر عقد الزواجَ بنفسه، ولو فَعَله لم يَنعَقد العقد؛ وذلك لأن النكاح تَصَرّفٌ مُتَوقِّف على القصد الصحيح، وهو لا يوجد إلا مع العَقل، لذلك فإن وليَّ أمرِ المعاق هو مَن يزوِّجُه.

4- إنجابُ المعاقين بعد الزواج أمرٌ يُرجَع فيه إلى أهل الاختصاص لتحديد ما يترتب على الإنجاب أو عدمه أو تأخيره أو تحديده من مصالح ومفاسد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

القضية 88 لسنة 19 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 182 ص 1098

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (182)
القضية رقم 88 لسنة 19 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. يتحقق ذلك باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
إلغاء الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 منذ تاريخ المحل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، وإلغاء ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، إنفاذاً لأحكام هذا القانون - أثره: انعدام الآثار القانونية المترتبة على النص الطعين، وبالتالي انتفاء المصلحة في الطعن عليه.

-----------------
1 - جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 - متى كانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من شهر مايو سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرفق القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت في الأولى الحكم: أصلياً - بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً - برفضها، وطلبت في الثانية الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بعد أن قدمت النيابة المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بندر ثان الإسماعيلية في الجنحة رقم 6551 لسنة 1996، بتهمة التهرب من أداء ضريبة المبيعات، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و18 و43/ 1 و44/ 1 و47/ 6 و80) من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، والمادة (13) من لائحته التنفيذية. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991، وقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 المشار إليهما. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة منه قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعرها على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي (1 و2) المرافقين للقانون اللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منهما، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه. فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة في الدعوى الدستورية الراهنة - وبقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي، وفي حدود التصريح الصادر عن محكمة الموضوع - إنما تنحصر في الطعن على الفقرة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وإذ ألغيت هذه الفقرة من تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين قد رتبها خلال فترة نفاذه بعد أن تم إلغاؤه بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي - بذلك - في الطعن عليه منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1135 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 58 ص 515

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(58)

القضية رقم 1135 لسنة 2 القضائية.

(أ) عمال الجيش البريطاني 

- المركز الذي تقرر لهم بإلحاقهم بالوزارات والمصالح إثر تركهم الجيش البريطاني، هو مركز مؤقت - نشوء المركز النهائي بعد صدور القواعد التي وضعتها اللجنة المشكلة لإعادة توزيعهم.
(ب) عمال الجيش البريطاني 

- كتاب إدارة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية بمنح المكتبة أجوراً تتراوح بين 12 ج لغير ذوي المؤهلات و15 ج لذوي المؤهلات - عدم إنشائه حقاً في هذا الأجر - يمنح الأجر بمراعاة قيمة المؤهل - دليل ذلك.

-------------------
1 - إن إلحاق عمال القنال بوزارات الحكومة ومصالحها إثر تركهم العمل بالجيش البريطاني كان بمثابة علاج سريع لحالة طارئة إلى أن توضع القواعد لإعادة توزيع هؤلاء العمال وتحديد أجورهم، فكان مركزهم - والحالة هذه - مركزاً مؤقتاً اقتضته الضرورة الملحة لعلاج مشكلتهم، ولم ينشأ لهم مركز قانوني نهائي إلا بعد أن صدرت القواعد التي وضعتها اللجنة التي قرر مجلس الوزراء تشكيلها لإعادة توزيعهم على المصالح الحكومية بحسب حرفهم وبحسب احتياجات المصالح المختلفة وتقدير أجورهم.
2 - ولئن كان قد صدر كتاب إدارة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية بمنح الكتبة أجوراً شاملة إعانة الغلاء تتراوح بين 12 ج شهرياً لغير ذوي المؤهلات و15 ج شهرياً لذوي المؤهلات، إلا أنه فضلاً عن أنه ليس من شأن مثل هذا الكتاب في الظروف التي صدر فيها والسلطة التي أصدرته أن ينشئ لعمال القنال حقاً في هذا الأجر لا يمكن ردهم عنه، فإنه مما لا جدال فيه أنه لم يقصد من ذلك إطلاق الحكم على ذوي المؤهلات جميعاً مهما تباينت قيمة هذه المؤهلات بحيث يستوي في الأجر الحاصل على مؤهل عال أو شهادة الدراسة الثانوية بقسميها الخاص والعام أو دبلوم المدارس الصناعية المختلفة والحاصل على الشهادة الابتدائية وإنما يتعين أن يمنح الأجر بقدر مع مراعاة قيمة المؤهل؛ يؤكد هذا النظر أن القواعد التي وضعتها اللجنة سالفة الذكر قد قررت لكل مؤهل أجراً يناسبه؛ فقدرت للحاصل على شهادة الدراسة الثانوية القسم الخاص أو ما يعادلها 9 ج شهرياً وللحاصل على شهادة الدراسة الثانوية القسم العام أو ما يعادلها 500 م و8 ج وللحاصل على شهادة الكفاءة أو ما يعادلها 8 ج شهرياً وللحاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها 7 ج، كل ذلك بخلاف إعانة الغلاء، وقدرت لغير ذوي المؤهلات أجراً يومياً يعادل 6 ج شهرياً بخلاف إعانة الغلاء بحد أدنى قدره 12 ج. كما نصت تلك القواعد على أنه من كان من العمال يحمل مؤهلاً دراسياً عالياً فيمنح أجراً يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله في الكادر العام الحكومي ومن كان حاصلاً على مؤهل فني يجب أن توكل إليه أعمال فنية ويمنح أجراً يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله في الكادر الحكومي. وظاهر من كل ذلك أن تقدير الأجر كان يتمشى دائماً مع قيمة المؤهل. فإذا كانت مصلحة السكة الحديد قد راعت عند إلحاق المدعي بها أنه حاصل على الشهادة الابتدائية فمنحته أجراً يتفق ومؤهله بالنسبة للمؤهلات الأخرى، ثم سارت اللجنة المشكلة لتوزيع العمال وتقدير أجورهم على هذا السنن في تقدير أجور ذوي المؤهلات, فلا تكون المصلحة قد تحيفت المدعي أو خرجت على قواعد التقدير الصحيحة.


إجراءات الطعن

في 11 من إبريل سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 13 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 461 لسنة 2 ق المرفوعة من صمويل سامي بطرس ضد وزارة المواصلات ومصلحة السكة الحديد, القاضي: "بتعديل أجر المدعي في الفترة من 17 من نوفمبر سنة 1951 إلى 31 من مارس سنة 1952 من 12 ج إلى 15 ج في الشهر شاملاً لإعانة الغلاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وصرف متجمد الفروق المستحقة، وإلزام كل من الطرفين بنصف مصروفات الدعوى ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بمصروفاتها". وقد أعلن الطعن للحكومة في 7 من يوليه سنة 1956 وللمدعي في 11 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 15 من ديسمبر سنة 1956, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 461 لسنة 2 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 31 من أغسطس سنة 1955 طالباً تعديل مرتبه من 12 ج إلى 15 ج من تاريخ تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار. وقال في بيان ذلك إنه كان من موظفي الطيران البريطاني الذين ألحقوا بخدمة الحكومة بعد إلغاء معاهدة سنة 1936, فعين كاتباً بمراقبة الإيرادات والمصروفات بمصلحة السكة الحديد اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1951 بماهية قدرها 12 ج شهرياً شاملة إعانة غلاء المعيشة، ولما كانت مراقبة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية قد قررت بكتابها الدوري الصادر في نوفمبر سنة 1951 فيما يختص بالكتبة والمخزنجية من عمال القنال الذين تركوا خدمة الجيش البريطاني منحهم أجوراً شاملة إعانة الغلاء تتراوح بين 12 ج شهرياً لغير ذوي المؤهلات و15 ج شهرياً لذوي المؤهلات، ولما كان المدعي حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية؛ فإنه يستحق راتباً قدره 15 ج شهرياً لا 12 ج شهرياً وهو الراتب الذي قررته له المصلحة. وقد ردت المصلحة على الدعوى بأن مراقبة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية لا تملك تقدير الماهيات التي تمنح للمستخدمين والعمال؛ لأن ذلك مما تختص به وزارة المالية وديوان الموظفين، على أن كتاب مراقبة القوى العاملة الذي يستند إليه المدعي إنما قصد به حملة المؤهلات المتوسطة، أما حملة الشهادة الابتدائية فإنهم يندرجون في المعاملة مع العمال الغير حاصلين على مؤهلات، وقد قررت اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء لإعادة توزيع عمال القنال منح الكتبة حملة الابتدائية أجراً يومياً يعادل 7 ج شهرياً بحد أدنى 12 ج شاملة إعانة الغلاء، وقد طبق هذا القرار على المدعي اعتباراً من أول إبريل سنة 1952. وخلصت المصلحة من ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 13 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة "بتعديل أجر المدعي في الفترة من 7 من نوفمبر سنة 1951 إلى 31 من مارس سنة 1952 من 12 ج إلى 15 ج في الشهر شاملاً لإعانة الغلاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار, وصرف متجمد الفروق المستحقة, وإلزام كل من الطرفين نصف مصروفات الدعوى، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات"؛ وأقامت المحكمة قضاءها على أن اعتراض الحكومة على منح المدعي راتباً قدره 15 ج شهرياً شاملاً إعانة الغلاء يقوم على أساسين؛ الأول: أن مراقبة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية لا تملك تقدير الماهيات والأجور؛ لأن ذلك يدخل في اختصاص وزارة المالية أو ديوان الموظفين. والثاني: أن كتاب المراقبة المذكورة يقصد بعبارة ذوي المؤهلات حملة الشهادة المتوسطة دون حملة الشهادة الابتدائية. أما عن الاعتراض الأول "فإن لم يكن في كتاب مراقبة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية الصادر في نوفمبر سنة 1951 سوى كشف عن قاعدة اطردت الحكومة على تطبيقها بالنسبة لطائفة عمال القنال وهي تقضي بمنحهم أجوراً شاملة لإعانة الغلاء تتراوح بين 12 ج في الشهر لغير ذوي المؤهلات و15 ج في الشهر لذوي المؤهلات فإن هذه القاعدة التي كشف عنها والتي لم تعترض المدعى عليها على وجودها، تعتبر قاعدة عرف إداري ملزمة للإدارة وترتب لذي الشأن حقوقاً مكتسبة في إعمالها...". وأما عن الاعتراض الثاني "فلا شك أن الشهادة تعتبر مؤهلاً علمياً، ولم يرد في كتاب مراقبة القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية سالف الذكر أدنى تفريق بين حملة المؤهلات المختلفة، فلا سند لسلخ حملة الشهادة الابتدائية من زمرة حملة المؤهلات المنصوص عليهم في ذلك الكتاب..."، لذلك يحق للمدعي "أن يتقاضى أجراً شاملاً لإعانة الغلاء قدره 15 ج في الشهر طبقاً لتلك القاعدة وذلك من تاريخ تعيينه"، وأنه لما كانت القواعد التي وضعت لعمال القنال قبل أول إبريل سنة 1952 هي قواعد مؤقتة إلى أن تنتهي لجنة إعادة توزيعهم من وضع الكادر الخاص بهم، فإن بصدور هذا الكادر ينتهي العمل بتلك القواعد الموقوتة الأثر، "ولما كان الكادر بعمال القنال قد حدد للكاتب الحاصل على الشهادة الابتدائية أجراً يومياً يعادل 7 ج في الشهر بحيث لا يقل مع إعانة غلاء المعيشة عن 12 ج في الشهر وقد وضع هذا الكادر موضع التنفيذ اعتباراً من أول إبريل سنة 1952؛ فإن حق المدعي في اقتضاء أجر بواقع 15 ج في الشهر طبقاً للقاعدة الموقوتة الأثر سالف الذكر يقف عند تاريخ تنفيذ الكادر الجديد"، وأنه "ينتج مما تقدم أن المدعي محق في طلب تعديل مرتبه يجعله بواقع 15 ج في الشهر وذلك في المدة من تاريخ تعيينه في 7 من نوفمبر سنة 1951 إلى تاريخ نفاذ كادر عمال القنال في 31 من مارس سنة 1952...".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لم تكون هناك قبل أول إبريل سنة 1952 قواعد ملزمة تنظم أحوال عمال القنال حتى يمكن التحدي بها في شان تحديد الأجور المستحقة لهم؛ إذ كانت الأجور تمنح بصفة جزافية بمراعاة أجورهم السابقة في حدود الإمكانيات المالية للمصالح المختلفة الملحقين بها. "فلا يجوز التمحل بكتاب صادر من مراقبة القوى العاملة لإنشاء قاعدة يعتصم بها في تحديد أجر المدعي على نحو معين؛ إذ أن وضع عمال القنال خلال الفترة السابقة على صدور الكادر الخاص بهم كان وضعاً قلقاً فلا يتصور خلق قاعدة عرفية في جو يأبى على تلك القاعدة توافر مقومات العرف الملزم، وبهذه المثابة يكون طلب المدعي استحقاقه لأجر غير الذي يستحقه خلالها لا سند له من القانون متعين الرفض". وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن إلحاق عمال القنال بوزارات الحكومة ومصالحها إثر تركهم العمل بالجيش البريطاني كان بمثابة علاج سريع لحالة طارئة إلى أن توضع القواعد لإعادة توزيع هؤلاء العمال وتحديد أجورهم، فكان مركزهم - والحالة هذه - مركزاً مؤقتاً اقتضته الضرورة الملحة لعلاج مشكلتهم، ولم ينشأ لهم مركز قانوني نهائي إلا بعد أن صدرت القواعد التي وضعتها اللجنة التي قرر مجلس الوزراء تشكيلها لإعادة توزيعهم على المصالح الحكومية بحسب حرفهم وبحسب احتياجات المصالح المختلفة وتقدير أجورهم.
ومن حيث إنه ولئن كان قد صدر كتاب من إدارة القوى العاملة بمنح الكتبة أجوراً شاملة إعانة الغلاء تتراوح بين 12 ج شهرياً لغير ذوي المؤهلات و15 ج شهرياً لذوي المؤهلات، إلا أنه فضلاً عن أنه ليس من شأن مثل هذا الكتاب في الظروف التي صدر فيها والسلطة التي أصدرته أن ينشىء لعمال القنال حقاً في هذا الأجر لا يمكن ردهم عنه؛ فإنه مما لا جدال فيه أنه لم يقصد من ذلك إطلاق الحكم على ذوي المؤهلات جميعاً مهما تباينت قيمة هذه المؤهلات بحيث يستوي في الأجر الحاصل على مؤهل عال أو شهادة الدراسة الثانوية بقسمها الخاص والعام أو دبلوم المدارس الصناعية المختلفة والحاصل على الشهادة الابتدائية، وإنما يتعين أن يمنح الأجر بقدر مع مراعاة قيمة المؤهل؛ يؤكد هذا النظر أن القواعد التي وضعتها اللجنة سالفة الذكر قد قدرت لكل مؤهل أجراً يناسبه، فقدرت للحاصل على شهادة الدراسة الثانوية القسم الخاص أو ما يعادلها 9 ج شهرياً وللحاصل على شهادة الدراسة الثانوية القسم العام أو ما يعادلها 500 م و8 ج وللحاصل على شهادة الكفاءة أو ما يعادلها 8 ج شهرياً وللحاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها 7 ج، كل ذلك بخلاف إعانة الغلاء، وقدرت لغير ذوي المؤهلات أجراً يومياً يعادل 6 ج شهرياً بخلاف إعانة الغلاء بحد أدنى قدره 12 ج. كما نصت تلك القواعد على أنه من كان من العمال يحمل مؤهلاً دراسياً عالياً فيمنح أجراً يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله في الكادر العام الحكومي ومن كان حاصلاً على مؤهل فني يجب أن توكل إليه أعمال فنية ويمنح أجراً يعادل الماهية الشهرية المقررة لمؤهله في الكادر الحكومي، وظاهر من كل ذلك أن تقدير الأجر كان يتمشى دائماً مع قيمة المؤهل. فإذا كانت مصلحة السكة الحديد قد راعت عند إلحاق المدعي بها أنه حاصل على الشهادة الابتدائية فمنحته أجراً يتفق ومؤهله بالنسبة للمؤهلات الأخرى، ثم سارت اللجنة المشكلة لتوزيع العمال وتقدير أجورهم على هذا السنن في تقدير أجور ذوي المؤهلات، فلا تكون المصلحة قد تحيفت المدعي أو خرجت على قواعد التقدير الصحيحة.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب في قضائه, ويكون الطعن قائماً على أساس سليم من القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 9455 لسنة 95 ق جلسة 23 / 12 / 2025

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الثلاثاء (هـ)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / هاشم النوبي ، محمد علي طنطاوي ، عبد الحميد جابر ، محمد جبر " نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / جون وجدي .

وأمين السر السيد/ محمد دندر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء ۳ من رجب سنة ۱٤٤۷ ه الموافق ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۲٥ م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ۹٤٥٥ لسنة ۹٥ القضائية .

المرفوع من:

............ " محكوم عليه "

ضد

النيابة العامة .

------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ........ لسنة ........ جنح مركز ......... والمقيدة برقم ........ لسنة ..... جنح مستأنف جنوب ....... بوصف أنه في تاريخ سابق – بدائرة مركز ....... – محافظة .......

/ بدد المبلغ النقدي المبين قدراً بالأوراق والمملوك للمجني عليه / ........... والمسلم إليه على سبيل الأمانة لتوصيله إلى / .......... إلا أنه اختلسه لنفسه إضراراً بمالكه .

وقدمته للمحاكمة الجنائية وطلبت عقابه بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات .

ومحكمة جنح مركز ...... قضت غيابياً بجلسة ۱۹ من مارس سنة ۲۰۲۲ بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتا والمصاريف .

فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۹ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بالمصروفات الجنائية .

فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... جنح مستأنف جنوب ............ ومحكمة جنح مستأنف جنوب ............ قضت غيابياً بجلسة ۱۹ من سبتمبر سنة ۲۰۲٤ بسقوط الحق في الاستئناف وألزمته بالمصروفات .

فعارض المحكوم عليه استئنافياً في هذا الحكم والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۹ من مارس سنة ۲۰۲٥ بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وألزمته بمصاريف الدعوى الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ۸ من مايو سنة ۲۰۲٥ .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في ذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ / ........... المحامي .

وإذ قررت محكمة النقض منعقدة في غرفة المشورة إحالة الطعن لنظر موضوعه بجلسة اليوم حيث سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .

 -------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون ، ومن ثم فهو مقبول شكلاً .

وحيث إن الجريمة التي رفعت الدعوى الجنائية عنها قبل الطاعن وصدر الحكم المطعون فيه بإدانته بها هي جريمة التبديد والمعاقب عليها بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٨ مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ١٩٩٨ والمستبدلة بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ الصادر في ١٥ من يوليه سنة ٢٠٠٦ والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد رقم ٣٠ الصادر بتاريخ ۲۰۰٦/ ۷/٢٧ والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره قد نصت على أنه ( للمجنى عليه أو وكيله الخاص أو ورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وذلك في الجنح والمخالفات المنصوص عليها في المواد .... ، ٣٤١ ، .... من قانون العقوبات ، وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون ، ويجوز للمتهم أو وكيله إثبات الصلح المشار إليه في الفقرة السابقة ، ويجوز الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو بعد صيرورة الحكم باتاً ، ويترتب على الحكم انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر ، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل الصلح أثناء تنفيذها ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة ) . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمذكرة نيابة جنوب ............ الكلية في القضية موضوع الطعن الماثل – المرفقة بالأوراق – أن الطاعن قام بعرض مبلغ مائة ألف جنيه قيمة الإيصال سند الدعوى على المجني عليه بموجب إنذار عرض فاستلم الأخير ذلك المبلغ ووقع باستلامه ، وكان مؤدى ذلك أنه تم السداد لكامل المبلغ موضوع الجريمة والذي هو صنو التصالح ، بما ينبني عليه انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح وهو أمر متعلق بالنظام العام يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولو بغير دفع من الطاعن ، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بنقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه وإلغاء الحكم المعارض فيه استئنافياً وبقبول الاستئناف شكلاً والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

القضية 148 لسنة 18 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 181 ص 1094

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (181)
القضية رقم 148 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعادها تتعلق بالنظام العام، مؤدى فوات ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى: اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن - عدم قبول الدعوى الدستورية.

--------------------
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضر به محكمة الموضوع وبما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل ذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بفوات هذا الميعاد دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، بما مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد.


الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 16130 لسنة 1987 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية على المدعى عليه الأول بطلب الحكم بامتداد العلاقة الإيجارية وإلزام الشركة المدعى عليها بتحرير عقد إيجار له عن عين النزاع، كما أقام المدعى عليه الأول دعوى فرعية على المدعي بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية لعين النزاع لانتهاء إقامة المستأجر الأصلي - المدعى عليه الثالث - السوري الجنسية بمغادرة البلاد. حكمت محكمة أول درجة بالطلبات في الدعوى الأصلية، ورفض الدعوى الفرعية. استأنف المدعى عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 5797 لسنة 106 ق القاهرة، وأثناء نظره دفع المستأنف ضده (المدعي في الدعوى الماثلة) بجلسة 19/ 3/ 1996 بعدم دستورية نص المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة 20/ 6/ 1996 لتقديم ما يدل على إقامتها، ثم منحته أجلاً آخر لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم لجلسة 26/ 12/ 1996 ، فأقام المدعي الدعوى الماثلة في 25/ 12/ 1996.
وحيث إن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية بما نص عليه في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذا قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، على أن يكون ذلك خلال الأجل الذي تضربه محكمة الموضوع وما لا يجاوز ثلاثة أشهر، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع وفي الموعد الذي حدده. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بفوات هذا الميعاد دون رفع الدعوى فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، بما مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية التي تقام بعد انتهاء الميعاد. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المدعي أبدى الدفع بعدم الدستورية بجلسة 19/ 3/ 1996 فصرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية ومنحته أجلاً لذلك حددته بجلسة 20/ 6/ 1996، وإذا لم يقدم ما يدل على إقامتها فقد منحته المحكمة أجلاً لجلسة 19/ 9/ 1996 ثم أجلاً آخر لجلسة 26/ 12/ 1996 فأقام الدعوى الماثلة بتاريخ 25/ 12/ 1996، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 10055 لسنة 95 ق جلسة 18 / 12 / 2025

باســـــم الشعـــــــب

محكمــة النقــض

الدائـــرة الجنائيـــة

الخميــــس ( أ )

غرفــــة مشــــورة

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد أحمد خليل نائب رئيـس المحكمة وعضوية السـادة المستشارين / حسام خليل ، خالد القضابي ، علي سـليمان ، محمد أباظة "نواب رئـيس المحكمة"

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد قناوي.

وحضور أمين السر السيد / أيمن كامل مهنى.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس الموافق ۲۷ من جُمادى الآخرة سنة ۱٤٤۷هـ الموافق الثامن عشر من ديسمبر سنة ۲۰۲٥.

أصـدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ۱۰۰٥٥ لسنة ۹٥ القضائية.

المرفوع مـن:

........................ "طاعن "

ضــــــــــــد

النيابة العامة " مطعون ضدها"

----------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم ........ لسنة ........ مركز ........

بأنَّه في يوم سابق على ۲۰۱۰ بدائرة مركز ....... محافظة ........

/ بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح/ ........... .

ومحكمة جنح ....... قضت غيابياً بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة ۲۰۲٤ – بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل، وكمالة مقدارها خمسمائة جنيها لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتا، وألزمته بمصروفات الدعوى الجنائية.

/ إلَّا أنَّ المحكوم عليه عارض فيه.

والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة ۲۰۲٤ بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه والمصاريف الجنائية.

فاستأنف المتهم، وقُيَّد استئنافه برقم ....... لسنة ....... جنح مستأنف ........

ومحكمة ....... / بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ السابع من ديسمبر سنة ۲۰۲٤ – بسقوط الحق في الاستئناف، وألزمت المستأنف بالمصاريف.

وعارض المحكوم عليه استئنافياً، وقضى غيابياً في معارضته بتاريخ ۲۲ من فبراير سنة ۲۰۲٥ باعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن، وألزمت المتهم المصاريف.

فطعن الأستاذ/ ......... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ السابع عشر من إبريل سنة ۲۰۲٥.

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعنه بالنقض موقعاً عليها من ذات الأستاذ المقرر بالطعن.

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشـورة) وقررت استمراره لجلسة اليوم وفيها احالته للنظر بذات الجلسة.

----------------

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.

وحيث إنَّ الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التبديد المؤثمة بالمادة ٣٤١ من قانون العقوبات، وكان قد صدر القانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠ ونصَّ في مادته الأولى على استبدال المادة ۱۸ مكرراً / أ المضافة بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ۱۹۸۸ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات، حيث أجاز للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال في بعض الجرائم من بينها جريمة التبديد التي دين الطاعن بها، ونص في الفقرة الرابعة منه على أنَّه " ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية، ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة ". لمَّا كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة الأشكال المرفوع من المتهم أنَّه قدم انذاري بعرض قيمة المبلغ سند الجنحة واستلمته المجني عليها وكان من المقرر أنَّ السداد قرينة التصالح وهو ما يفيد تصالحه معها، ومن ثمَّ فإنَّ المادة ١٨ مكرراً/ أ من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى ما دام لم يقض فيها بحكم بات، الأمر الذي يتعيَّن معه نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.

الطعن 6774 لسنة 53 ق جلسة 16 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 94 ص 425

جلسة 16 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(94)
الطعن رقم 6774 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "إصداره". بطلان. استئناف. دعوى مدنية. محضر الجلسة.
اشتراط صدور الحكم بالإجماع معاصراً لصدور الحكم في الاستئناف بتشديد العقوبة المحكوم بها أو بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة. حكمة ذلك؟
إثبات صدور الحكم بالإجماع برول الجلسة وبمحضرها الموقع عليه من رئيس الهيئة. دليل على حصوله قرين النطق بالحكم. ولو جاء منطوق الحكم المطعون فيه خلواً من ذلك.
(2) قتل خطأ. نقض "أثر الطعن" "نظره والحكم فيه". دعوى مدنية "نظرها الحكم فيها" استئناف "نظره والحكم فيه".
عدم تقيد المحكمة. الاستئنافية عند نظرها الاستئناف المقام من المدعي بالحق المدني بالحكم الصادر في الشق الجنائي ولو كان حائز لقوة الأمر المقضي. أساس ذلك؟
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
وزن أقوال الشهود. وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم موضوعي.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة ثاني درجة. إجراءات.
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق.
الشهود الذين تلتزم بسماعهم؟

------------------
1 - متى كان يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أنه وإن جاء منطوق الحكم المطعون فيه خلواً مما يفيد صدوره بالإجماع إلا أن رول الجلسة الموقع عليه من رئيس الهيئة قد أثبت فيه هذا البيان كذلك نص بمحضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه على صدوره بإجماع الآراء لما كان ذلك وكان الشارع إذا استوجب صدور الحكم بالإجماع معاصراً لصدور الحكم في الاستئناف بتشديد العقوبة المحكوم بها أو بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة إنما دل على اتجاه مراده أن يكون الإجماع معاصراً لصدور الحكم وليس تالياً له لأن ذلك ما يتحقق به حكمة تشريعه ومن ثم فإن النعي على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة أو برفض الدعوى المدنية شرط لازم لصحة صدور الحكم بالإلغاء والقضاء بالإدانة أو بالتعويض وإذ كانت العبرة فيما يقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى فإن إثبات هذا البيان برول الجلسة الموقع عليه من رئيس الهيئة وبمحضر تلك الجلسة دليل على حصوله قرين النطق بالحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى - ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له.
2 - لما كان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع من المدعين بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقهم المدنية أن تتعرض لواقعة الدعوى وأن تناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة ما دامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين أمام محكمة أول درجة - وقد استمر المدعون بالحقوق المدنية في السير في دعواهم المدنية المؤسسة على ذات الواقعة ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه إذ لا يكون ملزماً للمحكمة وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في إحداهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - من المقرر أن في اطمئنان محكمة الموضوع إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى قاضي الموضوع ومن ثم كان هذا النعي ولا محل له إذ هو في حقيقته ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما رأت لزوماً لإجرائه ولا تلزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - تسبب خطأ في موت...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته القوانين واللوائح والقرارات والأنظمة بأن قاد مركبة آلية بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر دون أن يتأكد من خلو الطريق أمامه فاصطدم بالمجني عليه سالف الذكر وحدثت إصابته التي أودت بحياته.
2 - قاد مركبة آلية بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 4، 63، 77 من القانون 66 لسنة 1973 وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح قويسنا قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المدعين بالحق المدني.
ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وألزمت المتهم بالمصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فقرر الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه.... الطعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وألزمه بالتعويض قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم ينص في الحكم على إجماع آراء القضاة الذين أصدروه كما أن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة قد أصبح نهائياً وتحول حجته دون مخالفته والحكم بالتعويض للمدعي بالحقوق المدنية مادامت النيابة العامة لم تستأنفه - هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على شهادة.... ملاحظ البلوك رغم وجوده بمكان يستحيل منه رؤية الحادث وأخيراً فإن المحكمة لم تجبه إلى طلب تحقيق الدعوى بمعرفته وعلى الأخص سماع شهادة أمين الشرطة المبلغ دون بيان علة ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أنه وإن جاء منطوق الحكم المطعون فيه خلواً مما يفيد صدوره بالإجماع إلا أن رول الجلسة الموقع عليه من رئيس الهيئة قد أثبت فيه هذا البيان كذلك نص بمحضر الجلسة الذي صدر فيها الحكم المطعون فيه على صدوره بإجماع الآراء لما كان ذلك وكان الشارع إذ استوجب صدور الحكم بالإجماع معاصراً لصدور الحكم في الاستئناف بتشديد العقوبة المحكوم بها أو بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة إنما دل على اتجاه مراده أن يكون الإجماع معاصراً لصدور الحكم وليس تالياً له لأن ذلك ما يتحقق به حكمة تشريعه ومن ثم فإن النعي على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة أو برفض الدعوى المدنية شرط لازم لصحة صدور الحكم بالإلغاء والقضاء بالإدانة أو بالتعويض وإذ كانت العبرة فيما يقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى فإن إثبات هذا البيان برول الجلسة الموقع عليه من رئيس الهيئة وبمحضر تلك الجلسة دليل على حصوله قرين النطق بالحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى - ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع من المدعين بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقهم المدنية أن تتعرض لواقعة الدعوى وأن تناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة ما دامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين أمام محكمة أول درجة - وقد استمر المدعون بالحقوق المدنية في السير في دعواهم المدنية المؤسسة على ذات الواقعة ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى الجنائية قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه إذ لا يكون ملزماً للمحكمة وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في إحداهما يختلف عنه في الأخرى مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشاهد..... من "أن الطاعن ضرب المجني عليه بسيارته من الناحية اليسرى قبل انتهاء المجني عليه من عبور الطريق بحوال متر تقريباً وأن الطريق كان خالياً لحظة عبور المجني عليه وأن الطاعن لم يستعمل آلة التنبيه وكان يقود السيارة بسرعة جنونية حوال 150 ك في الساعة كما حصل من أقوال الشاهد.... من أنه أيد الشاهد الأول في قيادة الطاعن للسيارة بسرعة" ثم أبدى الحكم المطعون فيه من بعد اطمئنانه إلى هذه الأقوال. وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم يتضمن الإحاطة بأركان المسئولية التقصيرية وبذلك يكون بريئاً من شائبة القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه تعويله في قضاءه على شهادة لعدم إمكانه رؤية الحادث مردود بما هو مقرر من أن اطمئنان محكمة الموضوع إلى أقوال شاهد الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى قاضي الموضوع ومن ثم كان هذا النعي ولا محل له إذ هو في حقيقته ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما رأت لزوماً لإجرائه ولا تلزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة. وإذ كان البين من محاضر الجلسات أمام درجتي التقاضي أن الطاعن لم يطلب سماع أحد من الشهود وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لإعلان أمين الشرطة المبلغ لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى في الدعوى بغير سماع الشهود لا يكون سديداً. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف.

الطعن 144 لسنة 50 ق جلسة 16 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 72 ص 389

جلسة 16 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد محمود هيكل، وسمير ناجي.

---------------

(72)
الطعن رقم 144 لسنة 50 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده". معارضة.
السفر بإرادة الطاعن. دون ضرورة ملجئة. ولا عذر مانع من العودة. عدم اعتباره مبرراً للتقرير بالطعن بعد الميعاد.
(2) طعن "ميعاده". نقض "التقرير بالطعن". إجراءات "إجراءات المحاكمة". استئناف.
ميعاد الطعن في الحكم الحضوري الاستئنافي يبدأ من تاريخ صدوره.
التقرير بالطعن. بعد الميعاد. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

-----------------
1 - السفر إلى الخارج بإرادة الطاعن ولغير ضرورة ملجئة إليه ودون عذر مانع من عودته لتقديم طعنه في الميعاد القانوني لا يعتبر سبباً خارجاً عن إرادته بعذر معه في التخلف عن الحضور.
2 - لما كان ميعاد الطعن في الحكم الحضوري الاستئنافي يبدأ من تاريخ صدوره وكان الطعن بطريق النقض قد تم بعد الميعاد دون عذر مقبول. فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطاه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب معاقبته بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يدفع له مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 15 من مايو سنة 1977 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه، فقرر المحكوم عليه - بواسطة وكيله - بالطعن فيه بطريق النقض في 19 من يوليه سنة 1977 - أي بعد فوات الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض واعتذر الطاعن بأن تخلفه عن تقديم طعنه في الميعاد كان بسبب سفره خارج البلاد إلى أمستردام، ولم يقدم دليلاً على ذلك. ولما كان السفر إلى الخارج بإرادة الطاعن ولغير ضرورة ملجئة إليه ودون عذر مانع من عودته لتقديم طعنه في الميعاد القانوني لا يعتبر سبباً خارجاً عن إرادته يعذر معه في التخلف عن الحضور. لما كان ذلك، وكان ميعاد الطعن في الحكم الحضوري الاستئنافي يبدأ من تاريخ صدوره وكان الطعن بطريق النقض قد تم بعد الميعاد دون عذر مقبول فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.

القضية 126 لسنة 18 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 180 ص 1086

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (180)
القضية رقم 126 لسنة 18 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "تجهيل - عدم قبول".
أوجب المشرع أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، عدم احتواء الصحيفة على أسباب لعدم دستورية المواد (178، 179، 181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 - أثره: أن الفصل في دستورية هذه المواد لا يكون مطروحاً على المحكمة الدستورية العليا.
(2) دعوى دستورية "شرط المصلحة المباشرة: انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية - عدم قبول الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

----------------------
1 - نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - ووفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، والتي تمثل سبب الدعوى الدستورية، على أن تكون هذه المطاعن جلية في معناها واضحة الدلالة على المقصود منها، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى، ويتحدد بها موضوعها. لما كان ذلك، وكان المدعي وإن أورد نصوص المواد (178 و179 و181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه في صحيفة دعواه، بعد أن دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، إلا أنه لم يورد ذكراً لما يراه من أسباب عدم دستوريتها. وبالتالي، فإن الفصل في شأن دستورية تلك المواد لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة.
2 - إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا القدر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من نوفمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (178 و179 و181 و191) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت في ختامهما الحكم: أصلياً: بعدم قبول الدعوى؛ واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي إلى محكمة جنايات القاهرة في الجناية رقم 6935 لسنة 1996 عين شمس، متهمة إياه بصفته ممولاً خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أنه: 1 - تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً، والمستحقة على أرباحه من تجارة الأدوات الكهربائية خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن أخفى نشاطه عن علم مصلحة الضرائب ؛ 2 - تهرب من الضريبة المستحقة على أرباحه خلال الفترة من سنة 1990 إلى سنة 1992، باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية، بأن قدم الإقرارات الضريبية السنوية على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو مستندات مع تضمينها بيانات تخالف ما هو ثابت لديه حقيقة وأخفاها عن علم مصلحة الضرائب. وطلبت النيابة العامة عقاب المدعي بالمادة (178) فقرة أولى، والبندين 1، 2 من الفقرة الثانية من ذات المادة، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية نصوص المواد (178 و179 و181 و191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، معترضاً على إجازة الصلح في هذه الجرائم. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لتناولها نصوصاً تشريعية غير تلك المنسوب إليه مخالفتها في الدعوى الموضوعية، وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن نصوص الاتهام في الدعوى الموضوعية قد تحددت - على ما سلف البيان - بالمادة (178 فقرة أولى)، والبندين (1، 2) من الفقرة الثانية من ذات المادة، وكذلك المادة (181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه.
وحيث إن المدعي، وإن كان قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نصوص المادة (178 و179 و181 و191) من القانون رقم 157 لسنة 1981، وأقام - بعد تصريح محكمة الموضوع له بذلك دعواه الدستورية المعروضة مختصماً هذه النصوص، بعد أن سردها في صحيفة دعواه، إلا أنه لم يورد في مجال التدليل على عدم دستوريتها أسباباً، سوى ما تعلق بنص واحد من بينها، هو نص المادة (191).
وحيث إن البين من نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - ووفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعي الطعين، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه، والتي تمثل سبب الدعوى الدستورية، على أن تكون هذه المطاعن جلية في معناها واضحة الدلالة على المقصود منها، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى، ويتحدد بها موضوعها. لما كان ذلك، وكان المدعي وإن أورد نصوص المواد (178 و179 و181) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه في صحيفة دعواه، بعد أن دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع، إلا أنه لم يورد ذكراً لما يراه من أسباب عدم دستوريتها. وبالتالي، فإن الفصل في شأن دستورية تلك المواد لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة. وبذلك، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة - على ضوء ما تقدم - بنص المادة (191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه، فيما أوردته من تنظيم للصلح الضريبي أفاض المدعي في بيان أسباب عدم دستوريته.
وحيث إن نص المادة (191) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المشار إليه قد جرى على أنه: "وتكون إحالة الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلى النيابة العامة بقرار من وزير المالية، ولا ترفع الدعوى العمومية عليها إلا بطلب منه.
ويكون لوزير المالية أو من ينيبه حتى تاريخ رفع الدعوى العمومية الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 100% مما لم يؤد من الضريبة.
فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت ولم يصدر فيها حكم نهائي يكون الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 150% مما لم يؤد من الضريبة.
ولا يدخل في حساب النسبة المنصوص عليها في هذه المادة والمادة (189) من هذا القانون قيمة الضريبة العامة على الدخل التي تستحق على الوعاء النوعي موضوع المخالفة أو بسببه.
وفي جميع الأحوال تنقضي الدعوى العمومية بالصلح".
وحيث إن المدعي ينعى على هذا النص مخالفته للمواد (8 و12 و38 و40 و64 و166) من الدستور، ذلك أن الدعوى العمومية لا يجوز أن تنقضي صلحاً في جريمة مخلة بالشرف، يُحرم المحكوم عليه فيها من تولي الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار. كما يخل النص الطعين بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، إذ أن يكفل للممول القادر مالياً فرصة الإفلات من عقوبة السجن، وبما لا يتوافر للممول الأقل قدرة، وتنتفي بذلك سيادة القانون، ويتحقق الإخلال باستقلال القضاء.
وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، ويتعين دوماً أن يكون هذا القدر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الجنائية المتهم فيها المدعي تدور حول ما نسب إليه من ارتكاب جريمة التهرب من أداء الضرائب على أرباحه الناتجة عن نشاطه التجاري خلال فترة زمنية محددة، وعدم تقديمه إقرارات بمقدار هذه الأرباح، المعاقب عليها بعقوبة السجن والغرامة مع الحرمان من تقلد الوظائف والمناصب العامة، وفقدان الثقة والاعتبار، باعتبارها جريمة مخلة بالشرف والأمانة. وإذ كان النص الطعين يتناول إجراءات الصلح في هذه الجريمة، سواء قبل إقامة الدعوى العمومية، أو بعد إقامتها وقبل صدور حكم نهائي فيها، ومن ثم، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين - بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه - لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي. إذ لن يحقق للمدعي نفعاً، يمكن أن يتبدل به مركزه القانوني في الدعوى الجنائية، بل إن من شأن ذلك القضاء أن يوصد أمامه باب التصالح في تلك الدعوى، بحيث لا يتبقى في حالة إدانته سوى إنزال العقاب به. ومن ثم، فإن مصلحته في مخاصمة هذا النص تغدو منتفية، وهو الأمر الذي يقتضى الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 910 لسنة 2 ق جلسة 16 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 57 ص 498

جلسة 16 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(57)

القضية رقم 910 لسنة 2 القضائية

(أ) لجان قضائية 

- عدم اختصاصها بإلغاء القرارات الصادرة بالفصل.
(ب) مجالس المديريات 

- عدم انتظام مستخدميها في درجات على نسق درجات كادر موظفي الدولة في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 - سرد لبعض التعديلات التي طرأت على هذا الوضع.
(جـ) مجالس المديريات 

- ضم مدة الخدمة السابقة فيها - قرار مجلس الوزراء في 8/ 7/ 1943 قاصر على الموظفين الإداريين والكتابيين دون المدرسين - قراره في 5/ 3/ 1945 شمل الإداريين والفنيين ولكنه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية - القراران يعالجان حالة من نقلوا أو ضموا للحكومة من موظفي مجالس المديريات جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة - الوضع بالنسبة لمدة الخدمة في مجالس المديريات في ظل قرار مجلس الوزراء في 11/ 5/ 1947 - قراراه الصادران في 20/ 8/ 1950 و15/ 10/ 1950 لا شأن لهما بمدة خدمة مجالس المديريات - دليل ذلك.

---------------
1 - طبقاً لنص البند (ثانياً) من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1953 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة, حدد المشرع اختصاص اللجنة في طلبات الإلغاء بما كان منها خاصة بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو بمنح العلاوات؛ ومن ثم يخرج عن اختصاصها القرارات الصادرة بالفصل.
2 - يبين من الرجوع إلى القرارات التنظيمية المتعلقة بنظام درجات مستخدمي مجالس المديرات وما يقابلها من درجات كادر موظفي الحكومة ومستخدميها أن مستخدمي مجالس المديريات في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 لم تكن تنتظمهم درجات على نسق درجات كادر موظفي الحكومة، بل كانوا يوضعون على درجات شتى متداخلة تقوم على مربوط ذي بداية ونهاية لا تماثل بينهما وبين ما هو مقرر للدرجات الحكومية، ثم رؤي علاج هذا التنافر بما يحقق المساواة في الأوضاع والتوحيد في النظم بين مستخدمي مجالس المديريات وموظفي الحكومة، فتقرر أن تكون درجة المدرسين بالتعليم الأولي بمجالس المديريات التابعين أصلاً لهذه المجالس هي (3 - 6 ج) وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939، قياساً على الدرجة التاسعة المحدد لها مرتب (36 - 72 ج) في كادر سنة 1939 الخاص بموظفي الحكومة ومستخدميها. ثم اعتبر هؤلاء المدرسون مقيدين على وظائف مؤقتة ابتداء من أول مايو سنة 1939. وانتهى الأمر إلى تقرير اعتبار درجة الوظيفة الإدارية أو الكتابية أو الفنية بمجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) معادلة للدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة لسنة 1939، وإلى نقل المستخدم بمجالس المديريات إلى هذه الدرجة الحكومية اعتباراً من تاريخ وضعه في درجة كادر المجالس التي كان يشغلها وقت نقله من هذا الكادر إلى كادر الحكومة، أو من تاريخ وضعه في أدنى درجة من درجات كادر المجالس القابلة إذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات هذا الكادر وكان قد تدرج فيه. وقد تأيد هذا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946.
3 - يتضح من استظهار أحكام قرارات مجلس الوزراء فيما يتعلق بضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في مجالس المديريات أن قرار 8 من يوليه سنة 1943 صدر مقصوراً تطبيقه على الموظفين الإداريين والكتابيين بهذه المجالس دون الفنيين وهم المدرسون. وأن قرار 5 من مارس سنة 1945، وإن شمل الإداريين والفنيين على السواء, إلا أن مدار البحث فيه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية، كما أفصح عن ذلك قرار مجلس الوزراء التفسيري الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 وكذا كتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1946. على أن كلاً من قراري سنة 1943 وسنة 1945 إنما يعالجان حالة موظفي مجالس المديريات الذين نقلوا أو ضموا للحكومة جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة، أما قرار 11 من مايو سنة 1947 فهو الذي تناول من بين ما أورده من أحكام حساب مدد الخدمة السابقة المنفصلة للموظفين عامة من فنيين وإداريين وكتابيين، وعدد الهيئات التي تضم المدد التي تقضى فيها، وذكر من بينها مجالس المديريات باعتبارها هيئات شبيهه بالحكومة تطبق نظام الحكومة، وأجرى على المدد التي تقضي في خدمة هذه المجالس ذات الحكم الذي قرره بالنسبة إلى المدد التي تقضي في خدمة الحكومة، مشترطاً ألا تجاوز مدة ترك العمل بين الخدمة السابقة والحالية خمس سنوات بعد أن كانت سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير 1944. وإذا كان قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 قد قضيا بحساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، على أن يسري هذا على المتطوعين من ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية وعلى حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا أو يوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ، فإن المقصود بمدد الخدمة السابقة التي نص هذان القراران على ضمها كاملة هو كما جاء صراحة بمذكرتي اللجنة المالية اللتين وافق عليهما مجلس الوزراء في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 "مدد الخدمة الحكومية" أو "التي تقضى في وزارات الحكومة ومصالحها", فيخرج من ذلك مدد الخدمة التي تقضى في مجالس المديريات؛ إذ أن قرارات ضم مدد الخدمة السابقة جميعاً أنفقت باطراد على اعتبار هذه المجالس "هيئات شبيهة بالحكومة". وخصتها بالذكر استقلالاً عن الحكومة باعتبارها لا تدخل في مدلول هذه الأخيرة. ومن ثم فأن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر 1950 الخاصين بضم مدد الخدمة الحكومية السابقة كاملة لا يصدق حكمهما على حالة موظفي التعليم الأولي بمجالس المديريات الذين يظلون خاضعين فيما يتعلق بضم مدد خدمتهم السابقة في هذه المجالس - إذا كانت منقطعة - لأحكام مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947, والذين تسري في حقهم فيما عدا ذلك أحكام القانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى وزارة المعارف العمومية.


إجراءات الطعن

في 21 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 910 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 24 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 3703 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة التربية والتعليم ضد محمد السباعي بدوي, القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة الفضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده للدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه الأول وفي حساب مدة خدمته السابقة كاملة في أقدميته للدرجة الثامنة - وبتسوية حالته على أساس استحقاقه لحساب ثلاث أرباع خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية من 8 من يناير سنة 1938 لغاية 28 من يناير سنة 1943 في أقدميته وتحديد ماهيته في الدرجة التاسعة التي عين عليها عند إعادته لخدمة المجلس المذكور في 26 من مارس سنة 1946 وصرف الفروق المترتبة على ذلك إليه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما عدا قضائه بعدم الاختصاص بالنظر في إلغاء قرار الفصل، ورفض التظلم فيما عدا ذلك، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 24 من مايو سنة 1956 وإلى وزارة التربية والتعليم في 29 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 19 من يناير سنة 1957، وأبلغ الطرفان في 25 من نوفمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة. وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 20 من يونيه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته, انتهى فيها إلى طلب رفض الطعن, وتأييد قرار اللجنة القضائية، واحتياطياً تأييد حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه، مع إلزام الحكومة بالمصروفات، ولم تقدم الحكومة مذكرة ما. وقد سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن التي رأت سماعها على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع التظلم رقم 1950 لسنة 1 القضائية أمام اللجنة القضائية لوزارة المعارف العمومية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 18 من يناير سنة 1953، ذكر فيها أنه حاصل على كفاءة التعليم الأولي في سنة 1936، وأنه عين في 8 من يناير سنة 1938 مدرساً بمجلس مديرية الدقهلية، ثم فصل من الخدمة في 28 من يناير سنة 1943 بسبب المرض، وأعيد إليها في حكم المستجد في 26 من مارس سنة 1946 بمرتب قدره أربعة جنيهات شهرياً، ولذا فإنه يطلب إلغاء قرار فصله من الخدمة الصادر في 28 من يناير سنة 1943 لأنه وقع خطأ، وإنصافه من تاريخ عودته إليها في 26 من مارس سنة 1946 بجعل مرتبه ستة جنيهات بدلاً من أربعة, وضم مدة خدمته السابقة من تاريخ فصله إلى تاريخ تعيينه، وتسوية حالته أسوة بالمعينين معه منذ تعيينه الأول في 8 من يناير سنة 1938، مع صرف الفرق المستحق له. وقد ردت وزارة التربية والتعليم على هذا التظلم بأن المتظلم عين بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة معلم بالمدارس الأولية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1938 في الدرجة (3 - 5 ج) بمرتب قدره ثلاثة جنيهات شهرياً، ثم فصل من خدمة المجلس في 28 من يناير سنة 1943 لعدم لياقته للخدمة طبياً كقرار القومسيون الطبي العام، وأعيد للخدمة بالمجلس اعتباراً من 26 من مارس سنة 1946 بعد موافقة القومسيون الطبي العام، حيث قيد على الدرجة التاسعة بمرتب أربعة جنيهات شهرياً، ومنح علاوة دورية بلغ بها مرتبه 500 م و4 ج اعتباراً من أول مايو سنة 1949، ثم رفع مرتبه إلى خمسة جنيهات شهرياً من أول يونيه سنة 1949، ومنح الدرجة الثامنة بمرتب ستة جنيهات شهرياً بصفة اسمية من أول نوفمبر سنة 1950 وبصفة فعلية من أول ديسمبر سنة 1950، ثم منح علاوة دورية قدرها 500 م من أول مايو سنة 1951. وضم إلى وزارة التربية والتعليم اعتباراً من أول مارس سنة 1951 بحالته التي كان عليها بالمجلس وذلك تنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى الوزارة. وعدل مرتبه إلى 500 م و7 ج شهرياً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ تنفيذ القانون رقم 210 لسنة 1951. وبجلسة 6 من أغسطس سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها بـ "عدم الاختصاص بالنسبة لقرار الفصل، مع ضم مدة خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية كاملة طبقاً لقرار 11 من مايو سنة 1947، مع إرجاع أقدميته في الدرجة الثامنة إلى التاريخ الذي يعتبر بدءاً لمدة خدمته طبقاً لهذه التسوية وصرف الفروق المترتبة على ذلك". واستندت في هذا إلى أنها غير مختصة بإلغاء قرار الفصل, وأن شروط ضم مدة خدمة المتظلم السابقة متوافرة، وأنه لما كان المذكور يحمل شهادة كفاءة التعليم الأولي فإنه يستحق الدرجة الثامنة بمرتب ستة جنيهات شهرياً منذ تعيينه الأول بالتطبيق لقواعد الإنصاف. وقد طعنت وزارة التربية والتعليم في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 3 من فبراير سنة 1954، طلبت فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والمقيد تحت رقم 1950 لسنة 1 القضائية، مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة". وقيدت هذه الدعوى تحت رقم 3703 لسنة 8 القضائية؛ وأسست الوزارة طعنها على أن اللجنة القضائية جانبت الصواب إذ طبقت قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 على حالة المتظلم، مع أن هذه القواعد مقصور تطبيقها على طائفة الموظفين والمستخدمين الموجودين في الخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 والحاصلين على المؤهلات الدراسية المقررة فعلاً، بينما المتظلم لم يعين في الخدمة إلا بعد هذا التاريخ. كما أن المادة الثالثة من القانون رقم 371 لسنة 1953 نصت على ألا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ تنفيذه وعن المدة التالية له فقط، في حين أن قرار اللجنة القضائية قضى بصرف هذه الفروق من تاريخ التعيين مخالفاً بذلك نص المادة الثالثة سالفة الذكر. وبجلسة 24 من يناير سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) في هذه الدعوى "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده للدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه الأول وفي حساب مدة خدمته السابقة كاملة في أقدميته للدرجة الثامنة - وبتسوية حالته على أساس استحقاقه لحساب ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة بمجلس مديرية الدقهلية من 8 من يناير سنة 1938 لغاية 28 من يناير سنة 1943 في أقدميته وتحديد ماهيته في الدرجة التاسعة التي عين عليها عند إعادته لخدمة المجلس المذكور في 26 من مارس سنة 1946 وصرف الفروق المترتبة على ذلك إليه، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن قواعد الإنصاف تقضي بعدم جواز تعيين أحد من حملة الشهادات المتوسطة في الدرجة الثامنة إلا إذا كان مقدراً لشهادته مرتب شهري قدره 500 م و7 ج أو أكثر. ولما كان مقدراً لمؤهل المتظلم وهو كفاءة التعليم الأولي مرتب شهري قدره ستة جنيهات فقط، فإنه لم يكن ثمة إلزام على مجلس المديرية بأن يعينه في الدرجة الثامنة، ويكون تعيينه في الدرجة التاسعة غير مخالف للقانون. إما فيما يتعلق بضم مدة الخدمة السابقة فإن الشروط المتطلبة لهذا الضم بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 متوفرة في المتظلم؛ ذلك أنه قضى هذه المدة في خدمة مجلس المديرية وهو جهة شبة حكومية فيه درجات مماثلة لدرجات الحكومة، وكانت درجته في المجلس قبل فصله تعادل الدرجة التاسعة التي أعيد إليها في المجلس ذاته؛ ومن ثم فإنه يستحق حساب ثلاثة أرباع المدة سالفة الذكر في أقدميته في الدرجة التاسعة لا هذه المدة بأكملها كما ذهبت إلى ذلك اللجنة القضائية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 21 من مارس سنة 1956؛ وأسس طعنه على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 يشترط لحساب مدة الخدمة السابقة ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة وذلك بالنسبة إلى من لهم مدد خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبيهة بالحكومة التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة، وهذا الشرط متخلف عن المتظلم؛ إذ أنه كان معيناً بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة خارج الهيئة في المدة من 8 من يناير سنة 1938 حتى تاريخ فصله في 28 من يناير سنة 1943، في حين أنه أعيد تعيينه في المجلس ذاته في وظيفة من الدرجة التاسعة ؛ ومن ثم فإنه لا يكون مستحقاً لحساب مدة خدمته الأولى في مجلس مديرية الدقهلية كلها أو بعضها في أقدميته وماهيته في الدرجة التاسعة التي عين فيها عند إعادته إلى الخدمة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون، وتكون قد قامت به الحالة الأولى من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة 15 من قانون مجلس الدولة. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية فيما عدا قضائه بعدم الاختصاص بالنظر في إلغاء قرار الفصل، ورفض التظلم فيما عدا ذلك، وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أودع المتظلم سكرتيرية المحكمة في 20 من يونيه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته، طلب فيها رفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية أو حكم محكمة القضاء الإداري، مع إلزام الحكومة بالمصروفات. واستند في ذلك إلى أن كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 73 لسنة 1939 لمجالس المديريات قضى بوضع الرؤساء والمعلمين من (3 - 6 ج) اعتباراً من أول يناير سنة 1939 وهي تعادل الدرجة التاسعة فيما بعد. كما أن كتابها رقم 209 لسنة 1939 قضى بمعاملة رؤساء ومعلمي مدارس مجالس المديريات المقيدين على وظائف خارج هيئة العمال معاملة المستخدمين المؤقتين وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939. وأن الرؤساء والمعلمين لم يوضعوا على درجات إلا من تاريخ صدور قواعد الإنصاف، وهي التي نصت على منح الحاصلين على كفاءة التعليم الأولي الدرجة الثامنة بمرتب قدره ستة جنيهات شهرياً من بدء التعيين وبأثر رجعي. هذا إلى أن مجلس الوزراء وافق بقراريه الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 على حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي.
ومن حيث إن ما ذهبت إليه اللجنة القضائية من عدم اختصاصها بنظر طلب إلغاء القرار الصادر في 28 من يناير سنة 1943 بفصل المتظلم من خدمة مجلس مديرية الدقهلية لعدم لياقته للخدمة طبياً هو في محله؛ لخروج هذه المنازعة عن ولايتها طبقاً لنص البند (ثانياً) من المادة الثانية من الرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1953 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة؛ إذ حدد اختصاص اللجنة في طلبات الإلغاء بما كان منها خاصاً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو بمنح العلاوات دون تلك الصادرة بالفصل. هذا إلى أن القرار المطعون فيه صادر قبل إنشاء مجلس الدولة. كما أن المتظلم لم يطعن في هذا الشق من قرار اللجنة القضائية في الميعاد القانوني أمام محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى القرارات التنظيمية الخاصة بنظام درجات مستخدمي مجالس المديريات وما يقابلها من درجات كادر موظفي الحكومة ومستخدميها، أن كادر سنة 1923 وكذا كادر سنة 1931 الخاصين بمجالس المديريات لم يتضمنا وضع درجات لمستخدمي هذه المجالس على غرار درجات موظفي الحكومة. وأنه في 7 من مايو سنة 1939 صدر قرار وزير الداخلية بالكادر الذي يعامل بمقتضاه رجال التعليم الأولي بمجالس المديريات، وذلك بناء على قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 9 من فبراير سنة 1938 باعتماد كادر رجال التعليم الإلزامي وفي أول يناير و29 من يناير سنة 1939 بكادر موظفي الحكومة ومستخدميها، وهي القرارات التي طبقت فعلاً على رجال التعليم الأولي التابعين لوزارة المعارف وعلى من نقل منهم إلى مجالس المديريات، وقد نص قرار وزير الداخلية المشار إليه في المادة الأولى منه على أنه "اعتباراً من أول يناير سنة 1939 يطبق على رجال التعليم الأولي التابعين أصلاً لمجالس المديريات الكادر الصادرة به قرارات مجلس الوزراء في 9 من فبراير سنة 1938 وأول يناير و29 من يناير سنة 1939". كما نص في المادة الثانية منه على أن "تكون درجة الرئيس (6 - 8 ج) بعلاوة نصف جنيه كل ثلاث سنوات، وتكون درجة المعلم (3 - 6 ج) بعلاوة نصف جنيه كل ثلاث سنوات". وتنفيذاً لهذا القرار صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 73 لسنة 1939 لمجالس المديريات في 18 من مايو سنة 1939، وجاء في ختامه "هذا ونسترعى النظر بصفة خاصة إلى ما نص عليه في المواد الثانية والسابعة والثامنة من جعل درجة المعلمين (3 - 6 ج) عملاً بالكادر الجديد لموظفي الحكومة ومستخدميها الذين حدد لهم الدرجة التاسعة (36 - 72 ج) - ونرجو التنبيه بمراعاة ذلك كله في وضع ميزانيات عام 1939/ 1940 الحالي". وفي 30 من ديسمبر سنة 1939 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 209 لسنة 1939 لمجالس المديريات بأن الرؤساء والمعلمين بالمعاهد الأولية والمكاتب العامة وأمثالهم بالملاجئ - ممن كانوا مقيدين على الوظائف الخارجة عن هيئة العمال - يقيدون على الوظائف المؤقتة اعتباراً من أول مايو سنة 1939. وقد ورد في البند الأول من هذا الكتاب "جميع رجال التعليم الأولي من رؤساء ومعلمين (التابعين للمجالس أصلاً والمنقولين إليها من وزارة المعارف) وكذلك رؤساء الورش والأقسام في الملاجئ ومساعدوهم والمعلمون فيها على اختلاف طوائفهم من معلمي صناعات أو حرف أو مواد دراسية - ممن كانوا مقيدين على الوظائف الخارجة عن هيئة العمال - يقيدون على الوظائف المؤقتة اعتباراً من أول مايو سنة 1939، ويثبت ذلك في ملف خدمة كل منهم". وفي 25 من إبريل سنة 1944 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 70 لسنة 1944 لمجالس المديريات في شأن وضع مستخدمي مجالس المديريات جميعاً في درجات حكومية، وذلك بعد أن اعتمدت اللجنة الاستشارية لمجالس المديريات بجلستها المنعقدة في 20 من إبريل سنة 1944 مقترحات إدارة مجالس المديريات بوضع مستخدمي المجالس المذكورة في درجات حكومية. وقد جاء بمذكرة إدارة مجالس المديريات المؤرخة 9 من مارس سنة 1944 "وتسهيلاً لمهمة اللجنة الفرعية قد حصرنا الدرجات الموجودة فعلاً في المجالس وتقدمنا بدراسة عنها واقتراحات معينة عن الدرجة الحكومية المقابلة لكل منها نرجو أن تنال الموافقة. ودراستنا قائمة على الجداول المرفقة الآتي بيانها: أ - الجدول رقم 1 بالدرجات الموجودة الآن للوظائف الإدارية والكتابية والفنية وما يقابل كلاً منها من درجات الحكومة لسنة 1939 ب - الجدول رقم 2 بالدرجات الشخصية لرجال التعليم الأولى القديم وما يقابل كلاً منها من درجات كادر الحكومة لسنة 1939..". وقد تضمن الجدول رقم 1 المشار إليه أن الدرجة الموجودة وقتذاك بمجالس المديريات والتي ربطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) تعادل من درجات كادر الحكومة لسنة 1939 في النظام الجديد الدرجة التاسعة (3 - 6 ج) بعلاوة قدرها 500 م كل ثلاث سنوات. كما ورد بالجدول رقم 2 أن الدرجة الشخصية الخاصة برجال التعليم الأولي بمجالس المديريات والتي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) تقابل من درجات كادر الحكومة لسنة 1939 الدرجة التاسعة (4 - 6 ج) بعلاوة قدرها 500 م كل ثلاث سنوات. وفي 13 من مايو سنة 1944 صدر كتاب وزارة الداخلية الدوري رقم 70 لسنة 1944 سالف الذكر، وقد جاء فيه أن وزير الداخلية اعتمد قرار اللجنة الاستشارية المتقدم ذكره الصادر في 20 من إبريل سنة 1944 على أساس الوضع المحدد في الجدولين رقم 1 ورقم 2 المرافقين له، وأنه سيكون من آثار ذلك "أولاً - أن الوضع في الدرجة الحكومية يكون اعتباراً من تاريخ الوضع في درجة كادر المجالس التي كان المستخدم فيها وقت نقله من كادر المجالس إلى كادر الحكومة. فإذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات كادر المجالس، وكان المستخدم قد تدرج في أكثر من درجة من هذه الدرجات - فتاريخ وضعه في الدرجة الحكومية يكون اعتباراً من تاريخ وضعه في أصغر درجة من الدرجات المقابلة. مثال ذلك: مستخدم كان في الدرجة (3 - 4 ج) من درجات المجالس من أول يناير سنة 1925، ورقي إلى الدرجة (3 - 5 ج) من أول يناير سنة 1930، ثم إلى الدرجة (4 - 6 ج) من أول مايو سنة 1943. بما أن هذه الدرجات الثلاث تقابل الدرجة التاسعة الحكومية - فيعتبر وضعه في هذه الدرجة التاسعة الحكومية من تاريخ وضعه في أصغر درجة مقابلة لها من درجات المجالس وهي الدرجة (3 - 4 ج) أي من أول يناير سنة 1925..". وفي أول سبتمبر سنة 1945 رفعت اللجنة المالية إلى مجالس الوزراء مذكرة في شأن معادلة الدرجات لموظفي مدارس مجالس المديريات المنضمين أو المنقولين إلى الحكومة بالدرجات الحكومية. وبعد بحث الموضوع وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 16 من أكتوبر سنة 1946، على تطبيق قواعد كادر مجالس المديريات على الموظفين الذين نقلوا منها، وأقر البيان الذي رفعته إليه وزارة المالية خاصاً بدرجات هذا الكادر ومعادلاتها، وهو البيان الذي تضمن أن درجات مجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) تعادل الدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة.
ومن حيث إنه يخلص بما تقدم أنه بعد أن كان مستخدمو مجالس المديريات في ظل كادري سنة 1923 وسنة 1931 لا تنتظمهم درجات على نسق درجات كادر موظفي الحكومة، بل يوضعون على درجات شتى متداخلة تقوم على مربوط ذي بداية ونهاية لا تماثل بينهما وبين ما هو مقرر للدرجات الحكومية، رؤي علاج هذا التنافر بما يحقق المساواة في الأوضاع والتوحيد في النظم بين مستخدمي مجالس المديريات وموظفي الحكومة, فتقرر أن تكون درجة المدرسين بالتعليم الأولي بمجالس المديريات التابعين أصلاً لهذه المجالس هي (3 - 6 ج) وذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1939، قياساً على الدرجة التاسعة المحدد لها مرتب (36 - 72 ج) في كادر سنة 1939 الخاص بموظفي الحكومة ومستخدميها. ثم اعتبر هؤلاء المدرسون مقيدين على وظائف مؤقتة ابتداء من أول مايو سنة 1939. وانتهى الأمر إلى تقرير اعتبار درجة الوظيفة الإدارية أو الكتابية أو الفنية بمجالس المديريات التي مربوطها (4 - 6 ج) أو (3 - 5 ج) أو (3 - 4 ج) أو (3 - 6 ج) أو (2 - 6 ج) معادلة للدرجة التاسعة من درجات كادر الحكومة لسنة 1939، وإلى نقل المستخدم بمجالس المديريات إلى هذه الدرجة الحكومية اعتباراً من تاريخ وضعه في درجة كادر المجالس التي كان يشغلها وقت نقله من هذا الكادر إلى كادر الحكومة، أو من تاريخ وضعه في أدنى درجة من درجات كادر المجالس المقابلة إذا كانت الدرجة الحكومية تقابل أكثر من درجة واحدة من درجات هذا الكادر وكان قد تدرج فيه. وقد تأيد هذا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 8 من يوليه سنة 1943 على تسوية حالة موظفي مجالس المديريات الكتابيين والإداريين دون الفنيين المنقولين للحكومة في أول أكتوبر سنة 1936 بمقتضى قرار المجلس الصادر في 24 من سبتمبر سنة 1936. وفي 5 من مارس سنة 1945 وافق المجلس على تسوية حالة موظفي مدارس مجالس المديريات المنضمة قبل سنة 1936 أو بعدها, سواء أكان تعيينهم بصفة فردية أم بضم مدارسهم إلى الحكومة , وذلك بمعاملتهم أسوة بمن ضمت مدارسهم في سنة 1935 من حيث التثبيت وحساب مدد الخدمة السابقة في المجالس كاملة في المعاش والاحتفاظ لهم بالحالة التي كانوا عليها سواء للفنيين منهم والإداريين , ومراعاة القواعد التي كانت قائمة في كل كادر أو قواعد الإنصاف أيهما أفضل وذلك فيما يتعلق بحساب مدد الخدمة السابقة من حيث تقدير الماهية والأقدمية في الدرجة. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1946 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها التي جاء بها ما يلي: "تذكر وزارة المعارف العمومية أن قرار 5 من مارس سنة 1945 لم ينص صراحة على تسوية حالة من كانوا بالمدارس الأولية بالمجالس ونقلوا جماعات أو فرادى قبل أو بعد أكتوبر سنة 1936, وفي ذلك تستفهم عما إذا كان يمكن تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 على موظفي التعليم الإلزامي الذين كانوا بمجالس المديريات في المدارس الأولية ونقلوا للمعارف - واللجنة المالية تلاحظ أن مدار البحث عند ضم مدارس مجالس المديريات في سنة 1936 كان قاصراً على موظفي مدارس المجالس غير الأولية، وكل القرارات التي تلت ذلك الضم كانت تنصب على موظفي المدارس غير الأولية , ولذلك لا يمكن تطبيق أي قرار منها على حالتهم".
وفي 29 من أكتوبر سنة 1946 صدر كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم م 78 - 1 ج/ 74 م 13 بشأن تسوية حالة موظفي مدارس مجالس المديريات التي ضمت لوزارة المعارف العمومية قبل أو بعد سنة 1936 والهيئات التعليمية الأخرى، وجاء بالبند (خامساً) منه "استعلمت وزارة المعارف العمومية عن إمكان تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 على موظفي التعليم الأولى الذين كانوا مدرسين بالمدارس الأولية بمجالس المديريات ونقلوا للمعارف. ورأت اللجنة المالية عدم إمكان تطبيق قرار 5 من مارس سنة 1945 وغيره من قرارات الضم عليهم". وفي 11 من مايو سنة 1947 صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على رأي اللجنة المالية الخاص بقواعد ضم مدد الخدمة السابقة بقصر حساب هذه المدد على تلك التي تقضي في الهيئات التي عددها ومنها "مجالس المديريات", على أن يراعى في حساب المدد المذكورة: (1) ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات ولا تضم مدد يقل كل منها عن ستة أشهر بعضها إلى بعض. (2) أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته. (3) ألا تقل المؤهلات في مدد الخدمة السابقة عن المؤهلات اللازمة للعمل الجديد. (4) ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة. وذلك بالنسبة لمن لهم مدة خدمة في الحكومة أو في المصالح الشبة حكومية التي بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة. (5) ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء السلوك. (6) ألا تزيد مدة ترك العمل على خمس سنوات. فإذا انتفى شرط من هذه الشروط كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وإذا كانت مدة الخدمة السابقة قد قضيت في الحكومة تحسب كلها إن كانت متصلة ويحسب ثلاثة أرباعها إن كانت منفصلة بما لا يزيد على خمس سنوات مع توافر الشروط الستة المتقدم ذكرها. وتتبع نفس القاعدة بشطريها بالنسبة للمدد التي تقضي في الهيئات الشبيهة بالحكومة التي تطبق نظم الحكومة.
ومن حيث إنه يتضح من استظهار أحكام قرارات مجلس الوزراء المتقدم ذكرها فيما يتعلق بضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في مجالس المديريات أن قرار 8 من يوليه سنة 1943 صدر مقصوراً تطبيقه على الموظفين الإداريين والكتابيين بهذه المجالس دون الفنيين وهم المدرسون. وأن قرار 5 من مارس سنة 1945، وإن شمل الإداريين والفنيين على السواء، إلا أن مدار البحث فيه اقتصر على موظفي مدارس المجالس غير الأولية, كما أفصح عن ذلك قرار مجلس الوزراء التفسيري الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 وكذا كتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1946. على أن كلا قراري سنة 1943 وسنة 1945 إنما يعالجان حالة موظفي مجالس المديريات الذين نقلوا أو ضموا إلى الحكومة جماعات أو فرادى وخدمتهم متصلة، أما قرار 11 من مايو سنة 1947 فهو الذي تناول من بين ما أورده من أحكام حساب مدد الخدمة السابقة المنفصلة للموظفين عامة من فنيين وإداريين وكتابيين، وعدد الهيئات التي تضم المدد التي تقضي فيها وذكر من بينها مجالس المديريات باعتبارها هيئات شبيهة بالحكومة تطبق نظم الحكومة, وأجرى على المدد التي تقضي في خدمة هذه المجالس ذات الحكم الذي قرره بالنسبة إلى المدد التي تقضي في خدمة الحكومة , مشترطاً ألا تجاوز مدة ترك العمل بين الخدمة السابقة والحالية خمس سنوات بعد أن كانت سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944. وإذا كان قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 قد قضيا بحساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة إلى حملة المؤهلات الدراسية, سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي, على أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية وعلى حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا أو يوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ , فإن المقصود بمدد الخدمة السابقة التي نص هذان القراران على ضمها كاملة , هو كما جاء صراحة بمذكرتي اللجنة المالية اللتين وافق عليهما مجلس الوزراء في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 "مدد الخدمة الحكومية" أو "التي تقضي في وزارات الحكومة ومصالحها"؛ فيخرج من ذلك مدد الخدمة التي تقضي في مجالس المديريات؛ إذ أن قرارات ضم مدد الخدمة السابقة جميعاً اتفقت باطراد على اعتبار هذه المجالس "هيئات شبيهة بالحكومة" وخصتها بالذكر استقلالاً عن الحكومة باعتبارها لا تدخل في مدلول هذه الأخيرة. ومن ثم فإن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 الخاصين بضم مدد الخدمة الحكومية السابقة كاملة لا يصدق حكمها على حالة موظفي التعليم الأولي بمجالس المديريات الذين يظلون خاضعين فيما يتعلق بضم مدد خدمتهم السابقة في هذه المجالس - إذا كانت منقطعة - لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، والذين تسري في حقهم، فيما عدا ذلك، أحكام القانون رقم 108 لسنة 1950 الخاص بضم معاهد مجالس المديريات إلى وزارة المعارف العمومية.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الكفاءة للتعليم الأولي للمعلمين في شهر يونيه سنة 1936، وأنه عين بمجلس مديرية الدقهلية في وظيفة معلم بالمدارس الأولية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1938، ثم تأشر بوضعه في الدرجة (3 - 6 ج) اعتباراً من أول يناير سنة 1939, كما تأشر بمعاملته المستخدمين المؤقتين وذلك من أول مايو سنة 1939، ومنح علاوة مقدارها 500 م اعتباراً من أول مايو سنة 1941 بلغ بها مرتبه 500 م و3 ج شهرياً. وفصل من خدمة المجلس في 28 من يناير سنة 1943 لعدم لياقته للخدمة طبياً. ويؤخذ من هذا أنه كان يشغل في هذه الفترة درجة مقابلة للدرجة التاسعة في كادر موظفي الحكومة حسبما سلف بيانه وهي الدرجة التي عين فيها عند إعادته إلى الخدمة بالمجلس في 26 من مارس سنة 1946 بمرتب قدره أربعة جنيهات شهرياً بعد موافقة القومسيون الطبي العام. ومن ثم فإنه يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة المنفصلة من 8 من يناير سنة 1938 حتى 28 من يناير سنة 1943 - لا هذه المدة بأكملها كما يطلب - لانطباق شروط هذا القرار على حالته خلافاً لما ذهب إليه طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من تخلف شرط اتحاد الدرجة في العمل السابق والعمل الجديد، ولا يغير من اتحاد هذه الدرجة كون المدعي لو طبقت عليه أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لوضع في الدرجة الثامنة لا التاسعة لدى إعادته إلى الخدمة؛ ذلك أن وضعه في الدرجة التاسعة وقتذاك كان غير مخالف لقواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 وأن اعتباره في الدرجة الثامنة طبقاً لأحكام قانون المعادلات الدراسية ينسحب إلى تاريخ تعيينه, وأن إنصافه بتحسين حالته وفقاً لأحكام هذا القانون لا يسوغ أن يترتب عليه حرمانه من حق ثبت له صحيحاً في حينه وتجريده من مزية لم يقصد الشارع إلى الانتقاص منها لاستقلالها عن الإنصاف؛ ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب في قضائه.
ومن حيث إن المدعي يطلب من بادئ الأمر إنصافه فيما يتعلق بمرتبه ودرجته طبقاً لقواعد الإنصاف. ولما كان حاصلاً على شهادة الكفاءة للتعليم الأولي للمعلمين قبل دخوله الخدمة منذ سنة 1936 وهو مؤهل دراسي وارد بالبند رقم 24 من الجدول المرافق للقانون رقم 371/ 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية ومقدر له 500 م و6 ج في الثامنة ترفع إلى 500 م و7 ج في الثامنة بعد سنتين, وكان يشغل وظيفة من الدرجة الثامنة التي منحها اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1950، وضم بحالته إلى وزارة المعارف العمومية اعتباراً من أول مارس سنة 1951، فإنه يحق له الإفادة من أحكام قانون المعادلات الدراسية مع مراعاة ما نص عليه القانون المذكور في مادته الثالثة من أنه "لا تصرف الفروق المالية المترتبة على تنفيذ حكم المادة الأولى من هذا القانون إلا من تاريخ هذا التنفيذ وعن المدة التالية له فقط"؛ ومن ثم يتعين تسوية حالته على هذا الأساس.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتأييد الحكم المطعون فيه، مع استحقاق المدعي تسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وما يترتب على ذلك من آثار, وذلك كله على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم.