الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 26 أكتوبر 2026

الطعن 28015 لسنة 71 ق إدارية عليا جلسة 18 / 4 / 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة الأولى - " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أسامة يوسف شلبي رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عاطف محمود أحمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمود سيد فؤاد علي نائب رئيس مجلس الدولة مفـوض الـــدولة

وسكرتارية السيد / وائل محمود مصطفى أمـين الســر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 28015 لسنة 71 ق. عليا

المقام من:

…

ضـــــــد:

5 …

في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة)

بجلسة 24/11/2024 في الدعوى رقم (45334) لسنة 78 ق.

-----------------

الإجـــراءات

بتاريخ 13/1/2025 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، وذلك في الحكم المشار إليه، والقاضي منطوقه: بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم أولًا: بقبول الطعن شكلًا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بمنحه بطاقة الخدمات المتكاملة لأصحاب الهمم، وذلك لثبوت الإعاقة الحركية له وفقًا للتقرير الطبي والمُستندات المرافقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن.

نُظر الطعن أمام "الدائرة الأولى فحص طعون" بجلسة 5/5/2025 والتي قررت إحالته إلى هذه المحكمة "الدائرة الأولى موضوع" التي نظرته بجلسة 23/6/2025 ـ على النحو الثابت بمحضرها، وبجلسة 26/8/2025 حكمت المحكمة - تمهيديًا وقبل الفصل في شكل وموضوع الطعن - بندب لجنة ثلاثية من الأطباء المتخصصين بمصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل بمحافظة الغربية، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وباشرت لجنة الخبرة مأموريتها، وأودعت تقريرًا بنتائج أعمالها، واستأنفت المحكمة نظر الطعن بجلسة 7/3/2026، وفيها قدم الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، ثم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

-----------------

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن - المدعي أصلًا - أقام الدعوى المطعون في حكمها بموجب صحيفة أودعها ـ ابتداءً - قلم كُتاب محكمة القضاء الإداري بالغربية بتاريخ 29/10/2023 وقيدت برقم (…) لسنة 31 ق. اختتمها بطلب الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحه كارت الخدمات المتكاملة لأصحاب الهمم، وذلك لثبوت الإعاقة الحركية وفقًا للتقرير الطبي المرافق، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر المدعي شارحًا دعواه أنه يعاني من إعاقة حركية تتمثل في تشوه بالقدم اليسرى مع وجود تثبت لعظام القدم وإطالة لوتر إكليبس وخشونة بمفصل الكاحل وتحديد حركة المفصل وفقًا للتقرير الطبي الصادر عن وزارة الصحة، وقد تقدم إلى الجهة الإدارية لاستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة طبقا للقانون رقم 10 لسنة 2018، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن إصدار البطاقة بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.

وتدوول نظر الدعوى بالجلسات أمام المحكمة المذكورة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/11/2023 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة العاشرة بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، ونفاذًا لذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة سالفة الذكر وقيدت بجدولها بالرقم المبين عاليه.

وبجلسة 24/11/2024 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.

وشيدت المحكمة قضاءها المطعون فيه على أن حقيقة طلبات المُدعي وفقًا للتكييف القانوني السليم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة برفض طلب استخراج بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة له، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، واستعرضت المحكمة المواد (2، 3، 5، 25) من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018 وبعض مواد اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 2018، والثابت من رد جهة الإدارة على الدعوى المرافق بحافظة مستندات الدولة المقدمة بجلسة 20/10/2024 أنه تم توقيع الكشف الطبي على المدعي بمعرفة اللجنة الطبية المختصة، وقد ورد بالتشخيص الطبي "أثر لإصلاح قدم مخلبية"، وصدر قرار اللجنة بأنه لا توجد إعاقة – لما كان ذلك – وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها أو الانحراف بها، فمن ثم يغدو قرار جهة الإدارة برفض طلب المدعي استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة متفقًا وصحيح حكم القانون، وتضحى الدعوى الماثلة على غير سند صحيح من القانون واجبة الرفض.

ومن ثم خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيًا عليه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، لأسباب حاصلها أنه من الأشخاص ذوي الإعاقة (الحركية – تشوه بالقدم اليُسرى مع وجود تثبت لعظام القدم وإطالة لوتر إكليبس وخشونة بمفصل الكاحل وتحديد حركة المفصل وفقًا للتقرير الطبي الصادر عن وزارة الصحة) كما توجد تقارير طبية صادرة عن مستشفيات تابعة لوزارة الصحة وأُخرى صادرة عن المستشفيات الجامعية بإثبات إعاقته، كما حصل على خطابات رسمية بأنه معاق بالفعل بموجب المستندات الدالة على ذلك، إلا أنه على الرغم من ثبوت إعاقته امتنعت الجهة الإدارية عن إجابة طلبه ومنحه البطاقة المشار إليها بالمخالفة للتقارير الطبية والمستندات التي تُثبت إعاقته.

وبناءً عليه اختتم الطاعن تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.

ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (2) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم (10) لسنة 2018 تنص على أنه: "يُقصد بالشخص ذي الإعاقة: كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنيا، أو ذهنيا، أو عقليا، أو حسيا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات والحالات ودرجة الإعاقة التي يُعد الشخص فيها ذا إعاقة في تطبيق أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة ".

وتنص المادة (3) من القانون ذاته على أنه: "في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:... الخلل: القصور التركيبي أو الوظيفي أو النفسي الذي يؤثر على جزء أو عضو أو جهاز في جسم الإنسان... بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة: البطاقة المنصوص عليها في المادة (5) من هذا القانون والصادرة للشخص ذي الإعاقة، والتي تعد الوسيلة الوحيدة المعتمدة لإثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، وتساعده في الحصول على الخدمات المختلفة والتسهيلات والمزايا المقررة له بموجب التشريعات السارية، وتكون ملزمة لدى جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية...".

وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه: "تُصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالتنسيق مع الوزارة المختصة بالصحة لكل شخص ذي إعاقة بطاقة لإثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وتعد له ملفًّا صحيًّا بناء على تشخيص طبي معتمد. ويعتد بالبيانات التي تتضمنها هذه البطاقة في إثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها أمام جميع الجهات التي يتعامل معها الشخص ذو الإعاقة سواء كانت جهات حكومية أو غير حكومية بما في ذلك جهات التحقيق والمحاكمة، وتجدد تلك البطاقة كل سبع سنوات إلا إذا حدث تغير في حالة إعاقته يقتضي إدراجه، ويكون للشخص ذي الإعاقة غير المتمتع بخدمات التأمين الصحي الحق في الحصول على كافة هذه الخدمات بموجب بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة ووفق القانون المٌنظم لذلك".

وتنص المادة (6) من القانون ذاته على أنه: "تلتزم وزارة الصحة بالتعاون مع الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي والمجلس ببناء قاعدة خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتُستخدم هذه القاعدة في تخطيط وتقديم الخدمات الصحية المختلفة ومُتابعة ذلك مع مراعاة سرية بياناتها".

و تنص المادة (٢٥) من القانون ذاته على أنه: "يمنح الأشخاص ذوو الإعاقة مساعدات شهرية طبقًا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۱۳۷ لسنة ۲۰۱۰، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون معايير استحقاق الأشخاص ذوى الإعاقة للمساعدة المشار إليها...".

كما تنص المادة (٢) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۳۳ لسنة ۲۰۱۸على أنه: "يتم تحديد حالات الإعاقة من خلال المرحلتين

الآتيتين:

المرحلة الأولى: تعتمد على التقييم الطبي للشخص المتقدم للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، مدعما بالتقارير الطبية اللازمة لتحديد حالته والتي تؤكد وجود إصابة أو مرض أو حالة مرتبطة بالإعاقة.

المرحلة الثانية: تعتمد على التقييم الوظيفي لحالة الشخص المتقدم للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة لتحديد مدى الصعوبات الوظيفية التي يواجهها في تأدية أنشطة الحياة اليومية نتيجة القصور أو الخلل المحدد بالتقييم الطبي.".

وتنص المادة (3) من اللائحة ذاتها على أنه: "تحدد درجات الإعاقة بناء على التقييم الطبي والوظيفي للحالة، وذلك من خلال المستويات الآتية:-

المستوى الأول: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية، ولكن يمكنه القيام بها دون مساعدة.

المستوى الثاني: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية ولكن يمكنه أن يقوم بها بالمساعدة .

المستوى الثالث: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية، ولا يمكنه القيام بها حتى مع المساعدة ".

وتنص المادة (4) من اللائحة ذاتها على أنه: "تتضمن أنواع الإعاقة الإعاقات الآتية:

أولا - الإعاقة الحركية: يُعد الشخص ذو إعاقة حركية لديه خلل في الجهاز الحركي سواء كان عصبيا أو عضليا أو هيكليا بشكل مستقر، يؤدى إلى عدم قدرته على أداء الحركات الكبرى أو الدقيقة الصغرى بكفاءة تمكنه من أداء أنشطة الحياة اليومية المعتادة باستقلالية دون مساعدة فرد بعد أو آلة مما يؤثر على قدرته على التكيف في المجتمع، وذلك بعد التدخلات والعلاجات الطبية. ويُعد الشخص ذو الإعاقة الحركية مستحقا لكافة الخدمات إذا ما ظهرت عليه على الأقل واحدة من الخصائص الحركية الآتية:

الحركات الكُبرى: نقص شديد في القُدرة على المشي بشكل مستقل بدون استعمال أجهزة تُساعده تُعطِّل استخدام كلتا اليدين أو عُكازين أو عصايتين... عدم القدرة على المشي مسافة (250) بسرعة معقولة (في 6 دقائق) على أرضيه غير مستوية أو غير مُمهدة تمامًا تسمح بأداء أنشطة الحياة اليومية... عدم القدرة على صعود عدد قليل من درجات السلم بسرعة معقولة باستخدام درابزين واحد... الحركات الصُغرى... عدم القُدرة على استخدام القلم أو الأوراق أو اللعب أو التليفون المحمول أو الأدوات والأجهزة المنزلية المُعتادة بكفاءة... أنشطة الرعاية الذاتية: عدم القُدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية مثل النظافة الشخصية وإعداد الطعام الذات وارتداء وخلع الملابس بدون مساعدة... ومن الحالات التي تشملها الإعاقة الحركية الحالات الآتية:... حالات الشلل الرباعي والشلل النصفي السفلي الطولي والشلل الدماغي وشلل الأطفال وإصابات الحبل الشوكي والجلطة الدماغية والخلل العصبي الطرفي.

ثانيا: الإعاقة البصرية... ثالثا: الإعاقة السمعية... رابعا: الإعاقة الذهنية... خامسا: اضطراب طيف التوحد....

سادسا: اضطراب التواصل... سابعا: اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة....

ثامنا: اضطراب صعوبات التعلم المحددة. تاسعا: الاضطرابات النفسية / الانفعالية. عاشرًا: الإعاقة المتعددة....

حادي عشر: الإعاقة السمع بصرية.... ثاني عشر: أمراض الدم.... ثالث عشر: أمراض القلب".

وتنص المادة (10) من اللائحة ذاتها على أنه: "يشترط لاستحقاق الشخص ذو الإعاقة لأي من الخدمات المقررة له، بموجب القانون، توافر الشروط العامة الآتية: 1- أن يكون لديه بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة صادرة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي تحدد نوع ودرجة الإعاقة.

٢ - أن يكون الشخص ذو الإعاقة مصري الجنسية أو أجنبي مقيم بشرط المعاملة بالمثل ".

وتنص المادة (11) من اللائحة ذاتها معدلة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 820 لسنة 2020 على أنه: "يكون الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة وفقا للإجراءات الآتية:

1 - يُقدم طالب الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة تقريرًا طبيًا صادرًا من إحدى مستشفيات وزارة الصحة والهيئات التابعة لها أو المستشفيات الجامعية أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة أو الشرطة أو الخاصة المرخصة من وزارة الصحة، يوضح التشخيص الطبي لحالته والتي تؤكد وجود إصابة أو مرض أو حالة مرتبطة بالإعاقة وفقا لنموذج التشخيص الطبي رقم (۱) المُرفق باللائحة، ويعفى ذوو الإعاقات الشديدة (المستوى الثالث) من تقديم هذا النموذج على أن يتم تقديم تقرير طبي معتمد من المستشفى التي وقعت الكشف الطبي عليهم.

2 - يقوم طالب الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة بتسجيل بياناته بمكتب التأهيل الاجتماعي التابع إقامته والصادر بشأنه قرار الوزير المختص بالتضامن الاجتماعي المنظم لعمل مكاتب التأهيل الاجتماعي.

3 - يقوم مكتب التأهيل الاجتماعي بتطبيق أداة تقييم إثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، والتي تعتمد على التقييم الوظيفي لحالة الشخص ومدى الصعوبات الوظيفية التي يواجهها عند قيامه بأنشطة الحياة اليومية وفقا للنموذج رقم (۲) كما تحدد مدى انطباق تعريف الشخص ذي الإعاقة ونوع ودرجة الإعاقة من عدمه على الحالة المتقدمة للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، ويجوز للمكتب طلب إعادة التقييم الطبي للشخص ذي الإعاقة بإحدى مستشفيات وزارة الصحة والهيئات التابعة لها أو المستشفيات الجامعية أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة أو الشرطة أو الخاصة المرخصة من وزارة الصحة.

4- يقوم مكتب التأهيل الاجتماعي بتحديد درجات الإعاقة وفقا للمستويات الثلاثة الواردة بالمادة (۳) من اللائحة في حالة إثبات الإعاقة.

5 - يقدم مكتب التأهيل الاجتماعي الخدمات للشخص ذي الإعاقة بعد ملء نموذج استمارة الخدمات الشاملة رقم (۳) ".

وتنص المادة (۱۲) من اللائحة ذاتها على أنه: "1- تُصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي والمديريات التابعة لها بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة طبقا لمستويات درجة الإعاقة الواردة بالمادة (۳) من اللائحة، ويتم تسليم البطاقات من خلال مكاتب التأهيل الاجتماعي على مستوى الجمهورية وفقا للنطاق الجغرافي..

2- تُجدد بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة كل خمس سنوات للحالات المستقرة دون إعادة للإجراءات الواردة بالمادة السابقة.

3- يجوز لكل شخص ذي إعاقة، أو القائم برعايته، التظلم من قرار الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي أو المديريات التابعة لها برفض طلب حصوله على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وذلك لإعادة بحث حالته ومراجعة مدى استحقاقه للبطاقة.

4- يتم تقديم التظلمات إلكترونيا أو من خلال مكاتبة عن طريق البريد توجه إلى المديرية المختصة بالتضامن الاجتماعي في النطاق الجغرافي أو الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، كما يجوز التقدم شخصيا لتسجيل التظلم في المديرية أو الإدارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، أو الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي...

وتصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي القرارات التنظيمية اللازمة للحصول على البطاقة المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة".

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه إيمانا من المشرع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وما ينبغي أن يحصلوا عليه من المساعدة والوقاية وفرص التأهيل الملائمة التي يتمكنون معها من الإسهام إلى أقصى حد مستطاع في مزايا ومسئوليات الحياة الكاملة في المجتمع الذي ينتمون إليه، وما يستحقونه من دمج مع غيرهم من المواطنين. إعلاءً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، فقد صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (۱۰) لسنة ٢٠١٨ المشار إليه، متضمنا في المادة (۲) منه المقصود بالشخص ذي الإعاقة بأنه كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي سواء أكان بدنيا أم ذهنيا أم عقليا أم حسيا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وذلك وفقا للإجراءات والحالات التي تحددها اللائحة التنفيذية، والتي نصت في المادة (4) منها على أنواع الإعاقات... وقد تضمن القانون في المادة (٥) منه التزام الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالتنسيق مع الوزارة المختصة بالصحة بإصدار بطاقة لإثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة لكل شخص ذي إعاقة، وجعلها الوسيلة الوحيدة المعتمدة لإثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، وأقر إلزامية البيانات التي تتضمنها هذه البطاقة أمام جميع الجهات التي يتعامل معها الشخص ذو الإعاقة سواء أكانت جهة حكومية أم غير حكومية.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة أحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي الأغراض غير المشروعة.

ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحي من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.

وإن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة فى الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة إلى تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.

ومن حيث إنه نزولًا على هدي ما تقدم، ولمَّا كان الثابت أن الطاعن تقدم إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها طالبًا الحصول على بطاقة (كارت) إثبات الإعاقة والخدمات المُتكاملة باعتبارها من الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض تأسيسًا على عدم وجود إعاقة تُسوِّغ إصدار تلك البطاقة.

ومن حيث إنه لما كان السبب المشار إليه - والذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في الامتناع عن إصدار بطاقة الإعاقة والخدمات المتكاملة للطاعن - يُعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج إلى أهل الخبرة في التخصص لبحثه وإثبات وجوده أو نفيه بشأن حالة الطاعن الصحية، ما حدا المحكمة للقضاء بجلسة 26/8/2025 تمهيديًا بندب لجنة ثلاثية من الأطباء المتخصصين بمصلحة الطب الشرعي بمحافظة الغربية لمباشرة المأمورية المبينة بأسبابه وحاصلها الوقوف على حالة الطاعن والتشخيص الطبي لها، وصولًا لبيان مدى أحقيته في الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة محل التداعي، ولمَّا كان الثابت من تقرير لجنة الأطباء المتخصصين الثُلاثية المنتدبة من مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل (قسم طب شرعي طنطا) تنفيذًا للحكم التمهيدي سالف الذكر المودع ملف الطعن أن اللجنة وقَّعت الكشف الطبي على الطاعن ومناظرته، وأنه بفحصه تبيَّن أنه يُعاني من بعض تدخلات جراحية لإصلاح تشوهات بعظام القدم اليُسرى مع إجراء تطويل لوتر إكيلبس بالقدم أدى إلى إعاقة بعموم مفصل القدم وعدم قدرته على الارتكاز على كعب القدم في أثناء السير، كما أدى إلى تشوه وصِغر حجم القدم اليُسرى مقارنة بالقدم اليُمنى، وهو ما يُعدُّ عاهة مستديمة تُقدر بنحو 20% عشرين من المائة، وهي تؤثر على مشاركته الفعالة على قدم المساواة مع الآخرين.

ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلي ما انتهت إليه اللجنة الطبية الثُلاثية المتخصصة المذكورة في تقريرها - بشأن نتيجة مباشرة مأموريتها المبينة بالحكم التمهيدي سالف البيان، وتأخذ به محمولًا على أسبابه، وإذ أثبت التقرير عدم قدرة الطاعن على الارتكاز على كعب القدم في أثناء السير وتشوه بحجم القدم اليُسرى مقارنة باليُمنى بما يُعد معه عاهةً مستديمة تقدر بنسبة عشرين من المائة مؤثرة في مشاركته الفعَّالة على قدم المساواة مع الآخرين، كما لم تُنازع الجهة الإدارية فيما انتهى إليه هذا التقرير أو تقدم ما يدحضه، فمن ثم يكون الطاعن من ذوي الإعاقة الحركية، المستوى الأول الذي يواجه فيه الشخص صعوبات في القيام بالأنشطة الأساسية ،ولكن يُمكنه القيام بها دون مساعدة على وفق حكم المادة 3 من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة سالف البيان، ويتحقق بشأنه تعريف الشخص ذوي الإعاقة طبقا لأحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر برقم ١٠ لسنة ٢٠١٨ ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٧٣٣ لسنة ٢٠١٨ وتعديلاتها الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٢٠ لسنة ٢٠٢٠ وأنه يستحق - طبقا للقوانين والقرارات السابق بيانها - استخراج كارت الخدمات المتكاملة له والتمتع بجميع مزايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المبينة بالقانون، ويضحي السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه بالامتناع عن إصدار بطاقة (كارت) الإعاقة والخدمات المُتكاملة للطاعن غير مستخلص استخلاصا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونا؛ الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه قد صدر مخالفًا حكم القانون، مما يتعين القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، ويكون الطعن فيه في محله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة) ١٨٤( من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار ـ وذلك على النحو المبين بالأسباب - وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

صدر هذا الحُكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة في يوم السبت 30 من شوال سنة 1447 الهجرية، الموافق 18 من إبريل سنة 2026 الميلادية بالهيئة المُبَيّنة بصدره.

الطعن 16077 لسنة 59 ق جلسة 17/ 1 /1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 13 ص 98

جلسة 17 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قورة وحسن عميرة ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.

----------------

(13)
الطعن رقم 16077 لسنة 59 القضائية

(1) قتل خطأ. دعوى جنائية "قيود تحريكهما". موظفون عموميون.
تحقق القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية المنصوص عليه في المادة 63 إجراءات. رهن بأن تكون الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
(2) موظفون عموميون. قانون "تفسيره".
الموظف العام. تعريفه؟
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". موظفون عموميون. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
قول الحكم بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 إجراءات. خطأ في القانون.
ترتيب الحكم على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها. انقطاع صلته بالوظيفة العامة. قصور. أساس ذلك؟
(4) دعوى جنائية. دعوى مدنية. نقض "سلطة محكمة النقض" "أثر الطعن".
تعلق الوجه الذي بني عليه الطعن بالدعوى الجنائية وحدها. وجوب نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً. أساس وعلة ذلك؟

-----------------
1 - من المقرر أن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها" فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد.
2 - من المقرر كذلك أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، ويستوي في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري، كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ صحيح القانون إذا أطلق القول بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 المشار إليها، فإنه قد رتب على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها انقطاع صلته بالوظيفة العامة دون أن يستظهر ما إذا كانت مخالفته لخط السير قد وقعت منه أثناء العمل أو بسببه فلا تعدو أن تكون مخالفة لتعليمات الجهة التابع لها، أم أن ما قارفه الطاعن لم يكن أثناء أداء عمله ولا بسبب أدائه، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة.
4 - لما كان الوجه الذي بني عليه الطعن يتعلق بالدعوى الجنائية وحدها، إلا أنه لما كان من المقرر أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: تسبب خطأ في موت..... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر دون التأكد من خلو الطريق أمامه فصدم المجني عليها فحدثت إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها. ثانياً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 3، 4، 77، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل. ادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ عن التهمتين وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغريم المتهم مبلغ مائتي جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على خلاف ما توجبه المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ أنها رفعت من وكيل النيابة في حين أن الطاعن موظف عام وقعت منه الجريمة أثناء وبسبب أداء عمله، فأطرح الحكم هذا الدفع بمقولة أن العمل الذي كان يباشره الطاعن يتعلق بنشاط تجاري للجهة الإدارية التي يتبعها وأن الطاعن خرج عن خط السير المحدد له مما يقطع الصلة بين الحادث وبين الوظيفة العامة، وفضلاً عن أن كلاً من الأمرين لا سند له من القانون فإن الحكم لم يبين خط السير الذي خرج الطاعن عنه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الثالثة على أنه "فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها" فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية إنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث إذا لم يتوافر أحد هذين الظرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد. وكان من المقرر كذلك أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، ويستوي في هذا الصدد أن يكون عمل الموظف في مرفق إداري أو مرفق صناعي أو تجاري، كما يستوي أن تكون تبعية المرفق للحكومة المركزية أو لوحدات الإدارة المحلية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الدفع المشار إليه بوجه الطعن وأورد أن الطاعن قدم شهادة تفيد أنه موظف (سائق) بالوحدة المحلية بأولاد صقر طرح ذلك الدفع بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من المتهم فمردود عليه بأن المستفاد من المادة 63 أ. ج أنه يشترط لرفع الدعوى على الموظف العام من النائب أو المحامي العام ورئيس النيابة أن تكون الجريمة وقعت منه أثناء تأديته لأعمال وظيفته أو بسببها. وأن المتهم هنا في الدعوى الماثلة لم يرتكب الجريمة المنسوبة إليه بمقتضى أعمال وظيفته أو بسببها إذ أنه خالف خط السير الممنوح له من قبل العمل التابع له كما أن عمله هذا يعد عملاً تجارياً خاصاً بالإدارة التابع لها لغرض نفع خاص بها وهذا العمل خارج عن نطاق العمل الوظيفي للمتهم ومن ثم لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في المادة 63 أ. ج وبالتالي يضحى الدفع في غير محله متعيناً رفضه" وفضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ صحيح القانون إذا أطلق القول بأن مباشرة الجهة الإدارية لعمل تجاري يسلب موظفيها الحماية التي أسبغتها عليهم المادة 63 المشار إليها، فإنه قد رتب على مجرد مخالفة الطاعن لخط السير المحدد له من الجهة التابع لها انقطاع صلته بالوظيفة العامة دون أن يستظهر ما إذا كانت مخالفته لخط السير قد وقعت منه أثناء العمل أو بسببه فلا تعدو أن تكون مخالفة لتعليمات الجهة التابع لها، أم أن ما قارفه الطاعن لم يكن أثناء أداء عمله ولا بسبب أدائه، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة.
لما كان ما تقدم وكان الوجه الذي بني عليه الطعن يتعلق بالدعوى الجنائية وحدها، إلا أنه لما كان من المقرر أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى المدنية أيضاً عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بغير حاجة لبحث باقي ما يثيره الطاعن.

الطعن 603 لسنة 47 ق جلسة 19 / 3 / 1978 مكتب فني 29 ق 54 ص 288

جلسة 19 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش رشدي، وأحمد موسى، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.

-------------------

(54)
الطعن رقم 603 لسنة 47 القضائية

شيك بدون رصيد: معارضة "ميعادها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة. بدؤه من يوم صدوره. وجود عذر قهري حال دون حضور المعارضة تلك الجلسة. بدء الميعاد من يوم علمه رسمياً بصدور الحكم.
تمسك الطاعن بأنه كان مجنداً خلال ميعاد الاستئناف. التفات الحكم عن ذلك. إيراداً ورداً. إخلال بحق الدفاع.

------------------
من المقرر أن ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدروه إلا أن يكون عدم حضور المعارض الجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب قهرية لا دخل لإرادته فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاع الطاعن إيراداً ورداً ولم يقل كلمته في العذر الذي قدمه الطاعن فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان ومنطوياً على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - ..... و2 - ...... (الطاعن) بأنهما أعطيا بسوء نية....... شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت معاقبتهما بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بندر المحلة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً للأول وغيابياً للثاني بمادتي الاتهام بحبس كل منهما شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لكل منهما لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه (الطاعن) في هذا الحكم وقضى باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف الطاعن. ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض وقضى بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الأستاذ...... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب - ذلك بأن الطاعن كان مجنداً بالقوات المسلحة في الفترة من 5/ 3/ 1966 حتى 1/ 9/ 1971 وقد أبدى هذا الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية وقدم الدليل عليه إلا أن المحكمة أغفلت الرد عليه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر بجلسة 9 يونيه سنة 1975 وقدم شهادة للتدليل بها على أنه كان مجنداً في الفترة من 5 مارس سنة 1966 إلى الأول من سبتمبر سنة 1974 مما حال بينه وبين التقرير بالاستئناف في الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية في خلال الميعاد المقرر قانوناً ثم قضت المحكمة بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدروه إلا أن يكون عدم حضور المعارضة الجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب قهرية لا دخل لإرادته فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم وكان الحكم المطعون فيه قد التفت بحق دفاع الطاعن إيراداً ورداً ولم يقل كلمته في العذر الذي قدمه الطاعن فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان ومنطوياً على الإخلال بحق الطاعن في الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 10388 لسنة 81 ق جلسة 23 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 127 ص 922

جلسة ۲۳ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيـد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسام قرنى، سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي ومحمد الأتربي نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱۲۷)
الطعن رقم ۱۰۳۸۸ لسنة ۸۱ القضائية
(1 - 4) عمل " عقد العمل البحري : البحار " " التزامات صاحب العمل " " إصابة العمل : التعويض عن إصابة العمل " .
(۱) البحار . ماهيته . كل شخص يعمل في سفينة مقابل أجر تحت إشراف مُجهز السفينة أو ربانها . مؤداه . سريان القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية على علاقته بمُجهز السفينة أو ربانها . شرطه . عدم وجود نص في قانون التجارة البحرية . المواد ۱۰۹ ، ۱۱۳ ، ۱۱٤ ق ۸ لسنة ۱۹۹۰ .
(۲) إصابة البحار أثناء العمل بجرح أو مرض . أثره . التزام صاحب العمل بعلاجه على نفقته وأن يؤدى إليه أجره كاملاً أثناء الرحلة . المادتين ۱۲٦ ، ۱۲۷ من ق ۸ لسنة ۱۹۹۰. عدم تضمنه تنظيماً لتأمين بيئة العمل . مؤداه . الرجوع لأحكام قانون العمل ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ .
(۳) التزام أصحاب الأعمال الخاضعين لقانون العمل بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية العامل . مخالفة ذلك . أثره . مسئولية صاحب العمل أو من يمثله عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية . المادتين ۲۰۹ ، ۲٥٦ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ .
(٤) ثبوت إصابة الطاعن أثناء العمل نتيجة سقوطه من أعلى سطح السفينة المملوكة للمطعون ضده من شهادة شاهديه أمام محكمة الموضوع وتقرير الطب الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عجز مستديم نسبته ۳۰% . أثره . خضوعه لقانون التجارة البحرية فى طلب نفقات العلاج التى تكبدها ولقانون العمل الخاص بشأن طلب التعويض عن الأضرار التى لحقت به من جراء هذه الإصابة . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى بهذين الطلبين استناداً إلى أن قانون التجارة البحرية لا يسري على واقعة النزاع وعدم إثبات أن إصابته ناشئة عن خطأ ذاتى لمُجهز السفينة أو ربانها . مخالفة للقانون وخطأ . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - مؤدى النص فى المواد ۱۰۹ ، ۱۱۳ ، ۱۱٤ من القانون رقم ۸ لسنة ۱۹۹۰ بإصدار قانون التجارة البحرية على أن كل شخص يعمل فى سفينة مقابل أجر تحت إشراف مُجهز السفينة أو ربانها يعتبر بحاراً، وتسرى على علاقته بمُجهز السفينة أو ربانها القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية فيما لم يرد به نص فى قانون التجارة البحرية المشار إليه.
۲ - إذ كان القانون رقم ۸ لسنة ۱۹۹۰ بإصدار قانون التجارة البحرية قد تضمن النص فى المادتين ۱۲٦ ، ۱۲۷ من القانون ۸ لسنة ۱۹۹۰ على التزام صاحب العمل بعلاج البحار إذا أُصيب أثناء العمل بجرح أو مرض على نفقته، وأن يؤدى إليه أجره كاملاً أثناء الرحلة إلا أنه لم يتضمن تنظيماً لتأمين بيئة العمل، ومن ثم تعين الرجوع فى هذا الشأن إلى أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳.
۳ - مفاد النص فى المادة ۲۰۹ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزاماً قانونياً فرض به على أصحاب الأعمال الخاضعين لقانون العمل – حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناة من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد العمل الفردى – توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العامل أثناء العمل، ونصت المادة ۲٥٦ من ذات القانون على "معاقبة كل من يخالف ذلك، وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولاً عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية".
٤ - إذ كان الثابت مما حصله الحكم بمدوناته أن الطاعن التحق بالعمل فى السفينة التى يمثلها المطعون ضده بموجب عقد العمل المؤرخ ۲۰۰٥/۱۰/٦ وأن شاهديه قد شهدا أمام محكمة الموضوع أنه أُصيب أثناء العمل نتيجة سقوطه من أعلى سطح السفينة، وأن الثابت بتقرير الطب الشرعى أن هذه الإصابة تخلف لديه من جرائها عجز مستديم نسبته ۳۰% فإن الطاعن بذلك يكون خاضعاً لقانون التجارة البحرية فى خصوص طلب نفقات العلاج التى تكبدها، وخاضعاً لقانون العمل الخاص بشأن طلب التعويض عن الأضرار التى لحقت به من جراء هذه الإصابة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه فى قضائه برفض الدعوى بهذين الطلبين بمقولة إن قانون التجارة البحرية لا يسرى على واقعة النزاع، وأن الطاعن لم يُثبت أن إصابته ناشئة عن خطأ ذاتى لمُجهز السفينة أو ربانها، رغم أن المطعون ضده بصفته هو المكلف بإقامة الدليل على قيام مُجهز السفينة أو ربانها بما يفرضه عليه القانون من التزامات بتوفير وسائل السلامة والوقاية من مخاطر العمل فى السفينة بالإضافة إلى مسئولية مُجهز السفينة أو ربانها بعلاج الطاعن من الإصابة التى لحقت به على نفقته الخاصة، وإذ خلت الأوراق مما يُثبت قيام مُجهز السفينة أو ربانها بما يفرضه عليه القانون فى هذا الخصوص، فإن إصابة الطاعن الموصوفة بتقرير الطب الشرعى وقد حدثت أثناء العمل تكون ناشئة عن هذا الخطأ طالما خلت الأوراق من حدوثها لسبب آخر، ويكون المطعون ضده بصفته مسئولاً عن تعويضه عن الأضرار التى لحقت به من جراء هذه الإصابة بالإضافة إلى نفقات العلاج، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ عمال الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضده – الممثل القانونى لتوكيل الريدى للملاحة عن نفسه وبصفته – بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ ۱۰۷٥۱۲۱,٥٥ جنيه قيمة نفقات علاجه، والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به جراء إصابته أثناء العمل، وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل على السفينة البحرية "..." التى يمثلها المطعون ضده بموجب عقد العمل المؤرخ ۲۰۰٥/۱۰/۱٦ بمهنة بحار، وبتاريخ ۲۰۰٦/۷/۱٤ وأثناء تواجد السفينة بميناء دمياط وأثناء قيامه بالعمل انزلقت قدمه فسقط من أعلى سطح السفينة داخل أحد العنابر فحدثت إصابته التى تخلف لديه من جرائها عجز مستديم، وإذ غادرت السفينة هذا الميناء بتاريخ ۲۰۰٦/۷/۲۰ بدونه بسبب هذه الإصابة، وبدون أن تقوم بعلاجه من هذه الإصابة التي لحقه من جرائها أضراراً مادية وأدبية يستحق عنها وعما تكبده من مصروفات العلاج تعويض يقدر بالمبلغ المطالب به، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعى لتوقيع الكشف الطبي على الطاعن، وبعد أن أودعت تقريرها أحالت الدعوى للتحقيق، وبعـد أن استمعت لشاهدى الطاعن حكمت بتاريخ ۲۰۱۰/٥/۳۰ برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذ الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٦٦ ق الإسكندرية، وبتاريخ ۲۰۱۱/٤/۱۳ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعواه بالتعويض عن إصابته ونفقات العلاج بمقولة إنه يعمل محامى، وبالتالي فلا يسري عليه قانون التجارة البحرية رقم ۸ لسنة ۱۹۹۰، وإنما قانون العمل وقانون التأمين الاجتماعي، ووفقاً للمادة ٦۸ من القانون الأخير فلم يثبت أن إصابته ناشئة عن خطأ ذاتى لصاحب العمل، رغم إنه وقت حدوث الإصابة كان من العاملين على السفينة طبقاً لعقد عمله وجواز سفره البحرى، ويخضع بالتالى لقانون التجارة البحرية الذى ألزم رب العمل بعلاج البحار بدون مقابل فى حالة إصابته أثناء العمل بالإضافة إلى ما يستحقه من أجر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النص فى المادة ۱۰۹ من القانون رقم ۸ لسنة ۱۹۹۰ بإصدار قانون التجارة البحرية على أن "۱ - يقصد بالبحار كل شخص يرتبط بعقد عمل بحرى .. "، والنص فى المادة ۱۱۳ على أن "عقد العمل البحرى هو العقد الذى يلتزم بمقتضاه شخص بالعمل فى سفينة مقابل أجر تحت إشراف مُجهز أو ربان"، والنص فى المادة ۱۱٤ على أن "۱ - تسري على عقد العمل البحري الأحكام الواردة فى القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية فيما لم يرد فى شأنه نص فى هذا القانون" يدل على أن كل شخص يعمل فى سفينة مقابل أجر تحت إشراف مُجهز السفينة أو ربانها يعتبر بحاراً، وتسرى على علاقته بمُجهز السفينة أو ربانها القوانين المتعلقة بالعمل والتأمينات الاجتماعية فيما لم يرد به نص فى قانون التجارة البحرية المشار إليه. لما كان ذلك، فإنه ولئن كان هذا القانون قد تضمن النص فى المادتين ۱۲٦ ، ۱۲۷ منه على التزام صاحب العمل بعلاج البحار إذا أُصيب أثناء العمل بجرح أو مرض على نفقته، وأن يؤدى إليه أجره كاملاً أثناء الرحلة إلا أنه لم يتضمن تنظيماً لتأمين بيئة العمل، ومن ثم تعين الرجوع فى هذا الشأن إلى أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳، وإذ نصت المادة ۲۰۹ من هذا القانون على "أن تلتزم المنشأة وفروعها باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل للوقاية من المخاطر الميكانيكية والتى تنشأ من الاصطدام بين جسم العامل وبين جسم صلب وعلى الأخص: / أ – كل خطر ينشأ عن آلات وأدوات العمل من أجهزة وآلات وأدوات رفع وجر ووسائل الانتقال والتداول ونقل الحركة. ب / ..." فإن مفاد ذلك أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزاماً قانونياً فرض به على أصحاب الأعمال الخاضعين لقانون العمل – حتى ولو كانت عقود العمل المرتبطين بها مستثناة من الخضوع لأحكام الفصل الخاص منه بعقد العمل الفردى – توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل، واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية العامل أثناء العمل، ونصت المادة ۲٥٦ من ذات القانون على"معاقبة كل من يخالف ذلك، وجعل صاحب العمل أو من ينوب عنه مسئولاً عن مخالفة قواعد السلامة والصحة المهنية". لما كان ذلك، وكان الثابت مما حصله الحكم بمدوناته أن الطاعن التحق بالعمل فى السفينة التى يمثلها المطعون ضده بموجب عقد العمل المؤرخ ۲۰۰٥/۱۰/٦ وأن شاهديه قد شهدا أمام محكمة الموضوع أنه أُصيب أثناء العمل نتيجة سقوطه من أعلى سطح السفينة، وأن الثابت بتقرير الطب الشرعى أن هذه الإصابة تخلف لديه من جرائها عجز مستديم نسبته۳۰% فإن الطاعن بذلك يكون خاضعاً لقانون التجارة البحرية فى خصوص طلب نفقات العلاج التى تكبدها، وخاضعاً لقانون العمل الخاص بشأن طلب التعويض عن الأضرار التى لحقت به من جراء هذه الإصابة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه فى قضائه برفض الدعوى بهذين الطلبين بمقولة إن قانون التجارة البحرية لا يسرى على واقعة النزاع، وأن الطاعن لم يُثبت أن إصابته ناشئة عن خطأ ذاتى لمُجهز السفينة أو ربانها، رغم أن المطعون ضده بصفته هو المكلف بإقامة الدليل على قيام مُجهز السفينة أو ربانها بما يفرضه عليه القانون من التزامات بتوفير وسائل السلامة والوقاية من مخاطر العمل فى السفينة بالإضافة إلى مسئولية مُجهز السفينة أو ربانها بعلاج الطاعن من الإصابة التى لحقت به على نفقته الخاصة، وإذ خلت الأوراق مما يُثبت قيام مُجهز السفينة أو ربانها بما يفرضه عليه القانون فى هذا الخصوص، فإن إصابة الطاعن الموصوفة بتقرير الطب الشرعى وقد حدثت أثناء العمل تكون ناشئة عن هذا الخطأ طالما خلت الأوراق من حدوثها لسبب آخر، ويكون المطعون ضده بصفته مسئولاً عن تعويضه عن الأضرار التى لحقت به من جراء هذه الإصابة بالإضافة إلى نفقات العلاج، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، وإذ حجبه هذا الخطأ عن تقدير التعويض الجابر للأضرار التى أصابت الطاعن، فضلاً عما تكبده من نفقات علاج، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14917 لسنة 81 ق جلسة 23 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 128 ص 928

جلسة ۲۳ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيـد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسام قرني، سمير سعد، طارق تميرك وعادل فتحي نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(۱۲۸)
الطعن رقم ۱٤۹۱۷ لسنة ۸۱ القضائية
(۱) دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة فى الدعوى " .
الشركة العالمية للدهون فيكو . رئيس مجلس إدارتها يمثلها أمام القضاء والغير . اختصام من لم يقض عليه أو له بشىء . غير مقبول .
(2 - 4) عمل " سلطة جهة العمل : سلطتها فى تأديب العامل " " قانون العمل : طبيعة أحكامه".
(۲) قانون العمل . أحكامه آمره . تعلقه بالنظام العام . علة ذلك .
(۳) توقيع جزاء الفصل التـأديبى من صاحب العمل على العامل . شرطه . إبلاغه كتابةً بما نسب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يودع فى ملفه الخاص . عدم اتباعه تلك الإجراءات. أثره . تعرضه للجزاء الجنائى وبطلان قراره بالفصل لاتسامه بالتعسف . المادتين ٦٤ ، ۲٤۷ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ .
(٤) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بأحقيته فى التعويض عن قرار فصله من العمل استناداً للتحقيقات الإدارية التى أثبتت إطلاقه للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يبين بمدوناته ما إذا كانت قد سمعت أقواله ومكنته من تحقيق دفاعه أم لا للتحقق من صحة الإجراءات . قصور ومخالفة للقانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ – إذ كان رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى (الشركة العالمية للدهون) هو صاحب الصفة فى تمثيلها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير، ومن ثم فإن اختصام المطعون ضده الثانى فى الطعن رغم عدم القضاء عليه أو له بشىء يكون غير مقبول.
۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة لتعلقها بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما فى ذلك عقد العمل الفردى تحقيقاً للصالح العام وحماية العامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل.
۳ – مؤدى النص فى المادتين ٦٤ ، ۲٤۷ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المشرع حظر على صاحب العمل توقيع جزاء الفصل التأديبى على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما هو منسوب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع ملفه الخاص، وإذ لم يتبع صاحب العمل هذه الإجراءات قبل توقيعه جزاء الفصل فإنه فضلاً عن تعرضه للجزاء الجنائى عن هذه المخالفة يكون قراره بفصل العامل باطلاً ومشوباً بالتعسف.
٤ – إذ كان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن بطلب أحقيته فى التعويض عن قرار المطعون ضدها الأولى بفصله من العمل على سند مما أورده بمدوناته من أن التحقيقات الإدارية التى أجرتها المطعون ضدها الأولى أثبتت إطلاق الطاعن للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يُبين بمدوناته ما إذا كان قد سُمعت أقواله بهذا التحقيق وتم تمكينه من تحقيق دفاعه أم لا للتحقق من صحة الإجراءات التى اتبعتها المطعون ضدها قبل توقيعها جزاء الفصل على الطاعن، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب قد خالف القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذى تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ عمال الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهما – الشركة ...، مدير عام الشركة ... / بطلب الحكم بإلغاء قرار فصله من العمل وإعادته إلى عمله وأحقيته فى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء فصله عسفاً وصرف مستحقاته من تاريخ فصله وحتى الفصل فى الدعوى، وقال بياناً لها إنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى التى أصدرت قرارها فى ۲۰۰٦/۷/٦ بفصله من العمل بدون مبرر، وإذ أصابه من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فضلاً عن حرمانه من مستحقاته من تاريخ حصول الفصل، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ ۲۰۰۹/۱۱/۱۸ بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدى للطاعن مبلغ ثلاثون ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً عن فصله من العمل ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ... لسنة ٥۲ ق "مأمورية الزقازيق"، ولدى ذات المحكمة استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ... لسنة ٥۲ ق طالباً زيادة التعويض المقضى به إلى مبلغ مائة وتسعين ألف جنيه فضلاً عن مصروفات التقاضى، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۲۰۱۱/٦/۲۲ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى أنه لم يحكم له أو عليه بشئ.
وحيث إن هذا الدفع فى محله، ذلك أن رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى هو صاحب الصفة فى تمثيلها أمام القضاء وفى صلاتها بالغير، ومن ثم فإن اختصام المطعون ضده الثانى فى الطعن رغم عدم القضاء عليه أو له بشىء يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض طلبه بالتعويض عن فصله عسفاً على سند من أن المطعون ضدها أنهت عقد عمل الطاعن لديها لِبَثه الادعاءات والشائعات الكاذبة وتحريض بعض العاملين ضد إدارة الشركة على النحو الثابت من تحقيقات الشئون الإدارية بالشركة التى أُجريت فى هذا الشأن، وإعمالاً لما تقضى به المادتين ۳٦ ، ۳۸ من لائحة الجزاءات التأديبية رغم تمسكه بأن هذا التحقيق تم فى غيبته ودون سماع أقواله ودفاعه بالمخالفة لحكم المادة ٦٤ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ مما يجعل قرارها بتوقيع جزاء الفصل باطلاً ومشوباً بالتعسف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة لتعلقها بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما فى ذلك عقد العمل الفردى تحقيقاً للصالح العام وحماية العامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل، وكان النص فى المادة ٦٤ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ على أن " يحظر توقيع جزاء على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما نسب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع فى ملفه الخاص على أن يبدأ التحقيق خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ اكتشاف المخالفة، وللمنظمة النقابية التى يتبعها العامل أن تندب ممثلاً عنها لحضور التحقيق، ويجوز فى المخالفات التى يُعاقب عليها بالإنذار أو خصم من الأجر الذى لا يزيد مقداره على أجر يوم واحد أن يكون التحقيق شفاهةً على أن يثبت مضمونه فى القرار الذى يقضى بتوقيع الجزاء، وفى جميع الحالات يُشترط أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً"، والنص فى المادة ۲٤۷ من ذات القانون على أن" يُعاقب صاحب العمل أو من يمثله عن المنشأة بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا خالف أياً من أحكام المواد ... (٦٤) ... من هذا القانون والقرارات الوزارية المنفذة له..." يدل على أن المشرع حظر على صاحب العمل توقيع جزاء الفصل التأديبى على العامل إلا بعد إبلاغه كتابةً بما هو منسوب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك فى محضر يُودع ملفه الخاص، وإذ لم يتبع صاحب العمل هذه الإجراءات قبل توقيعه جزاء الفصل فإنه فضلاً عن تعرضه للجزاء الجنائى عن هذه المخالفة يكون قراره بفصل العامل باطلاً ومشوباً بالتعسف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن بطلب أحقيته فى التعويض عن قرار المطعون ضدها الأولى بفصله من العمل على سند مما أورده بمدوناته من أن التحقيقات الإدارية التى أجرتها المطعون ضدها الأولى أثبتت إطلاق الطاعن للشائعات الكاذبة وتحريض بعض العمال ضد إدارة الشركة دون أن يُبين بمدوناته ما إذا كان قد سُمعت أقواله بهذا التحقيق وتم تمكينه من تحقيق دفاعه أم لا، للتحقق من صحة الإجراءات التى اتبعتها المطعون ضدها قبل توقيعها جزاء الفصل على الطاعن، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب قد خالف القانون، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4624 لسنة 96 ق "هيئة عامة" جلسة 21 / 10 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية

ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي / ربيع أحمد محمد لبنه رئيس محكمة النقض

 وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار ومحمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي ، محمد رشاد أمين وزياد مصطفى بشير إبراهيم ، عبد الله عيد حسن إبراهيم وحسن محمد أحمد أبو عليو ، سالم أبو الوفا سرور ريان وزياد محمد محمد أحمد غازي ، السيد عبد الحكيم الطنطاوي السيد وعمر الفاروق عبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة

بحضور السيد المحامي العام لدى محكمة النقض / محمد صالح عبد السلام.

وأمين السر السيد/ إبراهيم محمد عبد المجيد.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.

في يوم الأربعاء ۱۰ من جمادى الأولى سنة ١٤٤٨هـ الموافق ۲۱ من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٤٦٢٤ لسنة ٩٦ ق "هيئة عامة".

المرفوع من

جهاز تعمير وتنمية الساحل الشمالي بصفته ويمثله قانونا وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بصفته)

موطنه القانوني هيئة قضايا الدولة بأبراج الملتقى بالشركة الأهلية العقارية بجوار محكمة شمال القاهرة الابتدائية العباسية - محافظة القاهرة.

ضد

ورثة كل من محمد محمد جلال ، كوثر مصطفى محمد حسن، وهما :-

1 - أحمد محمد محمد جلال.

۲- عمرو محمد محمد جلال.

المقيمان في وزير بلقاس - محافظة الدقهلية.

---------------

الوقائع

في يوم ۲۰۲۶/۲/۱۲م طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بتاريخ ٢٠٢٤/٦/٢٦م في الاستئناف رقم ٧٦٨٢ لسنة ٧٤ ق، وحكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بتاريخ ۲۰٢٥/١٢/١٨م في الاستئناف رقم ٢٢٤٣ لسنة ۷۷ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي ٢٠٢٦/٣/١٦م أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن بالنقض.

ثم أودعت النيابة مذكرة، دفعت فيها ببطلان الطعن لعدم سداد الطاعن بصفته للكفالة المقررة قانونا، وأبدت فيها الرأي - احتياطيا - برفض الطعن.

وبجلسة ٢٠٢٦/٦/٤م أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا، وحددت جلسة ٢٠٢٦/٧/١م لنظره - في غرفة مشورة - وفيها قرَّرت إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲م المعدل للفصل في هذا الاختلاف وإقرار المبدأ الذي قرَّرته أحكام الاتجاه الأول والعدول عن المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الثاني.

ثم أودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة، أبدت فيها الرأي باعتماد الاتجاه الأول الذي رأى صحة الطعن المقام من جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي رغم عدم إيداعه الكفالة المقررة لإعفائه منها قانونا، واستبعاد الاتجاه الثانية.

وبجلسة ۲۰۲٦/١٠/١٤م عرض الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث تمسكت النيابة بما ورد بمذكرتها، وأرجأت الهيئة إصدار حكمها إلى جلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرّر / عمر الفاروق عبد المنعم منصور - نائب رئيس محكمة النقض - وبعد المداولة

حَيْثُ إِنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم ۷۸ لسنة ۲۰۲۲ تعويضات محكمة بلقاس الكلية ضد الطاعن بصفته - وآخرين غير مختصمين في الطعن - بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليهما التعويض المناسب لما لحقهما من أضرار مادية وأدبية جراء الاستيلاء على الأرض موضوع التداعي دون اتباع إجراءات نزع الملكية. وذلك على سند من أنَّه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۰٤٨ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء وتوسيع ورصف طريق رافد المنصورة جمصة"، استولى الطاعن بصفته على أرض النزاع المملوكة لمورث المطعون ضدهما دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة لنزع الملكية مِمَّا يُعد هذا الاستيلاء غصبًا يستوجب التعويض، فأقاما الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ٧٦٨٢ لسنة ٧٤ ق لدى محكمة استئناف المنصورة، التي ندبت خبيرا وبعد أن أودع تقريره، قضت بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها موضوعًا عادت محكمة أول درجة وحكمت بسقوط حق المطعون ضدهما في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٢٤٣ لسنة ٧٧ ق لدى محكمة استئناف المنصورة التي قضت بتاريخ الثامن عشر من ديسمبر ۲۰۲۵ بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهما مبلغا ومقداره ١٤٥٩١٦٦,٦٧ جنيها كل حَسَب نصيب الشرعي.

طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن لعدم سداد الطاعن بصفته للكفالة المقررة قانونا، وأبدت فيها الرأي - احتياطيا - برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

ونظرًا لتعارض الأحكام الصادرة من دوائر محكمة النقض بشأن مدى وجوب سداد الطاعن بصفته (جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي للكفالة المقررة قانونا لإيداع صحيفة الطعن بالنقض حيث انقسمت إلى اتجاهين:

أولهما: الاتجاه الأول الذي استقر على أن جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي معفي من سداد الكفالة قانونا بحسبانه لا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وأنَّه يُعد وحدة من وحدات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة التابع لوزير الإسكان بصفته، ومن ثم فإنَّ ذلك يستتبع صحة الطعن المقام منه دون إيداع الكفالة لإعفائه منها قانونا.

ثانيهما: الاتجاه الثاني. ذهب إلى أن جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي غير معفي من سداد الكفالة باعتباره أحد الأجهزة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهي من الهيئات العامة ولها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويمثلها قانونا رئيس مجلس إدارتها، وأنَّ المُشرع لم ينص على إعفائها من رسوم الدعاوى التي يرفعها، ومن ثم يكون ذلك الجهاز ملزما بإيداع الكفالة.

وإزاء هذا التباين في المبادئ قررت الدائرة المختصة بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٠٢٦/٧/١م إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲م المعدل للفصل في هذا الاختلاف وإقرار المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الأول والعدول عن المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الثاني.

وإذ حددت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية وغيرها بالمحكمة جلسة ٢٠٢٦/١٠/١٤م لنظر الطعن، وتأجلت لجلسة اليوم للمداولة وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي باعتماد الاتجاه الأول الذي رأى صحة الطعن المقام من جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي رغم عدم إيداعه الكفالة المقررة لإعفائه منها قانونا، واستبعاد الاتجاه الثاني.

وحَيْثُ تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة والتزمت النيابة رأيها. وقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

وحَيْثُ إِنَّه وعن المسألة المعروضة على الهيئة. وكان النص في المادة الأولى من قرار وزير التعمير رقم ۲۷۲ لسنة ١٩٧٥ بشأن إنشاء الجهاز المركزي للتعمير على أن ينشأ جهاز مركزي للتعمير يتبع الوزير مباشرة ويختص الجهاز المركزي للتعمير بالآتي متابعة تنفيذ مشروعات التعمير التي تتولاها الأجهزة التنفيذية للتعمير ... الإشراف والرقابة على أعمال الأجهزة التنفيذية للتعمير ...... والنص في المادة الأولى من قرار وزير التعمير رقم ۲۳۷ لسنة ۱۹۹۲ على أن يُنشأ جهاز تنفيذي باسم الجهاز التنفيذي لتعمير الساحل الشمالي الأوسط يتبع الجهاز المركزي للتعمير ،،،، والنص في المادة الثانية من القانون رقم ٥٩ لسنة ۱۹۷۹ بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على أن يكون إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وفقًا لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له. وتنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طبقا لأحكام الباب الثاني من هذا القانون، تكون المسئولة عن إنشاء هذه المجتمعات العمرانية، والنص في المادة ۲۷ من ذات القانون على أن تنشأ هيئة تسمى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تكون لها شخصية اعتبارية مستقلة"،،،، وكان مفاد هذه النصوص مجتمعة أن جهاز تعمير وتنمية الساحل الشمالي هو أحد الأجهزة التنفيذية التابعة للجهاز المركزي للتعمير والتابع بدوره لمشروعات التعمير بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وأن جهاز تعمير وتنمية الساحل الشمالي غير تابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إذ خلا قانون إنشاء تلك الهيئة من تبعيته لها، بما مؤداه أنَّ ذلك الجهاز لا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وأنه وحدة من وحدات الجهاز المركزي للتعمير التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ويمثله وزير الإسكان بصفته. وإذ كان المشرع قد أوجب وفقًا لنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة المقررة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلا، ولا يُعف من هذا الإيداع إلا من نص القانون على إعفائه، وكان وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تعمير الساحل الشمالي والممثل القانوني له، وهو معفي من الكفالة بنص القانون، ويستتبع ذلك إعفاء الجهاز التابع له الطاعن بصفته من إيداع الكفالة في الطعن بالنقض.

وحَيْثُ إنَّه وبناءً على ما تقدَّم، فقد انتهت الهيئة وبإجماع الآراء وإعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل، إلى العدول عن المبدأ الذي تبناه الاتجاه الثاني الذي استقر على أن جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي غير معفي من سداد الكفالة المقررة قانونا باعتباره أحد الأجهزة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وإقرار المبدأ الذي تبناه الاتجاه الأول من أن جهاز تنمية وتعمير الساحل الشمالي معفي من سداد الكفالة المقررة قانونا كونه لا يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وأنَّه يُعد وحدة من وحدات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة التابع لوزير الإسكان بصفته إذ خلت القرارات المنشئة له مما يفيد صلته بالهيئة العامة للمجتمعات العمرانية، ومن ثم فإن ذلك يستتبع صحة الطعن المقام منه رغم عدم إيداع الكفالة المقررة لإعفائه منها قانونا.

وعليه وبعد أن فضلت الهيئة في المسألة المعروضة عليها، فإنها تعيد الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.

لذلك

حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية وبإجماع الآراء :-

أولا: بإقرار المبدأ الذي تبنته الأحكام التي انتهت إلى أن الجهاز التنفيذي لتعمير الساحل الشمالي يتبع وزير التعمير والمجتمعات الجديدة والإسكان والمرافق ومعفي من سداد الكفالة، والعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام الأخرى على خلاف هذا النظر.

ثانيا : بإعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.

الطلب في الطعن الانتخابي 24 لسنة 96 ق " هيئة عامة جلسة 21 / 10 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة رفعت طلبه و علاء الدين مرسي ونادي عبد المعتمد أبو القاسم و كمال قرني عثمان أبو سعاد وأحمد سيد سليمان فرج وصفوت مكادي ومحمد أحمد أحمد زغلول وعصمت عبد المعوض عدلي وأحمد محمود الوكيل وحمودة نصار " نواب رئيس محكمة النقض "

وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر محكمة النقض بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأربعاء ۱۰ من جمادى الأولى سنة ١٤٤٨هـ الموافق ٢١ من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطلب في الطعن الانتخابي المقيد بجدول المحكمة برقم ٢٤ لسنة ٩٦ القضائية.

المقدم من:

ماجد عبد العاطي عبد المجيد الأشقر. " طاعن "

ضد

١ - السيد القاضي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات " بصفته

علاء عادل علي محمود السبيعي. مطعون ضدهما .

-----------------

" الوقائع "

أقام المطعون ضده / علاء عادل علي محمود السبيعي طعنه الانتخابي بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة النقض قيد برقم ٢٤ لسنة ٩٦ ،ق، طالباً في ختامها الحكم، أولاً : بقبول الطعن شكلاً، ثانيا : ببطلان الانتخابات التي أجريت بجولة الإعادة لمجلس النواب – النظام الفردي المنعقدة يومي ٣١ من ديسمبر سنة ۲۰۲٥ والأول من يناير سنة ٢٠٢٦ عن الدائرة الأولى محافظة المنيا - ومقرها قسم أول المنيا، والتي أسفرت نتيجتها عن فوز المطعون في صحة عضويته / احمد حسين علي حسين، وشهرته احمد حسين الصياد - فردي مستقل - بعضوية مجلس النواب عن تلك الدائرة.

وحيث تداولت الدعوى أمام دائرة الاثنين " هـ " الجنائية على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة ۲۷ من أبريل سنة ۲۰۲٦م، قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل في المسألة القانونية المبينة بالقرار .

وبجلسة 5 من مايو سنة ۲۰۲٦م، قضت الهيئة العامة للمواد الجنائية بإجماع الآراء : أولاً : بإقرار الأحكام الصادرة بعدم قبول الطعون الانتخابية لعدم اختصام المطعون في صحة عضويتهم بمجلس النواب عن المقاعد الفردية، أو قائمة أحد الأحزاب السياسية في صحف هذه الطعون، ودون التعرض لموضوعها، والعدول عن الحكم الذي صدر على خلاف هذا النظر في الطعن الانتخابي رقم 10 لسنة ٩٥ ق، ثانيا : بعدم قبول الطعن المعروض، ومصادرة الكفالة وألزمت الطاعن المصاريف.

- فقرر الطاعن / ماجد عبد العاطي عبد المجيد الأشقر في الطعن الانتخابي رقم ١٠ لسنة ٩٥ ق بالطعن على هذا الحكم مختصما فيه السيد المستشار / رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات " بصفته " ، وبجلسة الثالث من يونية سنة ۲۰۲٦ ، قضت دائرة الأربعاء " أ " الجنائية، بعدم قبول الطعن ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف.

- فقدم سالف الذكر طلبا مختصمًا فيه السيد القاضي / رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات " بصفته " .

والسيد علاء عادل علي محمود السبيعي ملتمسا فيه بطلان الحكم الصادر من الهيئة العامة للمواد الجنائية في الطعن الانتخابي رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق.

- وحيث قرر القاضي / رئيس محكمة النقض عرض هذا الطلب على الهيئة العامة للمواد الجنائية بجلسة ١٤ من أكتوبر سنة ۲۰۲٦ ، وتأجلت لنظرها بجلسة ۲۱ من أكتوبر سنة ٢٠٢٦.

وبجلسة اليوم نظرت الهيئة العامة للمواد الجنائية هذا الطلب على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

-----------------

" الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق، وبعد المداولة قانوناً :

ومن حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الدائرة الجنائية أحالت الطعن الانتخابي رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية لإزالة التعارض بين ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من وجوب اختصام المطعون في صحة عضويتهم بمجلس النواب عن المقاعد الفردية أو قائمة أحد الأحزاب السياسية إعمالاً لأحكام القانون رقم ٢٤ لسنة ۲۰۱۲ في شأن إجراءات الطعن أمام محكمة النقض في صحة عضوية أعضاء مجلسي الشعب والشورى - النواب والشيوخ - ورتبت على عدم اختصامهم بطلان هذه الطعون، وعدم قبولها، ودون التعرض لموضوعها وبين الحكم الصادر في الطعن الانتخابي رقم 10 لسنة ۹٥ ق والذي انتهى إلى أن ذلك القانون لم يوجب اختصام المطعون في صحة عضويته بمجلس النواب، ولم يرتب جزاءً على عدم اختصامه، وتصدى للفصل في موضوع الطعن.

وقضت الهيئة العامة للمواد الجنائية بإجماع الآراء بتاريخ ٥ من مايو سنة ٢٠٢٦، أولاً: بإقرار الأحكام الصادرة بعدم قبول الطعون الانتخابية لعدم اختصام المطعون في صحة عضويتهم بمجلس النواب عن المقاعد الفردية، أو قائمة أحد الأحزاب السياسية في صحف هذه الطعون، ودون التعرض الموضوعها، والعدول عن الحكم الذي صدر على خلاف هذا النظر في الطعن الانتخابي رقم 10 لسنة ٩٥ ق، ثانيا : بعدم قبول الطعن المعروض، ومصادرة الكفالة، وألزمت الطاعن المصاريف.

وحيث إنه بتاريخ ۲۸ من يوليو سنة ۲۰۲٦ ، تقدم الطاعن في الطعن الانتخابي رقم ١٠ لسنة ٩٥ ق طالبا الحكم ببطلان حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية الصادر بتاريخ ٥ من مايو سنة ٢٠٢٦ في الطعن الانتخابي رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق، ومستندًا في ذلك إلى أن الدائرة الجنائية أحالت الطعن رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، على الرغم من أن الحكم الصادر في الطعن رقم ١٠ لسنة ٩٥ ق صادر من دائرة مدنية، وبما كان يوجب إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية، أو الهيئتين مجتمعتين عملاً بحكم المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، ويكون حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية الصادر في الطعن رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق، قد صدر من هيئة لم تكن لها ولاية إصداره، مما يحق له معه طلب الحكم ببطلانه، كما أن العدول يكون عن مبدأ دون الحكم.

ومن حيث إن عَجْزُ الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ – القانون الخاص الحاكم للمسألة المعروضة نصت على أن " يتبع في نظر الطعن والفصل فيه ما يتبع في نظر طعون النقض الجنائي " ، ويبين من صريح ألفاظ هذه الفقرة ومفهوم دلالتها أن المشرع - لحكمة ارتأها أوجب على الدوائر المدنية والجنائية بمحكمة النقض أن تنظر الطعون الانتخابية وتفصل فيها طبقا للقواعد الإجرائية التي تتبع في طعون النقض الجنائي دون النقض المدني، ومن ثم فمن البديهي أن تحيل الدائرة الجنائية الطعن الانتخابي رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المادة الخامسة عشر من القانون رقم ٢٤ لسنة ۲۰۱۲ نصت على أن " لكل من رئيس محكمة النقض ورئيس الدائرة التي تنظر الطعن إحالة ما يثار من تعارض في المبادئ أو الأحكام الصادرة في الطعون على صحة عضوية أعضاء مجلسي الشعب والشورى إلى أي من الهيئتين العامتين المحكمة النقض وذلك بغرض إزالة التعارض وتوحيد المبادئ والأحكام في هذا الخصوص والفصل في الطعن. وفي جميع الأحوال تلتزم دوائر المحكمة التي تفصل في صحة عضوية أعضاء مجلسي الشعب والشورى بما تقرره الهيئتان العامتين من مبادئ في هذا الشأن . ومؤدى ذلك أن المشرع أجاز الرئيس المحكمة أو لرئيس الدائرة إحالة ما يُثار من تعارض في المبادئ أو الأحكام الصادرة في الطعون الانتخابية إلى أي من الهيئتين العامتين دون تخصيص، وذلك بغرض إزالة التعارض بين المبادئ والأحكام أي محوه وتنحيته بين هذه المبادئ والأحكام، وذلك باعتبار أن القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ هو الواجب التطبيق على جميع الطعون الانتخابية المنظورة أمام جميع دوائر المحكمة المدنية منها والجنائية وتلتزم جميع دوائر المحكمة بما تقرره الهيئتان العامتان في هذا الشأن، وأن ذلك يغاير ما ورد في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية، والتي خلت من عبارة إزالة التعارض بين المبادئ والأحكام، سيما أن الحكم الصادر في الطعن الانتخابي رقم ۱۰ لسنة ۹٥ ق وإن كان صادرًا من دائرة مدنية، إلا أنه ليس صادرا في مادة مدنية أو تجارية، وهو مناط اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية، والتي عنتها المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، وإنما صادر في طعن انتخابي تلتزم جميع دوائر المحكمة المدنية منها والجنائية بتطبيق قواعد قانونية واحدة للفصل في هذه الطعون، وأن توزيع هذه الطعون بين دوائر المحكمة، لا يعدو أن يكون توزيعا إداريا لتوزيع الأعمال بين تلك الدوائر لا يسلب الدائرة الجنائية الحق في إحالة الطعن الانتخابي رقم ٢٤ لسنة ٩٦ ق إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، كما لا يسلب الأخيرة اختصاصها بالفصل فيه، وتلتزم جميع دوائر المحكمة بالحكم الصادر من هذه الهيئة، كما أن القوانين أرقام ٢٤ لسنة ۲۰۱۲ - سالف البيان - ، ٤٥ لسنة ۲۰۱٤ بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، ٤٦ لسنة ۲۰۱٤ في شأن مجلس النواب، ١٤١ لسنة ۲۰۲۰ في شأن مجلس الشيوخ، والواجبة التطبيق للفصل في الطعون الانتخابية فرع من القانون العام، وليس القانون الخاص الذي تندرج تحته المواد المدنية والتجارية، والقول بغير ذلك من شأنه تخصيص لنص المادة الخامسة عشر من القانون رقم ٢٤ لسنة ۲۰۱۲ بغير مخصص وتعطيله عن الغاية التي تغياها المشرع منه تحقيقا لتوحيد المبادئ والأحكام في هذا الخصوص للفصل في صحة عضوية أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها، هذا إلى أن قضاء الهيئة العامة للمواد الجنائية، قد استقر في الطعون أرقام ۸۰۹۸ لسنة ٦٤ ق، ۳۱۷۲ لسنة ٥٧ ق، ١١٨٣٨ لسنة ٦٠ ق، ١١٦٧ لسنة ٣٥ ق، ۱۷۱۸ لسنة ٣٤ ق ١٤٣٧٠ لسنة ۱۳ ق، ۱۷۲۸۳ لسنة ۹۳ ق على العدول عن الأحكام التي صدرت على خلاف ما انتهت إليه الهيئة وليس المبادئ، ومن ثم فإن قرار الدائرة الجنائية بإحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية وإصدار الأخيرة حكمها فيه، يكون قد وافق صحيح القانون، وصدر من هيئة لها ولاية الفصل في الطعن الانتخابي، فإن ما يثيره الطالب فيما تقدم جميعه، لا يعدو أن يكون دفاعًا قانونيا ظاهر البطلان، وبعيدًا عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكانت المادة ١٣ من القانون رقم ٢٤ لسنة ۲۰۱۲ قد نصت على أنه " في جميع الأحوال لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض الصادرة طبقا لأحكام هذا القانون بأي طريق من طرق الطعن، كما لا يجوز طلب وقف تنفيذ أحكامها "، ونصت المادة ٤٧ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۵۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمضافة بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰٧ على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض ولا في أحكام المحاكم المنصوص عليها بالمادة ٣٦ مكررا من هذا القانون بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا توافرت حالة من حالات إعادة النظر المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية متى كانت المحكمة قد نقضت الحكم المطعون فيه وتصدت لنظر الموضوع " ، ونصت المادة ۲۷۲ من قانون المرافعات على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن ، واستقر قضاء الدوائر الجنائية والمدنية بمحكمة النقض على أن أحكام محكمة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي، وأن أحكامها باتة وقاطعة، ولا يجوز تعييبها بأي وجه من الوجوه وهي واجبة الاحترام فيما خلصت إليه، وأنه لا سبيل إلى الطعن في أحكامها، أو أحكام الهيئة العامة للمواد الجنائية أو المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض، وأنه لا سبيل إلى إلغائها إلا في حالة قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية بأحد قضاتها الذين أصدروا الحكم لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطالب في شأن الحكم الصادر من الهيئة العامة للمواد الجنائية مبناه البطلان في الإجراءات، وهي وجوه لا تندرج تحت أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة ١٤٦ من قانون المرافعات على سبيل الحصر، فإن الطلب يكون غير مقبول.

فلهذه الأسباب

حكمت الهيئة العامة للمواد الجنائية بإجماع الآراء :

بعدم قبول الطلب.

الطعن 15535 لسنة 80 ق جلسة 27 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 131 ص 946

جلسة ۲۷ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيـد القاضي / عبد الجواد موسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حاتم كمال، عامر عبد الرحيم، راغب عطية ود/ عاصم رمـضان نواب رئيس المحكمة .

---------------

(۱۳۱)

الطعن رقم ۱٥٥۳٥ لسنة ۸۰ القضائية

(۱) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام ".

أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض وللنيابة والخصوم إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن . شرطه . توفر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه .

(۳،۲) نقض "  أثر نقض الحكم " . 

(۲) نقض الحكم . أثره . إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة عليه والتى كانت أساسًا لها . اعتبارها من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام . مؤداه . عدم جواز مخالفتها أو إهدار حكمها . علة ذلك . م ۲۷۱ مرافعات .

(۳) نقض حكم التحكيم المحاج به وأساس حكم شهر الإفلاس نقضاً كلياً . مؤداه . إلغاء الحكم المطعون فيه بالطعن الحالي . أثره . الخصومة حول طلب  شهر الإفلاس  تكون قائمة على غير سند .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وليس على جزء منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن واكتسب قوة الشىء المحكوم فيه.

۲ - مؤدى المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتى كانت أساسًا لها، ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون وتلك القاعدة من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام التى لا يجوز مخالفتها أو إهدار حكمها.

۳ - إذ  كان الحكم المطعون فيه المؤيد لقضاء الحكم الابتدائى قد عول فى قضائه بشهر الإفلاس للتوقف عن دفع دين تجاري ثابت بموجب حكم التحكيم الصادر فى الدعوى رقم ... لسنة ۱۹۹۳ – بعد أن قضت محكمة الاستئناف فى التظلمين رقمي ...،... لسنة ۱۱۳ ق استئناف القاهرة بعدم جواز نظر التظلمين على قرار قاضى التنفيذ بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفى الاستئنافين رقمى ...،...  لسنة ۱۱۳ ق القاهرة برفض دعويي بطلان حكم التحكيم – وهو حكم حائز لقوة الأمر المقضى به يلزم المحكمة فى الاستناد إليه إلا أن هذه القوة قد زالت بصدور حكم محكمة النقض في الطعنين رقمي ...،... لسنة ٦۸ ق بجلسة ۲۰ يونيو ۲۰۱۲ بنقض الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى ...،... لسنة ۱۱۳ ق والتظلمين سالفي البيان – وهو الحكم المحاج به – نقضًا كليًا، ومن ثم يترتب عليه إلغاء الحكم المطعون فيه بالطعن الحالي– وتضحى الخصومة حول طلب شهر الإفلاس غير ذات موضوع قائمًا على غير سند، وهو ما يتعين القضاء بنقضه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن بصفته والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ إفلاس كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بشهر إفلاسهم وتحديد تاريخ مؤقت للتوقف عن الدفع على سند من أنه بتاريخ ۱۹۹٥/۱۱/۱٥ صدر لصالحها حكم فى الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ۱۹۹۳ مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى بإلزامهم وآخرين بأن يؤدوا لها – منفردين أو على سبيل التضامن فيما بينهم – المبالغ المبينة فى الحكم والتى تجاوزت مبلغ " ٥٦۹۸۸۱٤" دولارًا أمريكيًّا والمذيل بالصيغة التنفيذية فى ۱۹۹٦/٤/۱ بموجب الأمر ... لسنة ۱۳ ق استئناف القاهرة وأعلنوا به إلا أنهم لم ينفذوه فأقامت الدعوى. وبجلسة ۲۰۰۸/٤/۲۲ حكمت بالطلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲٥ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲٦ ق واستأنفته الشركة المطعون ضدها الثالثة بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲٦ ق أمام المحكمة ذاتها، ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد، وبجلسة ۲۰۱۰/۷/٤  قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عُرِضَ الطعـن على هـذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وليس على جزء منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن واكتسب قوة الشىء المحكوم فيه، وأن مؤدى المادة ۲۷۱ من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء كافة الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض والتى كانت أساسًا لها، ويتم هذا الإلغاء بقوة القانون وتلك القاعدة من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام التى لا يجوز مخالفتها أو إهدار حكمها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد لقضاء الحكم الابتدائى قد عول فى قضائه بشهر الإفلاس للتوقف عن دفع دين تجارى ثابت بموجب حكم التحكيم الصادر فى الدعوى رقم ٤۳ لسنة ۱۹۹۳ – بعد أن قضت محكمة الاستئناف فى التظلمين رقمى ...،... لسنة ۱۱۳ ق استئناف القاهرة بعدم جواز نظر التظلمين على قرار قاضى التنفيذ بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفى الاستئنافين رقمى ...،... لسنة ۱۱۳ ق القاهرة برفض دعويي بطلان حكم التحكيم – وهو حكم حائز لقوة الأمر المقضى به يلزم المحكمة فى الاستناد إليه إلا أن هذه القوة قد زالت بصدور حكم محكمة النقض فى الطعنين رقمى ...،... لسنة ٦۸ ق بجلسة ۲۰ يونيو ۲۰۱۲ بنقض الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى ...،... لسنة ۱۱۳ ق والتظلمين سالفي البيان – وهو الحكم المحاج به – نقضًا كليًا، ومن ثم يترتب عليه إلغاء الحكم المطعون فيه بالطعن الحالي– وتضحى الخصومة حول طلب شهر الإفلاس غير ذات موضوع قائمًا على غير سند، وهو ما يتعين القضاء بنقضه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 97 لسنة 48 ق جلسة 13 / 3 / 1978 مكتب فني 29 ق 53 ص 283

جلسة 13 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، ودكتور رفعت خفاجي.

----------------

(53)
الطعن رقم 97 لسنة 48 القضائية

(1) قتل خطأ. رابطة السببية. إثبات. "بوجه عام". حكم. "بيانات التسبيب".
وجوب بيان إصابات المجني عليه ومؤدى التقرير الطبي ورابطة السببية. في الحكم الصادر في جريمة القتل الخطأ.
(2) نقض. "أسباب الطعن. تحديدها". "نظره والحكم فيه".
وضوح وجه الطعن وتحديده. شرط لقبوله.
(3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة إغفالها التعرض لدفاع الطاعن. غير مقبول. ما دام لم يفصح عن مضمونه.
(4) نقض. "الحكم في الطعن". عقوبة. "تطبيقها". محكمة الإعادة. 

إنفراد المتهم. بالطعن على الحكم. يوجب عدم إشارة بطعنه.
(5) نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "نظره والحكم فيه". إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
حق محكمة النقض تصحيح الخطأ في القانون دون تجديد جلسة لنظر الموضوع. المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959.

--------------------
1 - من المقرر أنه يتعين على الحكم الصادر في جريمة القتل الخطأ أن يبين إصابات المجني عليها ويورد مؤدى التقرير الطبي وأن يدلل علي قيام رابطة السببية بين إصابات المجني عليه ووفاته استناداً إلى دليل فني.
2 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً.
3 - لما كان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها في مذكرات ثلاث قدمها إلى المحكمة أغفل الحكم التعرض لها وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
4 - لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية حكمت في 15 من مايو سنة 1973 بتأييد الحكم المستأنف والذي قضى في الدعوى الجنائية بتغريم الطاعن عشرين جنيهاً والمصادرة فقرر المحكوم عليه وحده بالطعن بالنقض في الحكم المذكور وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة وأن محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت بتاريخ 9 من يونيه سنة 1977 بحكمها المطعون فيه بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً وكان نقض الحكم السابق حاصلاً بناء على طلب الطاعن وحده دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن يضار بطعنه عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون في محله.
5 - لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما (المتهم الأول) الطاعن (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته القوانين بأن حمل سلاحاً نارياً في فرح وأطلق منه أعيرة نارية داخل المساكن فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. (ثانياً) حمل سلاح نارياً في فرح. (ثالثاً) أطلق طبنجة داخل القرية. (المتهم الثاني): (أولاً) حمل سلاحاً نارياً في فرح. (ثانياً) أطلق عياراً نارياً داخل قرية. وطلبت عقابهما بالمواد 11 مكرراً و29 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. والمادتين 238/ 1 و389/ 2 من قانون العقوبات. وادعي والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بملغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة ديرب نجم الجزئية قضت في الدعوى حضورياً بتغريم المتهم الأول (الطاعن) عشرين جنيهاً عن المتهم الثلاث والمصادرة وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف. ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت في الدعوى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل الخطأ وحمل سلاح ناري في فرح وإطلاق طبنجة داخل القرية قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يبين رابطة السببية بين الخطأ الذي أسنده إلى الطاعن وبين وفاة المجني عليه، كما أنه لم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في إدانة الطاعن وأورد شهادة شقيق المجني عليه في عبارة عامة هذا بالإضافة إلى أن الحكم لم يعن بالرد على ما أثاره الطاعن من دفاع ثلاث بمذكرات قدمها بجلسات المحاكمة وفضلاً عما تقدم فإن الحكم المطعون فيه غلظ العقوبة التي قضى بها على الطاعن عما حكم به عليه الحكم الأول المنقوض رغم أنه وحده الذي طعن بالنقض في الحكم المذكور ولم تطعن فيه النيابة العامة. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال شقيق المجني عليه والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة وكافية لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أوضح رابطة السببية بين الخطأ والضرر على المجني عليه أصيب إصابة نارية من طلق ناري تحدث من مثل السلاح المضبوط وأن هذه الإصابة أدت إلى وفاته بما يتفق وما جاء بتقرير الصفة التشريحية، وكان من المقرر أنه يتعين على الحكم الصادر في جريمة القتل الخطأ أن يبين إصابات المجني عليها ويورد مؤدى التقرير الطبي وأن يدلل على قيام رابطة السببية بين إصابات المجني عليه ووفاته استناداً إلى دليل فني، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استظهر رابطة السببية بين الخطأ والضرر ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الدليل الذي عولت عليه المحكمة في قضائها بالإدانة وهو شهادة شقيق المجني عليه وبينه بياناً كافياً بقوله....... "وإذ سئل شقيق المجني عليه....... قرر أن المتهم كان يطلق أعيرة نارية من سلاحه المرخص فأصاب إحداها شقيقه فتوفى على أثر ذلك" فإنه ينحصر عن الحكم قالة القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها في مذكرات ثلاث قدمها إلى المحكمة أغفل الحكم التعرض لها وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية حكمت في 15 من مايو سنة 1973 بتأييد الحكم المستأنف والذي قضى في الدعوى الجنائية بتغريم الطاعن عشرين جنيهاً والمصادرة فقرر المحكوم عليه وحده بالطعن بالنقض في الحكم المذكور وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة وأن محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت بتاريخ 9 من يونيه سنة 1977 بحكمها المطعون فيه بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً وكان نقض الحكم السابق حاصلاً بناء على طلب الطاعن وحده دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن يضار بطعنه عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون في محله. وإنه وإن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية إلا أنه لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به في الدعوى الجنائية وتصحيحه بتغريم الطاعن عشرين جنيهاً عن التهم المسندة إليه.