بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى - " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أسامة يوسف شلبي رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عاطف محمود أحمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمود سيد فؤاد علي نائب رئيس مجلس الدولة مفـوض الـــدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمود مصطفى أمـين الســر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 28015 لسنة 71 ق. عليا
المقام من:
…
ضـــــــد:
5 …
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة)
بجلسة 24/11/2024 في الدعوى رقم (45334) لسنة 78 ق.
-----------------
الإجـــراءات
بتاريخ 13/1/2025 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، وذلك في الحكم المشار إليه، والقاضي منطوقه: بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم أولًا: بقبول الطعن شكلًا. ثانيًا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بمنحه بطاقة الخدمات المتكاملة لأصحاب الهمم، وذلك لثبوت الإعاقة الحركية له وفقًا للتقرير الطبي والمُستندات المرافقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن.
نُظر الطعن أمام "الدائرة الأولى فحص طعون" بجلسة 5/5/2025 والتي قررت إحالته إلى هذه المحكمة "الدائرة الأولى موضوع" التي نظرته بجلسة 23/6/2025 ـ على النحو الثابت بمحضرها، وبجلسة 26/8/2025 حكمت المحكمة - تمهيديًا وقبل الفصل في شكل وموضوع الطعن - بندب لجنة ثلاثية من الأطباء المتخصصين بمصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل بمحافظة الغربية، للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم، وباشرت لجنة الخبرة مأموريتها، وأودعت تقريرًا بنتائج أعمالها، واستأنفت المحكمة نظر الطعن بجلسة 7/3/2026، وفيها قدم الطاعن مذكرة دفاع صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، ثم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
-----------------
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فهو مقبول شكلًا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن - المدعي أصلًا - أقام الدعوى المطعون في حكمها بموجب صحيفة أودعها ـ ابتداءً - قلم كُتاب محكمة القضاء الإداري بالغربية بتاريخ 29/10/2023 وقيدت برقم (…) لسنة 31 ق. اختتمها بطلب الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحه كارت الخدمات المتكاملة لأصحاب الهمم، وذلك لثبوت الإعاقة الحركية وفقًا للتقرير الطبي المرافق، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعي شارحًا دعواه أنه يعاني من إعاقة حركية تتمثل في تشوه بالقدم اليسرى مع وجود تثبت لعظام القدم وإطالة لوتر إكليبس وخشونة بمفصل الكاحل وتحديد حركة المفصل وفقًا للتقرير الطبي الصادر عن وزارة الصحة، وقد تقدم إلى الجهة الإدارية لاستخراج بطاقة الخدمات المتكاملة طبقا للقانون رقم 10 لسنة 2018، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن إصدار البطاقة بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى بالجلسات أمام المحكمة المذكورة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/11/2023 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة العاشرة بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، ونفاذًا لذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة سالفة الذكر وقيدت بجدولها بالرقم المبين عاليه.
وبجلسة 24/11/2024 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.
وشيدت المحكمة قضاءها المطعون فيه على أن حقيقة طلبات المُدعي وفقًا للتكييف القانوني السليم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة برفض طلب استخراج بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة له، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، واستعرضت المحكمة المواد (2، 3، 5، 25) من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018 وبعض مواد اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 2018، والثابت من رد جهة الإدارة على الدعوى المرافق بحافظة مستندات الدولة المقدمة بجلسة 20/10/2024 أنه تم توقيع الكشف الطبي على المدعي بمعرفة اللجنة الطبية المختصة، وقد ورد بالتشخيص الطبي "أثر لإصلاح قدم مخلبية"، وصدر قرار اللجنة بأنه لا توجد إعاقة – لما كان ذلك – وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها أو الانحراف بها، فمن ثم يغدو قرار جهة الإدارة برفض طلب المدعي استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة متفقًا وصحيح حكم القانون، وتضحى الدعوى الماثلة على غير سند صحيح من القانون واجبة الرفض.
ومن ثم خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيًا عليه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، لأسباب حاصلها أنه من الأشخاص ذوي الإعاقة (الحركية – تشوه بالقدم اليُسرى مع وجود تثبت لعظام القدم وإطالة لوتر إكليبس وخشونة بمفصل الكاحل وتحديد حركة المفصل وفقًا للتقرير الطبي الصادر عن وزارة الصحة) كما توجد تقارير طبية صادرة عن مستشفيات تابعة لوزارة الصحة وأُخرى صادرة عن المستشفيات الجامعية بإثبات إعاقته، كما حصل على خطابات رسمية بأنه معاق بالفعل بموجب المستندات الدالة على ذلك، إلا أنه على الرغم من ثبوت إعاقته امتنعت الجهة الإدارية عن إجابة طلبه ومنحه البطاقة المشار إليها بالمخالفة للتقارير الطبية والمستندات التي تُثبت إعاقته.
وبناءً عليه اختتم الطاعن تقرير الطعن بالطلبات السالف ذكرها.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (2) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم (10) لسنة 2018 تنص على أنه: "يُقصد بالشخص ذي الإعاقة: كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنيا، أو ذهنيا، أو عقليا، أو حسيا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات والحالات ودرجة الإعاقة التي يُعد الشخص فيها ذا إعاقة في تطبيق أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة ".
وتنص المادة (3) من القانون ذاته على أنه: "في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعنى المبين قرين كل منها:... الخلل: القصور التركيبي أو الوظيفي أو النفسي الذي يؤثر على جزء أو عضو أو جهاز في جسم الإنسان... بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة: البطاقة المنصوص عليها في المادة (5) من هذا القانون والصادرة للشخص ذي الإعاقة، والتي تعد الوسيلة الوحيدة المعتمدة لإثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، وتساعده في الحصول على الخدمات المختلفة والتسهيلات والمزايا المقررة له بموجب التشريعات السارية، وتكون ملزمة لدى جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية...".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه: "تُصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالتنسيق مع الوزارة المختصة بالصحة لكل شخص ذي إعاقة بطاقة لإثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وتعد له ملفًّا صحيًّا بناء على تشخيص طبي معتمد. ويعتد بالبيانات التي تتضمنها هذه البطاقة في إثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها أمام جميع الجهات التي يتعامل معها الشخص ذو الإعاقة سواء كانت جهات حكومية أو غير حكومية بما في ذلك جهات التحقيق والمحاكمة، وتجدد تلك البطاقة كل سبع سنوات إلا إذا حدث تغير في حالة إعاقته يقتضي إدراجه، ويكون للشخص ذي الإعاقة غير المتمتع بخدمات التأمين الصحي الحق في الحصول على كافة هذه الخدمات بموجب بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة ووفق القانون المٌنظم لذلك".
وتنص المادة (6) من القانون ذاته على أنه: "تلتزم وزارة الصحة بالتعاون مع الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي والمجلس ببناء قاعدة خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتُستخدم هذه القاعدة في تخطيط وتقديم الخدمات الصحية المختلفة ومُتابعة ذلك مع مراعاة سرية بياناتها".
و تنص المادة (٢٥) من القانون ذاته على أنه: "يمنح الأشخاص ذوو الإعاقة مساعدات شهرية طبقًا لأحكام قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۱۳۷ لسنة ۲۰۱۰، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون معايير استحقاق الأشخاص ذوى الإعاقة للمساعدة المشار إليها...".
كما تنص المادة (٢) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۳۳ لسنة ۲۰۱۸على أنه: "يتم تحديد حالات الإعاقة من خلال المرحلتين
الآتيتين:
المرحلة الأولى: تعتمد على التقييم الطبي للشخص المتقدم للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، مدعما بالتقارير الطبية اللازمة لتحديد حالته والتي تؤكد وجود إصابة أو مرض أو حالة مرتبطة بالإعاقة.
المرحلة الثانية: تعتمد على التقييم الوظيفي لحالة الشخص المتقدم للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة لتحديد مدى الصعوبات الوظيفية التي يواجهها في تأدية أنشطة الحياة اليومية نتيجة القصور أو الخلل المحدد بالتقييم الطبي.".
وتنص المادة (3) من اللائحة ذاتها على أنه: "تحدد درجات الإعاقة بناء على التقييم الطبي والوظيفي للحالة، وذلك من خلال المستويات الآتية:-
المستوى الأول: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية، ولكن يمكنه القيام بها دون مساعدة.
المستوى الثاني: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية ولكن يمكنه أن يقوم بها بالمساعدة .
المستوى الثالث: مواجهة الشخص لصعوبة في القيام بالأنشطة الأساسية، ولا يمكنه القيام بها حتى مع المساعدة ".
وتنص المادة (4) من اللائحة ذاتها على أنه: "تتضمن أنواع الإعاقة الإعاقات الآتية:
أولا - الإعاقة الحركية: يُعد الشخص ذو إعاقة حركية لديه خلل في الجهاز الحركي سواء كان عصبيا أو عضليا أو هيكليا بشكل مستقر، يؤدى إلى عدم قدرته على أداء الحركات الكبرى أو الدقيقة الصغرى بكفاءة تمكنه من أداء أنشطة الحياة اليومية المعتادة باستقلالية دون مساعدة فرد بعد أو آلة مما يؤثر على قدرته على التكيف في المجتمع، وذلك بعد التدخلات والعلاجات الطبية. ويُعد الشخص ذو الإعاقة الحركية مستحقا لكافة الخدمات إذا ما ظهرت عليه على الأقل واحدة من الخصائص الحركية الآتية:
الحركات الكُبرى: نقص شديد في القُدرة على المشي بشكل مستقل بدون استعمال أجهزة تُساعده تُعطِّل استخدام كلتا اليدين أو عُكازين أو عصايتين... عدم القدرة على المشي مسافة (250) بسرعة معقولة (في 6 دقائق) على أرضيه غير مستوية أو غير مُمهدة تمامًا تسمح بأداء أنشطة الحياة اليومية... عدم القدرة على صعود عدد قليل من درجات السلم بسرعة معقولة باستخدام درابزين واحد... الحركات الصُغرى... عدم القُدرة على استخدام القلم أو الأوراق أو اللعب أو التليفون المحمول أو الأدوات والأجهزة المنزلية المُعتادة بكفاءة... أنشطة الرعاية الذاتية: عدم القُدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية مثل النظافة الشخصية وإعداد الطعام الذات وارتداء وخلع الملابس بدون مساعدة... ومن الحالات التي تشملها الإعاقة الحركية الحالات الآتية:... حالات الشلل الرباعي والشلل النصفي السفلي الطولي والشلل الدماغي وشلل الأطفال وإصابات الحبل الشوكي والجلطة الدماغية والخلل العصبي الطرفي.
ثانيا: الإعاقة البصرية... ثالثا: الإعاقة السمعية... رابعا: الإعاقة الذهنية... خامسا: اضطراب طيف التوحد....
سادسا: اضطراب التواصل... سابعا: اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة....
ثامنا: اضطراب صعوبات التعلم المحددة. تاسعا: الاضطرابات النفسية / الانفعالية. عاشرًا: الإعاقة المتعددة....
حادي عشر: الإعاقة السمع بصرية.... ثاني عشر: أمراض الدم.... ثالث عشر: أمراض القلب".
وتنص المادة (10) من اللائحة ذاتها على أنه: "يشترط لاستحقاق الشخص ذو الإعاقة لأي من الخدمات المقررة له، بموجب القانون، توافر الشروط العامة الآتية: 1- أن يكون لديه بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة صادرة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي تحدد نوع ودرجة الإعاقة.
٢ - أن يكون الشخص ذو الإعاقة مصري الجنسية أو أجنبي مقيم بشرط المعاملة بالمثل ".
وتنص المادة (11) من اللائحة ذاتها معدلة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 820 لسنة 2020 على أنه: "يكون الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة وفقا للإجراءات الآتية:
1 - يُقدم طالب الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة تقريرًا طبيًا صادرًا من إحدى مستشفيات وزارة الصحة والهيئات التابعة لها أو المستشفيات الجامعية أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة أو الشرطة أو الخاصة المرخصة من وزارة الصحة، يوضح التشخيص الطبي لحالته والتي تؤكد وجود إصابة أو مرض أو حالة مرتبطة بالإعاقة وفقا لنموذج التشخيص الطبي رقم (۱) المُرفق باللائحة، ويعفى ذوو الإعاقات الشديدة (المستوى الثالث) من تقديم هذا النموذج على أن يتم تقديم تقرير طبي معتمد من المستشفى التي وقعت الكشف الطبي عليهم.
2 - يقوم طالب الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة بتسجيل بياناته بمكتب التأهيل الاجتماعي التابع إقامته والصادر بشأنه قرار الوزير المختص بالتضامن الاجتماعي المنظم لعمل مكاتب التأهيل الاجتماعي.
3 - يقوم مكتب التأهيل الاجتماعي بتطبيق أداة تقييم إثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، والتي تعتمد على التقييم الوظيفي لحالة الشخص ومدى الصعوبات الوظيفية التي يواجهها عند قيامه بأنشطة الحياة اليومية وفقا للنموذج رقم (۲) كما تحدد مدى انطباق تعريف الشخص ذي الإعاقة ونوع ودرجة الإعاقة من عدمه على الحالة المتقدمة للحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، ويجوز للمكتب طلب إعادة التقييم الطبي للشخص ذي الإعاقة بإحدى مستشفيات وزارة الصحة والهيئات التابعة لها أو المستشفيات الجامعية أو المستشفيات التابعة للقوات المسلحة أو الشرطة أو الخاصة المرخصة من وزارة الصحة.
4- يقوم مكتب التأهيل الاجتماعي بتحديد درجات الإعاقة وفقا للمستويات الثلاثة الواردة بالمادة (۳) من اللائحة في حالة إثبات الإعاقة.
5 - يقدم مكتب التأهيل الاجتماعي الخدمات للشخص ذي الإعاقة بعد ملء نموذج استمارة الخدمات الشاملة رقم (۳) ".
وتنص المادة (۱۲) من اللائحة ذاتها على أنه: "1- تُصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي والمديريات التابعة لها بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة طبقا لمستويات درجة الإعاقة الواردة بالمادة (۳) من اللائحة، ويتم تسليم البطاقات من خلال مكاتب التأهيل الاجتماعي على مستوى الجمهورية وفقا للنطاق الجغرافي..
2- تُجدد بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة كل خمس سنوات للحالات المستقرة دون إعادة للإجراءات الواردة بالمادة السابقة.
3- يجوز لكل شخص ذي إعاقة، أو القائم برعايته، التظلم من قرار الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي أو المديريات التابعة لها برفض طلب حصوله على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وذلك لإعادة بحث حالته ومراجعة مدى استحقاقه للبطاقة.
4- يتم تقديم التظلمات إلكترونيا أو من خلال مكاتبة عن طريق البريد توجه إلى المديرية المختصة بالتضامن الاجتماعي في النطاق الجغرافي أو الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، كما يجوز التقدم شخصيا لتسجيل التظلم في المديرية أو الإدارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، أو الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي...
وتصدر الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي القرارات التنظيمية اللازمة للحصول على البطاقة المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه إيمانا من المشرع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وما ينبغي أن يحصلوا عليه من المساعدة والوقاية وفرص التأهيل الملائمة التي يتمكنون معها من الإسهام إلى أقصى حد مستطاع في مزايا ومسئوليات الحياة الكاملة في المجتمع الذي ينتمون إليه، وما يستحقونه من دمج مع غيرهم من المواطنين. إعلاءً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، فقد صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (۱۰) لسنة ٢٠١٨ المشار إليه، متضمنا في المادة (۲) منه المقصود بالشخص ذي الإعاقة بأنه كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي سواء أكان بدنيا أم ذهنيا أم عقليا أم حسيا، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرًا، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وذلك وفقا للإجراءات والحالات التي تحددها اللائحة التنفيذية، والتي نصت في المادة (4) منها على أنواع الإعاقات... وقد تضمن القانون في المادة (٥) منه التزام الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالتنسيق مع الوزارة المختصة بالصحة بإصدار بطاقة لإثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة لكل شخص ذي إعاقة، وجعلها الوسيلة الوحيدة المعتمدة لإثبات الإعاقة ونوعها ودرجتها، وأقر إلزامية البيانات التي تتضمنها هذه البطاقة أمام جميع الجهات التي يتعامل معها الشخص ذو الإعاقة سواء أكانت جهة حكومية أم غير حكومية.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة أحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي الأغراض غير المشروعة.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحي من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وإن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة فى الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة إلى تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
ومن حيث إنه نزولًا على هدي ما تقدم، ولمَّا كان الثابت أن الطاعن تقدم إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها طالبًا الحصول على بطاقة (كارت) إثبات الإعاقة والخدمات المُتكاملة باعتبارها من الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض تأسيسًا على عدم وجود إعاقة تُسوِّغ إصدار تلك البطاقة.
ومن حيث إنه لما كان السبب المشار إليه - والذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في الامتناع عن إصدار بطاقة الإعاقة والخدمات المتكاملة للطاعن - يُعد من المسائل الفنية التخصصية التي تحتاج إلى أهل الخبرة في التخصص لبحثه وإثبات وجوده أو نفيه بشأن حالة الطاعن الصحية، ما حدا المحكمة للقضاء بجلسة 26/8/2025 تمهيديًا بندب لجنة ثلاثية من الأطباء المتخصصين بمصلحة الطب الشرعي بمحافظة الغربية لمباشرة المأمورية المبينة بأسبابه وحاصلها الوقوف على حالة الطاعن والتشخيص الطبي لها، وصولًا لبيان مدى أحقيته في الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة محل التداعي، ولمَّا كان الثابت من تقرير لجنة الأطباء المتخصصين الثُلاثية المنتدبة من مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل (قسم طب شرعي طنطا) تنفيذًا للحكم التمهيدي سالف الذكر المودع ملف الطعن أن اللجنة وقَّعت الكشف الطبي على الطاعن ومناظرته، وأنه بفحصه تبيَّن أنه يُعاني من بعض تدخلات جراحية لإصلاح تشوهات بعظام القدم اليُسرى مع إجراء تطويل لوتر إكيلبس بالقدم أدى إلى إعاقة بعموم مفصل القدم وعدم قدرته على الارتكاز على كعب القدم في أثناء السير، كما أدى إلى تشوه وصِغر حجم القدم اليُسرى مقارنة بالقدم اليُمنى، وهو ما يُعدُّ عاهة مستديمة تُقدر بنحو 20% عشرين من المائة، وهي تؤثر على مشاركته الفعالة على قدم المساواة مع الآخرين.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلي ما انتهت إليه اللجنة الطبية الثُلاثية المتخصصة المذكورة في تقريرها - بشأن نتيجة مباشرة مأموريتها المبينة بالحكم التمهيدي سالف البيان، وتأخذ به محمولًا على أسبابه، وإذ أثبت التقرير عدم قدرة الطاعن على الارتكاز على كعب القدم في أثناء السير وتشوه بحجم القدم اليُسرى مقارنة باليُمنى بما يُعد معه عاهةً مستديمة تقدر بنسبة عشرين من المائة مؤثرة في مشاركته الفعَّالة على قدم المساواة مع الآخرين، كما لم تُنازع الجهة الإدارية فيما انتهى إليه هذا التقرير أو تقدم ما يدحضه، فمن ثم يكون الطاعن من ذوي الإعاقة الحركية، المستوى الأول الذي يواجه فيه الشخص صعوبات في القيام بالأنشطة الأساسية ،ولكن يُمكنه القيام بها دون مساعدة على وفق حكم المادة 3 من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة سالف البيان، ويتحقق بشأنه تعريف الشخص ذوي الإعاقة طبقا لأحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر برقم ١٠ لسنة ٢٠١٨ ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٧٣٣ لسنة ٢٠١٨ وتعديلاتها الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٢٠ لسنة ٢٠٢٠ وأنه يستحق - طبقا للقوانين والقرارات السابق بيانها - استخراج كارت الخدمات المتكاملة له والتمتع بجميع مزايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المبينة بالقانون، ويضحي السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه بالامتناع عن إصدار بطاقة (كارت) الإعاقة والخدمات المُتكاملة للطاعن غير مستخلص استخلاصا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونا؛ الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه قد صدر مخالفًا حكم القانون، مما يتعين القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، ويكون الطعن فيه في محله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة) ١٨٤( من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار ـ وذلك على النحو المبين بالأسباب - وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
صدر هذا الحُكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة في يوم السبت 30 من شوال سنة 1447 الهجرية، الموافق 18 من إبريل سنة 2026 الميلادية بالهيئة المُبَيّنة بصدره.