الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

الطعن 7981 لسنة 93 ق جلسة 6 / 3 / 2024

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الأربعاء ( ج )

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جمال محمد حليس و محمد عبد الوهاب ووليد العزازي و أحمد سيد عبد القوي نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هلالي محمد .

وأمين السر السيد / يسري ربيع .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الأربعاء 25 من شعبان سنة 1445 ه الموافق 6 من مارس سنة 2024 م .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7981 لسنة 93 القضائية .

المرفوع من

.............. " المحكوم عليه - الطاعن "

ضد

النيابة العامة " المطعون ضدها "

--------------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 14172 لسنة ٢٠٢2 مركز منوف ( المقيدة بالجدول برقم 3028 لسنة 2022 كلي شبين الكوم ) .

بأنه في غضون عام 2022 بدائرة مركز منوف - محافظة المنوفية

1- خطف المجني عليها / ........... كرها عنها بأن استدرجها إلى مسكنه طالبا منها الذهاب رفقته لرؤية بعض الطيور لشرائها معطيا إياها علبة عصير بداخلها مخدر فقدت إدراكها عقب تناولها وتمكن بتلك الوسيلة من خطفها واقصائها عن أعين ذويها وإتمام جريمته .

وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى وهى أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :

واقع المجني عليها / ......... بغير رضائها بأنه وما أن انفرد بها على آثر ارتكاب جريمته المار بيانها حتى حسر عنها ملابسها وأولج عضوه الذكري بقبلها معاشرا إياها معاشرة الأزواج قاصدا من ذلك مواقعتها كرها عنها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

۲- هدد المجني عليها / ........... بإفشاء أمر من الأمور الخادشة للحياء وهى مقاطع فيديو مصورة لها مخلة بالشرف والتي تسئ لسمعتها وتخدش شرفها وذلك لحملها على القيام بعمل وهو الانصياع له والامتثال لأوامره بمواقعتها جنسيا حال طلب ذلك منها نظير عدم إرسال تلك المقاطع المصورة لزوجها على النحو المبين بالتحقيقات .

3- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها / .......... بأن التقط لها بواسطة هاتفه المحمول مقطع فيديو مصور مخل بالشرف والذي يسئ لسمعتها ويخدش شرفها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

٤- تحصل بالتهديد على منفعة جنسية من المجني عليها / ............. بأن ساومها على ذلك نظير عدم إرسال مقاطع الفيديو المصورة لها إلى زوجها والتي تسئ لسمعتها وتخدش شرفها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

5- تعمد مضايقة وإزعاج المجني عليها / ......... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

6- تعرض للمجني عليها / ....... بالطريق العام بأن قام بإتيان أمور وتلميحات جنسية طالبا منها الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 11 من فبراير سنة 2023 وعملا بالمواد ۳۰4/2، 313/أ،ج ، 30 ، 32 ، 1٦٦مكررا ، ٣٠٦ مكررا ب ، ۳۰۹ مكررا أ/ب ، ۳۰۹ مكررا (أ) من قانون العقوبات والمواد ١ ، 5/4 ، ٦ ، 13/7 ، ۷۰ ، ٧٦ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ المعدل ، بمعاقبته بالسجن مدة خمس سنوات وألزمته المصاريف الجنائية وبمصادرة الهاتف المضبوط ،

وذلك بعد أن استبعدت وصف الاتهام الأول .

قرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٢ من فبراير سنة 2023 .

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن من المحكوم عليه موقع عليها من المحامي / .......

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا .

وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم الطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم تهديد المجني عليها الأولى بإفشاء أمر من الأمور الخادشة لحياتها ، والاعتداء على حرمة حياتها الخاصة ، وتحصله على منفعة جنسية منها ، وتعمده مضايقتها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، وتعرضه للمجني عليها الثانية بالطريق العام ؛ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين أركان الجرائم التي دانه بها بيانا تتحقق به أركانها سيما القصد الجنائي ، وأن دفاعه بانتفاء أركان هذه الجرائم قد تأيد بإقرار المجني عليها الأولى إقرارا موثقا - وبجلسة المحاكمة - بعدولها عن اتهام الطاعن ، وعدم تواجد ثمة مقاطع فيديو للمجني عليها على هاتف الطاعن عند فحص ضابط الواقعة لهاتفه بما تنتفي معه أركان الجرائم المسندة إليه ، وأخيرا فقد التفت الحكم عن دفاعه ببطلان القبض لانتقاء حالة التلبس ، وعدم وجود إذن به من النيابة العامة مما يعيب الحكم ويتوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الاثبات وإقرار الطاعن بتصوير مقطع الفيديو على هاتفه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون ، ويكون النعي على الحكم بالقصور غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت جناية التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٢٧ من قانون العقوبات تتوافر إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال وكان التهديد مصحوبا بطلب أو تكليف بأمر، وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجني عليها / ..... بإفشاء أمر مقاطع الفيديو التي صورها على هاتفه والخادشة للحياء وإرسالها إلى زوجها إذا لم تجبه لطلبه وهو أن تستدرج له الشاهدة الثانية للإيقاع بها ، فإذا أثبت الحكم على الطاعن تهديده للمجني عليها بإرسال هذا المقطع الذي صوره لزوجها بقصد الخوف في نفسها لحملها على أداء ما هو مطلوب منها فانه يكون قد استظهر الركن المادي لجريمة التهديد موضوع الاتهام كما هى معرفة به في القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التهديد يتوافر متى ثبت للمحكمة أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك آثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه ، وأنه يريد تحقيق ذلك الآثر بما قد يترتب عليه من أن يذعن - مرغما - إلى إجابة الطلب ، وكان لا يلتزم التحدث استقلالا من هذا الركن بل يكفي أن يكون مفهوما من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة كما أوردها ، فإن النعي بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس ، ومع هذا فإن ما آثاره الطاعن بمذكرة أسبابه من أنه قدم للمحكمة إقرار موثق من المجني عليها من أنها لاتتهم الطاعن بأي من التهم المسندة إليه فهو قول أخر للشاهدة ، ولا حرج على المحكمة إن هى أخذت بقول للشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق دون قول آخر له قاله في مرحلة أخرى ، وهى غير ملزمة أن تعرض لكل من القولين أو تذكر العلة لأخذها بأحدهما دون الآخر، ذلك بأن أخذها بما أخذت به معناه أنها اطمأنت إلى صحته ، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد - وهى جريمة التهديد بإفشاء مقطع الفيديو الخادش للحياء الذي صوره لها لحملها على تنفيذ ما طلبه منها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن الجرائم الأخرى التي دانه بها ما دامت المحكمة قد أوقعت عليه عقوبتها فقط عملا بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الطاعن يسلم بأسباب طعنه أنه لم يقبض عليه ، وأنه قام بتسليم نفسه لقسم الشرطة ومن ثم فإنه لا يقبل منه ما يتيره بشأن قصور الحكم في الرد على الدفع بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس . لما كان ما تقدم ، فان الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه .

الطعن 1418 لسنة 26 ق جلسة 3 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 28 ص 193

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

-----------------

(28)

الطعن رقم 1418 لسنة 26 القضائية

مؤسسات عامة ملغاة - عقارات مؤجرة - إيجار أماكن.
المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاضعة بشركات القطاع العام بعد تعديلها بالقانون رقم 112 لسنة 1976 تنص على أنه "لوزير المالية أن يحل إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام محل المؤسسة الملغاة في حق إيجار الأماكن التي تشغلها" - نص هذه المادة يتضمن حكماً خاصاً يتعين إعماله بالنسبة للعقارات المؤجرة إلى المؤسسات الملغاة بمقتضى القانون رقم 111 لسنة 1975 - هذه المادة تقيد الأحكام العامة لإيجارات الأماكن سواء تلك التي وردت في القوانين الخاصة بتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أو تلك التي وردت بشأن عقد الإيجار في القانون المدني - صدور قرار وزير المالية بإحلال الشركات والجهات التي حددها محل المؤسسة الملغاة في حق إيجار العين تنفيذاً لحكم المادة السابقة - هذا القرار وقد صدر استناداً إلى التفويض الوارد في المادة السابقة (المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975) يكون قد صدر متفقاً وحكم القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت 12 من يوليو سنة 1980 أودع الأستاذ شعبان الحلواني المحامي نيابة عن الدكتور سعيد يوسف محمد عز قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1418 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 13 من مايو سنة 1980 في الدعوى رقم 679 لسنة 31 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطرد المطعون ضدهما من العين موضوع المنازعة وإلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهما في 26 من أغسطس سنة 1980. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه، لما ارتأته من أسباب، إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7 من يونيو سنة 1982، وبجلسة 17 من يناير سنة 1983 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 26 من فبراير سنة 1983، وتم تداول الطعن على النحو الثابت في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - على ما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي (الطاعن) أقام دعواه ابتداء ضد كل من المطعون ضدهما ووزير الصناعة والتعدين بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة في 16 من مايو سنة 1976 وقيدت بجدول تلك المحكمة تحت رقم 2933 لسنة 1976 طالباً فيها الحكم بطرد المدعى عليهم من عمارته الكائنة بالعجوزة ناحية شارعي عيسى باشا حمدي وسالم باشا سالم وتسليمها إليه بالحالة التي كانت عليها وقت إبرام عقد الإيجار، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه بموجب عقد إيجار مبرم في 26 من فبراير سنة 1962 قام بتأجير العين موضوع النزاع إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للصناعات الغذائية بغرض استخدامها للمؤسسة وشركاتها لمدة سنة تبدأ من أول إبريل سنة 1962 ويتجدد العقد سنوياً بشروطه ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر قبل نهاية العقد بثلاثة شهور برغبته في إنهائه، وعندما ألغيت المؤسسة المستأجرة طبقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975، قام المدعي بالتنبيه على رئيس مجلس إدارة المؤسسة بإخلاء العقار واعتبار عقد الإيجار منتهياً من 31 من ديسمبر سنة 1975، إلا أن رئيس اللجنة الرئيسية لتصفية المؤسسة رد على ذلك بأنه طبقاً لأحكام القانون سالف الذكر لا يترتب على إلغاء المؤسسة وانقضاء شخصيتها إلغاء عقد الإيجار بل يتوقف الأمر على ما يقرره وزير الصناعة بالاتفاق مع وزير المالية في شأن تحديد الجهة التي تؤول إليها حقوق والتزامات المؤسسة إذ تعتبر هذه الجهة خلفاً عاماً لها، وأضاف المدعي أن أثر العقد لا ينصرف إلى الخلف العام في واقعة الدعوى، حيث لا يوجد في أحكام المادة 8 من القانون رقم 111 لسنة 1975 وقرار وزير المالية رقم 365 لسنة 1975 الصادر بناء على تلك المادة وقرار وزير الصناعة رقم 1513 لسنة 1975 بتشكيل لجنة لتصفية المؤسسة، ما يفيد أن ثمة خلفاً عاماً قد وجد ليحل محل المؤسسة الملغاة، ولو فرض جدلاً ووجد هذا الخلف فإنه لا يخلف السف في حق الامتداد القانوني لعقد الإيجار لأنه حق استثنائي لصيق بشخص المستأجر لا يستفيد منه إلا المساكنين للمستأجر في العين المؤجرة من الفئات التي حددها القانون حصراً، ومتى كان ذلك فإن عقد الإيجار المشار إليه يكون قد انقضى بانقضاء المدة المحددة به بعد التنبيه على المستأجر بالإخلاء الأمر الذي يخول المدعي حق الالتجاء إلى القضاء لطرد المدعى عليهم وإلزامهم بتسليم العقار المؤجر إليه.
وقدمت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها في الدعوى دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى.
وبجلسة 26 من يوليو سنة 1977 قضت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة (الدائرة الخامسة) برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها، وبصفة مستعجلة بطرد المدعى عليهم من العين المؤجرة المبينة بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 26 من فبراير سنة 1962 وتسليمها للمدعي، وقد قام المدعى عليهم بالطعن في هذا الحكم بالاستئناف رقم 1123 لسنة 1976 مستأنف مستعجل جنوب القاهرة. وفي جلسة 15 من يناير سنة 1977 قضت المحكمة المستأنف أمامها بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء المستعجل ولائياً بنظر النزاع وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظره، وأقامت المحكمة حكمها بعدم الاختصاص على أن القضاء العادي لا يختص موضوعاً بإلغاء قرار إداري أو تأويله أو وقف تنفيذه بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنه لما كان الفصل في هذه المنازعة يقتضي التعرض لقرار وزير المالية رقم 200 لسنة 1976 فمن ثم تخرج هذه المنازعة عن اختصاص محاكم القضاء العادي، وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) وقيدت بجدول تلك المحكمة تحت رقم 679 لسنة 31 قضائية.
وبصحيفة تعديل الطلبات المعلنة إلى المدعى عليهما الثاني والثالث ورئيس الأمانة الفنية لقطاع صناعة المواد الغذائية طلب المدعي الحكم أولاً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير المالية رقم 200 لسنة 1976 الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1976، وثانياً بالطلبات التي سبق أن أبداها أمام المحاكم المدنية، وعقبت الجهة الإدارية على الطلبات المعدلة بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وفي الموضوع برفضها مع إلزام المدعي بالمصروفات وقالت جهة الإدارة في مذكرتها أن عقد الإيجار المبرم مع المؤسسة ينص على استعمال العقار كمقر للمؤسسة وشركاتها، وإذ كانت شركة السكر والتقطير والأمانة الفنية لقطاع صناعة المواد الغذائية، والتي حلت محل المؤسسة الملغاة يشغلان معظم أدوار العقار فإن حيازتها تستند إلى نصوص عقد الإيجار ذاته، ولا يمكن القول بأن حق الإيجار انقضى لحظة صدور القانون رقم 111 لسنة 1975، وإنما تمر المؤسسات التي ألغيت بالقانون المذكور بدور التصفية طبقاً لنص المادة 8 من هذا القانون التي نصت على أن يصدر وزير المالية القرارات اللازمة لتصفية المؤسسات الملغاة، وحق الإيجار من الحقوق الشخصية التي تشملها التصفية والتي يحق للمؤسسة المستأجرة التصرف فيه طبقاً للقواعد العامة التي تجيز التصرف في الحقوق الشخصية، وتأكيداً لذلك عدل المشرع المادة 8 من القانون رقم 111 لسنة 1975 بالقانون رقم 112 لسنة 1976 الذي أعطى وزير المالية صراحة سلطة إحلال الجهات الحكومية أو شركات القطاع العام محل المؤسسات الملغاة في شغل الأماكن التي تستأجرها، ونص فيه على العمل به من تاريخ العمل بالقانون رقم 111 لسنة 1975.
وبجلسة 13 من مايو سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن إلغاء المؤسسة المصرية العامة للصناعات الغذائية بموجب المادة 8 من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام لا يترتب عليه انقضاء الشخصية الاعتبارية للمؤسسة فور هذا الإلغاء وإنما تبقى المؤسسة قائمة بشخصيتها الاعتبارية إلى أن تتم تصفية أعمالها، وبالقدر اللازم لهذه التصفية قياساً على حكم المادة 79 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام بشأن تصفية شركات القطاع العام، وأن المادة 8 من القانون رقم 111 لسنة 1975 سالفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 112 لسنة 1976 تقضي بأن يصدر الوزير المختص بالاتفاق مع وزير المالية القرارات اللازمة لتصفية أعمال المؤسسات الملغاة، وتحديد الجهات التي يؤول إليها ما لها من حقوق وما عليها من التزامات كما أن لوزير المالية أن يحل إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن التي تشغلها، وأنه تنفيذاً لحكم هذه المادة أصدر وزير المالية قراره رقم 200 لسنة 1976 في 23 من سبتمبر سنة 1976 ناصاً في مادته الأولى على أن تحل الجهات المبينة في هذا القرار محل المؤسسة المصرية العامة للصناعات الغذائية في حق إيجار العمارة موضوع هذه المنازعة، وإذ صدر هذا القرار ممن يملكه قانوناً وصادف بقاء المؤسسة قائمة لشخصيتها الاعتبارية فترة التصفية وبقاء حق إيجار المبنى الذي استأجرته من المدعي فإنه يكون قد صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون، هذا إلا أنه لا وجه لما أبداه المدعي من أن حق المستأجر ينقضي بموت المستأجر أو فنائه ولا ينتقل إلى الخلف العام إلا في الحدود المنصوص عليها في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن، لأن هذا الانقضاء يرد عليه قيد استمرار الشخصية الاعتبارية قائمة للمؤسسة الملغاة طوال فترة التصفية على النحو السابق بيانه، فضلاً عن أن المادة المذكورة تتضمن حكماً استثنائياً بشأن عقد إيجار المسكن، والمبنى المؤجر للمؤسسة المشار إليها ليس كذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن أصل النزاع يدور حول محور محدد هو طلب الطرد من العين موضوع المنازعة لانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته، ومن ثم فإنه مهما أخطأ الطاعن في عبارات دعواه بتأسيس طلبه على أساس الطعن في إلغاء القرار الإداري فإن للمحكمة أن تقوم بتكييف طلبات الطاعن التكييف الصحيح وتنزل حكم القانون على أساس هذا التكييف وقد كان يتعين على محكمة أول درجة أن تعالج الدعوى على هذا الأساس، هذا إلا أن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى أن العين المؤجرة ليست سكناً فإن مؤدى ذلك هو عدم خضوع عقد الإيجار لقوانين الإيجارات الاستثنائية وخضوعه بالتالي للقواعد العامة لعقد الإيجار في القانون المدني. وإذ كانت المادة 563 من هذا القانون تقضي بانتهاء عقد الإيجار بانقضاء المدة المحددة له بناء على طلب أحد المتعاقدين إذ هو نبه على المتعاقد الآخر بالإعلان في المواعيد المقررة قانوناً فإن من حق الطاعن إنهاء العقد بانتهاء مدته سواء كان الشاغل للعين هو المستأجر الأصلي أو خلفه العام، ولا يقدح في ذلك صدور قرار وزير المالية بحلول شخص آخر محل المستأجر الأصلي ذلك أن هذا الحلول لا يمس شروط العقد التي تقضي بانتهائه بانتهاء مدته.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فإن الثابت من الأوراق أن هذه المنازعة تدور حول امتداد عقد إيجار العين موضوع المنازعة وما إذا كان هذا العقد قد انتهى بإلغاء المؤسسة المصرية العامة للصناعات الغذائية أم أنه امتد استناداً إلى قرار وزير المالية رقم 200 لسنة 1976 بإحلال بعض الشركات والجهات التي نص عليها محل المؤسسة الملغاة، وهو الأمر الذي حدا بالطاعن إلى تعديل طلباته، بعد إحالة دعواه إلى محكمة القضاء الإداري، إلى طلب الحكم بإلغاء قرار وزير المالية سالف الذكر بالإضافة إلى طلباته الأخرى التي رفع بها دعواه ابتداء، ومتى كان ذلك فإنه كان لزاماً على الحكم المطعون فيه أن يراقب مدى مشروعية القرار المذكور وأثاره على عقد الإيجار موضوع المنازعة، وهو إذ فعل فإنه يكون أخذ المنازعة على تكييف صحيح يتفق وحكم القانون ويتواءم مع طبيعة المنازعة المطروحة، ويكون بالتالي نعي الطاعن على الحكم المطعون أنه لم ينزل التكييف الصحيح على طلباته على غير أساس سليم من القانون ويتعين من ثم الالتفات عنه.
ومن حيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام بعد تعديلها بالقانون رقم 112 لسنة 1976 تنص على أن "..... لوزير المالية أن يحل إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام محل المؤسسات الملغاة في حق إيجار الأماكن التي تشغلها...." ولا ريب أن نص هذه المادة يتضمن حكماً خاصاً يتعين إعماله بالنسبة للعقارات المؤجرة إلى المؤسسات الملغاة بمقتضى القانون رقم 111 لسنة 1975 وهي بذلك تقيد الأحكام العامة لإيجارات الأماكن سواء تلك التي وردت في القوانين الخاصة بتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أو تلك التي وردت بشأن عقد الإيجار في القانون المدني، وإذ صادف هذا القانون المؤسسة الملغاة حال تصفيتها واستمرار شخصيتها المعنوية طوال فترة التصفية وبالتالي بقاء عقد إيجار العين موضوع النزاع قائماً، فإن أثره يمتد إلى عقد الإيجار المذكور وإذ صدر قرار وزير المالية رقم 200 لسنة 1976 تنفيذاً لحكم هذه المادة بإحلال الشركات والجهات التي حددها القرار محل المؤسسة الملغاة في حق إيجار العين موضوع المنازعة فإن هذا القرار، وقد صدر استناداً إلى التفويض الوارد في المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المشار إليه، يكون قد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وهو القانون الساري وقت صدور قرار وزير المالية سالف الذكر، يقضي في مادته الأولى بسريان أحكامه على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المعدة للسكنى أو لغير ذلك من أغراض، فمن ثم فإنه لا يكون غير صائب ولا سديد ما يقول به الطاعن من عدم سريان أحكام هذا القانون على عقد إيجار العين موضوع المنازعة باعتبار أنها ليست سكناً وخضوع هذا العقد بالتالي لأحكام عقد الإيجار في القانون المدني التي تقضي بانتهاء عقد الإيجار وبانتهاء مدته، ومتى كان ذلك وكانت المادة 23 من القانون المذكور تقضي بأنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأسباب حددتها المادة المذكورة، ولا يقوم أحد هذه الأسباب في شأن المنازعة الراهنة، وكان قرار وزير المالية رقم 200 لسنة 1976، وهو قرار صحيح يتفق وحكم القانون، على ما سبق البيان، قد تضمن إحلال الجهات التي حددها محل المؤسسة الملغاة في عقد إيجار العين محل هذه المنازعة، فمن ثم فإن هذا العقد يبقى صحيحاً ونافذاً وتلحقه أحكام الامتداد القانوني طبقاً لحكم المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 سالف الذكر، ويضحى بالتالي الوجه الثاني للطعن، بانتهاء عقد إيجار العين محل المنازعة بانتهاء مدته، غير قائم على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق في قضائه ووافق حكم القانون فيما انتهى إليه من رفض دعوى الطاعن، ويكون من ثم هذا الطعن غير قائم على أساس من القانون، حقيقاً لذلك برفضه.
ومن حيث إن الطاعن خسر هذا الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بمصروفات الطعن.

الطعن 941 لسنة 26 ق جلسة 3 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 27 ص 187

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

----------------

(27)

الطعن رقم 941 لسنة 26 القضائية

حراسة - استيلاء - إيجار الأطيان المستولى عليها - منازعة حول صحة عقود الإيجار - اختصاصها.
قرار بالاستيلاء على أطيان أحد الأفراد على اعتبار أنه قد فرضت عليه الحراسة - هذا الشخص لم يكن من بين المفروض عليهم الحراسة - قيام هيئة الإصلاح الزراعي بتأجير أطيان هذا الشخص لصغار المزارعين على اعتبار أنه خاضع للحراسة - مطالبة هذا الشخص بإعادة وضع يده على الأطيان التي يمتلكها وتسليمها إليه تسليماً فعلياً من تحت يد المستأجرين استناداً إلى عدم نفاذ العقود التي أبرمتها الهيئة العامة للإصلاح في حقه - المنازعة حول صحة عقود الإيجار سالفة الذكر وحيازة الأراضي التي يملكها هذا الشخص هي منازعة مدنية بحتة - عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظرها - إحالتها إلى المحكمة المختصة وفقاً للمادة 110 من قانون المرافعات - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين 5 من مايو سنة 1982 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي عن الأستاذ عبد المنعم الشربيني المحامي نيابة عن السيد/ حسين عشيرى محمد قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد تحت رقم 941 لسنة 26 القضائية عليا وذلك طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من مارس سنة 1980 في الدعوى رقم 1102 لسنة 28 قضائية والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار بمراعاة ما ورد بأسباب الحكم وإلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمصاريف، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض إعادة وضع يد الطاعن على الأطيان موضوع المنازعة وتسليمها إليه تسليماً فعلياً من تحت يد المطعون ضدهم من الرابع إلى الأخير والقضاء للطاعن بطلباته في هذا الشق مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المقرر قانوناً.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه، لما ارتأته من أسباب، إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15 من مارس سنة 1982 والتي قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 4 من يونيو سنة 1983، وتم تداول الطعن على النحو الثابت في المحاضر إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، على ما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 1102 لسنة 28 قضائية ضد المطعون ضدهم بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في 16 من يوليو سنة 1974 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار. وأخصها إعادة وضع يده على أطيانه التي نزعت منه وتسليمها إليه تسليماً فعلياً من تحت يد المدعى عليهم من الرابع إلى الأخير ورفع يدهم عنها وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه مزارع مهنته الأساسية والوحيدة الزراعة وكان يضع يده ويقوم بزراعة أرضه المملوكة له والبالغ مساحتها 21 س 7 ط 33 ف (ثلاثة وثلاثون فداناً وسبعة قراريط وواحد وعشرين سهماً) والكائنة بزمام قلبا مركز ملوى بحوض الشيخ امبارك البحري رقم 11 وحوض الشيخ امبارك القبلي رقم 25، وفي 12 من نوفمبر سنة 1966 فوجئ المدعي بلجنة يرأسها مندوب الإصلاح الزراعي تساندها شرطة مركز ملوى تنزع هذه الأطيان من تحت يده وتسلبه حيازتها قوة وجبراً وتستولي عليها بما عليها من زراعة وتتولى توزيعها على المدعى عليهم من الرابع إلى الأخير الدين تسلموها ووضعوا اليد عليها، ثم قامت منطقة الإصلاح الزراعي بملوى بتحرير عقود إيجار لهم ووقعت عليها كمؤجرة، وأردف المدعي قائلاً إن قرار الاستيلاء سالف الذكر هو قرار منعدم ذلك أنه لم يخضع لقانون الإصلاح الزراعي كما لم يوضع تحت الحراسة، ولا يغير من ذلك الزعم بأن هذا القرار صدر من الجهة العليا لتصفية الإقطاع بالتحفظ على أموال المدعي، لأنه على فرض صحة هذا الزعم، فإن ذلك لا ينصرف إلا إلى منعه من التصرف في أمواله إلى الغير دون الإخلال بمطلق حقه في إدارتها واستغلالها، هذا وقد تم الاستيلاء على الأرض، موضوع هذه المنازعة، عن طريق الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التي قامت بطرده منها وتمكين غيره من وضع اليد عليها بطريق التأجير، كل ذلك دون سند من القانون، الأمر الذي يعتبر معه القرار الصادر بالاستيلاء مجرداً من ركن السبب ومنافياً للمبادئ الدستورية المقررة لاحترام الملكية الخاصة، وأضاف المدعي أن قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتأجير أرضه يجاوز نطاق التحفظ وينطوي على قرار إداري برفع يد المدعي عن زراعة أرضه بنفسه، وإذ خلا القانون من نص يخول الهيئة أو أي جهة أخرى إصدار مثل هذا القرار، فمن ثم فإنه يكون محقاً في طلب إلغاء هذا القرار بجميع الآثار التي ترتبت عليه أخصها إعادة وضع يده على أطيانه، دون أن يرد على ذلك بأنه قد أعيد إليه حقه في اقتضاء الأجرة من واضعي اليد كمستأجرين، لأن مفهوم إلغاء كافة الآثار التي ترتبت على القرار المطعون فيه هو إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تنفيذ هذا القرار وانتهى المدعي في صحيفة دعواه إلى التماس الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بأن قدمت كتاب الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المؤرخ 14 من فبراير سنة 1980 والموجه إلى إدارة قضايا الحكومة والذي جاء فيه أن المدعي سبق خضوعه للقرار رقم 2094 لسنة 1966 ضمن من تقرر تأجير أطيانهم بناء على قرار لجنة تصفية الإقطاع بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1966 وقد قامت الهيئة بتأجير الأرض الخاصة بالمدعي لصغار المزارعين بناء على تعليمات الحراسة، وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لتخلف القرار الإداري وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بطلب المدعي تسليمه الأرض موضوع النزاع بما يتضمنه من طلب فسخ أو بطلان عقود الإيجار على أساس أن استعادة أرضه إنما يكون طبقاً للأحكام العامة في القانون المدني والدعوى في هذا الخصوص تخرج عن ولاية القضاء الإداري.
وقدم المدعى عليهم من الرابع إلى الأخير عدة مذكرات دفعوا فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وانتهوا إلى طلب الحكم برفض الدعوى تأسيساً على أنهم يضعون يدهم على الأرض موضوع النزاع طبقاً لعقود الإيجار الصادرة لهم من الإصلاح الزراعي، وقد أجاز المدعي عقود الإيجار سالفة الذكر بدليل ما قدموه من إيصالات صادرة منه باستلام إيجار تلك الأرض، الأمر الذي يؤكد تعامله معهم كمستأجرين للأرض.
وفي جلسة 5 من مارس سنة 1980 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى ويقضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار بمراعاة ما ورد بأسباب الحكم وإلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمصاريف، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض الدفع بعدم الاختصاص على أن الجهة الإدارية أفادت في ردها على الدعوى أن المدعي فرضت عليه الحراسة بالأمر العسكري رقم 2094 لسنة 1966 بناء على قرار لجنة تصفية الإقطاع ومفاد ذلك أنها قامت بالاستيلاء على أرض المدعي تنفيذاً لقرار سابق بفرض الحراسة سواء كان ذلك حقيقة أو بناء على اعتقاد غير صحيح، وإذ طعن المدعي في قرار الاستيلاء على أرضه فإن هذا القرار يدخل النظر فيه في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، كما أقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى على أن الاستيلاء على أرض المدعي كان بناء على قرار بالاستيلاء على ما سبق البيان وإذ كان هذا القرار منعدماً فلا تلحقه حصانة ولا يتقيد الطعن فيه بميعاد معين، أما عن الموضوع فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أنه يبين من الرجوع إلى الأمر العسكري رقم 2094 لسنة 1966 الصادر من رئيس الجمهورية بفرض الحراسة على بعض الأشخاص أن المدعي ليس من الأشخاص الذين شملهم الأمر المذكور، ومن ثم يكون قرار الاستيلاء على أطيان المدعي غير قائم على سند صحيح من القانون، وإذ تضمن هذا القرار اعتداء على ملكية المدعي وهي مصونة بحكم الدستور فإنه يكون مخالفاً للدستور والقانون على نحو ينحدر به إلى درجة الانعدام مما يتعين معه الحكم بإلغائه وما ترتب عليه من آثار، إلا أنه لما كان الثابت أن هيئة الإصلاح الزراعي قامت بتأجير أطيان المدعي لصغار المزارعين خطأ باعتبار أنه خاضع للحراسة فإن هذا الخطأ موجب للتعويض إن كان له محل، ولكن عقود الإيجار التي أبرمتها الهيئة، وإن كانت صادرة عن ملك الغير، إلا أن المدعي وهو المالك لم يعترض على هذه العقود من تاريخ إبرامها حتى إقامة دعواه وهي مدة تزيد على سبع سنوات، بل أنه قام باستلام الأجرة من المستأجرين عن الأطيان المؤجرة لهم مما قد يعتبر رضاء منه بهذه العقود تسري في حقه طبقاً للمادتين 190، 195 من القانون المدني، ولذلك فإن هذه العقود لا تلغى ولا تنتهي كأثر لإلغاء قرار الاستيلاء والمدعي وشأنه مع المستأجرين فيما يتعلق بتك العقود.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما ذهب إليه من قيام قرينة بقبول الطاعن للعقود التي أبرمتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتأجير أرضه إلى صغار المزارعين لعدم اعتراضه على هذه العقود من تاريخ إبرامها حتى إقامة دعواه، ولتقاضيه أجرة هذه الأطيان من المستأجرين لها، الأمر الذي يعتبر إجازة منه لهذه العقود، ذلك أنه كان ممنوعاً بحكم القانون من الطعن في القرار الصادر بالتحفظ على أطيانه أو رفع الدعوى ضد أي تصرف أو إجراء أو تدبير اتخذ ضده نتيجة التحفظ على تلك الأطيان وذلك بصريح نص القانون رقم 69 لسنة 1963 الذي أسبغ على تلك القرارات وهذه التصرفات والتدابير صفة إعمال السيادة، وأنه ما أن صدر القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي حتى اتخذ سبيله إلى رفع دعواه التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، هذا إلى أن قيام الطاعن بقبض الأجرة من المستأجرين لا يعتبر إجازة منه لعقود الإيجار المبرمة معهم، ذلك أن إجازة العقد، باعتبارها عمل إرادي، يجب أن تصدر عن اختيار ورضاء صحيح من المجيز، والحال أن الطاعن كان مضطراً إلى قبض الأجرة من المستأجرين ليقيم أوده بعد أن جرد من أملاكه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما ذهب إليه من أن هذه الواقعة تعتبر إجازة منه لعقود الإيجار سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطاعن قدم مذكرة أضاف فيها أن مؤدى الحكم بإلغاء القرار الباطل أو المعدوم هو عودة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور هذا القرار وإلغاء كافة الآثار الايجابية والسلبية المترتبة على الإلغاء، ومنها في المنازعة الماثلة، إعادة وضع يد الطاعن على أطيانه وتسليمها إليه تسليماً فعلياً من تحت يد المزارعين المستأجرين لها، وانتهى الطاعن في مذكرته إلى التصميم على طلباته كما أوردها في تقرير الطعن.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم بأحقيته في إعادة وضع يده على الأطيان التي يملكها وتسليمها إليه تسليماً فعلياً من تحت يد المستأجرين لها استناداً إلى عدم نفاذ العقود التي أبرمتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتأجير هذه الأطيان في حقه، وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى بغير ذلك، ولا ريب أن المنازعة في هذا الخصوص، وهي تدور حول صحة عقود الإيجار سالفة الذكر وحيازة الأرض التي يملكها الطاعن، وهي منازعة مدنية بحتة تخضع لأحكام القانون المدني وتنأى من ثم عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى أن الطاعن لم يعترض على عقود الإيجار سالفة الذكر وأنه قام باستلام الأجرة من المستأجرين لأطيانه مما قد يعتبر رضاء منه بهذه العقود وتسري بذلك في حقه، فإنه يكون قد تصدى للفصل في أمر لم يعقد القانون لمحاكم مجلس الدولة ولاية الفصل فيه بل أسند هذا الاختصاص لمحاكم القضاء العادي، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه فيما قضى به في هذا الشأن وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى في هذا الخصوص.
ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات تنص على أن "على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ولو كان الاختصاص متعلقاً بالولاية". فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى في شقها المذكور إلى محكمة المنيا الابتدائية باعتبارها المحكمة المختصة بنظرها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: "بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب المدعي إعادة وضع يده على الأطيان المسلمة إلى المستأجرين وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر هذا الطلب وبإحالته إلى محكمة المنيا الابتدائية للفصل فيه وأبقت الفصل في المصروفات".

الطعن 1680 لسنة 26 ق جلسة 29 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 26 ص 179

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلادة - المستشارين.

-----------------

(26)

الطعن رقم 1680 لسنة 26 القضائية

إصلاح زراعي - المقصود بالأراضي الزراعية وأراضي البناء - تفسير تشريعي.
التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 - الحالات الواردة به على سبيل المثال لا الحصر - وجوب بحث كل حالة على حده وفقاً لظروفها وملابساتها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي - للمحكمة أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الحقيقية لواقعة النزاع حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل ثابت في الأوراق - للمحكمة في سبيل التحقق من ذلك الأخذ بدليل دون آخر طالما اطمأنت إليه - تطبيق لما يعتبر أرض بناء (1).


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 26 من أغسطس سنة 1980 أودع الأستاذ محمد رمضان سليمان حسن المحامي بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته ممثلاً لهذه الهيئة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1680 لسنة 26 القضائية عليا في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة أول يوليه 1980 في الاعتراض رقم 231 لسنة 1979 القاضي بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن مساحة 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/ 2 الموضح حدودها ومعالمها بصحيفة الاعتراض وتقرير الخبير واعتباره كأن لم يكن - وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وتم تحضير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق لأداء المأمورية المشار إليها بالتقرير مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 20 من يوليو سنة 1983 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) - لنظره بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1983 - وفي هذه الجلسة وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما هو مستخلص من الأوراق فيما ادعاه المطعون ضده من أنه يملك المساحات الآتية بناحية فاقوس شرقية 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/ 2 قسم أول، 6 سهم، 5 قراريط بحوض السرو/ 5، وأنه فوجئ باستيلاء الهيئة الطاعنة عليها لدى السيد/ فاروق محمد فريد الطاروطي تطبيقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 الذي يخضع له المالك المذكور وعلى الرغم من أنها داخلة في كردون بندر فاقوس، الأمر الذي اضطره إلى إقامة الاعتراض رقم/ 231 لسنة 1979 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (الدائرة الخامسة) - طالباً قبوله شكلاً والإفراج عن المساحة المذكورة.
وبجلسة 30 من يونيه 1979 قررت اللجنة القضائية أولاً: قبل الفصل في الشكل والموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق ليندب أحد خبرائه المختصين لبيان سبب الاستيلاء وسنده وقبل من ثم الاستيلاء والقانون الواجب التطبيق والانتقال إلى الأرض موضوع الاعتراض ومعاينتها ومقاسها على الطبيعة وبيان مساحتها وحدودها وبحث ملكيتها ومعرفة المالك الحقيقي لها والتصرفات التي صدرت بشأنها وتحقيق وضع اليد الفعلي ومدته وسنده وبيان توافر شروطه القانونية. وبيان طبيعة الأرض وهل هي من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي في ضوء التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963.
وفي التاسع من فبراير سنة 1980 قدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى ما يأتي:
أولاً: أنه لا خلاف بين المعترض والإصلاح الزراعي على أن مساحة الأرض المتنازع عليها 16 س و14 ط على قطعتين الأولى مساحتها 9 ط والثانية مساحتها 6 س و5 ط موضحة الحدود والمعالم بالصفحات: 2، 3، 4 من التقرير.
ثانياً: أن هذه المساحة كانت مملوكة للخاضع فاروق محمد فريد الطاروطي وفقاً لبحث الملكية الذي تضمنه الملف الخاص به، إلا أن الخاضع المذكور تصرف للمعترض بالبيع في القطعة الأولى ومساحتها 9 ط بعقدي بيع عرفيين مؤرخين في 10/ 1/ 1965 وهذه القطعة تدخل ضمن كردون مدينة فاقوس وتعتبر من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي في ضوء القرار التفسيري رقم 1 لسنة 1963.
ثالثاً: تبين من أقوال الشهود أن المعترض دون غيره كان يضع يده على تلك الأطيان خلفاً لوالده المرحوم الطاروطي منذ أكثر من عشرين عاماً - وبعد 10/ 1/ 1965 انفرد المعترض بوضع يده على هذه المساحة.
أما القطعة الثانية ومساحتها 6 س و5 ط فقد تصرف فيها الخاضع بالبيع إلى محمد حسين الصعيدي الذي لم يمثل في الاعتراض - ووضع المذكور يده ومن بعده ورثته عليها مدة زادت على العشرين عاماً وضع يد هادئ وظاهر ومستمر وبنية التملك - وهذه المساحة لا تدخل ضمن كردون مدينة فاقوس وتخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي.
رابعاً: يتضح من مطالعة ملف السيد/ فاروق محمد فريد الطاروطي أنه خضع للقانون رقم 50 لسنة 1969 وأنه تم الاستيلاء على الأطيان موضوع الاعتراض طبقاً لأحكام هذا القانون.
وبجلسة المرافعة الختامية قصر المعترض طلباته على رفع الاستيلاء عن القطعة الأولى البالغ مساحتها تسعة قراريط.
وتقدمت الحكومة بمذكرة طلبت فيها عدم قبول الاعتراض لانتفاء المصلحة بالنسبة للقطعة الثانية البالغ مساحتها 6 س و5 ط ورفضه موضوعاً بالنسبة للقطعة الأولى.
وبجلسة أول يوليه سنة 1980 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن مساحة 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/ 2 الموضح حدودها ومعالمها بصحيفة الاعتراض وتقرير الخبير واعتباره كأن لم يكن، وأقامت اللجنة قرارها على أنه بالنسبة للدفع بعدم قبول الاعتراض لانعدام المصلحة فقد أصبح غير ذي موضوع بعد أن قصر المعترض طلباته على القطعة الأولى البالغ مساحتها 9 قراريط - وإلى أن اللجنة تطمئن بالنسبة للموضوع إلى ما ورد بتقرير الخبير وتعتنقه وتجعله مكملاً لأسبابها إذ تأيد ذلك بالشهادة الرسمية المستخرجة من مجلس مدينة فاقوس المرفق بملف الخاضع - ومن ثم ترفع الاستيلاء عن المساحة موضوع النزاع باعتبارها من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق جميع قوانين الإصلاح الزراعي وفقاً للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1953 - معدلاً بالقرار رقم 1 لسنة 1963.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب أربعة:
الأول: وجود شطب في العقدين العرفيين الصادرين من الخاضع فاروق محمد الطاروطي وأنه قصد من إجراء تغيير هذين العقدين جعلهما صادرين قبل العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 - يؤكد ذلك أن إقرار الخاضع لم يتضمن إشارة إلى التصرفين المذكورين كما أن هناك كشط في السطر الثامن من البند الأول للنتيجة النهائية لتقرير الخبير.
الثاني: أنه لا دليل على ثبوت تاريخ العقدين قبل 23/ 7/ 1969 وفقاً لنص المادة 15 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 مما يؤكد عدم صحة التعديل المشار إليه.
الثالث: أن وضع يد المعترض على فرض صحة العقدين المؤرخين في سنة 1965 أقل من خمس سنوات حتى صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 أما وضع يد أسلافه من قبله فلم يكن بنية التملك بدليل أنه ذكر أن الخاضع باع تلك المساحة المعترض عليها سنة 1965 ولو كان وضع يد أسلافه بنية التملك لما كان هناك لزوم لبيع تلك المساحة من الخاضع للمعترض سنة 1965.
الرابع: اقتصر تقرير الخبير على القول بأن الأرض موضوع النزاع من أراضي البناء على أنها داخل كردون المدينة فقط ولم يتعرض لباقي بنود التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 - الأمر الذي لا يكفي لاعتبارها كذلك ويجعل الاستيلاء عليها باعتبارها أرضاً زراعية متفقاً وأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن النزاع بين الطرفين يدور حول أمرين:
الأول: مدى صحة العقدين الصادرين إلى المطعون ضده وفاعليتهما في نقل ملكية المساحات موضوعهما إليه وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 باعتبارهما صادرين من مالك خاضع لأحكامه (المادة السادسة منه).
الثاني: مدى اعتبار الأرض موضوع النزاع من أراضي البناء التي لا تخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي وفقاً لأحكامها وذلك في حالة ما إذا رفض الأمر الأول.
ومن حيث إنه عن الأمر الأول فإنه بفرض صحة تحرير العقدين المذكورين على الرغم من وضوح العبث بهذا البيان فيهما - فإنه لا دليل من الأوراق على ثبوت تاريخهما قبل 31 من ديسمبر سنة 1969 التاريخ الذي حدده القانون رقم 50 لسنة 1969 للاعتداد بالتصرفات الصادرة قبله من الملاك الخاضعين لأحكامه - وفقاً لأحكام المادة 15 من القانون رقم 15 لسنة 1968 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية ومن ثم فلا مجال لبحث هذا الأمر وبالتالي يتعين الالتفات عنه - إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن وجود هذين العقدين أياً كان تاريخهما يجعل للمطعون ضده مصلحة في رفع النزاع إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي إذ في الأخذ بالأمر الثاني وهو اعتبار الأرض المتنازع عليها من أراضي البناء التي لا تخضع لقوانين الإصلاح الزراعي مصلحة في إعمال أحكام العقدين وتنفيذهما - ومن ثم فالدفع بعدم قبول الاعتراض لا يجد سنده من القانون متعيناً الحكم برفضه. وإذ قصر الطاعن طلباته بجلسة 1/ 7/ 1980 أمام اللجنة القضائية على المساحة الأولى من النزاع وهي البالغ قدرها 9 ط فإن النزاع يدور في هذا الطعن على هذه المساحة وحدها ويلتفت عما عدا ذلك.
ومن حيث إنه عن الأمر الثاني من موضوع النزاع وهو مدى اعتبار الأرض المذكورة من أراضي البناء التي لا تخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي فإن نص المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد من الأراضي الزراعية وما في حكمها تقضي بأنه لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً - وبذلك لا تدخل أراضي البناء في حساب الحد الأقصى المقرر في تلك المادة وإذ جاء القانون المذكور خلواً من تعريف لما يعتبر من الأراضي غير الزراعية في حكمه أي أراضي البناء - إلا أن المادة 14 منه قد أحالت إلى القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له فيما لم يرد بشأنه نص خاص وبما لا يتعارض مع أحكامه وقد أصدرت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي القرار رقم 1 لسنة 1963 بإصدار تفسير تشريعي في هذا الشأن قضى بأنه لا يعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي:
1 - الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي.
2 - الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 سالف الذكر - ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة ما يأتي:
( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها.
(ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي.
(جـ) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل في التنظيم ومثل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً.
3 - أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت أرضاً فضاء تابعة لبناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً وملحقاً به - إلا أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الحالات التي عددها هذا التفسير التشريعي للأراضي التي لا تعتبر زراعية في أحكام قوانين الإصلاح الزراعي لا تجمع كل الحالات التي لا تخضع لأحكامه منها وأنها لم ترد به على سبيل الحصر، وإنما وردت على سبيل المثال. وأنه من الصعب وضع معيار جامع مانع لما يعتبر من أراضي البناء وأنه يتعين بحث كل حالة على حدة وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المشار إليه ومن ثم يكون للمحكمة أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق - وبالتالي فإن للمحكمة في سبيل التحقق من ذلك الأخذ بدليل دون آخر طالما اطمأنت إليه.
ومن حيث إنه إذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قد أحالت النزاع إلى مكتب خبراء وزارة العدل الذي قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن أرض النزاع عبارة عن تسعة قراريط بالمشاع في القطعة رقم 278 بحوض بركة الخطيب/ 2 أول يحدها من الجهة البحرية القطعة/ 277 بحوض وبعض مباني كفر إسماعيل - والشرقي مسقاة والقبلي ترعة المنسا عمومية ونهاية كردون مدينة فاقوس - وأن القطعة/ 278 كلها تقع ضمن كردون مدينة فاقوس - ووصف المساحة المذكورة بأنها أرض منزرعة بأشجار اليوسفي المثمر وأشجار البرتقال والمانجو المثمر والنخيل - وأنها محاطة بسور ارتفاعه ثلاثة أمتار - وبداخل السور صف من أشجار الكازورينا التي يزيد عمرها على الخمسة عشر عاماً ويتوسط القطعة رقم 278 منزل سكن من الطوب الأحمر والمسلح كامل الأبواب والشبابيك - من دورين ومكون من أربعة عشرة حجرة - مباني قديمة وجميعها في وضع يد المعترض. كما أنه ثابت من الاطلاع على قرار صدر في 21 من فبراير سنة 1981 من لجنة بحث التصرفات بالهيئة - باعتبار مساحة أخرى مماثلة للمساحة محل النزاع وتبلغ تسعة قراريط أيضاً وتقع مشاعاً في القطعة/ 278 المشار إليها من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام القانون واستبعادها من الاستيلاء لدى محمود محمد الطاروطي طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 وقد أودع المطعون ضده صورة من هذا القرار وما يفيد رسمياً موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عليه بالجلسة رقم 112 في 22 من إبريل سنة 1981 بالقرار رقم 19 وقد استندت اللجنة فيه على أسباب فصلت فيها واقع الحال بالنسبة لهذه القطعة - وما استندت إليه من أسباب تشترك فيها مع القطعة محل النزاع من وقوعها بالمشاع في قطعة واحدة هي القطعة 278 بناحية منية الكرم مركز فاقوس - ودخولها كردون مدينة فاقوس المعتمد في سنة 1940، ووقوعها ضمن كتلة السكن لقريتي كفر محمد إسماعيل ومنية الكرم، وانطباق البند الثالث من التفسير التشريعي عليها لأنه مقام عليها بناء غير تابع لخدمة أرض زراعية وأن باقي المساحة تعتبر كحرم للمنزل ويحيط بها وبالمنزل سور من الطوف والطوب الأحمر وغير تابعة أو لازمة لخدمة أرض زراعية، وأن المنزل والحديقة المحيطة بكل منهما يتبع الآخر تبعية تجعل كل منهما مكملاً للآخر ومرفقاً له.
لذلك كله فإنه بات واضحاً أن المساحة محل النزاع ومقدارها تسعة قراريط لا تخرج عن كونها مكملاً للقطع الأخرى التي قضي باستبعادها من الاستيلاء وأن الاثنين ينطبق عليهما وصف أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد بني على أساس سديد من القانون محمولاً على ما فصلناه من أسباب في هذا الحكم ويكون الطعن بذلك قد بني على غير أساس من القانون متعيناً الحكم برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.


(1) في شأن البحث فيما يعتبر وفيما لا يعتبر من أراضي البناء تراجع الطعون:
759 - 18 (20/ 5/ 1975) 20/ 117/ 408.
137 - 19 (27/ 4/ 1976) 20/ 55/ 153.
1163 - 26 (4/ 1/ 1983) 28 (إصلاح زراعي) مبدأ (4).

الطعن 27220 لسنة 93 ق جلسة 24 / 4 / 2024 مكتب فني 75 ق 67 ص 456

جلسة ۲٤ من إبريل سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور ومحمد عبد الفتاح سليم "نواب رئيس المحكمة".

-----------------

(٦۷)

الطعن رقم ۲۷۲۲۰ لسنة ۹۳ القضائية

(۱، ۲) نقض "شروط قبول الطعن: الصفة في الطعن بالنقض، المصلحة في الطعن بالنقض".

(۱) الشركة التابعة للشركة القابضة. اكتسابها الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر. عمل المطعون ضده الأول لدى شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. مؤداه. اختصام الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية. غير مقبول.

(۲) القضاء برفض الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الأول. مؤداه. لا مصلحة للطاعنة في الطعن. أثره. عدم قبول الطعن.

(۳ – ٥) عمل "العاملون بشركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية: أجر: علاوات خاصة: قواعد صرفها". "علاقة عمل: العاملون في شركات قطاع الأعمال العام". التزام "انقضاء الالتزام بالوفاء".

(۳) قانون شركات قطاع الأعمال العام ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين الصادرة إعمالاً له. عدها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بهذه الشركات. خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها. مؤداه. الرجوع إلى قانون العمل.

(٤) العلاوة الدورية المستحقة للعاملين لدى شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليها العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر. المواد ۳ ، ٥۰ ، ٥۱ من اللائحة.

(٥) براءة ذمة صاحب العمل من الوفاء بالأجر للعامل. شرطه. تقديمه دليلاً يثبت توقيع العامل على السجلات بما يفيد استلامه له. م ٤٥ ق ۱۲ لسنة ۲۰۰۳.

(٦) نقض "إجراءات الطعن بالنقض : إيداع الأوراق والمستندات".

التزام الطاعنة بتقديم الدليل على ما تتمسك به من أوجه الطعن. عدم تقديمها المستندات المشار إليها بالنعي. أثره. نعي غير مقبول. م ۲٥٥ مرافعات.

(۷، ۸) تأمينات اجتماعية "صناديق التأمين الخاصة". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون".

(۷) صندوق التأمين الخاص المُسجل. اكتسابه الشخصية الاعتبارية المستقلة. رئيس مجلس إدارته يُمثله أمام القضاء. أثره. التزامه منفرداً بالوفاء بالمزايا التأمينية المُستحقة للأعضاء المشتركين فيه.

(۸) تسجيل صندوق التأمين الخاص للعاملين بشركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. أثره. اكتسابه الشخصية الاعتبارية المستقلة. مؤداه. التزامه بالوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق. مخالفة للقانون. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - مفاد المواد ۱٦ ، ۲۱ ، ۲٤ من القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بشأن شركات قطاع الأعمال العام أن الشركة التابعة للشركة القابضة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الشركة القابضة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى الطاعنة فإن الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية لا يكون له صفة في النزاع ويكون اختصامها في الدعوى ابتداءً ثم في الطعن بالنقض غير مقبول.

۲ - إذ كان البين من مطالعة صحيفة الطعن بالنقض أن الطاعنة ضمنتها طعناً في الحكم الصادر في الاستئناف رقم ..... لسنة ۲۷ ق القاهرة مع أنه لا مصلحة لها في الطعن على الحكم الصادر في هذا الاستئناف بوصفه كان مرفوعًا من المطعون ضده الأول وقُضى فيه بالرفض.

۳ - مؤدى النص في المادتين ۱/٤۲ ، ۳/٤۸ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ – وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱٥۹۰ لسنة ۱۹۹۱، وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤۲ من قانون قطاع الأعمال المذكور سلفًا هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وأن الرجوع إلى قانون العمل لا يكون إلا عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها.

٤ - إذ كان النص في المادة الثالثة من لائحة نظام العاملين لدى الشركة الطاعنة الصادرة نفاذًا لأحكام هذا القانون والمعمول به ابتداءً من ۲۰۰٦/۱۲/۱۲ – المرفق صورتها بملف الطعن – على أنه في تطبيق أحكام هذه اللائحة " يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المحددة قرين كل منها: الأجر الأساس هو بداية ربط درجة الوظيفة مضافًا إليه العلاوات الخاصة المضمومة والعلاوات الدورية"، وفي المادة ٥۰ منها على أنه " يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية أحقية العاملين في العلاوة الدورية أو جزء منها بما لا يقل عن ( ۷%) من أجر العامل وذلك في ضوء المركز المالي للشركة وما تحقق من أهداف وفى حدود النسب المقررة، ويُعتمد قرار مجلس الإدارة من الجمعية العامة للشركة"، وفي المادة ٥۱ منها علي أنه " يستحق العامل العلاوة الدورية بمراعاة النسب الواردة بجدول الأجور والعلاوات المرفق بهذا النظام "، يدل على أن العلاوة الدورية التي تُستحق للعاملين لدى الطاعنة و ابتداءً من تاريخ العمل بهذه اللائحة يتعين احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر .

٥ - إذ كانت ذمة صاحب العمل وإعمالًا للمادة ( ٤٥) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ لا تبرأ من الأجر المستحق للعامل إلا إذا قدم ما يُثبت أن العامل وقع في سجلات الأجور لديه بما يفيد تقاضيه لهذا الأجر .

٦ - إذ أناط المشرع بالخصوم أنفسهم بموجب المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ المعمول به ابتداءً من ۲۰۰۷/۱۰/۱ تقديم المستندات المؤيدة للطعن وقت إيداع صحيفته قلم الكتاب، ولما كانت الطاعنة لم تقدم رفق الطعن المستندات التي تثبت أنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية التي استحقت له ابتداءً من علاوة سنة ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أساس الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من اللائحة بالقدر المشار إليه، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أنه انتهى إلى أحقيته المطعون ضده في احتساب هذه العلاوات على أساس الأجر المحدد بهاتين المادتين وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك منها ومن الأرباح والمكافآت، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابة المطعون ضده الأول لهذا الطلب أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لا يكون قد خالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى ما تثيره الطاعنة بهذا النعي بغير دليل ومن ثم غير مقبول .

۷ - مؤدى النص في المواد ۳ ، ٤ ، ٦ من القانون رقم٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة أنه بعد تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه يكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته أمام القضاء، ويلتزم وحده دون جهة العمل بالوفاء بجميع المزايا التأمينية المستحقة للأعضاء المشتركين فيه.

۸ - إذ كان الثابت من المستندات المرفقة بملف الطعن أن الصندوق المطعون ضده الثالث تم تسجيله بالهيئة العامة للرقابة على التأمين تحت رقم ( ۲۱٥) بتاريخ ۱۹۸۳/۱/۱ ومن ثم فإنه وابتداءً من هذا التاريخ يكون هذا الصندوق قد اكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويضحى وحده دون الطاعنة المسئول عن الوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق على الرغم من انتفاء مسئوليتها عن ذلك فإنه يكون قد خالف القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الواقعات – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ۱۲٤ لسنة ۲۰۲۱ عمال شمال القاهرة الابتدائية علي الطاعنة – شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية – والمطعون ضدها الثانية والثالث – الشركة القابضة لمصر للطيران، صندوق العاملين الخاص بالعاملين بالشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة – بطلب الحكم أولًا: بإلزام الطاعنة باحتساب العلاوة الدورية المستحقة له عن الفترة من ۲۰۰۷ حتى تاريخ إحالته إلى المعاش علي أساس الأجر الأساس كاملًا وفقًا للمادتين ( ۳ ، ٥۰) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة مع صرف الفروق المالية المقررة له عن آخر خمس سنوات سابقة على إحالته للمعاش، ثانيًا: إلزام الطاعنة بأن تؤدي له باقي نصيبه في الأرباح والمكافآت المقررة له عن آخر خمس سنوات سابقة على إحالته للمعاش وبعد احتسابها على أساس استحقاقه للعلاوة الدورية بالقدر المذكور سلفًا، ثالثًا: إلزام المطعون ضده الثالث بأن يؤدي له باقي مستحقاته لدى صندوق التأمين بعد احتسابها علي أساس استحقاقه للعلاوة الدورية علي أساس أجره الأساس كاملًا، رابعًا: إلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بأن يؤديا له مبلغ (۳۰۰۰۰۰ جنيه) تعويضًا عن الأضرار الناجمة عن الخطأ في احتساب العلاوة الدورية وفروق نصيبه في الأرباح والمكافآت المقررة له، وقال بيانًا لذلك: إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش ابتداءً من ۲۰۲۰/۱۲/۷ وقامت الطاعنة باحتساب العلاوات الدورية التي صُرفت له عن المدة من سنه ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أجر يقل عن الأجر المنصوص عليه بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من لائحة نظام العاملين لديها ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته المبينة سلفًا، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۱/۲٤ بإلزام الطاعنة بأن تحتسب العلاوات الدورية المستحقة للمطعون ضده الأول عن المدة من سنة ۲۰۰۷ حتى إحالته إلى المعاش على أساس أجره الأساس كاملًا، وأن تؤدي إليه الفروق المالية المترتبة على ذلك من مستحقاته في الأرباح والمكافآت عن الخمس سنوات السابقة عن إحالته إلى المعاش، وأن تؤدي إليه مستحقاته لدى الصندوق المطعون ضده الثالث بعد احتسابها على هذا الأساس ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت المطعون ضدها الثانية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق ، كما استأنفته الطاعنة والمطعون ضده الأول أمام المحكمة ذاتها بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة ۲۷ ق على التوالي، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاث حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۷/٥ في الاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية لرفعها علي غير ذي صفة، وفي الاستئنافين رقمي ... ، ... لسنة ۲۷ ق بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنقض على الحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة ۲۷ ق القاهرة وبعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدها الثانية لرفعه على غير ذي صفة، وأبدت رأيها في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا، فحددت المحكمة جلسة لنظر الطعن وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن منبى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون ضدها الثانية لرفعه على غير ذي صفة.

وحيث إن مفاد المواد ۱٦ ، ۲۱ ، ۲٤ من القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بشأن شركات قطاع الأعمال العام أن الشركة التابعة للشركة القابضة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الشركة القابضة ويمثلها عضو مجلس إدارتها المنتدب أمام القضاء وفى صِلتها بالآخر، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى الطاعنة فإن الشركة القابضة المطعون ضدها الثانية لا يكون لها صفة في النزاع ويكون اختصامها في الدعوى ابتداءً ثم في الطعن بالنقض غير مقبول، ولما تقدم تعين عدم قبول الطعن بالنسبة لها.

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنقض عن الحكم الصادر في الاستئناف رقم ۱۱۰۷ لسنة ۲۷ ق القاهرة لانعدام مصلحة الطاعنة فيه.

وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأنه لما كان البين من مطالعة صحيفة الطعن بالنقض أن الطاعنة ضمنتها طعناً في الحكم الصادر في الاستئناف رقم ۱۱۰۷ لسنة ۲۷ ق القاهرة مع أنه لا مصلحة لها في الطعن على الحكم الصادر في هذا الاستئناف بوصفه كان مرفوعًا من المطعون ضده الأول وقُضى فيه بالرفض، ولما تقدم تعين عدم قبول الطعن في هذا الخصوص.

وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول: إنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية المطالب بها كاملة بنسبة ۷%علي أساس الأجر الأساس المنصوص عليه بجدول الأجور المرفق بلائحة نظام العمل لديها ابتداءً من العلاوة التي استحقت عن السنه ۲۰۰۷ حتى تاريخ انتهاء خدمته إعمالًا للمادتين ٤۹ ، ٥۰ من لائحة نظام العاملين، وطلبت من المحكمة ندب لجنة من ثلاثة خبراء لفحص هذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع وعول في قضائه للمطعون ضده بإعادة احتساب العلاوات الدورية على كامل الأجر الأساس واحتساب ما يستحقه من أرباح ومكافآت على هذا الأساس وصرفها إليه على تقرير الخبير المقدم في الدعوى، مع أنه لم يبين الفارق بين قيمة العلاوات التي صُرفت للمطعون ضده الأول وقيمة العلاوات بعد احتسابها علي أساس كامل الأجر الأساس وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة ٤۲ من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ على أن " تضع الشركة بالاشتراك مع النقابة العامة المختصة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين لديها، وتتضمن هذه اللوائح علي الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والإجازات طبقًا للتنظيم الخاص بكل شركة، وتُعتمد هذه اللوائح من الوزير المختص"، وفى القفرة الثالثة من المادة ٤۸ من القانون ذاته على أنه " كما تسري أحكام قانون العمل علي العاملين بالشركة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أو اللوائح الصادرة تنفيذًا له"، يدل – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قانون قطاع الأعمال العام المشار إليه واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذًا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱٥۹۰ لسنة ۱۹۹۱، وأحكام لوائح العاملين التي تصدر إعمالًا لحكم المادة ٤۲ من قانون قطاع الأعمال المذكور سلفًا هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وأن الرجوع إلى قانون العمل لا يكون إلا عند خلو القانون واللوائح من أي نص بشأنها. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الثالثة من لائحة نظام العاملين لدى الشركة الطاعنة الصادرة نفاذًا لأحكام هذا القانون والمعمول به ابتداءً من ۲۰۰٦/۱۲/۱۲ – المرفق صورتها بملف الطعن – على أنه في تطبيق أحكام هذه اللائحة " يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المحددة قرين كل منها: الأجر الأساس هو بداية ربط درجة الوظيفة مضافًا إليه العلاوات الخاصة المضمومة والعلاوات الدورية"، وفي المادة ٥۰ منها على أنه " يقرر مجلس الإدارة في ختام كل سنة مالية أحقية العاملين في العلاوة الدورية أو جزء منها بما لا يقل عن ( ۷%) من أجر العامل وذلك في ضوء المركز المالي للشركة وما تحقق من أهداف وفى حدود النسب المقررة، ويُعتمد قرار مجلس الإدارة من الجمعية العامة للشركة"، وفي المادة ٥۱ منها علي أنه " يستحق العامل العلاوة الدورية بمراعاة النسب الواردة بجدول الأجور والعلاوات المرفقة بهذا النظام "، يدل على أن العلاوة الدورية التي تُستحق للعاملين لدى الطاعنة وابتداءً من تاريخ العمل بهذه اللائحة يتعين احتسابها على بداية مربوط الدرجة المالية للوظيفة التي يشغلها العامل في تاريخ الاستحقاق مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي تقرر ضمها للأجور الأساسية والعلاوات الدورية وبما لا يقل عن ۷% من هذا الأجر. هذا، ولما كانت ذمة صاحب العمل وإعمالًا للمادة ( ٤٥) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ لا تبرأ من الأجر المستحق للعامل إلا إذا قدم ما يُثبت أن العامل وقع في سجلات الأجور لديه بما يفيد تقاضيه لهذا الأجر، وإذ أناط المشرع بالخصوم أنفسهم بموجب المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد استبدالها بالقانون ۷٦ لسنة ۲۰۰۷ المعمول به ابتداءً من ۲۰۰۷/۱۰/۱ تقديم المستندات المؤيدة للطعن وقت إيداع صحيفته قلم الكتاب، ولما كانت الطاعنة لم تقدم رفق الطعن المستندات التي تثبت أنها صرفت للمطعون ضده الأول العلاوات الدورية التي استحقت له ابتداءً من علاوة سنة ۲۰۰۷ حتى انتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش على أساس الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰ ) من اللائحة بالقدر المشار إليه، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى أنه انتهى إلى أحقية المطعون ضده في احتساب هذه العلاوات على أساس الأجر المحدد بهاتين المادتين وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك منها ومن الأرباح والمكافآت، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابة المطعون ضده الأول لهذا الطلب أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لا يكون قد خالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى ما تثيره الطاعنة بهذا النعي بغير دليل ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ ألزمها بباقي مستحقات المطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث بعد احتسابها على أساس استحقاقه للعلاوات الدورية محسوبة علي الأجر المحدد بالمادتين ( ۳ ، ٥۰) من لائحة نظام العاملين لديها مع أن هذا الصندوق مسجل لدى الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين ابتداءً من ۱۹۸۳/۱/۱ برقم (۲۱٥) ويتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عنها وفقًا لإحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بشأن صناديق التأمين الخاص وهو المسئول وحده عن الوفاء لأعضائه بمستحقاتهم لديه، وهو ما يعيب الحكم يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم٥٤ لسنة ۱۹۷٥ بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة على أنه " يجب أن تُسجل صناديق التأمين الخاصة بمجرد إنشائها وفقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتكتسب تلك الصناديق الشخصية القانونية بمجرد تسجيلها، ولا يجوز للصناديق أن تباشر نشاطها قبل التسجيل"، والنص في المادة الرابعة منه على أن " يقدم طلب التسجيل إلى المؤسسة المصرية العامة للتأمين مصحوبًا بالأوراق والمستندات الآتية: والنص في المادة السادسة من القانون ذاته على أنه " يُصدر رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأمين قرارات بقبول طلب تسجيل الصندوق، ويتضمن قرار التسجيل تحديد أغراض الصندوق والاشتراكات والمزايا التي يقررها لأعضائه، وعلى المؤسسة المصرية العامة للتأمين نشر قرار التسجيل في الوقائع المصرية"، يدل على أنه بعد تسجيل صندوق التأمين الخاص طبقًا لأحكام القانون رقم ٥٤ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه يكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته أمام القضاء، ويلتزم وحده دون جهة العمل بالوفاء بجميع المزايا التأمينية المستحقة للأعضاء المشتركين فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت من المستندات المرفقة بملف الطعن أن الصندوق المطعون ضده الثالث تم تسجيله بالهيئة العامة للرقابة علي التأمين تحت رقم ( ۲۱٥) بتاريخ ۱۹۸۳/۱/۱ ومن ثم فإنه وابتداءً من هذا التاريخ يكون هذا الصندوق قد اكتسب الشخصية الاعتبارية المستقلة ويضحى وحده دون الطاعنة المسئول عن الوفاء للمطعون ضده الأول بمستحقاته لديه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى هذا الصندوق على الرغم من انتفاء مسئوليتها عن ذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه جزئيًا فيما قضى به من إلزام الطاعنة بمستحقات المطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث.

وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۱۰۸۲ لسنة ۲۷ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به على الطاعنة من مستحقات للمطعون ضده الأول لدى الصندوق المطعون ضده الثالث وتأييده فيما عدا ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1254 لسنة 26 ق جلسة 29 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 25 ص 172

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين، وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلادة - المستشارين.

----------------

(25)

الطعن رقم 1254 لسنة 26 القضائية

إصلاح زراعي - لجان الفصل في المنازعات الزراعية - اختصاصها - إثبات - عقد إيجار أرض زراعية.
القانون رقم 54 لسنة 166 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية - تختص لجنة الفصل في المنازعات الزراعية باستظهار العلاقة الإيجارية والتحقق من قيامها ونوعها - للجنة في سبيل أداء عملها سماع شهود الطرفين والاطلاع على ما يقدمه الخصوم من مستندات ولها أن تجري تحقيقاً في النزاع المطروح عليها - للجنة أن تبحث حقيقة العلاقة الإيجارية منذ قيامها وبكافة طرق الإثبات دون النظر لتسلسل الملكية - أساس ذلك: تغيير شخص المالك لا يغير من طبيعة العلاقة الإيجارية وفقاً لقوانين الإصلاح الزراعي لا يحد عمل اللجنة سوى أن يكون استخلاصها مما ثبت لديها استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق الحادي والعشرين من شهر يونيه سنة 1980 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن ورثة حسن أحمد جبريل تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1979، في الدعوى رقم 1156 لسنة 31 القضائية المقامة من ورثة المرحوم صغير محمد محمود ضد الطاعنين والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية بمركز كوم امبو الصادر في 23 من إبريل سنة 1975 في التظلم رقم 34 لسنة 1974 واعتبار العلاقة بين طرفي الدعوى علاقة إيجارية بالنقد وألزمت المدعى عليهم المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير طعنهم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضدهم وإلزامهم المصروفات.
وتم تحضير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة الرابع من مايو سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 31 من مايو سنة 1983، وتداول الطعن بالجلسات على النحو الوارد بالمحاضر وتحدد للحكم فيه جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1979. وقدم الطاعنون طلباً لإعفائهم من رسوم الطعن في الثاني من يناير سنة 1980 وتقرر قبوله في 22 من إبريل سنة 1980 وأودع تقرير الطعن في 21 من يونيه سنة 1980 ومن ثم يكون الطاعنون قد التزموا المواعيد المحددة قانوناً لرفع الطعن وبذلك يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما هو مستخلص من الأوراق - في أنه سبق للمرحوم حسن أحمد جبريل مورث الطاعنين أن تقدم حال حياته إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية دراو مركز كوم امبو محافظة أسوان قيد أمامها برقم 51 لسنة 1979 قائلاً فيه إنه في 16 من فبراير سنة 1960 اشترى من زهره وسيدة وسعاد بنات المرحوم محمد معوض مساحة فدان واحد بحوض الميرى رقم 59 ناحية دراو مركز كوم امبو ويدخل ضمن القطعة المشتراة 18 سهم و18 قيراط يزرعها صغير محمد محمود - مورث المطعون ضدهم - من مناصفة (أي مزارعة) بينه وبين البائعات دون عقد إيجار، وطلب إلى اللجنة تحرير عقد إيجار بينه وبين المستأجر المذكور على هذا الأساس.
وفي الوقت ذاته تقدم ذاك المستأجر من جانبه بطلب إلى اللجنة ذاتها قيد أمامها تحت رقم 52 لسنة 1974 أبدى فيه أنه يستأجر المساحة المشار إليها وهي 18 سهم و18 قيراط بالإيجار النقدي من بنات المرحوم محمد معوض وطلب إلى اللجنة أن تقرر عدم تعرضهن له وتحرير عقد إيجار بينه وبينهن على أساس الإيجار النقدي.
وإذ تم ضم الطلبين ليصدر فيهما قرار واحد أجرت اللجنة تحقيقاً بشأنهما استمعت فيه إلى سعاد محمد معوض إحدى المؤجرات فأوضحت أن أرض النزاع كان يزرعها والدها قبل وفاته مع صغير محمد محمود وأنهما - أي والدها والمستأجر كانا يزرعان الأرض سوياً وأنها لا تعرف نوع المشاركة وأضافت أن صغير كان يعطيها أربعة جنيهات وأنها تريد تسليم الأرض إلى صاحبها حسن أحمد جبريل.
وبسؤال الأخير أجاب بأن أرض النزاع ملكه وأنه كان قد تركها لبنات محمد معوض اللاتي أخبرنه بأن المزارع صغير محمد محمود يريد أن يعمل ساقية وأنه رفض ذلك مكتفياً بأن يروي الأرض بالعود أو الطنبور أو من أحد الجيران وعندما سألته اللجنة عن نوع العلاقة التي كانت بينه وبين صغير محمد محمود ومتى بدأت أجاب بأنه تم شراء هذه الأرض سنة 1960 من ورثة محمد معوض وأنه تركها لبنات محمد معوض وكان صغير محمد محمود يقوم بزراعتها ويعطي البنات كل شيء وأن العلاقة مع الأخير كانت بالمناصفة وكانت كذلك مع المرحوم محمد معوض كما قرر بأن مساحة الأرض صغيرة ولا يحتمل تركيب ساقية عليها وأن المسافة بين الأرض والترعة قليلة وانتهى إلى طلب أن تكون العلاقة الإيجارية بينه وبين صغير بالمناصفة.
وبسؤال صغير أجاب بأنه يستأجر أرض النزاع من بنات المرحوم محمد معوض وكان يدفع لهم نقوداً لأن الاتفاق مع وكيل البنات وهو عبد الوهاب محمد عبد الجليل كان بالنقد وليس بالمزارعة وقدم إيصالاً صادراً في 15/ 6/ 1971 موقعاً من زهرة محمد محمود معوض بمبلغ 4.500 مليمجـ إيجار قطعة أرض مساحتها 18 قيراطاً عن عام 1971 وموقعاً كشاهد من الوكيل المذكور وأضاف بأنه سدد الإيجار حتى عام 72/ 1973 أما إيجار عام 73/ 1974 فقد رفضت البنات استلامه منه وأضاف بأنه كان يروي الأرض من حسن صغير عثمان الذي حدثت بينهما مشاكل فعرض على البنات زيادة الإيجار في مقابل تركيب ساقية.
وقرر الجار حسن صغير عثمان أنه رفض أن تروى الأرض من ساقية وأنه لا يعرف نوع العلاقة الإيجارية بين صغير محمد محمود وحسن جبريل.
كما قرر محمد حمزة عثمان الجار القبلي لأرض النزاع أنه لا يعرف نوع الإيجارة وأنه يرفض أن تروى الأرض من الماكينة المملوكة له.
وبسؤال شيخ الناحية محمد حمزة عثمان قرر أن العلاقة التي كانت قائمة بين صغير محمد محمود وورثة محمد معوض هي علاقة إيجار بالنقد بمبلغ 4 جنيه عن مساحة 18 قيراطاً.
وجاء بأقوال عبد الوهاب محمد عبد الجليل وكيل المؤجرات أن العلاقة بين صغير وورثة محمد معوض كانت مناصفة وليست بالنقد وأن إيصال استلام زهرة محمد معوض في 15/ 6/ 1971 إيجار أرض النزاع عن سنة 1971 الموقع منه عليه كشاهد إنما كان عن ثمن سماد.
وقرر الشاهد حمد الله محمود أن العلاقة بين صغير وورثة محمد معوض هي إيجار بالنقد وأنه حضر تسليم الإيجار وقدره أربعة جنيهات إلى زهرة وسعاد سنة 1973، وأبدى الشاهد سيد سليمان أنه كان يزرع الأرض موضوع النزاع في سنة 51/ 1952 وفي سنة 1954 استلم صغير الأرض وأنه شاهد عبد الوهاب عام 1972 يتسلم قيمة الإيجار من صغير.
وفي 15 من ديسمبر سنة 1974 أصدرت لجنة الفصل في المنازعات الزراعية قراراً بتحرير عقد إيجار بالمزارعة بين كل من حسن أحمد جبريل (مؤجراً) وصغير محمد محمود (مستأجراً) عن مساحة 18 س، 18 ط ويكلف المستأجر بدفع نصيب المؤجر من المحاصيل عن السنة 73/ 1974 وإلزام حسن أحمد جبريل بإقامة ساقية على العين موضوع النزاع لريها.
وقد تظلم صغير محمد محمود من هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية للمنازعات بمركز كوم امبو - وقيد التظلم برقم 34 لسنة 1974 طالباً إلغاءه واعتبار العلاقة القائمة بينه وبين حسن أحمد جبريل بالنقد وفي الوقت ذاته تظلم حسن أحمد جبريل من القرار فيما قضى به من إلزامه بإقامة ساقية على أرض النزاع وقيد تظلمه برقم 35 لسنة 1974.
وفي 23 من إبريل سنة 1975 قررت اللجنة الاستئنافية:
1 - في التظلم رقم 34 لسنة 1974 بقبوله شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد القرار المتظلم منه فيما أمر به.
2 - وفي التظلم رقم 35 لسنة 1974 بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المتظلم منه فيما أمر به من إلزام حسن أحمد جبريل بإقامة ساقية على أرض النزاع وتأييده فيما عدا ذلك.
ولم يلق قرار اللجنة الاستئنافية قبولاً لدى صغير محمد محمود مورث المطعون ضدهم نطق عليه أمام محكمة أسوان الابتدائية بالدعوى رقم لسنة 19 القضائية طالباً رفض طلب مورث الطاعنين المرحوم حسن أحمد جبريل ربط العلاقة الإيجارية بينهما واحتياطياً اعتبارها بالنقد وذلك استناداً إلى أن العلاقة لم تكن قائمة بينه وبين مورث الطاعنين في الأصل وإنما كانت قائمة بينه وبين ورثة المرحوم محمود معوض وأنه على فرض وجود هذه العلاقة فإنها علاقة إيجار بالنقد إذا لم يثبت أن العلاقة التي كانت قائمة علاقة إيجار بالمزارعة وفي 25 من يناير سنة 1977 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة حيث قيدت تحت رقم 1156 لسنة 31 القضائية.
وبجلسة 18 من نوفمبر سنة 1979 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية بمركز كوم امبو الصادر في 23 من إبريل سنة 1975 في التظلم رقم 34 لسنة 1974 واعتبار العلاقة بين طرفي الدعوى علاقة إيجارية بالنقد وألزمت المدعى عليهم المصروفات، وأقامت المحكمة حكمها على أن الثابت من محاضر التحقيق الذي أجرته لجنة القرية أن أغلب الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة وهم محمد عثمان وسعاد محمود معوض، وعلي حمد الله محمود وسيد محمد سليمان أوضحوا أن العلاقة القائمة مع صغير محمد محمود على المساحة موضوع الدعوى كانت بالنقد بين المستأجر والمرحوم محمود معوض في حين شهد عبد الوهاب محمد عبد الجليل فقط أن العلاقة كانت بالمزارعة كما الإقرار المودع بملف الدعوى والذي لم يجحده المدعون وهو الإقرار الصادر من زهرة محمود معوض في 15/ 3/ 1971 يفيد تخالصها بالنيابة عن نفسها وعن باقي الورثة بقيمة إيجار سنة 1971 عن مساحة 18 س و18 ط بحوض الميري رقم 59 من المزارع صغير محمد محمود وأنها استلمت منه مبلغ 4.250 مليمجـ نظير الأرض المشار إليها وقد شهد على هذا الإقرار عبد الوهاب محمد عبد الجليل.
ومن حيث إن الطاعنين قد استندوا في تقرير طعنهم إلى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لما يلي:
أولاً: قضاؤه على غير الثابت من الأوراق فقد ذهب إلى أن سعاد محمود معوض أوضحت أن العلاقة القائمة مع صغير محمد محمود كانت بالنقد بين المستأجر والمرحوم محمود معوض وذلك على خلاف الثابت بأقوالها في محضر جلسة 17/ 11/ 1974 أمام لجنة القرية.
ثانياً: ذهب الحكم إلى أن إقراراً صدر من إحدى الوارثات للمالك الأصلي عن نفسها وعن باقي الورثة بأنها تخالصت بقيمة إيجار 1971 من المزارع صغير محمد محمود (مورث المطعون ضدهم) وأنها استلمت مبلغ 4.250 مليمجـ نظير إيجار الأرض المشار إليها وقد شهد على هذا الإقرار السيد/ عبد الوهاب محمد عبد الجليل وقد استخلص الحكم من هذا الإقرار أن الإيجار بالنقد في حين أنه لا إلزام في الإيجار بالمزارعة أن يحصل المالك على نصيبه عيناً وليس ثمة ما يمنع من أن يحصل على قيمة نصيبه نقداً بعد خصم جميع المصروفات وهذا ما تؤكده أقوال سعاد محمود معوض بمحضر جلسة 17/ 11/ 1974 من أن صغير محمد محمود ووالدها كانا يزرعان الأرض سوياً.
يضاف إلى ذلك أن الإقرار الذي اعتمد عليه الحكم فضلاً عن أنه لا ينطوي على المعنى الذي استخلصته المحكمة صدر من وارثة المالك السابق في 15/ 6/ 1971 في وقت لم تكن فيه مالكة للأرض حيث باع الورثة الأرض إلى مورث الطاعنين في سنة 1960 أما عن بقية الشهود الذين أشار إليهم الحكم فهم شهود زور بدليل أن الشاهد علي حمد الله محمود قد تناقضت أقواله.
كذلك أهدر الحكم الإقرار الموقع من البائعات بما فيهم السيدة/ زهرة محمود معوض الذي يفيد أن العلاقة الإيجارية التي كانت قائمة بين مورثهم والمطعون ضدهم إيجاراً بالمناصفة وأن مورث الطاعنين المشتري للمساحة محل النزاع كان قد تركها لبنات البائع واستمر البنات في زراعتها مع صغير محمد محمود بالمناصفة ولما قامت المنازعات حول تركيب ساقية رأين تسليمها إلى المشتري وعندئذ زعم المستأجر أن الإيجار بالنقد وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضدهم.
وقد قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة ورد فيها ما سبق أن أورده بتقرير طعنه ورد عليه الحاضر عن المطعون ضدهم بمذكرة انتهى فيها إلى طلب رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
ومن حيث إن لجنة المنازعات الزراعية إنما تختص باستظهار العلاقة الإيجارية والتحقق من قيامها ونوعها عن طريق سماع شهود الطرفين والاطلاع على ما يقدمه كلاهما من مستندات وكذلك ما يمكن استخلاصه من التحقيقات التي قد تجريها في هذا الشأن لا يحدها في ذلك سوى أن يكون استخلاصها مما اطلعت عليه استخلاصاً سائغاً يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
ومن حيث إن الشهود في معظمهم قرروا بأن العلاقة الإيجارية بين محمود معوض ومن بعده بناته كانت بالنقد فلا يلتفت إلى ما أثاره الحاضر عن ورثة الطاعنين ونعتهم بالتزوير لمجرد أن أحدهم قد تناقضت أقواله أما باقي الشهود فقد قرروا بعدم تعرفهم لنوع العلاقة الإيجارية ومن حيث إنه لو كانت العلاقة الإيجارية بين المطعون ضدهم (مورثهم) ومحمود معوض ومن بعده بناته بالمزارعة لتقدمن بأي مستند يفيد ذلك.
ومن حيث إن ما قدم للجنة من مستندات هو إيصال مؤرخ في 15/ 6/ 1971 بسداد الإيجار نقداً عن عام 1971 وقدره 4.250 مليمجـ وموقع عليه كشاهد عبد الوهاب محمد عبد الجليل فإنه يكون من المقطوع به أن العلاقة الإيجارية إنما كانت بالنقد فإذا ما جاء هذا الشاهد بعد ذلك ليقرر أمام اللجنة بأن العلاقة الإيجارية كانت مزارعة فإنه يكون قد قرر على خلاف شهادته على الإيصال مما لا ترى المحكمة الأخذ به.
ومن حيث إن تفسير العبارة الواردة في الإيصال سالف الذكر على أنها قيمة النصيب في المزارعة قول يجافي طبيعة الأمور وما تجري عليه المحررات ذلك أنه متى كان الإيصال وارداً به أن المبلغ قيمة الإيجار المستحق فيكون من غير المقبول الانحراف بهذا المعنى إلى القول بأنه ثمن نصيب في الحاصلات.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الحاضر عن الطاعنين من أن الإقرار المؤرخ في 15/ 6/ 1971 صادر من غير مالكه لسابقة بيع الأرض محل النزاع بعقد سنة 1960 إلى مورث الطاعنين مردود عليه بأن تغيير شخص المالك لا يغير من طبيعة العلاقة التأجيرية وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي وأن لجنة المنازعات الزراعية تبحث حقيقة هذه العلاقة منذ قيامها في ظل أحكام القانون الخاص بالإصلاح الزراعي دون نظر إلى الملكية وبكافة طرق الإثبات.
ومن حيث إن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه وقد قضى بإلغاء قرار اللجنة الاستئنافية للمنازعات الزراعية الصادر في التظلم رقم 34 لسنة 1974 واعتبار العلاقة بين طرفي الدعوى علاقة إيجارية بالنقد فإنه يكون قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير سند متعيناً الحكم برفضه مع إلزام الطاعنين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 169 لسنة 28 ق جلسة 27 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 24 ص 166

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر. وصلاح الدين أبو المعاطي نصير - المستشارين.

-----------------

(24)

الطعن رقم 169 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - القانون رقم 58 لسنة 1971 - ترقية بالاختيار - ضوابط ومعايير الترقية بالاختيار.
لا يجوز لجهة الإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها القانون أساساً للترقية - متى اشترط القانون للترقية بالاختيار حصول العامل على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين فإن ما تشترطه الجهة الإدارية زيادة على ذلك يكون مخالفاً للقانون - ليس للإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها القانون أساساً للترقية في خصوص التقارير - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 11 من يناير سنة 1982 أودع الأستاذ إبراهيم درويش المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد المنعم إبراهيم محمد خيري قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 169 لسنة 28 ق ضد وزير المالية بصفته في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19 من نوفمبر 1981 في الدعوى رقم 367 لسنة 33 ق القاضي برفضها موضوعاً، وطلب للأسباب الواردة بالتقرير قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بطلباته في الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات. وأعلن الطعن في 18 من يناير سنة 1982. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً قالت فيه برفض الطعن. وعرض على دائرة فحص الطعون، فقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وهذه المحكمة عينت لنظره جلسة 9 من أكتوبر سنة 1983، وفيها نظرته على الوجه المبين بمحضرها حيث سمعت إيضاحات الطرفين وقدم المطعون ضده مذكرة بتأييد طعنه، وقررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تخلص - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 367 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإداري، ضد وزير المالية بصفته، طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 574 الصادر في 3 من يوليه 1978، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج اعتباراً من 29 من يونيه 1978 مع ما يترتب على ذلك من آثار، تأسيساً على أن القرار خالف القانون إذ تضمن ترقية زميليه في مصلحة الجمارك، محمد علي خميس منصور وجلال الدين محمود السحلاوي دونه، رغم امتيازه في تقارير الكفاية عن الثلاث السنوات الأخيرة، وأسبقيته في الأقدمية عليهما إذ في حين ترجع أقدميته في الفئة السابعة إلى يناير 1960، فأقدميتهما فيها من إبريل من السنة ذاتها، وهما يتحدان معه في تواريخ الترقية للدرجات التالية، فيسبقهما في الأقدمية فيها، ولا يجوز لذلك تخطيه في الترقية الصادر بها القرار بالاختيار. وطلبت المدعى عليها رفض الدعوى لأن القرار المطعون فيه التزم ما اقترحته لجنة شئون العاملين بمصلحة الجمارك من ضوابط ومعايير للترقية بجلسة 29/ 1/ 1978، واعتمدها الوزير في 10/ 1/ 1978، ومنها أن تكون تقارير العامل بامتياز عن السنوات الثلاث الأخيرة التي قضاها في الفئة الثالثة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل متوسط على الأقل ولم تصدر خلال تلك السنوات ضده أية جزاءات، وألا يكون محالاً إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية إلخ، إذ أنه رغم حصول المدعي على مؤهل عال "ليسانس الحقوق" وسبقه في الأقدمية لزميليه المطعون في ترقيتهما، فهو حاصل في تقارير الكفاية في الثلاث السنوات الأخيرة على تقدير جيد، بينما هما بتقدير ممتاز فيها، وحتى إذا ما اكتفى في شرط الكفاية بما نص عليه في المادة 15 من القانون 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالحصول على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين وجيد قبلهما - فهو لا يستوفي هذا الشرط. وبجلسة 19 من نوفمبر سنة 1981 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً لما أوردته في أسباب حكمها من أنه وقد تظلم المدعي في 19/ 8/ 1978 ولم يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه في 7/ 12/ 1978 فهي مقبولة شكلاً، ولكنها في الموضوع، على غير أساس لأن الإدارة ارتأت أن تكون الترقية بموجب القرار على أساس اشتراط الحصول على تقارير بمرتبة ممتاز في الكفاية في السنوات 1975 و1976 و1977، وما انتهت إليه صحيح، والمدعي لم يحصل على شرط الكفاية المطلوب إذ أنه حصل في هذه السنوات على تقارير بدرجة جيد، ولم يثبت أن أحداً من المرقين لم يحصل على شرط الكفاية. والمدعي لم يهاجم التقارير الموضوعة عنه ولم يدحضها، والأقدمية التي يرتكز عليها لا تسعفه فيما يطلبه بعد تخلف شرط الكفاية المطلوب في حقه. وفي هذا الحكم طعن المدعي بطعنه هذا، طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته في الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن على ما ورد في تقريره ومذكرات الطاعن - أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وإذ أقر ما وضعته لجنة شئون العاملين من قواعد للترقية بالاختيار، عدلت بها ما جاء بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين بالدولة، في الخصوص حيث لا تتطلب المادة 15 منه إلا تقريرين بمرتبة ممتاز في التقريرين السابقين على الترقية، وهو قد كان يحصل على تقارير بدرجة ممتاز سنوياً لكفايته وخبرته وحسن إنجازه لعمله، مما يلمسه رؤساؤه المباشرون الذين وضعوها بهذه الدرجة وهو ما لا يجعل من مبرر لتخطيه في الترقية بمن هو أحدث ولا يزيد عنه كفاية، كما أن المحكمة لم تضم ملف خدمته للتحقق من مدى كفايته ولم ترد على ما أورده بشأن امتيازه مما يعيب حكمها ويشوبه بالقصور.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن للموظف أن يطعن في القرار الصادر بتقدير كفايته استقلالاً في الميعاد، شأنه شأن سائر القرارات الإدارية الأخرى، وأنه ليس ثم ما يمنع من أن ينصب هذا الطعن فيه، بمناسبة الدعوى التي يقيمها بالطعن على القرار الصادر بتخطيه في الترقية استناداً إلى هذين التقريرين طالما أن التقدير الذي انطوى عليه تقرير الكفاية المشار إليه لم يكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء بفوات ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن في مثله من تاريخ علم المدعي به.
ومن حيث إن طلب الطاعن إلغاء القرار الصادر في 3 من يوليه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج استناداً منه إلى حصوله في تقديرات كفايته عن الثلاث السنوات الأخيرة على مرتبة ممتاز التي اعتبرت شرطاً لهذه الترقية - يتضمن في عمومه الطعن في التقارير الموضوعة عنه في هذه السنوات بخلاف ذلك، وهو ما يتأسس على ما يستفاد من تظلمه من القرار ومن عريضة دعواه ومذكراته الشارحة لها، على أن من حقه أن يؤخذ في تقديرات كفايته عن هذه السنوات بما قرره عنها رئيسه المباشر وهي بممتاز، وهو بها أولى ممن منحوها ولا يعملون بالمصلحة منذ أكثر من عشر سنوات لإعارتهم أو منحهم إجازات بغير مرتب. وطعنه في هذه التقارير في الميعاد، إذ لم يثبت أنه أعلن بها أو أحاط بها علماً قبل ذلك. وعلى ذلك فإنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يهاجم تلك التقارير أو يدحضها.
ومن حيث إنه يبين من تقرير كفاية الطاعن عن سنة 1975، أن رئيسه المباشر قدر درجة كفايته عن عمله خلالهما بممتاز بمجموع واحد وتسعون درجة من مائة موزعة على مختلف عناصرها المبينة به. ومنها العمل والإنتاج والاستعداد الذاتي والقدرات، والصفات الشخصية والأخلاق ثم جاء المدير المحلي ورئيس المصلحة فقدر كل منهما كفايته بمرتبة جيد، دون بيان ما يراه كل منهما من درجات على كل عنصر من عناصره على ما هي واردة في بنود التقدير تفصيلاً، واعتمدت لجنة شئون الموظفين ذلك. وبذلك جاء تخفيض الكفاية من قبل من ذكروا مخالفاً لما أوجبه القانون من تسبيبه وبيان عناصره والدرجات المقررة لكل منهما موزعة على كل بند من بنودها وفق ما تضمنه نموذج التقرير، وهو ما يظهر منه كذلك في عدم قيام التخفيض وقد تم جمله وجزافاً على سببه الصحيح الذي يبرره في الواقع والقانون. وليس في الأوراق، ما يحمل عليه هذا الخفض بمراعاة أن الجهة المدعى عليها لم تجحد ما قرره الطاعن من أن تقديره في السنوات السابقة كانت بمرتبة ممتاز، وهو ما يستصحب الطاعن في تاليتها حالته تلك، ما لم يطرأ عليها ما يغيره، ولم تقدم الجهة المذكورة شيئاً من ذلك، ومن ثم يكون هذا التقدير قد بني على غير سبب صحيح، وهو ما يستتبع اعتبار كفاية المدعي في تلك السنة بالمرتبة التي قدرها له رئيسه المباشر، وفيما يتعلق بتقرير كفايته في سنة 1976، فإن رئيسه المباشر وكذا المدير المحلي قررا له مرتبة ممتاز بمجموع قدره اثنان وتسعون درجة، وجرى تخفيض المرتبة من قبل رئيس المصلحة إلى جيد بدرجات قدرها خمس وثمانون درجة على أساس تخفيض درجاته في بند القدرة على تحمل المسئولية من تسع درجات إلى خمس من عشرة درجات، وهي نصف الدرجات المقررة لبند الاستعداد الذاتي والقدرات ولم يجد في بند الاستعداد الذاتي وحسن التصرف المقرر له عشر درجات أيضاً أي خفض، فبقى على حاله تسع من عشر درجات، كما خفض الدرجة المقررة لبند التعاون والسلوك من عشر درجات إلى سبع درجات من عشر، وذلك دون بيان سبب هذا التخفيض، الأمر الذي لا يظهر معه أنه اعتمد في ذلك على أساس صحيح، إذ لم يورد الأسباب التي أقام ذلك عليها، فضلاً عن تناقض التقدير في ذاته في خصوص القدرة على تحمل المسئولية مع ما أقر به له في تقديره للاستعداد الذاتي له وحسن التصرف حيث منحه تسع درجات من عشر، وفي الشخصية والقدرة على القيادة حيث منحه منها ثماني درجات من عشر وفق تقدير رئيسه ومديره المحلي، فضلاً عن انعدام الدليل من واقع ملف خدمته على أن ثمة ما يقتضي إنقاص درجاته في التعاون والسلوك على ما قدر له في السنوات السابقة، وفي تقدير الرئيسين المذكورين، وبذلك يكون هذا التقدير الذي اعتمدته لجنة شئون الموظفين دون أن تبدي هي الأخرى أسباباً يحمل عليها بدوره غير قائم على سببه. وهذا هو الشأن في تقدير كفاية الطاعن في سنة 1977 إذ شابه ما شاب تقرير كفايته عن سنة 1975 من حيث قيام رئيس المصلحة بتخفيض المرتبة التي قدره بها رئيسه المباشر والمدير المحلي من ممتاز إلى جيد دون إيراد سببه المبرر له وعدم تحديد المواضع التي جرى منها الخفض من عناصر التقدير موزعة على بنوده المختلفة حسبما وردت في النموذج الذي حرر عليه واعتماد لجنة شئون الموظفين له بحالته دون بيان سببه، ومما يترتب عليه إغفال ما أوجبه القانون في الخصوص ويستفاد منه أنه لم يبن على أساس واضح يحمل عليه، وذلك ما يشكك في سلامته، وهو ما يقتضي اعتباره باطلاً، واعتبار مرتبة كفايته في تلك السنة أيضاً بمرتبة ممتاز، إذ لم يجد ما يسوغ نقصانها عن سابقتها.
ومن حيث إن الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج الصادر بها القرار رقم 574 في 3 من يوليه سنة 1978، تحكمها المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التي تقضي بأن يكون بالاختيار، وتشترط لذلك أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية وعلى ذلك فيكفي الطاعن أن يكون تقديره في السنتين الأخيرتين، في تقارير الكفاية السنوية، بمرتبة ممتاز، وما تطلبته الجهة الإدارية زيادة على ذلك، من اشتراط أن يكون تقديره في السنوات الثلاث الأخيرة بهذه المرتبة أيضاً" فيه زيادة على ما قررته هذه المادة، ومن مقتضاه أن يستبعد من الترقية بعض من توفرت فيه، على مقتضاها شروط الصلاحية لها، وهو ما لا يصح لمخالفته النص، وليس للإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها أساس الترقية في خصوص هذه التقارير، على أن الطاعن يعتبر على ما تقدم آنفاً، مستوفياً شرط "الحصول على تقدير ممتاز" في التقارير الثلاث الأخيرة.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن تخطي الطاعن في الترقية إلى تلك الفئة بالقرار المطعون فيه الذي تضمن ترقية من هم أحدث منه في أقدمية الفئة الأدنى، ويساوونه، على مقتضى ما سبق، في الكفاية، لحصولهم فيها على التقدير الذي حصل عليه في السنتين الأخيرتين، يكون مخالفاً للقانون، ويتعين لذلك إجابة الطاعن إلى طلب إلغائه. وإذا لم يقضي الحكم المطعون فيه له بذلك فإنه يكون في غير محله، ولذلك يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 574 لسنة 1978 الصادر في 3 من يوليه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة 876/ 1440 جنيهاً اعتباراً من 29 من يونيه سنة 1978 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.


(1) راجع في ذات المعنى الأحكام أرقام 361 لسنة 25 ق جلسة 5/ 12/ 1982 - 195، 196 لسنة 27 ق، جلسة 19/ 6/ 1983 - 229 لسنة 27 ق، جلسة 20/ 11/ 1983.

الطعن 787 لسنة 27 ق جلسة 27 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 23 ص 159

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير - المستشارين.

-----------------

(23)

الطعن رقم 787 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - مؤهل دراسي - تسوية حالة.
المادتان الخامسة والسابعة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - قرار وزير التنمية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية وفقاً لأحكام القانون 11 لسنة 1975 - شهادة مدرسة ملاحة البساتين والحدائق - المشرع أورد هذه الشهادة ضمن المؤهلات التي يحدد المستوى المالي لحامليها بالفئة (180/ 360 ج) - يشترط للاعتداد بهذا المؤهل أن يكون الحصول عليه مسبوقاً بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 16 من إبريل سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ الدقهلية ورئيس الوحدة المحلية لمركز السنبلاوين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 787 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 22 من فبراير سنة 1981 في الدعوى رقم 264 لسنة 1 القضائية المقامة من فهمي علي برعي دخان ضد الطاعنين والذي قضى بأحقية المدعي في تسوية حالته وفقاً للجدول الثاني المرافق لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 باعتباره من حملة المؤهلات المتوسطة المقرر تعيينهم ابتداء في الفئة 180/ 360 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وطلب الطاعنان بصفتيهما - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - أن تقضي دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب ثم القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24 من يناير سنة 1983. وبجلسة 14 من فبراير سنة 1983 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 13 من مارس سنة 1983 - وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ أول يناير سنة 1979 أقام فهمي علي برعي دخان الدعوى رقم 264 لسنة 1 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد محافظ الدقهلية ورئيس الوحدة المحلية لمركز السنبلاوين طالباً الحكم بتسوية حالته نفاذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وتعديلاته مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذهب المدعي في شرح الدعوى إلى أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة لفلاحة البساتين والحدائق سنة 1954 وعين بوزارة التربية والتعليم في أول نوفمبر سنة 1956. وقد صدر قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية نفاذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وقضت المادة السابعة من هذا القرار بأن تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة 180/ 360 وورد تحت البند (27) "شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" وبالتالي يحق له تسوية حالته في الفئة 180/ 360 اعتباراً من تاريخ تعيينه في أول نوفمبر سنة 1956 ثم تدرجه بعد ذلك بالترقيات والعلاوات ومنحه الفئة الرابعة في 31 من ديسمبر سنة 1976 مع صرف الفروق المالية اعتباراً من أول يناير سنة 1977.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أنه يشترط لكي يوضع الحاصل على شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق في الفئة 180/ 360 من بداية التعيين طبقاً لأحكام قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 الصادر نفاذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 أن تكون هذه الشهادة مسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها - ونظراً لأن الشهادة الحاصل عليها المدعي غير مسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها ومن ثم لا يحق له المطالبة بوضعه في الفئة 180/ 360 من بدء تعيينه، وطلبت رفض الدعوى مع إلزامه بالمصروفات.
وبجلسة 22 من فبراير سنة 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في تسوية حالته وفقاً للجدول الثاني المرافق لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 باعتباره من حملة المؤهلات المتوسطة المقرر تعيينهم ابتداء في الفئة 180/ 360 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت قضاءها على أن القانون رقم 11 لسنة 1975 إذ خول الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة سلطة تحديد المؤهلات الدراسية التي يعتد بها في مجال تطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وبيان مستواها المالي فإنه يكفي مجرد ورود اسم مؤهل أو شهادة معينة في هذا القرار لإمكان القول بصلاحية حاملها للتعيين في الفئة المحددة لها في القرار وذلك لقيام افتراض قانوني في هذه الحالة بأن الشهادة قد استوفت الشروط المتطلبة وعلى هذا ونظراً لأن المدعي حاصل على شهادة "مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" سنة 1954 - وقد وردت هذه الشهادة في قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 ضمن الشهادات المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها والمعتمدة للتعيين في الفئة 180/ 360 ومن ثم فلا جدال في أحقيته في تسوية حالته في تلك الفئة من بدء تعيينه في أول نوفمبر سنة 1956 ومعاملته وفقاً للجدول الثاني المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 إذ قضى في مادته السابعة بصلاحية حاملي الشهادة والمؤهلات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها والمبينة في هذا القرار ومن بينها "شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل للتعيين في وظائف الفئة 180/ 360 إنما تطلب في ذات الوقت أن يكون الحاصل على هذه الشهادة قد سبق له الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها ثم درس بعد ذلك ثلاث سنوات دراسية، فإذا تخلف أي من هذين الشرطين فلا يكون العامل مستحقاً للتعيين في الفئة 180/ 360 - وما دام أن المدعي لم يحصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها فإنه لا يعتبر من الحاصلين على المؤهل اللازم بوصفه في الفئة 180/ 360 من بدء تعيينه.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بيان المستوى المالي المقرر لشهادة "مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" في ضوء الأحكام التي أتى بها قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إن المادة الخامسة من هذا القانون تنص على أنه "يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو الآتي:
( أ ).........
(ب).........
(جـ) الفئة 180/ 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها.
(د).........".
كما تنص المادة السابعة على أنه "مع مراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون يصدر ببيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين 5، 6 قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة" - ومؤدى ذلك أن المشرع ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية وحده دون غيره - سلطة بيان المؤهلات الدراسية مع بيان مستواها المالي وذلك بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 8/ 2 من القانون رقم 58 لسنة 1971، والوزير إذ يستعمل تلك السلطة إنما تكون في إطار المعايير التي نصت عليها صراحة المادتان 5 و6 من القانون رقم 11 لسنة 1975 دون الخروج عليها وإلا عد القرار الذي يصدر في هذا الشأن مجاوزاً القانون وبمعنى آخر فإن الضوابط التي حددها القانون ووضع أسسها لتقييم المؤهل الدراسي لابد وأن تكون مرعية بذاتها في هذا القرار - وقد تناول البند (جـ) من المادة 5 من القانون رقم 11 لسنة 1975 حالة حملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي يحدد مستواها المالي في الفئة 180/ 360 واستلزم في هذا التحديد توافر شروط ثلاثة:
أولها: أن تكون الشهادة قد توقف منحها.
وثانيها: أن تكون مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل.
ثالثها: أن تكون هذه الشهادة مسبوقة بالحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها.
فإذا ما توافرت كل هذه الشروط في الحاصل على الشهادة اعتبرت حينئذ من الشهادات المتوسطة وتحدد مستواها المالي في الفئة 180/ 360، وإن لم تتوافر كلها أو بعضها تعذر اعتبارها كذلك. وقد صدر إعمالاً للتفويض التشريعي المقرر في المادة 7 من القانون رقم 11 لسنة 1975 قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية ونصت المادة 7 منه على أن "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة 180/ 360 (1)..... (2)....... (27)..... (شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق). وواضح أن المادة 7 من هذا القرار رددت ذات الشروط التي أوردتها المادة 5 من القانون وعلى ذلك فإنه ينبغي لكي تعتبر "شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" من الشهادات المتوسطة التي يحدد مستواها المالي في الفئة 180/ 360 أن يكون حاملها قد سبق له الحصول على إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها وأنه ولئن كان البند (27) قد أورد "شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق" على عمومه دون أن يقرنها بعبارة "سبق الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها" كما فعل في بعض بنود أخرى من المادة 7 سالفة الذكر إلا أن ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال عدم ضرورة الحصول مسبقاً على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها لأن كلاً من المادة 5 من القانون رقم 11 لسنة 1975 والمادة 7 من قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 قد بينت في صلبها في عبارات جلية وصريحة الشروط اللازمة لتقييم الشهادة المذكورة ومن بين تلك الشروط سبق الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها - وقد سبق إيضاح عدم جواز مخالفة قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية للقانون عند تحديد الشهادات وبيان مستواها المالي.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق وعلى ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق سنة 1954 ولم يسبق له الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، ومن ثم لا يجوز اعتباره من حاملي الشهادات المتوسطة المقرر لأصحابها الفئة 180/ 360 ما دام أنه في الحقيقة وواقع الأمر غير حاصل على الشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها.
ومن حيث إنه لا محاجة فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن حصول المدعي على شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق يفترض سبق حصوله على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها إذ لو كان ذلك صحيحاً لما عمد المشرع إلى النص صراحة في المادة 5 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وأيضاً في المادة 7 من قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 على اشتراط سبق الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها كي تسوى حالة الحاصل على شهادة مدرسة فلاحة البساتين والحدائق في الفئة 180/ 360.
ومن حيث إنه لا محاجة كذلك فيما يقال من أن القانون رقم 210 لسنة 1953 في شأن تنظيم التعليم الابتدائي كان يشترط فيمن يقبل بالمدارس الابتدائية الراقية أن يكون قد أتم الدراسة الابتدائية بنجاح (مادة 36) وتبلغ مدة الدراسة بهذه المدارس ثلاث سنوات (مادة 38) مما قد يعني سبق الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية ذلك لأن هذا الأمر لا يعدو أن يكون محصوراً فحسب في تبيان شروط الالتحاق بهذه المدارس دون أن يتعداه إلى غيره من مسائل أخرى تتعلق بتقييم مؤهل دراسي، هذا فضلاً عن أن من أتم الدراسة الابتدائية بنجاح طبقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1953 المشار إليه لا يحصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية بل يعقد مفتش كل قسم في نهاية العام الدراسي امتحاناً نهائياً للتلاميذ الذين أتموا الدراسة بالفرقة السادسة. ويعطي الناجحون فيه تقريراً بإتمامهم الدراسة الابتدائية بنجاح (مادة 18) وهذا التقرير لا يقوم بأية حال من الأحوال مقام الشهادة الابتدائية القديمة، سيما وأن الحال لا يتعلق بتقييم سنوات دراسية معينة وإمكان معادلتها بشهادة بعينها تطلبها القانون وهي شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة.
ومن حيث إنه تبعاً لكل ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي في تسوية حالته باعتباره من حملة المؤهلات المتوسطة المقرر تعيينهم ابتداء من الفئة 180/ 360 فإنه يكون قد جانب القانون في صحيحه بما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) راجع في تطبيق هذا المبدأ الحكم رقم 303 لسنة 26 ق - جلسة 21/ 11/ 1982.