الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 1 نوفمبر 2026

الدعوى رقم 71 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٧١ لسنة ٣٧ قضائية "دستورية"
المقامة من
هشام رشاد محمد هيكل
ضــد
١ – رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
٢ – رئيس مجلس الـــــــــــوزراء
٣- وزيــــــــــر العـــــــــــــــــــــــدل
٤- رئيس هيئة النيابة الإدارية
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ التاسع عشر من أبريل سنة ٢٠١٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين السابعة والثامنة -وصحتهما الرابعة والخامسة- من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصُّها: بطلان حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى التأديبية رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعي مذكرة بالرد، صمم فيها على طلباته.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي حافظتي مستندات، ومذكرة تمسك فيها بطلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين مــــــن صحيفة الدعوى وسائــــر الأوراق– في أن المدعي أُحيل إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية في الدعوى رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، وذلك عن ملاحظات فنية نُسبت إليه إبان عمله بنيابة بلبيس الإدارية، وفي أثناء نظر تلك الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة السابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنه من حظر حضور محام أمام مجلس التأديب للدفاع عن العضو المُحال للمحاكمة التأديبية، واشتراط أن يكون من يتولى الدفاع بالإنابة عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية الحاليين. وبجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، صدر حكم مجلس التأديب برفض الدفع بعدم الدستورية آنف البيان، وبمجازاته بعقوبة اللوم. لم يرتضِ المدعي ذلك الحكم؛ فطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم ٢٨٧٠٨ لسنة ٥٥ قضائية "عليا"، طالبًا الحكم بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ودفع بعدم دستورية الفقرة السابعة من المادة (٣٩) من القرار بقانون المار ذكره. وبجلسة ٢١/٢/٢٠١٥، قدَّم مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بوقف السير في الطعن تعليقيًّا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرتين السابعة والثامنة –وصحتهما الرابعة والخامسة- من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنته أولاهما من حظر حضور محام أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، بالمخالفة لحكم المادة (٦٩/١) من دستور عام ١٩٧١- وتقابلها المادة (٩٨) من الدستور الحالي – فيما نصت عليه من حق الدفاع بالوكالة، وفيما تضمنته الأخرى من صدور حكم مجلس التأديب في جلسة سرية، بالمخالفة لحكم المادة (١٦٩) من دستور عام ١٩٧١ -وتقابلها المادة (١٨٧) من الدستور الحالي– التي أوجبت صدور الأحكام في جلسة علنية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن نص المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية- المستبدل به نص المادة الأولى من كلا القانونين رقمي: ١٢ لسنة ١٩٨٩، و١٥ لسنة ١٩٩٩ -يجري على أن: "العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الإدارية هى: الإنذار- اللوم – العزل.
وتقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية أو أحد نوابه. ولا يقدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جنائي أو بناء على تحقيق إداري تسمع فيه أقوال العضو.
ويتولى إجراء التحقيق الإداري عضو يندبه وزير العدل لهذا الغرض، على أن يكون سابقًا في ترتيب الأقدمية على العضو الذي يجرى التحقيق معه. وبشرط ألا تقل وظيفته عن نائب رئيس بالنسبة للتحقيق مع نواب الرئيس وعن وكيل عام أول بالنسبة للتحقيق مع الوكلاء العامين الأول والوكلاء العامين، أما باقى الأعضاء فيتولى التحقيق معهم وكيل عام على الأقل من إدارة التفتيش يندبه رئيس الهيئة.
وللوزير ولرئيس هيئة النيابة الإدارية إيقاف عضو النيابة الذي يجرى التحقيق معه عن العمل ولا يترتب على الوقف حرمان العضو من المرتب.
وللعضو حق التظلم من أمر الوقف لمجلس التأديب وذلك خلال أسبوع من تاريخ إخطاره به.
وإذا لم تُرفع الدعوى التأديبية خلال شهرين من تاريخ الإيقاف وجب عرض الأمر على مجلس التأديب ليقرر ما يراه في شأن عودة العضو إلى عمله أو استمرار وقفه وللمدة التي يحددها.
وترفع الدعوى التأديبية بصحيفة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها وتُعلن للعضو، ولمجلس التأديب أن يُجرى ما يراه لازمًا من التحقيقات، وأن يأمر بوقف العضو عن مباشرة أعمال وظيفته أو وضعه في إجازة حتمية، وله أن يُعيد النظر في أمر الوقف أو الإجازة المذكورة في كل وقت.
ويحضر العضو بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابة وأن يُنيب في الدفاع عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية، وللمجلس الحق في طلب حضوره شخصيًّا، فإذا لم يحضر جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة الإعلان.
ويصدر الحكم ويُنطق به مشتملًا على الأسباب التي بُنى عليها في جلسة سرية، ويكون الطعن فيه أمام الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا المشار إليها في المادة (٤٠ مكررًا -١) من هذا القانون خلال ستين يومًا من تاريخ صدور الحكم.
وتنقضي الدعوى التأديبية باستقالة العضو أو بإحالته للمعاش، ولا تأثير للدعوى التأديبية على الدعوى الجنائية أو المدنية الناشئة عن الواقعة ذاتها".
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي المطروح على المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٢٨٧٠٨ لسنة ٥٥ قضائية "عليا"، تدور حول طلب المدعي الحكم بإلغاء حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى رقم ١ لسنة ٢٠٠٩، فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم، وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من القرار بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ المار ذكره –المطعون فيه– قد قصر حق الدفاع بالإنابة عن عضو هيئة النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة الـتأديبية أمام مجلس التأديب، على أحد أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم، كما أغفل حق الدفاع بالوكالة عنه بواسطة أحد المحامين، وأوجب نص الفقرة الخامسة من المادة ذاتها أن يكون صدور حكم مجلس التأديب والنطق به في جلسة سرية. ومن ثم فإن حسم دستورية هذين النصين يكـون ذا أثر وانعكاس أكيد على النزاع الموضوعي المرتبط به، ولازمًا للفصل في ذلك النزاع، وذا أثر على الطلبات المطروحة به، وقضاء محكمة الموضوع فيها، مما تتوافر معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى في اختصامهما، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة، فيما لم تتضمنه الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المستبدل بها القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، من تخويل عضو النيابة الإدارية المُحال إلى مجلس التأديب الحق في الدفاع بوكالة محام، وقصر النيابة في الدفاع عنه أمام مجلس التأديب على أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم، وما نص عليه صدر الفقرة الخامسة من المادة ذاتها من أن ينطق بالحكم في جلسة سرية، دون أية أحكام أخرى جرى بها نص الفقرتين اللتين تحدد فيهما نطاق الدعوى المعروضة.
وحيث إن المدعي ينعى على نص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (٣٩) من القرار بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية –في النطاق المحدد سلفًا– الإخلال بحق الدفاع بالوكالة المنصوص عليه في المادة (٩٨) من الدستور، بحرمان عضو النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة التأديبية من توكيل محام للدفاع عنه أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، ومخالفة مبدأ المساواة المقرر بالمادة (٥٣) من الدستور، لانطوائهما على تمييز غير مبرر بين أعضاء النيابة الإدارية من جهة، وأعضاء السلطة القضائية من جهة أخرى؛ إذ أجاز للقاضي المحال إلى المحاكمة التأديبية أن ينيب في الدفاع عنه أمام مجلس تأديب القضاة –المنصوص عليه في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ وتعديلاته– أحد رجال القضاء الحاليين أو السابقين من غير أرباب الوظائف أو المهن، وأن يكون النطق بالحكم في جلسة علنية، وذلك بالمخالفة لنص المادة (١٩٧) من الدستور، التي أكدت على أن يكون لأعضاء هيئة النيابة الإدارية كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية.
وحيث إن المناعي التي وجهها المدعي إلى النصين المطعون فيهما –محددين بالنطاق المبين سلفًا– سديدة في جملتها؛ ذلك أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- هو إطلاقها ما لم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز أن يتدخل المشرع فيها هادمًا لتلك الحقوق أو مؤثرًا في محتواها بما ينال منها، فلا يكون تنظيم المشرع لحق ما سليمًا من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدوانًا عليها .
وحيث إن الأصل في الحقوق التي كفلها الدستور أنها لا تتمايز فيما بينها، ولا ينتظمها تدرج هرمي يجعل بعضها أقل شأنًا من غيرها أو في مرتبة أدنى منها، بل تتكافأ في أن لكل منها مجالًا حيويًّا لا يجوز اقتحامه بالقيود التي تفرضها النصوص التشريعية، وكان هذا المجال يتحدد بالنسبة إلى الحقوق التي نص عليها الدستور في صلبه على ضوء طبيعة كل حق منها، وبمراعاة الأغراض النهائية التي قصد الدستور إلى تحقيقها من وراء إقراره، وفى إطار الرابطة الحتمية التي تقوم بين هذا الحق وغيره من الحقوق التي كفلها الدستور، باعتباره مدخلًا إليها أو معززًا لها أو لازمًا لصونها.
وحيث إن الدستور، بما نص عليه في المادة (٩٧)؛ من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة، تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعًا عن مصالحهم الذاتية. وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق في محتواه المقرر دستوريًّا بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى، أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها. كما أن هذا الحق باعتباره من الحقوق العامة التي كفل الدستور بنص المادتين (٤ و٥٣) المساواة بين المواطنين فيها، لا يجوز حرمان طائفة منهم من هذا الحق مع تحقق مناطه - وهو قيام منازعة في حق من الحقوق - وإلا كان ذلك إهدارًا لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من الحق ذاته.
وحيث إن الدستور قد حرص على تخصيص الباب الخامس منه لنظام الحكم، وحدد فيه السلطات العامة التي يتكون منها هذا النظام، وخصص الفرع الأول من الفصل الثالث للأحكام العامة الحاكمة للسلطة القضائية، باعتبارها إحدى السلطات العامة التي يتكون منها نظام الحكم في الدولة، مؤكدًا في المادة (١٨٤) منه على استقلالها، وأن تتولاها المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، ولذلك أوجب الدستور في المادة (١٨٦) منه كفالة استقلال القضاة الذين يتحملون أعباء هذه الولاية، وحصَّنهم بضمانـة عدم القابلية للعزل، وعدم خضوعهم في عملهم لغير القانون، وذلك باعتبار جهــات القضاء -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– هي إحدى سلطات الدولة الثلاث، وتقوم على ولاية القضاء، وتستقل بشئون العدالة في مقابلة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويجمعها مع الهيئات القضائية إسهامهما جميعًا في سير العدالة. كما أكد في مادته (١٩٧) أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، وأن لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية، وعهد إلى المشرع تنظيم مساءلتهم تأديبيًّا.
وحيث إن حق الدفاع أصالةً أو بالوكالة -وفقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- قد كفله الدستور بنص المادة (٩٨) منه، باعتبار أن ضمانة الدفاع لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي؛ ذلك أنهما يتكاملان ويعملان معًا في دائرة الترضية القضائية التي يُعتبر اجتناؤها غاية نهائية لكل من الخصومة القضائية والخصومة التأديبية، فلا قيمة لحق التقاضي ما لم يكن متساندًا لضمانة الدفاع، مؤكدًا لأبعادها، عاملًا من أجل إنفاذ مقتضاها. كذلك لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدًا عن حق النفاذ إلى القضاء، وإلا كان القول بها وإعمالها واقعًا وراء جدران صامتة؛ يؤيد ذلك أن الحقوق التي يكفلها الدستور أو النظم المعمول بها تتجرد من قيمتها العملية إذا كان من يطلبها عاجزًا عن بلوغها من خلال حق التقاضي، أو كان الخصوم الذين تتعارض مصالحهم بشأنها لا يتماثلون فيما بينهم في أسلحتهم التي يشرعونها لاقتضائها. ولا يعدو أن يكون إنكار ضمانة الدفاع أو انتقاصها إخلالًا بالحق المقرر دستوريًّا لكل مواطن في مجال اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وليس النزول عليها إلا توكيدًا للحق في الحياة والحرية، حائلًا دون اقتحام حدودهما، وذلك سواء أكان إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها متصلًا بحق كل شخص في أن يعرض بنفسه وجهة نظره في شأن الواقعة محل التداعي، وأن يبين حكم القانون بصددها، أم كان منسحبًا إلى الحق في أن يقيم باختياره محاميًا يطمئن إليه لخبرته وملكاته، ويراه -لثقته به- أقدر على تأمين المصالح التي يتوخى حمايتها، ليكون الدفاع عنها فعالًا، محيطًا بالخصومة القضائية التي تتناولها، نائيًا عن الانحدار بمتطلباتها إلى ما دون مستوياتها الموضوعية التي يمليها التبصر وتفرضها العناية الواجبة.
وحيث إن الدستور نص في المادة (١٩٨) منه، على أن المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، وفي سعيها للوصول إلي الحقيقة، وفي التماس الوسائل القانونية التي تعينها على تحريها، وإيصال الحقوق لذويها بما يقيم لها ميزانها انتصافًا، وكفل الدستور للمحامين الضمانات والحماية الواجبة في أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم وأمام جهات التحقيق والاستدلال، التي لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي، وذلك لأن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية، وأيضًا الخصومة التأديبية، من زاوية تجلية جوانبها، وتقويم مسارها ومتابعة إجراءاتها وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها، والرد على ما يناهضها، وإدارة دفاع مقتدر بيانًا لوجه الحق فيما يكون مهمًّا من المسائل التي تثيرها الخصومة القضائية، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحًا لأكثرها اتصالًا بها، وأقواها احتمالًا في مجال كسبها، مع دعمها بما يكون منتجًا من الأوراق، بما مقتضاه أن الدستور أكد أن المحاماة تؤدي وظيفة لا تقوم دولة الحق والقانون من دونها، ويمارسها المحامي مستقلًّا؛ فهو لا يقدم مجرد خدمة خاصة لموكله، بل يقدم دفاعًا حرًّا ورسالة تنضبط وترتبط بحقوق دستورية أخصها حق الدفاع والمحاكمة العادلة المنصفة؛ وآية ذلك أن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، المعتمدة في "هافانا" سنة ١٩٩٠، ألزمت الدول بتوفير الضمانات اللازمة لأداء المحامين لمهامهم من دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر، كما ربطت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استقلال المحامي بضمانات المحاكمة العادلة.
وحيث إن اختيار الشخص من يدافع عنه إنما يتم في إطار علاقة قانونية قوامها الثقة المتبادلة بين طرفيها، ويتعين -تبعًا لذلك- أن يظل الحق في هذا الاختيار محاطًا بالحماية التي كفلها الدستور لحق الدفاع كي يحصل من يلوذ بهذا الحق على المعونة التي يطلبها معتصمًا في بلوغها بمن يختاره من المحامين متوسمًا فيــه أنه الأقـدر -لعلمه وخبرته وتخصصه- على ترجيح كفته، ذلك أنه في نطاق علاقة تقوم على الثقة المتبادلة بين الشخص ومحاميه، فإنه يكون مهيأً أكثر للقبول بالنتائج التي يسفر عنها الحكم في دعواه، فضلًا عن أن حدود هذه العلاقة توفر لمن كان طرفًا فيها من المحامين حرية إدارة الدفاع وتوجيهه الوجهة التي يقدر أنها الأفضل لخدمة مصالح موكله في إطار أصول المهنة ومقتضياتها. وعلى ضوء هذه الوكالة القائمة على الاختيار الحر التي يودع من خلالها الموكل بيد محاميه أدق أسراره وأعمق دخائله، اطمئنانًا منه لجانبه، يتخذ المحامي قراراته حتى ما كان منها مؤثرًا في مصير موكله، بل إن حدود هذه العلاقة تحمله على أن يكون أكثر يقظة وتحفزًا في متابعته لأي من الخصومة القضائية أو الخصومة التأديبية، وتعقبه لمسارها، ومواجهته بالمثابرة لما يطرح في أثناء نظرها مما يضر بمركز موكله فيها أو يهدده، وبوجه خاص كلما كان الحكم بالإدانة أكثر احتمالًا أو كانت النتائج المحتملة للحكم في النزاع بعيدة في آثارها العملية والقانونية.
متى كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨، المستبدل به القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، قد حرم عضو النيابة الإدارية المُحال إلى المحاكمة التأديبية من أن ينيب في الدفاع عنه أحد أعضاء النيابة الإدارية السابقين أو توكيل محام للدفاع عنه أمام مجلس التأديب، فإنه يغدو – والحال كذلك - إنكارًا لحقه في أن يختار من بين المحامين أو أعضاء النيابة الإدارية السابقين من يقدر تميزه في الدفاع عن المصالح التي يتوخى تأمينها والذود عنها. وبهذه المثابة فإنه لا يتمحض عن مصلحة مشروعة بل هو سعي إلى نقيضها، باعتبار أن فعالية ضمانة الدفاع ينافيها ما قرره النص المطعون فيه، وذلك لما ينطوي عليه هذا النص من إنكار حق المتقاضي في اختيار من يدافع عنه، ثقة بقدراته القانونية والقيم التي يتحلى بها في أداء عمله والكيفية التي يواجه بها مسئولياته في الدفاع عمن وكله أو أنابه، لينحل ذلك إلى عدوان على حق الدفاع، بما يتآدى –حتمًا– إلى الانتقاص من الحق في التقاضي، ويخل من زاوية أخرى بمبدأ المساواة بين المحال إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية، وبين أقرانهم من القضاة الذين يكون لهم الاستعانة بقضاة سابقين في الدفاع عنهم، كما يهدر النص المطعون فيه الضمانات والحقوق المقررة لأعضاء النيابة الإدارية على نحو يماثل تلك المقررة لأعضاء السلطة القضائية في نطاق التأديب الوظيفي، وكان نص الفقرة الخامسة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ –سالف البيان- يقضي بأن يصدر الحكم من مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية وينطق به في جلسة سرية؛ فقد جاء ذلك الحكم على نحو يغاير ما يقضي به تعديل قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ٢٠٠٦، من أن يكون النطق بالحكم الصادر من مجلس تأديب القضاة في جلسة علنية، بما ينطوي عليه هذا الحكم من إخلال بالمساواة بين الفئتين المذكورتين في الحقوق والضمانات التي توجب طبيعتها تماثلًا في الحكم، فضلًا عن مصادمة النص ذاته لالتزام دستوري على الجهات والمجالس التي تصدر أحكامًا قضائية، أن يكون النطق بها –في جميع الأحوال– في جلسة علنية؛ ومن ثم يكون النصان المطعون فيهما –في نطاقهما السالف بيانه– قد خالفا المواد (٥٣ و٩٧ و٩٨ و١٨٧ و١٩٧ و١٩٨) من الدستور.
وحيث إنه عن طلب المدعي إعمال آثار الحكم بعدم الدستورية، وأخصها بطلان حكم مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٠٩، في الدعوى التأديبية رقم ١ لسنة ٢٠٠٩ فيما قضى به من معاقبته بعقوبة اللوم، فمردود: بأن إعمال آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية منوط قانونًا بمحكمة الموضوع، بحسبانها المحكمة المختصة بإنفاذ الحجية المطلقة للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرتين المطعون فيهما –في نطاقهما سالف البيان- وذلك عملًا بنص المادة (٤٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (٣٩) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المستبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٨٩، فيما لم يتضمنه من تخويل عضو النيابة الإدارية المُحال إلى مجلس التأديب الحق في الدفاع بوكالة محام، وقصر النيابة في الدفاع عنه أمام مجلس التأديب على أعضاء الهيئة الحاليين دون السابقين منهم.
ثانيًا: بعدم دستورية صدر الفقرة الخامسة من المادة ذاتها من القانون المشار إليه، فيما نص عليه من أن ينطق بالحكم في جلسة سرية.
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 31 أكتوبر 2026

الطعن 3132 لسنة 81 ق جلسة 12 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 6 ص 91

جلسة ۱۲ من يناير سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيد القاضي / عبد الفتاح أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / جاد مبارك ، أشرف أبو العز ، وليد عثمان نواب رئيس المحكمة وياسر الشريف .

---------------

(٦)

الطعن رقم ۳۱۳۲ لسنة ۸۱ القضائية

(۲،۱) نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب الجديدة " .

(۱) عدم إبداء السبب المتضمن دفاع جديد أمام محكمة الموضوع . مؤداه . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(۲) عدم سبق تمسك الشركة الطاعنة بحث شروط استحقاق تخفيض استهلاك المياه أمام محكمة الموضوع . اعتباره سبباً جديداً . مؤداه . عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض .

(۳) قانون " إلغاء القانون الصريح والضمني " .

إلغاء النص التشريعي المتضمن قاعدة عامة . شرطه . صدور تشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء أو متعارض مع التشريع القديم أو منظم من جديد للموضوع السابق تنظيمه. م۲ مدني . التعارض مع التشريع القديم . ماهيته . ورود النصين على محل واحد واستحالة إعمالهما معاً .

(٤) جمعيات " الجمعيات الخاصة ".

أحقية الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الحصول على تخفيض في استهلاكها للمياه والكهرباء والغاز بنسبة ٥۰ % . اقتصاره على الجمعيات والمؤسسات الأهلية . م ۱۳ / ز ق ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية .

(٥) شركات " الشركات القابضة والشركات التابعة لها : الشركة التابعة ".

اعتبار الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات شركات تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وفقاً للقرار الجمهوري رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤. مؤداه . انتقال جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها .

(٦) جمعيات" الجمعيات الخاصة ".

قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية الجمعية المطعون ضدها في تخفيض ٥۰% على استهلاكها من المياه تأسيساً على أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص التابعة للدولة ينطبق عليها نص المادة (۱۳/ ز) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ . صحيح . علة ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

۲ - إذ كانت الشركة الطاعنة لم يسبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع بما ورد بسبب النعي (بحث شروط استحقاق تخفيض استهلاك المياه)، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى غير مقبول.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معاً.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن نص المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية يدل على أنه رغبة من المشرع في تشجيع العمل الأهلي وإنشاء الجمعيات والمؤسسات المعنية بخدمة المجتمع، منح الجمعيات والمؤسسات المشار إليها في القانون سالف الذكر العديد من المزايا ومنها تخفيض بنسبة ٥۰% من قيمة استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي.

٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن البين من قرار رئيس الجمهورية رقم ۲۸۱ لسنة ۱۹۹٥ أنه قد أنشأ هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات من بينها محافظة الغربية وأناط بمادته الثانية مسئوليتها عن إدارة هذا المرفق من كافة جوانبه، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية اعتباراً من ۲۰۰٤/٤/۲۹ وقد نص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أن "تؤول إلى الشركات التابعة المنصوص عليها في المادة الثالثة من هذا القرار – ومنها الشركة الطاعنة – جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها قبل تحويلها ... ".

٦ - إذ كانت الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية هي التي كان منوطاً بها إدارة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي بهذه المحافظة ومنها الالتزام بنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ سالفة البيان، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة بموجب قرار رئيس الجمهورية المار بيانه، ومن ثم وجب عليها الالتزام بما كان على الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية من التزامات إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة سالفة البيان مما يجب عليها الالتزام بعمل نسبة التخفيض في استهلاك المياه محل النزاع ، والقول بخلاف ذلك هو إلغاء لنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بدون نص تشريعي لاحق ينص صراحة على إلغائها ويكون النص على هذا النحو غير مخاطبٍ به أحد وهو ما يصبح معه لغواً يتنزه عنه المشرع وانتقاصاً من هدفه من تشجيع العمل الأهلي حين أصدر القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات الأهلية سيما وأن هذه الجمعيات لا تهدف إلى الحصول على ربح معين، كما أنه لو أراد المشرع إلغاء نص الفقرة (ز) سالفة الذكر لنص على ذلك صراحة مثلما نص على إلغاء الفقرة (د) من ذات المادة على النحو الذي أوردته المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۹٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الضريبة على العقارات المبنية ، كما أن القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام نص في مادته الثانية من مواد إصداره بفقرتها الثانية أن" تنتقل إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال كافة ما لهيئات القطاع العام وشركاته الملغاة من حقوق...  كما تتحمل جميع التزاماتها وتُسأل مسئولية كاملة عنها"، فضلاً عن أن حقيقة الواقع أن الدولة هي المالكة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي باعتبارها تابعة لوزير الإسكان – وهو عضو في الحكومة -  ومرفق المياه بكافة منشآته صورة من صور المرافق العامة المملوكة للدولة والتي لا تتولى إدارتها بنفسها مباشرة وإنما بإسنادها إلى أشخاص اعتبارية قائمة أو تنشئ أخرى تتولى نشاطها المادي والقانوني وتمنحها قدراً من الاستقلال الفني والإداري والمالي والشخصية الاعتبارية فى الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها، ومن ثم فإن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ليست سوى شخص اعتباري تدير الدولة من خلاله مرفق المياه المملوك لها، بما لازمه ومقتضاه أن هذه الشركة تصبح مخاطبة بحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ المشار إليه سلفا،ً وبالتالي تكون من الجهات الملزمة بمنح الجمعيات والمؤسسات الأهلية – ومن بينها الجمعية المطعون ضدها – التخفيض في مقابل استهلاك المياه الوارد بالفقرة " ز " من المادة ۱۳ المار بيانها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح  القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.   

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الجمعية المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۹ مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها منحها نسبة التخفيض المقررة قانوناً لمقابل استهلاك المياه وكذلك خصم ضريبة الدمغة على تلك الفواتير، وقالت بياناً لذلك أنها جمعية مشهرة طبقاً للقانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتعمل في مجال العمل الاجتماعي ولا تهدف للربح، ولما كانت الشركة الطاعنة قد رفضت منحها ذلك التخفيض الوارد بنص المادة ۱۳/ ز من القانون المار بيانه ومن ثم أقامت دعواها. حكمت المحكمة بالطلبات، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٦۰ ق طنطا، وبتاريخ ۲۰۱۰/۱۲/۲۲ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بالثاني منهما على الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلزام الشركة الطاعنة بمنح الجمعية المطعون ضدها التخفيض الوارد بنص المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ دون بحث ما إذا كانت مستوفية للشروط الواجبة لاستحقاق ذلك التخفيض من عدمه وأن في منحها ذلك التخفيض ما يؤثر على أداء الشركة الطاعنة من الوفاء بالتزاماتها القانونية.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان سبب النعي قد تضمن دفاعاً جديداً لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة لم يسبق لها التمسك أمام محكمة الموضوع بما ورد بسبب النعي، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، ويضحى غير مقبول .

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به للجمعية المطعون ضدها في أحقيتها من تخفيض مقابل استهلاك المياه وكذا خصم قيمة ضريبة الدمغة على فواتير  ذلك الاستهلاك استناداً لحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ في شأن الجمعيات الأهلية رغم أن الطاعنة ليست من المخاطبين بهذا القانون باعتبارها شركة قابضة لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وينطبق عليها أحكام قانون شركات قطاع الأعمال، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ويقصد بالتعارض فى هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معاً وكان النص فى المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أنه" مع عدم الإخلال بأية مزايا منصوص عليها فى قانون آخر، تتمتع الجمعيات الخاضعة لأحكام هذا القانون بالمزايا الآتية (أ / ...) (ب / ... ) ... ز / تمنح تخفيضاً مقداره (٥۰%) من استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي التي تقوم بإنتاجها الهيئات العامة وشركات القطاع العام وأى جهة حكومية..." يدل على أنه رغبة من المشرع فى تشجيع العمل الأهلي وإنشاء الجمعيات والمؤسسات المعنية بخدمة المجتمع ، منح الجمعيات والمؤسسات المشار إليها فى القانون سالف الذكر العديد من المزايا ومنها تخفيض بنسبة ٥۰% من قيمة استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي، وكان البين من قرار رئيس الجمهورية رقم ۲۸۱ لسنة ۱۹۹٥ أنه قد أنشأ هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات من بينها محافظة الغربية وأناط بمادته الثانية مسئوليتها عن إدارة هذا المرفق من كافة جوانبه، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ۱۳٥ لسنة ۲۰۰٤  بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمعمول به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية اعتباراً من ۲۰۰٤/٤/۲۹ وقد نص فى الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أن  "تؤول إلى الشركات التابعة المنصوص عليها فى المادة الثالثة من هذا القرار – ومنها الشركة الطاعنة – جميع الحقوق والالتزامات التي كانت للهيئات العامة الاقتصادية وشركات القطاع العام المشار إليها قبل تحويلها". لما كان ذلك، وكانت الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية هي التي كان منوطاً بها إدارة مرفق مياه الشرب والصرف الصحي بهذه المحافظة ومنها الالتزام بنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ سالفة البيان، ثم تحولت إلى شركة تابعة للشركة القابضة بموجب قرار رئيس الجمهورية المار بيانه، ومن ثم وجب عليها الالتزام بما كان على الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الغربية من التزامات إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة سالفة البيان مما يجب عليها الالتزام بعمل نسبة التخفيض فى استهلاك المياه محل النزاع، والقول بخلاف ذلك هو إلغاء لنص الفقرة (ز) من المادة ۱۳ من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بدون نص تشريعي لاحق ينص صراحة على إلغائها، ويكون النص على هذا النحو غير مخاطبٍ به أحد وهو ما يصبح معه لغواً يتنزه عنه المشرع وانتقاصاً من هدفه من تشجيع العمل الأهلي حين أصدر القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ بشأن الجمعيات الأهلية سيما وأن هذه الجمعيات لا تهدف إلى الحصول على ربح معين ، كما أنه لو أراد المشرع إلغاء نص الفقرة (ز) سالفة الذكر لنص على ذلك صراحة مثلما نص على إلغاء الفقرة (د) من ذات المادة على النحو الذي أوردته المادة ۱۸ من القانون رقم ۱۹٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الضريبة على العقارات المبنية، كما أن القانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام نص فى مادته الثانية من مواد إصداره بفقرتها الثانية أن "تنتقل إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بحسب الأحوال كافة ما لهيئات القطاع العام وشركاته الملغاة من حقوق...  كما تتحمل جميع التزاماتها وتسأل مسئولية كاملة عنها" فضلاً عن أن حقيقة الواقع أن الدولة هى المالكة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي باعتبارها تابعة لوزير الإسكان – وهو عضو فى الحكومة /  ومرفق المياه بكافة منشآته صورة من صور المرافق العامة المملوكة للدولة والتي لا تتولى إدارتها بنفسها مباشرة وإنما بإسنادها إلى أشخاص اعتبارية قائمة أو تنشئ أخرى تتولى نشاطها المادي والقانوني وتمنحها قدراً من الاستقلال الفني والإداري والمالي والشخصية الاعتبارية فى الحدود اللازمة لمباشرة نشاطها ومن ثم فإن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ليست سوى شخص اعتباري تدير الدولة من خلاله مرفق المياه المملوك لها، بما لازمه ومقتضاه أن هذه الشركة تصبح مخاطبة بحكم المادة ۱۳/ ز من القانون رقم ۸٤ لسنة ۲۰۰۲ المشار إليه سلفا،ً وبالتالي تكون من الجهات الملزمة بمنح الجمعيات والمؤسسات الأهلية – ومن بينها الجمعية المطعون ضدها – التخفيض فى مقابل استهلاك المياه الوارد بالفقرة " ز" من المادة ۱۳ المار بيانها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد وافق صحيح  القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعوى رقم 46 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 10 / 10 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۱۰/۱۱⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر مــــن أكتوبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٦ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة ٢٢/٦/٢٠٢٤، ملف الطعن رقم ٩٧٦٤١ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"

المقام من

ياسر محمد شوقي محمد

ضد

رئيس المركز القومي لبحوث المياه

-----------------

الإجـراءات

بتاريخ السادس والعشرين من سبتمبر سنة ٢٠٢٤، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ٩٧٦٤١ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية العليا، الصادر بجلسة ٢٢/٦/٢٠٢٤، بوقف الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤ في شأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المركز المدعى عليه مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النص المحال، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم ١٥٨٤٢ لسنة ٧٧ قضائية، ضد المركز القومي لبحوث المياه، طالبًا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية كاملًا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية؛ وذلك على سند من أنه كان يشغل وظيفة أستاذ باحث بمعهد بحوث الهيدروليكا، بالمركز سالف الذكر، وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ ١٢/٩/٢٠٢٢. وإذ لم يحصل في أثناء مدة خدمته على الإجازات الاعتيادية السنوية المقررة له كاملة، نظرًا لحاجة العمل إليه، وامتنعت جهة الإدارة عن صرف المقابل النقدي لهذا الرصيد، بالمخالفة للمبادئ الدستورية الصادرة في هذا الشأن؛ فكانت دعواه. وبجلسة ٢٧/٣/٢٠٢٣، حكمت المحكمة بأحقية المدعي في الحصول على المقابل النقدي لرصيد إجازاته وقدرها ٥٠٣ أيام، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى المدعي في الدعوى الموضوعية؛ طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم ٩٧٦٤١ لسنة ٦٩ قضائية "عليا". وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤ في شأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، فيما تضمنه من وضع حد أقصى –أربعة أشهر- لما يجوز أن يحصل عليه عضو هيئة البحوث والوظائف المعاونة، من مقابل نقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية، التي لم يستنفدها في أثناء الخدمة؛ فقررت وقف الطعن، وإحالة أوراقه إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته، ناعية على النص المحال مخالفته المواد (١٢ و٣٢ و٣٤) من الدستور.

وحيث إن المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤ في شأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، تنص على أن:

"يستحق أعضاء هيئة البحوث والوظائف المعاونة إجازة عارضة لمدة سبعة أيام في السنة وذلك بسبب طارئ يتعذر معه الحصول على أي إجازة أخرى.

ويستحق أعضاء هيئة البحوث والوظائف المعاونة إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:

١٥ يومًا في السنة الأولى وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ استلام العمل.

٢١ يومًا لمن أمضى سنة كاملة.

٣٠ يومًا لأعضاء هيئة البحوث ولمن أمضى ١٠ سنوات كاملة في الخدمة عدا الأساتذة الباحثين.

٤٥ يومًا للأساتذة الباحثين ولمن تجاوز سنه الخمسين.

ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة، ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل.

ويحتفظ عضو هيئة البحوث والوظائف المعاونة برصيد إجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.

فإذا انتهت خدمته قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأي ضرائب أو رسوم".

وحيث إن المصلحة في الدعــوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطهـا –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يتعلق بمقدار رصيد الإجازات الاعتيادية التي يستحق عنها المدعـي مقابلًا نقديًّا عند انتهاء خدمته بالمركز المدعى عليه، وكان النص المحال هــو ما يحول دون إجابة المدعي لطلبه؛ ومن ثم فإن الفصل في دستوريته يكون له أثره المباشر وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها. ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية فيما تضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤، في شأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، من استحقاق عضو هيئة البحوث مقابلًا نقديًّا عن رصيده من الإجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهــاء خدمته، لا يجاوز أربعة أشهر، دون ما تضمنه النص من أحكام أخرى.

وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال مخالفته أحكام الدستور؛ إذ حرم عضو هيئة البحوث بالمركز القومي لبحوث المياه من استحقاق المقابل النقدي الكامل لرصيد إجازاته الاعتيادية عند انتهاء خدمته، ولو كان عدم حصوله عليها راجعًا إلى جهة العمل أو إلى مقتضياتها، بما يهدر حقه في التعويض، ويمثل عدوانًا على أحد عناصر ذمته المالية التي كفل الدستور حمايتها باعتبارها من الأموال التي تمتد إليها الحماية المقررة للملكية الخاصة.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعًا يقتضيها، وآثارًا يرتبها، من بينها -في مجال حق العمل- ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفًا وإنسانيًّا ومواتيًا، فلا تنتزع هذه الشروط قسرًا من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها؛ أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقًّا وعقلًا بالشـروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها؛ ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافًا بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.

وحيث إن الدستور خول سلطة التشريع بنص المادة (١٢) منه تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئًا لإهدار حقوق يمتلكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يُمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة الاعتيادية السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدوانًا على صحته البدنية والنفسية، وإخلالًا بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامـل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولًا عن الحدود المنطقية التـي ينبغي وفقًا للدستور أن تكون إطارًا لحق العمل، واستتارًا بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.

وحيث إن المشرع قد صاغ -في هذا الإطار- بنص المادة (٤١) المشار إليها، حق أعضاء هيئة البحوث في الإجازة الاعتيادية السنوية، فغدا بذلك حقًّا مقررًا لهم بنص القانون، يظل قائمًا ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، محددًا لتلك الإجازة مددًا تختلف باختلاف مدة خدمتهم، ولم يُجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز لأعضاء هيئة البحوث أن يحتفظوا بما قد يكون لهم من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز لهم الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يومًا في السنة الواحدة. فإذا انتهت خدمة أعضاء هيئة البحوث، ولهم رصيد من تلك الإجازات فإنهم يستحقون بدلًا نقديًّا عن هذا الرصيد، بيد أن المشرع قيد اقتضاء هذا البدل بشرطين، أولهما: ألا تجاوز مدة الرصيد التي يُستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، وثانيهما: حساب هذا البدل على أساس الأجر الأساسي عند انتهاء الخدمة مضافًا إليه العلاوات الخاصة.

وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق أعضاء هيئة البحوث في إجازة اعتيادية سنوية، بالشروط التي حددها، أن يستعيدوا خلالها قواهم المادية والمعنوية، ولا يجوز -تبعًا لذلك- أن ينزل عضو هيئة البحوث عنها، ولو كان هذا النزول ضمنيًّا بالامتناع عن طلبها؛ إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل عضو من أعضاء هيئة البحوث وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كليًّا أو جزئيًّا إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي عضو هيئة البحوث أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكًا لقواه، وتبديدًا لطاقاته، وإضرارًا بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمـرار فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة الاعتيادية السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة، ويمس مصالحها العليا؛ صونًا لقواها الإنتاجية البشرية، بل إن المشرع اعتبر حصول عضو هيئة البحوث على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمرًا لا يجوز الترخيص في منعه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في تلك الإجازة يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صونًا لقوتها الإنتاجية البشرية.

وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤ المشار إليه، على أن عضو هيئة البحوث لا يجوز أن يتخذ من تلك الإجازة وعاءً ادخاريًّا من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر. وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضى أن يرد عليه سوء قصده، فلم يُجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدَّر المشرع أن قصرها يعتبر كافلًا للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها. بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعًا إلى جهة العمل، أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة عضو هيئة البحوث دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنهــا، فيجوز للأخير عندئذ -وكأصل عام- أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكنًا عينًا، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبًا، تقديرًا بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمـــل، فكان لزامًا أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.

وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة الماليـة لعضو هيئة البحوث، مما يندرج في إطـار الحقـوق التي كفلتهـا المادتان (٣٣ و٣٥) من الدستور، اللتان صان بهما المشرع حق الملكية الخاصة، التي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام؛ ومن ثم انصرافها إلى الحقوق الشخصيـة والعينيـة جميعهـا. متى كان ذلك، فإن حرمان عضو هيئة البحوث من التعويض المكافـئ للضـرر والجابر له يكون مخالفًا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٤١) من قرار رئيس الجمهورية رقم ٣١٦ لسنة ١٩٩٤ في شأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها عضو هيئة البحوث حتى انتهاء خدمته، لا يجاوز أجر أربعة أشهر، متى كان الحرمان من الإجازة، فيما جاوز من رصيدها هذا الحد، راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

الطعن 31759 لسنة 95 ق جلسة 9 / 7 / 2026

 باسم الشعب 

محكمـــــة النقـــــض 

الدائرة المدنية

دائرة الخميس (أ) المدنية

ــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضي /عبـد الناصـر محمـد أبو الوفـا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة /أحمد أبو ضيف , إيهاب فوزى سـلام، محمد عبـد المنعـم الخلاوي و أيمن محمد صابر" نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة السيد / علي رضا المغازي.

وأمين السر السيد / محمد عبد الرحمن.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس ۲٤ من المحرم سنة ۱٤٤۸ هـ الموافق ۹ من يوليه سنة ۲۰۲٦ م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۳۱۷٥۹ لسنة ۹٥ ق.

المرفوع من

..............

المقيم/ .............

حضر عن الطاعن المحامي/ ...............

ضـــــــــــد

۱ ــ ..........ويعلن مع/............

۲ ــ ...............

۳ ــ ..............

٤ ــ.........

٥ ــ .....................

٦ ــ ....................

۷ ــ ....................

۸ ــ ............

لم يحضر أحد عن المطعون ضدهم.

--------------------

الوقائـــــع

فـــي يـوم ۲۰۲٥/۹/۲۸ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" الصادر بتاريخ ۲۰۲٥/۷/۳۰ في الاستئنافين رقمي ۸۳، ۲٦۲ لسنة ٦۸ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وتسع حوافظ مستندات.

وفي ۲۰۲٥/۱۰/۲۸ أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:ــــ قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفض الطعن.

وبجلسة ۲۰۲٦/٥/۲۱ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ۲۰۲٦/۷/۹ وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ........ "نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم ٤۰ لسنة ۲۰۱۷ مدني محكمة الزقازيق الابتدائية مأمورية منيا القمح على المطعون ضده الثالث طلباً للحكم بإخلائه من الشقة التي يستأجرها منهما بموجب عقد إيجار مؤرخ ۱۹۹٦/۷/۲۹ بعد انتهاء مدة ذلك العقد ، وجه المدعي عليه دعوى فرعيه بطلب الحكم بفرز وتجنيب حصص الورثة الواقع به عين التداعي والذي آلت ملكيته إليه وإلى الخصوم الآخرين ميراثاً عن والدهم المرحوم عبد المنعم محمود سليمان . حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى الأصلية وبعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى الفرعية وأمرت بإحالتهما لمحكمة منيا القمح الجزئية المختصة ، حيث طلب المطعون ضدهم الأول والرابعة والخامس ندب خبير لفرز وتجنيب حصص الورثة في العقارات الموروثة عن مورثهم سالف الذكر وتقدير الريع المستحق لهم كما تدخل المطعون ضده الأخير هجومياً في الدعوى بطلب الحكم بمنع تعرض المطعون ضدهم الآخرين له في ملكيته لتلك العقارات بعد شرائه لها من المورث بعقدي بيع مؤرخين ۱۹۹٥/۱/۱٥، ۱۹۹٥/۱/۲۷ . وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب إلزام المطعون ضده الأخير بتقديم أصل عقدي البيع المنسوب صدورهما لمورثه وطعن بالجهالة على التوقيعات المنسوبة لمورثه عليهما وحلف يمين عدم العلم ، كما طعن المطعون ضده السادس على العقدين بالتزوير . حكمت المحكمة قبل الفصل في موضوعي الطعن بالجهالة والطعن بالتزوير بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة ، وبعد أن أعادت إليه المأمورية وقدم تقريراً بتعذر إجراء المضاهاة لعدم تقديم الطاعنين أوراق المضاهاة التي طلبها الخبير . حكمت بتاريخ ۲۰۲۲/۷/۲۱ برفض الطعن بالتزوير وبصحة عقدي البيع المطعون عليهما وبتغريم الطاعن بالتزوير ، وبتاريخ ۲۰۲۲/۱۲/۱٥ حكمت بعدم قبول الدعويين الأصلية والفرعية وبعدم اختصاصها قيمياً بنظر طلب المطعون ضده الأخير منع التعرض له في ملكيته وطلب المطعون ضدهم الأول والرابعة والخامس بتقدير الريع وبإحالتهما للمحكمة الابتدائية المختصة بنظرها . استأنف الخصوم حكمها بالاستئنافين رقمي ۲٤، ۲۷ لسنة ۲۰۲۳ مدني مستأنف جنوب الزقازيق الابتدائية وفيهما قضت بإلغاء الحكم المستأنف وما سبقه من أحكام فرعية وبإحالة النزاع بشأن عقدي البيع المؤرخين ۱۹۹٥/۱/۱٥، ۱۹۹٥/۱/۲۷ المطعون عليهما بالتزوير إلى مأمورية منيا القمح الكلية للاختصاص القيمي بنظره حيث أعيد قيد الدعوى برقم ٤۰ لسنة ۲۰۱۷ وبتاريخ ۲۰۲٤/۱۱/۲٦ قضت المحكمة بصحة عقدي البيع المؤرخين ۱۹۹٥/۱/۱٥، ۱۹۹٥/۱/۲۷ وبمنع التعرض للمطعون ضده الأخير ، وبعدم قبول دعوى الطاعن الفرعية لانتفاء المصلحة طعن الطاعن على ذلك القضاء بالاستئناف ۲٦۲ سنة ٦۸ ق استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – كما طعن عليه المطعون ضده الثالث وأقام الاستئناف ۸۳ سنة ٦۸ ق وفيهما قضت بالتأييد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان للإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول : إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلب ضم الملف التأميني لمورثه من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أو تكليف الخبير بالانتقال إليها للاطلاع على توقيعات مورثه على أوراق ذلك الملف تحقيقاً للطعن بالجهالة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاعه على جوهريته وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي رفض طعنه على التوقيعات المنسوبة لمورثه على عقدي البيع المؤرخين ۱۹۹٥/۱/۱٥، ۱۹۹٥/۱/۲۷ استناداً إلى تقرقر الخبير السابق ندبه رغم أنه لم يجر المضاهاة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ذلك أن من المقرر وعلى ما نصت عليه المادة ۳۷ من قانون الإثبات أنه يجب أن تكون الأوراق التي تحصل المضاهاة عليها أوراقاً رسمية أو عرفية معترف بها أو تم استكتابها أمام القاضي، وقد نصت المادة ۳۸ من ذات القانون على أنه يجوز للقاضي أن يأمر بإحضار المحررات الرسمية المطلوبة للمضاهاة من الجهة التي تكون بها أو ينتقل مع الخبير إلى محلها للاطلاع عليها بغير نقلها "مفاده أنه إذا كانت أوراق المضاهاة رسمية ... جاز الأمر بإحضارها وإن تعذر كان للقاضي أن ينتقل مع الخبير أو بندب الأخير للانتقال إلى محلها للاطلاع عليها وتصويرها وإجراء المضاهاة عليها " ، وأنه يتعين على القاضي أن يكون إثباته للوقائع على ضوء قواعد القانون في الإثبات الموضوعية منها والإجرائية على السواء وقد حدد القانون طرق الإثبات وبين مجال كل منها وقوته في الإثبات ... ومن يقع عليه عبؤه والإجراءات التي يجب اتباعها عند سلوك كل طريق وكيفية تحقيقه والقاضي مقيد في ذلك بحكم القانون وخاضع فيه لرقابة محكمة النقض فإذا خالف حكمه إحدى هذه القواعد أو أخطأ في تطبيقها تعرض حكمه للنقض لمخالفته القانون ، وأن النص في المادتين ۱٤، ۳۰ من قانون الإثبات يدل على أنه إذا نفى الوارث علمه بأن التوقيع على الورقة العرفية المحتج بها هي لمورثه تعين أن توجه إليه يمين عدم العلم فإذا حلف هذه اليمين زالت عن الورقة مؤقتاً قوتها في الإثبات ، وكان على المتمسك بها أن يقيم الدليل على صحتها . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن طعن بالجهالة على التوقيعات المنسوبة لمورثه على عقدي البيع مثار التداعي وحلف يمين عدم العلم فزالت عنهما مؤقتاً قوتهما في الإثبات وإذ رفضت محكمة أول درجة الطعن على المحررين وحكمت بمنع تعرض الطاعن وأشقائه المطعون ضدهم من الأول وحتى السابع للمطعون ضده الثامن في حيازته للأعيان المبيعة له بموجب المحررين المطعون على التوقيعات بهما بالجهالة دون أن يقيم من تمسك بها الدليل على صحتها فاستأنف الطاعن حكمها وتمسك بصحيفة الاستئناف وبمذكرته لجلسة ۲۰۲٥/٦/۲۸ بطلب إعادة المأمورية للخبير المنتدب من قسم أبحاث التزييف والتزوير تمكيناً له من إجراء المضاهاة على ما قدمه للمحكمة من مستندات قال إنها تحمل توقيعات لمورثه وطلب التصريح للخبير بالانتقال للاطلاع على الأوراق الرسمية المودعة بالملف التأميني لمورثه بهيئة التأمينات تحقيقاً لطعنه بالجهالة إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي الذي بنى قضاءه على صحة توقيعات المورث على المحررين استناداً إلى تقرير الخبير رغم أنه لم يجر المضاهاة ولم يثبت المتمسك بالمحررين صحة التوقيعات عليها ملتفتاً عن دفاع الطاعن على جوهريته فإن الحكم المطعون فيه بذلك يكون فضلاً عن مخالفته القانون قد صدر مشوباً بقصور يبطله ويوجب نقضه فيما انتهى إليه من رفضه الطعن بالجهالة المبدى من الطاعن وما تأسس عليه من قضاء بمنع التعرض للمطعون ضده الأخير.

لذلـــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأخير مصروفات الطعن شاملة مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمه استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق 

الجمعة، 30 أكتوبر 2026

البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حال نزاع مسلح 1954

برتوكول من أجل حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لاهاي

14 مايو / آيار 1954

 

اتفقت الأطراف السامية المتعاقدة على ما ياتي:

1)    يتعهد كل من الأطراف السامية المتعاقدة بمنع تصدير الممتلكات الثقافية الموجودة على الأراضي التي يحتلها خلال نزاع مسلح. ويقصد بالممتلكات الثقافية تلك التي نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية الخاصة لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح الموقعة بلاهاي في 14 مايو / أيار 1954.

2)    يتعهد كل من الاطراف السامية المتعاقدة بان يضع تحت الحراسة الممتلكات الثقافية التي استوردت إلى أراضيه سواء بطريق مباشر أو غير مباشر عن ايه أراض واقعة تحت الاحتلال. وتوضع تلك الممتلكات تحت الحراسة سواء تلقائيا عند الاستيراد والا فبناء على طلب السلطات المختصة للاراضي المذكورة.

3)    يتعهد كل من الاطراف السامية المتعاقدة بأن يسلم عند انتهاء العمليات الحربية الممتلكات الثقافيةالموجودة على أراضيه إلى السلطاتالمختصة للاراضي التي كانت تحت الاحتلال اذا كانت هذه الممتلكات قد استوردت اليها بما يخالف مبدأ الفقرة الأولى . ولا يجوز بحال من الأحوال حجز تلك الممتلكات بصفة تعويضات حرب.

4)    على الطرف السامي المتعاقد الذي يقع على عاتقه منع تدير الممتلكات الثقافية الموجودة على الأراضي التي يحتلها أن يعوض كل من يحوز بحسن نية ممتلكاتثقافية يجب تسليمها وفقاً لاحكام الفقرة السابقة .

5)    إذا أودع أحد الأطراف السامية المتعاقدة ممتلكات ثقافية لدى طرف آخر لحمايتها من اخطار نزاع مسلح، فعلى هذا الطرف الأخير أن يسلم عند انتهاء العمليات الحربية الممتلكات المودعة إلى السلطات المختصة للأراضي التي وردت منها.

6)    يحمل هذا البرتوكول تاريخ 14 مايو / آيار 1953 وسيظل مفتوحاً للتوقيع عليه حتى 31 ديسمبر / كانو الأول 1954 من جميع الدول التي وجهت غليها الدعوة لحضور المؤتمر الذي عقد في مدينة لاهاي من 21 نيسان / ابريل 1954 إلى 14 مايو / آيار 1954

7)     

‌أ.        يصدق على هذا البرتوكول وفقاً للإجراءات الدستورية المعمول بها في كل من الدول الموقعة عليه.

‌ب.   تودع وثائق التصديق لدى المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة.

8)    ابتداء من تاريخ دخول البروتوكول حيز التنفيذ يجوز أن تنضم إليه كل الدول المشار إليها في الفقرة السادسة والتي لم توقع عليه ، وكذلك كل دولة أخرى توجه إليها الدعوة للانضمام إله من المجلس التنفيذي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة .

9)    يجوز للدول المشار إليها في الفقرتين 6 و8 عند توقيعها على هذا البرتوكول أو التصديق عليه او الانضمام إليه، أن تعلن عدم أرتباطها بأحكام الجزء الاول أو الجزء الثاني منه.

10)                       

‌أ.        يدخل هذا البرتوكول حيز التنفيذ بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع وثائق التصديق من خمس دول.

‌ب.   ويصبح نافذاً بعدئذ بالنسبة لكل طرف سلم ومتعاقد بعد انقضاء ثلاثة أشهر.

‌ج.    في الحالات المشار إليها في المادتين 18 و 19 يصبح للتصديق أو للانضمام الذي تودع وثائقه الأطراف المتنازعة – سواء قبل أو بعد العمليات الحربية أو الأحتلال – أثره فوراً  وعلى المدير العام ، في هذه الحالات ، أن يقوم بإرسال الإشعارات المشار إليها في المادة 14 بأسرع وسيلة ممكنة .

11)                      تتخذ كل دولة أصبحت طرفاً في البرتوكول (عند تاريخ نفاذه) كافة الإجراءات اللازمة لتطبيقه تطبيقاً فعلياً في مدى ستة أشهر من تاريخ الإيداع .

12)                      لكل من الأطراف السامية المتعاقدة، عند تصديقه لهذا البرتوكول أو أنضمامه إليه أو في أي وقت بعد ذلك، ان يعلن في إشعار له إلى المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أن هذا البرتوكول يسري على جميع الأقاليم التي تتولى هذه الدولة شئون علاقاتها الدولية أو على بعض هذه الأقاليم، ويصبح هذا الإشعار نافذاً بعد ثلاثة أشهر من تاريخ استلامه.

13)                       

‌أ.        لكل طرف من الاطراف السامية المتعاقدة أن ي علن نقض هذا البرتوكول بالأصالة عن نفسه أو بالنيابة عن كل إقليم يتولى شئون علاقاته الدولية.

‌ب.   يعلن هذا النقض في وثيقة مكتوبة تودع لدى المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة.

‌ج.    يصبح هذا النقض نافذاً بعد انقضاء عام من تاريخ استلام وثيقة نقض هذا البرتوكول مشتبكة في نزاع مسلح يظل نفاذ إعلان نقض هذا البرتوكول معلقاً حتى إنتهاء العمليات الحربية وطالما لم تتم عمليات إعادة الممتلكات الثقافية إلى وطنها الأصلي.

14)                      على المديرالعام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أن يخطر الدول المشار إليها في الفقرتين السادسة والثامنة وهيئة الأمم المتحدة بماأودع لديه من وثائق التصديق، والانضمام أو القبول المنصوص عليها في الفقرات 7 و8 و 15 وكذلك الإخطارات وإعلانات النقض المنصوص عليها في الفقرتين 12 و 13 .

15)                       

‌أ.        يجوز تعديل هذا البرتوكول إذا طلب ذلك أكثر من ثلث الأطراف السامية المتعاقدة.

‌ب.   على المديرا لعام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية العلوم والثقافة أن يدعو إلى عقد مؤتمر لهذا الغرض.

‌ج.    لن تصبح التعديلات التي تدخل على هذا البرتوكول نافذة إلا بعد أن تتم الموافقة  عليها بالاجماع من الاطراف السامية المتعاقدة .

‌د.       يتم قبول التعديلات التي أقرها المؤتمر المشار إليه في الفقرتين (ب) و (ج) بإيداع وثيقة رسمية لدى المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة.

‌ه.       يجوز التصديق أو الأنضمام – بعد نفاذ التعديلات التي ادخلت على البرتوكول – فقط على النص المعدل لهذا البرتوكول.

 

وفقاً للمادة 102 من ميثاق هيئة الأمم المتحدة يسجل هذا لبرتوكول لدى الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة بناء على طلب يقدمه المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة.

 

صدر في مدينة لاهاي في 14 مايو / أيار 1954 من نسخة واحدة باللغات الإنجليزية والأسبانية والفرنسية والروسية، والنصوص الأربعة متساوية في الحجية . وتودع هذه النسخة بمحفوظات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة وتسلم صورة رسمية منها لكل دولة من الدول المشار إليها في الفقرتين 6 و 8 ولهيئة الأمم المتحدة.

قرار رئيس الجمهورية 195 لسنة 2005 بالموافقة على البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي 1954 بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المبرم في لاهاي 1999

الجريدة الرسمية - العدد 43 - في 27 أكتوبر سنة 2005

بشأن الموافقة على البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي المبرمة في 24/5/1954 والخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المبرم في لاهاي بتاريخ 26/3/1999.


ديباجة

رئيس الجمهورية

بعد الاطلاع على الفقرة الثانية من المادة (151) من الدستور؛

قرر:

مادة رقم 1 إصدار

ووفق على البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي المبرمة في 24/5/1954 والخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المبرم في لاهاي بتاريخ 26/3/1999، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.


مقدمة

إن الأطراف في هذا البروتوكول،

إذ تدرك الحاجة إلى تحسين حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وإلى إقامة نظام معزز لحماية ممتلكات ثقافية معينة على وجه التحديد؛

وتؤكد من جديد على أهمية الأحكام المنصوص عليها في اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الصادرة في مدينة لاهاي يوم 14 مايو / آيار 1954، وتشدد على ضرورة استكمال تلك الأحكام بتدابير تستهدف تعزيز تنفيذها؛

وترغب في تزويد الأطراف السامية المتعاقدة في إطار هذه الاتفاقية بوسيلة تمكنها من المشاركة بصورة أوثق في حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح عن طريق إنشاء إجراءات ملائمة لهذه الغاية؛

وتضع في اعتبارها أن القواعد الناظمة لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح ينبغي أن تجاري ما يجد من تطورات في القانون الدولي؛

وتؤكد أن قواعد القانون الدولي العرفي ستواصل تنظيم المسائل التي لا تنظمها أحكام هذا البروتوكول؛

قد اتفقت على ما يلي :

مادة رقم 1 

تعاريف

لأغراض هذا البروتوكول :

( أ ) يقصد بـ (الطرف) الدولة الطرف في هذا البروتوكول.

(ب) يقصد بـ (الممتلكات الثقافية) الممتلكات الثقافية كما عرفت في المادة (1) من الاتفاقية.

(ج) يقصد بـ (الاتفاقية) اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الصادرة في لاهاي يوم 14 مايو/ أيار 1954.

( د) يقصد بـ (الطرف السامي المتعاقد) الدولة الطرف في الاتفاقية.

(هـ) يقصد بـ (الحماية المعززة) نظام الحماية المعززة المنصوص عليها في المادتين 10 و11 من هذا البروتوكول.

( و) يقصد بـ (الهدف العسكري) إحدى الأعيان التي تسهم، بحكم طبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخدامها، إسهاماً فعالاً في العمل العسكري، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة في ذلك الوقت، ميزة عسكرية أكيدة.

( ز) يقصد بـ (غير المشروع) ما يتم بالإكراه أو بغير ذلك من وسائل انتهاك القواعد واجبة التطبيق بموجب القانون الداخلي للأرض المحتلة أو بموجب القانون الدولي.

(ح) يقصد بـ (القائمة) القائمة الدولية للممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة المنصوص عليها في الفقرة الفرعية (ب) من المادة 27.

(ط) يقصد بـ (المدير العام) المدير العام لليونسكو.

(ي) يقصد بـ (اليونسكو) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

(ك) يقصد بـ (البروتوكول الأول) بروتوكول حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الصادر في لاهاي يوم 14 مايو/أيار 1954.

مادة رقم 2 

العلاقة بالاتفاقية

يكمل هذا البروتوكول الاتفاقية فيما يخص العلاقات بين الأطراف في هذا البروتوكول.

مادة رقم 3 

نطاق التطبيق

1- بالإضافة إلى الأحكام التي تنطبق في وقت السلم، ينطبق هذا البروتوكول في الأوضاع المشار إليها في فقرتين 1 و2 من المادة 18 من الاتفاقية، وفي الفقرة 1 من المادة 22.

2- عندما يكون أحد أطراف النزاع المسلح غير مرتبط بهذا البروتوكول، يظل الأطراف في هذا البروتوكول مرتبطين به في علاقاتهم المتبادلة. كما يكونون مرتبطين بهذا البروتوكول في علاقتهم بدولة طرف في النزاع وليست مرتبطة بالبروتوكول إذا قبلت تلك الدولة أحكام البروتوكول وما دامت تطبق تلك الأحكام.

مادة رقم 4 

العلاقة بين الفصل الثالث وأحكام أخرى من الاتفاقية وبين هذا البروتوكول

تطبق أحكام الفصل الثالث من هذا البروتوكول دون إخلال :

( أ ) بتطبيق أحكام الفصل الأول من الاتفاقية أو أحكام الفصل الثاني من هذا البروتوكول.

(ب) بتطبيق أحكام الفصل الثاني من الاتفاقية باستثناء أنه، فيما يخص العلاقة بين الأطراف في هذا البروتوكول، أو فيما يخص العلاقة بين دولة طرف فيه ودولة أخرى تقبل هذا البروتوكول وتطبقه وفقاً للفقرة 2 من المادة 3، حيث تكون الممتلكات الثقافية قد منحت حماية خاصة وحماية معززة كلتيهما، لا تطبق إلا أحكام الحماية المعززة.

مادة رقم 5 

صون الممتلكات الثقافية

تشمل التدابير التحضيرية التي تتخذ في وقت السلم لصون الممتلكات الثقافية من الآثار المتوقعة لنزاع مسلح عملاً بالمادة 3 من الاتفاقية، حسب الاقتضاء ما يلي : إعداد قوائم حصر، والتخطيط لتدابير الطوارئ للحماية من الحرائق أو من انهيار المباني، والاستعداد لنقل الممتلكات الثقافية المنقولة أو توفير الحماية الملائمة لتلك الممتلكات في موقعها، وتعيين السلطات المختصة المسئولة عن صون الممتلكات الثقافية.

مادة رقم 6 

احترام الممتلكات الثقافية

بهدف كفالة احترام الممتلكات الثقافية وفقاً للمادة 4 من الاتفاقية :

أ ) لا يجوز التذرع بالضرورات العسكرية القهرية للتخلي عن الالتزامات عملاً بالفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية من أجل توجيه عمل عدائي ضد ممتلكات ثقافية إلا إذا كانت، وما دامت :

1- تلك الممتلكات الثقافية قد حولت، من حيث وظيفتها، إلى هدف عسكري.

2- ولم يوجد بديل عملي لتحقيق ميزة عسكرية مماثلة للميزة التي يتيحها توجيه عمل عدائي ضد ذلك الهدف.

ب) لا يجوز التذرع بالضرورات العسكرية القهرية للتخلي عن الالتزامات عملاً بالفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية من أجل استخدام ممتلكات ثقافية لأغراض يرجح أن تعرضها لتدمير أو ضرر إلا إذا لم يوجد، وما دام لم يوجد، خيار ممكن بين ذلك الاستخدام للممتلكات الثقافية وبين أسلوب آخر يمكن اتباعه لتحقيق ميزة عسكرية مماثلة.

ج ) لا يتخذ قرار التذرع بالضرورات العسكرية القهرية إلا قائد قوة عسكرية تعادل في حجمها أو تفوق حجم كتيبة، أو قوة أصغر إذا لم تسمح الظروف بغير ذلك.

د ) في حالة هجوم يقوم بناءً على قرار يتخذ وفقاً للفقرة الفرعية (أ)، يعطى إعطاء إنذار مسبق فعلي حيثما سمحت الظروف بذلك.

مادة رقم 7 

الاحتياطات أثناء الهجوم

دون إخلال باحتياطات أخرى يقتضي القانون الإنساني الدولي اتخاذها في تنفيذ العمليات العسكرية، يعمد كل طرف في النزاع إلى :

أ ) بذل كل ما في وسعه عملياً للتحقق من أن الأهداف المزمع مهاجمتها ليست ممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية.

ب) اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم بهدف تجنب الإضرار العرضي بممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية، وعلى أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق ممكن.

ج ) الامتناع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم قد يتوقع تسببه في إلحاق أضرار عرضية مفرطة بممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية، تتجاوز ما يتوقع أن يحققه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.

د ) إلغاء أو تعليق أي هجوم إذا اتضح :

1- أن الهدف يتمثل في ممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية.

2- أن الهجوم قد يتوقع تسببه في إلحاق أضرار عرضية مفرطة بممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية، تتجاوز ما يتوقع أن يحققه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.

مادة رقم 8 

الاحتياطات من آثار الأعمال العدائية

تقوم أطراف النزاع إلى أقصى حد مستطاع، بما يلي :

أ ) إبعاد الممتلكات الثقافية المنقولة عن جوار الأهداف العسكرية أو توفير حماية كافية لها في موقعها.

ب) تجنب إقامة أهداف عسكرية على مقربة من ممتلكات ثقافية.

مادة رقم 9 

حماية الممتلكات الثقافية في الأراضي المحتلة

1- دون إخلال بأحكام المادتين 4 و5 من الاتفاقية، يحرم ويمنع طرف يحتل أرض طرف آخر أو جزءاً من أرضه، فيما يتعلق بالأرض المحتلة :

أ ) أي تصدير غير مشروع لممتلكات ثقافية وأي نقل غير مشروع لتلك الممتلكات أو نقل لملكيتها

ب) أي أعمال تنقيب عن الآثار، باستثناء الحالات التي يحتم فيها ذلك صون الممتلكات الثقافية أو تسجيلها أو الحفاظ عليها.

ج ) إجراء أي تغيير في الممتلكات الثقافية أو في أوجه استخدامها يقصد به إخفاء أو تدمير أي شواهد ثقافية أو تاريخية أو علمية.

2- تجرى أي عمليات تنقيب عن ممتلكات ثقافية أو إدخال تغييرات عليها أو على أوجه استخدامها في تعاون وثيق مع السلطات الوطنية المختصة للأراضي المحتلة، ما لم تحل الظروف دون ذلك.

مادة رقم 10 

الحماية المعززة

يجوز وضع الممتلكات الثقافية تحت الحماية المعززة شريطة أن تتوافر فيها الشروط الثلاثة التالية:

أ ) أن تكون تراثاً ثقافياً على أكبر جانب من الأهمية بالنسبة إلى البشرية.

ب) أن تكون محمية بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني تعترف لها بقيمتها الثقافية والتاريخية الاستثنائية وتكفل لها أعلى مستوى من الحماية.

ج ) أن لا تستخدم لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، وأن يصدر الطرف الذي يتولى أمر مراقبتها إعلاناً يؤكد على أنها لن تستخدم على هذا النحو.

مادة رقم 11 

منح الحماية المعززة

1- ينبغي لكل طرف أن يقدم إلى اللجنة قائمة بالممتلكات الثقافية التي يعتزم طلب منحها حماية معززة.

2- للطرف الذي له اختصاص أو حق مراقبة الممتلكات الثقافية أن يطلب إدراجها على القائمة المزمع إنشاؤها وفقاً للفقرة الفرعية 1 (ب) من المادة 27. ويتضمن هذا الطلب جميع المعلومات الضرورية ذات الصلة بالمعايير الواردة في المادة 10. وللجنة أن تدعو أحد الأطراف إلى طلب إدراج ممتلكات ثقافية على القائمة.

3- لأطراف أخرى، وللجنة الدولية للدرع الأزرق وغيرها من المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة المتخصصة في هذا المجال، أن تزكي للجنة ممتلكات ثقافية معينة، وفي حالات كهذه، للجنة أن تدعو أحد الأطراف إلى طلب إدراج تلك الممتلكات الثقافية على القائمة.

4- لا يخل طلب إدراج ممتلكات ثقافية واقعة في أرض تدعي أكثر من دولة سيادتها أو ولايتها عليها، ولا إدراج تلك الممتلكات، بحال من الأحوال، بحقوق أطراف النزاع.

5- حال تلقي اللجنة طلب إدراج على القائمة، تبلغ اللجنة جميع الأطراف بذلك الطلب، وللأطراف أن تقدم إلى اللجنة، في غضون ستين يوماً، احتجاجات بشأن طلب كهذا، ولا تعد هذه الاحتجاجات إلا بالاستناد إلى المعايير الواردة في المادة 10، وتكون محددة وذات صلة بوقائع معينة. وتنظر اللجنة في الاحتجاجات تاركة للطرف الطالب للإدراج فرصة معقولة للرد قبل أن تتخذ قراراً بشأنها. وعندما تعرض تلك الاحتجاجات على اللجنة، تتخذ قرارات الإدراج على القائمة، على الرغم من المادة 26، بأغلبية أربعة أخماس أعضائها الحاضرين والمصوتين.

6- ينبغي للجنة، عند البت في طلب ما، أن تلتمس المشورة لدى المنظمات الحكومية وغير الحكومية، وكذلك لدى خبراء أفراد.

7- لا يجوز أن يتخذ قرار بمنح الحماية المعززة أو بمنعها إلا بالاستناد إلى المعايير الواردة في المادة 10.

8- في حالات استثنائية، عندما تكون اللجنة قد خلصت إلى أن الطرف الطالب لإدراج ممتلكات ثقافية على القائمة لا يستطيع الوفاء بمعايير الفقرة الفرعية (ب) من المادة 10، يجوز للجنة أن تقرر منح حماية معززة شريطة أن يقدم الطرف الطالب طلباً بالمساعدة الدولية بموجب المادة 32.

9- حال نشوب القتال، لأحد أطراف النزاع أن يطلب، بالاستناد إلى حالة الطوارئ، حماية معززة لممتلكات ثقافية تخضع لولايته أو مراقبته، بإبلاغ هذا الطلب إلى اللجنة، وترسل اللجنة هذا الطلب على الفور إلى جميع أطراف النزاع. وفي تلك الحالات، تنظر اللجنة بصفة مستعجلة فيما تقدمه الأطراف المعنية من احتجاجات، ويتخذ قرار منح حماية معززة مؤقتة بأسرع ما يمكن، وكذلك -على الرغم من المادة 26- بأغلبية أربعة أخماس من الأعضاء الحاضرين والمصوتين. ويجوز أن تمنح اللجنة حماية معززة مؤقتة ريثما تظهر نتائج الإجراءات النظامية لمنح الحماية المعززة، شريطة الوفاء بأحكام الفقرتين الفرعيتين ( أ ) و( ج ) من المادة 10.

10- تمنح اللجنة الحماية المعززة للممتلكات الثقافية حال إدراجها على القائمة.

11- يرسل المدير العام دون إبطاء إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى جميع الأطراف، إشعاراً بأي قرار تتخذه اللجنة بإدراج ممتلكات ثقافية على القائمة.

مادة رقم 12 

حصانة الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة

تكفل أطراف النزاع حصانة الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة بالامتناع عن استهداف تلك الممتلكات بالهجوم أو عن أي استخدام لممتلكات ثقافية أو جوارها المباشر في دعم العمل العسكري.

مادة رقم 13 

فقدان الحماية المعززة

1- لا تفقد الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة تلك الحماية إلا :

أ ) إذا علقت أو ألغيت تلك الحماية وفقاً للمادة 14، أو

ب‌) إذا أصبحت تلك الممتلكات، بحكم استخدامها، هدفاً عسكرياً، وما دامت على تلك الحال.

2- في الظروف الواردة بالفقرة الفرعية (ب) لا يجوز أن تتخذ تلك الممتلكات هدفاً لهجوم إلا :

أ ) إذا كان الهجوم هو الوسيلة المستطاعة الوحيدة لإنهاء استخدام الممتلكات على النحو المشار إليه في الفقرة الفرعية 1 (ب).

ب‌) إذا اتخذت جميع الاحتياطات المستطاعة في اختيار وسائل الهجوم وأساليبه بهدف إنهاء ذلك الاستخدام وتجنب الإضرار بالممتلكات الثقافية أو، على أي الأحوال، حصره في أضيق نطاق ممكن.

ج ) ما لم تحل الظروف دون ذلك بسبب مقتضيات الدفاع الفوري على النفس :

1- يصدر الأمر بالهجوم على أعلى المستويات التنفيذية للقيادة.

2- يصدر إنذار مسبق فعلي إلى قوات المجابهة بطلب إنهاء الاستخدام المشار إليه في الفقرة الفرعية 1 (ب)، و

3- تتاح لقوة المجابهة فترة معقولة من الوقت تمكنها من تصحيح الوضع.

مادة رقم 14 

تعليق الحماية المعززة وإلغاؤها

1- عندما تكف الممتلكات الثقافية عن الوفاء بأي من المعايير الواردة في المادة 10 من هذا البروتوكول، للجنة أن تعلق شمولها بالحماية المعززة أو تلغيه بحذف تلك الممتلكات الثقافية من القائمة.

2- في حالة انتهاك خطير للمادة 12 فيما يتعلق بممتلكات ثقافية مشمولة بحماية معززة نتيجة لاستخدامها في دعم العمل العسكري، للجنة أن تعلق شمولها بالحماية المعززة، وفي حالة استمرار تلك الانتهاكات، للجنة أن تعمد بصفة استثنائية إلى إلغاء شمول تلك الممتلكات الثقافية بالحماية المعززة بحذفها من القائمة.

3- يرسل المدير العام دون إبطاء إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى جميع الأطراف في هذا البروتوكول، إشعاراً بأي قرار تتخذه اللجنة بتعليق الحماية المعززة أو بإلغائها.

4- تتيح اللجنة، قبل أن تتخذ قراراً كهذا، للأطراف فرصة لإبداء وجهات نظرهم.

مادة رقم 15 

الانتهاكات الخطيرة لهذا البروتوكول

1- يكون أي شخص مرتكباً لجريمة بالمعنى المقصود في هذا البروتوكول إذا اقترف ذلك الشخص عمداً، وانتهاكاً للاتفاقية أو لهذا البروتوكول، أياً من الأفعال التالية :

أ ) استهداف ممتلكات ثقافية مشمولة بحماية معززة، بالهجوم.

ب‌) استخدام ممتلكات ثقافية مشمولة بحماية معززة، أو استخدام جوارها المباشر، في دعم العمل العسكري.

ج ) إلحاق دمار واسع النطاق بممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية وهذا البروتوكول، أو الاستيلاء عليها.

د ) استهداف ممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية وهذا البروتوكول، بالهجوم.

هـ) ارتكاب سرقة أو نهب أو اختلاس أو تخريب لممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية.

2- يعتمد كل طرف من التدابير ما يلزم لاعتبار الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة جرائم بموجب قانونه الداخلي، ولفرض عقوبات مناسبة على مرتكبيها. وتلتزم الأطراف وهي بصدد ذلك بمبادئ القانون العامة ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القواعد القاضية بمد نطاق المسئولية الجنائية الفردية إلى أشخاص غير أولئك الذين ارتكبوا الفعل الجنائي بشكل مباشر.

مادة رقم 16 

الولاية القضائية

1- دون الإخلال بالفقرة 2، تتخذ كل دولة طرف التدابير التشريعية اللازمة لإنشاء ولايتها القضائية على الجرائم المنصوص عليها في المادة 15 في الحالات التالية :

أ ) عندما ترتكب جريمة كهذه على أراضي تلك الدولة.

ب‌) عندما يكون المجرم المزعوم مواطناً لتلك الدولة.

ج ) في حالة الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 (أ) و(ب) و(ج) من المادة 15، عندما يكون المجرم المزعوم موجوداً على أرضها.

2- فيما يتعلق بممارسة الولاية القضائية، ودون الإخلال بالمادة 28 من الاتفاقية :

أ ) لا يستبعد هذا البروتوكول تحمل المسئولية الجنائية الفردية أو ممارسة الولاية القضائية بموجب القانون الوطني أو القانون الدولي الممكن التطبيق، كما لا ينال من ممارسة الولاية القضائية بموجب القانون الدولي العرفي.

ب) باستثناء الحالة التي يمكن فيها أن تقبل دولة ليست طرفاً في هذا البروتوكول أحكامه وتطبقها وفقاً للفقرة 2 من المادة 3، فإن أفراد القوات المسلحة ومواطني دولة ليست طرفاً في هذا البروتوكول، باستثناء مواطنيها الذين يخدمون في قوات مسلحة لدولة طرف في هذا البروتوكول، لا يتحملون مسئولية جنائية فردية بموجب هذا البروتوكول، كما لا يفرض هذا البروتوكول التزاماً بإنشاء ولاية قضائية على أمثال هؤلاء الأشخاص ولا بتسليمهم.

مادة رقم 17 

المقاضاة

1- يعمد الطرف الذي يوجد على أرضه الشخص الذي يدعى ارتكابه جريمة منصوصاً عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و( ج) من المادة 15، إذا لم يسلم ذلك الشخص، إلى عرض القضية، دون أي استثناء كان ودون تأخير لا مبرر له، على سلطاته المختصة لغرض المقاضاة وفق إجراءات بموجب قانونه الداخلي أو، في حالة انطباقها، وفقاً للقواعد ذات الصلة من القانون الدولي.

2- دون إخلال بالقواعد ذات الصلة من القانون الدولي، في حالة انطباقها، تكفل لأي شخص تتخذ بشأنه إجراءات فيما يتعلق بالاتفاقية أو بهذا البروتوكول، معاملة منصفة ومحاكمة عادلة وفقاً للقانون الداخلي وللقانون الدولي في كافة مراحل الإجراءات، ولا تكون الضمانات المكفولة لذلك الشخص، بأي حال من الأحوال، أدنى من الضمانات التي ينص عليها القانون الدولي.

مادة رقم 18 

تسليم المجرمين

1- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و( ب ) و( ج ) من المادة 15 مندرجة في عداد الجرائم التي يسلم مرتكبوها في أي معاهدة لتسليم المجرمين أبرمت بين أي من الأطراف قبل دخول هذا البروتوكول حيز النفاذ. ويتعهد الأطراف بإدراج تلك الجرائم في كل معاهدة لتسليم المجرمين تبرم فيما بينهم في وقت لاحق.

2- عندما يتلقى طرف يجعل تسليم المجرمين مشروطاً بوجود معاهدة، طلباً بتسليم مجرم موجهاً من طرف آخر لم يبرم معه معاهدة لتسليم المجرمين، فللطرف المطلوب منه، إن شاء، أن يعتبر هذا البروتوكول الأساس القانوني لتسليم مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و( ج) من المادة 15.

3- تعتبر الأطراف التي لا تجعل تسليم المجرمين مشروطاً بوجود معاهدة، الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و( ج) من المادة 15 جرائم يسلم مرتكبوها فيما بين هذه الأطراف، مع عدم الإخلال بالشروط التي تنص عليها قوانين الطرف المطلوب منه.

4- عند الضرورة، تعامل الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و(ج ) من المادة 15 لأغراض تسليم المجرمين فيما بين الأطراف - كما لو كانت قد ارتكبت ليس فحسب في المكان الذي وقعت فيه بل أيضاً في أرض الأطراف التي أنشأت ولاية قضائية وفقاً للفقرة 1 من المادة 16.

مادة رقم 19 

المساعدة القانونية المتبادلة

1- تتبادل الأطراف أكبر قدر من المساعدة فيما يتعلق بالتحقيقات أو الإجراءات الجنائية أو إجراءات تسليم المجرمين المتخذة بشأن الجرائم المنصوص عليها في المادة 15، بما في ذلك المساعدة في الحصول على ما يوجد لديها من شواهد لازمة للإجراءات.

2- تضطلع الأطراف بالتزاماتها بموجب الفقرة 1 بما يتفق وأي معاهدات أو ترتيبات أخرى بشأن المساعدة القانونية المتبادلة تكون مبرمة فيما بينها. وفي حالة عدم وجود مثل هذه المعاهدات أو الترتيبات، تتبادل الأطراف المساعدة وفقاً لقانونها الداخلي.

مادة رقم 20 

دواعي الرفض

1- لأغراض تسليم المجرمين في حالة الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و( ج) من المادة 15، ولأغراض المساعدة القانونية المتبادلة في حالة الجرائم المنصوص عليها في المادة 15، لا تعتبر الجرائم جرائم سياسية أو جرائم مرتبطة بجرائم سياسية، أو جرائم دفعت إليها بواعث سياسية. وبناءً على ذلك لا يجوز رفض طلبات تسليم المجرمين أو طلبات المساعدة المتبادلة المستندة إلى مثل هذه الجرائم لمجرد أن الأمر يتعلق بجريمة سياسية أو بجريمة مرتبطة بجريمة سياسية أو بجريمة دفعت إليها بواعث سياسية.

2- ليس في هذا البروتوكول ما يفسر بأنه التزام بتسليم المجرمين أو بتقديم المساعدة القانونية المتبادلة إذا كان لدى الطرف المطلوب منه أسباب جوهرية تدعوه إلى الاعتقاد بأن طلب تسليم المجرمين في حالة الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية 1 ( أ ) و(ب) و( ج) من المادة 15 أو طلب المساعدة القانونية المتبادلة في حالة الجرائم المنصوص عليها في المادة 15، قد قدم لغرض محاكمة أو عقاب شخص بسبب عنصر ذلك الشخص أو دينه أو جنسيته أو أصله الإثني أو رأيه السياسي، أو بأن الامتثال للطلب سوف يترتب عليه إجحاف بمركز هذا الشخص لأي سبب من تلك الأسباب.

مادة رقم 21 

التدابير المتعلقة بانتهاكات أخرى

دون إخلال بالمادة 28 من الاتفاقية، يعتمد كل طرف كل ما يلزم من تدابير تشريعية أو إدارية أو تأديبية لقمع الأفعال التالية عندما ترتكب عمدا:

(أ) أي استخدام للممتلكات الثقافية ينطوي على انتهاك للاتفاقية أو لهذا البرتوكول؛

(ب) أي تصدير أو نقل غير مشروع أو نقل ملكية غير مشروع لممتلكات ثقافية من أرض محتلة انتهاكا للاتفاقية أو لهذا البروتوكول.

مادة رقم 22 

النزاعات المسلحة غير المتسمة بطابع دولي

1 - ينطبق هذا البروتوكول في حالة نزاع مسلح لا يتسم بطابع دولي يقع داخل أرض أحد الأطراف.

2 - لا ينطبق هذا البروتوكول على أوضاع الاضطرابات والتوترات الداخلية، مثل أحداث الشغب وأعمال العنف المنعزلة والمتفرقة وغيرها من الأعمال المماثلة.

3 - ليس في هذا البروتوكول ما يتذرع به لغرض النيل من سيادة دولة ما أو من مسؤولية الحكومة عن القيام بكل الوسائل المشروعة بحفظ أو إعادة سيادة القانون والنظام في الدولة، أو الدفاع عن الوحدة الوطنية للدولة وسلامة أراضيها.

4 - ليس في هذا البروتوكول ما يخل بالولاية القضائية الأساسية لطرف يدور على أراضيه نزاع مسلح لا يتسم بطابع دولي حول الانتهاكات المنصوص عليها في المادة (15).

5 - ليس في هذا البروتوكول ما يتذرع به كمبرر للتدخل، على نحو مباشر أو غير مباشر ولأي سبب من الأسباب، في النزاع المسلح أو في الشؤون الداخلية أو الخارجية للطرف الذي يدور النزاع على أرضه.

6 - لا يؤثر تطبيق هذا البروتوكول على الوضع المشار إليه في الفقرة (1)، على الوضع القانوني لأطراف النزاع.

7 - لمنظمة اليونسكو أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.

مادة رقم 23 

التقاء الأطراف

1 - يدعي الأطراف إلى الاجتماع في نفس الوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر العام لليونسكو وبالتنسيق مع اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة إذا كان المدير العام هو الداعي إلى ذلك الاجتماع.

2 - يعتمد اجتماع الأطراف نظامه الداخلي.

3 - يضطلع اجتماع الأطراف بالمهام التالية:

(أ) انتخاب أعضاء اللجنة وفقا للفقرة (1) من المادة (24)؛

(ب) التصديق على المباديء التوجيهية التي تعدها اللجنة وفقا للفقرة الفرعية 1 (أ) من المادة (27)؛

(ج) إعداد مباديء توجيهية تسترشد بها اللجنة في استخدام أموال الصندوق، والإشراف على ذلك الاستخدام؛

(د) النظر في التقرير الذي تقدمه اللجنة وفقا للفقرة الفرعية 1 (د) من المادة (27)؛

(ه) مناقشة أي مشكلات تنشأ بصدد تطبيق هذا البروتوكول وإصدار توصيات بشأنها حسب الاقتضاء.

4 - يدعو المدير العام إلى انعقاد اجتماع استثنائي للأطراف بناء على طلب خمس عدد الأطراف على الأقل.

مادة رقم 24 

1- تنشأ بموجب هذا لجنة لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح تتألف من أثني عشر طرفا ينتخبهم اجتماع الأطراف .

2- تجتمع اللجنة في دورة عادية مرة في السنة وفي دورات استثنائية كلما ارتأت ضرورة ذلك .

3- عند البت في عضوية اللجنة يسعي الأطراف إلى ضمان تمثيل عادل لمختلف المناطق والثقافات في العالم .

4- تختار الأطراف الأعضاء في اللجنة ممثليها من بين أشخاص مؤهلين في ميادين التراث الثقافي أو الدفاع أو القانون الدولي وتسعي بالتشاور فيما بينها إلى ضمان أن اللجنة في مجموعها تضم قدرا كافيا من الخبرة المتخصصة في كل هذه الميادين .

مادة رقم 25 

1- تنتخب الدولة الطرف عضوا في اللجنة لمدة أربع سنوات وتكون مؤهلة لإعادة انتخابها مباشرة مرة واحدة لفترة أخرى .

2- على الرغم من أحكام الفقرة 1 تنتهي عضوية نصف الأعضاء المختارين في أول انتخاب في نهاية اول دورة عادية لاجتماع الأطراف تلي الدورة التي انتخبوا فيها ويختار رئيس الاجتماع هؤلاء الأعضاء بالقرعة بعد أول عملية انتخاب .

مادة رقم 26 

1- تعتمد اللجنة نظامها الداخلي .

2- يتكون النصاب القانوني من أغلبية الأعضاء وتتخذ قرارات اللجنة بأغلبية ثلثي أعضائها المصوتين .

3- لا يشارك الأعضاء في التصويت على أي قرارات تتعلق بممتلكات ثقافية متطورة من نزاع مسلح هم أطراف فيه .

مادة رقم 27 

1- تضطلع اللجنة بالمهام التالية :

(أ) إعداد مبادئ توجيهية لتنفيذ هذا البروتوكول :

(ب) منح الحماية المعززة للممتلكات الثقافية وتعليقها أو إلغائها وإنشاء قائمة بالممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة وتعهد تلك القائمة وإذاعتها .

(ج) مراقبة تنفيذ هذا البروتوكول والإشراف عليه والعمل على تحديد الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة .

(د) النظر في التقارير التي يقدمها الأطراف والتعليق عليها والتماس الإيضاحات حسب الاقتضاء وإعداد تقريرها بشأن تنفيذ هذا البروتوكول من أجل تقديمه إلى اجتماع الأطراف .

(هـ) تلقي طلبات المساعدة الدولية المقدمة بموجب المادة (32) والنظر في تلك الطلبات .

(و) البت في أوجه استخدام أموال الصندوق .

(ز) القيام بأي مهما أخرى يعهد بها إليها اجتماع الأطراف .

2- تؤدي اللجنة مهامها بالتعاون مع المدير العام .

3- تتعاون اللجنة مع المنظمات الدولية والوطنية الحكومية وغير الحكومية التي تماثل أهدافها أهداف الاتفاقية وبروتوكولها الأول وهذا البروتوكول وللجنة أن تدعو إلى اجتماعاتها من أجل مساعدتها بصفة استشارية في أداء مهامها منظمات مهنية مرموقة كالمنظمات التي تربطها باليونسكو علاقات رسمية بما في ذلك اللجنة الدولية للدرع الأزرق والهيئات الداخلة فيها كما يجوز دعوة ممثلين للمركز الدولي لدراسة صون الممتلكات الثقافية وترميمها (إيكروم) (مركز روما) وللجنة الدولية للصليب الأحمر لحضور اجتماعاتها بصفة استشارية .

مادة رقم 28 

تتلقي اللجنة المساعدة من أمانة اليونسكو التي تعد وثائق اللجنة وجداول أعمال اجتماعاتها وتتولي المسئوولية عن تنفيذ قراراتها .

مادة رقم 29 

1- ينشأ بموجب هذا صندوق للأغراض التالية :

(أ) تقديم مساعدة مالية أو غير مالية لدم التدابير التحضيرية والتدابير الأخرى التي تتخذ في وقت السلم وفقا لأحكام من بينها أحكام المادة (5) والفقرة الفرعية (ب) من المادة (10) والمادة (30) و .

(ب) تقديم مساعدة مالية أو غير مالية بصدد تدابير الطوارئ أو التدابير المؤقتة أو غيرها من التدابير التي تتخذ من أجل حماية الممتلكات الثقافية أثناء فترات النزاع المسلح أو فترات العودة إلى الحياة الطبيعية فور انتهاء العمليات الحربية وفقا لأحكام من بينها أحكام الفقرة الفرعية (أ) من المادة (8) .

2- ينشئ الصندوق حسابا لأموال الودائع وفقا لأحكام النظام المالي لليونسكو .

3- لا تستخدم المبالغ المدفوعة من الصندوق إلا للأغراض التي تقرها اللجنة وفقا للمبادئ التوجيهية كما تحددها الفقرة الفرعية 3 (ج) من المادة (23) وللجنة أن تقبل مساهمات يقصر استخدامها على برنامج أو مشروع معين شريطة أن تكون اللجنة قد قررت تنفيذ ذلك البرنامج أو المشروع .

4- تتكون موارد الصندوق مما يلي :

(أ) مساهمات طوعية يقدمها الأطراف .

(ب) مساهمات أو هبات أو وصايا تقدمها :

1- دول أخرى .

2- اليونسكو أو منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة .

3- منظمات أخرى دولية حكومية أو غير حكومية .

4- هيئات عامة أو خاصة أو أفراد .

(ج) أي فوائد تدرها أموال الصندوق .

(د) الأموال المحصلة من عمليات جمع الأموال وإيرادات الأحداث التي تنظم لصالح الصندوق .

(هـ) سائر الموارد التي ترخص بها المبادئ التوجيهية المطبقة على الصندوق .

مادة رقم 30 

1- تسعي الأطراف بالوسائل الملامة ولا سيما عن طريق البرامج التعليمية والإعلامية إلى دعم تقدير جميع سكانها للممتلكات الثقافية واحترامهم لها .

2- تذيع الأطراف هذا البروتوكول على أوسع نطاق ممكن في وقت السلم وفي وقت النزاع المسلح على السواء .

3- تكون أي سلطة عسكرية أو مدنية تضطلع وقت وقع نزاع مسلح بمسؤوليات تتعلق بتطبيق هذا البروتوكول على علم تام بنص هذا البروتوكول ولهذه الغاية تقوم الأطراف بما يلي حسب الاقتضاء .

(أ) إدارج مبادئ توجيهية وتعليمات بشأن حماية الممتلكات الثقافية في لوائحها العسكرية .

(ب) إعداد وتنفيذ برامج تدريبية وتعليمية في أوقات السلم بالتعاون مع اليونسكو والمنظمات الحكومية وغير الحكومية المعنية .

(ج) إبلاغ كل طرف سائر الأطراف من خلال المدير العام بمعلومات عن القوانين والأحكام الإدارية والتدابير المتخذة بموجب الفقرتين الفرعيتين (أ) و (ب) .

(د) إبلاغ كل طرف سائر الأطراف بأسرع وقت ممكن من خلال المدير العام بالقوانين والأحكام الإدارية التي قد تعتمدها لضمان تطبيق البروتوكول .

مادة رقم 31 

في حالة حدوث انتهاكات خطيرة لهذا البروتوكول تنعهد الأطراف بأن تعمل جماعة عن طريق اللجنة أو فرادي في تعاون مع اليونسكو والأمم المتحدة وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة .

مادة رقم 32 

1- يجوز لطرف أن يطلب من اللجنة مساعدة دولية من أجل الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة وكذلك فيما يتعلق بإعداد أو تطوير أو تنفيذ القوانين والأحكام الإدارية والتدابير المشار إليها في المادة (10) .

2- يجوز لطرف في النزاع ليس طرفا في هذا البروتوكول ولكنه يقبل ويطبق أحكامه وفقا للفقرة (2) من المادة (3) أن يطلب مساعدة دولية مناسبة من اللجنة .

3- تعتمد اللجنة قواعد لتقديم طلبات المساعدة الدولية وتحدد الأشكال التي يمكن أن تتخذها المساعدة الدولية .

4- تشجع الأطراف على أن تقدم عن طريق اللجنة كل أشكال المساعدة التقنية إلى من يطلبها من الأطراف في البروتوكول أو من أطراف النزاع .

مادة رقم 33 

1- يجوز لطرف أن يطلب من اليونسكو تزويده بمساعدة تقنية لتنظيم حماية ممتلكاته الثقافية فيما يتعلق بأمور مثل الأعمال التحضيرية لصون الممتلكات الثقافية أو التدابير الوقائية والتنظيمية اللازمة في حالات الطوارئ أو إعداد قوائم الحصر الوطنية للممتلكات الثقافية أو بصدد أي مشكلة أخرى ناجمة عن تطبيق هذا البروتوكول وتقديم اليونسكو تلك المساعدة في حدود ما يتيحه لها برنامجها ومواردها .

2- تشجع الدول على تقديم مساعدات تقنية على صعيد ثنائي أو متعدد الأطراف .

3- يرخص لليونسكو بأن تقدم بمبادرة منها أقتراحات بهذا الشأن إلى الأطراف .

مادة رقم 34 

يطبق هذا البروتوكول بمعاونة الدول الحامية المكلفة برعاية مصالح أطراف النزاع .

مادة رقم 35 

1- تقدم الدول الحامية مساعيها الحميدة في جميع الحالات التي تراها في صالح الممتلكات الثقافية ولا سيما في حالة قيام خلاف بين أطراف النزاع فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا البروتوكول أو تفسيرها .

2- ولهذا الغرض يجوز لكل من الدول الحامية إما بناء على دعوة احد الأطراف أو المدير العام أو بمبادرة منها أن تقترح على أطراف النزاع تنظيم اجتماع لممثليها .

وبصفة خاصة للسلطات المسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية إذا ارتآي ذلك مناسبا على أراضي دولة ليست طرف في النزاع وتكون أطراف النزاع ملزمة بنفيذ الحصول على موافقتها شخصا ينتمي إلى دولة ليست طرفا في النزاع أو شخصا يقترحه المدير العام ويدعي هذ1 الشخص إلى المشاركة في الاجتماع بوصفه رئيسا له .

مادة رقم 36 

1- في حالة نزاع لم تعين له دول حامية للمدير العام أن يقدم مساعيه الحميدة أو أن يقوم بأي شكل آخر من أشكال التوفيق أو الوساطة بهدف تسوية الخلاف .

2- بناء على دعوة من أحد الأطراف أو من المدير العام لرئيس اللجنة أن يقترح على أطراف النزاع تنظيم اجتماع لممثليها وبصفة خاصة للسلطات عن حماية الممتلكات الثقافية إذا اعتبر ذلك ملائما على أرض دولة ليست طرفا ف النزاع .

مادة رقم 37 

1- تتولى الأطراف ترجمة هذا البروتوكول إلى لغاتها الرسمية وتبلغ هذه الترجمات الرسمية إلى المدير العام .

2- تقدم الأطراف إلى اللجنة كل أربع سنوات تقريرا عن تنفيذ هذا البروتوكول .

مادة رقم 38 

لا يؤثر أي حكم في هذا البروتوكول يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي بما في ذلك واجب تقديم تعويضات .

مادة رقم 39 

حرر هذا البروتوكول باللغات الاسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية والنصوص الستة متساوية في حجيتها .

مادة رقم 40 

يحمل هذا البروتوكول تاريخ 26 مارس / آذار 1999 ويفتح باب التوقيع عليه أمام جميع الأطراف السامية المتعاقدة في لاهاي من 17 مايو / آيار 1999 حتى 31 ديسمبر / كانون الأول 1999 .

مادة رقم 41 

1- يعرض هذا البروتوكول على الأطراف السامية المتعاقدة التي وقعت على البروتوكول للتصديق عليه أو قبوله أو الموافقة عليه وفقا للإجراءات المقررة في دستور كل منها .

2- تودع لدي المدير العام صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة .

مادة رقم 42 

1- يفتح باب الانضمام إلى هذا البروتوكول أمام سائر الأطراف السامية المتعاقدة اعتبارا من 1 يناير / كانون الثاني 2000 .

2- يتم الانضمام بإيداع صك انضمام لدي المدير العام .

مادة رقم 43 

دخول البروتوكول حيز التنفيذ

1- يدخل هذا البروتوكول حيز التنفيذ بعد انقضاء ثلاثة أشهر على إيداع عشرين صك تصديق أو قبول أو موافقة أو انضمام.

2- وبعدئذ، يدخل البروتوكول حيز التنفيذ بالنسبة لكل طرف بعد انقضاء ثلاثة أشهر على إيداعه صك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام.

مادة رقم 44 

دخول البروتوكول حيز التنفيذ في حالات النزاع المسلح

في الحالات المشار إليها في المادتين (18 و19) من الاتفاقية تصبح صكوك التصديق على هذا البروتوكول أو قبوله أو الموافقة عليه أو الانضمام إليه التي تودعها أطراف النزاع سواء قبل العمليات العسكرية أو الاحتلال أو بعدهما، نافذة المفعول فوراً.

وفي هذا الحالات يرسل المدير العام الإخطارات المشار إليها في المادة (46) من هذا البروتوكول بأسرع وسيلة ممكنة.

مادة رقم 45 

إنهاء الارتباط بالبروتوكول

1- لكل طرف أن يعلن إنهاء ارتباطه بهذا البروتوكول.

2- يكون الإخطار بالإنهاء كتابة في صك يودع لدى المدير العام.

3- يصبح هذا الإنهاء نافذ المفعول بعد انقضاء سنة واحدة على تاريخ استلام صك الإنهاء. غير أنه إذا حدث وقت انقضاء تلك الفترة ــ إن كان الطرف الذي أنهى ارتباطه مشتبكا في نزاع مسلح، ظل الإنهاء غير نافذ المفعول حتى انتهاء العمليات العسكرية أو إلى أن تتم عمليات إعادة الممتلكات الثقافية إلى وطنها الأصلي، أيهما استغرق فترة أطول.

مادة رقم 46 

الإخطارات

يخطر المدير العام جميع الأطراف السامية المتعاقدة والأمم المتحدة بإيداع جميع صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام المنصوص عليها في المادتين (41 و42) وكذلك بإخطارات إنهاء الارتباط المنصوص عليها في المادة (45).

مادة رقم 47 

التسجيل لدى الأمم المتحدة

عملاً بالمادة (102) من ميثاق الأمم المتحدة، يسجل هذا البروتوكول في أمانة الأمم المتحدة بناء على طلب المدير العام.

وإثباتاً لما تقدم وقع على هذا البروتوكول الموقعون أدناه المفوضون رسمياً.