الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 12 يوليو 2026

القضية 204 لسنة 20 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 226 ص 1345

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (226)
القضية رقم 204 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.

---------------------

مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 2336 لسنة 1998 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم ببراءة ذمته من المبالغ التي تطالبه بها مصلحة الضرائب على المبيعات، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية بعض المواد التي تضمنها قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، كما دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى رقم 147 لسنة 20 قضائية "دستورية" وأثناء نظر تلك الدعوى صدر القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية هذا القرار بقانون، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن مناط المصلحة في الدعوى الراهنة - بحسب ارتباطها بالطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية - إنما يتحدد بنص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وإذ سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (29) تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 211 لسنة 3 ق جلسة 11 / 5 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 108 ص 1049

جلسة 11 من مايو سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(108)

القضية رقم 211 لسنة 3 القضائية

معاشات استثنائية 

- المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 - إبطاله بعض المعاشات واسترداد ما قبض من فروق مجمدة - إبقاؤه الزيادات التي لا تجاوز 15 جنيهاً في الشهر - عدم استرداد الفروق المجمدة التي قبضها من يدخل في هذا النصاب.

----------------------
تنص المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية على أن "يبطل بالنسبة إلى أصحاب المعاشات وإلى المستحقين عنهم كل زيادة تجاوز خمسة عشر جنيهاً في الشهر في المعاشات التي ربطت على أساس مرتب زيد بسبب ترقيات أو علاوات استثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون. وفي هذه الحالة يسوى المعاش على هذا الأساس إلا إذا كان لصاحب المعاش أو للمستحقين عنه مصلحة في تسوية المعاش على أساس المرتب الذي يستحقه بالتطبيق للأحكام المذكورة". وتنص المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر على ما يأتي: "الموظفون الذين أبطلت ترقياتهم أو علاواتهم أو تعييناتهم أو معاشاتهم الاستثنائية التي منحوها في الفترة من 9 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون 148 لسنة 1944 ثم ردت إليهم بعد 12 من يناير سنة 1950 وقبضوا فروقاً مجمدة عن الماضي بموجب قرارات من إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة الأولى يلزمون برد هذه الفروق ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951"، فهذه المادة الأخيرة قد خولت التنفيذ على ربع مرتب الموظف أو معاشه لاسترداد ما قبضه من فروق مجمدة عن الماضي ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951. ولا ريب في أنه يخرج من حكم الاستقطاع لاسترداد ما قبض من فروق مجمدة عن الماضي ما أبقاه القانون من زيادة في المعاشات الاستثنائية أو القانونية إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشر جنيهاً فأقل؛ ذلك أن المشرع رأى لحكمة تشريعية خاصة الإبقاء على هذه الزيادة وعدم المساس بها رحمة بأرباب المعاشات ورعاية مصلحة الأرامل واليتامى. وغني عن البيان أن استرداد هذه الزيادة عن طريق الاستقطاع من المعاش يتنافى بداهة مع مبدأ الإبقاء عليها، وهو ما أكده الشارع من قبيل الاستثناء للحكمة الخاصة التي أفصح عنها.


إجراءات الطعن

في 26 من يناير سنة 1957 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 1928 لسنة 9 ق المقامة من فهيم زكي مفتاح ضد وزارة المالية والاقتصاد، القاضي: "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في استرداد ما خصم من معاشه، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 18 من فبراير سنة 1957 وإلى المدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة 13 من إبريل سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري أبان في صحيفتها أنه عين في 13 من سبتمبر سنة 1942 كبيراً للمهندسين في الدرجة الرابعة بوزارة الأشغال ثم رقي إلى الدرجة الثالثة استثناء وبلغ مرتبه 48 ج شهرياً، ولما طبقت أحكام المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 على حالته، هبط مرتبه إلى عشرين جنيهاً ثم أحيل إلى المعاش في 4 من فبراير سنة 1954 فاستحق معاشاً قدره 700 م و9 ج شهرياً، وإعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من مايو سنة 1950 سوى معاشه على أساس مرتبه قبل إلغاء الاستثناء فبلغ 522 م و23 ج وصرف له متجمد الفرق وقدره 870 ج، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 لم يمس معاشه الجديد؛ لأن الزيادة لم تتجاوز خمسة عشر جنيهاً، إلا أن وزارة المالية شرعت في خصم ما سبق صرفه إليه من متجمد في نطاق ربع المعاش. وانتهى إلى طلب الحكم برد ما خصم من معاشه.
وفي 26 من نوفمبر سنة 1956 قضت المحكمة "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات"؛ وأسست قضاءها على أن نص المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 يجعل مناط الرد هو تطبيق المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 على حالة الموظف بسبب إعادة استثناء إليه بعد 12 من يناير سنة 1950 وقبضه متجمد الفروق عن الماضي بموجب قرار مجلس الوزراء ومن غيره من الهيئات التي نص عليها القانون، وبالتالي فإن هذه المادة لم تجعل مناط الخصم تجاوز المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 عن الاستثناء كما فهم المدعي. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم ناعياً عليه مخالفته للقانون للأسباب التي أوردها في صحيفة الطعن.
ومن حيث إن المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية تنص على أن "يبطل بالنسبة إلى أصحاب المعاشات وإلى المستحقين عنهم كل زيادة تجاوز خمسة عشر جنيهاً في الشهر في المعاشات التي ربطت على أساس مرتب زيد بسبب ترقيات أو علاوات استثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون، وفي هذه الحالة يسوى المعاش على هذا الأساس إلا إذا كان لصاحب المعاش أو للمستحقين عنه مصلحة في تسوية المعاش على أساس المرتب الذي يستحقه بالتطبيق للأحكام المذكورة". وتنص المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر على ما يأتي: "الموظفون الذين أبطلت ترقياتهم أو علاواتهم أو تعييناتهم أو معاشاتهم الاستثنائية التي منحوها في الفترة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون 148 لسنة 1944 ثم ردت إليهم بعد 12 من يناير سنة 1950 وقبضوا فروقاً مجمدة عن الماضي بموجب قرارات من إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة الأولى يلزمون برد هذه الفروق ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 المشار إليه". كما تنص المذكرة الإيضاحية لهذا المرسوم بقانون على ما يأتي: "نصت المادة العاشرة على استبقاء المعاش الاستثنائي وكل زيادة استثنائية في المعاش القانوني إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشرة جنيهاً فأقل، وفي حالة تجاوز الزيادة هذا القدر تعاد تسوية المعاش على أساس استبعاد الجزء الزائد على هذا القدر، وقد اشتملت المادة 15 من المشروع على حكم خاص بالموظفين الذين ألغيت ترقياتهم أو علاواتهم أو معاشاتهم الاستثنائية التي منحوها في الفترة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 وردت إليهم بقرارات من مجلس الوزراء أو غيره من الهيئات بعد 12 من يناير سنة 1950 وصرفت إليهم فروق مجمدة عن الماضي، ويقضي هذا الحكم برد هذه الفروق التي صرفت محافظة على صالح الخزانة العامة ولما لوحظ من أن صرف هذه الفروق كان مبنياً على أسباب حزبية؛ إذ اقتصر على فريق معين من الموظفين، وحتى يكون رد تلك الفروق عبرة وردعاً ويوضع به حد لمثل هذه التصرفات في المستقبل".
ومن حيث إن المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر خولت التنفيذ على ربع مرتب الموظف أو معاشه لاسترداد ما قبضه من فروق مجمدة عن الماضي ويكون تحصيلها باستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقي بعد الجزء الذي يحجز عليه وذلك استثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951. ولا ريب في أنه يخرج من حكم الاستقطاع لاسترداد ما قبض من فروق مجمدة عن الماضي ما أبقاه القانون من زيادة في المعاشات الاستثنائية أو القانونية إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشر جنيهاً فأقل؛ ذلك أن المشرع رأى لحكمة تشريعية خاصة الإبقاء على هذه الزيادة وعدم المساس بها رحمة بأرباب المعاشات ورعاية لحالة الأرامل واليتامى. وغني عن البيان أن استرداد هذه الزيادة عن طريق الاستقطاع من المعاش يتنافى بداهة مع مبدأ الإبقاء عليها وهو ما أكده الشارع من قبيل الاستثناء للحكمة الخاصة التي أفصح عنها.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيتعين لذلك إلغاؤه على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في استرداد ما خصم من معاشه، وبإلزام الحكومة بالمصروفات.

الطعن 1577 لسنة 2 ق جلسة 11 / 5 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 107 ص 1044

جلسة 11 من مايو سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(107)

القضية رقم 1577 لسنة 2 القضائية

(أ) ترقية 

- المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة - الأصل إجراء الترقية بين من تجمعهم وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتحديد المصالح والوظائف التي تستثنى من هذا الأصل والتي يعتبرها وحدة خاصة مستقلة في الترقية.
(ب) ترقية 

- سريان نص المادة 40 من قانون الموظفين على موظفي مجلس بلدي الإسكندرية - صدور مرسوم باستثناء محصلي مصلحة الأموال المقررة من الأصل العام المقرر في تلك المادة باعتبارهم وحدة مستقلة في الترقية - عدم صدور مثل هذا المرسوم بالنسبة لمحصلي بلدية الإسكندرية - خضوعهم للأصل العام في تلك المادة.

------------------
1 - نصت الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة على أنه "يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". ومفاد هذا النص أنه يجب في الأصل إجراء الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار بين الموظفين الذين تجمعهم وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر مرسوم خاص بتحديد المصالح والوظائف التي لا يسري عليها هذا الحكم والتي يعتبرها المرسوم وحدة خاصة مستقلة في الترقية.
2 - إن المادة 48 من القانون رقم 98 لسنة 1950 بشأن إنشاء مجلس بلدي الإسكندرية نصت على أنه "مع مراعاة أحكام هذا القانون تسري على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله جميع القوانين واللوائح التي تطبقها الحكومة". وليس في قانون البلدية ما يتعارض ونص المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ومن ثم يجب إعمال هذا النص بالنسبة إلى موظفي البلدية ومستخدميها منذ تاريخ العمل بهذا القانون الأخير، وبالتالي يتعين - والحالة هذه - التزام هذا الأصل العام في الترقية بالنسبة لمحصلي البلدية الذين تجمعهم وحدة واحدة في الترقية في وظائف الديوان العام، ما دامت البلدية لم تستصدر مرسوماً بتحديد الوظائف التي يعتبرها وحدة خاصة مستقلة في الترقية استثناء من الأصل العام المشار إليه كما فعلت مصلحة الأموال المقررة؛ إذا استصدرت مرسوماً في 23 من يوليه سنة 1953 بالنسبة لوظائف المحصلين إعمالاً للنص سالف الذكر.


إجراءات الطعن

في 23 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 25 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 1165 لسنة 3 ق المقامة من أحمد محمد عيسى ضد بلدية الإسكندرية، القاضي: "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقبولها، وفي الموضوع برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب المبينة بصحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام البلدية بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون لصالحه في 31 من يوليه سنة 1956 وإلى الحكومة في 29 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 12 من يناير سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام هذه الدعوى أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية أبان في صحيفتها بأنه صدر قرار السيد مدير عام بلدية الإسكندرية رقم 80 لسنة 1955 بإجراء ترقيات إلى الدرجة السابعة شملت موظفين أحدث منه في أقدمية الدرجة الثامنة، فتظلم من تخطيه في الترقية ورفض تظلمه بدعوى أن المحصلين لهم كادر مستقل، وطلب الحكم بإلغاء الأمر الإداري المشار إليه فيما قضي به من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السابعة، وباستحقاقه لهذه الدرجة اعتباراً من 21 من إبريل سنة 1955، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من إبريل سنة 1956 أصدرت المحكمة الإدارية بالإسكندرية حكمها "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وفي الموضوع برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وأسست قضاءها على أن المطعون لصالحه أخطر برفض التظلم في 26 من يونيه سنة 1955 وأقام دعواه في 21 من أغسطس سنة 1955 فتكون الدعوى مقامة في الموعد المحدد بالقانون رقم 165 لسنة 1955. وعن الموضوع فإن البلدية جرت على تسوية خاصة للمحصلين بها ونقلهم إلى درجات دائمة بالميزانية دون نظر إلى حصولهم أو عدم حصولهم على مؤهلات دراسية، ثم رفع درجاتهم بالميزانية تباعاً، وخصتهم وحدهم دون سائر الموظفين الكتابيين بها بالترقية إلى هذه الدرجات، واستمرارها على هذا النحو حتى بعد العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 وبصفة خاصة بميزانية السنة المالية 54/ 1955، مستهدية في ذلك بما تأخذ به مصلحة الأموال المقررة في شأن المحصلين والصيارف وتقرير أقدمية خاصة بهم دون غيرهم إعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944. وانتهت إلى رفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الميزانية هي دائماً المصدر المعول عليه في بيان وحداتها المختلفة، فإذا كانت الدرجات المتنازع عليها حسبما اتضح من ميزانية البلدية عن السنة المالية 54/ 1955 هي من الدرجات الواردة داخل إطار الكادر أي تضمها كلها وحدة واحدة، لم تسلخ منه لتستقل بوحدة مالية قائمة بذاتها سواء في الميزانية أو بالأداة المقررة قانوناً التي لا يمكن أن يرقى إليها اقتراح إنشاء بعض الدرجات، تعين في هذه الحالة اعتبار الدرجات الخالية أو المنشأة بهذا الكادر مجالاً لجميع الموظفين التابعين له يرقون إليها بمراعاة أقدميتهم في الدرجات السابقة عليها، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه تبين للمحكمة من مراجعة ميزانية بلدية الإسكندرية أنه ولو أن ميزانية الديوان العام مفرعة إلى عناوين بحسب نوع العمل كالسكرتيرية العامة والمراقبة المالية والميزانية والمستخدمين والمعاشات والحسابات والمخازن والإيرادات إلخ، إلا أنه يظهر من تصفحها أنها عبارة عن توزيع الأعمال في الديوان العام وليس مقصوداً منها تقسيم الوظائف إلى وحدات مستقلة بذاتها في الترقية؛ يؤكد ذلك أن بين تلك التوزيعات ما يشتمل على وظائف يوجد بينها حلقات في الدرجات منقطعة لا يمكن أن يتأتى معها أن تكون وحدات مستقلة في الترقية، فمثلاً "قلم الإحصاء" توجد به درجة خامسة ودرجة سادسة ولا توجد به درجة سابعة بينما يوجد به موظفان من الدرجة الثامنة، وكذلك المتحف يوجد به سكرتير من الدرجة السادسة وموظف من الدرجة الثامنة ولا توجد به درجة سابعة. كما تبين من مراجعة القرار المطعون فيه أنه اعتبر الترقية في جميع وظائف الديوان العام وحدة واحدة في الترقية في الكادر المذكور؛ وآية ذلك أنه رقي الموظف الذي كان موظفاً في الدرجة الثامنة في المتحف إلى الدرجة السابعة مع أنه لا توجد درجة سابعة في المتحف.
ومن حيث إن الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة نصت على أنه: "يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار، من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". ومفاد نص المادة 40 سالفة الذكر أنه يجب في الأصل إجراء الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار بين الموظفين الذين تجمعهم وحدة واحدة في الميزانية ما لم يصدر مرسوم خاص بتحديد المصالح والوظائف التي لا يسري عليها هذا الحكم والتي يعتبرها المرسوم وحدة خاصة مستقلة في الترقية.
ومن حيث إن المادة 48 من القانون رقم 98 لسنة 1950 بشأن إنشاء مجلس بلدي الإسكندرية نصت على أنه "مع مراعاة أحكام هذا القانون تسري على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله جميع القوانين واللوائح التي تطبقها الحكومة، فيتعين - والحالة هذه - التزام الأصل العام في الترقية باعتبار المدعي وأمثاله ممن تجمعهم وحدة واحدة في الترقية في وظائف الديوان العام ما دامت البلدية لم تستصدر مرسوماً بتحديد الوظائف التي يعتبرها وحدة خاصة مستقلة في الترقية استثناء من الأصل العام المشار إليها كما فعلت مصلحة الأموال المقررة؛ إذا استصدرت مرسوماً في 22 من يوليه سنة 1952 بالنسبة لوظائف المحصلين إعمالاً للنص سالف الذكر. ولا وجه لما تثيره البلدية من أن القرار المطعون فيه صدر تمشياً مع أوضاع استقرت عليها ميزانيتها منذ عام 1944 أي قبل صدور قانون التوظف - لا وجه لذلك؛ لأن نص المادة 48 من قانون إنشاء بلدية الإسكندرية قد أكد في صراحة وجوب سريان القوانين واللوائح التي تطبقها الحكومة على موظفي المجلس ومستخدميه وعماله وليس في قانون البلدية ما يتعارض ونص المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ومن ثم يجب إعمال هذا النص بالنسبة إلى موظفي البلدية ومستخدميها منذ تاريخ العمل بهذا القانون الأخير.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه، وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 62 الصادر في 4 من إبريل سنة 1955 على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الإداري رقم 62 الصادر في 4 من إبريل سنة 1955 فيما تضمنه من إجراء الترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة الكتابية على أساس اعتبار المحصلين وحدة منفصلة عن الكادر الكتابي في الترقية، وألزمت مجلس بلدي الإسكندرية بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2370 لسنة 49 ق جلسة 20 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 97 ص 513

جلسة 20 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد محمود عمر.

------------------

(97)
الطعن رقم 2370 لسنة 49 القضائية

رشوة. اختلاس أموال أميرية. تزوير. دعوى جنائية. "رفعها". "نظرها والحكم فيها". نيابة عامة. مستشار الإحالة. نقض. "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جنايات الرشوة والاختلاس والغدر والتزوير وغيرها الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. رفع الدعوى فيها والجرائم المرتبطة بها - لمحكمة الجنايات - مباشرة من النيابة العامة - المادة 366 مكرر إجراءات جنائية - مضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1973.
القضاء في جناية تزوير بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من النيابة العامة مباشرة. بغير طريق مستشار الإحالة - خطأ - جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم - علة ذلك؟

-------------------
إن القانون رقم 5 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية - المعمول به من تاريخ نشره في أول مارس سنة 1973 - قد أضاف مادة جديدة رقم 366 مكرراً جرى نصها على أن "تخصص دائرة أو أكثر من دوائر محكمة الجنايات لنظر جنايات الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والغدر والتزوير وغيرها من الجنايات الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها وترفع الدعوى إلى تلك الدوائر مباشرة من النيابة العامة ويفصل في هذه الدعاوى على وجه السرعة، ولما كانت الدعوى الجنائية في جناية التزوير الماثلة قد رفعت في ظل العمل بحكم المادة 366 مكرراً سالف البيان فإن إحالتها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة الصادر من رئيس النيابة تكون قد تمت صحيحة وفقاً للطريق الذي رسمه القانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان هذا الحكم وإن قضى خاطئاً بعدم قبول الدعوى فإنه يعد في الواقع - على الرغم من أنه غير فاصل في موضوع الدعوى - منهياً للخصومة على خلاف ظاهره طالما أنه سوف يقابل حتماً من مستشار الإحالة فيما لو أحيلت إليه القضية بحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة تقديمها إلى المحكمة المختصة وخروجها من ولايته، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون صالحاً لورود الطعن عليه بالنقض. ولما كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، فإنه يتعين القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى الجنائية والإحالة إلى محكمة الجنايات لنظر الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها في يوم 17 نوفمبر سنة 1974 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية اشتركت بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو........ مأذون قسم ثان طنطا في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواجها بـ...... رقم.... حالة تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمها بتزويرها بأن أدلت على خلاف الحقيقة بخلوها من الموانع الشرعية حالة كونها متزوجة من...... ولم يتم طلاقها منه فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. وطلبت إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك ومحكمة جنايات طنطا قضت غيابياً في 13 مارس سنة 1978 عملاً بالمادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية عن جناية التزوير الموجهة إلى المطعون ضدها لرفعها بغير الطريق القانوني بإحالتها إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة قد أخطأ في تطبيق القانون، وإذ فاته أنه وفقاً لنص المادة 366 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 5 لسنة 1973 ترفع الدعوى الجنائية في جناية التزوير من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات.
وحيث إن البين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضدها أنها بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1974 اشتركت مع موظف عام - مأذون قسم ثان طنطا - في ارتكاب تزوير محرر رسمي هو وثيقة زواجها. وأحالها رئيس النيابة مباشرة إلى محكمة جنايات طنطا، وقد أسس الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق القانوني بقوله "حيث إنه لما كان الثابت من أمر الإحالة أن الدعوى قد أحيلت مباشرة من السيد رئيس النيابة إلى محكمة جنايات طنطا دون أن تحال إلى السيد مستشار الإحالة طبقاً للمادتين 170، 214 إجراءات جنائية. ولما كان مستشار الإحالة هو الذي يختص بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية إذا ما رأى أن الأدلة على المتهم كافية لإدانته ومن ثم تكون الدعوى قد أحيلت إلى هذه المحكمة بطريق غير قانوني وممن لا يملك إحالتها مباشرة إلى محكمة الجنايات الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون". وما ذهب إليه الحكم فيما تقدم غير سديد في القانون، ذلك بأن القانون رقم 5 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية - المعمول به من تاريخ نشره في أول مارس سنة 1973 - قد أضاف مادة جديدة رقم 366 مكرراً جرى نصها على أن "تخصص دائرة أو أكثر من دوائر محكمة الجنايات لنظر جنايات الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والغدر والتزوير وغيرها من الجنايات الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها وترفع الدعوى إلى تلك الدوائر مباشرة من النيابة العامة ويفصل في هذه الدعاوى على وجه السرعة" ولما كانت الدعوى الجنائية في جناية التزوير الماثلة قد رفعت في ظل العمل بحكم المادة 366 مكرراً سالف البيان فإن إحالتها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة الصادر من رئيس النيابة تكون قد تمت صحيحة وفقاً للطريق الذي رسمه القانون، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من النيابة العامة مباشرة إلى محكمة الجنايات عن غير طريق مستشار الإحالة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكان هذا الحكم وإن قضى خاطئاً بعدم قبول الدعوى فإنه يعد في الواقع - على الرغم من أنه غير فاصل في موضوع الدعوى - منهياً للخصومة على خلاف ظاهره طالما أنه سوف يقابل حتماً من مستشار الإحالة فيما لو أحيلت إليه القضية يحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة تقديمها إلى المحكمة المختصة وخروجها من ولايته، ومن ثم فإن هذا الحكم يكون صالحاً لورود الطعن عليه بالنقض. ولما كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، فإنه يتعين القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى الجنائية والإحالة إلى محكمة الجنايات لنظر الموضوع.

الطعن 599 لسنة 2 ق جلسة 11 / 5 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 106 ص 1037

جلسة 11 من مايو سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(106)

القضية رقم 599 لسنة 2 القضائية

قواعد الإنصاف 

- اقتصار أثرها على من عين من ذوي المؤهلات حتى 9/ 12/ 1944 دون المعينين بعد هذا التاريخ.

----------------
إن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 إنما استهدفت إنصاف حملة المؤهلات الدراسية من الموظفين الذين كانوا فى خدمة الحكومة فعلاً وقت صدور هذه القواعد، فوضعوا بمقتضاها في درجات شخصية بعد حصر عددهم وتقدير الاعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض، ولما كان تنفيذ ذلك قد استغرق فترة من الزمن عين خلالها موظفون على مقتضى القواعد التي كان معمولاً بها قبل صدور قواعد الإنصاف ولم يشملهم هذا الإنصاف، فقد أصدرت وزارة المالية كتابها الدوري رقم 239 - 1/ 302 في 9 من ديسمبر سنة 1944 بسريان قواعد الإنصاف على هؤلاء تحقيقاً للمساواة بينهم وبين زملائهم الذين تناولهم الإنصاف ممن كانوا في الخدمة وقت صدور القواعد الخاصة به. أما من يعينون بعد هذا التاريخ فقد اشتراط لجواز تعيينهم وجود درجات في الميزانية تتفق ومؤهلاتهم حسب ما هو وارد بقواعد الإنصاف، وأن يكون الخصم بماهياتهم على ربط هذه الدرجات بالميزانية المختصة، وذلك تنفيذاً للنهي الوارد في قرار مجلس الوزراء عن تعيين ذوي المؤهلات مستقبلاً في غير الدرجات المقررة لمؤهلاتهم. وقد فرقت القرارات اللاحقة في الحكم بين من عين من ذوي المؤهلات قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 ومن عين بعد هذا التاريخ، وذلك على أساس التأكيد بأن قواعد الإنصاف إنما يقتصر أثرها على من عين من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية حتى التاريخ المذكور فحسب. ومن ثم فإن من عين بعد هذا التاريخ لا يفيد فقط من القواعد المشار إليها.


إجراءات الطعن

في 26 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 599 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة العمومية والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة أول يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 2890 لسنة 1 القضائية (محاكم) المقامة من محمد العزب المليجي ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي: "باستحقاق المدعي لأن تسوى حالته طبقاً لقواعد الإنصاف بالدرجة الثامنة بمرتب قدره 500 م و6 ج من بدء التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 21 من مايو سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 23 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 13 من إبريل سنة 1957. وقد أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة في 21 من يونيه سنة 1956 مذكرة بملاحظاته دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وطلب في الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه. مع إلزام الحكومة بالمصروفات، وبمقابل أتعاب المحاماة في كلتا الحالتين. ولم تقدم الحكومة مذكرات ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وفي 17 من مارس سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم. وفي 21 من إبريل سنة 1957 أودع المطعون عليه مذكرة ثانية بملاحظاته صمم فيها على طلباته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
عن الدفع بعدم قبول الطعن:
من حيث إن هذا الدفع يقوم على أن الطعن الحالي رفع إلى هذه المحكمة بعد فوات الميعاد القانوني وذلك بإعلانه بعد مضي أكثر من ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهو الميعاد المنصوص عليه في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة. ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة نصت على أن الطعن الذي يقدمه رئيس هيئة مفوضي الدولة إلى المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية في الأحوال التي بينتها هذه المادة يرفع خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم. وقد رسمت المادة 20 من القانون المشار إليه إجراءً معيناً خاصاً بنظام رفع الطلبات أمام القضاء الإداري، وهو وضع لا تصدق عليه أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ إذ نصت على أن هذا الإجراء هو إيداع عريضة الطلب سكرتيرية المحكمة المختصة، وبه تنعقد المنازعة أو يرفع الطعن، ويكونان مقامين في الميعاد القانوني متى تم الإيداع خلال هذا الميعاد. أما إعلان عريضة الطلب أو الطعن ومرفقاتها بعد ذلك إلى الجهة الإدارية وإلى ذوي الشأن فليس ركناً من أركان إقامة المنازعة الإدارية أو رفع الطعن أو شرطاً لصحتهما، وإنما هو إجراء مستقل لا يقوم به أحد طرفي المنازعة أو رئيس هيئة مفوضي الدولة، بل تتولاه سكرتيرية المحكمة من تلقاء ذاتها، والمقصود منه هو إبلاغ الطرف الآخر أو ذوي الشأن بإقامة المنازعة الإدارية برفع الطعن، ودعوتهم جميعاً لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم في المواعيد المقررة بطريق الإيداع في سكرتيرية المحكمة، وذلك تحضيراً للدعوى وتهيئة للطعن لكي يكونا صالحين للمرافعة، فإذا تمت هذه المرحلة عين تاريخ الجلسة التي تنظر فيها المنازعة أو الطعن، وتولت سكرتيرية المحكمة تبليغ تاريخ هذه الجلسة إلى ذوي الشأن، كل ذلك طبقاً للإجراءات والأوضاع التي نص عليها قانون مجلس الدولة، وهي تتميز بأن دور المحكمة في تحريكها والسير فيها هو دور إيجابي وليس سلبياً معقوداً زمامه برغبة الخصوم أو هيئة المفوضين. ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً ما دام إيداع صحيفته سكرتيرية المحكمة قد تم في الميعاد القانوني بقطع النظر عن التاريخ الذي يتم فيه إعلانه إلى ذوي الشأن؛ إذ أن هذا الإعلان، كما سلف القول، هو إجراء مستقل بذاته له أغراضه وله آثاره، وهي إعلام ذوي الشأن بقيام الطعن وإيذانهم بافتتاح المواعيد القانونية لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم خلالها كل في دوره، وذلك بطريق إيداعها سكرتيرية المحكمة [(1)].
ومن حيث إنه ثابت أن الحكم المطعون فيه صدر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة أول يناير سنة 1956، وأن طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم قد أودعت عريضته سكرتيرية هذه المحكمة في 26 من فبراير سنة 1956، أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955. ومن ثم فإن هذا الطعن يكون مقبولاً شكلاً لرفعه في الميعاد القانوني، ويكون الدفع بعدم قبوله على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
عن الموضوع:
من حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه رفع إلى اللجة القضائية لوزارة الشئون البلدية والقروية التظلم رقم 151 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 19 من أكتوبر سنة 1953، ذكر فيها أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية القسم الميكانيكي سنة 1937، وأنه عين بالإدارة الهندسية القروية الغربية في شهر مارس سنة 1948 في وظيفة ميكانيكي بالدرجة الثانية خارج الهيئة بمرتب قدره أربعة جنيهات شهرياً، وأنه يطلب أصلياً تسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، وذلك باعتباره في الدرجة الثامنة بمرتب قدره 5 و8 ج شهرياً من بدء تعيينه وما يترتب على ذلك من آثار وفروق، واحتياطياً تطبيق قواعد قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 على حالته مع إلزام الحكومة بالمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة في كلتا الحالتين. وقد ردت وزارة الشئون البلدية والقروية على هذا التظلم بأنه لما كان المتظلم حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية الابتدائية عام 1937، وكان قد دخل خدمة الحكومة ابتداء من أول أكتوبر سنة 1948 في وظيفة ميكانيكي عملية مياه في الدرجة الثانية سائرة بمرتب شهري قدره أربعة جنيهات، فإنه لا يفيد من قواعد الإنصاف لكونه معيناً بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 تاريخ الانتهاء من العمل بهذه القواعد، كما لا تسري في حقه أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لكونه غير معين على وظيفة دائمة داخل الهيئة. وقد أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارات الصحة العمومية والشئون البلدية والقروية والأوقاف التي حلت محل اللجنة القضائية عملاً بالقانون رقم 147 لسنة 1954 وقيد برقم 2890 لسنة 1 القضائية (محاكم). وبجلسة أول يناير سنة 1956 قضت المحكمة المذكورة "باستحقاق المدعي لأن تسوى حالته طبقاً لقواعد الإنصاف بالدرجة الثامنة بمرتب قدره 500 م و6 ج من بدء التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية"؛ وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف جاءت عامة مطلقة وغير مقيدة بأي قيد زمني سواء بالنسبة إلى المعينين قبل صدورها أو إلى من يعينون بعد ذلك. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 26 من فبراير سنة 1956 طلب فيها، للأسباب التي استند إليها، "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وبإلزام المدعي المصروفات"؛ وأسس طعنه على أن قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 قد أنهى العمل بقواعد الإنصاف تصفية للأوضاع الشاذة القديمة بما لا يستساغ معه إحياء هذه القواعد التي قضى عليها التنظيم الجديد وحل محلها، ولما كان المطعون عليه من المستخدمين الخارجين عن الهيئة، فإنه لا يفيد من أحكام قانون المعادلات المشار إليه. وقد أودع المطعون عليه مذكرتين بملاحظاته ردد فيهما أسانيده السابقة وما ورد بالحكم المطعون فيه من أسباب.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 إنما استهدفت إنصاف حملة المؤهلات الدراسية من الموظفين الذين كانوا في خدمة الحكومة فعلاً وقت صدور هذه القواعد، فوضعوا بمقتضاها في درجات شخصية بعد حصر عددهم وتقدير الاعتمادات المالية اللازمة لهذا الغرض، وأنه لما كان تنفيذ ذلك قد استغرق فترة من الزمن عين خلالها موظفون على مقتضى القواعد التي كان معمولاً بها قبل صدور قواعد الإنصاف ولم يشملهم هذا الإنصاف، فقد أصدرت وزارة المالية كتابها الدوري رقم 239 - 1/ 302 في 9 من ديسمبر سنة 1944 بسريان قواعد الإنصاف على هؤلاء تحقيقاً للمساواة بينهم وبين زملائهم الذين تناولهم الإنصاف ممن كانوا في الخدمة وقت صدور القواعد الخاصة به. أما من يعينون بعد هذا التاريخ فقد اشترط لجواز تعيينهم وجود درجات في الميزانية تتفق ومؤهلاتهم حسب ما هو وارد بقواعد الإنصاف، وأن يكون الخصم بماهياتهم على ربط هذه الدرجات بالميزانية المختصة، وذلك تنفيذاً للنهي الوارد في قرار مجلس الوزراء عن تعيين ذوي المؤهلات مستقبلاً في غير الدرجات المقررة لمؤهلاتهم. وقد فرقت القرارات اللاحقة في الحكم بين من عين من ذوي المؤهلات قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 ومن عين بعد هذا التاريخ، وذلك على أساس التأكيد بأن قواعد الإنصاف إنما يقتصر أثرها على من عين من الموظفين ذوي المؤهلات الدراسية حتى التاريخ المذكور فحسب. ومن ثم فإن من عين بعد هذا التاريخ لا يفيد قط من القواعد المشار إليها.
ومن حيث إن المشرع أصدر في 22 من يوليه سنة 1953 القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وعين في المادة الثانية منه الموظفين الذين يفيدون من أحكامه، ثم أصدر بعد ذلك القانون رقم 151 لسنة 1955 متضمناً تفسيراً تشريعياً للمقصود بهؤلاء الموظفين، وفي 14 من مارس سنة 1956 أصدر القانون رقم 78 لسنة 1956 محدداً مدلول ما سبق، ومستبدلاً بأحكام المادة الأولى من القانون رقم 151 لسنة 1955 الحكم الآتي: "تضاف إلى المادة 2 من القانون رقم 371 لسنة 1953 فقرة جديدة نصها كالآتي: ويقصد بالموظفين المنصوص عليهم في الفقرة السابقة الموظفون المعينون على وظائف دائمة داخل الهيئة أو على اعتمادات مقسمة إلى درجات دون الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة والمستخدمين الخارجين عن الهيئة أو عمال اليومية". وبذلك قطع المشرع في استبعاد المستخدمين الخارجين عن الهيئة ضمن من استبعدهم من الإفادة من أحكام قانون المعادلات الدراسية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية الابتدائية في سنة 1937، وأنه عين بمصلحة الشئون القروية بمجلس مديرية الغربية في وظيفة ميكانيكي عملية مياه على الباب الأول في الدرجة الثانية من (4/ 5) بماهية شهرية قدرها أربعة جنيهات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1948، ثم تدرج بالعلاوات حتى بلغ مرتبه 700 م و4 ج في أول يوليه سنة 1955.
ومن حيث إنه لما كان المطعون عليه قد دخل في خدمة الحكومة بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكان معيناً على البند 12/ 1/ 1 جـ خدمة سائرة في وظيفة من الدرجة الثانية وظائف المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال، فإنه لا يفيد من أي من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، أو من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية. ومن ثم فإن الطعن يكون في محله، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاقه لتسوية حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] راجع الحكم المنشور بهذه المجموعة بند 67 صفة 610.

الطعن 6903 لسنة 53 ق جلسة 22 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 115 ص 517

جلسة 22 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

------------------

(115)
الطعن رقم 6903 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. تحديدها. ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية المبداة من الطاعنين في مذكرتهم. دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه أو تحديدها. أثره: عدم قبول النعي - علة ذلك؟.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب مناقشة شهود قدم في مذكرة، بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه. أساس ذلك وعلته؟.
(3) محكمة ثاني درجة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب "ضرب بسيط".
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق.
(4) جريمة. "أركانها". ضرب "ضرب بسيط". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "بوجه عام".
مثال لتسبيب كاف في إيراد الحكم لمؤدى التقارير الطبية في جنحة ضرب بسيط.

---------------------
1 - من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كان الطاعنون لم يبينوا ماهية أوجه الدفاع التي أبدوها في مذكرتهم ولم يحددوها بل أرسلوا القول إرسالاً واكتفوا بإيراد نص تلك المذكرة دون تحديد ما قصدوه من دفاع فيها أغفله الحكم، وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
2 - لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى.
3 - محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون - بمذكرتهم المار ذكرها - سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له.
4 - لما كان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد أورد مؤدى أقوال المجني عليهم بأن الطاعنين اعتدوا عليهم بالضرب فأحدثوا بهم إصاباتهم التي نقل عن التقارير الطبية أنها إصابات مرضية تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً، وهذا الذي أورده الحكم كاف في إبداء مضمون التقارير الطبية وينأى بالحكم المطعون فيه عن قالة القصور في التسبيب التي رماه بها الطاعنون، ومن ثم يكون الطعن برمته مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - حضورياً بقبول استئناف المحكوم عليهم شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم الحكم مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليهما الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الضرب البسيط قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه أغفل - إيراداً ورداً - دفاعهم الذي ضمنوه مذكرتهم المقدمة في فترة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة أول درجة، كما التفت عن طلبهم - المبدى بذات المذكرة استدعاء الشهود المشار إليهم بالتحقيقات لمناقشتهم والتصريح لهم بإعلان شهود نفي، هذا إلى خلو كلاً من الحكمين الابتدائي والاستئنافي من مضمون التقارير الطبية وإصابات المجني عليهم المثبتة بها, مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كان الطاعنون لم يبينوا ماهية أوجه الدفاع التي أبدوها في مذكرتهم ولم يحددوها بل أرسلوا القول إرسالاً واكتفوا بإيراد نص تلك المذكرة دون تحديد ما قصدوه من دفاع فيها أغفله الحكم، وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة استدعاء شهود لمناقشتهم، ومن ثم فهي لا تلتزم بإجابة مثل هذا الطلب ما داموا لم يطلبوه منها قبل قفل باب المرافعة إذ أنه من المقرر أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهمون في مذكرتهم التي قدموها في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدموها بتصريح منها أو بغير تصريح ما داموا لم يطلبوا ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وإذ كانت محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ لم تر المحكمة الاستئنافية من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين طلب الطاعنون - بمذكرتهم المار ذكرها - سماعهم، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد أورد مؤدى أقوال المجني عليهم بأن الطاعنين اعتدوا عليهم بالضرب فأحدثوا بهم إصاباتهم التي نقل عن التقارير الطبية أنها إصابات مرضية تقرر علاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً، وهذا الذي أورده الحكم كاف في إبداء مضمون التقارير الطبية وينأى بالحكم المطعون فيه عن قالة القصور في التسبيب التي رما بها الطاعنون، ومن ثم يكون الطعن برمته مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.

القضية 277 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 225 ص 1339

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (225)
القضية رقم 277 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط قبولها - انحصار الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "تنظيم اتفاقي - عدم اختصاص".
النظام الأساسي للصندوق المشار إليه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران ومن ثم لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن الشرعية الدستورية.

-------------------
1 - البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
2 - النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، لا يعدو أن يكون تنظيماً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر نوفمبر سنة 2003، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، فيما تضمنته من عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1175 لسنة 2001 عمال كلي شمال القاهرة ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وفقاً للنظام الأساسي للصندوق، وذلك من تاريخ إنشائه وحتى إحالتهم للمعاش مع أداء المزايا المقررة بالصندوق لهم. وبجلسة 22/ 2/ 2003 حكمت المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعون الاستئناف رقم 514 لسنة 7 ق. س أمام محكمة استئناف القاهرة طعناً على هذا الحكم، وأثناء نظره دفع المدعون بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة الثالثة من الباب الثاني من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكان الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا - دون غيرها - بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون المحكمة الدستورية العليا مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، مؤكداً أن اختصاصها - في مجال الرقابة القضائية على الدستورية - منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها؛ متى كان ذلك، فإن محل هذه الرقابة، إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية، و تنقبض - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، يقضي في المادة (1) منه بأن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في الحالات الآتية.... وأوجبت المادة (3) تسجيل الصناديق الخاصة بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها القانون، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك القانون أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، كما أخضع القانون هذه الصناديق لرقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين، ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، وذلك على النحو الذي بينه القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر والذي تضمن تعريفاً للصناديق الخاصة مماثلاً للتعريف الوارد بالقانون رقم 54 لسنة 1975. وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 215 لسنة 1983 بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة. لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين العاملين بمصر للطيران بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً، دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة دون مساس بطبيعته الخاصة، ومن ثم فإن النظام الأساسي المطعون على المادة الثالثة من نصوصه لا يعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليه بالتالي الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، متعيناً - والحال كذلك - القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصاريف ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 20746 لسنة 93 ق جلسة 2 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 98 ص 1066

جلسة ۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / عبد الحميد دياب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي نور الدين الناطوري ، حازم عبد الرؤوف ، أحمد محمد سليمان ومحمد فراج نواب رئيس المحكمة .
----------------
(۹۸)
الطعن رقم ۲۰۷٤٦ لسنة ۹۳ القضائية
(١) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۳) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
رضاء المجني عليها تصوير نفسها في أوضاع معينة . لا أثر له على قيام جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين . دفع الطاعن في هذا الشأن . ظاهر البطلان . التفات الحكم عن الرد عليه . لا يعيبه .
(٤) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم بشأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي . غير مجد . متى عاقب الطاعن عن جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب بوصفها الأشد .
(٥) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . غير مقبول .
(٦) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . إغفالها بعض الوقائع . مفاده : اطراحها . النعي عليها في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا . علة ذلك ؟
النعي على الحكم بمخالفته للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه في قول مرسل . غير مقبول .
(۸) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد ثلاث سنوات عن تهمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف مصحوبًا بطلب بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس .
۲ - من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض.
۳ - لمَّا كان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
٤ - لمَّا كان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
٥ - لمَّا كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله .
٦ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد .
۷ - من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا .
۸ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنَّه :
- هدد كتابة المجني عليها / .... بإفشاء أمور مخدشة بالشرف وكان ذلك التهديد مصحوبًا بطلب وهو معاشرتها جنسيًا والزواج منها على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها السالفة الذكر بأن تحصَّل بالتحايل على صور لها في مكان خاص على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعرض للمجني عليها السالفة الذكر وقام بملاحقتها عن طريق الوسائل اللاسلكية لإتيان أمور جنسية وإباحية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- انتهك حرمة الحياة الخاصة بأن قام بإرسال بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية للمجني عليهما / .... ، .... دون موافقتهما على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- تعمد استعمال برنامج تقني في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافِ للآداب العامة من شأنها المساس باعتبار وشرف المجني عليهما سالفي الذكر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- قام بنشر صور عبر موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " يتضمن إساءة للمجني عليها سالفي الذكر ثابت بها ألفاظ تخدش الشرف والاعتبار .
- تعمد مضايقة المجني عليهما سالفي الذكر بأن أساء استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أدار حسابًا خاصًا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ، ٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، بعد تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ، والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه جاء قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، وتساند في إدانته على تحريات الشرطة والرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب رغم عدم صلاحيتهما في ذلك ، ملتفتًا عن دفعه بحسن نيته بدلالة إقرار المجني عليها بإرسالها له الصور والفيديوهات بإرادتها لارتباطهما بعلاقة عاطفية ، فضلًا عن أنه لم يقم بنشر أي صور مسيئة للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ، وقام دفاعه على كيدية وتلفيق الاتهام بدلالة مستنداته المقدمة والتي تثبت أيضًا وجود خلافات بين الطاعن وأهلية المجني عليها ، وأورد الحكم وقائع غير موجودة بالأوراق وتناقضت أسبابه ، وأخيرًا قضى بعقوبة تجاوز المقررة قانونًا للجرائم التي دانه بها ، ممَّا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، فإنَّ ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من قالة القصور في التسبيب يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًّا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ممَّا تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على الرسائل المرسلة من تطبيق الواتس أب الخاص به وتحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفته لما أُدین به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ممَّا يخرج عن رقابة محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان رضاء المجني عليها بتصوير نفسها في أوضاع معينة – بفرض صحته – لا تعلّق له بأركان جريمة التهديد بنشر تلك الصور بقصد حملها على إتيان أمر معين ، فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما أبداه الطاعن في هذا الشأن – بفرض إثارته – ذلك أنه من المُقرَّر أنَّه لا إلزام على الحكم بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان ، فضلًا عن أنَّ المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة نشر صور للمجني عليها على مواقع التواصل الاجتماعي ما دام البيِّن من مدوناته أنَّه طبَّق نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم التي دانه بها وهي عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنه قد خلا ممَّا يثيره الطاعن في أسباب طعنه من أوجه دفاع موضوعية تتعلق بتلفيق الاتهام وكيديته ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات وجود خلافات بينه وبين أهلية المجني عليها ، ذلك أن المقرر في أصول الاستدلال أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجًا ممَّا تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادًا وردًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وتناقض أسبابه ، بل ساق قوله مرسلًا مجهلًا ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد بإفشاء أمور تخدش الشرف المصحوب بطلب ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والتعرض لها بإتيان أمور جنسية وإباحية عن طريق وسائل الاتصال اللاسلكية بقصد الحصول على منفعة جنسية منها ، وإرسال رسائل الكترونية بكثافة لها ولشقيقها دون رضاهما ، وتعمد استعمال برامج معلوماتية وتقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة ، ونشر صور مسيئة للمجني عليها وخادشة للحياء العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتعمد إزعاج المجني عليهما بإساءة استعمال وسائل تقنية المعلومات ، وإدارة حساب على الشبكة المعلوماتية بقصد ارتكاب الجرائم السابقة ، وعاقبه بالمواد ١٦٦ مكررًا ، ۱/۳۰۳ ، ٣٠٦ ،٣٠٦ مكررًا (أ)/۲ / ١ ، ۳۰۸ مكررًا ، ۳۰۹ مكررًا/۱ بند ب ، ۳۰۹ مكررًا (أ)/۲ / ۱ ، ۱/۳۲۷ من قانون العقوبات ، والمادة ۷٦ بند ۲ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات ، والمواد ۱/۲٥ ، ٢٦ ، ٢٧ ، ۱/۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضى عليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند اليه وبمصادرة ومحو التسجيلات المضبوطة ، وكانت عقوبة جريمة التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف مصحوبًا بطلب – وهي الجريمة ذات الوصف الأشد – هي السجن . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وفقًا للقانون عملًا بالمادة ۱/۳۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن فيما عدا ذلك يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11776 لسنة 93 ق جلسة 14 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 102 ص 1121

جلسة ١٤ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤
برئاسة السيد القاضي / أحمد الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد الحليم ، محمد فريد بعث الله ، أسامة النجار ومحمد عطية قنيبر نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۱۰۲)
الطعن رقم ١١٧٧٦ لسنة ٩٣ القضائية
(۱) مواد مخدرة . صيادلة . حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . قانون " تفسيره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بُني عليها وإلَّا كان باطلًا . المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب المعتبر ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة . لا يحقق غرض الشارع من إيجاب التسبيب .
إثبات الحكم تحصُّل الصيدلي على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون . شرطٌ لصحة إدانته عن جريمة حيازتها أو إحرازها بغير قصد . خلو الحكم من بيان ذلك . قصور يوجب نقضه . تقديم الطاعنة فواتير شراء المواد المخدرة وخلو الأوراق ممَّا يفيد مخالفة ضوابط شرائها أو دليل يقيني للإدانة . يوجب القضاء ببراءتها . أساس ذلك ؟
(۲) نيابة عامة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
انتهاء الحكم إلى براءة المحكوم عليها . أثره : رفض طعن النيابة العامة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهمة ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان باطلًا ، والمراد بالتسبيب المعتبر الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أمَّا إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، كما أنَّ المستفاد من استقراء نصوص المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) والمواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، ۱/۳٤(ب) ، ۱/۳۸ ، ٤۳ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أنَّ المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإنَّ إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳۸ ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانونًا وفقًا لقواعد محددة وقيود تسهيل مراقبة تلك التصرفات على النحو المُبيَّن في المواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضًا الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳٤(ب) ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنَّه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون في المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) من القانون بادئ الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ما إذا كانت الطاعنة – وهي صاحبة ومديرة الصيدلية محل الاتهام – أنَّها حصلت على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون فإنَّه يكون معيبًا بالقصور ، وكان هذا العيب الذي شاب الحكم مقصورًا على مخالفة القانون فإنَّه يتعين وفقًا للمادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام العوار الذي شاب الحكم لم يرد على بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه . لمَّا كان ذلك ، وكانت الدعوى حسبما حصلها الحكم قد خلت من دليل على حصول الطاعنة على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون لا سيما وأنَّها مصرح لها ببيع الأدوية المخدرة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القانون ، وخلت الأوراق ممَّا يدل على مخالفتها لهذه الضوابط أو وجود ثمة دليل آخر يقيني يفيد إدانتها ، فضلًا عن أنَّها قدمت حافظة مستندات طويت على فواتير من شركة .... لتجارة الأدوية تفيد شراءها للمواد المخدرة وفقًا لما نص عليه القانون ، فإنَّه يتعين الحكم ببراءتها عملًا بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل سالف الذكر .
۲ - لمَّا كانت المحكمة قد انتهت إلى براءة المحكوم عليها من الاتهام المسند إليها ، فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة يضحى على غير محل بما يتعين القضاء برفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنَّها :
/ حازت بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " ترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
/ حازت بقصد الاتجار عقاقير مخدرة " البنزوهيكسول ، الكلونازيبام " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالتها إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتها طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل والبند رقم ۱٥۲ من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) والبندين رقمي (۳ ، ۷) من الفقرة ( د ) من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمها مبلغ خمسين ألف جنيه عما أُسند إليها وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وبمصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أنَّ حيازة المواد المخدرة بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعنت المحكوم عليها والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إنَّ ممَّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانها بجريمتي حيازة جوهر مخدر " ترامادول " وحيازة عقار مخدر " بنزوهيكسول ، كلونازيبام " بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها ، ممَّا يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق الطاعنة على قوله : ( أنَّه نفاذًا لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش المتهمة والصيدلية ، انتقل ضابط الواقعة رفقة مفتش بهيئة الدواء وقامت الأخيرة بتفتيش الصيدلية فعثرت على أقراص مخدرة بداخلها ، وثبت أن الأقراص لعقاقير ترامادول والكلونازيبام والبنزوهيكسول المدرجين بالجدول الأول والثالث ) . لمَّا كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا واضحًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهمة ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان باطلًا ، والمراد بالتسبيب المعتبر الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أمَّا إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يتحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح ، كما أنَّ المستفاد من استقراء نصوص المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) والمواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، ۱/۳٤(ب) ، ۱/۳۸ ، ٤۳ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن المشرع منح مديري الصيدليات حق الحصول على المواد المخدرة بإذن بجلبها من الخارج وفق الشروط المحددة في القانون أو بالشراء من الأشخاص المرخص لهم بالاتجار فيها ، فإذا حصلوا على تلك المواد بغير ذلك الطريق فإنَّ إحرازهم أو حيازتهم لها يشكل الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳۸ ، كما أباح لهم التصرف في تلك المواد التي أحرزوها أو حازوها قانونًا وفقًا لقواعد محددة وقيود تسهيل مراقبة تلك التصرفات على النحو المُبيَّن في المواد من ۱٤ إلى ۲۳ ، فإذا تصرفوا في تلك المواد على غير ما اشترطه القانون شكل ذلك أيضًا الجناية المؤثمة بالمادة ۱/۳٤(ب) ، وعلى ذلك يشترط لصحة الحكم بإدانة الصيدلي بجناية إحراز أو حيازة جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون أن يبين أنَّه حصل على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون في المادتين ۱/٤(ب) ، ۱/۱۱(ب) من القانون بادئ الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ما إذا كانت الطاعنة – وهي صاحبة ومديرة الصيدلية محل الاتهام – أنَّها حصلت على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي حدده القانون فإنَّه يكون معيبًا بالقصور ، وكان هذا العيب الذي شاب الحكم مقصورًا على مخالفة القانون فإنَّه يتعين وفقًا للمادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام العوار الذي شاب الحكم لم يرد على بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه . لمَّا كان ذلك ، وكانت الدعوى حسبما حصّلها الحكم قد خلت من دليل على حصول الطاعنة على المواد المخدرة المضبوطة بغير الطريق الذي رسمه القانون لا سيما وأنَّها مصرح لها ببيع الأدوية المخدرة وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القانون ، وخلت الأوراق ممَّا يدل على مخالفتها لهذه الضوابط أو وجود ثمة دليل آخر يقيني يفيد إدانتها ، فضلًا عن أنَّها قدمت حافظة مستندات طويت على فواتير من الشركة .... لتجارة الأدوية تفيد شرائها للمواد المخدرة وفقًا لما نص عليه القانون ، فإنَّه يتعين الحكم ببراءتها عملًا بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ المعدل سالف الذكر . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى براءة المحكوم عليها من الاتهام المسند إليها ، فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة يضحى على غير محل بما يتعين القضاء برفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 11 يوليو 2026

الطعن 2365 لسنة 49 ق جلسة 17 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 96 ص 510

جلسة 17 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

----------------

(96)
الطعن رقم 2365 لسنة 49 القضائية

(1) دعارة. "ركن الاعتياد". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة محل للدعارة. موضوعي. متى كان سائغاً.
(2) دعارة. جريمة. "أركان الجريمة". قانون.
جريمة إدارة منزل للدعارة أو التحريض على ارتكابها. تقاضي أجر عنها. ليس ركناً من أركانها. القانون رقم 10 لسنة 1961. أثر ذلك؟

-------------------
1 - من المقرر أن توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة المحل للدعارة من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان تقديرها في ذلك سائغاً.
2 - إن القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة لا يستوجب تقاضي أجر لتجريم فعل إدارة المنزل للدعارة. من ثم فلا جناح على المحكمة إن لم تعرض للوقائع التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه بشأن المقابل ما دام أن المقابل لا يعد ركناً من أركان الجريمة المستوجبة للعقوبة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: أدار محلاً للدعارة على النحو المبين بالأوراق. ثانياً. سهل دعارة المتهمات المشار إليهن بالمحضر بأن قبل أشخاصاً في محله لممارسة الدعارة معهن على النحو المبين بالمحضر وطلبت عقابه بالمواد 8، 9/ 3، 10، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح قسم أسوان الجزئية قضت حضورياً أولاً. برفض الدفع المبدى من وكيل المتهم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ثانياً. بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ والغلق والمصادرة. فاستأنف ومحكمة أسوان الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إدارته محلاً للدعارة قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ذلك أنه عول في إثبات توافر ركن الاعتياد في حق الطاعن على محضر التحريات وشهادة....... مع أن محضر التحريات لا يصلح دليلاً، وأما أقوال الشاهد المذكور فقد جاءت مرسلة لا تكشف عن توافر هذا الركن إذا اقتصرت شهادته على سبق تردده على مسكن الطاعن لممارسة الفحشاء دون أن يحدد عدد مرات وأوقات هذا التردد، كما أغفل الحكم ما لدلالة - ما أثبته محرر محضر الضبط من ضبط مبلغ جنيه مع المتهمة الثانية وهو ذات المبلغ الذي زعم الشاهد أنه سلمه للطاعن - على أن الطاعن لم يحصل على مقابل مما تنتفي معه جريمة إدارة محل للدعارة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إدارة منزل للدعارة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من محضر الضبط وأقوال الشاهد....... والمتهمة الثانية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، واستظهر الحكم ركن الاعتياد في قوله "وحيث إن الثابت بالأوراق أيضاً أن شاهد الواقعة...... قد قرر بسبق حضوره لمسكن المتهم الأول لممارسة الفجور والجنس أكثر من مرة وأن المتهم الأول معروف بإدارة مسكنه للدعارة ومن ثم تطمئن المحكمة إلى توافر ركن الاعتياد في إدارة مسكنه للدعارة وتسهيلها". لما كان ذلك وكان الحكم لم يستند إلى محضر الضبط في إثبات ركن الاعتياد - خلافاً لما يدعيه الطاعن - وكان توافر ثبوت ركن الاعتياد في إدارة المحل للدعارة من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى كان تقديرها في ذلك سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر هذا الركن بما استخلصه من شهادة الشاهد من سبق تردده على مسكن الطاعن لارتكاب الفحشاء - وكان تقديره في ذلك سليماً. ولا تثريب على المحكمة إن هي عولت في إثبات الركن على شهادة هذا الشاهد التي اطمأنت إليها طالما أن القانون لا يستلزم لثبوته طريقة معينة من طرق الإثبات فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في سياق بيانه لواقعة الدعوى أن الشاهد....... قرر أنه أعطى الطاعن جنيهاً مقابل ممارسته الجنس مع المتهمة الثانية بمسكنه. فإن زعم الطاعن أنه لم يتقاض مقابل غير سديد، هذا إلى أن القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة لا يستوجب تقاضي أجر لتجريم فعل إدارة المنزل للدعارة من ثم فلا جناح على المحكمة إن لم تعرض للوقائع التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه بشأن المقابل ما دام أن المقابل لا يعد ركناً من أركان الجريمة المستوجبة للعقوبة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 64 لسنة 3 ق جلسة 27 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 105 ص 1028

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(105)

القضية رقم 64 لسنة 3 القضائية

(أ) معادلات دراسية 

- النص في المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية على أن تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أقدمية نسبية على ذوي المؤهلات التكميلية عند الترقية - لا يفيد منه سوى حملة المؤهل العالي أو الجامعيين - حملة المؤهل الأدنى لا يفيدون من هذا الحكم وإنما يكون الرجوع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
(ب) أقدمية 

- الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية - أقدمية قانونية يترتب عليها ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار - يستثنى من ذلك ما قضت به المادة الثامنة من قانون المعادلات من حظر الاستناد إليها للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ ذلك القانون.

------------------
1 - يبين من الاطلاع على المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 وما ورد في شأنها بمذكرته الإيضاحية أن هذا القانون، إذ وازن بين ذوي المؤهلات التكميلية وحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي، أضاف مدة ثلاث سنوات لهؤلاء تحسب على أولئك عند الترقية. وغني عن البيان أنه لا يفيد من ذلك إلا حاملو الشهادة العالية والجامعيون عند التزاحم فيما بينهم وبين حاملي الشهادات التكميلية المذكورة، فلا يفيد منه من يحمل مؤهلاً أدنى، وإنما يكون المرجع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
2 - إن الأقدمية الاعتبارية التي رتبتها المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي هي أقدمية قانونية رتب عليها القانون ما رتبه على الأقدمية الأصلية من آثار فيما عدا ما استثناه هذا القانون في مادته الثامنة من أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الدرجة الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون". وفيما عدا هذا الاستثناء يترتب على تلك الأقدمية ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار، ومن ذلك الاعتداد بها في الترقيات التي تتم بعد نفاذ القانون المذكور.


إجراءات الطعن

في 22 من ديسمبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1956 في الدعوى رقم 2371 والدعوى رقم 2680 لسنة 9 القضائية المرفوعتين من محمد رضا وأحمد عباس أحمد ضد مجلس الشيوخ، القاضي: "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إرجاع أقدمية المدعي الثاني في الدعوى رقم 2680 لسنة 9 القضائية في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954 وتأييده في الشق الآخر والقضاء برفض الدعوى رقم 2680 لسنة 9 ق, وإلزام رافعها المصروفات، واحتياطياً إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعويين رقمي 2371 و2680 لسنة 9 ق وإلزام كل من المدعيين المصروفات". وقد أعلنت صحيفة هذا الطعن إلى الحكومة في 25 من فبراير سنة 1957 وإلى المطعون عليهما في 19 من يناير سنة 1957، وعين لنظره جلسة 30 من مارس سنة 1957 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن كلا من المدعيين أقام دعواه أمام اللجنة القضائية وأحيلت بعد ذلك إلى المحكمة الإدارية المختصة بعد إنشائها بالتطبيق للقانون رقم 147 لسنة 1954 بشأن إنشاء المحاكم الإدارية ثم إلى محكمة القضاء الإداري لاختصاصها بالتطبيق للقانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن مجلس الدولة، ثم قررت المحكمة ضم الدعويين إحداهما للأخرى للارتباط للحكم فيهما معاً، ويطلب المدعيان إلغاء القرار الصادر في 31 من يناير سنة 1954 من السيد/ وزير الدولة المتولي شئون سكرتيرية مجلس الشيوخ فيما تضمنه من تخطيهما في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الإداري وما يترتب على ذلك من آثار. وتخلص واقعة كل من الدعويين في أنه خلت بميزانية مجلس الشيوخ في السنة المالية 1953/ 1954 ثلاث درجات خامسة في الكادر الإداري، ورأت سكرتيرية المجلس شغلها بالترقية إليها بالأقدمية المطلقة بين الموظفين الذين تتوافر فيهم شروط الترقية وفقاً للقواعد المقررة وكان ترتيب أقدمية موظفي الدرجات السادسة في الكادر الإداري كالآتي؛ 1 - محمد رضا (المدعي في الدعوى الأولى)، 2 - أحمد عباس أحمد (المدعي في الدعوى الثانية) وكلاهما حاصل على دبلوم التجارة التكميلية العليا، 3 - إدوارد عبده سعد (مؤهل متوسط)، 4 - محمد سلطان السعدي (ليسانس حقوق)، 5 - أحمد السيد عبد اللطيف (بكالوريوس كلية التجارة). واستناداً إلى الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953، واتباعاً لفتوى ديوان الموظفين التي شملها كتابه الدوري رقم 82 لسنة 1953 الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1953، رتبت سكرتيرية المجلس أقدميات موظفي الدرجة السادسة، فوضعت الرابع والخامس في أقدمية نسبية سابقة على الأول والثاني مقدارها ثلاث سنوات، بحيث لا يتأثر به صاحب المؤهل المتوسط الثالث، وأجريت على هذا الأساس حركة الترقية التي صدر بها القرار الوزاري المؤرخ 31 من يناير سنة 1954 بترقية الثالث والرابع والخامس. ثم خلت بالميزانية بعد ذلك درجتان خامستان في الكادر الإداري، فصدر قرار وزاري في 29 من إبريل سنة 1954 بترقية محمد رضا عباس أحمد، ويقيم المدعيان طعنهما في قرار الترقية بالأوجه الآتية: (أولاً) أن قانون المعادلات الدراسية إذ قضى بإلغاء قرارات المعادلات السابقة بأثر رجعي قد اعتدى على حقوق اكتسبها الموظفون من تلك القرارات، وإذا كان ذلك يبرره حماية الخزانة فإنه لا يوجد ما يبرر إهدار مراكز قانونية مستقرة. (ثانياً) أن مجال تطبيق المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 مقصور على حالة الترقيات بالكادر العالي وأن الحكمة التي أوحت بذلك هي حالة التنافس القائمة بين حملة المؤهلات التي قدر لها 500 م و10 ج في الدرجة السادسة وبين حملة المؤهلات العالية والدرجات الجامعية، فإذا انعدم التنافس فلا يفيد من الأقدمية النسبية بطريق مباشر أو غير مباشر حملة المؤهلات المتوسطة، وأضاف كل من المدعيين أن ترقيته إلى الدرجة السادسة كانت ترقية عادية ومنح هذه الدرجة بأول مربوطها وهو خمسة عشر جنيهاً وأن أقدميته أرجعت إلى تاريخ حصوله على مؤهله الدراسي بمقتضى أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 وأن وضعه على الدرجة السادسة لم يكن نتيجة لتطبيق قرار إنصاف مؤهله وبالتالي لم يكن بناء على أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 فلا تمتد أحكام هذا القانون إلى حالته بأي حال. وفي 25 من أكتوبر سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعويين: "بإرجاع أقدمية المدعيين في الدرجة الخامسة إلى 31 من يناير سنة 1954، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة المصروفات"؛ وأسست قضاءها على أن: "مفهوم القانون رقم 371 لسنة 1953 ومذكرته الإيضاحية أن المشرع رأى أنه وقد قرر منح حملة المؤهلات التكميلية الدرجة السادسة من تاريخ حصولهم عليها فإنهم سيسبقون زملاؤهم الذين ظلوا يتابعون التعليم العالي بما لا يقل عن ثلاث سنوات، إذ أن التعليم العالي والجامعي يستغرق أربع سنوات أو خمس في حين أنه يمكن لحاملي التوجيهية الحصول على التكميلية في مدى سنة أو سنتين على الأكثر، فكان بين أمرين عند وضع القانون رقم 371 لسنة 1953 أولهما أن يعتبرهم في الكادر المتوسط أو أن يرفع الغبن عن حملة المؤهلات العالية بإعطائهم أقدمية اعتبارية نسبية على حملة المؤهلات التكميلية مقدارها ثلاث سنوات ففضل الطريقة الأخيرة وضعتها المادة 6/ 2 منه. ومعنى قول المشرع إن الأقدمية نسبة أي ليست مطلقة هي قاصرة التطبيق وقت المفاضلة بين حامل التكميلي وحامل المؤهل العالي فلا ينصرف إلى حامل المؤهل المتوسط؛ وآية ذلك أن حامل المؤهل المتوسط إذا كان في الدرجة السادسة، فإنه لم يصلها استناداً إلى حصوله على أي مؤهل - كما هو الحال بالنسبة لحملة المؤهلات التكميلية الذين يمنحون أقدمية في الدرجة السادسة من تاريخ حصولهم على المؤهل - بل وصل إليها بأقدميته في الدرجة السابعة وقد يظل فيها طويلاً فلا يعقل أن يكون المشرع قصد أن يشمله وأن يقدم عليه ذوي المؤهلات العالية؛ ومن ثم فلا مجال لتطبيق هذا النص استثناء من قواعد الترقية المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 والذي لا يجوز التوسع فيه إطلاقاً إلا حيث يكون التنافس قائماً بين حامل مؤهل تكميلي وحامل مؤهل عال وهذا لا يتأتى إلا إذا كان الجامعي تالياً مباشرة في الأقدمية لحامل المؤهل التكميلي فإذا توسط بينهما حامل مؤهل متوسط فلا محل لإعمال تلك الأقدمية الاعتبارية؛ لأنه في هذه الحالة يكون التنافس بين حامل التكميلية وحامل المؤهل المتوسط".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المسألة خاصة بتحديد أقدميات وقد رسم لها القانون طريقاً معيناً لا يخرج عن رأيين: أما الرأي الأول، فيقوم على فكرة التمشي حرفياً مع الطريق المرسوم بالقاعدة القانونية الواردة في المادة السادسة. ومن ثم فلا يجوز ترقية حامل المؤهل التكميلي وهو في أقدميته العادية بالدرجة السادسة إلا بعد مضي ثلاث سنوات من اعتباره في الدرجة السادسة بماهية 500 م و10 ج وإعطاء أصحاب المؤهلات العالية أقدمية اعتبارية نسبية قدرها ثلاث سنوات؛ ونتيجة ذلك أن يكون ترتيب المدعي الأول هو الثالث عند إجراء حركة الترقية في 30 من يناير سنة 1954 ويدركه الدور في الترقية؛ ومن ثم يستحق رد أقدميته في الدرجة الخامسة إلى تاريخ صدورها. ويكون ترتيب المدعي الثاني هو الرابع عند إجراء هذه الحركة، وبذلك تقوم الترقية في هذه الحالة على اعتبار ذوي المؤهلات العالية أسبق من ذوي المؤهلات التكميلية دون غيرهم مع إبقاء من عداهم في أقدميتهم الأصلية دون تعديل، إعمالاً لقاعدة النسبية في نطاقها بين ذوي المؤهلات العالية والتكميلية دون سواهم. وأما الرأي الثاني، فهو ترتيب الأقدمية النسبية لمدة ثلاث سنوات على نحو ما رسم نص المادة السادسة على ألا يؤثر ذلك على صاحب المؤهل المتوسط السابق على صاحب المؤهل العالي، ويقوم هذا الوجه من النظر على استظهار الفكرة التي أملت على المشرع نص المادة السادسة المذكورة، من اعتبار أصحاب المؤهلات المقرر لها مرتب 500 م و10 ج في الدرجة السادسة المخفضة لمدة ثلاث سنوات، ويقصد بذلك أنهم ليسوا في الدرجة الأصلية، أو بمعنى آخر خارج كادر الدرجات لمدة ثلاث سنوات يحرمون خلالها من الترقية وبعدئذ ينطلقون فيها وهذا الرأي أيده ديوان الموظفين بكتابه رقم 82 في 22 من نوفمبر سنة 1953 وصدرت على مقتضاه حركة الترقيات المطعون فيها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، ويكون قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية نصت على أن "تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي من شاغلي الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي والإداري أقدمية نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات المقدر لها عند التعيين أو فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10 ج و500 م شهرياً"، كما أشارت المذكرة الإيضاحية بالنسبة إلى النص سالف الذكر "أن المادة السادسة من مشروع القانون تتضمن حكماً خاصاً يعالج حالة بعض الموظفين الذين اعتبروا - عند تعيينهم - في درجة مالية واحدة، مع اختلاف في مستوى مؤهلاتهم كما هو الحال في شهادات التجارة التكميلية والزراعة التكميلية، والشهادات الصناعية، عند مقارنتها ببكالوريوس الجامعة في التجارة أو بليسانس الحقوق أو الآداب، أو ببكالوريوس الزراعة أو ببكالوريوس الهندسة على التوالي، وقد رؤي بدلاً من اعتبار أصحاب الشهادات الأقل خاضعين للكادر المتوسط (كتابي أو فني) أن تعطي لحملة الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم الدرجة السادسة المخفضة، ومقدار هذه الأقدمية ثلاث سنوات، ينطلقون بعدها في الترقية في الكادر الفني العالي والإداري، وهذا الحل يوفق بين مطالب الناحيتين".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القانون إذ وازن بين ذوي المؤهلات التكميلية وحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أضاف مدة ثلاث سنوات لهؤلاء تحسب على أولئك عند الترقية. وغني عن البيان أنه لا يفيد من ذلك إلا حاملو الشهادة العالية والجامعيون عند التزاحم فيما بينهم وبين حاملي الشهادات التكميلية المذكورة فلا يفيد منه من يحمل مؤهلاً أدنى وإنما يكون المرجع فيما بين هؤلاء وبين أصحاب المؤهلات التكميلية إلى ترتيب الأقدمية فيما بينهم.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يعتبر محمد سلطان السعدي وأحمد السيد عبد اللطيف، وهما من حملة المؤهلات الجامعية، في خصوص الترقية، أقدم من محمد رضا وأحمد عباس أحمد الذين كانا الأول والثاني في ترتيب الأقدمية الأصلية وذلك بعد إضافة الثلاث السنوات التي ميزهما بها القانون، ويكونان والحالة هذه أحق بالترقية قبلهما ولكن لا وجه لترقية إدوارد عبده سعد وهو من حملة شهادة الدراسة الثانوية قسم أول (الكفاءة) قبل المدعيين مع أنه يليهما في الأقدمية الأصلية؛ إذ ليس له أن يفيد من النص سالف الذكر وهو خاص بحملة الشهادات العالية والجامعيين، ولا غناء فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا محل لتطبيق هذا النص إذا توسط بين ذوي المؤهلات التكميلية وحملة الشهادات العالية والجامعيين من يحمل مؤهلاً متوسطاً بمقولة إن هذا الأخير وصل إلى هذه الدرجة بأقدميته في الدرجة السابقة وليس بمؤهله، وأن الأقدمية التي حسبت لذوي المؤهلات العالية هي أقدمية اعتبارية - لا غناء في ذلك؛ لأن هذه الأقدمية هي أقدمية قانونية رتب عليها القانون ما رتبه على الأقدمية الأصلية من آثار فيما عدا ما استثناه قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 في مادته الثامنة من أنه "لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية الاعتبارية أو الرجعية التي يرتبها هذا القانون للطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالترقيات أو التعيينات أو النقل أو غيرها التي صدرت لحين نفاذ هذا القانون". وفيما عدا هذا الاستثناء يترتب على تلك الأقدمية ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار، ومن ذلك الاعتداد بها في الترقيات التي تتم بعد نفاذ القانون المذكور. كما لا غناء كذلك فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه "لا يعقل أن يكون المشرع قد قصد أن يقدم عليه (أي ذي المؤهل المتوسط) - ذوي المؤهلات العالية"، بل المعقول، بحكم اللزوم، أن يقدم صاحب المؤهل العالي أو الجامعي على ذي المؤهل المتوسط عند النظر في الترقية ما دام الشارع قد قدمه على صاحب المؤهل التكميلي الذي هو بدوره أقدم من صاحب المؤهل المتوسط، وإذا صح في الجدل ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من قصر تطبيق هذا النص عند التزاحم فيما بين ذوي المؤهلات العالية والجامعية وذوي المؤهلات التكميلية فقط، فإنه لا يكون ثمة معدى عند التزاحم ما بين ذوي المؤهلات التكميلية وذوي المؤهلات المتوسطة من التزام دور الأقدمية الأصلية، وبهذه المثابة ما كان يجوز ترقية إدوارد عبده سعد قبل المدعيين اللذين هما أسبق منه في ترتيب الأقدمية الأصلية. وهنا يجب التنبيه إلى أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة يرتكز في تنظيمه للوظائف والدرجات على كادرين أساسيين يعلو أحدهما على الآخر، الأول هو الكادر الفني العالي والإداري والثاني هو الكادر الفني المتوسط والكتابي، وأن التعيين في الكادر الأول طبقاً لهذا القانون يتطلب بصفة أصلية مؤهلاً عالياً، فما كان يخطر ببال الشارع عند وضع النص المشار إليه في القانون رقم 371 لسنة 1953 أن يعطل تطبيقه لمجرد وجود حامل مؤهل متوسط في الكادر العالي نتيجة أوضاع سابقة على هذا القانون، بل الذي يتفق مع منطق التشريع ويتسق مع المصلحة العامة، ألا يكون وجوده معطلاً لتطبيق هذا النص، وألا يؤدي إلى تلك النتيجة الشاذة وهي أن يسبق ذوي المؤهلات التكميلية وهم أعلى منه مؤهلاً وأسبق منه في ترتيب الأقدمية الأصلية.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فيتعين إلغاؤه. وإذ رقي ذوو الشأن جميعاً إلى الدرجة الخامسة فقد أصبح النزاع محصوراً في ترتيب الأقدمية فيها. ووضعاً للأمر في نصابه القانوني الصحيح يتعين القضاء باعتبار أقدمية المدعي الأول محمد رضا في الدرجة الخامسة راجعة إلى القرار الأول الصادر في 31 من يناير سنة 1954 وأقدمية المدعي الثاني أحمد عباس راجعة إلى تاريخ القرار التالي الصادر في 29 من إبريل سنة 1954 وسابقة على أقدمية إدوارد عبده سعد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار أقدمية المدعي الأول (محمد رضا) في الدرجة الخامسة راجعة إلى 31 من يناير سنة 1954، وباعتبار أقدمية المدعي الثاني (أحمد عباس أحمد) في هذه الدرجة راجعة إلى 29 من إبريل سنة 1954 قبل إدوارد عبده سعد، وألزمت الحكومة المصروفات، ورفضت ما عدا ذلك.