الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 مارس 2026

القضيتان 209 ، 110 لسنة 21 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 142 ص 852

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (142)
القضيتين رقمي 209 لسنة 20 و110 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعي.

-----------------
مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من نوفمبر سنة 1998، أودع المدعي بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة رمسيس الزراعية، صحيفة الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وبتاريخ 24/ 3/ 1999 أحالت محكمة استئناف القاهرة ملف الاستئناف رقم 7589 لسنة 115 قضائية، بعد أن قضت بوقفه للفصل في دستورية القانون رقم 168 لسنة 1998، وقيد برقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين في الدعويين طلبت فيهما الحكم أصلياً: بعدم قبولهما واحتياطياً: برفضهما.
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين في كلٍ تقريراً برأيها.
ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحاضر جلساتهما، وبجلسة 9/ 5/ 2004 قررت المحكمة ضم الدعوى 110 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية"، وحددت جلسة اليوم ليصدر فيهما حكم واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المدعية - في الدعوى الدستورية - أقامت الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، ضد المدعى عليه الرابع - وزير المالية - وآخرين بصفاتهم، طالبة الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يردوا لها مبلغ 455817.90 جنيهاً، سبق سداده كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها خلال الفترة من 1987 حتى 1995 لمصلحة الضرائب والمأموريات التابعة لها، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية دستورية، والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (83) من القانون رقم 111 لسنة 1980 بشأن ضريبة الدمغة وسقوط المواد (84، 85، 86، 87) من القانون المشار إليه، وبجلسة 29/ 3/ 1998 قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يردوا للمدعي بصفته - الشركة الطاعنة في الدعوى الماثلة - مبلغ 455817.90 جنيهاً والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد. وإذ لم يرتض المحكوم ضدهم هذا الحكم فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية استئناف القاهرة، ابتغاء القضاء لهم بإلغاء الحكم المستأنف، وأثناء نظر الاستئناف دفعت الشركة المستأنف ضدها - المدعية في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الشركة المدعية الدعوى الراهنة في الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الدعوى رقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية" قد أحيلت من محكمة استئناف القاهرة، أثناء نظر الاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية سالف البيان، وبالطلبات الدستورية عينها، فقد أمرت المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - المطعون عليه - ينص في مادته الأولى على أن: "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، النص الآتي: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص". وتنص المادة الثانية على العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد تم نشر القرار بقانون المشار إليه بعدد الجريدة الرسمية رقم (28) مكرراً في 11/ 7/ 1998.
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية تدور حول تأييد الحكم الصادر في الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، الذي قضى بإلزام وزير المالية وآخرين برد المبالغ التي سبق لها سدادها كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها عن الأعوام من 1987 حتى 1995، إعمالاً لآثار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/ 9/ 1996، مستصحباً أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، تطبيقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 المطعون عليه، حال إن القرار بقانون الأخير صدر بأثر فوري ومباشر لتنفذ أحكامه اعتباراً من 12/ 7/ 1998، بما مؤداه أنه لم يمتد إلى المركز القانوني الذي ترتب للشركة المدعية بناء على الحكم الصادر قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية بقانون - المطعون عليه - وبالتالي لم ينل منه أو يؤثر فيه، باعتباره غير مخاطب أصلاً بالنص الطعين، وبما تنتفي معه أية مصلحة للشركة المدعية في الطعن عليه، متعيناً - والأمر كذلك - القضاء بعدم قبول الدعويين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى الرقيمة 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضايا الدستورية أرقام 219 لسنة 20 ق، 203 لسنة 21 ق دستورية.

الطعن 6840 لسنة 53 ق جلسة 14 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 56 ص 274

جلسة 14 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله.

-----------------

(56)
الطعن رقم 6840 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". نيابة عامة "أمر بعدم وجود وجه" "أمر إحالة" "الطعن في قراراتها".
لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن أمام النقض في الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع من آخر درجة المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
عدم جواز الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق. أو الإحالة.
(2) أمر بألا وجه. أمر إحالة. تحقيق. نيابة عامة. دعوى مدنية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وراداً على حكم أم قرار أم أمر يتعلق بالتحقيق أو بالإحالة هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه من أوصاف. مثال: طعن المدعي بالحق المدني في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مادة جناية أمام محكمة الجنايات. ما يصدر من تلك المحكمة في هذه الحالة هو قرار متعلق بعمل من أعمال التحقيق وليس حكماً. المادتين 167، 210 أ. ج المعدلة بالقرار بقانون رقم 170 سنة 81. ولو وصفته المحكمة بأنه حكم. إذ العبرة بحقيقة الواقع.
(3) قانون. "سريانه من حيث الزمان". نيابة عامة. تحقيق "القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الأصل أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه من عدمه للقانون الساري وقت إصداره.
صدور القرار المطعون فيه بعد القانون 170 سنة 81 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أثر ذلك. عدم جواز الطعن بالنقض.

---------------------
1 - إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، إذ نصت على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها، الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح, وذلك في الأحوال الآتية: (1) .... (2) .... (3) .....
فقد قصرت حق الطعن بالنقض، على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي إلا في الأحكام الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى, أما القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أو بالإحالة أياً كان نوعها, فإنه لا يجوز الطعن فيها بالنقض إلا بنص خاص، وهو ما فعله الشارع عندما بين طرق الطعن في الأمر الصادر من مستشار الإحالة أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة, برفض الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى, والأمر الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، والأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، وذلك في المواد 193، 194، 212 من قانون الإجراءات الجنائية, قبل إلغائها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1981 والمعمول به في الخامس من نوفمبر من ذات السنة, والذي نصت المادة الرابعة منه على أن "تلغى المواد من 170 إلى 196 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كانت العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وارداً على الحكم أم قرار أم أمر متعلق بالتحقيق أو بالإحالة، هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه به من أوصاف، وكان البين من الأوراق أن الطاعن بوصفه مدعياً بالحقوق المدنية، قد طعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، الصادر في 24 من مارس سنة 1983، في مادة جناية, أمام محكمة الجنايات، فإن ما يصدر من هذه المحكمة في هذه الحالة, يكون في حقيقته قراراً متعلقاً بعمل من أعمال التحقيق، بمقتضى المادتين 167، 210 من قانون الإجراءات الجنائية, بعد تبديلها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 سالف الذكر. وليس حكماً بالمعنى القانوني الوارد في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولا يغير من طبيعته تلك، ما وصفته به المحكمة من أنه حكم وعنونته باسم الشعب ونطقت به في جلسة علنية، لما هو مقرر من أن العبرة في هذا المنحى هي بحقيقة الواقع.
3 - لما كان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره، أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، وكان القرار المطعون فيه قد صدر بعد سريان القرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض آنفة الذكر لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية, دون ما سواها، فإن الطعن في قرار محكمة الجنايات الصادر برفض الطعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية، يكون غير جائز، وهو ما يتعين القضاء به، مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

تقدم المدعي بالحق المدني ببلاغ لنيابة...... ضد المطعون ضدهم، اتهم فيه المطعون ضدهما الأول والثاني بأنهما طلبا منه مبلغ مائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - وذلك مقابل قيامهما بإخلاء العقارين الذين تشغلهما الشركة العقارية المصرية التي يرأسا إدارتها، كما اتهمهما بالاشتراك مع المطعون ضدها الثالثة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي على النحو المبين بالأوراق.
وبتاريخ 24 من مارس سنة 1983 أصدرت النيابة العامة قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى وحفظ الشكوى إدارياً.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا القرار أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في غرفة المشورة في 26 من مايو سنة 1983 فقضت تلك المحكمة عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية (أولاً) عدم جواز الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثالثة..... (ثانياً): برفض الدفع بعدم جواز الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني وبقبول الطعن بالنسبة لهما شكلاً وفي موضوع الطعن برفضه وتأييد الأمر المطعون فيه.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا القرار بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، إذ نصت على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها، الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح, وذلك في الأحوال الآتية: (1) .... (2) ..... (3) ..... فقد قصرت حق الطعن بالنقض، على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، مما مفاده، أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي إلا في الأحكام الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى, أما القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أو بالإحالة أياً كان نوعها, فإنه لا يجوز الطعن فيها بالنقض إلا بنص خاص وهو ما فعله الشارع عندما بين طرق الطعن في الأمر الصادر من مستشار الإحالة أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة, برفض الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى, والأمر الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، والأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، وذلك في المواد 193، 194، 212 من قانون الإجراءات الجنائية, قبل إلغائها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1981 والمعمول به في الخامس من نوفمبر من ذات السنة, والذي نصت المادة الرابعة منه على أن "تلغى المواد من 170 إلى 196 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكانت العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وارداً على الحكم أم قرار أم أمر متعلق بالتحقيق أو بالإحالة، هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه به من أوصاف، وكان البين من الأوراق أن الطاعن بوصفه مدعياً بالحقوق المدنية، وقد طعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، الصادر في 24 من مارس سنة 1983، في مادة جناية, أمام محكمة الجنايات، فإن ما يصدر من هذه المحكمة في هذه الحالة, يكون في حقيقته قراراً متعلقاً بعمل من أعمال التحقيق، بمقتضى المادة 167، 210 من قانون الإجراءات الجنائية, بعد تبديلها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 سالف الذكر. وليس حكماً بالمعنى القانوني الوارد في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولا يغير من طبيعته تلك، ما وصفته به المحكمة من أنه حكم وعنونته باسم الشعب ونطقت به في جلسة علنية، لما هو مقرر من أن العبرة في هذا المنحى هي بحقيقة الواقع. وإذ كان ذلك، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره، أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، وكان القرار المطعون فيه قد صدر بعد سريان القرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض آنفة الذكر لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية, دون ما سواها، فإن الطعن في قرار محكمة الجنايات الصادر برفض الطعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية، يكون غير جائز، وهو ما يتعين القضاء به، مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الأحد، 8 مارس 2026

الطعن 1626 لسنة 49 ق جلسة 14 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 46 ص 236

جلسة 14 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي، ومحمد سالم يونس.

-------------------

(46)
الطعن رقم 1626 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تجزئة الدليل".
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. إسقاطها أقوال بعض الشهود. مفاده إطراحها.
(2) إثبات. "بوجه عام".
إقناعية الأدلة في المواد الجنائية. للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟.
(3) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التفات الحكم عن إيراد مضمون اتفاق الصلح. لا يعيبه، شرط ذلك؟.
(4) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. حق لمحكمة الموضوع. شرط ذلك؟
(5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الالتفات عما يثيره الطاعن من اتهام لآخر لتعلقه بموضوع الدعوى. عدم التزامها بالرد عليه استقلالاً. شرط ذلك؟.
(6) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشاهد ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة.
(7) نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
انعدام مصلحة المتهم في الطعن بالنقض لإغفال الحكم الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده.

--------------------
1 - إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك.
2 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
3 - بحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، ولا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أطرحته.
4 - من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
5 - النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر لا محل له، طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
6 - من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها.
7 - لما كان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من إغفال الحكم - في منطوقه - الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم - في مدوناته دون منطوقه - ترك الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب عمداً..... في عنقه بآلة حادة (منجل) فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وشابه خطأ في الإسناد ومخالفة القانون، ذلك أن المحكمة أغفلت دفاعاً جوهرياً للطاعن من شأنه نفي التهمة عنه حسبما قررته زوجة المجني عليه في التحقيقات وحاصل أقوالها أن شخصاً خلاف الطاعن هو الذي اقترف الجريمة - دون مسوغ، وأطرح الحكم المطعون فيه اتفاق الصلح بين الطاعن وورثة المجني عليه ولم يورد مضمونه رغم أنه يتضمن إقرارهم بنفي الاتهام عنه، وقد عول الحكم - في قضائه بالإدانة - على ما حصله من أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها - وعدول الشاهد الأول - شقيق زوجة المجني عليه - عن أقواله في التحقيقات - أمام المحكمة - ونفي مشاهدته الحادث وقد أطرح الحكم الأقوال الأخيرة للشاهد دون بيان السبب، وقد سكت الحكم المطعون فيه - في منطوقه - عن إثبات ترك الدعوى المدنية بعد تنازل المدعية بالحق المدني في محضر الجلسة عن دعواها - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات - وليس من بينهم زوجة المجني عليه - وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال زوجة المجني عليه إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك. ولما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أطرحته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، فإن النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر لا محل له، طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها فإن النعي على الحكم بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها وأخذ بأقوال الشاهد الأول - شقيق زوجة المجني عليه - بالتحقيقات رغم عدوله عنها بجلسة الحكم، مردود بأن الحكم قد حصل أقوال الشاهد الأول بقوله "كما شهد...... بالتحقيقات أنه سمع صوت صياح فتوجه لاستطلاع الأمر فقابله في الطريق المتهم يعدو فحاول الإمساك به إلا أنه ضربه بمنجل كان يحمله في يده لكنه تمكن من استخلاص المنجل منه وتوجه إلى مكان الحادث فوجد المجني عليه راقداً على الأرض فاستفسر منه عن محدث إصابته فأبلغه بأن المتهم (الطاعن) هو الذي أحدث إصابته بمنجل" واستطرد الحكم قائلاً "وإن المحكمة ناقشت الشاهد....... بالجلسة فذكر أنه كان بعيداً عن الحادث وحضر إثر وقوعه وأنه لم يسأل المجني عليه عن محدث إصابته". وقد رد الحكم على دفاع الطاعن عن عدول الشاهد...... - بالجلسة - عن أقواله في التحقيقات بأن "المحكمة تطمئن إلى أقوال الشاهد المذكور بالتحقيقات دون أقواله بالجلسة". لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال الشاهد...... بالتحقيقات وأقوال شاهدي الإثبات الآخرين وحصلت مؤداها بما يكفي استدلالها بها على صحة الواقعة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من إغفال الحكم - في منطوقه - الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم - في مدوناته دون منطوقه - ترك الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 11234 لسنة 92 ق جلسة 21 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 56 ص 355

جلسة 21 من مارس سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ معتز أحمد مبروك "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ منصور الفخراني، صلاح الدين جلال، محمد فاروق وإيهاب طنطاوي "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(56)
الطعن رقم 11234 لسنة 92 القضائية
(2،1) عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" "تحديد موضوع العقد: تفسير العقد". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد". نقض "سلطة محكمة النقض".
(1) العقد قانون العاقدين. لازمه. ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب يصبح ملزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من أي من الطرفين بالإرادة المنفردة وكذلك القاضي بدعوى مراعاة قواعد العدالة. علة ذلك. اقتصار عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نيتهما.
(2) وجوب التزام القاضي بعبارات العقد الواضحة. مقتضاه. عدم انحرافه عنها بدعوى تفسيرها. خضوعه في ذلك لرقابة محكمة النقض.
(3 -15) إيجار"حقوق والتزامات طرفي عقد الإيجار: التزامات المؤجر: الالتزام بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة". بيع "آثار عقد البيع" "التزامات البائع: الالتزام بتسليم المبيع". عقد "آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين" "بعض أنواع العقود: العقد المركب أو المختلط". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في فسخ العقد". ملكية "حق الملكية بوجه عام: نطاق حق الملكية: عدم جواز الحرمان من الملك، استعمال المالك لحقه".
(3) تسليم المبيع. سبيله. وضعه تحت تصرف المشتري بما يُمكنه من حيازته والانتفاع به مع إعلامه بأنه قد وضع تحت تصرفه. عدم اشتراط التسليم الفعلي إذ يكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا. م 435 مدني.
(4) البيع مسجلًا أو غير مسجلًا. ينقل للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع. م 458 مدني.
(5) التزام المؤجر بتسليم المستأجر العين المؤجرة. مناطه. تسليمها له بحالة تفي بما أُعدت له وفقًا لما اتفق عليه وبحسب طبيعتها.
(6) العقد. قد يكون مُسمى أو غير مُسمى وبسيطًا أو مركبًا.
(7) العقد المُركب. ماهيته. مزيج من عقدين. مثال. تضمن عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر.
(8) العقود المُركبة أو المختلطة. مقتضاها. تطبيق أحكام كل عقد على حدة. أخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها. شرطه. تنافر الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره. العقدان متواليان. مثال. عقد بيع وحدة سكنية أو تجارية تضمن الاتفاق على انتفاع البائع بها أو تأجيرها. الاتفاق الغالب. شكله.
(9) تسليم العين المبيعة. تحققه. بوضعها تحت تصرف المشتري للانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا.
(10) المشتري. استحقاقه نماء المبيع وثماره من تاريخ تسلمه في الميعاد المتفق عليه. عدم تنفيذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد. أثره. حرمان المشتري من ثمار العين المبيعة ونمائها وإلحاق الضرر به. مؤداه. قيام مسئولية البائع التقصيرية. مخالفة ذلك. أثره.
(11) كل طرف في العقد يُعد رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه ولكل منهما الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به. م 161 مدني.
(12) إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بالتزامه يمنعه من طلب فسخه لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ التزامه.
(13) تقدير كفاية أسباب الفسخ وتحديد الجانب المقصر في العقد واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية. دخوله في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
(14) الاتفاق في عقد البيع موضوع الدعوى على التزام الطاعنة البائعة بتسليم العين المبيعة في تاريخ محدد يبدأ منه سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة معينة واستحقاق المطعون ضدها المشترية لريعها مخصومًا منه نسبة للطاعنة نظير إدارتها. طبيعته. عقد مُركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ الطاعنة التزاماتها وأخصها التسليم. لازمه. وجوب تسليم العين كاملة التشطيب للمطعون ضدها وفقًا للغرض الذي خُصصت من أجله. خلو الأوراق من تمام ذلك مع ثبوت قيام المطعون ضدها بسداد وديعة الصيانة. أثره. استحقاق الأخيرة مقابل عدم انتفاع وبراءة ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(15) عدم جواز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون. المادتان 802، 805 مدني.
(16 –18) تعويض "سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض". ريع "ريع الشيء المبيع".
(16) الريع. ماهيته.
(17) تقدير التعويض. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع.
(18) تقدير مقابل عدم الانتفاع. استقلال قاضي الموضوع به. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه في هذا الخصوص. على غير أساس.
(20،19) فوائد "استحقاق الفوائد: شروط استحقاق الفوائد".
(19) سريان الفوائد. شرطه. أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. م 226 مدني. المقصود بكون الالتزام معين المقدار. قيامه على أسس ثابتة ليست محل تقدير من القضاء.
(20) ثبوت تحديد مقابل عدم الانتفاع المستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بموجب تقدير الخبير وقضاء المحكمة به. أثره. سريان الفائدة عليه من تاريخ صيرورة الحكم به نهائيًا. قضاء الحكم المطعون فيه باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون - مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح مُلزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وكذلك لا يجوز للقاضي أن ينقض عقدًا صحيحًا أو تعديله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية هؤلاء.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض– أن على القاضي الالتزام بعبارات العقد الواضحة - باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي، بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستول المشتري على المبيع استيلاءً ماديًا فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة 458 من القانون المدني أن يكون للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع سواء كان البيع مسجلًا أو غير مسجلًا.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقًا لما تم الاتفاق عليه ولطبيعة العين.
6- إن العقد قد يكون مُسمى أو غير مُسمى، وقد يكون بسيطًا أو مُركبًا.
7- إن العقد المُركب يكون مزيجًا من عقدين كعقد البيع إذا تضمن مع عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر.
8- في العقود المُركبة أو المُختلطة تطبق أحكام كلا العقدين كل على حدة، وقد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن يؤخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها وذلك إذا تنافرت الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره، فإذا كان العقدان متواليان كأن يسبق إحداهما الآخر كعقد بيع وحدة سكنية أو تجارية وتضمن العقد الاتفاق على انتفاع البائع بها سواء بالذات أو بالواسطة أو تأجيرها، وغالبًا ما يتم الاتفاق في عقد البيع على أن تكون العين مكتملة وجاهزة للتسليم بعد الانتهاء من بنائها وتشطيبها وتجهيزها في موعد مُحدد لتكون صالحة للاستعمال الذي أعدت له بحسب طبيعة العين.
9- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يكون التسليم بوضع العين المبيعة تحت تصرف المشتري بحيث يُمكن الانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا.
10- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه يستحق المشتري نماء المبيع وثماره من تاريخ تسليمه - في الميعاد المتفق عليه بينهما البائع والمشتري وإذا لم ينفذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد، فإن ذلك يحول دون انتفاع المشتري بالعين المبيعة وبالتالي حرمانه من ثمارها ونمائها وإلحاق الضرر به بسبب تقاعس البائع عن التسليم في الميعاد، ومن ثم تنشأ مسئوليته عن تقصيره في القيام بتنفيذ التزامه متى حل تاريخ التسليم دون تمامه، والقول بغير ذلك يجعل التسليم متروكًا لمشيئته بحيث إذا شاء أوفى أو امتنع ويؤدي إلى تحلله من الالتزامات التي رتبها القانون، ويجعل إرادته المنفردة تُعدل العقد على غير مقتضَى شروطه ودون رضا الطرف الآخر بما مؤداه الخروج على التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لعقد المبيع صونًا لحقوق طرفيه حفظًا وحماية لها من الضياع والجور وضمانًا لعدم استئثار طرف بها وميله على حقوق الطرف الآخر وإلغاء إرادته فنظم حقوق الطرفين وجعل في مقابلة الحق التزام من الطرف الآخر بالوفاء به، وهو ما درج على تسميته بتقابل الالتزامات وبما يوجب أن يقوم كل طرف بالوفاء بالتزامه المقابل لالتزام الطرف الآخر وفق ما نظمه القانون وتم الاتفاق عليه ولا يجوز لأحد طرفيه منفردًا نقضه ولا تعديله لأن ما تعقده إرادتان لا تنفرد إرادة واحدة بحله والعمل على خلافه.
11- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن وضع المشرع قاعدة لصيانة الحقوق بحيث لا يقف الطرف الذي أوفى بالتزامه متفرجًا على الطرف الآخر الذي لم يفي بما عليه من التزامات بأن جعل كل طرف رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه وأعطى لكل منهما مكنة الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به بما تضمنته المادة 161 من القانون المدني من أنه " في العقود المُلزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مُستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.".
12- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه متى كان أحد طرفي العقد الملزم للجانبين مُخلًا بالتزامه فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام.
13- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايته وتحديد الجانب المُقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
14- إذ كان الثابت بعقد البيع المؤرخ 15/6/2011 أنه تضمن الاتفاق على التزام الطاعنة أن يكون موعد تسليم العين المبيعة في 15/6/2013 ومنذ ذلك التاريخ يبدأ سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة خمسة عشر سنة واستحقاق المطعون ضدها لريعها مخصومًا نسبة 20% للطاعنة نظير إدارتها وكان الثابت من تقرير الخبير المُنتدب في الدعوى أنه لم يتمكن من دخول العين المبيعة لغلق الطاعنة لها وأنه شاهد من خارجها عبر باب زجاجي أن المحل به حوامل معلق عليها ملابس وجميع المحلات المجاورة مغلقة وتحت التشطيب، وكان تشطيب المحل وجعله صالحًا للغرض الذي خُصص من أجله لا يكون مكتملًا إلا بتوصيل المرافق له من كهرباء وماء وصرف صحي وخلافه وتجهيز أرضيته على النحو المتفق عليه وهو ما لم يثبت الخبير تمامه كما لم تسمح له الشركة الطاعنة بالدلوف إليه - مما تكون معه الأوراق قد خلت من دليل على إتمام التشطيب والذي كان محددًا لانتهائه وتسليم العين مكتملة صالحة للاستعمال في 15/6/2013 وهو ما حال دون انتفاع المطعون ضدها بالعين وقبض ثمارها ونماؤها وقدر الخبير مقابل الانتفاع عن المدة محل المطالبة بمبلغ " .... " جنيهًا مستعينًا في تقديره بتأجير وحدات مماثلة أوردها بتقريره وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن ذمة الطاعنة مشغولة بهذا المبلغ عن فترة المطالبة، وأن المطعون ضدها قامت بسداد وديعة الصيانة بموجب إنذار عرض بمبلغ " .... " جنيه استلمتها الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ الذي قدره كمقابل انتفاع، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس ولا ينال من ذلك سداد وديعة الصيانة في 26/5/2021، إذ إن البند السابع من العقد تضمن الالتزام بسدادها قبل الاستلام وقد أوفت المطعون ضدها بذلك ولم يتم التسليم الفعلي بالانتهاء من تشطيب العين وتجهيزها، بما تبرأ معه ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ، وكان العقد محل الدعوى عقد بيع تضمن حق الانتفاع بعد تمام التسليم، ومن ثم فهو عقد مركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ التزامات البائع بموجبه وأخصها التسليم وهو ما لم يتم ليتمكن المشتري من قبض ثمار المبيع ونماؤه، وتطبق أحكام كل عقد على حِده لعدم تنافرهما معًا، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون على غير أساس.
15- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 802 من القانون المدني على أن " لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه." وفي المادة 805 منه على أنه " لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون .... " - مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والاستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون.
16- المقرر– في قضاء محكمة النقض– أن الريع يعتبر تعويضًا عن إخلال البائع في القيام بالوفاء بالتزامه بالتسليم في الميعاد المتفق عليه مقابل ما حرم منه المشتري من ثمار.
17- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع.
18- إذ كان تقدير مقابل عدم الانتفاع من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولم يلزمه القانون باتباع معايير معينة في تقديره، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
19- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المادة 226 من القانون المدني تشترط لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار أن يكون مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير.
20- إذ كان مقابل عدم الانتفاع المستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بما حرم المطعون ضدها من الحصول على ثمارها ومنفعتها لم يكن محددًا باتفاق الطرفين وليس هناك أسس ثابتة لتقديره ولم يتم تحديده إلا بتقدير الخبير له وقضاء المحكمة به فلا تسري الفائدة عليه إلا بعد صيرورة الحكم به نهائيًا وليس من تاريخ المطالبة القضائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم .... لسنة 2019 محكمة شمال القاهرة الابتدائية - بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ "1812679" جنيهًا مقدار الريع المُستحق لها عن الوحدة المبينة بالصحيفة للمدة من 15/6/2013 حتى 31/12/2018 وما يستجد منه والفوائد من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد، على سند من أنها بموجب عقد البيع المؤرخ 15/6/2011 اشترت من الطاعنة وحدة تجارية، واتفقا في العقد على أن يتم تسليمها في 15/6/2013 ومن هذا التاريخ - تبدأ إدارة الطاعنة للعين والانتفاع بها لمدة خمسة عشر عامًا على أن تؤدي لها - صافي الريع بعد خصم نسبة 20% منه مقابل الإدارة، وإذ امتنعت عن الوفاء للمطعون ضدها بالريع منذ تاريخ التسليم، فأقامت الدعوى، وجهت الطاعنة دعوى فرعية بفسخ ذلك العقد لعدم سداد المطعون ضدها وديعة الصيانة المنصوص عليها فيه، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعويين الأصلية والفرعية بحكم استأنفته الطاعنة برقم .... لسنة 24 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها برقم .... لسنة 24 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت في الاستئناف الأول بالرفض وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بالريع الذي قدرته وفوائد 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام التنفيذ. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثاني والثالث والسادس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلزامها بالريع - رغم إخلال المطعون ضدها بالتزامها لعدم سدادها مقابل الصيانة قبل ميعاد التسليم الحكمي في 15/6/2013 بما يتحقق معه الشرط الصريح الفاسخ، وأن سدادها مقابل الصيانة في 26/5/2021 لا يُعيد العقد بعد انفساخه، وأن المطعون ضدها لا تستحق لمقابل الانتفاع بالعين لعدم تأجيرها، وأن العقد مُركب ينطوي على بيع وإدارة فيكون في حقيقته عقد وكالة بالعمولة لتضمنه إدارة المحل وتأجيره لصالحها مقابل عمولة مقدرها 20% من قيمة المقابل المستحق من التأجير بما تبرأ معه ذمة الطاعنة من الالتزام بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضدها، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف عبارات العقد الصريحة الواضحة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحًا لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح مُلزمًا للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وكذلك لا يجوز للقاضي أن ينقض عقدًا صحيحًا أو تعديله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نية هؤلاء وعليه الالتزام بعبارات العقد الواضحة- باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستولي المشتري على المبيع استيلاءً ماديًا فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزًا المبيع باعتباره مستأجرًا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميًا أو معنويًا، وأن مفاد النص في المادة 458 من ذات القانون أن يكون للمشتري ثمرة المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع سواء كان البيع مسجلًا أو غير مسجلًا - ويلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقًا لما تم الاتفاق عليه ولطبيعة العين، وأن العقد قد يكون مُسمى أو غير مُسمى، وقد يكون بسيط أو مُركبًا، والعقد المُركب يكون مزيجًا من عقدين كعقد البيع إذا تضمن مع عقد البيع عقد انتفاع أو إيجار وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر وفي العقود المُركبة أو المُختلطة تطبق أحكام كلا العقدين كل على حدة، وقد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن يؤخذ العقد المُختلط كوحدة قائمة بذاتها وذلك إذا تنافرت الأحكام التي تطبق على كل عقد من العقود التي يتكون منها ففي هذه الحالة يتم تغليب أحد العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبق أحكام هذا العقد دون غيره، فإذا كان العقدان متواليان كأن يسبق إحداهما الآخر كعقد بيع وحدة سكنية أو تجارية وتضمن العقد الاتفاق على انتفاع البائع بها سواء بالذات أو بالواسطة أو تأجيرها، وغالبًا ما يتم الاتفاق في عقد البيع على أن تكون العين مكتملة وجاهزة للتسليم بعد الانتهاء من بنائها وتشطيبها وتجهيزها في موعد محدد لتكون صالحة للاستعمال الذي أعدت له بحسب طبيعة العين، ويكون التسليم بوضعها تحت تصرف المشتري بحيث يُمكن الانتفاع بها دون عائق ولو لم يستول عليها استيلاءً ماديًا ويستحق المشتري نماء المبيع وثماره من تاريخ تسليمه في الميعاد المتفق عليه بينهما وإذا لم ينفذ البائع التزامه بالتسليم في الموعد، فإن ذلك يحول دون انتفاع المشتري بالعين المبيعة وبالتالي حرمانه من ثمارها ونمائها وإلحاق الضرر به بسبب تقاعس البائع عن التسليم في الميعاد، ومن ثم تنشأ مسئوليته عن تقصيره في القيام بتنفيذ التزامه متى حل تاريخ التسليم دون تمامه، والقول بغير ذلك يجعل التسليم متروكًا لمشيئته بحيث إذا شاء أوفى أو امتنع ويؤدي إلى تحلله من الالتزامات التي رتبها القانون، ويجعل إرادته المنفردة تُعدل العقد على غير مقتضَى شروطه ودون رضا الطرف الآخر بما مؤداه الخروج على التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لعقد المبيع صونًا لحقوق طرفيه حفظًا وحماية لها من الضياع والجور وضمانًا لعدم استئثار طرف بها وميله على حقوق الطرف الآخر وإلغاء إرادته فنظم حقوق الطرفين وجعل في مقابلة الحق التزام من الطرف الآخر بالوفاء به وهو ما درج على تسميته بتقابل الالتزامات وبما يوجب أن يقوم كل طرف بالوفاء بالتزامه المقابل لالتزام الطرف الآخر وفق ما نظمه القانون وتم الاتفاق عليه ولا يجوز لأحد طرفيه منفردًا نقضه ولا تعديله لأن ما تعقده إرادتان لا تنفرد إرادة واحدة بحله والعمل على خلافه، ووضع المشرع قاعدة لصيانة الحقوق بحيث لا يقف الطرف الذي أوفى بالتزامه متفرجًا على الطرف الآخر الذي لم يفي بما عليه من التزامات بأن جعل كل طرف رقيبًا على الطرف الآخر في تنفيذ التزامه وأعطى لكل منهما مكنة الامتناع عن تنفيذ التزامه المقابل إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به بما تضمنته المادة 161 من القانون المدني من أنه " في العقود المُلزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مُستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به ." وأنه متى كان أحد طرفي العقد المُلزم للجانبين مُخلًا بالتزامه فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام، وأن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايته وتحديد الجانب المُقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بعقد البيع المؤرخ 15/6/2011 أنه تضمن الاتفاق على التزام الطاعنة أن يكون موعد تسليم العين المبيعة في 15/6/2013 ومنذ ذلك التاريخ يبدأ سريان الانتفاع بها وإدارتها لمدة خمسة عشر سنة واستحقاق المطعون ضدها لريعها مخصومًا نسبة 20% للطاعنة نظير إدارتها، وكان الثابت من تقرير الخبير المُنتدب في الدعوى أنه لم يتمكن من دخول العين المبيعة لغلق الطاعنة لها وأنه شاهد من خارجها عبر باب زجاجي أن المحل به حوامل معلق عليها ملابس وجميع المحلات المجاورة مغلقة وتحت التشطيب، وكان تشطيب المحل وجعله صالحًا للغرض الذي خُصص من أجله لا يكون مكتملًا إلا بتوصيل المرافق له من كهرباء وماء وصرف صحي وخلافه وتجهيز أرضيته على النحو المتفق عليه وهو ما لم يثبت الخبير تمامه كما لم تسمح له الشركة الطاعنة بالدلوف إليه، مما تكون معه الأوراق قد خلت من دليل على إتمام التشطيب والذي كان محددًا لانتهائه وتسليم العين مكتملة صالحة للاستعمال في 15/6/2013 وهو ما حال دون انتفاع المطعون ضدها بالعين وقبض ثمارها ونماؤها وقدر الخبير مقابل الانتفاع عن المدة محل المطالبة بمبلغ " 2403168 جنيهًا" مستعينًا في تقديره بتأجير وحدات مماثلة أوردها بتقريره وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن ذمة الطاعنة مشغولة بهذا المبلغ عن فترة المطالبة، وأن المطعون ضدها قامت بسداد وديعة الصيانة بموجب إنذار عرض بمبلغ "52000 جنيه" استلمتها الطاعنة ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ الذي قدره كمقابل انتفاع، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس ولا ينال من ذلك سداد وديعة الصيانة في 26/5/2021 إذ إن البند السابع من العقد تضمن سدادها قبل الاستلام وقد أوفت المطعون ضدها بذلك ولم يتم التسليم الحكمي بالانتهاء من تشطيب العين وتجهيزها، بما تبرأ معه ذمتها من قالة الإخلال الموجب للفسخ، وكان العقد محل الدعوى عقد بيع تضمن حق الانتفاع بعد تمام التسليم، ومن ثم فهو عقد مركب يتوالى فيه عقد الانتفاع بعد عقد البيع وتنفيذ التزامات البائع بموجبه وأخصها التسليم وهو ما لم يتم ليتمكن المشتري من قبض ثمار البيع ونماؤه، وتطبق أحكام كل عقد على حِده لعدم تنافرهما معًا، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ قدر قيمة الريع المحكوم به للمطعون ضدها بما يعادل أربعة أمثال ثمن العين المبيعة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أن المقرر- أن النص في المادة 802 من القانون المدني على أن " لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه. " وفي المادة 805 منه على أنه " لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون .... " مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشيء من حق الاستعمال والاستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وأن الريع يعتبر تعويضًا عن إخلال البائع في القيام بالوفاء بالتزامه بالتسليم في الميعاد المتفق عليه مقابل ما حرم منه المشتري من ثمار، وأن تقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ليس في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، ويخضع في تقديره لسلطة محكمة الموضوع؛ لما كان ذلك، وكان تقدير مقابل عدم الانتفاع من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ولم يلزمه القانون باتباع معايير معينة في تقديره، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بفوائد قانونية بواقع 4% على المبلغ المحكوم به اعتبارًا من تاريخ رفع الدعوى رغم أن مقابل عدم الانتفاع لم يكن محدد المقدار وقت طلبه ولم يتم الاتفاق بين الطرفين على قواعد ثابتة لتقديره طبقًا لنص المادة 226 من القانون المدني، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر- أن المادة 226 من القانون المدني تشترط لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون الالتزام معلوم المقدار أن يكون مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير؛ لما كان ذلك، وكان مقابل عدم الانتفاع المُستحق للمطعون ضدها عن تخلف الطاعنة عن تسليم العين المبيعة في الميعاد بما حرم المطعون ضدها من الحصول على ثمارها ومنفعتها لم يكن محددًا باتفاق الطرفين وليس هناك أسس ثابتة لتقديره ولم يتم تحديده إلا بتقدير الخبير له وقضاء المحكمة به فلا تسري الفائدة عليه إلا بعد صيرورة الحكم به نهائيًا وليس من تاريخ المطالبة القضائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باحتساب الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه في هذا الخصوص نقضًا جزئيًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3956 لسنة 91 ق جلسة 26 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 19 ص 202

جلسة 26 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود وخالد الصاوي نواب رئيس المحكمة
-----------------
(19)
الطعن رقم 3956 لسنة 91 القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها دون بيان العلة . حد ذلك ؟
انفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى عرضت على بساط البحث . عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
(4) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(6) دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم توافر أركان الجريمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن جريمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب مبالغ نقدية بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
4- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
6- لما كان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :-
1- هدد المجني عليها / .... كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف تمثلت في نشر صور خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي وكان ذلك مصحوباً بتكليف تمثل في طلب مبالغ مالية من المجني عليها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استعمل صورة المجني عليها / .... في مكان خاص والتي نقلها عن طريق الهاتف الخاص به إلى والدتها وهددها بإفشاء الصور آنفة البيان للعامة .
3- حصل بالتهديد على مبلغ من النقود من المجني عليها / .... عن طريق ارتكاب الجريمة موضوع الاتهامات السابقة .
4- تعدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / .... وذلك بأن نشر بإحدى وسائل تقنية المعلومات ( تطبيق واتس آب ) معلومات وصور تنتهك خصوصيتها دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات.
5- تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالاتهام السابق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١٦٦ مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/3،1 ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ۳۲6 ، 327/1 من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون رقم ۱۷5 لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، والمواد ۱ ، ۷۰ ، 76 بند 2 من القانون رقم 10 لسنة ۲۰03 الخاص بتنظيم الاتصالات ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل في موضوعها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه عول في قضائه على أقوال المجني عليها مع تناقضها بين محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة وعلى أقوال ضابط الواقعة معتنقاً تصويره لها مع عدم معقوليته وتناقضها فيما بينها ومع أقوال المجني عليها وانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وتساند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها مع عدم كفايتها كدليل وعدم جديتها كونها مجهلة المصدر ، وعول على تقرير الفحص لموقع التواصل الاجتماعي الواتس آب للمجني عليها مع عدم وجود استعلام من شركات المحمول يؤيده ، ولم تقم النيابة العامة بتحريز شريحة هاتف المجني عليها ، ولم تطلع المحكمة على محتوى الرسائل بهاتفي الطاعن والمجني عليها ، وأخيراً اطرح برد غير سائغ دفعه بعدم توافر أركان الجرائم في حقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجبه القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10007 لسنة 92 ق جلسة 20 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 17 ص 183

جلسة 20 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مدحت دغيم ، عبد الحميد دياب ، محمد رضوان ومصطفى فتحي نواب رئيس المحكمة
------------------
(17)
الطعن رقم 10007 لسنة 92 القضائية
أوراق مالية . حكم " وصفه " . سوق رأس المال . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . معارضة .
النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه .
وجوب حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية في جنحة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المعاقب عليها بالحبس . لا ينال من ذلك كون العقوبة تخييرية . أساس ذلك ؟
اعتبار الحكم غيابياً ولو حضر وترافع عن المتهم محام في جلسات المحاكمة الاستئنافية.
خلو القانونين 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية و 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة تطبيقاً لأحكامهما . مؤداه : عدم جواز الطعن بالنقض ما دام الطعن فيها بطريق المعارضة جائزاً.
مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أن جواز الطعن من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية - بناءً على استئناف النيابة العامة - أن الطاعنين لم يحضروا وإنما حضر عن كل منهم محام ، وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من الطاعنين الأول والثاني والسادسة مائة ألف جنيه وتغريم كل من باقي الطاعنين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 واستبدال الفقرة الأولى منها بالقانون رقم 145 لسنة 2006 التي نظر الاستئناف في ظلها تنص على أنه : ( يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ، أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً ) فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة في الجنح التي يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أي لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبي المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه في القوانين المكملة لقانون العقوبات ، أما أمام محكمة ثاني درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه في كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال في الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضي بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكانت جريمة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المسندة إلى الطاعنين - باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - من الجنح المعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً لنص المادة 63/6 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال ، ومن ثم فإنه كان يتعين حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية ، ولا يقدح في هذا أن تكون عقوبة الحبس تخييرية للمحكمة ذلك أن الاستئناف من النيابة العامة ، ومن حق المحكمة الاستئنافية كما هو الحال في الدعوى المطروحة أن تقضي بعقوبة الحبس ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به ، وإذن فمتى كان ذلك ، وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون ، فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل في هذه الحالة ليست هي المرافعة ، وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأً فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً ، إذ العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى ، وكان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية قد جاء خلواً من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاقتصادية ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون تنص على أن تطبق أحكام قوانين الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المرفق ، وكان القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال قد خلا هو الآخر من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون مما مفاده إباحة الطعن بالمعارضة في تلك الأحكام ، ولما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية ، وكانت المادة 32 منه تقضي بعدم قبول الطعن ما دام الطعن في الحكم بالمعارضة جائزاً ، وكان الحكم المطعون فيه في حقيقته قد صدر غيابياً ، وكان الثابت من مذكرة نيابة النقض الجنائي المرفقة أنه لم يُعلن للطاعنين حتى يوم التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ، وكان الإعلان هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لم يزل مفتوحاً وقت الطعن فيه بطريق النقض ، ويكون الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم كل من الطاعنين مبلغاً مساوياً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... 2- .... 3- .... 4- .... 5- .... 6- .... 7- .... ( طاعن ) 8- .... ( طاعن ) 9- .... ( طاعن ) 10- .... 11- .... 12- .... 13- .... 14- .... ( طاعن) 15- .... ( طاعن ) 16- .... 17- .... 18- .... ( طاعنة ) 19- .... 20- .... 21- .... 22- .... 23- .... 24- .... ( طاعنة ) 25- .... 26- .... ( طاعنة ) بأنهم :-
1- حاولوا بطريق التدليس التأثير على سعر تداول الورقة المالية ( .... ) بأن أجروا عمليات تناظرية وتطبيقية على نسبة كبيرة من تعاملات الشراء والبيع لأسهمها بهدف التأثير على سعر الورقة المالية المشار إليها على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
2- أجروا عمليات بنظم التداول بالبورصة بأن قاموا بتنفيذ تعاملات شراء وبيع لعدد كبير من أسهم الورقة المالية محل الاتهام السابق على النحو السالف بيانه بغرض الإيحاء بوجود تعامل على تلك الورقة للتلاعب في سعرها والتأثير عليه على النحو الموضح بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
3- أدخلوا أوامر الشراء والبيع إلى نظم التداول بالبورصة بهدف إعطاء صورة مضللة وغير صحيحة عن سعر الورقة المالية محل الاتهامين السابقين وحجم نشاطها في السوق على نحو ما ورد بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
4- استحوذوا على موقف مسيطر ومتحكم على الورقة المالية محل الاتهامات السابقة بإجراء عمليات التداول سالفة البيان عليها بهدف التلاعب في سعرها والتأثير عليه على نحو ما جاء بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
وأحالتهم لمحكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابهم بالمواد ٦۳ بند ٦ ، ٦٧ ، 68 ، 69/1 من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة ١٩٩٢ المعدل بالقانونين رقمي ۱۲۳ لسنة ۲۰۰۸ ، ۱۰ لسنة ۲۰۰۹ ، والمواد ۳۱٦ ، ۳۱۹ ، ۳۲۱ فقرات 7 ، 9 ، 13 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل للمتهمين من السادس حتى التاسع والرابع عشر والخامس عشر والثامنة عشر والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين وغيابياً لباقي المتهمين ببراءتهم من الاتهامات المسندة إليهم .
فاستأنفت النيابة العامة وقيد الاستئناف برقم .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
وقضت محكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية حضورياً للمتهمين السابع والثامن والتاسع والرابع عشر والخامس عشر والثامنة عشر والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين وغيابياً لباقي المتهمين ، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامسة والسادس والسابع والثامن والحادية عشر والثاني عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر مائة ألف جنيه عما أسند إليه ، وبتغريم كل من المتهمين التاسع والعاشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والعشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابعة والعشرين والخامس والعشرين والسادسة والعشرين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية - بناءً على استئناف النيابة العامة - أن الطاعنين لم يحضروا ، وإنما حضر عن كل منهم محام ، وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من الطاعنين الأول والثاني والسادسة مائة ألف جنيه وتغريم كل من باقي الطاعنين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 واستبدال الفقرة الأولى منها بالقانون رقم 145 لسنة 2006 التي نظر الاستئناف في ظلها تنص على أنه : ( يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ، أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً ) فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة ، على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة في الجنح التي يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أي لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبي المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه في القوانين المكملة لقانون العقوبات ، أما أمام محكمة ثاني درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه في كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال في الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضي بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكانت جريمة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المسندة إلى الطاعنين - باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - من الجنح المعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً لنص المادة 63 /6 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال ، ومن ثم فإنه كان يتعين حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية ، ولا يقدح في هذا أن تكون عقوبة الحبس تخييرية للمحكمة ذلك أن الاستئناف من النيابة العامة ، ومن حق المحكمة الاستئنافية كما هو الحال في الدعوى المطروحة أن تقضي بعقوبة الحبس ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به ، وإذن فمتى كان ذلك ، وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون ، فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل في هذه الحالة ليست هي المرافعة ، وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأً ، فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً ، إذ العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى ، وكان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية قد جاء خلواً من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاقتصادية ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون تنص على أن تطبق أحكام قوانين الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المرفق ، وكان القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال قد خلا هو الآخر من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون مما مفاده إباحة الطعن بالمعارضة في تلك الأحكام ، ولما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية ، وكانت المادة 32 منه تقضي بعدم قبول الطعن ما دام الطعن في الحكم بالمعارضة جائزاً ، وكان الحكم المطعون فيه في حقيقته قد صدر غيابياً ، وكان الثابت من مذكرة نيابة النقض الجنائي المرفقة أنه لم يُعلن للطاعنين حتى يوم التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ، وكان الإعلان هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لم يزل مفتوحاً وقت الطعن فيه بطريق النقض ، ويكون الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم كل من الطاعنين مبلغاً مساوياً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضية 192 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 141 ص 847

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (141)
القضية رقم 192 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى، بشأن الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف البيان، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، كما سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بخصوص ما ورد بالمادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 29 تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر سنة 1998، أودع المدعون صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، فيما تضمنته من إرجاع تاريخ العمل بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، إلى تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في 9/ 9/ 1977، وعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المتضمن تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 فيما نص عليه الشطر الأول من الفقرة المذكورة من أنه "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1159 لسنة 1997 مساكن كلي بورسعيد، ضد ورثة المرحوم/ محمد إبراهيم سليمان (المدعيتان الثانية والثالثة) والمدعى عليهن الثامنة والتاسعة والعاشرة ومورث المدعية الأولى، بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1962 وإلزامهم بتسليم العين المؤجرة خالية. على سند من أن المرحوم محمد إبراهيم سليمان استأجر المحل موضوع العقد ليباشر فيه أعمال التنجيد وتوفى في 4/ 6/ 1993، فاستمر ورثته سالفي الذكر في شغل العين المؤجرة، مستندين في ذلك إلى الامتداد القانوني لعقد الإيجار المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبتاريخ 25/ 2/ 1997 قام الورثة بتغيير نشاط المحل المؤجر إلى تجارة الأقمشة، وإذ صدر القانون رقم 6 لسنة 1997 مقرراً في الفقرة الأولى منه امتداد عقد إيجار المحال لورثة المستأجر الذين يباشرون ذات النشاط، ومن ثم فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم سالفة البيان وقد أجابتهم المحكمة إلى طلباتهم، وإذ لم يرتض مورث المدعية الأولى (المرحوم إبراهيم محمد إبراهيم) والمدعية الثانية هذا القضاء فقد طعنا عليه بالاستئناف رقم 1224 لسنة 38 ق أمام محكمة استئناف بور سعيد، وضمَّنا صحيفة الاستئناف دفعاً بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 6 لسنة 1997، فيما نصت عليه من إرجاع العمل بأحكام الفقرة الأولى من المادة (1) من ذات القانون إلى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977، وبتاريخ 29/ 5/ 1998 توفى المرحوم إبراهيم محمد إبراهيم وتم تصحيح شكل الدعوى باختصام ورثته، وبجلسة 4/ 8/ 1998 أضاف المستأنفون دفعاً جديداً بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فيما نص عليه من أن "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر..." فقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وأجلت نظر الدعوى لجلسة 7/ 12/ 1998 لإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت المدعيات الدعوى الماثلة بطلباتهن سالفة البيان، على سند من مخالفة نص المادة (5/ 2) من القانون رقم 6 لسنة 1997 والقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المشار إليهما لأحكام المواد (13/ 2، 23، 40، 86، 147، 166، 178، 195) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى، بشأن الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف البيان، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، كما سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بخصوص ما ورد بالمادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 29 تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيات المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.