جلسة ۸ من يونيه سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سامح حامد ، نبيل مسلم وسامح عبد الغفار نواب رئيس المحكمة ووائل القاضي .
------------------
(٥۰)
الطعن رقم ۱٥٤٦ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) سلاح . تلبس . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مشاهدة الضابط للطاعن ممسكاً سلاحاً نارياً بصورة ظاهرة . تلبس يجيز القبض عليه وتفتيشه . أساس ذلك ؟
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .
(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
للمحكمة الإعراض عن دفاع الطاعن الموضوعي المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه .
(٤) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان لها بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان لذات الأدلة بالنسبة لآخر .
مثال .
(٥) سلاح . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي . حد ذلك ؟
معاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص المرتبطة بجرائم إحراز أسلحة نارية وذخيرتها بغير ترخيص . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وأورد مضمونها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ولا يماري الطاعن في أن لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ؛ ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية .
۲ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله : ( وحيث إنه عما أثاره الدفاع من الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس ، فهو مردود عليه بأنه بمطالعة محضر الضبط وشهادة ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة من أنه أبصر المتهم يقوم بالعدو ممسكاً بيده سلاح ناري (بندقية خرطوش) ، ومن ثم تكون حالة التلبس متوافرة في حق المتهم ويحق لضابط الواقعة ضبط المتهم وتفتيشه ، وعليه يكون الضبط والتفتيش قد جاء سليماً وفق صحيح القانون ، ويكون الدفع في غيرمحله وتلتفت عنه المحكمة) ، وكان مشاهدة رجل الضبط الطاعن ممسكاً بيده سلاح ناري (بندقية خرطوش) بصورة ظاهرة يعتبر بذاته تلبساً بجناية حمل سلاح بغير ترخيص تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه عملاً بأحكام المادتين ۳٤ ، ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم .
۳ - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بمقولة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح الإجراء الباطل لا يكون له محل ، ولا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد منه سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال .
٤ - من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بمقتضاها فلا يعيبه – من بعد – أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً للأسباب التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
٥ - من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي حصله الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منها فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن التهمة السادسة – وهي إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص – رغم ارتباطها بتهم إحراز الأسلحة النارية الغير مششخنة وذخيرتها بغير ترخيص – التهم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة – طبقاً للفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه إلغاء عقوبتي الحبس مع الشغل والغرامة المقضي بهما عن الجريمة الأخيرة المسندة إلى الطاعن عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ۳٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ / .... ( طاعن ) ۲ / .... بأنهما :
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار نبات الحشيش المُخدّر ( القنب ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته سلاحاً نارياً غير مششخن ( بندقية خرطوش ) .
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته سلاحين ناريين غير مششخنين ( فردي خرطوش ) .
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته ( مُسدّس صوت ) بدون ترخيص .
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية آنفة البيان دون أن يكون مُرخصاً لهما بحيازتها أو إحرازها .
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته سلاحاً أبيض ( مطواة قرن غزال ) دون مسوغ قانوني أو مُبرّر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمُعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قَضَت حضورياً للأول وغيابياً للثاني وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۸ ، ۱/٤۲ القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المُعدَّل والبند رقم (٥٦) من الجدول رقم (۱) الملحق به ، والمواد ۱/۱ ، ۱ مُكرَّراً ، ٦ ، ٢٥ مكرراً/١ ، ٤/۲٦، ۱ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المُعدَّل والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) والجدول رقم (٥) المُلحقين به ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات بالنسبة للتهم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ، بمعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن التهمة الأولى ، وبحبس كل منهما سنة مع الشغل وتغريمه ألف جنيه عن التهم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ، وبحبس كل منهما ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عن التهمة الأخيرة ومصادرة الأسلحة والذخائر والجوهر المخدر وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز المُخدّر موضوع التهمة الأولى بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر مخدر ( نبات الحشيش ) بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( بندقية خرطوش ) وآخرين غير مششخنين (فردي خرطوش) بغير ترخيص ومسدس محدث للصوت وذخائرها وإحراز سلاح أبيض (مطواة) دون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى ومضمون أدلتها ووجه استدلاله بها في بيان كاف ، واطرح بما لا يسوغ دفاعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس ، وعول في إدانته على أقوال الضابط معتنقاً تصويره للواقعة على الرغم من استحالته واختلاقه لها وانفراده بالشهادة ملتفتاً عن دفاعه في هذا الصدد ، كما تناقض الحكم حينما دان الطاعن وعاد وقضى ببراءة متهم آخر في ذات الدعوى رغم أنه استند في الإدانة إلى ذات الأدلة التي أفصح عنها بالنسبة للمتهم المقضي ببراءته ، وأخيراً أوقع عليه ثلاث عقوبات عن الجرائم التي دانه بها رغم توافر الارتباط بينها بما يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد – الجريمة الأولى – دون غيرها ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وأورد مضمونها في بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ولا يماري الطاعن في أن لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ؛ ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله : (وحيث إنه عما أثاره الدفاع من الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس ، فهو مردود عليه بأنه بمطالعة محضر الضبط وشهادة ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة من أنه أبصر المتهم يقوم بالعدو ممسكاً بيده سلاح ناري (بندقية خرطوش) ، ومن ثم تكون حالة التلبس متوافرة في حق المتهم ويحق لضابط الواقعة ضبط المتهم وتفتيشه ، وعليه يكون الضبط والتفتيش قد جاء سليماً وفق صحيح القانون ، ويكون الدفع في غير محله وتلتفت عنه المحكمة) ، وكان مشاهدة رجل الضبط الطاعن ممسكاً بيده سلاح ناري (بندقية خرطوش) بصورة ظاهرة يعتبر بذاته تلبساً بجناية حمل سلاح بغير ترخيص تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه عملاً بأحكام المادتين ۳٤ ، ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بمقولة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح الإجراء الباطل لا يكون له محل ، ولا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد منه سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن بها بمقتضاها فلا يعيبه – من بعد – أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً للأسباب التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي حصله الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منها فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن التهمة السادسة – وهي إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص – رغم ارتباطها بتهم إحراز الأسلحة النارية الغير مششخنة وذخيرتها بغير ترخيص – التهم الثانية والثالثة والرابعة والخامسة – طبقاً للفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه إلغاء عقوبتي الحبس مع الشغل والغرامة المقضي بهما عن الجريمة الأخيرة المسندة إلى الطاعن عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ۳٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ