الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الطعن 6444 لسنة 80 ق جلسة 21 / 8 / 2019 مكتب فني 70 ق 115 ص 823

جلسة ۲۱ من أغسطس سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيد القاضي / حسني عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ربيع محمد عمر، محمد شفيع الجرف، مصطفى محمد عبد العليم وحاتم إبراهيم الضهيري نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(۱۱٥)

الطعن رقم ٦٤٤٤ لسنة ۸۰ القضائية

(۱ - ٤) قوة الأمر المقضي " أثر اكتساب قوة الأمر المقضي " .

(۱) اكتساب الحكم قوة الأمر المقضى . أثره . منع الخصوم من العودة إلى مناقشة المسألة التى فصل فيها بأى دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم .

(۲) قوة الأمر المقضى . ورودها على منطوق الحكم وعلى أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً وثيقاً .

(۳) قوة الأمر المقضى . تعلو على اعتبارات النظام العام .

(٤) حسم مسألة تحديد الأجرة القانونية لعين التداعى بين الطاعن والمطعون ضدهم فى دعوى سابقة بحكم حاز قوة الأمر المقضى . أثره . صيرورتها الأجرة القانونية المعول عليها دون غيرها . منازعة الطاعن مرة أخرى فى الأجرة . لا أساس لها .

(٥) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : توقي الحكم بالإخلاء " .

الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة . للمستأجر توقي الحكم عليه بالوفاء بالأجرة المستحقة وما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف . تخلفه عن الوفاء بأى قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف والنفقات الفعلية . كاف للحكم بإخلائه . م ۱۸ ق ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ .

(٦) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : التكليف بالوفاء " .

استحقاق أجرة متجددة فى ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى . غير موجب لإعادة تكليفه بالوفاء بها . علة ذلك .

(۷) التزام " انقضاء الالتزام : الوفاء " .

الوفاء الجزئي للدين . عدم جواز إجبار الدائن على قبوله . نفقات الوفاء . على عاتق المدين . إلزام الدائن بها . شرطه . وجود اتفاق أو نص يقضي بذلك . المادتان ۱/۳٤۲ ، ۳٤۸ مدني .

(۸) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة " .

قضاء الحكم المطعون فيه بإخلاء الطاعن من عين النزاع والتسليم لعرضه الأجرة على المطعون ضدهم وإيداعها خزينة المحكمة ناقصة دون رسم الإيداع والدمغة . صحيح . علة ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قـضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي امتنع على الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها العودة إلى مناقشة المسألة الأساسية التى فصل فيها وذلك بأية دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق طرحها فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. 

۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا تقتصر قوة الأمر المقضى التى يحوزها الحكم على ما قضى به فى منطوقه بل تمتد إلى ما يتصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالاً حتمياً لا تقوم له قائمة إلا بها.

۳ - المقرر – فى قـضاء مـحكمة النقض – أن حجية الأمر المقضي تسمو على اعتبارات النظام العام.

٤ - إذ كان الثابت طبقاً لما حصله الحكم الصادر فى الدعوى المنضمة رقم... لسنة ۲۰۰۰ مدني كلي ملوي والتى سبق وأن أقامها المطعون ضدهم على الطاعن بطلب إخلاء عين النزاع لعدم سداد الأجرة وقد قضى فيها بعدم القبول لبطلان التكليف بالوفاء أن الحكم آنف البيان قد حسم مسألة تحديد الأجرة القانونية باعتبارها خمسة وعشرين جنيهاً شهرياً وخلت الأوراق مما يشير إلى الطعن على ذلك الحكم، ومن ثم أصبحت هذه الأجرة هى الأجرة القانونية المعول عليها دون غيرها ويغدو ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص على غير أساس.

٥ - المقـرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة (۱۸) من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ يدل على أن المشرع رغبة منه فى التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ إقفال باب المرافعة فى الدعوى بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وقيمة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مسقطاً لحق المؤجر فى الإخلاء والمقصود هو إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن تخلف المستأجر عن الوفاء بأى قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف أو النفقات الفعلية حتى هذا التاريخ كاف للقضاء بإخلائه.

٦ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن استحقاق أجرة متجددة في ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى هو دليل فيها تلتزم المحكمة بالنظر فيه وإعمال أثره فيها دون موجب لقيام المؤجر بتكليف المستأجر بأداء ما استجد فى ذمته لتحقق العلة من التكليف ببلوغ الأمر مبلغ الخصومة القضائية المؤسسة على ذلك التأخير وتمسك المؤجر بطلب الإخلاء لقيام سببه بما لازمه وجوب موالاة المستأجر سداد الأجرة وملحقاتها وحتى إقفال باب المرافعة فى الاستئناف كى يتوقى الحكم بالإخلاء.

۷ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين ۱/۳٤۲ ، ۳٤۸ من القانون المدنى أنه لا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على أن يقبل وفاءً جزئياً لحقه ، وأن نفقات الوفاء تكون على المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يُلزم بغير ذلك.

۸ - إذ كان الثابت من إنذار العرض المقدم من الطاعن والمعلن للمطعون ضدهم بتاريخ ۲۰۰۹/۹/۲۷ والخاص بأجرة عين التداعى عن المدة من ۲۰۰۹/۷/۱ حتى ۲۰۱۰/۲/۲۸ ومقدارها خمسة وعشرون جنيهاً شهرياً بإجمالى مبلغ مائتي جنيه قام الطاعن بإيداعها خزينة المحكمة بموجب خمسة محاضر إيداع بذات التاريخ تبين من مطالعتها أن ثلاثة منها وهى الخاصة بالمطعون ضدهم من الأول حتى الثالث تم استنزال مبلغ ۱.۲٥ جنيه من كل منها قيمة رسم إيداع ودمغة، كما أن محضري الإيداع الرابع والخامس والخاصين بالمطعون ضدهما الرابعة والخامسة قد اُستُنزل من كليهما مبلغ ۸۸ قرشاً قيمة رسم الإيداع والدمغة ليكون إجمالى ما تم استنزاله من الأجرة المستحقة للمطعون ضدهم مبلغ ٥.٥۱ جنيه ويصبح صافى المبلغ المودع ۱۹٤.٤۹ جنيه، ولما كانت نفقات الوفاء آنفة البيان مستحقة على المدين وهو المستأجر متى لم يوجد ما يقضى بغير ذلك، وخلت الأوراق مما يفيد الاتفاق على ما يخالفه، فإن هذا السداد الواقع بموجب إنذار العرض ومحاضر الإيداع المنوَّه عنها يعد وفاءً ناقصاً من قبل الطاعن وهو ما يكفى للقضاء بإخلاء عين النزاع، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، وقضى بتسليم العين إلى المطعون ضدهم، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ أمام محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۸٦/۱/۱ والإخلاء والتسليم، وقالوا شرحاً لدعواهم إنه بموجب هذا العقد استأجر منهم الطاعن منزل التداعى بأجرة شهرية مقدارها خمسة وعشرون جنيهاً، وإذ تخلف عن سداد الأجرة عن الفترة من ۱۹۹٥/۳/۱ حتى نهاية عام ۲۰۰٦ رغم إنذاره بتاريخ ۲۰۰٦/۱۲/۲٤ فقد أقاموا الدعوى، ضمت المحكمة الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۰ مدنى كلى ملوى وحكمت بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٤٤ ق بنى سويف "مأمورية استئناف المنيا"، وبتاريخ ۲۰۱۰/۲/۹ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان التكليف بالوفاء لتضمنه أجرة تزيد على المستحق إذ إن الأجرة القانونية عشرة قروش شهرياً وهى الأجرة المعمول بها قبل صدور قرار وزير الإسكان رقم ۲٥ لسنة ۱۹۸٤ والذي أخضع القرية الكائن بها عقار النزاع لقوانين إيجار الأماكن والتى صارت لصيقة بعين التداعى إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع واعتد فى قضائه بالأجرة الواردة بالعقد بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص المادة ۱۰۱ من قانون الإثبات أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضى امتنع على الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها العودة إلى مناقشة المسألة الأساسية التى فصل فيها وذلك بأية دعوى تالية يثار فيها النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق طرحها فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، ولا تقتصر قوة الأمر المقضى التى يحوزها الحكم على ما قضى به فى منطوقه بل تمتد إلى ما يتصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالاً حتمياً لا تقوم له قائمة إلا بها، وتسمو حجية الأمر المقضى على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك، وكان الثابت طبقاً لما حصله الحكم الصادر فى الدعوى المنضمة رقم ... لسنة ۲۰۰۰ مدنى كلى ملوى والتى سبق وأن أقامها المطعون ضدهم على الطاعن بطلب إخلاء عين النزاع لعدم سداد الأجرة وقد قضى فيها بعدم القبول لبطلان التكليف بالوفاء أن الحكم آنف البيان قد حسم مسألة تحديد الأجرة القانونية باعتبارها خمسة وعشرين جنيهاً شهرياً وخلت الأوراق مما يشير إلى الطعن على ذلك الحكم، ومن ثم أصبحت هذه الأجرة هى الأجرة القانونية المعول عليها دون غيرها ويغدو ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص على غير أساس.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الثانى والثالث من أسباب الطعن القصور فى التسبيب ومخالفة القانون وما ثبت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إنه قام بسداد الأجرة المطالب بها كاملة بالزيادة الواردة بالعقد المؤرخ ۱۹۸٦/۱/۱ ومقدارها خمسة وعشرون جنيهاً شهرياً بموجب إنذارات عرض قدمها للمحكمة إضافة إلى النفقات الفعلية لتوقى الحكم بالإخلاء قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف إلا أن الحكم التفت عن مستنداته في هذا الخصوص بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى جملته غير سديد، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة (۱۸) من القانون رقم ۱۳٦ لسنة ۱۹۸۱ على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: (أ)... (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية ..." يدل على أن المشرع رغبة منه فى التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ إقفال باب المرافعة فى الدعوى بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وقيمة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مسقطاً لحق المؤجر فى الإخلاء والمقصود هو إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم فإن تخلف المستأجر عن الوفاء بأى قدر من الأجرة المستحقة أو ملحقاتها أو المصاريف أو النفقات الفعلية حتى هذا التاريخ كاف للقضاء بإخلائه، وأن استحقاق أجرة متجددة فى ذمة المستأجر أثناء سير الدعوى هو دليل فيها تلتزم المحكمة بالنظر فيه وإعمال أثره فيها دون موجب لقيام المؤجر بتكليف المستأجر بأداء ما استجد فى ذمته لتحقق العلة من التكليف ببلوغ الأمر مبلغ الخصومة القضائية المؤسسة على ذلك التأخير وتمسك المؤجر بطلب الإخلاء لقيام سببه بما لازمه وجوب موالاة المستأجر سداد الأجرة وملحقاتها وحتى إقفال باب المرافعة فى الاستئناف كى يتوقى الحكم بالإخلاء، كما أن من المقرر أن مفاد نص المادتين ۱/۳٤۲ ، ۳٤۸ من القانون المدنى أنه لا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على أن يقبل وفاءً جزئياً لحقه، وأن نفقات الوفاء تكون على المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يُلزم بغير ذلك. لما كان ذلك، وكان الثابت من إنذار العرض المقدم من الطاعن والمعلن للمطعون ضدهم بتاريخ ۲۰۰۹/۹/۲۷ والخاص بأجرة عين التداعى عن المدة من ۲۰۰۹/۷/۱ حتى ۲۰۱۰/۲/۲۸ ومقدارها خمسة وعشرون جنيهاً شهرياً بإجمالى مبلغ مائتي جنيه قام الطاعن بإيداعها خزينة المحكمة بموجب خمسة محاضر إيداع بذات التاريخ تبين من مطالعتها أن ثلاثة منها وهى الخاصة بالمطعون ضدهم من الأول حتى الثالث تم استنزال مبلغ ۱.۲٥ جنيه من كل منها قيمة رسم إيداع ودمغة، كما أن محضري الإيداع الرابع والخامس والخاصين بالمطعون ضدهما الرابعة والخامسة قد اُستُنزل من كليهما مبلغ ۸۸ قرشاً قيمة رسم الإيداع والدمغة ليكون إجمالى ما تم استنزاله من الأجرة المستحقة للمطعون ضدهم مبلغ ٥.٥۱ جنيه ويصبح صافى المبلغ المودع ۱۹٤.٤۹ جنيه، ولما كانت نفقات الوفاء آنفة البيان مستحقة على المدين وهو المستأجر متى لم يوجد ما يقضى بغير ذلك، وخلت الأوراق مما يفيد الاتفاق على ما يخالفه، فإن هذا السداد الواقع بموجب إنذار العرض ومحاضر الإيداع المنوَّه عنها يعد وفاءً ناقصاً من قبل الطاعن وهو ما يكفى للقضاء بإخلاء عين النزاع، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، وقضى بتسليم العين إلى المطعون ضدهم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس، ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2153 لسنة 82 ق جلسة 14 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 120 ص 881

جلسة ۱٤ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹

برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خـشبة وأحمد عبد القوى سلامة نواب رئيس المحكمة .

------------------

(۱۲۰)

الطعن رقم ۲۱٥۳ لسنة ۸۲ القضائية

(۲،۱) عقد " آثار العقد : أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين " .

(۱) قاعدة العقد شريعة المتعاقدين . مؤداها . عدم استقلال أي من طرفي العقد بنقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو لأسباب يقرها القانون . م ۱٤۷ /۱ مدني . عدم جواز نقض القاضي عقداً صحيحاً أو تعديله وفق لقواعد العدالة . علة ذلك .

(۲) عدم وفاء أحد المتعاقدين بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين . مؤداه . للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين المطالبة بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض . م ۱/۱٥۷ مدنى .

(۳) التزام " أوصاف الالتزام : الشرط : الشرط الفاسخ " .

الشرط الفاسخ الضمني . أثره . حق المدين في توقي الفسخ بأداء كامل الدين قبل صدور حكم نهائي بالفسخ .

(٤ - ٦) التزام " انقضاء الالتزام : الوفاء : الوفاء بطريق العرض والإيداع " .

(٤) العرض والإيداع غير مبرئ للذمة . شرطه . هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه .

(٥) تحديد مقدار الدين الذي يشغل ذمة المدين . مناطه . ما يستقر به حكم القاضي .

(٦) وفاء المشتري بالتزاماته كاملة . شرطه . إيداع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع . عدم الإيداع. أثره . عدم امكانية تفادى الفسخ المترتب على قيام المشترى بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد .

(۸،۷) تعويض " صور التعويض : التعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي : الشرط الجزائي والغرامة التهديدية " .

(۷) التقصير . وقوعه في جانب كلاً من المتعاقدين . مؤداه . لا وجه لاستحقاق الشرط الجزائي المتفق عليه . أثره . لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقي من الثمن .

(۸) قضاء الحكم المطعون فيه برفض فسخ عقد البيع رغم ثبوت عرض المطعون ضده المبلغ على الطاعنة بعد خصم جزء منه قيمة الشرط الجزائي من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائي باستحقاقه له الوارد بالعقد وإيداعه خزينة المحكمة . خطأ. علة ذلك. إيداع ناقص .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص فى المادة ۱/۱٤۷ من القانون المدني يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانونى. ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام والآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أى من الطرفين إذ العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو لأسباب يقرها القانون ولا يجوز للقاضى أن يحل إرادته محل إرادة المتعاقدين فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع الى نية هؤلاء ومن ثم فإن العقد قانون العاقدين.

۲ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن النص فى المادة ۱/۱٥۷ من ذات القانون على أنه فى العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين، أن يطالب تنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض فى الحالتين إن كان له مقتضى.

۳ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إذا كان الشرط الذى تضمنه العقد شرطاً فاسخاً ضمنياً، فإن للمدين أن يتوقى الفسخ بأداء دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ.

٤ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن الشرط الذي يجعل العرض والإيداع غير مبرئ للذمة هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه.

٥ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن العبرة فى تحديد مقدار الدين الذى يشغل ذمة المدين ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضى.

٦ - المقرر– فى قضاء محكمة النقض – أن المشترى لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادى الفسخ المترتب على قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد.

۷ - إذا كان التقصير واقعاً فى جانب كلاً من المتعاقدين، فلا وجه لاستحقاق الشرط الجزائي المتفق عليه مما لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقي من الثمن.

۸ - إذ كان الواقع الثابت من الأوراق أن ثمن العقار المبيع من الطاعنة للمطعون ضده بالعقد الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه وقت تحريره مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقى منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه يسدد على أقساط، وإذ أثبت الخبير المندوب فى الدعوى قيام المطعون ضده بعرض مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على الطاعنة بعد خصم مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بهذا العقد، وأعقبه بإيداعه للمبلغ المعروض خزينة المحكمة، وكان فى قيام المطعون ضده باستقطاع قيمة الشرط الجزائى من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى باستحقاقه له ما يجعل ذلك الإيداع ناقصاً وغير مبرئ للذمة، وإذ كان لا وجه لخصم قيمة الشرط الجزائى المتفق عليه فى عقد البيع طالما أن التقصير واقعاً فى جانب كلاً من الطرفين مما يكون معه العرض والإيداع قد جاء ناقصاً فلا يسوغ اعتباره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل ثمن المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واتخذ منه عماداً لقضائه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد البيع سند الدعوى المبنى على عدم وفاء المطعون ضده بباقى الثمن فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ مدنى محكمة شمال الجيزة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ للغبن والتزامها بأداء مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائى الوارد بالعقد للمطعون ضده، وقالت بياناً لذلك أنه بموجب هذا العقد اشترى منها المطعون ضده العقار المبين بالصحيفة لقاء ثمن إجمالى مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقى منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه على أقساط يستحق سداد أخرها فى نهاية ديسمبر ۲۰۰۹، وإذ أدخل عليها الغش بخصوص الثمن الحقيقى للعقار المبيع وأوهمها المطعون ضده بأن الثمن الذى جرى به البيع هو الثمن الحقيقى للمبيع مستغلاً عدم درايتها بذلك، وإذ تكشف لها حقيقة الثمن فأنذرته رسمياً بالفسخ بالإنذار المؤرخ ۲۰۰۸/۱۰/۳۰، ومن ثم أقامت الدعوى. أبدت الطاعنة طلباً عارضاً بفسخ عقد البيع لإخلال المطعون ضده بإلتزامه بسداد الأقساط المستحقة فى مواعيدها وإلزامه بأداء قيمة الشرط الجزائى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الطلب العارض والدعوى الأصلية. استأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم .. لسنة ۱۲۸ ق القاهرة وبتاريخ ۲۰۱۱/۱۲/۱٤ قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن وفاء المطعون ضده بباقى ثمن العقار المبيع أمام محكمة أول درجة قد جاء ناقصاً إذ أودع المبلغ الباقى من الثمن بعد أن خصم منه مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائى الوارد بعقد البيع رغم أنه لا محل لإستحقاق الشرط الجزائى إذا كان قد وقع التقصير من جانب المطعون ضده، ولايسوغ له أن يستقطعه من الثمن من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى لصالحة باستحقاقه له، وإذ لم يفطن الحكم الى ذلك ورفض دعوى الفسخ استناداً إلى الأثر المترتب على هذا العرض والإيداع الناقص وإعتبره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل الثمن، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة ۱/۱٤۷ من القانون المدنى على أنه  "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو الأسباب التى يقررها القانون" مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذى ما زال يسود الفكر القانوني. ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحا لا يخالف النظام العام والآداب أصبح ملزما للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أى من الطرفين إذ العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو لأسباب يقرها القانون ولا يجوز للقاضى أن يحل إرادته محل إرادة المتعاقدين فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع الى نية هؤلاء ومن ثم فإن العقد قانون العاقدين. وأن النص فى المادة ۱/۱٥۷ من ذات القانون على أنه " في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر، بعد إعذاره المدين، أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض فى الحالتين إن كان له مقتض". وأنه ولئن كان المقرر / فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان الشرط الذى تضمنه العقد شرطاً فاسخاً ضمنياً، فإن للمدين أن يتوقى الفسخ بأداء دينه كاملاً قبل أن يصدر ضده حكم نهائى بالفسخ، وأن الشرط الذى يجعل العرض والإيداع غير مبرئ للذمة هو ما لا يكون للمدين حق فى فرضه، وأن العبرة فى تحديد مقدار الدين الذى يشغل ذمة المدين ليست بما يزعمه الخصوم بل بما يستقر به حكم القاضى، وأن المشترى لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع الثمن المسمى أو باقيه أو ما استحق عليه من غرامة تأخير من وقت الإيداع وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادى الفسخ المترتب على قيام المشترى بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد. ومن المقرر أنه إذا كان التقصير واقعاً فى جانب كلا من المتعاقدين، فلا وجه لاستحقاق الشرط الجزائى المتفق عليه مما لا يتأتى معه خصم قيمته من المبلغ الباقى من الثمن. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت من الأوراق أن ثمن العقار المبيع من الطاعنة للمطعون ضده بالعقد الابتدائى المؤرخ ۲۰۰۸/۹/۱٦ مقداره سبعمائة ألف جنيه المقبوض منه وقت تحريره مبلغ أربعمائة ألف جنيه والمتبقي منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه يسدد على أقساط، وإذ أثبت الخبير المندوب فى الدعوى قيام المطعون ضده بعرض مبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه على الطاعنة بعد خصم مبلغ قدره خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بهذا العقد، وأعقبه بإيداعه للمبلغ المعروض خزينة المحكمة، وكان فى قيام المطعون ضده باستقطاع قيمة الشرط الجزائي من تلقاء نفسه ودون صدور حكم قضائى باستحقاقه له ما يجعل ذلك الإيداع ناقصاً وغير مبرئ للذمة، وإذ كان لا وجه لخصم قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه فى عقد البيع طالما أن التقصير واقعاً فى جانب كلاً من الطرفين مما يكون معه العرض والإيداع قد جاء ناقصاً فلا يسوغ اعتباره مبرئاً لذمة المطعون ضده من كامل ثمن المبيع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واتخذ منه عماداً لقضائه برفض طلب الطاعنة فسخ عقد البيع سند الدعوى المبنى على عدم وفاء المطعون ضده بباقى الثمن، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11704 لسنة 82 ق جلسة 17 / 10 / 2019 مكتب فني 70 ق 123 ص 896

جلسة ۱۷ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضي / عبد الله عصر رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عطية زايد، شريف سلام، علاء أحمد ومصطفى عبد الرحمن نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۱۲۳)
الطعن رقم ۱۱۷۰٤ لسنة ۸۲ القضائية
تزوير " الحكم فى الادعاء بالتزوير : عدم جواز الحكم بصحة المحرر أو بتزويره وفى الموضوع معاً " .
عدم جواز الحكم بصحة الورقة أو بتزويرها وفى الموضوع معاً . وجوب أن يكون القضاء فى الادعاء بالتزوير سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى . علة ذلك . على المحكمة نظر الموضوع دون حاجة لطلب من الخصم صاحب المصلحة . م ٤٤ إثبات . قضاء الحكم المطعون فيه فى الادعاء بالتزوير وفى الموضوع معاً . مخالفة للقانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ٤٤ من قانون الإثبات أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفى الموضوع معاً، بل يجب أن يكون القضاء بصحة الورقة سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى حتى لا يُحرم الخصم الذى أخفق فى إثبات تزوير الورقة من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من مطاعن على التصرف المثبت فيها، إذ ليس فى القانون ما يحول دون التمسك بطلب بطلان التصرف أو صوريته بعد الإخفاق فى الادعاء بتزوير الورقة المثبتة لهذا التصرف لاختلاف نطاق ومرمى كل من الطعنين عن الآخر، إذ يقتصر الأمر فى الادعاء بالتزوير على إنكار صدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه، فإذا ما ثبت للمحكمة فساد الادعاء بالتزوير وصحة إسناد التصرف إلى المتصرف، فإن ذلك لا يقتضى بطريق اللزوم أن يكون التصرف صحيحاً وجدياً، كما أنه من المقرر أن المقصود بعبارة "أخذت فى نظر موضوع الدعوى فى الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة" الواردة بالمادة سالفة البيان أن تنتقل المحكمة لنظر الموضوع دون حاجة إلى طلب من الخصم صاحب المصلحة، ولا يتنافى مع ذلك وجوب صدور حكم مستقل فى دعوى التزوير الفرعية قبل الفصل فى موضوع الدعوى الأصلية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى الادعاء بالتزوير وفى الموضوع معاً، فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعـون فيه وسائـر الأوراق – تتحصل فى أن مورثة المطعون ضدهم أولاً أقامت على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم ثانياً وآخرين – غير مختصمين فى الطعن – الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۳ أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم ببطلان عقود الإيجار الصادرة من الشركة الطاعنة للخصوم غير المختصمين فى الطعن عن الوحدتين المبينتين بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۳/۳/۱ونفاذ العقد الأخير فى حقها والتسليم وإلزام الشركة الطاعنة بتحرير عقدى إيجار عن وحدتى التداعى بذات شروط العقد سالف البيان، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجرت من مورث المطعون ضدهم ثانياً الوحدتين محل النزاع بإيجار شهرى مقداره ثمانون جنيهاً شهرياً بواقع أربعين جنيهاً لكل وحدة، وإذ باعهما المؤجر للشركة الطاعنة التى قامت بتأجيرهما للخصوم غير المختصمين فى الطعن مما يكون تصرفها باطلاً لصدور العقود الإيجارية عن وحدات مؤجرة لها من المالك السابق فقد أقامت الدعوى، حكمت المحكمة بنفاذ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۳/۳/۱ وبطلان عقد الإيجار اللاحق عليه وتسليم الوحدتين محل النزاع لمورثة المطعون ضدهم أولاً ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۲۲ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۱۲/٥/۱٥ قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، إذ قضى فى موضوع الطعن بالتزوير بصحة عقد الإيجار سند الدعوى وفى موضوع الدعوى بحكمٍ واحد مستنداً على أن ذلك مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع خلافاً لما تقضى به المادة ٤٤ من قانون الإثبات التى توجب أن يكون نظر الادعاء بالتزوير سابقاً على الفصل فى موضوع الدعوى، وهو ما حرم الطاعنة من إبداء أوجه دفاعها الأخرى، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة ٤٤ من قانون الإثبات على أنه "إذا قضت المحكمة بصحة المحرر أو برده أو قضت بسقوط الحق فى إثبات صحته، أخذت فى نظر موضوع الدعوى فى الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة"، ومفاد ذلك أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفى الموضوع معاً، بل يجب أن يكون القضاء بصحة الورقة سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى حتى لا يُحرم الخصم الذى أخفق فى إثبات تزوير الورقة من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من مطاعن على التصرف المثبت فيها، إذ ليس فى القانون ما يحول دون التمسك بطلب بطلان التصرف أو صوريته بعد الإخفاق فى الادعاء بتزوير الورقة المثبتة لهذا التصرف لاختلاف نطاق ومرمى كل من الطعنين عن الآخر، إذ يقتصر الأمر فى الادعاء بالتزوير على إنكار صدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه، فإذا ما ثبت للمحكمة فساد الادعاء بالتزوير وصحة إسناد التصرف إلى المتصرف، فإن ذلك لا يقتضى بطريق اللزوم أن يكون التصرف صحيحاً وجدياً، كما أنه من المقرر أن المقصود بعبارة "أخذت فى نظر موضوع الدعوى فى الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة" الواردة بالمادة سالفة البيان أن تنتقل المحكمة لنظر الموضوع دون حاجة إلى طلب من الخصم صاحب المصلحة، ولا يتنافى مع ذلك وجوب صدور حكم مستقل فى دعوى التزوير الفرعية قبل الفصل فى موضوع الدعوى الأصلية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى الادعاء بالتزوير وفي الموضوع معاً، فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8347 لسنة 94 ق جلسة 24 / 5 / 2025

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

السبت ( و )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحمد الخولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/محمد عبد الحليم و محمد فريد بعث الله وأسامة النجار و أشرف خيرى نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ إسلام عبد الفتاح.

وأمين السر السيد/ محمد مبروك.

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.

فى يوم السبت 26 من ذى القعدة سنة 1446 ه الموافق 24 من مايو سنة 2025 م.

أصدرت الحكم الآتى:

فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8347 لسنة 94 القضائية.

المرفوع من:

النيابة العامة طاعنة

ضد

........... مطعون ضده

---------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى القضية رقم 1256 لسنة 2022 جنح القاهرة الاقتصادية والمقيدة برقم 1035 لسنة 2022 جنح مستأنف اقتصادى القاهرة، بأنه فى يوم 17 من أكتوبر سنة 2022 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة:

أولا: استورد وحاز أجهزة اتصالات طرفية مستعملة (هواتف جوالة طرازی ایفون، سامسونج) دون الحصول على تصريح بذلك من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بغرض تسويقها في الداخل على النحو المبين بالأوراق.

ثانيا: هرب البضائع الأجنبية الصنع موضوع الاتهام آنف البيان والممنوع استيرادها بطريق غير مشروع دون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها وبالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة بأن أدخلها إلى البلاد عبر ميناء القاهرة الجوى وأخفاها عن أعين رجال الجمارك داخل أمتعته الشخصية وبين طيات ملابسه بغرض التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليها وكان ذلك بقصد الاتجار فيها على النحو المبين بالأوراق.

ثالثا: استورد البضائع الأجنبية الصنع موضوع الاتهام الأول بالمخالفة للإجراءات والقواعد المنظمة لعملية الاستيراد والمقررة قانونا على النحو المبين بالأوراق.

رابعا: استورد البضائع موضوع الاتهام الأول دون أن يكون اسمه مقيدا بسجل المستوردين على النحو المبين بالأوراق.

وأحالته إلى محكمة جنح القاهرة الاقتصادية، وطلبت عقابه بالمواد 44، 48/1، 77/ فقرة 1 بند 4 من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون تنظيم الاتصالات، والمادتين ۷۷ فقرة 1 بند 1 فقرة 2، 78/2، 3، 4، 6 من القانون رقم ۲۰۷ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون الجمارك، والمادتين 1/1، 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير، والمادتين 8/ فقرة 1 بند 1، 12 من القانون رقم 121 لسنة ۱۹۸۲ بشأن سجل المستوردين المعدل بالقانون رقم 7 لسنة ٢٠١٧.

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا فى 27 من أكتوبر سنة 2022 أولا: بعدم قبول الدعوى الجنائية عن الاتهام الثالث لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. ثانيا: بحبس/ إبراهيم كامل إبراهيم حنا سنتين مع الشغل وكفالة ثلاثة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ عن باقي الاتهامات للارتباط مع إلزامه بأداء قيمة التعويض المستحق للجمارك مبلغ وقدره سبعمائة وستة وأربعين ألف جنيه وذلك قيمة التعويض المستحق للجمارك بواقع مثلى القيمة لكون الأصناف ممنوعة مع المصادرة، وبنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه بجريدة الأخبار وبالنشرة التي تصدرها المختصة بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.

فاستأنف المحكوم عليه ذلك القضاء وقيد استئنافه برقم 1035 لسنة ۲۰۲۲ جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية.

ومحكمة جنح مستأنف القاهرة الاقتصادية قضت غيابيا فى 19 من ديسمبر سنة 2022 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

عارض المحكوم عليه، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا فى ۱۸ من فبراير سنة ٢٠٢٤ بقبول المعارضة الاستئنافية شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبانقضاء الدعوى الجنائية صلحا.

فقررت النيابة العامة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 16 من إبريل سنة 2024، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعا عليها من محام عام أول بها.

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانونا:

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.

وحيث إن النيابة العامة تنعى علي الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح المقامة عن جرائم التهريب الجمركي وحيازة أجهزة الاتصالات دون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات واستيراد بضائع دون القيد بسجل المستوردين قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أعمل أثر تصالح المطعون ضده مع الجهة المختصة على كل الجرائم المسندة إليه بالرغم من أنه قد انصب على الجريمة الأولى - التهريب الجمركي - وحدها دون الجريمتين الأخريين مما ينفك الارتباط بين تلك الجرائم ، كما أغفل القضاء بمصادرة أجهزة الاتصالات المضبوطة، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن جرائم المطعون ضده وهي التهريب الجمركي وحيازة أجهزة الاتصالات دون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات واستيراد بضائع دون القيد بسجل المستوردين قد كونهم فعل واحد، وكان النص في الفقرة الاولى من المادة ٣٢ من قانون العقوبات على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها" مفاده أن حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد، هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم الأخف، فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا عن جريمة واحدة هي الاشد عقوبة، وبصدور الحكم في هذه الجريمة تنتهي المسئولية الجنائية عن ذلك الفعل هو وجميع نتائجه. لما كان ذلك ، وكانت المحكمة انتهت إلى انقضاء الدعوى الجنائية صلحا تأسيسا علي تصالح المطعون ضدة مع مصلحة الجمارك وسداد كامل الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة عليه بعد موافقة لجنه التصالحات علي ذلك ، ولم توقع عليه عقوبة عن الجريمتين الأخريين ذات العقوبة الاخف، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا، إذ مقتضى التعدد المعنوي هو عدم قيام الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف مع قيام الجريمة الاشد، بما يترتب على محاكمة الجاني عن هذه الجريمة الأخيرة من انقضاء مسئوليته الجنائية في الفعل بأوصافه كافة ونتائجه جميعها، ويكون منعى النيابة فى هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك ، وكانت المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة - قهرا عن صاحبها وبغير مقابل - وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، فلا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة، كما قد تكون المصادرة في بعض القوانين الخاصة من قبيل التعويضات المدنية إذا نص على أن تؤول الأشياء المصادرة إلى المجني عليه أو خزانة الدولة كتعويض عما سببته الجريمة من أضرار، وهي بوصفها الأول تكون تدبيرا وقائيا على المحكمة أن تحكم به ما دامت تتعلق بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهي بوصفها الثاني توفر للمجني عليه صفة المطالبة بها كتعويض وفي أن يتتبع حقه في ذلك أمام درجات القضاء المختلفة حتى في حالة الحكم بالبراءة. لما كان ذلك ، وكانت المادة ٨١ من القانون رقم ٢٠٧ لسنة ٢٠٢٠ بشأن الجمارك تنص في فقرتها الثانية والثالثة على "... ، ويجوز للوزير أو من يفوضه التصالح في جرائم التهريب إلى ما بعد صدور حكم نهائي بستين يوما مقابل أداء مبلغ التعويض كاملا، وترد البضائع المضبوطة بعد سداد الضريبة الجمركية وجميع الضرائب والرسوم الأخرى المستحقة عليها، ما لم تكن من البضائع الممنوعة فيتم إعادة تصديرها بمعرفة صاحب الشأن أو إعدامها على نفقته وذلك وفقا لما تقرره الجهة الرقابية المختصة، ...". لما كان ذلك ، وكان تصالح المطعون ضده مع الجهة المختصة بشأن البضائع - محل الدعوي المطروحة - الممنوع استيرادها أو تداولها في السوق المصري، يستوجب إعادة تصديرها بمعرفته أو إعدامها على نفقته حسبما تري الجهة الرقابية المختصة - وفقا لنص المادة آنفة الذكر - دون القضاء بالمصادرة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بمصادرة البضائع المضبوطة يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، ويضحي ما تثيره النيابة العامة في هذا الشأن غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أنتهى إلى القضاء بانقضاء الدعوي الجنائية قبل المطعون ضده صلحا، فإنه لا جدوى لما تثيره النيابة العامة لدي محكمة النقض من عدم اختصاص المحكمة الاقتصادية التي نظرت الدعوي ما دام البين أن النيابة العامة لم تدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها أو تضمنها أسباب طعنها. لما كان ما تقدم، فان الطعن المقدم من النيابة العامة يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه.

الطعن 11162 لسنة 5 ق جلسة 19 / 7 / 2016

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / السعيد محمد برغوث نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد سامى إبراهيم و عابد راشد ، هشام الجندي و هشام والي نواب رئيس المحكمة .

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد البنا .

وأمين السر السيد / مصطفى محمد .

---------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 8708 لسنة 2010 جنح أبو المطامير .

بوصف أنه في يوم في 25 من مايو لسنة 2010 – بدائرة مركز أبو المطامير – محافظة البحيرة .

وطلبت عقابه بالمادتين 238 / 1 ، 3 ، 378 / 6 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 3 ، 4 ، 67 ، 74 / 6 ، 77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 155 لسنة 1999 .

ومحكمة جنح أبو المطامير الجزئية قضت في 18 من يناير سنة 2011 حضورياً بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة ألف جنيه والمصاريف عن التهمتين الأولى والثانية وإلزام المتهم بأن يؤدي لورثة المتوفي إلي رحمة مولاه 51 جنيه تعويض مدني مؤقت ومبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه تعويض مدني للمدعي بالحق المدني إسلام حمدي عبد العزيز ورفض الدعوى المدنية المقابلة ، وبتغريمه مبلغ خمسين جنيه عن التهمة الثالثة ، و تغريمه مائة جنيه عن التهمة الرابعة . وألزمته بالمصاريف .

استأنف المحكوم عليه ، وقيد استئنافه برقم 776 لسنة 2011 جنح مستأنف أبو المطامير .

ومحكمة جنح مستأنف دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية قضت حضورياً في 7 من مارس سنة 2011 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بحبس المتهم شهر مع الشغل عن التهمتين الأولى والثانية للارتباط وتغريم المتهم خمسون جنيهاً عن التهمة الثالثة ومائة جنيه عن التهمة الرابعة والمصاريف وإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني (ورثة المتوفي إلي رحمة مولاه) مبلغ واحد وخمسون جنيهاً تعويض مدني مؤقت وخمسة ألاف جنيه وواحد تعويض مدني مؤقت للمدعي بالحق المدني (المصاب) وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ورفض الدعوى المدنية المقامة من المتهم وألزمت رافعها بالمصاريف .

فطعن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من مايو لسنة 2011 .

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقع عليها من الأستاذ / ...... المحامي .

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن ( منعقدة في هيئة غرفة المشورة ) ثم قررت إحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .

حيث إنه وإن كان تقدير توافر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات أو عدم توافرها داخلاً في سلطة قاضي الموضوع له أن يقرر فيه ما يراه استناداً إلي الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلي ما انتهى إليه إلا أنه متي كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تستوجب إعمال تلك المادة فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح . لما كان ذلك ، ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من بيان لواقعة الدعوى يتحقق به معنى الارتباط الوارد في الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات إذ إن عبارة الحكم تفيد أن جرائم القتل والإصابة الخطأ والنكول عن مساعدة المجني عليهم المصابين والتسبب بإهماله في إتلاف منقول للغير وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر قد نشأت جميعها عن فعل واحد وهو ما كان يقتضي إعمال أحكام تلك المادة أيضاً بالنسبة للجريمتين الأخيريتين والاكتفاء بتوقيع عقوبة الجريمة الأشد وهي عقوبة جريمة القتل الخطأ والتي أوقعها الحكم على سائر الجرائم الأخرى دون غيرها من العقوبات المقررة للجرائم الأخرى المرتبطة أصلية كانت أم تكميلية ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى فضلاً عن عقوبة جريمة القتل الخطأ بعقوبة مستقلة عن جريمتي الإتلاف بإهمال وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغائه فيما قضى به من عقوبة عن جريمتي الإتلاف بإهمال وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر والاكتفاء بعقوبة جريمة القتل الخطأ . لما كان ذلك ، ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم القتل والإصابة الخطأ والإتلاف بإهمال المعاقب عليها بالمواد 238 / 1 ، 2 ، 244 / 2،1 ، 378 / 6 من قانون العقوبات وكان القانون رقم 174 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام قانوني الإجراءات الجنائية والعقوبات والمستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 قد نص في مادته الثانية على إضافة مادة جديدة برقم 18 مكررا (أ) إلى قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمجنى عليه أو ورثته أو وكيلهم الخاص في الجنحة التي دين بها الطاعن أن يطلبوا إلى النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحهم مع المتهم ويجوز للمتهم أو وكيله إثبات هذا الصلح ويجوز الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى كما نصت في فقرتها الثانية أنه " يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة " وإذ كان الثابت من مذكرة وتحقيقات مأمورية استئناف نيابة أبو المطامير المؤرخة 8 / 3 / 2011 والمرفقة صورة ضوئية طبق الأصل بالفاكس بناء على طلب نيابة النقض مثول المجني عليه ..... وكذا ورثة المجني عليه ..... وهم ..... عن نفسها وبصفتها وصية على بناتها القصر ...ومروة ومحمود ...... و ........ و ....... أمام النيابة العامة وأقروا جميعاً بالتصالح مع الطاعن عن الجرائم التي دين بها والتنازل عن الدعوى المدنية فإنه يتعين والحال كذلك ، القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح .

الطعن 4180 لسنة 96 ق جلسة 8 / 7 / 2026

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأربعاء (ب)

غرفة المشورة

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفوت مكادي " نائب رئيس المحكمة " والسادة القضاة / محمد أبو السعود ، أحمد أنور الغرباوي ، جورج إميل الطويل ، أيمن صالح شريف نواب رئيس المحكمة

وحضور أمين السر السيد / أحمد لبيب .

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

أصدرت الحكم الآتي:

في يوم الأربعاء 22 من محرم سنة 1448 ه الموافق 8 من يوليه سنة 2026م .

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 4180 لسنة 96 القضائية .

المرفوع من

.......... طاعن

ضد

النيابة العامة المطعون ضدها

-------------------

" الوقائع "

عن الحكم الصادر في الجنحة رقم 5284 لسنة 2025 جنح قسم دمنهور والمستأنفة برقم 21629 لسنة 2025 جنح مستأنف وسط دمنهور .

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشورة) على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة قانونا .

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونا .

وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ، بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية ، إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها ، فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ إن الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها ، وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الاستئنافية قد رأت – وبحق – كفاية الأسباب التي بني عليها الحكم المستأنف بالنسبة لبيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وثبوتها في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون منها تسبيبا كافيا ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الصلح مع المجني عليه ، وإن كان ذا أثر في جريمة الضرب المؤثمة بالمادة 242 من قانون العقوبات ، إلا أنه لا أثر له على جريمة إحراز السلاح الأبيض أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، ولا يغير من ذلك ارتباط تلك الجريمة بالجريمة سالفة الذكر. لما هو مقرر من أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ، لم يجر على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأخرى لا يفقدها كيانها ، ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتا ونفيا ، ومن ثم ، فإن الارتباط بين جريمة الضرب وبين جريمة السلاح الأبيض المسندة للطاعن لا يوجب البتة الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية عنها لانقضائها بالنسبة لجريمة الضرب بالتصالح ، ولا تقتضي بداهة انسحاب أثر التصالح في جريمة الضرب إلى باقي الجرائم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص بعيدا عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان لا وجه لقالة التناقض التي أثارها الطاعن استنادا إلى الحكم الصادر ببراءة متهم آخر في الدعوى عن ذات التهم ، إذ إنه لا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اعتقادها ما دامت قد بنت اقتناعها على أسباب سائغة ، فإن الأمر يتعلق بتقدير الدليل ، ولا يتعدى أثره شخص المحكوم لصالحه ، ذلك أنه من المقرر أن القاضي وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في ذات الواقعة على متهم آخر ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر ، ولما كان من المقرر أن أحكام البراءة لا تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة ، إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم ، بحيث تنفي وقوع الواقعة موضوع الدعوى ماديا ، وهو الأمر الذي لا يتوافر في الدعوى المطروحة ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا عدم قبوله موضوعا .

فلهذه الأسباب

قررت الغرفة : عدم قبول الطعن 

الطعن 21894 لسنة 92 ق جلسة 6 / 1/ 2024 مكتب فني 75 ق 3 ص 51

جلسة ٦ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / مدحت دغيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بدر خليفة ، خالد جاد ، خالد إلهامي وممدوح فزاع نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۳)
الطعن رقم ۲۱۸۹٤ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) نيابة عامة . قانون " سريانه " . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها . خضوع جواز الطعن في الحكم أو القرار أو الأمر للقانون الساري وقت صدوره .
طعن النيابة العامة بطريق النقض في الحكم الصادر غيابيًّا بالإدانة من محكمة الجنايات بعد سريان القانون ۷٤ لسنة ۲۰۰۷ . غير جائز . علة ذلك ؟
(۲) نيابة عامة . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
النظر في شكل الطعن يكون بعد الفصل في جوازه .
طعن النيابة العامة بطريق النقض على الحكم الغيابي الصادر بالبراءة . جائز . علة ذلك ؟
(۳) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " " أسباب الطعن . تحديدها " .
خلو مذكرة أسباب طعن النيابة بطريق النقض من بيان المطاعن الموجهة للحكم بشأن المحكوم لهم بالبراءة وانصرافها لآخرين قضي بإدانتهم . أثره : عدم قبول طعنها ضدهم شكلًا .
(٤) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(٥) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(٦) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . للمحكمة أن تعوّل عليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
اطراح الحكم الدفع بعدم جدية التحريات لاطمئنان المحكمة لها ولأقوال مجريها . كفايته .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان لها بالنسبة إلى متهم وعدم الاطمئنان لذات الأدلة بالنسبة لآخر .
للمحكمة تجزئة التحريات والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه في حق متهم دون آخر .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
الخطأ الذي لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها . لا يعد خطأ في الإسناد .
مثال .
(۹) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستأهل ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۱۰) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم تقيد القاضي الجنائي بدليل معين في المحاكمات الجنائية . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " أوراق رسمية " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم استجواب الطاعن بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
عدم سؤال المتهم في التحقيق . لا يترتب عليه بطلان . علة ذلك ؟
(۱۳) حكم " حجيته " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط " . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " .
المادة ٤٥٤ إجراءات جنائية . مفادها ؟
حجية الأحكام . مناطها وحدة الخصوم والموضوع والسبب .
ارتكاب المتهم حلقة من سلسلة وقائع لغرض واحد لكل منها ذاتيتها وظروفها الخاصة . يحقق المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب .
القول بوحدة الجريمة أو تعددها . تكييف قانوني يخضع لرقابة محكمة النقض .
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم . موضوعي . حد ذلك ؟
اطراح الحكم دفع الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بأحكام نهائية بإدانتها . صحيح . متى أثبت اختلاف موضوعها وأشخاصها وتاريخ وقائعها عن الجريمة محل الطعن .
مثال .
(۱٤) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نيابة عامة .
النعي بإهدار النيابة العامة تطبيق نص المادة ۳۲ عقوبات وفصل الوقائع عن بعضها . تعييب للتحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سببًا للطعن على الحكم .
(١٥) تهريب المهاجرين . أسباب الإباحة وموانع العقاب " الإعفاء من العقوبة " . دفوع " الدفع بالإعفاء من العقاب " .
حالتا الإعفاء المنصوص عليهما بالمادة ۱۹ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ . مناط توافرهما ؟
إثبات الحكم عدم قيام الطاعنة بإبلاغ السلطات سواء قبل علمها بالجريمة أو بعده بأسماء باقي الجناة . كفايته ردًّا على الدفع بالإعفاء من العقاب . علة ذلك ؟
مثال .
(۱٦) نقض " أسباب الطعن . إيداعها " .
تقديم الطاعن مذكرة أسباب لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك . أثره : التفات محكمة النقض عنها .
(۱۷) عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة المطعون ضدهما بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه عن جريمة تهريب المهاجرين المؤثمة بالمادة السابعة من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ باعتبارها الأشد بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه صدر غيابيًّا بالنسبة للمطعون ضدهم بتاريخ .... ، وكان قد صدر – من قبل – القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة ۲۰۰۷ والذي نص في المادة الخامسة منه على إلغاء المادة ۳۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ والتي كانت تجيز للنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم في جناية ، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره أخذًا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المحكوم عليهم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر يكون غير جائز .
۲ - من المُقرَّر أنَّ النظر في شكل الطعن إنَّما يكون بعد الفصل في جوازه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابيًّا ببراءة المطعون ضدهم وهو حكم نهائي على خلاف ظاهره لأنه لا محل للطعن عليه بأية طعن من قبل سالفي الذكر ، ومن ثم فإنَّ طعن النيابة العامة بطريق النقض على هذا الحكم يكون جائزًا .
۳ - لمَّا كان البيّن من تقرير الطعن بالنقض الحاصل من النيابة العامة أنَّه وإن شمل قضاء الحكم الصادر ببراءة المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر إلَّا أنَّ مذكرة أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة قد خلت من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم الصادر بحق المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر ، واقتصرت على بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم الصادر في حق المطعون ضدهما التاسع والثانية عشر المقضي بإدانتهما ، ومن ثم فإنَّها لا تكون قد قدمت أسبابًا لطعنها عن المطعون ضدهم / الأول والثاني والثالث والعاشر المقضي ببراءتهم ، فإنَّه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلًا .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له .
٥ - لمَّا كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّ تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعن الأول في هذا الشأن واطرحه برد سائغ .
٦ - من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
۷ - من المُقرَّر أنَّ تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر ، فلها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بصدد ما أخذ به الحكم وما اطرح من تحريات الشرطة واعتماده على القرينة المستمدة منها في حقه دون متهمين آخرين في الدعوى لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به .
۸ - من المُقرَّر أنَّ الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليه ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من أنَّ المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع خلت أقوالهم بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة من إيراد اسمه كاملًا وذلك كله على خلاف ما حصّله الحكم ، فإنَّه بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها من قيام الطاعن الأول بالانضمام لجماعة منظمة لأغراض تهريب المهاجرين وتهريب المجني عليهم المهاجرين ، وهو ما بان للمحكمة من أقوال باقي المجني عليهم والضابط مجري التحريات والتي اطمأنت إليها .
۹ - لمَّا كان الدفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا .
۱۰ - لمَّا كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض .
۱۲ - لمَّا كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يثر شيئًا بخصوص عدم استجوابه بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم ، فإنَّه لا يحق له – من بعد – أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن في الحكم ، هذا فضلًا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير مقبول .
۱۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله : ( .... فمردود بما هو مُقرَّر أن ضبط الجريمة المتتابعة الأفعال هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكبها وهذه الوحدة تجعل من الأفعال المتعددة مشروعًا إجراميًا واحدًا ووحدة الغرض الإجرامي وما يستتبعه من وحدة المشروع الإجرامي أنَّ ثمة خطة إجرامية واحدة فإن تعددت عناصرها ووسائل تنفيذها فثمة رابط يجمع بينهما يجعل لها حكم العمل الواحد وتقتضي هذه الوحدة أن يكون الحق المعتدى عليه بهذه الأفعال واحد وقاضي الموضوع هو المنوط به استخلاص عناصر الوحدة من وقائع الجريمة وظروفها ، وليس المراد بوحدة الغرض الإجرامي وحدة الباعث فقد يتحد الباعث ولكن تتعدد الأغراض والحقوق المعتدى عليها فلا نكون بصدد جريمة واحدة متتابعة الأفعال ولكن بصدد جرائم متعددة ، فالمهرّب القائم بتهريب راغب الهجرة سواءً باستقطابه أو تدبير انتقاله بطريقة غير مشروعة لدولة أخرى سعيًا للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مادية أو معنوية أو أي غرض آخر وقيامه بهذا الجرم على مهاجرين مهربين عديدين تتعدد جرائمه على الرغم من أنَّ باعثه إليها واحد ، وتخضع الجريمة المتتابعة الأفعال لأحكام قريبة للجريمة المستمرة وجريمة الاعتياد ولاستغراق ارتكاب أفعالها التنفيذية المكونة لها زمنًا طويلًا نسبيًّا إلَّا أنَّ فروقًا أساسية متعلقة بطبيعتها تميّز بينها ، فجرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال تفترض أفعالًا متعددة ولكن الجريمة المستمرة لا تفترض ذلك حتمًا لقيامها على فعل واحد تستغرق نتيجته زمنًا طويلًا وكل فعل تقوم به الجريمة المتتابعة هو جريمة في ذاته كما جرى نص المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أنَّه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة .... ، ومناط تطبيق هذه الفقرة من المادة المذكورة يكون في حال التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ورهن بكون هذه الجرائم قائمة لم يجرِ على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، فلا محل لإعمال هذه عند القضاء بإدانة المتهم أو براءته في إحدى الجرائم وهو ما لا يحول دون عقابه عن جريمة أخرى مرتبطة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة للمتهمة الأخيرة هو انضمامها لجماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وتهريبها المجني عليهم آنفي الذكر مقابل منفعة مادية تتحصل عليها مع الآخرين ، وكانت الجنايتان محل الدفع أولاهما وقعت في غضون عام .... وهي الجناية رقم .... لسنة .... واتُهمَت فيها ذات المتهمة مع آخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، وثانيهما في تاريخ سابق على .... وهي الجناية رقم .... واتهمت فيها كذلك المتهمة وآخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، ومن ثم فكل من الجنايات الماثلة ومحل الدفع كل منها جريمة قائمة بذاتها ولا يحول القضاء في أيهم بالإدانة أو البراءة من محاكمة المتهمة عن الأخرى ، وكل منها تشكل جريمة مستقلة وإن كانت متتابعة ، وهو ما لا ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وهو ما يكون معه الدفع بعدم الجواز على غير سند من الواقع والقانون ويجوز نظرها ) ، لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنَّه : " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة ، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلَّا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المُقرَّرة في القانون " ، ومن ثم كان محظورًا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ، وكان من المُقرَّر أنَّ مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب ، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلًا للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض ، كما وأنَّ تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المُقرَّرة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلَّا أنَّه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغًا في حد ذاته ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع المستندات المقدمة من الطاعنة الثانية عشر أن الجريمتين سند الدفع تختلفان في تاريخهما وشخوصهما وموضوعهما عن الجريمة محل الطعن الماثل اختلافًا تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، ومن ثم تظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد – وهو ما تلمح به الطاعنة الثانية بأسباب طعنها – فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
۱٤ - لمَّا كان ما تثيره الطاعنة الثانية عشر من أنَّ النيابة العامة فصلت الوقائع المسندة إليها وقدمتها للمحاكمة في كل منها على حدة رغم قيام الارتباط بينهم ومن ثم أهدرت نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأنه كان يتعين عليها – بما لها من وسائل – التحقيق في تلك الوقائع وتقديمها للمحاكمة عنها مجتمعة لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سبب للطعن على الحكم .
۱٥ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعنة الثانية عشر بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ وردَّ عليه في قوله : ( وحيث إنَّه عن طلب الاستفادة من نص المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بإعفاء المتهمة من العقاب فمردود بأنَّ مناط تطبيق نص المادة المذكورة هو تحقق الإبلاغ من المتهمة بمرتكب الجريمة قبل إبلاغ السلطات بها ، ويؤدي هذا الإبلاغ إلى ضبط الجناة والأموال المتحصّلة من هذه الجريمة ، وإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة فيؤدي لكشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة منها ، والحالة الأولى الإعفاء من العقوبة وجوبي والحالة الثانية جوازي للمحكمة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت المتهمة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة من الجريمة ، ومن ثم يكون طلب الإعفاء على غير سند ) ، لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ قد فرّق بين حالتين للإعفاء في المادة ۱۹ منه تتميز كلٌّ منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى ، فضلًا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة ، أمَّا الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار ، بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعنة الثانية بالتمتع بالإعفاء ، أنَّ الطاعنة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ، ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى – كما هو الحال في الدعوى – فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۱٦ - لمَّا كان الطاعن الأول قد قدم مذكرة ثانية لأسباب طعنه ، وإذ كانت هذه المذكرة لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب ، وكان يبين أيضًا من كتاب نيابة .... الكلية أن هذه المذكرة لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ، ومن ثم فلا يلتفت إلى أسباب الطعن الواردة بهذه المذكرة .
۱۷ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، طبقًا للمواد بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، ثم أوقع عليهما عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مائة ألف جنيه بالتطبيق للمادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لجريمة تهريب المهاجرين – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد – طبقًا لما تنص عليه المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مُقرَّر من أنَّ تلك المادة إنَّما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم – عند توقيع العقوبة – الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد المقضي بها ، بل قضى بأقل منها ، فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب تصحيحه بجعل الغرامة المقضي بها مائتي ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها على المطعون ضدهما ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة كلًّا من : ۱ - .... " مطعون ضده " ، ۲ - .... " مطعون ضده " ، ٣ - .... " مطعون ضده " ، ٤ - .... " مطعون ضده " ، ٥ - .... " مطعون ضده " ، ٦ - .... " مطعون ضده " ، ۷ - .... " مطعون ضده " ، ۸ - .... " مطعون ضده " ، ۹ - .... " طاعن ، مطعون ضده " ، ۱۰ - .... " مطعون ضده " ، ۱۱ - .... " مطعون ضده " ، ۱۲ - ....
" طاعنة ، مطعون ضدها " بأنَّهم :
- هرّبوا وآخرون مجهولون بطريقة غير مشروعة المهاجرين المجني عليهم " وعددهم ستة عشر شخصًا بعضهم أطفال " من جمهورية مصر العربية إلى دولة .... تسللًا عبر الدروب الصحراوية ومنها إلى دولة .... بحرًا بواسطة قوارب صيد بالمخالفة للغرض المخصص لها بغرض الحصول على كسب مادي " مبالغ مالية " حال كونهم جماعة إجرامية منظمة ، وقد كانت تلك الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم سالفي الذكر وتعريضها للخطر على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- انضموا وآخرون مجهولون إلى جماعة إجرامية منظمة أسَّسها الأول بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة من جمهورية مصر العربية إلى دولة .... بغرض الحصول على كسب مادي " مبالغ مالية " على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للأول والثاني والتاسع والثانية عشر وغيابيًّا لباقي المتهمين عملًا بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ مع إعمال المادتين ١٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة كلٍّ من المتهمين التاسع والثانية عشر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه لما نسب إليه . ثانيًا : بمعاقبة كلٍّ من المتهمين الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريم كلٍ منهم مائتي ألف جنيه لما نسب إليه . ثالثًا : ببراءة كلٍّ من المتهمين الأول والثاني والثالث والعاشر ممَّا نسب إليهم .
فطعن المحكوم عليهما التاسع والثانية عشر في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة للمحكوم عليهم / الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر :
حيث إنَّ الحكم المطعون فيه صدر غيابيًّا بالنسبة للمطعون ضدهم بتاريخ .... ، وكان قد صدر – من قبل – القانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ المعمول به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة ۲۰۰۷ والذي نص في المادة الخامسة منه على إلغاء المادة ۳۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ والتي كانت تجيز للنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم في جناية ، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره أخذًا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ نفاذها ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بطريق النقض أمام النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ، ومن ثم فإنَّ الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المحكوم عليهم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والحادي عشر يكون غير جائز .
ثانيًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة المطعون ضدهم / الأول والثاني والثالث والعاشر :
وحيث إنَّ من المُقرَّر أنَّ النظر في شكل الطعن إنَّما يكون بعد الفصل في جوازه .
وحيث إنَّه يبين من تقرير الطعن بالنقض الحاصل من النيابة العامة أنَّه وإن شمل قضاء الحكم الصادر ببراءة المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر إلَّا أنَّ مذكرة أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة قد خلت من بيان المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم الصادر بحق المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث والعاشر ، واقتصرت على بيان المطاعن الموجهة لقضاء الحكم الصادر في حق المطعون ضدهما التاسع والثانية عشر المقضي بإدانتهما ، ومن ثم فإنَّها لا تكون قد قدمت أسبابًا لطعنها عن المطعون ضدهم - الأول والثاني والثالث والعاشر المقضي ببراءتهم ، فإنَّه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلًا .
ثالثًا : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما / التاسع والثانية عشر :
حيث إنَّ الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي أسباب طعنهما – أنَّه إذ دانهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم من الأطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، ذلك أنَّه جاء قاصرًا في بيان واقعة الدعوى وأركان الجريمتين اللتين دان الطاعن الأول بهما ، وعوَّل على أقوال المجني عليهم – شهود الإثبات – رغم تناقض وتضارب أقوالهم فضلًا عن عدم تعرفهم على صورة الطاعن الأول ، كما عوَّل على تحريات وأقوال ضابط الواقعة رغم عدم جديتها لشواهد عدة وعدم صلاحيتها كدليل ، واطرح بردٍ قاصر غير سائغ دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن ، هذا إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات لمتهمين آخرين في الدعوى قضى ببراءتهم عن ذات الاتهام ممَّا يصم الحكم بالتناقض ، وأورد الحكم في مدوناته أن المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع ذكروا اسم الطاعن الأول خلافًا للثابت بالأوراق من ذكرهم اسمه ثنائيًا فقط ، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن الأول القائم على انتفاء صلته بالواقعة وأنَّه ليس المعني بالاتهام لشواهد عدة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه وخلو الأوراق من أية دليل بدلالة ما قدمه من مستندات رسمية تأييدًا لدفاعه التفتت عنها المحكمة ، هذا إلى قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة وإجراء مواجهة بينه وبين المجني عليهم ، وتضيف الطاعنة الثانية أن الحكم اطرح بما لا يسوغ ولا يتفق وصحيح القانون دفعها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في وقائع سابقة صدرت فيها أحكام نهائية بإدانتها ، كما أهدرت النيابة العامة نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات إذ قدمت الطاعنة للمحاكمة عن وقائع مرتبطة كل منها على حدة ، وأخيرًا فقد اطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعنة الثانية بتمتعها بالإعفاء من العقوبة طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّ تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدته ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعن الأول في هذا الشأن واطرحه برد سائغ . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها ممَّا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر ، فلها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول بصدد ما أخذ به الحكم وما اطرح من تحريات الشرطة واعتماده على القرينة المستمدة منها في حقه دون متهمين آخرين في الدعوى لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وهو ما لا شأن لمحكمة النقض به . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليه ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من أنَّ المجني عليهم الرابع والسابع والثامن والتاسع خلت أقوالهم بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة من إيراد اسمه كاملًا وذلك كله على خلاف ما حصله الحكم ، فإنَّه بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقه أو النتيجة التي خلص إليها من قيام الطاعن الأول بالانضمام لجماعة منظمة لأغراض تهريب المهاجرين وتهريب المجني عليهم المهاجرين ، وهو ما بان للمحكمة من أقوال باقي المجني عليهم والضابط مجري التحريات والتي اطمأنت إليها . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلَّا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، كما أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنَّ الطاعن الأول أو المدافع عنه لم يثر شيئًا بخصوص عدم استجوابه بالتحقيقات وعدم مواجهته بالمجني عليهم ، فإنَّه لا يحق له – من بعد – أن يتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سببًا للطعن في الحكم ، هذا فضلًا عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، فإنَّ منعى الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله : ( .... فمردود بما هو مُقرَّر أن ضبط الجريمة المتتابعة الأفعال هو وحدة الغرض الإجرامي لدى مرتكبها وهذه الوحدة تجعل من الأفعال المتعددة مشروعًا إجراميًا واحدًا ووحدة الغرض الإجرامي وما يستتبعه من وحدة المشروع الإجرامي أنَّ ثمة خطة إجرامية واحدة فإنَّ تعددت عناصرها ووسائل تنفيذها فثمة رابط يجمع بينهما يجعل لها حكم العمل الواحد وتقتضي هذه الوحدة أن يكون الحق المعتدى عليه بهذه الأفعال واحد وقاضي الموضوع هو المنوط به استخلاص عناصر الوحدة من وقائع الجريمة وظروفها ، وليس المراد بوحدة الغرض الإجرامي وحدة الباعث فقد يتحد الباعث ولكن تتعدد الأغراض والحقوق المعتدى عليها فلا نكون بصدد جريمة واحدة متتابعة الأفعال ولكن بصدد جرائم متعددة ، فالمهرّب القائم بتهريب راغب الهجرة سواءً باستقطابه أو تدبير انتقاله بطريقة غير مشروعة لدولة أخرى سعيًا للحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مادية أو معنوية أو أي غرض آخر وقيامه بهذا الجرم على مهاجرين مهربين عديدين تتعدد جرائمه على الرغم من أنَّ باعثه إليها واحد ، وتخضع الجريمة المتتابعة الأفعال لأحكام قريبة للجريمة المستمرة وجريمة الاعتياد ولاستغراق ارتكاب أفعالها التنفيذية المكونة لها زمنًا طويلًا نسبيًّا إلَّا أنَّ فروقًا أساسية متعلقة بطبيعتها تميّز بينها ، فجرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة الأفعال تفترض أفعالًا متعددة ولكن الجريمة المستمرة لا تفترض ذلك حتمًا لقيامها على فعل واحد تستغرق نتيجته زمنًا طويلًا وكل فعل تقوم به الجريمة المتتابعة هو جريمة في ذاته كما جرى نص المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أنَّه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة .... ، ومناط تطبيق هذه الفقرة من المادة المذكورة يكون في حال التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ورهن بكون هذه الجرائم قائمة لم يجرِ على إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب ، فلا محل لإعمال هذه عند القضاء بإدانة المتهم أو براءته في إحدى الجرائم وهو ما لا يحول دون عقابه عن جريمة أخرى مرتبطة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت التهمة المسندة للمتهمة الأخيرة هو انضمامها لجماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة وتهريبها المجني عليهم آنفي الذكر مقابل منفعة مادية تتحصل عليها مع الآخرين ، وكانت الجنايتان محل الدفع أولاهما وقعت في غضون عام .... وهي الجناية رقم .... لسنة .... واتُهمَت فيها ذات المتهمة مع آخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، وثانيهما في تاريخ سابق على .... وهي الجناية رقم .... واتهمت فيها كذلك المتهمة وآخرين وخاصة بمجني عليهم آخرين ، ومن ثم فكل من الجنايات الماثلة ومحل الدفع كل منها جريمة قائمة بذاتها ولا يحول القضاء في أيهم بالإدانة أو البراءة من محاكمة المتهمة عن الأخرى ، وكل منها تشكل جريمة مستقلة وإن كانت متتابعة ، وهو ما لا ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وهو ما يكون معه الدفع بعدم الجواز على غير سند من الواقع والقانون ويجوز نظرها ) ، لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنَّه : " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة ، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلَّا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المُقرَّرة في القانون " ، ومن ثم كان محظورًا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ، وكان من المُقرَّر أنَّ مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب ، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلًا للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض ، كما وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المُقرَّرة في المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها إلَّا أنَّه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغًا في حد ذاته . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من واقع المستندات المقدمة من الطاعنة الثانية عشر أن الجريمتين سند الدفع تختلفان في تاريخهما وشخوصهما وموضوعهما عن الجريمة محل الطعن الماثل اختلافًا تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، ومن ثم تظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد – وهو ما تلمح به الطاعنة الثانية بأسباب طعنها – فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . لمَّا كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة الثانية عشر من أنَّ النيابة العامة فصلت الوقائع المسندة إليها وقدمتها للمحاكمة في كل منها على حدة رغم قيام الارتباط بينهم ومن ثم أهدرت نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأنه كان يتعين عليها – بما لها من وسائل – التحقيق في تلك الوقائع وتقديمها للمحاكمة عنها مجتمعة لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ممَّا لا يصح أن يكون سبب للطعن على الحكم . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتمتع الطاعنة الثانية عشر بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ وردَّ عليه في قوله : ( وحيث إنَّه عن طلب الاستفادة من نص المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بإعفاء المتهمة من العقاب فمردود بأنَّ مناط تطبيق نص المادة المذكورة هو تحقق الإبلاغ من المتهمة بمرتكب الجريمة قبل إبلاغ السلطات بها ، ويؤدي هذا الإبلاغ إلى ضبط الجناة والأموال المتحصّلة من هذه الجريمة ، وإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة فيؤدي لكشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة منها ، والحالة الأولى الإعفاء من العقوبة وجوبي والحالة الثانية جوازي للمحكمة ، ولمَّا كان ذلك ، وكانت المتهمة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصّلة من الجريمة ومن ثم يكون طلب الإعفاء على غير سند ) ، لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ قد فرّق بين حالتين للإعفاء في المادة ۱۹ منه تتميز كلٌّ منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى ، فضلًا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة ، أمَّا الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار ، بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة ، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض سرده لواقعة الدعوى والرد على دفع الطاعنة الثانية بالتمتع بالإعفاء ، أن الطاعنة في الدعوى الماثلة لم تُبلغ السلطات سواء قبل علمها أو بعد علمها بأسماء باقي الجناة ، وكان الفصل في كل ذلك من خصائص قاضي الموضوع ، ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى – كما هو الحال في الدعوى – فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ اطرح الدفع بالإعفاء طبقًا للفقرة الأولى من المادة ۱۹ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن الأول قد قدم مذكرة ثانية لأسباب طعنه ، وإذ كانت هذه المذكرة لا تحمل تاريخًا ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعها بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب ، وكان يبين أيضًا من كتاب نيابة .... الكلية أن هذه المذكرة لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ، ومن ثم فلا يلتفت إلى أسباب الطعن الواردة بهذه المذكرة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن المقدم من الطاعنين برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
رابعًا : عن الطعن المقدم من النيابة العامة بالنسبة للمحكوم عليهما / التاسع والثانية عشر :
حيث إنَّ النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنَّه أعمل في حقهما قواعد الارتباط وأوقع عليهما عقوبة الجريمة الأولى باعتبارها الأشد ، ونزل بعقوبة الغرامة المقضي بها عن الحد الأدنى المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة المطعون ضدهما بجريمتي الانضمام إلى جماعة إجرامية بغرض تهريب المهاجرين ، وتهريب مهاجرين بعضهم أطفال بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على كسب مادي حال كونهم جماعة إجرامية منظمة وحال كون الجريمة ذات طابع عبر وطني ومن شأنها تهديد حياة المجني عليهم وتعريضها للخطر ، طبقًا للمواد بالمواد ۱۰ / ۸ / ٦ / ٤ / ۳ / ۲ / ۱/۱ ، ۲ ، ٤ ، ٥ ، ۲ / ۱/٦ بنود ۸ / ٦ / ٥ / ۳ / ۲ / ۱ ، ٥ / ۱/۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، والمواد ۲ ، ۲ / ۱/۹٦ ، ۱۱٦ مكررًا من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، ثم أوقع عليهما عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مائة ألف جنيه بالتطبيق للمادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات . لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لجريمة تهريب المهاجرين – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد – طبقًا لما تنص عليه المادة ۷ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر ، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مُقرَّر من أنَّ تلك المادة إنَّما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم – عند توقيع العقوبة – الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المُقرَّر لها في المادة ۷ من القانون ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد المقضي بها بل قضى بأقل منها ، فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب تصحيحه بجعل الغرامة المقضي بها مائتي ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها على المطعون ضدهما ما دام تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ