الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 9 مايو 2026

أحكام أصحاب الأعذار في الوضوء والصلاة

تاريخ الفتوى: 29 أكتوبر 2014 م

رقم الفتوى: 5595

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: الصلاة

السؤال:

 مريض يعاني من سقوط شَرَجي نازف مزمن يُحدِث له إجهادًا مع كل عملية تبرز؛ نتيجة لتضخم وانتفاخ الشَّرَج بسبب الارتشاح المائي، كما يعاني أيضًا من انتفاخ بطني بصفة دائمة يخرج معه ريح فجائي لا يستطيع التحكم فيه؛ مما يمنعه من صلاة الجماعة وحضور الجمعة خوفًا من تعرضه للحرج، وقد يقوم أحيانًا بالجمع بين الصلاة جمعَ تأخير.

فما الطريقة الشرعية الصحيحة لطهارة هذا المريض ووضوئه وصلاته؟

الجواب:

 يُعَدُّ صاحب الحالة المذكورة بالسؤال من أصحاب الأعذار وقت استمرار حدَثه، وعليه أن يتوضأ لكل صلاة من غير أن يتكلف لإزالة ما علق بالبدن والثياب من خبث؛ ما دام يغلب على الظن استمرار نزوله وقت أداء الصلاة.

كما ينبغي عليه أن يصلي بالهيئة التي يقل أو يرتفع بها عذره ولو بالإيماء؛ إن كان يحصل به ذلك.

وتسقط عنه صلاة الجماعة والجمعة، ويصليها في بيته ظُهْرًا. ويجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وله أن يصلي الظهر والمغرب في آخر وقتهما والعصر والعشاء في أول وقتهما جمعًا صوريًّا كما ذهب إليه السادة المالكية.

الحكم الشرعي لمن عجز عن تحصيل الطهارة لاستمرار حَدَثِهِ هو الوضوء لكل وقت صلاةٍ مرةً واحدة، ولا يلزمه شرعًا إزالة النجاسة لكل وقت، فإذا اتفق وضوؤُه لوقت صلاةٍ وانقطع حدثه حتى دخل في وقت الصلاة التي تليها لم يجب عليه إعادة الوضوء ما دام قد أتم الصلاة خاليًا من الحدث.

أما إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان ونحوه فلا تجب إذا غلب على ظنه أن الموضع يتنجَّس مرةً أخرى قبل تمام الصلاة، فإن غلب على ظنه أن الموضع يظل طاهرًا حتى يتم صلاته وجب عليه أن يزيل النجاسة.

قال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (1/ 305-306، ط: دار الفكر): [وصاحب عُذرٍ: مَنْ به سَلَس بول لا يمكنه إمساكه أو استِطْلاقُ بطنٍ أو انفِلاتُ ريحٍ أو استحاضةٌ أو بعينه رَمَدٌ أو عَمَشٌ أو غَرَبٌ، وكذا كل ما يَخرُج بِوَجَعٍ ولو من أُذُنٍ وثَدْيٍ وسُرَّة إن استوعب عذرُه تمامَ وقت صلاةٍ مفروضة بأن لا يجد في جميع وقتها زمنًا يتوضأ ويصلي فيه خاليًا عن الحدث ولو حُكمًا؛ لأن الانقطاعَ اليسير مُلحَقٌ بالعدم، وهذا شرط العذر في حق الابتداء، وفي حق البقاء كَفَى وجوده في جزءٍ من الوقت ولو مرةً، وفي حقِّ الزوال يُشترط استيعابُ الانقطاع تمامَ الوقت حقيقةً؛ لأنه الانقطاع الكامل وحكمه الوضوء لا غَسْلُ ثوبِهِ ونحوه لكل فرض اللام للوقت -كما في: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]- ثم يصلي به فيه فرضًا ونفلًا فدخل الواجب بالأولى، فإذا خرج الوقت بَطَل أي: ظَهَر حدثه السابق، حتى لو توضأ على الانقطاع ودام إلى خروجه لم يبطل بالخروج ما لم يطرأ حدث آخر أو يسيل كمسألة مسح خفه، وأفاد أنه لو توضأ بعد الطلوع ولو لعيد أو ضحى لم يبطل إلا بخروج وقت الظهر، وإن سال على ثوبه فوق الدرهم جاز له أن لا يغسله إن كان لو غسَله تنجس قبل الفراغ منها أي: الصلاة وإلا يتنجس قبل فراغه فلا يجوز ترك غسله، هو المختار للفتوى] اهـ.

ويستوي في هذا الحكم أصحاب الأعذار؛ من دماءٍ وقيحٍ، وصديدٍ، وماء جرحٍ، وماء عيْنٍ وأذُنٍ وثديٍ؛ قال العلامة ابن عابدين في "حاشيته" عليه (1/ 305): [في "المجتبى": الدم والقيح والصديد وماء الجرح والنفطة وماء البثرة والثدي والعين والأذن لعلة سواء على الأصح. اهـ.] اهـ.

وأما إن طرأ على السائل حدثٌ غير المذكور في السؤال؛ كقَيْء أو جرحٍ خرج منه دمٌ كثير أو حجامة فإنه يجب عليه أن يتوضأ للحدث الآخر الطارئ وضوءًا آخر لرفعه، ولا يجزئه الوضوء الأول؛ قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (1/ 307): [والمعذور إنما تبقى طهارته في الوقت بشرطين: إذا توضأ لعذره ولم يطرأ عليه حدث آخر، أما إذا توضأ لحدثٍ آخر وعذره منقطع ثم سال، أو توضأ لعذره ثم طرأ عليه حدث آخر، بأن سال أحد منخريه أو جرحيه أو قرحتيه ولو من جدري ثم سال الآخر فلا تبقى طهارته] اهـ.

كما يجب على المريض المعذور التقليل من عذره ما أمكنه ذلك؛ فإذا كان عذره ينقطع إذا صلى جالسًا أو مُومئًا فإنه يجب عليه أن يصلي كذلك حتى يخرج من حكم ذوي الأعذار؛ قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (1/ 307-308): [(فروع) يجب رد عذره أو تقليله بقدر قدرته ولو بصلاته موميًا، وبرده لا يبقى ذا عذر] اهـ.

وأما صلاة الجماعة: فإنها مستحبة عند الجمهور، ويجوز تركه لها قولًا واحدًا على القول بوجوبها؛ لكونه من أصحاب الأعذار.

وأما صلاة الجمعة: فإنه من المقرر في الفقه أن كل ما أمكن تصوره في الجماعة من الأعذار المرَخِّصَة في تركها فإنه يرخِّص في ترك الجمعة، وقد نص النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم على سقوط صلاة الجمعة عن المريض، ويصليها ظهرًا؛ فأخرج أبو داود في "سننه" عن طارق بن شهاب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، قال أبو داود: طارق بن شهاب، قد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع منه شيئًا.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه، ورواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر؛ ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارق بن شهاب ممن يعد في الصحابة. قال الذهبي: صحيح.

وأما الجمع بين الصلاتين لعذر المرض فجائز عند الحنابلة وبعض الشافعية.

يقول البهوتي في "كشاف القناع" (2/ 5 بتصرف، ط: دار الكتب العلمية): [(يجوز) الجمع (بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما (و) بين (العشاءين في وقت إحداهما)...(و) الحالة الثانية (المريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف)؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع من غير خوف ولا مطر، وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. رواهما مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض، وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض، واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر واحتجم بعد الغروب ثم تعشى ثم جمع بينهما] اهـ.

وقال النووي في "روضة الطالبين" (12/ 401، ط: المكتب الإسلامي): [المعروف في المذهب: أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا الوحل. وقال جماعة من أصحابنا: يجوز بالمرض والوحل. ممن قاله من أصحابنا: أبو سليمان الخطابي والقاضي حسين، واستحسنه الروياني. فعلى هذا يستحب أن يراعي الأرفق بنفسه، فإن كان يُحَمُّ مثلًا في وقت الثانية قدَّمها إلى الأولى بالشرائط المتقدمة، وإن كان يُحَمُّ في وقت الأولى أخرها إلى الثانية. قلتُ: القول بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار، فقد ثبت في "صحيح مسلم": أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وقد حكى الخطابي عن القفال الكبير الشاشي، عن أبي إسحاق المروزي جواز الجمع في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف، والمطر والمرض، وبه قال ابن المنذر من أصحابنا. والله أعلم] اهـ.

وأجاز المالكية للمريض الجمع الصوري بأن يصلي الأولى في آخر وقتها والثانية في أول الوقت خروجًا من الخلاف في جواز الجمع بالمرض. يقول الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (2/ 68 بتصرف، ط: دار الفكر): [وكالمبطون ثاني أسباب الجمع أي الجمع الصوري، وليس الحكم مخصوصًا بالمبطون، بل يشاركه فيه كل من تلحقه المشقة بالوضوء أو القيام لكل صلاة، فإن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق من غير مخافة على عقل جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق] اهـ.

وبناءً على ما سبق: فإن صاحب الحالة المذكورة في السؤال يُعَد من أصحاب الأعذار وقت استمرار حدَثه، وعليه أن يتوضأ لكل صلاة من غير أن يتكلف لإزالة ما علق بالبدن والثياب من خبث؛ ما دام يغلب على الظن استمرار نزوله وقت أداء الصلاة.

كما ينبغي عليه أن يصلي بالهيئة التي يقل أو يرتفع بها عذره ولو بالإيماء؛ إن كان يحصل به ذلك.

وتسقط عنه صلاة الجماعة والجمعة، ويصليها في بيته ظُهْرًا.

ويجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وله أن يصلي الظهر والمغرب في آخر وقتهما والعصر والعشاء في أول وقتهما جمعًا صوريًّا كما ذهب إليه المالكية.

والله سبحانه وتعالى أعلم. 

الطعن 106 لسنة 2 ق جلسة 9 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 52 ص 454

جلسة 9 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(52)

القضية رقم 106 لسنة 2 القضائية

(أ) أقدمية 

- القانون رقم 210 لسنة 1951 - حق مجلس الوزراء في تحديد أقدمية الموظف الذي قضى فترة بإحدى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال التي يفيد منها خبرة - لمجلس الوزراء هذا الحق بالنسبة للموظفين الذين اكتسبوا خبرة في عملهم بالحكومة.
(ب) موظفون منسبون 

- قرارا مجلس الوزراء في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 باحتساب أقدمية اعتبارية لموظفي الدرجة الثامنة الفنية بشروط معينة - عدم احتساب هذه الأقدمية الاعتبارية عند تطبيق المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 - إعمال أثر الأقدميات الاعتبارية عند تطبيق هذه المادة منوط بالمركز القانوني الذي تحدده القوانين أو القرارات التنظيمية التي تصدر ممن يملكها في هذا الخصوص - أمثلة.
(ج) موظفون منسيون 

- قرار مجلس الوزراء في 15/ 10/ 1950 بشأن قواعد التيسير - نصه على اعتبار مدد الخدمة التي قضيت بالدرجة الثانية وما فوقها في سلك الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة - سريان هذا التفسير على من ينطبق عليه حكم المادة 40 مكرراً من قانون الموظفين - أساس ذلك.

-----------------
1 - يبين من مطالعة المادتين 23 و24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أن المشرع عني بتحديد أقدمية الموظف إذا كان قد أمضى الفترة التي قضاها خارج الحكومة مشتغلاً بإحدى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة التي يفيد منها خبرة، وفوض مجلس الوزراء - بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين - في تحديد الشروط والأوضاع التي يراها لتقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة لهذا الموظف بمراعاة مدة خدمته في الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار إليها، فمن باب أولى وبحكم اللزوم يكون لمجلس الوزراء هذا الحق بالنسبة إلى الموظفين الذين اكتسبوا خبرة من ممارسة عملهم داخل الحكومة بتوجيهها وتحت إشرافها ورقابتها, وبهذه المثابة يكونون أولى بالتقدير في هذا الخصوص. ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 12 من القانون سالف الذكر حيث جازت المرشح لوظيفة من الدرجة الثامنة الفنية من شرط الحصول على المؤهل العلمي إذا كان قد مارس بنجاح مدة سبع سنوات على الأقل في المصالح الحكومية أعمالاً فنية مماثلة لأعمال الوظيفة المرشح لها.
2 - إن مجلس الوزراء وافق بجلستيه المنعقدتين في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 على تعديل أقدمية موظفي الدرجة الثامنة الفنية الموجودين في الخدمة وقت صدور هذين القرارين من ذوي المؤهلات الدراسية التي لا تجيز التعيين في هذه الدرجة وغير ذوي المؤهلات، بحيث تعتبر أقدمية كل منهم في الدرجة المذكورة من التاريخ التالي لمضي سبع سنوات على تاريخ تعيينهم لأول مرة, سواء كان هذا التعيين في وظائف خارج الهيئة أو باليومية أو بمكافأة أو بمربوط ثابت أو على درجة تاسعة، إذا كانت مدة العمل بتلك الوظائف غير منقطعة, وكانت أعمالهم فيها مماثلة لأعمال وظائفهم بالدرجة الثامنة الفنية. وقد حرص مجلس الوزراء على أن يؤكد في صراحة أنه "لا يترتب على تعديل الأقدمية أية زيادة في الماهية". ولما كان تطبيق المادة 40 مكرراً نتيجة لتعديل الأقدمية يترتب عليه زيادة في الماهية, فلا تحسب هذه الأقدمية الاعتبارية ضمن المدد التي يجوز إدخالها في تطبيق أحكام هذه المادة. وقد كشف مجلس الوزراء - وهو المنشئ للمركز القانوني - عن نيته في وضوح؛ فأصدر تفسيراً لهذين القرارين بقراره الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1954 مؤكداً المعنى سالف الذكر. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 بشأن إنصاف الموظفين المنسيين لا يفيد منه الموظف المنسي إلا إذا كان قد قضى فعلاً قبل 30 من يونيه سنة 1943 في درجته الحالية - أي الفعلية - خمس عشرة سنة؛ وآية ذلك أن الأقدميات الاعتبارية لم يكن لها وجود عند صدور هذا القرار وغيره من قرارات الإنصاف, وذلك بخلاف الموظفين الذين يفيدون من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فإنهم يفيدون من أحكام المادة 40 مكرراً بعد أن أكدت ذلك المذكرة الإيضاحية لهذا القانون. ومرد ذلك كله إلى أن إعمال أثر الأقدميات الاعتبارية في خصوص ترقية قدامى الموظفين منوط بالمركز القانوني الذي تحدده القوانين أو القرارات التنظيمية التي تصدر ممن يملكها في هذا الخصوص حسب الشروط التي يعينها وبالمدى الذي يحدده. ولما كان مجلس الوزراء هو المنشئ للمركز القانوني حسب التفويض المخول له بمقتضى القانون, فإن له أن يحدد هذا المركز، ويعتبر آثاره على الوجه الذي يقدره.
3 - في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قراران من مجلس الوزراء أحدهما خاص بحساب مدد الخدمة السابقة التي يقضيها الموظفون والمستخدمون من حملة المؤهلات الدراسية على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها في درجة أو على غير درجة أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي أو باليومية, والآخر خاص باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد خدمة قضيت بالدرجة التاسعة. وقد استهدف مجلس الوزراء بهذا القرار الأخير مواجهة مشكلة بعض المستخدمين في الوظائف الخارجة عن هيئة العمال الذين نقلوا إلى الدرجتين التاسعة والثامنة فيما يتعلق بحساب مدد خدمتهم السابقة على هاتين الدرجتين ضمن المدد المنصوص عليها في قراري مجلس الوزراء الصادرين في 17 من مايو و25 من يونيه سنة 1950 الخاصين بتيسير الترقيات والعلاوات العادية والذين تضمنا تحديداً لنسب الترقية في مختلف الدرجات والكادرات وبياناً لأقصى مدد البقاء في الدرجات من التاسعة إلى الخامسة ولاستحقاق العلاوات بالشروط والأوضاع التي نصا عليها. وقد جاء في مذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره المذكور "وبمناسبة صدور قواعد التيسير المشار إليها تستطلع بعض الوزارات والمصالح الرأي فيما إذا كان يجوز اعتبار المدد التي قضاها بعض المستخدمين في الوظائف الخارجة عن الهيئة ثم نقلوا بعد ذلك إلى الدرجتين التاسعة والثامنة ضمن المدد المنصوص عليها في قواعد تيسير الترقيات والعلاوات العادية حتى يمكنهم الانتفاع بعلاوة الثلاثين سنة وكذلك ينتفعون بالأقدمية التي اكتسبوها في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة ليتسنى ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى وفقاً لحكم المدد التي نص عليها قرارا مجلس الوزراء الصادران في 17 من مايو و25 من يونيه سنة 1950 بترقيتهم ترقية عادية إلى الدرجة الثامنة مع احتساب مدة الدرجة التاسعة والدرجات الموازية لها - وتلاحظ وزارة المالية أنه بما أن الدرجة الثانية هي أقل درجات الوظائف الخارجية عن الهيئة التي متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة - ولما كان المقصود من قواعد الترقيات والعلاوات العادية هو التيسير على الموظفين؛ لذلك ترى اعتبار المدد التي قضيت في سلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية السايرة فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، أي يجوز حسابها ضمن المدد المنصوص عليها بقواعد تيسير الترقيات والعلاوات العادية المشار إليها في صدر هذه المذكرة - بحثت اللجنة المالية هذا الرأي ورأت الموافقة على اعتبار المدد التي قضيت في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية السايرة فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة". ولما كان قرار مجلس الوزراء المتقدم ذكره قد استهدف بحكمه أن يطبق في خصوص المدد التي تحسب عند الترقية تيسيراً طبقاً لقرارات سنة 1950 الصادرة في هذا الشأن, ولما كانت المادة 40 مكرراً التي أضيفت إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة ولم تخرج عن أن تكون تقنيناً مجمعاً لقواعد التيسير التي صدر في شأنها قرار مجلس الوزراء المشار إليه؛ إذ جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 94 لسنة 1953 الذي أضيفت بمقتضاه هذه المادة: "وقد أضيفت مادة جديدة برقم 40 مكرراً لعلاج حالة قدامى الموظفين", فإن التفسير الوارد في قرار 15 من أكتوبر سنة 1950 يصدق على كل من ينطبق عليه حكم هذه المادة. ويكفي في ذلك أن يكون الموظف الذي يصدق عليه هذا الحكم قد تحققت فيه وقت تطبيق المادة المذكورة صفة الموظف الداخل في الهيئة, تلك الصفة التي هي شرط إعمال النص بحكم وروده في الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 متى توافرت باقي الشروط المتطلبة لإمكان الإفادة من هذا النص.


إجراءات الطعن

في 19 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 106 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 242 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد إبراهيم عبد الكريم ضد مصلحة السكك الحديدية، القاضي: "بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة السابعة الفنية واعتباره مرقى إليها بصفة شخصية منذ يوم 7 من مارس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين, للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه, "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 24 من يناير سنة 1956, وإلى المطعون عليه في 28 منه, وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 5 من يناير سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 25 من نوفمبر سنة 1956 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 242 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 30 من إبريل سنة 1955, طلب فيها "الحكم له بتسوية حالته بمنحه الدرجة السابعة الفنية اعتباراً من 7 مارس سنة 1953 تطبيقاً لأحكام المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 وما يترتب عليها من آثار وفروق مالية". وذكر, شرحاً لدعواه, أنه عين بتفتيش القسم الميكانيكي بمصلحة السكك الحديدية في وظيفة إشراق منذ عام 1911، ثم رقي إلى وظيفة كهربائي, وفي سنة 1923 نقل إلى قسم عموم الإشارات التابع لتفتيش هندسة السكة والأشغال بعد إذ اتضحت لياقته لوظيفة كهربائي وميكانيكي على إثر أدائه امتحاناً فنياً, ثم نقل من اليومية إلى الماهية الشهرية بالدرجة الممتازة في سنة 1924, ورقي إلى الدرجة الثامنة في سنة 1938. وقد صدر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قرار من مجلس الوزراء باعتبار المدد التي قضيت في الدرجة الثانية خارج الهيئة وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها قضيت في الدرجة التاسعة. ولما كان قد رقي إلى الدرجة الثامنة في سنة 1938 أو في سنة 1946 كما تقرر المصلحة فإنه بهذا يكون قد قضى في درجتين متتاليتين هما التاسعة والثامنة 29 سنة أي أكثر من 25 سنة, وبذا يكون مستحقاً للترقية إلى الدرجة السابعة بصفة حتمية اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953 بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وقد ردت المصلحة على هذه الدعوى بأن المدعي غير حاصل على مؤهلات دراسية, وأنه ألحق بخدمتها بوظيفة إشراق اعتباراً من أول يناير سنة 1911, ثم نقل إلى الماهية بوظيفة كهربائي في درجة خارجة عن الهيئة اعتباراً من أول إبريل سنة 1924, ورقي إلى وظيفة رئيس كهربائيين من 6 من مارس سنة 1943, وإلى الدرجة الثامنة الفنية من 2 مارس سنة 1946 وإلى الدرجة السابعة المخصصة لوظيفة رئيس كهربائيين من 10 من يناير سنة 1955. ومن ثم فلا تنطبق على حالته أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 في شأن تعديل أقدمية موظفي الدرجة الثامنة الفنية المؤهلين وغير المؤهلين الموجودين في الخدمة وقت صدور هذين القرارين. هذا إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1954 يقضي بعدم حساب الأقدمية الاعتبارية المترتبة على تطبيق القرارين سالفي الذكر ضمن المدد التي يجوز إدخالها في تطبيق أحكام المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951. وقد جاء هذا القرار الأخير مفسراً لأحكام القرارين السابقين. أما قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 بحساب المدة التي يقضيها الموظف في درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهله في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله فإنه لا ينطبق على حالة المدعي؛ لكونه غير حاصل على مؤهلات دراسية, وعلى هذا فإن المذكور لا يكون قد استوفى المدة القانونية للإفادة من أحكام المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951. وبجلسة 21 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة الإدارية في هذه الدعوى "بتعديل أقدمية المدعي في الدرجة السابعة الفنية واعتباره مرقى إليها بصفة شخصية منذ يوم 7 من مارس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 يقضيان باعتبار أقدمية موظفي الدرجة الثامنة الفنية الحاليين من ذوي المؤهلات الدراسية التي لا تجيز التعيين في هذه الدرجة وغير ذوي المؤهلات بعد مضي سبع سنوات من تاريخ تعيينهم في وظائف خارج الهيئة أو باليومية أو بمكافأة أو بمربوط ثابت أو على درجة تاسعة إذا كانت مدة العمل بها غير منقطعة وكانت أعمالهم مماثلة لأعمال وظائفهم بالدرجة الثامنة الفنية, على ألا يترتب على تعديل الأقدمية أية زيادة في الماهية. ولما كانت هذه الشروط متوافرة لدى المدعي فإنه يفيد من أحكام قراري مجلس الوزراء سالفي الذكر في اعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة الفنية منسحبة إلى تاريخ انقضاء سبع سنوات على مزاولته العمل الفني المماثل لعمله بالدرجة الثامنة الفنية, وبالتالي يحق له الإفادة من حكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951. ولا يؤثر في هذا الحق كون قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1954 قضى بعدم حساب الأقدمية الاعتبارية المقررة بمقتضى قراري 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 ضمن المدة التي يجوز إدخالها في تطبيق أحكام المادة 40 مكرراً المشار إليها؛ لأن هذا الحكم جاء عاماً دون تفرقة بين الأقدمية الفعلية والأقدمية الاعتبارية التي قررتها قواعد الإنصاف, ولأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1954 لا يمكن إعمال حكمه إلا من تاريخ صدوره, ولا سيما أن المدعي كان قد كسب بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من مايو سنة 1953 حقاً في اعتباره مرقى إلى الدرجة السابعة بصفة شخصية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 لاستيفائه الشروط المتطلبة في هذه المادة يوم صدور ذلك القرار. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 19 من يناير سنة 1956, واستند في أسباب طعنه إلى أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 نصا على تعديل أقدمية الموظفين بالدرجة الثامنة الفنية طبقاً للقواعد التي وضعاها, ونظراً إلى أن هذه الأقدمية كانت مثار خلاف في التطبيق فقد رأى المجلس - إيضاحاً لمدلولها ودفعاً لكل لبس - أن يقرر صراحة عدم حساب هذه الأقدمية الاعتبارية ضمن المدد التي يجوز إدخالها في تطبيق أحكام المادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة, وأصدر قراره بذلك في 24 من نوفمبر سنة 1954. وقد صدرت القرارات المشار إليها بالاستناد إلى التفويض المخول لمجلس الوزراء في المادة 24 من هذا القانون. ولما كانت حدود هذا التفويض إنما ترتسم دائرتها حول مدة الخدمة خارج الحكومة التي تقضي في الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة, فإن القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء بقصد تنظيم ضم مدد الخدمة الحكومية في حساب أقدمية الدرجة الثامنة تكون قد صدرت خارج حدود هذا التفويض, فضلاً عن مخالفتها لأحكام المادة 25 من القانون آنف الذكر الخاصة بتحديد الأقدمية في الدرجة, الأمر الذي لا يملكه مجلس الوزراء. على أنه بفرض التسليم بصحة هذه القرارات فإنها إذ نصت على ألا يترتب على تنفيذها أية زيادة في مهايا الموظفين الذين تشملهم أحكامها, يتعين إعمالها في حدود نصوصها في مجال الأقدمية المعتبرة في الترقيات العادية دون أن يكون لذلك أدنى أثر في حسابها في تطبيق المادة 40 مكرراً، إذ من شأن ذلك زيادة ماهية الموظف وهو ما يخرج عن أهداف تلك القرارات. وليس يجدي المدعي بعد هذا الاستناد إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 باعتبار المدد التي قضيت في الدرجة الثانية خارج الهيئة وما فوقها كأنها مدد قضيت في الدرجة التاسعة؛ ذلك أن هذا القرار إنما استهدف حساب المدد المذكورة ضمن المدد المنصوص عليها في قراري مجلس الوزراء الصادرين في 17 من مايو و25 من يونيه سنة 1950 بتيسير الترقيات والعلاوات, أو في مجال ترقية من تسري في حقهم ترقية عادية, وذلك بالنسبة إلى المستخدمين المشار إليهم بهما ممن نقلوا إلى وظائف الدرجة التاسعة, وليس هذا هو حال المدعي؛ ومن ثم فلا يجوز بسط القرار المشار إليه إلى حالات أخرى تخرج عن نطاق تطبيقه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهي السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وإلزام المدعي المصروفات".
ومن حيث إنه يختص مما تقدم أن مثار النزاع ينحصر في تحديد مدى إفادة أو عدم إفادة المطعون عليه من أحكام المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, على أساس الوضع الذي قد يستمده من قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 6 من مايو سنة 1953 و17 من أغسطس سنة 1953 و24 من نوفمبر سنة 1954, أو في 15 من أكتوبر سنة 1950 الخاصة بتعديل أقدمية الموظفين في الدرجة الثامنة الفنية, وباعتبار المدد التي قضيت في الدرجة الثانية خارج الهيئة وما فوقها كأنها مدد قضيت في الدرجة التاسعة.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة المادتين 23 و24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أن المشرع عني بتحديد أقدمية الموظف إذا كان قد أمضى الفترة التي قضاها خارج الحكومة مشتغلاً بإحدى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة التي يفيد منها خبرة, وفوض مجلس الوزراء - بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين - في تحديد الشروط والأوضاع التي يراها لتقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة لهذا الموظف بمراعاة مدة خدمته في الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار إليها. فمن باب أولى وبحكم اللزوم يكون لمجلس الوزراء هذا الحق بالنسبة إلى الموظفين الذين اكتسبوا خبرة من ممارسة عملهم داخل الحكومة بتوجيهها وتحت إشرافها ورقابتها, وبهذه المثابة يكونون أولى بالتقدير في هذا الخصوص؛ ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 12 من القانون سالف الذكر حيث أجازت إعفاء المرشح لوظيفة من الدرجة الثامنة الفنية من شروط الحصول على المؤهل العلمي إذا كان قد مارس بنجاح مدة سبع سنوات على الأقل في المصالح الحكومية أعمالاً فنية مماثلة لأعمال الوظيفة المرشح لها.
ومن حيث إن مجلس الوزراء وافق بجلستيه المنعقدتين في 6 من مايو و17 من أغسطس سنة 1953 على تعديل أقدمية موظفي الدرجة الثامنة الفنية الموجودين في الخدمة وقت صدور هذين القرارين من ذوي المؤهلات الدراسية التي لا تجيز التعيين في هذه الدرجة وغير ذوي المؤهلات بحيث تعتبر أقدمية كل منهم في الدرجة المذكورة من التاريخ التالي لمضي سبع سنوات على تاريخ تعيينهم لأول مرة, سواء كان هذا التعيين في وظائف خارج الهيئة أو باليومية أو بمكافأة أو بمربوط ثابت أو على درجة تاسعة, إذا كانت مدة العمل بتلك الوظائف غير منقطعة, وكانت أعمالهم فيها مماثلة لأعمال وظائفهم بالدرجة الثامنة الفنية. وقد حرص مجلس الوزراء على أن يؤكد في صراحة أنه "لا يترتب على تعديل الأقدمية أية زيادة في الماهية". وغني عن البيان أن تطبيق المادة 40 مكرراً نتيجة لتعديل الأقدمية يترتب عليه زيادة في الماهية. وقد كشف مجلس الوزراء - وهو المنشئ للمركز القانوني - عن نيته في وضوح, فأصدر تفسيراً لهذين القرارين بقراره الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1954 مؤكداً عدم حساب الأقدمية الاعتبارية ضمن المدد التي يجوز إدخالها في تطبيق أحكام المادة 40 مكرراً. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من يوليه سنة 1943 بشأن إنصاف الموظفين المنسيين لا يفيد المنسي إلا إذا كان قد قضى فعلاً قبل 30 من يونيه سنة 1943 في درجته الحالية - أي الفعلية - خمس عشرة سنة؛ وآية ذلك أن الأقدميات الاعتبارية لم يكن لها وجود عند صدور هذا القرار وغيره من قرارات الإنصاف, وذلك بخلاف الموظفين الذين يفيدون من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فإنهم يفيدون من أحكام المادة 40 مكرراً بعد أن أكدت ذلك المذكرة الإيضاحية لهذا القانون؛ ومرد ذلك كله إلى أن إعمال أثر الأقدميات الاعتبارية في خصوص ترقية قدامى الموظفين منوط بالمركز القانوني الذي تحدده القوانين أو القرارات التنظيمية التي تصدر ممن يملكها في هذا الخصوص حسب الشروط التي يعينها وبالمدى الذي يحدده. ولما كان مجلس الوزراء هو المنشئ للمركز القانوني حسب التفويض المخول له بمقتضى القانون فإن له أن يحدد هذا المركز ويعتبر آثاره على الوجه الذي يقدره.
ومن حيث إنه في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قراران من مجلس الوزراء أحدهما خاص بحساب مدة الخدمة السابقة التي يقضيها الموظفون والمستخدمون من حملة المؤهلات الدراسية على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها في درجة أو على غير درجة أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي أو باليومية, والآخر خاص باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة. وقد استهدف مجلس الوزراء بهذا القرار الأخير مواجهة مشكلة بعض المستخدمين في الوظائف الخارجة عن هيئة العمال الذين نقلوا على الدرجتين التاسعة والثامنة فيما يتعلق بحساب مدة خدمتهم السابقة على هاتين الدرجتين ضمن المدد المنصوص عليها في قراري مجلس الوزراء الصادرين في 17 من مايو و25 من يونيه سنة 1950، الخاصين بتيسير الترقيات والعلاوات العادية، واللذين تضمنا تحديداً لنسب الترقية في مختلف الدرجات والكادرات وبياناً لأقصى مدد البقاء في الدرجات من التاسعة إلى الخامسة ولاستحقاق العلاوات بالشروط والأوضاع التي نصا عليها. وقد جاء في مذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره المذكور "وبمناسبة صدور قواعد التيسير المشار إليها تستطلع بعض الوزارات والمصالح الرأي فيما إذا كان يجوز اعتبار المدد التي قضاها بعض المستخدمين في الوظائف الخارجة عن الهيئة ثم نقلوا بعد ذلك إلى الدرجتين التاسعة والثامنة ضمن المدد المنصوص عليها في قواعد تيسير الترقيات والعلاوات العادية حتى يمكنهم الانتفاع بعلاوة الثلاثين سنة, وكذلك ينتفعون بالأقدمية التي اكتسبوها في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة ليتسنى ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى وفقاً لحكم المدد التي نص عليها قرارا مجلس الوزراء الصادران في 17 من مايو و25 من يونيه سنة 1950 بترقيهم ترقية عادية إلى الدرجة الثامنة مع احتساب مدة الدرجة التاسعة والدرجات الموازية لها. وتلاحظ وزارة المالية أنه بما أن الدرجة الثانية هي أقل درجات الوظائف الخارجة عن الهيئة التي متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة. ولما كان المقصود من قواعد الترقيات والعلاوات العادية هو التيسير على الموظفين، لذلك ترى اعتبار المدد التي قضيت في سلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية السايرة فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة, أي يجوز حسابها ضمن المدد المنصوص عليها بقواعد تيسير الترقيات والعلاوات العادية المشار إليها في صدر هذه المذكرة. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الرأي ورأت الموافقة على اعتبار المدد التي قضيت في تلك الوظائف الخارجة عن الهيئة من الدرجة الثانية السايرة فما فوقها كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة".
ومن حيث إنه لما كان قرار مجلس الوزراء المتقدم ذكره قد استهدف بحكمه أن يطبق في خصوص المدد التي تحسب عند الترقية تيسيراً طبقاً لقرارات سنة 1950 الصادرة في هذا الشأن, ولما كانت المادة 40 مكرراً التي أضيفت إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة لم تخرج عن أن تكون تقنيناً مجمعاً لقواعد التيسير التي صدر في شأنها قرار مجلس الوزراء المشار إليه؛ إذ جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 94 لسنة 1953 الذي أضيفت بمقتضاه هذه المادة "وقد أضيفت مادة جديدة برقم 40 مكرراً لعلاج حالة قدامى الموظفين", فإن التفسير الوارد في قرار 15 من أكتوبر سنة 1950 يصدق على كل من ينطبق عليه حكم هذه المادة. ويكفي في ذلك أن يكون الموظف الذي يصدق عليه هذا الحكم قد تحققت فيه وقت تطبيق المادة المذكورة صفة الموظف الداخل في الهيئة, تلك الصفة التي هي شرط إعمال النص بحكم وروده في الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 متى توافرت باقي الشروط المتطلبة لإمكان الإفادة من هذا النص.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم لا يكون ثمة سند من القانون لحرمان المدعي من المزية التي قررتها المادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة لقدامى الموظفين؛ ذلك أنه نقل إلى وظيفة كهربائي بالماهية الشهرية في الدرجة الثانية (60/ 87) منذ أول إبريل سنة 1924, ورقي إلى الدرجة الأولى خارج الهيئة (78/ 90) من أول إبريل سنة 1930, وإلى الدرجة "أ" خارج الهيئة المخصصة لوظيفة كهربائي درجة أولى (96/ 120) من أول سبتمبر سنة 1937, وإلى الدرجة الثامنة اعتباراً من 3 من مارس سنة 1946. وقد جاء التقرير السنوي الوحيد المودع بملف خدمته عن سنة 1953 محدداً كفايته بدرجة جيد, ثم رقي إلى الدرجة السابعة بالكادر الفني المتوسط اعتباراً من 10 من يناير سنة 1955, فتكون شروط انطباق المادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة قد توافرت في حقه وانطبقت على حالته؛ ومن ثم فإنه يكون من حقه أن تعتبر أقدميته في الدرجة السابعة من التاريخ الذي يكمل فيه المدد المعينة في الفقرة الأولى من المادة 40 مكرراً سالفة الذكر؛ إذ يعتبر مرقى بحكم القانون من اليوم التالي لانقضاء هذه المدة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة السابعة في الكادر الفني المتوسط من اليوم الثاني لانقضاء المدة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة وذلك على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات.

القضية 55 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 175 ص 1051

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (175)
القضية رقم 55 لسنة 25 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------
سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7657 لسنة 55 ق بعد أن قررت محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات - بجلسة 9/ 12/ 2002 وقف السير في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وقدم المدعي مذكرة انتهى فيها إلى أحقيته في طلباته الموضوعية.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 817 لسنة 2000 عمال جزئي القاهرة ضد المدعى عليهما الثانية والثالث، بطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة المدعى عليها والتي تبلغ 695 يوماً لم يصرف له منها سوى المقابل النقدي لأربعة أشهر فقط. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 9/ 12/ 2002 قررت المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة رقم (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية النص المطعون عليه، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الجمعة، 8 مايو 2026

حكم التحرش الجنسي بالأطفال

تاريخ الفتوى: 10 أغسطس 2017 م
رقم الفتوى: 4123
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: جنايات
السؤال:
ما حكم الدين في التحرُّش الجنسي بالأطفال؟

الجواب:
اهتمَّتِ الشريعة الإسلامية بالطفل منذ ولادته، بل ومن قبل ولادته، وجعلت له حقوقًا، وعَمِلَتْ على حمايته والمحافظة عليه، والتحرُّش الجنسي بالأطفال يُعَدّ من أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف، وكبيرةً من كبائر الذنوب تنأى عنها كل الفطر السويَّة، وانتهاكًا صارخًا للقيم الإنسانية في المجتمع، فهو قتلٌ للطفولة، وانتهاكٌ للبراءة، وهو أيضًا -إلى كونه فعلًا فاحشًا- غدرٌ وخيانةٌ؛ لأن الصغير لا يَعِي ولا يَفهَم ما يَقعُ عليه، كما أنَّ أهل الصغير لا يَتَحَرَّزُون مِن تَركِهِ مع الكبار؛ لأن الأصل أنه غير مُشتَهًى، واشتهاؤه إنما هو على خلاف الفطرة السليمة، فلا يصدر هذا الفعل إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تَتَوجَّه همَّتُها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ، وبلا ضابطٍ عقليٍّ أو إنسانيّ، ولا يفكر فيه -فضلًا عن ممارسته- إلا الشُّذاذُ الذين نُزِعَت الرحمةُ من قلوبهم، بالإضافة إلى أنه من أفعال الفحش والتفحُّش التي يُبغضُ اللهُ عزّ وجلّ صاحبَها، وصدر بشأنها الوعيد الشديد في الشرع الشريف؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء»، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ».
ومن هنا، فإن على أُولِي الأمر أن يتصدوا لهذه الجريمة النَّكراء بكلِّ حزمٍ وحسمٍ، وأن يأخذوا بقوةٍ على يدِ كلِّ مَن تُسَوِّل له نفسُه تلويثُ المجتمع بهذا الفعل المُشِين.


المقاصد الخمس التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها
حرص الإسلام كلَّ الحرص على المحافظة على كرامة الإنسان وعِرضه، وجعل ذلك من المقاصد الكلية العُليا التي جاءت الشريعة بتحقيقها، وهي: (حفظ النفس، والعرض، والعقل، والمال، والدين)، وهي مقاصد جاءت بالمحافظة عليها كل الشرائع السماوية.

ومن عظمة الشريعة أنها ارتقت بها من رتبة الحقوق إلى رتبة الواجبات؛ فلم تكتف بجعلها حقوقًا للإنسان حتى أوجبت عليه اتخاذ وسائل الحفاظ عليها، ثم جعلتها مقدمة على حقوق الله المحضة؛ فتقرر في قواعدها: أنَّ حقوق الله مبنيَّة على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المُشَاحَّة؛ فلا يبرأ الإنسان من عهدتها حتى يؤدي الحقوق لأصحابها، وجعلت الشريعة انتهاك الحرمات والأعراض من كبائر الذنوب، كما أفردت الحفاظ على الأعراض بمزيد احتياط، فلم يكتف الشرع بتحريم الاعتداء عليها، بل حرَّم كل الطرق والوسائل التي قد تؤدي إلى ذلك؛ فحرم النظرة، والخلوة، والخضوع في القول؛ لأنها كلها قد تؤدي إلى الاعتداء على الأعراض.
كما دلَّت الآيات والأحاديث على قدر الحرمات في الشرع، وعلى عظم جريمة من ينتهكها؛ فقد أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»، قالوا: يوم حرام، قال: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا»، قالوا: بلد حرام، قال: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا»، قالوا: شهر حرام، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»، فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فو الذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمَّتِه: «فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض».

مفهوم "التحرش الجنسي بالأطفال"
ومن صور انتهاك الأعراض جريمة "التحرش".
و"التحرُّش" كما في "المعجم الوسيط" (1/ 189، ط. دار الدعوة): [مصدر "تَحَرَّش" به؛ أي: تعرَّض به ليَهِيجَه، وتحرش بالشَّيْء؛ أي: احتكَّ بِهِ، وَيُقَال: يتحكك بِي يتحرش، ويتعرض لي] اهـ.
وأصل "الحَرْش" في اللغة: التهييج والإفساد والخدش والإغراء.
ويُطلَق "التحرُّش" عرفًا على الأفعال والأقوال ذات الطَّابع الجنسي التي يُتَعرَّض بها للغير، أو تقديم مفاتحات جنسيٌة مهينة ومنحطٌة بُغْية الإثارة.
ومفهوم "التحرُّش الجنسي بالأطفال": هو جعل الطفل محلًّا لوقوع أفعال وسلوكيات جنسيَّة عن طريق التلامس، أو غيره من الحواس كالسمع والبصر، وسواءٌ أكان يفهمها أو يعيها، أو لا.
ويشمل التحرُّش بناءً على ذلك: الألعاب الجنسية، والاتصال الجنسي الذي يتضمن المداعبة بكافة أشكالها، إضافة لتعريض الطفل للمشاهد الإباحية، أو وضعه فيها، أو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغٍ أو مراهقٍ.
والسنُّ الفاصل المعتبر لدى غالبية دول العالم هو 18 سنة؛ فكل شخص تحت سن الثامنة عشر يعد طفلًا بالنسبة إلى هذه الأحكام، ولا تناقض بين ذلك وبين إلزامه بالتكاليف الشَّرعيَّة بمجرد البلوغ، وذلك لاختلاف مناط الحكم؛ كما أن الشريعة قد ألزمت الأب بالإنفاق على الصغير حتى لو بلغ إذا كان عاجزًا عن الكسب، فمناط الحكم هنا هو ضعف العقل وعدم اكتمال الإدراك الذي قد لا يميز معه حقيقة الفعل الواقع عليه.

بيان مدى اهتمام الشريعة الإسلامية بالطفل
لقد اهتمَّتِ الشريعة الإسلامية بالطفل، فجعلت له حقوقًا وعَمِلَتْ على حمايته والمحافظة عليه؛ بدءًا من اختيار أمه؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَخَيِّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ» رواه ابن ماجه في "سننه"، والحاكم في "المستدرك"، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما.
واهتمت الشريعة بالطفل وهو جنين في بطن أمِّه حتى بلوغه؛ حيث منحته حقوقًا متعددة، وشرعت له من الأحكام ما يكفل استمراره وبقاءَه واستمرار نموه، وقررت عقوبات على من يعتدي عليه، ومن ضمن حقوق الطفل: "حسن المعاملة والرأفة والرفق به ورعايته وحمايته، واتِّباع الطريقة المثلى في تربيته وتأديبه وتوجيهه"، بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عدَّ إهمال القائم على الصغير من أكبر الإثم فقال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وهو في "صحيح مسلم" بلفظ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».

وقد اهتمت الشريعة اهتمامًا خاصًّا بالصحة النفسية للصغير، وتنشئته معافًىً نفسيًّا؛ لأن الصحة النفسية هي أساس أمن المجتمع وسلامته وانسجامه، فحرص الشرع على ملاعبته في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الملاعبة، وعلى تأديبه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تأديب، وحرص أن يكون تأديبه برفقٍ دون عنفٍ، وشدَّدَ على تعليمه الصلاة؛ لأنها أساس الاتِّزان النَّفسي والقوَّة الروحيَّة التي سيواجه بها الحياة بعد ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن عليٍ عليه السلام وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرع: "إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا"، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».

كما أنَّ الشرع قد بين أنَّ أهم عناصر السلامة النفسية للصغير هو ضبط المعلومة الجنسيَّة التي قد تصل إليه عن طريق إحدى حواسِّه؛ بحيث لا يتأذى الصغير نفسيًّا بمشهدٍ لا يجوز له رؤيته، أو معلومة صادمةٍ في مرحلة عمريَّةٍ يعيشها؛ وهذه هي الحكمة مِن شرع الأحكام.

كما أمر بالتفريق بين الجنسين في المضاجع عند بلوغ سنِّ التَّمييز؛ حفاظًا على الصغير والصغيرة؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن".

موقف القانون من التحرش الجنسي بالأطفال 
لا شك أنَّ التَّحرُّش الجنسيَّ بالطِّفل قد يدمِّره نفسيًّا، ويخرجه إلى المجتمع شخصًا مشوَّهًا يحمل في قلبه العداوة لمن حوله، وقد ينظر إلى كلِّ أفراد المجتمع على أنهم نفس الشخص الذي اعتدى عليه، وربما أدَّى ذلك بكثيرٍ من الفتيات إلى رفض الزَّواج بسبب حادثةِ تحرُّشٍ حدثت لها في صغرها، وكم من الأشخاص من لا يفارقهم الشَّكُّ والأوهام الجنسية بسبب حادثةِ تحرش، أو مشهدٍ كان لا يليق أن يراه.
ولذلك حرص القانون المصري على سلامة الصَّغير، وتجريم كل محاولةٍ للمساس بسلامته الجسديَّة والنَّفسيَّةِ عن طريق التَّحرُّش الجنسي؛ فنصَّ قانون "العقوبات المصري" في المادة (306) مكرر ("أ") على أنَّه: [يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين: كلُّ مَن تعرَّض للغير في مكانٍ عامٍّ أو خاصٍّ أو مطروقٍ، بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسيَّة أو إباحيَّة، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل أو بأيَّة وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السِّلكيَّة أو اللَّاسلكيَّة، وتكون العقوبة: الحبس مدَّة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، وبإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجنيِّ عليه، وفي حالة العودة تُضاعَفُ عقوبتا الحبس والغرامة في حدَّيهما الأدنى والأقصى] اهـ.
كما نصَّ في المادة (306) مكرر ("ب") على أنَّه: [يُعَدُّ تحرشًا جنسيًّا إذا ارتُكِبَت الجريمة المنصوص عليها في المادة (306) مكرر ("أ") من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا كان الجاني ممن نصَّ عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) من هذا القانون، أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه، أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه، أو ارتُكِبَت الجريمة من شخصين فأكثر، أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحًا- تكون العقوبة الحبس مدةً لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، والغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه] اهـ.

بيان حرمة التحرش الجنسي بالأطفال
بناءً عليه: فالتحرُّش الجنسي بالأطفال من الكبائر، ومن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف، ولا يصدر هذا الفعل إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تَتَوجَّه همَّتُها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ، وبلا ضابط عقليٍّ أو إنسانيّ.
وهذه الأفعال هي من الفحش والتفحُّش الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل بُغضَه لصاحبها، وصدر بشأنها الوعيد الشديد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأخرج الترمذي في "سننه" والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "صحيحه"، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء».
وأخرج الإمام أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ».
قال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (15 /78، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال القاضي: أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد. قال الطبري: الفاحش البذيء، قال ابن عرفة: الفواحش عند العرب القبائح، قال الهروي: الفاحش ذو الفحش، والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله. قال: وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة] اهـ.

الخلاصة
بناءً على ما سبق: فإن التحرُّش الجنسي بالأطفال كبيرةٌ من كبائر الذنوب تنأى عنها كل الفطر السويَّة، وانتهاكٌ صارخٌ للقيم الإنسانية في المجتمع، فهو قتلٌ للطفولة، وانتهاكٌ للبراءة، وهو -إلى كونه فعلًا فاحشًا- غدرٌ وخيانةٌ؛ لأن الصغير لا يَعِي ولا يَفهَم ما يَقعُ عليه، كما أنَّ أهل الصغير لا يَتَحَرَّزُون مِن تَركِهِ مع الكبار؛ لأن الأصل أنه غير مُشتَهًى، واشتهاؤه على خلاف الفطرة السليمة، ولا يفكر فيه -فضلًا عن ممارسته- إلا الشُّذاذُ الذين نُزِعَت الرحمةُ من قلوبهم، وعلى أُولِي الأمر أن يتصدوا لهذه الجريمة النَّكراء بكلِّ حزمٍ وحسمٍ، وأن يأخذوا بقوةٍ على يدِ كلِّ مَن تُسَوِّل له نفسُه تلويثُ المجتمع بهذا الفعل المُشِين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

مذكرة إيضاحية للقانون 7 لسنة 2025 بتعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020

جمهورية مصر العربية

وزارة المالية

الوزير

مذكرة إيضاحية

المشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم ٢٠٦ لسنة ٢٠٢٠

يبين من استعراض نص المادة (٧٥) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم ۲۰٦ لسنة ۲۰۲۰ ، التي ترخص لوزير المالية أو من يفوضه التصالح في الجرائم الضريبية، أن حكمها يقتصر على الجرائم التي يكون على الممول أو المكلف بها مستحقات ضريبية، وقد ورد القانون خلواً من نص يُجيز التصالح في المخالفات التي ليس محلها مستحقات ضريبية، ومن بينها المخالفات الخاصة بالتأخر في تقديم الإقرارات الضريبية عن المواعيد المقررة قانوناً، ولذلك فإنه يتعذر وفقاً لأحكامه التصالح مع الممولين أو المكلفين عن هذه المخالفات إلا من خلال اللجوء إلى تطبيق نص المادة (۱۸) مكرراً) من قانون الإجراءات الجنائية باعتبارها الشريعة العامة للتصالح، وهو ما ترتب عليه عزوف الممولين والمكلفين عن التصالح في تلك المخالفات بالنظر إلى الأعباء المالية الضخمة التي يتكبدونها نظير التصالح، والتي لا تتناسب مع المخالفات التي تم ارتكابها والتي تصل إلى ثلثي الحد الأقصى للعقوبة المقررة ومقدارها مليونا جنيه في بعض الجرائم، وتمكيناً لهذه الفئة من الممولين والمكلفين من التصالح مع المصلحة في تلك المخالفات ارتأت وزارة المالية إعداد المشروع المرفق من خلال إفراد نص خاص يجيز التصالح في تلك الجرائم.

وقد جاءت نصوص المشروع بإضافة مادتين جديدتين إلى قانون الإجراءات الضريبية الموحد المشار إليه برقمي (۷۵) مكرراً)، و (٧٥ مكرراً (١) ، تجيز أولاهما للوزير أو من يفوضه التصالح في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو القانون الضريبي التي ليس محلها مستحقات ضريبية طبقاً لهذا القانون أو القانون الضريبي مقابل دفع تعويض لا يقل عن نصف الحد الأدنى للغرامة المنصوص عليها فيه ولا يجاوز ضعف هذا الحد وذلك قبل رفع الدعوى الجنائية، على أن يكون الدفع إلى خزانة المصلحة أو إلى من يرخص له في ذلك من الوزير، فإذا كان التصالح بعد رفع الدعوى الجنائية وقبل صدور حكم في الموضوع يتم دفع تعويض يعادل الحد الأدنى للغرامة ولا يجاوز ثلاثة أمثال هذا الحد، فإذا صدر حكم بات يكون التصالح نظير دفع تعويض يعادل أربعة أمثال الحد الأدنى للغرامة ولا يجاوز الحد الأقصى لها، وقد راعي النص التدرج في تحديد المبالغ المقررة للتصالح وتحديد حد أدنى وحد أقصى لها.

وتجيز ثانيتهما لوزير المالية أو من يفوضه التصالح في الجريمة المنصوص عليها في المادة (١٣٥) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۰۵ مقابل تعويض يعادل نسبة (١٢.٥%) من المبالغ التي لم يتم استقطاعها أو خصمها أو تحصيلها، وتعويض يعادل نسبة (١٢.٥%) من المبالغ التي تم استقطاعها أو خصمها أو تحصيلها ولم يتم توريدها بالإضافة الى أصل هذه المبالغ ومقابل التأخير.

ونصت المادة الثانية من المشروع على نشر القانون - حال إصداره -بالجريدة الرسمية وعلى بدء العمل من اليوم التالي لتاريخ نشره.

وبناء عليه، تتشرف وزارة المالية بعرض مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بقانون المرافق للتفضل بالنظر في الموافقة على اتخاذ إجراءات استصداره.

وزير المالية

أحمد كجوك

تحريراً في / / ٢٠٢٤

الطعن 2090 لسنة 49 ق جلسة 13 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 70 ص 377

جلسة 13 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار؛ وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وسالم يونس.

---------------

(70)
الطعن رقم 2090 لسنة 49 القضائية

(1) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطلب الجازم. ماهيته؟
حق المحكمة في عدم إجابة طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه. لا يجوز النعي عليها في ذلك.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "خبرة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي. حد ذلك؟
(3) جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
القصد الجنائي في جريمة إحداث الجروح عمداً. متى يتوافر؟
(4) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية في المواد الجنائية. حدودها؟ تقدير توافرها. موضوعي. مرض المجني عليها من الأمور الثانوية التي لا تقطع رابطة السببية. مثال.
(5، 6، 7) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(5) وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
(6) تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة من أقواله. بما لا تناقض فيه.
(7) تطابق أقوال الشهود والدليل الفني. ليس بلازم. كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.

------------------
1 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به، والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فليس للطاعن أن ينعى على المحكمة التفاتها عن مناقشة الطبيب الشرعي وعدم إجابتها إلى طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه بفرض أنه اتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد 185، 186، 187 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات.
2 - محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعي ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
3 - من الثابت أن جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم.
4 - من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وتوفيت، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليها بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الانفعال والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت في إحداث الوفاة فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليها إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة.
5 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
6 - إن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
7 - المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... بأن ركلها برجله اليمنى في بطنها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. وادعى المطعون ضدهما الأول والثانية مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي للموت قد شابه إخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون وانطوى على فساد في الاستدلال وتناقض في التسبيب، وذلك بأن المحكمة لم تستجب إلى طلب المدافع عن الطاعن بسماع شهود النفي، كما التفتت عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي. هذا إلى أن الحكم دانه رغم أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليها توفيت نتيجة حالة مرضية بالقلب لم يكن الطاعن على علم بها، وعول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تعارض رواياتهم وتناقض أقوالهم مع ما أثبته ذلك التقرير إذ حصل من الدليل القولي أن الطاعن ركل المجني عليها في بطنها حين أن ما أورده التقرير الفني بشأن إصابتها بالركبة اليمنى والساق اليسرى لا يؤيد هذا التصوير. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب بجلسة 20 من فبراير سنة 1978 مناقشة الطبيب الشرعي ثم أثبت تنازله عن هذا الطلب وطلب سماع شهود نفي ثلاثة قرر أنه أعلنهم للحضور أمام المحكمة. وأجلت الدعوى لجلسة 22 من فبراير سنة 1978 كطلب الدفاع للاطلاع والاستعداد، وفي تلك الجلسة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه استمعت المحكمة لأقوال شاهد الإثبات الحاضر وأشارت النيابة إلى اكتفائها بتلاوة أقوال باقي شهود الإثبات الغائبين، وتليت بعد موافقة الدفاع الذي ترافع - بعد ذلك - واختتم مرافعته بطلب براءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية قبله. ولما كان المدافع عن الطاعن قد ترافع بعد تنازله عن طلب مناقشة الطبيب الشرعي ودون أن يصر بصدر مرافعته أو بختامها على سماع شهود النفي، مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به، والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة التفاتها عن مناقشة الطبيب الشرعي وعدم إجابتها إلى طلب سماع شهود النفي أو الرد عليه بفرض أنه اتبع الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المواد 185، 186، 187 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات. فضلاً عما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما طلبه من مناقشة الطبيب الشرعي ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم - نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من هذا التقرير، وكان مؤداه أن إصابة المجني عليها بالبطن بمسارينة الأمعاء حيوية حديثة وذات طبيعة رضية وهي جائزة الحدوث من الركل بالقدم وفقاً لرواية الشهود، وأن الانفعال النفسي والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت مع الحالة المرضية المزمنة بالقلب في إحداث الوفاة. ولما كانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى -، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وتوفيت، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليها بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الانفعال والمجهود الجسماني والألم الإصابي الناشئة عن التعدي قد ساهمت في إحداث الوفاة فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليها إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات، وكل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقديره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان من المقرر تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود بما مؤداه أن الطاعن ركل المجني عليها فسقطت على الأرض وماتت، له معينه الصحيح بالأوراق فلا محل لما ينعاه من اعتماد المحكمة في قضائها بالإدانة على شهادة الشهود بعد أن أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادتهم. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان يبين مما سلف أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله من تقرير الصفة التشريحية - بل يتلاءم معه، فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الخميس، 7 مايو 2026

الطعن 814 لسنة 54 ق جلسة 10 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 90 ص 411

جلسة 10 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

------------------

(90)
الطعن رقم 814 لسنة 54 القضائية

حكم "بطلان الحكم" "تسبيبه. تسبيب معيب". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات. نقض "أسباب الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
مناط بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً؟.
حبس المحكمة "المطعون ضده" على ذمة الدعوى وإصدارها قرار بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية. حضوره يبطل به حتماً الحكم الصادر في غيبته. مخالفة هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون.

---------------------
لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - قد نصت في فقرتها الأولى - على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" - ومقتضى ذلك، أن بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً - مرهون بحضور المحكوم عليه أو تخلفه أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى - فإذا مثل أمامها وحضر محاكمته بطل الحكم الصادر في غيبته حتماً بحكم القانون وتصبح إعادة محاكمته بمثابة دعوى مبتدأة يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم الغيابي. لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات إعادة المحاكمة - على نحو ما تقدم أن المطعون ضده مثل أمام المحكمة بعد القبض عليه فأمرت المحكمة بحبسه على ذمة الدعوى - وأصدرت قراراً بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية في أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك... إلخ. فإن حضوره على هذا النحو يبطل به حتماً الحكم الذي صدر في غيبته من قبل إعادة محاكمته بما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل في الدعوى بحكم جديد. أما وقد خالفت هذا النظر، وقضت بحكمها المطعون فيه ببقاء الحكم الغيابي قائماً على الرغم من بطلانه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هتك عرض...... الذي لم يبلغ سبعة سنين كاملة بغير رضاه بأن استدرجه إلى مكان الحادث ونحى عنه ملابسه وطرحه أرضاً وهتك عرضه على النحو المبين بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة الجنايات لعقابه بالمادة 269/ 1، 2 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات المنصورة قضت غيابياً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمة المسندة إليه وألزمته المصاريف الجنائية. وقبض على المتهم وأعيدت الإجراءات حيث قضت المحكمة المذكورة باعتبار الحكم الغيابي ما زال قائماً.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة (الطاعنة) - تنعى على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن قضى باعتبار الحكم الغيابي الصادر بإدانة المطعون ضده- مازال قائماً- على الرغم من أن ذلك الحكم قد بطل بالقبض على المطعون ضده وحضوره أمام المحكمة لإعادة نظر الدعوى - مما كان لازمه أن تقضي في الدعوى بحكم جديد وفي هذا ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة, أنه في السادس والعشرين من إبريل سنة 1982 قضت محكمة جنايات المنصورة غيابياً بمعاقبة المطعون ضده بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمة المسندة إليه. ثم أعيدت إجراءات محاكمته بعد القبض عليه، حيث مثل أمام المحكمة - وطلب المدافع عنه القضاء ببراءته لانعدام مسئوليته طبقاً لتقرير طبي مرفق بأوراق الدعوى، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 6/9/1982 - مع استمرار حبس المتهم (المطعون ضده) - ثم توالي تأجيلها إلى جلستين أخريين حضر فيهما المطعون ضده من محبسه وصدر في كل منها قرار باستمرار حبسه إلى جلسة السادس والعشرين من أكتوبر سنة 1982- وفيها لم يحضر المطعون ضده وذكر ممثل النيابة العامة أنه مودع بمستشفى الأمراض العقلية كقرار المحكمة بجلسة سابقة فأصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - قد نصت في فقرتها الأولى - على أنه "إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" - ومقتضى ذلك، أن بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم أو بقاءه قائماً - مرهون بحضور المحكوم عليه أو تخلفه أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى - فإذا مثل أمامها وحضر محاكمته بطل الحكم الصادر في غيبته حتماً بحكم القانون وتصبح إعادة محاكمته بمثابة دعوى مبتدأة يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي. لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات إعادة المحاكمة - على نحو ما تقدم بأن المطعون ضده مثل أمام المحكمة بعد القبض عليه فأمرت المحكمة بحبسه على ذمة الدعوى - وأصدرت قراراً بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية في أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك.. إلخ. فإن حضوره على هذا النحو يبطل به حتماً الحكم الذي صدر في غيبته من قبل إعادة محاكمته بما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل في الدعوى بحكم جديد. أما وقد خالفت هذا النظر، وقضت بحكمها المطعون فيه ببقاء الحكم الغيابي قائماً على الرغم من بطلانه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة- وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثارته الطاعنة بوجه الطعن.

الطعن 2953 لسنة 64 ق جلسة 4 / 7 / 2019

محضر جلسة

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة " الخميس " ( د ) المدنية

برئاسة السيد القاضي / محمد عبد الراضي عياد الشيمي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناصر السعيد مشالي نائب رئيس المحكمة خالد إبراهيم طنطاوي ، تامر محمد سعودي وعلاء عبد الله إبراهيم

وأمين السر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة .

في يوم الخميس الأول من ذي القعدة سنة 1440 ه الموافق 4 من يوليو سنة 2019 م .

أصدرت القرار الآتى :-

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2953 لسنة 64 ق .

المرفوع من

.......... . المقيم / بناحية المدينة الصناعية محافظة أسوان .

ضد

............ . المقيمة / بجوار مبنى الإذاعة والتليفزيون بناحية الشيخ هارون محافظة أسوان .

-------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة

لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إبقاء الصغير أو الصغيرة بعد انقضاء السن المقررة لانتهاء حضانة النساء في يد الحاضنة لا يعد امتدادا لحقها في الحضانة ، وإنما هي مدة استبقاء بعد أن أصبح في مقدور الأولاد الاستغناء عن حضانة وخدمة النساء ، وأن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحدهم ، وبانتهاء المدة المقررة لهذه الحضانة ينتهي حق الحاضنة في شغل هذا المسكن ، إلا أنه من المقرر أيضا أن كل من الوالدين يتحمل المسئولية المشتركة في تربية أطفالهم ورعايتهم وحماية مصالحهم ، وهي من أولى المسئوليات الملقاة على عاتقهما ، لتعلقها بالمصالح الفضلى لهؤلاء الأطفال ، ومن مقتضى ذلك أن الأم إذا رضيت أن تستمر في القيام بمهام الحاضنة رغم انتهاء موجبات الحضانة وذلك بمراعاة ظروف خاصة بأطفالها الذين بلغوا نهاية السن المقررة قانونا للحضانة سواء كانت ظروفا صحية أو تربوية أو غيرها من الظروف التي يقدرها قاضى الموضوع ، فإنه وفي مقابل ذلك على الأب ومن منطلق هذه المسئولية أن يساعد الأم على القيام بمهام هذه الرعاية ، وذلك بتقديم العون المادي أو المعنوي لها ومنه أن يتركها تستمر في شغل مسكن الزوجية مع أطفالهما بعد انتهاء مدة الحضانة الإلزامية وذلك لحين زوال تلك الظروف أو موجباتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس ، وكان من المقرر أيضا أنه يقصد بمسكن الزوجية غير المؤجر هو ذلك المسكن المملوك للزوج أو الذي يكون له عليه حق انتفاع دون ملكية الرقبة أو المملوك لأحد أبويه وأعطى له دون إيجار ليقيم فيه مع زوجته ، ومن ثم لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن ملكيته للمسكن محل النزاع ، مما يضحى النعي في هذا الصدد على غير أساس ، وإذ كان الطاعن لم يبين ماهية المستندات التي يقول أنه قدمها أمام محكمة الموضوع للتدليل على صحة دفاعه بشأن تسليمه المطعون ضدها مقدار الربع في منزل مملوك له لتسكن فيه مع ولديه منها ، فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون مجهلا ومن ثم غير مقبول ، الأمر الذي يضحى معه الطعن برمته غير مقبول .

لذلك

قررت المحكمة في غرفة مشورة عدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعن المصروفات ، مع مصادرة الكفالة

الطعن 6013 لسنة 94 ق جلسة 18 / 1 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الأحد ( و)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد زغلول نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فرحان و وائل عبد الحافظ ، محمد ثابت "نواب رئيس المحكمة" ود. أيمن أبو شليب

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عماد.

وأمين السر السيد / محمد سامي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 29 من رجب سنة 1447 ه الموافق 18 من يناير سنة 2026 م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6013 لسنة 94 القضائية.

المرفوع من:

............ "طاعنة"

ضد

النيابة العامة " مطعون ضدها"

وفي عرض النيابة العامة للقضية

--------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة في الجناية رقم ١١٣٦٠ لسنة ۲۰٢٣ مركز دسوق (المقيدة بالجدول الكلي برقم ٢٤٨٥ لسنة ٢٠٢٣ كفر الشيخ)

بأنها في يوم ٢١ من مايو سنة 2023 بدائرة مركز دسوق - محافظة كفر الشيخ.

1- قتلت ابنتها الطفلة المجني عليها/ ...... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتت النية وعقدت العزم على قتلها لغضبها منها بعد إفصاحها إليها برغبتها الملحة في العمل مثل شقيقتها -التي على خلاف مع المتهمة- والتحرر من تحكمها المفرط في أمورها، مما أشعل غضب المتهمة نحوها فعزمت في روية وتدبر على قتلها، واستخدمت لذلك سكين بمسكنها فطعنت المجني عليها به عدة طعنات بعنقها قاصدة من ذلك قتلها، فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها.

2- أحرزت سلاحا أبيضا (سكين) دون مسوغ قانوني.

وأحالتها إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى شقيقي المجني عليها بوكيل عنهما محام مدنيا بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بشأن التهمة المنسوبة للمتهمة وحددت جلسة 9 من ديسمبر سنة ٢٠٢٣ للنطق بالحكم وبجلسة ١٤ من يناير سنة ٢٠٢٤ قضت عملا بالمادتين ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، 25 مكررا/۱، 30 /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (۱) الملحق به والمادة ١١٦ مكرر من القانون رقم 12 لسنة ١٩٩٦ المعدل. وبعد إعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات، حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبتها بالإعدام شنقا عما أسند إليها من إتهام، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وألزمتها المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليها بتاريخ ٤ من مارس سنة ٢٠٢٤ موقع عليها من الأستاذ/ ...... المحامي.

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

أولا: بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليها / ...........

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة شابها الغموض والإبهام وخلا من إيراد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها ، ولم يدلل تدليلا كافيا على نية القتل في حقها وأن الواقعة حدثت إثر مشادة كلامية سيما وأن الطاعنة لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول وأن الواقعة في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت، كما أنه جاء قاصرا في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار ، ولم يحفل بدفاعها القائم على أن نفسها كانت هائجة ثائرة وغاضبة سيما وأنها لم تقم بإعداد وسيلة الجريمة وأن السكين المستخدمة في الواقعة كانت متواجدة أمامها بصورة دائمة وتستخدم في الأغراض المنزلية وأن قصر المدة الزمنية التي سبقت الواقعة ينتفي معه الهدوء والروية في حقها ، واعتنق التصوير الوارد بأقوال الشهود وعول على أقوالهم رغم أنها لا تصلح كونها مجرد استدلالات لا ترقى لمرتبة الدليل الكامل، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله: حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وأرتاح لها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه حال تواجد المتهمة ..... بمنزل والدها المتوفي إلى رحمة مولاه صحبة نجلتها المجني عليها الطفلة "....." والذي اعتادت الذهاب إليه لملاقاة زوجها عرفيا -أمين شرطة- ..... والذي كانت تربطها به علاقة حال حياة زوجها المرحوم ..... حدثت مشادة كلامية بينها وبين نجلتها الصغرى المجني عليها لإفصاح الأخيرة برغبتها للعمل لتخرج عن عباءة والدتها المتهمة والتحرر من تحكمها في حياتها وسوء معاملتها أسوة بشقيقتها الكبرى ..... والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة إبان اكتشافها علاقتها بالمدعو ..... وإفشاء سرها لوالدها مما أشعل غضبها مع سوء حالتها النفسية لإجماع أشقائها على بيع منزل والدهم وقرب تنفيذ ذلك البيع وعقب ذلك غطت المجني عليها في نوم عميق بجانب والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها تجردت من أسمى المشاعر الإنسانية وأخذت تفكر في تدبر وروية وتفكير هادئ متزن قامت خلالها بتقليب الأمر على وجهتيه في طريقه للتخلص من المجني عليها والتي اعتادت السيطرة عليها ورسمت خطة واعدت سيناريو لذلك وهداها تفكيرها الشيطاني إلى قتل المجني عليها وإزهاق روحها فقامت بطعنها بسكين برقبتها من الأمام وحال ذلك استيقظت المجني عليها ولم تستجب المتهمة لتوسلات نجلتها الصغرى وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف قائلة "علشان تبقي تتعلمي تقولي عوزة أبقى زي أمنية" ولم تتركها إلى أن فاضت روحها وارتدت نقاب وتخلصت من أداة الجريمة "السكين" بألقائها بجسر الترعة المجاورة لموقف "توك توك" كفر الشراعنة وقامت بالسفر إلى مدينة الإسكندرية للاختباء لدى صديقتها ..... وأخبرتها بارتكابها الواقعة وهاتفت زوجها ..... و ..... و ..... وأخبرتهم بارتكاب الواقعة ونصحها الأخير بضرورة تسليم نفسها للسلطات وقامت بالتوجه لمركز شرطة دسوق وأبلغت الرائد أحمد عبد الشافي بالواقعة واصطحبها لمكان الواقعة ووجد جثة المجني عليها وأرشدت عن مكان السلاح المستخدم في الجريمة وتم العثور عليه" ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حقها بأدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة والمعاينة التصويرية وتقرير الطب الشرعي وتقرير قسم الأدلة الجنائية واستماع النيابة العامة للتسجيلات الصوتية وتقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية بإدارة الطب النفسي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد بين الحكم فيما سلف وجه استشهاده بتلك الأدلة على ثبوت التهمة في حق الطاعنة -خلافا لما تزعمه- وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، وكان مجمل ما أورده الحكم فيما تقدم -كافيا للإحاطة بها وواضحا في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وظروفها ودانت الطاعنة وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الغموض والإبهام والقصور ويكون ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نية القتل بقوله :- وحيث أنه عما ينازع فيه الدفاع الحاضر مع المتهمة من انتفاء نية القتل فمردود عليه بما هو مقرر........ وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من وقائع الدعوى وأقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة والتي اطمأنت لها المحكمة وإقرار المتهمة بالتحقيقات من حدوث مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الصغرى -الطفلة- المجني عليها لإفصاحها عن رغبتها للخروج إلى العمل للتحرر من تحكم المتهمة المفرط في حياتها والخروج من عباءتها ولسوء معاملتها وذلك تشبها بشقيقتها الكبرى -أمنية- والتي كانت على خلف شديد مع والدتها المتهمة ولرغبتها في الانتقام من المجني عليها وإزهاق روحها فاستخدمت سلاح أبيض "سكين " كان موجود بالمنزل وتهجمت على المجني عليها حال نومها، وهو سلاح قاتل بطبعه وطعنتها برقبتها من الأمام ولم تستجب لتوسلات المجني عليها إليها وجسمت فوقها وتعدت عليها بالسكين برقبتها من الخلف ووالت التعدي على المجني عليها بمنطقة مقتل وهي الرقبة ولم تتركها إلى أن فاضت روحها كل ذلك يقطع بيقين لدي المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمة كما هو معرف قانونا دلت عليه الظروف والملابسات التي أحاطت بالواقعة والمظاهر الخارجية التي أتتها المتهمة وتنم عما تضمره في نفسها من انتوائها قتل نجلتها المجني عليها ويكون ما ينازع فيه الدفاع غير سديد" وإذ كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ ما كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية بسياقه المتقدم تدليلا سائغا وواضحا في إثبات توافرها وكافيا في الرد على دفاع الطاعنة بانتفائها وكان ما تتمسك به الطاعنة من أنها لم تكن تقصد قتل المجني عليها وأن الواقعة تمت في ظلام دامس وفوجئت بالنتيجة الاجرامية وكانت في حالة ذهول لا ينفي نية القتل لديها مادام الحكم قد أثبت توافرها لديها وقت مباشرتها الاعتداء على المجني عليها كما أنه لا مانع قانونا من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية كما أن الباعث على الجريمة لا تأثير له على كيانها كما أن حالات الإثارة والاستفزاز أو الغضب لا تنفي نية القتل فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة في منازعتها في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت ، فان ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعيا واردا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم -كما هو الحال في الدعوى ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله ".......... وكان الثابت مما استخلصته المحكمة من ماديات ووقائع الدعوى أن حال حصول مشادة كلامية بين المتهمة ونجلتها الطفلة المجني عليها للإفصاح رغبتها للخروج للعمل للتحرر من تحكم والدتها بحياتها إسوة بشقيقتها الكبرى والتي على خلاف شديد مع والدتها وغطت المجني عليها بالنوم بجانب والدتها المتهمة فبيتت النية وعقدت العزم على قتلها ورسمت خطة وسيناريو لتنفيذ جريمتها وكيفية التخلص من السلاح والهروب من العقاب في هدوء وروية وتفكير متزن وتقليب الأمر على وجهتيه وحددت مقومات جريمتها فقامت باستلال السكين المتواجد بالمنزل وطعنت المجني عليها حال نومها بذلك السكين برقبتها فاستيقظت المجني عليها من نومها وتوسلت إليها ولم تستجب لتلك التوسلات وانهالت عليها بعدة ضربات متتالية مستخدمة السلاح الأبيض سالف البيان برقبتها من الخلف محدثه إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي حتى فاضت روحها وقامت بغسل السكين المستخدم في الجريمة وارتدت نقاب وتخلصت من السكين بالترعة وسافرت إلى مدينة الإسكندرية وهو ما ثبت من أقوال شهود الواقعة وتحريات الشرطة واعتراف المتهمة بتحقيقات النيابة العامة بما يقطع ذلك بأن المتهمة قد ارتكبت الجريمة وهي هادئة البال بعيدا عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوته بقصد التخلص من المجني عليها للانتقام منها بما يدل وبيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقها كما هو معرف قانونا" وكان من المقرر في تفسير المادة ۲۳۱ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار -وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب- يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس جاشت باضطرابات وجمح بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها -طال الزمن أو قصر- بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فمادام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره ، وكان لا ينفي سبق الإصرار أن تكون الأدوات التي استخدمت في الجريمة موجودة بمكان الحادث لكونها من محتويات مسكن المتهم مادام قد فكر في استعمالها واتخاذها وسيلة للقتل ، ولا ينفي قيام النية على إعدادها للقتل، ذلك أن الاستخدام المشروع لها شيء واختيار الطاعن لها أداة لارتكاب جريمته بعد أن عقد العزم عليها وإعدادها لهذا الغرض شيء آخر ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


ثانيا : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية:-

وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها مؤرخة في ٥ من مارس سنة ٢٠٢٤ ومؤشر عليها بالنظر في ذات التاريخ من المحامي العام الأول، وانتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليها/ ..... دون إثبات تاريخ تقديمها، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون المعدل بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢، كما أنها حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ / ..... رئيس النيابة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه أو إلى غيره ممن يحق لهم ذلك، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها، فضلا عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرة من رئيس نيابة وليس محام عام وأن ذلك التوقيع غير مقروء بالمخالفة لنص المادة ٣٤ آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين -من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، موقعا عليها من محام عام بتوقيع غير مقروء أم غير موقع عليها أصلا، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. وحيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان بها المحكوم عليها بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكوم عليها حضرت وقررت بأنها ليس لديها محام والتمست من المحكمة ندب محامي للدفاع عنها ، فانتدبت المحكمة الأستاذ / ..... المحامي وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنها ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة ٣٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من دليل على أن المحامي المنتدب الذي حضر معها وقام بالدفاع عنها غير مقبول أمام محكمة الجنايات ، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططا معينه ؛ لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له -اعتمادا على شرف مهنته واطمئنانا إلى نبل أغراضها- أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى ما تهديه خبرته في القانون ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محام منتدب ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليها وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ومن ثم يكون الحكم قد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ضمانة خاصة لكل متهم في جناية وهي أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، ولما كان البين من المفردات المضمومة أن المحكوم عليها قد حضر معها محام إجراءات التحقيق وقت سؤالها وقبل أن يشرع المحقق في استجوابها ومن ثم فإن إجراءات التحقيق تكون قد تمت وفقا للقانون إعمالا لما تقضي به المادة ١٢٤ من القانون سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية الذي يفيد سلامة ومسئولية المحكوم عليها عن أفعالها ومسئوليتها عن الواقعة وسلامة قواها العقلية وأنها لا تعاني من أية اضطرابات نفسية وأنها مسئولة عن الواقعة وذلك في مدونات الحكم بما مفاده أن الحكم أخذ بهذا التقرير في شأن حالة سالفة الذكر العقلية والنفسية وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية والنفسية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ومن ثم يكون بريئا من القصور. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من تمسك المحكوم عليها من بطلان الإقرار المنسوب إليها بمحضر التحري الابتدائي طالما أنها لا تنازع في سلامة اعترافها في تحقيقات النيابة العامة الذي استند إليه الحكم في قضائه. لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي للرد عليها استقلالا إذ في قضائها بالإدانة استنادا إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها فإن ما تثيره المحكوم عليها بشأن عدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي فلا على الحكم المعروض أن التفت عن الرد على دفاع المحكوم عليها في هذا الشأن. لما كان ذلك ، وكان الحكم في الصادر بإعدام المحكوم عليها قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دانها بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقا للمادة ٣٨١ /٢ من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ولا يغير من ذلك صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ الصادر بتاريخ 12/11/2025 والذي يعمل به اعتبارا من أول أكتوبر سنة ٢٠٢٦ وفقا لما نصت عليه المادة السادسة من مواد إصداره ونصه في المادة ٢٢ منه على أنه "مع عدم الاخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في آية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۲۳۰ ، ۲۳۳ ، ٢٣٤ / فقرة أولى وفقرة ثانية ، ٢٣٥ ، ٢٣٦ / الفقرة الأولى من قانون العقوبات ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات" وكان النص آنف الذكر وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره وجوب تخفيف العقوبة وفقا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا تم التصالح في الجرائم الواردة بالمادة ٢٢ أنفة البيان ومن بينها الجريمة التي دينت بها المعروض ضدها وهو ما يتحقق بها معنى القانون الاصلح في مفهوم المادة الخامسة من قانون العقوبات ومن ثم يسري من صدوره على واقعة الدعوى طالما لم تنتهي بحكم بات ذلك أن البين من نص الفقرة الثانية من المادة سالفة البيان في صريح عبارتها وواضح دلالاتها أنها اكتفت لسريان القانون الأصلح للمتهم مجرد صدور القانون حتى ولو أرجئ نفاذه إلى أجل ، لأن المشرع استعمل عبارة إذا صدر قانون أصلح للمتهم ، ومن ثم فيجب تطبيقه بمجرد صدوره وبصرف النظر عن التاريخ الذي حدد لسريانه والعمل به، ولا محل هنا لتطبيق الأصل في قانون العقوبات وهو عدم سريانه إلا من تاريخ العمل به . لأن علة ذلك هو ضمان علم الناس بالقانون قبل مساءلتهم عما تضمنه، وهي علة غير متوافرة في القانون الأصلح للمتهم الذي يكفي لتطبيقه مجرد صدوره دون حاجة لنشره في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر -كما هو الحال بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية الجديد- إذ أنه متى كان هذا القانون أصلح للمتهم فلا يوجد أي مبرر لتأخير العمل ، وهو ما أكدته المادة ٩٥ من الدستور بقولها ( . . . ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ) حيث استخدم المشرع الدستوري عبارة "نفاذ القانون" لإمكان تطبيقه على الجرائم اللاحقة على النفاذ ، بينما تحدثت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات عن صدور قانون لإمكان تطبيقه بأثر رجعي متى كان أصلح للمتهم وهو ما يؤكد أن الفارق بين نفاذ القانون وصدوره كان واضحا في ذهن المشرع وهو يشترط النفاذ لتطبيق القانون بأثر فوري ومباشر ويكتفى فقط بالإصدار لتطبيقه بأثر رجعي، ويتفق ذلك مع ما قرره المجلس الدستوري الفرنسي من أنه ( لا يجوز للمشرع أن يؤخر نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم ) وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة -محكمة النقض- بتطبيق نص المادة ۲۲ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد -سالفة البيان- لمصلحة المعروض ضدها باعتباره قانون أصلح بید أن هذا القانون وإن أنشأ للمعروض ضدها وضعا أفضل بأن رخص لها أن تتفادى الحكم عليها بالإعدام -المقررة للجريمة التي دينت بها- إذا ما بادرت إلى إثبات تصالحها قبل صدور حكم بات في الدعوى ، إلا أنها لم تقدم ما يفيد إثبات تصالحها أو طلبت أجلا لذلك ، ولم يمثل ورثة المجني عليها أو وكيلهم الخاص لإثبات ذلك الصلح إبان نظر الطعن أمام هذه المحكمة وإزاء ذلك فإن موجب إعمال النص لم يتحقق ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي انتهت الى عدم تطبيقه ، ويتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها / .......

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:- أولا: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليها شكلا وفي الموضوع برفضه.

ثانيا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليها .......