الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 6 يوليو 2026

الطعن 2222 لسنة 49 ق جلسة 31 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 87 ص 471

جلسة 31 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار شرف الدين خيري نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

------------------

(87)
الطعن رقم 2222 لسنة 49 القضائية

حكم "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات "بوجه عام".
التعويل على المعاينة. دون إيراد مضمونها. قصور.

------------------

من المقرر وفق المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل فيما يشتمل عليه على بيان كاف لمؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة فلا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها وإذ فات الحكم المطعون فيه بيان مؤدى المعاينة فإنه يكون مشوباً بالقصور.


الوقائع

التهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته القوانين واللوائح وذلك بأن قاد جراراً زراعياً بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. (ثانياً) قاد جراراً بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1973 وادعت....... بصفتها وصية على قصر المرحوم....... مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز الخانكة قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات عن التهمتين وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف وقيد استئنافه. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه عول على محضر المعاينة بالإضافة إلى الأدلة الأخرى بيد أنه لم يبين مؤدى المعاينة ووجه اتخاذه إياها دليلاً مؤيداً لصحة الواقعة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بعد أن بين واقعة الدعوى عرض للمعاينة بقوله: "وحيث إن الاتهام ثابت قبل المتهم - الطاعن - من أقوال الشهود..... من أنه..... وبسؤال..... أيده في أقواله، وتأيد ذلك أيضاً من محضر المعاينة الذي أورى خطأ المتهم و......." وإذ كان الحكم لم يبين ما تضمنه محضر المعاينة وما انتهى إليه في تصوير الواقعة، وكان من المقرر وفق المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل - فيما يشتمل عليه - على بيان كاف لمؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة فلا يكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها وإذ فات الحكم المطعون فيه بيان مؤدى المعاينة فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

القضية 174 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 218 ص 1299

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (218)
القضية رقم 174 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي.
(2) حق التقاضي "درجة واحدة - سلطة تقديرية - قيود".
قصر التقاضي على درجة واحدة يدخل في إطار السلطة التقديرية للمشروع في مجال الحقوق بمراعاة أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية وأن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي.
(3) تشريع "الفقرة الأولى من المادة (47) من قانون المرافعات المدنية والتجارية - لا إخلال بحق التقاضي".
الوقوف بالتقاضي عند درجة واحدة بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بحق التقاضي.

--------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وكان الهدف من مخاصمة النص الماثل، إزالة العقبة القانونية المتمثلة في نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فيما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، حتى يغدو الاستئناف المقام منه في الحكم الصادر ضده مقبولاً وتقوم محكمة الطعن بالفصل في موضوعه في ضوء ما يبديه من دفاع ودفوع، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، فيما تضمنه النص المطعون عليه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه.
2 - قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها - الواقعية منها والقانونية - فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى، وأنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضي لأي صاحب دعوى، وأياً كانت قيمتها، وكانت الأسس التي قررها لقصر حق التقاضي بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائي وعملي سديد وأنه باشر ذلك كله في نطاق سلطته التقديرية في تنظيم حق التقاضي، وإذ كان التقاضي في ذاته ليس غاية وإنما هو وسيلة للوصول إلى الترضية القضائية بإعطاء كل ذي حق حقه من خلال قواعد محددة كفل الدستور ضماناتها، فإنه لا تناقض بين كفالة حق التقاضي وبين تنظيمه تشريعياً.
3 - ما قرره النص الطعين من عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وما تنعكس به القيمة المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهي الأهمية التي تحدد المستوى الذي يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض، ومن ثم فإن تبنى المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بالحق في التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من يونيو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (47) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها، كما قدم المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للمدعي عليه الخامس في الدعوى الماثلة أن أقام ضد المدعي الدعوى رقم 169 لسنة 1994 أمام محكمة سيدي جابر الجزئية طالباً الحكم بإلزام الأخير بأن يدفع له مبلغ 500 جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بالمبنى الكائنة به العين المؤجرة له، وبالشقة رقم (10) وفقاً لما ورد بتقرير الخبير في دعوى إثبات الحالة رقم 157 لسنة 1994 مدني مستعجل، ورداً على هذه الدعوى أقام المدعي دعوى فرعية طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه الخامس (في الدعوى الراهنة) بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المادي والأدبي، وبجلسة 29/ 3/ 1998 قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 3443 لسنة 1998 مدني كلي، وبجلسة 29/ 7/ 2001 قضت المحكمة بإلزام المدعي بأن يؤدي للمدعى عليه (الخامس) مبلغ ألفي جنيه - وفقاً للطلبات المعدلة - وبرفض الدعوى الفرعية، وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية، وأثناء تداول الطعن دفع بجلسة 5/ 12/ 2001 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (47) من قانون المرافعات، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع صرحت للمستأنف بإقامة دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لما شاب صحيفتها من تجهيل برقم الاستئناف الذي أبدى فيه الدفع بعدم الدستورية أو التاريخ الذي صرحت له المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن، فإنه مردود بأن المدعي أودع رفق صحيفة دعواه بتاريخ 28/ 5/ 2002 صورة رسمية من محاضر جلسات محكمة استئناف الإسكندرية في الاستئناف رقم 4423 لسنة 57 قضائية والثابت فيها أن المستأنف (المدعي في الدعوى الدستورية) دفع بعدم الدستورية بجلسة 5/ 12/ 2001 فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 3/ 3/ 2002 للمذكرات في الدفع وبها صمم الحاضر عن المستأنف على دفعه فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 1/ 6/ 2002 للطعن بعدم الدستورية، وتقديم الدليل، الأمر الذي ينتفي معه التجهيل برقم الاستئناف أو بتاريخ الجلسة التي صرحت محكمة الموضوع للمستأنف فيها برفع الدعوى الدستورية.
وحيث إن المادة (47) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص في فقرتها الأولى محل الطعن الماثل على أن: - "تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه".
المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بصلة منطقية بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وكان الهدف من مخاصمة النص الماثل، إزالة العقبة القانونية المتمثلة في نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فيما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه، حتى يغدو الاستئناف المقام منه في الحكم الصادر ضده مقبولاً وتقوم محكمة الطعن بالفصل في موضوعه في ضوء ما يبديه من دفاع ومدفوع، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة، فيما تضمنه النص المطعون عليه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه.
وينعى المدعي على النص المطعون عليه - محدداً نطاقاً على الوجه السالف بيانه - مخالفته أحكام المادتين (40، 68) من الدستور حيث قصر حق التقاضي على درجة واحدة مما يحرم المتقاضى من استكمال جوانب دفاعه التي فاتته أمام محكمة أول درجة، ويحول بين محكمة ثاني درجة ورقابة أعمال المحكمة الأولى، وأخل بالمساواة الواجبة بين المواطنين أمام القانون.
وحيث إن النص المطعون عليه قد ساوى في الحكم بالنسبة لكل المتقاضين الذين لا تتجاوز قيمة دعاويهم عشرة آلاف جنيه دون أي تفرقة بما تغدو معه قالة مخالفته لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المقرر بالمادة (40) من الدستور على غير أساس.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، هو مما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها - الواقعية منها والقانونية - فلا تراجعها فيما تخلص إليه جهة أخرى، وأنه متى كان المشرع قد كفل حق التقاضي لأي صاحب دعوى، وأياً كانت قيمتها، وكانت الأسس التي قررها لقصر حق التقاضي بالنسبة لبعض الدعاوى على درجة واحدة أسساً موضوعية لها ما يسوغها من منطق قضائي وعملي سديد وأنه باشر ذلك كله في نطاق سلطته التقديرية في تنظيم حق التقاضي، وإذ كان التقاضي في ذاته ليس غاية وإنما هو وسيلة للوصول إلى الترضية القضائية بإعطاء كل ذي حق حقه من خلال قواعد محددة كفل الدستور ضماناتها، فإنه لا تناقض بين كفالة حق التقاضي وبين تنظيمه تشريعياً.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان ما قرره النص الطعين من عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز عشرة آلاف جنيه يرجع إلى ضآلة قيمة هذه الدعاوى، وما تنعكس به القيمة المالية من أثر على أهمية الدعوى ذاتها، وهي الأهمية التي تحدد المستوى الذي يجب أن تحسم الدعوى عنده نهائياً، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف ومحكمة النقض، ومن ثم فإن تبني المشرع لفكرة قيمة الدعوى كمعيار لجواز استئناف الحكم الصادر فيها من عدمه يقوم على اعتبارات موضوعية لا إخلال فيها بالحق في التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 7250 لسنة 53 ق جلسة 8 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 108 ص 491

جلسة 8 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف سليمان.

-----------------

(108)
الطعن رقم 7250 لسنة 53 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم انسحاب أثر تقدير المحكمة لدليل في دعوى. إلى دعوى أخرى.
(2) حكم "حجية الأحكام". إثبات "بوجه عام" "قوة الأمر المقضي". هتك عرض.
الحجية لا ترد إلا على المنطوق. شرط امتداد أثرها إلى الأسباب؟
ما تستنتجه المحكمة من واقعة مطروحة عليها. عدم حيازته حجية.
(3) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها".
عدم تقيد القاضي بما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى على ذات المتهم.

------------------
1 - من المقرر أن تقدير المحكمة لدليل في دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لم تطمئن إلى الدليل المقدم فيها.
2- الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ لا يكون للمنطوق قوام إلا به، أما إذا استنتجت المحكمة استنتاجاً ما من واقعة مطروحة عليها فإن هذا الاستنتاج لا يجوز حجية ولا يمنع محكمة أخرى من أن تستنبط من واقعة مماثلة ما تراه متفقاً وملابسات الدعوى المطروحة عليها، لانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفتين موضوعاً وسبباً.
3 - من المقرر أن القاضي وهو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة، غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى على ذات المتهم، ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض كل من الصبيتين.... و..... والتي لم تبلغ كل منهما الثامنة عشر من عمرها بغير قوة أو تهديد بأن خلع عن كل منهما سروالها وهتك عرضها على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه طبقاً للمادة 269 من قانون العقوبات.
وادعت..... بصفتها وصية على ابنتها القاصر (.....) مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح..... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام أولاً: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ثانياً: بحبس المتهم شهراً مع إيقاف التنفيذ الشامل ثالثاً: بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وألزمته بالمصروفات.
استأنف.
ومحكمة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض أنثتين لم تبلغا الثامنة عشر من عمرهما بغير قوة أو تهديد قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه أرفق ضمن مستنداته المقدمة لمحكمة أول درجة صورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم..... جنح مستأنفة.... القاضي ببراءته من تهمة حيازة صور منافية للآداب ولم تلتفت المحكمة بدرجتيها إلى أن محضر تلك الدعوى التي لم يطمئن قاضيها إلى أدلة الاتهام القائمة بها - هو صورة منسوخة من المحضر المخصص لجريمة هتك العرض التي صدر بها الحكم المطعون فيه ولو فطنت المحكمة إلى هذا المستند المقدم من الطاعن إثباتاً لصحة دفاعه ومحصت دلالته وبقية المستندات في نفي التهمة وصولاً إلى غاية الأمر فيها، وتنبهت إلى دفاع الطاعن وغايته من تقديم تلك المستندات لتغير وجه رأيها في الدعوى وفقاً لما انتهى إليه الحكم في الدعوى الأخرى المقضى فيها بالبراءة، وإذ هي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها ثم أطرح دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بما يتفق وصحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير المحكمة لدليل في دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لم تطمئن إلى الدليل المقدم فيها، ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث بالجلسة ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته مستقلاً في تكوين عقيدته بنفسه. كما أن الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ ولا يكون للمنطوق قوام إلا به، أما إذا استنتجت المحكمة استنتاجاً ما من واقعة مطروحة عليها فإن هذا الاستنتاج لا يجوز حجية ولا يمنع محكمة أخرى من أن تستنبط من واقعة مماثلة ما تراه متفقاً وملابسات الدعوى المطروحة عليها، لانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفتين موضوعاً وسبباً. كما أن من المقرر أن القاضي وهو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة، غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى على ذات المتهم، ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر. لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل يهدف إلى التشكيك فيما خلصت إليه المحكمة - في يقين - مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن النعي يكون في غير محله، ويتعين رفض الطعن موضوعاً.

قرار مجلس الوزراء رقم (106) لسنة 2026 في شأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي

مجلس الوزراء:
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وتعديلاته،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2003 في شأن تنظيم قطاع الاتصالات، وتعديلاته،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 بشأن قانون حقوق الطفل "وديمة"، وتعديلاته،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وتعديلاته،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (55) لسنة 2023 في شأن تنظيم الإعلام،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2024 بشأن إنشاء وتنظيم مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2025 بإنشاء وتنظيم الهيئة الوطنية للإعلام،
- وعلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2025 في شأن السلامة الرقمية للطفل،
- وبناءً على ما عرضته وزيرة الأسرة، وموافقة مجلس الوزراء،
قـــــــــــــــــــرّر:
المادة (1) التعريفات
تُطبّق ذات التعريفات الواردة في المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2025 في شأن السلامة الرقمية للطفل على هذا القرار، وفيما عدا ذلك يكون للعبارات التالية المعاني المبينة قرين كلٍ منها، ما لم يقتضِ سياق النص غير ذلك:
منصات التواصل الاجتماعي : كل منصة تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات أو ملفات شخصية عامة أو شبه عامة، أو تُتيح التفاعل الاجتماعي أو نشر المحتوى أو تداوله، أو تعتمد في عرض المحتوى أو ترتيبه أو التوصية به على أنظمة خوارزمية أو تقنيات آلية، سواءً كانت الخدمة مجانية أو مدفوعة، وأيّاً كان مقر مُقدّم الخدمة أو نموذج عملها أو وسيلة إتاحتها أو البنية التقنية المستخدمة في تشغيلها.
التحقق من العمر : مجموعة الإجراءات التقنية والتنظيمية التي تهدف إلى التحقق من عمر المستخدم بوسائل موثوقة ومتناسبة وتحترم حماية البيانات الشخصية.
المرسوم بقانون : المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2025 في شأن السلامة الرقمية للطفل.

المادة (2) نطاق السريان
يسري هذا القرار على كافة منصات التواصل الاجتماعي التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة أو موجهة إلى مستخدمين فيها.

المادة (3) الحد الأدنى للعمر
1. لا يجوز للأطفال الذين لم يُتمّوا سن (15) الخامسة عشرة سنة إنشاء أو استخدام أو تشغيل أي حساب شخصي على منصات التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام هذا القرار.
2. لغايات تطبيق البند (1) من هذه المادة، تلتزم منصات التواصل الاجتماعي بالآتي:
أ. عدم السماح بإنشاء الحسابات الشخصية للأطفال دون السن المحددة.
ب. عدم السماح بتمكين الأطفال دون السن المحددة من الوصول إلى الخصائص الكاملة لمنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي، أو النشر، أو التعليق، أو المشاركة، أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق.
3. يُسمح للأطفال الذين أتمّوا سن (15) الخامسة عشرة سنة ولم يُتمّوا سن (16) السادسة عشرة سنة بالوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، وذلك شريطة إخضاع حساباتهم الشخصية لقيود وتدابير خاصة تتناسب مع فئتهم العمرية، وبما يضمن مستوىً معززاً من الحماية الرقمية.
4. لغايات تطبيق البند (3) من هذه المادة، تلتزم منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق التدابير والقيود المناسبة الآتية:
أ. تطبيق آليات فعالة لتصنيف وتقييد أنواع المحتوى الذي يجوز الاطلاع عليه أو مشاركته بما يشمل المحتوى الضار والمحتوى غير الملائم للفئة العمرية.
ب. الحد من وظائف المشاركة العامة والتفاعل مع المستخدمين غير المعروفين للطفل والقائم على رعايته.
ج. إتاحة أدوات تقنية لتنظيم أو تحديد الفترات الزمنية المسموح خلالها بالوصول إلى منصة التواصل الاجتماعي، وتحديد أو تقييد مدد الاستخدام اليومي أو الليلي، وفق المعايير التي يعتمدها مجلس السلامة الرقمية للطفل بناءً على اقتراح الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية.
د. توفير أدوات رقابة أبوية واضحة وسهلة الاستخدام، تُمكّن القائم على رعاية الطفل من الإشراف على إعدادات الحساب الشخصي للطفل وإدارة مستوى الخصوصية، وتقييد الوصول إلى بعض الخصائص.
ه. تقييد أو تعطيل الخصائص أو الوظائف التي تنطوي بطبيعتها على مخاطر مرتفعة، بما في ذلك المراسلة الخاصة غير المقيدة، أو البث المباشر المفتوح، أو أنظمة التوصية الخوارزمية المكثفة، أو أي خصائص أخرى عالية المخاطر لهذه الفئة العمرية، أو توفير أدوات حماية وتصميم آمن للحد من هذه المخاطر يتم اعتمادها من قبل مجلس السلامة الرقمية للطفل بناءً على اقتراح الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية.
و. أي تدابير إضافية تراها منصات التواصل الاجتماعي ضرورية بالتنسيق مع الجهات المعنية وبما يُحقق مستوىً مناسباً من الحماية للأطفال.
5. لا يُعتد بموافقة القائم على رعاية الطفل أو أي شخص آخر كاستثناء من الحظر أو القيود المقررة بموجب هذه المادة. ويجوز للقائم على رعاية الطفل ضبط الإعدادات على حسابات الأطفال الذين أتمّوا سن (15) الخامسة عشرة سنة ولم يُتمّوا سن (16) السادسة عشرة سنة عبر أدوات الرقابة الأبوية التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي بما لا يتعارض مع الحظر والقيود المقررة بموجب هذه المادة.

المادة (4) آليات التحقق من العمر
1. تلتزم منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق آليات فعّالة وموثوقة للتحقق من العمر تستوفي المعايير الآتية:
‌ أ. أن تُحقق الآلية مستوىً عالياً من الدقة في تحديد أو تقدير عمر المستخدم، وبما يُقلل من احتمالات التحايل أو الخطأ الجوهري.
ب. أن تقتصر البيانات التي يتم جمعها أو معالجتها على الحد الأدنى اللازم للتحقق من العمر، دون إفراط أو توسع غير مبرر، وبما يتوافق مع أحكام حماية الخصوصية والبيانات الشخصية وفقاً للتشريعات النافذة.
ج. الالتزام بمبادئ تقليل البيانات، وتحديد الغرض، وأمن المعالجة، وعدم الاحتفاظ بالبيانات البيومترية والوثائق الرسمية إلا بالقدر والمدة اللازمة لإتمام عملية التحقق من العمر، ووفقاً للتشريعات النافذة.
د. ألاّ تُؤدي الآلية إلى تمييز غير مبرر أو استبعاد تقني لفئات من المستخدمين.
ه. أن تكون الآلية قابلة للتكامل مع الأنظمة الوطنية المعتمدة للتحقق من العمر عند الطلب.
‌ و. أن تكون الآلية قابلة للمراجعة والتدقيق من قبل الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية.
‌ ز. أن تتوفر معلومات واضحة ومفهومة للمستخدمين بشأن آلية التحقق من العمر وكيفية عملها.
ح. أي معايير أخرى يتم اعتمادها من قبل مجلس السلامة الرقمية للطفل بناءً على اقتراح الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية.
2. يجوز اعتماد واحدة أو أكثر من الآليات التالية للتحقق من العمر، متى استوفت المعايير المُشار إليها في البند (1) من هذه المادة:
أ. التحقق من خلال الهوية الحكومية الرقمية، أو مسح الهوية الرسمية، أو أي وثيقة رسمية مع المطابقة البيومترية.
‌ ب. تقنيات تقدير العمر باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الوسائل البيومترية.
ج. مزودو خدمات التحقق من العمر المعتمدون والمرخصون في الدولة.
د. أي آليات أخرى يتم اعتمادها من قبل مجلس السلامة الرقمية للطفل بناءً على اقتراح الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية.
3. لا يُعتد بالتصريح الذاتي بالعمر، أو بأي آلية أخرى للتحقق من العمر غير معتمدة وفقاً لأحكام هذا القرار.
4. تلتزم منصات التواصل الاجتماعي بالامتثال لأحكام حماية الخصوصية والبيانات الشخصية المنصوص عليها في المرسوم بقانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له وأي تشريعات نافذة أخرى ذات صلة.

المادة (5) التزامات منصات التواصل الاجتماعي
تلتزم منصات التواصل الاجتماعي الخاضعة لهذا القرار بالآتي:
1. تطبيق آليات معتمدة وفعّالة للتحقق من العمر وفقاً لأحكام المادة (4) من هذا القرار.
2. رصد الحسابات الشخصية للأطفال دون السن المحددة والمنشأة بالمخالفة لأحكام هذا القرار واتخاذ إجراءات التعليق أو التعطيل الفوري لها.
3. اتخاذ جميع التدابير التقنية والتنظيمية المعقولة والمناسبة لمنع التحايل على الأحكام المنصوص عليها في هذا القرار، وضمان الامتثال المستمر لها.
4. الامتناع عن استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة المبنية على التتبع والتنميط السلوكي أو استغلال بياناتهم الشخصية أو معالجتها لأغراض تجارية قائمة على تتبع نشاطهم الرقمي. ويُستثنى من ذلك المعالجة الخوارزمية اللازمة لضمان السلامة الرقمية للأطفال ومنع تعرضهم للمحتوى الضار أو غير الملائم لفئتهم العمرية، وتقديم الإعلانات السياقية العامة التي لا تعتمد على التنميط أو اختراق الخصوصية.
5. تصميم ودمج أدوات ومواد توعوية رقمية ضمن واجهات منصات التواصل الاجتماعي، موجهة للأطفال والقائمين على رعايتهم، تعزز الاستخدام الآمن والمسؤول.
6. إجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية المتعلقة بالأطفال.
7. توفير التقارير الدورية للجهات المعنية عن الإجراءات المتخذة ومدى تطبيق الضوابط والالتزامات الواردة في هذا القرار.
8. أي التزامات أخرى منصوص عليها في المرسوم بقانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له.

المادة (6) التزامات القائم على رعاية الطفل
يلتزم القائم على رعاية الطفل بالآتي:
1. الامتناع عن تمكين الطفل من إنشاء أو استخدام حساب شخصي على منصات التواصل الاجتماعي بالمخالفة لأحكام هذا القرار.
2. عدم التحايل على آليات التحقق من العمر، أو تقديم بيانات، أو معلومات غير صحيحة، أو مضللة بقصد تمكين الطفل من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي بالمخالفة لأحكام هذا القرار.
3. ممارسة الإشراف الفعلي على أي نشاط رقمي للطفل وبما يكفل عدم استغلال الطفل أو تعريضه لمخاطر رقمية.
4. ‌توعية الطفل بالمخاطر المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز ممارسات الاستخدام الآمن والمسؤول بما يتناسب مع عمره ومستوى نضجه.
5. أي التزامات أخرى منصوص عليها في المرسوم بقانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له.

المادة (7) الرقابة والإشراف على منصات التواصل الاجتماعي
1. تتولى الهيئة الوطنية للإعلام الرقابة والإشراف على مدى تنفيذ منصات التواصل الاجتماعي للالتزامات والضوابط والمعايير المتعلقة بالمحتوى الرقمي والإعلامي المرتبط بالأطفال بموجب أحكام هذا القرار، ولها اتخاذ التدابير اللازمة عند ثبوت المخالفة أو الإهمال بما في ذلك التنبيه أو الإغلاق أو الحجب الجزئي أو الحجب الكلي أو توقيع الجزاءات الإدارية الأخرى المقررة بموجب لائحة الجزاءات الإدارية الصادرة وفق أحكام المرسوم بقانون، وبمراعاة التدرج فيها.
2. تتولى الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية الرقابة والإشراف على مدى تنفيذ منصات التواصل الاجتماعي للالتزامات والضوابط والمعايير التقنية المقررة بموجب أحكام هذا القرار، ولها اتخاذ التدابير اللازمة عند ثبوت المخالفة أو الإهمال بما في ذلك التنبيه أو الإغلاق، أو الحجب الجزئي، أو الحجب الكلي أو توقيع الجزاءات الإدارية الأخرى المقررة بموجب لائحة الجزاءات الإدارية الصادرة وفق أحكام المرسوم بقانون، وبمراعاة التدرج فيها.
3. تتولى الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية كلٌّ حسب اختصاصها، رفع تقارير دورية لمجلس السلامة الرقمية للطفل بشأن مدى تنفيذ منصات التواصل الاجتماعي للالتزامات والضوابط والمعايير المقررة والتدابير والجزاءات المتخذة بشأن المخالفات.
4. يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر والتأثيرات المرتبطة بوصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، واقتراح اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها والحد منها، والتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية ذات الصلة بما يضمن التنفيذ الفعّال لأحكام هذا القرار.
5. لمجلس السلامة الرقمية للطفل، بناءً على اقتراح الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية والهيئة الوطنية للإعلام كلٌّ حسب اختصاصها، إصدار الأدلة الإرشادية والمعايير والمتطلبات الفنية أو التنظيمية اللازمة لضمان تنفيذ أحكام هذا القرار.

المادة (8) توفيق الأوضاع
1. تُمنح منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية مدتها (12) اثني عشر شهراً من تاريخ نفاذ هذا القرار، وذلك لتوفيق أوضاعها بما يتوافق مع أحكامه ومتطلباته.
2. للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية التواصل والتنسيق مع الشركات المشغلة لمنصات التواصل الاجتماعي خلال مدة توفيق الأوضاع لتعزيز جاهزيتها لتنفيذ المتطلبات الفنية والتنظيمية الواردة في هذا القرار وبما يحقق السلامة الرقمية الفعالة للطفل.


المادة (9) نشر القرار والعمل به
يُنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

الأحد، 5 يوليو 2026

القضية 173 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 217 ص 1292

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (217)
القضية رقم 173 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية: محلها".
الاختصاص المعقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها في مجال الرقابة الدستورية ينحصر على القانون بمعناه الموضوعي، أي النصوص التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية، وأن تنقبض - بالتالي - عما سواها.
(2) لائحة "تكييفها - يتحدد بمجال سريانها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة الدستورية على هذه اللائحة.

-------------------
1 - إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - كل لائحة، يتحدد تكييفها بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام، كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها، فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها، وفي إطار هذه الدائرة وحدودها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها. لما كان ذلك، وكان العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية في دائرة القانون الخاص، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظيفهم. لما كان ذلك، فإن اللائحة التي اندرج تحتها نص المادة (112) الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً: برفضها، كما قدم البنك المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، في حين قدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 151 لسنة 2001 عمال أمام محكمة كوم حمادة الابتدائية، ضد المدعى عليه الرابع، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه قيمة المقابل النقدي لكامل رصيد الإجازات المستحقة له، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية اللائحة الداخلية للبنك فيما تضمنته من حرمان العاملين به من الحصول على المقابل النقدي لكامل رصيد الإجازات المستحقة له، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفصل في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص، وبالوسائل التي ينتهجها هذا القانون، فلا تنصهر البنوك التابعة في الشخصية المعنوية للبنك الرئيسي، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود التي بينها القانون، وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعي والتعاوني القائمة بالمحافظات، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة لها بالمحافظات، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية، وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه، والتي قضت بالعمل فيما لا يتعارض وأحكام هذا القانون بالأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 والذي كانت المادة (5) منه تقضي بتحويل فروع بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعي والتعاوني وتتخذ كل منها شكل الشركة المساهمة. وأيضاً ما قضت به المادتان (16 و17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه، من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع - وباعتبارها بنوكاً تابعة - اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية، وأن يكون للبنك الرئيسي، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفي، وهو ما يؤكد في مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبين البنوك التابعة التي لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقاً عاماً، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم في بنوك تجارية بمعنى الكلمة، تزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى والذي حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003)، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل ووفق الشروط التي يرتضونها.
وحيث إن نطاق المصلحة في الدعوى يتحدد بنص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسي، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التي تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها في دائرة هذا القانون، لا يجعلها تنظيماً إدارياً عاماً، وإنما الشأن فيها، شأن كل لائحة، يتحدد تكييفها بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام، كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها، فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها، وفي إطار هذه الدائرة وحدودها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بواحد من العاملين في أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وهو فرع البنك بسمنود، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك، والخاص بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، متحدياً دستوريته، وكان قد تبين أن العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية في دائرة القانون الخاص، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظيفهم. لما كان ذلك، فإن اللائحة التي اندرج تحتها نص المادة (112) الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2221 لسنة 49 ق جلسة 31 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 86 ص 467

جلسة 31 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ شرف الدين خيري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

-----------------

(86)
الطعن رقم 2221 لسنة 49 القضائية

شيك بدون رصيد. تبديد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إقامة الدعوى المباشرة. ضد الطاعن. عن واقعة إصدار شيك بدون رصيد مع طلب إلزامه بالتعويض المدني المؤقت. إدانة الطاعن والقضاء بالتعويض، إثبات المحكمة الاستئنافية في ديباجة الحكم المطعون فيه. أن الواقعة المطروحة عليها هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية. وإيراده في مدوناته ما يفيد تأييده الحكم المستأنف. ذكر للتهمة في الحكم الاستئنافي بصورة مخالفة كلية للصيغة التي ذكرت بها في الحكم الابتدائي، مفاده: خلو الحكم من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة. ويوقع اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبت عليها. أثره: نقض الحكم والإحالة.

--------------------
متى كان البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت الدعوى المباشرة ضد الطاعن بوصف أنه أصدر لها شكياً بدون رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم (الطاعن) شهراً مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية قرشاً واحداً تعويضاً مؤقتاً، وبنت ما انتهت إليه من إدانة المتهم والقضاء بالتعويض على أن المتهم أصدر للمدعية بالحقوق المدنية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وقد أصابها من ذلك ضرر، وإن ارتكاب المتهم لهذه الجريمة ثابت من الشيك المقدم من المدعية بالحقوق المدنية ومن إفادة البنك بعدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب، بما يتعين معه عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. فعارض الطاعن وقضي في المعارضة برفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف الطاعن وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، ولئن كان قد أثبت في ديباجة الحكم المطعون فيه أن الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية ومسلمة إليه على سبيل الأمانة الأمر المنطبق عليه نص المادة 341 من قانون العقوبات، إلا أن الحكم أورد في مدوناته ما نصه: "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده". لما كان ذلك، وكان إذا ذكرت التهمة في الحكم الاستئنافي بصيغة مخالفة بالمرة للصيغة التي ذكرت بها في الحكم الابتدائي ولم تذكر المحكمة الاستئنافية عند تأييدها الحكم الابتدائي سوى قولها "إن الحكم المستأنف في محله، فإن مجيء حكمها بهذا الوضع يجعله من جهة خالياً من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة ويوقع من جهة أخرى اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبت عليها المحكمة ويتعين إذن نقضه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن متهمة إياه بأنه: أصدر لها شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وجاء بأسباب الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة اتهمت المتهم بأنه بدد المنقولات المملوكة لزوجته (المطعون ضدها) والمسلمة إليه على سبيل الأمانة. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وانتهت إلى الحكم السالف الذكر. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قد شابه التناقض والقصور في التسبيب، ذلك بأنه وإن أشار في ديباجته إلى أن التهمة المسندة إلى الطاعن تهمة تبديد معاقب عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات، إلا أنه أيد حكم محكمة أول درجة لأسبابه والذي قضى بإدانة الطاعن في واقعة غير الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية وعاقب الطاعن على أساسها وهي إصدار شيك بدون رصيد، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت الدعوى المباشرة ضد الطاعن بوصف أنه أصدر لها شكياً بدون رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم (الطاعن) شهراً مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية قرشاً واحداً تعويضاً مؤقتاً، وبنت ما انتهت إليه من إدانة المتهم والقضاء بالتعويض على أن المتهم أصدر للمدعية بالحقوق المدنية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وقد أصابها من ذلك ضرر، وأن ارتكاب المتهم لهذه الجريمة ثابت من الشيك المقدم من المدعية بالحقوق المدنية ومن إفادة البنك بعدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب، بما يتعين معه عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. فعارض الطاعن وقضي في المعارضة برفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف الطاعن وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، ولئن كان قد أثبت في ديباجة الحكم المطعون فيه أن الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية ومسلمة إليه على سبيل الأمانة الأمر المنطبق عليه نص المادة 341 من قانون العقوبات إلا أن الحكم أورد في مدوناته ما نصه. "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده". لما كان ذلك، وكان إذا ذكرت التهمة في الحكم الاستئنافي بصيغة مخالفة بالمرة للصيغة التي ذكرت في الحكم الابتدائي ولم تذكر المحكمة الاستئنافية عند تأييدها الحكم الابتدائي سوى قولها "إن الحكم المستأنف في محله، فإن مجيء حكمها بهذا الوضع يجعله من جهة خالياً من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة ويوقع من جهة أخرى اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبته عليها المحكمة ويتعين إذن نقضه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه.

الطعن 1517 لسنة 2 ق جلسة 13 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 93 ص 886

جلسة 13 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(93)

القضية رقم 1517 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار إداري - تعريفه 

- القرار الصادر من الإدارة بالقبض على شخص لاعتبارات تتعلق بالأمن العام هو قرار إداري - اختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى التعويض عنه.
(ب) أحكام عرفية

 - سلطة الحاكم العسكري التقديرية لمواجهة الحالات الاستثنائية - وجوب ألا تتجاوز الحدود الدستورية، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول على الحريات العامة بدون مبرر - مخالفة ذلك تصم التصرف بعدم المشروعية - رقابة القضاء الإداري لذلك إلغاءً وتعويضاً.
(جـ) أحكام عرفية 

- قرار الحاكم العسكري العام - وجوب توافره على ركن السبب - حدود رقابة القضاء الإداري لهذا الركن.
(د) قرار إداري 

- السلطة التقديرية للإدارة في حالة الظروف الاستثنائية - لا يطلب منها ما يتطلب في الظروف العادية من الحيطة والحذر.
(هـ) مسئولية 

- مسئولية الإدارة عن قراراتها - شروطها بالنسبة للقرارات التي تصدر في ظروف عادية - شروطها بالنسبة للقرارات التي تصدر في ظروف استثنائية.
(و) أحكام عرفية 

- القانون رقم 50 لسنة 1950 - القصد منه - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه من إجراءات أثناء قيام هذه الأحكام - مناط ذلك أن يكون رائدهم من تلك الإجراءات المصلحة العامة.

----------------
1 - إذا ثبت أن القبض على المدعي كان تدبيراً من التدابير التي اتخذتها الإدارة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام بناء على حالة واقعية كانت قائمة، هي السبب الذي دعا الإدارة إلى اتخاذ هذه التدابير، فأفصحت عن إرادتها بالقبض عليه هو وغيره, فإن هذا التصرف له كل مقومات القرار الإداري، كتصرف إرادي متجه إلى إحداث أثر قانوني، هو القبض على الأشخاص، بغاية من المصلحة العامة هي وقاية الأمن والنظام لسبب هو الحالة الواقعية التي كانت قائمة عندئذ؛ وبهذه المثابة يختص القضاء الإداري بطلب التعويض عنه.
2 - لئن كان القانون يخول للحاكم العسكري في ظل الأحكام العرفية سلطة تقديرية واسعة يواجه به ما تقتضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير سريعة حاسمة، إلا أنه ينبغي ألا تتجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات العامة بدون مبرر قانوني، وإلا شاب تصرفاته عدم المشروعية، وانبسطت عليها رقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً.
3 - إن قرار الحاكم العسكري العام ينبغي أن يكون له سبب، بأن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل، وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره، وفقد بالتالي أساسه القانوني، كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً، وإنه ولئن كانت الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره. فالمناط، والحالة هذه، في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازماً لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر، وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام هذا المسوغ أو عدم قيامه، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي تبرر هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن, أما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية، ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات كان القرار باطلاً.
4 - للحكومة عند قيام حالة استثنائية تمس الأمن والطمأنينة سلطة تقديرية واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير، إذ يقدر الخطر الذي يهدد الأمن والطمأنينة بقدر ما تطلق حريتها في تقدير ما يجب اتخاذه من إجراءات وتدابير لصون الأمن والنظام، وليس يتطلب من الإدارة في مثل هذه الظروف الخطرة ما يتطلب منها في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر، حتى لا يفلت الزمام من يدها.
5 - يتعين التفرقة في مسئولية الدولة بين ما يصدر من السلطة العامة من تدابير وتصرفات وهي تعمل في ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص والتبصر والروية، وبين ما تضطر إلى اتخاذه من قرارات وإجراءات عاجلة تمليها عليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير ولا تحتمل التردد كالحرب والفتنة والوباء والكوارث، ففي الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير وقامت بين الخطأ والضرر رابطة السببية، وتتراوح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ والضرر. أما في الحالة الثانية فالأمر جد مختلف، إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير، وتقدر المسئولية على هذا الأساس، فما يعد خطأ في الأوقات العادية قد يكون إجراءً مباحاً في أحوال الضرورة الاستثنائية، وتتدرج المسئولية على هذا الأساس، فلا تقوم كاملة إلا إذا ارتكبت الإدارة خطأً استثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العسف المتعمد المصطحب بسوء القصد، وتتخفف هذه المسئولية في حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذي يجاوز الخطأ ولا يرتكن على مبرر يسوغه، وتنعدم كلية في حالة الخطأ العادي المتجرد عن التعسف في استعمال السلطة الذي تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية تبتغي به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية، ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازي مع المصلحة العامة توازي مصلحة الفرد مع الفرد، وليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عائقاً للسلطة العامة على القيام بواجبها الأسمى في إقرار الأمن والمحافظة على كيان المجتمع وسلامة البلاد.
6 - نصت المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1950 على أنه "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار، وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية أو أحد الحراس العامون أو مندوبوهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، وذلك سواء أكان هذا الطعن مباشرة من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله، أم كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض، أو بحصول مقاصة أو إبراء من تكليف أو التزام أو برد مال أو باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأي طريق آخر. ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى المدنية أو الجنائية التي ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في شئون وظائفهم". وقد قصد بإصدار هذا القانون - على ما يبين من المناقشات التي دارت بمجلس الشيوخ - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه أثناء قيام الأحكام العرفية من إجراءات تجاوزوا بها حدود القانون، باعتبار أنهم إنما فعلوا ما تقضي به المصلحة العامة، وما يمليه واجب الدفاع عن البلاد أو واجب الحيطة والطمأنينة، والمناط في ذلك كله أن يكون الحاكم العسكري وهو يتخذ هذا الإجراء إنما يدفع به خطراً أو غائلة، وبعبارة أخرى أن يكون رائده في ذلك المصلحة العامة.


إجراءات الطعن

في 24 من مايو سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 25 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 3127 لسنة 7 القضائية المرفوعة من عبد المنعم عبد العزيز رسلان وآخر ضد مجلس الوزراء وآخرين، القاضي - أولاً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض المقدم من عبد العزيز رسلان مع إلزامه بمصروفات هذا الطلب وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً - بالنسبة لطلب التعويض المقدم من عبد المنعم عبد العزيز رسلان. بإلزام الحكومة بأن تدفع له مبلغ مائة جنيه والمصروفات المناسبة...." وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الشق (أولاً) من الحكم والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري به، وإعادة القضية إلى هذه المحكمة للفصل فيها، وبإلغاء الشق (ثانياً) من الحكم، والقضاء برفض طلب التعويض المقدم من عبد المنعم عبد العزيز رسلان، وإلزامه بمصروفات هذا الطلب". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من يوليه سنة 1956، وللخصم في 30 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 23 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعيين أقاما الدعوى رقم 3127 لسنة 7 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 30 من يوليه سنة 1953، طالبين الحكم على المدعى عليهم بإلزامهم متضامنين بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً للمدعي الأول وبمبلغ خمسين جنيه للمدعي الثاني، وقالا - بياناً لذلك - إن المدعي الأول كان طالباً في السنة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين في السنة الدراسية 1948/ 1949 وقد أعتقل في 16 من فبراير سنة 1949 دون أن يصدر أمر بذلك، وقد حرمه المعهد من امتحان الدور الأول إذ لم يخطره بميعاد الامتحان، أما بالنسبة للدور الثاني، فقد طلب المدعي تأدية الامتحان فرفض طلبه لعدم تأدية الامتحان العملي ولعدم حصوله على 75% من نسبة الحضور، في حين أنه كانت هناك قوة قاهرة تمنعه من الحضور، وقد ترتب على ذلك أن تأخر سنة دراسية كاملة حرم خلالها من مرتبه فضلاً عن تأخير أقدميته سنة كاملة عن زملائه. أما المدعي الثاني فقد قبض عليه دون أمر اعتقال، ولما عثر على المدعي الأول أفرج عنه. وقد ردت جامعة عين شمس على الدعوى بأن المدعي الأول انتظم في الدراسة بمعهد التربية قسم الآداب في العام الدراسي 1948/ 1949 حتى يوم 16 من فبراير سنة 1949، وفي يوم 17 من فبراير سنة 1949 قبض عليه خارج المعهد وظل معتقلاً حتى يوم 24 من سبتمبر سنة 1949. وقد قدم والد المدعي التماسات ثلاثة للمساح لنجله بأداء الامتحان، إلا أنه بالرغم من مساعي المعهد المتكررة لم يسمح له بأداء الامتحان، ثم أضافت الجامعة بأن حرمان المدعي الأول من الامتحان كان بسبب اعتقاله لا عدم حصوله على نسبة الحضور، أو لعدم أدائه التمرين المتصل في التربية العملية. وقدمت وزارة الداخلية مذكرة بالظروف التي أدت إلى اعتقال المدعي وصورة من الأمر الصادر باعتقاله. وفي 25 من مارس سنة 1956 حكمت المحكمة: (أولاً) بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض المقدم من عبد العزيز رسلان مع إلزامه بمصروفات هذا الطلب. (ثانياً) بالنسبة لطلب التعويض المقدم من المنعم عبد العزيز رسلان بإلزام الحكومة بأن تدفع له مبلغ مائة جنيه والمصروفات المناسبة. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "يبين من الأوراق أن حكمدارية بوليس القاهرة قبضت على المدعي الأول في 17 من فبراير سنة 1949 لأن التحريات دلت على أنه من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي، وله نشاط خطر على الأمن العام. وقد أرسلت حكمدارية بوليس القاهرة كتاباً بذلك في 17 من فبراير سنة 1949 برقم 947 سري سياسي إلى مدير الأمن العام طالبة استصدار الأمر اللازم باعتقاله، فأصدر الحاكم العسكري أمراً في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقال المدعي وآخرين مستنداً في ذلك إلى المرسوم الصادر في 14 من مايو سنة 1948 بإعلان الأحكام العرفية في البلاد المصرية والمرسوم الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1948 وكتاب حكمدارية بوليس القاهرة السابق الإشارة إليه؛ وقد رحل المدعي إلى معتقل الطور وبقى معتقلاً إلى أن أفرج عنه في 24 من سبتمبر سنة 1949"، وأن "القبض على المدعي الأول وحبسه من يوم 17 من فبراير سنة 1949 إلى أن صدر أمر الحاكم العسكري العام في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقاله قد وقع من رجال البوليس بصفتهم من رجال الضبظية الإدارية، والقرار الصادر في هذا الشأن من حكمدارية بوليس القاهرة أو من يمثله يعتبر قراراً إدارياً يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري من حيث طلب إلغائه أو التعويض عنه"، وأن "القرار سالف الذكر صدر بغير سند من القانون يخول اتخاذ هذا الإجراء المقيد للحرية وفي غير الحالات المبينة على سبيل الحصر في المادة 15 من قانون تحقيق الجنايات والفقرة السابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 15 لسنة 1923 بنظام الأحكام العرفية التي لا تجيز الأمر بالقبض إلا على المتشردين والمشتبه فيهم وليس المدعي من هؤلاء؛ ومن ثم فإن القرار المذكور جاء مخالفاً للقانون. أما بالنسبة لاعتقال المدعي بالقرار الصادر من الحاكم العسكري في 21 من فبراير سنة 1949 فإن هذا القرار - كأي قرار إداري آخر - ينبغي أن يكون له سبب, وهذا السبب هو أن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو الإدارة إلى التدخل وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره وفقد بالتالي أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه، كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً، لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً. والقرار فيما تقدم جميعه يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري، كما أنه ولئن كانت جهة الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها والتي من أجلها تتدخل لإصدار قرارها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بشرعيته، ومتى كانت الشرعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتصل بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره، فلا يكون العمل الإداري عندئذ مشروعاً إلا إذا كان لازماً، وهو في ذلك أيضاً يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي بررت هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن، أما إذا اتضح أن هذه الأسباب لم تكن جدية ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات العامة كان القرار باطلاً، وإذا كان القانون - نظراً إلى طبيعة الأحكام العرفية والظروف الدقيقة التي تلابسها عادة - يخول الحاكم العسكري سلطة تقديرية واسعة يواجه بها ما تقتضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير حاسمة، بحيث إن المحكمة وهي تعقب على تصرفاته تفعل ذلك بكثير من الحيطة والحذر حتى لا تكون سبباً في تعطيله عن أداء مهمته الخطيرة، إلا أنه ينبغي ألا تجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات بدون مبرر قانوني، وإلا شابها عدم المشروعية وانبسطت عليها رقابة هذه المحكمة إلغاءً وتعويضاً". وأن "الأسباب التي تبرزها الحكومة في قرارها باعتقال المدعي الأول هي أسباب غير جدية؛ ذلك لأنها تقوم على خطورة المدعي المذكور على الأمن العام وانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين المنحلة. وخطورة الشخص على الأمن العام - لكي يكون سبباً جدياً يبرر اعتقاله، وهو إجراء مقيد للحرية - يجب أن تستمد من وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى، وأن تكون هذه الوقائع أفعالاً معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بما يراد الاستدلال عليه بها، وأن مجرد انتماء المدعي الأول - لو صح - إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن النظام الاجتماعي لا يعني حتماً وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية، ما دام لم يرتكب فعلاً وشخصياً أموراً من شأنها أن تصفه حقاً بهذا الوصف، وقد كان المدعي عند القبض عليه طالباً بالسنة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين، وكان منتظماً ومواظباً على دراسته كما شهدت بذلك إدارة المعهد، الأمر الذي ينفي عنه ابتداء شبهة خطورته على الأمن العام، ويؤيد عدم جدية هذا السبب لتبرير إجراء خطير كتقييد حريته الشخصية واعتقاله", وأنه "متى تبين أن القرار الصادر باعتقال المدعي الأول كان باطلاً لمخالفته للقانون وترتب على تنفيذه أن لحق الضرر بالمدعي بسبب تقييد حريته الشخصية طوال مدة اعتقاله التي تنفذ فيها هذا القرار، وحرمانه من أداء الامتحان بالمعهد الذي يعمل فيه، فإن الدعوى من حيث مبدأ التعويض بالنسبة للمدعي المذكور تكون قائمة على أساس سليم من القانون". وأنه "بالنسبة للمدعي الثاني فإنه فضلاً عن أن الأوراق خلت مما يثبت صحة واقعة القبض عليه، فإن هذه الواقعة على فرض صحتها لا تعدو أن تكون بطبيعتها عملاً مادياً يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الحكم بالتعويض عنها.
ومن حيث إن الطعن يقوم, بالنسبة للمدعي الأول, على أن القبض عليه في الفترة من 17 فبراير سنة 1949 إلى 21 من فبراير سنة 1949 كان وقائياً بقصد المحافظة على الأمن العام في الظروف الاستثنائية التي صدر فيها القرار, وقد يكون هناك وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في الظروف العادية، على اعتبار أن القبض على المدعي جاء مجحفاً بالحرية الفردية التي ارتأى الحكم أنها أولى بالرعاية على الرغم من انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، بل هو سكرتير هذه الجماعة بالمعادي، إلا أن الأمر لا بد وأن يكون له وجه آخر يختلف في الظروف الاستثنائية عنه في الظروف العادية، حيث تتمتع سلطات البوليس الإداري بسلطات واسعة تضاف إلى سلطاتها العادية، ويصير كل إجراء تتخذه الجهات الإدارية في مثل هذه الظروف أو الحرب أو الأزمات أو الأوقات العصبية من شأنه تأمين سير المرافق العامة أو حماية النظام العام - ولو كان هذا الإجراء باطلاً لتجاوز الاختصاص أو مخالفة القوانين - سليماً ما دام هو ضروري لهذا التأمين أو تلك الحماية، وليس ذلك تطبيقاً لحالة الضرورة، وإنما تأسيساً على واجبات السلطات الإدارية، فإذا تبين للجهة الإدارية أن المشروعية تحول بينها وبين اتخاذ قرار يفرضه تأمين المرافق العامة أو حماية النظام العام، تحررت منه بالقدر الذي يمكنها من أداء واجباتها الملقاة على عاقتها. وبناء على ذلك، فإن القبض على المدعي الأول - في الظروف التي تم فيها - توطئه لاستصدار أمر من الحاكم العسكري باعتقاله كان له ما يبرره. أما عن الفترة من 21 من فبراير سنة 1949 تاريخ صدور الأمر باعتقاله حتى تاريخ الإفراج عنه في 2 من سبتمبر سنة 1949؛ فإن ما قيل عن القبض على المدعي الأول يصدق على الأمر الصادر باعتقاله، مع مراعاة أن الأحكام العرفية تضيف في حد ذاتها في الظروف الاستثنائية الصادرة فيها توسعاً في اختصاص البوليس الإداري يخرج به كثيراً - وفقاً لنصوص القوانين المنظمة لها - عن نطاق البوليس الإداري في الأوقات العادية، وذلك على حساب الحريات الفردية. وإذا كان القرار الصادر من الحاكم العسكري في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقال المدعي الأول سليماً فإنه لا تترتب عليه أية مسئولية. وبالنسبة للمدعي الثاني فقد ذهب الحكم المطعون فيه، إلى أن واقعة القبض عليه - على فرض صحتها - لا تعدو أن تكون بطبيعتها عملاً مادياً يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الحكم بتعويض عنه، والواقع أن عملية القبض عمل مادي لا يعدو في الأغلبية الكبرى من تصرفات الإدارة إلا أن يكون تنفيذاً لقرار إداري سابق. وبالرجوع إلى وقائع الدعوى يبين أن القبض المزعوم على المدعي الثاني لم يكن إلا تنفيذاً لقرار حكمدار بوليس القاهرة في 17 من فبراير سنة 1949 بإلقاء القبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين؛ ومن ثم تكون محكمة القضاء الإداري مختصة به. وعلى هذا يتعين إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في هذا الشق من الدعوى بعد استكمال عناصر واقعة القبض المزعوم التي إن صحت فلا تعدو أن تكون تنفيذاً للقرار الإداري المشار إليه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه في 17 من فبراير سنة 1949 أرسل حكمدار بوليس مصر إلى مدير الأمن العام الكتاب رقم 947 يذكر فيه أنه "إلحاقاً لكتاب الحكمدارية رقم ح/ 297 سري بتاريخ 6 من فبراير الجاري بشأن التحري عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي، وبالنسبة لكتاب عزتكم رقم مخصوص 2884/ 49 سري سياسي بتاريخ 8 من فبراير سنة 1949 بشأن طلب الإفادة عما إذا كان ضمن أعضاء الجماعة المذكورة بالمعادي من له نشاط خطر على الأمن العام، وقد صار ضبطهم وحجزهم بقسم المعادي. هذا لعزتكم للإحاطة، ونرجو التفضل باستصدار الأمر اللازم باعتقالهم". وقد تضمن الخطاب اسم أحد عشر شخصاً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي أولهم المدعي الأول. وفي 21 من فبراير سنة 1949 أصدر الحاكم العسكري العام - بعد اطلاعه على المرسوم الصادر بتاريخ 14 من مايو سنة 1948 بإعلان الأحكام العرفية في البلاد المصرية، وبمقتضى السلطة المخولة له، بالمرسوم الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1948، وبعد اطلاعه على كتاب حكمدارية بوليس مصر المؤرخ 17 من فبراير 1949 رقم 947 سري سياسي - أصدر قراراً باعتقال من وردت أسماؤهم بكتاب حكمدارية بوليس مصر السالف الذكر. كما قدمت وزارة الداخلية مذكرة مؤرخة في 18 من أكتوبر سنة 1955 في شأن عدم تأدية المدعي الأول للامتحان ورد بها ما يأتي: "كان المدعي خلال العام الدراسي 1948/ 1949 طالباً بالنسبة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين وكان من أعضاء جماعة الإخوان المنحلة العاملين ذوي النشاط الخطر وسكرتير شعبة المعادي، فصدر الأمر باعتقاله في 20 من فبراير سنة 1949 بناء على طلب حكمدارية بوليس القاهرة وترحل لمعتقل الطور. وفي 26 من مارس سنة 1949 تقدم بطلب للسيد قائد معتقل الطور يلتمس فيه التصريح له بدخول امتحان التربية العملية، وحفظ هذا الطلب لصدور أمر بمنع المعتقلين من تأدية الامتحانات في ذلك الوقت. وبتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1949 أخطرت المراقبة العامة للامتحانات بوزارة المعارف لتمكين بعض المعتقلين، ومن بينهم المذكور من تأدية امتحان الدور الثاني بمعتقل هاكستب، فأفادت بكتابها رقم 10192 في 14 من سبتمبر سنة 1949 بأن المعهد أفاد بعدم أحقيته في دخول امتحان الدور الثاني لعدم حضوره دروس التربية العملية، وعدم استيفائه نسبة حضور المحاضرات وهي 75% من مجموع المحاضرات ولذلك تقرر بقاؤه للإعادة......"
( أ ) عن الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بطلب التعويض المقدم من المدعي الثاني:
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القبض على السيد/ عبد العزيز رسلان كان تدبيراً من التدابير التي اتخذتها لاعتبارات تتعلق بالأمن العام، بناء على حالة واقعية كانت قائمة، هي السبب الذي دعا الإدارة إلى اتخاذ هذه التدابير، فأفصحت عن إرادتها بالقبض على المدعي المذكور هو وغيره، وهذا التصرف له كل مقومات القرار الإداري كتصرف إرادي متجه إلى إحداث أثر قانوني، هو القبض على الأشخاص، بغاية من المصلحة العامة هي وقاية الأمن والنظام، لسبب هو الحالة الواقعية التي كانت قائمة عندئذ، وبهذه المثابة يختص القضاء الإداري بطلب التعويض عنه، أما كونه وقع مخالفاً للقانون أو غير مخالف له، وهل ثمة محل للتعويض فهذا هو بحث الموضوع.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، وإن أصاب الحق في المبادئ القانونية التي رددها من أنه ولئن كان القانون يخول للحاكم العسكري في ظل الأحكام العرفية سلطة تقديرية واسعة يواجه بها ما تقضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير سريعة حاسمة، إلا أنه ينبغي ألا تتجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات العامة بدون مبرر قانوني، وإلا شاب تصرفاته عدم المشروعية وانبسطت عليها رقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً، كما أن قرار الحاكم العسكري العام ينبغي أن يكون له سبب، بأن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل، وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره، وفقد بالتالي أساسه القانوني. كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً، لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً؛ وإنه ولئن كانت الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره. فالمناط والحالة هذه في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازماً لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر، وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام هذا المسوغ أو عدم قيامه، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي تبرر هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن، أما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات كان القرار باطلاً - لئن كان الحكم المطعون فيه أصاب الحق فيما ردده من هذه المبادئ إلا أن مثار المنازعة هو في مدى انطباق هذه المبادئ على خصوصيتها، وهل كان ثمة سبب يبرر اعتقال المدعيين أم لا.
ومن حيث إنه على أثر قيام نفر من جماعة الإخوان المسلمين المنحلة في أواخر سنة 1948 باغتيال رئيس الحكومة القائمة وقتذاك، وما لابس هذه الجريمة من وقوع حوادث معينة قام بها أفراد هذه الجماعة، رأت الحكومة أن مسئوليتها عن حفظ الأمن وسلامة البلاد وصيانة الأرواح تقتضيها - في سبيل القيام بهذا الواجب - القبض على كل من توسمت أن له نشاطاً خطراً من أفراد هذه الجماعة درءاً لما عساه أن يكون قد بيتته طائفة من أفرادها، وكان هذا الإجراء أمراً لا بد منه حفظاً للأمن ومنعاً لوقوع الجرائم، تسوغه ظروف الحال وملابساته وقتذاك. وليس من شك في أن للحكومة في مثل هذه الحالة الاستثنائية سلطة تقديرية واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير، إذ يقدر الخطر الذي يهدد الأمن والطمأنينة بقدر ما نطلق حريتها في تقدير ما يجب اتخاذه من إجراءات وتدابير لصون الأمن والنظام، وليس يتطلب من الإدارة في مثل هذه الظروف الخطرة ما يتطلب منها في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر، حتى لا يفلت الزمام من يدها. ولا جدال في أن ما اتخذ من تدابير في هذا الصدد كانت تقتضيه ظروف الحال، فليس أشد استهتاراً بالأمن، ولا أقوى دلالة على خطر مرتكبي هذه الجريمة ودقة تدبيرهم، ولا أدعي إلى اضطراب الأمور من اغتيال رئيس الحكومة في مقر وظيفته وتحت سمع حراسه وبصرهم وبالرغم من الاحتياطات الشديدة التي اتخذت للمحافظة عليه، ومن قتل وكيل محكمة استئناف مصر مما روع القضاة في محراب العدالة، وغير ذلك من الحوادث الإرهابية، كل ذلك في وقت كانت البلاد فيه في حالة حرب وجيوشها خارج البلاد مما لا يؤمن معه، في مثل هذه الظروف، أن تستغل هذه الفرصة لإضعاف الروح المعنوية في البلاد، وفي وقت هي أشد ما تكون حاجة إلى رفع معنوياتها، فإذا رؤي في هذه الظروف اعتقال الخطرين من أفراد هذه الجماعة أو من يتوسم أن لهم اتصالاً بها وذلك إلى أن تستتب الأمور وينجلي التحقيق؛ فإنه يكون قد قام المسوغ لهذه التدابير؛ إذ ليس أبقى لدواعي تطمين النفوس، وأمكن لاقتلاع منابت القلق في البلاد من توقي الشر، والتحوط من الفوضى، والحزم في معالجة الأمور بالقدر الذي تقتضيه.
ومن حيث إنه يتعين التفرقة في مسئولية الدولة بين ما يصدر من السلطة العامة من تدابير وتصرفات وهي تعمل في ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص والتبصر والروية، وبين ما تضطر إلى اتخاذه من قرارات وإجراءات عاجلة تمليها عليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير ولا تحتمل التردد كالحرب والفتنة والوباء والكوارث، ففي الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير وقامت بين الخطأ والضرر رابطة السببية، وتتراوح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ والضرر. أما في الحالة الثانية فالأمر جد مختلف؛ إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير، وتقدر المسئولية على هذا الأساس، فما يعد خطأ في الأوقات العادية قد يكون إجراءً مباحاً في أحوال الضرورة الاستثنائية، وتتدرج المسئولية على هذا الأساس، فلا تقوم كاملة إلا إذا ارتكبت الإدارة خطأً استثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العسف المتعمد المصطحب بسوء القصد، وتتخفف هذه المسئولية في حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذي يجاوز الخطأ ولا يرتكن على مبرر يسوغه، وتنعدم كلية في حالة الخطأ العادي المتجرد عن التعسف في استعمال السلطة الذي تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية تبتغي به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية، ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازي مع المصلحة العامة توازي مصلحة الفرد مع الفرد، وليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عاتقاً للسلطة العامة عن القيام بواجبها الأسمى في إقرار الأمن والمحافظة على كيان المجتمع وسلامة البلاد.
ومن حيث إنه فضلاً عن أنه ظاهر من كل ما سبق بيانه، أنه قد قام المسوغ الشرعي لما اتخذ من تدابير في شأن اعتقال المدعي الأول الذي كان من جماعة الإخوان المنحلة، مما لا وجه معه لمساءلة الحكومة عن التعويض الذي يطالب به؛ فإنه في 28 من إبريل سنة 1950 صدر القانون رقم 50 لسنة 1950 ناصاً في مادته الثانية على أنه: "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار، وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية أو أحد الحراس العامون أو مندوبوهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، وذلك سواء أكان هذا الطعن مباشر من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله، أم كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة أو إبراء من تكليف أو التزام أو برد مال أو باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأي طريق آخر. ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى، المدنية أن الجنائية التي ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في شئون وظائفهم". وقد قصد بإصدار هذا القانون - على ما يبين من المناقشات التي دارت بمجلس الشيوخ - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه أثناء قيام هذه الأحكام من إجراءات تجاوزوا بها حدود القانون، باعتبار أنهم إنما فعلوا ما تقضي به المصلحة العامة، وما يمليه واجب الدفاع عن البلاد أو واجب الحيطة والطمأنينة، والمناط في ذلك كله أن يكون الحاكم العسكري وهو يتخذ هذا الإجراء إنما يدفع به خطراً أو غائلة، وبعبارة أخرى أن يكون رائدة في ذلك المصلحة العامة, وليس من شك في أن الحاكم العسكري عندما صدر أمره باعتقال الخطرين من جماعة الإخوان إنما كان يستهدف مصلحة عامة.
ومن حيث إنه بالنسبة للمدعي الثاني، فإن ما يصدق على المدعي الأول يصدق على حالته؛ إذ اعتقاله قد صدر في الظروف نفسها، وللأسباب ذاتها التي صدر فيها القرار بالنسبة للمدعي الأول، وتحت تأثير الاعتقاد بأن له اتصالاً بتلك الجماعة، ولم يستغرق اعتقاله إلا أياماً معدودات، بالقدر الذي استلزم التحقق من أمره في هذا الخصوص؛ ومن ثم فلا وجه لمساءلة الحكومة بتعويض عن ذلك.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى بشقيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص القضاء الإداري بنظر طلب التعويض المقدم من المدعي الثاني، وبرفض الدعوى بشقيها موضوعاً، وألزمت المدعيين بالمصروفات.

الطعن 759 لسنة 2 ق جلسة 13 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 92 ص 881

جلسة 13 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

--------------------

(92)

القضية رقم 759 لسنة 2 القضائية

معادلات دراسية 

- القانون رقم 271 لسنة 1953 - القول بأنه قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - في غير محله - عدم نصه إلا على إلغاء القرارات الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1901.

-----------------
لا وجه للقول بأن القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - لا وجه لذلك؛ لأن القانون المشار إليه إنما استهدف إنصاف طوائف مختلفة من الموظفين لم تدركهم القواعد السابقة بالإنصاف، سواء في ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم، أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة فلم يمنحوا الدرجات المقررة لها، أو من أغفل تقدير مؤهلاتهم إغفالاً تاماً، أو من قدرت لمؤهلاتهم درجات ورواتب دون قيمتها، وكذلك من قعدوا عن اتخاذ إجراءات التقاضي لتسوية حالتهم، كما أن هذا القانون لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها، دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة عليها. والواقع من الأمر أن قرارات مجلس الوزراء التي لم ينص القانون سالف الذكر على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك، وقد خلا القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه من مثل هذا النص الخاص بإلغاء تلك القرارات؛ ومن ثم تظل قائمة نافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها.


إجراءات الطعن

في 8 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 5862 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد السيد/ محمود عبد اللطيف أحمد قطايا، والقاضي "برفض الطعن، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وإلزام الحكومة بالمصروفات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي أبداها بعريضة الطعن الحكم، "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء كل من الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام الوزارة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده في 7 من يونيه سنة 1956. وإلى الحكومة في 24 منه, وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المتظلم قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية الإضافية لجميع مصالح الحكومة بالإسكندرية في 27 من مارس سنة 1953، قال فيه إنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام 1941، وعين باليومية بخدمة مصلحة المواني والمنائر في 21 من فبراير سنة 1942، ثم منح الدرجة السابعة في أول مايو سنة 1947، واعتبرت أقدميته فيها من 11 من أكتوبر سنة 1942، وأوفد في بعثة إلى انجلترا في سنة 1950، وحصل على شهادة 2nd. Engineer B.O.T التي تعطيه الحق في الدرجة السادسة بمرتب 12 ج شهرياً من تاريخ حصوله عليها وذلك وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945، ولذلك فهو يطلب تسوية حالته بوضعه في الدرجة السادسة اعتباراً من 2 من يوليه سنة 1952 تاريخ حصوله على هذا المؤهل مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد ردت الحكومة وقتئذ بأن هذا القرار ينطبق على حالة المتظلم، إلا أنه لا توجد درجات سادسة خالية حتى يمكن ترقيته عليها. وفي 5 من يونيه سنة 1953 صدرت اللجنة القضائية قرراها بإجابة المتظلم إلى طلبه؛ واستندت في ذلك إلى قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، وإلى أن هذا القرار لم يعلق استحقاق حامل هذا المؤهل للدرجة السادسة على وجود درجات خالية. فطعنت الوزارة في هذا القرار في 25 من مارس سنة 1953 طالبة إلغاءه؛ مؤسسة طعنها على أن المتظلم حصل على مؤهله أثناء الخدمة. وأنه ليست هناك قاعدة قانونية ملزمة تحتم على الحكومة تعيينه في الدرجة الساسة إلا إذا وجدت درجات سادسة فنية خالية بالمصلحة ولم تكن هناك درجات خالية وقتئذ, ومع ذلك فإن المتظلم ستسوى حالته بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953. وفي 11 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية، وألزمت الحكومة بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 بتقدير المؤهل الذي حصل عليه المدعي، وإن كان قد صدر بمناسبة حالة فردية، إلا أنه قرر مبدأً عاماً ووضع قاعدة تنظيمية لتطبق مستقبلاً على كل حالة مماثلة، بخلاف قواعد الإنصاف التي وضعت لإنصاف الموظفين الذين حصلوا على مؤهلهم قبل الدخول في الخدمة وقبل تاريخ تطبيق تلك القواعد، ولا يبين من قرار مجلس الوزراء المذكور أن تنفيذه معلق على الحصول على المؤهل قبل الدخول في الخدمة، ومن ناحية أخرى فإن الجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لم يتضمن المؤهل الذي حصل عليه المتظلم، ولم يصدر - بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور - قرار من رئيس ديوان الموظفين بتعيين الدرجة تحديد المرتب والأقدمية المناسبة لهذا المؤهل؛ ومن ثم فإن حق هذا الأخير يبقى قائماً مستنداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد فاته أن المشرع قصد بإصدار القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية أن يصفي الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها من المسميات التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء تصفية نهائية لا رجعة فيها، فضمن جميع لأحكام الخاصة بتقدير المؤهلات الدراسية في قانون موحد يكون هو, دون غيره من القواعد السابقة، القانون الواجب التطبيق، وأوضح المشرع مراده بالنص في المادة التاسعة منه على سريان أحكامه على الدعاوى المنظورة أمام اللجان القضائية أو أمام محكمة القضاء الإداري. ومن ثم فلا يقبل القول بعد ذلك بتطبيق قواعد سابقة قضى عليها التنظيم الجديد الذي صدر ليحل محلها مستهدفاً تصفية الوضع الشاذ المترتب عليها، وأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 بتقدير الدرجة والراتب لحملة شهادة B.O.T. 2nd. Engineer من وزارة النقل البريطانية يدخل في عداد القرارات التي قضى عليها التشريع الجديد بأثر رجعي. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا، فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، للأسباب التي استند إليها. ولا وجه لما يستند إليه الطعن من أن القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - لا وجه لذلك؛ لأن القانون المشار إليه إنما استهدف إنصاف طوائف مختلفة من الموظفين لم تدركهم القواعد السابقة بالإنصاف، سواء في ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم، أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة، فلم يمنحوا الدرجات المقررة لها، أو من أغفل تقدير مؤهلاتهم إغفالاً تاماً، أو من قدرت لمؤهلاتهم درجات ورواتب دون قيمتها، وكذلك من قعدوا عن اتخاذ إجراءات التقاضي لتسوية حالتهم، كما أن هذا القانون لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها، دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة عليها. والواقع من الأمر أن قرارات مجلس الوزراء التي لم ينص القانون سالف الذكر على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك، وقد خلا القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه من مثل هذا النص الخاص بإلغاء تلك القرارات؛ ومن ثم تظل قائمة نافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها. كما لا وجه لما تذهب إليه المصلحة من أن المتظلم وهو في كادر فني متوسط لا يستحق الترقية إلى الدرجة السادسة في الكادر الفني العالي، بل تكون ترقيته في حدود الكادر الذي هو فيه - لا وجه لذلك لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945، وهو القرار الواجب التطبيق في خصوصية هذا النزاع، إنما صدر في حالة مماثلة لحالة المتظلم فوضع في درجة سادسة في الكادر الفني العالي كانت خالية وقتذاك في نفس المصلحة، وأنصف في الوقت ذاته باعتباره من حملة الشهادات العليا، ورأى مجلس الوزراء، بالقرار سالف الذكر، اعتبار هذه الحالة كمبدأ يطبق على الحالات المماثلة. ومن ثم يكون من حق المتظلم أن تسوى حالته، بأن يوضع في أول درجة سادسة خلت في الكادر الفني العالي بهذه المصلحة، ويكون الطعن، والحالة هذه، قد بني على غير أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 6250 لسنة 53 ق جلسة 30 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 107 ص 488

جلسة 30 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

------------------

(107)
الطعن رقم 6250 لسنة 53 القضائية

شيك بدون رصيد. ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة".
إبداء الطاعن دفاعاً مؤداه قيام ارتباط بين جريمة إصدار شيك بدون رصيد المنسوبة إليه. وبين جرائم إصدار شيكات أخرى موضوع دعاوى كانت منظورة مع الدعوى الأولى. دفاع جوهري على المحكمة أن تعرض له وإلا كان حكمها معيباً بالقصور. مثال.

------------------
لما كان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن من بين ما أثاره الطاعن قيام ارتباط لا يقبل التجزئة بين هذه الجنحة والجنح المنظورة معها الخاصة بالشيكات أرقام....، ....، .... استحقاق....، ....، .... موضوع القضايا أرقام.... جنح قسم أول المحلة (....... جنح مستأنف طنطا)، ... جنح قسم أول المحلة (..... مستأنف)، .... جنح قسم أو ل المحلة (.... جنح مستأنف طنطا) المحررة للمطعون ضده الثاني على اعتبار أن الشيكات الأربعة وإن اختلفت مواعيد استحقاقها فقد أعطاها الطاعن جميعاً إلى المطعون ضده الثاني مقابل باقي ثمن سيارة اشتراها منه بموجب عقد البيع المؤرخ..... المرفق بملف الجنحة والذي يؤيد هذا الدفاع، لما كان ذلك، وكان الحكم قد قضى في الدعوى محل الطعن بعقوبة مستقلة دون أن يعرض لهذا الدفاع كي يتبين حقيقة الأمر فيه مع أنه دفاع جوهري لو تحقق قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يقتضي نقضه والإحالة.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطى بسوء نية للطالب شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك.
وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإن يؤدي له مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ومحكمة جنح بندر المحلة قضت حضورياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد شابه قصور في التسبيب كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه كان قد تمسك بقيام ارتباط بين هذه الجريمة وبين جرائم أخرى مماثلة كانت مطروحة على المحكمة في الجلسة ذاتها التي جرت فيها محاكمته تأسيساً على أن جميع الشيكات - محل الاتهام في الدعاوى المطروحة - أعطيت من الطاعن مقابل باقي ثمن سيارة كان قد اشتراها من المطعون ضده الثاني بموجب عقد بيع مما يوفر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين هذه الجرائم جميعها، بيد أن المحكمة قضت عليه بعقوبة مستقلة عن كل دعوى وأغفلت الرد على دفاعه مما يعيب حكمها المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 15/ 8/ 1978 بدائرة قسم أول المحلة أعطى للمطعون ضده الثاني شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً للمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح قسم أول المحلة قضت عملاً بمادتي الاتهام حضورياً بحبس الطاعن ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 20 جنيه لإيقاف التنفيذ وألزمته أن يدفع للمطعون ضده الثاني مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف وجنيهين مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف، والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن من بين ما أثاره الطاعن قيام ارتباط لا يقبل التجزئة بين هذه الجنحة والجنح المنظورة معها الخاصة بالشيكات أرقام....، ....، ..... استحقاق....، ....، .... موضوع القضايا أرقام.... جنح قسم أول المحلة (.... جنح مستأنف طنطا)، ..... جنح أول المحلة (.....جنح مستأنف طنطا)، ...... جنح قسم أول المحلة (.... جنح مستأنف طنطا) المحررة للمطعون ضده الثاني على اعتبار أن الشيكات الأربعة اختلفت مواعيد استحقاقها فقد أعطاها الطاعن جميعاً إلى المطعون ضده الثاني مقابل باقي ثمن سيارة اشتراها منه بموجب عقد البيع المؤرخ..... المرفق بملف الجنحة والذي يؤيد هذا الدفاع، لما كان ذلك، وكان الحكم قد قضى في الدعوى محل الطعن بعقوبة مستقلة دون أن يعرض لهذا الدفاع كي يتبين حقيقة الأمر فيه مع أنه دفاع جوهري لو تحقق قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يقتضي نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.