الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 26 سبتمبر 2026

الطعن 873 لسنة 47 ق جلسة 2 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 4 ص 28

جلسة 2 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد يونس ثابت.

----------------

(4)
الطعن رقم 873 لسنة 47 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". محكمة استئنافية. "نظرها الدعوى والحكم فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". تزوير. "الادعاء بالتزوير". نقض. "أسباب الطعن - ما يقبل منها".
إثارة الدفاع عن الطاعن أنه ليس المعني بالاتهام وأن بطاقته سرقت منه واستعملها آخر وضع عليها صورته - وهو الفاعل الحقيقي - وطلب إجراء المضاهاة بين بصمات الطاعن الثابتة والبصمات المرفوعة من مكان الحادث - يعد دفاعاً جوهرياً. إمساك المحكمة عن تحقيق ذلك. والتفاتها عن تحقيق ما ساقه الطاعن من مستندات. قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع.

------------------

إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في سرقة قد انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه ليس هو المقصود بالاتهام وقال محاميه لدى نظر معارضته الابتدائية أن بطاقته الشخصية سرقت منه ووضعت صورة الفاعل الحقيقي بدل صورته وتحرر عن ذلك الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي وطلب ضمها ومضاهاة بصماته بالبصمات التي رفعت من مكان الحادث إلا أن محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة ثاني درجة أطرحت دفاعه الجوهري دون تحقيق له أورد عليه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة نظر المعارضة الابتدائية أن الطاعن أنكر التهمة وأثار المدافع عنه أن الطاعن الماثل أمام المحكمة ليس هو المقصود بالاتهام وطلب ضم الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي وقدم صورة من الحكم الصادر منها وصحيفة حالته الجنائية وطلب تحقيق دفاعه. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق أدلة الثبوت عليها انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن تورد المحكمة دفاعه وما ساقه من أوجه لها شأن في خصوص الدعوى المطروحة وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أنه ليس هو المعنى بالاتهام وأن بطاقته الشخصية قد سرقت منه ونزعت صورته منها واستعملها الفاعل الحقيقي في الحادث وطلب مضاهاة بصماته بصحيفة حالته الجنائية على البصمات التي رفعت من مكان الحادث يعد دفاعاً هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية وجوداً أو عدماً مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تمحص عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت إطراحه خاصة وقد قدم لها صورة من الحكم الصادر في الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي تأييداً لدفاعه بسرقة بطاقته وتزويرها وكذا صحيفة حالته الجنائية لإجراء المضاهاة عليها أما وقد أمسكت المحكمة عن ذلك وتنكبت تحقيق هذه المستندات لبيان ما إذا كان الطاعن هو المقصود بالاتهام أم غيره وأعرضت عن تقدير الأثر المترتب على ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في سرقة الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ...... من مسكنه وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه متلبساً بها. وطلبت عقابه بالمواد 45 و47 و317/ 1 و2 من قانون العقوبات. ومحكمة المنتزه الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف المتهم الحكم ومحكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ........ المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في سرقة قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه ليس هو المقصود بالاتهام وقال محاميه لدى نظر معارضته الابتدائية أن بطاقته الشخصية سرقت منه ووضعت صورة الفاعل الحقيقي بدل صورته وتحرر عن ذلك الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي وطلب ضمنها ومضاهاة بصماته بالبصمات التي رفعت من مكان الحادث إلا أن محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة ثاني درجة أطرحت دفاعه الجوهري دون تحقيق له أورد عليه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة نظر المعارضة الابتدائية أن الطاعن أنكر التهمة وأثار المدافع عنه أن الطاعن الماثل أمام المحكمة ليس هو المقصود بالاتهام وطلب ضم الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي وقدم صورة من الحكم الصادر منها وصحيفة حالته الجنائية وطلب تحقيق دفاعه. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق أدلة الثبوت عليها انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن تورد المحكمة دفاعه وما ساقه من أوجه لها شأن في خصوص الدعوى المطروحة وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أنه ليس هو المعنى بالاتهام وأن بطاقته الشخصية قد سرقت منه ونزعت صورته منها واستعملها الفاعل الحقيقي في الحادث وطلب مضاهاة بصماته بصحيفة حالته الجنائية على البصمات التي رفعت من مكان الحادث يعد دفاعاً هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية وجوداً أو عدماً مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن يمحص عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت إطراحه خاصة وقد قدم لها صورة من الحكم الصادر في الجناية رقم 1424 سنة 74 باب شرقي تأييداً لدفاعه بسرقة بطاقته وتزويرها وكذا صحيفة حالته الجنائية لإجراء المضاهاة عليها أما وقد أمسكت المحكمة عن ذلك وتنكبت تحقيق هذه المستندات لبيان ما إذا كان الطاعن هو المقصود بالاتهام أم غيره وأعرضت عن تقدير الأثر المترتب على ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه والإحالة.

الطعن 1264 لسنة 2 ق جلسة 29 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 129 ص 1237

جلسة 29 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(129)

القضية رقم 1264 لسنة 2 القضائية

(أ) علاوة التلغراف 

- الحاصلون على دبلوم مدرسة الحركة والتلغراف يتناولون 500 م فوق ماهية شهادتهم الدراسية وذلك طبقاً لقواعد الإنصاف - زيادة هذه الفئة إلى 1.5 ج بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3/ 5/ 1950 - هذه الزيادة يفيد منها من حصل على هذا الدبلوم قبل صدور ذلك القرار أو بعد صدوره، على ألا تسري إلا من تاريخ صدوره - حجة ذلك.
(ب) دبلوم مدرسة الحركة والتلغراف 

- احتساب أقدمية الحاصلين عليه في الدرجة الثامنة من تاريخ التحاقهم بتلك المدرسة وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3/ 5/ 1950 - سريانه على من كان طالباً وقت نفاذ القرار على أن تحتسب أقدميته من تاريخ نفاذه - عدم سريانه على من تخرج من المدرسة قبل نفاذه.
(جـ) دبلوم مدرسة الحركة والتلغراف 

- سريان قانون المعادلات الدراسية على حملة هذا الدبلوم بأثر رجعي في حالتين فقط: الحاصلون عليه مسبوقاً بشهادة البكالوريا أو ما يعادلها، والحاصلون عليه مسبوقاً بشهادة الثقافة - عدم سريانه بأثر رجعي على غيرهم: كالحاصلين على الدبلوم مسبوقاً بشهادة الفنون والصنائع، أو شهادة الكفاءة.

-------------------
1 - يبين من الاطلاع على الكتاب الدوري لوزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 302 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 بشأن تنفيذ قواعد الإنصاف أنه نص - في الكشف رقم 4 الخاص بالعلاوات الإضافية للحاصلين على مؤهلات تكميلية - على أن الحاصل على دبلوم مدرسة التلغراف يتناول 500 م "فوق ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها"، ثم صدر بعد ذلك قرار مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950 فرفع هذه العلاوة من 500 م إلى 500 م و1 ج. وواضح أن هذه العلاوة هي تقدير للمؤهل ذاته؛ ومن ثم يفيد منها من حصل على المؤهل قبل صدور قرار 3 من مايو سنة 1950 سالف الذكر، كما يفيد منها من حصل على المؤهل بعد ذلك التاريخ، على ألا تسري هذه الزيادة إلا من تاريخ صدور ذلك القرار؛ ذلك أنه من المسلم أنه إذا صدر تنظيم جديد يتضمن مزايا للموظف فإنه يسري في حقه من يوم صدوره، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق.
2 - يبين من قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 - (في ضوء المذكرة المرفوعة من مدير عام مصلحة السكة الحديد إلى مجلس الإدارة) أنه، إذ حسب مدة الأقدمية في الدرجة الثامنة من تاريخ الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف، إنما قصد أن يفيد من ذلك من ينتظم في سلك الدراسة في ظل هذا القرار؛ للاعتبارات التي أفصحت عنها تلك المذكرة، وهي تشجيع الإقبال على هذه المدرسة. وغني عن البيان أنه يفيد في الوقت ذاته من هذه المزية بحكم الاقتضاء من كان طالباً بالفعل وقت نفاذ هذا القرار، ما دام لم تزايله صفة الطالب فيها، ولكن لا تحتسب له الأقدمية عندئذ إلا من تاريخ نفاذه، دون إرجاعها إلى تاريخ التحاقه بالمدرسة، وهو تاريخ أسبق، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقرار بتاريخ سابق بغير نص واضح منه، ومن باب أولى لا ينطبق هذا القرار على من سبق أن تخرج من المدرسة قبل نفاذه وانقطعت صلته بها وزايلته صفة الطالب قبل هذا التاريخ.
3 - إن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لا يسري بأثر رجعي إلا بالنسبة للحالات التي عناها على وجه التحديد بما لا شبهة فيه، وهو لم يعالج بالنسبة لحملة دبلوم التلغراف سوى حالتين بالذات هما: الحاصلون على دبلوم التلغراف مسبوقة بشهادة البكالوريا أو ما يعادلها، والحاصلون على المؤهل المذكور مسبوقاً بشهادة الثقافة؛ فعالج حالتهم بمعادلة جديدة سواء في تقدير الدرجة أو المرتب أو الأقدمية بما يقطع بأنه ألغى تطبيق قرارات مجلس الوزراء السابقة في حقهم بأثر رجعي، إذ أسنده إلى تاريخ سابق على نفاذه، أما من عدا هؤلاء المذكورين على سبيل الحصر فلم يعالج قانون المعادلات حالتهم كالحاصلين على دبلوم التلغراف المسبوقة بشهادة أخرى كدبلوم الفنون والصنايع أو شهادة الكفاءة، فلا مندوحة - والحالة هذه - من اعتبار قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر نافذة في حقهم ما دامت لم تلغ بأثر رجعي بقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953.


إجراءات الطعن

في 18 من إبريل سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 21 من فبراير سنة 1956 في الدعويين رقمي 2520 و3810 لسنة 8 القضائية المرفوعتين من بشاي ويصا بشاي ضد وزارة المواصلات، ومن الأخيرة ضد الأول، القاضي "بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة بشاي ويصا بشاي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من أحقية المطعون لصالحه في الفروق المالية المترتبة على رفع علاوة مدرسة الحركة والتلغراف إلى 500 م و1 ج شهرياً اعتباراً من 3 من مايو سنة 1950، وإلغاء هذا القرار فيما قضى من رفض ما عدا ذلك من الطلبات، واعتبار أقدمية المطعون لصالحه في الدرجة الثامنة من تاريخ التحاقه بمدرسة الحركة والتلغراف، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون لصالحه في 15 من نوفمبر سنة 1956، وإلى وزارة المواصلات في 31 من أكتوبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه قدم التظلم رقم 1951 لسنة 1 ق طالباً اعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة من تاريخ التحاقه بمدرسة التلغراف واستحقاقه للفروق المالية المترتبة على رفع علاوة مدرسة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج شهرياً، وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950. وفي 5 من أكتوبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "باستحقاق المتظلم للفروق المالية المترتبة على رفع علاوة مدرسة الحركة والتلغراف إلى 500 م و1 ج شهرياً اعتباراً من 3 من مايو سنة 1950، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وبعريضتين أودعتا سكرتيرية محكمة القضاء الإداري، الأولى من بشاي ويصا بشاي في 13 من يناير سنة 1954، والثانية من وزارة المواصلات في 7 من فبراير سنة 1954 طعن كل منهما في قرار اللجنة القضائية، وطلب الأول اعتبار أقدميته في الدرجة الثامنة راجعة إلى تاريخ التحاقه بمدرسة التلغراف، وطلبت الثانية إلغاء قرار اللجنة القضائية. وبجلسة 21 من فبراير سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة بشاي ويصا بشاي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأسست قضاءها على أن "القانون رقم 371 لسنة 1953 وضع قواعد جديدة لحملة هذا المؤهل استحدث فيها حقوقاً جديدة لهم، فيها تحسين لحالتهم جبت كل القرارات الصادرة في هذا الشأن، يضاف إلى ذلك أن قرار مجلس الوزراء سالف الذكر لم يقض بحساب مدة الدراسة إلا في أقدمية الدرجة الثامنة فقط، الأمر الذي لا يفيد منه الطاعن شيئاً؛ ذلك أن القانون رقم 371 لسنة 1953 يقضي بمنحه الدرجة السابعة بعد سنة واحدة من تاريخ تعيينه في الخدمة على أساس ما توضح بالبند 51 من الجدول المرافق لهذا القانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القانون رقم 371 لسنة 1953 قد خلا من نص خاص يلغي القرار التنظيمي الصادر في 3 من مايو سنة 1950؛ وبذلك يكون الحكم مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حصل على شهادة الكفاءة 1922، والتحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية في وظيفة معاون في أول يوليه سنة 1923 بعد تخرجه في مدرسة التلغراف ومنح الدرجة الثامنة، وفي أول يوليه سنة 1943 رقي إلى الدرجة السابعة الشخصية، ثم منح الدرجة السادسة اعتباراً من أول مارس سنة 1949.
ومن حيث إنه في 23 من إبريل سنة 1950 رفع مدير عام مصلحة السكك الحديدية مذكرة إلى مجلس إدارة المصلحة يطلب الموافقة على اقتراح تعديل لائحة الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف، وقد جاء بهذه المذكرة ما يأتي "كانت القواعد الموضوعة للالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف أن يكون الطالب حاصلاً إما على دبلوم الفنون والصناعات (قسم الميكانيكا والكهرباء) أو شهادة الثانوية قسم ثان (علوم أو رياضة) وأن تكون مدة الدراسة بحيث لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد على 12 شهراً يعين بعدها من يمضي الامتحان النهائي بنجاح في الدرجة الثامنة الفنية ويمنح أول مربوطها وقدره ستة جنيهات شهرياً. ولما صدرت قواعد الإنصاف تقرر منح خريجي هذه المدرسة الماهيات التي حددت لشهاداتهم مضافاً إليها 500 م قيمة العلاوة التي تقررت لهم وتعيينهم في الدرجات التي خصصت لكل شهادة، أي يوضع حملة دبلوم الفنون والصناعات في الدرجة السابعة بماهية قدرها 500 م و10 ج وحملة البكالوريا في الدرجة الثامنة بماهية قدرها 8 ج شهرياً، وقد أعرض حملة هذين المؤهلين عن الالتحاق بهذه المدرسة ولم يعد هناك سبيل للحصول على المرشحين الكافين لإلحاقهم بها إلى أن أفتت وزارة المالية بكتابها رقم 234/ 3/ 8 في 18 من مايو سنة 1940 بأن شهادة الثقافة العامة تجيز التعيين في الدرجة الثامنة الكتابية بأول مربوطها؛ وعلى ذلك فقد أباحت المصلحة لحملة الثقافة العامة الالتحاق بالمدرسة ومنحهم بعد تخرجهم الماهية المحددة لهذه الشهادة مضافاً إليها علاوة الخمسمائة مليم المقررة لخريجي هذه المدرسة. استمر الإحجام عن الالتحاق بالمدرسة رغم كثرة الإعلان بالجرائد، وهذا يرجع إلى تفضيل حملة الثقافة الالتحاق بالوظائف الكتابية دون انتظار فترة الدراسة بالمدرسة بدون مرتب طالما أن الطالب سيحصل على نفس هذه الماهية بغض النظر عن الخمسمائة مليم قيمة علاوة التلغراف التي لا تعتبر في نظره إغراء كافياً. وعلاجاً لهذه الحالة وتلافياً لقلة عدد المتقدمين لهذه المدرسة فإني أقترح إدخال التعديلات الموضحة بعد على اللائحة للتشجيع على الالتحاق بمدرسة التلغراف: (1) منح الطالب مكافأة شهرية قدرها 5 جنيهات خلال فترة الدراسة. (2) رفع علاوة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج. (3) اعتبار الأقدمية في الدرجة الثامنة من تاريخ الالتحاق بالمدرسة، وذلك لأن منهج الدراسة بهذه المدرسة يعتبر مرحلة من مراحل التعليم الفني التي لا غنى عنها في شغل وظائف معاوني المحطة والتلغراف، فضلاً عن أن هذه الوظائف خطيرة وذات مسئوليات جسيمة، لهذا أرجو من المجلس التفضل بالموافقة على هذا الاقتراح تمهيداً للحصول على تصديق مجلس الوزراء". وقد وافق مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة في 29 من إبريل سنة 1950 على إدخال التعديلات المقترحة على لائحة الالتحاق بمدرسة التلغراف، ووافق مجلس الوزراء على ذلك بجلسته المنعقدة في 3 من مايو سنة 1950.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تقرر من رفع علاوة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج، فإنه يبين من الاطلاع على الكتاب الدوري لوزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 302 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 بشأن تنفيذ قواعد الإنصاف أنه نص - في الكشف رقم 4 الخاص بالعلاوات الإضافية للحاصلين على مؤهلات تكميلية - على أن الحاصل على دبلوم مدرسة التلغراف يتناول 500 م "فوق ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها" وبين الكتاب الدوري كيفية تطبيق القيم المقترحة في الكشف رقم 4 على أصحاب الشهادات، وأورد لذلك مثلاً خريجي مدرسة المحصلين والصيارف على النحو الآتي: إذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة نظام قديم فتكون الماهية 7 + 0.5 = 7.5 ج، إذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة نظام جديد فتكون الماهية 7.5 + 0.5 = 8 ج، وإذا كان حاصلاً على كفاءة التعليم الأولي فتكون الماهية 6 + 0.5 = 6.5 ج. وظاهر من قرار 3 من مايو سنة 1950 أنه عدل من قيمة تلك العلاوة الإضافية المقررة في قواعد الإنصاف، فرفعها من 500 م إلى 500 م و1 ج، أي أنها تقدير للمؤهل ذاته؛ ومن ثم يفيد منها من حصل على المؤهل قبل صدور قرار 3 من مايو سنة 1950 سالف الذكر. كما يفيد منها من حصل على المؤهل بعد ذلك التاريخ على ألا تسري هذه الزيادة إلا من تاريخ صدور ذلك القرار؛ ذلك أنه من المسلم أنه إذا صدر تنظيم جديد يتضمن مزايا للموظف فإنه يسري في حقه من يوم صدوره، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق.
ومن حيث إنه بالنسبة لاعتبار الأقدمية في الدرجة الثامنة من تاريخ الالتحاق بالمدرسة، فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فمركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ويتفرع عن ذلك أن التنظيم الجديد يسري على الموظف بأثر حال من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم - قانوناً كان أو لائحة - على حالته إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه كلائحة، أما إذا تضمن التنظيم الجديد - قانوناً كان أو لائحة - مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة فالأصل ألا يسري التنظيم الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق؛ إذ يفيد الموظف من هذه المزية الجديدة من التاريخ المذكور - ولو تقررت بلائحة - بشرط أن يكون هذا القصد واضحاً لا شبهة فيه.
ومن حيث إنه يبين من قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 (في ضوء المذكرة المرفوعة من مدير عام مصلحة السكة الحديد إلى مجلس الإدارة) أنه إذ حسب مدة الأقدمية في الدرجة الثامنة من تاريخ الالتحاق بمدرسة الحركة والتلغراف، إنما قصد أن يفيد من ذلك من ينتظم في سلك الدراسة في ظل هذا القرار؛ للاعتبارات التي أفصحت عنها تلك المذكرة وهي تشجيع الإقبال على هذه الدراسة. وغني عن البيان أنه يفيد في الوقت ذاته من هذه المزية بحكم الاقتضاء من كان طالباً بالفعل وقت نفاذ هذا القرار ما دام لم تزايله صفة الطالب فيها، ولكن لا تحتسب له الأقدمية عندئذ إلا من تاريخ نفاذه دون إرجاعها إلى تاريخ التحاقه بالمدرسة، وهو تاريخ أسبق، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقرار بتاريخ سابق بغير نص واضح منه، ومن باب أولى لا ينطبق هذا القرار على من سبق أن تخرج من المدرسة قبل نفاذه وانقطعت صلته بها وزايلته صفة الطالب قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية ينطبق على حالة المدعي؛ ذلك أن هذا القانون لا يسري بأثر رجعي إلا بالنسبة للحالات التي عناها على وجه التحديد بما لا شبهة فيه، والقانون المذكور لم يعالج سوى حالتين بالذات هما: الحاصلون على دبلوم التلغراف مسبوقة بشهادة البكالوريا أو ما يعادلها، والحاصلون على المؤهل المذكور مسبوقاً بشهادة الثقافة، فعالج حالتهم بمعادلة جديدة سواء في تقدير الدرجة أو المرتب أو الأقدمية؛ بما يقطع بأنه ألغى تطبيق قرارات مجلس الوزراء السابقة في حقهم بأثر رجعي؛ إذ أسنده إلى تاريخ سابق على نفاذه، أما من عدا هؤلاء المذكورين على سبيل الحصر فلم يعالج قانون المعادلات حالتهم كالحاصلين على دبلوم التلغراف المسبوقة بشهادة أخرى كدبلوم الفنون والصنايع أو شهادة الكفاءة - كما هو الحال بالنسبة للمدعي وهو من الحاصلين على شهادة الكفاءة - فلا مندوحة - والحالة هذه - من اعتبارات قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر نافذة في حقهم، ما دامت لم تلغ بأثر رجعي بقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم من شأن المدعي - وهو من حملة شهادة الكفاءة - فإنه يحق له الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950 برفع العلاوة الإضافية لدبلوم التلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج فوق المرتب المقرر لمؤهله اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القرار، ورفض دعواه فيما يتعلق باعتبار مدة أقدميته في الدرجة الثامنة من تاريخ التحاقه بمدرسة الحركة والتلغراف.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين إلغاؤه، وذلك مع عدم الإخلال باستحقاق المدعي مبلغ 500 م و1 ج علاوة الأعصاب المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يوليه سنة 1947، إذا انطبقت عليه شروطه؛ إذ ظاهر أن الحكمة في منح هذه المكافأة هو المجهود العصبي الذي يبذله من يقوم بالعمل بخلاف العلاوة الإضافية التي قررت بقواعد الإنصاف ثم رفعت فئتها بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950، وما يترتب على ذلك من فروق مالية على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم، وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

الطعن 11551 لسنة 93 ق جلسة 28 / 11/ 2024 مكتب فني 75 ق 95 ص 1021

جلسة ۲۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء البغدادي ، عصام إبراهيم ، د. المعتز بدين الله سمحي وصالح عاصم نواب رئيس المحكمة .
---------------
(۹٥)
الطعن رقم ۱۱٥٥۱ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) قصد جنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدرًا . تحدث الحكم عنه استقلالًا . غير لازم . متى كان ما أورده كافيًا في الدلالة عليه .
مثال .
(۳) قصد جنائي . مواد مخدرة .
قصد التعاطي . قصد خاص . تحدث المحكمة عنه استقلالًا . غير لازم . متى كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله . النعي بقصور الحكم في التدليل عليه . غير مقبول .
(٤) قصد جنائي . مواد مخدرة .
النعي على الحكم بالقصور في استظهار قصد الاتجار . غير مقبول . ما دام دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي .
(٥) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
إيراد الحكم من أقوال شهود الإثبات ما يحقق مراد الشارع بالمادة ۳۱۰ إجراءات جنائية من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
(٦) إثبات " خبرة " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي .
تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك؟
بقاء شخصية المرشد غير معروفة . لا يعيب الإجراءات .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۸) قبض . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم صحة القبض على الطاعنين وتفتيشهما . كفايته ردًّا على النعي ببطلان الدليل المستمد منهما .
(۹) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(۱۰) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة السائغة التي أوردتها ردًّا عليه .
لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف المناسب لتنفيذه . حد ذلك ؟
(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۱۲) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر . لا يقدح فيما اقتنعت به المحكمة وأوردته سائغًا من حيازة الطاعنين له .
(۱۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم صلاحيتها وحدها كقرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة . النعي على الحكم استناده إليها وحدها . غير مقبول . متى لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش .
(۱٤) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " المصلحة في الطعن " .
لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها .
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن جريمة إحرازه للمخدر . علة ذلك ؟
(۱٥) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
النعي على الحكم اعتناقه صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى . غير مقبول . ما دام اعتنق صورة واحدة لها .
(۱٦) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم نسبته للضابط القول بإحراز الطاعنين للمخدر بقصد الاتجار بخلاف الثابت به . غير مقبول .
(۱۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للمحكوم عليهما وإدانتهما بالأدلة السائغة . المجادلة في هذا الشأن . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب.
(۱۸) إثبات " شهود " " خبرة ".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
النعي بشأن التناقض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(۱۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(۲۰) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم دفاع الطاعن والرد عليه في بيان جلي مفصل . النعي عليه بخلاف ذلك . غير مقبول .
(۲۱) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحًا محددًا .
مثال .
(۲۲) قانون " تفسيره " . طفل . عقوبة " توقيعها " .
وجوب التزام عبارة النصوص في تفسير التشريعات الجنائية . القياس عليها تأديًا للتوسع في تطبيقها . غير جائز .
التنفيذ بالإكراه البدني . جوازي لإبراء ذمة المحكوم عليه من المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها . اختلافه عن الشغل المقترن وجوبيًا بعقوبة الحبس . أساس ذلك ؟
امتناع التنفيذ بالإكراه البدني على الطفل طبقًا للقانون ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل . استثناءٌ لا يجوز التوسع فيه . القياس عليه بشأن عقوبة الحبس مع الشغل . غير جائز . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن لا محل له .
۲ - من المُقرَّر أنَّ القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه جوهرًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفعا بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإنَّ منعاهما على الحكم في هذا المقام لا يكون له وجه .
۳ - من المُقرَّر أنَّ قصد التعاطي إنَّما هو قصد خاص ، وأنه لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالًا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما ينعاه الطاعنان بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقهما يكون على غير أساس .
٤ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وأوقع عليهما العقوبة المُقرَّرة لها ، فلا محل ولا وجه لما يثيرانه بشأن قصور الحكم في استظهار قصد الاتجار لديهما .
٥ - من المُقرَّر أنَّه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأنَّ فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنَّها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنَّها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بيانًا لواقعة الدعوى وسردًا لمؤدى أقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها – كما يدعي الطاعنان في طعنهما – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
٦ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأثبت منه أن المضبوطات لجوهر الحشيش المُخدر المُدرج بالجدول الأول من قانون المُخدرات ووزنت مائة وستة وخمسين جرام ونصف ، فإنَّ ذلك بحسب الحكم بيانًا لمؤدى ذلك الدليل ، ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم إيراده مضمون هذا التقرير وما تضمنه من وصف المخدر ووزنه لا يكون له محل ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
۷ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه في رد سائغ ويتفق وصحيح القانون ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، كما أنَّ القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ، وكان لا يعيب التحريات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا فضلًا عن أنَّ البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي أثاراها بأسباب الطعن ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
۸ - لمَّا كان الحكم على ما سلف قد أثبت صحَّة إجراءات القبض والتفتيش التي تمت قبل الطاعنين ، فإنَّ في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعنان في شأن بطلان الدليل المستمد منها وشهادة القائم به وما ترتب عليهما من إجراءات تحقيق ومحاكمة ، ومن ثم فإنَّ منعاه على الحكم بدعوى البطلان يكون على غير سند .
۹ - لمَّا كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وكان هذين الدفعين من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقًا موضوعيًّا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول .
۱۰ - لمَّا كان الحكم قد رد على دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أنَّ القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مُقرَّر من أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عما هو مقرر من أنَّ لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخيّر الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إنَّ ذلك متروكًا لتقديره ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنان بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولمَّا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاراه في أسباب طعنيهما لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان من شواهد للتشكيك في أقوال شاهد الإثبات ومن منازعة في صورة الواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل .
۱۲ - لمَّا كانت المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن الطاعنين هما صاحبا المخدر المضبوط وأنهما كانا محرزين له وأوردت على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فإنَّ عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر لا يغير من تلك الحقيقة .
۱۳ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة خرى إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مقصورًا على أقوال شاهد الإثبات وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديدًا .
۱٤ - من المُقرَّر أنَّه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية في أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعنين ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعنين وانتهى في منطق سليم إلى استبعاد قصد الاتجار في حقه ، فإنَّ دعوى التناقض لا يكون لها محل ، هذا فضلًا عن أن جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير مقبول .
۱٥ - من المُقرَّر أنَّ التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعنان لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه .
۱٦ - لمَّا كان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنَّه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال الضابط من ضبطه للطاعنين وبحوزتهما المخدر المضبوط ولم ينسب له القول بإحرازهما له بقصد الاتجار – خلافًا لما يزعماه في أسباب طعنهما – فإنَّ ما يرميا به الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون له محل .
۱۷ - لمَّا كانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أنَّ المحكمة ألمَّت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإنَّ مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
۱۸ - من المُقرَّر أنَّه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوي ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلًا عن ذلك فإنَّ البين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
۱۹ - من المُقرَّر أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وإذ كان الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعن الثاني على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني من خلو الأوراق من ثمة دليل لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها ممَّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۲۰ - لمَّا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعنين والرد عليه إنَّما جاء – خلافًا لما يزعمه الطاعن الثاني – في بيان جلي مفصل يُنبئ عن أنَّ المحكمة قد ألمت به ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
۲۱ - من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن الثاني لم يبين ماهية أوجه الدفاع والطلبات التي التفت الحكم عنها ، بل أرسل القول في ذلك إرسالًا لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، فإنَّ منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولًا .
۲۲ - من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية عبارة النص ولا يجاوزها فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف إلى عباراته أمرًا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص ، فإنَّ عدم التنفيذ بالإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى في حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ولا يمتد إلى ما سواه والذي يظل محكومًا بالقاعدة العامة التي وردت بشأنه . هذا فضلًا عن أن عدم جواز إقران عقوبة الحبس بالشغل بالنسبة للمتهم الطفل – سواء أكان الأمر لزامًا على المحكمة قانونًا أم بناءً على سلطتها التقديرية بحسب الأحوال – قياسًا على عدم جواز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على من لم يتجاوز من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة سالفة الذكر لهو قياس مع الفارق – فاسد – للفروق بين الأصل والفرع ، إذ القياس مبني على الاستواء في العلة ، وما يترتب عليه من الاستواء في الحكم ، ذلك أن البيّن من استعراض نصوص المواد ۱۹ من قانون العقوبات ، ۱/٥۱۱ ، ٥۲۰ ، ۱/٥۲۱ ، ٥۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة ۲٥ من القانون ۳۹٦ لسنة ۱۹٥٦ بشأن تنظيم السجون والمادتين ۸ ، ۱۱ من اللائحة التنفيذية له ، والتي خصهم المشرع بتنظيم الشغل داخل المؤسسات العقابية أو خارجها – بحسب الأحوال – واستحقاق الأجر والمعاملة داخل السجن والتنفيذ بالإكراه البدني أن عقوبة الشغل والتنفيذ بالإكراه البدني يختلفان عن بعضهما البعض اختلافًا يستعصي على أن ينسحب حكم أي منهما على الآخر قياسًا وآية ذلك ومرده ومرجعه إلى أنَّ الشغل يكون بتشغيل المحكوم عليه بعقوبة الحبس – وليس المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه – داخل السجون أو خارجها في الأعمال التي تعينها الحكومة ، ومن ثم فهو – في حقيقته – عقوبة إذا ما أقرن بالحبس ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحبس المتهم حبسًا بسيطًا لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه تقدر مدته باعتبار يوم واحد لكل خمسة جنيهات أو أقل بحد أقصى مقرر قانونًا حال عجزه عن سدادها أو امتناعه عنه رغم قدرته مع جواز إبداله بعمل يدوي أو صناعي يقوم به ، ومن ثم فهو – في حقيقته – طريقة تنفيذ بديلة عن عقوبة إلزام المحكوم عليه بالمبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها استيفاءً لها ، فضلًا عن أن الحبس مع الشغل يكون العمل فيه إلزاميًا وفقًا لنظام خاص يخضع له المحكوم عليه من حيث استحقاقه للأجر ومقدراه والمعاملة داخل السجن ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحسب الأصل – جوازيًّا – إذ لا يلجأ إليه إلَّا في حالة عجزه عن السداد أو امتناعه عنه رغم قدرته – وبلا مقابل يتحصل عليه ، ويكون جل مقابله هو براءة ذمته فحسب من المبالغ الناشئة عن الجريمة بمقدار ما استنزل من المبالغ المستحقة للحكومة أو لغيرها من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغله ، باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم ، وذلك كنتيجة منطقية لكون الشغل بدون مقابل ينقلب بالأمر إلى سخرة ، لمَّا كان ذلك ، فإنَّ عدم جواز القضاء بعقوبة الشغل مقترنًا بالحبس على الطفل قائمًا لها على التنفيذ بالإكراه البدني والتي لا يجوز توقيعه على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون لا يصح ، وما دام القانون قد قصر الأمر بتلك المادة على التنفيذ بالإكراه البدني فحسب ممَّا يمتنع معه القياس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنَّهما :
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه عما نسب إليهم وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمت الأول المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار حيازتهما وإحرازهما للمخدر المضبوط بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ينعي الطاعنان – بمذكرتي أسباب طعنهما – على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانهما بجريمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، وران عليه البطلان ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّ أسبابه جاءت غامضة مبهمة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي سيما قصد الاتجار في حق الثاني ، وأورد مضمون أقوال شاهد الإثبات في بيان مبتسر ، كما أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي في بيان قاصر لا يبين منه وصف المضبوطات ووزنها وصولًا لمدى توافقه مع باقي الأدلة ، وتمسكا ببطلان إذن النيابة العامة وسائر ما ترتب عليه من إجراءات وتحقيق ومحاكمة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، فضلًا عن صدوره عن جريمة لم تقع ، ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوالهما بالتحقيقات والتلاحق الزمني في الإجراءات ، وعوَّل على أقوال شاهد الإثبات الوحيد المرسلة رغم الدفع بعدم معقولية تصويره للواقعة لقرائن عدداها ، سيما وأنه لم يحدد مكان ضبط المخدر ، وعوَّل على تحريات المباحث وأقوال مجريها واتخذ منها مسوغًا لإصدار الإذن ثم عاد واطرحها بشأن القصد ، واعتنق الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى ، إذ أورد في معرض بيانه للواقعة وأقوال شاهد الإثبات وتحرياته أنهما يتجرا في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنهما ذلك القصد بما يصمه بالتناقض ، وينبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في ذهن المحكمة وعدم الإحاطة بها عن بصر وبصيرة ، وأضاف الطاعن الثاني أنَّ المحكمة لم تفطن لما بين الدليلين الفني والقولي من تناقض ، ودانته رغم خلو الأوراق من دليل قبله ، ولم تحط بأوجه دفاعه ودفوعه ولم تعن به إيرادًا وردًا دون أن تجيبه إلى طلباته بشأنها ، كل ذلك ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه جوهرًا مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفعا بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإنَّ منعاهما على الحكم في هذا المقام لا يكون له وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ قصد التعاطي إنَّما هو قصد خاص ، وأنَّه لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالًا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإنَّ ما ينعاه الطاعنان بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقهما يكون على غير أساس . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وأوقع عليهما العقوبة المُقرَّرة لها ، فلا محل ولا وجه لما يثيرانه بشأن قصور الحكم في استظهار قصد الاتجار لديهما . لمَّا كان ذلك ، وكان لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأنَّ فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنَّها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنَّها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بيانًا لواقعة الدعوى وسردًا لمؤدى أقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها – كما يدعي الطاعنان في طعنهما – فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأثبت منه أن المضبوطات لجوهر الحشيش المُخدر المُدرج بالجدول الأول من قانون المُخدرات ووزنت مائة وستة وخمسين جرام ونصف ، فإنَّ ذلك بحسب الحكم بيانًا لمؤدى ذلك الدليل ، ولتحقيق الموائمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم إيراده مضمون هذا التقرير وما تضمنه من وصف المخدر ووزنه لا يكون له محل ، لما هو مُقرَّر من أنَّه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه في رد سائغ ويتفق وصحيح القانون ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، كما أنَّ القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنَّه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ، وكان لا يعيب التحريات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، فإنَّ ما ينعاه الطاعنان هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا فضلًا عن أن البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي أثاراها بأسباب الطعن ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم على ما سلف قد أثبت صحَّة إجراءات القبض والتفتيش التي تمت قبل الطاعنين ، فإنَّ في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعنان في شأن بطلان الدليل المستمد منها وشهادة القائم به وما ترتب عليهما من إجراءات تحقيق ومحاكمة ، ومن ثم فإنَّ منعاه على الحكم بدعوى البطلان يكون على غير سند . لمَّا كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة لم تقع بعد ولعدم تحديده شخص المأذون بتفتيشه ومحل إقامته ، وكان هذين الدفعين من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقًا موضوعيًّا تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أنَّ القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مُقرَّر من أنَّ الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي توردها – وهو الشأن في الدعوى المطروحة – فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس ، هذا فضلًا عما هو مقرر من أنَّ لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إنَّ ذلك متروكًا لتقديره ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعنان بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولمَّا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإنَّ منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاراه في أسباب طعنيهما لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير أدلة الدعوى ممَّا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان من شواهد للتشكيك في أقوال شاهد الإثبات ومن منازعة في صورة الواقعة ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بيقين جازم أن الطاعنين هما صاحبا المخدر المضبوط وأنهما كانا محرزين له وأوردت على ثبوت الواقعة في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فإنَّ عدم تحديد الضابط لمكان عثوره على المخدر لا يغير من تلك الحقيقة . لمَّا كان ذلك ، وكان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة خرى إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مقصورًا على أقوال شاهد الإثبات وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلَّا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية في أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعنين ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلَّل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعنين وانتهى في منطق سليم إلى استبعاد قصد الاتجار في حقه ، فإنَّ دعوى التناقض لا يكون لها محل ، هذا فضلًا عن أن جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البيّن من الحكم أنَّه اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى فإنَّ دعوى التناقض التي يثيرها الطاعنان لا تصادف محلًا من الحكم المطعون فيه . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنَّه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال الضابط من ضبطه للطاعنين وبحوزتهما المخدر المضبوط ولم ينسب له القول بإحرازهما له بقصد الاتجار – خلافًا لما يزعماه في أسباب طعنهما – فإنَّ ما يرميا به الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أنَّ المحكمة ألمَّت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإنَّ مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوي ، فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلًا عن ذلك فإنَّ البين من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن الثاني لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وإذ كان الحكم قد عوَّل في إدانة الطاعن الثاني على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن الثاني من خلو الأوراق من ثمة دليل لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها ممَّا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعنين والرد عليه إنَّما جاء – خلافًا لما يزعمه الطاعن الثاني – في بيان جلي مفصل يُنبئ عن أنَّ المحكمة قد ألمت به ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن الثاني لم يبين ماهية أوجه الدفاع والطلبات التي التفت الحكم عنها ، بل أرسل القول في ذلك إرسالًا لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، فإنَّ منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الأصل أنَّ يلتزم القاضي في تفسير النصوص التشريعية الاستثنائية عبارة النص ولا يجاوزها فلا يجوز له القياس لمد حكم النص إلى أمور سكت عنها أو يضيف إلى عباراته أمرًا لم يرد فيه من شأنه أن يؤدي إلى التوسع في تطبيق النص ، فإنَّ عدم التنفيذ بالإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى في حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ولا يمتد إلى ما سواه والذي يظل محكومًا بالقاعدة العامة التي وردت بشأنه . هذا فضلًا عن أن عدم جواز إقران عقوبة الحبس بالشغل بالنسبة للمتهم الطفل – سواء أكان الأمر لزامًا على المحكمة قانونًا أم بناءً على سلطتها التقديرية بحسب الأحوال – قياسًا على عدم جواز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على من لم يتجاوز من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة سالفة الذكر لهو قياس مع الفارق – فاسد – للفروق بين الأصل والفرع ، إذ القياس مبني على الاستواء في العلة ، وما يترتب عليه من الاستواء في الحكم ، ذلك أن البيّن من استعراض نصوص المواد ۱۹ من قانون العقوبات ، ۱/٥۱۱ ، ٥۲۰ ، ۱/٥۲۱ ، ٥۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة ۲٥ من القانون ۳۹٦ لسنة ۱۹٥٦ بشأن تنظيم السجون والمادتين ۸ ، ۱۱ من اللائحة التنفيذية له ، والتي خصهم المشرع بتنظيم الشغل داخل المؤسسات العقابية أو خارجها – بحسب الأحوال – واستحقاق الأجر والمعاملة داخل السجن والتنفيذ بالإكراه البدني أن عقوبة الشغل والتنفيذ بالإكراه البدني يختلفان عن بعضهما البعض اختلافًا يستعصي على أن ينسحب حكم أي منهما على الآخر قياسًا وآية ذلك ومرده ومرجعه إلى أنَّ الشغل يكون بتشغيل المحكوم عليه بعقوبة الحبس – وليس المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه – داخل السجون أو خارجها في الأعمال التي تعينها الحكومة ، ومن ثم فهو – في حقيقته – عقوبة إذا ما أقرن بالحبس ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحبس المتهم حبسًا بسيطًا لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه تقدر مدته باعتبار يوم واحد لكل خمسة جنيهات أو أقل بحد أقصى مقرر قانونًا حال عجزه عن سدادها أو امتناعه عنه رغم قدرته مع جواز إبداله بعمل يدوي أو صناعي يقوم به ، ومن ثم فهو – في حقيقته – طريقة تنفيذ بديلة عن عقوبة إلزام المحكوم عليه بالمبالغ الناشئة عن الجريمة المقضي بها عليه والتي يعجز أو يمتنع رغم قدرته عن سدادها استيفاءً لها ، فضلًا عن أن الحبس مع الشغل يكون العمل فيه إلزاميًا وفقًا لنظام خاص يخضع له المحكوم عليه من حيث استحقاقه للأجر ومقدراه والمعاملة داخل السجن ، أما التنفيذ بالإكراه البدني فيكون بحسب الأصل – جوازيَّا – إذ لا يلجأ إليه إلَّا في حالة عجزه عن السداد أو امتناعه عنه رغم قدرته – وبلا مقابل يتحصل عليه ، ويكون جل مقابله هو براءة ذمته فحسب من المبالغ الناشئة عن الجريمة بمقدار ما استنزل من المبالغ المستحقة للحكومة أو لغيرها من الغرامة وما يجب رده والتعويضات والمصاريف مقابل شغله ، باعتبار خمسة جنيهات عن كل يوم ، وذلك كنتيجة منطقية لكون الشغل بدون مقابل ينقلب بالأمر إلى سخرة . لمَّا كان ذلك ، فإنَّ عدم جواز القضاء بعقوبة الشغل مقترنًا بالحبس على الطفل قائمًا لها على التنفيذ بالإكراه البدني والتي لا يجوز توقيعه على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ استنادًا للمادة ١٣٩ من هذا القانون لا يصح ، وما دام القانون قد قصر الأمر بتلك المادة على التنفيذ بالإكراه البدني فحسب ممَّا يمتنع معه القياس . فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 855 لسنة 2 ق جلسة 29 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 128 ص 1232

جلسة 29 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(128)

القضية رقم 855 لسنة 2 القضائية

عمال الجيش البريطاني 

- اللجنة المشكلة لإعادة توزيعهم على المصالح وتقدير أجورهم - تقدير سبعة جنيهات شهرياً لحاملي الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها - سريان هذا التقدير على حاملي شهادة الزراعة العملية - حجة ذلك.

------------------

إن اللجنة التي شكلت لإعادة توزيع عمال القنال على المصالح الحكومية وتقدير أجورهم قدرت لكل مؤهل أجراً يناسبه، وقدرت للحاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها سبعة جنيهات شهرياً بخلاف إعانة الغلاء. ولما كانت شهادة الزراعة العملية قدرت بقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 بمنح حاملها الدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات للحاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية وخمسة جنيهات في الدرجة التاسعة إذا لم تكن مسبوقة بشهادة أخرى وقدر قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 الصادر في 22 من يوليه سنة 1953 لحامل شهادة الزراعة العملية إطلاقاً الدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات، وقدر لحامل شهادة الكفاءة الدرجة الثامنة براتب شهري قدره 500 م و6 ج تزاد إلى 500 م و7 ج بعد سنتين، وقدر لحامل شهادة إتمام الدراسة الابتدائية خمسة جنيهات في الدرجة التاسعة، كما نصت المادة السادسة من المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 باعتماد مؤهل الزراعة العملية للترشيح لوظائف الدرجة التاسعة أسوة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية، إنه يخلص من ذلك أن مؤهل المدعي (وهو شهادة الزراعة العملية) قدر بما لا يقل عن شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، فلا أقل من أن تسوى حالته على أساسها، طبقاً للقاعدة المشار إليها في كادر عمال القنال.


إجراءات الطعن

في 15 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 16 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 302 لسنة 2 القضائية المقامة من رزق الله عبد المسيح ضد مصلحة السكك الحديدية، القاضي "برفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باستحقاق المدعي لأجر يوازي سبعة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول إبريل سنة 1952، وإلزام المدعى عليها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الجهة الإدارية في 27 من يونيه سنة 1956، وإلى المطعون لصالحه في 2 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة أول يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجى إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 4 من يونيه سنة 1955 أبان فيها أنه كان موظفاً بالجيش البريطاني ثم التحق بمصلحة السكك الحديدية في 22 من أكتوبر سنة 1951 بوظيفة كاتب بعموم هندسة الوابورات وأنه حاصل على شهادة الزراعة العملية (المكاتب الزراعية) وهي تعادل شهادة الكفاءة، وقد اعتمدت المصلحة مؤهله وقدرت على أساسه أجره اليومي بـ 500 م شاملاً إعانة غلاء المعيشة، واستمر يصرف مرتبه الشهري على هذا الأساس منذ التحاقه بالخدمة حتى أكتوبر سنة 1952؛ حيث قامت الجهة الإدارية بتسوية حالة زملاء المدعي الحاصلين على مؤهلات دراسية طبقاً لكادر عمال القنال، ولكن المصلحة تجاهلت مؤهله وسوت حالته باعتباره غير حاصل على مؤهل دراسي، وخفض مرتبه وخصم منه قيمة الفرق، وانتهى إلى طلب الحكم بتسوية حالته على أساس منحه مرتباً شهرياً قدره ثمانية جنيهات اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 وصرف الفروق. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1955 عدل المدعي طلباته إلى طلب تسوية حالته على أساس منحه مرتباً قدره سبعة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول إبريل سنة 1952؛ باعتبار أن شهادته تعادل الشهادة الابتدائية المقرر لها في كادر عمال القنال سبعة جنيهات شهرياً مع صرف الفروق؛ مستنداً إلى أحكام المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 بتعيين المؤهلات الدراسية التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجات التاسعة والثامنة والسابعة والمنشور بعدد الوقائع المصرية في 10 من أغسطس سنة 1953، وقد جاء فيه أن شهادة الزراعة العملية تعادل الشهادة الابتدائية. وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي التحق بخدمتها بوظيفة كاتب بعد تركه العمل بالجيش البريطاني وسويت حالته بمنحه أجراً يومياً يعادل ستة جنيهات شهرياً لعدم حصوله على مؤهلات دراسية طبقاً لكادر عمال القنال، وأن شهادة الزراعة العملية لم ترد بكادر عمال القنال. وبجلسة 16 من يناير سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية برفض الدعوى، وأقامت قضاءها على أنه "بالاطلاع على أحكام المرسوم الصادر في 10 من أغسطس سنة 1953 بشأن تعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجات التاسعة والثامنة والسابعة في الكادرين الفني المتوسط والكتابي والمؤهلات التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي والإداري وبتحديد معادلات شهادتي الدراسة الثانوية قسم ثان والتجارة المتوسطة ومعادلات شهادة الدراسة الابتدائية لتطبيق المادة 135 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يبين أن المادة السادسة من المرسوم المذكور قد نصت على أن شهادة مدرسة الزراعة العملية والشهادة الابتدائية والشهادات الأخرى المنصوص عليها في المادة المذكورة تعتمد لصلاحية أصحابها في التقدم للترشيح لوظائف الدرجة التاسعة الفنية بالكادر الفني المتوسط والتاسعة الكتابية بالكادر الكتابي، ومفاد هذا النص أن شهادة الزراعة العملية تعتبر معادلة لشهادة الابتدائية في الترشيح للتعيين في وظائف الدرجة التاسعة، ولما كانت أحكام هذا المرسوم قد جاءت مكملة لأحكام قانون نظام موظفي الدولة فإنه ليس ثمة محل للاستناد إلى هذا المرسوم لتحديد أجور عمال اليومية، وعلى وجه الخصوص عمال الجيش البريطاني الذين تركوا الخدمة في منطقة القنال؛ إذ أن القواعد التي وضعت خصيصاً لتقدير أجور هؤلاء العمال قد حددت نهائياً وقت صدورها الأسس التي تتبع في تقدير هذه الأجور".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن أحكام المرسوم الخاص بتعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجات التاسعة والثامنة والسابعة جاء به ما يفيد أن شهادة الزراعة العملية تعادل شهادة الدراسة الابتدائية، وبإعمال هذا المرسوم فإنه يتعين تسوية حالة المدعي باعتباره كاتباً حاصلاً على مؤهل دراسي يعادل الشهادة الابتدائية، وهذا التقدير كاشف لقيمة شهادة الزراعة العملية؛ فيتعين تسوية حالة المدعي على أساسه منذ أول إبريل سنة 1952 (تاريخ تنفيذ كادر عمال القنال).
ومن حيث إن اللجنة التي شكلت لإعادة توزيع عمال القنال على المصالح الحكومية وتقدير أجورهم قدرت لكل مؤهل أجراً يناسبه وقدرت للحاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها سبعة جنيهات شهرياً بخلاف إعانة الغلاء.
ومن حيث إن شهادة الزراعة العملية قدرت بقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 بمنح حاملها الدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات للحاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية وخمسة جنيهات في الدرجة التاسعة إذا لم تكن مسبوقة بشهادة أخرى، وقدر قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 الصادر في 22 من يوليه سنة 1953 لحامل شهادة الزراعة العملية إطلاقاً الدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات، وقدر لحامل شهادة الكفاءة الدرجة الثامنة براتب شهري قدره 500 م و6 ج تزاد إلى 500 م و7 ج بعد سنتين. وقدر لحامل شهادة إتمام الدراسة الابتدائية خمسة جنيهات في الدرجة التاسعة، كما نصت المادة السادسة من المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 باعتماد مؤهل الزراعة العملية للترشيح لوظائف الدرجة التاسعة أسوة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية، ويخلص من هذا أن مؤهل المدعي قدر بما لا يقل عن شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، فلا أقل من أن تسوى حالته على أساسها طبقاً للقاعدة المشار إليها في كادر عمال القنال.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب في قضائه ويكون الطعن قائماً على أساس سليم من القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي لأجر قدره سبعة جنيهات شهرياً يضاف إليه إعانة الغلاء؛ وذلك اعتباراً من أول إبريل سنة 1952، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 862 لسنة 47 ق جلسة 2 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 3 ص 24

جلسة 2 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.

---------------

(3)
الطعن رقم 862 لسنة 47 القضائية

(1) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام". "اعتراف".
حرية القاضي الجنائي في تكوين اقتناعه من أي دليل له مأخذه في الأوراق.
للمحكمة الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه أو في حق غيره من المتهمين ولو عدل عنها فيما بعد.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". خطأ. مسئولية جنائية. إثبات. "بوجه عام".
تقدير الخطأ المستوجب مسئولية مرتكبه. موضوعي.
(3) محكمة الموضوع. "حقها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. وإطراح ما عداها.
(4) محكمة استئنافية. "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها". إجراءات. إجراءات المحاكمة". إثبات. شهود.
عدم التزام محكمة ثاني درجة أن تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه. أساس ذلك.
(5) محاكمة. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها - غير جائز.

-------------------
1 - الأصل أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق. وأن من حقه أن يأخذ في هذا الشأن بأقوال المتهم في حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين وإن عدل عنها بعد ذلك ما دام قد اطمأن إليها.
2 - إن تقدير الخطأ المستوجب مسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق.
3 - إن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هي الحال في الدعوى الماثلة.
4 - الأصل أن محكمة الدرجة الثانية إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه.
5 - ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع شهود، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب خطأ في موت.... وإصابة ...... و....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم سيارة المجني عليهم. (ثانياً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 278/ 1 و244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و8 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت في الدعوى حضورياً اعتبارياً عملاًً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الدعوى غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض. وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ...... المحامى عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة الخطأ، قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن مرد الحادث إلى خطأ المجني عليه الأول الذي أوقف السيارة قيادته على جانب الطريق ليلاً دون إضاءة نورها الخلفي، كما التفتت محكمة ثاني درجة عن إجابة الطاعن إلى طلب سماع من يستشهد بهم على ذلك، الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي القتل والإصابة الخطأ اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، وأن من حقه أن يأخذ في هذا الشأن بأقوال المتهم في حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين وإن عدل عنها بعد ذلك ما دام قد اطمأن إليها، وأن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص مما له معينه الصحيح من الأوراق - بما لا يمارى فيه الطاعن - إلى أن خطأه ماثل فيما قرره هو بمحضر ضبط الواقعة من أن أنوار السيارات القادمة نحوه قد أبهرت بصره فلم ير سيارة المجني عليهما التي كانت تقف على يمين الطريق فصدمها ووقع الحادث، وكان لزاماً عليه أن يقف فوراً إذا تعذرت عليه الرؤية، غير أنه لم يفعل فوقع الحاث نتيجة مباشرة لخطئه، فإن ما ساقه الحكم فيما سلف إنما يتوافر به ثبوت ركن الخطأ في جانب الطاعن وتنتفي به عن الحكم قالة الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هي الحال في الدعوى الماثلة - فإن ما يثيره الطاعن من أن مرد الحادث إلى خطأ المجني عليه الأول الذي أوقف السيارة قيادته على جانب الطريق ليلاً دون إضاءة نورها الخلفي، لا يعدو أن يكون مجادلة في شأن تصوير وقوع الحادث مما يكفى في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلاً على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها واستقرت في وجدانها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة الدرجة الثانية إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع شهود، فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 762 لسنة 50 ق جلسة 27 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 202 ص 1048

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ أحمد رفعت خفاجي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وأحمد محمود هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي، وأحمد أبو زيد.

---------------

(202)
الطعن رقم 762 لسنة 50 القضائية

(1) دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
خلو مدونات الحكم مما يفيد تعويله على ما جاء بمذكرة قدمها المدعي بالحق المدني. مفاده: التفات المحكمة عن هذه المذكرة. لا يقدح في ذلك إشارة الحكم إليها في معرض بيانه وقائع الدعوى وما تم فيها من إجراءات.
(2) إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". تحقيق. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطلب الفصل في الدعوى تحقيق دليل بعينه. على المحكمة تحقيقه ما دام ذلك ممكناً. استغناؤها عن تحقيق هذا الدليل وتضمينها حكمها أسباباً سائغة دعتها إلى العدول عن تنفيذ ما سبق أن أمرت به من تحقيق هذا الدليل. لا تثريب.
(3) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها".
الوفاء بقيمة الشيك قبل استحقاقه. لا ينفي قيام الجريمة، ما دام صاحبه لم يسترده. الوفاء اللاحق. لا ينفي الجريمة.
(4) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تأخير تقديم الشيك عن الميعاد المنصوص عليه في المادة 191 تجاري. لا يزيل صفته كشيك. ولا يخول الساحب استرداد مقابل الوفاء. كل ما للساحب أن يثبت أن مقابل الوفاء. كان موجوداً ولم يستعمل لمصلحته.
(5) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجوب توافر الرصيد القائم والقابل للسحب وقت إصدار الشيك. وأن يظل كذلك حتى يقدم الشيك للصرف. ويتم الوفاء بقيمته. تخلف ذلك الرصيد في أي وقت خلال تلك الفترة. أثره: توافر جريمة إصدار شيك بدون رصيد في حق مصدره.
تقديم الشيك للصرف. إجراء مادي. يتجه إلى استيفاء مقابله. ولا شأن له في توافر أركان الجريمة.
إفادة البنك بعدم وجود الرصيد. إجراء كاشف للجريمة.
(6) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي.
مجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء للشيك. يتحقق به القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
(7) باعث. شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها".
الباعث على إعطاء الشيك. لا أثر له في قيام جريمة إعطائه بدون رصيد.
(8) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
شرط قبول أسباب الطعن بالنقض. أن تكون واضحة محددة.

-------------------
1 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها وإن أشارت - في معرض بيان وقائع الدعوى وما تم فيها من إجراءات - إلى تقديم المدعي بالحقوق المدنية مذكرة بدفاعه إلا أنها خلت من التعويل على شيء مما جاء بها وكان مؤدى ذلك أن الحكمة التفتت عنها ولم يكن لها تأثير في قضائها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
2 - من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق بشرط الاستدلال السائغ.
3 - المقرر أن الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ الاستحقاق لا ينفي توافر أركان جريمة إعطاء شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه كما أن الوفاء اللاحق لا ينفي قيام الجريمة.
4 - وإن كانت المادة 191 من القانون التجاري تنص على أن الأوراق المتضمنة أمراً بالدفع ومنها الشيك يجب تقديمها للصرف في الميعاد المعين في المادة المذكورة إلا أن عدم تقديم الشيك في هذا الميعاد لا يترتب عليه زوال صفته ولا يخول الساحب استرداد مقابل الوفاء وإنما يخوله فقط أن يثبت كما تقول المادة 193 من القانون المذكور أن مقابل الوفاء كان موجوداً ولم يستعمل في منفعته.
5 - من المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف، ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها.
6 - القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب.
7 - مراد الشارع من العقاب في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو حماية الشيك وقبوله في التداول على اعتبار أن الوفاء به كالوفاء بالنقود سواء بسواء ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها في طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة.
8 - يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً تعويضاً مؤقتاً. فعارض وقضي في المعارضة بعد أن أمرت المحكمة بضم الدعوى رقم (2298 لسنة 1973 عابدين) إلى هذه الدعوى ليصدر فيهما حكم واحد بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المعارض فيهما وبحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيكين بدون رصيد قد انطوى على الإخلال بحق الدفاع وشابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم استند في قضائه إلى مذكرة مقدمة من المدعي بالحقوق المدنية في فترة حجز القضية للحكم. كما أن محكمة أول درجة بعد أن استجابت لطلب الطاعن بندب خبير لمضاهاة التسجيلات الصوتية إلا أنها عادت وعدلت عن ذلك بغير مبرر، وإذ عاود الطاعن التمسك بسماع هذه التسجيلات أمام المحكمة الاستئنافية لم تحفل بهذا الطلب وأطرحته بما لا يصلح رداً. هذا إلى أن الحكم خلص إلى استكمال الشيكين لمقوماتهما القانونية دون اطلاع المحكمة عليهما لعدم إرفاقهما بأوراق الدعوى ورغم طلب الطاعن ضمهما. وعلاوة على ذلك فإن تقديم الشيكين للصرف قد تراخى إلى ما بعد تاريخ سحبهما خلافاً لحكم المادة 191 من القانون التجاري مما يفقدها طبيعتهما القانونية، فضلاً عن خلو الأوراق مما يفيد عدم توافر الرصيد في تاريخ الاستحقاق بما ينتفي به القصد الجنائي. وأخيراً قام دفاع الطاعن على أنه أصدر الشيكين للمدعي بالحق المدني ضماناً لعملية تجارية وسلما إليه على سبيل الأمانة وليس أداتي وفاء ويعتبر تقديمهما للبنك للصرف تبديداً لهما فيحق للطاعن المعارضة في الوفاء بقيمتهما مما لا يتحقق معه قيام الجريمة بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهري إيراداً ورداً، كما التفت عما أثاره من قيام ارتباط بين هذه القضية وقضاياً أخرى مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها وإن أشارت - في معرض بيان وقائع الدعوى وما تم فيها من إجراءات - إلى تقديم المدعي بالحقوق المدنية مذكرة بدفاعه إلا أنها خلت من التعويل على شيء مما جاء بها وكان مؤدى ذلك أن المحكمة التفتت عنها ولم يكن لها تأثير في قضائها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن المدافع عن الطاعن تمسك بسماع تسجيلات بصوت المدعي بالحقوق المدنية تفيد التخالص بقيمة الشيكين وأنهما حررا عن قرض بالربا الفاحش وبجلسة 27/ 5/ 1974 قضت المحكمة بندب خبير لتفريغ أشرطة التسجيل المقدمة من الطاعن وإثبات نص العبارات المسجلة وإجراء مضاهاة الأصوات لبيان ما إذا كان الصوت المسجل للمدعي بالحق المدني بيد أنها عادت وأصدرت حكمها في الدعوى دون تحقيق هذا الإجراء وأوردت في حكمها ما يبرر عدولها عنه بقولها "وحيث إنه بشأن دفاع المتهم بفتح باب المرافعة حتى يرد التقرير بشأن تفريغ أشرطة التسجيل التي أقر فيها المدعي بالحق المدني بواقعة التخالص عن الشيكات والربا الفاحش فإنه من المقرر أن للمحكمة أن تعدل عن حكم الإثبات ولها ألا تأخذ بنتيجته وأياً كان ما يزعمه المتهم بشأن هذه التسجيلات وأياً كانت الظروف والملابسات التي أحاطت بها فإنها لا تعتبر اعترافاً يركن إليه فضلاً عن أنها لا تقطع على سبيل اليقين بأنها صادرة حقاً من المدعي لتقارب الأصوات وإمكان تقليدها فلا محل للتعويل عليها خاصة وأن المتهم لم ينفي صدور الشيكات منه"، كما يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن طلب سماع أشرطة التسجيل وعرض الحكم لدفاعه بشأن هذا الطلب وأطرحه أخذاً بأسباب الحكم المستأنف التي ساقها تبريراً لعدوله عن اتخاذ هذا الإجراء وأضاف إليها قوله "هذا بالإضافة إلى أن دفاع المتهم المستند إلى التخالص الذي جاء لاحقاً لوقوع الجريمة بعد استكمال الشرائط التي نص عليها القانون ولا تأثير له على قيام المسئولية الجنائية" وكان من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل في الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق بشرط الاستدلال السائغ، وإذ كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً ويستقيم به عدول المحكمة عن تنفيذ ما سبق أن أمرت به من تحقيق هذا الدليل طالما كانت الغاية منه إثبات الوفاء بقيمة الشيكين ذلك بأن المقرر أن الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ الاستحقاق لا ينفي توافر أركان جريمة إعطاء شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه كما أن الوفاء اللاحق لا ينفي قيام الجريمة، فيكون النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المدعي بالحقوق المدنية قدم أصل الشيك وصورته التي طابقتها المحكمة على الأصل، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه عول في الإدانة على ما تحقق من الاطلاع على الشيكين محل الجريمة وعلى إفادة البنك بعدم وجود حساب للساحب ولم ينازع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية في إصدار الشيكين أو يدفع بعدم استيفاء ورقتيهما الشروط الشكلية والموضوعية للشيك فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن المدعي بالحقوق المدنية لم يقدم الشيكين للبنك من خلال الميعاد القانوني فمردود بأنه وإن كانت المادة 191 من القانون التجاري تنص على أن الأوراق المتضمنة أمراً بالدفع ومنها الشيك يجب تقديمها للصرف في الميعاد المعين في المادة المذكورة إلا أن عدم تقديم الشيك في هذا الميعاد لا يترتب عليه زوال صفته ولا يخول الساحب استرداد مقابل الوفاء وإنما يخوله فقط أن يثبت كما تقول المادة 193 من القانون المذكور أن مقابل الوفاء كان موجوداً ولم يستعمل في منفعته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره فيكون منعى الطاعن في هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع حقه في المعارضة في الوفاء بقيمة الشيكين لتبديد المدعي بالحق المدني لهما فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفاله الرد على هذا الدفاع ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض، ومع ذلك فإن هذا الدفاع بفرض إثارته في المذكرات المصرح بتقديمها فهو مردود بما هو مقرر أن مراد الشارع من العقاب في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو حماية الشيك وقبوله في التداول على اعتبار أن الوفاء به كالوفاء بالنقود سواء بسواء ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها في طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها على قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة، كما أن هذا الزعم في خصوصية الدعوى المطروحة - لا يدخل في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها على الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة البسيطة والسرقة بظروف والنصب والتبديد وأيضاً الحصول عليه بطريق التهديد ما دام الطاعن لا ينازع في إصدار الشيكين للمدعي بالحق المدني وقد انحصرت مجادلته في السبب الذي أصدر من أجله، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان مما لا يستأهل من المحكمة رداً. لما كان ذلك. وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه مبنى الارتباط بين القضية مثار الطعن والقضايا الأخرى وكان يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.