الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 10 أغسطس 2026

الطعن 3499 لسنة 53 ق جلسة 1 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 157 ص 718

جلسة أول نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وطلعت الاكيابى.

----------------

(157)
الطعن رقم 3499 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "بياناته" بيانات حكم الإدانة" "بطلانه". نقض "حالات الطعن. مخالفة القانون". بطلان.
حكم الإدانة. وجوب إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. المادة 310 إجراءات. إغفال الحكم الابتدائي. المؤيد بالحكم المطعون فيه. الإشارة إلى نص القانون الذي أنزل العقاب بموجبه. بطلانه. لا يصححه قوله إنه يتعين معاقبة المتهم بمادة الاتهام ما دام لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه.
(2) هتك عرض. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ليس للقاضي اللجوء في تقدير السن إلى أهل الخبرة أو إلى ما يراه بنفسه إلا إذا كانت هذه السن غير محققة بأوراق رسمية.
إطلاق الحكم القول إن المجني عليه لم يبلغ ثماني عشر عاماً دون بيان تاريخ ميلاده وما تساند إليه في تحديد سنه. مع أن سنه ركن جوهري في الجريمة. قصور.

-----------------
1 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجب، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين معاقبة المتهم بمادة الاتهام ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.
2 - لما كان الأصل أن القاضي لا يلجأ في تقدير السن إلى أهل الخبرة أو إلى ما يراه بنفسه إلا إذا كانت هذه السن غير محققة بأوراق رسمية. وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأن المجني عليه لم يبلغ ثماني عشر عاماً وقت وقوع الجريمة دون أن يبين تاريخ ميلاد المجني عليه والأساس الذي استند إليه في تحديد سنه، مع أن سن المجني عليه ركن جوهري في الجريمة موضوع المحاكمة، مما يصم الحكم بالقصور في البيان، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض..... الذي لم يبلغ ثمانية عشر سنة كاملة بغير قوة أو تهديد وطلبت عقابه بالمادة 269 من قانون العقوبات. وادعى (والد المجني عليه) مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم سوهاج قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة 500 جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة سوهاج الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي لم يبلغ عمره ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد قد شابه البطلان, والقصور في التسبيب, ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعن فيه خلا من بيان نص القانون الذي دان الطاعن بمقتضاه. ولم يستظهر الحكم سن المجني عليه من واقع أوراق رسمية مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجب، وهو بيان جوهري اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن، فإنه يكون باطلاً ولا يصحح هذا البطلان ما أورده في أسبابه من أنه يتعين معاقبة المتهم بمادة الاتهام ما دام أنه لم يبين نص القانون الذي حكم بموجبه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة. هذا إلى أنه لما كان البين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة هتك عرض صبي بغير قوة أو تهديد حالة كونه لم يبلغ ثماني عشر عاماً من عمره، ولم يبين الحكم الأساس الذي استند إليه في تحديد سن المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن القاضي لا يلجأ في تقدير السن إلى أهل الخبرة أو إلى ما يراه بنفسه إلا إذا كانت هذه السن غير محققة بأوراق رسمية. وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول بأن المجني عليه لم يبلغ ثماني عشر عاماً وقت وقوع الجريمة دون أن يبين تاريخ ميلاد المجني عليه والأساس الذي استند إليه في تحديد سنه، مع أن سن المجني عليه ركن جوهري في الجريمة موضوع المحاكمة، مما يصم الحكم بالقصور في البيان، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، ويستوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

الطعن 532 لسنة 50 ق جلسة 16 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ق 154 ص 800

جلسة 16 من يونيو سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

---------------

(154)
الطعن رقم 532 لسنة 50 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". "اعتراف". إكراه. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الاعتراف. يجب أن يكون اختيارياً.
الاعتراف وليد الإكراه. لا يعول عليه. ولو كان صادقاً.
(2) إثبات "بوجه عام". "اعتراف". إكراه.
وجوب بحث الصلة بين الاعتراف وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه.
(3) إثبات "بوجه عام". "اعتراف". إكراه. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ثبوت أنه كان يوجد بالطاعن إصابات. تعاصر وقت ضبطه. إطراح دفاعه ببطلان اعترافه. استناداً إلى مجرد القول باطمئنان المحكمة إليه وإلى شهادة المجني عليه. قصور مبطل. لا يعصم منه وجود أدلة أخرى.
مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟

----------------
1 - من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره.
2 - الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه، ونفي قيامها في استدلال سائغ.
3 - متى كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه كان يوجد بالطاعن إصابات أشار التقرير الطبي الشرعي الذي قدمه إلى معاصرتها لوقت ضبطه، وقد أطرحت المحكمة دفاع الطاعن ببطلان اعترافه في محضر الضبط استناداً إلى مجرد القول باطمئنانها إليه وإلى شهادة المجني عليه دون أن تعرض للصلة بين هذا الاعتراف وما وجد بالطاعن من إصابات فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور المبطل له، ولا يعصمه من البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها البعض الآخر ومنها متجمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... من إحدى وسائل النقل البرية (سيارته). وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قسم النزهة قضت حضورياً عملاً بالمادة 316/ 1 مكرر ثالث من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل والنفاذ فاستأنف، ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة فقد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن من بين ما قام عليه دفاع الطاعن أن الاعتراف المنسوب إليه في محضر الشرطة كان وليد إكراه وقع عليه من رجال الشرطة واستدل على ذلك بما أثبته الطبيب الشرعي في تقريره من وجود إصابات به تعاصر تاريخ ضبطه، إلا أن الحكم المطعون فيه عول في إدانة الطاعن على هذا الاعتراف وأطرح دفاعه استناداً على مجرد القول بأن اعترافه يتفق مع أقوال المجني عليه، وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفاع الجوهري، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن المدافع عن الطاعن دفع بأنه تعرض للإيذاء من رجال الشرطة، وإن اعترافه المثبت بمحضر الضبط كان وليد إكراه، وأنه قدم صورة من تقرير الطبيب الشرعي المتضمن وجود إصابات به يتفق تاريخ حدوثها وتاريخ ضبطه، ثم أصدرت المحكمة حكمها بإدانة الطاعن مستندة - فيما استندت إليه - على اعترافه بمحضر الضبط واقتصرت في الرد على دفاعه المشار إليه بأن المحكمة تطمئن إلى أقوال الطاعن في محضر الضبط وإلى شهادة المجني عليه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره، ولما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه، ونفي قيامها في استدلال سائغ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه كان يوجد بالطاعن إصابات أشار التقرير الطبي الشرعي الذي قدمه إلى معاصرتها لوقت ضبطه، وقد أطرحت المحكمة دفاع الطاعن ببطلان اعترافه في محضر الضبط استناداً إلى مجرد القول باطمئنانها إليه وإلى شهادة المجني عليه دون أن تعرض للصلة بين هذا الاعتراف، وما وجد بالطاعن من إصابات فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور المبطل له، ولا يعصمه من البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها البعض الآخر ومنها متجمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.

القضية 136 لسنة 19 ق جلسة 10 / 4 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 271 ص 1662

جلسة 10 إبريل سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبدا لله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (271)
القضية رقم 136 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي - فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

-----------------
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني، بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من شهر يونيو سنة 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 278 لسنة 37 ق مستأنف الإسماعيلية، تنفيذاً للحكم الصادر بجلسة 22/ 4/ 1997 من محكمة استئناف الإسماعيلية - مأمورية استئناف بورسعيد - والقاضي بوقف الدعوى تعليقاً، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم 2 المرفق بالقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المستأنف ضده في الاستئناف المحال كان قد أقام الدعوى رقم 141 لسنة 1996، أمام محكمة بور سعيد الابتدائية ضد مصلحة الضرائب على المبيعات، بطلب الحكم بإلغاء مطالبته بأداء الضريبة العامة على المبيعات عن نشاطه في أعمال المقاولات، في الفترة من 1/ 2/ 1994 حتى 30/ 9/ 1994، وبجلسة 31/ 8/ 1996 قضت المحكمة المذكورة بإلغاء مطالبات مأمورية الضرائب على المبيعات له بالضريبة عن الفترة المشار إليها، فأقامت المصلحة الاستئناف رقم 278 لسنة 37 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية - مأمورية استئناف بور سعيد - وأثناء نظره تراءى للمحكمة شبهة عدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، الصادر استناداً إليه، فقضت بإلغاء الحكم المستأنف ووقف الدعوى تعليقاً، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذه النصوص.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، وكان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني، بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه لما كان المدعي في الدعوى الموضوعية - وفي حدود ما تضمنه حكم الإحالة - يهدف بدعواه إلى عدم خضوع نشاطه في المقاولات للضريبة العامة على المبيعات - مما يجعل حقيقة طلباته تنحصر في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 دون باقي نصوص القانون - وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بإضافة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم (2) المرفق بالقانون.
وحيث إنه وقد صدر القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير سنة 1997 العدد (4 مكرر) ونص في المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المطعون عليهما اعتباراً من تاريخ العمل بكل منهما، ومنها القرار رقم 77 لسنة 1992 الطعين، كما نص في المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين، ومن ثم فلم تعد ثمة آثار قانونية يمكن أن ترتب للمدعي في الدعوى الموضوعية مصلحة في الطعن على النصوص القانونية المطعون عليها في الدعوى الدستورية الراهنة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

القضية 104 لسنة 19 ق جلسة 10 / 4 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 270 ص 1658

جلسة 10 إبريل سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (270)
القضية رقم 104 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "دعوى مباشرة - عدم قبول".
لم يجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها؛ وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع فرخص له في رفعها أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي.

------------------
قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من شهر مايو سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (10 و43 و44/ 2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة أمام محكمة جنح مركز إمبابة في الدعوى رقم 7912 لسنة 1996 جنح مركز إمبابة، بعد أن أسندت إليه تهمة التهرب من أداء الضرائب المستحقة عليه، عن نشاطه في إنتاج وبيع البويات، بالمخالفة لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وذلك بعدم تقديمه الإقرارات الضريبية الخاصة به عن شهر نوفمبر سنة 1992 حتى تاريخ محضر الضبط، كما قام بالإخطار عن توقف نشاطه في 5/ 5/ 1994، إلا أنه استمر في الإنتاج دون إبلاغ المصلحة، وأسفر الفحص عن استحقاق المصلحة مبلغ 20868.80 جنيه بخلاف الضريبة الإضافية، وأثناء نظر القضية أمام محكمة الموضوع، دفع بجلسة 26/ 4/ 1997 بعدم دستورية القانون رقم 11 لسنة 1991، وطلب وقف الدعوى تعليقاً إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في بعض الطعون المنظورة أمامها بشأنه، فأجلت محكمة الموضوع الدعوى لجلسة 27/ 5/ 1997 للمذكرات في شأن الدفع، فبادر المدعي بإقامة الدعوى الدستورية الماثلة قبل تقدير المحكمة جدية دفعه والتصريح له بإقامتها.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية. إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد أقام دعواه الدستورية، دون أن تصرح له محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية بعد تقديرها لجدية دفعه المبدى أمامها، مما تغدو معه هذه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة للأوضاع المقررة أمام المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 323 لسنة 50 ق جلسة 16 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ق 153 ص 797

جلسة 16 من يونيو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

------------------

(153)
الطعن رقم 323 لسنة 50 القضائية

(1) حكم. "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". "بيانات الحكم. بيانات الديباجة". "التسبيب غير المعيب". "بطلان الحكم". مواد مخدرة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم لا عبرة به. ولا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة.
(2) مواد مخدرة. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية. يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً.

----------------
1 - لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة.
2 - من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 34/ أ، 24 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 الملحق بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع تطبيق المادتين 17، 30 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر والمطواة المضبوطين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فقد شابه البطلان إذ دون في ورقة الحكم أنه صدر في 30 يوليه سنة 1978 في حين أنه صدر بتاريخ 29 من يوليه سنة 1978، كما جاء الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب بأن لم يدلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من محضر جلسة 29 من يوليه سنة 1978 أنه تمت محاكمة الطاعن بتلك الجلسة وبها صدر الحكم المطعون فيه، ولئن كانت ورقة الحكم قد تضمنت خطأ أنه صدر في 30 من يوليه سنة 1978 فمما لا شبهة فيه أن هذا التاريخ مجرد خطأ مادي، لما كان ذلك. وكان لا عبرة بالخطأ المادي الواضح الذي يرد في تاريخ الحكم والذي لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن عليه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد أقوال شاهد الإثبات محصلة في أنه علم من تحرياته السرية أن المتهم يقوم بترويج المخدرات وتوزيعها على عملائه فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وبتنفيذ هذا الإذن ضبط معه لفافة تحتوي على طربة كاملة من الحشيش وكيساً بداخله سبع عشرة قطعة من الحشيش ملفوفة بورق السلوفان وعلى مطواة ملوث نصلها بالحشيش وأن المتهم اعترف له بإحراز المخدر بقصد الاتجار، وابتنى الحكم على هذه الأقوال وما تضمنه تقرير المعامل بمصلحة الطب الشرعي من أن المادة المضبوطة حشيش ثبوت تهمة إحرازها بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً....... لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شاهد الإثبات بما في ذلك اعتراف المتهم له بأن أحرز المخدر بقصد الاتجار كافياً في إثبات هذا القصد وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لا يكون له محل.

الدعوى رقم 46 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيــــم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٦ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
هاني علي حسين محمد فائق
ضــــد
١- وزير العدل
٢- النائب العام
---------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم؛ أولًا، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر بجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، في الطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية. ثانيًا، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائــر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بلبيس في الدعوى رقم ٥٥٧٣ لسنة ٢٠٢٢ جنح مركز بلبيس، متهمة إياه بأنه في يوم ١٤ مارس سنة ٢٠٢٢: أولًا: بصفته تاجر حديد تسليح، ومديرًا مسئولًا عن إدارة مخزن لحديد التسليح لم يعلن في مكان ظاهر ويرى بالعين المجردة عن أسعار ما يعرضه من سلع. ثانيًا: بصفته السابقة تعامل مع الغير بدون فواتير دالة على مصدر حيازته لتلك السلعة وغير متضمنة البيانات المقررة من: اسم المشتري والبائع، وتاريخ وسعر البيع، وتاريخ التسليم، وطلبت عقابه بالمادتين (٩ و١٦) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ المعدل، والمادتين (٥٧ و٥٨) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، والمواد (١ و٣ و٤ و٦ و٧) من قرار وزير التجارة والصناعة رقم ١٤٣ لسنة ٢٠٠٧. وبجلسة ١٦/٥/٢٠٢٢، حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه ألف جنيه، والمصادرة والغلق لمدة ثلاثة أشهر، وبشهر ملخص الحكم لمدة مساوية لمدة الحبس والمصاريف وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ. استأنف المدعي الحكم بالاستئناف رقم ٩٠٢١ لسنة ٢٠٢٢ جنح مستأنف بلبيس. وبجلسة ١٧/٩/٢٠٢٢، قضت المحكمة حضوريًّا بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بحبس المدعي سنة وتغريمه ألف جنيه عن التهمة الأولى مع إيقاف التنفيذ لعقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم، وببراءته من التهمة الثانية المسندة إليه. لم يصادف ذلك القضاء قبول النيابة العامة؛ فطعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" بالطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية. وبجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، قضت المحكمة بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما أمرت به محكمة الجنح المستأنفة من إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، والقضاء بغلق المحل مدة ثلاثة أشهر والمصادرة، وبشهر ملخص الحكم الصادر بالإدانة وتعليقه على واجهة المحل لمدة سنة؛ على سند من أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى لإدانة المدعي لمخالفته القرار الوزاري رقم ١٤٣ لسنة ٢٠٠٧، والمادتين (٩ و١٦) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، لم يراع ما ورد بالمادة (١٤) من المرسوم بقانون سالف الذكر – الذي أدين بمقتضاه المدعي – من عدم جواز إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة منه، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه وتصحيحه على الوجه سالف البيان. وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في الطعن المار بيانه يُشكل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"، القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ الخاص بشئون التموين، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبة؛ فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبة. وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد ١٣ (مكرر) بتاريخ ٥/٤/٢٠٠٦.
وحيث إن الحكم الصادر بجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" في الطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية، قد استند فيما قضى به إلى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، حين قضى بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، بالمخالفة لما نصت عليه المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، التي تحظر إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة من المرسوم بقانون المار ذكــره، التي أدين بمقتضاها المدعــــي؛ ومن ثم فلا يكون لذلك الحكم -المصور عقبة في التنفيذ- من صلة بالنص التشريعي الذي كان محلًّا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية" سالف الذكر، ومن ثم لا يُعد عقبة في تنفيذه.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، قد استند في قضائه إلى المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠، التي تحظر على القاضي إيقاف تنفيذ العقوبة، وهو الحكم ذاته الذي كان يتضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في الدعوى المار ذكرها، مما كان يمتنع معه على محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" تطبيق نص المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠؛ استصحابًا للحكم الصادر بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، لتماثل نصي المادتين في الحكم، لكون ذلك رد بأن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها المنازع في تنفيذه، دون أن يتعداه إلى غيره من نصوص، ولو تطابقت معها في الحكم. وإذ كان النص الذي تساند إليه الحكم المصور عقبة في التنفيذ –المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠– لم يسبق طرحه على هذه المحكمة للفصل في دستوريته؛ ومن ثم فإن مناط قبول الدعوى المعروضة يكون منتفيًا، وتنحل إلى طعن في حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت هذه المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى. فإن قيامها – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الأحد، 9 أغسطس 2026

الطعن رقم 374 لسنة 23 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأربعاء الأول مــــن يوليو سنة 2026م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 374 لسنة 23 قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد محمود يوسف أحمد، عن نفسه، وبصفته رئيس مجلس إدارة جريدة الأنباء العالمية

ضد

1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــــة

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزيـر العـدل

4- أيمن عبد العزيز نور، وشهرته (الدكتور أيمن نور)

بطلب التصدي لنص المادتين (302 و303) من قانون العقوبات، والحكم بعدم دستوريتهما، وبعدم دستورية المادتين (306 و307) من القانون ذاته.

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته. إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص المادتين (306 و307) من قانون العقوبات، فإن نطاق الدعوى المعروضة ينحصر فيهما دون سواهما؛ لتغدو الدعوى بالنسبة لنص المادتين (302 و303) بمثابة دعوى مباشرة أُقيمت بغير الأوضاع المقررة بنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه أن تضحى الدعوى غير مقبولة في شأن الطعن على نص هاتين المادتين.

وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن باشرت رقابتها الدستورية على نص المادتين (306 و307) من قانون العقوبات، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 1/ 9/ 2025، في الدعوى رقم 16 لسنة 24 قضائية "دستورية"، الذي قضت فيه برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد 35 مكرر (أ) بتاريخ 3/ 9/ 2025، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ مما تغدو معه هذه الدعوى غير مقبولة برمتها.

وحيث إنه عن طلب المدعي التصدي للمادتين (302 و303) من قانون العقوبات، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إعمال رخصة التصدي المقررة لها طبقًا لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلًا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى النزاع أمامها فإنه لا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الدعوى، فإن الالتفات عن طلب التصدي يكون متعينًا.

لذلك

قررت المحكمة - في غرفة مشورة - عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم ٤ لسنة ٤٦ ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤ لسنة ٤٦ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
زينب عبد العزيز عبد الحكيم حسين
ضـد
١– رئيس الجمهوريــــة
٢- رئيس مجلس الـوزراء
٣– وزيـر العدل
٤– وزيـر الداخلية
٥– رئيس مجلس النـــواب
٦– رئيس مجلس الشيـــوخ
٧– رئيس مجلس القضاء الأعلى
٨- النائب العام
٩- عمران عبد العزيز عمران
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من يناير سنة ٢٠٢٤، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، المؤيد بحكم محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة الصادر بجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢، وبقرار محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر في غرفة المشورة بجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، في الطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إخلاء سبيل المدعية. وفي الموضوع: بعـدم الاعتداد بتلك الأحكام، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها حضر وكيل عن فاطمة عبد العزيز عبد الحكيم حسين، بصفتها قيمًا على شقيقتها المدعية بقرار القوامة الصادر في الدعوى رقم ٣٠٨ لسنة ٢٠٢٣ مدني كلي حكومة القاهرة الجديدة، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من حكم القوامة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية أمـــــام محكمة جنح النزهة، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، متهمة إياها: بأنها بتاريخ ١٣/٨/٢٠١٣، بدائرة قسم النزهة، أولًا: اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في تزوير محرر من محررات آحاد الناس، ألا وهو عقد الاتفاق العرفي المؤرخ ١٣/٨/٢٠١٣ بطريق الاصطناع، وذلك بأن اتفقت مع المجهول على تحريره والتوقيع عليه بتوقيع المجني عليه عمران عبد العزيز عمران، على غير الحقيقة، فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيًا: استعملت المحرر المزور محل الاتهام الأول في الغرض المخصص من أجله، وذلك بأن قدمته في الدعاوى أرقام: ١١٣٢ لسنة ٢٠١٧ أسرة مصر الجديدة، و٩٥ لسنة ٢٠١٩، و١٨٠ لسنة ٢٠٢٠ حبس أسرة مصر الجديدة، مع علمها بتزويره. وطلبت عقابها بالمواد (٤٠ و٤١ و٢١٥) من قانون العقوبات. وبجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، حكمت المحكمة حضوريًّا ببراءة المدعية من التهمة المنسوبة إليها بالنسبة للاتهام الأول، وبمعاقبتها بالحبس لمدة سنتين مع الشغل عن الاتهام الثاني. طعنت المدعية على الحكم أمام محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة، بالاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢. وبجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، قضت المحكمة غيابيًّا بتأييد الحكم المستأنف. عارضت المدعية –استئنافيًّا– في ذلك القضاء أمام المحكمة ذاتها. وبجلسة ٢٦/٧/٢٠٢٣، قضت المحكمة برفض المعارضة الاستئنافية وتأييد الحكم المعارض فيه، كما طعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح – بالطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية. وبجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، قررت المحكمة – في غرفة المشورة – عدم قبول الطعن.
وإذ ارتأت المدعية أن تلك الأحكام تشكل عقبة في سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"؛ فقد أقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وأن العبرة فى تحديد طلبات الخصم، هي بما يطلب الحكم له به، وأن ما تتقيد به المحكمة منها، عند الفصل فى موضوع الدعوى، هو الطلب الختامي فيها. لما كان ذلك، وكان البيّن من صحيفة الدعوى والطلبات الختامية فيها أن حقيقة طلبات المدعية فيها تنصب في شقها العاجل على طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، والأحكام المؤيدة له، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بتلك الأحكام، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"؛ ومن ثم فإن المعروض على هذه المحكمة هو تلك المنازعة، دون ما أوردته المدعية في وقائع وأسباب صحيفة دعواها من تناقض مدعى به بين أحكام وقرارات صدرت من جهة القضاء العادي، ما دامت لم تتضمنه طلباتها الختامية.
وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحــــــول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تُعـد طريقًا للطعـن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"– المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد (٨) بتاريخ ٩/٢/١٩٩٨- "بعدم دستورية نص المادة (٢١) من القانون رقم ٤٥٣ لسنة ١٩٥٤ في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة". وكانت حجية ذلك الحكم مقصورة على ما ورد في منطوقه، وما اتصل به اتصالًا حتميًّا من أسباب في المسألة الدستورية التي فصل فيها، وكان حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، المؤيد بحكم محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة، الصادر بجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢، وبقرار محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر في غرفة المشورة بجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، في الطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية، قد انصب على إدانة المدعية عن جريمة استعمال محرر عرفي مزور ومعاقبتها عنها بموجب المادة (٢١٥) من قانون العقوبات، بالحبس لمدة سنتين مع الشغل؛ ومن ثم تنتفي الصلة بين تلك الأحكام والحكم المنازع في تنفيذه، ولا تُعد تلك الأحكام عائقًا -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- يحول فعلًا، أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكم المنازع فيه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا أو مقيدًا لنطاقه، مما لزامه الحكم بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ الأحكام الموضوعية السالف بيانها، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.

الدعوى رقم 18 لسنة 41 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول مــــن يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨ لسنة ٤١ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
١- عصام محمد محمود عقل
٢- هاني إبراهيم محمد إبراهيم
ضد
١- وزيـر الــدفاع
٢- رئيس هيئة القضاء العسكري
٣- المدعي العـام العسكري
٤- رئيس نيابة الإسكندريـــة العسكرية الكلية
--------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من مارس سنة ٢٠١٩، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بوقف تنفيذ وبعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية، الصادر بجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، في الدعوى رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، وبجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية"، وبجلسة ١٤/١٠/٢٠١٧، في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العسكرية اتهمت المدعيين وآخرين، في الجناية العسكرية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، بأنهم في غضون عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ انضموا إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، واشتركوا في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص. وقد أفرد قرار الاتهام للمدعي الأول تهمة إضرام النيران بمكتب بريد الهانوفيل، وللمدعي الثاني تهمة زرع عبوة ناسفة أمام مقر ومعرض .... بشارع المؤمن أبو شوشة بمنطقة كليوباترا. وقُدِّم المدعيان إلى المحاكمة الجنائية لمعاقبتهما بالمواد (٣٠ و٣٩ و٤٠ و٤٥ و٤٦ و٨٦ و٨٦ مكررًا أ/١، ٢، ٣ و٨٨ مكررًا ب و٨٩ و٩٠ و٩٥ و٩٦ و١٠٢)أ، ب، ج، د، ه، و) و٢٣٠ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٤/١، ٢ و٢٣٥ و٢٥٢ و٣٦١) من قانون العقوبات، والمواد (١ و٦ و٢٥ مكررًا و٢٦ و٣٠) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨٠، والبند (١١) من الجدول رقم (١) الملحق به، والجدول رقم (٢)، والقسم الأول من الجدول رقم (٣) والمعدل .... وبجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، قضت تلك المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام، وبمعاقبة الثاني بالسجن المؤبد، وتصدق على الحكم بتاريخ ١١/٨/٢٠١٨. طعن المدعيان على الحكم أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون بالطعن رقم ٨٨ لسنة ١٣ قضائية "طعون عسكرية". وبجلسة ٩/٤/٢٠١٩، قررت المحكمة وقف نظر الطعن لحين الفصل في الدعوى المعروضة. وإذ تراءى للمدعيين أن الحكم المصور عقبة في التنفيذ خالف مقتضى الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضـوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٢٦) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. كما قضت بجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٢٦) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها، وكان مؤدى ذلك أنه بصدور هذين الحكمين قد انفتح أمام المحكمة الجنائية إعمال أحكام الرأفة المنصوص عليها في المادة (١٧) من قانون العقوبات، متى أقامت حكم الإدانة استنادًا إلى أي من الفقرات الأربع الأول من المادة (٢٦) من قانون الأسلحة والذخائر المار ذكره، دون إلزام بذلك.
وحيث إن الحكـم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية بجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، في الجناية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، قضى بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام وبمعاقبة المدعي الثاني بالسجن المؤبد، عما نسب إليهما من الانضمام إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، كما أسند إليهما الاشتراك مع آخرين في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص، وكانت المحكمة قد انتهت إلى ارتباط التهم المنسوب ارتكابها إلى المدعيين ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ ومن ثم قضت بمعاقبتهما بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد المؤثمة بنصوص قانون العقوبات المار بيانها، بما مؤداه عدم اعتبار ذلك الحكم عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، والحكم الصادر بجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية"؛ ومن ثم تنتفي صلة الحكم الجنائي المصور عقبة في التنفيذ بحكمي هذه المحكمة المار ذكرهما، لقضائها بإدانة المدعيين استنادًا إلى نص جنائي يختلف عن النص المقضي بعدم دستوريته، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى المعروضة في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، فلما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في دعاوى التنازع ومنازعــات التنفيذ، على ما جرى به نص المـــادة (١٩٥) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنـــه هذه الأحكام مـن تقريرات دستوريـــة، تعـــرض لنصـــوص – بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة -بما أقرته في شأنها من مفاهيم- متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، هو الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء العسكري، بمناسبة تسلب كلتا الجهتين القضائيتين من اختصاصها بنظر جرائم جنائية ارتكبت من قِبل أشخاص –ليس من بينهم المدعون– اتهموا باستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم، والمشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة وذخائر، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت هذه المحكمة بجلسة ١٤/١٠/٢٠١٧، في تلك الدعوى بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (٢٠٤) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره، بالفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، مستندة في ذلك القضاء إلى ما تضمنته الفقرة الثانية من هذه المادة من ضوابط حاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تُمَثّـلَ الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، كاشفة عن أن الدستور قد اعتمد معيارًا شخصيًّــا وآخر مكانيًّــا لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. وكان البين كذلك من نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ٢٠١٤ في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقم ٦٥ لسنة ٢٠١٦، أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهي المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد لهذا القضاء الاختصاص بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها من المدنيين، إذا توافرت شروط ثلاثة؛ أولها: أن يمثل الفعل اعتداءً مباشرًا على أي من تلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّــا. وثالثها: أن يكون الفعل الذي يقع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب في هذا الخصوص، التي تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف عن الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم، عدا ما استثني بنص خاص، وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن التقرير الدستوري الذي تضمنه حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، في شأن ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (٢٠٤) من الدستور، مقروءًا في مجال إعماله على نصوص القرار بقانون رقم ١٣٦ لسنة ٢٠١٤، في شأن تأمين وحماية المنشــآت العامـة والحيويـة، المعـــدل بالقانـون رقــم ٦٥ لسنة ٢٠١٦، لا يناقضه حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية في الجناية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥؛ إذ تستقل الخصومة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم المنازع في تنفيذه، التي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه قِبل أطرافه وفـــي مواجهـة المخاطبين بتنفيذه، ولا تتعـــداهم إلى سواهم، ولا تبارح ما فصلت فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى؛ وتبعًا لذلك فإن حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية المشار إليه لا يُعد عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمـة الصادر في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات المار بيانه فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، الذي انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبوله؛ ومن ثم فإن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات.

الدعوى رقم 54 لسنة 35 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيــــم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمودأمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٤ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"
المقامة من
الهيئة العامة لميناء الإسكندرية
ضد
١- رئيس الجمهورية
٢- رئيس مجلس الوزراء
٣- شركة عز الدخيلة للصلب
----------------
الإجـراءات
بتاريخ العشرين من أبريل سنة ٢٠١٣، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (٩) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت الشركة المدعى عليها الثالثة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت كلٌّ من الهيئة المدعية وهيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن الشركة المدعى عليها الثالثة أقامت أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية الدعوى رقم ١٤٠٩ لسنة ٢٠١١، ضد الهيئة المدعية وآخرين، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: برفع الحجز الموقع من الهيئة المدعية على أموالها لدى البنوك، واعتبار الحجز كأن لم يكن، وبطلانه وعدم الاعتداد به، وبطلان كافة إجراءاته، على سند من أن الهيئة المدعية أعلنتها في ١٠/١١/٢٠١١، بإيقاع حجز إداري على أموالها لدى البنوك؛ وفاءً لدين الضريبة العامة على المبيعات، عن الخدمات التي قدمتها الهيئة المدعية للشركة خلال الفترة من ١٨/٢/٢٠٠٣ إلى ٣٠/٤/٢٠١١، حال أنه لا يجوز الحجز على أموالها بالطريق الإداري؛ لكونها شركة منشأة وفق أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧. قضت المحكمة في منازعة تنفيذ مستعجلة برفض الدعوى. استأنفت الشركة المدعى عليها الثالثة الحكم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية –بهيئة استئنافية- بالاستئناف رقم ٧٤٧ لسنة ٢٠١٢ مستأنف تنفيذ الإسكندرية. تدوول الاستئناف بالجلسات. وقدمت الهيئة المدعية مذكرة دفعت فيها بعدم دستورية المادة (٩) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للهيئة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (٩) من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم ٨ لسنة ١٩٩٧، تنص على أنه "لا يجوز بالطريق الإداري فرض الحراسة على الشركات والمنشآت أو الحجز على أموالها أو الاستيلاء أو التحفظ عليها أو تجميدها أو مصادرتها".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفى حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون فيه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن الهيئة المدعية قد قامت برفع الحجز الموقع على أموال الشركة المدعى عليها الثالثة -التي أقامت دعواها الموضوعية التي أقيمت بمناسبتها الدعوى الدستورية المعروضة- وذلك قبل إيداع صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم لم يعد هناك من محل لإنزال حكم النص المطعون فيه على النزاع الموضوعي، وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه يضحى غير لازم للفصل في الدعوى الموضوعية، وتنتفي –من ثم– مصلحة الهيئة المدعية في الدعوى الدستورية المعروضة، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الهيئة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 103 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٣ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"
المقامة من
الشركة العربية للاستثمار العقاري والسياحي "مالكة مطاعم الأمم"
ضد
١- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
٢- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية
٣- رئيس مجلس الوزراء
---------------
الإجراءات
بتاريخ التاسع من مايو سنة ٢٠٠٥، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، والتعليمات رقم ١١ لسنة ١٩٩٧، الصادرة عن الهيئة المدعى عليها الأولى.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الهيئة المدعى عليها الأولى مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم ١١٨٨٣ لسنة ٥٤ قضائية، ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب الحكم بإلغاء أمر الحجز الإداري رقم ٥٣ لسنة ١٩٩٩، على مقر مطاعم الأمم، وإلغاء قرار لجنة فحص التظلمات بمنطقة تأمينات الجيزة في الاعتراض رقم ١٣ لسنة ١٩٩٩، الصادر بتاريخ ٢٧/٦/٢٠٠٠، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها من إيقاع ذلك الحجز، على سند من القول إن الشركة المدعية تمتلك مجموعة "مطاعم الأمم"، وقامت بتأجيرها إلى شركة "فاما" لإدارة الفنادق والخدمات الغذائية، لمدة خمس سنوات، بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١٥/١٢/١٩٩٦، وقد خصص لشركة "فاما" للمطاعم والعاملين بها الرقم التأميني ٢٣٤٢٩٦ الجيزة، في حين خصص الرقم التأميني ١٣٤٧١٠٦ للعاملين لدى شركة "فاما" الآخرين خارج دائرة مطاعم الأمم. وإذ توفي رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، فقد تسلمت الشركة المدعية مقر المطاعم، وفي غضون شهر نوفمبر ١٩٩٧ طالبتها الهيئة المدعى عليها الأولى بسداد الاشتراكات المستحقة على العاملين بمطاعم الأمم المقيدين على الرقم التأميني ٢٣٤٢٩٦ عن المدة من ١/١/١٩٩٧ إلى ١٩/٩/١٩٩٧، فقامت بالسداد، إلا أن الهيئة المذكورة أصدرت أمرًا بالحجز الإداري على شركة "فاما"، على أن يكون تنفيذ الحجز على مقر مطاعم الأمم المخصص لها الرقم التأميني ١٣٤٧١٠٦، على الرغم من أن الشركة المدعية ليست خلفًا مسئولًا بالتضامن مع شركة "فاما"، وأن الأخيرة كانت مستأجرة لمطاعم الأمم المملوكة للشركة المدعية، التي تظلمت من أمر الحجز، ورُفض تظلمها؛ فأقامت دعواها السالف ذكرها. وفي أثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للشركة المدعية برفع الدعوى الدستورية؛ فقد أقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لزوال صفة ممثل الشركة المدعية، فإنه مردود بأن إجراءات الخصومة لا تتأثر بما يطرأ على ممثل الشخص الاعتباري من تغيير متى كان ذلك الشخص هو المقصود بالخصومة دون ممثله. إذ كان ذلك وكانت الهيئة المدعى عليها الأولى لا تماري في صفة الممثل الحالي للشركة المدعية وصلاحياته التي تجيز له إقامة الدعوى المعروضة، فإن الدفع المار بيانه يضحى لا سند له، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ تنص على أن "تضمن المنشأة في أي يد كانت كافة مستحقات الهيئة المختصة. ويكون الخلف مسئولًا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم للهيئة المختصة".
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفهوم المصلحة في الدعوى -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين، لا يتداخل أحدهما في الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما لا ينفي تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي –وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا، ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على المدعي، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة في الدعوى تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.
وحيث إن نصوص قانون التأمين الاجتماعي تعتبر كلًّا واحدًا، يكمل بعضها بعضًا، ويتعين تفسير عباراته بما يمنع أي تعارض بينها؛ إذ إن الأصل في النصوص القانونية التي تنتظمها وحدة الموضوع هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجها متآلفًا، وكانت المادة (١٤٣) من قانون التأمين الاجتماعي تقرر امتيازًا لمستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وهذا الامتياز هو الذي يخول الهيئة حق تتبع أموال مدينها في أي يد كانت، ومن أجل ذلك قضت المادة (١٤٦) من هذا القانون بأن تضمن المنشأة في أي يد كانت مستحقات الهيئة، على أن ضمان المنشأة لتلك المستحقات لا يمكن أن يسري إلا على ما يكون مملوكًا لمدينها من العناصر المادية والمعنوية للمنشأة التي كان يزاول فيها نشاطه بواسطة عمال استخدمهم لهذا الغرض، وأصبح ملتزمًا قانونًا بالتأمين عليهم لدى الهيئة، فإذا انتقلت المنشأة بعناصرها المادية والمعنوية إلى خلف عام أو خاص فإنها تنتقل محملة بهذا الضمان، إضافة إلى مسئولية الخلف بالتضامن مع صاحب العمل السابق عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليه للهيئة، أما في حالة انتقال العين محل نشاط المنشأة إلى الغير خالية من أي عناصر مادية أو معنوية تخص المنشأة المدينة، فإن القول بزوال هذا الضمان يكون أمرًا منطقيًّا وحتميًّا، ولا سيما إذا كانت العين مستأجرة وليست مملوكة لمدين الهيئة، وإنما تعود ملكيتها إلى آخر قام بتحرير عقد إيجار جديد إلى مستأجر آخر لا تربطه صلة أو علاقة قانونية بمستأجرها السابق تجعله خلفًا عامًّا أو خاصًّا له، ولم يتلق منه حقًّا، أو يتنازل له عنها؛ بما يستتبع ذلك من انتقال المنشأة إليه محملة بهذا الضمان، يؤيد ذلك أن المستأجر لا يعتبر خلفًا خاصًّا للمؤجر بل دائنًا له، فالمؤجر لا ينقل إلى المستأجر حقًّا من الحقوق القائمة في ذمته، بل ينشأ له قبله الحقوق المتولدة عن عقد الإيجار، وأهمها الحق في تمكينه من استيفاء منفعة العين المؤجرة؛ وعلى ذلك فإن الضمان المقرر بنص المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي المار ذكره لا يسري في حق من استأجر العين خالية من مالكها، بعد انتهاء العلاقة الإيجارية السابقة لها طبقًا للقانون، وإعادة العين إلى مالكها من مستأجرها السابق، ولا يعد المستأجر الجديد في هذه الحالة أو من عادت إليه العين بعد انتهاء العلاقة الإيجارية من عداد المخاطبين بالحكم الوارد بالمادة (١٤٦) سالفة الذكر. يؤكد ذلك أن المشرع عندما نظم أحكام الضمان في القانون رقم ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ بشأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم، نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة (٤٣) منه على أن يكون الخلف مسئولًا بالتضامن مع المالكين أو المستأجرين السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم، ولو أراد المشرع التسوية في حكم مد نطاق الضمان ليشملهم جميعًا لقرر ذلك صراحة في نص المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن شركة "فاما" لإدارة الفنادق والخدمات الغذائية قد استأجرت مجموعة مطاعم الأمم خالية من الشركة المدعية، بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٥/١٢/١٩٩٦، وأجدبت الأوراق عن أن الشركة المدعية تُعد خلفًا عامًّا أو خاصًّا للشركة المستأجرة باعتبارها المدينة للهيئة المدعى عليها الأولى أو تلقت منها حقًّا يرتبط بهذه العين، أو أنها انتقل إليها أحد عناصر المنشأة المدينة، ومن ثم لا تُعد الشركة المدعية من المخاطبين بأحكام نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي، المطعون فيه؛ وتنتفي – من ثم – مصلحتها في الطعن عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 83 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٨٣ لسنة ٣١ قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد أحمد سلامة حمامة

ضـــد

١– رئيس جامعة المنصورة

٢– رئيس الجمهورية

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

٥- وزير التعليم العالي

-------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من أبريل سنة ٢٠٠٩، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم: أولًا: بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات. ثانيًا: بعدم دستورية نص المادة (٣١٩) من اللائحة ذاتها المستبدل به قرار رئيس الجمهورية المشار إليه.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي كان مقيدًا بالفرقة الثالثة بكلية طب الأسنان- جامعة المنصورة، في العام الدراسي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، وقد تقدم خلال هذا العام للترشح لانتخابات اتحاد الطلاب -عضوية اللجنة الثقافية- استنادًا إلى قرار رئيس جامعة المنصورة رقم ٢٥٩٥ بتاريخ ٤/١٠/٢٠٠٨، بشأن البرنامج الزمني لإجراء انتخابات الاتحادات الطلابية بجامعة المنصورة للعام الجامعي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، إلا أن اسمه قد استبعد من كشف المرشحين، استنادًا لقرار إدارة الاتحادات والأسر الطلابية التابعة للإدارة العامة لرعاية الطلاب؛ لعدم سداد الرسوم الدراسية، وعدم وجود نشاط سابق له في أي من لجان اتحاد الطلاب؛ فأقام أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدعوى رقم ٢٣٩ لسنة ٣١ قضائية، طعنًا على قـرار استبعاده من الترشح للانتخابات، طالبًا الحكم بوقف تنفيذه وإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها السماح له بالترشح في انتخابات اتحاد الطلاب. وإبان نظر الدعوى دفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات شكلًا، كما دفع بعدم دستورية نص المادة (٣١٩) من هذه اللائحة؛ لما انطوت عليه من تقييد لحقه في الترشح للانتخابات الطلابية بالمخالفة لأحكام المواد (٨ و٤٠ و٥٦ و٦٢ و٦٥ و٨٦ و١٤٤ و١٤٦ و١٤٧) من دستور سنة ١٩٧١. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٠ لسنة ٢٠٠٧ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – قبل تعديل تلك اللائحة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٥٢٣ لسنة ٢٠١٧- قد نص في المادة (٣١٩) منه، على أن: "تشكل الاتحادات الطلابية من طلاب الكليات والمعاهد الجامعية النظاميين وطلاب الانتساب الموجه المقيدين بها لنيل درجات البكالوريوس أو الليسانس.

ويشترط فيمن يتقدم للترشيح لعضوية لجان مجالس الاتحادات أن يكون:

- ......................

- ......................

- ......................

- مسددًا الرسوم الدراسية.

- له نشاط فعال ومستمر في مجال عمل اللجنة التي يرشح نفسه فيها.

............................".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع شرطين؛ أولهما: أن يقيم المدعي -في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما؛ فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى عما كان عليه قبلها؛ إذ لا يُتصور أن تكون مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية محض مصلحة نظرية غايتها إعمال النصوص التي تضمنها الدستور إعمالًا مجردًا، تعبيرًا في الفراغ عن ضرورة التقيد بها، وما إلى ذلك قصد المشرع بالخصومة الدستورية التي أتاحها للمتداعين ضمانًا لمصالحهم الشخصية المباشرة؛ فلا تعارضها أو تعمل بعيدًا عنها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إن رحى النزاع المردد أمام محكمة الموضوع تدور حول طلب المدعي إلغاء قرار جامعة المنصورة برفض ترشحه للانتخابات الطلابية –اللجنة الثقافية- للعام الجامعي ٢٠٠٨/٢٠٠٩، ومن ثم تمكينه من خوض هذه الانتخابات عن العام ذاته بوصفه طالبًا، في حين أن الدورة الانتخابية التي استهدف المدعي خوضها قد انقضت بانتهاء العام الدراسي المشار إليه، وأن المدعـــي –وفقًا للثابت بالأوراق- قد أتم دراسته بكلية طب الأسنان- جامعة المنصورة، وتخرج فيها بتقدير "جيد" في العام الجامعي ٢٠١٠/٢٠١١، وباشر المهنة اعتبارًا من ١٩/١٢/٢٠١٢؛ وتبعًا لذلك، فإن صفة المدعي (طالب) تكون قد زالت بتخرجه قبل الفصل في الدعوى المعروضة، وزال عنه مركزه القانوني الذي يخوله الحق في خوض غمار هذه الانتخابات، واكتسب تبعًا لذلك مركزًا قانونيًّا جديدًا، بكونه طبيب أسنان؛ مما لا يكون معه للفصل في دستورية النصوص اللائحية المطعون فيها أي انعكاس على الفصل في الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع؛ ومن ثم تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولازم ذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.