الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 27 يوليو 2026

مبادئ الرياض 1990 Riyadh Guidelines) مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للوقاية من جنوح الأحداث

 تم اعتمادها وإعلانها بموجب قرار الجمعية العامة رقم 45/112 المؤرخ 14 ديسمبر 1990.

اولاً: المبادىء الأساسية

1 . إن منع جنوح الأحداث جزء جوهري من صنع الجريمة في المجتمع، ومن خلال ممارسة أنشطة مشروعة، مفيدة اجتماعياً، والأخذ بنهج انساني إزاء المجتمع والنظر الى الحياة نظرة انسانية، يمكن للأحداث أن يتجهوا اتجاهات سلوكية بعيدة عن الاجرام.

2 . ان النجاح في منع جنوح الأحداث يقتضي من المجتمع بأسره بذل جهود تضمن للمراهقين تطوراً متسقاً، مع احترام شخصياتهم وتعزيزها منذ نعومة أظافرهم.

3 . لأغراض تفسير هذه المبادىء التوجيهية، ينبغي الأخذ بنهج يركزعلى الطفل، وينبغي أن يعهد الى الأحداث بدور نشط ومشاركة داخل المجتمع, وينبغي ألا ينظر اليهم على أنهم مجرد كائنات يجب أن تخضع للتنشئة الاجتماعية أو للسيطرة.

4. عند تنفيذ هذه المبادىء التوجيهية، ووفقاً للنظم القانونية الوطنية، ينبغي أن يكون التركيز في أي برنامج وقائي على خير الأحداث منذ نعومة أظافرهم.

5 . ينبغي التسليم بضرورة وأهمية السياسات التدرجية لمنع الجنوح وكذلك الدراسة المنهجية لأسبابه ووضع التدابير الكفيلة باتقائه، ويجب أن تتفادى هذه السياسات والتدابير تجريم الطفل ومعاقبته على السلوك الذي لا يسبب ضرراً جسيماً لنموه أو أذى الأخرين، وينبغي أن تتضمن هذه السياسات والتدابير ما يلي :

(أ) توفير الفرص، ولا سيما الفرص التربوية، لتلبية حاجات الأحداث المختلفة، ولتكون بمثابة اطار مساند لضمان النمو الشخصي لجميع الأحداث، خصوصاً من تدل الشواهد على انهم مهددون أومعرضون للمخاطر الأجتماعية ويحتاجون الى رعاية وحماية خاصتين؛

(ب) فلسفات ونهج متخصصة لمنع الجنوح، تستند الى قوانين وعمليات ومؤسسات وتسهيلات وشبكة لتقديم الخدمات تستهدف تقليل الدوافع والحاجة والفرصة لارتكاب المخالفات، أو الظروف التي تؤدي الى ارتكابها؛

(ج) التدخل الرسمي الذي يستهدف في المقام الأول المصلحة العامة للحدث ويسترشد بمبدأي العدل و الإنصاف؛

(د) ضمان خير جميع الأحداث ونموهم وحقوقهم ومصالحهم؛

(ه) النظر إلى تصرف الأحداث أو سلوكهم غير المتفق مع القواعد والقيم الاجتماعية العامة على أنه في كثير من الأحيان جزء من عملية النضج والنمو، ويميل إلى الزوال التلقائي لدى معظم الأفراد بالانتقال إلى مرحلة البلوغ؛

(و) الوعي بأن وصم الحدث بأنه "منحرف" أو "جانح" أو" في مرحلة ما قبل الجنوح" كثيراً ما يساهم في رأي أكثرية الخبراء في نشوء نمط ثابت من السلوك المستهجن عند الحدث.

6. ينبغي إنشاء خدمات وبرامج تستهدف منع جنوح الأحداث وترعاها المجتمعات المحلية، ولا سيما حيث لم تنشأ بعد هيئات رسمية لهذا الغرض, ولا يجوز اللجوء إلى الأجهزة الرسمية المسؤولة عن الرقابة الأجتماعية إلا كملاذ أخير.

ثانياً: نطاق المبادئ التوجيهية

7. ينبغي تفسير هذه المبادئ التوجيهية وتطبيقها ضمن الإطار العريض للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإعلان حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الطفل، وفي سياق قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) وكذلك جميع الصكوك والمعايير الأخرى ذات الصلة بحقوق الأطفال والأحداث ومصالحهم وخيرهم.

8. ينبغي تطبيق هذه المبادىء التوجيهية في سياق الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية والثقافية السائدة في كل دولة من الدول الأعضاء.

ثالثاً: الوقاية العامة

9. ينبغي أن توضع خطط وقائية شاملة، على كل المستويات الحكومية وتتضمن :

(ا) تحليلات متعمقة للمشكلة وبيانات مفصلة بالبرامج والخدمات والمرافق والموارد المتاحة ؛

(ب) تحديد واضح لمسؤوليات ذوي الأهلية من أجهزة ومؤسسات وموظفين مشتركين في الجهود الوقائية ؛

(ج) إنشاء آليات للتنسيق الملائم للجهود الوقائية بين الهيئات الحكومية وغير الحكومية ؛

(د) سياسات وبرامج واستراتيجيات تقوم على تحليلات تشخيصية ترصد باستمرار ويجري تقييمها بعناية أثناء تنفيذها ؛

(ه) طرق كفيلة بالحد على نحو فعال من فرص ارتكاب أعمال الجنوح ؛

(و) إشراك المجتمع المحلي في الجهود من خلال مجموعة واسعة من الخدمات والبرامج ؛

(ز) تعاون وثيق متعدد التخصصات بين حكومات البلدان وحكومات الولايات والمقاطعات والحكومات المحلية، مع اشراك القطاع الخاص، وممثلي المجتمع المحلي المراد خدمته، والهيئات العمالية والهيئات المعنية برعاية الأطفال، والتثقيف الصحي، والهيئات الاجتماعية وأجهزة إنفاذ القوانين، والأجهزة القضائية، في اتخاذ إجراءات منسقة لدرء جنوح الأحداث وإجرام الشباب ؛

(ح) إشراك الشباب في سياسات وعمليات منع الجنوح، بما في ذلك اللجوء إلى الموارد المجتمعية والمساعدة الذاتية بين الشباب وبرامج تعويض الضحايا ومساعدتهم؛

(ط) توظيف ذوي التخصص على جميع الأصعدة.

رابعاً: عمليات التنشئة الاجتماعية

10. ينبغي تركيز الاهتمام على السياسات الوقائية التي تيسر التنشئة والادماج الاجتماعيين الناجحين لجميع الأطفال والأحداث، خصوصاً من خلال الأسرة والمجتمع المحلي ومجموعات الأقران والمدارس والتدريب المهني وعالم العمل، وكذلك عن طريق المنظمات الطوعية، وينبغي إيلاء الاعتبار الواجب للنمو الشخصي السليم للأطفال والأحداث وتقبلهم كشركاء كاملين متساوين في عمليتي التنشئة والإدماج الاجتماعيين.

ألف: الأسرة

11. ينبغي لكل مجتمع أن يعطي أولوية عالية لاحتياجات وخير الأسرة وجميع أفرادها.

12. ونظراً لأن الأسرة هي الوحدة المركزية المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية الأولية للأطفال، ينبغي مواصلة الجهود الحكومية والمجتمعية للمحافظة على وحدة الأسرة، بما في ذلك الأسرة الموسعة، ويتحمل المجتمع مسؤولية مساعدة الأسرة على تقديم الرعاية والحماية وضمان رفاه الأطفال بدنياً وعقلياً، وينبغي توفير ترتيبات كافية بما في ذلك الرعاية النهارية.

13. وينبغي للحكومات أن تضع سياسات من شأنها ان تكفل تنشئة الأطفال في بيئة اسرية متزنة ومستقرة، وينبغي لذلك تزويد الأسر التي تحتاج إلى المساعدة وبالخدمات اللازمة لتسوية أوضاعها الداخلية غير المستقرة أو لحل نزاعاتها.

14. وحيثما تفتقر البيئة الأسرية إلى الاستقرار وتبوء بالفشل الجهود التي يبذلها المجتمع المحلي لمساعدة الأبوين في هذا الصدد، وحيثما يتعذر أن تقوم الأسرة الموسعة بهذا الدور، ينبغي النظر في بدائل بما في ذلك الحضانة والتبني، وينبغي أن تماثل هذه البدائل بقدر الإمكان بيئة أسرية مستقرة ومتزنة، وأن توفر للأطفال في الوقت ذاته، إحساساً بالاستقرار الدائم، وبهذا يمكن تجنب المشاكل المقترنة بتعدد الحضانات.

15. وينبغي إيلاء اهتمام خاص لأطفال الأسر التي تعاني من المشاكل الناجمة عن التغيرات السريعة وغير المتوازنة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخاصة أطفال أسر السكان الأصليين والسر المهاجرة واللاجئة، وبما أن هذه التغيرات قد تنال من القدرة الاجتماعية للأسرة على تأمين تنشئة الأطفال وتربيتهم وفقاً للتقاليد الأمر الذي كثيراً ما ينجم عن تضارب الأدوار الثقافات، يجب تصميم طرائق مبتكرة وبنَاءة اجتماعياً تكفل التنشئة الاجتماعية للأطفال.

16. وينبغي اتخاذ تدابير واستحداث برامج تتيح للأسرة فرص الإلمام بأدوار الأبوين وواجباتهما فيما يتعلق بتنشئة الأطفال ورعايتهم، بحيث تتعزز العلاقات الإيجابية بين الأبوين والأطفال، ويعي الأبوان المشاكل التي يواجهها الأطفال والأحداث، ويشجع اشتراكهم في الأنشطة التي ترعاها الأسرة والمجتمع المحلي.

17. وينبغي للحكومات أن تتخذ التدابير الكفيلة بتعزيز تماسك الأسرة والانسجام بين أفرادها، وعدم تشجيع فصل الأطفال عن الأبوين، ما لم تكن هناك ظروف ضارة بصالح الطفل ومستقبله ولا تتيح أي خيار ميسور آخر.

18. ومن المهم التأكيد على وظيفة التنشئة الاجتماعية التي تضطلع بها الأسرة والأسرة الموسعة، ومن المهم أيضاً بنفس القدر، إدراك الأدوار والمسؤوليات والمساهمة والمشاركة التي سيضطلع بها الأحداث في المجتمع مستقبلاً.

19. وينبغي للحكومات وغيرها من الهيئات، لكي تضمن حق الطفل في التنشئة الاجتماعية السليمة، أن تعتمد على الأجهزة الاجتماعية والقانونية القائمة، ولكن ينبغي لها ايضاً أن توفر تدابير ابتكاريه كلما تبين أن المؤسسات التقليدية والأعراف لم تعد مجدية، وأن تسمح باتخاذ هذه التدابير

باء: التعليم

20. يقع على الحكومات التزام بتوفير التعليم العالم لجميع الأحداث.

21. وينبغي للنظم التعليمية بالاضافة الى الاضطلاع بانشطة التدريب الأكاديمي والمهني, أن تولي اهتماماً خاصاً لما يلي :

( أ) تعليم القيم الأساسية وتنمية الاحترام لهوية الطفل وأنماطه الثقافية، وللقيم الاجتماعية السائدة في البلد الذي يعيش فيه, وللحضارات المختلفة عن حضارته، ولحقوق الانسان والحريات الأساسية.

(ب) تعزيز وتنمية شخصيات الأحداث ومواهبهم وقدراتهم العقلية والبدنية الى أقصى طاقاتها .

(ج) اشتراك الأحداث بنشاط وفعالية في العملية التربوية, بدلاً من كونهم مجرد موضوع لها .

(د) الاضطلاع بالأنشطة التي تنمي الاحساس بوحدة الهوية مع المدرسة والمجتمع المحلي وبالانتماء اليهما.

(ه) تشجيع النشئ على تفهم واحترام مختلف وجهات النظر والآراء فضلاً عن الاختلفات الثقافية وغيرها من الفوارق.

(و) توفير المعلومات والتوجيه فيما يتعلق بالتدريب المهني وفرص العمالة والتطور الوظيفي .

(ز) توفير دعم عاطفي ايجابي للأحداث وتجنب المعاملة التي تسيئ الى نفسيتهم .

(ح) تجنيب اللجوء الى التدابير التأديبية القاسية ولا سيما القوية البدنية.

22. وينبغي للنظم التعليمية أن تسعى الى العمل بالتعاون مع الآباء والمنظمات المجتمعية والأجهزة المعنية بأنشطة الأحداث.

23. وينبغي اطلاع الأحداث وأسرهم على القانون وعلى حقوقهم ومسؤولياتهم بموجب القانون, وعلى نظام القيم المرعية في العالم بما في ذلك صكوك الأمم المتحدة .

24. وينبغي للنظم التعليمية ان توجه العناية والاهتمام بصفة خاصة للأحداث المعرضين للمخاطر الاحتماعية, وينبغي استحداث برامج وقائية متخصصة ومواد ومناهج دراسية ونهج وأدوات للتعلم تستغل اسغلالاً كاملاً.

25. وينبغي ايلاء اهتمام خاص لاتباع سياسات واسراتيجيات شاملة لوقاية الأحداث من اساءة استعمال الكحول والمخدرات وغيرها من المواد, وينبغي أن يكون المدرسون وغيرهم من الفنيين مجهزين ومدربين لمنع هذه المشاكل ومعالجتها وينبغي أن تتاح لمجموع الطلاب المعلومات المتصلة باستعمال واساءة استعمال المخدرات, بما فيها الكحول.

26. وينبغي أن تكون المدارس بمثابة مراكز للارشاد وللاحالة الى الجهات المختصة من أجل الحصول على الخدمات الطبية والاستشارية وغيرها للأحداث ولا سيما لذوي الاحنياجات الخاصة واللذين يعانون من اساءة المعاملة والاهمال والايذاء والاستغلال.

27. وينبغي توعيبة المعلمين وغيرهم من البالغين وكذلك الطلاب بمجموعهم عن طريق مجموعة متنوعة من البرامج التربوية بمشاكل الأحداث واحتياجاتهم وأفكارهم ولا سيما من ينتمون الى الفئات الفقيرة والمحرومة والاقليات العرقية وغيرها من الاقليات وكذلك المجموعات المنخفضة الدخل.

28. وينبغي أن تحاول النظم المدرسية بلوغ أعلى المستويات التخصصية والتعليمية وتعزيزها, فيما يتعلق بالمناهج الدراسية وطرق ونهج التعليم والتعلم وتعيين المدرسين المؤهلين وتدريبهم وينبغي كفالة قيامة المنظمات والسلطات الفنية المختصة برصد الأداء وتقييمه بصورة منتظمة.

29. وينبغي للنظم المدرسية أن تخطط وتطور وتنفذ أنشطة تحظى باهتمام الأحداث خارج نطاق المنهج الدراسي وذلك بالتعاون مع المجموعات المحلية.

30. ينبغي أن تقدم مساعدة خاصة الى الأطفال والأحداث اللذين يواجهون صعوبة في التقيد بقوانين الحضور, وكذلك الى من ينقطعون عن الدراسة.

31. وينبغي للمدارس ان تضع سياسات وقواعد تتسم بالعدل والانصاف وينبغي تمثيل التلاميذ في أجهزة وضع السياسة المدرسية بما في ذلك سياسة الانضباط المدرسي وصنع القرارات.

جيم : المجتمع المحلي

32. ينبغي استحداث خدمات وبرامج يرعاها المجتمع المحلي وتلبي ما عند الأحداث من احتياجات ومشاكل ومصالح واهتمامات خاصة وتقدم اليهم والى أسرهم المشورة والنصح المناسبين أو تعزيز هذه الخدمات والبرامج في حالة وجودها.

33. وينبغي للمجتمعات المحلية أن تتخذ لصالح الأحداث مجموعة واسعة من تدابير الدعم المجتمعي, أو تعززها حيثما توجد بالفعل بما في ذلك اقامة مراكز التنمية المجتمعية والمرافق الترويحية, وتوفير الخدمات بغية التصدي للمشاكل الخاصة بالأطفال اللذين يتعرضون للمخاطر الاجتماعية, وينبغي عند اتخاذ هذه التدابير المساعدة ضمان احترام للحقوق الفردية .

34. وينبغي انشاء مرافق خاصة توفر المأوى اللائق للشباب اللذين لم يعد باستطاعتهم العيش في بيوتهم أوالذين ليست لهم بيوت يأوون اليها.

35. وينبغي أن توفر مجموعة من الخدمات والتدابير المساعدة لمعالجة الصعوبات التي يواجهها الأحداث في فترة الانتقال الى مرحلة البلوغ ، أن تشمل هذه الخدمات برامج خاصة لعلاج الشباب الذين يسيئون استعمال المخدرات تركز على الرعاية واسداء النصح والمساعدة وتدابير التدخل العلاجي .

36. وينبغي للحكومات وغيرها من المؤسسات أن تقدم الدعم المالي وغير المالي الى المنظمات الطوعية التي توفر الخدمات للأحداث .

37. وينبغي اقامة أو تعزيز منظمات الشباب على المستوى المحلي, ومنحها مركز المشارك الكامل في ادارة شؤون المجتمع المحلي كما ينبغي لهذه المنظمات أن تشجع الشباب على تنظيم مشاريع جمعية وطوعية, خصوصاً المشاريع التي تستهدف تقديم المساعدة الى الأحداث .

38. وينبغي للأجهزة الحكموية أن تأخذ على عاتقها مسؤولية خاصة في مجال امداد الأطفال المشردين وأطفال الشوارع بالخدمات اللازمة وينبغي ايضاً أن تتاح للأحداث المعلومات المتصلة بما يوجد على الصعيد المحلي من المرافق ودور الايواء ، والعمالة وغيرها من مصادر المساعدة.

39. وينبغي انشاء طائفة عريضة من المرافق والخدمات الترويحية التي لها أهمية خاصة للأحداث وتيسير وصولها اليها.

دال: وسائط الاعلام

40. ينبغي تشجيع وسائط الاعلام على أن تتيح للأحداث المعلومات والمواد ومصادر وطنية ودولية متنوعة .

41. وينبغي تشجيع وسائط الاعلام على تقديم صورة للمساهمة الايجابية التي يقدمها الأحداث للمجتمع .

42. وينبغي تشجيع وسائط الاعلام على نشر المعلومات عن الخدمات والتسهيلات والفرص المتوفرة للأحداث في المجتمع.

43. وينبغي تشجيع وسائط الاعلام بوجه عام ووسائط الاعلام التلفزيونية والسينمائية بوجه خاص على التقليل الى الحد الأدنى من عرض صور الاباحة والمخدرات والعنف على الشاشة وتصوير العنف والاستغلال بشكل بغيض وكذلك على تجنب التصوير المهين أو الحاط من الشأن خاصة تصوير الأطفال والنساء والعلاقات بين الأشخاص, على هذا النحو وعلى ترويج مبادئ المساواة وتساوي الأدوار في المجتمع.

44. وينبغي أن تكون وسائط الاعلام مدركة لدورها ومسؤوليتها الاجتماعيين الواسعين وكذلك لتأثيرها في البرامج المتصلة باساءة استعمال الشباب للعقاقير المخدرة والكحول وينبغي ان تستخدم سلطتها في الوقاية واساءة استعمال المخدرات, ببث رسائل متواترة في اطار نهج متوازن وينبغي تشجيع شن حملات توعية فعالة لمكافحة المخدرات على جميع المستويات.

خامسا : السياسة الاجتماعية

45. ينبغي أن تعطي الأجهزة الحكومية أولوية عالية للخطط والبرامج الخاصة بالأحداث وأن تقدم ما يكفي من الأموال والموارد الأخرى ليحري على نحو فعال توفير الخدمات والمرافق والموظفين اللازمين للرعاية الوافية بالغرض في مجال الطب والصحة العقلية والتغذية والاسكان وغيرها من الخدمات ذات الصلة, بما في ذلك منع ومعالجة اساءة استعمال المخدرات والكحول والتحقق من أن تلك الموارد تصل الى الأحداث وتعود عليهم بالنفع الحقيقي.

46. وينبغي أن لا يعهد بالأحداث الى المؤسسات الاصلاحية الا كملاذ أخير ولأقصر مدة لازمة وأن يولى أقصى اهتمام لتحقيق مصالحهم العليا. وان تكون المعايير التي تجيز التدخل الرسمي من هذا القبيل محددة بدقة ومقصورة على الحالات الآتية :

1. اذا كان الطفل أو الحدث قد تعرض للايذاء من قبل الوالدين أو من أولياء الأمر.

2. اذا كان الطفل أو الحدث قد تعرض للاعتداء الجنسي أو للايذاء الجسدي أو العاطفي من قبل الوالدين أو أولياء الامر.

3. اذا كان الطفل أو الحدث أو أولياء أمره قد أهملوه أو تخلوا عنه أو استغلوه.

4. اذا كان الطفل أو الحدث يتعرض لخطر بدني أو اخلاقي بسبب سلوك الوالدين أو أولياء الأمر.

5. اذا تبدى خطر جسدي ونفسي جسيم على الطفل أو الحدث في سلوكه ولم يكن في وسع الوالدين أو أولياء الأمر أو الحدث نفسه ولا خدمات المجتمع المحلي غير المنزلية مواجهة ذلك الخطر بوسائل اخرى غير الايداع في المؤسسات الاصلاحية.

47. وينبغي للأجهزة الحكومية أن تتيح للأحداث فرصة متابعة تحصيلهم الدراسي الكامل, بتمويل من الدولة اذا لم يكن باستطاعة الوالدين أو أولياء الامر توفير المال وكذلك فرصة تحصيل الخبرة من خلال العمل .

48 وينبغي تخطيط واستحداث البرامج الرامية الى منع الجنوح بالاستناد الى نتائج البحوث العلمية الموثوق بها ورصد هذه البرامج وتقييمها وتكيفها بصورة دورية وفقاً لتلك النتائج.

49. وينبغي نشر المعلومات العملية في أوساط الاختصاصيين والجمهور بوجه عام على أنواع السلوك أو الأوضاع التي تدل على حدوث ايذاء أو ضرر أو اساءة معاملة أو استغلال الأحداث جسدياً ونفسياً أو يمكن أن تؤدي الى ذلك.

50. وينبغي بصفة عامة أن يكون الاشتراك بالخطط والبرامج طوعياً وأن يشترك الشباب أنفسهم في وضعها وتطويرها وتنفيذها.

51. وينبغي على الحكومات ان تبدأ أو أن تواصل استكشاف وضع وتنفيذ سياسات و تدابير واسترتيجيات ضمن اطار نظام العدالة الجنائية وخارجه, بغية منع العنف العائلي الذي يقع على الأحداث أو يؤثر عليهم وبغية ضمانة المعاملة الحسنة لضحايا العنف العائلي هؤلاء.

سادساً : التشريع وإدارة قضاء الأحداث

52. ينبغي أن تصدر الحكومات وأن تنفذ قوانين وإجراءات محددة لتعزيز وحماية حقوق وخير الأحداث بوجه عام.

53. وينبغي سن وانفاذ تشريعات تمنع ايذاء الأطفال والأحداث واساءة معاملتهم واستغلالهم واستخدامهم في الأنشطة ألاجرامية .

54 . وينبغي عدم اخضاع أي طفل أو حدث، سواء في البيت أو المدرسة أو اي مؤسسة، لتدابير تصحيحية أو عقابية قاسية أو مهنية .

55. وينبغي متابعة سن وانقاذ قوانين تستهدف تقييد ومراقبة حصول الأطفال والأحداث على السلاح أياُ كان نوعه.

56 . وينبغي للحيلولة دون استمرار وصم الأحداث وايذائهم وتجريمهم. سن تشريعات تقضي بعدم تجريم أو معاقبة الأحداث على التصرف الذي لا يعتبر جرماُ ولا يعاقب عليه اذا ارتكبه الكبار.

57. وينبغي النظر في انشاء مكتب للمظالم أو جهاز مستقل مماثل خاص بالأحداث يضمن الحفاظ على وضعهم وحقوقهم ومصالحهم وكذلك احالتهم بصورة صحيحة الى الخدمات المتاحة، كما يقوم مكتب المظالم أو أي جهاز اخر معين بالاشراف على تنفيذ مبادىء الرياض التوجيهية وقواعد بكين، وقواعد حماية الأحداث المجردين من حريتهم، وعلى مكتب المظالم أو جهاز الآخر أن يصدر في فترات منتظمة تقريراً عن التقدم المحرز وعن الصعوبات التي تواجه في عملية تنفيذ الصكوك، وينبغي أيضاً انشاء خدمات للدعوة لحقوق الأطفال ومصالحهم.

58. وينبغي تدريب موظفي انفاذ القوانين وغيرهم من ذوي الصلة بهذه المهمة، من الجنسين على الاستجابة لاحتياجات الأحداث الخاصة وينبغي ان يكون هؤلاء الموظفين مطلعين على البرامج وامكانات الاحالة الى المؤسسسات بغية تحويل الأحداث عن النظام القضائي وان يستخدمونها الى اقصى حد ممكن .

59. وينبغي من تشريعات لحماية الأحداث والأطفال من اساءة استعمال المخدرات ومن المتجرين بها وتنفيذ تلك التشريعات تنفيذاً دقيقاً.

سابعاً: البحوث وإعداد السياسات وتنسيقها

60. ينبغي بذل الجهود وإنشاء الآليات اللازمة لتشجيع التفاعل والتنسيق على أساس تعدد التخصصات وضمن التخصص الواحد على السواء، وذلك فيما بين الأجهزة والدوائر الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحة نظام القضاء والأجهزة المعنية بالشباب والأجهزة المجتمعية والانمائية وسائر المؤسسات ذات الصلة.

61. وينبغي على كل من الصعيد الوطني والاقليمي والدولي تكثيف عمليات تبادل المعلومات والخبرات والدراية الفنية المكتسبة من خلال المشاريع والبرامج والممارسات والمبادرات المتصلة بجرائم الشباب ومنع الجنوح وقضاء الأحداث.

62. وينبغي زيادة وتنمية وتعزيز التعاون الاقليمي والدولي في المسائل المتعلقة بجرائم الشباب ومنع الجنوح, وقضاء الأحداث فيما بين ممارسي المهن والخبراء وصناعي القرار.

63. وينبغي لجميع الحكومات ولمنظومة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المعنية ان تدعم بقوة التعاون التقني والعلمي في الأمور العملية والمتصلة بالسياسة العامة ولاسيما في التدريب والمشاريع التجريبية والتوضيحية، وفي المسائل المحددة المتعلقة بمنع اجرام الشباب وجنوح الأحداث.

64. وينبغي تشجيع التعاون في اجراء البحوث العلمية لمعرفة الطرائق الفعالة لمنع جرائم الشباب وجنوح الأحداث ونشر وتقييم نتائج هذه البحوث على نطاق واسع.

65. وينبغي أن تسعى هيئات الأمم المتحدة ومعاهدها ووكالاتها ومكاتبها المختصة الى التعاون الوثيق والتنسسق فيما بينها في شتى المسائل المتعلقة بالأطفال وقضاء الأحداث ومنع جرائم الشباب وجنوح الأحداث.

66. وينبغي ان تؤدي الأمانة العامة للأمم المتحدة بالاستناد الى هذه المبادئ التوجيهية وبالتعاون مع المؤسسات التي يهمها الأمر دوراً نشيطاً في اجراء البحوث والتعاون العلمي وصياغة الخيارات الخاصة بالسياسة العامة واستعراض تنفيذها ورصدها وأن تعمل كمصدر للمعلومات الموثقة عن الطرائق الفعالة لمنع الجنوح.

قواعد بكين 1985 Beijing Rules)) قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث

أوصى باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/ أغسطس إلى 6 أيلول / سبتمبر 1985 واعتمدتها الجمعية العا مة بقرارها 40/22 المؤرخ في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1985

المبادئ الأساسية
الجزء الأول: مبادىء عامة
1- منظورات أساسية
1-1 تسعى الدول الأعضاء, وفقاً للمصالح العامة لكل منها, الى تعزيز رفاه الحدث وأسرته.
1-2 تعمل الدول الأعضاء على تهيئة ظروف تضمن للحدث حياة هادفة في المجتمع, من شأنها أن تيسر له في هذه الحقبة من عمره التي يكون أشد عرضة للانسياق في الانحراف, عملية تنمية لشخصيته وتربية له تكون الى أبعد مدى مستطاع بريئة من الجريمة والجناح.
1-3 يولى اهتمام كاف لاتخاذ تدابير ايجابية تنطوي على التعبئة الكاملة لكل الموارد الممكنة, التي تشمل الأسرة والمتطوعين وغيرهم من الفئات المجتمعية وكذلك المدارس والمؤسسات المجتمعية الأخرى, وذلك بقصد تعزيز رفاه الأحداث بغية تقليص الحاجة الى التدخل بموجب القانون, والتعامل مع الحدث الموجود في نزاع مع القانون تعاملاً فعالاً ومنصفاً وانسانياً.
1-4 يفهم قضاء الأحداث على أنه جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الوطنية لكل بلد ضمن اطار شامل من العدالة الاجتماعية لجميع الأحداث, بحيث يكون في الوقت نفسه عوناً على حماية صغار السن والحفاظ على نظام سلمي في المجتمع.
1-5 يكون تنفيذ هذه القواعد بطريقة تتوقف على الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في كل دولة عضو.
1-6 يجري تطوير وتنسيق خدمات قضاء الأحداث بصورة منهجية بغية تحسين وتدعيم كفاءة الموظفين العاملين في هذه الخدمات, بما في ذلك الأساليب التي يطبقونها والمناهج التي يتبعونها والمواقف التي يتخذونها.

التعليق
تتصل هذه المنظورات الأساسية العريضة بالسياسة الاجتماعية الشاملة بوجه عام وتستهدف تعزيز رعاية الأحداث الى أبعد مدى ممكن للتقليل من الحاجة الى تدخل نظام قضاء الأحداث وبالتالي التخفيف من الضرر الذي قد يسببه أي تدخل. وهذه التدابير الرامية الى رعاية صغار السن قبل بداية الجناح هي مستلزمات أساسية متعلقة بالسياسة تستهدف انتقاء الحاجة الى تطبيق القواعد.
وتوضح القواعد 1-1 الى 1-3 أهمية الدور يمكن أن تقوم به سياسة اجتماعية بناءة بشأن الأحداث في ميادين منها منع اجرام الأحداث وجناحهم. أما القاعدة 1-4 فتعرف قضاء الأحداث بأنه جزء لا يتجزأ من تحقيق العدالة الاجتماعية للأحداث, بينما تثير القاعدة 1-6 الى ضرورة التحسين المستمر لقضاء الأحداث دون التقصير في وضع سياسة اجتماعية تقدمية للأحداث عموماً, دون أن تغرب عن البال ضرورة التحسين المستمر لخدمات الموظفين.
وفي القاعدة 1-5 سعي الى مراعاة ما يوجد في بعض الدول الأعضاء من ظروف يمكن أن تجعل طريقة تطبيق بعض القواعد الخاصة مختلفة بالضرورة عن الطريقة المعتمدة في دول أخرى.

2- نطاق القواعد, والتعاريف المستخدمة
2-1 تطبق القواعد النموذجية الدنبا التالية على المجرمين الأحداث بصورة حيادية ودون تمييز من أي نوع, مثل التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي وغير السياسي, أو المنشأ القومي أو الاجتماعي, أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.
2-2 لأغراض هذه القواعد, تطبق كل دولة من الدول الأعضاء التعاريف التالبة على نحو يتمشى مع نظمها ومفاهيمها القانونية:
(أ) الحدث هو طفل أو شخص صغير السن يجوز بموجب النظم القانونية ذات العلاقة، مساءلته عن جرم بطريقة تختلف عن طريقة مساءلة البالغ.
(ب) المجرم هو أي سلوك (فعل أو إهمال) يخضع للعقوبة بحكم القانون بموجب النظم القانونية ذات العلاقة.
(ج) المجرم الحدث هو طفل أو شخص صغير السن تنسب إليه تهمة ارتكاب جرم أو ثبت ارتكابه له.
2-3 تبذل جهود للقيام، في إطار كل ولاية قضائية وطنية، بوضع مجموعة من القاونين والقواعد والأحكام ، تطبق تحديداً على المجرمين الأحداث والمؤسسات والهيئات التي يعهد إليها بمهمة إدارة شؤون قضاء الأحداث، وتستهدف:
(أ‌) تلبية الاحتياجات المتنوعة للمجرمين الأحداث، مع حماية حقوقهم الأساسية في الوقت نفسه.
(ب‌) تلبية احتياجات المجتمع .
(ج‌) تنفيذ القواعد التالية تنفيذاً تاماً ومنصفاً.

التعليق
وضعت القواعد النموذجية الدنيا عمدا بطريقة تجعل من الممكن تطبيقها في مختلف النظم القانونية وتحدد في الوقت ذاته بعض المعايير الدنيا لمعاملة المجرمين الاحداث وفقا لأي تعريف للحدث أو أي نظام لمعالجة أمر المجرمين الأحداث. ويتعين دوما تطبيق القواعد بصورة حيادية ودون تمييزمن أي نوع.
ولذلك تشدد القاعدة 2-1 على أهمية ان تطبق القواعد دائماً بصورة حيادية ودون تمييز من أي نوع. وتتبع القاعدة صياغة المبدأ من اعلان حقوق الطفل.
وتعرف القاعدة 2-2 "الحدث" و"الجرم" بوصفهما عنصرين المفهوم "المجرم الحدث" وهو الموضوع الرئيسي لهذه القواعد النموذجية الدنيا (ومع ذللك، أنظر أيضاً القاعدتين 4،3) ومن الجدير بالاشارة أن الحدود العمرية ستتوقف على النظام القانوني في البلد المعني، والقواعد تنص على ذلك بعبارة صريحة، وهي بهذا تحترم بصورة تامة النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والقانونية للدول الأعضاء. وهذا يفسخ المجال لإدراج مجموعة واسعة من الفئات العمرية تحت تعريف "الحدث" تتراوح من 7 سنوات إلى 18 سنة أو أكثر. ويبدو هذا التنوع أمراً لا مفر منه نظراً لاختلاف النظم القانونية الوطنية، وهو لا ينقص من أثر هذة القواعد النموذجية الدنيا.
وتتناول القاعدة 2-2 مسألة الحاجة إلى من تشريعات وطنية محددة بغية التنفيذ الأمثل لهذه القواعد النموذجية الدنيا، قانونياً وعملياً على السواء.

3- توسيع نطا ق القواعد
3-1 لا يقتصر تطبيق الأحكام ذات الصلة الواردة في القواعد على المجرمين الأحداث وحدهم بل تطبق على الأحداث الذين قد تقام عليهم الدعوى لسلوك محدد لا عقاب عليه إذا ارتكبه شخص بالغ .
3-2 تبذل الجهود لتوسيع نطاق المبادىء الواردة في القواعد لتشمل جميع الأحداث الذين تتناولهم إجراءات الرفاه والعناية.
3-3 تبذل الجهود أيضاً لتوسيع نطاق المبادىء الواردة في القواعد لتشمل المجرمين البالغين صغار السن.

التعليق
توسع القاعدة 3 نطاق الحماية التي تكلفها القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث لتشمل ما يلي:
(أ‌) ما يسمى "جرائم المكانة" المنصوص عليها في مختلف النظم القانونية الوطنية التي تكون فيها أنواع السلوك المعتبرة جريمة أوسع نطاقاً بالنسبة للأحداث عنها بالنسبة للبالغين (مثل التغيب عن المدرسة دون إذن, وعصيان المدرسة والأسرة، والسكر في الأماكن العامة وما إلى ذلك). (القاعدة 3-1).

(ب) الاجراءات المتعلقة برفاه الأحداث والعناية بهم (القاعده 3-3).
(ج) الأجراءات الخاصة بمعاملة المجرمين البالغين صغار السن, ويتوقف ذلك بالطبع على الحدود المعينة لكل فئة عمرية (القاعده 3-3). ويبدو أن هناك ما يبرر توسيع نطاق القواعد لتشمل هذه المجالات الثلاثة:
فالقاعدة 1-3 تنص على الحد الأدنى من الضمانات في تلك الميادين, والقاعدة 3-2 تعد خطوة متصوبة في اتجاه توفير قضاء أكثر عدالة وانصافاً وأنسانية لجميع الأحداث الذين لهم مشاكل مع القانون.

4- من المسؤولية الجنائية
في النظم القانونية التي تسلم بمفهوم تحديد من للمسؤولية الجنائية للأحداث لا يحدد هذا السن على نحو مفرط الانخفاض, وتؤخذ في الاعتبار حقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري.

التعليق
يتفاوت السن الأدنى للمسؤولية الجنائية تفاوتاً كبيراً نظراً لعوامل التاريخ والثقافة. والنهج الحديث يتمثل في النظر فيما اذا كان الطفل يستطيع أن يتحمل التبعات المعنوية والنفسية للمسؤولية الجنائية, اي هل يمكن مساءلة الطفل, مع مراعاة قدرته الفردية على التمييز والفهم، عن سلوك بالضرورة مناوئاً للمجتمع.
فاذا حدد من المسؤولية الجنائية عند مستوى منخفض جداً أو اذا لم يوضع له حد أدنى على الاطلاق، فان فكرة المسؤولية تصبح بلا معنى. وهناك بوجه عام علاقة وثيقة بين فكرة المسؤولية عن السلوك الجانح أو الاجرامي وغير ذلك من الحقوق والمسؤوليات الاجتماعية الأخرى (مثل الحالة الزوجية وبلوغ سن الرشد المدني، وما الى ذلك).
ولذلك ينبغي بذل جهود للاتفاق على حد أدنى معقول للسن يمكن تطبيقه دولياً.

5- أهداف قضاء الأحداث
يولي نظام قضاء الأحداث الاهتمام لرفاه الحدث ويكفل ان تكون أية ردود فعل تجاه المجرمين الأحداث متناسبة دائماً مع ظروف المجرم والجرم معاً.

التعليق
تشير القاعدة 5 الى اثنين من أهم أهداف قضاء الأحداث. وأول هد ف هو السعي الى تحقيق رفاه الحدث. وهذا هو المحور الرئيسي الذي تركز عليه النظم القانونية التي تقوم فيها محاكم الأسرة أو السلطات الإدارية بالنظر في قضايا المجرمين الأحداث ولكن من الضروري أيضا إيلاء الاهتمام لمسألة رفاه الحدث في النظام القانونية التي تتبع نموذج المحاكم الجنائية, الأمر الذي يساعد على تجنب الاقتصار على فرض جزاءات عقابية (انظر ايضاً القاعدة 14).
والهدف الثاني هو "مبدأ التناسب" وهذا المبدأ معروف بوصفه أداة للحد من الجزاءات العقابية, ويعبر عنه غالباً بالمناداة بالعقاب العادل المتناسب مع خطورة الجرم. وينبغي لرد الفعل إزاء المجرمين صغار السن ألا يبنى على أساس خطورة الجرم فحسب بل أيضاً على الظروف الشخصية. وينبغي للظروف الشخصية للمجرم (مثل الوضع الاجتماعي أو حالة الأسرة، أو الضرر الذي يسببه الجرم أو العوامل الأخرى المؤثرة في الظروف الشخصية) أن تؤثر على تناسب رد الفعل (مثلاً بمراعاة محاولة المجرم تعوض الضحية أو استعداده للتحول إلى حياة سوية ونافعة).
وعلى نفس المنوال، فإن ردود الفعل التي تستهدف كفالة رعاية المجرم الصغير السن قد تتخطى حدود الضرورة فتنتهك الحقوق الأساسية للفرد الصغير السن نفسه، كما لوحظ في بعض نظم قضاء الأحداث, وهنا أيضاً ينبغي الحرص على تناسب رد الفعل مع ظروف كل من المجرم والجرم بما في ذلك الضحية.
وجملة القول ان كل ما تدعو اليه القاعدة 5 هو رد فعل منصف في اية قضية معينة من قضايا جناح الاحداث وجرائمهم. وقد تساعد المسائل التي جمعت بينها القاعدة على حفز التطوير في كلا الناحيتين: فالأنماط الجديدة والمبتكرة من ردود الفعل مستصوبة مثلها في ذلك مثل الاحتياطات التى تتخذ للحيلولة دون أي توسيع لا مبرر له في شبكة الرقابة الاجتماعية الرسمية على الاحداث.

6- نطاق السلطات التقديرية
6-1 نظرً لتنوع الاحتياجات الخاصة للأحداث, كذ لك لتنوع التدابير المتاحة, يمنح قدر مناسب من السلطات التقديرية في جميع مراحل الاجراءات وعلى مختلف مستويات ادارة شؤون قضاء الأحداث بما فيها التحقيق والمحاكمة واصدار الحكم ومتابعة تنفيذ الاحكام.
6-2 ومع ذلك, يجب أن تبذل الجهود لضمان ممارسة هذه السلطات التقديرية بقدر كاف من المسؤولية في جميع المراحل والمستويات.
6-3 يكون الذين يمارسون السلطات التقديرية مؤهلين لذلك تاهيلاً خاصاً أو مدربين على ممارستها بحكمة ووفقاً لمهام وولاياتهم.

التعليق
تجمع القواعد 6-1 و6-2 و6-3 بين عدة سمات رئيسية لإدارة شؤون قضاء الأحداث بفعالية وإنصاف وإنسانية. وهذه السمات هي: ضرورة السماح بممارسة السلطات التقديرية في جميع المستويات الهامة من الإجراءات، بحيث يتسنى للذين يصدرون القرارات أن يتخذوا التدابير التي يرونها أنسب في كل حالة بعينها، وضرورة توفير ضوابط تستهدف المراجعة والموازنة بغية الحد من أي إساءة لاستعمال السلطة التقديرية وصون حقوق المجرمين صغار السن. والإحساس بالمسؤولية واحترام المهنة هما أفضل أداتين للحد من اتساع السلطة التقديرية. ولذلك، يشدد هنا على ضرورة توفر الؤهلات المهنية والتدريب المتخصص كوسيلة قيمة لضمان التزام جانب الحكمة لدى ممارسة السلطات التقديرية في المسائل المتعلقة بالمجرمين الأحداث (أنظر أيضاً القاعدتين 1-6 و 2-2 ) وتشدد القاعدة في هذا الصدد على صياغة مبادئ توجيهية محددة بشأن ممارسة السلطة التقديرية وتوفير نظام لإعادة النظر والاستئناف وما شابه ذلك للسماح بتمحيص القرارات ومحاسبة المسؤولين عنها. ولم تحدد هنا هذه الآليات المذكورة نظراً لعدم سهولة إدراجها في القواعد النموذجية الدنيا الدولية, التي لا يمكن أن تشمل جميع الاختلافات في النظم القضائية.

7- حقوق الأحداث
تكفل في جميع مراحل الإجرءات ضمانات اجرائيّة أساسية مثل افتراض البراءة والحق في الإبلاغ بالتهم الموجهة, والحق في التزام الصمت, والحق في الحصول على خدمات محام, والحق في حضور أحد الوالدين أو الوصي, والحق في مواجهة الشهود واستجوابهم, والحق في الاستئناف أمام سلطة أعلى.

التعليق
تؤكد القاعدة 7 بعض النقاط الهامة التي تمثل العناصر الأساسية للمحاكمة المنصفة والعدالة, وهي العناصر المعترف بها دولياً في الصكوك الحالية لحقوق الإنسان (أنظر أيضاً القاعدة 14) فافتراض البراءة, مثلاً يرد أيضاً في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الفقرة 3 من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتحدد القاعدة 14 وما يليها من القواعد النموذجية الدنيا مسائل ذات اهمية على صعيد سير الإجراءات في قضايا الأحداث على وجه الخصوص, بينما تؤكد القاعدة 7 على أهم الضمانات الإجرائية الأساسية بصورة عامة.

8- حماية الخصوصيات
8-1 يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تفادياً لأي ضرر قد يناله من جراء دعاية لا لزوم لها أو بسبب الأوصاف الجنائية.
8-2 لا يجوز من حيث المبدأ, نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي الي التعرف على هوية المجرم الحدث.

التعليق
تشدد القاعدة 8 على أهمية حماية حق الحد ث في احترام خصوصياته. فصغار السن يشعرون بحساسية مفرطة إزاء الأوصاف التي يوصون بها. وقد وفرت بحوث علم الاجرام التي تناولت عمليات اطلاق الأوصاف الجنائية براهين على الآثار الضارة (والمختلفة الأنواع) التي تنجم عن وصف صغار السن دائما بانهم "جانحون" أو "مجرمون".
وتشدد القاعدة 8 ايضاً على أهمية حماية الحدث من الآثار الضارة التي قد تنتج عن نشر معلومات بشأن القضية في وسائط الإعلام (مثل ذكر أسماء المجرمين صغار السن, سواء كانوا لايزالون متهمين ام صدر الحكم عليهم).
فمن الضروري حماية مصلحة الفرد والدفاع عنها, من حيث المبدأ على الأقل (ترد في القاعدة 21 تفاصيل تزيد من تحديد العموميات التي تتضمنها القاعة 8).

9- الشرط الوقائي
ليس في هذه القواعد ما يجوز تفسيره على انه يمنع تطبيق القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الامم المتحدة وغيرها من الصكوك المتعلقة بحقوق الانسان والمعايير التي يعترف بها المجتمع الدولي وتتصل برعاية صغار السن وحمايتهم.

التعليق
المقصود من القاعدة 9 تجنب أي سوء فهم في تفسير هذه القواعد وتنفيذها طبقاً للمبادئ الواردة في الصكوك والمعايير الدولية الحالية او التي تستجد فيما يتعلق بحقوق الانسان, مثل الاعلان العالمي لحقوق الانسان, والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, واعلان حقوق الطفل, ومشروع الاتفاقية بشأن حقوق الطفل. ينبغي أن يفهم أن تطبيق هذه القواعد لا يخل بأية صكوك دولية من هذا القبيل قد تشتمل على أحكام ذات نطاق تطبيق أوسع (أنظر ايضاً القاعدة 27).

الجزء الثاني : التحقيق والمقاضاة

10- الاتصال الاولي
10-1 على اثر القاء القبض على حدث يخطر بذلك والداه او الوصي عليه على الفور فاذا كان هذا الاخطار الفوري غير ممكن وجب الوالدين او الوصي في غضون اكثر فترة زمنية ممكنة بعد القاء القبض عليه.
10-2 ينظر قاض او غيره من المسؤولين الرسميين المتخصين أو الهيئات المتخصة دون تأخير في أمر الافراج.
10-3 تجري الاتصالات بين الجهات المنوط بها انفاذ القوانين والمجرم الحدث على نحو يكفل احترام المركز القانوني للحدث وييسر رفاهة ويتفادى ايذاء مع ايلاء الاعتبار الواجب لملابسات القضية.

التعليق
القاعدة 10-1 مشمولة من حيث المبدأ في القاعدة 93 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
ويجب ان ينظر قاض أو غيره من المسؤولين الرسميين المختصين دون تأخير في أمر الإفراج (القاعدة 10-2). ويقصد بتعبير المسؤول الرسمي المختص أي شخص أو مؤسسة بأوسع معاني الكلمة, بما في ذلك المجالس المحلية أو سلطات الشرطة التي تملك سلطة الإفراج عن المعتقلين. (انظر ايضاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدني والسياسية الفقرة 3 من المادة 9 ).
وتناول القاعدة 10- 3 بعض الحوانب الاساسية من الاجراءات والتصرفات التي يمارسها رجال الشرطة وغيرهم من المسؤولين عن انقاذ القوانين في قضايا جرائم الأحداث. ومن المسلم به أن عبارة "يتفادى ايذاء" صيغة مرنة تشمل اوجها عديدة من ردود الفعل الممكنة (مثل استعمال التعابير الفظة أو العنف البدني أو التعريض لمخاطر البئة). بل ان مجرد التعرض ــ للوقوف أمام قضاء الأحداث يمكن أن يكون في حد ذاته "مؤذياً" للحدث ولذا ينبغي أن تفسر عبارة "يتفادى ايذاء" بانها تعني اجمالاً في المقام الاول، الحاق ادنى درجة ممكتة من الايذاء بالحدث, فضلاً عن أي أذى اضافي أولا مبرر له. وهذا أمر ذو أهمية شديدة في الاتصال الاولي بالهيئات المنوط بها انقاذ القوانين, التي يمكن أن يكون لها تأثير عميق على مسلك الحدث ازاء الدولة والمجتمع. وعلاوة على ذلك, فان نجاح أي شكل من أشكال التدخل اللاحق يتوقف بقدر كبير على هذه الاتصالات الأولية, فالرأفة والحزم الحليم هامان في هذه الحالات.

11- التحويل الى خارج النظام القضائي
11-1 حيثما كان مناسباً, ينظر في امكانية معالجة قضايا المجرمين الأحداث دون اللجوء الى محاكمة رسمية من قبل السلطة المختصة, المشار اليها في القاعدة 14-1 الواردة ادناه.
11-2 تخول الشرطة او النيابة العامة او الهيئات الاخرى التي تعالج قضايا الأحداث, سلطة الفصل في هذه القضايا, حسب تقديرها دون عقد جلسات رسمية وفقاً للمعايير المموضوعة لهذا الغرض في مختلف الأنظمة القانونية, وكذلك وفقاً للمبادئ الواردة في هذه القواعد.
11-3 أي تحويل ينطوي على الاحالة الى هيئة مجتمعية او مؤسسة أخرى مناسبة يتطلب قبول الحدث, أو قبول والديه أوالوصي عليه, شريطة أن يخضع قرار تحويل القضية لمراجعة سلطة مختصة بناء على تقديم طلب.
11-4 بغية تيسير الفصل تقديرياً في قضايا الأحداث, تبذل جهود لتنظيم برامج مجتمعية مثل الاشراف والارشاد المؤقتين ورد حقوق الضحايا وتعويضهم.

التعليق
ان التحويل الى خارج النظام القضائي الذي يتضمن نقل الدعوى من القضاء الجنائي واحالتها في أحوال كثيرة الى خدمات الدعم المجتمعي, هو ممارسة مألوفة يؤخذ بها, على أساس رسمي وغير رسمي في نظم قانونية عديدة. وميزة هذه الممارسة لها انها تحول دون الآثار السلبية التي تنجم عن الاجراءات اللاحقة في مجال ادارة شؤون قضاء الاحداث (مثل وصمة الادانة والحكم بالعقوبة) وفي حالات عديدة يكون عدم التدخل أفضل الحلول. وعلى ذلك قد يكون التحويل منذ البداية, ودون الاحالة الى خدمات (اجتماعية) بديلة, هو الحل الأمثل. ويصدق هذا بصفة خاصة مهما كانت الجريمة ذات طابع غير خطير وحيثما تكون الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرقابة الاجتماعية غير الرسمية الاخرى قد عالجت الامر بالفعل, أو يكون من المرجع ان تعالجه, على نحو مناسب وبناء.
وحسبما ذكر في القاعدة 11-2 يجوز الجوء الى التحويل في أية مرحلة من مراحل اتخاذ القرار – اذ يمكن أن يصدر قرار التحويل عن الشرطة أو النيابة العامة أو هيئات أخرى مثل المحاكم بأنواعها أو الهيئات أوالمجالس, ويمكن أن تمارسه سلطة واحدة أوعدة سلطات أو جميع السلطات, وفقاً لقواعد وسياسات مختلف النظم وعلى نحو ينسجم مع هذه القواعد. ولا يشترط فيه ان يكون بالضرورة مقصوراً غلى القضايا البسيطة, وهذا ما يجعل التحويل أداة هامة.
وتبرز القاعدة 11-3 الشرط الهام المتمثل في الحصول على قبول المجرم الحدث (أو قبول والديه او الوصي عليه) بتدبير (أو تدابير) التحويل الموصي بها. (ولو تم التحويل الى مؤسسات مجتمعية دون الحصول على هذه الموافقة لجعله ذلك يتناقص مع الاتفاقية المتعلقة بإلغاء السخرة) . بيد أنه ينبغي ألا يكون هذا القبول بمنأى عن الطعن, اذ ان القبول فد تم أحياناً بدافع من اليأس من جانب الحدث. وتشدد القاعدة على ضرورة مراعاة الحرص بغية الاقلال الى اقصى حد ممكن من احتمال ممارسة القصر والتخويف على جميع المستويات في عملية التحويل. وينبغي ألا يحس الحدث بأنه واقع تحت الضغط (مثلاً, لتجنب المثول امام المحكمة) أو تمارس عليه الضغوط كي يوافق على برامج التحويل. ولذلك, يوصي بأن ينص على ضرورة اجراء تقييم موضوعي لمدى ملاءمة اجراءات التصرف في شأن المجرمين صغار السن من جانب سلطة مختصة بناء على تقديم طلب. (يمكن أن تكون "السلطة المختصة" مختلفة عن الصلطة المشار اليها في القاعدة 14).
وتوصي القاعدة 11-4 بتوفير بدائل مناسبة لاجراءات قضاء الأحداث تتخذ صورة تحويل قائم على حلول مجتمعية. وقد زكيت بصفة خاصة البرامج التي تتضمن التسوية عن طريق رد الحق للضحية وكذلك البرامج التي تسعى الى تجنب النزاع مع القانون في المستقبل عن طريق الاشراف و التوجيه المؤقتين. ومن مزايا الحالات الفردية انها تجعل التحويل مناسباً حتى حين تكون قد ارتكب جرائم اشد خطورة (مثل وجود جريمة أولى أو كون الجريمة ارتكبت تحت ضغط الانداء, وما الى ذلك).

12- التخصص داخل الشرطة
ان ضباط الشرطة الذين يتعاملون كثيراً مع الأحداث أو الذين يخصون للتعامل معهم أو الذين يتناولون بالدرجة الاولى مهمة منع جرائم الأحداث, يجب أن يتلقوا تعليماً وتدريباً خاصين لكي يتسنى لهم أداء مهاهمهم على أفضل وجه. وينبغي انشاء وحدات شرطة خاصة لذلك الغرض في المدن الكبيرة.

التعليق
توجه القاعدة 12 الانتباه الى ضرورة توفير تدريب متخصص لجميع الموظفين الرسميين المنوط بهم انفاذ القاونين والذين يضطلعون بمهمة ادارة شؤون الاحداث. ولما كانت الشرطة تمثل نقطة الاتصال الاولي بنظام قضاء الاحداث, فمن المهم جداًً ان يتصرف رجال الشرطة بطريقة مستنيرة ولائقة.

13- الاحتجاز رهن المحاكمة
13-1 لا يستخدم اجراء الاحتجاز رهن المحاكمة الا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة.
13-2 يستعاض عن الاحتجاز رهن المحاكمة, حيثما أمكن ذلك, بإجراءات بديلة مثل المراقبة عن كثب, أو الرعاية المركزة أو الالحاق باسرة أو بإحدى المؤسسات أو دور التربية.
13-3 يتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكلفها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الأمم المتحدة.
13-4 يفصل الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة عن البالغين, ويحتجزون في مؤسسة منفصلة أو في قسم منفصل من مؤسسسة تضم ايضاً بالغين.
13-5 يتلقى الأحداث خلال فترة الاحتجاز والحماية وجميع أنواع المساعدة الفردية - الاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية - التي قد تلزمهم بالنظر الى سنهم وجنسيتهم وشخصيتهم.

التعليق
يجب ألا يستهان بخطر "العدوى الاجرامية" التي يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم رهن المحاكمة ولذلك فمن المهم التشديد على الحاجة الى تدابير بديلة.
والقاعدة 13-1 اذ تفعل ذلك, تشجع على استنباط تدابير جديدة مبتكرة لتجنب هذا الاحتجاز خدمة لمصلحة الحدث.
ويتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكلفها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء, وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخاصة المادة 9 والفقرتان 2(ب) و3 من المادة 10
ولا تمنع القاعدة 13- 4 الدول من اتخاذ تدابير أخرى ضد التأثيرات السلبية للمجرمين البالغين, لا تقل في فعاليتها عن التدابير المذكورة في القاعدة. وقد ذكرت أشكال مختلفة من المساعدة التي قد تصبح لازمة، وذلك بغية لفت الانتباه الى نوع الاحتياجات الخاصة للمحتجزين صغار السن المعنيين (مثل الإناث أو الذكور ومدمني العقاقير المخدرة, ومدمني الكحول، والأحداث المرض عقلياً, وصغار السن المصابين بصدمة نفسية نتيجة القبض عليهم مثلاً, أوغير ذلك).
وقد يكون في تباين الخصائص الجسدية والنفسية للمحتجزين اسباب ما يبرر اتخاذ اجراءات نصنيفية تقضي بفصل بعضهم أثناء احتجازهم رهن المحاكمة, مما يساعد على تجنب الايذاء, وعلى تقديم مساعدة اكثر ملاءمة.
وقد نص القرار 4 بشأن قواعد قضاء الأحداث الذي اتخذه مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين على أن القواعد ينبغي في جملة أمور, أن تعبر عن المبدأ الاساسي القائل بألا يستخدم الاحنجاز قبل المحاكمة الا كملاذ أخير, وألا يودع القصر في منشأة يكونون فيه عرضه للتأثيرات السلبية من جانب المحتجزين البالغين, وبأنه ينبغي دائماً مراعاة الحاجات الخاصة بمرحلة نموهم.

الجزء الثالث: المقاضاة والفصل في القضايا

14- السلطة المختصة باصدار الأحكام
14-1 حين لا تكون قضية المجرم الحدث قد حولت الى خارج النظام القضائي (بموجب القاعدة 11) يتوجب أن تنظر في أمره السلطة المختصة (محكمة، هيئة قضائية، هيئة ادارية، أوغير ذلك) وفقاً لمبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة.
14-2 يتوجب أن تساعد الاجراءات على تحقيق المصلحة القصوى للحدث, وأن تتم في جو من التفهم يتيح للحدث أن يشارك فيها وأن يعبرعن نفسه بحرية.

التعليق
يصعب وضع تعريف للجهاز أو الشخص المختص يمكن أن يصف على نحو شامل سلطة المقاضاة. ويقصد من تعبير السلطة المختصة أن يشمل اولئك الذين يرأسون المحاكم أو الهيئات القضائية (الحكومة من قاض وحيد أو عدة أعضاء) ويشمل ذلك القضاة المحترفين والقضاة المختارين من عامة الناس وكذلك الهيئات الادارية (كما في النظامين الاسكتلندي والاسكندنافي) او غيرها من الهيئات الأقل رسمية كالهيئات المجتمعية وهيتات حل المنازعات ذات الطابع القضائي.
واياً كانت الحال, يتوجب في اجراءات النظر في قضايا المجرمين الأحداث اتباع المعايير الدنيا المطبقة في العالم أجمع تقريباً بشأن أي شخص توجه اليه تهمة الاجرام بمقتضى القاعدة الاجرائية المعروفة بـ " المحاكمة وفق الاصول القانونية". ووفقاً لهذه الأاصول, تشمل عبارة "محاكمة عادلة ونزيهة" ضمانات أساسية مثل افتراض البراءة ، تقديم الشهود واستجوابهم، وأوجه الدفاع القانوني المألوفة، وحق التزام الصمت, وحق قول الكلمة الأخيرة في جلسة المحاكمة وحق الاستئناف, وما الى ذلك (أنظر ايضاً القاعدة 7-1).

15- المستشار القانوني والوالدان والأوصياء
15-1 للحدث الحق في أن يمثله طوال سيرة الاجراءات القضائية مستشاره القانوني أو أن يطلب أن تنتدب له المحكمة محامياً مجاناً حين ينص قانون البلد على جواز ذلك .
15-2 للوالدين أو الوصي حق الاشتراك في الاجراءات, ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم لصالح الحدث, على أنه يجوز للسلطة المختصة أن ترفض اشراكهم في الاجراءات اذا كانت هناك أسباب تدعو الى اعتبار هذا الاستبعاد ضرورياً لصلح الحدث.

التعليق
تستخدم القاعدة 15-1 مصطلحات مماثلة لتلك الواردة في القاعدة 93 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. وفي حين توجد حاجة الى مستشار قانوني والى محام تنتدبه المحكمة مجاناً لضمان توفر المساعدة القانونية للحدث, ينبغي النظر الى حق الوالدين أو الوصي في الاشتراك في الاجراءات, حسبما تنص القاعدة 15-2 بوصفه مساندة نفسية أو عاطفية عامة للحدث - وهي مهمة تستمر طوال سير الاجراءات.
والسلطة المختصة قد تستفيد في سعيها الى التصرف في القضية على نحو مناسب استفادة عامة من تعاون الممثلين القانونيين للحدث, (أو على هذا الصعيد, تعاون غيرهم من المساعدين الشخصيين الذين يمكن للحدث الثقة بهم أو يثق بهم فعلاً). على أن هذا السعي قد يحبط اذا كان لوجود الوالدين أو الأوصياء في جلسة المحاكمة دور سلبي, أي اذا ما سلكوا مثلاً سلوكاً معادياً تجاه الحدث, ولذا يتحتم النص على امكانية استبعادهم .

16- تقارير التقصي الاجتماعي
يتعين في جميع الحالات, باستثناء الاحالات التي لا تنطوي على جرائم ثانوية, وقبل أن تتخذ السلطة المختصة قراراً نهائياً يسبق اصدار الحكم, اجراء تقص سليم للبيئة والظروف التي يعيش فيها الحدث أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة, كما يتسنى للسلطة المختصة اصدار حكم في القضية عن تبصر.

التعليق
تقارير التقصي الاجتماعي (التقارير الاجتماعية أو التقارير السابقة للنطق بالحكم) هي اداة عون لا غنى عنها في معظم الدعاوى القانونية والأسرية, وسيرة حياته المدرسية وتجاربه التعليمية, وما الى ذلك. ولهذا الغرض تستخدم بعض السلطات القضائية هيئات اجتماعية خاصة أو موظفين ملحقين بالمحكمة أو الهيئة الادارية لتك الغاية. وقد يطلع في هذه المهمة موظفون آخرون, ولا سيما مراقبو السلوك، ولذلك تقتضي القاعدة توفر خدمات اجتماعية مناسبة بوضع التقارير للتقصي الاجتماعي يمكن التعويل عليها.

17- مبادئ توجيهية في اصدار الأحكام والتصرف في القضايا
17-1 لدى التصرف في القضايا، تسترشد السلطة المختصة بالمبادئ التالية :
1. يتحتم دائماً أن يكون رد الفعل متناسباً ليس فقط مع ظروف الجرم وخطورته بل كذلك مع ظروف الحدث وحاجاته وكذلك احتياجات المجتمع.
2. لا تفرض قيود على الحرية الشخصية للحدث الا بعد دراسة دقيقة وتكون مقصورة في أدنى حد ممكن.
3. لا يفرض الحرمان من الحرية الشخصية الا اذا أدين الحدث بارتكاب فعل خطير يتضمن استخدام العنف ضد شخص آخرأو بالعودة الى ارتكاب أعمال جرمية خطيرة أخرى وما لم يكن هناك أي اجراء مناسبة آخر.
4. يكون خير الحدث هو العامل الذي يستشرد به لدى النظر في قضيته.
17-2 لا يحكم بعقوبة الاعدام على أيّة جريمة يرتكبها الأحداث.
17-3 لا توقع على الأحداث عقوبات جسدية.
17-4 للسلطة المختصة حق وقف اجراءات الدعوى في أي وقت.

التعليق
ان الصعوبة الرئيسية في صياغة مبادئ توجيهية لاصدار أحكام على صغار السن تنبع من استمرار قيام وجوه تعارض ذات طبيعة فلسفية, مثل ما يلي :
1. التعارض بين اعادة التأهيل وبين عدالة العقاب.
2. التعارض بين المساعدة وبين القمع والعقاب.
3. التعارض بين جعل رد الفعل متناسباً مع الجوانب الخاصة بكل حالة على حدة مع رد الفعل الذي يستهدف حماية المجتمع عامة.
4. الردع العام مقابل انعدام أهلية الفرد.
ويكون التعارض بين هذه النهج اجلى على نحو اكبر في قضايا الاحداث منه في قضايا البالغين. ذلك ان التنوع الكبير في الأسباب وردود الفعل الذي تتسم بها قضايا الأحداث يحعل جميبع هذه البدائل تبدو متشابكة على نحو لا فكاك منه
وليس من وظيفة القواعد النموذجية الدنيا لادارة شؤون قضاء الاحداث أن تقرر النهج الذي يجب اتباعه، بل ان تحدد نهجاً يكون الاكثر توافقاً مع المبادئ المقبولة دولياً ولذلك ينبغي ان تفهم العناصر الاساسية الواردة في القاعدة17-1. وخاصة في فقرتيها الفرعيتين ( أ ) و ( ج ) على انها في المقام الأول مبادئ توجيهية عملية يفترض ان توفر نقطة انطلاق مشتركة, واذا أخذت بها السلطات المعنية (أنظر القاعدة 5), فمن الممكن أن تسهم الى حد بعيد في كفالة حماية الحقوق الأساسية للأحداث المجرمين ولا سيما حقي الفرد الأساسيين في الرقي والتعليم
والقاعدة 17-1 ( ب ) توحي ضمناً بأن النهج العقابية البحتة ليست ملاءمة. ولئن أمكن القول بأن للعقاب العادل والعقوبات القصاصية في قضايا البالغين وربما ايضاً في الجرائم الخطيرة التي يرتكبها الأحداث, بعض المزايا فاته ينبغي دوماً في قضايا الاحداث أن تتغلب غلى هذه المازيا اعتبارات صون مصلحة الحدث ورفاهة ومستقبله.
وسيراً مع القرار 8 الذي اتخذه مؤتمر الامم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين, تشجع القاعدة للذهاب الى ابعد مدى ممكن في استخدام الجزاءات البديلة عوضاً عن الايداع في المؤسسات الاصلاحية, مع مراعاة ضرورة تلبية الاحتياجات التي ينفرد بها صغار السن لذا ينبغي الاستخدام الكامل لمجموعة الجزاءات البديلة القائمة, كما ينبغي استحداث جزاءات بديلة جديدة, مع وضع السلامة العامة في الاعتبار. وينبغي ان تمنح فترة المراقبة الى أقصى قدر ممكن عن طريق اصدار أحكام مع وقف التنفيذ وأحكام اطلاق سراح مشروطة, وما شابه ذلك من أوامر المجالس والتدابير الاخرى.
وتناظر القاعدة 17-1 (ج) واحداً من المبادئ التوجيهية الواردة في القرار 4 للمؤتمر السادس يرمي الى تجنب الحبس في حالة الأحداث الا اذا لم تكن هناك اية وسيلة مناسبة اخرى تحمي السلامة العامة.
والنص على حظر توقيع عقوبة الاعدام, الوارد في القاعدة 17-2 يتفق مع المادة 6 - 5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كذلك يتماشى النص على حظر توقيع عقوبات جسدية غلى الاحداث مع المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومع اعلان حماية جميع الاشخص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهنية ومع مشروع الاتفاقية بشأن حقوق الطفل.
أما سلطة وقف اجراءات الدعاوى في أي وقت (القاعدة17-4) فهي سمة أصيلة في معالجة حالات الأحداث لا يؤخذ بها في حالات البالغين, ذلك أنه قد يصل الى علم السلطة المختصة في أي وقت أمر ملابسات معينة من شأنها أن تجعل الوقف التام للاجراءات يبدو أفضل تصرف بالقضية.

18 مختلف تدابير التصرف في القضايا
تتاح للسلطة المختصة مجموعة متنوعة واسعة من تدابير التصرف, توفر لها من المرونة ما يسمح الى أقصى قدر ممكن بتفادي اللجوء الى الايداع في المؤسسات الاصلاحية. مثل هذه التدابير التي يمكن الجمع بين البعض منها, تشمل ما يلي :
1. الأمر بالرعاية والتوجيه والاشراف.
2. الوضع تحت المراقب.
3. الأمر بالخدمة في المجتمع المحلي.
4. فرض العقوبات المالية والتعويض, ورد الحقوق.
5. الأمر بأساليب وسيطة للمعالجة واللجوء الى أساليب معالجة اخرى.
6. الأمر بالاشتراك في أنشطة النصح الجماعي والأنشطة المشابهة.
7. الأمر بالرعاية لدي احدى الأسر الحاضنة أو في مراكز للعيش الجماعي أوغير ذلك من المؤسسسات التربوية.
8. غير ذلك من الأوامر المناسبة.
18-2 لا يجوز عزل أي حدث عن الاشراف الأبوي, سواء جزئياً أو كلياً ما لم تكن ظروفه الخاصة تتطلب ذلك.

التعليق
تحاول القاعدة 18-1 سرد بعض ردود الفعل والجزاءات الهامة التي طبقت وثبت نجاحها حتى الآن في أنظمة قانونية مختلفة وهي في مجملها تمثل خيارات تبشر بالأمل وتستحق أن تحاكي وأن يتوسع في تطويرها. ونظراً لامكان وجود نقص في الموظفين المناسبين في بعض المناطق، لا تحدد القاعدة الملاك الذي تتطلبه هذه الخيارات, وفي هذه المناطق يمكن أن تجرب أو تستحدث تدابير تتطلب عدداً أقل من الموظفين.
والأمثلة الواردة في القاعدة 18-1 تشترك قبل كل شيئ, في كونها تعتمد على المجتمع المحلي وتلجأ اليه بغية تنفيذ الأحكام البديلة تنفيذاً فعالاً, ذلك أن الاصلاح المعتمد غلى المجتمع المحلي هو تدبير تقليدي اكتسب سمات كثيرة. على ذلك الاساس ينبغي تشجيع السلطات المعينة على تقديم خدمات تستند الى المجتمع المحلي.
وتشير القاعدة 18-2 الى أهمية الاسرة, التي تشكل وفقاً للفقرة 1 من المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع" والآباء والأمهات في اطار الاسرة, لا يملكون حق رعاية اطفالهم والاشراف عليهم فحسب, بل هم مسؤولون ايضاً عن ذلك. ولذا تقتضي القاعدة 18-2 الا يفصل الأطفال عن آبائهم الا كملاذ اخير. ولا يجوز اللجوء الى هذا الاجراء الا حين يكون من الجلي ان ملابسات القضية تقتضي اتخاذ هذه الخطوة الخطيرة ( مثل اساءة معاملة الطفل ).

19- ادنى استخدام ممكن للمؤسسات الاصلاحية
يجب دائماً أن يكون ايداع الحدث في مؤسسة اصلاحية تصرفاً يلجأ اليه كملاذ أخير ولا قصر فترة تقضى بها الضرورة.

التعليق
ينادي علم الجريمة التقدمي بتفضيل العلاج غير المؤسسي على الايداع في المؤسسات الاصلاحية. وقد تبين انه لا فارق يستحق الذكر بل لا فارق على الاطلاق, من حيث نجاح الوسيلة بين الايداع في المؤسسات والعلاج خارج المؤسسات. ومن الجلي أن الجهود العلاجية التي تبذل في جو المؤسسة لا يستطيع ابداً ان تكون أرجح وزناً من المؤثرات الضارة الكثيرة التي يخضع لها الفرد والتي يبدو أن من المستحيل تفاديها داخل أية مؤسسة. ويصدق هذا القول بصفة خاصة على الأحداث لكونهم أقل حصانة ازاء المؤثرات السلبية. وفضلاً عن ذلك فإن الآثار السلبية التي لا تقتصر على فقدان الحرية بل تشتمل ايضاً الانفصال عن البيئة الاجتماعية المألوفة, تكون حتماً أشد حدة لدى الأحداث, بحكم مرحلة نموهم المبكرة منها لدى البالغين.
وتستهدف القاعة 19 تفييد الايداع في المؤسسات الاصلاحية من جانبين : من حيث الحكم (كملاذ أخير) ومن حيث المدة (ولا قصر فترة). والقاعدة 19 تمثل صدى لأحد المبادئ التوجيهية الأساسية الواردة في القرار 4 لمؤتمر الامم المتحدة السادس : فلا يجوز أن يحبس المجرم الحدث الا اذا لم يكن هناك أي علاج مناسب آخر. ولذلك فإن القاعدة تنادي بأنه اذا لم يكن هناك مناص من ايداع الحدث في مؤسسسة اصلاحية, ينبغي أن يقتصر الحرمان من الحرية على أدنى درجة ممكنة، مع اتخاذ ترتيبات مؤسسية خاصة للحبس ومع مراعاة الفوارق في أصناف المجرمين والجرائم والمؤسسات. بل الواقع هو أنه ينبغي ايلاء المؤسسات "المفتوحة" أولوية على المؤسسة "المغلقة" وعلاوة على ذلك ينبغي أن يكون أي مرفق من هذا القبيل ذا طابع اصلاحي او تهذيبي, لا أن يكون له طابع السجن.

20- تجنب التأخير غير الضروري
ينظر في كل قضية منذ البداية على نحو عاجل, دون أي تأخير غير ضروري.

التعليق
ان الاسراع في تسيير الاجراءات الرسمية في قضايا الأحداث من الأمور الجوهرية, والا تعرض للخطر كل خير يمكن كسبه من اجراء المحاكمة ومن التصرف فيها. فمع مرور الوقت يمسي عسيراً على الحدث,ان لم يكن مستحيلاً، أن يربط من الناحية الذهنية والنفسية على السواء بين الاجراء والقرار الذي ينتهي اليه وبين الجريمة.

21- السجلات
21-1 تحفظ سجلات المجرمين الأحداث في سرية تامة ويحظر على الغير الاطلاع عليها. ويكون الوصول الى هذه السجلات مقصوراً على الأشخاص المعنيين بصفة مباشرة بالتصرف في القضية محل البحث أوغيرهم من الأشخاص المخولين حسب الأصول.
21-2 لاتستخدم سجلات المجرمين الأحداث في الاجراءات المتعلقة بالبالغين في القضايا اللاحقة التي يكون نفس الجاني مورطاً فيها.

التعليق
تحاول هذه القاعدة تحقيق التوازن بين مصالح متعارضة تتصل بالسجلات او الملفات : هي من ناحية, مصالح الشرطة والنيابة العامة والسلطات الاخرى الي تحرص على تحسين المراقبة ومن ناحية أخرى مصلحة المجرم الحدث (انظر ايضا القاعدة 8). أما عبارة "غيرهم من الأشخاص المخولين حسب الأصول" فهي عموماً تشمل الباحثين مثلاً.

22- الحاجة الى التخصص المهني والتدريب
22-1 يستخدم التعليم المهني والتدريب اثناء الخدمة ودورات تجديد المعلومات وغيرها من أساليب التعليم المناسبة من اجل تحقيق واستمرار الكفاءة المهنية اللازمة لجميع الموظفين الذي يتساءلون قضايا الاحداث.
22-2 يكون موظفو قضاء الاحداث انعكاساً لتنوع الاحداث المحتكين بنظام قضاء الاحداث. وتبذل جهودا لضمان التمثيل العادل للنساء والاقليات في الهيئات المعنية بقضاء الاحداث.

التعليق
يجوز ان تتألف السلطات المختصة بالتصرف بالقضايا من اشخاص ذوي خلفيات متباينة للغاية (فهم موظفين قضائيين في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية وفي المناطق المتأثرة بنظام "القانون العام" وقضاة مدربون تدريباً قانونياً في البلدان التي تستخدم القانون الروماني وفي المناطق المتأثرة بها وفي المناطق الاخرى افراد عاديين او رجال قانون, منتخبون أو معنيون, وأعضاء في المجالس المحلية, وما الى ذلك). وهؤلاء جميعاً يلزمهم الحصول على حد أدنى من الدربة في فروع القانون والعلوم الاجتماعية والنفسية وعلم الجريمة والعلوم السلوكية. وهذا أمر له نفس أهمية التخصص التنظيمي للسلطة المختصة واستقلالها.
أما موظفو الخدمات الاجتماعية وضباط مراقبة السلوك فقد يتعذر من الناحية العملية اقتضاء حصولهم على تخصص مهني كشرط مسبق لتوليهم أي وظيفة يتعاملون فيها مع المجرمين الأحداث. ولذا يعتبر تلقيهم لتعليم مهني أثناء الخدمة المستوى الأدنى للمؤهلات المطلوبة.
والمؤهلات المهنية عنصر أساسي لضمان ادارة شؤون قضاء الأحداث بصورة محايدة وفعالة. وتبعاً لذلك, فإن من الضروري رفع مستوى المؤهلات المطلوبة لتعيين الموظفين والاتقاء بمستواهم وتدريبهم مهنياً, وتوفير الوسائل اللازمة لتمكينهم من الاضطلاع بوظائفهم على خير وجه. ولتحقيق الحياد في ادارة شؤون قضاء الأحداث ينبغي تفادي جميع ضروب التمييز, سياسية كانت أو اجتماعية أو جنسية أو عرقية أو دينية أو ثقافية أو من أي نوع آخر, في اختيار وتعيين وترقية موظفي قضاء الأحداث, وهذا ما أوصى به مؤتمر الأمم المتحدة السادس. وفضلاً عن ذلك, دعا المؤتمر السادس الدول الأعضاء الى ضمان تحقيق المعاملة العادلة والمنصفة للنساء كموظفات في مجال القضاء الجنائي, وأوصى باتخاذ تدابير خاصة من أجل تعيين الموظفات في مجال ادارة شؤون قضاء الأحداث, وتدريبهن, وتيسير ترقيتهن.

الجزء الرابع: العلاج خارج المؤسسات الاصلاحية

23 التنفيذ الفعال للتصرف المقرر
23-1 تتخذ التدابير المناسبة لتنفيذ الأوامر التي تصدرها السلطة المختصة, والمشار اليها في القاعدة 14-1 أعلاه، أما من جانب تلك السلطة نفسها أو من قبل أي سلطة أخرى وفقاً لمقتضى الظروف.
23-2 تشمل هذه التدابير سلطة تعديل الأوامر حسبما تراه السلطة المختصة مناسباً من وقت الى آخر, شريطة أن يقرر هذا التعديل وفقاً للمبادئ الواردة في هذه القواعد.

التعليق
يغلب على التصرف الذي يقرر في قضايا الأحداث أن يؤثر, بدرجة أكبر منها في قضايا البالغين, على حياة المجرم لردح طويل من الزمن. ومن المهم اذن أن تتولى الاشراف على تنفيذ هذا الحكم السلطة المختصة, أو هيئة مستقلة (مثل الهيئة التي تأمر بالافراج المؤقت أومكتب لمراقبة السلوك أو مؤسسة لرعاية الشباب, أو غيرها) تتمتع بمؤهلات تعادل مؤهلات السلطة المختصة التي حكمت اصلاً في القضية. وفي بعض البلدان أنشأت لهذا الغرض وظيفة قاضي تنفيذ العقوبات. ويجب أن يتسم تكوين السلطة وصلاحياتها ووظائفها بالمرونة, ويرد وصفها في القاعدة 23 بشكل عام كيما تلقى قبولاً واسع النطاق.

24- تقديم المساعدة اللازمة
بذل جهود لتزويد الأحداث في جميع مراحل الاجراءات, بما يحتاجون اليه من مساعدة مثل المسكن أو التعليم أو التدريب المهني أو العمل أو أية مساعدة أخرى, مفيدة أو عملية, بغية تيسسير عملية اعادة تأهيلهم.

التعليق
لمسألة العمل على خير الأحداث أهمية فائقة. ولذلك تؤكد القاعدة 24 على أهمية توفير التسهيلات والخدمات وغيرها من ضروب المساعدة الضرورية التي من شأنها أن تكفل خير الأحداث على أحسن وجه طوال عملية اعادة التأهيل .

25- تعبئة المتطوعين والخدمات المجتمعية الأخرى
يدعى المتطوعون والمنظمات التطوعية والمؤسسات المحلية وغيرها من مؤسسات المجتمع المحلي الى المساهمة بصورة فعالة في اعادة تأهيل الحدث في اطار مجتمعي يكون الى أبعد مدى مستطاع في اطار الوحدة الأسرية .

التعليق
تعبر هذه القاعدة عن ضرورة الأخذ بمنحى تأهيلي في جميع الأعمال المتعلقة بالمجرمين الأحداث ولا غنى في ذلك عن التعاون مع المجتمع المحلي اذا أريد لتوجيهات السلطة المختصة أن تنفذ على نحو فعال. وقد ثبت أن جهود المتطوعين و الخدمات الطوعية, بصورة خاصة, تشكل موارد ثمينة ولكنها لا تستغل حالياً بالقدر الكافي. وفي بعض الحالات, يمكن أن يكون في التعاون من جانب المجرمين السابقين (بما في ذلك المدمنون السابقون) مساعدة بالغة الفائدة.
وتنبثق القاعدة 25 من المبادئ الواردة في القواعد 1-1 الى 1-6 وهي تحذي الأحكام الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الجزء الخامس : العلاج في المؤسسات الإصلاحية

26- أهداف العلاج في المؤسسات الاصلاحية
26-1 الهدف من تدريب وعلاج الأحدث الموضوعين في مؤسسات اصلاحية هو تزويدهم بالرعاية والحماية والتعليم والمهارات المهنية بغية مساعدتهم على القيام بأدوار احتماعية بناءة ومنتجة في المجتمع
26-2 توفر للأحداث الموضوعين في مؤسسات, الرعاية والحماية وجميع ضروب المساعدة الضرورية -الاجتماعية منها والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية - التي قد يحتاجون اليها بحكم سنهم او جنسهم أو شخصيتهم وبهدف المساعدة على نموهم نمواً سليماً .
26-3 يفصل الأحداث الموضعون في المؤسسات عن البالغين ويحتجزون في مؤسسة منفصلة أو في جزء منفصل من مؤسسة تحتجز بالغين ايضاً.
26-4 تستحق المجرمات الشابات الموضوعات في مؤسسة اهتماماً خاصاً باحتياجاتهن ومشاكلهن الشخصية. ولا يجوز بأية حال أن يتلقين من الرعاية والحماية والمساعدة والعلاج والتدريب قدرًا أدنى مما يتلاقاه المجرمون الشبان. ويكفل لهن معاملة عادلة.
26-5 عملاً على خير الأحداث الموضوعين في مؤسسات وعلى رفاههم, يكون لوالديهم أو الأوصياء عليهم الحق في دخول هذه المؤسسات.
26-6 يعزز التعاون بين الوزارات وبين الادارات بغرض تزويد الأحداث الموضوعين في مؤسسات بالمناسب من التعليم المدرسي أو التدريب المهني, حسب مقتضى الحال, ضماناً لجعلهم لا يغادرون المؤسسة وهو في وضع غير موات من التعليم.

التعليق
ان أهداف العلاج في المؤسسات المحددة في القاعدتين 26-1 و26-2, يمكن أن تحظى بقبول أي نظام وأي ثقافة. على أنها لم تتحقق بعد في كل مكان، ولا يزال هذا الهدف يتطلب بذل قدر كبير جداً من الجهود.
وتقديم المساعدة الطبية والنفسية على وجه الخصوص, أمر ذو أهمية قصوى للمودعين في المؤسسات من صغار السن المدمنين للعقاقير المخدرة وذوي الطبيعة الشرسة والمرضى عقلياً .
وما نصت عليه القاعدة 26-3 من العمل على تجنيب الأحداث الوقوع تحت مؤثرات سلبية من خلال المجرمين البالغين وضمان رفاهم في محيط المؤسسة, يتماشى مع واحد من المبادئ التوجيهية الأساسية للقواعد كما نص عليه المؤتمر السادس في القرار4. والقاعدة لا تحول دون اتخاذ الدول تدابير أخرى ضد التأثيرات السلبية التي يحدثها المجرمون البالغون, تكون على الأقل مساوية في الفعالية للتدابير المذكورة في القاعدة (أنظر ايضاً القاعدة 14).
اما القاعدة 26-4 فتصالح واقعاً هو أن المجرمات هن في العادة أقل حظوة بالرعاية من نظرائهن الذكور. وهذا ما أثار اليه المؤتمر السادس, وبصفة خاصة, فالقرار 9 الذي اتخذه المؤتمر السادس يدعو الى الانصاف في معاملة المجرمات في كل مراحل اجراءات القضاء الجنائي, والى توجيه اهتمام خاص الى المشاكل والاحتياجات الخاصة بهن خلال احتجازهن. وعلاوة على ذلك, ينبغي أن ينظر الى هذه القاعدة في ضوء اعلان كاراكاس الذي اعتمده المؤتمر السادس, والذي يدعو فيما يدعو اليه, الى كفالة المساواة في المعاملة في مجال ادارة شؤون القضاء الجنائي, وفي ضوء خلفية اعلان القضاء على التمييز ضد المرأة, واتفاتقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. أما حق الدخول الى المؤسسسة (القاعدة 26-5) فهو ينبع من أحكام القواعد 7-1 و 10-1 و15-2 و 18-2 والتعاون فيما بين الوزرات وفيما بين الادارات ( القاعدة 26-6 ) ذو أهمية خاصة من أجل تحسين نوعية المعاملة والتدريب في المؤسسات بوجه عام.

27- تطبيق القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الأمم المتحدة
27-1 تكون القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتوصيات المتصلة بها واجبت التطبيق الى المدى الذي تكون فيه ذات صلة بمعاملة المجرمين الأحداث الموضوعين في مؤسسات اصلاحية, ويشمل ذلك المحتجزين رهن الفصل في أمرهم .
27-2 تبذل الجهود لتنفيذ المبادئ المناسبة الواردة في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الى أقصى حد يمكن عنده تلبية مختلف احتياجات الأحداث تبعاً لعمر كل منهم وجنسه وشخصيته.

التعليق
كانت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء من بين الصكوك الأولى من نوعها والتي أعلنتها الأمم المتحدة, ومن المتفق عليه عامة أن آثارها عمت العالم أجمع. ورغم أن تنفيذ هذه القواعد لا يزال في بعض البلدان أمنية أكثر منه حقيقة واقعة, فلا يزال للقواعد النموذجية الدنيا تأثير هام على ادارة الاصلاحيات بصورة انسانية ومنصفة.
وبعض الجوانب الأساسية لحماية المجرمين الأحداث المودعين في مؤسسات اصلاحية قد تضمنتها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (كلايواء, وطبيعة البناء والفراش والملبس والشكاوي والطلبات والانصال بالعالم الخارجي والطعام والرعاية الطبية واقامة الشعائر الدينية والفصل بين السجناء مختلفي الأعمار وتوفير الموظفين والعمل, وما الى ذلك) كما تضمنت أحكاماً تتعلق بالعقاب والانضباط, وكبح جناح المجرمين الخطرين, ولن يكون من المناسب تعديل هذه القواعد النموذجية الدنيا لجعلها تتفق مع الخصائص المميزة للمؤسسات الاصلاحية للمجرمين الأحداث داخل نطاق القواعد النموذجية الدنيا لادارة شؤون قضاء الأحداث.
والقاعدة 27 تركز على المتطلبات الضرورية للأحداث المودعين في المؤسسات (القاعدة 27-1) كما تركز على الحاجات المتنوعة التي يتفردون بها بحكم أعمارهم وجنسيتهم وشخصيتهم (القاعدة 27-2). وهكذا تترابط أهداف القاعدة ومضمونها بالأحكام ذات الصلة للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

28- الاكثار من اللجوء الى الافراج المشروط والتبكير فيه
28-1 تلجأ السلطة المختصة الى أقصى مدى ممكن الى الافراج المشروط عن الأحداث المودعين في مؤسسة اصلاحية وتمنحه في أبكر وقت مستطاع .
28-2 تقوم سلطة مناسبة بمساعدة الأحداث الذين أفرج عنهم من احدى المؤسسات الاصلاحية افرجاً مشروطاً وتقوم بالاشراف عليهم. ويوفر لهم المجتمع المحلي الدعم الكامل.

التعليق
يمكن أن تسند سلطة الأمر بالإفراج المشروط الي السلطة المختصة, كما ذكر في القاعدة 14-1 أو الى سلطة أخرى. وعلى ذلك, فمن المناسب أن يشار هنا الى السلطة "المناسبة" عوضاً عن السلطة "المختصة".
واذا سمحت الظروف, يفضل الافراج المشروط عن الحدث على قضائه كامل مدة الحكم, بل يمكن الافراج المشروط, حيثما كان ذلك عملياً, عند توفر دليل على احراز تقدم مرض في مجال اعادة التأهيل, عن المجرمين الذين اعتبروا خطرين يوم أودعوا المؤسسة. وهذا الافراج, شأنه شأن الوضع تحت المراقبة, يمكن أن يكون مشروطاً بالاستيفاء المرضي للشروط التي تحددها السلطات المختصة لفترة زمنية وتعين في قرار الافراج, وتتعلق مثلاً ب "حسن سلوك" المجرم, أو المواظبة على حضور برامج المجتمع المحلي, أو الاقامة في دور يتمتعون فيها بحرية جزئية, أو غير ذلك.
وينبغي في حالة المجرمين المفرج عنهم من احدى المؤسسات افراجاً مشروطاً, أن يكون مراقب سلوك أو غيره من المسؤلين (خاصة في البلدان التي لم تعتمد بعد نظام الوضع تحت المراقبة) يتقديم المساعدة لهم والاشراف عليهم, كما ينبغي تشجيع الدعم المجتمعي في هذا المجال.

29 - الترتيبات شبه المؤسسية
تبذل الجهود لتوفير ترتيبات شبه مؤسسية مثل الدور ذات الحرية الجزئية والدور التعليمية و مراكز التدريب النهاري وغيرها من الترتيبات المناسبة التي يمكن أن تساعد الأحداث على العودة الى الاندماج بشكل سليم في المجتمع .

التعليق
لا ينبغي الفض من أهمية الرعاية اللاحقة لفترة الاحتجاز في مؤسسة اصلاحية ولذلك تشدد هذه القاعدة على ضرورة انشاء شبكة من الترتيبات شبه المؤسسية.
وكذلك تشدد هذه القاعدة على الحاجة الى مجموعة متنوعة من المرافق والخدمات التي تستهدف تلبية الاحتياجات المختلفة للمجرمين صغار السن الذين يعودون الى المجتمع, والى توفير التوجيه و الدعم الهيكلي, باعتبار ذلك خطوة هامة نحو نجاح العودة الى الإندماج في المجتمع.
الجزء السادس : البحوث و التخطيط ووضع السياسات و تقييمها
30- البحوث بوصفها اساساً للتخطيط ووضع السياسات والتقييم
30-1 تبذل الجهود لتنظيم وتشجيع البحوث الضرورية بوصفها اساساً للتخطيط ووضع السياسات بشكل فعال .
30-2 تبذل الجهود للقيام بصفة دورية باستعراض وتقييم اتجاهات ومشاكل وأسباب جناح الأحداث وجرائمهم, فضلاً عن الاحتياجات الخاصة المتنوعة للأحداث المسجونين.
30-3 تبذل جهود لانشاء آلية بحوث تقييمية كجزء داخل في تكوين نظام ادارة شؤون قضاء الأحداث, ولجمع وتحليل البيانات والمعلومات ذات الصلة للقيام بتقييم مناسب لادارة شؤون قضاء الأحداث وتحسينها واصلاحها في المستقبل.
30-4 يخطط تقديم الخدمات في مجال ادارة شؤون قضاء الأحداث وينفذ بصورة منهجية كجزء لا يتجزأ من الجهود الانمائية الوطنية.
التعليق
من المعترف به على نطاق واسع أن استخدام البحوث كأساس لإنتهاج سياسة متنورة لقضاء الأحداث هو آلية هامة لضمان جعل الممارسات المتبعة في هذا المجال مواكبة لخطوات تقدم المعارف, ومواصلة تطوير وتحسين نظام قضاء الأحداث. وللتغذية العكسية المتبادلة بين البحوث والسياسة أهمية خاصة لقضاء الأحداث. ففي ظل التغيرات السريعة والتي غالباً ما تكون ذات أثر قوي التي تحدث في أنماط حياة الصغار وفي أشكال وأبعاد جرائم الأحداث، سرعان ما تصبح استجابات المجتمع والقضاء لجرائم وجناح الأحداث عتيقة وغير كافية.
وهكذا تضع القاعدة 30 معايير لادماج البحوث في عملية وضع السياسات وتطبيقها في ادارة شؤون قضاء الأحداث. وتلفت القاعدة الانتباه بوجه خاص الى ضرورة القيام بانتظام باستعراض وتقييم البرامج والتدابير الراهنة, والى ضرورة التخطيط وفقاً للاطار الأوسع للأهداف الانمائية الشاملة.
وبعد التقييم المتواصل لاحتياجات الأحداث, كذلك لإتجاهات و مشاكل الجناح, شرطاً اساسياً لتحسين طرائق صياغة السياسات الملائمة واقرار تدخلات مناسبة، على كلا الصعيدين الرسمي وغير الرسمي. وفي هذا السياق, ينبغي أن تعمل الوكالات المسؤولة على تيسير البحوث التي يجريها أشخاص مستقلون و هيئات مستقلة, كما أنه قد يكون من المفيد التعرف على وجهات نظر الأحداث أنفسهم وأخذها في الاعتبار, دون أن يكون ذلك مقصوراً على أولئك الذين يحتكون بالنظام .
ويجب في عملية التخطيط التركيز بوجه خاص على إقامة نظام أكثر فعالية وانصافاً لتقديم الخدمات الضرورية. وعملاً على تحقيق هذه الغاية, ينبغي إجراء تقييم شامل ومنتظم لاحتياجات الأحداث ومشاكلهم الخاصة الشديدة التنوع, و تحديد أولويات قاطعة. وفي هذا الصدد, ينبغي أن يكون هناك ايضاً تنسيق في استخدام الموارد المتاحة, بما في ذلك استخدام ما يصلح من بدائل ودعم مجتمعي لوضع إجراءات محددة تستهدف تنفيذ البرامج المقررة ورصدها.