الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 317 : الإخطار بالنيابة والتعيين ورفضهما كتابة

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 317)
تخطر نيابة شئون الأسرة الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب أو المساعد القضائي أو المدير المؤقت بالقرار الصادر بتعيينه إذا صدر في غيبته، وعلى من يرفض التعيين إبلاغ نيابة شئون الأسرة كتابة برفضه خلال ثمانية أيام من تاريخ علمه بالقرار وإلا كان مسئولاً عن المهام الموكلة إليه من تاريخ العلم.
وفي حالة الرفض تعين المحكمة بدلاً منه على وجه السرعة

Article 317
The Family Affairs Prosecution shall notify the guardian, custodian, agent of the absent person, judicial assistant, or temporary manager of the decision issued to appoint him if it was issued in his absence. Whoever refuses the appointment must inform the Family Affairs Prosecution in writing of his refusal within eight days from the date he becomes aware of the decision, otherwise he shall be responsible for the tasks assigned to him from the date of becoming aware.
In case of refusal, the court shall appoint a replacement as quickly as possible.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
تضمنت المادة (۳۱۷)؛ ونظرا لخطورة الآثار المترتبة على تعيين الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب أو المساعد القضائي أو المدير المؤقت، وأوضحت المادة كيفية إعلانه بقرار تعيينه إذا صدر في غيبته، وكيفية إبلاغ رفضه لهذا القرار، والإجراءات الواجب اتباعها في هذه الحالة، فألزمت نيابة شئون الأسرة بإخطاره بقرار تعيينه إذا صدر في غيبته، ويتعين أن يكون هذا الإخطار على نحو رسمي وبما يكفل اتصال علمه به، إذ بعد مسئولاً عن المهام الموكلة إليه، اعتبارا من تاريخ علمه.
وحددت المدة التي يجوز له فيها إعلان رفضه للقرار خلال ثمانية أيام، تبدأ من تاريخ علمه بالقرار وفي حالة الرفض تعين المحكمة آخر بدلاً منه على وجه السرعة درء لأي أضرار قد تلحق المشمول بالرعاية من جراء عدم تعيين من يقوم على شئونه.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 316 : تسبيب الترشيح للنائب وللمساعد القضائي

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 316)
على نيابة شئون الأسرة أن تقدم للمحكمة مذكرة مسببة بمن ترشحه للنيابة عن عديم الأهلية أو ناقصها أو عن الغائب، أو من ترشحه مساعدًا قضائيا، وذلك خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ إبلاغها بالسبب الموجب لتعيينه.
وتعين المحكمة النائب أو المساعد القضائي بعد أخذ رأي ذوي الشأن.

Article 316
The Family Affairs Prosecution Office must submit to the court a reasoned memorandum regarding the person it nominates to represent the incapacitated, partially incapacitated, or absent person, or the person it nominates as a judicial assistant, within a maximum of eight days from the date it is notified of the reason for his appointment.
The court appoints the deputy or judicial assistant after taking into account the opinion of the concerned parties.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (٣١٦) حرصا على أموال المشمولين بالرعاية نيابة شئون الأسرة بأن تقدم للمحكمة مذكرة مسببة بمن ترشحه للنيابة عن عديم الأهلية، أو ناقصها أو عن الغائب، أو من ترشحه مساعدا قضائيا خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ إبلاغها بالسبب الموجب لتعيينه.
ويجب على المحكمة في هذه الحالة أن تعين النائب أو المساعد القضائي بعد أخذ رأي أي ذوي الشأن. 

التعليق



الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 315 : رفع أمر التحفظ للمحكمة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 315)
إذا رأت نيابة شئون الأسرة أن طلب توقيع الحجر أو سلب الولاية أو الحد منها أو وقفها أو إثبات الغيبة يقتضي اتخاذ إجراءات تحقيق تستغرق فترة من الزمن يُخشى خلالها من ضياع حق أو مال رفعت الأمر للمحكمة لتأذن باتخاذ ما تراه من إجراءات تحفظية أو لتأمر بمنع المقدم ضده الطلب من التصرف في الأموال كلها أو بعضها أو تقييد سلطته في إدارتها أو تعيين مدير مؤقت يتولى إدارة تلك الأموال.

Article 315
If the Family Affairs Prosecution Office sees that the request to impose guardianship, remove or limit or suspend guardianship, or prove absence requires taking investigative measures that take a period of time during which there is a fear of the loss of a right or money, it shall refer the matter to the court to authorize taking whatever precautionary measures it deems appropriate, or to order preventing the person against whom the request is submitted from disposing of all or some of the money, or restricting his authority in managing it, or appointing a temporary manager to take over the management of those money.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
تضمنت المادة (٣١٥) إذا رأت نيابة شئون الأسرة أن طلب توقيع الحجر أو سلب الولاية أو الحد منها أو وقفها أو إثبات الغيبة يقتضي اتخاذ إجراءات تحقيق تستغرق فترة من الزمن يخشى خلالها من ضياع حق أو مال، رفعت الأمر للمحكمة لتأذن باتخاذ ما تراه من إجراءات تحفظية أو لتأمر بمنع المقدم ضده الطلب من التصرف في الأموال كلها أو بعضها أو تقييد سلطته في إدارتها أو تعيين مدير مؤقت يتولى إدارة تلك الأموال.
ومن ثم يكون تدخل محكمة الأسرة، بناء على طلب نيابة شئون الأسرة، باتخاذ هذه الإجراءات في الوقت المناسب وبالقدر المناسب، وفي مواجهة الأشخاص المطلوب التدخل ضدهم، ضمانة هامة للحفاظ على الأموال والحقوق.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 314 : تغريم الشاهد وأمر نيابة الاسرة بإحضاره

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 314)
للمحكمة ولنيابة شئون الأسرة أن تدعو من ترى فائدة من سماع أقواله في كل تحقيق تجريه، فإن تخلف عن الحضور بالجلسة المحددة، أو امتنع عن الإدلاء بأقواله دون مبرر قانوني جاز الحكم عليه بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، فإن لم يحضر جاز للمحكمة ولنيابة شئون الأسرة أن تأمر بإحضاره، على أن يُحضّر في مواعيد العمل الرسمية مرعيا في ذلك مواعيد انعقاد جلسات المحكمة وإلا جرى صرفه من النيابة العامة أو نيابة شئون الأسرة مع التنبيه عليه كتابة بالحضور في موعد لاحق.
وللمحكمة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذرا مقبولاً.

Article 314
The court and the Family Affairs Prosecution may summon anyone whose testimony they deem beneficial in any investigation they conduct. If he fails to attend the scheduled session, or refuses to give his testimony without legal justification, he may be sentenced to a fine of no less than one thousand pounds and no more than five thousand pounds. If he does not attend, the court and the Family Affairs Prosecution may order his appearance, provided that he is brought in during official working hours, taking into account the times of court sessions. Otherwise, he shall be dismissed from the Public Prosecution or the Family Affairs Prosecution with a written warning to appear at a later date.
The court may exempt the convicted person from all or part of the fine if he presents an acceptable excuse.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
أجازت المادة (٣١٤) للمحكمة ولنيابة شئون الأسرة دعوة من ترى فائدة سماع أقواله في كل تحقیق تجريه، فإذا تخلف عن الحضور في الجلسة المحددة، أو امتنع عن الإدلاء بأقواله دون مبرر قانوني جاز الحكم عليه بغرامة حسبما ورد بهذه المادة، فإن لم يحضر جاز للمحكمة ولنيابة شئون الأسرة أن تأمر بإحضاره في مواعيد العمل الرسمية مرعيا في ذلك مواعيد انعقاد جلسات المحكمة وإلا جرى صرفه من النيابة العامة أو نيابة شئون الأسرة مع التنبيه عليه كتابة بالحضور في موعد لاحق.
وأجازت لمحكمة الأسرة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 313 : إجراءات تقديم الطلب ونظره

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 313)
يُرفع الطلب إلى المحكمة المختصة من نيابة شئون الأسرة أو ذوي الشأن، وفي الحالة الأخيرة يجب أن يشتمل الطلب المرفوع على البيانات التي يتطلبها قانون المرافعات في صحيفة الدعوى وأن يُرفق به المستندات المؤيدة له، وعلى المحكمة أن تحيله إلى نيابة شئون الأسرة لإبداء ملاحظاتها عليه كتابة خلال ميعاد تحدده لذلك.
ويجوز اتخاذ إجراءات تقديم الطلبات بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات عن بعد، وذلك وفقًا للإجراءات التي يصدر بتنظيمها قرار من وزير العدل.
وتقوم نيابة شئون الأسرة - فيما لا تختص بإصدار أمر فيه بتحديد جلسة أمام المحكمة لنظر الطلب مشفوعاً بما أجرته من تحقيقات وما انتهت إليه من رأي، وإعلان من لم ينبه عليه أمامها من ذوي الشأن بالجلسة.
وللمحكمة أن تندب نيابة شئون الأسرة لمباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق الذي تأمر به.
Article 313
The application is submitted to the competent court by the Family Affairs Prosecution or the concerned parties. In the latter case, the submitted application must include the data required by the Code of Civil Procedure in the statement of claim and must be accompanied by supporting documents. The court must refer it to the Family Affairs Prosecution to give its comments on it in writing within a period that it specifies for that purpose.
Applications may be submitted remotely using any means of information technology, in accordance with the procedures regulated by a decision issued by the Minister of Justice.
The Family Affairs Prosecution Office, in matters not within its jurisdiction to issue an order, sets a court session to consider the request, accompanied by the investigations it has conducted and the opinion it has reached, and notifies those concerned who have not been notified before it of the session.
The court may assign the Family Affairs Prosecution to carry out any of the investigation procedures it orders.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
نظمت المادة (۳۱۳) آلية رفع الطلب إلى محكمة الأسرة في مسائل الولاية على المال، سواء كان الطلب من نيابة شئون الأسرة، أو من ذوي الشأن، وأن يرفق به المستندات المؤيدة لذلك، وألزمت المحكمة أن تحيله إلى نيابة شئون الأسرة لإبداء ملاحظاتها عليه كتابة خلال ميعاد تحدده لذلك ضمانًا الجدية الطلب وحرصا على سرعة الفصل فيه. ويجوز اتخاذ إجراءات تقديم الطلبات بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات عن بعد، وذلك وفقًا للإجراءات التي يصدر بتنظيمها قرار من وزير العدل.
وأناطت النيابة شئون الأسرة - فيما لا تختص بإصدار أمر فيه أن تقوم بتحديد - جلسة أمام المحكمة لنظر الطلب مشفوعا بما أجرته من تحقيقات وما انتهت إليه من رأي، وإعلان من لم ينبه عليه أمامها من ذوي الشأن بالجلسة، وأجازت المحكمة الأسرة أن تندب نيابة شئون الأسرة المباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق الذي تأمر به.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 312 : تفاهة المبلغ محل التحفظ

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 312)
لا يلزم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادتين رقمي (۳۱۰)، (۳۱۱) إذا لم يتجاوز مال المطلوب حمايته ثلاثة آلاف جنيه تتعدد بتعددهم، وفي هذه الحالة تسلم نيابة شئون الأسرة المال إلى من يقوم على شئونه ما لم تر نيابة شئون الأسرة اتباع الإجراءات المشار إليها بالضوابط والأوضاع المقررة بهاتين المادتين

Article 312
The procedures stipulated in Articles (310) and (311) are not required if the funds of the person requiring protection do not exceed three thousand pounds, which is multiplied according to the number of individuals. In this case, the Family Affairs Prosecution Office shall hand over the funds to the person in charge of their affairs, unless the Family Affairs Prosecution Office deems it necessary to follow the procedures referred to in the regulations and conditions stipulated in these two articles.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وأعفت المادة (۳۱۲) تحقيقا لتوازن بين ضرورة حماية أموال المعني بالحماية بتخويل نيابة شئون الأسرة سلطة اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة للمحافظة عليها على النحو الوارد بالمادتين رقمي (۳۱۰) (۳۱۱) من القانون، وبين عدم جدوى اتخاذ هذه الإجراءات إذا كانت الأموال قليلة القيمة، وأجازت المادة للنيابة عدم اتخاذ هذه الإجراءات إذا كان مال المطلوب حمايته لا يتجاوز ثلاثة آلاف جنيه تتعدد بتعدد المطلوب حمايتهم، وفي هذه الحالة تسلم نيابة شئون الأسرة المال إلى من يقوم على شئونه ما لم تر الأسباب تقدرها اتباع الإجراءات المشار إليها.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 311 : دخول نيابة الأسرة للمساكن

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 311)
النيابة شئون الأسرة بناء على إذن مسبب من رئيس محكمة الأسرة دخول المساكن والأماكن اللازم دخولها لاتخاذ الإجراءات التحفظية المنصوص عليها في هذا القانون، ولها أن تندب لذلك - بأمر مسبب يحدد فيه المسكن أو المكان - أحد مأموري الضبط القضائي.

Article 311
The Public Prosecution for Family Affairs, based on a reasoned permission from the head of the Family Court, may enter the residences and places that need to be entered in order to take the precautionary measures stipulated in this law, and it may delegate for this purpose - by a reasoned order that specifies the residence or place - one of the judicial officers.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (۳۱۱) نيابة شئون الأسرة اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية بناء على إذن مسبب من رئيس محكمة الأسرة بدخول المساكن والأماكن اللازم دخولها لاتخاذ الإجراءات التحفظية في هذا القانون، وأجازت لها أيضًا أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي بمقتضى أمر مسبب يحدد فيه المسكن أو المكان المطلوب دخوله من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أموال وحقوق المشمولين بالرعاية.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 310 : اتخاذ النيابة الإجراءات الوقتية أو التحفظية اللازمة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 310)
علي نيابة شئون الأسرة بمجرد ورود التبليغ إليها وفقًا لأحكام هذا القانون أن تتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوق الحمل المستكن أو عديم الأهلية أو ناقصها أو الغائب، وأن تحصر مؤقتاً ما لهم من أموال ثابتة أو منقولة أو حقوق وما عليهم من التزامات في محضر يوقع عليه ذوو الشأن.
وعلى نيابة شئون الأسرة أن تتخذ الإجراءات الوقتية أو التحفظية اللازمة للمحافظة على هذه الأموال، وأن تأمر بوضع الأختام عليها، ولها بناء على أمر يصدر من رئيس بمحكمة الأسرة بصفته قاضياً للأمور الوقتية، أو من المحكمة أن تنقل النقود والأوراق المالية والمستندات والمصوغات وغيرها مما يُخشى عليه إلى خزانة أحد المصارف، أو إلى مكان أمين، ولها أن تباشر هذا الإجراء متى عرض عليها الأمر في غيبة المحكمة والقاضي، على أن يصدر القرار من عضو بدرجة رئيس نيابة على الأقل، ويُعرض القرار الصادر في هذا الخصوص على المحكمة لاتخاذ ما تراه بشأنه.
ولنيابة شئون الأسرة - عند الاقتضاء - أن تأذن لوصي التركة أو منفذ الوصية أو مديرها إن وجد أو لأي شخص أمين آخر بالصرف على جنازة المتوفي والإنفاق على من تلزمه نفقتهم وإدارة الأعمال التي يخشى عليها من فوات الوقت.
ولنيابة شئون الأسرة أن تعدل عن أي قرار اتخذته تطبيقاً لأحكام هذه المادة ما لم تعتمده المحكمة.

Article 310
The Family Affairs Prosecution, upon receiving notification in accordance with the provisions of this law, shall take the necessary measures to preserve the rights of the unborn child, the incapacitated, the partially incapacitated, or the absent, and shall temporarily inventory their fixed or movable assets, rights, and obligations in a report signed by the concerned parties.
The Family Affairs Prosecution shall take the necessary temporary or precautionary measures to preserve these funds, and shall order that they be sealed. Based on an order issued by the head of the Family Court in his capacity as a judge of temporary matters, or by the court, it may transfer money, securities, documents, jewelry, and other items that are at risk to a bank vault or to a safe place. It may carry out this procedure whenever the matter is presented to it in the absence of the court and the judge, provided that the decision is issued by a member of the rank of head of prosecution at least, and the decision issued in this regard shall be presented to the court to take whatever action it deems appropriate.
The Family Affairs Office, when necessary, may authorize the guardian of the estate, the executor of the will, its manager if any, or any other trustworthy person to spend on the funeral of the deceased, to provide for those whose expenses he is obligated to cover, and to manage the affairs that are feared to be lost due to time constraints.
The Family Affairs Prosecution Office may retract any decision it has taken in application of the provisions of this article unless it is approved by the court.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (۳۱۰)؛ في فقرتها الأولى نيابة شئون الأسرة سلطة اتخاذ الإجراءات الوقتية، أو التحفظية اللازمة للمحافظة على حقوق الحمل المستكن أو عديم الأهلية أو ناقصها أو الغائب، وحصر ما لهم من أموال ثابتة أو منقولة أو حقوق وما عليهم من التزامات في محضر يوقع من ذوي الشأن، وذلك بمجرد ورود التبليغ إليها.
وأناطت فقرتها الثانية بنيابة شئون الأسرة أن تتخذ الإجراءات الوقتية أو التحفظية اللازمة للمحافظة على هذه الأموال، وأن تأمر بوضع الأختام عليها، ولها بناء على أمر يصدر من رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضياً للأمور الوقتية، أو من المحكمة أن تنقل النقود والأوراق المالية والمستندات والمصوغات وغيرها مما يخشى عليه إلى خزانة أحد المصارف، أو إلى مكان أمين، ولها أن تباشر هذا الإجراء متى عرض عليها الأمر في غيبة المحكمة والقاضي على أن يصدر القرار من عضو بدرجة رئيس نيابة على الأقل، ويجرى عرض القرار الصادر في هذا الخصوص على المحكمة لإقراره، وذلك ضمانا لسرعة الإجراء والتعامل مع الموقف بما يقتضيه الحال توصلاً إلى تحقيق مصلحة الفئات سالفة البيان إعمالاً المقتضيات المصلحة واستجابة لدواعي الحفاظ على أموال وحقوق سالفي الذكر. 
وأجازت فقرتها الثالثة عند الضرورة لنيابة شئون الأسرة أن تأذن لوصي التركة أو منفذ الوصية أو مديرها إن وجد أو لأي شخص أمين آخر بالصرف على جنازة المتوفي والإنفاق على من تلزمه نفقتهم وإدارة الأعمال التي يخشى عليها من فوات الوقت.
وأجازت فقرتها الأخيرة لنيابة شئون الأسرة العدول عن أي قرار اتخذته ما لم تعتمده المحكمة وفقا لما نصت عليه هذه المادة إعمالاً لمقتضيات المصلحة واستجابة لدواعي الحفاظ على أموال وحقوق المشمولين بالرعاية.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 309 : سجل طلبات الحجر والمساعدة القضائية والولاية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 309)
تقيد نيابة شئون الأسرة في سجل خاص طلبات الحجر والمساعدة القضائية واستمرار الولاية أو الوصاية وسلب الولاية أو الحد منها أو وقفها وسلب الإذن للقاصر أو المحجور عليه أو الحد منه وإثبات الغيبة والحد من سلطة الوكيل عن الغائب ومنع المطلوب الحجر عليه أو سلب ولايته من التصرف أو تقييد حريته فيه، وذلك يوم وساعة تقديم الطلب.
ويقوم القيد في السجل مقام التسجيل، وينتج أثره من تاريخ إجرائه متى قضى بإجابة الطلب.
وعلى نيابة شئون الأسرة شطب القيد إذا قضي نهائيا برفض الطلب.
ويجوز اتخاذ إجراءات تقديم الطلبات أو القيد أو الشطب بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات عن بعد.
وذلك كله وفقًا للإجراءات التي يصدر بتنظيمها قرار من وزير العدل.

Article 309
The Family Affairs Prosecution Office shall record in a special register requests for guardianship, judicial assistance, continuation of guardianship or custody, removal, limitation or suspension of guardianship, removal or limitation of permission for a minor or person under guardianship, proof of absence, limitation of the authority of the agent for the absent person, and preventing the person whose guardianship is to be removed from disposing of or restricting his freedom in it, on the day and hour of the submission of the request.
The entry in the register takes the place of registration, and its effect is produced from the date of its execution when the request is granted.
The Family Affairs Prosecution Office shall cancel the registration if the application is definitively rejected.
Application, registration, or deregistration procedures may be carried out remotely using any means of information technology.
All of this is in accordance with the procedures that are regulated by a decision issued by the Minister of Justice.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
الزمت المادة (۳۰۹) في فقرتيها الأولى والثانية نيابة شئون الأسرة قيد طلبات الحجر والمساعدة القضائية واستمرار الولاية أو الوصاية وسلب الولاية أو الحد منها أو وقفها وسلب الإذن للقاصر أو المحجور عليه أو الحد منه وإثبات الغيبة والحد من سلطة الوكيل عن الغائب ومنع المطلوب الحجر عليه أو سلب ولايته من التصرف أو تقييد حريته في سجل خاص يقوم مقام التسجيل، وبقيد هذه الطلبات في هذا السجل يُفترض معه علم الغير - المتعامل مع من قدم الطلب ضده - يستفيد منع الغير حسن النية دون سيئ النية، ويظل هذا الإجراء بالقيد في السجل المعد لهذا الغرض موقوفا لا يرتب آثاره إلا بعد إجابة محكمة الأثرة للطلب، وفي هذه الحالة يكون الأمر كاشفاً عنه، ولكون نيابة شئون الأسرة هي الجهة القائمة على قيد هذه الطلبات، فقد أناط المشرع بها شطب هذا القيد في حالة رفض الطلب.
وأجازت فقرتها الثالثة اتخاذ الإجراءات سالفة البيان بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات عن بعد.
وأناطت فقرتها الأخيرة لوزير العدل تنظيم ذلك بموجب الإجراءات التي يصدر بها قرار منه. 


التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 308 : انقضاء مدة الحمل المستكن وانفصاله

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 308)
على الوصي على الحمل المستكن إبلاغ نيابة شئون الأسرة بانقضاء مدة الحمل وانفصاله حياً أو ميتاً.

Article 308
The guardian of the unborn child must inform the Family Affairs Prosecution Office of the expiration of the pregnancy period and the child's separation, whether alive or dead.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (۳۰۸)؛ الوصي على الحمل المستكن إبلاغ نيابة شئون الأسرة بانقضاء مدة الحمل أو بانفصاله حياً أو ميتاً. 
ومناط ذلك أن للحمل حقوقاً، كالوصية والميراث، وهو لا يزال مستكنا في بطن أمه، وله أهلية وجوب في حدود معينة، الأمر الذي يقتضي معه المحافظة على هذه الحقوق، ورعاية شئونه، خاصة في هذه المرحلة التي لا يعي فيها من أمر وجوده، ناهيك عن نفسه ومصالحه شيئًا، لذلك فرض المشرع هذا التكليف على الوصي، والنيابة العامة هي الأقدر على القيام على هذه الشئون الخاصة بالحمل، بما لديها من صلاحيات ومكنات تكفل لها رعاية مصالح الحمل.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 307 : إبلاغ الأطباء والموظفين عن حالات فقد الأهلية

 عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 307)
على الأطباء المعالجين ومديري المستشفيات والمصحات على حسب الأحوال - إبلاغ نيابة شئون الأسرة عن حالات فقد الأهلية الناشئة عن عاهة عقلية بمجرد ثبوت ذلك لديهم.
وعلى المختصين بالسلطات الإدارية إبلاغ نيابة شئون الأسرة متى تبين لهم أثناء تأدية عملهم حالة من حالات فقد الأهلية على النحو المشار إليه بالفقرة السابقة.

Article 307
The treating physicians and directors of hospitals and clinics, as the case may be, must report to the Family Affairs Prosecution Office any cases of loss of capacity arising from a mental disability as soon as it is proven to them.
The competent administrative authorities must inform the Family Affairs Prosecution Office whenever they discover, during the performance of their work, a case of loss of legal capacity as referred to in the previous paragraph.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (۳۰۷)؛ في فقرتها الأولى الأطباء المعالجين ومديري المستشفيات والمصحات على حسب الأحوال إبلاغ نيابة شئون الأسرة عن حالات فقد الأهلية الناشئة عن عاهة عقلية بمجرد ثبوت ذلك لديهم، وذلك لتتخذ شئونها حياله لخصوصية هذه الآفة، وعظم تأثيرها على كيان الشخص، وتوازنه النفسي والعصبي.
وفي فقرتها الثانية ألزمت المختصين بالسلطات الإدارية إبلاغ نيابة شئون الأسرة متى تبين لهم أثناء تأدية عملهم حالة من حالات فقد الأهلية على النحو المشار إليه بالفقرة السابقة من هذه المادة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 306 : الإبلاغ عن الوفاة أو فقد الأهلية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 306)
على الأقارب الذين كانوا يقيمون مع المتوفى في معيشة واحدة أو أكبر الراشدين من الورثة إبلاغ نيابة شئون الأسرة بواقعة وفاة شخص غائب أو عديم أهلية أو ناقصها أو حمل مستكن، أو وفاة الولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب خلال ثلاثة أيام من تاريخ حصول الوفاة.
وعلى الأقارب إبلاغ نيابة شئون الأسرة خلال ذات المدة عن فقد أهلية أحد أفراد الأسرة أو غيابه إذا كان مقيما معهم في معيشة واحدة.

Article 306
Relatives who lived with the deceased in one household or the eldest adult heir must inform the Family Affairs Prosecution of the death of an absent, incapacitated, or partially incapacitated person, or a latent pregnancy, or the death of the guardian, trustee, custodian, or agent of the absent person within three days of the date of death.
Relatives must inform the Family Affairs Prosecution Office within the same period of the loss of legal capacity or absence of a family member if he or she resides with them in the same household.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ألزمت المادة (٣٠٦)؛ في فقرتها الأولى الأقارب الذين يقيمون مع المتوفى في معيشة واحدة لو أكبر الورثة الراشدين أن يقوموا بإبلاغ نيابة شئون الأسرة بواقعة وفاة الشخص الغائب، الأهلية، أو ناقصها أو الحمل المستكن، وهذا منشؤه أن الأقارب المقيمين مع المتوفى في معيشة واحدة أو أكبر الورثة الراشدين هم الأعرف، والأكثر اطلاعات عليم عن غيرهم - بحكم الإقامة اللصيقة، والقرابة القريبة بواقعة الوفاة.
وأجازت في فقرتها الثانية الأقارب إبلاغ نيابة شئون الأسرة خلال ذات المدة عن فقد أهلية أو غياب أحد أفراد الأسرة إذا كان مقيما معهم في معيشة واحدة، وذلك لكون نيابة شئون الأسرة إلى الجهة الممثلة للمجتمع الأمين على مصالح أفراده والقائمة على شئون الولاية العامة للأشخاص الذين هم بحاجة إلى مساعدة المجتمع، ومد مظلة الحماية عليهم.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 305 : سلطات نيابة شئون الأسرة للولاية على المال

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 305)
مع عدم الإخلال باختصاصات النيابة العامة ونيابة شئون الأسرة المبينة في هذا القانون، أو في أي قانون آخر تتولى نيابة شئون الأسرة رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والتحفظ على أموالهم والإشراف على إدارتها وفقا لأحكام هذا القانون.
ولها أن تندب - فيما ترى اتخاذه من تدابير - أحد مأموري الضبط القضائي.
كما يكون لها أن تستعين بمعاونين يلحقون بها بقرار يصدره وزير العدل، ويعتبر هؤلاء المعاونون من مأموري الضبط القضائي في خصوص الأعمال التي تناط بهم أثناء تأديتهم لوظيفتهم.
وعلى نيابة شئون الأسرة إبداء رأيها في جميع مسائل الأحوال الشخصية للولاية على المال أمام محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية، ولا يترتب على عدم حضور عضو النيابة لجلسات محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية أي بطلان.
ولنيابة شئون الأسرة أن تقدر نفقة وقتية من أموال مستحق النفقة إلى حين الحكم بتقديرها.

Article 305
Without prejudice to the powers of the Public Prosecution and the Family Affairs Prosecution set forth in this law, or in any other law, the Family Affairs Prosecution shall take care of the interests of the incapacitated, the partially incapacitated, and the absent, and shall safeguard their funds and supervise their management in accordance with the provisions of this law.
It may appoint – in what it deems necessary to take – one of the judicial officers.
It may also employ assistants who are attached to it by a decision issued by the Minister of Justice. These assistants are considered judicial officers with regard to the tasks assigned to them during the performance of their duties.
The Family Affairs Prosecution shall give its opinion on all personal status matters related to guardianship of money before the Family Courts and their appellate circuits. The absence of a member of the prosecution from the sessions of the Family Courts and their appellate circuits shall not result in any invalidity.
The Family Affairs Prosecution Office may estimate a temporary maintenance payment from the funds of the person entitled to maintenance until a ruling is issued regarding its assessment.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
تضمنت المادة (۳۰۵) في فقرتها الأولى أنه مع عدم الإخلال باختصاصات النيابة العامة ونيابة شئون الأسرة المبينة في هذا القانون، أو في أي قانون آخر، تتولى نيابة شئون الأسرة رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والتحفظ على أموالهم والإشراف على إدارتها وفقا لأحكام هذا القانون بوصفها الأمينة على مصلحة المجتمع رعاية مصالح عديمي الأهلية، وناقصيها، والغائبين وتتجلى هذه الرعاية في اتخاذ كلما من شأنه الحفاظ على أموال هؤلاء الأشخاص في صورة إجراء وقائي، أو علاجي، ومن ذلك التحفظ على أموالهم، والإشراف على إدارتها، وفقا للقانون، وفي إطار ما أتى به من ضوابط.
وأجازت فقرتاها الثانية والثالثة للنيابة العامة ونيابة شئون الأسرة أن تتدب أحد مأموري الضبط القضائي لاتخاذ ما تراه من تدابير، وأن تستعين بمعاونين يلحقون بها بقرار يصدره وزير العدل، ويعتبر هؤلاء المعاونون من مأموري الضبط القضائي في خصوص الأعمال التي تناط بهم أثناء تأديتهم لوظيفتهم.
وألزمت فقرتها الرابعة نيابة شئون الأسرة أن تبدي الرأي في جميع مسائل الأحوال الشخصية للولاية على المال أمام محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية، ولا يترتب على عدم حضور عضو النيابة الجلسات محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية ثمة بطلان في الحكم الصادر من محكمة الأسرة.
وأجازت الفقرة الأخيرة لنيابة شئون الأسرة أن تقدر نفقة وقتية من أموال مستحق النفقة إلى حين الحكم بتقديرها.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 304 : عدم قبول الدعوى لعدم اللجوء لمكتب التسوية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 304)
لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى محاكم الأسرة بشأن المنازعات التي تختص بها، في المسائل التي يجوز فيها الصلح وفقاً لأحكام هذا القانون دون تقديم طلب التسوية إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختص ليتولى مساعي التسوية بين أطرافها، ومع ذلك يجوز للمحكمة بدلاً من القضاء بعدم قبول الدعوى إحالتها إلى مكتب التسوية المختص لإجراء التسوية وفقاً لأحكام هذا القانون وإعادة عرضها على المحكمة.
وللمحكمة إذا قدم لها طلب عارض، أثناء نظر الدعوى السير فيها دون الالتزام بعرضه على مكتب تسوية المنازعات الأسرية رئاسة مجلس .

Article 304
A lawsuit filed initially with the Family Courts regarding disputes within their jurisdiction, in matters where reconciliation is permissible according to the provisions of this law, shall not be accepted without first submitting a settlement request to the competent Family Dispute Settlement Office to undertake settlement efforts between the parties. However, the court may, instead of ruling the lawsuit inadmissible, refer it to the competent Settlement Office to conduct the settlement in accordance with the provisions of this law and resubmit it to the court.
If an incidental request is submitted to the court during the proceedings, it may proceed without being obligated to refer it to the Family Disputes Settlement Office of the Presidency of the Council.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
تضمنت المادة (٣٠٤) عدم قبول دعاوى الأسرة التي ترفع ابتداءً في مسائل الأحوال الشخصية التي يجوز فيها الصلح وفقًا لأحكام هذا القانون قبل اللجوء إلى مكاتب تسوية المنازعات الأسرية المختصة.
وحرصًا على طرق أبواب مساعي الصلح وإتاحة الفرصة إليه بين الطرفين أجازت للمحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى إلى مكاتب التسوية لمباشرة مهمة عرض الصلح وبذل المساعي لإنجاز التسوية الودية بدلاً من الحكم بعدم قبول الدعوى
كما نصت المادة على أنه إذا قدم طلبا عارضًا أثناء نظر الدعوى فللمحكمة أن تنظره دون عرض على مكتب تسوية المنازعات الأسرية، وذلك حرصا على عدم تعطيل الفصل في الدعوى.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 303 : التخلف عن الحضور وحفظ الطلب

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 303)
إذا تخلف مقدم الطلب عن الحضور أمام مكتب تسوية المنازعات الأسرية تقرر حفظ الطلب، ولا يتم السير فيه إلا بحضوره وطلب السير فيه.

Article 303
If the applicant fails to appear before the Family Dispute Resolution Office, the application will be shelved, and it will not proceed unless he appears and requests that it proceed.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
تضمنت المادة (۳۰۳) أنه إذا تخلف مقدم الطلب عن الحضور أمام مكتب تسوية المنازعات الأسرية تقرر حفظ الطلب، ولا يتم السير فيه إلا بحضوره وطلب السير فيه، وذلك منعا لإطالة أمد التقاضي 

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 302 : انتهاء التسوية وحجية محضر الصلح

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 302)
يجب أن تنتهي التسوية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، ولا يجوز تجاوز هذه المدة إلا باتفاق الخصوم، فإذا تم الصلح يتولى رئيس مكتب تسوية المنازعات الأسرية إثباته في محضر يوقعه أطراف النزاع، ويلحق بمحضر الجلسة التي تم فيها، وتكون له قوة السندات واجبة التنفيذ وينتهي به النزاع، في حدود ما تم الصلح فيه.
وإذا لم تسفر الجهود عن تسوية النزاع وديًا في جميع عناصره أو بعضها، وأصر الطالب على استكمال السير فيه، يُحرر محضر بما تم منها ، ويُوقع من أطراف النزاع، أو الحاضرين عنهم، ويُرفق به تقارير الإخصائيين وتقرير من رئيس المكتب وترسل جميعها إلى قلم كتاب محكمة الأسرة المختصة التي ترفع إليها الدعوى، وذلك في موعد غايته سبعة أيام من تاريخ طلب أي من أطراف النزاع، وذلك للسير في الإجراءات القضائية، فيما لم يتفق عليه أطراف المنازعة.

Article 302
The settlement must be completed within fifteen days from the date of submitting the application. This period may not be exceeded except by agreement of the disputing parties. If a settlement is reached, the head of the Family Dispute Settlement Office shall record it in a report signed by the disputing parties, and it shall be attached to the minutes of the session in which it was made. It shall have the force of enforceable documents and the dispute shall end with it, within the limits of what was settled.
If the efforts do not result in an amicable settlement of the dispute in all or some of its elements, and the student insists on continuing to pursue it, a record shall be drawn up of what has been done, and it shall be signed by the parties to the dispute, or those present on their behalf, and it shall be attached to it with the reports of the specialists and a report from the head of the office, and all of it shall be sent to the clerk of the competent family court to which the case is referred, within a maximum of seven days from the date of the request of any of the parties to the dispute, in order to proceed with the judicial procedures, in what the parties to the dispute have not agreed upon.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
أوجبت المادة (۳۰۲) في فقرتها الأولى على مكاتب التسوية إنهاء في خلال خمسة عشر يوما من وقت تقديم الطلب حرصًا على إنهاء المنازعات العائلية، وإذا تم الصلح بين الطرفين أن يثبت في محضر يوقعه أطراف النزاع، ويلحق بمحضر الجلسة التي تم فيها، وتكون له قوة السندات واجبة التنفيذ، وينتهي به النزاع في حدود ما تم الصلح فيه، وأجازت تجاوز هذه المدة المحددة سلفا باتفاق الخصوم.
وتضمنت الفقرة الثانية الإجراءات التي يجب اتباعها إذا لم تسفر الجهود عن تسوية النزاع وديا أمام مكتب التسوية، على أن تتضمن تقريراً من رئيس المكتب يثبت فيه ما تم من إجراءات، وذلك للسير في الإجراءات القضائية، فيما لم يتفق عليه أطراف المنازعة.

التعليق

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 301 : الخبراء العاملون بالمكتب

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 301)
تتبع مكاتب التسوية المنشأة بدائرة كل محكمة أسرة وزارة العدل، وتضم عدداً كافياً من الإخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين ومن رجال الدين من الجهات الدينية الرسمية. ويصدر بقواعد اختيارهم قرار من وزير العدل بعد التشاور مع الجهات المعنية.
ويرأس كل مكتب أحد ذوي الخبرة من القانونيين، ويخصص جدول لقيد أعضاء المكتب الصادر بهم قرار من وزير العدل.

Article 301
The reconciliation offices established within each family court district are under the jurisdiction of the Ministry of Justice and include a sufficient number of legal, social, and psychological specialists, as well as religious figures from official religious authorities. The criteria for their selection are determined by a decision issued by the Minister of Justice after consultation with the relevant parties.
Each office is headed by an experienced lawyer, and a register is allocated for the registration of office members appointed by a decision of the Minister of Justice.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (۳۰۱)؛ في فقرتها الأولى على أن يكون بدائرة اختصاص كل محكمة أسرة مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات الأسرية يتبع وزارة العدل، ويضم عدداً كافيا من الأخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين الذين يصدر بقواعد اختيارهم قرار من وزير العدل بعد التشاور مع الوزراء المعنيين، والغرض من ذلك إنشاء هذه المكاتب خطوة طيبة تصب في القضاء على مشكلة تكدس القضايا في المحاكم، وإتاحة الفرصة في اتجاه مساعي الصلح المطلوبة شرعًا قبل اللجوء إلى أبغض الحلال عند الله، وهو الطلاق، وغيره من دعاوى الأحوال الشخصية كالنفقات والمصاريف وما في حكمها، وهذا الاتجاه الذي يبغيه مشروع القانون
ونصت الفقرة الثانية أن يرأس مكتب التسوية أحد ذوي الخبرة من القانونيين، أو من غيرهم من المتخصصين في شئون الأسرة، المقيدين في جدول خاص يعد لذلك في وزارة العدل، ويصدر بقواعد وإجراءات وشروط القيد في هذا الجدول قرار من وزير العدل.

التعليق



الاثنين، 7 سبتمبر 2026

الطعن 9549 لسنة 91 ق جلسة 2 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 40 ص 419

جلسة ٦ من مايو سنة ۲۰۲۳

برئاسة السيد القاضي / عمرو فاروق الحناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد الحادي ، كمال عبد اللاه ووائل الشيمي نواب رئيس المحكمة ويوسف عبد الفتاح .

----------------

(٤۰)

الطعن رقم ۹٥٤۹ لسنة ۹۱ القضائية

(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(۲) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام المسند للطاعن وإدانته بأدلة سائغة . المجادلة في ذلك . منازعة موضوعية فيما تستقل به بغير معقب .

(۳) تهرب ضريبي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة التهرب من أداء الضريبة على القيمة المضافة باستعمال طرق احتيالية . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟

نعي الطاعن عدم التزامه بسداد الضريبة لكونه عارضاً للسلع الخاضعة للضريبة وليس منتجاً لها . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟

(٤) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(٥) دعوى جنائية " انقضاؤها بالتصالح " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

التصالح مع مصلحة الضرائب . مسألة واقعية . الفصل فيها . موضوعي . حد ذلك ؟

(٦) إثبات " شهود " " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق . النعي في هذا الشأن لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟

(۷) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .

وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة وأساس ذلك ؟

مثال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير الإدارة العامة لفحص قضايا التهرب وأورد مؤداها في بيان كاف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له .

۲ - لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .

۳ - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التهرب من أداء الضريبة باستعمال طرق احتيالية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وهو ما وفره الحكم المطعون فيه ، وكان المستفاد من نص المادتين ٢ ، ٤ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بشأن ضريبة القيمة المضافة أنه تفرض الضريبة على السلع والخدمات ، وتستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة في كافة مراحل تداولها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم التزامه بسداد الضريبة لكونه عارضاً للسلع وليس منتجاً للسلع الخاضعة للضريبة يكون غير مقبول .

٤ - من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

٥ - من المقرر أن تقدير التصالح من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت المقومات التي أسست عليها قولها فيه تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفى في تدليل سائغ له سنده من الأوراق إبرام صلح بين الطاعن ومصلحة الضرائب ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .

٦ - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير الإدارة العامة لفحص قضايا التهرب ، هذا فضلاً عن أن البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ، ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفالها الرد عليه ما دام أنه لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس .

۷ - من المقرر أن الشارع دل بما نص عليه في المادتين ٣٤ ، ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تفصيل الأسباب ابتداءً مطلوب على جهة الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو موطن البطلان الذي وقع فيه ، فإنه من غير الجائز قبول أية أسباب بالجلسة أو بالمذكرات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 

۱– بصفته مكلفاً وخاضعاً لأحكام الضريبة على القيمة المضافة تهرب عن أداء الضريبة المقررة قانوناً والمبيَّنة قدراً بالأوراق والمستحقة على نشاطه في مجال بيع الخمور وذلك بعدم تقدمه للتسجيل بمصلحة الضرائب في الميعاد المقرر قانوناً .

۲– بصفته السابقة تهرب من سداد الضريبة المقررة قانوناً والمبيَّنة قدراً بالأوراق والمستحقة على نشاطه آنف البيان وذلك بوضعه علامات مصطنعة ( .... ) للتخلص من سداد ضريبة الجدول .

۳ - بصفته السابقة تهرب من سداد الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على نشاطه آنف البيان وذلك بحيازته سلعة من سلع الجدول بقصد الاتجار دون أن يكون ملصقاً عليها علامات ( .... ) الدالة على سداد الضريبة .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وحضر نائب الدولة عن وزير المالية بصفته وطلب إلزام الطاعن بالمبالغ المستحقة بخلاف الضريبة الإضافية بواقع ۱,٥% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً المواد ۱ ، ۲ ، ٥/۳،٤،۱ ، ۱/۱۰ ، ۱/۱۱ ، ۱/۳٦ ، ۱/۳۸ ، ۳۹ ، ۳/٦۷،۱ ، ٦۸/ بند ۱ ، ۱٤ ، ۱٦ ، ٦٩ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة المعدل ولائحته التنفيذية والمسلسل ثانياً/٣/ب من الجدول المرفق بذلك القانون ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالغرامة خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ، وإلزامه بأداء مبلغ ۲۷٥۸٥۰,٤۱ مائتين وخمسة وسبعين ألفاً وثمانمائة وخمسين جنيهاً وواحد وأربعين قرشاً مقابل بدل المصادرة والضريبة .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهرب من أداء ضريبة القيمة المضافة بعدم تقدمه للتسجيل بمصلحة الضرائب في الميعاد المقرر قانوناً ووضع علامات .... مصطنعة وحيازة سلع بقصد الاتجار دون أن يكون عليها ملصق .... الدال على سداد الضريبة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة مما أدى إلى اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، واطرح بما لا يسوغ الدفع بانتفاء القصد الجنائي وعدم التزامه بأداء الضريبة لكونه عارضاً حسن النية وليس منتجاً للسلع الخاضعة للضريبة ، والتفت الحكم عن سداده قيمة الضريبة المستحقة مما تنقضي معه الدعوى الجنائية بالتصالح ، وتساند في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع تقرير الفحص الصادر من الإدارة العامة لفحص قضايا التهرب ، بالإضافة للأسباب التي سوف يبديها الطاعن بالجلسة ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .

حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير الإدارة العامة لفحص قضايا التهرب ، وأورد مؤداها في بيان كاف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التهرب من أداء الضريبة باستعمال طرق احتيالية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وهو ما وفره الحكم المطعون فيه ، وكان المستفاد من نص المادتين ٢ ، ٤ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بشأن ضريبة القيمة المضافة أنه تفرض الضريبة على السلع والخدمات ، وتستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة في كافة مراحل تداولها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم التزامه بسداد الضريبة لكونه عارضاً للسلع وليس منتجاً للسلع الخاضعة للضريبة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير التصالح من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت المقومات التي أسست عليها قولها فيه تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفى في تدليل سائغ له سنده من الأوراق إبرام صلح بين الطاعن ومصلحة الضرائب ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من تقرير الإدارة العامة لفحص قضايا التهرب ، هذا فضلاً عن أن البيَّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ، ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفالها الرد عليه ما دام أنه لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع دل بما نص عليه في المادتين ٣٤ ، ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تفصيل الأسباب ابتداء مطلوب على جهة الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو موطن البطلان الذي وقع فيه ، فإنه من غير الجائز قبول أية أسباب بالجلسة أو بالمذكرات . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأعمال التحضيرية لدستور 1923 / مادة 125: ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها

عودة إلى صفحة الأعمال التحضيرية لدستور 1923 👈 (هنا)

مضبطة وضع الدستور / ج 3 ص 3643

مادة ١٢٥ - «ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها يكون بقانون».
-----------------
لجنة وضع المبادئ العامة للدستور
حضرة عبد العزيز فهمي بك - وأقترح أيضاً أن « لا يجوز إحداث شيء في أمر الترتيب والاختصاص إلا بقانون يصدر بهذا الفرض » .
حضرة محمد على بك - هل يدخل في هذا المنع إنشاء محكمة جديدة من أي درجة كانت ؟
نعم . حضرة عبد العزيز فهمي بك
( موافقة عامة على النص ) .
في ٢ مايو سنة ١٩٢٢ ) .
-------------------
يقتصر في النص في الدستور على الكليات المتعلقة بالسلطة القضائية.
معالي الرئيس ( أحمد حشمت باشا) - تقرر في الجلسة الماضية أن نبحث اليوم في حدود السلطة القضائية .
حضرة عبد العزيز فهمي بك - كل ما هو متعلق بالسلطة القضائية واقع بالفعل في بلادنا بحكم قوانيننا الحالية ، ولكن سأعرض على حضراتكم بعض نصوص توضع علاوة في الدساتير لتقرروا إثباتها أو عدم إثباتها في دستورنا . فالنص الأول هو ماعدا ما هو مستثنى بنصوص القانون يكون القضاء في مواد الأحوال الشخصية والأوقاف من اختصاص المحاكم الشرعية التي هي السلطة الفضائية العادية بهذه المواد .
معالي الرئيس - أقترح أن تكون الفقرة الأخيرة نصاً منفرداً دلالة على أن المحاكم الشرعية هي الأصل في قضاء الأحوال الشخصية .
حضرة عبد العزيز فهمي بك - هذا مسلم به ؛ وتعديل النص بما يريد معالي الرئيس يلاحظ عند التحرير .
حضرة محمد على بك - هل يقصد بكلمة ( والأوقاف » في النص الذي عرضه حضرة عبد العزيز بك « أصل الوقف ) ؟
حضرة عبد العزيز فهمي بك القانون هو الفاصل في المسائل الخاصة بالأوقاف التي يرجع اختصاصها للمحاكم الشرعية أو الأهلية ، لأن عبارة ما هو ( مستثنى بنصوص القانون » تسع ما يريد حضرة محمد على بك .
وأقترح أيضاً أن ينص على «أن ترتيب المحاكم الشرعية واختصاصاتها مبينة في القانون » . ولي اقتراح ثالث وهو « أن مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالوصاية على القصر والحجر على عديمي الأهلية وإدارة أموالهم وأموال الغائبين يجب أن تنظر فيها جهة اختصاص تكون واحدة بالنسبة إلى جميع أهالي القطر على اختلاف دياناتهم ؛ والقانون ينظم هذه المادة ) .
حضرة علي ماهر بك - أنا من أنصار هذه النظرية ، فأؤيد رأى حضرة عبد العزيز فهمي بك إلا في كلمة « يجب » فأقترح إبدالها بكلمة « يجوز » حتى لا يكون الوجوب أصلا في الدستور لا يصح العدول عنه
حضرة عبد العزيز فهمى بك - أردت بكلمة ( يجب » الإلزام في المستقبل ، والمقصود هو إصلاح محاكم الأحوال الشخصية على أساس جديد مع توحيد الاختصاص . وقد يكون ماهر بك بملاحظته متخوفاً من معارضة بعض الطوائف ، ولكني أعتقد أن هذا النص في مصلحة الجميع .
(حضر حضرة عبد الحميد بدوى بك في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة) .
حضرة إبراهيم الهلباوي بك - كل الطوائف تئن من النظام الحالي. ويمكن مراعاة الاعتبارات الدينية التي ربما كانت هي منشأ الاعتراض على هذا النظام المقترح .
حضرة عبد الحميد بدوي بك - لا أرى محلا للنص في الدستور على هذه الأمور لأنها تفصيلية ، وقد يجرى الإصلاح على أساس غير الذي يقترحه حضرة عبد العزيز فهمي بك . وإني لأعترض على أن يدخل في صلب الدستور أحكام تتعلق بأنواع جهات القضاء قد تكون بعض الدساتير الأوربية تتضمن بعض الأحكام عن السلطة القضائية ، ولكن هذه الأحكام تتعلق بوجه خاص بتقسيم أعمال القضاء بين جهات القضاء العادي ، وجهات القضاء الإداري. ولهذا التقسيم ارتباط بالحقوق الشخصية وطرق حمايتها . فإنه إذا أريد أن تخرج المنازعات بين الحكومة والأفراد من اختصاص المحاكم الاعتيادية ، وأن تجعل من اختصاص سلطة للإدارة فيها شأن خاص وجب أن يكون ذلك بحكم من أحكام الدستور ، لأن تعيين جهة القضاء في هذه المنازعات له أثر في الحريات العامة ، ولكن الذي لا محل له في الدستور هو تفصيل جهات القضاء العادي خصوصاً في بلادنا حيث هذه الجهات متعددة لأن الإشارة إليها به تقتضي جموداً في هذا التقسيم ناتجاً من صعوبة تعديل أحكام الدستور ، إذ المفهوم دائماً أن يكون تعديل أحكام الدستور أصعب من إمضاء أي قانون . هذا فضلا عن أن هذا التقسيم ليس فيه شيء من طبائع الدستور لأن انقسام جهات القضاء لا علاقة له بالسلطة القضائية من حيث هي ركن من أركان الدستور ، بل هي أمر من أمور التشريع العادية ، وقد تعرض البحث للمحاكم الشرعية ، وهناك أيضاً البطر كخانات . ولكن ما يدرينا ، ألا يكون هناك نظام قضائي مستقل عن الدين مهما بعد زمنه . أيكون إدخال مثل هذا النظام في صعوبة تعديل أحكام الدستور ؟ ولقد نذكر أنه عرض منذ سنين تعديل في تشكيل المحاكم الشرعية. وقد يحتاج الأمر إلى عرض مثله في المستقبل . أيكون حكم هذا التعديل الذي من شأنه أن يخرج المحاكم الشرعية عن أن يجوز انطباق هذه التسمية عليها حكم تعديل الدستور . وألاحظ أن هذا البحث جر إلى وضع قاعدة تتعلق بجهات القضاء في مسائل الوصاية والقيامة وإيجاب توحيدها . مع أن هذا حاولته الحكومة في الماضي ، ولم تنجح فيه أمام احتفاظ السلطات الدينية بامتيازاتها وحقوقها . فإذا وضع هذا الوجوب ، ولم يتيسر تنفيذه ، فكيف يكون الحال في حكم من أحكام الدستور يعطل منذ وضعه ؟
أليس الأولى مع كل هذا ألا تتعرض في الدستور التفصيل أحكام جهات القضاء ، وأن نعتبرها من الأمور العادية التي يجري فيها الإصلاح بما يجري به ، وأن تكون عرضة للتعديل بحسب ما تهدي إليه التجارب والتطورات الاجتماعية ؟
حضرة محمد على بك - تعيين الوحدات القضائية وتوزيع اختصاصها لا يكون موضع نص دستوري لارتباطه بالتجارب العملية والمستقبل لا يزال مجهولاً ، فالأولى أن يترك هذا الأمر للتطور التدريجي لنظامنا القضائي ، ومن الخطر تقييد ذلك بنصوص دستورية .
حضرة عبد العزيز فهمي بك - النصوص التي عرضتها على حضراتكم تقرر أموراً واقعة . وما أظن أن في الإمكان إلغاء المحاكم الشرعية في المستقبل ، ولا إبطال اختصاص مجالس الطوائف الملية أو البطركخانات في مسائل الزواج لأن هذه المسائل مرجعها إلى الدين .
حضرة بدوي بك - قد كانت المحاكم الشرعية في وقت ما مختصة بنظر جميع الأمور ، وقد خرج من اختصاصها أشياء كثيرة ولم تكن صبغتها الدينية مانعة من ذلك ، فالتغيير في الأنظمة القضائية ممكن على مدى الأيام ، وليس في مقدورنا التنبؤ بما يمكن إدخاله من التعديل في المستقبل . فيحسن ألا نتعرض لشيء من ذلك في الدستور لأنه يعطل التطورات الإصلاحية التي يمكن أن يكون من المفيد إدخالها في المستقبل .
حضرة عبد العزيز فهمي بك - نحن أمة للدين فيها شأن خاص سواء في ذلك الدين الإسلامي أو المسيحي ، فالكلام في الدستور على السلطات التي هي أمس الهيئات بالدين لا ضرر فيه ، فالمحاكم الشرعية ومجالس الطوائف الأخرى مظهر من المظاهر الدينية الدائمة فيمكننا أن نطمئن المسلمين والمسيحيين على أنظمتهم القضائية بالنص عليها في الدستور .
ولكن إذا كانت الهيئة لا ترى الحاجة إلى النص على شيء من ذلك فلا مانع عندي ، ويترك الأمر لننظر في القواعد العادية .
معالي الرئيس - هل توافقون حضراتكم على أن يدون في الدستور النصوص التي ذكرت في أول الجلسة أم لا ؟
( رأت الهيئة عدم تدوينها ) .
( في ٢ مايو سنة ١٩٢٢ ) .
--------------------
لجنة الدستور :
تلي القرار ۱۱۰ ، وهذا نصه :
لا يجوز إحداث شيء في أمر الترتيب والاختصاص إلا بقانون يصدر لهذا الغرض .
( فقررت الهيئة الموافقة عليه بالإجماع ) .
( في ١٤ أغسطس سنة ١٩٢٢ ) .
--------------------


الأحد، 6 سبتمبر 2026

د. أحمد أبو هشيمة: التزام محكمة الجنايات بدرجتيها باستطلاع رأي مُفتي الجمهورية في أحكام الإعدام ‎


التزام محكمة الجنايات بدرجتيها باستطلاع رأي مُفتي الجمهورية في أحكام الإعدام

"دراسة تحليلية في ضوء اتجاه محكمة النقض وضوابط التفسير القضائي"

 

القاضي الدكتور

أحمد أبو هشيمة

نائب رئيس محكمة النقض

سبتمبر 2026

 

مقدمة البحث:

  يُعدُّ استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل النطق بحكم الإعدام أحد أبرز الضمانات الإجرائية الجوهرية التي قررها المشرع المصري في الجنايات، لما تنطوي عليه هذه العقوبة من إنهاء للحياة البشرية، وهي ضمانة تتصل بالنظام العام ويترتب على إغفالها بطلان الحكم. ومع صدور القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي استحدث نظام التقاضي في الجنايات على درجتين عبر إنشاء "محاكم الجنايات المستأنفة" - وسار على ذات الدرب قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 - دخلت السياسة الجنائية في مصر مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

  بيد أن هذا التحول التشريعي قد أثار إشكالية قانونية وعملية معقدة تتعلق بمدى تكرار هذا الالتزام الإجرائي أمام محكمة الدرجة الثانية. فقراءة النص التشريعي الجديد وفقاً لصريح عبارته تشير إلى أن التزام أخذ رأي المفتي يقع على عاتق محكمة جنايات أول درجة قبل إصدار حكمها بالإعدام، ويمتد ذات الالتزام بالضرورة إلى محكمة الجنايات المستأنفة إذا ما قضت بتأييد حكم الإعدام أو تشديد العقوبة المقيدة للحرية بناءً على استئناف النيابة العامة. ولما كان هذا التعديل حديث العهد، فقد تباينت الرؤى القضائية في تفسيره، مما استدعى تدخل محكمة النقض لضبط الإيقاع الإجرائي، إلا أن هذا التدخل أسفر بدوره عن اتجاهات متباينة بين دوائرها، مما جعل من دراسة هذا الموضوع ضرورة ملحة لتحديد المسار القانوني السديد.

  وفي هذا السياق، تبرز محكمة النقض كقمة الهرم القضائي في المنظومة القانونية المصرية، ليست مجرد جهة رقابية عليا تُوحّد تطبيق القانون وتُقرّر المبادئ القانونية المستقرة فحسب، بل هي منبع إلهام أصيل لكل باحث قانوني يغوص في أعماق الفكر القانوني وأدوات البحث العلمي. فأحكامها الرفيعة، التي تُستخلص بعناية فائقة، تشكل خريطة طريق مضيئة توجه الباحث نحو منهجية دقيقة في تحليل النصوص التشريعية، وتفسيرها بما يتوافق مع روح العدالة، واستخلاص المبادئ من الوقائع المعقدة.

   إن هذه المحكمة التليدة تُلهم الباحثين بترسيخها لقيم الدقة والعمق في البحث، حيث تُعلّم كيفية التوفيق بين الظاهر والمقصود، وكيفية بناء الاجتهاد على أسس متينة من التحليل المنطقي والتاريخي للتطور القضائي. ومن ثم، فإن كل اجتهاد قانوني يصدر عن باحث، حتى لو بدا في ظاهره مخالفًا لبعض اجتهاداتها السابقة، إنما هو في حقيقته امتداد طبيعي لفكرها الرحب ومبادئها الراسخة؛ إذ ينبع من رحم تلك المبادئ التي أرستها في مجال الفكر القانوني، ويُثريها بتطوير يحافظ على جوهرها، تمامًا كما ينبثق الفرع من الأصل، محملًا بإرثه ومُضيفًا إليه لمسة عصرية تُعزز من تماسك المنظومة القانونية ككل.

إشكالية البحث

   نؤكد في البداية أن فرضية تشديد العقوبة المقيدة للحرية إلى عقوبة الإعدام بناءً على استئناف النيابة العامة، لا تثير أي خلاف فقهي أو قضائي بشأن حتمية استطلاع رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة الدرجة الثانية؛ إذ تواجه المحكمة هنا عقوبة مستحدثة لم تُعرض أوراقها على المفتي من قبل. بيد أن جوهر التنازع ومحور الخلاف العملي ينحصران في حالة مدى وجوب امتداد ذات الالتزام الإجرائي بالضرورة إلى محكمة الجنايات المستأنفة إذا ما اقتصر قضاؤها على تأييد حكم الإعدام الصادر عن محكمة أول درجة.

  ومن هنا تتبلور إشكالية البحث في الغموض التشريعي والتنازع القضائي حول مدى إلزامية إعادة استطلاع رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة. حيث يثور التساؤل الجوهري حول النطاق الإجرائي لتطبيق النص المستحدث في القانون رقم 1 لسنة 2024: هل يوجب النص تكرار عرض الأوراق على المفتي في الدعوى الواحدة؟

  وينبثق عن هذه الإشكالية نظامان تفسيريان تبنتهما دوائر محكمة النقض:

-  الاتجاه الأول (التفسير الموسع): يرى التزام محكمة الجنايات المستأنفة بأخذ رأي المفتي مجدداً متى تصدت لعقوبة الإعدام (سواء بالتأييد أو بالتشديد بناءً على استئناف النيابة)، باعتبارها محكمة موضوع كاملة الصلاحية تواجه خطورة العقوبة ذاتها.

- الاتجاه الثاني (التفسير الضيق): يرى عدم لزوم أخذ رأي المفتي مرة أخرى إذا كان حكم محكمة الجنايات المستأنفة قد انتهى إلى تأييد حكم أول درجة الصادر بالإعدام، استناداً إلى أن الغاية التشريعية والشرعية قد تحققت بالعرض الأول.

ومن ثم، يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن التساؤل الرئيس: ما هو الاتجاه القانوني الأصوب في تفسير التزام محكمة الجنايات المستأنفة باستطلاع رأي المفتي، في ضوء الأعمال التحضيرية للقانون رقم 1 لسنة 2024 والغاية من تقاضي الجنايات على درجتين؟

أهمية البحث وهدفه

تنبع أهمية هذا البحث وهدفه من اعتبارات تشريعية وقضائية وعملية بالغة الخطورة، وتتمثل في:

-      معالجة النص المعيب للوصول إلى اليقين القانوني: تظهر الأهمية في معالجة غياب النص الصريح القاطع في التعديل الجديد بشأن تكرار استطلاع رأي المفتي، مما فتح الباب للاجتهادات.

-      توحيد المبادئ القضائية ومنع تضارب الأحكام: يكتسب البحث قيمة كبرى برصده التنازع الحاصل بين دوائر محكمة النقض ذاتها، محاولاً تقديم تأصيل قانوني يساهم في دمج هذه الرؤى وتوحيد اتجاهات المحكمة العليا.

-      تحديد النطاق الإجرائي لالتزامات محكمة الجنايات المستأنفة: بيان ما إذا كانت هذه المحكمة ملزمة باتباع ذات إجراءات محكمة أول درجة من عرض الأوراق على المفتي عند التصدي لعقوبة الإعدام تأييداً أو تشديداً.

-      تحليل أسانيد دوائر محكمة النقض المتباينة: دراسة الحجج القانونية التي استندت إليها الدوائر التي أوجبت إعادة استطلاع الرأي الشرعي، وتلك التي اكتفت بالعرض الأول، لمعرفة الفلسفة القضائية لكل اتجاه.

-       استقراء الإرادة التشريعية من واقع الأعمال التحضيرية: البحث في مضابط مجلس النواب والأعمال التحضيرية للقانون رقم 1 لسنة 2024 للوقوف على المقصد الحقيقي للمشرع خلف هذا الاستحداث.

-       تقديم رؤية ترجيحية للمسار القانوني الأصوب: تقديم توصيات علمية وقانونية مرجحة لأحد الاتجاهين بما يتفق مع الفقه الجنائي والضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.

تقسيم البحث

أولًا: نص القانون محل البحث وإشكاليته.

ثانيًا: تفسير النصوص القانونية الجنائية.

ثالثًا: أنواع التفسير.

رابعًا: قواعد وضوابط التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية.

خامسًا: اتجاه محكمة النقض في تفسير نص القانون محل البحث.

سادسًا: الأعمال التحضيرية للقانون رقم 1 لسنة 2024.

سابعًا: خاتمة البحث ورأي الباحث.

ثامنًا: النتائج والتوصيات.

أولًا: نص القانون محل البحث وإشكاليته

  يتمثل نص القانون محل البحث في نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - المقابلة لنص المادة ٣٦٥ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ – والذي جرى على أنه: "ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكمًا بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه في جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم، حكمت المحكمة في الدعوى".

  وقد فرض هذا التحول التشريعي الحديث إشكالية قانونية وعملية معقدة؛ تتبلور في الغموض التشريعي والتنازع القضائي حول مدى إلزامية وتكرار إعادة استطلاع رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة. فبينما يشير صريح النص إلى التزام محكمة جنايات أول درجة بهذا الإجراء قبل قضائها بالإعدام، يثور تساؤل جوهري حول النطاق الإجرائي لتطبيق هذا النص المستحدث: هل يمتد هذا الالتزام حتمًا وبذات الآلية إلى محكمة الجنايات المستأنفة (الدرجة الثانية) إذا ما انتهت إلى تأييد حكم الإعدام أو قضت بتشديد العقوبة إلى الإعدام بناءً على استئناف النيابة العامة، أم يكتفى بالعرض الأول؟ ونظرًا لحداثة هذا التعديل، فقد تباينت الرؤى والتفسيرات القضائية في شأنه، مما استدعى تدخل محكمة النقض لضبط الإيقاع الإجرائي وتوحيد الأحكام، إلا أن هذا التدخل أسفر بدوره عن اتجاهين تفسيريين متباينين بين دوائرها: الاتجاه الأول (التفسير الموسع): يقرر التزام محكمة الجنايات المستأنفة بأخذ رأي المفتي مجددًا متى تصدت لعقوبة الإعدام - سواء بتأييد حكم أول درجة أو بالتشديد إليه بناءً على استئناف النيابة العامة - بحسبانها محكمة موضوع كاملة الصلاحية تواجه جسامة العقوبة ذاتها وتحكم فيها من جديد. وأما الاتجاه الثاني (التفسير الضيق): يرى عدم لزوم أخذ رأي المفتي مرة أخرى إذا انتهى حكم محكمة الجنايات المستأنفة إلى تأييد حكم أول درجة الصادر بالإعدام، استنادًا إلى أن الغاية التشريعية والشرعية من هذا الاستطلاع الإجرائي قد تحققت بالفعل وخلصت غايتها بالعرض الأول للدعوى. ومن ثم، يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن التساؤل الرئيس: ما هو الاتجاه القانوني الأصوب في تفسير التزام محكمة الجنايات المستأنفة باستطلاع رأي المفتي؟ وذلك في ضوء الأعمال التحضيرية للقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤، والغاية التشريعية من إقرار مبدأ تقاضي الجنايات على درجتين. وللوصول إلى هذا الترجيح، يتبع البحث خطة دراسة تبدأ - كما سيأتي - بإلقاء الضوء على المنهج القضائي في تفسير النصوص الجنائية وضوابطه وأنواعه، ثم عرض موقف محكمة النقض بالتفصيل من تفسير نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ المقابلة للمادة ٣٦٥ من القانون الجديد، وصولاً إلى تحليل الأعمال التحضيرية ذات الصلة؛ لترجيح الاتجاه القانوني الصحيح والملائم للتطبيق العملي السديد.

 

 

 

 

 

 

 

ثانيًا: التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية[1]).

  التفسير، في جوهره، استثناءٌ يخرج على الأصل؛ وأصلُ النصوص القانونية هو الانطلاق من ظاهرها. فالمفترض في النص القانوني أن يكون واضحاً، بما يُمكّن المخاطَبين به من إدراك دلالته ومقصوده بدقة، وإلا أصبح القانون مصدر قلق وارتياب، بدلًا من أن يكون مصدر أمن واطمئنان.

   ويأتي دور تفسير النصوص القانونية ليزيل ما قد يعتري بعضها من غموض أو التباس. فبعض الألفاظ والعبارات قد تحتمل أكثر من معنى أو تأويل، مما يُنذر بتشتت الأحكام وتباين القرارات. وهنا يتدخل القضاء ليحدد المعنى الواحد، ويوحّد التأويل، فيعيد للنص وضوحه، ويُعزز ثقة الناس في القانون وفي العدالة على السواء.

  وفي حين يتمتع المفسرون في النصوص المدنية بمساحة أوسع وحرية أكبر في مواجهة الغموض والنقص والالتباس، فإن المشهد يختلف تماماً في النصوص الجنائية. هنا تُفرض ضوابط أكثر دقة، تقوم على قاعدة أساسية: عدم التوسع في التفسير. وذلك حفاظاً على عدم اختلاق جرائم لم يُردها المشرع، أو ابتداع عقوبات وتدابير وقائية لم يقرها، مما يُعدّ مساساً خطيراً بأعظم مبادئ القانون الجنائي وهي شرعية التجريم والعقاب.

  إن التوسع في تفسير النصوص الجنائية -خاصة من جانب القضاء- قد يُشكل في حقيقته تهديداً للأمن القضائي الجنائي ذاته؛ إذ يصبح الفرد عرضة لأن يُدان أو يُعاقب بجريمة أو عقوبة لم يكن في وارد توقعه، لمجرد أن القاضي استنبط معنىً موسعاً لم يكن ظاهراً في النص ولا متوقعاً لدى المخاطَب العادي. ومن ثم يُلزم القاضي الجنائي بمجموعة ضوابط، تجعل تفسيره لا يتجاوز حدود مبدأ عدم التوسع، ولا يُخلّ بمبدأ الأمن القضائي الجنائي.

  وإذا كانت ترد على مبدأ عدم التوسع في تفسير النصوص القانونية الجنائية بعض الاستثناءات، فهي تبقي مؤكدة للقاعدة، ولا يمكنها بأي حال أن تفضي لخلق قواعد جنائية جديدة، سواء تعلق الأمر بالجرائم أو بالعقوبات، وحتى بالتدابير الوقائية، لأن ما يرد على الأصل من استثناء هو على سبيل الحصر وعليه ألا يخرق مبدأ دستوريًا واضحًا.

  ومن المعلوم أن التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية هو جزء من تفسير النصوص القانونية عمومًا، سواء المدنية أو الجنائية أو غيرها، كما أنه جزء من تفسيرات عدة، كالتفسير التشريعي والفقهي. لكننا سنتطرق في البحث للتفسير القضائي كنوع من أنواع تفسير النصوص القانونية ثم نعرض لقواعده وضوابطه كما سيأتي حالًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثًا: أنواع التفسير:

   يفرق الفقه والقضاء بين أنواع عديدة من التفسير غالبًا يكون بالنظر إلى الجهة مُصدرة التفسير، منها التفسير التشريعي والتفسير الإداري والتفسير الفقهي والتفسير القضائي، وما يهمنا في هذا البحث هو التفسير القضائي [2]).

  التفسير القضائي هو تفسير عملي متميز ينفرد به القاضي ويتمثل في اجتهاده في البحث والتأصيل القانوني عند إنزال حكم القانون بنزاع مطروح عليه الفصل فيه. وهذا التفسير بوجه عام لا يلزم القاضي أو المشرع أو الفقيه، ومع ذلك تختلف النظم القانونية المعاصرة في شأن تحديد القوة الإلزامية للتفسير القضائي أو بالأحرى للحكم القضائي، فنميز بين اتجاهين وهما: النظام اللاتيني الذي يجرد التفسير القضائي من كل قوة ملزمة كقواعد عامة، والنظام الأنجلو أمريكي والذي يجعل القاضي صانعًا للقانون فيأخذ فيه بنظام السوابق القضائية، بعبارة أخرى إذا كان النظام اللاتيني يقوم على مبدأ عدم إلزام الحكم القضائي لغير أطرافه، فإن النظام الأنجلو أمريكي يجعل الحكم القضائي سابقة يلتزم بها سائر القضاة المساوين له في الدرجة أو الأدنى منه في هذا الشأن، وما يعنينا هو أن النظام القانوني المصري، وهو يدخل في زمرة النظم اللاتينية، ويقصر حجية الحكم على أطرافه، ويخرج عن هذا القاعدة في حالة وحيدة وهي إلزام قضاة الموضوع بالتفسير القانوني لمحكمة النقض عند نقضها لحكمهم. ومن المعروف أن محكمة النقض إذا نقضت الحكم وأعادته لمحكمة الموضوع للحكم فيه مع التزامهم بالرأي القانوني الذي قالت به محكمة النقض، فإذا أصرت محكمة الموضوع على الرأي المخالف وطعن فيه أمام محكمة النقض للمرة الثانية التزمت محكمة النقض بالحكم بنفسها في الموضوع متبنية في حكمها - بطبيعة الحال - التفسير الذي أخذت به بداية، وفيما عدا ذلك فالأحكام القضائية للمحكمة العليا ليست ملزمة للمحاكم لأن حجيتها مقصورة على أطرافها.

  وتجدر الإشارة إلى أن الاستثناء الأبرز والأعم أثراً في النظام القانوني المصري يتبدى في الأحكام والقرارات التفسيرية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا؛ فإذا ما قضت المحكمة بعدم دستورية نص تشريعي، أو أصدرت قراراً تفسيرياً، فإن حجية حكمها أو قرارها لا تقتصر على أطراف النزاع فحسب، وإنما تتمتع بحجية مطلقة تنصرف إلى الكافة وتلزم جميع سلطات الدولة بما فيها المحاكم على اختلاف درجاتها؛ وهو ما يتماشى تماماً مع نص المادة 195 من الدستور المصري الحالي والمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، واللتين تؤكدان صراحةً أن أحكام المحكمة وقراراتها بالتفسير ملزمة للكافة ولجميع سلطات الدولة.

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعًا: قواعد وضوابط التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية [3]).

  تختلف قواعد التفسير الواجبة الاتباع عند تطبيق النص القانوني بحسب حالة النص موضوع التفسير، فهناك فارق بين حالة النص غير الموجود (الفراغ التشريعي) وحالة النص السليم، وحالة النص المعيب، وهذه الحالة الأخيرة هي محل البحث.

النص القانوني المعيب:

يوصَف النص التشريعي بالمعيب إذا شابه أحد أربعة عيوب: الخطأ بنوعيه المادي والمعنوي، أو الغموض، أو النقص، أو التعارض. وتدفع هذه العيوب بالمُفسِّر إلى الاستعانة بآليات التفسير المختلفة - سواء مجتمعة أو منفردة - والتي تتمثل في: المقارنة بين النصوص، والرجوع إلى النص الفرنسي، أو المصادر التاريخية، أو حكمة التشريع، فضلاً عن الاستهداء بالأعمال التحضيرية، وهي الوسيلة التي يعتمدها هذا البحث كأداة رئيسية لحل إشكاليته.

   ويمكن تفصيل هذه العيوب التشريعية وتحديد المقصود بكل منها على النحو الآتي:

أولاً: الخطأ التشريعي (المادي والمعنوي): ينقسم الخطأ الذي يقع فيه المشرع دون قصد إلى نوعين:

الخطأ المادي: ويتمثل في سقطات النشر أو الطباعة، كحذف أو زيادة حرف أو كلمة أو أكثر، بما يؤدي إلى إخلالٍ بالمعنى المراد.

الخطأ المعنوي (أخطاء القلم): ويحدث حين تزلُّ صياغة المشرع فيستبدل كلمة بأخرى لم يقصدها حقيقة، مما يترتب عليه اختلال المعنى الابتدائي للنص.

   وعند صدور استدراك لتصحيح الأخطاء الشائبة لعملية النشر في الجريدة الرسمية، يجب التمييز بين فرضيتين:

الفرضية الأولى (الخطأ غير الجوهري): وهو الخطأ المادي أو المطبعي البسيط الذي يسهل على القارئ الفطن إدراكه. وفي هذه الحالة، يُعامل الاستدراك كجزء لا يتجزأ من النص الأصلي وله ذات قوته القانونية، ويمتد أثره الزمني (تاريخ نفاذه) بأثر رجعي إلى تاريخ نفاذ القانون الأول.

الفرضية الثانية (الخطأ الجوهري): وهو الخطأ الذي يمس جوهر النص أو موضوعه. ويخضع الاستدراك هنا لأحكام التشريع الجديد؛ إذ يشترط لصحته أن يصدر عن الجهة التي تملك دستورياً سلطة تعديل التشريع الأصلي أو إلغائه، ويترتب عليه نسخ التشريع القديم في الحدود التي شملها التصحيح.

ثانياً: الغموض التشريعي: ينشأ الغموض نتيجة استخدام المشرع لألفاظ أو عبارات حمالة أوجه وتحتمل أكثر من معنى، مما يضع المُفسِّر في حيرة لتحديد المقصد الحقيقي. ويتخذ هذا الغموض ثلاث صور دلالية هي:

اللفظ الخفي: وهو اللفظ الذي يبدو واضح الدلالة في أصله، لكن يكتنفه الغموض عند محاولة تطبيقه على حالات خاصة فرعية. ومثال ذلك نص المادة (211) من قانون العقوبات التي عرفت السرقة بأنها "اختلاس مال منقول مملوك للغير"؛ حيث ثار الخلاف حول مدى انطباق وصف "المنقول" على "التيار الكهربائي". وقد حسمت محكمة النقض هذا الغموض مقررةً أن التيار الكهربائي يعد مالاً منقولاً في مفهوم قانون العقوبات، ويصلح أن يكون محلاً لجريمة السرقة [4]).

اللفظ المُشْكِل: وهو اللفظ الذي لا تفصح صيغته بذاتها عن معناه المراد، مما يستلزم الاستعانة بقرينة خارجية لتحديده. ومثاله لفظ "الليل" الذي اعتبره قانون العقوبات ظرفاً مشدداً في عدة جرائم؛ إذ ثار الخلاف حول ما إذا كان المقصود به "الظلام الفعلي" المترتب على غياب الضوء، أم "الظلام الفلكي" الممتد من غروب الشمس حتى شروقها. ولم يكن لمحكمة النقض في هذا الشأن قضاءٌ مستقر، فتارةً اعتدّت بالظلام الفعلي، وتارةً أخرى بالفلكي[5])، وقضت في مسار ثالث بأن استخلاص دلالة "الليل" يعد من المسائل التقديرية التي يستقل بها قاضي الموضوع طبقاً لظروف كل واقعة[6]).

اللفظ المُجْمَل: وهو اللفظ الذي يحتمل في صيغته المعنى المقصود، لكنه يفتقر إلى قرائن لفظية أو حالية توضحه وتزيل إبهامه. ومثاله مصطلح "أصل الوقف" الوارد في المادة (16) من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية، والتي حظرت على المحاكم النظر فيه؛ حيث لم يخلص القضاء الفقهي والعملي إلى تعريف جامع مانع وموحد لهذا اللفظ.

ثالثاً: النقص التشريعي: ويتحقق النقص عند إغفال المشرع للفظ جوهري لا يستقيم حكم النص أو يكتمل بدونه. ومثاله ما شاب المادة (151) من القانون المدني القديم، والتي كانت تقضى بأن "كل فعل نشأ عنه ضرر للغير يوجب ملزمية فاعله بتعويض الضرر"؛ إذ كان الحكم القانوني ناقصاً لا يستقيم منطقياً إلا بزيادة كلمة "خطأ" إلى جوار "فعل". وهو ما تداركه المشرع في القانون المدني الحالي عبر المادة (163) التي استقرت صياغتها على أن: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض".

رابعاً: التعارض التشريعي: وهو التناقض والتقابل بين النصوص التشريعية بما يمنع إعمالها معاً، مما يفرض على المفسر محاولة التوفيق بينها أولاً، فإذا استعصى الجمع، وجب تغليب أحد النصوص على الآخر. وينحصر هذا التعارض بين أربع فرضيات رئيسية:

الفرضية الأولى (التعارض بين نصوص متفاوتة الدرجة): وفيه يُغلّب النص التشريعي الأعلى مرتبة على النص الأدنى، تطبيقاً لقاعدة "تدرج القواعد القانونية" كتقديم النص الدستوري على التشريعي.

الفرضية الثانية (التعارض بين نصوص متحدة الدرجة ومتفاوتة التاريخ): وفيه يُغلّب التشريع اللاحق من حيث الزمان على التشريع السابق عليه، إعمالاً لقاعدة "اللاحق ينسخ السابق".

الفرضية الثالثة (التعارض بين نصوص متحدة الدرجة والتاريخ ومتفاوتة الاستدلال): وفيه يتم اللجوء إلى التفسير الأقوى دلالة؛ بحيث تُقدّم الدلالة المستقاة من "عبارة النص" على الدلالة المستنتجة من "إشارة النص"، وهكذا نزولاً في مراتب الاستدلال.

الفرضية الرابعة (التعارض بين نصوص متحدة الدرجة والتاريخ وقوة الاستدلال): وتتحقق هذه الحالة النادرة عندما يضم التشريع الواحد نصوصاً متناقضة بالكامل، أو عند صدور نصين متعارضين في ذات التوقيت عبر تشريعين مستقلين ولهما نفس القوة. فإذا استحال التوفيق أو الجمع بينهما في هذه الفرضية، تهاترت النصوص وسقطت حجيتها، ويمتنع تطبيق أي منها. وعليه، وبعد حصر هذه العيوب الصياغية، يثور التساؤل الجوهري حول الوسائل والأدوات القانونية التي يملكها المفسر، والتي يتعين عليه بذل غاية جهده لتطبيقها بغية التوفيق بين النصوص وإزالة عوارها، وهو ما سنعرض له حالًا.

طرق تفسير النص المعيب

الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيًا كان الباعث على ذلك، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه[7]).

   بيد أن الفقه والقضاء استقرَّا على حزمة من الوسائل التفسيرية والآليات الاستدلالية التي يتعين على المفسر الاستعانة بها في حال استغلق عليه فهم النص، أو عجزت ألفاظه عن بيان مقصده بوضوح، ولم تسعفه القواعد اللغوية العادية في الوصول إلى تأويل يرتضيه. وتتمثل هذه الأدوات والوسائل في: تقريب النصوص، والرجوع إلى النص الفرنسي، والاستهداء بالمصادر التاريخية، فضلاً عن استنباط حكمة التشريع والرجوع إلى الأعمال التحضيرية.

  وقد يلجأ المشرع أو القاضي إلى كل هذه الوسائل أو بعضها مجتمعة لإزالة العيب التشريعي، ونعرض لكل وسيلة منها تفصيلاً على النحو التالي:

(1) تقريب النصوص: يقصد بالتقريب قيام المفسر بالمقارنة والمواءمة بين النص محل التفسير والنصوص التشريعية الأخرى، سواء وردت في ذات التشريع أو في تشريعات أخرى؛ ذلك أن النصوص القانونية المختلفة يجمعها عادةً نسق فكري وفلسفي واحد ورابطة تشريعية متجانسة، ومن ثمّ يسهم هذا الترابط في فك الغموض والكشف عن المفهوم الصحيح والنوايا الحقيقية للمشرع.

(2) الرجوع إلى النص الفرنسي: تستند هذه الوسيلة إلى المرجعية التاريخية لصياغة القوانين المصرية؛ إذ كانت التشريعات تُصاغ أولاً باللغة الفرنسية ثم تُترجم إلى العربية. وعلى الرغم من أن النص العربي هو صاحب الحجية الرسمية والدستورية، إلا أن القضاء والفقهاء درجوا على العودة إلى الأصل الفرنسي لإزالة الغموض الذي قد يشوب الترجمة. ولئن كانت هذه الازدواجية اللغوية مبررة في الماضي نظراً لتعامل قضاة لا يجيدون العربية مع نسخ فرنسية في يد زملائهم، فإن القيمة التفسيرية للنص الفرنسي قد تراجعت بشكل ملحوظ في الوقت الراهن بعدما أصبحت اللغة العربية هي اللغة الحصرية والنسق الصياغي الوحيد لإصدار التشريعات.

(3) الرجوع إلى المصادر التاريخية: تعني هذه الآلية تقصي الينابيع الأولى والمنطلقات الأصلية التي استقى منها المشرع أحكامه، وتعد هذه الوسيلة أصلاً ثابتاً ومسلماً به من أصول التفسير. وتشمل هذه المصادر: التشريعات السابقة أو المقارنة، والأعراف المستقرة، والاجتهادات القضائية والفقهية القديمة.

ففي فرنسا: يرتد المفسرون إلى قواعد القانون الروماني، وأطروحات الفقيهين "بوتييه" و"دوما"، ناهيك عن السوابق القضائية والأعراف القديمة. وفي مصر: تتعدد الروافد التاريخية للتشريع؛ إذ يتوجب على المفسر مراجعة أحكام القانون المدني الملغى، والقانون المدني الفرنسي بشروحه الفقهية وتطبيقاته القضائية. وعلاوة على ذلك، تبرز مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدراً تاريخياً وجوهرياً للعديد من نصوص القانون المدني الحالي، حيث يمكن رد غالبية هذه الأحكام إلى المذاهب الفقهية الإسلامية المختلفة بيسر وسهولة.

(4) الرجوع إلى حكمة التشريع (الغاية التشريعية): المراد بحكمة التشريع هي الغاية التي رمى إليها المشرع عند صياغة النص، وسواء كانت هذه المصلحة المستهدفة ذات طابع سياسي، أو اقتصادي، أو اجتماعي، أو أخلاقي. وتطبيقاً لذلك، استقر اجتهاد محكمة النقض المصرية على الكشف عن هذه الحكمة عند تحديد المفهوم القانوني لـ "الليل" كظرف مشدد في القانون الجنائي، فاعتبرته فترة الظلام المحصورة بين الغسق والفجر؛ نظراً لأن الحكمة من تشديد العقوبة في هذا الوقت تكمن في سكون الناس وهدوء الحركة وتعاظم الخطر الاستثنائي على الأنفس والأموال.

    وجدير بالذكر أن الاستهداء بحكمة التشريع مشروط بوجود غموض أو إبهام في النص؛ إذ إن النص الواضح القطعي ترتفع يد الاجتهاد عنه ويتعين إعماله وتطبيقه فحسب. ورغم تواتر أحكام محكمة النقض على هذا المبدأ، إلا أن الرأي الفقهي الراجح يميل إلى إطلاق ضرورة الاجتهاد والتأويل عند إنزال النص القائم على واقعة مستجدة ونوازل جديدة.

  (5) الرجوع إلى الأعمال التحضيرية

    هذه الوسيلة هي وسيلتنا في التفسير لحل إشكالية هذا البحث، وتتمثل هذه الوسيلة في تقصي ومراجعة المحاضر والوثائق الرسمية التي واكبت ولادة النص، وتشمل المذكرات الإيضاحية، والتقارير البرلمانية، والمناقشات التي دارت أثناء صياغة المشروع سواء داخل أروقة المجالس النيابية أو في اللجان المشتركة وخارجها.

   وفي هذا السياق، أصدرت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض حكماً حديثاً يرسخ هذا المنحى، حيث أيدت الأحكام التي تقضي بتأثيم أعمال التنقيب والحفر غير المشروع عن الآثار في أي موقع كان، سواء أكان معلماً أثرياً أم لا، وسواء أكانت الأرض مملوكة للدولة أم للأفراد، متى ثبتت نية الحصول على الآثار دون ترخيص. وقد استندت المحكمة في ذلك إلى صراحة النص وما سطرته المذكرة الإيضاحية وتقرير اللجنة المشتركة في مجلس النواب. وتبعاً لذلك، دحض الحكم أي دفع يحاول قصر التجريم على الأراضي الأثرية أو المتاخمة لها، واصفاً هذا التفسير بأنه قول لا يسعفه النص بل يصطدم بصراحته ومقصد الشارع منه، ويتنافى مع الفلسفة التشريعية للتعديل التي تبتغي حصار سائر محاولات التنقيب غير المشروعة وملاحقة مرتكبيها، إذ المستقر قضاءً أنه "لا تخصيص بغير مخصص، ولا إلزام بما لا يلزم"[8]).

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

خامسًا: اتجاه محكمة النقض في تفسير نص القانون محل البحث

 

تبنت محكمة النقض اتجاهين حول تفسير نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من القانون القديم المقابلة للمادة 365 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد،  وينبثق عن هذه الإشكالية نظامان تفسيريان تبنتهما دوائر محكمة النقض:

 

الاتجاه الأول: (التفسير الموسع):

   تبنت هذا الاتجاه بعض الدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ويرى هذا الاتجاه التزام محكمة الجنايات المستأنفة بأخذ رأي المفتي مجدداً متى تصدت لعقوبة الإعدام (سواء بالتأييد أو بالتشديد بناءً على استئناف النيابة)، وبرَّرت قضاءها بأن "حكم محكمة جنايات أول درجة بعد أن حصل واقعة الدعوى، وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعنة انتهى - بعد أخذ رأي مفتي الجمهورية - إلى القضاء حضوريًا، وبإجماع الآراء بمعاقبة الطاعنة بالإعدام شنقًا عما أسند إليها، وألزمتها المصاريف الجنائية، فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم، وقضت محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة ١٥ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ بإجماع آراء أعضائها بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفة المصاريف الجنائية، دون أن تستطلع رأي المفتي قبل القضاء بتلك العقوبة. لما كان ذلك، وكان نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ قد جرى على أنه: "ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكمًا بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه في جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم، حكمت المحكمة في الدعوى". لما كان ذلك، وكان من المقرر وفقًا لقضاء محكمة النقض وجوب استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم بالإعدام باعتباره شرطًا لازمًا لصحة الحكم أوجبه القانون، لا يغني عنه سبق اتخاذه أمام محكمة جنايات أول درجة، لما هو مقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الجنايات المستأنفة، مما لازمه أن تتحقق في المحاكمة أمامها ذات ضمانات الدفاع التي أوجبها القانون لكل متهم فإذا رأت محكمة الجنايات المستأنفة تأييد الحكم بالإعدام وجب عليها إرسال أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه حتى تطمئن إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها هيئة حكم جديدة لم يسبق لها نظر الدعوى، واتجه الرأي عندها إلى الحكم بإعدام المتهم، ولم تستطلع من قبل رأيه حتى يطمئن وجدانها إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، كما أن هذا الإجراء يطمئن المتهم إلى أن المحكمة الجديدة قد استطلعت رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم - حسبما استلزم القانون - وليكون الرأي العام على بينة من ذلك، وهي مقاصد لازمة جديرة بالاحترام، فضلًا عن أن هناك جديدًا في محكمة الجنايات المستأنفة، هو أن تشكيل المحكمة أصبح مغايرًا، والمحكمة بتشكيلها الجديد في حاجة إلى أن تطمئن بدورها إلى موافقة حكمها للشرع، إذا رأت الحكم بإعدام المتهم، هذا بالإضافة إلى أن المرافعة التي تجري في الدعوى هي مرافعة جديدة تسمعها المحكمة الجديدة لأول مرة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق، والمفردات المضمومة أن حكم محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة ١٥ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ قد قضى بمعاقبة الطاعنة بالإعدام دون أن تأخذ هذه المحكمة رأي المفتي عملًا بالفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من القانون سالف الذكر، فإن الحكم يكون باطلًا، ولا يقدح في ذلك أن تكون محكمة جنايات أول درجة قد استطلعت رأي المفتي قبل إصدار حكمها بالإعدام. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث أوجه طعن المحكوم عليها مع تحديد جلسة لنظر الموضوع عملًا بنص الفقرة الثانية من المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ الصادر بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد تعديلها بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ [9] )".

الاتجاه الآخر: (التفسير الضيق):

  يرى هذا الاتجاه من خلال تفسيره لذات النص - عدم لزوم أخذ رأي المفتي مرة أخرى إذا كان حكم محكمة الجنايات المستأنفة قد انتهى إلى تأييد حكم أول درجة الصادر بالإعدام، وبرَّرت قضاءها بأن المقرر وفقاً لنص المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية أنه "تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجيتها جميع الأحكام المقررة في الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجيتها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية..."، ومفاد هذا النص أن القانون قد أوجب على محكمة الجنايات بدرجيتها عند إصدارها حكماً بالإعدام أن يصدر ذلك الحُكم بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره، ومعنى الإصدار هنا أن يكون ذلك الحكم قد صدر ابتداء من محكمة جنايات أول درجة أو من محكمة الجنايات المُستأنفة كما لو كانت محكمة أول درجة قد قضت بالبراءة ثم استأنفت النيابة العامة للثبوت ورأت محكمة الجنايات المُستأنفة معاقبة المتهم بالإعدام أو كانت محكمة أول درجة قد قضت بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد واستأنفت النيابة العامة للتشديد أو للخطأ في تطبيق القانون، وقضت محكمة الجنايات المُستأنفة بالإعدام فيها يكون حكم الإعدام صادراً من محكمة الجنايات المُستأنفة ويجب عليه أن تستطلع رأي مفتي الجمهورية وأن يصدر حكمها بإجماع الآراء أما إذا اقتصر دورها على تأييد الحُكم المستأنف القاضي بالإعدام فلا حاجة لاستطلاع رأي مفتي الجمهورية أو صدور الحكم بإجماع آراء أعضائها طالما كأن حكم محكمة الجنايات قد استوفى تلك الإجراءات ويؤيد هذا النظر ما استقر عليه العمل بمحكمة النقض قبل العمل بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ الذي جعل التقاضي في الجنايات على درجتين إذ أن محكمة النقض إذا ما عرضت عليها قضية محكوم فيها بالإعدام ورأت اقراره فتقضي بذلك دون إعادة إرسال القضية إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه – طالما كانت محكمة أول درجة قد قامت بهذا الإجراء وكان رأيه معروضاً على المحكمة باختلاف درجاتها ولا حاجة لإعادة ذلك الإجراء الا في حالة إلغاء الحُكم بالإعدام وإعادة المحاكمة إذا ما رأت محكمة الإعادة توقيع تلك العقوبة عليه، وإذ كان الحُكم المعروض قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد سلم من مخالفة القانون في هذا الخصوص[10] )".

  ومن هنا، وللوصول إلى ترجيح علمي دقيق بين هذين الاتجاهين القضائيين المتباينين، يتعين لزامًا بسط وتحليل الأعمال التحضيرية للقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤؛ تفعيلًا لما سلف بيانه من وجوب اتخاذ هذه الأعمال أداةً أصيلة من وسائل التفسير القانوني، للوقوف على النية الحقيقية للمشرع ومقاصده الواقعية، لحل إشكالية البحث في ضوء الفلسفة الحاكمة لنظام تقاضي الجنايات على درجتين، وذلك على النحو الآتي.

 

سادسًا: الأعمال التحضيرية للقانون رقم 1 لسنة 2024. [11] )".

نعرض هنا لما جاء بالمضبطة نصًّا:

"السيد النائب المحترم إبراهيم محمد إبراهيم الهنيدي

(المستشار إبراهيم الهنيدي) (رئيس اللجنة ومقررها):

'مادة ( ٣٨١):

تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام المقررة في الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك.

ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه في جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم، حكمت المحكمة في الدعوى.

وفى حالة خلو وظيفة المفتي أو غيابه أو قيام مانع لديه، يندب وزير العدل، بقرار منه، مَن يقوم مقامه.

ولا يجوز الطعن فى أحكام محكمة الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر."

رئيس المجلس:

لتتفضل الحكومة بشرح أسباب ومبررات طلب إعادة المناقشة في المادة (٣٨١) المتضمنة في المادة الأولى.

السيد المستشار وزير شئون المجالس النيابية:

شكراً سيادة الرئيس.

قضت الفقرة الثانية من المادة (٣٨١) كما وافق عليها المجلس أمس بأخذ رأى فضيلة مفتي الجمهورية مرتين حيث وردت عبارة " لمحكمة الجنايات بدرجتيها".

التعديل الأول المقترح أن يكون رأى مفتي الجمهورية في أول درجة، إلا في حالة الطعن بالاستئناف من النيابة العامة للتشديد، وإذا كانت المحكمة ستقضى بالإعدام عليها أخذ رأى مفتي الجمهورية في الاستئناف.

التعديل الثاني وهو الخاص بمدة ورود رأى مفتي الجمهورية، النص في القانون القائم كان يعطى مدة عشرة أيام لورود رأى مفتي الجمهورية، وقد حذفت من النص الجديد، ونقترح إعادتها مرة أخرى، شكراً.

السيد المستشار وزير العدل:

سيادة الرئيس، لدينا ثلاث ملاحظات على هذه المادة:

الملاحظة الأولى: كما أشار السيد المستشار وزير شئون المجالس النيابية تكرار أخذ رأى مفتي الجمهورية في ذات الواقعة، فالأفضل أخذ رأى المفتي أمام محكمة الاستئناف إذا كان الاستئناف من النيابة العامة للتشديد، بمعنى أنه إذا لم يكن حكم أول درجة يقضى بالإعدام، بالتالي لم يؤخذ رأى المفتي، فإذا استأنفت النيابة العامة للتشديد يجب على محكمة الاستئناف أخذ رأى المفتي، أما إذا كان من الأصل صدر ضده حكم بالإعدام، واستأنف هذا الحكم، فما المبرر لإعادة أخذ رأى المفتي مرة أخرى؟

  فالمحكمة إما أن تؤيد الحكم أو تخفض العقوبة أو تقضي بالبراءة، لذلك ليس هناك مبرر واضح لإعادة أخذ رأى فضيلة المفتي مرة أخرى.

الملاحظة الثانية: تتعلق بحذف مدة العشرة أيام الواردة في نص المادة في القانون القائم، هذا ميعاد تنظيمي حتى يستطيع فضيلة المفتي ترتيب أولوياته في الرد على القضايا التي ترد إليه، وترتيب أولوياته يكون على ضوء ميعاد زمني محدد للقضايا التي ترد إليه.

الملاحظة الثالثة: إن نص المادة الذي سبق أن وافق عليه المجلس الموقر يقضى بأن المحكمة تحجز الدعوى للحكم وتنتظر رأى فضيلة المفتي، كيف هذا؟ المفترض أن تكون الدعوى متداولة، وعلى المحكمة تأجيل الدعوى لحين ورود رأى فضيلة المفتي، وليس العكس، لذلك نقترح إعادة الصياغة بحيث لا تحجز الدعوى للحكم مادام رأى فضيلة المفتي لم يأت، ولم تنقض المدة المحددة لورود رأى فضيلته.

هذه التعديلات التي تقدمت بها لهذه المادة، أما باقي التعديلات فالسيد المستشار وزير شئون المجالس النيابية صاحب الاقتراح فيها، ومن يتولى الرد عليها.

رئيس المجلس:

السيد المستشار وزير شئون المجالس النيابية اقرأ لنا النص المقترح، مع بيان نقاط الاختلاف بينه وبين النص المقدم من الحكومة ووافقت عليه اللجنة.

السيد المستشار وزير شئون المجالس النيابية:

سيادة الرئيس، سأتلو على سيادتكم نص المادة

(٣٨١) على ضوء النص المقترح بإعادة صياغة الفقرة

الثانية منها.

"تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام

المقررة فى الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك.

ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب على محكمة جنايات أول درجة قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة في الدعوى.

ولا يعاد أخذ رأى مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة قبل الحكم بالإعدام إلا في حالة تشديد العقوبة المحكوم بها بناءً على الاستئناف المرفوع من النيابة العامة.

وفى حالة خلو وظيفة المفتي أو غيابه أو قيام مانع لديه، يندب وزير العدل، بقرار منه، مَن يقوم مقامه.

ولا يجوز الطعن فى أحكام محكمة الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر."

رئيس المجلس:

السادة النواب، أستأذن حضراتكم قبل التصويت، لابد من توضيح بعض النقاط:

أولاً: التعديل المقترح من الحكومة ممثلة في وزارة العدل يتعلق بمصلحة الدولة المصرية العليا في المقام الأول، وهو ما حدا بي أن أتدخل للتوضيح.

نحن نتحدث عن عقوبة الإعدام، وهى ليست بالأمر الهين لاسيما على المستوى الدولي، ولا شك أن أخذ رأى فضيلة مفتى الجمهورية مرتين ينظر إليه على أنه ضمانة للمتهم، وبالتالي فإن الأخذ بمقترح وزارة العدل سيكون له مردود سلبى.

أكرر اقتراح الحكومة المقدم الآن له مردود سلبي على المستوى الدولي عند مناقشة الملف الخاص بالنظام العقابي المصري، ومن المفترض أن تكون وزارة العدل الأحرص في ذلك، باعتبارها من الجهات القائمة على مناقشة هذا الملف.

(تصفيق)

ثانياً: قد استرعى انتباهي أن مقترح وزارة العدل يخالف حكم محكمة النقض، الهيئة العامة للمواد الجنائية في الطعن رقم (٤٩٣٩٠) لسنة ٧٥ قضائية بجلسة الثاني عشر من نوفمبر سنة ٢٠٠٦، وهو حكم رائع في تفصيلاته ومبرراته، ماذا انتهى إليه هذا الحكم؟ انتهى الحكم إلى وجوب استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل الحكم، بالإعدام مرتين، باعتباره شرطاً لازماً لصحة الحكم - أوجبه القانون - مؤكداً أنه لا يغنى عنه سبق أخذ رأيه في المحاكمة الأولى لكون نقض الحكم يعيد الدعوى لمحكمة الإعادة بحالتها قبل إصدار الحكم المنقوض، فإذا رأت محكمة الإعادة أن تقضى بالإعدام، ماذا تفعل؟ وجب عليها إرسال أوراق القضية لمفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه حتى نطمئن إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبارها هيئة حكم جديدة لم يسبق لها نظر الدعوى، وحتى يطمئن وجدانها إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أن هذا الإجراء يطمئن المتهم إلى أن المحكمة الجديدة استطلعت رأى مفتى الجمهورية قبل الحكم، ويكون الرأي العام على بينة من ذلك، هذه مقاصد تراها الهيئة لازمة وجديرة بالاحترام، هذه الهيئة هي الهيئة العامة للمواد الجنائية في محكمة النقض، وهى أعلى جهة في محكمة النقض و تشكل تشكيلاً خاصاً عند الخلاف في الرأي.

ثالثاً: لقد قمت بمراجعة محاضر اجتماعات اللجنة الفرعية المشكلة لصياغة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، تبين أن الاقتراح المقدم اليوم من الحكومة قد أثير من أحد السادة أعضاء اللجنة الفرعية وتم رفضه، تم رفضه مِمَّن؟!

هذه هي المفاجأة، تم رفضه من ممثلي وزارتي العدل وشئون المجالس النيابية!

السادة النواب وبعد هذا التوضيح، هل لأحد من حضراتكم ملاحظات أخرى على هذه المادة؟

(لم تبد ملاحظات)

إذن، أعرض على حضراتكم الاقتراح الوارد بشأن هذه المادة لأخذ الرأي عليه والمقدم من الحكومة، ويقضى بتجزئة الفقرة الثانية من هذه المادة إلى فقرتين مع إعادة صياغتها على النحو الآتي "ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب على محكمة جنايات أول درجة قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة فى الدعوى.

ولا يعاد أخذ رأى مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة قبل الحكم بالإعدام إلا في حالة تشديد العقوبة المحكوم بها بناءً على الاستئناف المرفوع من النيابة العامة."

الموافق على هذا الاقتراح يتفضل برفع يده.

(أقلية)

رئيس المجلس:

الموافق على المادة (٣٨١) المتضمنة في المادة الأولى كما سبق أن وافق عليها المجلس يتفضل برفع يده.

(موافقة)

رئيس المجلس:

يطلب السيد المستشار وزير العدل الحديث، ولا حديث بعد التصويت، سوف نستمع لسيادتك فيما بعد.

(صوت السيد النائب مصطفى بكري: من حق سيادة الوزير أن يتحدث.)

رئيس المجلس:

أرجو عدم الإخلال بنظام الجلسة سواء من السادة النواب أو من الحكومة، الجلسة لها نظام والتصويت المرجع النهائي.

(تصفيق)

نحن نتعاون مع الحكومة، ولكن اللائحة الداخلية للمجلس حددت الإجراءات والنظام، وكما يجب على السادة النواب الالتزام باللائحة الداخلية، يجب أيضاً على الحكومة الالتزام بها فهي قانون.

الحكومة أخذت فرصتها في شرح مبرراتها، وهي مبررات غير مستندة إلى أساس ومفندة، فأرجو الحكومة الالتزام بالقانون المتمثل في اللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بقانون.

أرجو السادة النواب قبل أن يتحمسوا، أن يقرءوا اللائحة الداخلية للمجلس، أرجو ذلك من الجميع وأولهم أنا.

خاتمة البحث ورأي الباحث

  نرى أن نص الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - المقابلة لنص المادة ٣٦٥ من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥ – قد ران عليه الغموض التشريعي نشأ نتيجة استخدام المشرع لألفاظ أو عبارات حمالة أوجه وتحتمل أكثر من معنى، مما وضع محكمة النقض في حيرة لتحديد المقصد الحقيقي. ويتخذ هذا الغموض صورة اللفظ الخفي الذي يبدو واضح الدلالة في أصله، لكن يكتنفه الغموض عند محاولة تطبيقه؛ وهذ إشكالية انبثق عنها نظامان تفسيريان تبنتهما دوائر محكمة النقض:

-  الاتجاه الأول (التفسير الموسع): يرى التزام محكمة الجنايات المستأنفة بأخذ رأي المفتي مجدداً متى تصدت لعقوبة الإعدام (سواء بالتأييد أو بالتشديد بناءً على استئناف النيابة)، باعتبارها محكمة موضوع كاملة الصلاحية تواجه خطورة العقوبة ذاتها.

- الاتجاه الثاني (التفسير الضيق): يرى عدم لزوم أخذ رأي المفتي مرة أخرى إذا كان حكم محكمة الجنايات المستأنفة قد انتهى إلى تأييد حكم أول درجة الصادر بالإعدام، استناداً إلى أن الغاية التشريعية والشرعية قد تحققت بالعرض الأول.

   ونؤكد - كما سبق القول - أن فرضية تشديد العقوبة المقيدة للحرية إلى عقوبة الإعدام بناءً على استئناف النيابة العامة، لا تثير أي خلاف فقهي أو قضائي بشأن حتمية استطلاع رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة الدرجة الثانية؛ إذ تواجه المحكمة هنا عقوبة مستحدثة لم تُعرض أوراقها على المفتي من قبل. بيد أن جوهر التنازع ومحور الخلاف العملي ينحصران في حالة مدى وجوب امتداد ذات الالتزام الإجرائي بالضرورة إلى محكمة الجنايات المستأنفة إذا ما اقتصر قضاؤها على تأييد حكم الإعدام الصادر عن محكمة أول درجة.

   ويؤيد الباحث الاتجاه القضائي الذي يوجب على محكمة الجنايات المستأنفة إعادة استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل النطق بحكم الإعدام، حتى في حالة تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة، ويستند الباحث في هذا التأييد إلى الأسانيد القانونية والتشريعية الآتية:

- حقيقة الاستحداث الجوهري لطبيعة المحكمة المستأنفة: إن محكمة الجنايات المستأنفة ليست مجرد جهة فاحصة للحكم السابق، بل هي محكمة موضوع ثانية تنظر الدعوى من جديد وتطرح عناصرها بالكامل. ومن ثم، فإن عقيدة المحكمة تتشكل بشكل مستقل، وبما أن الحكم بالإعدام يصدر باسمها ولأول مرة من تشكيلها، وجب تلازم الضمانة الإجرائية (رأي المفتي) مع قرارها الجنائي.

- إن العودة إلى الأعمال التحضيرية للقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ تحسم هذا الخلاف؛ إذ يتضح جلياً أن قصد المشرع قد اتجه صراحةً إلى حتمية إعادة استطلاع رأي المفتي أمام محكمة الجنايات المستأنفة، كالتزام إجرائي مستقل ومتكرر، حتى في الأحوال التي تنتهي فيها المحكمة الاستئنافية إلى مجرد تأييد حكم إعدام صادر عن محكمة أول درجة، أو عند تشديد العقوبة بناءً على استئناف النيابة العامة، وهو ما يؤكد رغبة المشرع في إحاطة عقوبة الإعدام بأقصى ضمانات العدالة وضوابط التحوط التشريعي على اختلاف درجات التقاضي. ولم تشر الأعمال التحضيرية مطلقاً إلى الرغبة في اختزال أو إسقاط أي ضمانة بحجة سبق ممارستها.

- منطق الاتساق الإجرائي (إجماع الآراء): أوجب القانون أن يصدر حكم الإعدام بإجماع آراء قضاة المحكمة. فإذا كان إجماع قضاة محكمة أول درجة يحتاج إلى مظلة الرأي الشرعي للمفتي، فإن إجماع قضاة محكمة الاستئناف (وهم تشكيل قضائي جديد وأعلى درجة) يحتاج بالتبعية ذاتها إلى ذات المظلة الشرعية لضمان سلامة حكمهم الجديد.

  ثامنًا: النتائج والتوصيات.

  ننتهي من خلال هذه الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات المهمة:

1. نتائج البحث:

- تأكيد الطبيعة الآمرة لضمانة المفتي: خلص البحث إلى أن استطلاع رأي المفتي ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة موضوعية وإجرائية تتصل بالنظام العام ويترتب على إغفالها بطلان الحكم بطلاناً مطلقاً.

- رصد اتجاهات النقض: كشف البحث عن وجود تباين واشتباك قانوني بين دوائر محكمة النقض؛ حيث جنح بعضها للتفسير الشكلي بالاكتفاء بالعرض الأول عند تأييد الحكم، بينما انحاز البعض الآخر للتفسير الضماني بضرورة تكرار العرض.

- حسم الإرادة التشريعية: أثبت استقراء الأعمال التحضيرية للقانون رقم 1 لسنة 2024 أن فلسفة المشرع اتجهت نحو حتمية إعادة استطلاع رأي المفتي أمام محكمة الجنايات المستأنفة كالتزام مستقل، حتى في حال تأييدها لحكم الإعدام الصادر من أول درجة، أو تشديد العقوبة بناءً على استئناف النيابة العامة، إمعاناً في توفير أقصى ضمانات التقاضي لهذه العقوبة.

2. توصيات البحث:

- يوصي الباحث بضرورة انعقاد الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض لإصدار مبدأ قضائي موحد، يقضي بوجوب إعادة استطلاع رأي المفتي أمام محاكم الجنايات المستأنفة ترجيحاً لكفة الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة.

- يوصي الباحث النيابة العامة بالتأكد عند قيد الطعون بالنقض في أحكام الإعدام الصادرة من الجنايات المستأنفة من استيفاء إجراء عرض الأوراق على المفتي للمرة الثانية، صوناً للأحكام من البطلان ومحافظةً على استقرار المراكز القانونية.



) [1] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

-       الأستاذ عبد الرحيم شنكاو، ضوابط وحدود التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية - العدد 49 من مجلة الباحث - منشورات موقع الباحث القانوني - تقديم د محمد القاسمي.

 

) [2] ) لمزيد من التفصيل، راجع د. حسام لطفي: المدخل لدراسة القانون في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء - القاهرة 2025 – 2026، ص 353 وما بعدها.

 

) [3] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

-       الأستاذ عبد الرحيم شنكاو، ضوابط وحدود التفسير القضائي للنصوص القانونية الجنائية، مرجع سابق.

-       د. حسام لطفي: المدخل لدراسة القانون في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء – مرجع سابق، ص 353 وما بعدها.

 

) [4] ) نقض جنائي: الطعن رقم 1150 - لسنة 48 - تاريخ الجلسة 16 / 4 / 1931 - مكتب فني 2 ع - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 298.

) [5] ) نقض جنائي:

- الطعن رقم 4258 - لسنة 81 - تاريخ الجلسة 1 / 7 / 2012.

- الطعن رقم 2136 - لسنة 17 - تاريخ الجلسة 4 / 11 / 1947 - مكتب فني 7 ع - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 391.

- الطعن رقم 2136 - لسنة 17 - تاريخ الجلسة 6 / 1 / 1948 - مكتب فني 7 ع - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 446.

 

) [6] ) نقض جنائي: [الطعن رقم 1317 - لسنة 19 - تاريخ الجلسة 30 / 1 / 1950 - مكتب فني 1 رقم الجزء 1 -  رقم الصفحة 277.

 

) [7] ) نقض جنائي: الطعن رقم 13427 - لسنة 61 - تاريخ الجلسة 1 / 4 / 2002 - مكتب فني 53 رقم الصفحة 537.

) [8] ) نقض جنائي: الهيئة العامة للمواد الجنائية: الطعن رقم ١٠٢١٩ لسنة 91 ق جلسة 22/3/2023، مكتب فني س 73 ص 5.

) [9] ) نقض جنائي: الطعن رقم 6430 لسنة 95ق جلسة 26/4/2026، والطعن رقم 55 لسنة 95ق جلسة 23/2/2026، والطعن رقم 445 لسنة 95ق جلسة 17/2/2026، الطعن رقم 705 لسنة 95ق جلسة 25/2/2026، الطعن رقم 9946 لسنة 94 ق جلسة 3/2/2026، الطعن رقم 9646 لسنة 94ق جلسة 23/12/2025.

) [10] ) نقض جنائي: الطعن رقم 11339 لسنة 94ق جلسة 4/2/2026.

) [11] ) راجع: مضبطة الجلسة العشرين المعقودة صباح يوم الثلاثاء 4 من رجب سنة 1445 هـ الموافق 16 من يناير سنة 2024م، دور الانعقاد العادي الرابع، الفصل التشريعي الثاني، المنشورة في الجريدة الرسمية لجمهورية مصر العربية "قسم مجلس النواب" صفحة 9 وما بعدها.