الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 يوليو 2026

الطعن 35643 لسنة 93 ق جلسة 26 / 1 / 2026

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الاثنين ( و ) المدنية

برئاسة السيد القاضي / طلبه مهنى محمد " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / حاتم عبد الوهاب حموده و عادل عبد الحميد ، سامح صبري عياد وأحمد أيمن بشير " نواب رئيس المحكمة "

وبحضور السيد رئيس النيابة / أحمد الشيمي.

وأمين السر السيد / أحمد عبد المنجى.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الاثنين 7 من شعبان سنة 1447 ه الموافق 26 من يناير سنة 2026 م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 35643 لسنة 93 ق.

المرفوع من

السيد / .............

يعلن - ...... - قسم المنتزه ثاني - محافظة الاسكندرية.لم يحضر أحد عنه.

ضد

أولا : السيدة / ...........

ثانيا : السيد / .............

ثالثا : السيد / .............

يعلنون - .......... - العصافرة قبلي - قسم المنتزه ثاني - محافظة الاسكندرية. لم يحضر أحد عنهم.

--------------

" الوقائع "

في يوم 17/12/2023 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الاسكندرية الصادر بتاريخ 17/10/2023 في الاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

ثم أودعت النيابة مذكرة رأت في ختامها قبول الطعن شكلا ونقضه موضوعا.

وبجلسة 22/12/2025 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة 26/1/2026 نظر الطعن أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عادل عبدالحميد " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 611 سنة 2021 مدني أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بطردهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى مع الإخلاء والتسليم، وقال بيانا لذلك إنه يمتلك الشقة موضوع النزاع بموجب عقد البيع المؤرخ 22/3/2010 وأن المطعون ضدها الأولى كانت زوجته وبصفتها حاضنة لصغيرهما/ حسام، صدر لصالحها قرار النيابة بتمكينها من الشقة موضوع النزاع وقد توفي صغيرهما المذكور بتاريخ 22/12/2020 وهو ما ترتب عليه زوال سندها في شغل العين، إلا أنها استمرت ومعها المطعون ضدهما الثاني والثالث - ولديهما البالغين - في الإقامة بالعين رغم إنذارهم فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/10/2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب الذي أثارته والمتعلق بالنظام العام ولسببي الطعن الواردين بصحيفته.

وحيث إن مبنى السبب الذي أثارته النيابة المتعلق بالنظام العام أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية رغم أن هذه المحكمة غير مختصة نوعيا بنظر النزاع وتختص بنظره محاكم الأسرة وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة، فإنه يكون قد قضى ضمنا باختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي نوعيا بنظر النزاع، وهو ما يعيبه بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي المتعلق بالنظام العام ويوجب نقضه.

وحيث إن النعي الذي أثارته النيابة غير سديد، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محاكم الأسرة التي أنشأت بالقانون رقم 10 لسنة 2004 تختص دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقا لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، ذلك أن المشرع أراد بالقانون رقم 10 لسنة 2004 إدخال نظام متكامل لمحكمة الأسرة في التنظيم القضائي المصري بتخصيص محكمة لنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية للولاية على النفس والولاية على المال، وأن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن المناسب الذي يعده المطلق لإقامة مطلقته أثناء فترة حضانتها لأولاده منها، فإذا لم يقم المطلق بإعداد المسكن المناسب فإن مسكن الزوجية الذي أقام فيه الزوج مع زوجته قبل حصول الطلاق بينهما هو مسكن الحضانة، ويحق لمطلقته الحاضنة أن تستقل بالإقامة به مع صغيرها من مطلقها فترة الحضانة ما دام أن الزوجين كانا يقيمان فيه قبل حصول الطلاق بينهما، وكان القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - المنطبق على الواقع في الدعوى - قد بين في المادتين 10،9 منه مسائل الأحوال الشخصية التي تختص بنظرها محاكم الأسرة والتي أنشأها المشرع لاحقا للقانون سالف الذكر بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة، وقد ورد تحديد هذا الاختصاص على سبيل الحصر وليس من بينها الدعوى باسترداد مسكن الحضانة التي يقيمها المطلق - أو من انتقل إليه الحق في ذلك - لزوال سبب إقامة مطلقته وأولاده منها بالمكان وهو بلوغهم سن الخامسة عشر - طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المستبدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005 - وهي مدة الحضانة التي عناها المشرع وجعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في الانتفاع بالمسكن. لما كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى يدور حول طلب الطاعن استرداد مسكن الحضانة لزوال سببه وهو وفاة الابن الثالث الصادر بشأنه قرار النيابة بتمكينها من المسكن لعدم بلوغه سن الخامسة عشر واستمرارها وولديه البالغين في شغل المسكن بلا سند، ومن ثم فإن هذه المنازعة - على نحو ما سلف - لا تعد من مسائل الأحوال الشخصية التي تختص بنظرها نوعيا محاكم الأسرة وتختص بنظرها المحاكم المدنية، ولما كان من المقرر أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير سند، أو كان يضع اليد عليه بسبب قانوني يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد عليه، وهي دعوى غير مقدرة القيمة لأن المشرع لم يضع قاعدة لتقديرها في المواد من 36 حتى 40 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتختص بنظرها قيميا المحكمة الابتدائية، وإذ وافق قضاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في النزاع لاختصاص المحكمة الابتدائية بنظره، فإن ما تنعاه النيابة بهذا السبب يكون على غير أساس.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول إنه قدم الدليل على ملكيته للشقة محل النزاع وتمسك بسقوط حق مطلقته في الاستمرار في شغل العين بعد وفاة الابن الثالث لهما / حسام، والذي كان سببا في استمرار إقامتها وولديه البالغين بالمكان باعتباره مسكنا للحضانة حتى انتهاء فترة حضانتها للابن الثالث، وبوفاته سقط حقها في الاستمرار بالمكان، ويحق له طلب استرداده وطردهم منه، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواه في عبارة مجملة بمقولة إنه عجز عن إثبات ما يدعيه، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النعي بهذين السببين في أساسه سديد، لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الرابعة من المادة 18 مكرر ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "إذا انتهت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن"، وفي الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون المذكور والمستبدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005 على أنه "ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشر، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذا السن في البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى بلوغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة"، مفاده أن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز فيها الصغار عن القيام بمصالح البدن وحده، وهو ما مؤداه أن مدة الحضانة التي عناها المشرع والتي جعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية هي المدة الإلزامية لحضانة النساء، وإذا انتهت هذه المدة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 20 سالفة البيان فإن حق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية يسقط ببلوغ المحضون هذا السن، وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في الانتفاع بالمسكن ما دام له من قبل أن يحتفظ به قانونا، ولا يغير من ذلك ما أجازه نص الفقرة الأولى من المادة 20 - بعد انتهاء مدة حضانة النساء - من تخيير القاضي للمحضون في البقاء في يد من تحتضنهم دون أجر حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج ذلك لأن هذه المدة لم ترد في النص حدا لمدة حضانة النساء، ولا هي تعتبر امتدادا لها وإنما هي مدة استبقاء المحضون في يد الحاضنة، فإنه لا التزام على الأب نحو الحاضنة لا بأجر حضانة لها ولا بسكناها، ويقع عليها أن تسكن الأولاد معها السكن المناسب مقابل أجر المسكن من مالهم إن كان لهم مال أو من مال من تجب عليه نفقتهم، وفي القول بغير ذلك تحميل للنصوص المعنية بما لا تتسع له، وتكاثر للمنازعات بسبب حيازة مسكن الزوجية بما يعود على أولاده بالأذى النفسي والاجتماعي، وهو ما يأباه الشرع والمشرع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - ومما حصله الحكم المطعون فيه ومما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن المطعون ضدها الأولى كانت تشغل العين محل النزاع بوصفها حاضنة لابنها الثالث من الطاعن / حسام، والذي توفي عام 2020 قبل إقامة الدعوى - وأن ولديه الأول والثاني تجاوزا سن الحضانة "طالبان بالجامعة الازهرية" بما مفاده انتهاء فترة الحضانة بعد وفاة الابن الثالث لهما ويحق معه للطاعن "الزوج المطلق" العودة لمسكن الزوجية ولا يحق للمطعون ضدهم البقاء به، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدعوى بطردهم منها رغم زوال سبب إقامتهم بها فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه - ولما تقدم -، فإن المحكمة تقضي في موضوع الاستئناف رقم 5021 لسنة 79 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وإلزامهم بتسليمها للمستأنف.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مئتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٥٠٢١ لسنة ۷۹ ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف ضدهم من الشقة المبينة بصحيفة الدعوى وبتسليمها للمستأنف، وألزمت المستأنف ضدهم بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مئة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.

الطعون 10429 ، 10786 ، 10935 ، 11046 ، 11047 لسنة 77 ق جلسة 17 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 20 ص 134

جلسة ۱۷ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيـد القاضي/ عطاء سليم " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سعفان، حسن إسماعيل، رضا سالمان وأحمد عبد الحليم مهنا " نواب رئيس المحكمة ".
------------------
(۲۰)
الطعون أرقام ۱۰٤۲۹، ۱۰۷۸٦، ۱۰۹۳٥، ۱۱۰٤٦، ۱۱۰٤۷ لسنة ۷۷ القضائية
(1 - 3) بطلان" بطلان الأحكام: حالات بطلان الأحكام: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحُكم الواقعية". محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطة محكمة الموضوع في ندب الخبراء: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتقدير عمل الخبير والرد على الطعون الموجهة إليه".
(۱) تقارير الخبراء. تقديرها وترجيح أحدها. من سلطة محكمة الموضوع. تناقضها في شأن مسألة مُتنازع فيها يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها. وجوب استنفاد المحكمة كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء يعينها في تحقيقها وأن تبين ذلك في حُكمها. علة ذلك.
(۲) استناد الحُكم في قضائه على تقرير خبير مُتعارض مع تقرير خبير آخر دون بيان أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض وعدم بيان الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص. قصور وإخلال.
(۳) تمسك البنك الطاعن بمغايرة اسم مالك الأرض محل التداعي والتي آلت ملكيتها للبنك لعدم وجود وارث له مع اسم مورث المُدعين المُطالبين بتثبيت ملكيتهم عليها استنادًا لما انتهى إليه تقرير الخبير الأخير بالدعوى. دفاعٍ جوهري. التفات الحُكم المطعون فيه عنه وقضاؤه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك. خطأ وإخلال وقصور.
(4 - 7) إثبات "عبء الإثبات: عبء إثبات مخالفة الإجراءات". إرث "التركة: أيلولة التركة لبيت المال". تركة "التركات الشاغرة: أيلولة التركات الشاغرة إلى بنك ناصر الاجتماعي باعتباره مُمثلًا لبيت المال".
(٤) بيت المال مُمثلًا في هيئة بنك ناصر الاجتماعي. عدم اعتباره وارثًا. أيلولة التركات الشاغرة إليه بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك. م ٤ من ق ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ بشأن المواريث المُعدل بق ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ المُعدل بق ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰.
(٥) الطعن على تصرف بنك ناصر الاجتماعي بأيلولة ملكية التركات الشاغرة إليه. سبيله. إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث وأن هناك ورثة يستحقونها. عبء الإثبات. وقوعه. على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر.
(٦) بيت المال مُمثلًا في بنك ناصر الاجتماعي. له اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي دون وارث. بيانها. ق ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ بشأن المواريث وتعديلاته. وجوب اتباع تلك الإجراءات. علة ذلك.
(۷) ثبوت أن محكمتيَ الموضوع لم تأمرا الطاعن باتخاذ الإجراءات الواجبة بالمادة الرابعة من قانون المواريث ولم تسلكها وارتكانها في انتفاء صفة البنك لعدم تقديمه شهادة وفاة المشتري من المالك الحقيقي بعقد مُسجل سابق وإغفالها الرد على تقرير الخبير الأخير المُغاير للتقرير الأول والثاني وعدم طلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة. خطأ وإخلال وقصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير تقارير الخبراء وترجيح إحداها على الأخرى، إلا أنه إذا كانت المسألة المُتنازع فيها من المسائل التي يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن تناقض تقارير الخبراء في شأنها يوجب على محكمة الموضوع أن تَسْتنفِدْ كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تُبَيِّن ذلك في حُكمها حتى يطمئن المُطَّلِع عليه أنها أحاطت بالمسألة المطروحة عليها ووقفت على كُنْهِها، وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها، وأنها قد بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك.
۲ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الحُكم إذا اعتمد في قضائه على تقرير خبير يتعارض مع تقرير خبير آخر دون أن يبين بمدوناته أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض، ولم يبين الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
۳ - إذ كان الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن على أسبابٍ حاصلها ثبوت صفة ورثة المتوفي/.... في ملكية أرض التداعي دون أن يرد على دفاع البنك الطاعن المُستند إلى ما انتهى إليه التقرير الأخير للخبرة المندوبة بالدعوى من أن اسم مالك الأرض المشتري من ورثة/.... هو .... ابن المرحوم ....، وأنه اسم مُغاير لاسم ورثة المدعو/.... والتفت عن ذلك التقرير رغم جوهريته إذ لو صح لانعقدت الصفة للبنك الطاعن ولتغير وجه الرأي في الدعوى، مما يُعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب).
٤ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن بيت المال – الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي – لا يعتبر وارثًا، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك على ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المواريث رقم ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ والمُعدل بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ والمُعدل بالقانون رقم ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰.
٥ - أن سبيل الطعن على تصرف البنك (هيئة بنك ناصر الاجتماعي) هو إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث كما يدعي البنك وأن هناك ورثة يستحقونها، ويقع عبء إثبات هذا على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر.
٦ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن على الإدارة العامة لبيت المال أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي، وأن تقوم – على ما أوجبته المادة الرابعة من القانون سالف الذكر وتعديلاته وعلى وجه الاستعجال – بإجراء التحريات الإدارية للتثبت من صحة البلاغ بالوفاة .... وإذا ثبُتت صحته أصدرت بيانًا باسم المتوفي من غير وارث ظاهر، ويجب نشر البيان المذكور مرتين في صحيفتين يوميتين واسعتيْ الانتشار بينهما ما لا يزيد عن خمسة أيام، واستلزم الشارع بذلك اتباع هذه الإجراءات لاعتبارها تركة شاغرة.
۷ - إذ كان الثابت من مدونات الحُكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيه أن محكمتيَ الموضوع لم تأمر الطاعن باتخاذ هذه الإجراءات الواجبة والواردة بالمادة الرابعة من القانون سالف الذكر ولم تسلكها، رغم وجوب إعمالها، وركنت في قضائها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالاستجواب الذي أجرته محكمة أول درجة لوكيل البنك الطاعن والذي ألزمته بتقديم ما يفيد وفاة المشتري بالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹، الذي يحتج به البنك الطاعن، ولم يتمكن من تقديم شهادة الوفاة للمذكور، وما اطمأنت إليه محكمة الاستئناف من تقريريّ الخبرة المندوبة الأول والثاني، دون أن تفطن إلى ما ورد بالتقرير الثالث من نتيجة مُغايرة أوردتها ولم ترد عليها رغم تمسك البنك الطاعن بذلك، فضلًا عن عدم إتباع الإجراءات اللازمة بطلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة وبيان وجه الحق في دفاع البنك الطاعن بملكية التركة الشاغرة للمتوفي المدعو/.... ابن المرحوم .... ولا وارث له، فإن الحُكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون فضلًا عن الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية.
أولًا: الطعن رقم ۱۰۹۳٥ لسنة ۷۷ ق مدني:
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضدهم أولًا حتى رابعًا الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۸۹ مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحُكم ببطلان المُحرر المُشهر برقم .... لسنة ۱۹۷٦ المؤرخ ۱۹۷٦/٥/۱٥ "توثيق حلوان" ومحو وشطب كافة الآثار المُترتبة عليه، واحتياطيًا إحالة التوكيل رقم .... لسنة ۱۹۷۰ "توثيق الجيزة" للطب الشرعي لبطلانه، وقال بيانًا لدعواه: إنه يمتلك قطعة الأرض المُبينة بالصحيفة إعمالًا لأحكام القانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ بشأن التركات الشاغرة، وإذ يَدَّعي المطعون ضدهما أولًا وثانيًا ملكيتهما لهما بموجب العقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۷٦ "توثيق حلوان" عن طريق الشراء من/ .... عن طريق وكيله /.... – موث المطعون ضدهم سابعًا – بموجب التوكيل رقم .... لسنة ۱۹۷۰ "توثيق الجيزة" والمرفق بالعقد المُسجل سالف البيان، وأضاف البنك الطاعن أن الملكية قد آلت للبائع له بموجب العقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹ "قلم العقود الرسمية بمحكمة مصر الجديدة الابتدائية المُختلطة" من ورثة/.... بصفتهم بائعين لـ .... وهو شخصٌ وهميّ وكذلك التوكيل سالف البيان خاص بأشخاص آخرين، وأن البطاقة الشخصية للبائع – الموكل – لم تصدر من الأحوال المدنية، وإذ تَحَّصَل المطعون ضدهما أولًا وثانيًا على حُكمٍ قضائي في الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۷۸ مدني كلي جنوب القاهرة بتثبيت ملكيتهما للأرض محل التداعي، فقد أقام الدعوى، وَجَّهَ البنك الطاعن طلبين عارضين: الأول بإيقاف أعمال البناء أو أي تعديلات أو تعاملات من شأنها أن تغير معالم الأرض محل النزاع لحين الفصل نهائيًا في الدعوى والثاني ببطلان الحُكم آنف البيان الصادر بتثبيت ملكية المطعون ضدهم أولًا وثانيًا على أرض النزاع الراهن، تدخل المطعون ضدهم خامسًا خصومًا في الدعوى وطلبوا الحُكم ببطلان العقد رقم .... لسنة ۱۹۷٦ "توثيق حلوان"، وبتثبيت ملكيتهم على الأرض المُبينة بصحيفة التدخل وبالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹ سند ملكية مورثهم، نَدَبَت المحكمة مكتب الخبراء بوزارة العدل، وبعد أن أودع تقاريره الثلاث المتتالية حَكَمَت المحكمة بعدم قبول الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۸۹ مدني جنوب القاهرة لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن وبباقي المنطوق الوارد بالحُكم الصادر من محكمة أول درجة، استأنف البنك الطاعن الحُكم بالاستئناف رقم .... لسنة ۱۲۱ ق لدى محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه باقي المطعون ضدهم، ضَمَتَ المحكمة الاستئنافات السبع للارتباط ثم قَضَتَ بتاريخ ۲۰۰۷/۳/۲٥ بتأييد حُكم محكمة أول درجة بالنسبة للبنك الطاعن بما حُكم عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وفي باقي الاستئنافات المُنضمة على النحو الوارد بمنطوق ذلك الحُكم، طَعَنَ البنك على هذا الحُكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحُكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك بصحيفة استئنافه وبمذكراته المُقدمة بالجلسات أمام محكمتيّ الموضوع بما انتهى إليه الخبير المندوب بالدعوى بتقريره الثالث والأخير أمام محكمة أول درجة من صحة اعتراضه على التقريريْن السابقيْن من أن اسم المشتري من ورثة .... هو .... ابن المرحوم ....، والذي آلت إلى البنك الطاعن ملكية الأرض مدار التداعي بعد وفاته لعدم وجود وارث له، وأضاف الخبير الثالث أن هذا الاسم الوارد بالعقد المُسجل .... لسنة ۱۹۳۹، والذي يحتج به البنك الطاعن على أيلولة أرض التداعي إلى الملك العام، هو اسمٌ مُغاير لاسم مورث المدعين في الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۹۰ كلي المُنضمة إلى الدعوى التي رفعها البنك رقم .... لسنة ۱۹۸۹ كلي، وهو المدعو/....، ورغم أن الحُكم المطعون فيه والمؤيد للحُكم الابتدائي قد أورد دفاع الطاعن وحَصَّل سنده المُتمثل في تقرير الخبرة الثالث والأخير، إلا أن الحُكميْن لم يردا على هذا الدفاع رغم أنه دفاعٍ جوهري، لو صح، لتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يُعيب الحُكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المُقرر / في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير تقارير الخبراء وترجيح إحداها على الأخرى، إلا أنه إذا كانت المسألة المُتنازع فيها من المسائل التي يتعذر على المحكمة أن تَشُقَّ طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فإن تناقض تقارير الخبراء في شأنها يوجب على محكمة الموضوع أن تَسْتنفِدْ كل ما لها من سلطة تحقيق لاستجلائها سواء بندب خبير مُرَجِّح أو لجنة من الخبراء أو استدعاء الخبراء لمناقشتهم في تقاريرهم أو أي إجراء آخر يعينها في تحقيقها، وأن تُبَيِّن ذلك في حُكمها حتى يطمئن المُطَّلِع عليه أنها أحاطت بالمسألة المطروحة عليها ووقفت على كُنْهِها، وتعرفت على حقيقتها قبل إبداء الرأي فيها، وأنها قد بذلت في هذا السبيل كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ذلك، وأن الحُكم إذا اعتمد في قضائه على تقرير خبير يتعارض مع تقرير خبير آخر دون أن يبين بمدوناته أسباب ذلك وإزالة ما بينهما من تعارض، ولم يبين الاعتبارات التي استند إليها في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؛ لما كان ذلك، وكان الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن على أسبابٍ حاصلها ثبوت صفة ورثة المتوفي/.... في ملكية أرض التداعي دون أن يرد على دفاع البنك الطاعن المُستند إلى ما انتهى إليه التقرير الأخير للخبرة المندوبة بالدعوى من أن اسم مالك الأرض المشتري من ورثة/.... هو .... ابن المرحوم ....، وأنه اسم مُغاير لاسم ورثة المدعو/....، والتفت عن ذلك التقرير رغم جوهريته إذ – لو صح – لانعقدت الصفة للبنك الطاعن ولتغير وجه الرأي في الدعوى، مما يُعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحُكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحُكم المطعون فيه المؤيد للحُكم الابتدائي قد أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالنسبة للبنك الطاعن دون أن يتخذ أية إجراءات لرفع التناقض بين تقارير الخبرة المندوبة بالدعوى في المسألة الجوهرية مدار النزاع وهي اسم مالك الأرض محل التداعي، ومنها تمكينه من طلب التحري الإداري الذي أوجبته المادة الرابعة من القانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ المُعدل، بما يُعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي – في أساسه – سديد؛ ذلك أن المُقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن بيت المال – الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي – لا يعتبر وارثًا، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة بقوة القانون باعتبارها من الضوائع التي لا يُعرف لها مالك على ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المواريث رقم ۷۷ لسنة ۱۹٤۳ والمُعدل بالقانون رقم ۷۱ لسنة ۱۹٦۲ والمُعدل بالقانون رقم ۳۱ لسنة ۱۹۷۱ ولائحته التنفيذية رقم ۱۳۹ لسنة ۲۰۱۰، ويكون سبيل الطعن على تصرف البنك هو إثبات أن المال المُخلَّف لم يكن ملكًا للمتوفي دون وارث كما يدعي البنك وأن هناك ورثة يستحقونها، ويقع عبء إثبات هذا على من يَدَّعي خلاف هذا الوضع الظاهر، وأن على الإدارة العامة لبيت المال أن تتخذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على الأموال الظاهرة للمتوفي، وأن تقوم – على ما أوجبته المادة الرابعة من القانون سالف الذكر وتعديلاته وعلى وجه الاستعجال – بإجراء التحريات الإدارية للتثبت من صحة البلاغ بالوفاة ....، وإذا ثبتت صحته أصدرت بيانًا باسم المتوفي من غير وارث ظاهر، ويجب نشر البيان المذكور مرتين في صحيفتين يوميتين واسعتيْ الانتشار بينهما ما لا يزيد عن خمسة أيام، واستلزم الشارع بذلك اتباع هذه الإجراءات لاعتبارها تركة شاغرة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحُكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيه أن محكمتَي الموضوع لم تأمر الطاعن باتخاذ هذه الإجراءات الواجبة والواردة بالمادة الرابعة من القانون سالف الذكر ولم تسلكها، رغم وجوب إعمالها، وركنت في قضائها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بالاستجواب الذي أجرته محكمة أول درجة لوكيل البنك الطاعن والذي ألزمته بتقديم ما يفيد وفاة المشتري بالعقد المُسجل رقم .... لسنة ۱۹۳۹، الذي يحتج به البنك الطاعن ولم يتمكن من تقديم شهادة الوفاة للمذكور، وما اطمأنت إليه محكمة الاستئناف من تقريريّ الخبرة المندوبة الأول والثاني، دون أن تفطن إلى ما ورد بالتقرير الثالث من نتيجة مُغايرة أوردتها ولم ترد عليها رغم تمسك البنك الطاعن بذلك، فضلًا عن عدم اتباع الإجراءات اللازمة بطلب التحريات الإدارية لإزالة التعارض بين التقارير الثلاث للخبرة المندوبة وبيان وجه الحق في دفاع البنك الطاعن بملكية التركة الشاغرة للمتوفي المدعو/.... ابن المرحوم .... ولا وارث له، فإن الحُكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون فضلًا عن الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

ثانيًا: الطعون أرقام ۱۰٤۲۹ لسنة ۷۷ ق، ۱۰۷۸٦ لسنة ۷۷ ق، ۱۱۰٤٦ لسنة ۷۷ ق، ۱۱۰٤۷ لسنة ۷۷ ق:
وحيث إن الثابت من الحُكم الصادر / من هذه المحكمة – في الطعن رقم ۱۰۹۳٥ لسنة ۷۷ ق طعنًا على الحُكم المطعون فيه، وقد قضت المحكمة بنقض هذا الحُكم، وكان يترتب على نقض الحُكم المطعون فيه زواله؛ فإنه لا محل لبحث أسباب الطعون الماثلة ويتعين اعتبارها مُنتهية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8082 لسنة 93 ق جلسة 2 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 6 ص 50

جلسة ۲ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمـة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي وحازم رفقي "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(٦)
الطعن رقم ۸۰۸۲ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) نقض " نصاب الطعن". دعوى "تقدير قيمة الدعوى".
تقدير قيمة الدعوى أو نصاب الطعن. مناطه. قيمة المطلوب في الدعوى. لا أثر له. بما قضت به المحكمة. نزاع الطاعنة في طلبات العامل. أثره. عدّها طلبات غير قابلة للتقدير.
(۲ – ٥) تأمينات اجتماعية "مكافأة نهاية الخدمة: حسابها". حُكم "عيوب التدليل: مُخالفة القانون". عمل " العاملون بشركة مصر العُليا لتوزيع الكهرباء: إجازات: المقابل النقدي للإجازات: كيفية حسابة".
(۲) الطاعنة بوصفها شركة مُساهمة. يستتبعه. العمل بلائحة نظام العمل بها وبقرارات مجلس الإدارة.
(۳) مُكافأة نهاية خدمة العاملين المنتهية خدمتهم. تصرف بواقع أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية وبحد أقصى أربعون شهرًا. قرار رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر ۱٦۲ لسنة ۲۰۱۸.
(٤) المُقابل النقدي لرصيد الإجازات. معيار احتسابه. الأجر الأساس مُضافًا إليه العلاوات الخاصة وبدل طبيعة العمل والحافز الدوري بنسبة ٢٥٠ ٪ في تاريخ انتهاء الخدمة. م ۷۷ لائحة معدلة.
(٥) التزام الطاعنة بلائحة نظام العمل بها وصرف حقوق العامل المالية كاملة عن حافز التقدير وإقراره كتابةً بتقاضيه مُستحقاته المالية كافة عن مقابل رصيد إجازاته وفق آخر تعديل وَرَدَ على المادة ٧٧ من اللائحة.أثره. قضاء الحُكم المطعون فيه بتأييد الحكم بإلزام الطاعنة بالمبالغ محل الطعن مع الفوائد. مخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - أن الأصل في تقدير قيمة الدعوى أو نصاب الطعن هو بقيمة المطلوب في الدعوى ، وليس بما قضت به المحكمة ، وكانت طلبات العامل محل نزاع من الطاعنة، وتتعلق بأصل الحق، فإن طلبات المطعون ضده - على ما بُيّن سلفًا - تكون غير قابلة للتقدير.
۲ - أن البيّن من الأوراق- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الطاعنة شركة مُساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، وتُعدُ من أشخاص القانون الخاص، وتعمل من هذا المُنطلق بلائحة نظام العمل بها، وبقرارات مجلس إدارة الشركة التي تصدُر وفق مُقتضيات صالح العمل بما لا يضر بغاياتها، وفي حدود مواردها المالية.
۳ - إذ أصدرت الطاعنة - بما لها من حق تعديل لوائحها - القرارات التنفيذية لقرار رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر الصادر بتاريخ ۲۰۱۸/٤/۱٥برقم ١٦٢ لسنة ٢٠١٨ بتعديل قواعد منح مُكافأة نهاية الخدمة، أو الحافز المُميز أو حافز ترك الخدمة – أيًا كان مُسماه – وذلك للعاملين المنتهية خدمتهم، على أن يُحسب بواقع أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية، وبحد أقصى أربعون شهرًا، ونص بالقرار "صراحةً" على إلغاء جميع القواعد السابقة المُخالفة لهذا القرار، وعلى أن يسري هذا التعديل على جميع الشركات التابعة، ومؤدّى ذلك أن المناط في تحديد مقدار قيمة المنحة أو المكافأة أو الحافز محل الطعن ـــــ أيًا كان المُسمى ـــــ هو بالقواعد المُحددة بقرار الشركة القابضة المُشار إليه، والذي يسري على الشركات "التابعة" للشركة القابضة من دون تمييز بين أحد من العاملين، والمعمول به من ٢٠١٨/٤/١٥.
٤ - أن الشركة / بوصفها المُبيّن سلفًا – قد عدّلت نص المادة (٧٧) من لائحة نظام العمل بها، والخاص بمقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، بأن نصت على أن يُحسب المُقابل النقدي لرصيد الإجازات على الأجر الأساس للعامل، مُضافًا إليه العلاوات الخاصة، وبدل طبيعة العمل، والحافز الدوري بنسبة ٢٥٠ ٪ وذلك في تاريخ انتهاء خدمة العامل، وقد عُمِلَ بهذا القرار بدءًا من ٢٠١٨/١/٢٣.
٥ - إذ كانت الطاعنة قد التزمت بالمبادئ والقواعد المُشار إليها، والواردة بلائحة نظام العمل بها، وأعملت نصوصها في حق المطعون ضده، على سندٍ من أنه أحيل إلى المعاش في ٢٠٢١/١/٣ في ظل العمل بالمبادئ المُشار إليها، وصرفت له حقوقه المالية كاملة عن حافز التقدير - أيًا كان مُسماه - بالإضافة إلى مُستحقاته عن مقابل رصيد إجازاته، ووقّع إقرارًا کتابيًا بذلك، جاءت ألفاظه صريحة في تقاضيه مُستحقاته المالية كافة عن مقابل رصيد إجازاته وفق آخر تعديل وَرَدَ على المادة ٧٧ من لائحة الشركة، وإذ خالف الحُكم المطعون فيه هذا النظر، وأيّد الحُكم الابتدائي فيما ذهب إليه من إلزام الطاعنة بالمبالغ محل الطعن مع الفوائد، فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الواقعات - على ما يُبين من الحُكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصّل في أن المطعون ضده (العامل) أقام على الطاعنة (رب العمل) الدعوى رقم .... لسنة ٢٠٢١ أمام محكمة أدفو الكلية، بطلب الحُكم بإلزامها أن تؤدي إليه فرق مُقابل الحافز المُميز، وفرق مُقابل رصيد إجازاته مع الفوائد، على قولٍ منه أنه أُحيل إلى المعاش في ٢٠٢١/١/٣، ولم تصرف له الطاعنة حقوقه المالية كافة، واجهت الطاعنة الدعوى بدفاعٍ حاصله أن المطعون ضده تقاضى مُستحقاته المالية كافة عند انتهاء خدمته، ووقّع إقرارًا بذلك، ومحكمة أول درجة حكمت للعامل بالمبالغ المقضي بها. استأنفت الطاعنة (رب العمل) هذا الحُكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤١ ق قنا - مأمورية أسوان - وبتاريخ ٢٠٢٣/١/٤ قضت المحكمة بتأييد الحُكم المُستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحُكم بطريق النقض، ودفع المطعون ضده بعدم جواز الطعن، وقدّمت النيابة مُذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحُكم، عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غُرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من المطعون ضده بعدم جواز الطعن بالنقض لقلة النصاب، فإنه مردود عليه، بأن الأصل في تقدير قيمة الدعوى أو نصاب الطعن هو بقيمة المطلوب في الدعوى، وليس بما قضت به المحكمة، وكانت طلبات العامل محل نزاع من الطاعنة، وتتعلق بأصل الحق، فإن طلبات المطعون ضده - على ما بُيّن سلفًا - تكون غير قابلة للتقدير، ويكون الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول: إن الحُكم قضى للمطعون ضده بالفروق المالية "محل الطعن" بالمُخالفة للائحة نظام العمل بالشركة، وقرارات مجلس الإدارة السارية على الواقعة وقت انتهاء خدمة المطعون ضده، ومن ذلك القرار رقم .... لسنة ٢٠١٨ والذي بموجبه صرف العامل (المطعون ضده) حافز التقدير عند انتهاء خدمته بمبلغ ٢٠٠,٠٠٠ جنيه، کما خالف الحُكم أيضًا نص المادة (٧٧) من لائحة نظام العمل بالشركة المُعدلة في ٢٠١٨/١/٢٣ والتي حددت مُقابل رصيد الإجازات على أساس الأجر الأساس للعامل، مُضافًا إليه مجموع العلاوات الخاصة، وبدل طبيعة العمل والحافز الدوري بنسبة ٢٥٠ ٪، هذا وقد صرف العامل عند انتهاء خدمته مُقابل رصيد إجازاته على هذا الأساس، ووقّع إقرارًا بذلك، وانتهت الشركة في نعيها على الحُكم بأنها قد وفّتْ العامل حقوقه كاملة من دون تأخير أو تقاعس منها، فلا موجب لإلزامها بالفوائد.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأن البيّن من الأوراق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطاعنة شركة مُساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، وتُعدُ من أشخاص القانون الخاص، وتعمل من هذا المُنطلق بلائحة نظام العمل بها، وبقرارات مجلس إدارة الشركة التي تصدُر وفق مُقتضيات صالح العمل بما لا يضر بغاياتها، وفي حدود مواردها المالية.
وبناء على ذلك فقد أصدرت الطاعنة - بما لها من حق تعديل لوائحها - القرارات التنفيذية لقرار رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر الصادر بتاريخ ۲۰۱۸/٤/۱٥ برقم ١٦٢ لسنة ٢٠١٨ بتعديل قواعد منح مُكافأة نهاية الخدمة، أو الحافز المُميز أو حافز ترك الخدمة – أيًا كان مُسماه – وذلك للعاملين المنتهية خدمتهم، على أن يُحسب بواقع أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية، وبحد أقصى أربعون شهرًا، ونص بالقرار "صراحةً" على إلغاء جميع القواعد السابقة المُخالفة لهذا القرار، وعلى أن يسري هذا التعديل على جميع الشركات التابعة.
ومؤدّى ذلك أن المناط في تحديد مقدار قيمة المنحة أو المكافأة أو الحافر محل الطعن - أيًا كان المُسمى - هو بالقواعد المُحددة بقرار الشركة القابضة المُشار إليه، الذي يسري على الشركات "التابعة" للشركة القابضة من دون تمييز بين أحد من العاملين، والمعمول به من ٢٠١٨/٤/١٥.
هذا إلى أن الشركة - بوصفها المُبيّن سلفًا - قد عدّلت نص المادة (٧٧) من لائحة نظام العمل بها، والخاص بمقابل رصيد الإجازات الاعتيادية، بأن نصت على أن يُحسب المُقابل النقدي لرصيد الإجازات على الأجر الأساس للعامل، مُضافًا إليه العلاوات الخاصة، وبدل طبيعة العمل، والحافز الدوري بنسبة ٢٥٠ ٪ وذلك في تاريخ انتهاء خدمة العامل، وقد عُمِلَ بهذا القرار بدءًا من ٢٠١٨/١/٢٣.
ومتى كان ذلك، وكانت الطاعنة قد التزمت بالمبادئ والقواعد المُشار إليها، والواردة بلائحة نظام العمل بها، وأعملت نصوصها في حق المطعون ضده، على سندٍ من أنه أحيل إلى المعاش في ٢٠٢١/١/٣ في ظل العمل بالمبادئ المُشار إليها، وصرفت له حقوقه المالية كاملة عن حافز التقدير - أيًا كان مُسماه - بالإضافة إلى مُستحقاته عن مقابل رصيد إجازاته، ووقّع إقرارًا کتابيًا بذلك ، جاءت ألفاظه صريحة في تقاضيه مُستحقاته المالية كافة عن مقابل رصيد إجازاته وفق آخر تعديل وَرَدَ على المادة ٧٧ من لائحة الشركة.
وإذ خالف الحُكم المطعون فيه هذا النظر، وأيّد الحُكم الابتدائي فيما ذهب إليه من إلزام الطاعنة بالمبالغ محل الطعن مع الفوائد، فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القضية 6 لسنة 26 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 246 ص 1495

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (246)
القضية رقم 6 لسنة 26 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي - بحثه سابق على الشكل".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
(2) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية الفرعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها بها الدستور.
(3) شركات "طبيعة الشركات القابضة والشركات التابعة لها".
الشركات القابضة والشركات التابعة لها من أشخاص القانون الخاص وتتخذ شكل الشركة المساهمة.
(4) لائحة "تكييفها - يتحدد بنطاق سريانها لا شخص مصدرها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

-------------------
1 - حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
2 - حيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها بها الدستور.
3 - يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون شكل الشركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
4 - حيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من يناير سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 496 لسنة 2003 عمال كلي شمال القاهرة، بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 28/ 6/ 2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 506 لسنة 1995 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، كما قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين في الدعوى الموضوعية، كانا قد أقاما تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيتهما في صرف المقابل النقدي المستحق لكل منهما عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلا عليها خلال فترة عملهما بالشركة ومقدارها 169 يوماً للأول، 355 يوماً للثاني، وقد تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 506 لسنة 1995 والتي حظرت الحصول على مقابل نقدي من الإجازات الاعتيادية فيما يجاوز مدة ثلاثة أشهر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها بها الدستور.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها، وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

القضية 297 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 245 ص 1486

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (245)
القضية رقم 297 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) شريعة إسلامية "امتناع الاجتهاد في مواجهة النصوص قطعية الثبوت والدلالة وجوازه في غيرها".
النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن: "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
(2) تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحان لأسباب صحية من الأمور الوضعية.
تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحانات لأسباب صحية من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية.
(3) حق التعليم "تنظيمه".
على الدولة أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة.
(4) مبدأ المساواة "يعتبر قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي".
مبدأ المساواة يعتبر كذلك قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق.

--------------------
1 - حيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لأحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن: - "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
2 - وحيث إن تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحانات لأسباب صحية من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر - بواسطة التشريع الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ومن ثم يكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقداً لسنده متعيناً الالتفات عنه.
3 - وحيث إنه عن النعي بإخلال النص الطعين بالحق في التعليم المقرر بالمادة (18) من الدستور، والتفاته عن مبادئ الدستور التي تأخذ بالضرورة، ولا تكلف المرء ما يزيد على طاقته، أو تحسب عليه ما لا يملك له دفعاً، فهو صحيح في جملته، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن كفالة الدستور لحق التعليم إنما جاء انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة وأكثرها خطراً وأنه أداتها الرئيسية التي تنمي في النشء القيم الخلقية والتربوية والثقافية، وأن التعليم العالي بجميع كلياته ومعاهده يشكل الركيزة الرئيسية لمدّ المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، وأنه أصبح لزاماً على الدولة أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة.
4 - وحيث إن القول بإفراد أصحاب الأعذار القهرية بمعاملة خاصة ينطوي على إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور، مردود بأن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن إعمال حكم هذه المادة، يعتبر كذلك - وبالنظر إلى محتواه - قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق. وهو بذلك لا يردهم جميعاً إلى قاعدة صماء، ولا يحول دون التمييز بينهم على أسس موضوعية يكون مبناها تلك العلاقة المنطقية بين النصوص القانونية - باعتبارها وسائل ينتقيها المشرع لينظم بها موضوعاً واحداً - والأغراض التي قصد إليها من إجراء هذا التنظيم. لما كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه يناهض مبادئ العدالة والتضامن الاجتماعي، ولا يقيم وزناً للأحداث القاهرة التي تصادف بعض الطلاب، فلا يملكون لها دفعاً، كما يهدر كفالة الدولة للحق في التعليم، مما أدى إلى ترديه في مخالفة المادتين (7 و18) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من شهر ديسمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 12411 لسنة 56 "قضائية" من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية تنفيذاً لحكمها الصادر بجلسة 3/ 4/ 2003 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وبوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 12411 لسنة 56 "قضائية"، أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة الإسكندرية بعدم قبول العذر المقدم منها عن دخول امتحان عامي 2000/ 2001 و2001/ 2002 وما يترتب على ذلك من آثار. وقالت بياناً لدعواها أنها التحقت بكلية التربية الرياضية - جامعة الإسكندرية عام 1994/ 1995، وقد أصيبت بعدة إصابات أثناء وبسبب التدريبات العملية التي كانت تؤديها بالكلية، فتقدمت بثلاثة أعذار مرضية لإعفائها من أداء الامتحانات تم قبولها كلها، وعندما تقدمت بطلب جديد لقبول عذرها المرضي عن عدم أداء امتحان الفرقة الرابعة، رفضته الإدارة العامة للتعليم بجامعة الإسكندرية استناداً إلى نص المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، ولذا فقد أقامت دعواها آنفة البيان. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) سالفة الذكر، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 تنص على أنه: - "وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب غيابه رسوباً بشرط ألا يزيد التخلف عن فرصتين متتاليتين أو متفرقتين خلال سني الدراسة بالكلية ويجوز في حالة الضرورة بقرار من مجلس الجامعة منح فرصة ثالثة للطالب".
وحيث إن محكمة القضاء الإداري إذ أحالت الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا لقول فصل في دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته للبت في النزاع الموضوعي الذي يدور حول إلغاء قرار رئيس جامعة الإسكندرية بعدم قبول عذر المدعية المرضي لإعفائها من دخول امتحان الفرقة الرابعة، وكان صحيحاً أن المصلحة الشخصية المباشرة متحققة بالنسبة للطعن على النص المشار إليه قبلاً لانعكاس الفصل في الطعن على الحكم في الدعوى الموضوعية، وبالتالي يتحدد نطاق الدعوى بالطعن على النص المذكور.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون فيه أنه يحول بين المدعية وبين الحق في التعليم المكفول بنص المادة (18) من الدستور، ويناهض ما جاء ببقية أحكام الدستور التي تراعي حالات الضرورة، ولا تكلف المواطن غير طاقته أو ترهقه من أمره عسراً، وبذلك يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لما جاء بالمادة الثانية من الدستور.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لأحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في عام 1980 على أن: - "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً.
وحيث إن تنظيم الاعتذار عن عدم أداء الامتحانات لأسباب صحية من الأمور الوضعية التي لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولي الأمر - بواسطة التشريع الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ومن ثم يكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقداً لسنده متعيناً الالتفات عنه.
وحيث إنه عن النعي بإخلال النص الطعين بالحق في التعليم المقرر بالمادة (18) من الدستور، والتفاته عن مبادئ الدستور التي تأخذ بالضرورة، ولا تكلف المرء ما يزيد على طاقته، أو تحسب عليه ما لا يملك له دفعاً، فهو صحيح في جملته، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن كفالة الدستور لحق التعليم إنما جاء انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة وأكثرها خطراً وأنه أداتها الرئيسية التي تنمي في النشء القيم الخلقية والتربوية والثقافية، وأن التعليم العالي بجميع كلياته ومعاهده يشكل الركيزة الرئيسية لمدّ المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، وأنه أصبح لزاماً على الدولة أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدراً يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذا الحق بما لا يؤدى إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة.
وحيث إن المشرع في مجال رعايته لطلاب الجامعات، أفرد أصحاب الأعذار القهرية التي تحول بينهم وبين أداء الامتحانات بمعاملة خاصة، إذ أتاح لهم التخلف عن دخول الامتحان ثلاث مرات متتالية أو متفرقة بناء على قرار مجلس الكلية في المرتين الأولى والثانية ومجلس الجامعة في الثالثة، إلا أنه عاد وحال دون الاعتداد بالحالات القهرية المفاجئة التي تطرأ بعد استنفاد المرات الثلاث آنفة البيان، وهو ما يتأبى على طبيعة العذر القهري ويتنافر مع مدلولها، بحسبانه حدث غير مألوف تنتظمه فكرة المفاجأة التي يستحيل توقعها ويتعذر دفعها من جانب أشد الناس يقظة وبصراً بالأمور. ولا يحول دون اعتبار العذر قهرياً سابقة وقوعه، إذا كان من الندرة بحيث لا يقوم سبب خاص للتنبؤ بحدوثه، ولا يكون في طاقة من حاق به أن يدفعه أو يمنع أثره. وقد كان الأحجى لدى المشرع أن يقيم ضرباً من ضروب التوازن بين التزام الطلاب بأداء الامتحانات في مواعيد محددة، وبين ما قد يلم بهم من أحداث قاهرة تحول بينهم وبين إنفاذ هذا الالتزام، وأن يحرص - اتساقاً مع منهجه - على أن يتجاوزوا تلك الأحداث.
وحيث إن القول بإفراد أصحاب الأعذار القهرية بمعاملة خاصة ينطوي على إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور، مردود بأن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن إعمال حكم هذه المادة، يعتبر كذلك - وبالنظر إلى محتواه - قرين العدل والحرية والسلام الاجتماعي، فلا يكفل أغراضاً تقتضيها موازين المساواة المطلقة بين المواطنين جميعهم على ما بين ظروفهم وأوضاعهم من فوارق. وهو بذلك لا يردهم جميعاً إلى قاعدة صماء، ولا يحول دون التمييز بينهم على أسس موضوعية يكون مبناها تلك العلاقة المنطقية بين النصوص القانونية - باعتبارها وسائل ينتقيها المشرع لينظم بها موضوعاً واحداً - والأغراض التي قصد إليها من إجراء هذا التنظيم. لما كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه يناهض مبادئ العدالة والتضامن الاجتماعي، ولا يقيم وزناً للأحداث القاهرة التي تصادف بعض الطلاب، فلا يملكون لها دفعاً، كما يهدر كفالة الدولة للحق في التعليم، مما أدى إلى ترديه في مخالفة المادتين (7 و18) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 المستبدلة بالقرار رقم 278 لسنة 1981، فيما تضمنه من تحديد عدد المرات التي يجوز تخلف الطالب عن دخول الامتحان فيها بعذر قهري.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 266 : الفحص الطبي قبل إبرام عقد الزواج

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 266)
مع مراعاة أحكام المادة (۳۱) مكرر من القانون رقم ١٤٣ لسنة ١٩٩٤ في شأن الأحوال المدنية على الراغبين في الزواج سواء المقيمون داخل القطر المصري، أو في حالة الزواج بوكيل عن أحد الزوجين المقيم بالخارج، إجراء الفحص الطبي اللازم وفقا لقرار وزير الصحة والسكان رقم (۳۳۸) لسنة ٢٠٠٨ ، وعلى المأذون أو الموثق قبل إبرام عقد الزواج، الاطلاع على الشهادة الدالة على إجراء الفحص المشار إليه، وإثبات أرقامها بالوثيقة.

Article 266
Taking into account the provisions of Article (31) bis of Law No. 143 of 1994 concerning civil status, those wishing to marry, whether residing within the Egyptian country, or in the case of marriage by proxy for one of the spouses residing abroad, must undergo the necessary medical examination in accordance with the decision of the Minister of Health and Population No. (338) of 2008. The marriage officiant or notary, before concluding the marriage contract, must review the certificate indicating that the aforementioned examination was conducted, and record its numbers in the document.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وألزمت المادة (٢٦٦) الراغبين في الزواج إجراء الفحص الطبي المنظم بقرار وزير الصحة . والسكان رقم ٣٣٨ لسنة ۲۰۰۸ ، ويسري ذلك المقيمين داخل القطر المصري أو الزواج بوكيل عن أحد الزوجين المقيم بالخارج، كما ألزمت المأذون أو الموثق قبل إبرام عقد الزواج الاطلاع على الشهادة الدالة على إجراء الفحص وإثبات أرقامها بالوثيقة. والهدف من الفحص الطبي للمقبولين على الزواج هو خلق جيل آمن وخال من الأمراض الوراثية في ظل سعي الدولة إلى إعلان خلوها من الأمراض المعدية بين الزوجين، وعلى المقبولين على الزواج ضرورة مساعدة الدولة في تحقيق هذا الهدف وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 265 : إنشاء نيابة الأسرة واختصاصها

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 265)
تنشأ نيابات شئون الأسرة بقرار من وزير العدل.
وتشرف نيابة شئون الأسرة على المكاتب الرقمية وأقلام كتاب محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية عند قيد الدعاوى والطعون وغيرهما واستيفاء مستنداتها ومذكراتها طبقاً للمادة (٦٥) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

Article 265
Family affairs prosecution offices are established by a decision of the Minister of Justice.
The Family Affairs Prosecution supervises the digital offices and the clerks of the Family Courts and their appellate departments when registering lawsuits, appeals and other matters and completing their documents and memoranda in accordance with Article (65) of the Civil and Commercial Procedures Law.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
صدر القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، لجمع شتات الأحكام الإجرائية في مسائل الأحوال الشخصية، بدلاً من توزيعها بين عدة قوانين ولوائح، وابتغاء للتنسيق بين قواعد الإجراءات في مسائل الأحوال الشخصية، وبين قواعد الإجراءات الواردة في قانون المرافعات باعتبارها الأصول العامة لإجراءات التقاضي أيا كان نوعها، وما يترتب على ذلك من تيسير للقاضي والمتقاضي بما يكفل حسن سير العدالة بأيسر السبل وتوحيداً للإجراء الواحد الذي يتعين أن يسلكه المتقاضي في رفع الدعاوى والطعون، سواء المصري مسلما كان أو غير مسلم - أو الأجنبي، وعلاجاً لما كشف عنه الواقع العملي من قصور وصعوبات تعترض سبل التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، رغم حيويتها وتأثيرها على كيان الأسرة ومن ثم المجتمع، وإبقاء للدور الإيجابي للنيابة العامة في دعاوى الأحوال الشخصية، لما لتلك الدعاوى من ارتباط وثيق بالمجتمع الذي تنوب عنه وتدعيما لهذا الدور في مسائل الولاية على المال باعتبار أن حماية أموال القاصر والغائب، ومن يقوم به سببا من أسباب زوال الأهلية، وهو أمر يهم المجتمع كفالته، وحرصاً على تدعيم الدور الإيجابي للقاضي بما يحقق هيمنته على الدعوى باعتبار أن القضاء قبل كل شيء هو وظيفة عامة لا ينبغي أن تجرى على مشيئة الأفراد بما يستلزم توجيههم للسبيل الصحيح وتجنبا لتقطيع أوصال الدعوى وجمع شتات كل حالة أمام محكمة واحدة تكون أقدر على الفصل فيها، وعملاً على سرعة الفصل في الدعاوى، ومراعاة لتنفيذ ما يصدر من أحكام في مثل هذه المسائل الحيوية وما تقتضيه من إجراءات تتسم بالسرعة صونا للحاجات المقضي فيها، وزيادة في الأخذ بمبدأ التكافل الاجتماعي الذي عنيت به الشريعة الإسلامية الغراء، ولهذه الاعتبارات وغيرها صدر القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة ٢٠٠٠.
كما صدر القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰٤ بإصدار قانون محاكم الأسرة والمتضمن أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة جزئية محكمة للأسرة، كما تنشأ في دائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الاستئناف دوائر استئنافية متخصصة لنظر طعون الاستئناف التي ترفع إليها في الأحوال التي يجيزها القانون عن الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الأسرة، وتتضمن أيضا تشكيل محكمة الأسرة بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف واختصاص محكمة الأسرة دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠.
كما تضمن إنشاء نيابة متخصصة لشئون الأسرة تتولى المهام المخولة للنيابة العامة أمام محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية وبين اختصاصاتها، كما تضمن أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة جزئية مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات الأسرية، يتبع وزارة العدل، ويضم عدداً كافيًا من الأخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين، كما بين آلية تسوية المنازعات أمام مكاتب التسوية، كما تضمن أن تكون محكمة الأسرة المختصة محلياً بنظر أول دعوى ترفع إليها من أحد الزوجين مختصة محلياً، دون غيرها، بنظر جميع الدعاوى التي ترفع بعد ذلك من أيهما على النحو المبين بالقانون تجنبا لتقطيع أوصال الدعوى وجمع شتات كل حالة أمام محكمة واحدة تكون أقدر على الفصل فيها، وعملاً على سرعة الفصل في الدعاوى.
ومع طول مدة صدور التشريعات المشار إليها، وإدخال العديد من التعديلات عليها، وصدور بعض الأحكام بعدم دستورية بعض نصوصها من المحكمة الدستورية العليا ومع التطور الاجتماعي الكبير الذي لحق بالمجتمع المصري، وحاجته إلى تطوير النصوص التي تحكم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والولاية على المال، بما يواكب العصر، وتجميع ذلك من أحكام إجرائية في تشريع واحد تسهيلاً على القضاة والمتقاضين، واستحداث أحكام إجرائية للتقاضي في مسائل الأحوال الشخصية تنظم ما خلت منه تلك التشريعات من أجل تنظيمها فقد ربي إعادة صياغة النصوص الحالية المنظمة لإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والولاية على المال، وإنشاء محاكم الأسرة، وتدارك ما كشف عنه العمل من عيوب تطبيق بعض تلك النصوص أو قصورها، وفي ضوء هذه الاعتبارات أعد المشروع المرافق متخذا من نصوص القوانين المشار إليها أساسا، وحرص - بوجه خاص - على أن يجلو ما غمض منها، ويفصل ما أجمل من أحكامها، ويتدارك ما تكشف من قصورها .
وقد أعيد النظر في ترتيب النصوص ورئي أن تبوب تبويبا يعتد فيه بالاعتبارات العملية والمنطقية على حد سواء، ولذلك وزعت نصوص القسم الثالث على ست أبواب الأول: أحكام عامة، والباب الثاني: اختصاص المحاكم بمسائل الأحوال الشخصية، ويشمل الفصل الأول: الاختصاص النوعي والفصل الثاني: الاختصاص المحلي، والباب الثالث: المسائل الإجرائية الولاية على المال والباب الرابع: يشمل القرارات والأحكام والطعن عليها، والباب الخامس: تنفيذ الأحكام والقرارات والباب السادس: العقوبات، وتم تنظيم ذلك في عدد واحد وتسعين مادة، على النحو الآتي:
أكدت المادة (٢٦٥) على ما سبق ذكره في المادة (٤) من القانون ١٠ لسنة ٢٠٠٤ من وجوب إنشاء نيابة مختصة لشئون الأسرة، وذلك بقرار من وزير العدل وهي نيابة متخصصة لا يسند إليها أي اختصاصات أخرى لا تكون متعلقة بشئون الأسرة ولها ذات الاختصاصات المخولة للنيابة العامة وفقا لنص المادة (۲۷۷) من القانون، وقد سبق أن صدر قرار وزير العدل رقم ٤٨٤٤ لسنة ٢٠٠٣ بتشكيل نيابة شئون الأسرة والمنشور بالوقائع المصرية العدد رقم ٢١٢ في ٢٠٠٤/٩/١٨.
وقد أوردت المادة اختصاص تلك النيابة بالإشراف على المكاتب الرقمية وأقلام كتاب محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية عند قيد الدعاوى والطعون وغيرهما من الأمور الوقتية، وذلك بغرض إحكام الرقابة على عمل تلك المكاتب ومدى التزامها في عملها وقيامها بالدور الذي نصت عليه المادة (٢٦٥) من قانون المرافعات بشأن استيفاء المستندات والمذكرات حال قيد الدعاوى وإثبات تاريخ القيد.


التعليق



الطعن 21808 لسنة 93 ق جلسة 12 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 101 ص 1105

جلسة ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد الخطيب ، هشام عبد الهادي ، نادر خلف وصلاح صديق نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۱۰۱)
الطعن رقم ۲۱۸۰۸ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلًا .
(۲) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
(۳) اختلاس أموال أميرية . إثبات " بوجه عام " . قصد جنائي .
جريمة الاختلاس . مناط تحققها ؟
لا يشترط لإثبات جريمة الاختلاس طريقًا خاصًّا . كفاية اقتناع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها .
تحدث الحكم استقلالًا عن القصد الجنائي في جريمة الاختلاس . غير لازم . كفاية أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالًّا على قيامه .
مثال .
(٤) إضرار غير عمدي . قصد جنائي .
جريمة الإضرار غير العمدي المنصوص عليها بالمادة ١١٦ مكررًا ( أ ) عقوبات . تحققها بتوافر الخطأ والضرر الجسيم ورابطة السببية بينهما . أساس وعلة ذلك ؟
مثال .
(٥) دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه " .
قبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات . شرطه ؟
دفع الطاعن الثاني بحداثة عهده بالعمل . لا يصلح سندًا للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بالأحكام واللوائح المعمول بها في جهة عمله . حد وأساس ذلك ؟
(٦) أسباب الإباحة وموانع العقاب " طاعة الرئيس " .
طاعة الرئيس بمقتضى المادة ٦٣ عقوبات . لا تمتد لارتكاب الجرائم . نعي الطاعن الثاني بارتكابه لها طاعة لأوامر رئيسه . غير مقبول .
(۷) فاعل أصلي .
إدانة الحكم الطاعنين بوصفهما فاعلين أصليين في الجريمة . النعي بعدم استظهاره عناصر اشتراكهما فيها . غير مقبول .
(۸) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم تقيد القاضي في المحاكمات الجنائية بدليل معين . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(۱۰) نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بأمر لا يتصل بقضائه . غير مقبول .
مثال .
(۱۱) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
معاقبة الطاعن عن جريمة الاختلاس باعتبارها الأشد . نعيه بشأن جريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله . غير مجد . لا يغير من ذلك معاملة المحكمة له بالرأفة وفقًا للمادة ١٧ عقوبات . علة ذلك ؟
(۱۲) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة .
عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته . لا ينال من جديتها .
مثال .
(۱۳) نقض " أسباب الطعن ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بصيغة التساؤل . غير مقبول .
مثال .
(۱٤) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " .
دفع الطاعن بانتفاء الواقعة في حقه وانتفاء صلته بالمحررات المزورة وتلفيق الاتهام له وخلو الأوراق من دليل قبله . موضوعي . لا يستوجب ردًّا . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(۱٥) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
الخطأ في مادة العقاب المطبقة . لا يرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . حد وأساس ذلك ؟
مثال .
(۱٦) رد . اختلاس أموال أميرية . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أثر الطعن " . محكمة النقض " سلطتها " .
القضاء برد الطاعن للمصروفات الإدارية مضافة لقيمة المال المُختلس . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها له ولمن لم يقبل طعنه شكلًا . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا .
۲ - لمَّا كانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه المتهم ، وكان يبين ممَّا سطره الحكم المطعون فيه أنَّه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ممَّا يكون معه منعى الطاعنين في هذا الصدد في غير محله .
۳ - من المُقرَّر أنَّ جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة ١١٢ من قانون العقوبات تتحقق إذا كانت الأموال أو الأشياء المختلسة قد وجدت في حيازة الموظف العام أو من في حكمه بسبب وظيفيه ، يستوي في ذلك أن تكون هذه الأموال أو الأشياء قد سُلمت إليه تسليمًا ماديًا أو وجدت بين يديه بمقتضى وظيفته ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط لإثبات جريمة الاختلاس المنصوص عليها في الباب الرابع من قانون العقوبات طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم بحسب الأصل أنَّ تقتنع المحكمة – كما هو الحال من الدعوى المطروحة – بوقوع الفعل المكون له من أي دليل أو قرينة تُقدم إليه مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافيًا وسائغًا في التدليل على أن المتهم الأول وهو أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... ثم مدير مخزن ذات الجهة وهو المسؤول عن المحررات والمنقولات التي أشار إليها الحكم في مدوناته ، وعلى توافر جريمة الاختلاس في حق الطاعن الأول بأركانها المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا على توافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالًّا على قيامه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من هذا الصدد يكون غير سديد .
٤ - لمَّا كانت المادة ١١٦ مكررًا / أ من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٥ تنص على أنَّ : " كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .... " ، والجريمة المنصوص عليها في تلك المادة من الجرائم غير العمدية ويتوقف تحققها على توافر أركان ثلاثة هي خطأ وضرر جسيم ورابطة سببية بين ركني الخطأ والضرر الجسيم ، وقد حدد المشرع للخطأ صورًا ثلاث هي الإهمال في أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة ، والخطأ الذي يقع من الأفراد عمومًا في الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفًا لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية ، وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان لا يأتيه الرجل العادي المتبصر الذي أحاطت به ظروف خارجية مماثلة للظروف التي أحاطت بالمسئول ، والإهمال الجسيم في نطاق الأموال والوظائف العامة هو صورة من صور الخطأ الفاحش يُنبئ عن انحراف مرتكبه عن السلوك المألوف والمعقول للموظف العادي من مثل ظروفه ، وقوامه تصرف إداري خاطئ يؤدي إلى نتيجة ضارة توقعها العامل أو كان عليه أن يتوقعها ولكنه لم يقصد إحداثها ولم يقبل وقوعها ، والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئة والعرف ومألوف الناس في أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها ، فإنَّ قعد عن بذل القدر الذي يبذله أكثر الناس تهاونًا في أمور نفسه كان تصرفه خطئًا جسيمًا ، وتقدير ذلك الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو ما يتعلق بموضوع الدعوى ، أمَّا الضرر فهو الأثر الخارجي للإهمال المعاقب عليه وشرطه في هذه الجريمة أن يكون جسيمًا ، وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضي الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة في كل حالة عن غيرها تبعًا لاعتبارات مادية عديدة ، كما أنَّه يشترط في الضرر أن يكون محققًا وأن يكون ماديًا بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته أو أموال أو مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة ، وأما رابطة السببية فيجب أن تتوافر بين خطأ الموظف والضرر الجسيم بحيث تكون جريمة الموظف نتيجة سلوكه فعلًا كان أو امتناعًا ، وإذ كانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد استظهرت مسئولية الطاعن الثاني بما ينتجها واستندت في إثبات الاتهام في حقه إلى أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من النيابة العامة وتحريات مباحث الأموال العامة وتقدير الأدلة الجنائية ، وقد اجتمع قولهم على أنَّ الطاعن الثاني أهمل في أداء وظيفته " أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... " من حيث إهماله في مباشرة وظيفته ومراجعة وفحص الأوراق المعروضة عليه قبل توقيعها منه بصفته ، وقد ترتب على ذلك الإهمال ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها وهي المبالغ المُبيَّنة بالأوراق ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانة الطاعن المذكور عملًا بنصوص المواد ١١٦ مكررًا (أ) ، ۱۱۸ مكررًا ، ۱۱۹/أ ، ۱۱۹ مكررًا/أ ، لتوافر الخطأ والضرر الجسيم وعلاقة السببية بينهما لعدم قيامه بالإجراءات سالفة الذكر والتي تتوافر بها أركان الجريمة التي دين بها ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن الثاني ولا محل له .
٥ - من المُقرَّر أنَّه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات ، أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنَّه تحرى تحريًا كافيًا وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنَّه يباشر عملًا مشروعًا كانت له أسبابًا معقولة ، وهذا هو المعمول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أُسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون ، فإنَّه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون ، أوردت المادة ٦٣ من قانون العقوبات أنَّه : " لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية ، أولًا : إذا ارتكب الفعل تنفيذًا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه طاعته أو اعتقد أنَّها واجبة عليه ، ثانيًا : إذا حسنت نيته وارتكب فعلًا تنفيذًا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه ، وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنَّه لم يرتكب الفعل إلَّا بعد التثبت والتحري وأنَّه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنيًّا على أسباب معقولة " ، وكان دفاع الطاعن الثاني بحداثة عهده بالعمل لا ينهض بمجرده سندًا للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بالأحكام واللوائح المعمول بها في جهة عمله ما دام أنَّه لم يقدم الدليل القاطع على أنَّه تحريًا كافيًا ، وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنَّه باشر عملًا مشروعًا كانت له أسبابًا معقولة تُبرر له هذا الاعتقاد ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص يكون بعيدًا عن محجة الصواب .
٦ - من المُقرَّر أنَّ طاعة الرئيس بمقتضى المادة ٦۳ من قانون العقوبات لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم ، وأنَّه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم أن القانون يعاقب عليه ، ومن ثم فإنَّ تمسك الطاعن الثاني بالاحتماء بحكم المادة المذكورة في مجال ارتكابه للجريمة المسندة إليه إطاعة منه لأوامر رئيسه – على فرض حصوله – يكون غير مقبول .
۷ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بوصفهما فاعلين أصليين في الجرائم التي دانهما بها وليسا شريكين فيها ، فإنَّ ما يثيرانه بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر عناصر الاشتراك في حقهما لا يكون له محل .
۸ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أنَّ هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ولا يماري في ذلك الطاعنان ، كما أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بدعوى تسانده إلى أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها يكون غير مقبول .
۹ - لمَّا كان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها .
۱۰ - لمَّا كان ما يثيره الطاعن الأول بشأن شهادة موظف التموين أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، ومن ثم فإنَّ منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول .
۱۱ - لمَّا كان لا مصلحة للطاعن الأول من النعي على الحكم بأوجه تتصل بجرائم التزوير في محررٍ رسميٍ واستعماله وما يتعلق بهما من أسباب الطعن ما دامت المحكمة قد طبقت على الطاعن المادة ۳۲ من قانون العقوبات للارتباط ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المُقرَّرة لجريمة الاختلاس مجردة من ظرفها المشدد ، ولا يغير من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة ۱۷ من هذا القانون ، ذلك بأنَّها إنَّما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني ، ولو أنَّها رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر ممَّا نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به ، بما يكون معه نعي الطاعن الأول في كل ما سلف غير مقبول .
۱۲ - من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، كما أنَّه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جديتها ، هذا إلى أنَّ الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين بعدم جدية التحريات واطرحه استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحَّة الإجراءات التي أجراها شاهد الإثبات العقيد / .... وجدية تحرياته ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الأول في هذا الخصوص ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .
۱۳- لمَّا كان الطاعن الأول قد أورد نعيه بشأن كيفية توصل التحريات إلى أنَّه مُحرر المحررات المزورة في صيغة التساؤل ، فإنَّ هذا الشق من النعي يكون غير مقبول .
۱٤ - لمَّا كان الدفع بانتفاء الواقعة في حق الطاعن الثاني وانتفاء صلته بالمحررات المزورة وتلفيق الاتهام له وخلو الأوراق من دليل قبله ، كل ذلك إنَّما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة ردًّا خاصًا أو صريحًا طالما أنَّ الرد عليها يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال من هذه الدعوى – ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالًا ويكون معه ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد .
۱٥ - من المُقرَّر أنَّ الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإنَّ خطأ الحكم بذكر المادة ١١٦ مكررًا من قانون العقوبات بدلًا من المادة ۱۱٦ مكررًا ( أ ) من القانون ذاته لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه باستبدال المادة ١١٦ مكررًا ( أ ) من قانون العقوبات بدلًا من المادة ۱۱٦ مكررًا عملًا بنص المادة ٤۰ قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
۱٦ - لمَّا كان المال الذي اختلسه الطاعن الأول محددٌ على وجه القطع منذ وقوع الجريمة لا يدخل فيه مصروفات إدارية أو غيرها ممَّا لم تكن موجودة ، إذ لا كيان لها ولم تدخل فيه ولم يلحقها نزاع ، فإنَّه ما كان للمحكمة حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تضيف المصروفات الإدارية إلى قيمة الأموال المستولى عليها بالرد على هذا الأساس ما دام أن قيمة الأشياء المستولى عليها هي وحدها التي يتعين حسابها بالنسبة لجريمة الاختلاس ، أمَّا وأنَّها قد فعلت فإنَّها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول والمحكوم عليه الذي لم يقبل طعنه شكلًا لاتصال وجه الطعن به بإلغاء قيمة المصروفات الإدارية من مبلغ الرد المقضي به عملًا بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنَّهم :
المتهم الأول :
- قلد بواسطة آخر مجهول خاتم شعار الجمهورية الخاص بالوحدة المحلية لمركز ومدينة .... وخاتم مطبعة محافظة .... وإمضاءات الموظفين المختصين بالجهتين آنفي البيان بأن اصطنع الأخير خاتمين على غرار الخاتمين الصحيحين وكذا إمضاءات الموظفين المختصين واستعملها بأن ذيل بها المحررات موضوع الاتهامات التالية مع علمه بتزويرها على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- بصفته موظفًا عامًا أمين على الودائع " أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... ثم مدير مخزن ذات الجهة " اختلس أوراق ومنقولات " فواتير صادرة من مطبعة محافظة .... والأصناف المكتبية محل فواتير مطبعة .... وأذون صرف عن الفترة من .... إلى .... وعدد ۱۸۰ دفتر ۳۳ ع ح " والتي وجدت في حيازته بسبب ومناسبة وظيفته والبالغ قيمتها .... جنيه والمعهود إليه استلامها وحفظها بموجب صفته الوظيفية ، فاستأثر بها لنفسه وقام ببيعها والتحصل على ثمنها لنفسه على النحو المُبيَّن بالتحقيقات ، وقد ارتبطت تلك الجريمة ارتباطًا لا يقبل التجزئة بجريمتي تزوير محررات رسمية استعمالها فيما زورت من أجله ، ذلك بأنَّه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : اشترك وآخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررات رسمية " طلبات إذن صرف للوحدة المحلية بــ .... وأذون صرف للوحدة المحلية بــ .... ومحاضر لجان فحص للأصناف الموردة للوحدة المحلية لمركز ومدينة .... وفواتير منسوب صدورها من مطبعة محافظة .... وعروض أسعار منسوب صدورها لمطبعة محافظة .... " وذلك بأن اصطنعا تلك المحررات على غرار المحررات الصحيحة الصادرة من تلك الجهة وذيلاها بتوقيعات عزياها زورًا للمختصين بالجهات سالفة الذكر ومهراها ببصمة أختام نسباها زورًا لتلك الجهات على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
/ استعمل المحررات محل الاتهام آنف البيان فيما زورت من أجله بأن قدمها لجهة عمله للاحتجاج بصحة ما دوّن بها مع علمه بتزويرها على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
- بصفته موظفًا عامًا " أمين مخزن مطبعة محافظة .... " اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في اختلاس الأصناف التي وجدت في حيازة الأول بسبب ومناسبة وظيفته بأن قدم إليه أذون صرف مثبت بها أصناف يسهل التصرف فيها بالبيع وبدون أمر توريد ، الأمر الذي مكن المتهم الأول من جريمته على نحو ما ورد بالاتهام الأول على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهم الثالث :
- بصفته موظفًا عامًا " أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... " تسبب بإهماله في إلحاق ضررٍ جسيمٍ بأموال ومصالح الجهة التابعة لها " الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... " والبالغ قيمتها .... جنيه ، وذلك بأن أخلّ بواجبات وظيفته لعدم إلمامه بالإجراءات الواجب إتباعها بشأن توريد وتسليم الأصناف عهدته والتحقق من صحَّة المحررات التي يقوم بالتوقيع عليها ، وقد ترتب على ضررٍ تمثل في تمكن المتهم الأول من ارتكاب الجرائم سالفة البيان على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمواد ۳۰ ، ۳۹ / أولًا وثانيًا ، ٤٠/ ثانيًا وثالثًا ، ۲ / ۱/۱۱۲ بندي ( أ ، ب ) ، ۲ / ۱/۱۱۳ ، ١١٦ مكررًا /١ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكررًا ، ۱۱۹/أ ، ۱۱۹ مكررًا /أ ، ٤ / ۳ / ۲/۲۰٦ ، ۲۱۱ ، ۲۱٤ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول ، وتطبيق المادة ۲/۳۲ من القانون ذاته بالنسبة لما نسب للمتهمين الأول والثاني ، أولًا : بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وبمعاقبة الثاني بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمهما مبلغًا قدره ستمائة وثمانية وثمانين ألفًا وأربعمائة وسبعة وسبعين جنيهًا وبرد مبلغ سبعمائة وسبعة وخمسين ألفًا وثلاثمائة وخمسة وعشرين جنيها متضامنين فيما بينهما وبعزلهما من وظيفتهما عما أسند إليهما وإلزامهما بالمصاريف الجنائية ، ثانيًا : بمعاقبة الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثالثًا : بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الأول :
من حيث إنَّ الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا .
ثانيًا : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الثاني والثالث :
حيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دان الطاعن الأول " المحكوم عليه الثاني " بجرائم الاختلاس المرتبط بجريمتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها ، وتقليد خاتم شعار الجمهورية الخاص بإحدى الجهات وخاتم إحدى المصالح الحكومية وتوقيعات موظفين بهما ، ودان الطاعن الثاني " المحكوم عليه الثالث " بجريمة الإضرار غير العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأنَّه صيغ في عبارات عامة وبصورة مجملة ومجهلة ، ولم يورد مضمون ومؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في قضائه بالإدانة في بيانٍ كافٍ ، وجاء قاصرًا في التدليل على توافر أركان الجرائم التي دانهما بها ، مطرحًا بغير مبرر سائغٍ دفاعهما في هذا الخصوص ، لم يدلّل على توافر القصد الجنائي لديهما ومدى توافر ركن العلم في حقهما سيما وأن الطاعن الثاني حديث العهد بالعمل وغير ملمٍ بما تفرضه عليه أصول مهنته ، كما أنَّه كان يتلقى تعليماته من الطاعن الأول بصفته رئيسه في العمل ، ولم يورد الأدلة على اشتراك الطاعنين في ارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، وعوَّل على أدلة غير مقبولة ولا تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ودانهما رغم خلو الأوراق من دليل يقيني مستندًا إلى أدلة ظنية ، وينعى الطاعن الأول بأنَّ الحكم لم يورد في بيانٍ وافٍ أقوال موظف التموين ، ولم يبين أوجه التزوير وعمَّا إذا كان ينخدع به الشخص العادي من عدمه ، هذا إلى أنَّ المحكمة لم تقم بوصف الحرز وبيان مضمونه ونتيجة اطلاعها عليه ، وعوَّل في قضائه على التحريات رغم أنَّها لا تنهض بذاتها دليلًا للإدانة لعدم الإفصاح عن مصدرها ، وأورد نعيه حول كيفية توصل مُجري التحريات إلى أنَّ الطاعن الأول هو محرر الإيصالات المزورة في صيغة تساؤل ، وينعى الطاعن الثاني بالتفات الحكم عن دفوعه بانتفاء صلته بالواقعة وعدم ارتكابه لها بدلالة أقوال ضابطي الواقعة ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه المتهم ، وكان يبين ممَّا سطره الحكم المطعون فيه أنَّه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ممَّا يكون معه منعى الطاعنين في هذا الصدد في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة ١١٢ من قانون العقوبات تتحقق إذا كانت الأموال أو الأشياء المختلسة قد وجدت في حيازة الموظف العام أو من في حكمه بسبب وظيفيه ، يستوي في ذلك أن تكون هذه الأموال أو الأشياء قد سُلمت إليه تسليمًا ماديًا أو وجدت بين يديه بمقتضى وظيفته ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط لإثبات جريمة الاختلاس المنصوص عليها في الباب الرابع من قانون العقوبات طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم بحسب الأصل أنَّ تقتنع المحكمة – كما هو الحال من الدعوى المطروحة – بوقوع الفعل المكون له من أي دليل أو قرينة تُقدم إليه مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافيًا وسائغًا في التدليل على أن المتهم الأول وهو أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... ثم مدير مخزن ذات الجهة وهو المسئول عن المحررات والمنقولات التي أشار إليها الحكم في مدوناته ، وعلى توافر جريمة الاختلاس في حق الطاعن الأول بأركانها المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا على توافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالًّا على قيامه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من هذا الصدد يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ١١٦ مكررًا / أ من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٥ تنص على أنَّ : " كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .... " ، والجريمة المنصوص عليها في تلك المادة من الجرائم غير العمدية ويتوقف تحققها على توافر أركان ثلاثة هي خطأ وضرر جسيم ورابطة سببية بين ركني الخطأ والضرر الجسيم ، وقد حدد المشرع للخطأ صورًا ثلاث هي الإهمال في أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة ، والخطأ الذي يقع من الأفراد عمومًا في الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفًا لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية ، وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان لا يأتيه الرجل العادي المتبصر الذي أحاطت به ظروف خارجية مماثلة للظروف التي أحاطت بالمسئول ، والإهمال الجسيم في نطاق الأموال والوظائف العامة هو صورة من صور الخطأ الفاحش يُنبئ عن انحراف مرتكبه عن السلوك المألوف والمعقول للموظف العادي من مثل ظروفه ، وقوامه تصرف إداري خاطئ يؤدي إلى نتيجة ضارة توقعها العامل أو كان عليه أن يتوقعها ولكنه لم يقصد إحداثها ولم يقبل وقوعها ، والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئة والعرف ومألوف الناس في أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها ، فإنَّ قعد عن بذل القدر الذي يبذله أكثر الناس تهاونًا في أمور نفسه كان تصرفه خطئًا جسيمًا ، وتقدير ذلك الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو ما يتعلق بموضوع الدعوى ، أمَّا الضرر فهو الأثر الخارجي للإهمال المعاقب عليه وشرطه في هذه الجريمة أن يكون جسيمًا ، وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضي الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة في كل حالة عن غيرها تبعًا لاعتبارات مادية عديدة ، كما أنَّه يشترط في الضرر أن يكون محققًا وأن يكون ماديًا بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته أو أموال أو مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة ، وأما رابطة السببية فيجب أن تتوافر بين خطأ الموظف والضرر الجسيم بحيث تكون جريمة الموظف نتيجة سلوكه فعلًا كان أو امتناعًا ، وإذ كانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد استظهرت مسئولية الطاعن الثاني بما ينتجها واستندت في إثبات الاتهام في حقه إلى أقوال شهود الإثبات وأعضاء اللجنة المشكلة من النيابة العامة وتحريات مباحث الأموال العامة وتقدير الأدلة الجنائية ، وقد اجتمع قولهم على أنَّ الطاعن الثاني أهمل في أداء وظيفته " أمين مخزن الوحدة المحلية لمركز ومدينة .... " من حيث إهماله في مباشرة وظيفته ومراجعة وفحص الأوراق المعروضة عليه قبل توقيعها منه بصفته ، وقد ترتب على ذلك الإهمال ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها وهي المبالغ المُبيَّنة بالأوراق ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانة الطاعن المذكور عملًا بنصوص المواد ١١٦ مكررًا (أ) ، ۱۱۸ مكررًا ، ۱۱۹/أ ، ۱۱۹ مكررًا/أ ، لتوافر الخطأ والضرر الجسيم وعلاقة السببية بينهما لعدم قيامه بالإجراءات سالفة الذكر والتي تتوافر بها أركان الجريمة التي دين بها ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن الثاني ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات ، أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل القاطع على أنَّه تحرى تحريًا كافيًا وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنَّه يباشر عملًا مشروعًا كانت له أسبابًا معقولة ، وهذا هو المعمول عليه في القوانين التي أخذ عنها الشارع أُسس المسئولية الجنائية وهو المستفاد من مجموع نصوص القانون ، فإنَّه مع تقريره قاعدة عدم قبول الاعتذار بعدم العلم بالقانون ، أوردت المادة ٦٣ من قانون العقوبات أنَّه : " لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري في الأحوال الآتية ، أولًا : إذا ارتكب الفعل تنفيذًا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه طاعته أو اعتقد أنَّها واجبة عليه ، ثانيًا : إذا حسنت نيته وارتكب فعلًا تنفيذًا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه ، وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنَّه لم يرتكب الفعل إلَّا بعد التثبت والتحري وأنَّه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنيًّا على أسباب معقولة " ، وكان دفاع الطاعن الثاني بحداثة عهده بالعمل لا ينهض بمجرده سندًا للتمسك بالاعتذار بعدم العلم بالأحكام واللوائح المعمول بها في جهة عمله ما دام أنَّه لم يقدم الدليل القاطع على أنَّه تحريًا كافيًا ، وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنَّه باشر عملًا مشروعًا كانت له أسبابًا معقولة تُبرر له هذا الاعتقاد ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الخصوص يكون بعيدًا عن محجة الصواب . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ طاعة الرئيس بمقتضى المادة ٦۳ من قانون العقوبات لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم ، وأنه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم أن القانون يعاقب عليه ، ومن ثم فإنَّ تمسك الطاعن الثاني بالاحتماء بحكم المادة المذكورة في مجال ارتكابه للجريمة المسندة إليه إطاعة منه لأوامر رئيسه – على فرض حصوله – يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بوصفهما فاعلين أصليين في الجرائم التي دانهما بها وليسا شريكين فيها ، فإنَّ ما يثيرانه بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر عناصر الاشتراك في حقهما لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أنَّ هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ولا يماري في ذلك الطاعنان ، كما أنَّ العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم فإنَّ ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بدعوى تسانده إلى أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنَّما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ممَّا لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لمَّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن شهادة موظف التموين أمر لم يتصل بقضاء الحكم ، ومن ثم فإنَّ منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن الأول من النعي على الحكم بأوجه تتصل بجرائم التزوير في محررٍ رسميٍ واستعماله وما يتعلق بهما من أسباب الطعن ما دامت المحكمة قد طبقت على الطاعن المادة ۳۲ من قانون العقوبات للارتباط ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المُقرَّرة لجريمة الاختلاس مجردة من ظرفها المشدد ، ولا يغير من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة ۱۷ من هذا القانون ، ذلك بأنَّها إنَّما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني ، ولو أنَّها رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي النزول بالعقوبة إلى أكثر ممَّا نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به ، بما يكون معه نعي الطاعن الأول في كل ما سلف غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، كما أنَّه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جديتها ، هذا إلى أنَّ الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين بعدم جدية التحريات واطرحه استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحَّة الإجراءات التي أجراها شاهد الإثبات العقيد - .... وجدية تحرياته ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن الأول في هذا الخصوص ، فإنَّ منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن الأول قد أورد نعيه بشأن كيفية توصل التحريات إلى أنَّه مُحرر المحررات المزورة في صيغة التساؤل ، فإنَّ هذا الشق من النعي يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الواقعة في حق الطاعن الثاني وانتفاء صلته بالمحررات المزورة وتلفيق الاتهام له وخلو الأوراق من دليل قبله ، كل ذلك إنَّما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة ردًّا خاصًا أو صريحًا طالما أنَّ الرد عليها يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال من هذه الدعوى – ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالًا ويكون معه ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإنَّ خطأ الحكم بذكر المادة ١١٦ مكررًا من قانون العقوبات بدلًا من المادة ۱۱٦ مكررًا (أ) من القانون ذاته لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه باستبدال المادة ١١٦ مكررًا (أ) من قانون العقوبات بدلًا من المادة ۱۱٦ مكررًا عملًا بنص المادة ٤۰ قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لمَّا كان ذلك ، وكان المال الذي اختلسه الطاعن الأول محددٌ على وجه القطع منذ وقوع الجريمة لا يدخل فيه مصروفات إدارية أو غيرها ممَّا لم تكن موجودة ، إذ لا كيان لها ولم تدخل فيه ولم يلحقها نزاع ، فإنَّه ما كان للمحكمة حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تضيف المصروفات الإدارية إلى قيمة الأموال المستولى عليها بالرد على هذا الأساس ما دام أنَّ قيمة الأشياء المستولى عليها هي وحدها التي يتعين حسابها بالنسبة لجريمة الاختلاس ، أما وأنَّها قد فعلت فإنَّها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ممَّا يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول والمحكوم عليه الذي لم يقبل طعنه شكلًا لاتصال وجه الطعن به بإلغاء قيمة المصروفات الإدارية من مبلغ الرد المقضي به عملًا بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ