الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 4 مارس 2026

الطعن 7120 لسنة 53 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 53 ص 254

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفة.

----------------

(53)
الطعن رقم 7120 لسنة 53 القضائية

(1) إجراءات المحاكمة. حكم "وصف الحكم". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
العبرة في وصف الحكم هي بحقيقة الواقع. لا بما تذكره المحكمة عنه.
وجوب حضور المتهم بنفسه في الأحوال التي يكون الحبس وجوبياً. جواز حضور وكيله في الأحوال الأخرى.
حضور وكيل عن المتهم المحكوم عليه بالغرامة أمام محكمة ثاني درجة. يجعل الحكم حضورياً. ويجوز الطعن فيه بالنقض. وإن وصفته المحكمة بأنه حضوري اعتباري.
(2) نقض. "إجراءات الطعن" "أسباب الطعن. توقيعها" "الصفة في الطعن". نيابة عامة.
أسباب الطعن بالنقض المقدم من النيابة العامة. وجوب التوقيع عليها من رئيس نيابة على الأقل. تكليفه أحد أعوانه بوضعها يتعين عليه أن يوقع ورقتها بما يفيد إقراره إياها أو الموافقة عليها. علة ذلك؟
(3) حكم. "بياناته. بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". عمل.
- بيانات حكم الإدانة؟
مثال لتسبيب معيب في جنحة استخدام أجنبي دون إخطار الإدارة.

-------------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه وإن وصف بأنه حضوري اعتباري، إلا أن - العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره المحكمة عنه، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، الحضور بنفسه أمام المحكمة، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلاً عنه، ولما كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفه المتهم وحده، أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على المتهم, فإنه يجوز للمتهم في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنه, إذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه حضور محام كوكيل عن المتهم وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليه, فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقته حكماً حضورياً، ويجوز من ثم الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - لما كانت المادة 34/ 2 من القانون الأخير، تستلزم أن يوقع أسباب الطعن بالنقض المرفوع من النيابة العامة رئيس نيابة على الأقل، وإلا كان الطعن غير مقبول، فإن كلف أحد أعوانه بوضعها، فيتعين أن يوقع ورقتها بما يفيد إقراره إياها أو الموافقة عليها، إذ أن الأسباب إنما هي جوهر الطعن وأساسه ووضعها من أخص خصائصه, وإذ كانت الحال في الطعن الماثل أنه وإن وضع أسبابه وكيل نيابة، إلا أنها عرضت على المحامي العام الذي أشر عليها باعتمادها، وهو ما يفيد إقراره لها والموافقة عليها، ومن حيث إن من المقرر أن النيابة العامة وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص, يجيز لها أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة للمحكوم عليهم من المتهمين ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن تكون قائمة, ولو أن الحكم قضى بإدانة المتهم, وقد استوفى طعنها الشكل المقرر في القانون.
3 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي استخلصت المحكمة الإدانة منها، حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وإلا كان قاصراً. وإذ كان الحكم المطعون فيه، قد اكتفى في بيان الواقعة والتدليل عليها، بالإحالة إلى الأوراق والمستندات المقدمة من وكيل المتهم, دون أن يورد مضمونها وبيان وجه استدلاله بها على التهمة بعناصرها القانونية كافة, الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وعن إعلان كلمتها فيما تثيره الطاعنة بوجه طعنها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، وهو ما يتسع له وجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجنحة...... بأنه استخدم أجنبياً دون إخطار الجهة الإدارية في الميعاد المقرر. ومحكمة جنح قسم ثان الإسماعيلية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه.
استأنف المحكوم عليه
ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المتهم بجريمة استخدام أجنبي بدون إخطار الجهة الإدارية المختصة, قد شابه الخطأ في القانون، ذلك بأن مناط التجريم في هذه الحالة أن يكون الأجنبي المستخدم قد أعفي من شرط الحصول على ترخيص بالعمل، وهو ما لم يتوافر في حق المتهم يوم رفع الدعوى عليه إذ لم يكن الأجنبي الذي استخدمه في العمل لديه معفياً من شرط الحصول على الترخيص ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن وصف بأنه حضوري اعتباري إلا أن العبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره المحكمة عنه، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 توجب على المتهم بجنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به، الحضور بنفسه أمام المحكمة، وأجازت في الأحوال الأخرى أن ينيب وكيلاً عنه، ولما كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي استأنفه المتهم وحده، أنه قضى بتوقيع عقوبة الغرامة على المتهم, فإنه يجوز للمتهم في هذه الحالة إنابة محام في الحضور عنه, إذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه حضور محام كوكيل عن المتهم وأبدى دفاعه في الاتهام المسند إليه, فإن الحكم المطعون فيه يكون في حقيقته حكماً حضورياً، ويجوز من ثم الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن المادة 34/ 2 من القانون الأخير، تستلزم أن يوقع أسباب الطعن بالنقض المرفوع من النيابة العامة رئيس نيابة على الأقل، وإلا كان الطعن غير مقبول، فإن كلف أحد أعوانه بوضعها، فيتعين أن يوقع ورقتها بما يفيد إقراره إياها أو الموافقة عليها، إذ أن الأسباب إنما هي جوهر الطعن وأساسه ووضعها من أخص خصائصه, وإذ كانت الحال في الطعن الماثل أنه وأن وضع أسبابه وكيل نيابة، إلا أنها عرضت على المحامي العام الذي أشر عليها باعتمادها، وهو ما يفيد إقراره لها والموافقة عليها، ومن حيث إن من المقرر أن النيابة العامة وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص, يجيز لها أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن، بل كانت المصلحة للمحكوم عليهم من المتهمين، ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن تكون قائمة, ولو أن الحكم قضى بإدانة المتهم, وقد استوفى طعنها الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه، قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى والتدليل على ثبوتها في حق المتهم، والمتهم الآخر على قوله "أنه يبين من مطالعة الأوراق والمستندات المقدمة من وكيل المتهمين أن التهمة ثابتة في حق المتهمين ومن ثم يتعين عقابهما طبقاً لمواد الاتهام والمادة 304 أ ج". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي استخلصت المحكمة الإدانة منها، حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وإلا كان قاصراً. وإذ كان الحكم المطعون فيه، قد اكتفى في بيان الواقعة والتدليل عليها، بالإحالة إلى الأوراق والمستندات المقدمة من وكيل المتهم, دون أن يورد مضمونها وبيان وجه استدلاله به على التهمة بعناصرها القانونية كافة, الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وعن إعلان كلمتها فيما تثيره الطاعنة بوجه طعنها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، وهو ما يتسع له وجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

الطعن 2705 لسنة 90 ق جلسة 27 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 37 ص 395

جلسة 27 من أبريل سنة 2023
برئاسة السيد القاضي الدكتور/ علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد الخطيب ، هشام عبد الهادي ونادر خلف نواب رئيس المحكمة و د. محمد عطية .
------------------
(37)
الطعن رقم 2705 لسنة 90 القضائية
(1) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . دعوى مدنية .
طعن المدعي بالحقوق المدنية بالنقض في الحكم الصادر بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات . غير جائز . متى اتصلت المحكمة بالدعوى اتصالاً صحيحاً ولم تفصل في الدعوى المدنية . علة ذلك ؟
(2) دعوى مدنية . أمر بألا وجه . موظفون عموميون . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " سلطتها " .
القيد الوارد على حق المدعي بالحقوق المدنية في الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى . مقصور على الجرائم المنسوبة للموظفين العموميين دون من في حكمهم . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تأويل القانون وتطبيقه . يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم مُنه للخصومة أو مانعاً من السير فيها ، وكان الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات لا يُعد مُنهياً للخصومة أو مانعاً من السير في الدعوى المدنية إذا اتصلت بالمحكمة المختصة اتصالاً صحيحاً ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية ، فضلاً عن أنه لا صفة للمدعي بالحقوق المدنية في التقرير بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من الشركة المُدعية بالحقوق المدنية لا يكون جائزاً مما يتعين معه الحكم بذلك مع مصادرة الكفالة .
2- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى تصوير النيابة العامة الطاعنة لواقعة الدعوى أسس قضاءه على سند من قوله : ( .... لما كان ما تقدم من مبادئ قانونية وقضائية وبالبناء عليها وإنزالها على الدعوى المطروحة ، وكانت المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على : ( أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، ويَحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحقوق المدنية بالأمر ، ويُرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح والمخالفات ، ويُتبع في رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ) . لما كان ذلك ، وكان الثابت لهذه المحكمة بعد أن محصت أوراق هذه القضية وأحاطت بظروفها وبإجراءات اتصال المحكمة بها أن النيابة العامة قد باشرت تحقيقاً قضائياً في الشكوى التي قُدمت إليها من المدعي بالحق المدني ، بادعاء قيام المتهم الأول بصفته رئيس مجلس إدارة إحدى شركات المساهمة التي تساهم فيها مؤسسات عامة بالاستيلاء على أموال الشركة وهي أموال عامة وتسهيل استيلاء الثاني وتزوير أوراق الشركة ، وانتهت نيابة الأموال العامة العليا ونيابة شمال القاهرة إلى التصرف في التحقيق بإصدار قرار مُسبب باستبعاد شبهة العدوان على المال العام وجناية التزوير ، وهو في حقيقته أمر بألا وجه لعدم وجود جريمة معاقب عليها قانوناً ، والمفروض وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ إجراءات جنائية آنفة الذكر أن هذا الأمر نهائي له حجيته بالنسبة للمدعي بالحق المدني الذي حرمه القانون من الطعن عليه لكونه صادراً في قضية موجهة ضد موظف عام وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ولم يكن ذلك محل نزاع حتى من المدعي بالحق المدني ، إلا أنه ورغم وضوح حكم القانون تم الجهر بمخالفة أحكامه حين مكنت النيابة العامة المدعي بالحق المدني من استئناف الأمر بأنه لا وجه الصادر فيها ، وبذلك استباح ما جرمه القانون وحظره ، وبذلك أقيم الطعن في الأمر بألا وجه على المتهم الأول ممن لا يملك إقامته وأصبح اتصال محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة معدوماً قانوناً لا يحق لها التعرض لموضوعها ، وأصبح حكمها في الطعن الصادر بجلسة .... وما بُنى عليه من إجراءات معدوم الأثر لتعلقه بشرط لازم لتحريك الدعوى وبصحة اتصال المحكمة بالطعن . لما كان كل ما تقدم وبالبناء عليه ، يكون قد ثبت لهذه المحكمة أن الأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة لعدم الجناية قائماً له حجيته لا يجوز للنيابة العامة أو القضاء التعرض للموضوع الصادر فيه وقد بات نهائياً صادراً في واقعة موجهة لموظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ومن ثم كان الطعن عليه من قبل المدعي بالحقوق المدنية غير جائز وذلك على النحو المبين سلفاً ، فضلاً عن أن الإجراءات التي صدرت من النيابة العامة في هذا الصدد وتعرض المحكمة للقرار واتصالها بالدعوى قد جاءت مخالفة لصحيح القانون ، بما يرتب انعدام وبطلان هذه الإجراءات وذلك على النحو المبين بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ) . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على سند من بطلان استئناف الشركة المجني عليها الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهم باعتبارهم من الموظفين العموميين الخاضعين للحماية المُقررة بنص المادة (۲۱۰) إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 ، والتي نصت على أن : ( للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ) ، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير قد أفصحت أن دافع المشرع لتقرير هذا القيد هو : ( .... ما تبين في التطبيق العملي أن إطلاق الحق للمدعي بالحق المدني على الوجه السابق قد أدى إلى سوء استعماله ، والواقع الذي تدل عليه الإحصاءات أن كثيراً من المدعي بالحقوق المدنية أسرفوا في رفع الدعاوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية ضد خصومهم لمجرد الكيد لهم والنيل من كرامتهم وفي ذلك ما فيه من الأضرار التي لا تخفى ، ويزداد الأمر ظهوراً إذا كان الاتهام موجهاً ضد موظف لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، إذ يثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وتصاب المصلحة العامة بأضرار بليغة ، هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً في قانون العقوبات ، فهو يعني بفرض واجبات خاصة عليهم ويقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم ، فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، وتحقيقاً لهذه الغايات رؤي تعديل قانون الإجراءات الجنائية على وجه يمنع المدعي المدني من رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ذلك ، كما يمنعه من طلب ندب قاض للتحقيق أو استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى في جريمة من الجرائم السالف ذكرها ) ، ومن ثم فإنه وفقاً لصريح نص المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية وما ابتغاه من قيد على استئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قد اقتصر على الجرائم التي تُنسب للموظفين العموميين دون من في حكمهم ، إذ إن المشرع ينص - متى اتجهت إرادته - إلى مُساواة الموظف العام الحكمي مع الموظف العام بأن يورد ذلك نصاً بالتشريع وما دام لم يفعل فلا محل للتوسع في تطبيق أحكام النص على من هم في حكم الموظف العام ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الحكم الصادر من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة والصادر بجلسة .... بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية منعدماً لكونه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار محكمة الجنايات المنعقدة في غرفة المشورة بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة وبإحالة الواقعة إلى محكمة الجنايات المختصة بالنظر في أصل الدعوى هو قرار نهائي لا مطعن عليه صحيحاً في القانون ، فضلاً عن أنه بفرض أن هذا القرار قد جاء على خلاف ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، إلا أنه – ورغم عدم صحة ذلك - يُعد نهائياً لا يجوز بطبيعته الطعن فيه حتى أمام محكمة النقض ، عملاً بأحكام المادة ١٦٧ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعرض لذلك الحكم أو للدفع ببطلانه أياً كان سبب البطلان . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم موضوع الطعن الماثل لا يكفي لإيجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل في موضوع الدعوى عملاً بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ والذي عدل بعض أحكام القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لكون الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع قد حجبها من نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم :-
المتهم الأول :
- بصفته موظفاً عاماً ( رئيس مجلس إدارة شركة .... العامة للمقاولات العامة - إحدى الشركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في رأس مالها ) سهل للمتهم الثاني الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة التي يترأس مجلس إدارتها وذلك بأن استغل سلطات وظيفته في تسهيل استيلاء الثاني بغير حق وبنية التملك على مبلغ أربعة ملايين وسبعمائة واثنان وتسعون ألف واثنان وتسعون جنيه ، وكان ذلك حيلة بأن عرض على مجلس إدارة الشركة أمر شراء وحدة لإعدادها مقر تسويقي للشركة بالاجتماع المنعقد بتاريخ 3/9/2009 فأبدوا الموافقة على ذلك ، فأبرم مع المتهم الثاني عقداً لشراء وحدة سكنية مملوكة للأخير بمبلغ يزيد عن سعر المثل بقيمة المبلغ آنف البيان فمكنه بذلك من الاستيلاء عليه على النحو المبين بالتحقيقات .
- اشترك بطريق المساعدة مع المتهمين من الثالث حتى الخامس في ارتكاب جريمة التزوير في محررٍ لإحدى الشركات المساهمة وهو مذكرة تقييم العين محل الاتهام السابق وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ، بأن أمدهم بالبيانات المراد إثباتها بالمحرر والمتمثلة في انتقالهم وسؤالهم عن سعر المثل للعين المشتراة وتقديرهم لها على خلاف الحقيقة على نحو يتناسب مع القيمة المدفوعة منه نظير الشراء فأثبت الموظفون ذلك البيان وتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
- اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة موضوع الاتهام الأول وذلك بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده بأن تعاقد معه على بيع الوحدة خاصته بسعر مغالى فيه واستولى على المبلغ المشار إليه سلفاً فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمون من الثالث حتى الخامس :
- ارتكبوا تزويراً في محررٍ لإحدى الشركات المساهمة التي تساهم الدولة بنصيب في رأسمالها وهو مذكرة تقييم العين محل الاتهام الأول وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبتوا على خلاف الحقيقة انتقالهم للعين المشتراة وسؤالهم عن سعر شراء المتر للمثل وتحديده بالمحرر على نحو يتناسب مع القيمة المدفوعة من المتهم الأول نظير الشراء على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل الشركة المجني عليها مدنياً قبل المتهمين بملغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت ، أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الرابع .... لوفاته ، ثانياً : بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق صدور قرار من النيابة العامة بتاريخ 12/10/2017 بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، ثالثاً : بعدم جواز الادعاء المدني وألزمت المدعي بالحقوق المدنية مصاريف الدعوى المدنية وأتعاب المحاماة.
فطعنت النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من المقرر أن الطعن بطريق النقض لا ينفتح إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم مُنه للخصومة أو مانعاً من السير فيها ، وكان الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم جواز نظر الادعاء المدني أمام محكمة الجنايات لا يُعد مُنهياً للخصومة أو مانعاً من السير في الدعوى المدنية إذا اتصلت بالمحكمة المختصة اتصالاً صحيحاً ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية ، فضلاً عن أنه لا صفة للمدعي بالحقوق المدنية في التقرير بالطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن الطعن المقدم من الشركة المُدعية بالحقوق المدنية لا يكون جائزاً مما يتعين معه الحكم بذلك مع مصادرة الكفالة .
وحيث تنعى الطاعنة ( النيابة العامة ) على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده الرابع وبعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم ، قد شابه الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ؛ ذلك أنه قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة ، مُعرضاً عن حكم محكمة جنايات القاهرة منعقدة في غرفة المشورة بإلغائه ، على سند من انعدام هذا الحكم لكون الأمر المقضي بإلغائه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها حال كون المطعون ضدهم ليسوا من الموظفين العموميين وفق المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية ، والتي قُصرت على الموظفين العموميين دون من في حكمهم ، ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أشار إلى تصوير النيابة العامة الطاعنة لواقعة الدعوى أسس قضاءه على سند من قوله : ( .... لما كان ما تقدم من مبادئ قانونية وقضائية وبالبناء عليها وإنزالها على الدعوى المطروحة ، وكانت المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على : ( أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، ويَحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحقوق المدنية بالأمر ، ويُرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في مواد الجنح والمخالفات ، ويُتبع في رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ) . لما كان ذلك ، وكان الثابت لهذه المحكمة بعد أن محصت أوراق هذه القضية وأحاطت بظروفها وبإجراءات اتصال المحكمة بها أن النيابة العامة قد باشرت تحقيقاً قضائياً في الشكوى التي قُدمت إليها من المدعي بالحق المدني ، بادعاء قيام المتهم الأول بصفته رئيس مجلس إدارة إحدى شركات المساهمة التي تساهم فيها مؤسسات عامة بالاستيلاء على أموال الشركة وهي أموال عامة وتسهيل استيلاء الثاني وتزوير أوراق الشركة ، وانتهت نيابة الأموال العامة العليا ونيابة شمال القاهرة إلى التصرف في التحقيق بإصدار قرار مُسبب باستبعاد شبهة العدوان على المال العام وجناية التزوير ، وهو في حقيقته أمر بألا وجه لعدم وجود جريمة معاقب عليها قانوناً ، والمفروض وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ إجراءات جنائية آنفة الذكر أن هذا الأمر نهائي له حجيته بالنسبة للمدعي بالحق المدني الذي حرمه القانون من الطعن عليه لكونه صادراً في قضية موجهة ضد موظف عام وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ولم يكن ذلك محل نزاع حتى من المدعي بالحق المدني ، إلا أنه ورغم وضوح حكم القانون تم الجهر بمخالفة أحكامه حين مكنت النيابة العامة المدعي بالحق المدني من استئناف الأمر بأنه لا وجه الصادر فيها ، وبذلك استباح ما جرمه القانون وحظره ، وبذلك أقيم الطعن في الأمر بألا وجه على المتهم الأول ممن لا يملك إقامته وأصبح اتصال محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة معدوماً قانوناً لا يحق لها التعرض لموضوعها ، وأصبح حكمها في الطعن الصادر بجلسة .... وما بُنى عليه من إجراءات معدوم الأثر لتعلقه بشرط لازم لتحريك الدعوى وبصحة اتصال المحكمة بالطعن . لما كان كل ما تقدم وبالبناء عليه ، يكون قد ثبت لهذه المحكمة أن الأمر بألا وجه الصادر من النيابة العامة لعدم الجناية قائماً له حجيته لا يجوز للنيابة العامة أو القضاء التعرض للموضوع الصادر فيه وقد بات نهائياً صادراً في واقعة موجهة لموظف عام أثناء تأدية وظيفته وبسببها ، ومن ثم كان الطعن عليه من قبل المدعي بالحقوق المدنية غير جائز وذلك على النحو المبين سلفاً ، فضلاً عن أن الإجراءات التي صدرت من النيابة العامة في هذا الصدد وتعرض المحكمة للقرار واتصالها بالدعوى قد جاءت مخالفة لصحيح القانون ، بما يرتب انعدام وبطلان هذه الإجراءات وذلك على النحو المبين بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ) . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على سند من بطلان استئناف الشركة المجني عليها الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهم باعتبارهم من الموظفين العموميين الخاضعين للحماية المُقررة بنص المادة (۲۱۰) إجراءات جنائية المستبدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 ، والتي نصت على أن : ( للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات ) ، وكانت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير قد أفصحت أن دافع المشرع لتقرير هذا القيد هو : ( .... ما تبين في التطبيق العملي أن إطلاق الحق للمدعي بالحق المدني على الوجه السابق قد أدى إلى سوء استعماله ، والواقع الذي تدل عليه الإحصاءات أن كثيراً من المدعي بالحقوق المدنية أسرفوا في رفع الدعاوى مباشرة أمام المحكمة الجنائية ضد خصومهم لمجرد الكيد لهم والنيل من كرامتهم وفي ذلك ما فيه من الأضرار التي لا تخفى ، ويزداد الأمر ظهوراً إذا كان الاتهام موجهاً ضد موظف لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، إذ يثنيه عن أداء أعمال وظيفته على الوجه الأكمل فيؤثر ذلك على حسن سير العمل وتصاب المصلحة العامة بأضرار بليغة ، هذا إلى أن للموظفين شأناً خاصاً في قانون العقوبات ، فهو يعني بفرض واجبات خاصة عليهم ويقرر بالنسبة لهم تارة عقوبات أشد مما يقرره لأفراد الناس وطوراً يخصهم بجرائم وعقوبات لا يشتركون فيها مع غيرهم ، فيجب لقاء ذلك أن يضع القانون لهم حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ونزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، وتحقيقاً لهذه الغايات رؤي تعديل قانون الإجراءات الجنائية على وجه يمنع المدعي المدني من رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ذلك ، كما يمنعه من طلب ندب قاض للتحقيق أو استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى في جريمة من الجرائم السالف ذكرها ) ، ومن ثم فإنه وفقاً لصريح نص المادة (۲۱۰) من قانون الإجراءات الجنائية وما ابتغاه من قيد على استئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قد اقتصر على الجرائم التي تُنسب للموظفين العموميين دون من في حكمهم ، إذ إن المشرع ينص - متى اتجهت إرادته - إلى مُساواة الموظف العام الحكمي مع الموظف العام بأن يورد ذلك نصاً بالتشريع وما دام لم يفعل فلا محل للتوسع في تطبيق أحكام النص على من هم في حكم الموظف العام ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر الحكم الصادر من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة والصادر بجلسة .... بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية منعدماً لكونه صدر في جريمة وقعت من موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار محكمة الجنايات المنعقدة في غرفة المشورة بإلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة وبإحالة الواقعة إلى محكمة الجنايات المختصة بالنظر في أصل الدعوى هو قرار نهائي لا مطعن عليه صحيحاً في القانون ، فضلاً عن أنه بفرض أن هذا القرار قد جاء على خلاف ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة ۲۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه للمدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً في تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، إلا أنه – ورغم عدم صحة ذلك - يُعد نهائياً لا يجوز بطبيعته الطعن فيه حتى أمام محكمة النقض ، عملاً بأحكام المادة ١٦٧ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعرض لذلك الحكم أو للدفع ببطلانه أياً كان سبب البطلان . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم موضوع الطعن الماثل لا يكفي لإيجاب اختصاص محكمة النقض بالفصل في موضوع الدعوى عملاً بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ والذي عدل بعض أحكام القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لكون الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع قد حجبها من نظر الموضوع ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1812 لسنة 82 ق جلسة 2 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 60 ص 391

جلسة 2 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد فتحي المزين "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / يحيى فتحي يمامة، أيمن محمود شبكة، محمد أبوالقاسم خليل وأيمن جمال الدين علي "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(60)
الطعن رقم 1812 لسنة 82 القضائية
(1- 3) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقد الإيجار: الإقامة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار". رهبنة "نظام الرهبنة".
(1) الإقامة المستقرة التي يترتب عليها امتداد عقد الإيجار. م 29 ق 49 لسنة 1977. المقصود بها. اتجاه نية المقيم إلى جعل العين المؤجرة موطنًا له ومحلًا لإقامته المعتادة. نية الاستقرار أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه. لمحكمة الموضوع استخلاصه من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
(2) الرهبنة. نظام معترف به من قبل الدولة. مقتضاه. خروج الراهب من روابطه الدنيوية وانخراطه في الرهبنة بالدير. أثره. صيرورة كل ما يمتلكه ملكًا للبيعة والدير مُستقره ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير. لازمه. اختيار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة. مؤداه. انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه. تواجده فيها. عارض لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
(3) ثبوت التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير لانخراطها في الرهبنة. مؤداه. صيرورة إقامتها الدائمة والمعتادة فيه. تواجدها بشقة النزاع المؤجرة. عدم منحه إياها الحق في الامتداد. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض الدعوى بإخلائها معتبرًا التحاقها بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة انقطاع عارض ولخلو الأوراق من دليل على هجرها الإقامة بالشقة واتجاه نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومُستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته، فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير، وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة.
3- إذ كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير، وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم .... لسنة 2008 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/5/1961 عن الشقة المبينة بالصحيفة على سند من أنه بموجب ذلك العقد يستأجر مورث المطعون ضدهما تلك الشقة من مورثه وظل مقيمًا بها بمفرده حتى وفاته، ومن ثم انتهى العقد فأقام الدعوى، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة فندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبتاريخ 14/12/2011 قضت بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وانتهاء عقد الإيجار سند الدعوى بالنسبة لها لعدم أحقيتها في امتداد العقد، وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الثابت من أقوال شهود المطعون ضدهما أمام محكمة الاستئناف وكذا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير وترهبنت عام 1988 ومنذ ذلك التاريخ تقيم فيه وانقطعت صلتها بالشقة محل النزاع، ذلك أن الراهبة بالدير تنقطع صلتها بالحياة العادية وتكون إقامتها الدائمة بالدير ولا تحتاج لمسكن خارجه، كما أن الثابت ببطاقتها أن محل إقامتها بالدير وليس شقة النزاع، ورغم ذلك قضى لها الحكم المطعون فيه بأحقيتها في الامتداد القانوني لعقد الإيجار لعدم إظهارها نية ترك الشقة أو التخلي عنها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقصود بالإقامة المستقرة في مفهوم نص المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – والتي يمتد بها عقد الإيجار للمستفيدين المحددين بالنص – هي الإقامة التي تنصرف فيها نية المقيم إلى جعل العين المستأجرة موطنه ومستقره ومحل إقامته المعتادة، فلا يكفي مجرد التواجد متى لم يصاحبه نية اتخاذ المكان مستقرًا ومقامًا، والنية أمر يبطنه المقيم ويضمره في نفسه وتستخلصه المحكمة من الأمارات الدالة عليه حسب ظروف كل دعوى وملابساتها، والرهبنة عند طائفة الأقباط الأرثوذكس نظام له أصول وضوابط معترف بها من قبل الدولة، ومن مقتضاه أن يخرج الراهب من روابطه الدنيوية فيدخل الدير مجردًا حتى من اسمه وهو راضٍ بمقامه الجديد، وكل ما قد يقتنيه بعد انخراطه في سلك الرهبنة ليس ملكًا له، وإنما ملك البيعة التي وهبها حياته فبات الدير مستقره ومراحه ومغداه لا يغادره إلا للضرورة وبإذن من رئيسه ما لم يكن مأذونًا له بالإقامة الدائمة خارج الدير وهو ما لازمه أنه متى اختار أحد المقيمين مع المستأجر الانخراط في الرهبنة بالدير، فإنه يكون بالضرورة قد عبر عن انصراف نيته إلى التخلي عن جعل العين المؤجرة موطنه وأصبح تواجده فيها بعد ذلك تواجدًا عارضًا لا يكسب الحق في امتداد الإجارة؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد التحقت بالدير للرهبنة وهو ما تأيّد بأقوال شاهديها وشاهدي الطاعن وكذا تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومن ثم أصبحت إقامتها الدائمة والمعتادة في الدير وأن تواجدها بشقة النزاع عارض لا يمنحها حقًا في امتداد عقد إيجارها إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر معتبرًا أن التحاق المطعون ضدها الأولى بالدير للرهبنة وانقطاعها عن الإقامة بالشقة هو انقطاع بسبب عارض ومضيفًا إلى ذلك أن أوراق الدعوى ومستنداتها قد خلت من دليل على هجرها الإقامة بالشقة وانصراف نيتها إلى التخلي عن الإقامة فيها حتى وفاة والدها، ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدها الأولى والقاضي برفض الدعوى بحالتها، وبالتالي يعد ذلك قضاءً بأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا فيما يخص المطعون ضدها الأولى.
ولما تقدم، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ومن ثم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة 12 ق القاهرة وفي حدود طلبات الطاعن بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بانتهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع، والمؤرخ 1/5/1961 بالنسبة للمطعون ضدها الأولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11999 لسنة 75 ق جلسة 16 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 69 ص 484


جلسة 16 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عمران عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ جمال عبد المولى، أحمد يوسف، أسامة أبو العز وفتحي مهران "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(69)
الطعن رقم 11999 لسنة 75 القضائية
(1- 5) إرث "تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم، تعلق أحكام الإرث بالنظام العام". بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية، الدفاع الجوهري". حكم "رقابة محكمة النقض". محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى". نظام عام "المسائل الموضوعية الآمرة: المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية".
(1) الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها. واجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين. منها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم. م 875 مدني والمواد 1، 4، 6 ق 77 لسنة 1943 بشأن المواريث.
(2) أحكام المواريث. تعلقها بالنظام العام. علة ذلك. أثره. لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
(3) محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها. خضوعها لرقابة محكمة النقض في تكييف الفهم وتطبيق أحكام القانون. إطراحها للأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون تدوين أسباب هذا الاطراح. قصور.
(4) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. مخالفة ذلك. قصور.
(5) تمسك الطاعنة ببطلان عقد القسمة المبرم بينها وبين المطعون ضدهم عن التركة المخلفة عن مورثهم وعدم الاعتداد به لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث لحصولها على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواها معولًا في ذلك على أنها نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به وأجازت العقد إجازة ضمنية. خطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943- يدل على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
5- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به، فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ( بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 1994 دمنهور الابتدائية بطلب الحكم أولًا: بإبطال عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وعدم الاعتداد به ومحو وإلغاء كافة الآثار والتصرفات التي تمت بمقتضاه، ثانيًا: إنهاء حالة الشيوع وإعادة قسمة التركة طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية وتسليمها باقي نصيبها الذي سيؤول إليها مفرزًا، وإلزامهم بأن يؤدوا إليها قيمة الريع عن باقي حصتها من تاريخ وفاة مورثها وحتى تاريخ الفصل في الدعوى، وقالت بيانًا لذلك: إنه بتاريخ 2/9/1993 توفى مورثها وانحصر إرثه الشرعي فيها والمطعون ضدهم وبتاريخ 22/12/1993 حرر الأخيرون عقد القسمة بينهم وبينها عن التركة المخلفة عن مورثهم والمبينة بصحيفة الدعوى واختصت بموجبه بحصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذ أخفى عنها المطعون ضدهم كامل عناصر التركة ووضعوا اليد عليها واستأثروا بريعها، ومن ثم كانت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين، ندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور" وأقام المطعون ضدهما الثاني بالبند أولًا والأول بالبند ثانيًا الاستئناف الفرعي رقم .... لسنة 60 ق أمام ذات المحكمة، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت لشهود الطرفين قضت بتاريخ 30/5/2005 برفض الاستئنافين الأول والفرعي وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أنها أجازت عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 وتجاوزت عن الغُبن لتنفيذها العقد تنفيذًا اختياريًا باستلامها نصيبها وهو ما يُعتبر منها إجازة ضمنية للعقد رغم تمسكها أمام محكمة الموضوع ببطلانه لمخالفته لأحكام المواريث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام، إذ الثابت من تقرير الخبير أن تركة مورثها بالجمعية الزراعية مقدارها س12 ط14 ف21 "...." وأن حصتها الميراثية هي س5،35 ط19 ف4 وأنها تسلمت بموجب ذلك العقد مساحة س12 ط19 ف2 بما يقل من نصيبها في تركة مورثها بمساحة س17،35 ط23 ف1 بما يزيد على الخمس، وأن مورث المطعون ضدهم أولًا أخفى عنها حقيقة التركة مستغلًا أنها لا تُجيد القراءة والكتابة وإنهم تحصلوا وباقي المطعون ضدهم أصحاب الوصية الواجبة على أنصبة تزيد على نصيبها رغم أنها من أصحاب الفروض، فضلًا عن أن الحكم لم يتناول العقد بالفحص والتمحيص رغم خلوه من بيان عناصر التركة ونصيب كل وارث وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مفاد نص المادة 875 من القانون المدني والمواد الأولى والرابعة والسادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 يدل- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين مسلمين وغير مسلمين، داخلًا في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ كانت أحكام المواريث تستند إلى نصوص شرعية قطعية الثبوت والدلالة وبينها القرآن الكريم بيانًا محكمًا وقد استمد منها قانون المواريث وأحكامه، فإنها تعتبر بذلك متعلقة بالنظام العام لصلتها الوثيقة بالدعائم القانونية والاجتماعية المستقرة في ضمير المجتمع بما يمتنع معه التحايل عليها أو تبديلها مهما اختلف الزمان والمكان، ومن ثم يكون لذوي الشأن إثارة ما قد يخالف هذه الأحكام سواء أكان ذلك في صورة دعوى مبتدئة أو في صورة دفع، كما وأن من المقرر- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييف هذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي من أحكام القانون بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديمًا صحيحًا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرًا، كما أن من المقرر أيضًا- أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يُعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضي بطلانه، وبما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد القسمة المؤرخ 22/12/1993 المُبرم بينها وبين المطعون ضدهم وعدم الاعتداد به لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الإرث وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام لحصولها بمقتضاه على حصة ميراثية تقل عن نصيبها الشرعي بمقدار س17،35 ط23 ف1 وفقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة وهو دفاع جوهري لو فطنت إليه المحكمة لتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع وقضى برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة إذ نفذت عقد القسمة تنفيذًا اختياريًا بتسلمها الأطيان الواردة به فإنها تكون قد أجازت العقد إجازة ضمنية دون أن يفطن إلى مخالفة ذلك العقد لأحكام الميراث المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية، وأنه ينطوي على المساس بحق الإرث والتحايل على قواعد الميراث، وهي قواعد متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن هذا العقد يقع باطلًا بطلانًا مطلقًا ولا تلحقه الإجازة بما يعيبه ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 3 مارس 2026

الطعن 11563 لسنة 90 ق جلسة 9 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 43 ص 438

جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، رافع أنور و د. هاني صبري نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(43)
الطعن رقم 11563 لسنة 90 القضائية
(1) عقوبة " وقف تنفيذها " . عزل . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
إيقاف تنفيذ عقوبتي العزل والغرامة المنصوص عليهما في المادة 118 عقوبات .
غير جائز . إدانة المطعون ضده بجريمة الاختلاس والقضاء بوقف تنفيذهما . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغاء وقف التنفيذ . علة وأساس ذلك ؟
(2) ظروف مخففة . عزل . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها ".
معاملة المطعون ضده بالرأفة ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة دون تأقيت عقوبة العزل . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بتأقيتها لمدة سنتين . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه :-
- بصفته موظفاً عمومياً ( مندوب مبيعات بشركة .... شركة مساهمة تابعة للشركة .... ) اختلس بضائع وأوراق وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن اختلس أصناف الأدوية والعقاقير الطبية وفواتيرها المبينة بالأوراق والبالغ قيمتها 60045,٢٠ جنيه مصري ( ستون ألف وخمسة وأربعون جنيهاً مصرياً وعشرون قرشاً ) والمملوكة للشركة جهة عمله والمسلمة إليه بسبب وظيفته آنفة البيان لتسليمها لأحد عملائها إلا أنه احتبسها لنفسه بنية تملكها وإضاعتها على تلك الجهة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112 /1 ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرراً ، ۱۱۹/ ب ، ۱۱۹ مكرراً/ هـ من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد ١٧ ، ٥٥ ، ٥٦ من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغاً مساوياً لقيمة ما اختلسه وعزله من وظيفته وألزمته المصروفات الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة اختلاس أموال جهة عمله ؛ ذلك أنه أمر بوقف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل من وظيفته مع أنه لا يجوز وقف تنفيذهما لكونهما من قبيل العقوبات التكميلية طبقاً للمادة 118 مكرراً من قانون العقوبات فلا تسري عليهما المادة 55 من القانون المار ذكره ، فضلاً عن أن الحكم قد عامل المطعون ضده بالرأفة وعاقبة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة ١١٨ من قانون العقوبات تنص على أنه : ( فضلاً على العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٦ ، ١١٦ مكرراً ، ١١٧ فقرة أولى يعزل الجاني من وظيفته أو تزول صفته كما يحكم عليه في الجرائم المذكورة في المواد ١١٢ ، ١١٣ فقرة أولى وثانية ورابعة ، ١١٣ مكرراً فقرة أولى ، ١١٤ ، ١١٥ بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه أو حصله أو طلبه من مال أو منفعة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ) ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن المادة ٥٥ من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى لو كان فيها معنى العقوبة فهو الذي لا يجوز في التعويضات ، لأن الغرامة المأمور بها في تلك المواد لم يشرع بها للعقاب أو الزجر وإنما قُصد بها إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وإن كان في ظاهره يتضمن معنى العقوبة . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة العزل أيضاً لا تعتبر عقوبة بالمعنى المتقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده بجريمة اختلاس مال مملوك لجهة عمله وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والعزل المقضي بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لعقوبتي الغرامة والعزل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عامل المحكوم عليه بالرأفة إعمالاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه اتباعاً لحكم المادة ٢٧ من ذات القانون فإنه يكون أيضاً قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه في هذا الخصوص أيضاً وذلك بتأقيت عقوبة العزل وجعله لمدة سنتين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17760 لسنة 91 ق جلسة 11 / 4/ 2023 مكتب فني 74 ق 34 ص 368

جلسة 11 من أبريل سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد زغلول ، وائل صلاح الدين الأيوبي وأيمن عبد المعبود نواب رئيس المحكمة وأيمن مهران .
------------------
(34)
الطعن رقم 17760 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) آثار . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً . تحققه بقيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز أثراً دون إخطار . العلم فيها مسألة نفسية . تقدير توافره . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
(4) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إليها . متى لم تجد فيها ما يستحق الالتفات إليه . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". محكمة النقض " سلطتها ".
الخطأ المادي في رقم القانون المنطبق . لا يرتب بطلان الحكم . لمحكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(7) آثار . مصادرة . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم النص على أن مصادرة الآثار المضبوطة لصالح المجلس الأعلى للآثار . خطأ يوجب تصحيحه بإضافتها . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
3- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
5- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 ، 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 و 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
7- لما كانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- حاز أثراً بقصد الاتجار وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 24/ 1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 17 لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ٣٠ لسنة ٢٠١٠ ، 91 لسنة ۲۰۱٨ ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وإلزامه المصاريف الجنائية ومصادرة الآثار المضبوطة ، بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله : حاز أثراً على النحو المبين بالأوراق .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة أثر مملوك للدولة بدون إخطار جهة الإدارة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة ، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي لديه وعلمه بالجريمة التي دين بها لا سيما وأن تحقيقات النيابة العامة قد جاءت قاصرة في إثبات ذلك ، كما اطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور الإذن بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات وشهود نفيه دون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق بشأن ذلك ، كما عول على تقرير لجنة الفحص بالرغم من الدفع ببطلان تشكيلها ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أثر مملوك للدولة دون إخطار جهة الإدارة خلال الأجل المحدد قانوناً هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه حاز على أثر دون إخطار جهة الإدارة ، وكان العلم في هذه الجريمة مسألة نفسية لا يستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينه من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد في الجريمة التي دان الطاعن بها بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به الجريمة التي دين بها بكافة أركانها ، كما هي معرفة في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص ما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور – على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه – لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد أثار مثل هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط قبل صدور الإذن يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى – كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل الذي دان الطاعن به وبين واقعة الدعوى في شأنها بما ينطبق عليه حكم المواد 1 ، 24/1 ، 44 مكرراً ، 47 من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار المعدل بالقانونين 3 لسنة 2010 ، 91 لسنة 2018 وأوقع على الطاعن العقوبة المقررة في القانون فلا يقدح في ذلك إيراد الحكم رقم القانون 17 لسنة 1983 والقانون 30 لسنة 2010 بعد تسجيله لمواد العقاب على النحو السالف إذ لا يعدو ذلك في صورة الدعوى مجرد خطأ مادي تمثل في ذكر القانون 17 لسنة 1983 بدلاً من القانون رقم 117 لسنة 1983 و 30 لسنة 2010 بدلاً من القانون 3 لسنة 2010 الذي يدرك للوهلة الأولى باعتباره الأساس الأصيل للعقاب مما لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطـأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه باستبدال عبارة القانون رقم 117 لسنة 1983 بعبارة القانون رقم 17 لسنة 1983 ، 3 لسنة 2010 بعبارة 30 لسنة 2010 عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 44 مكرراً من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدلة بالقانون رقم 91 لسنة 2018 قد تضمنت بالنسبة للجريمة التي دين الطاعن بها أن يقضى بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح المجلس الأعلى للآثار ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإضافة عبارة لصالح المجلس الأعلى للآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18570 لسنة 89 ق جلسة 8 / 5/ 2023 مكتب فني 74 ق 41 ص 425

جلسة 8 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حازم بدوي ، وليد حسن حمزة ، مصطفى محمود الطويل وتامر عابدين نواب رئيس المحكمة .
------------------
(41)
الطعن رقم 18570 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(2) محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الأدلة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(5) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن تحريات لم يعول عليها في الإدانة . غير مقبول .
(6) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(8) تنظيم الاتصالات . عقوبة " تطبيقها " . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالغرامة إضافة للعقوبة السالبة للحرية عن جريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهة المختصة بقصد المساس بالأمن القومي . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بإلغائها . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله.
2- من المقرر أن من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند .
3- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول.
6- لما كان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
7- لما كان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهــم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثـابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- استورد أجهزة من أجهزة الاتصالات المبينة بالأوراق بدون الحصول على تصريح بذلك من الجهات المختصة وكان ذلك بغرض المساس بالأمن القومي .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمُعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ٤٤ ، 46 ، ٤٨ ، ۷۰ ، ۷۷ /1 البند الأول ، 3 ، 4 من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات ، بمُعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه ومصادرة المعدات والأجهزة المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه ، وأورد أقوال شهود الإثبات كما هي واردة في قائمة أدلة الثبوت وبنت المحكمة قضاءها على أدلة ظنية ، وعول على أقوال الشاهدين الأول والثاني رغم أنهما متهمان في ذات الدعوى ، وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ، ورد بما لا يصلح رداً على دفوعه بانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها ، وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، وعدم جدية تحريات مباحث الميناء النهائية والأمن الوطني وتناقضهما مع تحريات مباحث الميناء الأولية ، وانتفاء الركن المادي للجريمة ، وعدم وجود دليل يقيني قِبله ، وأخيــراً فإن جميع إجراءات الاستدلال والتحقيق لم تتم في مواجهته ، ولم تأذن النيابة العامة بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وأورد مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - ، يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الظن والاحتمال - حسبما يذهب إليه الطاعن - ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة والأمن الوطني وحصلت هذه التحريات بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم معقولية تصور الواقعة وانتفاء صلته بالشحنة المضبوطة أو أنه المستورد لها وأن التحويل البنكي صادر من شقيقه ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على تحريات مباحث الميناء المبدئية ، فإن ما ينعاه بشأن قالة تناقضها مع تحريات مباحث الميناء النهائية وتحريات الأمن الوطني يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في اطراح الحكم للدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وعلاوة على ذلك فإن الحكم قد رد بما يسوغ على الدفع بانتفاء الركن المادي للجريمة ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في مواجهته ، وأن النيابة العامة لم تأذن بإعادة جرد أو استكمال فحص مشمول الرسالة محل الاتهام ، ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استيراد أجهزة اتصالات دون تصريح من الجهات المختصة بقصد المساس بالأمن القومي ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة وفق حُكم الفقرة الثالثة من المادة ٧٧ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – الساري وقت ارتكاب الواقعة - هي السجن ، وأنزلت المحكمة بالطاعن عقوبة تدخل في نطاق العقوبة آنفة البيان ، لكنها أضافت إليها عقوبة الغرامة بالمخالفة للقانون ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه بُني على خطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنويه : المادة 77 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات تم استبدالها بموجب القانون رقم 172 لسنة 2022 المنشور بالجريدة الرسمية في 26/12/2022 والمعمول به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره

الطعن 5900 لسنة 53 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 52 ص 249

جلسة 7 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفه.

--------------

(52)
الطعن رقم 5900 لسنة 53 القضائية

(1) بناء. قانون "قانون أصلح". عقوبة "إلغاؤها". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
صدور القانون 136 لسنة 1981. قبل صدور حكم بات في جريمة إقامة مبنى تزيد قيمته عن خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة. مناط اعتباره أصلح للمتهم من القانون 106 لسنة 1976؟
إعمال محكمة النقض لحقها في أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها. لمصلحة المتهم. يقتضي ثبوت أن البناء ليس من المستوى الفاخر. أساس ذلك؟
(2) بناء. جريمة. ارتباط. وصف التهمة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة. قيامهما على فعل مادي واحد. يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد المادة 32/ 1 عقوبات مخالفة ذلك خطأ في تطبيق القانون.
نقض الحكم في تهمة. يوجب نقضه بالنسبة لما ارتبط بها من تهم أخرى. مثال: في جريمتي إقامة بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة.

--------------------
1 - لما كان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغي المادة 21 من ذلك القانون وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء، قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات" لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء.
2 - لما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد. وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين - أولاً: أقاموا أعمال بناء بدون ترخيص. ثانياً: أجروا أعمال بناء غير مطابقة للأصول الفنية والمواصفات العامة. ثالثاً: أقاموا أعمال بناء حالة كونها تزيد عن خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة. وطلبت عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976.
ومحكمة جنح بلدية القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم (الطاعن) ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية وضعف رسم الترخيص عن التهمة الأولى وبتصحيح الأعمال المخالفة عن التهمة الثانية وبتغريمه مبلغ (29600 جنيه تسعة وعشرين ألفاً وستمائة جنيه) قيمة أعمال البناء عن التهمة الثالثة.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم بوصف أنه في 10 يناير سنة 1980، أقام بناء بدون ترخيص ودون موافقة اللجنة المختصة, حالة كون أعمال البناء تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 21، 22، 23، 24 من القانون 106 لسنة 1976. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 136 - لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بتاريخ 27 من يوليه سنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 من يوليه سنة 1981، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "فيما عدا المباني من المستوى الفاخر، يلغى شرط الحصول على موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، كما تلغى المادة 21 من ذلك القانون" وقد جاء في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، تعليقاً على هذه المادة أنها "تضمنت إلغاء شرط الحصول على الترخيص بإقامة المباني وسائر أحكام الباب الأول من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه أعمال البناء وكذلك المادة 21 من ذات القانون، وذلك بالنسبة لكل مستويات الإسكان عدا الفاخر، وذلك بقصد تيسير إجراءات صرف تراخيص البناء بالسرعة المطلوبة دون اختناقات أو معوقات". لما كان ذلك، فإن إقامة مبنى تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء, تكون قد أضحت فعلاً غير مؤثم بالنسبة لكافة مستويات البناء عدا الفاخر، ويكون القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه - بهذه المثابة - أصلح للمتهم من هذه الناحية، متى ثبت أن البناء محل الاتهام ليس من الإسكان الفاخر، وبالتالي يكون هو القانون الواجب التطبيق على الطاعن، ما دامت الدعوى الجنائية المرفوعة عليه، لم يفصل فيها بحكم بات, ويكون لمحكمة النقض من تلقاء نفسها أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم عملاً بما تخوله لها المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، وإذ كان مناط تطبيق حكم المادة الثانية عشرة من القانون الرقيم 136 لسنة 1981 سالف الذكر في حق الطاعن - بوصفه أصلح له - يقتضي استظهار أن البناء محل الاتهام لا يصدق عليه وصف المستوى الفاخر, وكان الحكم المطعون فيه قاصراً عن استظهار ذلك، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة لتقول محكمة الموضوع كلمتها على ضوء ما تستبينه من مستوى البناء. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته بدون موافقة اللجنة المختصة، إنما تقومان على فعل مادي واحد، هو إقامة البناء، فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن الجريمتين سالفتى الذكر مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وكانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، فإن نقض الحكم بالنسبة لتهمة إقامة البناء بدون - موافقة اللجنة المختصة - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمة إقامته بدون ترخيص. وذلك بدون حاجة إلى بحث ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه.