الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 17 يوليو 2026

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 27 : اَلْأَحْكَامُ اَلْمَوْضُوعِيَّةُ لِلْقَانُونِ اَلْأَجْنَبِيِّ


مادة 27 (1)
إذا تقرر أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق فلا يطبق منه إلا أحكامه الداخلية ، دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها ولكن يقابلها المادة ٣١ من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة ونصها :
يقصد بكلمة " قانون البلد " أحكام ذلك القانون المطبقة بداخل هذا البلد دون أحكامه المتعلقة بالقانون الدولي الخاص .
المشروع التمهيدي
المادة ٢٤ - إذا تقرر أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق فما يطبق منه هي أحكامه الموضوعية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص  . (2)
أحكام القضاء المصرى :
مخالف : استئناف مختلط ۳۰ إبريل سنة ١٩٢٥ ب ۳۷ ص ۳۹۱ .
مذكرة المشروع التمهيدي :
1 - تنص المادة ٢٤ على وجوب تطبيق الأحكام الموضوعية في القانون الأجنبي الذي تقضي النصوص التالية بتطبيقه دون القواعد التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص . وهي بهذا لا تجيز الأخذ بفكرة الإحالة وتعمم الحكم الوارد في المادة ٣١ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة فلا تقصره على الأحوال التي نصت عليها هذه اللائحة بل تجعله شاملاً لقواعد الإسناد جميعاً .
٢ - ولم ينهج المشروع نهج بعض التشريعات في إجازة الإحالة إذا كان من شأنها أن تفضي إلى تطبيق القانون الوطني ( م ٢٧ من قانون إصدار التقنين المدني الألماني و ۲۹ من القانون الملحق بالتقنين الياباني) أو في إجازة الإحالة إطلاقاً (م ٣٦ من القانون البولوني الصادر في سنة ١٩٢٦) ذلك أن قاعدة الإسناد حين تجعل الاختصاص التشريعي لقانون معين تصدر عن اعتبارات خاصة ، وفي قبول الإحالة أياً كان نطاقها تفويت لهذه الاعتبارات ونقض لحقيقة الحكم المقرر في تلك القاعدة . 
وقد احتذى المشروع في الإعراض عن فكرة الإحالة حدود المادة ٢٠ من التقنين الإيطالي الجديد وإن كان القضاء المصري قد أخذ بهذه الفكرة في أحكام قليلة .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٢٤ واقترح نقل هذه المادة إلى هذا المكان مع تحويرها تحويراً لفظياً طفيفاً .
فوافقت اللجنة وأصبح نصها ما يأتي :
إذا تقرر أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق فلا يطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص .
وأصبح رقم المادة ٣٠ في المشروع النهائي.

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٣٠ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٢٧ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .

---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 314 .
(2) هذه المادة من المواد التي نظرتها لجنة المرحوم كامل صدقي باشا وفيما يلي مناقشات تلك اللجنة عنها :
محضر جلسة ١٦ إبريل سنة ١٩٣٧
تلا المسيو بنيتا المادة ٢٤ من المشروع التمهيدي للمسيو لينان دي بلفون ونصها كالآتي :
" في جميع الحالات التي يتقرر فيها أن قانوناً أجنبياً هو المختص يطبق القانون المصري إذا كان غير ممكن إثبات وجود القانون الأجنبي أو مدلوله » .

وقال بأن اللجنة الفرعية تفترح الاستغناء عن هذا النص .

وانضم المستر جراهام إلى رأي اللجنة الفرعية قائلاً بأنه إذا رأت اللجنة مع ذلك إبقاءه فإنه يقترح أن يستعاض بعبارة « إذا لم يثبت » عن عبارة « إذا كان غير ممكن إثبات » إذ أن وجود نص أي قانون أجنبي يجوز دائما أن يكون محلاً للاثبات ويخشى أن النص المقترح الذي يلوح أنه يفرض على القاضي الوقوف عند هذا الإثبات قد يؤدي تعطيل الفصل في النزاع .

وقال المسيو دوفيه إنه يرى الابقاء على هذا النص لا خشية تأجيلات قد تطول وإنما لأن عدم وجوده قد يحدو بالقاضي إلى رفض الدعوى .

وقال المسيو فان أكر إنه يوافق أيضاً على بقاء هذا النص على أن تستبدل بعبارة « هو المختص » عبارة « هو الواجب التطبيق » .

فوافقت اللجنة على هذا النص مع جعله المادة ٢٥ بالصيغة التالية :

في جميع الحالات التي يتقرر فيها أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق يطبق القانون المصرى إذا كان وجود القانون الأجنبي أو مدلوله غير ممكن إثباته » . 

الطعن 893 لسنة 49 ق جلسة 4 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 108 ص 565

جلسة 4 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد جنينة، ومحمد حلمي راغب، وجمال منصور؛ وأحمد هيكل.

---------------

(108)
الطعن رقم 893 لسنة 49 القضائية

(1) دعوى مدنية. "تركها". دعوى مباشرة. دعوى جنائية. "تحريكها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية جنائية.
ترك المدعي المدني دعواه. لا يؤثر في الدعوى الجنائية. ما دامت المحكمة قد اتصلت بها بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً. م 260 أ. ج.
(2) دعوى مدنية. "سقوط حق المدعي المدني في الالتجاء إلى الطريق الجنائي". اختصاص. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المدعي المدني في الخيار بين طريقي الادعاء المباشر أمام المحاكم الجنائية وإقامة دعواه أمام المحاكم المدنية لا يسقط إلا إذا كانت دعواه المدنية المقامة أمام الأخيرة متحدة سبباً مع تلك التي يريد إثارتها أمام المحكمة الجنائية. مثال.
(3) نصب. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم ملكية المتصرف في الأموال الثابتة أو المنقولة للتصرف الذي أجراه أو للمال الواقع عليه هذا التصرف كاف لقيام جريمة النصب. عدم معرفة المالك الحقيقي للمال الذي حصل التصرف فيه لا يؤثر في الإدانة.
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
(4) حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه. لا يعيبه. ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها.
(5) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها. مثال.
(6) دعوى جنائية. "وقف السير فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في المسائل المدنية في الحدود اللازمة للفصل في الدعوى الجنائية. مطالبتها بوقف السير فيها حتى يفصل في دعوى مدنية رفعت بشأن تلك المسائل. غير جائز.

-------------------
1 - من المقرر أنه متى اتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً، ظلت قائمة ولو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها فإن ترك الدعوى المدنية لا يكون له أثر على الدعوى الجنائية، وذلك بصريح نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن ترك المدعية بالحقوق المدنية لدعواها وإثبات الحكم لهذا الترك لم يكن يستتبع القضاء بتبرئة الطاعن عن الجريمة بعد أن توافرت أركانها ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.
2 - النعي بسقوط حق المدعية بالحقوق المدنية في اختيار الطريق الجنائي مردود بأن الثابت من أسباب الطعن أن المدعية بالحقوق المدنية لم تطلب في الدعوى المرفوعة منها أمام المحكمة المدنية إلا فسخ عقد البيع والتعويض عن هذا الفسخ وهي تختلف سبباً عن دعواها المباشرة أمام محكمة الجنح بطلب تعويض الضرر الناشئ عن جنحة استيلاء الطاعن بالاحتيال على مال المدعية بتصرفه بالبيع في عقار ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه إذ تستند الدعوى الأخيرة إلى الضرر الناشئ عن الجريمة، ولا يدعي الطاعن بأن المدعية بالحقوق المدنية قد أقامت دعواها المدنية ابتداء أمام المحاكم المدنية تأسيساً على المطالبة بتعويض الضرر عن الجريمة المذكورة والأصل أن حق المدعي بالحقوق المدنية في الخيار لا يسقط إلا إذا كانت دعواه المدنية متحدة مع تلك التي يريد إثارتها أمام المحكمة الجنائية.
3 - يكفي لقيام جريمة النصب بطريق التصرف في الأموال الثابتة أو المنقولة أن يكون المتصرف لا يملك التصرف الذي أجراه، وأن يكون المال الذي تصرف فيه غير مملوك له فتصح الإدانة ولو لم يكن المالك الحقيقي للمال الذي حصل فيه التصرف معروفاً، فإذا كانت محكمة الموضوع كما هو الحال في الدعوى الماثلة قد عرضت إلى المستندات التي قدمها المتهم لإثبات ملكيته لما باع، ومحصتها واستخلصت منها ومن ظروف تحريرها وغير ذلك مما أشارت إليه في حكمها استخلاصاً لا شائبة فيه أن الأرض التي باعها المتهم لم تكن ملكاً له ولا له حق التصرف فيها وأن ما أعده من المستندات لإثبات ملكيته لها صوري لا حقيقة له، واستخلصت أيضاً أن المتهم كان يعلم عدم ملكيته لما باعه، وأنه قصد من ذلك سلب مال من اشترى منه فذلك الذي أثبته الحكم كاف في بيان جريمة النصب التي دان المتهم بها، ولما كان هذا الذي انتهى إليه الحكم - فيما سلف - من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التي لها أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي لها من جماع الأدلة المطروحة عليها، متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن نطاق الاقتضاء العقلي والمنطقي لا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً، فإن ما ساقه الطاعن في شأن إطراح المحكمة لدلالة حكم مرسى المزاد في إثبات ملكيته للعقار، لا يعدو المجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض.
4 - لما كان الحكم بعد أن خلص على ما سلف بيانه إلى أن الطاعن لم يكن مالكاً للأرض التي تصرف فيها بالبيع وانتهى إلى أنه تصرف فيما لا يملك ودون أن يكون له حق التصرف فيه وأدانه للأسباب السائغة التي اعتنقها بعد ذلك مستمداً من سابقة وضع الطاعن تحت الحراسة لنشاطه في اغتصاب الأراضي وكان ركون الحكم إلى هذا السبب ليس إلا تزيداً لم يكن الحكم في حاجة إليه بعد أن أقام قضاءه على أسباب كافية بذاتها في بيان جريمة النصب التي دانه بها، ومن ثم لا يجدي الطاعن ما يثيره في هذا الصدد.
5 - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم عقد البيع المسجل برقم..... لسنة 1971 توثيق القاهرة المشار إليه بأسباب الطعن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها.
6 - إن ما يثيره الطاعن من وجوب انتظار الفصل في الدعاوى التي رفعها ضد مصلحة الشهر العقاري بطلب إلزامها بشهر عقود بيعه للعقار موضوع الاتهام لا يتفق وصحيح القانون لما هو مستقر عليه من أن المحكمة الجنائية مختصة بالفصل في المسائل المدنية في الحدود اللازمة للقضاء في الدعوى الجنائية ولا يجوز مطالبتها بوقف النظر في ذلك حتى يفصل في دعوى مدنية رفعت بشأنها.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد المتهم أمام محكمة جنح الزيتون بوصف أنه باع لها عقاراً لا يملكه وليس له حق التصرف فيه وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الزيتون الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وبرفض دعوى التعويض المقدمة من المتهم. فعارض وقضي في معارضته بعدم قبولها شكلاً. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع. (أولاً) في الدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم. (ثانياً) في الدعوى المدنية بإثبات ترك المدعية بالحقوق المدنية دعواها المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة النصب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدعية بالحقوق المدنية بعد أن حركت الدعوى - ابتداء - بالطريق المباشر تنازلت أمام المحكمة الاستئنافية عن دعواها المدنية مما كان يستلزم القضاء ببراءة الطاعن غير أن الحكم اكتفى بإثبات تركها لدعواها مع إيقاف تنفيذ العقوبة المقضى بها على الطاعن فضلاً عن أن حق المدعية بالحقوق المدنية في تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر قد سقط بالتجائها إلى القضاء المدني بطلب فسخ عقد البيع مع التعويض في الدعوى رقم.... لسنة 1975 كلي القاهرة، هذا إلى أن الطاعن باع للمدعية بالحقوق المدنية عقاراً مملوكاً له بمقتضى حكم مرسى مزاد لم يصدر حكم آخر ببطلانه، ورغم ذلك فقد دلل الحكم على عدم ملكية الطاعن لهذا العقار بما ورد في كتاب مصلحة الشهر العقاري المؤرخ 25/ 1/ 1976 وبسابقة بيع هذا العقار إلى..... بموجب العقد المسجل برقم..... لسنة 1971 توثيق القاهرة في حين أن كتاب مصلحة الشهر العقاري - سالف الذكر - لا يجوز أن يهدر حجية حكم مرسى المزاد كما أن عقد البيع - المنوه عنه - لم يرفق بملف الدعوى للتعرف على عدم مطابقة بياناته - حدوداً وأبعاداً - للعقار موضوع الاتهام، كما عول الحكم - بين ما عول عليه - في قضائه بالإدانة على سابقة فرض الحراسة على الطاعن بسبب نشاطه، في اغتصاب الأراضي مع أن الحراسة رفعت بقرار من المدعي الاشتراكي، وأخيراً فقد التفت الحكم عن دفاع الطاعن القائم على طلب انتظار الفصل في الدعاوى التي رفعها ضد مصلحة الشهر العقاري بطلب إلزامها بشهر عقود للعقار - موضوع الاتهام - حتى يستبين مدى أحقيته في بيع هذا العقار، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة النصب التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى اتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً، ظلت قائمة ولو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها، فإن ترك الدعوى المدنية لا يكون له أثر على الدعوى الجنائية، وذلك بصريح نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن ترك المدعية بالحقوق المدنية لدعواها وإثبات الحكم لهذا الترك لم يكن يستتبع القضاء بتبرئة الطاعن عن الجريمة بعد أن توافرت أركانها ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان النعي بسقوط حق المدعية بالحقوق المدنية في اختيار الطريق الجنائية مردود بأن الثابت من الطعن أن المدعية بالحقوق المدنية لم تطلب في الدعوى المرفوعة منها أمام المحكمة المدنية إلا فسخ عقد البيع والتعويض عن هذا الفسخ وهي تختلف سبباً عن دعواها المباشر أمام محكمة الجنح بطلب تعويض الضرر الناشئ عن جنحة استيلاء الطاعن بالاحتيال على مال المدعية بتصرفه بالبيع في عقار ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه إذ تستند الدعوى الأخيرة إلى الضرر الناشئ عن الجريمة، ولا يدعي الطاعن بأن المدعية بالحقوق المدنية قد أقامت دعواها المدنية ابتداء أمام المحاكم المدنية تأسيساً على المطالبة بتعويض الضرر عن الجريمة المذكورة والأصل أن حق المدعي بالحقوق المدنية في الخيار لا يسقط إلا إذا كانت دعواه المدنية متحدة مع تلك التي يريد إثارتها أمام المحاكم الجنائية. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه إدانة الطاعن على قوله "لما كان ذلك، وكان الثابت في حق المتهم أنه باع الأرض المبينة بالصحيفة إلى المدعية بالحقوق المدنية رغم علمه بعدم ملكيته لها وانعدام حقه في التصرف فيها، الأمر الذي أكده كتاب الشهر العقاري المؤرخ 25/ 1/ 1976 السابق الإشارة إليه - من عدم الاعتداد بحكم مرسى المزاد سند ملكية المتهم بل إن الثابت أن الأرض موضوع البيع مملوكة لشخص آخر يدعى....... بموجب عقد بيع مسجل برقم..... لسنة 1971 توثيق القاهرة ويضع يده عليها منذ سنة 1968 على النحو الثابت بالمحضر رقم..... سنة 1974 إداري المطرية المقدم من المدعية بالحقوق المدنية وقد استطاع المتهم بهذه الوسيلة - بيع عقار لا يملكه وليس له حق التصرف فيه - والاستيلاء على الثمن مع علمه بأن أقواله وتصرفه غير صحيح وكاذب وبذلك تتوافر في حقه جنحة النصب المسندة إليه ويتعين عقابه بالمادة 236 عقوبات والمادة 304/ 2 إجراءات جنائية.... كما أفصح الحكم المطعون فيه عن عدم اعتداده بما أثاره الطاعن بشأن سند ملكية العقار في قوله "وحيث إن الحكم المستأنف أصاب وجه الحق وصحيح القانون في قضائه بإدانة المتهم وعقابه لما أورده من أسباب تأخذ بها هذه المحكمة عماداً لقضائها في هذا الخصوص وأهمها ما ثبت بكتاب إدارة مكافحة اغتصاب الأراضي بمصلحة الشهر العقاري المؤرخ 25/ 1/ 1976 من أن حكم مرسى المزاد سند ملكية المتهم قد حصل عليه بأن باشر الإجراءات ضد نفسه بصفته وارثاً لزوجته وحالا محل ورثتها وضد حائزين أعلنوا في مواجهة النيابة، وأنه تبين من مراجعة الشهر والمساحة أن ملكية الأرض موضوع حكم مرسى المزاد باسم أجانب غادروا البلاد، وأنه فرضت عليه الحراسة بسبب نشاطه في استخراج أحكام مرسى مزاد ضد غائبين اعتماداً على بحث الملكية في أحكام إثبات البيع وهو ما لم يدفعه المتهم بدفاع مقبول مما يقطع بأنه باع الأرض إلى المدعية بالحق المدني دون أن يكون مالكاً لها مع علمه بذلك، لما كان ذلك، وكان يكفي لقيام جريمة النصب بطريق التصرف في الأموال الثابتة أو المنقولة أن يكون المتصرف لا يملك التصرف الذي أجراه، وأن يكون المال الذي تصرف فيه غير مملوك له فتصح الإدانة ولو لم يكن المالك الحقيقي للمال الذي حصل فيه التصرف معروفاً، فإذا كانت محكمة الموضوع كما هو الحال في الدعوى الماثلة قد عرضت إلى المستندات التي قدمها المتهم لإثبات ملكيته لما باع ومحصتها واستخلصت منها ومن ظروف تحريرها وغير ذلك مما أشارت إليه في حكمها استخلاصاً لا شائبة فيه أن الأرض التي باعها المتهم لم تكن ملكاً له ولا له حق التصرف فيها وأن ما أعده من المستندات لإثبات ملكيته لها صوري لا حقيقة له، واستخلصت أيضاً أن المتهم كان يعلم عدم ملكيته لما باعه، وأنه قصد من ذلك سلب مال من اشترى منه فذلك الذي أثبته الحكم كاف في بيان جريمة النصب التي دان المتهم بها" ولما كان هذا الذي انتهى إليه الحكم - فيما سلف - من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التي لها أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها، متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن نطاق الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً، فإن ما ساقه الطاعن في شأن إطراح المحكمة لدلالة حكم مرسى المزاد في إثبات ملكيته للعقار، لا يعدو المجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم بعد أن خلص على ما سلف بيانه إلى أن الطاعن لم يكن مالكاً للأرض التي تصرف فيها بالبيع وانتهى إلى أنه تصرف فيما لا يملك ودون أن يكون له حق التصرف فيه وأدانه للأسباب السائغة التي اعتنقها أضاف بعد ذلك سبباً مستمداً من سابقة وضع الطاعن تحت الحراسة لنشاطه في اغتصاب الأراضي وكان ركون الحكم إلى هذا السبب ليس إلا تزيداً لم يكن الحكم في حاجة إليه بعد أن أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها في بيان جريمة النصب التي دانه بها، ومن ثم لا يجدي الطاعن ما يثيره في هذا الصدد. لما كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم عقد البيع المسجل برقم..... لسنة 1971 توثيق القاهرة المشار إليه بأسباب الطعن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم أن المحكمة أشارت إلى عقد البيع المنوه عنه على أساس ما تبين لها من الاطلاع على المحضر الإداري رقم...... لسنة 1974 إداري المطرية المرفق صورته بأوراق الدعوى، ومن ثم يكون منعى الطاعن بهذا الوجه غير سديد، لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من وجوب انتظار الفصل في الدعاوى التي رفعها ضد مصلحة الشهر العقاري بطلب إلزامها بشهر عقود بيعه للعقار موضوع الاتهام فإنه لا يتفق وصحيح القانون لما هو مستقر عليه من أن المحكمة الجنائية مختصة بالفصل في المسائل المدنية في الحدود اللازمة للقضاء في الدعوى الجنائية ولا يجوز مطالبتها بوقف النظر في ذلك حتى يفصل في دعوى مدنية رفعت بشأنها، ولما كانت المحكمة قد محصت مستندات الطاعن وخلصت في استدلال سائغ إلى فساد دعواه بشأن ملكيته الأرض المبيعة للمدعية بالحقوق المدنية فإنه لا جناح عليها في هذا الشأن لدخوله في صميم اختصاصها ولا محل للنعي على حكمها عدم انتظارها للفصل في الأمر من القضاء المدني. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3071 لسنة 54 ق جلسة 4 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 125 ص 552

جلسة 4 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(125)
الطعن رقم 3071 لسنة 54 القضائية

(1) تعويض. عقوبة. كحول. جمارك. دعوى مدنية.
- التعويضات المنصوص عليها في القانون رقم 363 لسنة 1956 بشأن تنظيم تحصيل رسم الإنتاج والاستهلاك. حقيقتها. عقوبات تكميلية حددها الشارع تحكمياً. بصرف النظر عن تحقق وقوع الضرر. توقيعها من محكمة جنائية. فحسب.
- قضاء المحكمة الجنائية بالتعويض. لا يتوقف عن تدخل مصلحة الجمارك في الدعوى.
- التزام المحكمة في التعويضات بالقدر المحدد في القانون.
(2) دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". استئناف. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". طعن "سقوطه".
- قضاء الحكم الاستئنافي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. مؤداه: سقوط الحكم المستأنف. أثره: أن الطعن فيه غير ذي موضوع. مثال.

-----------------
1 - التعويضات المنصوص عليها في القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسوم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول - الذي يحكم واقعة الدعوى - وإن كانت تنطوي على تضمينات مدنية تجيز لمصلحة الجمارك التدخل في الدعوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بها والطعن فيما يصدر بشأن هذه المطالبة من أحكام، إلا أنها في حقيقتها عقوبات تكميلية حدد الشارع قدرها تحديداً تحكمياً غير مرتبط بتحقق وقوع أي ضرر على المصلحة فلا يجوز توقيعها إلا من محكمة جنائية ولا يتوقف قضاؤها لها بها على تدخل من جانبها في الدعوى وتلتزم المحكمة في هذا القضاء القدر المحدد في القانون.
2 - مؤدى القضاء في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هو سقوط الحكم المستأنف، مما يجعل الطعن فيه غير ذي موضوع. لما كان ذلك. فإن الطعن المقدم من مصلحة الجمارك في شأن عدم جواز استئنافها للحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض يعتبر ساقطاً بسقوطه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما حاز كحولاً لم يؤديا عنه رسوم إنتاج. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 15، 20، 21، 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956.
ومحكمة جنح قسم الفيوم قضت حضورياً للأول وحضورياً اعتبارياً للثاني بتغريم كل منهما عشرة جنيهات والمصادرة وغلق المحل لمدة شهر وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا مبلغ خمسة وعشرون جنيهاً وثمانون مليماً قيمة ضريبة الإنتاج ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً ومائتي وأربعون مليماً تعويض مدني. يوازي ثلاثة أمثال الضريبة لمصلحة الضرائب على الإنتاج ومصاريف الدعوى المدنية مائتي قرش أتعاب محاماة ورفض ماعدا ذلك. فاستأنف المحكوم عليهما كما استأنف المدعي بالحقوق المدنية "الطاعن" هذا الحكم.
ومحكمة الفيوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً أولاً: بقبول استئناف المتهمين شكلاً.
ثانياً: بعدم جواز استئناف المدعي بالحقوق المدنية بصفته وألزمته المصاريف عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
ثالثاً: تحديد جلسة...... لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المحلل الكيميائي الذي قام بتحليل العينة وكذا المتهمين بهذه الجلسة.
وبجلسة...... قضت (محكمة الفيوم الابتدائية بهيئة استئنافية) أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً.
ثانياً: في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهمين.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة في هذا الحكم بطريق النقض نيابة عن وزير المالية بصفته...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن البين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضدهما بوصف أنهما حازا كحولاً لم يؤديا عنه رسوم إنتاج وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 363 لسنة 1956، وأن السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب ادعى مدنياً قبل المطعون ضدهما وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بتعويض قدره 165.820 جنيه. ومحكمة بندر الفيوم قضت بتاريخ..... بتغريم كل من المطعون ضدهما عشرة جنيهات والمصادرة وغلق المحل لمدة شهر وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا مبلغ 25.80 جنيه قيمة ضريبة الإنتاج ومبلغ 75.220 جنيه تعويض مدني لمصلحة الضرائب على الإنتاج. استأنف المدعي بالحقوق المدنية هذا الحكم كما استأنفه المطعون ضدهما. ومحكمة الفيوم الابتدائية مشكلة بهيئة استئنافية قضت حضورياً بتاريخ....
أولاً: بقبول استئناف المتهمين شكلاً.
ثانياً: بعدم جواز استئناف المدعي بالحقوق المدنية بصفته.
ثالثاً: تحديد جلسة لنظر الموضوع.
وبجلسة.... قضت المحكمة أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهمين. وأسست قضاءها على سند من قولها "وحيث إن المادة 22 من القانون 363 لسنة 1976 تضمنت أن لمدير عام مصلحة الجمارك التصالح في جميع الأحوال ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية حسب الأحوال وحيث إن كتاب مأمورية الإنتاج بالفيوم المؤرخ...... سالف الذكر تضمن أن المتهم تقدم بطلب تصالح وسدد الرسوم المستحقة عليه وتم اعتماد التصالح من جانب المراقبة العامة لضرائب إنتاج وجه قبلي، الأمر الذي يتعين معه القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية...." لما كان ذلك، وكانت التعويضات المنصوص عليها في القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسوم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول - الذي يحكم واقعة الدعوى - وإن كانت تنطوي على تضمينات مدنية تجيز لمصلحة الجمارك التدخل في الدعوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بها والطعن فيما يصدر بشأن هذه المطالبة من أحكام، إلا أنها في حقيقتها عقوبات تكميلية حدد الشارع قدرها تحديداً تحكمياً غير مرتبط بتحقق وقوع أي ضرر على المصلحة فلا يجوز توقيعها إلا من محكمة جنائية ولا يتوقف قضاؤها لها بها على تدخل من جانبها في الدعوى وتلتزم المحكمة في هذا القضاء القدر المحدد في القانون. فإن مؤدى القضاء في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هو سقوط الحكم المستأنف، مما يجعل الطعن فيه غير ذي موضوع. لما كان ذلك. فإن الطعن المقدم من مصلحة الجمارك في شأن عدم جواز استئنافها للحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض يعتبر ساقطاً بسقوطه..

الطعن 2462 لسنة 49 ق جلسة 1 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 107 ص 561

جلسة أول مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار؛ وحسن جمعة، ومحمد النادي، ومحمد سالم يونس.

----------------

(107)
الطعن رقم 2462 لسنة 49 القضائية

(1) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. والرد على كل شبهة يثيرها ما دام لقضائها وجه مقبول.
(2) إثبات. "شهود". حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته. شرط ذلك؟.
(3) جريمة. "أركانها". باعث. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها. أثر ذلك؟.

---------------
1 - من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملتزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول.
2 - إن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً. وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
3 - إن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب....... عمداً فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة ضرب أفضى إلى موت قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أن المدافع عن الطاعن أثار بجلسة المحاكمة وجود تناقض بين الدليل القولي المستمد من أقوال شهود الإثبات وبين الدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية الذي أشار إلى خلو ملابس المجني عليه من وجود تمزقات إلا أن الحكم رد عليه رداً غير سائغ، كما أشار المدافع عنه أيضاً إلى ما ثبت من معاينة الشرطة والنيابة من عدم وجود آثار دماء بمكان الحادث وهو ما يناقض مع ما شهد به شهود الإثبات من أن الحادث وقع أمام منزل المجني عليه إلا أن الحكم لم يرد عليه، فضلاً عن أن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها وخلوها من بيان سبب الاعتداء كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعي وهي أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن قد أثار بجلسة المحاكمة وجود تناقض بين أقوال شهود الإثبات وبين ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من عدم وجود تمزقات بملابس المجني عليه فاستمعت المحكمة إلى شهادة الطبيب الشرعي وناقشته في ذلك ثم حصل الحكم أقواله بما مفاده أنه من الممكن أن تكون ملابس المجني عليه خالية من التلوثات الدموية والتمزقات المشتبهة بأي من أثر السلاح أو الآلة المستعملة في إحداث الإصابة وأن جلباب المجني عليه بلدي والثياب فضفاضة نوعاً وذات فتحة وقب متسعة وأن إصابة المجني عليه تقع أسفل الترقوة وقريبة من منتصف الصدر بمسافة 5 سنتيمتر أي أنها تقع في منطقة تكون في الراجح عارية من الملابس وأنه من المنتظر عدم وجود أثر لهذه الإصابة بالثياب وأن ذلك ينطبق أيضاً على الصديري البلدي بما هو معروف عن تفصيله من وجود فتحة متسعة للقب وأن الفانلة التي وصفت في التقرير الطبي الشرعي أنها كانت بحالة كهنة ومرقوعة أي بالية بها عديد من الثقوب بما قد يسمح بمرور الآلة المحدثة للإصابة دون أن تترك أثراً مميزاً لها بمثل هذه الفانلة، وقد رد الحكم على ما أثاره المدافع عن الطاعن في هذا الشأن في قوله: "وحيث إن ما ذهب إليه الدفاع من التشكيك في تصوير الحادث لعدم وجود تمزقات بملابس المجني عليه مقابل إصابته فمردود عليه بما سلف من شهادة السيد الطبيب الشرعي الذي أكد أنه من المنتظر حدوث ذلك لأن الملابس فضفاضة مما يكون معه الصدر عارياً مقابل القب الواسع وبالنظر لأن الإصابة أسفل الترقوة حيث المسافة الضلعية الأولى وقريبة من منتصف الصدر بمسافة 5 سم فإنها تقع في منطقة عارية من الملابس" لما كان ذلك وكانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم لا تناقض بينها وبين التقرير الطبي الشرعي بل تتلاءم معه على نحو ما أوضحه الطبيب الشرعي بالجلسة ورد الحكم على ما أثاره الدفاع بشأن وجود تناقض رداً سائغاً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد - لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملتزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول فلا على المحكمة إن هي لم تعرض لما أثاره الطاعن من خلو معاينة النيابة والشرطة من وجود آثار دماء بمكان الحادث وأن ذلك يناقض أقوال شهود الإثبات من أن الحادث وقع أمام منزل المجني عليه لأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ومن بينها أقوال الشهود التي اطمأنت إليها المحكمة - لما كان ذلك وكان من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال الشهود - على فرض صحته - إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله - لما كان ذلك وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إفصاح شهود الإثبات عن سبب الاعتداء على المجني عليه - بفرض حصوله - لا يكون له محل - لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّة 26 : تَعَدُّدُ اَلشَّرَائِعِ


مادة 26 (1)
متي ظهر من الأحكام الواردة في المواد المتقدمة أن القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة معينة تتعدد فيها الشرائع ، فإن القانون الداخلي لتلك الدولة هو الذي يقرر أية شريعة من هذه يجب تطبيقها.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .
المشروع التمهيدي
المادة ٥٦ - متى ظهر من الأحكام الواردة في هذا الفرع أن القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة معينة تتعدد فيها الشرائع فإن القانون الداخلي لتلك الدولة هو الذي يقرر أية شريعة من هذه يجب تطبيقها . 
(2)
مذكرة المشروع التمهيدي :
تواجه المادة ٥٦ حالة تعدد الشرائع التي يتكون منها القانون الواجب تطبيقه في دولة معينة (لتعدد القوانين التي تطبق على المصريين في شأن الزواج بسبب تطبيق نظام الطوائف غير الإسلامية ) وتقضي في هذه الحالة بأن القانون الداخلي لهذه الدولة هو الذي يعين الشريعة التي يجب تطبيقها من بين هذه الشرائع وقد استمد المشروع الحكم الوارد في هذه المبادئ من التشريع البولوني الصادر في سنة ١٩٢٦ ( م ٣٧ ) ومما استقر عليه الرأي في الفقه والقضاء بوجه عام .
ويراعى أن هذا الحكم يختلف عن حكم الإحالة ، ولو أن بعض الفقهاء يطلق على هذه الصورة الأخيرة اسم "الإحالة الداخلية " ، والواقع أن الإحالة بمعناها العام تثبت فيها الولاية لقانون دولة معينة ، ولكن هذا القانون يتخلى عن ولايته هذه لقانون آخر ، أما الإحالة الداخلية فلا يتخلى فيها قانون الدولة عن ولايته ، وإنما هذه الولاية تكون موزعة بين شرائع متعددة ويكون من المتعين أن يرجع إلى القانون الداخلي في هذه الدولة لتعيين الشريعة الواجب تطبيقها من بين تلك الشرائع . وبعبارة أخرى يتخلى قانون الدولة عن اختصاصه في الإحالة ويرد هذا الاختصاص إلى دولة أخرى بمقتضى قاعدة من قواعد الإسناد الخاصة بتنظيم التنازع الدولي ما بين القوانين أما في الإحالة الداخلية فلا يتخلى قانون الدولة عن اختصاصه وإنما هو يعين من بين الشرائع المطبقة فيها شريعة يوجب تطبيقها بمقتضى قاعدة من قواعد تنظيم التنازع الداخلي ما بين القوانين .

المشروع في لجنة المراجعة
تليث المادة ٥٦ فأقرتها اللجنة على أصلها وأصبح رقمها ٢٩ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٢٩ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٢٦ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 311 .
(2) هذه المادة من المواد التي نظرتها لجنة المرحوم كامل صدقي باشا وفيما يلي مناقشات تلك اللجنة عنها :
محضر جلسة ١٦ إبريل سنة ١٩٣٧
تلا المسيو بنيتا المادة ۲۳ من المشروع الابتدائي للمسيو لينان دي بلفون ونصها كالآتي :
" إذا تقرر أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق بناء على المواد ٩ وما يليها طبقت أحكام هذا القانون الداخلية دون غيرها بما قد تنص عليه من إحالة إلى تشريع آخر »
" فإذا لم يتضمن القانون الأجنبي الذي تقرر سريانه نصوصاً موضوعية يمكن تطبيقها بسبب تعدد الشرائع في الدولة التابع لها هذا القانون طبقت الشريعة التي تخضع لها العلاقة موضوع البحث بحسب القانون الداخلي لهذه الدولة» 
وذكر المسيو بنيتا أن اللجنة الفرعية تقترح حذف الشطر الثاني من هذا النص اكتفاء بالشطر الأول منه الذي يستبعد الإحالة بالنص على أنه في حالة ماذا أحال التشريع المصري على تشريع أجنبي وجب دون بحث تطبيق القانون الداخلي للبلد الأجنبي .
وأوضح أن كل تشريع يتضمن قواعد قانونية داخلية وأخرى متعلقة بالقانون الدولي الخاص .
والواقع أن من المعلوم أن نظرية الإحالة التي طالما ثار بشأنها الجدل تهدف إلى تحديد ما اذا كانت القاعدة التي يقررها قانون البلد كالقانون المصري مثلاً لحل تنازع القوانين والتي تحيل القاضي إلى قانون أجنبي كالقانون الإيطالي مثلاً يجب تطبيقها بالنسبة لما تضمنته من قواعد القانون الداخلي فحسب أم بالنسبة لما تضمنته من قواعد القانون الدولي الخاص ففي هذه الحالة الأخيرة ينتهي الأمر بإقرار نظرية الإحالة ويترتب على ذلك إلزام القاضي المصري أن يفصل في النزاع المطروح عليه استناداً لا إلى القانون الذي يعينه القانون المصري وإنما إلى القانون الذي تعينه قواعد القانون الدولي الخاص التي يتضمنها القانون الأجنبي المحال إليه ( الإيطالي ) وقد يحيل هذا التشريع الأجنبي بدوره إما إلى القانون الداخلي لدولة أخرى أو إلى قواعد القانون الدولي الخاص المعمول بها في هذه الدولة الأخيرة بمعنى أن هذا القانون الأجنبي قد يحيل إلى تشريع ثالث قد يحيل بدوره إلى رابع وهكذا . 
ويكفي استعراض هذه الفروض للاقتناع بصواب فكرة المشروع التمهيدي في استبعاد مبدأ الإحالة .
وقال المسيو دوفيه إنه يمكن بعد هذه الإيضاحات الأخذ بالنص الذي اقترحته اللجنة الفرعية .
واقترح المسيو فان أكر أن يصاغ هذا النص على الوجه الآتي :
" إذا كان القانون الواجب تطبيقه بحسب المواد السابقة هو قانون أجنبي طبقت الأحكام الداخلية لهذا القانون بغض النظر عن الإحالة التي قد يقضي بها هذا القانون إلى تشريع آخر » .
فقررت اللجنة الموافقة على هذه المادة بالصيغة التي اقترحها المسيو فان أكر مع جعلها المادة ٢٤ من الباب التمهيدي .


اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّة 25 : اَلْقَانُونُ اَلْمُطَبَّقُ عَلَى تَنَازُعِ اَلْجِنْسِيَّةِ

مادة 25 (1)
1 - يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية ، أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد.
2 - على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة إلى مصر الجنسية المصرية ، وبالنسبة إلى دولة أجنبية أو عدة دول أجنبية جنسية تلك الدول ، فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه.

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها ، ولكن يقابلها المادة ٣٠ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة ونصها :
إذا كانت جنسية شخص غير معروفة أو كان له في آن واحد في نظر عدة دول أجنبية جنسية كل منها فيعين القاضي القانون الواجب التطبيق .
وإذا كان لشخص في آن واحد الجنسية المصرية في نظر مصر وجنسية دولة أجنبية أو أكثر في نظر تلك الدولة أو الدول كان القانون الواجب تطبيقه هو القانون المصري
المشروع التمهيدي
المادة ٥٥ :
۱ - يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا يعرف لهم جنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد .
٢ - على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة إلى مصر الجنسية المصرية وبالنسبة إلى دولة أجنبية أو عدة دول أجنبية جنسية تلك الدول فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه (2) .
مذكرة المشروع التمهيدي :
تقتصر المادة ٥٥ على نقل أحكام المادة ٣٠ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة فتنص في فقرتها الأولى على أن القاضي يعين القانون الذي يجب تطبيقه في حالتي التنازع السلبي ( عدم وجود جنسية للشخص ) والتنازع الإيجابي للجنسية ( تعدد جنسيات الشخص ) دون أن تقيده في هذا التعيين بقيد . وتنص في فقرتها الثانية على تغليب الجنسية المصرية عند تزاحمها مع غيرها من الجنسيات التي يتمتع بها شخص واحد وهذا مبدأ عام استقر في العرف الدولي باعتبار أن تحديد الجنسية مسألة تتعلق بالسيادة ولا يقبل أن تحتكم الدولة في شأنها لغير قانونها . ويراعى أن تخويل القاضي سلطة التقدير وفقاً لأحكام الفقرة الأولى خير من تقييده بضوابط تحد من اجتهاده والغالب أن يعتد القاضي في حالة التنازع السلبي للجنسية بقانون موطن الشخص ( المادة ۲۹ من قانون إصدار التقنين الألماني وهي تنص أيضا على جواز تطبيق قانون آخر جنسية للشخص ) أو محل إقامته ( المادة ١٩ من التقنين الإيطالي الجديد ) وهو القانون المصري في أكثر الفروض وأن يعتد في حالة التنازع الإيجابي متى كانت الجنسية المصرية غير داخلة في النزاع بالجنسية التي يظهر من الظروف أن الشخص يتعلق بها أكثر من سواها .
المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة 55 فأقرتها اللجنة على أصلها .
وأصبح رقم المادة ٢٨ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ۲۸

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٢٥ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .

---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 308 .
(2) هذه المادة من المواد التي نظرتها لجنة المرحوم كامل صدقي باشا وفيما يلي مناقشات تلك اللجنة عنها .
محضر جلسة ١٦ إبريل سنة ١٩٣٧
تلا المسيو بنيتا المادة ۲۲ من المشروع التمهيدي للمسيو لينان دي بلفون ونصها كالآتي :
" إذا كان قانون البلد الذي ينتمي إليه شخص لم تثبت جنسيته هو الواجب التطبيق طبقا لأحكام المواد وما يليها استعيض عن هذا القانون بقانون الدولة التي جعل فيها الشخص موطنه أو التي فيها محل سكنه إذا لم يكن له موطن" .
" فإذا ثبتت للشخص في وقت واحد عدة جنسيات على أثر تنازع قوانين عدة دول اعتبر أن قانون موطنه هو قانون الدولة التي فيها محل إقامته العادية أو التي فيها محل سكنه إذا لم يكن له موطن " .
"على أنه إذا كانت إحدى هذه الدول هي مصر فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه " .
وقال المسيو بنيتا إن اللجنة الفرعية اقترحت صياغة المادة على النحو التالي على أن يعاد النظر فيما بعد في فكرة السكن والإقامة :
" إذا كان قانون البلد الذي ينتمي إليه شخص لم تثبت جنسيته هو الواجب التطبيق طبقاً لأحكام المواد السابقة طبق قانون البلد الذي فيه سكنه وإلا فقانون البلد الذي فيه موطنه فإذا ثبتت للشخص في وقت واحد عدة جنسيات على أثر تنازع قوانين عدة دول طبق قانون الدولة التي فيها سكنه وإلا فقانون الدولة التي فيها موطنه على أنه إذا كانت مصر هي إحدى هذه الدول فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه » . 
وقال المستر جراهام إن النص الذي تقترحه اللجنة الفرعية يترك دون علاج حالة الشخص الذي له جنسيتان وليس له سكن أو موطن في أي من الدولتين اللتين ينتمي إليهما بجنسيته.
. ورد المسيو بنيتا بأن القانون الواجب تطبيقه في هذه الحالة طبقاً للمبادئ العامة هو قانون الدولة المطروح فيها النزاع .
وقال المسيو باسار إنه يرى من الخير مواجهة الموقف الذي أشار إليه المستر جراهام بنص صريح وعلاجه علاجاً حاسماً وأنه لذلك يقترح النص التالي :
« فإذا لم يكن للشخص سكن أو موطن في إحدى الدول التي ينتمي إليها بجنسيته كان القانون الواجب تطبيقه هو قانون الدولة المطروح على محاكمها النزاع » .
وقد أقرت اللجنة النص الذى اقترحته اللجنة الفرعية على أن يجعل المادة ٢٣ بعد إضافة الحكم السابق قبل عبارة « على أنه إذا كانت مصر هي إحدى هذه الدول فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه »

الخميس، 16 يوليو 2026

القضية 217 لسنة 24 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 232 ص 1398

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (232)
القضية رقم 217 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
(2) دعوى دستورية "نطاقها - امتداده".
إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
(3) ضريبة "ماهيتها - حصيلتها".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين به.
(4) مبدأ المساواة "مؤداه".
مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع.

-------------------
1 - حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع - متى كان ذلك وكان المدعي يهدف من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون متحققة.
2 - وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
3 - حيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
4 - مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من يونيو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية عجز المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993 فيما نص عليه من "ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق أن أقام المدعي الدعوى رقم 314 لسنة 2002 أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية ضد كل من المدعى عليهما الرابع والخامس في الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الذي أوقعته مأمورية ضرائب العطارين أول، على مكتبه، وفاءً للضرائب المستحقة عليه، وأثناء تداول الدعوى دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (160) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (160) محل الطعن الماثل وردت بقانون الضرائب على الدخل ضمن أحكام الفصل الأول من الباب السابع تحت مسمى (لجان الطعن) ويجري نصها على أن "تكون جلسات اللجنة سرية وتصدر قراراتها مسببة بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي أصوات الحاضرين يرجح الجانب الذي منه الرئيس ويوقع القرارات كل من الرئيس وأمين السر خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ صدورها.
وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ العامة لإجراءات التقاضي ويعلن كل من الممول ومصلحة الضرائب بالقرار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وتكون الضريبة واجبة الأداء، من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن، ولا يمنع الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة".
وينعى المدعي على ما تضمنه النص المذكور في عجزه من أن الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية لا يمنع من أداء الضريبة تعارضه مع المواد (32، 34، 38، 40، 68، 69، 119، 120) من الدستور، ذلك أن لجنة الطعن الضريبي لجنة إدارية مشكلة من مصلحة الضرائب للفصل في النزاع بين الممول والمصلحة قبل لجوء أي منهما لقاضيه الطبيعي، ومن ثم فإن قرار اللجنة المذكورة لا يعد قراراً نهائياً ولا يمثل بالتالي التقدير الحقيقي للضريبة التي يلزم بها الممول، وفي اقتضاء قيمة الضريبة قبل استقرار الحق فيها بحكم قضائي ما يخل بحق الدفاع ويعرض الملاحقين بها لمخاطر يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً باعتبارها ديناً، يجرد ذممهم المالية من بعض عناصرها الإيجابية بما يخل بالأحكام التي تضمنتها المادتان (32، 34) من الدستور، كما أن النص الطعين يغاير بين حقوق آحاد الناس التي يعتبر ثبوتها بحكم نهائي لازماً للحمل على أدائها بما يتعارض مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون فضلاً على تعارضه مع قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعي لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة (119) من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع - متى كان ذلك وكان المدعي يهدف من دعواه الموضوعية إلى وقف تنفيذ وبطلان وإلغاء جميع إجراءات الحجز الإداري الموقع على مكتبه تنفيذاً لقرار لجنة الطعن بربط الضريبة المفروضة عليه، وكان النص الطعين يخول مصلحة الضرائب اقتضاء دين الضريبة على أساس قرار لجنة الطعن، بالرغم من الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإن مصلحته في طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص تكون متحققة.
وحيث إن الحكم السابق على حكم النص الطعين والذي يجري نصه على أن "وتكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرار لجنة الطعن" مؤداه التزام الممول بأداء الضريبة حتى وإن قام بالطعن على قرار اللجنة، وقد جاء حكم النص الطعين تأكيداً له الأمر الذي يجعل حكمي النصين وجهين لعملة واحدة ويستلزم الطعن على أحدهما الطعن على الآخر بالضرورة ومن ثم فإن نطاق الطعن الماثل يمتد إلى النصين معاً.
وحيث إن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة من المحملين بعبئها جبراً عنهم، لا يجوز لهم التنصل من أدائها في المواعيد المحددة لجبايتها باعتبار أن حصيلتها هي وسيلة الدولة في تدبير الموارد السيادية لخزانتها وهي التي تعينها على النهوض بخدماتها ومهامها التي تعود بالنفع العام على جموع المواطنين بها، ومن ثم تكون الضريبة إسهاماً منطقياً من المكلفين بأدائها في الأعباء والالتزامات الملقاة على عاتق الدولة والتي ترتد فائدتها في النهاية إليهم وإلى غيرهم من المواطنين. وبالتالي يغدو القول بمخالفة النص الطعين لأحكام المواد (32، 43، 38) من الدستور على غير أساس.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المذكور لحكم المادة (40) من الدستور فمردود بأن مبدأ المساواة أمام القانون المقرر في المادة (40) من الدستور، مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يخل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي كفلها المشرع، وإذ كان النص الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصرها التي تكونها، أو تناقض ما بينها من اتساق بل يستظل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، فمن ثم فإن القول بمناقضته مبدأ المساواة يكون عارياً من الصحة.
وحيث إن النص الطعين لم يتضمن افتئاتاً على حقوق المكلفين بأداء الضريبة في اللجوء للقضاء بل جاء مؤكداً على حق كل ممول في الطعن على قرار لجنة الطعن بالربط النهائي للضريبة أمام المحكمة الابتدائية ثم جاءت المواد التالية لهذا النص بتنظيم متكامل للطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية المختصة وأجازت الطعن في الحكم الصادر منها بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع وأوجبت أن يصدر الحكم في هذه الدعاوى على وجه السرعة، ومن ثم تكون قالة مخالفة النص الطعين لحكم المادتين (68 و69) على غير أساس.
وحيث إن المشرع راعى عند تنظيمه لفرض الضريبة الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة ولم ينسب المدعي للنص الطعين أية مخالفة في هذا الشأن ومن ثم يغدو منعاه بمخالفة النص المذكور للمادتين (119، 120) من الدستور على غير سند.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 3070 لسنة 54 ق جلسة 4 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 124 ص 550

جلسة 4 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

----------------

(124)
الطعن رقم 3070 لسنة 54 القضائية

دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". نقض "الحكم في الطعن".
- مضي المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية. بين تقديم أسباب الطعن بالنقض وبين نظر الطعن دون اتخاذ إجراء قاطع للتقادم. توجب الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. وبراءة المتهم.

-----------------

لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 22/ 11/ 1979 بإدانة الطاعن بجنحة تبديد أشياء محجوز عليها، فقرر بالطعن فيه بطريق النقض في 17 ديسمبر سنة 1979 وقدم أسباب طعنه في 24 ديسمبر سنة 1979، ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أي إجراء من تاريخ تقديم الأسباب إلى أن نظرت بجلسة اليوم 4 من يونيه سنة 1984، وإذ كان يبين من ذلك أنه وقد انقضى على الدعوى من تاريخ تقديم الأسباب الحاصل في 24 ديسمبر سنة 1979 مدة تزيد على الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في مواد الجنح دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة فتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وببراءة المتهم الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح الضرائب العقارية وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح الغنايم قضت غيابياً بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لإيقاف التنفيذ.
فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
فاستأنف
ومحكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية قضت غيابياً بجلسة 19 إبريل سنة 1979 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فعارض وقضي بجلسة 22 نوفمبر سنة 1979 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 ديسمبر سنة 1979.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 24 ديسمبر سنة 1979 موقعاً عليها من ...... المحامي.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 22 نوفمبر سنة 1979 بإدانة الطاعن بجنحة تبديد أشياء محجوز عليها، فقرر بالطعن فيه بطريق النقض في 17 ديسمبر سنة 1979 وقدم أسباب طعنه في 24 ديسمبر سنة 1979، ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أي إجراء من تاريخ تقديم الأسباب إلى أن نظرت بجلسة اليوم 4 من يونيه سنة 1984، وإذ كان يبين من ذلك أنه وقد انقضى على الدعوى من تاريخ تقديم الأسباب الحاصل في 24 ديسمبر سنة 1979 مدة تزيد على الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في مواد الجنح دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة فتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وببراءة المتهم الطاعن.

الطعن 2437 لسنة 49 ق جلسة 28 / 4 / 1980 مكتب فني 31 ق 106 ص 555

جلسة 28 من إبريل سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

----------------

(106)
الطعن رقم 2437 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة. اطمئنانها لأقوال الشاهد يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(2) دفوع "الدفع بتعذر الرؤية". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفاع المبني على تعذر الرؤية. موضوعي. كفاية الرد عليه بالأخذ بأدلة الثبوت في الدعوى.
(3) ارتباط. عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة". قتل عمد. ضرب. "ضرب بسيط". إثبات "بوجه عام". نقض "حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". محكمة النقض "سلطة محكمة النقض". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الارتباط بين الجرائم. تقديره، في الأصل لمحكمة الموضوع. حد ذلك؟
كون الواقعة. كما أثبتها الحكم تخالف ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط. خطأ قانوني. يوجب تدخل محكمة النقض.
معاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل جريمة بالرغم مما تنبئ عنه الواقعة. كما أثبتها الحكم من قيام الارتباط الوارد بالمادة 32/ 2 بينهما. خطأ. وجوب نقضه وتصحيحه بالقضاء بعقوبة الجريمة الأولى الأشد.

-----------------
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة أن تأخذ بما يرتاح إليه منها وفي اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك.
2 - متى كان الأصل أن الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى، وكان الحكم - مع هذا - قد عرض لهذا الدفاع ولطلب إجراء تجربة وأطرحهما في قوله: "والإضافة كانت كافية للرؤية بشهادة..... زوجة...... صاحب المنزل الذي وقعت أمامه الحادثة والمواجه لمنزل المجني عليه فقد كانت حجرتها مضاءة بلمبة كبيرة وشباكها المطل على الشارع مفتوحاً بما يسمح على وجه التأكيد للمار بالشارع في هذا المكان أن يرى جيداً ما حوله ثم أخيراً ما ظهر برقبة المتهم ووجهه من إصابات ظفرية لم يستطع تعليل سببها وما بالشاهد الأول من إصابة بالسكين في ساعده الأيسر لدى محاولته القبض على المتهم يزيد من اطمئنان المحكمة إلى صحة نسبة الواقعة إلى المتهم......" وإذ كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً ويرتكز على أسانيده التي لم ينازع الطاعن في صحة معينها من الأوراق، وكان من المستقر عليه أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أن المحكمة إذا وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب، ومن ثم فإنه وقد بان أن المنازعة في إمكان الرؤية تستهدف إثارة الشبهة في الأدلة المستمدة من أقوال شهود الإثبات وهو ما أعرضت المحكمة عنه اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي عولت عليها وأوضحت علة رفضها له، فإن ما ينعاه الطاعن من إخلال بحقه في الدفاع يكون غير سديد - ويتعين رفض الطعن موضوعاً.
3 - من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى - على النحو الذي حصله الحكم - لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جريمتي القتل العمد والضرب البسيط اللتين دانه بهما رغم ما تنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها في أن الجريمتين قد انتظمتهما خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب الحكم على الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الحبس المقضى بها عن الجريمة الثانية عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 - بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً - قتل...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك آلة صلبة حادة (سكين) وترصده في طريق عودته إلى منزله وما أن ظفر به حتى انهال عليه طعناً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً. أحدث عمداً بـ...... الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى....... عن نفسه وبصفته ولياً على أولاد ابنه القصر.....، ..... والسيدة...... والدة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232، 242/ 1 من قانون العقوبات. بمعاقبة المتهم أولاً - بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت عن التهمة الأولى. ثانياً - بحبسه ستة أشهر مع الشغل عن التهمة الثانية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والضرب البسيط قد عاره فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم استدل على ثبوت الجريمتين في حق الطاعن بأقوال المجني عليه الثاني وشهود الإثبات على الرغم من تعذر الرؤية واستحالة تعرفهم عليه وقت الحادث الذي وقع ليلاً - على ضوء مصباح غازي لا يمكن نفاذه من الحجرة لينير الطريق بسبب شدة خفوته حيث وصفته زوجة المجني عليه بأنه كان "وناسه" ولم تستجب المحكمة لما طلبه الدفاع من إجراء تجربة في ظروف تماثل ظروف الحادث وأطرحته بما لا يسوغ رداً عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليه الثاني وشهود الإثبات الآخرين وما أسفرت عنه تحريات المباحث وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والكشف الطبي على المجني عليه الثاني والطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وفي اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، وكان الأصل أن الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى، وكان الحكم - مع هذا - قد عرض لهذا الدفاع ولطلب إجراء تجربة وأطرحهما في قوله. "والإضاءة كانت كافية للرؤية بشهادة....... زوجة....... صاحب المنزل الذي وقعت أمامه الحادثة والمواجه لمنزل المجني عليه فقد كانت حجرتها مضاءة بلمبة كبيرة وشباكها المطل على الشارع مفتوحاً بما يسمح على وجه التأكيد للمار بالشارع في هذا المكان أن يرى جيداً ما حوله ثم أخيراً ما ظهر برقبة المتهم ووجهه من إصابات ظفرية لم يستطع تعليل سببها وما بالشاهد الأول من إصابة بالسكين في ساعده الأيسر لدى محاولته القبض على المتهم يزيد من اطمئنان المحكمة إلى صحة نسبة الواقعة إلى المتهم...." وإذ كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً ويرتكز على أسانيده التي لم ينازع الطاعن في صحة معينها من الأوراق، وكان من المستقر عليه أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أن المحكمة إذا وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب، ومن ثم فإنه وقد بأن أن المنازعة في إمكان الرؤية تستهدف إثارة الشبهة في الأدلة المستمدة من أقوال شهود الإثبات وهو ما أعرضت المحكمة عنه اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي عولت عليها وأوضحت علة رفضها له، فإن ما ينعاه الطاعن من إخلال بحقه في الدفاع يكون غير سديد - ويتعين رفض الطعن موضوعاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى - على النحو الذي حصله الحكم - لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جريمتي القتل العمد والضرب البسيط اللتين دانه بهما رغم ما تنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها من أن الجريمتين قد انتظمتهما خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب الحكم على الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الحبس المقضى بها عن الجريمة الثانية عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 - بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.

القضية 20 لسنة 24 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 231 ص 1392

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (231)
القضية رقم 20 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها - انتفاؤها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ - مؤدى ذلك - ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.

--------------------

حيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، ويشترط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من شهر يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11480 لسنة 2001 تعويضات أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثالث - في الدعوى الدستورية - بأن يؤدي له مبلغ (50000 جنيه) تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته جراء فعل تابعيه غير المشروع. وقال بياناً لدعواه إنه يمتهن صيد الأسماك ببحيرة إدكو، ويمتلك مركباً مرخصاً للصيد، وإذ تم ضبط هذا المركب وتحرر بذلك المحضر رقم 13 أحوال يوم 27/ 6/ 1999، فقد أصابته عدة أضرار مادية تمثلت فيما فاته من كسب نتيجة احتجاز مركب الصيد وسيلة ارتزاقه، كما لحقت به أضرار أدبية جراء الآلام والأحزان التي حاقت به لعدم قدرته على تلبية احتياجات أسرته بسبب قعوده عن العمل، مما دفعه إلى إقامة دعواه بطلبه سالف البيان. ولدى تداول الدعوى، دفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1983، وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه، وتصريحها له بإقامة دعواه، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (1) من قانون صيد الأسماك المار ذكره تنص على أنه: - "يقصد بالعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها في تطبيق أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له:.... المركب: كل عائمة تستعمل في الصيد سواء كانت تدار بالآلة أو الشراع أو غيرها...".
وتنص المادة (7) من القانون آنف البيان على أنه: - "لا يجوز الصيد في المناطق الممنوع الصيد بها أو الصيد بالأدوات الممنوع الصيد بها وفى فترات منع الصيد التي يحددها وزير الزراعة بقرار منه".
وتنص المادة (52) من ذات القانون على أنه: - "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب كل من يخالف أحكام المواد (3، 14، 15، 20) من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه.
وفي جميع الأحوال تضبط المراكب وأدوات الصيد وماكينات ضخ المياه الموجودة في موقع المخالفة، كما تضبط الأسماك والطيور المصيدة المخالفة لأحكام المواد سالفة الذكر الموجودة بموقع المخالفة وتباع الأسماك المضبوطة ويحكم بمصادرة المضبوطات أو ثمنها لحساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية وتزال المخالفة إدارياً على نفقة المخالف، وفي حالة العود تضاعف العقوبة".
كما تنص المادة (55) على أنه: - "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب كل من خالف أحكام المواد (7، 10، 11، 16، 17، 18، 19، 22) من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حالة العود تضاعف العقوبة وتضبط أدوات الصيد والأسماك والموازين التي بحوزة المخالف ويحكم بمصادرة هذه الأدوات وثمن السمك لحساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية".
وحيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان من المقرر كذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية إلا من هؤلاء الذين أضيروا من سريان النص المطعون عليه في شأنهم، ويشترط أن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص القانوني في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق، أنه تم ضبط المركب المملوكة للمدعي لقيامه بالصيد في منطقة ممنوع الصيد فيها، إذا كان ذلك، وكان الاتهام المسند إلى المدعي هو مخالفة الحظر المقرر بنص المادة (7) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية، وكان جزاء هذه المخالفة وفقاً لنص المادة (55) من القانون سالف الذكر يتحدد بالحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين وبضبط ومصادرة أدوات الصيد والأسماك والموازين التي يحوزها المخالف. متى كان ما تقدم، وكانت مراكب الصيد لا تندرج ضمن أدوات الصيد المحددة بالمادة سالفة الذكر، بعد أن اشتمل نص المادة (1) من القانون المذكور على تعريف المركب بأنها كل عائمة تستعمل في الصيد سواء كانت تدار بالآلة أو الشراع أو غيرها، وتأكد هذا المعنى بما جاء بنص الفقرة الثانية من المادة (52) من ذات القانون من أنه "... تضبط المراكب وأدوات الصيد..." بما مؤداه أن المشرع قصد المغايرة بين المركب وأدوات الصيد، وبالتالي فلا يجوز إدراج المركب ضمن الأدوات التي يقضى بمصادرتها حال مخالفة حظر الصيد في الأماكن الممنوعة.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وكان المدعي - حسبما يبين من الأوراق - لم يرتكب الفعل المعاقب عليه بالنص الطعين، فإن هذا النص لا يصادف تطبيقاً على النزاع الموضوعي، ولا يرتبط الفصل في ذلك النزاع ببيان حكم الدستور في شأن النص المذكور، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في مخاصمة نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من قانون صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية سالف البيان، بما يتعين معه عدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 4217 لسنة 53 ق جلسة 4 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 123 ص 546

جلسة 4 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

-----------------

(123)
الطعن رقم 6217 لسنة 53 القضائية

(1) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". شهادة مرضية. إجراءات. معارضة "نظرها والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- قيام عذر بالمتهمة تقدم به المدافع عنها بجلسة المعارضة. يوجب على المحكمة التصدي لدليله. إغفال الحكم الإشارة إليه. إخلال بحق الدفاع.
(2) معارضة. معارضة استئنافية. "نظرها والحكم فيها". إجراءات .إجراءات المحاكمة. حكم. بطلان الحكم. بطلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". شهادة مرضية.
- فقد الشهادة المرضية المقدمة من الطاعنة من ملف القضية نتيجة إهمال لا دخل لإرادتها فيها. أثره: تصديق محكمة النقض للعذر القهري الذي منع الطاعنة من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية وعدم سريان ميعاد الطعن بالنقض إلا من يوم علم الطاعنة رسمياً بالحكم. مثال.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أنه إذا تقدم المدافع عن المعارض بما يبين عذره في عدم الحضور كان لزاماً على المحكمة - محكمة الموضوع أن تقول كلمتها في شأنه سواء بالقبول أو بالرفض وفي إغفال الحكم الإشارة إلى ذلك مساس بحق الدفاع يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة - أما وقد اتخذت الطاعنة من ذات العذر سبباً حال دون علمها بصدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي ينفتح معه ميعاد الطعن بالنقض لها إلى يوم علمها رسمياً بصدوره - فإنه يكون لهذه المحكمة النظر في هذا العذر وتقديره اعتباراً بأنه يتعلق بشكل الطعن بالنقض.
2 - الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعنة تقدمت بشهادة طبية تثبت عذرها ولم يعرض الحكم لها إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا تضار الطاعنة لسبب لا دخل لإرادتها فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدقها بقولها في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعنة قبل يوم 24/ 4/ 1982 وهو اليوم الذي قررت فيه بالطعن كما أودعت أسبابه في 26/ 4/ 1982 فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب يكونان قد تما في الميعاد مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.....


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها قامت بتجريف الأرض الزراعية على النحو المبين بالمحضر وطلبت عقابها بالمادة 71/ 2 مكرر من القانون 52 لسنة 1966 المعدل بالقانون 59 لسنة 1973 والقرار الوزاري رقم 44 لسنة 1973.
ومحكمة جنح كفر الزيات قضت غيابياً بحبس المتهمة سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وتغريمها مائتي جنيه.
فعارضت وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنفت المحكوم عليها ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فعارضت وقضي بجلسة 26 إبريل سنة 1981 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فقرر الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليها الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 24 إبريل سنة 1982 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 26 إبريل سنة 1982 موقعاً عليها منه.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 26 من إبريل سنة 1981 بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فقررت المحكوم عليها الطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 24 من إبريل سنة 1982 كما قدمت أسباب طعنها في 26 من إبريل سنة 1982 متجاوزة في التقرير بالطعن وتقديم الأسباب الميعاد المنصوص عليها بالمادة 34 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أنها تعللت بأن المرض حال بينها وبين حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبالتالي دون علمها بالحكم الذي صدر فيها - وأن محامياً حضر عنها بتلك الجلسة وقدم شهادة مرضية وطلب التأجيل لذلك إلا أن المحكمة أغفلت طلبها أو تحقيق عذرها لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أنه عند نظر المعارضة بجلسة 26/ 4/ 1981 حضر محام عن الطاعنة وقدم شهادة مرضية. وقضى الحكم المطعون فيه بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ولم يشر الحكم إلى حضور محامي الطاعنة ولا إلى ما أبداه من عذر. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه إذا تقدم المدافع عن المعارض بما يبين عذره في عدم الحضور كان لزاماً على المحكمة - محكمة الموضوع أن تقول كلمتها في شأنه سواء بالقبول أو بالرفض وفي إغفال الحكم الإشارة إلى ذلك مساس بحق الدفاع يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة - أما وقد اتخذت الطاعنة من ذات العذر سبباً حال دون علمها بصدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي ينفتح معه ميعاد الطعن بالنقض لها إلى يوم علمها رسمياً بصدوره - فإنه يكون لهذه المحكمة النظر في هذا العذر وتقديره اعتباراً بأنه يتعلق بشكل الطعن بالنقض - لما كان ما تقدم جميعه وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعنة تقدمت بشهادة طبية تثبت عذرها ولم يعرض الحكم لها إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا تضار الطاعنة لسبب لا دخل لإرادتها فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدقها بقولها في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعنة قبل يوم 24/ 4/ 1982 وهو اليوم الذي قررت فيه بالطعن كما أودعت أسبابه في 26/ 4/ 1982 فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب يكونان قد تما في الميعاد مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

القضية 122 لسنة 22 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 230 ص 1381

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (230)
القضية رقم 122 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
(2) حق الإرث "كفالته".
كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها.
(3) حق المؤلف "طبيعته القانونية".
حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم.
(4) حق المؤلف "حمايته - تنظيمه بعد وفاة المؤلف".
آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
(5) مبدأ المساواة "مؤداه".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.

----------------
1 - وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية وهي شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
2 - وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث..
3 - وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
4 - آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
5 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من يوليه سنة 2000 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليها الخامسة الدعوى رقم 16606 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم مصطفى أمين يوسف إلى زوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي واعتبارها كأن لم تكن، والذي أوصى فيها بأن تنتقل إليها وحدها جميع الحقوق الأدبية والمادية على مؤلفاته بجميع أنواعها دون سائر الورثة وذلك استناداً لنص المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 التي تُجيز للمؤلف أن يُعيّن أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية. وبجلسة 18/ 12/ 1999 دفع المدعون بعدم دستورية ذلك النص، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 26/ 2/ 2000، وفيها صمم المدعون على الدفع بعدم الدستورية، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 29/ 4/ 2000، وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 29/ 7/ 2000 وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 تنص على أن "بعد وفاة المؤلف يكون لورثته وحدهم الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7)، فإذا كان المصنف عملاً مشتركاً وفقاً لأحكام هذا القانون ومات أحد المؤلفين بلا وارث فإن نصيبه يؤول إلى المؤلفين المشتركين وخلفهم ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
ومع ذلك يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة أو غيرهم ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليه في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية".
وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكانت الدعوى الموضوعية تدور حول طلب الحكم ببطلان الوصية الصادرة من المرحوم/ مصطفى أمين يوسف لزوجته السيدة/ إيزيس عبد العظيم طنطاوي، لتجاوزها القدر الذي يجوز فيه الوصية، وكان نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف يُمثل الأساس القانوني الذي أقام عليه مورث المدعين وصيته لزوجته، فإن مصلحة المدعين تتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من جواز تعيين المؤلف أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد ليشمل ما ورد بالنص المطعون عليه من أحكام أخرى.
وينعى المدعون على النص الطعين - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة بشأن المواريث والتي تُعيِّن الورثة وتُحدِّد نصيب كل منهم، والتي قضت المادة الثانية من الدستور بأنها المصدر الرئيسي للتشريع، كما أنه إذ أجاز للمؤلف أن يعهد لشخص بالذات من الورثة بأن يستأثر دون باقي الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفاته، فإنه يتمحض عدواناً على ملكيتهم الخاصة التي كفلت المادة (34) من الدستور حق الإرث فيها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 يدل على أن الدستور - واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تُقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرد إليه هذه النصوص، وإذ كان كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، أما إذا كانت هذه النصوص صادرة قبل ذلك التاريخ فإنها تظل بمنأى عن الخضوع لحكمها، لما كان ذلك وكان قانون حماية حق المؤلف قد صدر قبل نفاذ التعديل الذي أُدخل على المادة الثانية من الدستور في 22 من مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور يكون في غير محله.
وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين أيضاً مخالفته لنص المادة (34) من الدستور التي أوجبت صون الملكية الخاصة وكفلت حق الإرث فيها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الدستور، أعلى دور الملكية الخاصة وكفل حمايتها لكل فرد، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، من أجل ذلك حظر الدستور في المادة (34) منه فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، ثم قضى بألا تنزع من يد صاحبها إلا للمنفعة العامة، مع تعويضه عن ذلك وفقاً للقانون، كما مد نطاق حمايته لها فكفل حق الإرث فيها.
وحيث إن كفالة الدستور لحق الإرث، تعني أن حق الورثة الشرعيين في تركة مورثهم يجب أن تؤول إلى أصحابها كل بحسب نصيبه دون نقصان، كما تعني في ذات الوقت أن مورثهم لا يملك أن يخص واحداً من بينهم بنصيب فيها يجور به على حق غيره في التركة عينها، إلا إذا كان ذلك في القدر الذي يجوز فيه الوصية للوارث، فإن خالف المورث ذلك، عُدَّ مسلكه هذا عدواناً على الملكية الخاصة لكل وارث في نصيبه المحدد في تركة مورثه، الأمر الذي يُخالف نص المادة (34) من الدستور التي كفلت حق الإرث.
وحيث إن حق المؤلِّف على مصنفه أثار جدلاً قانونياً كبيراً بين الفقهاء حول طبيعته، إذ نحا البعض منهم إلى إدخاله في نطاق حق الملكية، في حين أخرجه البعض الآخر من نطاق هذا الحق باعتبار أنه حق موقوت له أجل محدد يسقط بانقضائه، بينما الملكية دائمة يتوارثها الخلف عن السلف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فقد قال البعض بأن للمؤلِّف على مصنفه حقين منفصلين أحدهما أدبي والآخر مادي، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن حق المؤلف لا يمكن أن ينقسم، كما أنه لا يدخل في الذمة المالية للمؤلِّف، لأن مصدر الإيراد في استغلال المصنف هو المصنف ذاته وهو مظهر شخصية المؤلف لا ينفصل عنها.
وإزاء هذا الخلاف، فقد آثر قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954، ألا يتقيد بنظرية معينة، كما لم يُعْنَ بتعريف الطبيعة القانونية لحق المؤلف تاركاً ذلك لاجتهاد الفقه والقضاء، إلا أنه وفي ذات الوقت لم يغفل استظهار حق المؤلف الأدبي وحقه المادي على مصنفه حال حياته، فبين أن للمؤلف دون سواه الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تحديد طريقة هذا النشر، وله حق نسبة المصنف إلى نفسه وما يتبع ذلك من حقه في منع أي حذف أو تعديل أو تغيير في المصنف، كما أن له حق سحب مؤلفَّه من التداول، وله وحده إدخال ما يرى من التعديل أو التحوير على مصنفه، وله حق ترجمته إلى لغة أخرى، أما حق المؤلف المادي أو المالي فيتمثل في حقه في استغلال مصنفه على أية صورة من صور الاستغلال والتي تتم عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. كما عَنِىَ القانون بتنظيم مباشرة هذا الحق بعد وفاة المؤلف فنص في الفقرة الأولى من المادة (18) منه على أن يكون لورثة المؤلف وحدهم بعد وفاته الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون، إلا أنه أجاز في فقرتها الثانية للمؤلف أن يعين أشخاصاً بالذات من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المشار إليها في الفقرة السابقة ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه أنه لا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نص عليها الدستور، بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور أو التي حددها القانون، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يُقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلاً لوحدة تنظيمها بل تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف قد أحدث تمييزاً غير مبرر بين نوعين من التركات، الأول ويتمثل في التركات التي تخلو عناصرها من أي حق مالي لمؤلف، والثاني ينصرف إلى التركات التي تحتوى على حق مالي لمؤلف، ففي النوع الأول من التركات لا يجوز للمورث أن يوصي لأحد من الورثة إلا في القدر الذي يجوز فيه الوصية - أياً كان هذا القدر -، في حين أن التركة التي تحتوى ضمن عناصرها على حق مالي لمؤلف يستطيع هذا المؤلف - إعمالاً للنص الطعين - أن يوصي لأحد من الورثة بحقوق الاستغلال المالي لمؤلفه ولو جاوز في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، الأمر الذي ينافي مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة (40) من الدستور والذي يتطلب وحدة القاعدة القانونية حال تماثل المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 فيما تضمنه من أنه يجوز للمؤلف أن يعين أشخاصاً من الورثة ليكون لهم حقوق الاستغلال المالي المنصوص عليها في المواد (5 و6 و7) من ذات القانون ولو جاوز المؤلف في ذلك القدر الذي يجوز فيه الوصية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.