المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع مــــن سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، ملف الطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"
المقام من
أشجان محمود محمود البنا
ضــد
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثاني عشر من مايو سنة ٢٠٢٥، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، القاضي بوقف الطعن تعليقًا وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لخلوها من النص على حق العامل في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز الحد المنصوص عليه راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالـة وسائر الأوراق– في أن المدعية في الدعوى الموضوعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ١٦٦٢٢ لسنة ٧٧ قضائية، ضد رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، طالبة الحكم بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن متجمد رصيدها من الإجازات التي لم تستنفدها ولم تتقاضَ عنها مقابلًا نقديًّا خلال الفترة من ١/١/٢٠١٧ حتى ٢٦/١٠/٢٠٢١، تاريخ إحالتها للمعاش. وبجلسة ٢٢/٥/٢٠٢٣، حكمت المحكمة برفض الدعوى؛ فطعنت على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا". وبجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، قررت المحكمة وقف الطعن تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؛ لخلوها من النص على حق العامل في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز الحد المنصوص عليه راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، لما تراءى لها من مخالفة هذه المادة لنص المادتين (٣٣ و٣٥) من الدستور.
وحيث إن المادة (١) من قرار مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم ١ لسنة ١٩٩٠ بإصدار لائحة نظام العاملين بالهيئة تنص على أن "يعمل بأحكام لائحة شئون العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، المرفقة، وتسري أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه فيما لم يرد به نص خاص في هذه اللائحة".
وتنص المادة (٦٤) من اللائحة سالفة الذكر على أن "يمنح العامل إجازة سنوية بأجر كامل على الوجه الآتي:
١- ٤٥ يومًا لشاغلي وظائف الإدارة العليا أو لمن بلغ الخمسين من عمره.
...................... .
وتحدد مواعيد الإجازة السنوية وفقًا لمقتضيات العمل وظروفه ولا يجوز تقصيرها أو تأجيلها أو قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، وتضم مدد الإجازات السنوية بشرط ألا تزيد بأي حال على ثلاثة أشهر بخلاف الرصيد المستحق عن السنة المرحل إليها، وذلك فيما عدا حالات المرض فيستهلك فائض الإجازات كاملًا، وفى جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية متصلة تعادل ثلث الإجازة السنوية المقررة له على الأقل".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الخدمة المدنية على أن "يُعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسري أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة وذلك ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك".
وتنص المادة الثانية من القانون سالف البيان على أن "يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٨، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق".
وتنص المادة (٥٠) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ على أنه "يجب على الموظف أن يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، ولا يجوز للوحدة ترحيلها إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل وفى حدود الثلث على الأكثر ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
وإذا لم يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازاته على النحو المشار إليه، سقط حقه فيها وفي اقتضاء مقابل عنها، أما إذا تقدم بطلب للحصول عليها ورفضته السلطة المختصة استحق مقابلًا نقديًّا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة على أساس أجره الوظيفي في هذا العام.
وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الحصول على الإجازة، وكيفية ترحيلها".
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن شرط المصلحة الشخصية المباشرة الذي يحدد للخصومة الدستورية نطاقها يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، فلا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه. ومؤدى ذلك: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
وحيث إن العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– هم موظفون عموميون، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري في شأنهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لوائح توظفهم، وهي الشريعة العامة التي تنظم أوضاع سائر الموظفين العموميين، وإنه ولئن كان النص المحال قد سكت عن تقرير أحقية الموظف الذي انتهت خدمته بالوفاة أو بلوغ السن المقررة لترك الخدمة في صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها خلال مدة الخدمة، فإن البين من المادة (٥٠) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دومًا أن تمنح الموظفين بالدولة كامل إجازاتهم الاعتيادية السنوية المقررة لكل منهم، ولا يجوز لها ترحيل هذه الإجازات إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، وفي حدود الثلث على الأكثر، ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وذلك كله شريطة أن يتقدم الموظف بطلب للحصول على هذه الإجازة، فإذا رفضت الجهة المختصة هذا الطلب استحق مقابلًا نقديًّا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة، وقد وازن المشرع في ذلك بين رعاية الموظف لأسرته واسترداده لقواه البدنية والنفسية، وهي الأحكام المتعين تطبيقها على الموظفين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إعمالًا لحكم المادة (١) من قرار مجلس إدارة الهيئة رقم ١ لسنة ١٩٩٠ بإصدار لائحة نظام العاملين بتلك الهيئة، ونص المادة الأولى من القانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الخدمة المدنية.
متى كان ما تقدم، وكان ما ينعاه حكم الإحالة على نص المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلوها من تقرير حق الموظف في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، إنما هو نعي في غير محله؛ ذلك أن مناط استحقاق موظفي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يحصلوا عليها لأسباب اقتضتها مصلحة العمل، هو سكوت لائحة نظام العاملين بتلك الهيئة عن النص على تنظيم خاص للمسألة المحالة يغاير التنظيم المنصوص عليه في قانون الخدمة المدنية، والتي أحالت في حال خلوها من نص ينظم مسألة من المسائل التي تنشأ عن علاقات العمل التنظيمية التي يحكمها القانون العام –كما هو الحال في الدعوى المعروضة– إلى قانون الخدمة المدنية باعتباره الشريعة العامة في هذا المجال، بما يحقق للمدعية مبتغاها في النزاع الموضوعي؛ ومن ثم تنتفي المصلحة المباشرة عن هذه الدعوى، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بعدم قبول الدعوى.