عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
رِوَاَقُ الْجَمَل
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 7 يوليو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 215 : تبرع الوصي بمال القاصر
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 214 : إلزام المحكمة للوصي بتقديم تأمينات
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 213 : صفة الوصي ورعايته لأموال القاصر
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
الاثنين، 6 يوليو 2026
الطعن 7034 لسنة 53 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 109 ص 495
جلسة 10 من مايو سنة 1984
المؤلفة برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميرة وصلاح البرجي.
-----------------
(109)
الطعن رقم 7034 لسنة 53 القضائية
(1) استئناف "ميعاده". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ميعاد الاستئناف من النظام العام. جواز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى. الدفع بشأنه لأول مرة أمام النقض شرطه أن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً.
(2) إجراءات المحاكمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بأن ترسم للمتهم الطريق الذي يسلكه في دفاعه.
(3) إجراءات المحاكمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". استئناف.
تأجيل الدعوى أو قبول مذكرة فيها. لا يحول دون القضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً. علة ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة...... بأنه...... قدم مشروبات روحية بدون ترخيص، وطلبت عقابه بالقانون 63 لسنة 1976.
ومحكمة جنح البلدية بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وتغريمه مبلغ عشرة جنيهات والمصادرة والغلق لمدة شهر على نفقته.
فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه.
فاستأنف وقيد استئنافه برقم.....
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في الميعاد.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد قد شابه بطلان في الإجراءات وخطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع ذلك أن ما منعه من الاستئناف في الميعاد إلا مرضه الذي تدل عليه الشهادة الطبية المرفقة بتقرير الطعن، كما أنها لم تنبه إلى فوات الميعاد، فضلاً على أنها قبلت مذكرة في الموضوع ثم حجزت الدعوى للحكم مما يفيد تصديها للموضوع. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان ميعاد الاستئناف من النظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا تقتضي تحقيقاً موضوعياً إذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن يبرر تأخره في التقرير بالاستئناف في الموعد المقرر قانوناً فإن ما يثيره بشأن مرضه في تاريخ جلسة المعارضة التي صدر الحكم برفضها يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن بصدد عدم تنبيه المحكمة عليه بفوات ميعاد الطعن بالاستئناف فإن ذلك مردود بأن المحكمة غير ملزمة بأن ترسم للمتهم الطريق الذي يسلكه في دفاعه، لما كان ذلك، وكان تأجيل الدعوى أو قبول مذكرة في الموضوع لا يحول دون القضاء بعدم قبول الاستئناف شكلاً لما يفرضه القانون على المحكمة الاستئنافية من وجوب التحقيق من حصول الاستئناف وفقاً للقانون قبل النظر في موضوعه لما تقدم فإن الطعن يكون غير مقبول موضوعاً.
عقوبة الإعدام دراسة مقارنة الأستاذ الدكتور علي جبار صالح الحسيناوي
عقوبة الإعدام
دراسة مقارنة
الأستاذ الدكتور
علي جبار صالح الحسيناوي
عميد كلية القانون
جامعة جدارا - إربد –
الأردن
ملخص البحث
تناول البحث موضوع عقوبة الإعدام في التشريع العراقي والأردني
والدولي, وحاول الباحث أن يبين بإيجاز مفهوم عقوبة الإعدام ومدى العمل بها في تلك
التشريعات.
وعلي الرغم من أن الموضوع قد يبدو – ليس جديدا – فقد كتب فيه
الكثيرون فإنه لا زل يحظى باهتمام المختصين لأن العقوبة تتعارف مع مبدأ حق الحياة
الذي نصت عليه المواثيق والعهود الدولية.
ونظرا لتصاعد الخط البياني للدول التي ألغت قوانينها عقوبة الإعدام,
وذلك لرجحان فكرة استبدل عقوبات أخرى تحفظ حق الحياة بهذه العقوبة.
وبين البحث تعريف الإعدام قانونا وشرعا والفلسفة الكامنة وراء هذه
العقوبة والعقوبات البديلة.
ثم تناول البحث موقف المشروع والقضاء العراقي والأردني من هذه
العقوبة ومني يتم الحكم فيها. وما هي المسببات التي تجعل المشروع العراقي متمسكا
بها حتى الآن.
وبين البحث الموقف القضائي الدولي من عقوبة الإعدام وموقف نظام
روما الأساسي الذي أبرم عام 1998م والذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية من
هذه العقوبة, والأسباب التي دفعت الموقعين علي اتفاق روما من إتباع هذا الموقف من
عقوبة الإعدام.
لقد حاول البحث إلقاء الضوء بإيجاز من كونها من أخطر العقوبات
وأقدمها التي تعامل معها الحكام والقضاء علي مر السنين.
الباحث
Abstract
This
research has addressed the subject of the death penalty in the Iraqi<
Jordanian and international judicature and attempted to explain briefly the
concept of the death penalty and how far it is implemented in those
judicatures.
Despite
the fact that this is not topic and on which many scholars elaborated, it
continues to attract specialists, attention and interset;particularly as such
penalty is incompatible withe right to life in principle stipulated by
international charters and covenants.
In view
of the growing number of countrise whose laws repealed the death penalty, the
idea of replacing this penalty by other penalties whereby the right to life is
retained has ultimately prevailed.
The
research has defined penalty in law and Sharia and the underlying philosophy
behind this alternative punishments and penalties.
The
research has discussed the stance adopted by the Iraqi and jordanian lawmakers
and judicatures on this penalty , and when it is used as a verdict along with
the rationale that leads the Iraqi lawmaker to uphold such penalty up till now
.
Then
the research explained the international judicial stance on the death penalty ,
and the position of Rome Statute , which was concluded in 1998 and according to
which the International Criminal Court was established , on this penalty
, along with the reasons which prompted the signatories to Rome Statute to
adopt this stance towards the death penalty.
The
researcher has attempted to highlight briefly the concept of the death penalty
which is still highly controversial and debatable even though it is one of the
most ancient and serious penalties with which judges and judicatures dealt over
the years
المقدمة:
كثر الكلام في الوقت الحاضر بين مؤيد لإبقاء
عقوبة الإعدام وبين معارض لها, ومن اجل تسليط الضوء علي هذه العقوبة عزمن علي أن
يكون بحثي في تحديد مفهوم هذه العقوبة الخطيرة التي تعد أشهر العقوبات الواردة في
القانون كونها ترد عن النفس البشرية وذلك من خلال تعريفها لغة واصطلاحا مع بيان
أنواع الإعدامات التي عرفتها المجتمعات البشرية:
وبسبب ضيق مساحة البحث فقد اكتفيت بالكلام عن
عقوبة الإعدام في القانون العراقي وعن المحاكم الخاصة والاستثنائية والعسكرية التي
كانت موجودة في العراق التي مارست إصدار أحكام الإعدام القضائية بحق المدنيين عن
مختلف القضايا المدنية والعسكرية. والقانون الأردني.
ومن أجل أن يكون بحثي منسجما مع عنوانه فقد
أفردت مبحثا خاصا عن موقف المحاكم الدولية عن عقوبة الإعدام مع التفصيل في موقف
المحكمة الجنائية الدولية من هذه العقوبة.
لقد كان الهدف من هذا البحث هو المشاركة العملية
والبحثية في عملية تسليط الضوء علي هذه العقوبة ومدى مخالفتها لأبسط حقوق الإنسان
ومن جهة أخرى مدى الحاجة لبط النفس البشرية الآمرة بالسوء التي تحتاج إلي من
يلجمها ويحدد تصرفاتها.
المبحث الأول
في تحديد مفهوم وماهية عقوبة الإعدام وأنواعها
سنتكلم في هذا المبحث عن تعريف عقوبة الإعدام
لغة واصطلاحا وبيان أنواعها في المجتمعات.
المطلب الأول
تعريف عقوبة الإعدام لغة واصطلاحاً
الإعدام لغويا: الفقد – يقال عدمت الشيء – أي
فقدته وكذلك اعدم الرجل أي أفتقد([1]). وجاء في لسان العرب (أعدم إعداما وعدما –
افتقر وسار ذا عدم فهو عديم) ([2]).
واصطلاحا يعني: "إزهاق روح المحكوم عليه
بوسيلة يحددها القانون")([3]).
وجاء في المنجد عدم, عدماً, المال يعني فقده,
العدم ضد الوجود([4]).
ويمكن القول بان الإعدام هو "إنهاء حياة
إنسان بموجب أمر قضائي ومكتسب الدرجة القطعية مع ضمان كافة الضمانات للمحكوم عليه
وستنفذ العملية بإحدى الوسائل المقررة قانونا"([5]).
وقبل الخوض في ماهية عقوبة الإعدام, لابد من
الوقوف علي مفهوم العقوبة والفرق بين أنواع العقوبات التي تقررها المحاكم والجهات
المخولة بفرضها بمقضي القانون.
العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون الجنائي
لمصلحة المجتمع تنفيذا لحكم قضائي علي من تثبت مسؤولية عن الجريمة لمنع ارتكاب
الجريمة مرة أخري من قبل المجرم نفسه أو من قبل بقية المواطنين([6]).
إذن العقوبة وحسب التعاريف السابقة هي الإيلام
الذي سلط علي من يثبت إدانته في ارتكاب الجريمة وذلك عن طريق حرمانه من بض حقوقه
ولفترة مؤقتة جزاء لما ترتب من أضرار نتيجة لفعلته التي أخذت بمصلحة من مصالح
المجتمع.
إن الهدف من العقوبة هو تقديم السلوك الاجتماعي
للفرد لتحقيق المصالح الاجتماعية, أما الجزاء الأدبي فلا يخضع له إلا فئات معينة
ممكن تخضع للنظام التأديبي. إن العقوبة الشخصية ترتبط بشخص الجاني حيث لا يتعدى
شخص المجرم سواء في جسده أو حريته, أما الجزاء المدني فقد يتعدى إلي الغير ومثال
ذلك مسؤولية الولي عن الإضرار التي تحدثها من هم تحت ولايته.
ويعتمد نوع العقوبة ومقدارها علي الخطورة
الإجرامية الكامنة في قراءة الجاني وتظهر هذه لخطورة هذا الشخص.
أما تعريف الإعدام: فالإعدام لغة آت من العدم أي
تلاشي من الوجود وبمعني آخر تلاشي الشخص عن الوجود والعدم يعني الفقر أيضاً([7]).
أما كاصطلاح قانوني فهناك العديد من التعاريف,
فقد قيل فيه أنه:
"شنق المحكوم عليه حتى الموت"([8]). وأيضا عرف علي أنه: "إزهاق روح
المحكوم عليه بالوسيلة التي يحددها القانون"([9]). ويعرفه الدكتور محمد عبد الرحمن السليطاني
بأنه: " عقوبة مدنية توقعها سلطة مختصة علي شخص المحكوم عليه وتؤدي بحياته
دون إرادته بإحدى الوسائل المعروفة بناء علي قانون"([10])
وفيما سبق يمكن التمييز بين الإعدام والقتل وإن
كانا ينتهيان إلي نفس النتيجة وهي إنهاء حياة إنسان- إلا أن الفرق يكمن في كون
عقوبة الإعدام قاعدة عامة توقع من قبل سلطة مخولة بموجب القانون ونتيجة لمراحل
عديدة محددة بمقتضى القانون تبدأ من مرحلة تحريك الدعوي الجزائية ثم التحري وجمع
الأدلة وصولا لمرحلة المحاكمة ثم النطق بالحكم آخرها مراحل الطعون في الحكم
الصادر.
أما القتل فهو إنهاء حياة إنسان أو سلب حياته
سواء أكان بسبب أم بدون ويكون ذلك بقرار يصدر من مرتكب الجريمة. ولا يقتصر القتل
علي الأشخاص لإتيانها, بل من الممكن إن يأتي من السلطات الحاكمة والأنظمة التي لا
تعير أية أهمية ومكانة للقضاء.
والخلاصة يمكن القول بان الإعدام هي:
"إنهاء حياة إنسان أدين بموجب قرار قضائي صادر وفق القانون النافذ وقت ارتكاب
الجريمة ومن محكمة مختصة, وتتوفر فيها كافة الضمانات التي من شانها ضمان محاكمة
عادلة وبعد اكتساب القرار الدرجة القطعية وتم تنفيذها بإحدى الوسائل التي تقررها
القوانين النافذة.
المطلب الثاني
أنواع الإعدامات التي عرفتها المجتمعات
تعد عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات وأشدها
قسوة, فقد وجدت في الشرائع المختلفة ومن أقدم لعصور, ويقال إن أول حالة إعدام
موثقة في التاريخ ترجع إلي القرن السادس عشر قبل الميلاد حيث وجدت في عهد الفراعنة
وذلك باتهام عضو في مجلس النبلاء بممارسة السحر وقد حكم عليه بقتل نفسه.
ولكن من الأصوب الإشارة إلي ما جاء في القرآن
الكريم وقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما رفض الآلهة التي كانت من صنع البشر
ودعا إلي عبادة الخالق الواحد الأحد وقام بكسر الأوثان والأصنام وحكم عليه بإلقائه
في النار بدليل الآية القرآنية التي تقول:
(( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا
عَلَى إبْرَاهِيمَ)), (سورة الأنبياء, الآية69)
وقد اتسعت رقعة فرض عقوبة الإعدام علي الكثير من
الأفعال التي كانت تعتبر آنذاك مدعاة لإنهاء حياة مرتكبيها باختلاف الأنظمة
الحاكمة والصور وثقافات المجتمعات ودونتها في قوانينها ودساتيرها المكتوبة وغير
المكتوبة معتبرة أن الحق في الحياة يبقي نسبيا أمام عقوبة الغعدام, وقد كانت و لا
تزال تنفذ بأمر الحاكم بصرف النظر عن نظام الحكم سواء كان ملكيا أو جمهوريا كما
اختلفت صور تنفيذها وإن كانت النتيجة واحدة وهي الموت
وقد تفننت الأنظمة الدكتاتورية في ابتداع طرق
وأساليب تقشعر لها الأبدان وفي المقابل عملت أنظمة أخرى إلي إيجاد طرق من شانها
التقليل من المعاناة التي تصاحب تنفيذ هذه العقوبة القاسية للمنفذ فيه وأيضا لذويه.
ونذكر هنا بعض طرق تنفيذ عقوبة الإعدام([11]):
1.الحرق:
وتعتبر عقوبة الحرق بالنار من إحدى أقدم
العقوبات التي كانت تنفذ بحق المدنيين وفق القوانين النافذة آنذاك وقد وردت هذه
العقوبة في قانون
جمورابي في المادة/25 منه والتي تقول بأنه: "إذا شبت نار في بيت رجل وذهب رجل
لإطفائها فحط عليه علي حاجة تعود لصاحب البيت ثم آخذ الحاجة العائدة لصاحب البيت
فذلك الرجل سوف يلقي في تلك النار"([12]).
ومن البديهي القول بأن هذه العقوبة كانت موجودة
في القوانين التي سبقت قانون حمورابي التي عاصرته, حيث لا يخفي علي أحد بان قانون
حمورابي لم يكن وليد اللحظة بل اعتمدت نصوصه علي الكثير من القوانين التي سبقته في
الوجود.
وقبل هذا وذاك قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في
النار التي تكلمنا عليها سابقاً.
2.التمزيق: الربط بين حصانين:
وهي إحدى الطرق القديمة لتنفيذ عقوبة الموت من خلال
ربط الشخص المدان من معصميه بحبلين ويشد كل طرف علي حصان ويجريان في اتجاهين
معاكسين حتى تتمزق عضلات إحدى كتفيه وتنفصل أحد أطرافه ويجره الحصان الثاني إلي أن
يفارق الحياة.
3. الغلي:
استعملت هذه الوسيلة في آسيا قبل 3000 سنة وذلك
عن طريق إلقاء المحكوم عليه فى الماء المغلي أو الزيت الحامض, وهي طريقة بطيئة
ومؤلمة جداً.
4. الغرق:
وجدت هذه العقوبة في قانون حمورابي والقوانين
السابقة واللاحقة له وذلك بإلقاء المحكوم وهو مربوط الأطراف بالحبال في النهر.
5. التعفين:
وهي طريقة استخدمها الصينيون القدامى وذلك بوضع
المحكوم في برميل أو وعاء مشابه للبرميل ويقدم له الطعام والشراب يومياً ويبقي في
البرميل ولا يخرج أبداً حتى يتفسخ جسده ويتآكل من العفن والموت بهذه الطريقة بطيء
جداً والهدف من ورائه إيقاع أشد الآلام بالشخص قبل موته.
6. السحق:
استخدمت هذه الطريقة في جنوب آسيا قبل 4000 سنة
وكانت تتم بسحق الضحية إما عن طريق إسقاط أحجار كبيرة عليه أو بالاستعانة بالفيلة
لسحق جسد المحكوم عليه.
7. الخازوق:
ظهرت هذه العقوبة إلي الوجود والإكثار من
استخدامها في العهد العثماني ويستدل من طبيعة العقوبة أن الحكام كانوا في غاية
القسوة والشراسة. فكانوا يعدمون الخارجين عن الطاعة والولاء للدولة العثمانية
لواسطة الخازوق وهو عبارة عن منصة خشبية يتوسطها عامود حاد يتسع قطره نزولاً إلي
الأسفل, ويرافق عملية الإعدام علي الخازوق آلاماً شديدة ويعتبر تعذيبً في نفس
الوقت إذ يقوم رجل قوي بوضع الزيت وإدخال الخازوق في دبر المحكوم عليه ويجلس فوقه
ومن ثم يتركه وهو يدخل ألي أحشائه حتى يخرج من صدره أو رأسه ويموت بعد فترة وبعد
إن يكون قد ذاق عذاباً لا يمكن وصفة.
8. الرجم:
تنفذ هذه العقوبة عن طريق رمي الحجارة علي الشخص
حتى يفارق الحياة. وهذه العقوبة قديمة ويرجع جذورها إلي اليونان القديمة والديانة
اليهودية. كما طبقت في الدولة الإسلامية في العصر الأموي والعباس علي المسلم
الزاني المحصن والمسلمة الزانية المحصنة.
ولا تزال الكثير من الدول التي تعمل في نظام
أحكام الشريعة الإسلامية تعتمدها مثل إيران والسعودية والسودان وبعض ولايات نيجيريا
وأفغانستان إبان حكم طالبان.
9. الصلب:
هذه الطريقة كانت معروفة لدي المجتمعات
اليونانية القديمة ولاسيما بعد محاولة تصليب السيد المسيح عليه السلام. (سورة
النساء, الآية 175).
والطريقة هي يعري جسم المحكوم ليه من الملابس
ويدقق المسامير في جسده علي خشبتين علي شكل صليب ويعلق أمام الأبواب الكبيرة حتى
يموت وأمام ناظري المارة ليتعظوا منه ولا يأتون ما أتاه المحكوم فيه.
10. التسمم:
كانت هذه العقوبة تجري في اليونان القديمة
وعندما يثبت تورط شخص ما في ارتكاب جريمة خطيرة مثل الخيانة العظمى وذلك بمعاونة
الأعداء, أو التجسس, حيث كان يوضع له السم في كأس ويؤمر بشربه إمام الجميع.
11. دق العنق- دق الرقاب:
ويسمى أيضا الإعدام بالسيف, وهذه الطريقة هي
الأكثر استخداماً في الدول التي تحكم بالشريعة الإسلامية ومنها المملكة العربية
السعودية ونيجيريا. وتنفذ هذه الطريقة بالرجال فقط. أما النساء فتنفذ العقوبة فيهن
بالمسدس وذلك لستر عوراتهن, حيث أن تنفيذ الإعدام بالسيف يستوجب رفع غطاء الرأس
وكشف الرقبة وجزء من الظهر.
12. الشنق:
يعد الإعدام شنقاً من أخف الأنواع ألماً من باقي
أنواع تنفيذ الإعدام المختلفة وهي الطريقة الأكثر شيوعاً في البلدان التي لا تزال
تنفذ الإعدام فيها.
ويكون التنفيذ بواسطة حبل غليظ يعلق المحكوم
بواسطة وذلك بعمل أنشوطه يلف حول رقبة الشخص ويتدلي من مكان مرتفع بحيث يبعد عن
الأرض علي الأقل نصف متر كي لا تصل أقدام الشخص إلي الأرض, وهنا يحدث كسر في العظم
اللامي ونسد مجري التنفس ويؤدي إلي نقص الأوكسجين المتدفق إلي الدماغ مما يسبب موت
الدماغ بعد 4 إلي 5 دقائق من بقائه معلقاً.
وتطبق هذه العقوبة في بعض الدول مثل العراق([13]) ومصر وليبيا والكويت وسوريا وفي بلدان
أخري: مثل إيران وكوريا الشمالية وسنغافورة والهند وباكستان وغيرها.
13. الرمي بالرصاص:
وهي العقوبة التي تنفذ في الجنود العسكريين. وهي
الطريقة الأكثر استخداماً في فترات الحروب والنزاعات المسلحة, ويتم ذلك بإيقاف
المحكوم عليه بالرمي وبقابلة كتيبة من الجنود عادة تتكون من عشرة جنود خمسة وقوفاً
والخمس الآخرين في وضعية القرفصاء ويحملون البنادق المصرية إلي صدر المنفذ فيه.
وجرت العادة أن تكون إحدى هذه البنادق تحتوي علي
طلقة صوت فقط والتسعة الأخرى علي ذخائر حية ولا يعرف الجندي إذا ما كانت ذخيرة
بندقية صدق أم محشوة بذخيرة حية, وذلك بهدف تضليل الإحساس بالذنب عند الرماة.
وإذا لم يمت للمحكوم سريعاً يقوم قائد كتيبة
الإعدام بإطلاق طلقة من مسديه إلي رأس المحكوم وتعرف هذه الطلقة بطلقة الرحمة من
وحي الاعتقاد إنهاء مصارعة المحكوم للموت الأليم.
وتعتمد هذه الطريقة الكثير من الدول مثل المغرب
والصين وكوريا الشمالية وتايلندي واندونيسيا وأرمينيا وفيتنام والعراق وغيرها.
14. التفجير بالمتفجرات:
هذه الطريقة حديثه وهي تنفذ بالمحكوم إما بزجه
إلي حقول الألغام المزروعة وهذا يكون في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة وإما عن
طريق ربط قنبلة علي صدر المحكوم عليه ويوضع في حفرة وعند سحب حلقة التفجير تنفجر
القنبلة بالشخص المحكوم
15. الكرسي الكهربائي:
كان أول استخدام لهذا الطريقة الولايات المتحدة
الأمريكية في عام (1809)
حيث الحكم في المدان – وليم كيملير – الذي أدين
القتل ونفذت العقوبة فيه في سجن أوبيرن بمدينة نيويورك([14]).
لقد استخدمت هذه الطريقة من قبل الفرنسيين في
تنفيذ أحكام الإعدام إبان الثورة الفرنسية إلي أن ألغي العمل بها بعد انتخاب
الرئيس الفرنسي فرانسو ميتران.
وهي عبارة عن منصة بها لوح أفقي يمدد فوقه
المحكوم ويوضع رأسه في مكان خشبتين وفي خانة توجد تحت سكة تنزل عبرها قطعة حادة
كنصل السيف علي رقبة المنفذ فيه وتفصل الرأس عن الجسد كلياً وتقع الرأس في سلى
موضوعة لهذا الغرض.
17. بيت الغاز:
ابتكر هذه الطريقة المخترع" دي أيه
تورنر" في عام 1924م ولا تزال تستخدم هذه الطريقة في ولايات عديدة في أمريكا,
وأول من طبقها هم النازيون في ألمانيا بحق اليهود لغرض تصفيتهم في عهد هتلر([15]) وحالياً يستخدم غاز الميثان الخانق في بعض
الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية, حيث يفتح علي المحكوم في غرفة صغيرة لا
تتجاوز 2× 2م ويربط المحكوم علي كرسي معد لهذا الغرض, وتستغرق العملية دقائق تمر
علي المحكوم ببطء شديد وهو يصارع الاختناق.
18. الإبرة السامة:
وتكون عن طريق حقن المحكوم بمادة سامة في الوريد
وتؤدي إلي موت سريع وتستخدم هذه التقنية في الوقت الحاضر في كل من الصين والفلبين
والولايات المتحدة الأمريكية.
19. الدفن حيأ:
ويكون بوضع المحكوم عليه داخل كهف ويسد عليه
مداخل الهواء أو يوضع في تابوت ويحكم إغلاقه وبهذه الطريقة يموت الشخص بعد ثلاث
إلي أربع دقائق. وعرفت هذه الطريقة عند عرب الجاهلية بما يسمي – بوأد البنات- حيث
كانوا يئدون بناتهم عن طريق دفنهن وهن علي قيد الحياة([16]).
20. الإعدام كفريسة:
استخدمت هذه الطريقة في العهد اليوناني القديم
وذلك بإلقاء المحكوم عليه ف حلبه مع الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور.
وأيضا استخدمت طريقة ربط المحكوم في شجرة وفي
مكان عال بعد وضعه في جلد حيوان أو ربط اللحم حوله فيتعفن اللحم وتنتشر الرائحة
بعد ذلك الطيور الجارحة وتقوم الطيور بقتل المحكوم عليه المربوط وتعتبر هذه
الطريقة بطيئة ومؤلمة لأيام حتى يلقي الشخص حتفه.
المبحث الثاني
لموقف القانوني والقضائي في العراق والأردن من
عقوبة
الإعدام
تعد حضارة وادي الرافدين من أقدم وأرقى الحضارات
التاريخية عبر التاريخ حيث توالت المجتمعات وارتقت وأصبحت إمبراطوريات منظمة
وراقية ولاسيما في مجال القانون والقضاء.
ومن البدهي أن يتبادر إلي الذهن شريعة حمورابي
وهو سادس ملوك سلالة بابل الأولي وأشهرهم وصاحب الشريعة المشهورة المشهورة بشريعة
حمورابي والذي حكم للفترة من 1792 ولغاية1750 قبل الميلاد. كما أن هناك قوانين
كثيرة سبقت قانون حمورابي منها قانون أوركاجينا وهو أحد ملوك سلالة لكش الأولي([17])
وأيضا قانون أورغو الذي يعتبر من أقدم القوانين
المكتشفة في العالم وبالنظر لضيق مساحة البحث فسنكتفي بالإشارة إلي قانون حمورابي
مع إجراء المقارنة بين التطور الحاصل في القوانين العراقية القديمة والجديدة فيما
يخص عقوبة الإعدام وموقف القضاء العراقي منها.
المطلب الأول
عقوبة الإعدام في قانون حمورابي والقوانين
العربية الحديثة
أولا: عقوبة الإعدام في قانون حمورابي:
أخذت عقوبة الإعدام في قانون حمورابي حيزاً
كبيراً في النصوص العقابية التي وردت فيه حيث وردت عقوبة الإعدام في أربع وثلاثين
حالة تعاقب بالإعدام إما غرقا أو وضع المذنب علي الخازوق أو, وكانت هذه العقوبة
تنفذ فيمن ارتكب جريمة اتهام شخص بالقتل دون إثبات([18]), والادعاء علي الآخرين بالسحر([19]), والشهادة الكاذبة([20]), وسرقة أموال مملوكة للاله أو القيصر([21]), أو شراء أشياء دون شهود أو عقد([22]), أو السرقة مع عدم القدرة علي دفع الغرامة
ونلاحظ أن قانون حمورابي كان يتصف بالآتي:
1.
أنه يعكس بصورة جلية مبدأ الانتقام من شخص
الجاني,
2.
تعدي العقوبة شخص الجاني وذلك بمعاقبة ولده في
عدد من المواد.
3.
التمييز بين الحر والعبد في العقوبة.
4.
العقوبات القاسية المتمثلة بقطع اليد وقطع الأذن
وقطع الثدي وكسر العظم وقلع السن وفقه العين.
ثانياً: عقوبة الإعدام في القوانين العراقية
الحديثة:
ظلت عقوبة الإعدام موجودة في القوانين العراقية
إبان العهد الملكي الذي دام حتى قيام ثورة14 تموز1958م([23]).
كما وردت عقوبة الإعدام في القوانين العقابية
والدساتير العراقية المؤقتة المتتالية.
وفي الدستور العراقي الصادر عام 1991م جاء في
المادة(97) ما يلي:
"لرئيس الجمهورية تخفيض أحكام الإعدام أو
أحكام الحبس والسجن وإصدار العفو الخاص, أما العفو العام فيكون بقانون".
كما وردت عقوبة الإعدام في آخر الدساتير الراقية
وهو دستور عام 2005م حيث نص علي أنه "المصادقة علي أحكام الإعدام التي تصدرها
المحاكم الخاصة".
كما ورقت عقوبة الإعدام في القوانين العقابية
الراقية ونذكر أهم وما ورد منها في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969م
المعدل:
1.
م/156 لتي نصت علي أنه: يعاقب بالإعدام من ارتكب
عمداً فعلاً بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها وكان الفعل
من شأنه أن يؤدي إلي ذلك.
2.
م/157 التي نصت علي أنه: يعاقب بالإعدام كل
مواطن اتهم بأي وجه بصفوف العدو أو بالقوات المسلحة لدولة في حالة حرب العراق.
ويعاقب بهذه العقوبة كل مواطن رفع السلاح وهو في الخارج علي العراق, وتكون العقوبة
الإعدام أو السجن المؤيد إذا كان التحق المواطن بجماعة معادية لجمهورية العراق ليس
لها صفة المحاربين.
3.
م/158"يعاقب بالإعدام أو السجن المؤيد كل
من سعي لدي دولة أجنبية أو تخابر مها أو مع احد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بإعمال
عدائية ضد العراق قد تؤدي إلي الحرب أو إلي قطع العلاقات السياسية أو ودبر لها
الوسائل المؤدية غلي ذلك".
4.
م/159"يعاقب بالإعدام كل من سعي لدي دولة
أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها
الحربية ضد العراق أو للأضرار بالعمليات الحربية لجمهورية العراق وكل من دبر لها
الوسائل المؤدية إلي ذلك أو عاونها بأي وجه علي نجاح عملياتها الحربية,
5.
م/160 "يعاقب بالإعدام كل من ساعد العدو
علي دخول البلاد أو علي تقدمه فيها بإثارة الفتن في صفوف الشعب أو إضعاف الروح
المعنوية للقوات المسلحة...الخ.
6.
م/161 "يعاقب بالإعدام كل من تدخل عمداً
بأية كيفية كانت وفي جمع الجند أو الأشخاص أو الأموال أو المؤن أو العتاد لمصلحة
دولة في حالة حرب مع العراق...الخ.
7.
م/162"يعاقب بالإعدام كل من سهل للعدو دخول
البلاد أو سلمه جزء من أراضيها...الخ.
8.
م/164"يعاقب بالإعدام:
1.
من سعي لدي دولة أجنبية أو لدي أحد ممن يعملون
لمصلحتها أو تخابر مع أي منهما وكان من شان ذلك الإضرار بمركز العراق الحربي أو
السياسي أو الاقتصادية.
2.
من اتلف عمداً أو اخفي أو سرق أو زور أوراقاً
ووثائق وهو يعلم أنها تصلح لإثبات حقوق العراق .. الخ.
9.
م/191 "يعاقب بالإعدام أو السجن المؤيد كل
من تولي لغرض إجرامي قيادة قسم من القوات المسلحة أو نقطة عسكرية أو ميناء أو
مدينة بغير تكليف من الحكومة... الخ.
10. م/194 " يعاقب بالإعدام كل من نظم أو ترأس
أو تولي قيادة ما قي عصابة مسلحة هاجمت فريقاً من السكان أو استهدفت منع تنفيذ
القوانين أو اغتصاب الأراضي... الخ.
11. م/197 "يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل
من خرب أو أتلف أ, أضر ضرراً بليغاً عمداً مباني أو أملاك عامة أو مخصصة للدوائر
أو المصالح الحكومية.... الخ
12. م/406: 1
1.
يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في الحالات
التالية:
1.
إذا كان القتل مع سبق الإصرار والترصد.
2.
إذا حصل القتل باستعمال مادة سامة أو مفرقعة أو
متفجرة.
ج. إذا كان القتل لدافع دنيء أو مقابل أجر, أو
إذا استعمل الجاني طرق وحشية في ارتكاب الفعل.
د. إذا كان المقتول من أصول القاتل.
ه. إذا وقع القتل علي موظف أو مكلف بخدمة عامة
في أثناء تأديته وظيفته أو خدمته أو بسبب ذلك.
و. إذا قصد الجاني قتل شخص فأكثر فتم بفعل واحد.
ز. إذا اقترن القتل عمداً بجريمة أو أكثر من
جرائم القتل عمداً أو الشروع فيه.
ح. إذا ارتكب القتل تمهيداً لارتكاب جناية أو
جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو تسهيلاً لارتكابها... الخ.
ط. إذا كان الجاني محكوماً عليه بالسجن المؤبد
عن جريمة قتل عمد أو شرع فيه خلال مدة تنفيذ العقوبة.
2. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في
الأحوال التالية:
أ. إذا قصد الجاني قتل شخص واحد فأدي فعله إلي
قتل شخصين أو أكثر.
ب. إذا مثل الجاني بجثة المجني عليه بعد موته.
والجدير بالذكر أن العديد من النصوص القانونية
التي كان معمولاً بها بموجب قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969م قد تم إلغاؤها أو
تعديلها أو حذف بعض المواد منها من قبل سلطة الائتلاف الحاكمة بعد احتلال العراق
عام 2003م ولا مجال هنا من ذكرها أو النص عليها.
حيث نكتفي بهذا القدر من النصوص القانونية التي
تؤكد علي استمرار المشروع العراقي بقبول فكرة العمل بعقوبة الإعدام وهو ما تؤيده
النصوص الدستورية القديمة أو الحديثة والقوانين العقابية التي نصت علي هذه
العقوبة, وذلك علي الرغم من الجهود المبذولة علي المستوي الداخلي والدولي
والمطالبات العالمية والمنظمات المعنية بحق الحياة بضرورة وقف العمل بهذه العقوبة.
المطلب الثاني
المحاكم الخاصة والاستثنائية والعسكرية في
العراق وعقوبة
الإعدام
كانت المحاكم الخاصة في العراق هي الأكثر بروزاً
والأعلى سلطة وقد ظهرت إلي ساحة القضاء العراقي بتسميات مختلفة ولكن المضمون كان
نفسه حيث سميت بالمجالس وسميت بالمحاكم العرفية آخرها محكمة الثورة التي كانت تحكم
بقانون العقوبات وغالباً كانت عقوبة الإعدام.
لقد حرمت الكثير من النصوص الدولية إنشاء محاكم
خاصة أو محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية([24]). وهناك دساتير لبعض الدول تحرم المحاكم
الخاصة مثل الدستور الألماني الذي نص علي أن المحاكم الاستثنائية غير مسموح بها.
وهو ما نصت عليه المادة (117) من الدستور الإسباني في الفقرة/6 منها حيث أكدت علي
تحريم المحاكم الاستثنائية([25]).
ومما يجدر ذكره أننا لا نري مثيلا لهذه النصوص
في الدساتير العراقية ومنها الدستور العراقي الأخير الصادر عام2005م . وطالما أن
المشرع العراقي العراقي لا يحرم إنشاء المحاكم الخاصة والاستثنائية لذا من الواجب
دراسة أنواع المحاكم الخاصة في العراق وموقفها من إصدار عقوبة الإعدام وحسب الآتي:
المحاكم الجنائية الخاصة في العراق:
علي الرغم أن القانون العراقي قد بين أنواع
المحاكم في العراق بموجب ما جاء قانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة 1979 وهي:
1.
محكمة التمييز.
2.
محكمة الاستئناف.
3.
محكمة البداية.
4.
ملغاة. النص القديم الفقرة (4) المحاكم
الإدارية.
5.
محاكم الأحوال الشخصية.
6.
محاكم الجنايات.
7.
محاكم الجنح.
8.
محاكم الأحداث "م/11 من قانون التنظيم
القضائي رقم (16) لسنة1979م".
9.
محكمة العمل العليا ومحاكم العمل.
10. محاكم التحقيق.
إلا أن محكمة الثورة([26]) التي تعتبر محكمة جنائية خاصة هي التي
كانت صاحبة السلطات بالدرجة الأولي فكانت تنظر في كافة القضايا السياسية وما يتعلق
بوضع الأحزاب المعارضة للسلطة آنذاك ومعارضي السلطة الحالية في العراق بأية وسيلة
والجرائم التي ترتكب ضد رئيس الجمهورية والوزراء وأعضاء قيادة الحزب السابق.
وقد جاء قرار مجلس قيادة الثورة السابق رقم (1016)
والنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 2668 في 14/8/1978م ليحدد اختصاصات محكمة
الثورة حيث نصت م/1 منه علي:
1.
الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي ولخارجي
المنصوص عليها في المواد من 156 إلي 222 من قانون العقوبات.
2.
الجرائم المنصوص عليها في قانون معاقبة عملاء
المخابرات الأجنبية رقم(141) لسنة 1974م.
3.
الجرائم الواقعة علي السلطة المنصوص عليها في
المواد من 223 إلي 226 من قانون العقوبات.
4.
الجرائم المنصوص عليها في قانون معاقبة الوساطة
غير المشروعة رقم(8) لسنة 1976م.
5.
جرائم الرشوة المنصوص عليها في المواد من307 إلي
314 من قانون العقوبات.
6.
جرائم الاختلاس المنصوص عليها في المواد
(320,318,316,315) من قانون العقوبات.
7.
الجرائم الماسة بالاقتصاد والتجارة المنصوص
عليها فى المواد من 9 إلي 15 من قانون تنظيم التجارة رقم(20) لسنة 1970م.
8.
الجرائم الماسة بالاقتصاد القومي والثقة المالية
للدولة المنصوص عليها في المواد (305,304,285,281,280) من قانون العقوبات.
9.
جرائم المخدرات المنصوص عليها في م/14 من قانون
المخدرات رقم(68) لسنة 1965 المعدل.
علماً بأن هناك اختصاصات أخري للمحكمة وردت في
نفس المادة أعلاه لسنا بحاجة إلي ذكرها جميعا. ولكن يمكن القول بأن محكمة الثورة
كانت تنظر في جميع أنواع القضايا وكان تحديد الاختصاص يتم بموجب قرارات المجلس
قيادة الثورة
السابق وكانت قرارات محكمة الثورة لا تخضع لآية
محاكم أعلي منها لتمييزها ولكن مجلس قيادة الثورة كان الجهة الوحيدة الذي
باستطاعته إيقاف قراراتها([27]).
وعلي أية حال فإن المحاكم الخاصة ليست حالة
غريبة علي المجتمع العراقي ونذكر علي سبيل المثال المحاكم الخاصة والمجالس العرفية
في العهد الملكي في مطلع عقد الأربعينات من القرن الماضي بعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية وهزيمة دول المحور واحتلال بريطانيا للجزء الجنوبي من الدولة
العثمانية وبما أن العراق ولد كدولة حديثة العهد ونتيجة للأوضاع غير اعتيادية وكنتيجة
حتمية لآثار الحرب كانت هذه المجالس والمحاكم حالة اعتيادية لمثل هذه الظروف([28]).
وكان يترأس هذه المجالس أو المحاكم عادة ضباط من
الجيش وعادة ما كانت تصدر أقسي العقوبات ومنها عقوبة الإعدام([29]). وبعد صدور الدستور العراقي المؤقت لسنة
1970م كانت قرارات مجلس قيادة الثورة السابق والخاصة بإنشاء المحاكم الخاصة تصدر
استناداً إلي المادة الثانية والأربعون الفقرة 8/أ التي منحت السلطة للمجلس بإنشاء
مثل هذه المحاكم([30]).
المطلب الثالث
عقوبة الإعدام في التشريع الأردني
إن عقوبة الإعدام هي من أقدم العقوبات التي
عرفتها القواعد القانونية الجنائية وهي أقسي العقوبات وهذا ما كان سائداً منذ زمن
طويل؛ حيث لجأ إليها المشرع الجنائي كنوع من استئصال الجاني من الجماعة علي نحو
قطعي ونهائي.
وكان السائد في معظم التشريعات عدم تحديد
الأفعال التي تعد جريمة وعدم تحديد عقوبات معلنة سلفاً كجزاء علي الجريمة فكانت
سلطة الحاكم في فرض الجزاء وإيقاع العقاب علي من يعد جانباً في نظرة مطلقة علي مدى
تاريخ طويل حيث كان الحاكم يفوض صلاحياته القضائية إلي قضاة يحددهم لاعتبارات
يراها هو تتعلق بالولاء له في أغلب الأحيان, وهذا الأمر علي عكس الفلسفة الحديثة
في السياسية العقابية القائمة علي أساس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
ونظراً لهذا الوضع صدرت بعض الدعوات عن الفلاسفة
والمفكرين إلي الإصلاح العقابي وصدرت بعض الدعوات الهادفة إلي إلغاء العقوبات
الأكثر قسوة وبشاعة إلا وهي عقوبة الإعدام([31]).
ومن هنا نجد الاختلاف في موقف المشرع الجنائي
بخصوص عقوبة الإعدام من دولة إلي أخري بين مؤيد لعقوبة الإعدام وبين معارض لها.
وبين من يدعو إلي نجميها وكل فريق له حججه ومبرراته.
- موقف المشرع الأردني من عقوبة الإعدام:
ورد النص علي عقوبة الإعدام في التشريع الأردني
علي النحو الآتي:
أ- قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960:
المادة 29/3 من القانون رقم 86 لسنة 2001 جاءت
عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق من أصيب بالجنون. وقد ألغيت هذه المادة بموجب القانون
المعدل رقم (8) لسنة2011.
والمادة110/1 عقوبات تعاقب علي جرم الخيانة
العظمي بالإعدام.
المواد (111-113/2, 120) من قانون العقوبات وفي
الفصل الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي كذلك تعاقب بالإعدام.
المواد(135/1-137/2) الخاصة بالجنايات الواقعة علي الدستور تعاقب الإعدام بموجب
القانون رقم 8 لسنة 2011م تم إلغاء عقوبة الإعدام من جريمة الاعتداء الذي يقصد فيه
منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور الواردة في المادة 138
من قانون العقوبات.
المادة/142 المتعلقة بالفتنة تعاقب بالإعدام:
بموجب القانون رقم54 لسنة 2001 وتم تعديل المادة148 عقوبات, بإضافة فقرة تقضي
بعقوبة الإعدام إذا أفضت الأعمال الإرهابية إلي موت إنسان.
المادة/158/3 المتعلقة بالتجول في الطرق العامة
والأرياف علي شكل عصابات مسلحة تعاقب من يغتصب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها
بموجب المادة 292/2 بالإعدام وتم هذا التعديل بموجب القانون رقم9 لسنة 1988. وكذلك
التعديل رقم 8 لسنة 2011م.
المادة/328 تعاقب بالإعدام علي القتل العمد مع
سبق الإصرار.
المادة/372 تعاقب بالإعدام إذا نجم عن إضرام
الحرائق المتعمدة وفاة إنسان.
ب- قانون العقوبات العسكري رقم 58 لسنة 2006:
م/10 التمرد والعصيان ومخالفة الأوامر في أثناء
الحرب([32]).
م/63 من أقدم علي عمل تجريد عسكري جريح لديه من
أشياء في أثناء الحرب.
م/37 التجنيد لصالح العدو.
م/38 معاونة العدو في أثناء الحرب.
م/39 من سلم إلي العدو الجنود الذين يعملون
بإمرته.
م/41 جرائم الحرب.
ج- قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة
1988:
م/10 إنتاج وتصنيع المخدرات.
د- قانون المفرقعات رقم 13لسنة 1953 تم استبدال
عقوبة الإعدام المنصوص عليها في م/12 إلي الأشغال المؤبدة بموجب القانون رقم 43
لسنة 2006.
وبقراءة سرعة نلاحظ الآتي:
1.
يوجد أكثر من 23نصاً قانونياً في التشريعات
الوطنية الأردنية تفرض عقوبة الإعدام.
2.
حصل تطور إيجابي عام 2006 حيث تم إلغاء عقوبة
الإعدام في أربع جرائم حددتها المواد 138 عقوبات, والمادتان (9,8) من قانون
المخدرات والمادة12 من قانون المفرقعات.
3.
حصر المشرع الأردني الجرائم التي يعاقب عليها
بالإعدام بالجرائم الجنائية الأشد خطورة.
4.
لم تنفذ أية عقوبة إعدام في الأردن تعسفياً أو
خارج القانون.
5.
لم تنفض في الأردن أية عقوبة إعدام عن الجرائم
السياسية.
6.
كثيراً ما يتم إرجاء التنفيذ إلي أطول فترة
ممكنة لغاية إعطاء الفرصة للفقراء للمصلحة وإسقاط الحق الشخصي في قضايا القتل
العمد.
7.
كثيراً من الحالات يتم استصدار عفو خاص بها.
8.
الجرائم التي يصدر فيها أحكام بالإعدام تعرض علي
محكمة التمييز بحكم القانون.
9.
لا تفرض عقوبة الإعدام علي الأحداث.
10. إذا لم يكن المتهم قادراً علي توكيل محامي
تقوم المحكمة بتعيين محام له علي نفقة الدولة([33]).
ويلاحظ أنه في النصف الأول من عام 2007 انخفضت
نسبة الأحكام بالإعدام مقارنة بأحكام الإعدام في السنوات الخمس التي سبقتها([34]).
موقف التشريعات العربية من عقوبة الإعدام:
- معظم
التشريعات العربية لا تجيز الحكم بالإعدام علي الأحداث, كما لا تجيز تنفيذ
عقوبة الإعدام علي الحامل إلا بعد الوضع لفترة قد تطول أو تقصر.
- كل
التشريعات العربية توجب حضور محامى عن المتهم في القضايا التي يعاقب فيها
بالإعدام.
- لا
تضع التشريعات العربية حد أقصي لعمر من يصدر بحقه الحكم بعقوبة للإعدام.
- تطبق
بعض البلدان الأحكام وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية مثل: السعودية والسودان
واليمن في بعض الفترات.
تعديل قانون العقوبات الأردني يمهد للإلغاء
عقوبة الإعدام في الأردن:
حيث أكدت وزارة العدل الأردنية أنه بموجب
التعديلات التي أقرتها الحكومة الأردنية علي قانون العقوبات فقد تم إلغاء عقوبة
الإعدام واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة في المادة 137/1 (التي تنص قبل
التعديل علي أن يعاقب بالإعدام كل فعل بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة
بموجب الدستور).
وتم إلغاء عقوبة الإعدام في جريمة إضرام الحرائق
إذا نجم عنها موت إنسان واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة مع زيادة مدة عقوبة
المؤبد إلي30 سنة([35]). وأكدت الوزارة علي أن نصوص القانون
المعدل لا يجوز تطبيقها بأثر رجعي. وقد أشار بعض المراقبين القانونيين إلي إن
زيادة عقوبة الأشغال الشاقة إلي 30 سنة هو في الواقع يعتبر تمهيد لإلغاء عقوبة
الإعدام في الأردن([36]).
ومن جهة أخرى نرى أن قانون العقوبات المعدل قد
شدد عقوبة الجنايات الواقعة علي الإنسان ومن ذلك رفع عقوبة القتل العمد إلي 20
سنة, كما تم زيادة الحد الأدنى لعقوبة الضرب المفضي إلي موت من 5سنوات إلي 7سنوات
وإذا وقع الضرب المفضي إلي موت علي قاصر لم يتم الخامسة عشر أو علي أنثي أياً كان
عمرها يكون الحد الأدنى للعقوبة هو 12 سنة. والجدير بالذكر أن مشروع تعديل قانون
العقوبات مستمر, وسوف يحتوي علي تعديل الكثير من النصوص الحالية وذلك من أجل أن
تكون أحكامه أكثر حداثة ومسايرة للنظم والنظريات الجنائية الحديثة بما يخدم نهضة
المملكة الأردنية وتطورها مع التأكيد علي احترامها للذات البشرية وضرورة المحافظة
عليها([37]).
المبحث الثالث
قانون المحكمة الجنائية الدولية والعقوبات
الواردة فيه
موقف المحكمة من عقوبة الإعدام
أشرنا سابقاً إلي المصادر التي استمد منها قانون
المحكمة الجنائية الدولية عقوباتها وهي الاتفاقيات والمعاهدات والأعراف الدولية
للحرب ومبادئ القانون الدولي المقبولة من الشعوب المتمدنة وقوانين الإنسانية
ومتطلبات الضمير العام ومبادئ القانون الجنائي المعترف بها بصورة عامة من جانب
الدول المتحضرة والإحكام القضائية كوسيلة مساعدة لتحديد قواعد قانون الحرب, وطبعاً
لن ندخل في تفاصيل المبادئ العامة في الجرائم الدولية ولا في المساهمة الجنائية في
نظام المحكمة الجنائية الدولية ولا حقوق الماثل أمام المحكمة وبعض التفاصيل الأخرى
لأنها ليست من الأمور التي تدخل في صميم موضوع بحثنا هذا, أما العقوبات الواردة في
هذه المحكمة وبموجب ما جاء في نظام روما الأساسي([38]) العقوبات الواجبة التطبيق فهي ما يلي:
1.
رهناً بأحكام المادة (110), يكون للمحكمة أن
توقع علي الشخص المدان بارتكاب جريمة في إطار المادة (5) من هذا النظام الأساسي
إحدى العقوبات التالية:
1.
السجن بهدد محدد من السنوات لفترة أقصاها (30)
سنة.
2.
السجن المؤبد حيثما تكون هذه العقوبة مبررة
بالخطورة البالغة للجريمة وبالظروف الخاصة للشخص المدان.
2.
بالإضافة إلي السجن, للمحكمة أن تأمر بما يلي:
أ. مصادرة العائدات والممتلكات والأصول المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة
من تلك الجريمة, دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية.
وجاءت المادة (78) عند تقرير العقوبة ببعض
الأحكام وهي ما يلي:
1.
تراعي المحكمة عند تقرير العقوبة عوامل مثل
خطورة الجريمة والظروف الخاصة للشخص المدان, وذلك وفقاً وقواعد الإثبات.
2.
تخصم المحكمة عند توقيع عقوبة السجن أي وقت, إن
وجد, يكون قد قضي سابقاً في الاحتجاز وفقاً لأمر صادر من المحكمة, وللمحكمة أن
تخصم في أي وقت آخر قضي في الاحتجاز فيما يتصل بسلوك يكمن وراء الجريمة.
3.
عندما يدان شخص بأكثر من جريمة واحدة, تصدر
المحكمة, ولا تقل هذه المدة عن مدة أقصي كل حكم علي حدة ولا تتجاوز السجن لفترة
(20) سنة أو عقوبة السجن المؤبد وفقاً للفترة/1 (ب) من المادة (77) ([39]).
تبين مما تقدم بأن المحكمة الجنائية الدولية
تنظر أو تختص بأربع جرائم اعتبرها المجتمع الدولي الأشد خطورة علي العالم
والإنسانية حسبما ما جاء في نظام روما وفق ما ورد في المادة الخامسة منه.
خطورة ألإبادة الجماعية, وتعني حسب تعريف ميثاق
روما, القتل أو لتسبب بأذى شديد بغرض إهلاك جماعة قومية أو إثنية عرقية أو دينية
إهلاكاً كلياً أو جزئياً.
والجرائم ضد الإنسانية, وهي أي فعل من الأفعال
المحظورة المنصوص عليها في نظام روما, إذا ارتكبت بشكل منظم وممنهج ضد مجموعة من
السكان المدنيين, مثل القتل العمد والإبادة والاغتصاب والإبادة والنقل القسري
والفرقة العنصرية والاسترقاق.
وجرائم الحرب, وتعني كل الخروقات المرتكبة بحق
اتفاقية جنيف لسنة 1949م, وانتهاك قوانين الحرب في نزاع مسلح دولي أو داخلي.
وجرائم العدوان الذي سكت نظام المحكمة الجنائية
عن تعريفها([40]).
ومع كل ما ذكر من الجرائم, نرى أن قانون المحكمة
الجنائية الدولية لا يحتوي علي عقوبة الإعدام بل اقتصرت العقوبات علي السجن
والغرامة والمصادرة.
وهناك عدد من الأسئلة ممكن إثارتها هنا, لماذا رفض
نظام المحكمة الإعدام وتدرجه ضمن عقوباتها؟ هل يمكن إن يتراجع قانون المحكمة
ملاحقة أشخاص وهم لا زالوا في السلطة؟ هناك ما يحد من عمل المحكمة أو تقيد عمله.
للجواب علي الأسئلة المثارة يمكن القول إن
المحكمة الجنائية الدولية ظهرت للوجود في عام 1989م علي إثر قرار اتخذته الأمم
المتحدة بطلبها من لجنة القانون الدولي للعمل علي إيجاد صيغ قانونية لإنشاء تلك
المحكمة واستمرت الأخيرة في جهودها إلي عام 1993م حتى قرر مجلس الأمن الدولي إنشاء
المحكمة الجنائية الدولية وسبقت إنشاء المحكمة هذه الإعلانات والمعاهدات
والبروتوكولات والمواثيق التي نادت بإلغاء عقوبة الإعدام وصادقت عليها أكثر من
ثلثي دول العالم الذي بلغ عددها حتى كتابة هذا البحث (137) دولة أصل (195) دولة
ومن جهة أخرى عن الدول التي صادقت علي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
المعتمد في روما في 17 تموز/يوليه 1998م, حيث وافقت (120) دولة في اجتماع للجمعية
العمومية للأمم المتحدة في إيطاليا علي ما يعرف بميثاق روما, واعتبرته قاعدة
لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة, وعارضت هذه الفكرة سبع دول, وامتنعت (21) عن
التصويت.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية
في الأول من يوليو/تموز 2002 بموجب ميثاق روما, الذي دخل حيز التنفيذ في 11
إبريل/نيسان من السنة نفسها, بعد تجاوز دد الدول المصادقة عليه ستين دولة.
صادقت حتى حد الآن علي قانون المحكمة (108)
دولة, وتلقي في جمعية للدول الأعضاء. وهي هيئة تراقب عمل المحكمة, كما وقعت (41) دولة
أخري علي ميثاق روما لكنها لم تصادق عليه بعد.
وأغلب هذه الدول هي دول أعضاء في الاتحاد
الأوروبي ودول ألغت عقوبة الإعدام من قوانينها الداخلية وهذا لا يمنع وجود بعض
الدول التي وقعت ولكنها لا تزال تحتفظ بعقوبة الإعدام في قوانينها مثل الأردن
والمغرب, والذي أردنا قوله هو الدول وفق الاتجاه الحالي لمواقف الدول هو باتجاه
إلغاء هذه العقوبة وبسبب ذلك نري أن الدول الملغية للإعلام ما كانت توقع علي
الانضمام لنظام المحكمة الجنائية الدولية لو ووجدت أن قوانينها تنص علي عقوبة
الإعدام لأنها ألزمت نفسها بموجب توقيا علي البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد
الدولي الأخرى (الانضمام للاتحاد الأوروبي) ومن ناحية أخري, لا تستطيع الأمم
المتحدة أن تسير في اتجاهين مختلفين علي موضوع واحد, فهي الراعية والداعية
الأولي لإلغاء عقوبة الإعدام حسب ما جاء تسلسلاً بدءاً من اعتبار الحق في الحق من
الحقوق المطلقة كما جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتأكيد علي نفس الحق
وبصورة أوضح وأكثر تعبيراً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
والبروتوكول الملحق بالعهد المذكور الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام والتأكيد علي قدسية
الحق في الحياة والاتفاقية الخاصة بالإعدامات خارج نطاق المحاكم والكثير من
التوصيات ذات العلاقة بالموضوع عليه نعود ونؤكد علي أن الأمم المتحدة لم تكن
تستطيع أن تدرج في العقوبات, عقوبة الإعدام.
وفيما يخص احتمالية تراجع المحكمة عن عدم احتواء
عقوباتها علي عقوبة الإعدام, وخاصة وإنها تنظر وتختص بأشد الجرائم خطورة في العالم
وأكثرها وقوعاً للخسائر, البشرية والمادية, ألا وهي جرائم ضد الإنسانية([41]), وجرائم العدوان وجرائم الإبادة الجماعية
وجرائم الحرب, فلا يمكن التصور ولو لحظة المحكمة الجنائية الدولية قد تتراجع
عن موقفها إزاء عقوبات الإعدام ودرجها ضمن العقوبات التي تقررها, إلا إذا قررت
الأمم المتحدة إلغاء هذه المحكمة, لأننا قلنا إنها محكمة غير محددة الفترة, وأنشأت
محكمة أخرى وبمواصفات جديدة ودعت الدول إلي الانضمام من جديد وهذا ما لا يمكن
تصوره, لأنها بهذه الحالة يجب عليها أن تلغي كافة الإعلانات والمعاهدات والملاحق
والتوصيات التي أصدرتها علي مدار ما يقارب عشرة عقود من الزمن, وبهذا يعود المجتمع
إلي نقطة البداية, عليه يستبعد تماماً إدراج الإعدام ضمن عقوبات المحكمة الجنائية
الدولية.
أما عن موضوع إمكانية إصدار قرار قضائي من جانب
المحكمة الجنائية الدولية بحق أشخاص لا زالوا في السلطة من عدمه([42]), فالجواب هو نعم باستطاعة المحكمة أن تصدر
القرار بحق أي شخص سواء كان في السلطة أم كان معزولاً من السلطة وذلك بموجب ما جاء
في المادة (13) عند ممارسة الاختصاص – للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق
بجريمة مشار إليها في المادة (5) وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال
التالية:
1.
إذا أحالت دولة طرف إلي المعدي العام وفقاً
للمادة (14) حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.
2.
إذا أحال مجلس الأمن, متصرفاً بموجب الفصل
السابع من ميثاق الأمم المتحدة, حالة إلي المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر
من هذه الجرائم قد ارتكبت.
ج. إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق
فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة (15).
وفيما يخص تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة
الجنائية الدولية, يتم بإحدى الوسيلتين, الأولي يطلق عليها إحالة الحالة حيث يتم
ذلك بموجب طلب من مجلس الأمن أو إحدى الدول الأطراف أو غير الأطراف بناء علي شروط
وإجراءات محددة بشكل دقيق والوسيلة الثانية, تحريك المدعي العام للمحكمة الجنائية
الدولية وتدخله من تلقاء نفسه لإجراء التحقيق أيضاً بموجب ما جاء في النظام
الأساسي للمحكمة.
وجدير بالذكر أن الأحكام الصادرة بحث المدانين,
تنفذ في دولة تقبل تنفيذ العقوبة في سجونها وفقاً لاتفاقية خاصة بين الدولة الطرف
والمحكمة لتنفيذ الأحكام العقابية وعليه تنتقل سلطة التنفيذ من المحكمة إلي تلك
الدولة التي تقوم بالتنفيذ وفقاً للنظام الداخلي ولكن تحت رقابة المحكمة حيث تراقب
حسن التنفيذ([43]), كما يجوز للمحكمة تغيير الدولة التي تنفذ
فيها العقاب لأي سبب([44]).
لذ نرى أنه لا يشترط لإخضاع أي شخص لسلطة
المحكمة إن تكون دولته موقعة ومصادقة علي نظام المحكمة علي غرار محكمة العدل
الدولية التي تشترط قبول الطرفين لتنظر المحكمة إلي القضية المثارة بينهما, وتجدر
الإشارة إلي أن المادة (26) من نظام روما استثنت من هم أقل من (18) من اختصاص
المحكمة أما المادتان (27 و 28) فقد فصلتنا موضوعين غاية في الأهمية وهما عدم
الاعتداد بالصفة الرسمية ومسؤولية القادة والرؤساء الآخرين وعلي النحو التالي:
المادة( 27): عدم الاعتداد بالصفة الرسمية:
1.
يطبق هذا النظام الأساسي علي جميع الأشخاص بصورة
متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية, وبوجه خاص فإن الصفة الرسمية للشخص,
سواء كان رئيساً لدولة أو حومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخباً أو
موظفاً حكومياً, لا تعفيه بأية حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذه
النظام الأساسي, كما أنها لا تشكل في ذاتها, سبباً لتخفيف القوبة.
2.
لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة
التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القانون الوطني أم الدولي,
دون ممارسة المحكمة اختصاصها علي هذا الشخص.
المادة (28): مسؤولية القادة والرؤساء الآخرين:
زيادة علي ما هو منصوص عليه في هذا النظام
الأساسي من أسباب أخري للمسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص
المحكمة:
1.
يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلاً
بأعمال القائد العسكري مسئولا مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص
المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخض لإمرته وسيطرته الفعليتين, أو تخضع لسلطته
وسيطرته الفعليتين, حسب الحالة, نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته
علي هذه القوات ممارسة سليمة.
1.
إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم, أو
يفترض أن يكون قد علم, بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين, بأن القوات ترتكب أو
تكون علي وشك ارتكاب هذه الجرائم.
2.
إذا لم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشخص جميع
التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض
المسألة علي السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.
2.
فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد
وصفها في الفقرة (1), يسأل الرئيس جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة
والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين نتيجة لعدم ممارسة
سيطرته علي هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة.
1.
إذا كان الرئيس قد علم تجاهل عن وعي أي معلومات
تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو علي وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.
2.
إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار
المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.
ج. إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير والمعقولة
في حدود سلطته لمنع أو ارتكاب هذه الجرائم أ لعرض المسألة علي السلطات المختصة
للتحقيق والمقاضاة.
أما بالنسبة للانتقادات التي وجهت إلي عمل
المحكمة فهي, إن مجلس الأمن الدولي يستطيع أن يوقف إجراءات المحكمة في قضية أو
أكثر, وأيضاً أن صلاحيات المحكمة الجنائية ليست شاملة ومباشرة وأنها لا تستطيع
ملاحقة أية قضية إلا إذا كانت دولة المتهم او الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة
طرفاً في المعاهدة وهذه الدول لا يمكن إجبارها علي الخضوع لقبول القضاء الجنائي
الدولي إلا بقرار إلزامي لمجلس الأمن الدولي وأيضاً المادة (124) من النظام
الأساسي والتي تمنح الدول عدم الاعتراف بجرائم الحرب لمدة سبع سنوات من بعد
تصديقها للمعاهدة كمرحلة انتقالية وبهذا نري أن المحكمة لا تستطيع أن تنظر إلي هذه
الجرائم المرتكبة من هذه الدول أو مواطني الدولة ناهيك عن سكوت النظام الأساسي
ابتداء عن إدراج استخدام الأسلحة غير المشروعة ضمن مادة جرائم الحرب مثلما حصل في
كوسوفا والعراق.
مما تقدم يتبين ما يلي:
أولا: تشكلت المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام
روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/ يوليه 1998م
ودخل حيز النفاد في نظام الأساسي حيز النفاد في 1 تموز/يوليه 2002م إثر مطالبات ملحة
من المجتمع الدولي بعد إن جلبت الحروب المتتالية, سواء بين دولتين او عدد من الدول
أو حتى الحربين العالميتين, لذا كان لابد من إنشاء محكمة جنائية دولية مستقلة
محايدة بهدف معاقبة من لا تطالبهم المحاكم الداخلية.
ثانياً: تأثر قانون المحكمة الجنائية الدولية بالمعاهدات
والاتفاقيات والإعلانات والبروتوكولات التي نادت وألزمت ثلثي العالم بإلغاء قوبة
الإعدام في قوانينهم العقابية وضرورة إحلال العقوبات البديلة محل عقوبة الإعدام.
ثالثاً: علي الرغم من أن المحكمة المذكورة تنظر في
أهم وأخطر أربع جرائم وهي جرائم ضد الإنسانية (المادة 7) وجريمة الإبادة الجماعية
(المادة 6) وجرائم الحرب (المادة 8) وجريمة العدوان, إلا أنها حددت العقوبات التي
تفرضها علي من يثبت إدانته بالسجن لمدة(30) عاماً (م 77 فقرة 1-أ), أو السجن
المؤبد (م 77 فقرة 1-ب), والغرامة(م 77 فقرة2-أ), والمصادرة (م 77 فقرة 2-ب).
رابعاً: لا يتصور تراجع المحكمة الجنائية الدولية عن
موقفها الحالي في المستقبل لعقوبة الإعدام بسبب ما ذكرناه سابقاً من المواد التي
نصت عليها لاتفاقيات والمعاهدات والمصادرة علي نظام المحكمة.
الخاتمة
إن الصفحات القليلة الماضية لا توفي بالتأكيد
موضوع البحث حقه في التحليل والوصف فعقوبة الإعدام تعد من أخطر العقوبات التي
يتعرض لها الإنسان. وقد اختلفت الشرائع السماوية والديانات والقوانين والتشريعات
حول هذا الموضوع الخطير والسبب الرئيسي في هذا الاختلاف يعود إلي حق الحياة هو من
الحقوق المقدسة والذي لا يمكن المساس به لأي سبب من الأسباب اعتماداً علي ما جاء
في المادة الثالثة من وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/ك1/1948م.
"لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان
علي شخصية".
وما تم التأكيد عليه في المادة السادسة من العهد
الدولية بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (2200) والمؤرخ في كانون الأول/1966م الذي دخل
حيز النفاد في23/3/1976م: " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلي القانون
أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفاً.
وقد أشارت الجهة إلي أهمية احترام هذا القح عن
طريق الحث علي حصر عقوبة الموت في الجرائم اِلأشد خطورة في المرحلة الأولي تمهيداً
لإلغاء الكلي([45]).
لقد حاول البحث أن يبين بأن وضع التشريعات
السماوية والوضعية ليست الهدف منه فرض العقوبة ذاتها بل تستخدم العقوبة بمختلف
أنواعها كوسيلة للإصلاح والتقويم والتأهيل.
وعلي أية حال فإن الباحث خرج بالاستنتاجات
والتوصيات التالية:
أولاً: الاستنتاجات:
1.
أن الحجج والآراء التي تنادي بإلغاء عقوبة
الإعدام هذا اليوم أصبحت أكثر منطقية وأقرب إلي الصواب كونها يتحقق فيها احترام
حقوق الإنسان.
2.
يندر أن نضمن وجود محاكمة عادلة في المحاكم
الوطنية وخاصة في دول العالم الثالث والإطاحة بأنظمة الحكم نظراً لكونها في أغلبها
محاكمات انتقامية.
3.
رسوخ فكرة نبذ عقوبة الإعدام وذلك بسبب ما جاء
بالوثائق الدولية بدءاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق
المدنية والسياسية والبروتوكول الخاص بإلغاء الإعدام.
التوصيات:
1.
ضرورة العمل علي أحلال العقوبات البديلة محل
العقوبات التقليدية وخاصة عقوبة الإعدام.
2.
علي الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترح
مشروع معاهدة وعرضه علي الجمعية العامة للأمم المتحدة للبت في إلغاء عقوبة الإعدام
في القوانين العقابية المبقية علي هذه العقوبة. واعتبار الإعدام جريمة حالها حال
الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية أو جريمة إبادة الجنس البشري أو جرائم ترتكب بحق
الإنسان وحياته بشكل عام بدون مبرر يستند إليه المنطق وتتخلي الأهداف الحقيقية
للعقوبة التي تكون الإصلاح والتقويم , وخصوصاً أن الدول التي ألغت العقوبة تتوفر
لديها الإحصائيات والدراسات التي تؤكد عدم جدوى هذه العقوبة. وعدم تأثيرها علي
أعداد الجرائم المرتكبة ولا علي أنواعها لذا يجب اعتبارها شأناً دوليا – أي الحق
في الحياة –حيث يتوجب علي المجتمع الدولي ضمان الحماية اللازمة لحماية هذا القح.
3.
العمل علي نشر ثقافة اللاعنف في المجتمعات التي
عانت من الحروب والاقتتال والظلم ونشر ثقافة المحبة والتعاون والنهوض في المجتمع
والرقي بأخلاقه أسوة بالشعوب المتقدمة التي قطعت أشواطا في الرقي الأخلاقي
والثقافي والتسامح الديني.
انتهي بعون الله
المصادر:
- القرآن لكريم.
1.
تاريخ القانون, د. هاشم الحافظ, من الكتب
المنهجية المقررة في كلية القانون جامعة بغداد, والمستنصرية وغيرها.
2.
تأثير قوانين الطوارئ علي ضمانات المتهم في
مرحلة التخزين وجميع الأدلة الابتدائي, جامعه صلاح الدين, 2006م.
3.
عقوبة الإعدام في الفقه الإعلامي, دراسة مقارنة,
أطروحة دكتوراه في مقدمة إلي الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية, لندن, 2003م.
4.
لسان العرب, ابن منظور, دار إحياء التراث
العربي, ج9, ط1, بيروت 1988
5. المبادئ العامة في قانون العقوبات, د. علي حسن
الخلف والدكتور سلطان الشاوي, وزارة التعليم العالي, جامعة بغداد, 1982م.
6. مختار الصحاح, محمد بن أبي بكر الرازي, 1983م.
7. المحكمة الجنائية الدولية, د. عبد الفتاح بيومي
حجازي, الفكر الجماعي, الإسكندرية, 2005م.
8.
المحكمة, الجنائية الدولية, مدخل لدراسة أحكام
وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي, د . محمود شريف بسيوني, دار الشروق, 2004م.
القاهرة.
9.
المنجد في اللغة, لويس معلوف, مطبعة السلام,
2000/2001.
10. محاضرات للدكتور محمد معروف لطلبة كلية القانون,
جامعة صلاح الدين, 2003م.
11. الهولوكوست, ستيفان بروتفيلد وباول آلفين, ترجمة
شورش غفوري, مطبعة تاراس 2007م.
الدساتير والقوانين والإعلانات والاتفاقيات
الدولية والقرارات الدولية:
1.
الدستور العراقي الصادر عام 1925م.
2.
الدستور العراقي لعام 1971م.
3.
الدستور العراقي لعام 2006م.
4.
قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969م.
5.
قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م.
6.
قانون العقوبات المصري النافذ.
7. قانون حمورابي, مأخوذ من الكتب التاريخية
الموثقة في المتحف الوطني العراقي.
8. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/133 في
18/12/1992م, منشورات هيئة الأمم المتحدة
9. قانون معاقبة المتآمرين رقم (4) لسنة 1964م في
العراق.
10. نظام روما الأساسي لعام 1998م.
11. البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد
الدولي بالحقوق المدنية والسياسية 15/ك1/1989م, من منشورات الأمم المتحدة.
[1] مختار الصحاح, الرازي, ص418
[2] لسان العرب, ابن منزور, دار إحياء التراث
العربي, ج9, ط1, بيروت, 1988, ص88.
[3] المبادئ العامة في قانون العقوبات, د. علي حسن
الخلف والدكتور سلطان الشاري, وزارة التعليم العالي, جامعة بغداد, 1982م,ص416.
[4] لويس معلوف, المنجد في اللغة, مطبعة
السلام,2000/2001م.
[5] ضمن محاضرات للدكتور محمد معروف لطلبة القانون
في 2003م,جامعة صلاح الدين.
[6] د. علي حسن الخلف,سلطان الشاري, مصدر سابق, ص405.
[7] المختار الصحاح, الغمام الرازي, ص418.
[8] م/86من ق.ع.ع رقم (111) لسنة 1969م.
[9] قانون العقوبات المصري النافذ.
[10] د. محمد عبد الرحمن السليطاني, عقوبة الإعدام في
الفقه الإعلامي, دراسة مقارنة, أطروحة دكتوراه مقدمة إلي الجامعة العالمية للعلوم
الإسلامية, لندن, 2003م, ص30-31.
[11] الطرق التي أوردناها لتنفيذ الإعدام مأخوذة من
جملة مصادر مثل قوانين العقوبات العراقي
- الأمريكي – السعودي – الصيني – الإيراني – المصري – الألماني"
والقوانين القيمة مثل: قانون حمورابي والإغريقي والفرعوني والقوانين المعاصرة لها.
[12] م/25 من قانون حمورابي.
[13] م/406/1 من قانون العقوبات العراقي رقم(111)
لسنة 1969 المعدل.
[14] موقع منظمة العقد الدولية, بإمكان المهتمين
بموضوع هذا البحث مشاهدة مشاهد مصورة لعمليات تنفيذ الإعدام بالكرسي الكهربائي
وغرف الغاز وغيرها من الطرق.
[15] بدات عملية التطهير العرفي في ت/1939م وسميت
بعملية""T4
وكانت الطريقة هي إدخال
المئات من اليهود في قاعات معدة لهذا الغرض وكانت تفتح عليهم الغازات السامة
المميتة "الزيكلون B -
Zyklin" وهناك إحصاءات تشير إلي
أنه قتل ما بين عامي 1942 و 1945م أكثر من ثلاثة ملايين مئتي وثمانين ألف يهودي.
ستيفان بروتفيلد وياول آلفين, الهولوكوست, ترجمة شورش غفوري, مطبعة تاراس,2007م.
[16] وقد حرم الإسلام وأد البنات حيث جاء في القرآن
الكريم قوله تعالى: ((قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم
الله افتراء علي قد ضلوا وما كانوا مهتدين)). الآية140 من سورة الأنعام.
[17] تاريخ القانون, د . هاشم الحافظ من الكتب
المنهجية في كلية القانون – جامعة بغداد.
[18] م/1 من قانون حمورابي.
[19] م/2 من قانون حمورابي.
[20] م/3 من قانون حمورابي.
[21] م/7 من قانون حمورابي.
[22] م/8 من قانون حمورابي.
[23] نص القانون الأساسي العراقي الصادر عام 1925م
علي أنه: "لا ينفذ حكم الإعدام إلا بتصديق الملك وللملك أن يخفف العقوبات أو
يرفعها بعفو خاص وبموافقة المجلسين بعفو عام",
[24] مثل ما جاء في إعلان حماية الأشخاص من الاختفاء
ألقسري الذي اعتمد ونشر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/133 في
18/12/1992م.
م/16 ف3 منه حيث نصت علي أنه (لا يجوز محاكمة
الأشخاص المدعي ارتكابهم الأعمال المشار إليها في الفقرة/1 من م/4 من القرار إلا
بواسطة السلطات القضائية العادية المختصة في كل بلد دون أي قضاء آخر. منشورات
الأمم المتحدة
[25] راجع نصوص كل من دستور جمهورية ألمانيا
الاتحادية والدستور الإسباني.
[26] ورد اسم محكمة الثورة في قانون تعديل قانون
معاقبة المتآمرين رقم (4) لسنة 1964م إلا أنها لم تكن الأولي من نوعها فقد سبقتها
محاكم مماثلة في الاختصاص لكن بأسماء مختلفة مثل المحكمة العسكرية العليا التي
اشتهرت عند الشعب العراقي بمحكمة الشعب أو محكمة المتداوي, وكانت قد شكلت بموجب
القانون الآنف الذكر, وكانت تتميز بالتنفيذ الفوري لقراراتها عدا عقوبة الإعدام
التي كانت تنفذ بعد مصادقة رئيس الجمهورية وكانت لا تقبل الطعن تميزاً.
[27] انظر موقع قاعدة التشريعات والتنظيمات العراقية
الإلكترونية. وانظر أيضاً موقع جريدة الشرق الأوسط الإلكتروني.
[28] مرت بالعراق العديد من المحكم الاستثنائية أهمها:
- المجالس العرفية في 1935م, محاكم أمن الدولة
في1965 م, محكمة الثورة 1958م, المحاكم الخاصة المؤقتة وغيرها.
[29] باختيار غفور حمد أمين, تأثير قوانين الطوارئ
علي ضمانات المتهم في مرحلتي التحري وجمع الأدلة التحقيق الابتدائي, رسالة ماجستير
مقدمة إلي طلبة القانون جامعة صلاح الدين, 2006م ص66.
[30] راجع نصوص الدستور العراقي الصادر عام1970.
[31] عن بحث منشور في المواقع الإلكتروني, المرصد
العربي لمناهضة عقوبة الإعدام, أيلول, 2012.
[32] المرصد العربي لمناهضة عقوبة الإعدام, أيلول,
2011 المرجع السابق.
[33] المرصد العربي لمناهضة عقوبة الإعدام, أيلول,
2011 المرجع السابق.
[34] عن بحث منشور في منتدى شبكة قانوني الأردن,
تعديل قانون العقوبات يمهد لإلغاء عقوبة الإعدام في الأردن.
[35] المصدر نفسه.
[36] بحث منشور في منتدى شبكة قانوني الأردن – تعديل
قانون العقوبات يمهد لإلغاء عقوبة الإعدام في الأردن.
[37] المصدر نفسه.
[38] نظام روما الأساسي, الباب السابع, العقوبات,
المادة (77)
[39]www.icrc.org/web/ara/sitearaQ.nsf/html/6EC5/-
[40] للمزيد من المعلومات حول تعريف جريمة العدوان
راجع المحكمة الجنائية الدولية, للدكتور عبد الفتاح بيومي حجازي, 2005م, دار الفكر
الجامعي, الإسكندرية, ص 217-223.
[41] انظر مفرداتها في نظام روما.
[42] انظر المحكمة الجنائية الدولية, مدخل لدراسة
أحكام آليات الإنقاذ الوطني للنظام الأساسي, محمود شريف بسيوني, دار الشروق,
2004م, ص 38.
[43] المادة (103بند (1) أ.
[44] المادة (104)" بند (1).
[45] وردت هذه الإشارة في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية بهدف العمل إلغاء عقوبة الإعدام الذي اعتمد بموجب قرار الجهة العامة للأمم المتحدة رقم 44/128 والمؤرخ في 15/ك1/1989م ودخل حيز النفاذ في 11/تموز/1991م.