الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 18 مارس 2026

الطعن 6823 لسنة 53 ق جلسة 18 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 64 ص 304

جلسة 18 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور - صفوت مؤمن - الدكتور كمال أنور - صلاح الدين خاطر.

------------------

(64)
الطعن رقم 6823 لسنة 53 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. إثبات. "قرائن".
قصد القتل. أمر خفي. استخلاصه. موضوعي.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "اعتراف". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات حق لمحكمة الموضوع.
(3) إجراءات. "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اختيار المحقق لمكان التحقيق. متروك لتقديره. حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه.
(4) محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها". قضاة "صلاحيتهم للحكم".
إصدار محكمة الجنايات أمر بالقبض على المتهم وحبسه لا يفيد أنها كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها.
(5) استجواب. إجراءات المحاكمة "دفاع الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تحقيق "بمعرفة المحكمة".
استجواب الطاعن بجلسة المحاكمة وعدم اعتراضه على الأسئلة التي وجهت إليه وإجابته عليها. مفاده التنازل. مثال.
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة. عدم صلاحيته سبباً للطعن على الحكم. أساس ذلك.
(7) حكم. "بيانات الديباجة" بطلان.
الخطأ في ديباجة الحكم بخصوص سماع الدعوى يوم صدوره. لا يبطله. أساس ذلك.

-----------------
1 - لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام هذه النية سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، وكان من الجائز أن تنشأ نية القتل لدى الجاني إثر مشادة كلامية، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل.
2 - الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت المحكمة من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه فإن لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها.
3 - لما كان اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه - وإذ كانت المحكمة فيما أوردته فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه أدبي أو مادي، واقتنعت بصحته، فإن رد - الحكم على ما دفع به المدافع في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة فيه تشوبه.
4 - حق محكمة الجنايات في الأمر بالقبض على المتهم وحبسه احتياطياً مستمد من حكم المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية وقد جاءت مطلقة غير مقيدة بأي قيد، ولا يصح أن يعتبر القبض على المتهم وحبسه على أنه ينم عن اتجاه المحكمة إلى الإدانة أو أنها كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها، إذ أنه لا يعدو أن يكون إجراء تحفظياً مما يدخل في السلطة المخولة لها بمقتضى القانون، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص.
5 - لما كان استجواب الطاعن بجلسة المحاكمة قد تم بموافقته، وما كان للمحكمة أن تجبره على الاستجواب أو الإجابة على أسئلتها، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص من إطلاقات محكمة الموضوع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سليم.
6 - لما كان ما أثاره الطاعن بخصوص إحالة القضية إلى المحكمة قبل التعرف على جثة المجني عليها يعد تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم؛ إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة.
7 - ما ورد بديباجة الحكم عند سماع الدعوى يوم صدوره لا يبطله، لأنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً مما لا يؤثر في سلامته، ولأن الخطأ في ديباجة الحكم لا يعيبه إذ هو خارج عن مواضع استدلاله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل....... عمداً بأن ضربها على رأسها بآلة صلبة (ماسورة حديدية) قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإشغال الشاقة المؤبدة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه البطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى في قضائه إلى مقارفة الطاعن جريمة القتل العمد رغم ما ساقه من تصوير مفاده أن الحادث وقع إثر مشادة بينه وبين زوجته المجني عليها، مما لازمه انتفاء نية القتل لديه واعتبار الواقعة مجرد ضرب أفضى إلى الموت. وجاء رد الحكم على انتفاء نية القتل قاصراً لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها. ورد الحكم برد غير سائغ على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره نتيجة إكراه وتعذيب وقعا عليه من رجال المباحث ولإجراء التحقيق بديوان الشرطة، وهو مكان لا تتوافر فيه الحيدة الكافية. هذا وقد اتجهت المحكمة إلى إدانة الطاعن قبل محاكمته وصدر منها ما ينبئ عن هذا الاتجاه إذ أمرت بالقبض عليه قبل سماع دفاعه، وعهدت إلى استجوابه لمجرد سد الثغرات التي حفل بها التحقيق والتي من شأنها تبرئة ساحته، كما أوقعت عليه الحد الأقصى للعقوبة وهو ما لا يستقيم مع ظروف الدعوى ووقوع الحادث في أعقاب المشادة دون إصرار سابق أو نية مبيتة, وأخيراً فقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة قبل اتخاذ إجراءات التعرف على الجثة، هذا إلى ما ورد بالحكم بما يفيد سماع الدعوى في جلسة إصداره رغم سماعها في جلسات سابقة كل هذا مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما يتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها ما ينتجه من وجود الأدلة - وخلص إلى توافر نية القتل في حقه بقوله "إن المتهم ضرب المجني عليها بماسورة حديدية على رأسها عدة ضربات بقوة وعنف مما أدى إلى إصابتها بالعديد من الإصابات والكسور بالجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ بما يقطع بما لا يدع مجالاً لأي شك في توافر نية إزهاق روح المجني عليها لدى المتهم وينم عن وحشية لا حد لها حيث يقوم بهدوء وروية بوضع جثتها داخل كنبة ويلقي بها في مياه ترعة المحمودية لإخفاء ما اقترفه من إثم عظيم". لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، ولما كان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام هذه النية سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن، وكان من الجائز أن تنشأ نية القتل لدى الجاني إثر مشادة كلامية، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الفساد في الاستدلال لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد إكراه بقوله "إن وكيل النيابة واجه المتهم بما هو منسوب إليه بعد أن أحاطه علماً بأن النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق فاعترف طواعية واختياراً بقتل زوجته المجني عليها ثم استرسل في اعترافه, وأنه بمناظرته لعموم جسمه لم يشاهد به ثمة إصابات اللهم بعض الخدوش بأصابع يده اليسرى عزاها إلى أنها نتيجة إمساك زوجته به بعد اعتدائه عليها, وهذا كله يتنافى مع ما قرره المتهم باستجوابه - بمعرفة المحكمة من أن العديد من رجال المباحث قد اعتدوا عليه بالضرب بالعصي وغيرها ويتنافى مع قوله بأن ذلك لم يحدث به أية إصابات، وعلى ذلك فإن الزعم بوقوع إكراه على المتهم قد جاء زعماً متأخراً بغية الإفلات من العقاب ويكون إقرار المتهم بقتل زوجته قد تحقق دون تأثير مادي أو أدبي مع فهم كامل من المتهم لمعنى ما يقرر به ودلالة ذلك استرساله في الاعتراف بتحقيقات النيابة بعد حضور المدافع الحاضر معه دون اعتراض منه، وأن عدوله عن الاعتراف بجلسة المحاكمة ما هو إلا مراوغة للإفلات مما ارتكبه من إثم". ولما كان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت المحكمة من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه فإن لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها. وكان اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه - وإذ كانت المحكمة فيما أوردته فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه أدبي أو مادي، واقتنعت بصحته، فإن رد الحكم على ما دفع به المدافع في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة فيه تشوبه. لما كان ذلك، وكان حق محكمة الجنايات في الأمر بالقبض على المتهم وحبسه احتياطياً مستمد من حكم المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية وقد جاءت مطلقة غير مقيدة بأي قيد، ولا يصح أن يعتبر القبض على المتهم وحبسه على أنه ينم عن اتجاه المحكمة إلى الإدانة أو أنها كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها، إذ أنه لا يعدو أن يكون إجراءً تحفظياً مما يدخل في السلطة المخولة لها بمقتضى القانون، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان استجواب الطاعن بجلسة المحاكمة قد تم بموافقته، وما كان للمحكمة أن تجبره على الاستجواب أو الإجابة على أسئلتها، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص من إطلاقات محكمة الموضوع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سليم. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن بخصوص إحالة القضية إلى المحكمة قبل التعرف على جثة المجني عليها يعد تعيباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة. وكان ما ورد بديباجة الحكم عند سماع الدعوى يوم صدوره لا يبطله، لأنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً مما لا يؤثر في سلامته، ولأن الخطأ في ديباجة الحكم لا يعيبه إذ هو خارج عن مواضع استدلاله. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الثلاثاء، 17 مارس 2026

القضية 170 لسنة 25 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 147 ص 889

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (147)
القضية رقم 170 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "التصريح بإقامتها: تربص محكمة الموضوع - الفصل في الدعوى الموضوعية التزاماً بقضاء المحكمة الدستورية العليا".
المستقر عليه بقضاء هذه المحكمة أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.

------------------
1 - المستقر عليه بقضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها، وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (65، 68، 175) من الدستور، بما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام، وذلك كله عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
2 - حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 8/ 1994 في القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية، وقضت فيها برفض الدعوى وكان محل الطعن فيها نص المادة (11) مكرراً المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وقد تضمن هذا النص الفقرتين محل الطعن بالدعوى الراهنة ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (35) بتاريخ 1/ 9/ 1994، مما يعد تطهيراً للنص من مزاعم عدم الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر مايو عام 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (11) مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت الدعوى رقم 100 لسنة 2002 شرعي كلي أمام محكمة أخميم ضد المدعي (في الدعوى الماثلة)، طالبة التطليق منه إعمالاً لنص المادة (11) مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وذلك لتضررها من زواجه عليها بأخرى، وبجلسة 29/ 1/ 2003 حكمت المحكمة بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر، ولم يصادف هذا القضاء قبولاً من المدعي (في الدعوى الراهنة) المدعى عليه في الدعوى الأصلية، فطعن عليه بالاستئناف رقم 49 لسنة 78 قضائية أمام محكمة استئناف سوهاج، وأثناء نظر الدعوى، دفع بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (11) مكرراً من القانون المشار إليه. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة تأسيساً على مخالفة النص الطعين للمادة الثانية من الدستور والتي تقضي بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبجلسة 4/ 8/ 2003 قضت محكمة الاستئناف بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، على سند من أن المحكمة الدستورية العليا سبق وأن قضت بجلسة 14/ 8/ 1994 في القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية، برفض الطعن المقام على ذات النص الطعين، ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (35) المؤرخ 6/ 9/ 1994.
وحيث إنه من المستقر عليه بقضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراًء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها، وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (65، 68، 175) من الدستور، بما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام، وذلك كله عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 8/ 1994 في القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية، وقضت فيها برفض الدعوى وكان محل الطعن فيها نص المادة (11) مكرراً المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وقد تضمن هذا النص الفقرتين محل الطعن بالدعوى الراهنة ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (35) بتاريخ 1/ 9/ 1994، مما يعد تطهيراً للنص من مزاعم عدم الدستورية.
وحيث إن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، وعلى ذلك فإنه لا تثريب على محكمة الموضوع إذ هي استمرت في نظر الدعوى وفصلت فيها التزاماً بقضاء المحكمة الدستورية العليا بشأن النص الطعين، برغم سابقة تقديرها لجدية الدفع بعدم الدستورية والتصريح للمدعي بإقامة الدعوى الماثلة.
وحيث إنه تأسيساً على ما سبق فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو غير مقبولة لانتفاء المصلحة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 27 لسنة 49 ق جلسة 25 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 54 ص 278

جلسة 25 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

---------------

(54)
الطعن رقم 27 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "شهود". خطأ. قتل خطأ. إصابة خطأ. مرور. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تكوين عقيدة محكمة الموضوع. مما ترتاح إليه من أقوال الشهود. أخذها بشهادة شاهد. مفاده. إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
كفاية إثبات الحكم المطعون فيه ركن الخطأ. أخذاً بشهادة الشهود. وما ثبت من معاينة محل الحادث.
متى لا يعيب الحكم إعراضه عن أقوال شاهد النفي؟
عدم التزام المحكمة بالإشارة إلى أقوال شهود النفي. ما دامت لم تستند إليها في قضائها.
(2) مسئولية جنائية. خطأ. ضرر. رابطة السببية. قتل خطأ. إصابة خطأ. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استخلاص الحكم عدم يقظة قائد السيارة. وعدم اتخاذه الحيطة الكافية وأنه كان يسير بسرعة غير عادية. وأثر ذلك في إلحاق الإصابة بالمجني عليهم. تتوافر به أركان المسئولية الجنائية.
(3) خطأ. قتل خطأ. إصابة خطأ. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً موضوعي.
(4) خطأ. ضرر. رابطة السببية.
تقدير توافر رابطة السببية من عدمه. موضوعي.
متى لا يجدي الطاعن النعي على الجهة الإدارية المختصة عدم تعيينها شرطي لتنظيم المرور أو وضع مصابيح للإضاءة ليلاً.
(5) استئناف. "نظره والحكم فيه". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة الاستئنافية. بمناقشة أسباب الحكم الابتدائي الصادر بالبراءة. متى كان تسبيبها للإدانة سائغاً.

--------------------
1 - إذ كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ركن الخطأ في جانب الطاعن أخذاً بشهادة العاملين...... و....... اللذين كانا يرافقان المجني عليهم من أنهم أثناء قيامهم بالعمل في بئر المجاري الكائن بالطريق العام محل الحادث وقد قاموا بأشغال النيران بالأوراق وقطع القماش القديمة كما وضعوا عربة اليد الخاصة بأدواتهم قبل محل الحادث وذلك لتنبيه قائدي السيارات العابرة إلى منطقة عملهم ولكن دهمتهم سيارة الطاعن في حين أن ما سبقه من سيارات كانت عند مرورها تبتعد عن هذا المكان. وبأن هذه الأقوال تأيدت مما ثبت من معاينة محل الحادث من وجود الأعشاب والأقمشة القديمة وهي مشتعلة بالنار. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن أقوال شاهد النفي...... ما دامت لا تثق بما شهد به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله طالما أنها لم تستند إليها، ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - متى كانت المحكمة قد خلصت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها أن قائد السيارة (الطاعن) لم يكن يقظاً ولم يتخذ الحيطة الكافية لمفاداة الحادث كما فعل من سبقه من قائدي السيارات ورتبت المحكمة على ذلك أنه كان يسير بسرعة غير عادية وإلا كان في مكنته التحكم في قيادة السيارة وإيقافها في الوقت المناسب مما أدى إلى اصطدامه بالمجني عليهم وإصابتهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أودت بحياة بعضهم نتيجة خطأ المتهم وعدم تبصره بما تتوافر به أركان المسئولية الجنائية في حقه من الخطأ والضرر ورابطة السببية بينهما.
3 - من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا تقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن تقدير توافر السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق كما هو الحال في الدعوى المطروحة فإن ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديد. ولا يقدح في ذلك ما نعاه الطاعن من عدم قيام الجهة الإدارية المختصة بتعين شرطي لتنظيم المرور في محل الحادث أو وضع مصابيح للإضاءة ليلاً لأنه بفرض قيام هذه المسئولية فإن هذا لا ينفي مسئولية الطاعن طالما أن الحكم قد أثبت قيامها في حقه.
5 - من المقرر أن المحكمة الاستئنافية ليست ملزمة عند إلغائها الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، بأن تناقش أسباب هذا الحكم - ما دام حكمها مبنياً على أسباب تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب خطأ في قتل كل من..... و...... و...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح والقرارات بأن قاد السيارة دون أن يتغير مساره فصدم المجني عليهم مما أودى بحياتهم على النحو الموضح بالأوراق. (ثانياً) تسبب خطأ في جرح...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح والقرارات بأن قاد السيارة دون أن يتغير مساره فصدم المجني عليه فحدثت إصابته الموصوفة بالأوراق. (ثالثاً) قاد السيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. (رابعاً) لم يهتم بأمر المصاب بقعوده عن إبلاغ أقرب رجل شرطة أو إسعاف بالحادث. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات و1، 3، 4، 67، 74، 81 من القانون رقم 66 لسنة 1973 واللائحة التنفيذية. ومحكمة جنح قسم مصر القديمة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع أعمال المادة 32 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي القتل والإصابة الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون ذلك بأن الحكم لم يعرض لما شهد به...... مراقب صيانة المجاري من أن موقع عمل المجني عليهم في الطريق بمكان الحادث لم يكن به فوانيس مضيئة للتحذير ولم يقف أحد الأفراد قبل مكانه لتنبيه السيارات القادمة عند اجتيازه، وعول الحكم في إدانة الطاعن على ما قاله بعض العمال من أنهم أشعلوا كمية من الأوراق والخرق لإضاءة الموقع رغم أنها سرعان ما خمدت بسبب الظروف الجوية، كما أنه لم يلتفت إلى أن عدم تعيين شرطي لتنظيم المرور ووضع مصابيح للإضاءة ينفي عن الطاعن ركن الخطأ المتسبب في الحادث الأمر الذي حدا بمحكمة أول درجة إلى تبرئة ساحته ولكن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانته دون أن يرد على أسباب الحكم المستأنف القاضي بتبرئته مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأقام على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الرؤية ومما ثبت بمعاينة الشرطة والتقارير الطبية، وهي ذات معين صحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ركن الخطأ في جانب الطاعن أخذاً بشهادة العاملين...... و...... اللذين كانا يرافقان المجني عليهم من أنهم أثناء قيامهم بالعمل في بئر المجاري الكائن بالطريق العام محل الحادث وقد قاموا بإشعال النيران بالأوراق وقطع القماش القديمة كما وضعوا عربة اليد الخاصة بأدواتهم قبل محل الحادث وذلك لتنبيه قائدي السيارات العابرة إلى منطقة عملهم ولكن دهمتهم سيارة الطاعن في حين أن ما سبقه من سيارات كانت عند مرورها تبتعد عن هذا المكان. وبأن هذه الأقوال تأيدت بما ثبت من معاينة محل الحادث من وجود الأعشاب والأقمشة القديمة وهي مشتعلة بالنار. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أعرضت عن أقوال شاهد النفي...... ما دامت لا تثق بما شهد به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله طالما أنها لم تستند إليها، ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها أن قائد السيارة (الطاعن) لم يكن يقظاً ولم يتخذ الحيطة الكافية لمفاداة الحادث كما فعل من سبقه من قائدي السيارات ورتبت المحكمة على ذلك أنه كان يسير بسرعة غير عادية وإلا كان في مكنته التحكم في قيادة السيارة وإيقافها في الوقت المناسب مما أدى إلى اصطدامه بالمجني عليهم وإصابتهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أودت بحياة بعضهم نتيجة خطأ المتهم وعدم تبصره بما تتوافر به أركان المسئولية الجنائية في حقه من الخطأ والضرر ورابطة السببية بينهما. لما كان ذلك وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً مما يتعلق بموضوع الدعوى ولا تقبل المجادلة فيه أمام محكمة النقض وكان تقدير توافر السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليه ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما خلص إليه الحكم في هذا الشأن سديد. ولا يقدح في ذلك ما نعاه الطاعن من عدم قيام الجهة الإدارية المختصة بتعيين شرطي لتنظيم المرور في محل الحادث أو وضع مصابيح للإضاءة ليلاً لأنه بفرض قيام هذه المسئولية فإن هذا لا ينفي مسئولية الطاعن طالما أن الحكم قد أثبت قيامها في حقه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية ليست ملزمة عند إلغائها الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، بأن تناقش أسباب هذا الحكم - ما دام حكمها مبنياً على أسباب تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعاً.

القضية 39 لسنة 24 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 146 ص 882

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (146)
القضية رقم 39 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية حجية "الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين. حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة فيها - انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية - مفهوم هذا الشرط يتحدد بإجماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه انتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته الدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالخصومة التي يدعيها لا يعود عليه.

------------------
1 - سبق للمحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بالنسبة للمادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديلها بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003 و6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 و98 لسنة 21 قضائية دستورية، والتي اقتصر الطعن في أولهما على نص الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، في حين انصب الطعن في الدعوى الثانية على كامل فقراتها، حيث قضت برفض الطعن على تلك المادة في كل منهما. وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية، الأول بالعدد 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، والثاني بالعدد 30 مكرر بتاريخ 26/ 7/ 2003. وإذ كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
2 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ومؤثراً فيها، ومن ثم فإن مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين الأول: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً - اقتصادياً أو غيره - قد لحق بالمدعي وأن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها يمكن تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، والثاني: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997، وكذلك القانون رقم 14 لسنة 2001 بشأن تعديل الفقرة الأخيرة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام على المدعي الدعوى رقم 1733 لسنة 2001 مدني كلي بني سويف، طالباً الحكم بطرده من العين المؤجرة له، وذلك على قول منه بأنه كان قد استأجر منه محلين تجاريين بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 2/ 1994 بأجرة شهرية قدرها 110 جنيهات زادت إلى 162.60 بصدور القانون رقم 6 لسنة 1997 والقانون رقم 14 لسنة 2001، وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من 1/ 4/ 2001 حتى 30/ 9/ 2001 فقد أقام عليه الدعوى. وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 وتعديلاتها. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 - قبل تعديله - على أن "تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع:........... ويسري هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون.
وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد.
ثم تستحق زيادة سنوية، بصفة دورية، في نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن آنفة الذكر".
وقد عدل نص الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001 حيث استبدل به النص الآتي: "ثم تستحق زيادة سنوية وبصفة دورية في نفس هذا الموعد من آخر أجرة مستحقة من الأعوام التالية بنسبة:
(2%) بالنسبة للأماكن المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977.
(1%) بالنسبة للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996".
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية ومن ثم المادة الثانية من الدستور فضلاً عن مخالفته لإرادة المتعاقدين والإخلال بحق الملكية.
وحيث إنه سبق للمحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بالنسبة للمادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديلها بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003 و6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 و98 لسنة 21 قضائية دستورية، والتي اقتصر الطعن في أولهما على نص الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، في حين انصب الطعن في الدعوى الثانية على كامل فقراتها، حيث قضت برفض الطعن على تلك المادة في كل منهما. وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية، الأول بالعدد 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003، والثاني بالعدد 30 مكرر بتاريخ 26/ 7/ 2003. وإذ كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الطعن على نص المادة المشار إليها - قبل تعديلها بالقانون 14 لسنة 2001 - يكون غير مقبول، ومن ثم يقتصر نطاق الطعن الماثل على نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد التعديل المشار إليه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ومؤثراً فيها، ومن ثم فإن مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين الأول: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً - اقتصادياً أو غيره - قد لحق بالمدعي وأن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها يمكن تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، والثاني: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن مصلحة المدعي في الطعن الماثل - محدداً بالنطاق الذي انحصر فيه - والتي يكون لها انعكاس على طلباته الموضوعية - وهي عدم التزامه بالزيادة المقررة في الأجرة - إنما كانت لتتوافر لو أن الطعن الماثل يمتد ليشمل نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 قبل وبعد تعديله بالقانون 14 لسنة 2001. أما وقد أغلق الطعن على النص قبل تعديله، فإنه يضحى ولا مصلحة للمدعي في الطعن على النص بعد التعديل بل إنه يضار بهذا الطعن، ذلك أن إبطال المحكمة الدستورية العليا للنصوص القانونية المخالفة للدستور، يعتبر تقريراً لزوالها نافياً وجودها منذ ميلادها، وقضاؤها بصحتها يؤكد استمرار نفاذها تبعاً لخلوها من كل عوار يدينها. ومن ثم فإن قضاء المحكمة السابق برفض الدعوى في شأن نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 - قبل التعديل - هو بمثابة تقرير بصحة هذا النص واستمرار نفاذه مع خلوه من كل عوار دستوري، ويمتنع معه بالتالي إعادة طرح أمر دستوريته على المحكمة مرة أخرى. بما مفاده أن القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد تعديلها بالقانون 14 لسنة 2001 يعني إبطاله وزوال أثره - وقد كان يفرض تخفيضاً في نسبة الزيادة في الأجرة - ومن ثم يؤدي إلى العودة إلى تطبيق النص قبل التعديل على النزاع الموضوعي، بما يتضمنه من نسب أعلى للزيادة المقررة في الأجرة يضار بها المدعي في دعواه الموضوعية، الأمر الذي تنتفي معه مصلحته في الطعن على النص المذكور ومن ثم فلا تقبل دعواه الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الاثنين، 16 مارس 2026

الطعن 1928 لسنة 49 ق جلسة 24 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 53 ص 271

جلسة 24 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، ومحمد محمود عمر، وسمير ناجي.

---------------

(53)
الطعن رقم 1928 لسنة 49 القضائية

(1) تفتيش. "إذن التفتيش. تسبيبه". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
وجوب تسبيب الإذن بتفتيش المساكن. عدم لزوم ذلك في تفتيش الأشخاص. المادتان 44 من الدستور، 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972.
القانون لم يستلزم شكلاً خاصاً لهذا التسبيب.
أمر النيابة العامة بتفتيش شخص المتهم ومتجره. لا موجب لتسبيبه.
(2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
طلب تحقيق دفاع لا يتجه إلى نفي الفعل أو استحالة حصوله. إعراض المحكمة عنه. لا عيب.
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن المخدر المضبوط في جيبه. ما دام أن الحكم قد أثبت مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
طلب إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها، وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية، لا يستلزم عند رفضه. رداً صريحاً. أساس ذلك؟
(4) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. نقض. "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
مجادلة المتهم بإحراز مخدرات فيما اطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
(5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره، لا يعيب الحكم. ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.

-------------------
1 - إن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن "تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش سبباً" - لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه.
2 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع طلب إجراء تجربة للتحقق من أن جيب بنطلون الطاعن يسع المواد المخدرة المضبوطة فيه دون أن يدفع باستحالة اتساع الجيب لها، وكان هذا الطلب - وما يرتبط به من طلب ضم حرز الجيب - لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره في شأن المخدر المضبوط في جيبه ما دام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره.
3 - لما كان طلب الطاعن إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا ينطوي على منازعة في كمية المواد المضبوطة بل على التسليم بوجود جوهر المخدر فيها ومن ثم فإن هذا الطلب لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً ما دام الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدي إلى البراءة أو ينفي القوة التدليلية القائمة في الدعوى ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي في غير محله.
4 - جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجري عليها التحاليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها.
5 - من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 37، 38، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب فضلاً عن الفساد في الاستدلال ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه بما لا يتفق والقانون. وقد طلب الدفاع من المحكمة ضم حرز الجيب وإجراء تجربة للتحقق من أن هذا الجيب يسع كمية المواد المخدرة المقول بضبطها فيه وإعادة تحليل هذه المواد لبيان نسبة جوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية بيد أن المحكمة لم تجبه إلى ما طلب أو ترد عليه، والتفتت عما أثاره بشأن اختلاف أوزان المواد المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز وعول في الإدانة على أقوال الضابط والشرطي السري مع تناقضها بشأن تحديد مكان المخدر المضبوط في متجر الطاعن، كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بناء على إذن من النيابة العامة قام الضابط شاهد الإثبات بتفتيش شخص الطاعن ومتجره فضبط اثنتي عشرة لفافة تحوي مخدر الحشيش بالجيب الأيسر لبنطلونه وتسع لفافات تحوي ذات المخدر في كيس بمتجره وبعد أن أورد على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره غير مسبب وأطرحه في قوله "لا جدال أنه من المقرر قانوناً أنه لا يشترط لصدور أمر التفتيش أن يكون مسبوقاً بتحقيق مفتوح أو مسبباً ما دام التفتيش لم يقع على منزل المتهم كما استقر القضاء على جواز صدور أمر النيابة بتفتيش منزل المتهم بعد اطلاعها على محضر جمع الاستدلالات متى رأت كفاية ما تضمنه لإصدار الإذن". وهذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ذلك بأن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون"، وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن "تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة..... وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش سبباً" - لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه - لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع طلب إجراء تجربة للتحقق من أن جيب بنطلون الطاعن يسع المواد المخدرة المضبوطة فيه دون أن يدفع باستحالة اتساع الجيب لها، وكان هذا الطلب - وما يرتبط به من طلب ضم حرز الجيب..... لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره في شأن المخدر المضبوط في جيبه ما دام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر المضبوط في متجره. لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا ينطوي على منازعة في كنه المواد المضبوطة بل على التسليم بوجود جوهر المخدر فيها ومن ثم فإن هذا الطلب لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً ما دام الدليل الذي قد يستمد منه ليس من شأنه أن يؤدي إلى البراءة أو ينفي القوة التدليلية القائمة في الدعوى ومن ثم بات هذا الوجه من النعي في غير محله. لما كان ذلك، وكان جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجري عليها التحاليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال شهود الواقعة بما لا تناقض فيها وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6835 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 62 ص 296

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة.. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح - وعوض جادو - ومصطفى طاهر.

---------------

(62)
الطعن رقم 6835 لسنة 53 القضائية

(1) عقوبة "وقف تنفيذها". مواد مخدرة. وقف تنفيذ. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن".
عدم جواز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة لجريمة من جرائم القانون رقم 182 لسنة 1960 على من سبق الحكم عليه في إحدى جرائم هذا القانون. المادة 46 من القانون المذكور.
(2) نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها".
كون العيب الذي شاب الحكم قصوراً على الخطأ في تطبيق القانون. أثره: وجوب تصحيح الخطأ والحكم وفقاً للقانون.

------------------
1 - لما كانت الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد نصت على أنه "لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مذكرة سوابق المطعون ضده قد أرفقت بالأوراق قبل نظر الدعوى وأنها تضمنت سبق الحكم عليه حضورياً في جنايتين لإحرازه مواد مخدرة بالتطبيق لأحكام القانون 182 لسنة 1960 سالف الذكر كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين، فإن المحكمة إذ انتهت في قضائها في الدعوى الماثلة إلى توقيع عقوبة الجنحة على المطعون ضده عن جريمة إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي أدانته بها وفقاً لأحكام ذلك القانون ما كان يجوز لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ هذه العقوبة طالما أنه قد تبين لها من مذكرة سوابق المتهم التي أقر بها بالتحقيقات والتي كانت مطروحة أمامها - أنه سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم التي نص عليها في القانون ذاته.
2 - متى كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة جنايات.... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 37/ 1، 38/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 مع تطبيق المواد 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة اللتين أوقعتهما عليه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الثابت من مذكرة سوابق المطعون ضده أنه سبق الحكم بإدانته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 في الجنايتين.... و.... لإحراز مواد مخدرة، كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين. ومن ثم فلا يجوز للمحكمة عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 46 من ذات القانون أن تأمر بإيقاف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة في الجريمة التي أدين المطعون ضده بها.
وحيث إنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد نصت على أنه "لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون" وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن مذكرة سوابق المطعون ضده قد أرفقت بالأوراق قبل نظر الدعوى وأنها تضمنت سبق الحكم عليه حضورياً في الجنايتين...... و..... بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وغرامة خمسمائة جنيه لإحرازه مواد مخدرة بالتطبيق لأحكام القانون 182 لسنة 1960 سالف الذكر كما أقر المطعون ضده بتحقيقات النيابة بهاتين السابقتين، فإن المحكمة إذ انتهت في قضائها في الدعوى الماثلة إلى توقيع عقوبة الجنحة على المطعون ضده عن جريمة إحراز جوهر مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دانته بها وفقاً لأحكام ذلك القانون ما كان يجوز لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ هذه العقوبة طالما أنه قد تبين لها من مذكرة سوابق المتهم التي أقر بها بالتحقيقات والتي كانت مطروحة أمامها - أنه سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم التي نص عليها في القانون ذاته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة فإنه يكون قد خالف القانون. وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الطعن بتصحيح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة.

الطعن 1068 لسنة 49 ق جلسة 24 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 52 ص 262

جلسة 24 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ومحمد حلمي راغب، وأحمد محمود هيكل؛ وسمير ناجي.

----------------

(52)
الطعن رقم 1068 لسنة 49 القضائية

(1) مواد مخدرة. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة. موضوعي. ما دام سائغاً.
(2) حكم "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) مأمورو الضبط القضائي. "اختصاصهم". استدلالات. مواد مخدرة.
كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائي. في الكشف عن الجريمة. صحيح. ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة. أو التحريض عليها. وطالما بقيت إرادة الجاني حرة.
(4) إثبات "بوجه عام". تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش".
تقدير توافر حالة التلبس. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بطلب ضم محضر بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي أطمأنت إليها. أساس ذلك؟
(6) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محاماة.
للمحامي أن يتولى واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة. شرط ذلك؟
مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع؟
تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص. أساسه الواقع. لا احتمال ما كان يسع كل منهم إبداؤه من دفاع.
(7) مواد مخدرة. اشتراك. جريمة. قانون. "تفسيره".
الوساطة في الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة. والتي عددتها المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات. معاقب عليها بالمادة 34 من ذات القانون التي سوت بين الأمور المحظورة وبين الوساطة فيها. وإن أغفلت ذكر الأخيرة. علة ذلك؟
(8) مواد مخدرة. مسئولية جنائية.
مناط المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة. ثبوت اتصال الجاني بالمخدر بالذات أو بالواسطة. بأية صورة عن علم وإرادة.

--------------------
1 - إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بجريمة التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، كان ذلك محققاً لحكم القانون.
3 - من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
4 - لما كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها.
5 - من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود. بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الرائد....... وصحة تصويره للواقعة، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم محضر النقود التي عرضها هذا الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر المضبوط.
6 - متى كان القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة، ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول ارتكابه جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وأثبت في حق الطاعن الثاني تداخله بصفته وسيطاً في بيع هذا المخدر، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبتني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، ومن ثم فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون.
7 - لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات قد عددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة وهي الجلب والتصدير والإنتاج والتملك والإحراز والشراء والبيع والتبادل والتنازل بأي صفة كانت والتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المذكور قد جرى على عقاب تلك الحالات، وأنه وإن كان قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، ذلك لأن التدخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عددتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها.
8 - مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه من قبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهم الأول: أحرز جوهراً مخدراً (أفيوناً) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثاني: تداخل بصفته وسيطاً في بيع جوهر مخدر (أفيوناً) وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 34 أ، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند أ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيهاً وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار ودان الطاعن الثاني بجريمة التداخل بالوساطة في بيع جوهر مخدر قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه جاء قاصراً في التدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن الأول، ولم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات والأدلة التي عول عليها في إدانة الطاعن الثاني، كما أن الطاعنين دفعا ببطلان القبض والتفتيش لإجرائهما بدون أمر من النيابة العامة ولأن الجريمة لم تكن في حالة تلبس إذ أن الضابط خلق بنفسه تلك الحالة، بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغه، كما أنه أغفل طلب ضم محضر النقود التي عرضها الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر، هذا إلى أن محامياً واحداً تولى واجب الدفاع عن الطاعنين رغم قيام التعارض في المصلحة بينهما، وأخيراً فإن الحكم دان الطاعن الثاني بجريمة التداخل بصفته وسيطاً في بيع المخدر مع أن قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 لم يورد نصاً خاصاً بالعقاب على هذه الجريمة، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن مرشداً سرياً أبلغ الرائد....... الضابط بقسم مخدرات القاهرة أن الطاعن الثاني عرض عليه أن يبيعه كمية من الأفيون، فتظاهر باستعداده لشرائها وعندئذ جمعه بالطاعن الأول الذي ما أن اطمأن إلى غبته في شراء المخدر حتى أبرز له عينة صغيرة من الأفيون عرض عليه أن يبيعه منها كيلو جراماً لقاء ثمن قدره 1300 جنيه فوافقه على شرائه واتفقوا على لقاء في موعد محدد في محل الطاعن الثاني، وفي هذا الموعد تم لقاء المرشد بالطاعنين بحضور الرائد...... الذي زعم المرشد أنه شريك له في هذه الصفقة، وبعد أن تم الاتفاق انصرف الطاعن الأول من المحل ثم عاد يحمل معه حقيبة أخرج منها لفافة تحوي كمية من الأفيون - تبين أنها تزن 1.30 كيلو جرام وعندئذ أعطى الضابط الإشارة المتفق عليها لرجال القوة وتم ضبط الواقعة وأقر الطاعن الأول للضابط أنه يبيع المخدر المضبوط لحساب شخص آخر وأورد الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة - في حق الطاعنين أدلة مستمدة من شهادة الرائد....... بقسم مخدرات القاهرة الذي قام بضبط الواقعة، ومما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى قصد الاتجار واستظهره لدى الطاعن الأول من عرضه كمية المخدر المضبوط للبيع، ولما كان إحراز المخدر بقصد الاتجار إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلاً سائغاً فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وكان ذلك محققاً لحكم القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من القصور في غير محله. لما كان ذلك وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله "وحيث إن ما أورده الدفاع فهو في غير محله إذ أن الشاهد كان يتحرى عما أبلغه به المرشد السري، وعند تحريه عرض عليه المخدر وأصبح المتهمان في حالة تلبس، ولما كان التحري أجراه مشروع قانوناً فإن الضابط لم يخلق حالة التلبس." وإذ كان هذا الذي رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التي أوردتها - أن لقاء الضابط بالطاعنين جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعنين وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعد ما كانت جناية ببيع هذا المخدر متلبساً بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط بالاشتراك مع المرشد في شرائه من الطاعنين، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرءوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبيحها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الرائد....... وصحة تصويره للواقعة، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم محضر النقود التي عرضها هذا الشاهد على الطاعنين لشراء المخدر المضبوط. لما كان ذلك، وكان قضاء النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة، ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن الأول ارتكابه جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار وأثبت في حق الطاعن الثاني تداخله بصفته وسيطاً في بيع هذا المخدر، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاة ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبتني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، ومن ثم فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات قد عددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها بالنسبة للجواهر المخدرة وهي الجلب والتصدير والإنتاج والتملك والإحراز والشراء والبيع والتبادل والتنازل بأي صفة كانت والتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك، وكان نص الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون المذكور قد جرى على عقاب تلك الحالات، وأنه وإن كان قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، ذلك لأن التدخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عددتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها، هذا فضلاً عن أنه لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان البين مما استخلصه الحكم لصورة واقعة الدعوى الماثلة أن الطاعن الثاني هو الذي عرض على المرشد أن يبيعه المخدر وما أن تظاهر بالموافقة حتى جمعه بالطاعن الأول الذي أحضر المخدر المضبوط في محل الطاعن الثاني وفي حضوره حيث تم الاتفاق بينهم على الصفقة كما تم ضبط المخدر، مما يشير إلى أن الطاعنين كانا يحوزان سوياً هذا المخدر وإن لم تتحقق بالنسبة للطاعن الثاني الحيازة المادية له، وإذ كانت عقوبة جريمة الحيازة هي ذات العقوبة المقررة لجريمة التداخل بالوساطة في بيع المخدر التي اتهم ودين بها الطاعن الثاني، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6750 لسنة 53 ق جلسة 15 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 61 ص 293

جلسة 15 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح.. نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت - محمد نجيب صالح - عوض جادو - مصطفى طاهر.

-----------------

(61)
الطعن رقم 6750 لسنة 53 القضائية

اختصاص "الاختصاص الولائي" "تنازع الاختصاص". محكمة استئنافية. محكمة الأحداث.
التنازع السلبي على الاختصاص. شرط قيامه؟
قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء حكم الإدانة وبعدم اختصاص محكمة أول درجة استناداً إلى أن المتهم حدث. على خلاف الثابت بمدوناتها. وقضاء محكمة الأحداث غيابياً بعدم اختصاصها لأن المتهم غير حدث. يوجب قبول طلب النيابة وتعيين المحكمة المختصة. علة ذلك؟

-------------------
لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم.... و.... بوصف أنهم بتاريخ 20 من يونيه سنة 1982 ارتكبوا جنحة ضرب منطبقة على المادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 بمعاقبتهم بالحبس أسبوعين مع الشغل فطعنوا عليه بالاستئناف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية قضت حضورياً بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1982 بالنسبة للمتهم... بإلغاء الحكم وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وقد أسست قضاءها على أن الثابت من الاطلاع على بطاقة المتهم الشخصية أنه من مواليد 5 من إبريل سنة 1964 فيعتبر حدثاً لعدم تجاوزه الثامنة عشرة من عمره وقت وقوع الجريمة, وإذ قدم المتهم السالف لمحكمة الأحداث قضت غيابياً بتاريخ 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أنه غير حدث. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أنه يشترط لقيام تنازع سلبي على الاختصاص أن يكون التنازع على أوامر أو أحكام نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طلب تعيين الجهة المختصة وكان الحكم الصادر من محكمة الأحداث غيابياً ولم يعلن إلى المتهم - على ما يبين من الرجوع إلى المفردات المضمومة - إلا أنه لما كان الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة قد صدر على خلاف القانون لما تفصح عنه مدوناته ذاتها من أن المتهم لم يكن حدثاً وقت ارتكاب الجريمة وكانت النيابة العامة لا تملك تقديم الدعوى بحالتها لمحكمة أخرى. فإن الحكم الصادر من محكمة الأحداث لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى أنه قد ألحق بالمتهم ضرراً يحمله على المعارضة فيه فلا يتأتى والحالة هذه أن ينغلق السبيل أمام الدعوى الجنائية ويفلت المتهم من العقاب لو صح الاتهام في حقه. وترتيباً على ذلك فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة الجنح المستأنفة لنظر الدعوى.


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده: بأنه أحدث - وآخرون - عمداً..... الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي لا تزيد مدة علاجها على عشرين يوماً مستخدمين في ذلك أداة وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح المعادي قضت حضورياً في 9 من أكتوبر سنة 1982 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم (المطعون ضده) أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ.
استأنف المحكوم عليه... ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 27 من نوفمبر سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وذلك باعتباره حدثاً وقت وقوع الجريمة. وإذ أحيلت الدعوى لمحكمة الأحداث بالقاهرة حيث قضت غيابياً في 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى المحكمة المختصة.
فقدمت النيابة العامة طلباً لمحكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة قدمت الطلب الماثل لتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى..... جنح المعادي...... جنح أحداث القاهرة إزاء ما قام من تنازع سلبي على الاختصاص بين محكمة ثاني درجة التي قضت خطأ بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى بالنسبة إلى المتهم..... على أساس أنه حدث وبين محكمة الأحداث التي قضت بدورها بعدم اختصاصها بمحاكمته باعتباره غير حدث.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم..... وآخرين بوصف أنهم بتاريخ 20 من يونيه سنة 1982 ارتكبوا جنحة ضرب منطبقة على المادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 بمعاقبتهم بالحبس أسبوعين مع الشغل فطعنوا عليه بالاستئناف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1982 بالنسبة للمتهم...... بإلغاء الحكم وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وقد أسست قضاءها على أن الثابت من الاطلاع على بطاقة المتهم الشخصية أنه من مواليد 5 من إبريل سنة 1964 فيعتبر حدثاً لعدم تجاوزه الثامنة عشرة من عمره وقت وقوع الجريمة, وإذ قدم المتهم السالف لمحكمة الأحداث قضت غيابياً بتاريخ 16 من فبراير سنة 1983 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار أنه غير حدث. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أنه يشترط لقيام تنازع سلبي على الاختصاص أن يكون التنازع على أوامر أو أحكام نهائية متعارضة ولا سبيل إلى التحلل منها بغير طلب تعيين الجهة المختصة وكان الحكم الصادر من محكمة الأحداث غيابياً ولم يعلن إلى المتهم - على ما يبين من الرجوع إلى المفردات المضمومة - إلا أنه لما كان الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة قد صدر على خلاف القانون لما تفصح عنه مدوناته ذاتها من أن المتهم لم يكن حدثاً وقت ارتكاب الجريمة وكانت النيابة العامة لا تملك تقديم الدعوى بحالتها لمحكمة أخرى، فإن الحكم الصادر من محكمة الأحداث لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى أنه قد ألحق بالمتهم ضرراً يحمله على المعارضة فيه فلا يتأتى والحالة هذه أن ينغلق السبيل أمام الدعوى الجنائية ويفلت المتهم من العقاب لو صح الاتهام في حقه. وترتيباً على ذلك فإنه يتعين قبول الطلب وتعيين محكمة الجنح المستأنفة لنظر الدعوى.

الطعن 1642 لسنة 49 ق جلسة 18 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 51 ص 259

جلسة 18 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

----------------

(51)
الطعن رقم 1642 لسنة 49 القضائية

حجية الشيء المحكوم فيه. إثبات. "قوة الأمر المفضي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". ضرب. "ضرب بسيط".
حجية الشيء المحكوم فيه. لا ترد إلا على منطوق الحكم والأسباب المكملة له. تحدث الحكم المطعون فيه عن تأييد الحكم القاضي بسقوط استئناف الطاعنة. لا أثر له. متى لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك.
مناقضة المنطوق لأسبابه التي بني عليها. يعيب الحكم ويوجب نقضه.

-------------------
متى كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلص فيما أورده من أسباب إلى تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه والقاضي بسقوط استئناف الطاعنة، وهو ما يخالف ما جرى به منطوقه من القضاء بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر بإدانتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط استئناف الطاعنة لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك. ولما كان ما انتهى إليه في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالتناقض والتخاذل مما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحدثت عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد عن العشرين يوماً. وطلبت عقابها بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح دكرنس قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهمة بأن تدفع إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومبلغ مائتي قرش أتعاباً للمحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت بسقوط الاستئناف، عارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد الحكم المستأنف قد شابه تناقض بين منطوقه وأسبابه، ذلك بأن ما جرى به منطوقه يخالف ما جاء بأسبابه التي بني عليها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنة بوصف أنها أحدثت عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبس المتهمة شهرين مع الشغل. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم، ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت غيابياً بسقوط الاستئناف، فعارضت وقضي في معارضتها بالحكم المطعون فيه والذي يقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلص فيما أورده من أسباب إلى تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه والقاضي بسقوط استئناف الطاعنة، وهو ما يخالف ما جرى به منطوقه من القضاء بإلغاء الحكم المعارض فيه وتأييد حكم محكمة أول درجة الصادر بإدانتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق، فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط استئناف الطاعنة لا يكون له من أثر ما دام الحكم لم ينته في منطوقه إلى القضاء بذلك. ولما كان ما انتهى إليه في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها، فإن الحكم يكون معيباً بالتناقض والتخاذل مما يعيبه ويوجب نقضه.

القضية 128 لسنة 22 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 144 ص 861

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (144)
القضية رقم 128 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الدستورية بالنصوص المتعلقة بمصلحته في الدعوى الموضوعية دون سواه. تطبيق.
(2) ضريبة "اختلافها عن الرسم".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها دون نفع خاص يعود عليهم من وراء تحملهم بها - ارتباط فرض الضريبة بالمقدرة التكليفية للممول - اختلافها عن الرسم الذي يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
(3) ضريبة عامة "دستوريتها".
تحدد دستورية الضريبة العامة على ضوء: أمرين أولهما: أن الأموال التي تجيبها الدولة من ضرائبها تكون وثيقة الصلة بوظائفها التقليدية أو الحديثة - ومقتضى ذلك ضرورة ربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، وثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداء مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد لمواجهة النفقات الكلية للدولة ويكون من ثم تحقيق النفع العام قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
(4) موارد عامة "تحويلها إلى جهة بعينها بشرطين".
جواز تحويل الدولة بعض مواردها إلى جهة بعينها بشرطين الأول أن يكون أغراضها متعلقة بصالح المواطنين في مجموعهم. والثاني أن يكون دعم هذه الجهة مالياً مطلوباً لتحقيق أهدافها.
(5) ضريبة "الأصل أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة".
الأصل في الضريبة أيلولة مبلغها إلى الخزانة العامة على أساس أن حصيلتها تعتبر إيراداً عاماً - النص المشار إليه فرض الضريبة المقررة بموجبه لصالح هذه النقابة بذاتها لتؤول حصيلتها مباشرة إليها ولا تدخل خزانة الدولة ضمن مواردها - هذه الضريبة هي في حقيقتها معونة مالية رصد.
(6) حكم بعدم الدستورية "أثره - سقوط النصوص المرتبطة".
الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية. أثره: سقوط ما يتصل بهذا البند من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من ذلك القانون المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
2 - الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
3 - الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
4 - ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
5 - الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً.
6 - أحكام المواد (53 و54 و82/7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من يوليه سنة 2000، أودع المدعي بصفته صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص البنود أ، ب، ج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، وبسقوط نص المادتين (53 و105) من ذات القانون.
قدمت كل من هيئة قضايا الدولة ونقابة المهن الفنية التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن نقابة المهن الفنية التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 1995 مدني جزئي المنتزه، ضد كل من الشركة العربية للشحن والتفريغ ورئيس مجلس إدارة شركة البويات والصناعات الكيماوية طالبة الحكم أولاً: بإلزام المدعى عليه الثاني في مواجهة المدعى عليها الأولى بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة العربية للشحن والتفريغ الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والبالغ قيمتها 1734.50 جنيهاً، وثانياً: بندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة المدعى عليها الثانية وجميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها. وبجلسة 29/ 6/ 1998 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنشية الجزئية حيث قُيدت برقم 50 لسنة 1998، وبجلسة 9/ 12/ 1999 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فقيدت لديها برقم 127 لسنة 2000. وأثناء نظرها دفعت شركة البويات والصناعات الكيماوية بجلسة 9/ 2/ 2000 بعدم دستورية نصوص البنود أ و ب وج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 8/ 3/ 2000 للإعلان بالإحالة. وبالجلسة الأخيرة عدَّلت النقابة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام شركة البويات والصناعات الكيماوية في مواجهة الشركة العربية للشحن والتفريغ بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة الأخيرة الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/ 8/ 1995 والتي تقدر بمبلغ 1774.500 جنيهاً، ومبلغ 696.500 جنيهاً قيمة الدمغة التطبيقية التي أثبتها الخبير في تقريره، بالإضافة إلى مبلغ 30000 جنيه قيمة الدمغة التطبيقية المستحقة عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى، وندب خبير حسابي للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة والأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 26/ 4/ 2000، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 2/ 8/ 2000 وصرحت للشركة المدعى عليها الثانية - شركة البويات والصناعات الكيماوية - بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 تنص على أن: - "يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات الآتية:
( أ ) أصول عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يباشرها أو يشرف عليها عضو النقابة وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية التي يقوم بها عضو النقابة لحسابه الخاص وأوامر التوريد الخاصة بها، وكذلك صورها التي تعتبر مستنداً ويعتبر العقد أصلاً إذا حمل توقيع الطرفين مهما تعددت الصور.
(ب) أوامر التوريد بالأمر المباشر وأوامر التكليف بالأعمال الفنية التطبيقية وعقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية الأخرى على اختلاف أنواعها كالآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلي للنقابة وتعتبر الفواتير الخاصة بهذه التوريدات كعقود إذا لم تحرر لها عقود.
(ج) تقارير الخبراء الفنيين من أعضاء النقابة، وتكون قيمة الدمغة المستحقة طبقاً للفقرات السابقة كما يلي:
100 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 100 جنيه.
500 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 500 جنيه.
جنيه واحد عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التي لا تزيد قيمتها على 1000 جنيه.
وتزاد خمسمائة مليم عن كل ألف جنيه تزيد على الألف جنيه الأولى.
(د)............
(هـ)............
........ ويتحمل قيمة الدمغة الطرف المسند إليه تنفيذ الأعمال أو التوريد أو مقدم الشكوى أو طالب تقدير الأتعاب أو رافع الدعوى، حسب الأحوال...".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعي في الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضي به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 في البند (ب) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون عليه - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه قد فرض ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهي نقابة المهن الفنية التطبيقية دون أن تكون الأغراض التي تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين في مجموعهم كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة وهو ما يخالف نصوص المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إن من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، وهي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون، وإنما تنحل إلى ضريبة، وهي بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة، وإنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
وحيث إن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً.
أولهما: أن الأموال التي تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها - ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد - المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجها. والرقابة التي تفرضها السلطة التشريعية - بوسائلها - على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها، هي الضمان لإنفاذ سياستها المالية، وأن اختصاص السلطة التشريعية في مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضي أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد في جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها.
ثانيهما: أن الضريبة العامة هي أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التي تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها، أي أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها.
وحيث إن ما تقدم لا يعني أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التي تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين:
الأول: أن تكون الأغراض التي تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين في مجموعهم، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم.
الثاني: أن يكون هذا الدعم المالي مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التي نص عليها الدستور، لا عن طريق الضريبة التي تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء.
وحيث إن الأصل في الضريبة - وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً - أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي تم تدبيرها، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الدولة، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة، فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً، وهو ما يقتضي الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد (61 و115 و116 و119 و120) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضي سنة من يوم أدائه، واعتبرت المادة (82/ 7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها في المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد في المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة في مجال تطبيقها بالنسبة للبند (ب) من المادة (52) المشار إليه يعني بطلانها وزوال الآثار التي رتبتها، وكان ما يتصل من أحكام المواد (53 و54 و82/ 7 و105) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام - وبقدر هذا الاتصال - تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.