رِوَاَقُ الْجَمَل
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 2 يونيو 2026
في الدعوي رقم 8 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 76 : فسخ عقد الزواج
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 75 : توثيق الطلاق وأثره (الطلاق الشفوي)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 74 : الأصل في الطلاق الرجعية
الاثنين، 1 يونيو 2026
الطعن 595 لسنة 49 ق جلسة 19 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 77 ص 424
جلسة 19 من مارس سنة 1980
برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجي، وممدوح مصطفى حسن، وراغب عبد القادر عبد الظاهر؛ ومحمد ممدوح سالم.
--------------------
(77)
الطعن رقم 595 لسنة 49 القضائية
(1) نقض. "سقوط الطعن".
عدم تقدم المحكوم عليه لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها قبل اليوم المحدد لنظر طعنه. أثره. سقوط الطعن.
(2) استئناف. "نظره والحكم فيه". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "بطلانه". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". دعوى مدنية. دعوى جنائية.
إحالة المحكمة الاستئنافية الدعوى إلى دائرة أخرى بعد تلاوة تقرير التلخيص أمامها. لا يغني عن تلاوته أمام الدائرة المحال عليها. إغفال ذلك. أثره. بطلان الحكم. علة ذلك؟
الطعن المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية. نقضه. لعيب في الإجراءات ترتب عليه البطلان. امتداده إلى المتهم. لتعلق البطلان بالحكم ذاته ولوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن الأول بأنه (أولاً) تسبب خطأ في موت....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته اللوائح والقوانين بأن قاد سيارة دون أن يترك مسافة كافية بينه وبين السيارة التي تتقدمه مما أدى إلى اصطدامه بها فحدثت بالمجني عليها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (ثانياً) تسبب خطأ في جرح كل من...... و...... و...... و...... وكان ذلك على النحو سالف الذكر. (ثالثاً) لم يترك مسافة كافية بينه وبين السيارة التي تتقدمه وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1، 244/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1973 وقرار الداخلية رقم 291 لسنة 1974. وقد أقام الطاعن الأول دعوى مباشرة أمام محكمة جنح مركز دمنهور الجزئية ضد........ بوصف أنه تسبب بخطئه وإهماله ومخالفته اللوائح والقوانين في إصابته وإصابة باقي المجني عليهم في نفس الحادث، وطلب عقابه بالمادتين 238/ 1، 244/ 1، 2 من قانون العقوبات ومواد القانون 66 لسنة 1973 وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وقررت المحكمة ضم هذه القضية للقضية رقم...... جنح مركز دمنهور ليصدر فيهما حكم واحد. وادعى ورثة المرحومة....... وهم زوجها....... عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أولاده القصر وهم....... مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعنين) بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعى....... مدنياً قبل الطاعنين........ متضامنين بمبلغ تسعين ألف جنيه والمصروفات على سبيل التعويض. ومحكمة جنح دمنهور الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً للمتهم الأول...... وحضورياً للمتهم الثاني...... عملاً بمواد الاتهام مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وكفالة 20 جنيه لوقف التنفيذ. في الدعوى المدنية المقامة من...... بإلزام المتهم..... والمسئول عن الحقوق المدنية....... متضامنين بأداء مبلغ ثمانية آلاف جنيه للمدعي بالحق المدني وفي الدعوى المدنية المقامة من....... بإلزام.... بأداء مبلغ عشرين جنيه له والمصروفات. وفي الدعوى المدنية المقامة من ورثة المرحومة....... بإلزام المتهم....... والمسئول عن الحقوق المدنية...... متضامنين بأداء مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. فاستأنف كل من المتهمين والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بالحق المدني. ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بعدم قبول استئناف المسئول عن الحقوق المدنية شكلاً للتقرير به بعد الميعاد وبقبول باقي الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع (أولاً) 1 - بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول....... والاكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل عما أسند إليه. 2 - بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الثاني....... وبعدم جواز نظر الدعوى الجنائية قبله. (ثانياً) وفي الدعوى المدنية المقامة من....... بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام..... بأداء مبلغ ثمانية آلاف جنيه بالتضامن مع....... والمسئول عن الحقوق المدنية...... للمدعي بالحق المدني وبعدم قبول الادعاء المدني قبله وتعديل التعويض المدني المقضى به إلى إلزام المتهم الأول والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني متضامنين مبلغ عشرين ألف جنيه والمصروفات عن الدرجتين. 2 - وفي الدعوى المدنية المقامة من...... بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها المصروفات عن الدرجتين. 3 - وفي الدعوى المدنية المقامة من..... بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المحكوم عليها فيها المصروفات عن الدرجتين. فطعن المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الأول...... - وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة - لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوطه.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني....... المسئول عن الحقوق المدنية قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه هذا الطاعن - الثاني - على الحكم المطعون فيه أنه قد شابه البطلان لعدم وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل صدور الحكم.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنه بعد تلاوة تقرير التلخيص بجلسة 9/ 11/ 1976 أحالت المحكمة الدعوى إلى دائرة أخرى لنظرها وقد خلت محاضر جلسات الدائرة التي أحيلت إليها الدعوى، وهي الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مما يفيد تلاوة تقرير التلخيص، كما خلت من ذلك مدونات الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التي رفعت والإجراءات التي تمت وأوجبت تلاوته قبل أي إجراء آخر، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلي به الخصوم من أقوال وليتيسر مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم، فإذا قررت المحكمة بعد تلاوة التقرير تأجيل القضية لأي سبب من الأسباب وفي الجلسة التي حددت لنظرها تغيرت الهيئة فإن تلاوة التقرير من جديد تكون واجبة وإلا فإن المحكمة تكون قد أغفلت إجراء من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه باطلاً نتيجة هذا البطلان في الإجراءات. مما يتعين معه نقضه والإحالة في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية فقط بالنسبة للطاعن، وبالنسبة للمتهم كذلك إذ أن وجه النعي الذي أقرته المحكمة إنما يتصل به لأنه يرجع إلى سبب متعلق بالحكم ذاته فضلاً عن وحدة الواقعة وحسن سير الدالة، وذلك مع إلزام المطعون ضدهم (المدعين بالحقوق المدنية) المصروفات، ودون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 73 : الطلاق المقترن بعدد (بالثلاثة)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 72 : زواج المطلقة بائناً بآخر (هدم الطلاق)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 71 : الطلاق البائن بينونة كبرى (المحلل)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 70 : الطلاق البائن بينونة صغرى
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 69 : الطلاق الرجعي
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 68 : أنواع الطلاق
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 67 : شرط وقوع الطلاق على الزوجة (الطلاق البدعي)
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 66 : طلاق العاجز عن الكلام
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 65 : كنايات الطلاق
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 64 : الطلاق غير المنجز (علي الطلاق)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 63 : طلاق السكران والمكره والغضبان
الأحد، 31 مايو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 62 : شروط إيقاع الطلاق
الطعن 8722 لسنة 91 ق جلسة 16 / 12 / 2025
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 61 : إيقاع الطلاق والتفويض فيه
القضية 136 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 198 ص 1182
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
---------------------
قاعدة رقم (198)
القضية رقم 136 لسنة 22 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى، عدم جواز إقامة دعوى أصلية كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.
الإجراءات
بتاريخ السادس من أغسطس سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم من الخامس إلى السابع كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1030 لسنة 1999 مدني كلي الأقصر ضد المدعي بطلب الحكم بفسخ عقود الإيجار الثلاثة المؤرخة في 1/ 8/ 1991 والتي يستأجر بموجبها شقة ومحلين تجاريين بالعقار المبين بالأوراق وتسليمها خالية، وذلك لامتناعه عن سداد الأجرة شاملة الزيادة المقررة بمقتضى القانون رقم 6 لسنة 1997، وبجلسة 16/ 12/ 1999 قضت محكمة أول درجة للمدعين بطلباتهم، وإذ لم يرتض المحكوم ضده هذا القضاء فقد أقام الاستئناف رقم 128 لسنة 19 قضائية الأقصر طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بجلسة 4/ 6/ 2000 بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997، فأجلت محكمة الاستئناف نظره لجلسة 8/ 8/ 2000 للاطلاع وتقديم المستندات والمذكرات، فبادر بإقامة الدعوى الدستورية الماثلة قبل تقدير المحكمة جدية دفعه والتصريح له بإقامتها والذي جاء تالياً لإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد أقام دعواه الدستورية دون قرار من محكمة الموضوع بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية تقديراً لجدية دفعه المبدى أمامها، مما تغدو معه هذه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 1607 لسنة 2 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 69 ص 653
جلسة 9 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
--------------------
(69)
القضية رقم 1607 لسنة 2 القضائية
ترقية
- الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة - استثناء من الأصل العام في الترقية - لا إعمال لهذا الاستثناء إلا بصدور المرسوم المنصوص عليه في ختام تلك المادة - لا يغني عن ذلك صدور قرار من مدير المصلحة.
إجراءات الطعن
في 24 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 26 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 5984 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة المالية ضد محمد عبد الرحيم أبو شادي وآخرين، القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبرفض التظلم وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار اللجنة القضائية وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من أغسطس سنة 1956، وللخصوم في 14 و25 و26 من أغسطس سنة 1956 وأول سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعى عليهم قدموا تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية قيد برقم 4969 سنة 1 ق طلبوا فيه إلغاء "القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من ترقية الثلاثة عشر موظفاً من موظفي مصلحة الضرائب المرقين بالتخصيص لوظيفة المأمور الأول من الدرجة الخامسة الفنية إلى الدرجة الرابعة الفنية لأنه ينطوي على تخط لمن هم أحق منهم في الترقية وهم المتظلمون، فضلاً عما بني عليه القرار المذكور من أسس خاطئة لتطبيق أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة". وقالوا في بيان ذلك إن مصلحة الضرائب لم تراع - عند إجراء الحركة المطعون فيها - تطبيق المادتين 38 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951؛ ذلك أن الدرجات الخالية بميزانية 1952/ 1953 كانت 27 درجة، وقد اكتفت المصلحة بترقية 14 موظفاً طبقاً لأحكام المادتين المذكورتين، وأجرت الترقية للدرجات الباقية وعددها 13 بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون المشار إليه، وكان التطبيق السليم يقتضي تطبيق أحكام المادتين 38 و40 على جميع الدرجات. وقد استندت المصلحة في الترقية إلى الثلاث عشرة درجة المذكورة إلى نص المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تقضي بمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم بعملها فعلاً وقد أخطأت المصلحة في هذا التطبيق؛ ذلك أنه ليس المقصود بهذه المادة منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يشغلها فعلاً ولو لم يحل دوره في الترقية، وإنما المقصود هو أن كل من يرقى إلى درجة وظيفة يجب أن ينقل إليها تفادياً من أن يرقى موظف إلى درجة في الأقاليم ويظل هو بالديوان العام، على أنه مع التسليم جدلاً بأنه قصد من المادة 22 سالفة الذكر منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يشغلها فعلاً ولو لم يحل دوره في الترقية، فإنه يتعين أن تكون تلك الوظائف مخصصة تخصيصاً مميزاً بالنسبة لباقي وظائف المصلحة ودرجاتها، في حين أن الدرجات الرابعة بالمصلحة ليست مخصصة لوظائف معينة بذاتها، ولو فرض أنها مخصصة فعلاً إلا أنها مخصصة تخصيصاً غير متميز في النوع أو الاختصاص، وليس لها كيان مستقل عن باقي الوظائف، كما يتضح ذلك من الاطلاع على ميزانية السنة المالية 1952/ 1953 هذا إلى أن ألقاب المأمورين الأول بالمصلحة إنما هي مجرد ألقاب تمنح وتسحب دون ضوابط أو معايير محددة، ولا توجد بالمصلحة، حتى صدور القرار المطعون فيه، لائحة داخلية تنظم أوضاع وظائف المصلحة المختلفة؛ وآية ذلك أنه يوجد بالمصلحة مأمورون أول في الدرجات السادسة والخامسة والرابعة والثالثة، كما جرت المصلحة على نقل المأمور العادي بالإدارة العامة أو القسم إلى مأمور أول، ونقل المأمور الأول إلى مأمور عادي بالإدارة أو القسم، بل لقد قامت المصلحة في بعض الحالات بنقل المأمور العادي إلى وظيفة وكيل إدارة وهو يرأس المأمور الأول. وحاصل الأمر أن المأمور الأول هو مجرد لقب يمنح لوظيفة غير مخصصة أو مميزة بطبيعتها في ميزانية المصلحة. وقد ردت مصلحة الضرائب على التظلم فقالت ما محصله إن الدرجات التي تنتظمها ميزانية المصلحة تنقسم إلى نوعين: النوع الأول، ينتظم درجات خالية ترتبها الميزانية في تسلسل هرمي تصاعدي ولا تكون مخصصة لوظائف معينة بذاتها أو تكون مخصصة تخصيصاً عاماً لعدد من الوظائف غير المتميزة في النوع أو الاختصاص، ومثل هذه الدرجات تنظم شغلها أحكام الفصل الثالث من الباب الأول من قانون نظام موظفي الدولة. والنوع الثاني: يشمل درجات تجعلها الميزانية مخصصة لنوع من الوظائف بعينها، وقد روعي في هذا التخصيص أن بعض الوظائف لها من الاستقلال والأهلية ما يلزم توافرها فيمن يقوم بها مما يستدعي إفرادها بوضع خاص في الميزانية وتخصيص درجة لها؛ ومن ثم لا تدخل في نطاق التدرج الهرمي للدرجات، وتكون الترقية إلى هذه الدرجات نتيجة للتعيين في الوظيفة المخصصة لها. وهذا النوع الأخير هو الذي ينظم شغل الدرجات المطعون في الترقية إليها؛ ذلك أن المطعون في ترقيتهم يشغلون وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة الفنية دون غيرها بالكادر الفني العالي، والمادة 22 من قانون نظام موظفي الدولة هي التي يتعين تطبيقها في الترقية إلى هذه الدرجات، لأنها تقضي بأن تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم بعملها فعلاً. والمرقون جميعاً بالقرار المطعون فيه يشغلون وظيفة مأمور أول بقرار من مدير مصلحة الضرائب، وهو حق من صميم اختصاصه، وسنده في ذلك المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 65 لسنة 1946 الخاص باللائحة الداخلية للمصلحة. ومن هذا يبين أن قرار التعيين في هذه الوظيفة صدر من مختص في حدود اختصاصه. وظيفة المأمور الأول ليست مقصورة على من يقوم بالرياسة الفعلية الفنية والإدارية بمأمورية معينة فحسب، وإنما هي وظيفة موجودة أيضاً بأقسام وإدارات المصلحة الرئيسية، حيث يقوم من يشغلها بأعمال رئيسية تتناسب وهذه الوظيفة. وخلصت المصلحة من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "إلغاء القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953 بترقية الثلاثة عشر موظفاً المشار إليهم فيما تضمنه من تخطي المتظلمين الستة في الترقية إلى الدرجة الرابعة الفنية". واستندت اللجنة في قرارها إلى "أن الدرجات الرابعة محل النزاع ليست مقصورة على وظائف المأمورين الأول، وإنما هي شائعة بين هذه الطائفة من الوظائف وطائفة الموظفين الفنيين بحيث لا يمكن القول بأن تلك الدرجات مخصصة للمأمورين الأول دون الموظفين الفنيين، وإنما الصحيح أن الموظفين من الطائفتين لهم أن يتزاحموا على تلك الدرجات؛ ومن ثم تكون الدرجات المذكورة غير مخصصة، وإنما تندرج في الوظائف ذات السلم الهرمي التصاعدي وتكون الترقية إليها وفقاً لقاعدة الأقدمية والاختيار المقررة في القانون دون قاعدة التخصيص المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951". وبعد أن استعرضت اللجنة أقدمية المتظلمين بالنسبة للمطعون في ترقيتهم انتهت إلى قرارها آنف الذكر. وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 29 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة المالية في قرار اللجنة القضائية السالف الذكر طالبة إلغاءه. وأسست طعنها على أن المطعون في ترقيتهم يشغلون وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة، وأن الترقية في مثل هذه الحالة إنما تتم بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة. وبجلسة 26 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بقول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "بالاطلاع على ميزانية سنة 1953 الخاصة بمصلحة الضرائب يبين أنه جاء بها 59 درجة رابعة (لمأمورين أول وموظفين فنيين) و288 درجة خامسة لمأمورين فقط و449 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي مأمورين، ومفهوم ذلك أن جميع المأمورين الأول يكونون في الدرجة الرابعة ما دام لم يرد ذكرهم في الدرجات الخامسة والسادسة التي خصصت للمأمورين العاديين ومساعديهم أي أن الدرجات الرابعة مخصصة للمأمورين الأول. ولا يغير من هذا النظر ورودها بالميزانية على أنها مخصصة للمأمورين الأول والموظفين الفنيين؛ إذ مفهوم ذلك ومدلوله أن يستوفي المأمورون الأول ترقياتهم إلى الدرجة الرابعة المخصصة لوظيفتهم، فإذا بقيت درجات بعد ذلك رقي إليها من الموظفين الفنيين". وأنه "متى تبين أن المأمورين الأول مخصصة لهم الدرجة الرابعة في الميزانية فمن حق كل شاغل لهذه الوظيفة أن يرقى إلى الدرجة الرابعة المخصصة له ويكون قرار الوزارة بترقية المأمورين الأول إلى الدرجات الرابعة الخالية دون المطعون ضدهم الذين لم يصلوا بعد إلى تلك الوظيفة قراراً سليماً متفقاً مع القانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا وجه للتحدي بأن وظيفة مأمور أول وظيفة متميزة تميزاً خاصاً بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، فهي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها ولا تفترق عما تتطلبه وظيفة المأمور العادي، فيمكن أن يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم في الأقدمية بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن؛ ومن ثم فإن ترك المتظلمين في الترقية بحسب دورهم في الأقدمية استناداً إلى أن المطعون في ترقيتهم كانوا يشغلون دونهم وظيفة مأمور أول، وإلى أن هذه الوظيفة متميزة - إن هذا الترك لهذا الاستناد مخالف للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه في 29 و30 من يونيه سنة 1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بمصلحة الضرائب لإجراء حركة ترقيات بين موظفي المصلحة من بينها الترقية إلى 29 درجة رابعة خالية. وقد رشحت للترقية بالأقدمية المطلقة 14 موظفاً من موظفي الدرجة الخامسة بحسب ترتيب أقدميتهم، بعد استبعاد الموظفين اللذين تقرر إرجاء ترقيتهما والاحتفاظ لكل منهما بالدرجة لحين الانتهاء من التحقيق الذي يجرى معهما، ورشحت للترقية إلى الثلاث عشرة درجة الباقية ثلاثة عشر من المأمورين الأول "وذلك نظراً لثبوت صلاحيتهم لشغل هذه الوظائف وبالتالي للترقية إلى الدرجات المخصصة لها تطبيقاً لفتوى قسم الرأي والتشريع"، باعتبار أن هذه الدرجات "مخصص لها وظائف معينة يشغلها موظفون من درجات أقل من الدرجة المخصصة". وقد اعتمد وزير المالية هذه الحركة في 3 من أغسطس سنة 1953.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان يجوز ترقية المطعون في ترقيتهم؛ سواء بالتطبيق للمادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أم على أساس أن الدرجات موضوع النزاع هي من الدرجات المخصصة لوظائف متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، وأن المطعون في ترقيتهم هم الذين يتوافر فيهم التأهيل أو الصلاحية المعينة لهذه الوظائف، أم على أساس المفاضلة بينهم وبين أقرانهم في حدود النسبة المقررة للترقية بالاختيار، أم على أساس الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون المشار إليه، أم أنه ما كانت تجوز ترقيتهم على أي أساس من الأسس المتقدمة. ويتعين من أجل ذلك بيان الحكم القانوني في كل حالة من الحالات الأربع المشار إليها؛ وذلك لاستجلاء قصد الشارع في ضوء الحكمة التشريعية التي استلهمها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة فإن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة مرت بمرحلتين كان نصها في المرحلة الأولى يجري كما يلي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولا يجوز بغير مرسوم أن يقيد الموظف على درجة وظيفة من الوظائف التي يكون التعيين فيها بمرسوم". وقد قصد بهذا النص ألا يرقى موظف على درجة وظيفة إذا كان لا يقوم بأعبائها، باعتبار أن التلازم واجب بين الدرجة والوظيفة، ولكن لما كانت بعض الوظائف تزداد أعباؤها ومسئولياتها، وقد يدعو ذلك إلى رفع درجة الوظيفة تمشياً مع قاعدة الأجر نظير العمل، كما أن بعض الموظفين يندبون أو يقيدون على وظائف أعلى من درجاتهم وليس من المصلحة بعد أن ثبتت صلاحيتهم للقيام بأعباء تلك الوظائف أن ينقلوا منها ليشغلها غيرهم، لذلك صدر القانون رقم 579 لسنة 1953 في 30 من نوفمبر سنة 1953 بتعديل الفقرة الأولى من المادة 22 السالفة الذكر على الوجه الآتي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعلمها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا توافرت فيه شروط الترقية إليها...". وغني عن البيان أن ذلك جوازي للإدارة متروك لتقديرها، كما أن الندب أو القيد لا يكسب الموظف المندوب أو القيد على وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة تقل عن سنة أي حق في الترقية إلى الدرجة الأعلى إذا ألغي ندبه أو قيده عليها خلال السنة (المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور). ويظهر من ذلك أن القانون المشار إليه قد استحدث حكماً تشريعياً أعطى الإدارة بمقتضاه رخصة في ترقية الموظف المندوب أو المقيد على وظيفة درجتها أعلى وقام بأعبائها خلال تلك المدة لمدة سنة على الأقل إلى درجتها متى توافرت فيه شروط الترقية إليها، وهذه الرخصة استثناء من قواعد الترقية حسبما نصت عليها المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، فتجوز الترقية بمقتضى المادة 22 معدلة دون التقيد بنسبة الأقدمية أو بنسبة الاختيار أو البدء بالجزء المخصص للأقدمية، وهذه الرخصة تعملها الإدارة بمقتضى هذا التعديل أياً كانت طبيعة الوظيفة المرقى إليها، ولو كانت غير متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية.
كما سبق أن قضت (2) فيما يتعلق بالحالة الثانية بأن تحديد ميزانية الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو مصلحة، إنما يقوم على أساس من المصلحة العامة وفقاً لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على الوجه الأمثل، غير أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضي، بحسب تخصيص الميزانية له، تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين - بحسب دورهم في الأقدمية - بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزاً بطيبته هذا التمييز الخاص، مما لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبعي عند إجراء الترقية حتى بالنسبة لما يجب أن يتم منها بالأقدمية بالتطبيق للمواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية على إطلاقه لا يكون بداهة إلا في النوع الثاني من الوظائف، أما بالنسبة إلى النوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية على إطلاقها، وإلا كان ذلك متعارضاً مع وجه المصلحة العامة الذي قصدت إليه الميزانية من هذا التخصيص، بل تجد الأقدمية حدها الطبعي في إعمال أثرها فيما بين المرشحين الذين يتوافر فيهم التأهيل الخاص والصلاحية المعينة اللتان يتطلبهما تخصيص الميزانية، فلا يرقى مثلاً مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونياً، أو يرقى كيمائي حيث تتطلب مهندساً، أو مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصصاً في فرع معين من الهندسة وهكذا، ولو انتظمتهم جميعاً أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية. كل هذا مرده إلى طبائع الأشياء لتحقيق الغرض الذي استهدفته الميزانية من تميز الوظيفة هذا التميز الخاص.
كما سبق أن قضت (3) فيما يتعلق بالحالة الثالثة بأنه ولئن كان مفاد المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تخصيص نسبة معينة للترقية بالأقدمية يجب أن تتم فيها على هذا الأساس، وأخرى يجوز الترقية فيها بالاختيار للكفاية، وذلك في الترقيات إلى الدرجة الثانية، وأما الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى، ومن الأولى إلى ما يعلوها، فيجوز أن تكون جميعها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية - لئن كان ذلك كذلك، إلا أن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي، إذا رؤي ترقية الأحدث، في أن يكون الأحدث أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بمراعاة الأقدمية بين المرشحين.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة الرابعة، فلئن كانت الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة تنص في صدرها على أنه "ويجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية" إلا أنها تنص في ختامها على أنه "وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناءً على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وظاهر من ذلك أنه لإمكان الترقية على هذا الأساس، وهي استثناء من الأصل العام في الترقية، يجب صدور المرسوم المذكور بالأوضاع والشكل الذي رسمه القانون، فلا يغني عنه قرار من مدير المصلحة ذاتها، وما دام لم يصدر هذا المرسوم، فلا مندوحة من الرجوع إلى الأصل العام في الترقية حسبما حدده القانون في المادتين 38 و39 منه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ميزانية الدولة في السنة المالية 1953/ 1954 أنه ورد بميزانية وزارة المالية قسم 6 فرع 3 "مصلحة الضرائب" صحيفة 113 "69 درجة رابعة لمأمورين أول وموظفون فنيون و71 درجة رابعة لرؤساء وأعضاء ولجان الطعون ومفتشون وموظفون فنيّون و129 درجة خامسة لرؤساء وأعضاء لجان الطعون ومأمورين و143 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي مأمورين وأعضاء لجان الطعون".
ومن حيث إنه بتطبيق الأصول المتقدمة على خصوصية النزاع يبين أن ترقية المطعون عليهم استناداً إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في غير محله؛ ذلك أن هذه الترقيات تمت في 3 من أغسطس سنة 1953 قبل تعديل تلك المادة بالقانون رقم 579 لسنة 1953. كما لا وجه للتحدي بأن هذه الترقيات قد تمت إلى وظيفة من الوظائف المتميزة تمييزاً خاصاً بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، لأن هذا التمييز الخاص غير قائم، وإنما هي لا تعدو أن تكون من الوظائف التي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها على النحو الذي سلف تحديده، فجميع هذه الوظائف من حيث التأهيل والصلاحية سواء وإن اختلفت ألقابها. فلا يبقى بعد ذلك إلا استظهار ما إذا كان يجوز ترقية المطعون عليهم بالاختيار للكفاية بالتطبيق للمادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تنص على أن "تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب الآتية: 20% للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة و25% للترقية من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الرابعة..".
ومن حيث إنه ولئن كان لمصلحة الضرائب أن تجري الترقية بالاختيار في حدود النسبة المقررة بالمادة المشار إليها، إلا أنها في الحركة المطعون فيها لم تجر الترقية إلى الثلاث عشرة درجة على أساس الاختيار؛ إذ لم تجر مفاضلة بين المدعين والمطعون في ترقيتهم، كما لم تدع في دفاعها أن تخطي المدعين في الترقية مرده إلى عدم صلاحيتهم للترقية، بل تقول إن ترقية المطعون عليهم كانت على أساس تطبيق المادة 22 من قانون موظفي الدولة، وهو تطبيق خاطئ على ما سلف إيضاحه. على أنه يبين من الاطلاع على تقارير المدعين عن المدة السابقة على الحركة المطعون إليها، أنهم جميعاً حاصلون على درجة جيد ومنهم من قدر بدرجة ممتاز في عمله وخلقه، ومنهم من رقي بعد ذلك إلى الدرجة الرابعة.
ومن حيث إن المدعين - وهم أقدم من المطعون عليهم - لا يقلون عنهم في درجة الكفاية، فما كان يجوز، والحالة هذه، تخطيهم في الترقية حتى في النسبة المقررة للترقية بالاختيار؛ إذ أن الترقية على هذا الأساس تجد حدها الطبعي، كما سلف القول، في أن يرقى الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بالأقدمية فيما بين المرشحين. كما لا وجه للتحدي بأن الترقية قد تمت على أساس الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة، ما دام لم يصدر المرسوم بتحديد نوع الوظائف حسبما سلف بيانه؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين إلغاؤه. ولما كانت المنازعة بعد ترقية بعض المدعين إلى الدرجة الرابعة قد أصبحت محصورة في ترتيب أقدميتهم بين أقرانهم فيكون إلغاء قرار الترقية المطعون فيه بالنسبة إليهم إلغاءً جزئياً في هذا الخصوص لإرجاع أقدميتهم في الدرجة الرابعة إلى من 3 من أغسطس سنة 1953.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعين في الترقية إلى الدرجة الرابعة، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
(1) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 969.
(2) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 970.
(3) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 971.