الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

الطعن 977 لسنة 47 ق جلسة 29 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 19 ص 108

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.

------------------

(19)
الطعن رقم 977 لسنة 47 القضائية

(1، 2) دعارة. جريمة "أركانها" قصد جنائي.
1 - تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة. وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد. عمل مؤثم قانوناً.
تأجير أو تقديم منزل أو مكان للسكنى لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك. عمل مؤثم. تحقق ممارسة البغاء ولو ارتكب الفعل مرة واحدة. المادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1960.
2 - مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز. بغاء. اعتباره فجوراً إذا مارسه الرجل ودعارة إذا مارسته الأنثى.
(3) إثبات "بوجه عام" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
كفاية الحكم بالإدانة رداً على أوجه الدفاع الموضوعية. أساس ذلك؟

-----------------
1 - يبين من نص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961، أنه يؤثم حالتين أولاهما تأخير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك وهي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد. وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك, هو ما لا يتطلب تكرار الفجور أو الدعارة فيه بالفعل، ذلك أن الممارسة لا تعني سوى ارتكاب الفعل ولو لمرة واحدة.
2 - البغاء كما هو معرف به في القانون هو مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك.
3 - إن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قدم المسكن المبين بالمحضر مفروشاً للغير لارتكاب الفحشاء به نظير أجر يتقاضاه مع علمه بذلك. وطلبت معاقبته بالمادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الآداب الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً والغلق لمدة ثلاثة أشهر. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تأجير مسكن لممارسة الدعارة فيه مع علمه بذلك قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب ذلك بأن الواقعة التي دين عنها - على فرض صحتها - غير مؤثمة لانتفاء علمه بممارسة الدعارة في الشقة المؤجرة بالنص في عقد الإيجار على عدم ارتكاب فعل مخل بالآداب فيها وبعدم توافر ركن العادة المكون للجريمة، هذا إلى أن الطاعن أثار في دفاعه أن إحدى السيدتين المضبوطتين صديقة أحد المستأجرين والأخرى زميلتها وليسا داعرتين. ورغم جوهرية هذا الدفاع، فإن الحكم لم يعرض له إيراداً ورداً، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن ضابط قسم مكافحة جرائم الآداب العامة علم من تحرياته السرية أن الطاعن يؤجر بعض الشقق المفروشة للغير بقصد ارتكاب الدعارة فيها مع علمه بذلك وبعد استئذان النيابة العامة انتقل ومعه زميلان له وقوة من رجال الشرطة السريين لتفتيش مسكن الطاعن الذي قام بتأجيره للغير لهذا الغرض فألقوا بداخله أربعة رجال ليبين والمتهمة الثانية مختفية أسفل سرير بحجرة النوم مرتدية قميصاً شفافاً وبجوارها ملابسها الداخلية كما ضبطت المتهمة الثالثة مرتدية جلباب رجل بعد أن ألقت بنفسها إلى الطريق من إحدى النوافذ فور مداهمة الشرطة للشقة، وعثر على ملابسها الداخلية بالشقة، وإذ واجهوا هؤلاء بما أسفرت عنه التحريات والضبط اعتراف الرجال منهم باستئجار الشقة من الطاعن لممارسة الدعارة فيها وأن هذا الأخير كان على علم بغرضهم هذا، وأقر اثنان منهم بممارسة الفحشاء مع المتهمين الأخيرتين لقاء أجر وصادقتهما الأخيرتان على ذلك، ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستمدة من أقوال الشهود المستأجرين وما جاء على لسان أحدهم من أن الطاعن شاهد في اليوم السابق على الضبط بعض النسوة يغادرون المسكن المؤجر منه دون أن يبدي اعتراضاً على ذلك وأن الشاهد سبق له ممارسة الفحشاء في ذات المسكن من ستة أشهر سابقة على يوم الضبط ومن اعتراف المتهمتين الأخيرتين بممارسة الدعارة في هذا المسكن ومن ضبط ملابسهما الداخلية فيه، كما عرض الحكم لتوافر علم الطاعن بممارسة الدعارة في المسكن المؤجر منه فأثبته في حقه بقوله "وبالنسبة للمتهم الأول". "الطاعن" فإن ركن العلم يتوافر في حقه حسبما هو ثابت من أقوال الشهود أنه كان على علم مسبق بالغرض الذي من أجله قاموا باستئجار المسكن منه ولم يعارض في ذلك وما قدماه من أجرة مرتفعة لهذا الغرض وهو تدليل سائغ وكاف. ولما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلاً أو مكاناً يدار للفجور أو الدعارة أو لسكنى شخص أو أكثر إذا كان يمارس فيه الفجور أو الدعارة مع علمه بذلك". وكان يبين من هذا النص أنه يؤثم حالتين أولاهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك، وهي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك، وهو ما لا يتطلب تكرار الفجور أو الدعارة فيه بالفعل ذلك أن الممارسة لا تعني سوى ارتكاب الفعل ولو لمرة واحدة وفقاً لما ورد بتقرير لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب المرفوع للمجلس في 21 من إبريل سنة 1951 عن مشروع القانون رقم 68 لسنة 1951 في شأن الدعارة الذي حل محله القانون المطبق رقم 10 لسنة 1961 وبذات الألفاظ بمناسبة الوحدة بين مصر وسوريا لتطبيقه في الإقليمين، لما كان ذلك، وكان البغاء كما هو معرف به في القانون هو مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص بأدلة سائغة لها معينها من الأوراق توافر علم الطاعن بأن الغرض من تأجيره الشقة هو ممارسة المستأجرين الفجور فيها، وكان القانون لا يتطلب توافر العادة في هذه الجريمة، فإن منعي الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن قيام سبب آخر لتواجد المتهمتين الأخيرتين بالشقة غير ممارسة الدعارة مع المستأجرين لها، وكان الأصل أنه لا يقبل منه النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثره أمامها، ومع هذا وعلى فرض إثارته لهذا الدفاع - فإن بحسب الحكم الرد عليه ما أورده من أدلة الثبوت التي اطمأن إليها لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية لأن الرد عليها مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة القصور في التسبيب يكون على غير سند - لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.

الطعن 975 لسنة 47 ق جلسة 29 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 18 ص 104

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد علي موسى، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.

---------------------

(18)
الطعن رقم 975 لسنة 47 القضائية

(1، 2، 3) دعارة. حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام". قرائن. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) ذكر الحكم في إحدى مواضعه. خطأ. براءة أحد المتهمين. لا يعيبه ما دام قضاؤه مفصحاً عن حقيقة مرماه. مثال.
(2) تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. موضوعي.
للمحكمة الاطمئنان إلى الدليل بالنسبة لمتهم وإطراحه بالنسبة لآخر.
(3) النعي بعدم جدية التحريات لأول مرة أمام محكمة النقض. غير مقبول. أساس ذلك؟

------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أفصح عن اطمئنانه إلى أدلة الثبوت القائمة قبل المتهمين الثانية والثالثة والسادس "الطاعن" بما ارتأى معه تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي أقيم عليها، عرض لموقف المتهمين الآخرين "الأولى والرابعة والخامس" واستخلص لأسباب سائغة عدم اطمئنانه إلى الأدلة القائمة قبلهم موضحاً اسم المتهم الخامس حسبما جاء في قائمة الاتهام وانتهى من ذلك إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهمين الأولى والرابعة والسادس ثم جاء منطوق الحكم متمشياً مع ما قصدت إليه المحكمة من إدانة المتهم السادس - ولما كان البين من سياق الحكم ومنطوقه أن المتهم الخامس - وليس المتهم السادس "الطاعن" هو المقضي ببراءته، ومن ثم فإن ما وقع فيه الحكم من خطأ في معرض بيان المحكوم ببراءتهم بذكره المتهم السادس بدلاً من المتهم الخامس لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادي لا يؤثر في سلامته وفي النتيجة التي انتهى إليها ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
2 - من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها تلك الأدلة، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها نفسها بالنسبة إلى متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها. وإذ كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على إدانة الطاعن بجريمة تسهيل دعارة المتهمتين الثانية والثالثة فإن قضاء الحكم ببراءة المتهمين الآخرين استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى إقرارهم المثبت بمحضر الضبط واعتقادها بأن تواجدهم في محل عام بالحالة التي كانوا عليها وقت الضبط لا يؤكد الاتهام المسند إليهم لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذاً بإقراره بالتهمة في محضر الضبط والذي تأيد بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها وهي أقوال الشهود وبقية المتهمات، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون سديداً.
3 - لما كان الطاعن لم يثر بجلسات المحاكمة شيئاً عن عدم جدية التحريات فإن النعي بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يجوز الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سهل واستغل دعارة المتهمات من الأولى إلى الرابعة. وطلبت معاقبته بالمواد 1 و6 و9 و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الآداب الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وتغريمه مائة جنيه والمراقبة لمدة مساوية لمدة الحبس. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تسهيل الدعارة قد شابه التناقض والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم بعد أن أورد في صدر أسبابه أن التهمة ثابتة قبل المتهم السادس "الطاعن" عاد إلى القول ببراءته ثم جرى في منطوقه على تأييد الحكم المستأنف الصادر بإدانته، واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى اعترافه في محضر جمع الاستدلالات في حين أنه لم يأخذ باعترافات المتهمين الآخرين الذين قضى ببراءتهم، كما عول أيضاً في إدانته على مجرد ضبطه في محل عام وأطرح ذلك بالنسبة للمتهمين الآخرين. هذا إلى عدم صدق تحريات الشرطة إذ أن الطاعن كان مجنداً بالقوات المسلحة في الفترة السابقة على ضبطه، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أفصح عن اطمئنانه إلى أدلة الثبوت القائمة قبل المتهمين الثانية والثالثة والسادس "الطاعن" بما ارتأى معه تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي أقيم عليها، عرض لمواقف المتهمين الآخرين "الأولى والرابعة والخامس" واستخلص لأسباب سائغة عدم اطمئنانه إلى الأدلة القائمة قبلهم موضحاً اسم الخامس المتهم حسبما جاء في قائمة الاتهام وانتهى من ذلك إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهمين الأولى والرابعة والسادس ثم جاء منطوق الحكم متمشياً مع ما قصدت إليه المحكمة من إدانة المتهم السادس ولما كان البين من سياق الحكم ومنطوقه أن المتهم الخامس - وليس المتهم السادس "الطاعن" - هو المقضي ببراءته، ومن ثم فإن ما وقع فيه الحكم من خطأ في معرض بيان المحكوم ببراءتهم بذكره المتهم السادس بدلاً من المتهم الخامس لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادي لا يؤثر في سلامته وفي النتيجة التي انتهى إليها ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها تلك الأدلة، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها نفسها بالنسبة إلى متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها. وإذ كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على إدانة الطاعن بجريمة تسهيل دعارة المتهمين الثانية والثالثة، فإن قضاء الحكم ببراءة المتهمين الآخرين استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة إلي إقرارهم المثبت بمحضر الضبط واعتقادها بأن تواجدهم في محل عام بالحالة التي كانوا عليها وقت الضبط لا يؤكد الاتهام المسند إليهم لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذاً بإقراره بالتهمة في محضر الضبط والذي تأيد بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها وهي أقوال الشهود وبقية المتهمات، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قاله التناقض في التسبيب لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثر بجلسات المحاكمة شيئاً عن عدم جدية التحريات فإن النعي بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي مما لا يجوز الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 972 لسنة 47 ق جلسة 29 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 17 ص 100

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، وأحمد طاهر خليل.

----------------

(17)
الطعن رقم 972 لسنة 47 القضائية

(1، 2) رسوم توثيق. شهر عقاري. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة . أركانها "قصد جنائي". إثبات. "بوجه عام".
1 - الخطأ المادي الذي لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها. لا يعيبه.
2 - جريمة التوصل إلى الهرب من أداء بعض الرسوم المنصوص عليها بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر. عمدية. قوامها القصد الجنائي العام باتجاه إدارة مرتكبها إلى الإخلال بأحكام هذا القانون.
استخلاص قيام القصد الجنائي. موضوعي. مثال في شراء عقار مجزأ على صفقتين بعقدين في تاريخين مختلفين.

--------------------
1 - لئن كان الحكم قد أخطأ في بعض مواضعه في ذكر تواريخ عقدي الشراء وطلبي الشهر المقدمين عنهما إلا أن ما ذكره من ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
2 - لما كانت المادة 35 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر تنص على عقاب كل من يتوصل عمداً إلى التهرب من أداء بعض الرسوم المنصوص عليها في هذا القانون عن طريق تجزئة الصفقة أو الإدلاء بيانات غير صحيحة في الإجراءات والأوراق التي تقدم تنفيذاً له أو بأية وسيلة أخرى، وكان مفاد ذلك أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يشترط لقيامها توفر القصد الجنائي باتجاه إرادة مرتكبها إلى الإخلال بأحكام القانون المنظمة لأداء رسوم الشهر المنصوص عليها فيه، وكان من المقرر أن القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعلياً، وكان توافره مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع والتي تنأى عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سليما مستمداً من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه - للأسباب السائغة التي أوردها - قد استخلص من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها أن المطعون ضده وقد اشترى العقار على صفقتين بعقدين في تاريخين مختلفين اشتمل كل منها على نصف العقار ثم تقدم عن كل من العقدين بطلب للشهر بعد عدة سنوات من تاريخ إبرامه، لم يكن يستهدف تجزئة صفقة واحدة بقصد التهرب من الرسم المستحق عليها ورتب على ذلك قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فإن ذلك حسبه ليستقيم قضاؤه لما هو مقرر من أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة توافر إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضى له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات المدنية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح العطارين الجزئية ضد المطعون ضده بوصف أنه: توصل عمداً إلى التهرب من أداء بعض الرسوم المنصوص عليها في القانون وطلب معاقبته بالمادة 35 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 4500 جنيه قيمة ثلاثة أمثال الرسوم التي حصل الشهر عليها، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها المصاريف. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة التوصل عمداً إلى التهرب من أداء بعض رسوم الشهر العقاري وبرفض الدعوى المدنية المقامة من الطاعن بصفته قد خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن المطعون ضده تقدم بطلب الشهر عن الحصة الأولى من العقار مشتراة في 25/ 12/ 1967 ثم تقدم بطلب عن الحصة الثانية في 24/ 3/ 1968 في حين أن الثابت من الأوراق أنه تقدم بالطلب عن الحصة الأولى في 23/ 10/ 1971 وعن الحصة الثانية في 1/ 11/ 1971 بما مفاده أن كلا الطلبين قدم في وقت كان للعقدين وجود، وكذلك فإن الحكم عول في قضائه على أن تجزئة الصفقة كان من حيث إبرامها في حين أن التجريم في حكم المادة 35 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بتناول تجزئة الصفقة من حيث إجراءات شهرها وهو ما فعله المطعون ضده، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤبد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى كما أوردها الطاعن في صحيفة الادعاء المباشر المعلنة إلى المطعون ضده ثم عرض لدفاع هذا الأخير والمستندات المقدمة منه واستخلص من كل ذلك أن المطعون ضده قد أبرم صفقتي شرائه العقار بمقتضي عقدين مؤرخين 25/ 12/ 1967 و24/ 3/ 1968 وأنه تقدم بطلب الشهر عن العقد الأول في 23/ 10/ 1971 وعن العقد الثاني في 1/ 11/ 1971 وتم شهرهما في 5/ 2/ 1972، ومضى الحكم إلى بحث مدى توافر القصد الجنائي لدى المطعون ضده وانتهي للأسباب السائغة التي أوردها إلى أنه لم يستهدف تجزئة صفقة واحدة بقصد التهرب من الرسم المستحق عليها. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم قد أخطأ في بعض مواضعه في ذكر تواريخ عقدي الشراء وطلبي الشهر المقدمين عنهما إلا أن ما ذكره من ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر تنص على عقاب كل من يتوصل عمداً إلى التهرب من أداء بعض الرسوم المنصوص عليها في هذا القانون عن طريق تجزئة الصفقة أو الإدلاء بيانات غير صحيحة في الإجراءات والأوراق التي تقدم تنفيذاً له أو بأية وسيلة أخرى، وكان مفاد ذلك أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يشترط لقيامها توفر القصد الجنائي باتجاه إرادة مرتكبها إلى الإخلال بأحكام القانون المنظمة لأداء رسوم الشهر المنصوص عليها فيه، وكان من المقرر أن القصد الجنائي من أركان الجريمة فيجب أن يكون ثبوته فعلياً، وكان توافره مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع والتي تنأى عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه - للأسباب السائغة التي أوردها - قد استخلص من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها أن المطعون ضده وقد اشترى العقار على صفقتين بعقدين في تاريخين مختلفين اشتمل كل منها على نصف العقار ثم تقدم عن كل من العقدين بطلب للشهر بعد عدة سنوات من تاريخ إبرامه، لم يكن يستهدف تجزئة صفقة واحدة بقصد التهرب من الرسم المستحق عليها ورتب على ذلك قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فإن ذلك حسبه ليستقيم قضاؤه لما هو مقرر من أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة توافر إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الإثبات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس معيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات المدنية.

الطعن 1249 لسنة 46 ق جلسة 29 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 16 ص 94

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ويعيش محمد رشدي، ومحمد محمد وهبه، وأحمد علي موسى.

-------------------

(16)
الطعن رقم 1249 لسنة 46 القضائية

(1، 2) كحول. ورسوم إنتاج: عقوبة. "تطبيقها". نقض. "نظر الطعن والحكم فيه". حالات الطعن. "الخطأ في تطبيق القانون".
(1) عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من تلك المقضي بها عليه في الحكم المطعون فيه متى كان هو الطاعن الوحيد. مثال.
(2) تقدير قيمة الرسوم المستحقة على الكحول، عند تحديد الكمية. وعند تعذر تحديدها المادة 20 من القانون رقم 363 لسنة 1956 المعدل؟

-----------------
1 - من المقرر عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضى بها عليه بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه. لما كان ذلك، فإن هذه المحكمة لا تستطيع توقيع عقوبة الغلق النهائي أو عقوبة المصادرة المنصوص عليهما في المادة 20 من القانون رقم 363 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 328 لسنة 1957 بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول. ما دام الحكم المنقوض لم يقض بالمصادرة وجعل الغلق. موقوتاً لستة أشهر.
2 - لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج والاستهلاك على الكحول تقضى بتحصيل رسم الإنتاج والاستهلاك على أساس الكحول الصرف الموجود في المنتجات المحتوية على الكحول ويؤخذ مقاس الكحول بالحجم في المائة وهو درجة 15 سنتجراد وفيما يختص بالكحول النقي محلياً بدرجة 95 ظاهرية الذي يصرف بالإذن يحصل رسم الإنتاج على أساس أن كل مائة كيلو جرام تعادل 124.3 لتر سائل بصرف النظر عن درجة الحرارة، وكانت المادة الثالثة منه تنص على أن يؤدي رسم الإنتاج المقرر على الكحول خلال أربعة وعشرين ساعة التالية لانتهاء عملية التخمير أو التقطير وكانت المادة 20 منه تنص على أنه مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المواد السابقة يجوز الحكم على المخالف بأداء تعويض للخزانة العامة لا يزيد على ثلاثة أمثال الرسوم المستحقة وإذا تعذر معرفة مقدار الرسم قدرت المحكمة التعويض بحيث لا يزيد على ألف جنيه، وإذ كان من المتعذر - على ضوء ما سلف بيانه ومن بعد إعدام المضبوطات - معرفة مقدار الرسم المستحق بطريقة دقيقة ومنضبطة، فإنه يتعين إعمال حكم الفقرة الأخيرة من نص المادة 20 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبتي الحبس والغلق وبتعديل التعويض المقضي به إلى مبلغ ألف جنيه وبإلغاء الحكم فيما قضى به من رسم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة....... بأنه حاز الكحول المبين بالمحضر دون أن يؤدي عنه رسوم الإنتاج أو الاستهلاك. وطلبت عقابه بالمواد 1 و15 و20 و21 و22 من القانون رقم 363 لسنة 1956 والمادة رقم 1 من القانون رقم 328 لسنة 1957. وادعى وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدنياً بمبلغ 15587 ج و420 مليماً قبل المتهم على سبيل التعويض. ومحكمة أرمنت الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً وإلزامه بأداء الرسم المستحق وقدره 3896 جنيهاً و855 مليماً إلى مصلحة الجمارك ويغلق محل الضبط لمدة ستة شهور وألزمت المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية بصفته تعويضاً مدنياً قدره 1166 جنيهاً و25 مليماً ومصاريف الدعوى المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 12 مارس سنة 1973 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة قنا الابتدائية لتفصل فيها من جدية هيئة استئنافية أخرى مع إلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة قنا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الدعوى من جديد حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) وقدمت أسباب الطعن موقعاًَ عليها من الأستاذ........ المحامي. وبتاريخ 5 يونيه سنة 1977 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت لنظر الموضوع جلسة 23 من أكتوبر سنة 1977 وعلى النيابة إعلان المتهم....... ومحرر المحضر.


المحكمة

حيث إن حاصل واقعة الدعوى - على ما تبين للمحكمة من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة - أن تحريات....... مدير إنتاج الوجه القبلي دلت على أن المتهم يقوم بتقطير الخمور خفية في فناء مجاور لمنزله بأرمنت ويحوزها دون أداء رسم الإنتاج عنها وبعد استئذان النيابة العامة أجرى تفتيش منزل المتهم وملحقاته في يوم 23/ 4/ 1969 فضبط في الفناء المجاور للمنزل معدات التقطير وبعد الجمدانات والأواني النحاسية و3215 بها خمر المولاس وثمانية براميل سعة كل منها 200 لتراً بها عرقي بلح فحرر محضراً بذلك، وقد تبين من تقرير التحليل أن المضبوطات عبارة عن مخمر مولاس وعرقي بلح وأن الدرجة الكحولية في العينات الخمس المأخوذة منها هي على الترتيب 6.2% و10% و40% و41.2% و41% بالحجم على 15 درجة مئوية، وأذنت مصلحة الجمارك بكتابها المؤرخ 26/ 8/ 1970 بإقامة الدعوى الجنائية ضد المتهم.
وحيث إن الواقعة على هذه الصورة قد توافرت الأدلة على صحتها وثبوتها في حق المتهم من أقوال....... مدير إنتاج الوجه القبلي و....... مندوب الشياخة ومما جاء بتقرير التحليل فقد شهد........ مدير إنتاج الوجه القبلي أمام المحكمة بمحصل الواقعة على النحو السالف ذكره مقرراً بأنه وردت إخبارية بأن المتهم يقوم بتقطير الخمور خفية في منزله والفناء الملاصق له بأرمنت وبعد استئذانه النيابة العامة انتقل إلى هناك وقام بتفتيش الفناء الملاصق لمنزله فعثر على المضبوطات وتشمل الدسوت وأغطيتها التجارية وثلاث جمدانات مملوءة بمخمر عرقي البلح وكمية من الجرار مملوءة بمخمر المولاس مخبأة في جزء من الفناء منخفض عن الأرض ومغطى بقش القصب وأخذ عينات من بعض هذه الجرار وكذا الجمدانات أرسلها للتحليل وتم إعدام ما لا يصلح للتخزين وأضاف أن المتهم كان موجوداً وقت الضبط بمنزله المجازر للفناء التي وجدت به المضبوطات، وأن مندوب الشياخة أكد له أن هذا الفناء يخص المتهم. كما شهد مندوب الشياخة....... بحيازة المتهم للفناء الذي وجدت به المضبوطات وبملكيته لها - وثبت من تقرير التحليل أن المضبوطات عبارة عن مخمر المولاس وعرقي البلح بدرجات كحولية مختلفة على التفصيل المار ذكره.
وحيث إن المتهم أنكر التهمة المسندة إليه مؤسساً دفاعه على التنصل من حيازة مكان الضبط مسنداً إياها لـ......... الذي يستأجره من مالكته والذي أقر بذلك وبملكيته للمضبوطات وأيدته في ذلك المالكة......... في الشكوى الإداري رقم 1156 سنة 1969 مركز أرمنت المقدم صورة منها والتي جرى التحقيق فيها بناء على شكوى المتهم المؤرخة 21/ 5/ 1969 كما قدم مستندات تفيد ملكية المكان لغيره، وأثار المدافع عنه فوق ذلك أن أقوال شاهدي الإثبات لا تدعو للاطمئنان ذلك أن مفتش الإنتاج قد تناقض في أقواله إذ قرر في موضع منها أنه علم من مندوب الشياخة أن مكان الضبط في حيازة المتهم رغم تقريره في موضع آخر أن هذا المندوب لم يرشده عن ذلك المكان، كما أن أقوال مندوب الشياخة جاءت متأخرة عن واقعة الضبط وملقنة عليه، هذا بالإضافة إلى أن عملية احتساب الرسم جاءت بطريقة عشوائية وغير منتظمة أو منضبطة مما يتعذر معه معرفة قدر الرسم المستحق.
وحيث إنه فضلاً عن اطمئنان المحكمة لأقوال شاهدي الإثبات، فإنها تطرح كافة الاعتبارات التي أثارها الدفاع للنيل من شهادتهما ذلك بأن أقوال مفتش الإنتاج جاءت متساندة في جوهرها في شأن واقعة الضبط كما أن الثابت من التحريات التي سبقت واقعة الضبط أن مفتش الإنتاج قد استبقى معلوماته من مندوب الشياخة وأن هذا الأخير هو الذي أرشد القائمين بالضبط إلى مكان الضبط على الطبيعة مقرراً بحيازة المتهم له ولم يجرح المتهم هذين الشاهدين بما يهدر الثقة بأقوالهما هذا إلى أن المحكمة لا ترتاح إلى ما قرره...... و....... بشأن استئجار الأول للفناء الذي تم الضبط فيه من الأخيرة المالكة إذ جاءت أقوالها لاحقة على ضبط الواقعة بوقت طويل، وفي شكوى مقدمة من المتهم نفسه للتخلص من الاتهام المسندة إليه. كما لا يجدي المتهم نفعاً المستندات المقدمة منه للتدليل على ملكية مكان الضبط لآخرين ما دامت حيازته الفعلية لهذا المكان قد ثبتت في حقه بأقوال شاهدي الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر حاز كحولاً دون أن يؤدى عنه رسم الإنتاج ويتعين لذلك عقابه بالمواد 1 و2 و5 و6 و7 و15 و18/ أ و20 و21 و22 من القانون رقم 363 سنة 1956 و1 من القانون 328 سنة 1952 في حدود العقوبة المقضي بها بموجب الحكم الابتدائي لما هو مقرر من عدم جواز الحكم على الطاعن بعقوبة أشد من العقوبة المقضي بها عليه بموجب الحكم المنقوض بناء على طعن المتهم فيه بالنقض حتى لا يضار الطاعن بطعنه، ومن ثم فإن هذه المحكمة لا تستطيع توقيع عقوبة الغلق النهائي أو عقوبة المصادرة المنصوص عليهما في المادة 20 من القانون المذكور ما دام الحكم المنقوض لم يقض بالمصادرة وجعل الغلق موقوتاً لستة أشهر.
وحيث إنه عن طلب وزير المالية الحكم بإلزام المتهم بأن يؤدي له بصفته رسماً مستحقاً قدره مبلغ 3896 ج و855 م وتعويضاً للخزانة العامة قدره 15583ج و420 م حسب ثلاثة أمثال الرسم المستحق، فإن البين من شهادة مفتش الإنتاج أمام محكمة أول درجة وأمام هذه المحكمة أن الجرار التي ضبطت لم تكن كلها مملؤة بالسائل المخمر بدرجة واحدة بل بدرجات مختلفة وأن العينات قد أخذت من بعض الجرار دون البعض الآخر وتم إعدام المضبوطات جميعها وجرى تقدير الرسم بطريقة عشوائية - لما كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول تقضي بتحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على أساس الكحول الصرف الموجود في المنتجات المحتوية على الكحول ويؤخذ مقاس الكحول بالحجم في المائة وهو درجة 15 سنتجراد وفيما يختص بالكحول النقي محلياً بدرجة 95 ظاهرية الذي يصرف بالإذن يحصل رسم الإنتاج على أساس أن كل مائة كيلو جرام تعادل 124.3 لتراً سائلاً بصرف النظر عن درجة الحرارة، وكانت المادة الثالثة منه تنص على أن يؤدي رسم الإنتاج المقرر على الكحول خلال أربع وعشرين ساعة التالية لانتهاء عملية التخمير أو التقطير وكانت المادة 20 منه تنص على أنه مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في المواد السابقة يجوز الحكم على المخالف بأداء تعويض للخزانة العامة لا يزيد على ثلاثة أمثال الرسوم المستحقة وإذا تعذر معرفة مقدار الرسم قدرت المحكمة التعويض بحيث لا يزيد على ألف جنيه، وإذ كان من المتعذر - على ضوء ما سلف بيانه ومن بعد إعدام المضبوطات - معرفة مقدار الرسم المستحق بطريقة دقيقة ومنضبطة، فإنه يتعين إعمال حكم الفقرة الأخيرة من نص المادة 20 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبتي الحبس والغلق وبتعديل التعويض المقضى به إلى مبلغ ألف جنيه وبإلغاء الحكم فيما قضى به من رسم.

النظام السعودي استخدام وحماية شارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما

 تاريخ ٠٦ /٠١/ ١٤٤٥هـ

الإعتماد

 – المرسوم الملكي رقم (م/١٧) وتاريخ ٠٦ /٠١/ ١٤٤٥هـ

 – قرار مجلس الوزراء رقم (٩٠٤) بتاريخ ٣٠ / ١٢ / ١٤٤٤ هـ

تاريخ النشر   ١٤٤٥/٠١/١٧ هـ

النفاد ساري.

التعديلات لم يجرى عليه تعديل.

الملحقات  

التصنيف   الأنظمة السعودية – أنظمة الصحة.

المرسوم الملكي رقم (م/٧) وتاريخ ٠٦ /٠١ /١٤٤٥هـ

نحن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

ملك المملكة العربية السعودية

بناءً على المادة (السبعين) من النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/٩٠) بتاريخ ٢٧ /٨ /١٤١٢هـ.

وبناءً على المادة (العشرين) من نظام مجلس الوزراء، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/١٣) بتاريخ ٣ /٣ /١٤١٤هـ.

وبناءً على المادة (الثامنة عشرة) من نظام مجلس الشورى، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/٩١) بتاريخ ٢٧ /٨ /١٤١٢هـ.

وبعد الاطلاع على قرار مجلس الشورى رقم (١٩٦ /٢٦) بتاريخ ٢٩ /٨ /١٤٤٤هـ.

وبعد الاطلاع على قرار مجلس الوزراء رقم (٩٠٤) بتاريخ ٣٠ /١٢ /١٤٤٤هـ.

رسمنا بما هو آت:

أولاً: الموافقة على نظام استخدام وحماية شارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما، بالصيغة المرافقة.

ثانياً: على الجهات والمنشآت الصحية تعديل أوضاعها بما يتوافق مع النظام المشار إليه في البند (أولاً) من هذا المرسوم، وذلك خلال مدة لا تتجاوز (سنة) من تاريخ نفاذه.

ولرئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر السعودي تمديد تلك المدة بحسب ما يراه في هذا الشأن لمدة لا تتجاوز (٦) أشهر.

ثالثاً: على سمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء الأجهزة المعنية المستقلة -كل فيما يخُصُّه- تنفيذ مرسومنا هذا..

سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

قرار مجلس الوزراء رقم (٩٠٤) وتاريخ ٣٠ /١٢ /١٤٤٤هـ

إن مجلس الوزراء

بعد الاطلاع على المعاملة الواردة من الديوان الملكي برقم ٦١٤٦٩ وتاريخ ٧ /٩ /١٤٤٤هـ، المشتملة على برقية هيئة الهلال الأحمر السعودي رقم ٩٦٥٦٣٨ وتاريخ ١٢ /٥ /١٤٤١هـ، في شأن مشروع نظام استخدام وحماية شارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما.

وبعد الاطلاع على مشروع النظام المشار إليه.

وبعد الاطلاع على المذكرات رقم (١٤٣) وتاريخ ٢٣ /٢ /١٤٤١هـ، ورقم (٢١٤٦) وتاريخ ١٨ /٩ /١٤٤٣هـ، ورقم (١٠٤١) وتاريخ ١ /٤ /١٤٤٤هـ، ورقم (٢٠٧٤) وتاريخ ٨ /٧ /١٤٤٤هـ، ورقم (٣٢٠٩) وتاريخ ٢٨ /١٠ /١٤٤٤هـ، والمحضر رقم (١٢٤) وتاريخ ١٥ /٣ /١٤٤٣هـ، المعدة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

وبعد الاطلاع على المحضر المعد في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (٣٨٧ /٤٤/م) وتاريخ ١٦ /٤ /١٤٤٤هـ.

وبعد الاطلاع على برقية أمانة مجلس الشؤون السياسية والأمنية رقم ١٢٦٠٩ وتاريخ ٢١ /٦ /١٤٤٤هـ.

وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (١٩٦ /٢٦) وتاريخ ٢٩ /٨ /١٤٤٤هـ.

وبعد الاطلاع على توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (١٢١٧١) وتاريخ ٢٥/ ١١ /١٤٤٤هـ.

يقرر ما يلي:

أولاً: الموافقة على نظام استخدام وحماية شارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما، بالصيغة المرافقة.

ثانياً: على الجهات والمنشآت الصحية تعديل أوضاعها بما يتوافق مع النظام المشار إليه في البند (أولاً) من هذا القرار، وذلك خلال مدة لا تتجاوز (سنة) من تاريخ نفاذه.

ولرئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر السعودي تمديد تلك المدة بحسب ما يراه في هذا الشأن لمدة لا تتجاوز (٦) أشهر.

وقد أعد مشروع مرسوم ملكي بذلك، صيغته مرافقة لهذا.

رئيس مجلس الوزراء

المادة الأولى

يقصد بالكلمات والعبارات الآتية -أينما وردت في هذا النظام- المعاني المبينة أمام كل منها، ما لم يقتض السياق غير ذلك:

١- النظام: نظام استخدام وحماية شارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما.

٢- الشارة: شارة الهلال الأحمر وما في حكمها من الشارات المعترف بها بناءً على اتفاقيات دولية تكون المملكة طرفاً فيها.

٣- الوزارة: وزارة الدفاع.

٤- الهيئة: هيئة الهلال الأحمر السعودي.

٥- التنظيم: تنظيم الهيئة.

٦- شريط الذراع: علامة حماية مميزة تتألف من شريط أبيض مرسومة عليه الشارة، يثبت على الذراع الأيسر للشخص المحمي.

٧- بطاقة تحقيق الهوية: وثيقة تصدر وفقاً للنموذج المعتمد في اتفاقية جنيف الأولى لعام (١٩٤٩م)، وتتضمن البيانات الأساسية لشخص حاملها وصفته.

٨- الشخص: الشخص ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية.

٩- مكونات الحركة الدولية: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والهيئات والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الأعضاء في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

المادة الثانية

يهدف النظام إلى تنظيم استخدام وحماية الشارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما، وقت السلم ووقت النزاع المسلح، ومنع إساءة استخدامهما.

المادة الثالثة

تكون شارة الهلال الأحمر عبارة عن هلال أحمر على قاعدة بيضاء، ويكون طرفا الهلال متجهين إلى يمين الناظر إليه.

المادة الرابعة

للهيئة استخدام الشارة واسم الهلال الأحمر وما في حكمهما؛ للدلالة والحماية وفقاً لتنظيمها، ولا يجوز لأي شخص استخدام أي منهما دون الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة وفق ضوابط تحددها في هذا الشأن.

المادة الخامسة

لمكونات الحركة الدولية استخدام شاراتها في المملكة، وذلك بعد استكمال الإجراءات النظامية اللازمة لوجودها وعملها في المملكة.

المادة السادسة

١- تستخدم الشارة في وقت النزاع المسلح لغرض حماية كل من يعمل في مجالات الخدمات الطبية والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي والمنشآت الطبية العسكرية أو المدنية وممتلكاتهما، وتكون مقاييس الشارة عندئذ كبيرة الحجم.

٢- تستخدم الشارة في وقت السلم لغرض الدلالة على أن لشخص معين أو لممتلكات محددة علاقة بأحد مكونات الحركة الدولية، وتكون مقاييس الشارة عندئذ صغيرة الحجم.

المادة السابعة

للخدمات الطبية والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي والمنشآت الطبية التابعة للقوات العسكرية ومنسوبيها وممتلكاتها، وكذلك المرشدين التابعين لها –في وقت السلم ووقت النزاع المسلح- استخدام الشارة تحت إشراف الوزارة بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وفقاً للمادة (السادسة) من النظام، وتمنح الوزارة -في وقت النزاع المسلح- منسوبي تلك الخدمات والوحدات ووسائل النقل الطبية والمنشآت الطبية العسكرية، وأولئك المرشدين، شريط الذراع وبطاقة تحقيق الهوية.

المادة الثامنة

مع مراعاة ما ورد في المادة (الرابعة) من النظام، يكون للمنشآت الطبية المدنية ومنسوبيها وممتلكاتها استخدام الشارة -بعد موافقة الوزارة- في وقت النزاع المسلح، ووفقاً للفقرة (١) من المادة (السادسة) من النظام، وتمنح الوزارة منسوبي المنشآت الطبية المدنية شريط الذراع وبطاقة تحقيق الهوية.

المادة التاسعة

للهيئة -بعد التنسيق مع الوزارة- توجيه منسوبي الخدمات الطبية والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي التابعين لها؛ لتقديم المساعدة والعون للخدمات الطبية للقوات العسكرية في وقت النزاع المسلح، مع الالتزام بحمل شريط الذراع وبطاقة تحقيق الهوية.

المادة العاشرة

دون إخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في نظام آخر، يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد على (سنة) وبغرامة لا تزيد على (مليون) ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بأي مما يأتي:

١- استخدام الشارة أو استخدام اسم الهلال الأحمر وما في حكمهما، أو كليهما، دون الحصول على ترخيص من الهيئة أو موافقة من الوزارة بحسب الأحوال.

٢- استخدام الشارة أو اسم الهلال الأحمر وما في حكمهما، أو كليهما، بما لا يتفق مع أحكام الترخيص؛ دون وجه مشروع.

المادة الحادية عشرة

يُعاقب بالسجن لمدة لا تزيد على (خمس عشرة) سنة كل من استخدم الشارة بنية الغدر أثناء النزاعات المسلحة.

المادة الثانية عشرة

تتولى النيابة العامة -وفقاً لنظامها- التحقيق، والادعاء أمام المحكمة المختصة في الجرائم المشار إليها في المادتين (العاشرة)، و(الحادية عشرة) من النظام.

المادة الثالثة عشرة

تتولى المحكمة المختصة النظر في الجرائم المشار إليها في المادتين (العاشرة)، و(الحادية عشرة) من النظام، ولها القيام بالآتي:

١- إيقاع العقوبات المنصوص عليها في المادتين (العاشرة)، و(الحادية عشرة) من النظام.

٢- الحكم بمصادرة المضبوطات محل المخالفة، وإزالة الشارات المستخدمة على نفقة المخالف.

٣- فرض غرامة عن كل يوم يستمر فيه المخالف في مخالفته بعد تبليغه بالحكم الصادر بالعقوبة، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات (١٠%) من مبلغ الغرامة المنصوص عليه في المادة (العاشرة) من النظام، ويبدأ احتساب هذه الغرامة من التاريخ الذي يحدده الحكم.

٤- مضاعفة الغرامة -الواردة في المادة (العاشرة) من النظام- الموقعة على المخالف حال العود. ويعد عائداً كل من عاد إلى ارتكاب المخالفة خلال (ثلاث) سنوات من تاريخ اكتساب الحكم القطعية.

٥- تضمين الحكم الصادر بالعقوبة النص على نشر ملخصه على نفقة المخالف في صحيفة محلية تصدر في مكان إقامته، فإن لم يكن في مكان إقامته صحيفة ففي أقرب منطقة له، أو نشره في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب نوع المخالفة المرتكبة وجسامتها وتأثيرها، على أن يكون نشره بعد اكتساب الحكم القطعية.

المادة الرابعة عشرة

لا يخل تطبيق أحكام النظام بالتزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي تكون طرفاً فيها.

المادة الخامسة عشرة

يعمل بالنظام بعد مضي (تسعين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الطعن 954 لسنة 47 ق جلسة 23 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ق 15 ص 83

جلسة 23 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.

---------------

(15)
الطعن رقم 954 لسنة 47 القضائية

(1) نيابة عامة. إجراءات. "إجراءات التحقيق". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعي على الحكم بسبب عيب شاب التحقيق السابق على المحاكمة.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "شهود".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
(3) محكمة الموضوع. "نظرها الدعوى والحكم فيها". تفتيش. "التفتيش بإذن". إذن التفتيش. "إصداره". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "شهود".
قرار المحكمة الذي يصدر في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. قرار تحضيري لا تتولد عنه أية حقوق للخصوم.
حق المحكمة في العدول عن قرار ضم دفاتر لإثبات أن التفتيش تم قبل صدور الإذن به. جائز متى اطمأنت لأسباب سائغة حصول التفتيش بعد الإذن.
(4) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش".
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي.
(5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة في التعويل على أقوال شهود الإثبات والأعراض عن قالة شهود النفي. دون بيان العلة.
(6) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. حق لمحكمة الموضوع.
(7) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(8) إثبات. "شهود". أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي.
أخذ المحكمة بأقوال شاهد مفاده إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(9) مأمورو الضبط القضائي. "اختصاص مأمور الضبط القضائي". جناية. جنحة. نقض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس.
سلطة مأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه. جواز إصدار أمر بضبطه وإحضاره عند عدم تواجده. حقهم كذلك في تفتيش المتهم كلما جاز القبض عليه قانوناً. المادتان 34، 35 إجراءات.
(10) تلبس. مأمور الضبط القضائي. تفتيش. "التفتيش بغير إذن". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق مأمور الضبط القضائي ضبط كل من يقوم دليل على مساهمته في جريمة إحراز المخدر المتلبس بها بغير إذن. أساس ذلك؟
(11) مأمورو الضبط القضائي. تفتيش. "التفتيش بإذن". "تنفيذه".
طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له. حقه أن يستعين في تنفيذ الإذن بأعوانه أو بغيرهم من رجال السلطة العامة. بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره.
(12) تفتيش. "إذن تفتيش". إصداره. "تنفيذه". مأمورو الضبط القضائي. نيابة عامة. إجراءات "إجراءات التحقيق".
عدم اشتراط ثبوت أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل إلى غيره من مأموري الضبط القضائي كتابة. التفتيش يكون في هذه الحالة باسم النيابة العامة الآمرة وليس باسم المندوب له.
(13) مواد مخدرة. قصد جنائي. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
توافر قصد الاتجار. موضوعي.

-----------------
1 - لما كان يبين من مطالعة محضر جلسة 6/ 2/ 1975، أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعنين أن جيوبهم قد لا تتسع لكمية المخدر الكبيرة المضبوطة مع كل منهم، ونعى على النيابة قعودها عن تحقيق ذلك وخلص منه إلى أنه نقص يفيد منه المتهمون، دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم.
2 - ليس للطاعنين النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود.
3 - من المقرر أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق - لما كان ذلك - وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به، استناد إلى وقت صدور الإذن والمواقيت المبينة بدفتر الأحوال عند الانتقال لضبط الواقعة وعند العودة ملتفتاً بذلك عن قالة شهود النفي ولا ينال من اطمئنان المحكمة قرارها بتأجيل نظر الدعوى وضم الإحراز دون أن ينفذ هذا القرار حتى فصلت فيها.
4 - الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي، - لما كان ذلك - فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ولا يعيب الحكم بعد ذلك خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش.
5 - للمحكمة أن تعول على شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً، وقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها.
6 - الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق.
7 - أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب.
8 - متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضباط الثلاثة وصحة تصويرهم للواقعة - بما تتوافر به حالة تلبس بالجريمة - فإن ما يثيره الطاعنون في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
9 - إن المادتين 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلين بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتاً لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته، تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
10 - إن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. لما كان ذلك. وكان الحال في الدعوى المطروحة أنه لما دخل الضابط الثلاثة منزل الطاعن الأول - المأذون بتفتيش شخصه ومسكنه - وجدوه بفنائه يجالس الطاعنين الآخرين، بينما كان الطاعن الثاني يحمل ميزاناً بإحدى كفتيه كمية مخدر من الحشيش، ومن ثم فقد قامت الدلائل الكافية على مساهمة الطاعنين الثلاثة في ذات الجريمة وهو ما يجوز معه لمأموري الضبط القضائي القبض عليهم وتفتيشهم ويكون الطعن بأن المحكمة قد تغاضت عن تفتيش غير المساهمين فيها وارداً على غير محل.
11 - إن طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره.
12 - لما كان إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة، وقد أجاز لمأمور الضبط القضائي الذي ندب للتفتيش أن يندب غيره من مأموري الضبط لإجرائه، فإنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتاب، لأن من يجري التفتيش في هذا الحالة لا يجريه باسم من ندبه له وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة.
13 - من المقرر أن توافر قصد الاتجار هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب، ما دام تقديرها سائغاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليهم (الطاعنين) وآخر يدعى........ بأنهم (المتهم الأول) أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (المتهمين الثاني والثالث) أحرزاً بقصد الاتجار مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (لمتهم الرابع) أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (أفيوناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (المتهم الثاني أيضاً) أحرز جوهراً مخدراً (أفيوناً) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً لمواد الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1/ و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه ومعاقبة المتهم الرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

(أولاً) عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وشابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الدفاع عن الطاعنين قد أثار بجلسة 6/ 2/ 1975 أن جيوبهم لا تتسع لكمية المخدر المضبوطة ولم يعثر بها على آثار منها، فقررت المحكمة ضم الإحراز لهذا السبب غير أنها فصلت في الدعوى بجلسة 8/ 1/ 1976 دون تنفيذ قرارها المشار إليه رغم تعلق حق الطاعنين به أو تشير بأسباب حكمها إلى سبب عدولها عنه، وقد أطرحت المحكمة الدفع بصدور إذن التفتيش بعد إجرائه رغم الاستدلال عليه بتلاحق الإجراءات وأقوال شهود النفي، ودون أن تضمن أسبابها بياناً لتاريخ وساعة محضر التحريات الذي افتتحت به تلك الإجراءات، كما أضفى الحكم على الواقعة ثوب التلبس بالجريمة وتغاضي عن أن ذلك لا يجيز تفتيش غير مقترفها ما دامت لا توجد أدلة على مساهمته فيها، وعن بطلان تنفيذ إذن التفتيش لأن الضابط المأذون له به قد ندب لذلك شفوياً اثنين من زملائه، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن تحريات كل من النقيب......... والملازمين.......، .......... قد دلت على أن الطاعن الأول يحرز جواهر مخدرة، وفي الساعة الثالثة وعشرين دقيقة عن مساء يوم 6/ 11/ 1973 أذنت له النيابة ولمن يندبه من مأموري الضبط القضائي بتفتيش شخصه ومسكنه، فانتقل يرافقه الشاهدان الضابطان عند الساعة الخامسة من مساء ذات اليوم إلى مسكنه فوجد باب المنزل "مردوداً" فدلفوا منه حيث شاهدوا الطاعنين الثلاثة ومعهم المتهم الرابع يجلسون بفنائه، وكان الطاعن الثاني يحمل ميزاناً بإحدى كفتيه قطعتان مغلفتان من الحشيش كما عثر يجيب صديريه العلوي الأيسر على قطعة ثالثة من ذات المادة، وكان قد كلف الملازم........ بالقبض على الطاعن الأول وتفتيشه، فعثر كلاهما تحت إشرافه على قطعة الحشيش المضبوطة مع كل منهما، وقد قام هو بتفتيش المتهم الرابع....... وأقر له الطاعنان الأول والثاني بإحرازهما لما ضبط معهما، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير تحليل المخدر المضبوط، ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة 6/ 2/ 1975، أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعنين أن جيوبهم قد لا تتسع لكمية المخدر الكبيرة المضبوطة مع كل منهم، ونعى على النيابة قعودها عن تحقيق ذلك وخلص منه إلى أنه نقص يفيد منه المتهمون، دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وليس للطاعنين من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود، ولا ينال من ذلك أن تكون المحكمة قد قررت بتلك الجلسة تأجيل نظر الدعوى وضم الإحراز دون أن ينفذ هذا القرار حتى فصلت فيها، لما هو مقرر من أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لا حقاً على الإذن الصادر به، إسناداً إلى وقت صدور الإذن والمواقيت المبينة بدفتر الأحوال عند الانتقال لضبط الواقعة وعند العودة، ملتفتاً في ذلك عن قالة شهود النفي، وكان من المقرر الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي، فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، ولا يعيب الحكم بعد ذلك خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو واقعة الضبط أو التفتيش، كما أن للمحكمة أن تعول على شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان النعي بأن المحكمة أضفت على الواقعة ثوب التلبس بالجريمة وتغاضت عن أن ذلك لا يجيز تفتيش غير المساهمين فيها مردوداً، بأن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديره مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضباط الثلاثة وصحة تصويرهم للواقعة - بما تتوافر به حالة التلبس بالجريمة - فإن ما يثيره الطاعنون في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 73 لسنة 1972 - المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته، تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجرى تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحال في الدعوى المطروحة أنه لما دخل الضابط - الثلاثة منزل الطاعن الأول - المأذون بتفتيش شخصه ومسكنه - وجدوه بفنائه يجالس - الطاعنين الآخرين، بينما كان الطاعن الثاني يحمل ميزاناً بإحدى كفتيه كمية من مخدر الحشيش، ومن ثم فقد قامت الدلائل الكافية على مساهمة الطاعنين الثلاثة في ذات الجريمة، وهو ما يجوز معه لمأموري الضبط القضائي القبض عليهم وتفتيشهم ويكون الطعن بأن المحكمة قد تغاضت عن تفتيش غير المساهمين فيها وارداً على غير محل له، ولا وجه من بعد للتصدي بأن المأذون له بالتفتيش قد ندب زميلاه شفوياًً لتفتيش الطاعنين الأول والثالث، لذلك ولما هو مقرر من أن طريقة تنفيذ الإذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره، وهو الحال في الدعوى المطروحة، هذا فضلاً عما هو ثابت من مدونات الحكم المطعون فيه من أن إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة، وأنه أجاز لمأمور الضبط القضائي الذي ندب للتفتيش أن يندب غيره من مأموري الضبط لإجرائه، ومن ثم فإنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة، لأن من يجري التفتيش في هذا الحالة لا يجريه باسم من ندبه له، وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة. ولما كان ذلك فإن الطاعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
ثانياً: عن الطعن المقدم من النيابة العامة:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهم بجريمة إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه انتهي إلى أن إحراز المطعون ضدهم للمخدر لم يكن بقصد الاتجار دون أن يكتشف عن سنده في ذلك، ورغم ما تنطق به الأوراق من وجود ميزان به آثار أفيون ومن جسامة كمية المخدر المضبوطة وما جاء بتحريات الشرطة ومن ضبطهم في مجلس يدل على التداول والاتجار، الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها عرض لقصد الاتجار ونفي توافره في حق المطعون ضدهم - المتهمين الثلاثة الأول - بما مؤداه أن المحكمة لا تساير سلطة الاتهام من أن إحرازهم للمخدر كان بقصد الاتجار لخلو الأوراق من الدليل عليه وعلى أنهم كانوا يحرزونه بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي - وترى المحكمة أن الإحراز بالنسبة لثلاثتهم كان بغير هذه القصود جميعاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن توافر قصد الاتجار هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب، ما دام تقديرها سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز المطعون ضدهم للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفي توافر قصد الاتجار في حقهم واعتبرهم مجرد محرزين للمخدر وعاقبهم بموجب المادة 38 من القانون رقم 38 من القانون 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، ولا يعدو ما تثيره الطاعنة بوجه طعنها أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الإتلاف / إتلاف الزرع

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

الباب الخامس - في إتلاف الزرع

D vastation de récoltes.

المادتان ۳۲۱ و ۳۲۲ ع ( تقابلان المواد ٤٤٤ إلى ٤٤٨ ع . ف )

المراجع

جارو طبعة ثانية ج 1 ص ٣٦٩، وشوفو وهيلي طبعة سادسة ج 1 ص ١٦٥ ، وجارسون ج ٢ ص ٢٧٥٠ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان (Dommages, destruction, dégradation) ج ۱۷ ص ٥٠٩ ن ٢٣٤ ، وملحق دالوز تحت العنوان نفسه ج ٥ ص ٥۱۲ ن ۱۲۸، ودالوز العملي تحت عنوان (Destruction, degradation, dommages) ج 1 ص ٣٢٠ ن ٦٤  .

۸۱ - المادة ٣٢١ ع نصها : يعاقب بالحبس مع الشغل :

(أولاً) كل من قطع أو أتلف زرعاً غير محصود أو شجراً نابتاً خلقة أو مغروساً أو غير ذلك من النبات .

(ثانياً) كل من أتلف غيطا مبذوراً أو بث في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً.

(ثالثاً) كل من اقتلع شجرة أو أكثر أو أي نبات آخر أو قطع منها أو قشرها ليميتها وكل من أتلف طعمة في شجر .

ويجوز جعل الجانين تحت ملاحظة البوليس مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر .

۸۲ - أركان الجرائم المذكورة – قد جمع الشارع في الفقرات الثلاثة الأولى للمادة ٣٢١ ع الجرائم الخاصة بإتلاف المزروعات ، وهي تشترك بوجه عام في أركانها الأساسية مع فرق في بعض التفاصيل . وأركانها الأساسية :

(1) فعل مادي هو الإتلاف ، (۲) أن يكون الشئ الذي أتلف من المزروعات ، (۳) أن يكون مملوكاً للغير، (٤) القصد الجنائي (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٤) .

83 - الركن الأول : الإتلاف - يشترط القانون في الفقرات الثلاثة حصول فعل مادي من أفعال الإتلاف . وقد أتى في كل منها على بيان الأفعال التي يقع بها هذا الإتلاف .

فنص في الفقرة الأولى على عقاب من «قطع» (aura coupe) أو «أتلف» (devnate) زرعاً غير محصود أو شجراً نابتاً خلقة أو مغروساً أو غير ذلك من النبات.

وكلمة (devastation) بالفرنسية تتضمن معنى الخراب والدمار، ويراد بها إتلاف الأشياء في مجموعها أو في جزء عظيم منها (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٥ ، وجارو ٦ ن ٢٧٠٨ ، وشوفو وهيلي ٦  ن ٢٦٠٣) ، وأما كلمة «قطع - وهذه الكلمة لم يأت ذكرها في المادة ٤٤٤ من القانون الفرنسي - فلا تتضمن هذا المعنى ، ولكن ورودها على «الزرع » وهو اسم جمع وعلى «الشجر» بصيغة الجمع يفيد أن المراد بها قطع كمية وافرة من الزرع أو الشجر .

ونص في الفقرة الثانية على عقاب من « أتلف » غيطاً (aura ravage) مبذوراً . وكلمة (ravager) مرادفة لكلمة (devaster) المتقدم ذكرها . ونص فيها أيضا على عقاب من « بث » (aura repanda) - أي نشر - في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً ، مما يفيد أنه يجب لتطبيق هذه الفقرة أن يعم الضرر الغيط كله أو جزأ عظيما منه على الأقل .

ثم نص في الفقرة الثالثة على عقاب من « اقتلع . (aura abattu) -وترجمتها الصحيحة اجتث - شجرة أو أكثر أو أي نبات آخر ، أو قطع منها (détruit) ليميتها ، ومن أتلف (écorcé) أو قشرها (coupé ou mutilé) طعمة في شجر . مما يفيد أن هذه الفقرة إنما تنطبق على الإتلاف الحاصل لواحدة أو وحدات متفرقة من الأشجار أو الطعوم.

٨٤ - والإتلاف (devastation) المنصوص عنه في الفقرة الأولى يجوز حصوله بأية طريقة من الطرق . وقد عد الشراح والمحاكم الفرنسية من قبيل هذا الإتلاف بث حشيش أو نبات مضر في غيط ما (جارسون مادة ٤٤٤ ن ٧) . ولكن الشارع المصري منعاً لكل لبس وضع الفقرة الثانية التي نص فيها خصيصاً على هذا الفعل .

والقطع ضرب من الإتلاف .

٨٥ - ويشترط في الإتلاف المنوه عنه في الفقرة الأولى وأن ينشأ عنه ضرر واسع النطاق يتناول كمية وافرة من الحاصلات أو النباتات الموجودة في الأرض .

ولكن لا يشترط أن يؤدي هذا الإتلاف إلى هلاك الأشجار أو المغروسات نفسها التي أنتجت تلك الحاصلات أو أنبتت تلك النباتات .

وكذلك يشترط في الإتلاف المنوه عنه في الفقرة الثانية أن ينشأ عنه ضرر واسع النطاق يعم مساحة كبيرة من الأرض . وبلوغ الكمية أو المساحة المتلفة حد الوفرة متروك لتقدير قاضي الموضوع ورأيه .

٨٦ - وأما الاقتلاع المنصوص عليه في الفقرة الثالثة والمعبر عنه في النص الفرنسي بلفظة (abattre) فهو الاجتثاث المهلك لحياة المغروس .

والقطع والتقشير المنصوص عليهما أيضا في هذه الفقرة يشترط فيهما أن يكون من شأنهما إماتة المغروس . والنص الفرنسي أكثر وضوحاً في ذلك من النص العربي فقد عبر عنه بقوله (de manière a les fuire perir) أى بكيفية تميتها . وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان قطع الشجرة من شأنه أن يميتها .

۸۷ - وقد حكم بأنه ولو أن الظاهر من عبارة الفقرة الثالثة من المادة ٣٣١ أنه يكفي أن يكون المتهم قد قصد بفعله أن يميت الشجرة ولو لم يمتها فعلا إلا أن النص الفرنسي لهذه الفقرة هو أن المتهم يرتكب الفعل « بحيث أن يميتها » وهذه العبارة هي نفس ما ورد في المادة ٤٤٦ من القانون الفرنسي وقد أجمع الشراح والمحاكم على أن يكون الضرر الذي لحق بالشجرة مؤدياً إلى إماتها فعلاً .

فإذا كان كل ما أصاب شجرة العنب هو جز دائري في ساقها غائر بمقدار قليل ولم ينجم عنه سوى ضرر بسيط لا يلبث أن يزول من نفسه وليس له تأثير ما على حياتها فلا عقاب عليه ( منوف الجزئية ٢٥ أبريل سنة ، ۱۹۱ شرائع ۲ ص ۲۸۳ ) .

وأن قطع أو إتلاف الشجرة لا يشمل قطع جزء منها يترتب عليه بخس قيمتها دون أن يميتها كقطع العراجين التي تظهر فيها الثمار أو قطع أكبر الفروع ( دمنهور الجزئية ٩ يونيه سنة ١٩٣٤ محاماة ٥ ص ٥١) .

۸۸ - والألفاظ الواردة في الفقرة الثالثة وعلى الأخص لفظ (Abattre) تشمل جميع طرق إتلاف الزرع وإبادته ، فيعد مرتكباً الجريمة المنصوص عليها في هذه الفقرة من يتلف شجرة بطريقة إحداث ثقب في جزعها وسكب السم فيه أو إلقاء سائل أكال على جذورها . وكذلك من يحرق شجرة أو أشجارا منعزلة .

أما من يضع النار عمداً في غابات أو أجمات أو في مزارع غير محصودة فيعاقب على ذلك بمقتضى المادة ٢١٨ ع (جارسون مادة ٤٤٥ ن ٥ ) .

89 - والإتلاف المنصوص عليه في الفقرة الثالثة وإن كان يشترط فيها هلاك المغروس إلا أنه يكفي أن يلحق فرداً واحداً أو أفراداً قليلة منه .

۹۰ - الركن الثاني : نوع الشيء - تنص الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع على عقاب من أتلف «زرعاً غير محصود» (des récoltes sur pied) أو شجراً» (des plantes نابتاً خلقة أو مغروساً «أو أي نبات آخر» (tonte autre plantation)

وتنص الفقرة الثانية على عقاب من أتلف غيطاً مبذوراً أو بث في غيط حشيشاً أو نباتاً مضراً .

وتنص الفقرة الثالثة على عقاب من أتلف شجرة أو أكثر، «un ou plusieurs arbres أو أي نبات آخر (toute autre plantation » أو قطع منها أو قشرها ليميتها أو أتلف طعمة في شجرة une ou plusieurs greffes »

۹۱ - ويلاحظ على هذه المادة : (أولا) أنها نصت على «الغراس» (plantation) في كلا الفقرتين الأولى والثالثة وعبرت عنه في النسخة العربية بالنبات . (ثانيا) أنها استعملت كلمة «شجر» في النص العربي للفقرة الأولى مقابل كلمة (planter) فى النص الفرنسي وترجمتها الصحيحة «نبات .

۹۲ - والمادة ٤٤٤ من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة للفقرة الأولى من المادة ٣٢١ تنص مثلها على الزرع غير المحصود (récoltes sur piod) وعلى النبات (plantes) ولكنها لا تنص على الغراس (plantation) .

والمادة ٤٤٥ من قانون العقوبات الفرنسي المقابلة الفقرة الثالثة من المادة ٣٢١ تنص على الأشجار (arbres) ولا تنص على الغراس (plantation) .

۹۳ - عبارة (زرع غير محصود) الواردة في الفقرة الأولى تشمل جميع الحاصلات الزراعية غير المنفصلة عن الأرض كالقمح والذرة والقطن والثمار (انظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ٩) .

والبلح هو من تلك الحاصلات . وحينئذ فليس من الضروري لاعتبار واقعة قطع سباط عدة نخلات واقعة تحت نص المادة ٣٢١ ع أن يكون الإتلاف مما يميت النخل وهو الشرط المنصوص عنه بالفقرة الثالثة من المادة المذكورة لا بالفقرة الأولى المنطبقة وحدها في هذه الحالة (لجنة المراقبة ١٩٠١ ن ١٤٨ وبهذا المعنى نقض ٢ نوفمبر سنة ١٩٣٦ محاماة ٧ عدد ٣٢٦ ) .

٩٤ - ويلاحظ أن المادة ٣٢١ ع لا تحمي الحاصلات إلا اذا كانت غير محصودة ، فلا تطبق على إتلاف الحاصلات المنفصلة عن الأرض سواء أكان فصلها عمل بمعرفة صاحبها أو حصل طبيعياً أو عرضياً .

٩٥ - عبارة "شجر (planter) ثابت خلقة أو مغروس أو غير ذلك من النبات (plantation) الواردة أيضا في الفقرة الأولى للمادة ٣٢١ ع يقصد بها النباتات التي لا تُعد حاصلات زراعية كالأزهار والشتل (أنظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٣).

٩٦ - والفقرة الثانية من المادة ٣٣١ ع تشير إلى جريمتين مختلفتين : أولاهما إتلاف غيط مبذور، وثانيتهما بث حشيش أو نبات ضار في غيط ما مبذوراً كان أو غير مبذور ، والنص الخاص بالجريمة الثانية هو نص صريح مطلق واضح المعنى لا مساغ معه لاجتهاد ولا التقيد بأي قيد فلا محل لتقييده باشتراط أن يكون الغيط مبذوراً من قبل على أنه مما تجب ملاحظته أن المادة ٤٤٤ وما بعدها من قانون العقوبات الفرنسي وهي المواد المقابلة للمادة ٣٢١ من القانون المصري لم تنص إلا على إتلاف الزروع القائمة على سوقها وإتلاف الأشجار والطعوم ، وقد اختلف الفقهاء واختلفت المحاكم في شأن الأرض تكون مبذورة ولما يخرج شطرها بعد ويبد نباتاً ظاهراً للعيان ثم يصير إتلافه أو بث نبات مضر فيه هل يعاقب فاعل هذا أم لا ؟ وقد جرهم البحث إلى النظر أيضا في صورة ما إذا صار إفساد الأرض ببث نبات مضر فيها ولو لم تكن مبذورة هل يعاقب فاعل ذلك أم لا ؟ وقد أجمعوا على أن هذه الصورة الأخيرة مهما يكن فيها من الضرر فلا سبيل للعقاب بشأنها لأن النص عندهم لا يحتمل أن يتناولها ما دام هو قاصراً على إتلاف الزرع لا مجرد إتلاف الأرض التي لا زرع فيها . أما الصورة الأولى فقد رجحوا أن العقاب يتناول جانبها وإن كان البذر لما يتمثل بعض شطأ ظاهراً (راجع جارسون مادة ٢٤٤ ن ۱۲، وجارو ٦ ن ۲۷۱۰ هامش ٧، وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٤) . أما القانون المصري فإنه إذ تنبه إلى أن البذر الذي لما يخرج إذا أتلف بأي كيفية كانت وكذلك الأرض الغير المبذورة إذا بث فيها حشيش أو نبات مضر كان ذلك جميعه من الأمور الإجرامية المستوجبة للعقاب - إذ تنبه لذلك فقد نص على لزوم العقاب في هاتين الصورتين نصاً صريحاً حتى لا يكون مثاراً لخلاف الذي قام لدى أهل الفقه والقضاء الفرنسيين بسبب قصور النص عندهم (نقض ٦ نوفمبر سنة ١٩٣٠ قضية رقم ١٧٦٣ سنة ٤٧ قضائية) .

۹۷ - كلمة وشجرة» (arbre) الواردة في الفقرة الثالثة استعملها الشارع بمعناها المتداول بين الجمهور ، وهي كل نبات يطلق عليه هذا الاسم عرفاً بسبب ارتفاع ساقه عن الأرض ومنظره الخارجي .

۹۸ - ويراد بعبارة أي نبات آخر (toute autre plantation) الواردة أيضا في الفقرة الثالثة ما كان من قبيل الأشجار له أجزاء تقطع وقشرة تنزع کشجيرات العنب والورد وما شاكلهما . فلا تنطبق هذه الفقرة على الإتلاف الحاصل بوحدات متفرقة من عيدان القمح أو الغلال الأخرى مثلاً .

۹۹ - الفرق بين الفقرتين الأولى والثالثة - قد تشتبه جرائم الإتلاف المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع بالجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثالثة منها، مع أنه يترتب على معرفة الفارق بين هذه الجرائم نتيجة كبرى : فإن الظروف المشدّدة المنصوص عليها في المادة ٣٢٢ ع تجعل الواقعة جناية إذا اقترنت باحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى ولا تأثير لها على نوع الجريمة ولا مقدار العقوبة اذا اقترنت باحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثالثة.

۱۰۰ - وقد كانت الأحكام الصادرة من المحاكم الأهلية الى سنة ١٩٢٩ ترى أن الفرق بين الفقرتين ينحصر في جسامة الإتلاف، فإذا أصاب جزءاً عظيماً من المزروعات طبقت عليه الفقرة الأولى وإذا لحق بجزء منفرد وقليل منها كانت الفقرة الثالثة هي المنطبقة .

فقد حكمت محكمة بنها الجزئية بتاريخ ۱۱ فبراير سنة ١٩٠٨ بأن الذي يتبادر الى الذهن من نص المادة ۳۲۱ وتعبير واضع القانون في الفقرتين الأوليين منها بزرع غير محصود أو شجر نابت خلقة أو مغروس وغيط مبذور وتعبيره في الفقرة الثالثة منها بشجرة أو أكثر وقوله أو قطع منها أو قشرها ومن مقارنة هذه المادة بالمادة التالية لها - يتبادر الى الذهن من هذا كله أن القانون أراد بالفقرتين الأوليين من المادة ٣٢١ أن يعاقب على إتلاف جملة الزرع والغرس بقطع النظر عن آحاده وأراد بالفقرة الثالثة منها المعاقبة على إتلاف الآحاد وأن العبرة في اعتبار الإتلاف جناية هي بمقدار ما أتلف لا بصنفه فمتى كان مقدار الشجر المتلف كبيراً بحيث يماثل الزرع كثرة كان بلا شك داخلا فيما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ فإنه ليس من المعقول أن يكون إتلاف الشجر مهما بلغت كثرته جنحة في جميع الأحوال لمجرد كونه شجراً وإتلاف الزوع مهما قلت سعة الأرض المزروعة جناية في الأحوال المذكورة في القانون لأنه زرع فقط مع أن الشجر إذا كثر كان أربح من الزرع على أن لفظ الشجر وارد أيضا في الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ (بنها الجزئية ١١ فبراير سنة ۱۹۰۸ مج ۹ عدد ۸۰) .

وقرر قاضي الإحالة بمحكمة مصر الابتدائية بتاريخ ١١ مارس سنة ١٩٠٨ أن الإتلاف المنصوص عنه بالفقرة الأولى من المادة ٣٢١ ع يكون بإعدام كل أو جزء عظيم من الزرع أو الأشجار بخلاف التقليع المنصوص عنه بالفقرة الثالثة فإنه بنص المادة يكون في شجرة أو أكثر وأما الإعدام فيجب أن يرد على جزء عظيم حتى يكون إتلافا . وعليه يكون إتلاف ۱۱۲ شجرة من البرتقال واقعاً تحت نص الفقرة الأولى وتصبح الحادثة جناية إذا اقترنت بظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها في المادة ٣٢٢ ع (إحالة مصر ۱۱ مارس سنة ۱۹۰۸ مج ۹ عدد ۸۰) .

وحكمت محكمة النقض والإبرام بتاريخ ٤ فبراير سنة ۱۹۱۱ بأن المادة ٣٢١ من قانون العقوبات قد استعملت ألفاظاً عامة مطلقة في الفقرة الأولى والثالثة منها فتكون إذن هاتان الفقرتان منطبقتين كلتيهما على أنواع الزرع والنبات وعلى الأشجار أيضا بمعناها الخاص بها ، والفرق بين الفقرتين لا ينتج من الشيء الذي حصل إتلافه أو قطعه بل عن نوع الإتلاف ومقداره أي أن يكون أصاب جزءا عظيماً من المزروعات أو أضر فقط بجزء منفرد وقليل منها ، وهذا التمييز مقرر بنوع خاص في القوانين الفرنساوية والبلجيكية ، ويستنتج من ذلك أن واقعة « قشر وقطع ستة أشجار برتقال من جنينة يجوز بحسب الظروف التي يقدرها قاضي الموضوع أن تكون جريمة منطبقة على الفقرة الأولى أو جريمة منطبقة على الفقرة الثالثة من المادة ٣٢١ فإذا اقترنت الواقعة بالظروف المشددة المنصوص عنها بالمادة ٣٢٢ تكون الجريمة جناية، ووجود هذا الاحتمال وحده يكفي لوجوب تقديم الدعوى لمحكمة الجنايات التي يكون لها الحق في الحكم تحت أى الفقرتين تشكل الواقعة (نقض 4 فبراير سنة ١٩١١ مج ١٢ عدد ٤٥) .

۱۰۱ - ولكن محكمة النقض والإبرام أصدرت بتاريخ ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ حكما عنيت فيه ببيان الفوارق الموجودة بين الفقرتين الأولى والثالثة من المادة ٣٢١ ع .

فقالت انه يوجد فارقان جوهريان : (الأول) أن الفقرة الثالثة تنص على الاجتثاث أو الإتلاف الذي يؤدي بالشجرة حتماً إلى الموت وهذا يستلزم في كلتا الحالتين هلاكها بالكلية . يدل على ذلك استعمال النسخة العربية للفظ (اقتلاع) . والاقتلاع اجتثات مهلك لحياة المغروس ، واستعمال النسخة الفرنسية للفظ (littre) ومعناه القطع المبيد للحياة، ثم استعمال النسخة الفرنسية في بيان قيد أعمال الإتلاف الأخرى التي ليست اجتثاثا عبارة (de manière à les faire périr)  أي "بكيفية تميتها" لا "ليميتها" كما تقول النسخة العربية . أما الفقرة الأولى فتنص على مجرد القطع أو الإتلاف فهي تشير الى الضرر الذي يقع في  حد ذاته بقطع النظر عما اذا كان هذا الضرر يؤدي أو لا يؤدي الى هلاك النبات بالكلية، فقد تقطع فروع الشجيرات الصغيرة من شجيرات الفاكهة أو من غيرها أو قد يمثل بها بحيث يشوه شكلها أو يؤدي ذلك إلى اضمحلالها مع بقائها حية كما أن بعض الشجيرات يمكن قطعها أو نزع قشرتها ولكنها تنبت من الساق ثانية ، وقد يمكن في زراعة كزراعة طماطم مثلاً أن يقطف جانب كبير من ثمارها قبل أن ينضج تماما أو قبل أن تبلغ حجمها المعتاد وذلك بغير نية الاستيلاء على هذه الثمار بل بقصد الإساءة ليس إلا . فكل تلك الصور وأشباهها هي مما لا تنطبق عليه سوى الفقرة الأولى وإن كان قد يترتب على هذه الأفعال موت النبات من أي صنف كان ولكن ظرف الموت هذا غير جوهري والشارع لم يقصده بالذات لتطبيق الفقرة الأولى، أما الفقرة الثالثة فإن تطبيقها يقتضيه لأنه فيها الظرف الجوهري المقصود بالذات.

(والفارق الثاني) بين الفقرتين هو أن الأولى تشير الى المجاميع (collectivitée) حالة أن الثالثة تشير إلى الوحدات، لأن الفقرة الأولى إذ نصت على «الزرع» وهو اسم جمع وبالنسخة الفرنسية (récolte) وهو اسم جمع أيضا، وعلى «الشجر» بصيغة الجمع وبالفرنسية (plantee) بصيغة الجمع أيضا قد أفادت أن كلمة «النبات» فيها مستعملة لإفادة معنى المجموعة من النبات لا معنى النباتة الواحدة ثم دلت بسياقها هذا دلالة لا نزاع فيها على أن المقصود بها هو حماية المجاميع النباتية كالتي تشاهد في غيط قطن أو قمح أو فول أو في مزرعة بصل أو خضار آخر أو كالشجيرات التي تشاهد في مشتل أو حديقة زهور مثلاً أو كالثمار التي تشاهد على أشجار الفاكهة من بلح وعنب وبرتقال مثلاً - دلت على هذا كما دلت على أن إتلاف هذه النباتات لا يمكن القول به إلا إذا تناول منها كمية وافرة ذات شأن يذكر، أما اذا لم يتناول ضرر الإتلاف إلا شجيرة واحدة من المجموعة أو شتلة واحدة أو كان منحصرا في عود من القمح مثلاً أو جملة عيدان لا تذكر فإن الفقرة المذكورة لا تنطبق - وبلوغ الكمية المتلفة حد الوفرة التي لها شأن يذكر أمر متروك لتقدير قاضي الموضوع ورأيه أما الفقرة الثالثة فانها إذ وردت فيها عبارة «شجرة أو أكثر، وورد في نصها الفرنسي « طعمة واحدة أو أكثر فان سياق تعبيرها هذا يشير إلى أن حكمها يتناول أيضا إتلاف الوحدة الواحدة من مدلول كلمة «نبات آخر المستعملة فيها وتكون الفقرة المذكورة برمتها إذن موضوعة لتتناول أضرار الإتلاف ولو كانت تلك الأضرار لاحقة بفرد واحد فقط من النباتات المنصوص عليها فيها بشرط أن يؤدي الى موت هذا النبات الفرد وبشرط آخر يفهم من مقارنة عبارات النص وهو أن يكون النبات المتلف شجراً ( وهو عند النباتيين وفي عرف الجمهور كل نبات ذي ساق خشبية ترتفع عن الأرض بعض الارتفاع ) أو يكون من قبيل الأشجار له أجزاء تقطع وقشرة تنزع ذلك الشرط الذي ينتفي معه إمكان تطبيق هذه الفقرة على الإتلاف الحاصل بوحدات متفرقة من عيدان القمح أو الغلال الأخرى مثلا .

وهذا الفارق الأخير المتعلق بمدى التلف ونطاقه وهو الذي يدل عليه المنطق السليم والنصوص المصرية ذاتها متى فهمت حق فهمها - هذا الفارق يؤيده الأصل الذي أخدت عنه هذه النصوص وهو القانون الفرنسي والقانون البلجيكي إذ فيهما يعاقب على الإتلاف الحاصل للمزروع ذات المحاصيل ولما ماثلها من أنواع الغراس بعقوبة واحدة حالة أن التعدي على الأشجار والطعمة يجازى عليه بعقوبات تتعدد بتعدد الشجر والطعوم التي صار إتلافها ، فإذا كان الشارع المصري لم يشأ مجاراة شدة القانون الفرنسي والبلجيكي في تعدد العقوبة ورأى إلحاق بعض أنواع النبات بالأشجار والطعوم فإنه لاشك قد استبقى المبدأ الذي جرى عليه القانونان المذكوران فيما يتعلق بالتفرقة واحتذاه، ولا مناص من التسليم بأنه استبقاه بمعناه في ذينك القانونين وهو التمييز بين المجموع أو الطائفة (groupe) وبين الوحدة (unite) . ويكون حاصل كل ما تقدم أن الفقرة الأولى تنطبق على الإتلاف الواقع بمجموعة من النبات سواء أكانت تلك المجموعة شجيرات صغيرة من أي نوع تكون أم كانت زروعاً من ذوات المحاصيل أو هي نفسها محاصيل كالغلال والبرسيم والخضر أو ثمارا على أشجارها أو ما مائل ذلك من أنواع النبات وهذا كله بقطع النظر عن طريقة الإتلاف وعما إذا كان الإتلاف أماتها فعلا أو لم يمتها لأن الإماتة غير ملحوظة للشارع في هذه الفقرة . وأما الفقرة الثالثة فتطبق على الاتلاف المميت الواقع بصنف الأشجار وبطعوم الأشجار وبالنباتات التي هي من قبيل الأشجار وللواحدة منها قيمة تذكر ولا يلزم فيه أن يكون واقعاً على مجموعة بل يكفي أن يكون واقعاً ولو على فرد واحد .

وبناء على ذلك يكفي ما أثبته الحكم المطعون فيه من إتلاف زراعة البصل وهي مجموعة وافرة من الزرع ذي المحصول للدلالة على أن الواقعة تقع تحت نص الفقرة الأولى لا الثالثة من المادة ٣٢١ ومن ثم تكون مما ينطبق عليه الظرف المشدد المنصوص عنه في المادة ۳۲۲ (نقض ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٢٥٣)

وأصدرت محكمة النقض حكما آخر بتاريخ ٢٧ مارس سنة ١٩٣٠ أقرت فيه محكمة جنايات المنصورة على أن التلف الواقع في غيط قمح غير محصود من ثلاثة أشخاص باليد وبالشراشر مما ينفع تحت نص الفقرة الأولى من المادة ٣٢١ والمادة ٣٢٢ع، وأشارت في هذا الحكم الى ما سبق لها أن قضت به في حكمها الصادر بتاريخ ٢٣ يناير سنة ١٩٣٠ السابق ذكره (نقض ۲۷ مارس سنة ١٩٣٠ قضية رقم ٨٤٠ سنة ٤٧ قضائية) .

۱۰۲ - الركن الثالث : ملك الغير - يشترط أن يكون الزرع المتلف مملوكا للغير .

فلا عقاب على من يتلف زرعه ولو ترتب على ذلك ضرر لدائنه

ولا عقاب على من يقتلع أشجاره المثمرة من العقار الذي أجره بقصد حرمان المستأجر من محصولها، وبالعكس يعاقب المستأجر الذي يقتلع أو يتلف الأشجار المغروسة في الأرض المؤجرة .

ولا عقاب على مالك الرقبة إذا أتلف الأشجار المثمرة بقصد حرمان صاحب حق الانتفاع من اقتطاف الثمار لأنه إنما أتلف ملكه ، وبالعكس يعاقب صاحب حق الانتفاع إذا اقتلع الأشجار إضراراً بمالك الرقبة لأنه لا يمتلك هذه الأشجار .

ويعاقب الشريك إذا أتلف عن قصد الزرع القائم في العقار المشترك (راجع جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٤  ومادة ٤٤٨ ن ۱۷ إلى ۲۳ وجارو ٦ ن ۲۷۱۸ وشوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٩).

۱۰۳ - الركن الرابع : القصد الجنائي - يشترط حصول الإتلاف عمداً . ولا شبهة فى أن هذا الركن يكون معدوماً إذا تسبب الفاعل في الإتلاف عرضا أو بإهماله أو عدم احتياطه . ويكون معدوما كذلك إذا اعتقد الفاعل بحسن نية أنه مالك للشيء الذي أتلفه . وقد ذهب بعض الشراح وبعض المحاكم الفرنسية الى أنه يجب توفر نية الإضرار بالغير (شوفو وهيلي ٦ ن ٢٦٠٨) . ولكن خالفهم في هذا آخرون قالوا بأنه يكتفى بالقصد العام في الجنح والجنايات وهو علم الفاعل بمبلغ عمله وارتكابه إياه بإرادته بغض النظر عن الباعث على ارتكاب الجريمة سواء أكان انتقاماً أو جلياً لمنفعة أو غير ذلك (جارو ٦ ن ۲۷۱۸ ، وجارسون مادة ٤٤٤ ن ١٥ وما بعدها ومادة ٤٤٨ ن ٢٦ وما بعدها) .

١٠٤ - ويظهر أن محكمة النقض والإبرام المصرية على الرأي الأول الذي يشترط نية الإضرار بالغير .

فقد حكمت بأنه إذا كان هناك نزاع بين المجني عليه والمتهم بخصوص الزراعة المقول باتلاف جانب منها بأن ادعى المتهم أنه مالك للأرض وشريك في الوقت نفسه في الزراعة القائمة عليها وأن له بهذه الصفة الحق في وضع يده على جانب من الزراعة والتصرف فيه لأجل اقامة وابور مكانها وأنكر المجني عليه شركته في الزراعة وكان المتهم لم يعمل ما عمل إلا بناء على اعتقاده أنه مالك وأن له الحق في فعل فالقصد الجنائي وهو تعمد الإتلاف لذاته بقصد الإضرار بالغير والنكاية به معدوم و بانعدامه ينهدم ركن الجريمة (نقض ٧ يونيه سنة ۱۹۲۷ مج ۲۹ عدد ٢٠ محاماة ٨ عند ٤٤٤)

ولمحكمة شبين الكوم الجزئية حكم قررت فيه أيضا وجوب توافر هذه النية فقد قضت بأنه لا عقاب على من يقطع فروع شجرة مغروسة بجوار منزله ومائلة على حائطه وفروعها داخلة في منزله لأنه مقرر بين الشراح لتطبيق المادة ٤٤٤ ع ف المقابلة المادة ٣٤٠ عقوبات مصري (۳۲۱ جديدة) أن يكون قطع الأشجار مبنياً على خبث النية وسوء الطوية وأن يكون القصد منه الإضرار بصاحبها وحرمانه من الانتفاع بثمراتها في المستقبل بدون أن يعود عليه من قطعها أدنى فائدة شخصية (راجع دالوز وملحقه في هذا الموضوع ) وأحكام الشريعة الغراء جاءت مطابقة لهذه المبادئ إذ أنه جاء في نص المادة ١١٩٦ من كتاب المجلة ما يأتي من امتدت أغصان شجرة بستانه الى دار جاره أو ليستانه فللجار أن يكلفه بتفريغ هوائه بالربط أو بالقطع لكن اذا ادعى أن الشجرة لم تمتد في هوائه إنما ظلها مضر بمزروعات بستانه لا تقطع الشجرة لأن ذلك ليس من الضرر الذي يجب إزالته وكل ذلك يدل على أن لا هناك أمر جنائي بل هو من قبيل المعاملات المدنية (شبين الكوم الجزئية ٨ أبريل سنة ١٩٠٢ حقوق ١٧ ص ١٦٤) .

ولكن محكمة طنطا الابتدائية أخذت بغير هذا الرأي إذ قضت بأن المادة ٣٢١ فقرة أولى تعاقب على إتلاف الزرع عمداً ولو لم يكن بقصد الانتقام بل كان لإقامة صيوان للعزاء مكان الزرع وتعويض المجني عليه عما تلف من الزرع لأنه يجب التفريق بين القصد الجنائي العام في الجنح والجنايات وبين الباعث على ارتكاب الجريمة فإن القصد الجنائي ينحصر في علم الفاصل بمبلغ عمله وفي ارتكابه إياه بمحض إرادته ومتى توفر ذلك تحقق القصد الجنائي بقطع النظر عن الباعث على ارتكاب الجريمة سواء كان انتقاماً أو جلباً لمنفعة أم غير ذلك (تعليقات جارسون مادة ٤٤٤ ن ١٥ الى ١٧) فيكفي أن يكون المتهم أتلف الزرع بمحض إرادته ولا يخرج بذلك إلا الاتلاف الذي يحدث عرضاً لا قصداً أو الذي يكون نتيجة إهمال أو عدم تبصر فلو أتلف المتهم الزرع قصداً لغرض ما ولو لم يكن للانتقام فيكون ركن الجريمة الأولى متوفراً (طنطا الابتدائية ٢٥ مارس سنة ۱۹۱۷ مج ۱۸ عدد ۷۱) .

۱۰٥ - عقاب الجريمة - يعاقب على جرائم الإتلاف المنصوص عليها في الفقرات الثلاثة المادة ٣٢١ ع بالحبس مع الشغل . ويجوز جعل الجانين تحت ملاحظة البوليس مدة سنة على الأقل وسنتين على الأكثر.

١٠٦ - الظروف المشددة - نصت المادة ٣٢٢ ع على أنه "إذا ارتكبت الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابقة ليلاً من ثلاثة أشخاص على الأقل أو من شخص أو اثنين وكان واحد منهما على الأقل حاملاً لسلاح تكون العقوبة الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنين الى سبع ".

۱۰۷ - ظرف الليل - لم يحدد القانون ظرف الليل عند ما نص عليه في المادة ٣٢٢ بالنسبة الجريمة إتلاف المزروعات كما أنه لم يحدده بالنسبة لغيرها من الجرائم بالسرقة (مواد ۲۷۰ و ۲۷۲ و ۲۷۳ و ۲۷۴) وقتل الحيوانات والإضرار بها ضررا كبيرا (مادة ۳۱۱) وانتهاك حرمة ملك الغير (مادة ٣٢٦) .

وقد اختلفت الآراء في هذا الشأن فذهبت محكمة النقض والإبرام الفرنسية في أحكامها إلى أن الليل هو الفترة بين غروب الشمس وشروقها ( أنظر الأحكام المنتزه عنها في جارسون مادة ۳۸۱ الى ٣٨٦ ن ٣٢ ، وقارن جارو ٥ ن ٢١٦٠ ) .

وأخذت لجنة المراقبة القضائية بهذا الرأي إذ قررت أنه نظراً لعدم وجود تعريف قانوني لليل يكون من الطبيعي تحديد الليل القانوني بالليل الفلكي وتعتبر السرقة وقعت ليلاً إذا وقعت في الفترة بين غروب الشمس وشروقها (لجنة المراقبة 1902 ن 468)

وذهبت محاكم أخرى في فرنسا الى أن الليل هو الفترة التي يخيم فيها للظلام فان في هذه الفترة تكون الجريمة أشد خطرا وأكثر سهولة ولا يكون هذا في الوقت الذي على غروب الشمس أو يتقدم شروقها مباشرة (أنظر الأحكام المنزه عنها في جارسون مادة ٣٨١ إلى ٣٨٦ ن ٣٥  و ٣٦ ) .

وعلى هذا الرأي أكثر الشراح ( دالوز سرقة ن ٤٦٩، وشوفو وهيلي ه ن ٢٠٢٠) 

وقد أخذت به محكمة استئناف مصر في حكم أصدرته في جريمة منطبقة على المادة ٣١١ إذ قررت أن الشارع عندما قضى بمجازاة من يرتكب هذه الجريمة ليلاً عقوبة أشد منها مما لو ارتكبها نهاراً كان متأثرا في الغالب بفكرة أن ارتكابها في الليل أسهل من ارتكابها في النهار إذ يصعب في ظلام الليل اكتشاف الأمر ومنع حصوله وأن المجازاة عنها حال وقوعها ليلاً أصعب منها في حالة ما لو ارتكبت نهاراً أو بعبارة أخرى أن ضبط الجاني ليلاً أصعب من ضبطه نهاراً لأن الظلمة تمهد له طريق الهرب وبناء على ذلك تكون العبرة الحقيقية للفصل فيما إذا كان الوقت ليلاً بالمعنى المقصود بالمائة المذكورة إنما هي حينئذ عدم وجود نور النهار وهي مسألة من المسائل التي يفصل في كل منها بحسب ظروفها المخصوصة، وعليه فارتكاب الجريمة. في العشرة دقائق التالية للغروب لا يعتبر حاصلاً ليلاً لأن الليل لا يقبل بمجرد مضي هذه البرهة اليسيرة بعد الغروب (استئناف مصر ۳۰ نوفمبر سنة ١٩٠٤ مج ٦ عدد ٨٩ ) .

وأخذت به أيضا محكمة دشنا في حكم قررت فيه أن المقصود بالليل الزمن الذي يبتدئ مع الغسق وينتهي ببلج الصبح، لأنه يتخلل زوال الشمس واقبال الليل فترة من الزمن تسمى بالشفق، ويتخلل زوال الليل وطلوع الشمس فترة أخرى تسمى بالفجر، ولا يمكن اعتبار هاتين الفترتين من الليل بل هما من النهار لوجود النور والحركة فيهما، ولما كان القصد من جعل الليل ظرفاً مشدّداً هو حماية الناس أثناء راحتهم في منازلهم وفي الفترين المذكورتين يكون الضوء موجوداً والناس خارج منازلهم يغدون ويروحون فلا محل لوضع حماية سببها معدوم - فالسرقة التي تقع قبيل طلوع الشمس تعتبر واقعة نهاراً (دشنا الجزئية ٢٧ يوليه سنة ١٩٠٤ مج ۷ عدد ٣١ ) .

وحكمت محكمة النقض والإبرام بأن ظرف وقوع الجريمة ليلاً من المسائل المتعلقة بالموضوع والتي يقدرها نهائياً قاضي الموضوع خصوصاً وأنه لا يوجد تعريف قانوني لليل فلقاضي الموضوع أن يحدد نهائيا الساعة التي وقعت فيها الجريمة ويقرر ما إذا كانت ارتكبت نهارا أو ليلا (نقض ٢٢ يناير سة ۱۹۱۰ ج ۱ عدد ١٣، ٢٦ يونيه سنة ۱۹۱۰ ج ۱۷ عدد ٣٥) .

۱۰۸ - حمل السلاح - لم يذكر قانون العقوبات أنواع الأسلحة التي يعتبر حملها من الظروف المشددة في جريمة الإتلاف كما أنه لم يذكرها بالنسية لغيرها من الجرائم

ولكن القانون رقم 8 الصادر في ١٧ مايو سنة ١٩١٧ الخاص بحمل السلاح قد عدد الأسلحة الممنوع إحرازها وحملها إلا برخصة وهي الأسلحة النارية عموماً والأسلحة البيضاء الآتية :

(1) السيوف والشياش ،

(۳) الخناجر

(۲) السونكات ،

(٥) نصال الرماح .

(٤) الرماح ،

(۷) الخشت

(۶) عصي الشيش ،

(۸) ملكة حديد ،

(۹) السكاكين التي لا يسوغ إحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرقة .

وقسم القانون الفرنسي في المادة ۱۰۱ ع (الواردة في الباب الخاص بالجنايات المضرة بالحكومة من جهة الداخل) الأسلحة إلى قسمين : الأسلحة بطبيعتها وهي تشمل جميع الآلات والأدوات القاطعة والواخذة والراضة وهذه تعد أسلحة ولو لم يستعملها الجاني في أثناء ارتكاب الجريمة، والأسلحة بالاستعمال الذي يحصل بها كالمبراة والمقص والعصا البسيطة وهذه لا تعد أسلحة إلا إذا استعملت للقتل أو الجرح أو الضرب .

وظاهر من مراجعة قائمة الأسلحة الواردة في القانون رقم 8 لسنة ١٩١٧ أنها من الأسلحة بطبيعتها ولكن لا يوجد ما يمنع من اعتبار غيرها أسلحة من التي يُعد حملها ظرفاً مشدداً للعقاب

۱۰۹ - وقد أخذت محكمة المنيا الجزئية بتقسيم القانون الفرنسي في حكم ذكرت فيه أن علماء القانون قسموا السلاح الى نوعين : سلاح بطبيعته ولو لم يستعمله الجاني أثناء ارتكاب الجريمة لما يحدثه في قلب المجني عليه من الرعب ، والثاني ما لا يعد سلاحاً إلا إذا استعمله الجاني فعلاً . والنوع الأول كالبندقية والطبنجة والحسام والحربة والهراوة الضخمة . أما الأسلحة التي من النوع الثاني فهي كالسكين أو المقص أو العصي البسيطة . وعلموا هذا التقسيم بأن الأسلحة التي من النوع الأول ليست منها يستعمل عادة في شئون الإنسان المعاشية ولا توجد دائما معه، بخلاف التي من النوع الثاني فإنها توجد معه عادة ولا تلقي الرعب في قلوب الناظرين .. وبناء عليه تكون الحربة سلاحا من النوع الأول لأنها ليست مما يحمله الشخص عادة أثناء مباشرة أشغاله المعاشية (المنيا الجزئية ٢٥ أبريل سنة ١٩٠٦مج ٨ عدد ١٠٧).

وقضت محكمة النقض والإبرام بأنه لما كان القانون لم يذكر أنواع الأسلحة التي يعتبر حملها من الظروف المشددة في جريمة السرقة فيرجع الأمر لتقدر المحكمة ( نقض ٢ نوفمبر سنة ١٩٢٥ محاماة ٦ عدد ۸۸) .

۱۱۰ - وقد حكم بأنه ليس من الأسلحة التي يعد حملها ظرفاً مشدداً في جريمة السرقة : العصا الموضوع في رأسها حديد مروس ( استئناف مصر ۱۹ يناير سنة ١٩٠٤ استقلال ٣ ص ۲۰) . ولا البلطات ولا الزقل (أي النيابيت) ( استئناف مصر ٢٢ يناير سنة ١٩٠٥ استقلال : ص ۹۲) . ولكن السكين ذات الحدين معتبرة من الأسلحة ( نقض ٣ مايو سنة ١٩٢٧ قضية رقم ٧٨٩ سنة ٤٤ فضائية)

۱۱۱ - وحكم بأنه حمل السلاح يعتبر ظرفاً مشدداً للعقاب ولو كان هذا السلاح غير معمر ولم يكن مع الجاني أظرف لحشوه بها لأن الغرض الذي يرمي اليه الشارع هو معاقبة من يقصد ارهاب المجني عليه بواسطة حمله سلاحاً ظاهراً وهذا الارهاب يحدث أثره في نفس المجني عليه ولو كان السلاح غير معمر فضلاً عن أن القانون قد ذهب إلى أبعد من ذلك وقضى بتشديد العقوبة ولو كان السلاح مخباً ، وفضلا عن ذلك فان القرابينة ولو كانت غير معمرة ولا يمكن استعمالها كسلاح ناري قاتها مع ذلك من الممكن استعمالها كسلاح للهجوم ويمكن أن تحدث القتل ولذلك يجب اعتبارها من ضمن الأسلحة التي يقصدها القانون (نقض ٢٠ يناير سنة ١٩٢٢ مج ۲۳ عدد ۸۰) .

إلا أنه أذا اتضح أن الطبنجة التي ضبطت مع المهم معطلة ولا تصلح مطلقاً كما هي لطلق النار فلا تعتبر بحالتها هذه كسلاح يوجب تشديد الحكم على حامله (استئناف مصر ١٨ أبريل سنة ١٨٩٧ محاكم ٨ ص ١٢٤٥ ) .

۱۱۲ - وحكم بأن حمل السلاح يعتبر ظرفاً مشدّداً ولو كان المتهم يحمله بسبب وظيفته كما إذا كان خفيراً يحمل بندقية أو جزاراً يحمل سكيناً لأن علة التشديد هي الارهاب واحتمال استخدام السلاح عند اللزوم ( نقض ٤ ديسمبر سنة ۱۹٠۹ مج ۱۱ عدد ۲۷ و٢٣ سبتمبر سنة ١٩١٦ مج ۱۸ عدد ه، وأسيوط الابتدائية ٢٥ يناير سنة ١٩٢١ ج ٢٣ عدد ٩٠، ونقض ٣ مايو سنة ١٩٢٧ قضية رقم ٧٨٩ سنة ٤٤ قضائية ، ولجنة المراقبة ١٩٠٠ ن ٤٧٢) .

ولكن محكمة النقض ذهبت في أحد أحكامها إلى أنه يجب لاعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً أن تكون هناك علاقة بين السرقة وحمل السلاح ، فإذا كان السارق يحمل عادة سلاحاً بسبب صناعته فيجب حينئذ البحث كل مرة الى أي حد يمكن أن تكون محافظته على السلاح المعتاد على حمله مرتبطة بجريمة السرقة نفسها ( نقض ٢٦ مارس سنة ۱۹۱٠ مج ۱۱ عدد ۸۰) .

۱۱۳ - لم تذكر المادة ٣٢٢ ع شيئاً عما إذا كان يجب أن يكون السلاح ظاهراً أو لا كما هو الواقع في نصوص أخرى من القانون (راجع المواد ۲۷۰ و ۲۷۲ و ٢٧٣ و ٢٧٤ ع ) ، ولكن لا يمكن أخذ عدم الذكر هذا بمعنى أن الأسلحة يجب أن تكون ظاهرة لأنه في هذه الحالة تضيف المحكمة ألفاظاً لنص المادة التي رأى المقنن بقاءها منطبقة على كل الأحوال إذ لو كان قصده عكس ذلك لنص عنه صراحة ( نقض ٣ أبريل سنة ١٩٢٠ مج ۲۱ عدد ١١٤ ) .

١١٤ - وواضح أنه ليس لمتهم في الجناية أن يدفع لنفي الظرف المشدد عن نفسه بأنه هو لم يكن معه سلاح طالما أن غيره من المشتركين معه في الجناية كان يحمل سلاحا إذ أن حمل أحد الجناة سلاحا يكفي لتوفر الظرف المذكور ( نقض ٧ ديسمبر سنة ١٩٢٦ محاماة ٧ عدد ٤٥٥ ) .

۱۱٥ - الفرق بين جريمة إتلاف المزروعات وجرائم أخرى - تعاقب المادة ٣٢١ ع على إتلاف الحاصلات غير المحصودة والأشجار والنباتات غير المنفصلة عن الأرض . وأما إتلاف الحاصلات المحصودة والأشجار المنفصلة عن الأرض فقد يكون المخالفة المنصوص عليها في المادة ٣٤٢ فقرة أولى أو الجنحة المنصوص عليها في المادة ٣١٦ ع أو الجناية المنصوص عليها في المادة ٣٢٠ ع على حسب الأحوال (أنظر جارسون مادة ٤٤٤ ن ٢١ ) .

١١٦ - ومن شرائط المادة ٣٣١ ع وجود القصد الجنائي فلا تنطبق هذه المادة على من دخل في أرض مبذورة أو فيها زرع أو محصول أو مر منها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه أو ترك هذه البهائم أو الدواب تمر منها وترتب على ذلك إتلاف شيء من الزراعة التي بالأرض إذا لم يثبت أنه ارتكب ذلك بنية الإضرار بالغير وإنما يعتبر مرتكباً المخالفة المنصوص عليها في المادة ٣٤٠ فقرة أولى من قانون العقوبات .

۱۱۷ - وينبني على أن القصد المطلوب في جريمة الإتلاف هو قصد الإضرار بالغير أن المادة ۳۲۱ ع لا تنطبق على من يقطع محصولات غير منفصلة من الأرض بقصد تملكها والانتفاع بها لا بقصد الإضرار بصاحبها وإنما تطبق عليه مواد السرقة. وهذا لا يكون عادة إلا إذا كانت الحاصلات قد تم نضجها (أنظر مع ذلك جارسون مادة ٤٤٤ ن ٢٥ وما بعدها ) .

۱۱۸ - إتلاف الزرع بالنار يكون جريمة الحريق عمداً ويعاقب عليه بالمادة ٢١٨ من قانون العقوبات . فإنه لما كانت هذه المادة تنص على طريقة خاصة للإتلاف وجب اعتبار حكمها استثناءً للقاعدة العامة المقررة في المادة ٣٢١ ع . ولكن يجب الرجوع الى القاعدة العامة عند فوات شروط الاستثناء. ومن ثم تنطبق المادة ٣٢١ ع إذا كانت النار لم توضع إلا في شجرة واحدة أو بعض أشجار منعزلة لأن هذا الفعل لا يدخل في حكم المادة ٢١٨ ع (جارسون مادة ٤٣٤ ن ٦٥ ومادة ٤٤٤ ن ٣٤ ومادة ٤٤٨ ن ه ) .

۱۱۹ - قطع الخضرة النابتة في المحلات المخصصة للمنفعة العامة مخالفة معاقب عليها بمقتضى المادة ٣٤١ فقرة أولى ع بغرامة لا تتجاوز جنيهاً واحداً مصرياً ، وإتلاف آلات الزراعة أو زرائب للمواشي أو عشش الخفراء جنحة معاقب عليها بمقتضى المادة ٣٠٩ ع بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات مصرية .

۱۲۰ - بيان الواقعة في الحكم - قضت محكمة النقض في بعض أحكامها بأنه يجب في الحكم القاضي بعقاب من أتلف زرعاً غير محصود طبقا للمادة ٣٢١ ع أن تبين طريقة هذا الاتلاف وكيفية حصوله وإلا كان الحكم باطلاً لأنه إذا كان الإتلاف ناشئاً عن مجرد دخول المتهم في الأرض المزروعة وكان من مستلزمات هذا الدخول حصول الإتلاف كان فعله هذا مخالفة تقع تحت نصي المادة ٣٤٠ ع (نقض ٧ أبريل سنة ١٩١٧ مج ۱۸ عدد ٧٤ ، و ٣ نوفمبر سنة ١٩٢٥ مج ٢٨ عدد ٢٦ ، و٧ ديسمبر سة ١٩٢٥ محاماة ٧ عدد ۷۹ ، وه٢ مايو سنة ۱۹۲۷ محاماة ۸ عدد ۲۲۰) .

۱۲۱ - وكانت قضت قبل ذلك بأنه لا ينقض الحكم لعدم بيان كيفية الإتلاف إن كان بالتقليع أو بالحريق بل يكفي أن تبين الوقائع بياناً كافياً وتشمل جميع الأركان المكونة للجريمة ولا لزوم فضلاً عن ذلك لبيان الظروف الثانوية التي لا تغير الواقعة نفسها (نقض ١٠ يناير سنة ١٩١٤ شرائع ١ ص ١٤٢) . 

وقد رجعت أخيراً إلى هذا الرأي إذ قضت بأن كلمة "أتلف" ، واضحة الدلالة على معناها فيكفي أن يثبت في الحكم حصول الاتلاف حتى لا تبقي ضرورة لبيان الطريقة التي توصل بها الفاعلون الى هذه النتيجة المستوجبة للعقاب (نقض ٢٣ يناير سة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٢٥٣) .

۱۲۲ - ولما كانت الفقرة الأولى من المسافة ٣٢١ ع تشترط أن يكون الزرع الذي أتلف غير محصود وجب أن يبين ذلك في الحكم، ولا يكفي أن يثبت فيه مثلاً أنه " زراعة قمح » بدون بيان أنها غير محصودة إذ يحتمل مع عدم هذا البيان أن تكون محصودة فلا تكون أركان الجريمة متوفرة بل تكون الحادثة جريمة أخرى (نقض ٦ ديسمبر سنة ١٩٢٨ قضية رقم ٥٩ سنة ٤٦ قضائية) .

۱۲۳ - ولكن لا ضرورة لأن يذكر في الحكم أن الاتلاف حصل عمداً لأن لفظ «أتلف» يتضمن معنى العمد (نقض ۲۸ يونيه سنة ١٩١٣ شرائع  ص ٢١).