باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 136 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
محسن عبد الحميد حسين الحبشي
ضد
1 - رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
3 - رئيس مجلس الوزراء
4 - وزير العدل
5- وزير المالية
6- أمين عام مكتب الشهر العقاري بالإسكندرية
7- أمان الدين السيد محمد منيسي، بصفته وليًّا طبيعيًّا على ابنته "سماح"
8- ريم أمان الدين السيد محمد منيسي
9- مصطفى كمال محمد كمال الدين كشك
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ السادس من يونيو سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص البند (5) من المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، بعد تعديله بالقانون رقم 6 لسنة 1991، والبند (ثالثًا/ 2) من الجدول رقم (2) المرفق بقرار وزير العدل رقم 2936 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، أودعت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت في ختامها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
-------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن مكتب الشهر العقاري بالإسكندرية أصدر أمرًا بتقدير ضريبة التصرفات العقارية التكميلية المستحقة عن المحرر المشهر رقم 1139 لسنة 1993 بمبلغ 70449,800 جنيهًا، عن التعامل في قطعة الأرض الفضاء المملوكة للمدعي التي تصرف فيها للمدعى عليه الأخير؛ فتظلم المدعي من هذا الأمر بتقرير في قلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية، قيد برقم 2649 لسنة 1995، كما أقام الدعوى رقم 2881 لسنة 1995 مدني كلي الإسكندرية. وفي أثناء نظر الدعوى والتظلم دفع المدعي بعدم دستورية نص البند (5) من المادة (21) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، بعد تعديله بالقانون رقم 6 لسنة 1991، والجدول رقم (2) المرفق بقرار وزير العدل رقم 2936 لسنة 1992. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها ارتباطها بالمصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة أمام محكمة الموضوع، ويتعين أن تظل المصلحة الشخصية المباشرة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، فإذا انتفت عند رفعها، أو زالت قبل الفصل فيها، وجب ألا تخوض المحكمة الدستورية العليا في موضوعها.
متى كان ما تقدم، وكان النزاع في الدعوى الموضوعية، الذي أثيرت بمناسبته المسألة الدستورية المعروضة، تدور رحاه حول تضرر المدعي من قيمة ضريبة التصرفات العقارية التكميلية التي تطالبه بها مصلحة الشهر العقاري والتوثيق - مكتب الإسكندرية، ومقدارها 70449,800 جنيهًا، عن المشهر رقم 1139 لسنة 1993، والذي تصرف بموجبه المدعي للمدعى عليه الأخير في قطعة الأرض، المربوط عليها ضريبة الأرض الفضاء والموصوفة بالأوراق، وكان البند المطعون فيه ينظم كيفية تقدير قيمة الأراضي الصحراوية والأراضي البور خارج كردون المدن؛ ومن ثم تكون قطعة الأرض محل التصرف غير خاضعة في تقدير قيمتها للنص المطعون فيه؛ وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستورية هذا النص لن يكون له أثر أو انعكاس على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع؛ بما مؤداه انتفاء مصلحة المدعي الشخصية المباشرة في الفصل في دستورية النص المطعون فيه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب الحكم بعدم دستورية نص البند (ثالثًا/ 2) من الجدول رقم (2) المرفق بقرار وزير العدل رقم 2936 لسنة 1992، فقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بسقوط البند (ثالثًا) من الجدول رقم (2) المرفق بقرار وزير العدل المار ذكره، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 18/ 5/ 2014، في الدعوى رقم 10 لسنة 16 قضائية "دستورية"، المنشور في الجريدة الرسمية - العدد 21 مكرر (أ) بتاريخ 24/ 5/ 2014، وذلك ترتيبًا على القضاء بعدم دستورية نص البند (9) من الفقرة (أولًا) من المادة (21) من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 1991، والذي أحال إلى الجدول المشار إليه في تقدير قيمة الأرض التي تتخذ أساسًا لحساب الرسم الوارد بالنص المطعون فيه؛ ومن ثم يكون القضاء بسقوط البند (ثالثًا/ 2) من الجدول المشار إليه، مانعًا من تطبيقه على وقائع النزاع الموضوعي، وزوال مصلحة المدعي في الطعن عليه بعدم الدستورية، مما لازمه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.