الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 أبريل 2026

الطعن 4534 لسنة 91 ق جلسة 19 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 16 ص 165

جلسة 19 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / حمد عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد مقلد ، محمد قنديل وماجد إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسن ناجي
-----------------
(16)
الطعن رقم 4534 لسنة 91 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن . توقيعها " .
توقيع أسباب الطعن بإمضاء يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع بالجهل بالقانون أو الغلط فيه " .
المادة السادسة فقرة ( أ ) من القانون 3 لسنة 2005 . مؤداها ؟
تقدير توافر القصد الجنائي في جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
نعي الطاعنين بجهلهم بتجريم الواقعة . لا ينفي قيام القصد الجنائي فيها . علة ذلك ؟
(4) احتكار . ضرر . محكمة الموضوع " سلطاتها في تقدير توافر أركان الجريمة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . توافرها بوقوع ضرر للغير ولو كان محتملاً . تقديره موضوعي . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك؟
(5) احتكار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في المحاكمات الجنائية اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معين .
جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية . لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح الحكم سائغاً الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة . كفايته رداً عليه .
مثال .
(٧) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٨) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً . النعي في هذا الشأن . منازعة فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
(٩) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(١٠) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدفع بعدم الدستورية " .
تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية . موضوعي . وقف المحكمة نظر الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية . جوازي . أساس ذلك ؟
(١١) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . مالا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(١٢) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحصيل الحكم من أقوال شاهدة الإثبات ما له صدى وأصل ثابت في الأوراق . النعي عليه بالخطأ في الإسناد . غير مقبول .
(١٣) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن . موضوعي . عدم التزام المحكمة بالرد عليها أو ندب خبير آخر . علة ذلك ؟
اطراح الحكم سائغاً طلب ندب خبير آخر في الدعوى . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(١٤) محكمة ثاني درجة . إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
محكمة ثاني درجة . تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق . لا تُجري من التحقيقات إلَّا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم بسماع الشهود إلا من كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة .
قرار المحكمة تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات . تحضيري . لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه .
مثال .
(١٥) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بخلاف الثابت به . غير مقبول .
مثال .
(١٦) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون . غير جائز لأول مرة أمام محكمة النقض . متى لم تكن مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو كانت عناصره مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي . علة ذلك ؟
مثال .
(١٧) احتكار . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعنين على الحكم التفاته عن الرد على الدفع بعدم تكليفهم بتعديل أوضاعهم وفقاً للمادة 20 من القانون 3 لسنة 2005 . غير مقبول . متى اطرحه استناداً لكون اتفاقهم على تخفيض سعر المنتج لم يستمر تنفيذه .
(18) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(١٩) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير مقبول .
مثال .
(٢٠) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها .
(٢١) احتكار . قانون " القانون الأصلح " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنين استفادتهم من الإعفاء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 6 من القانون 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المضافة بالقانون 56 لسنة 2014 الصادر قبل البت في الطعن باعتباره قانوناً أصلح . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
3- لما كان المشرع في الفقرة (أ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له - مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول .
4- من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء أكان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ .
5- من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة .... بالاتحاد العام .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع .
٧- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٨- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له .
٩- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً .
١٠- لما كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت – استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس .
١١- من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
١٢- لما كان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل .
١٣- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له .
١٤- من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح .
15- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له .
16- من المقرر أن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
17- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
18- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
19- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
٢٠- لما كان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد .
21- لما كان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... 3- .... ( طاعن ) 4- .... 5- .... 6- .... ( طاعن ) 7- .... ( طاعن ) 8- .... 9- .... ( طاعن ) 10- .... ( طاعن ) 11- .... ( طاعن ) 12- .... بأنهم :-
- بصفتهم من الأشخاص المتنافسة العاملة بسوق تجارة .... اتفقوا كتابياً في غضون شهر .... فيما بينهم على اتباع سياسة بيع موحدة كان من شأنها خفض سعر .... بأن اتفقوا على تخفيض سعر ذلك المنتج من ست جنيهات ونصف إلى خمس جنيهات خلال الفترة من 1/6/2010 وحتى 31/12/2010 على أن يتم الإعلان عن ذلك بطريق الرسائل النصية (SMS) ترسل لكل الشركات التي تعمل في ذات السوق المعنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابهم بالمواد ١ ، 2/ أ ، ب ، 3 ، 6 /1 بند أ ، 21 /1 ، 22/ 1 بند أولاً ، 24 ، 25 من القانون رقم 3 لسنة ٢٠٠٥ المعدل والمواد ۱، ۲ ، 5 ، 6 ، 11/أ ، 33 ، 34 ، 38 من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١٣١٦ لسنة ٢٠٠٥ والمعدلة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للمتهمين الخامس والثامن وحضورياً لباقي المتهمين بتغريم المتهم الأول مليون جنيه وبتغريم كل من المتهمين الثالث والرابع والسادس والثامن والتاسع والحادي عشر خمسمائة ألف جنيه ، وبتغريم كلٍ من المتهمين الثاني والخامس والسابع والعاشر والثاني عشر مائة ألف جنيه ، وبنشر الحكم في الجريدة الرسمية وجريدتي .... ، .... على نفقة المحكوم عليهم .
فاستأنف المحكوم عليهم حضورياً وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... .
ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت بقبول استئناف المستأنف الثاني شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية قِبَلَهُ بوفاته ، وبقبول استئناف باقي المستأنفين شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهم عدا الرابع والثاني عشر في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... ، .... :
حيث إن البيّن من مذكرات أسباب الطعن المقدمة أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكاتب الأساتذة / .... ، .... ، .... - المُحامين - إلا أن كلاً منها وقعت بإمضاء غير واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وصفته . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محامٍ مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البيّن مما سبق أن مذكرات أسباب الطعن لم يثبت أنه وقع عليها من محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول طعنهم شكلاً ومصادرة الكفالة .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... :
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسبابهم الأربع - أنه إذ دانهم بجريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية بأن اتفقوا على تخفيض أسعار المنتج محل التعامل حال كونهم من الأشخاص المتنافسة في سوق معنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه لم يفطن لدفوعهم الشفوية والمسطورة التي أبديت أمام المحكمة بدرجتيها وما قدموه من مستندات تظاهرها بانتفاء الركن المادي والقصد الجنائي في حقهم لجهلهم بالقانون سيما وقد خلت أوراق الدعوى من ثمة أفعال مادية تدل على ارتكابهم للجريمة المسندة إليهم، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر ، واعتبر الحكم توقيع الطاعنين الأول والخامس بالحضور في اجتماع الاتحاد العام لـ .... – والذي يعد شخصية اعتبارية مستقلة - اعترافاً منهما بارتكاب الجريمة على الرغم من أن حضورهما كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... بما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى وأقامت قضاءها على الظن والاحتمال ، كما أنها خالفت الصورة الحقيقية للواقعة إذ أسندت للطاعن الأول حضوره الاجتماع ممثلاً لثلاث شركات بالمخالفة للمستندات المقدمة منه من حضوره ممثلاً عن شركة .... فقط ، ولم تفطن إلى أن الرسائل النصية من الاتحاد العام لـ .... كانت تتضمن أسعاراً استرشادية وغرضها خفض الاستيراد لتوفير العملة الأجنبية والحد من انتشار وباء انفلونزا الطيور ، واطرحت برد غير سائغ دفع الطاعن الأول بعدم دستورية نص المادتين ٦ ، ٢٥ من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن إصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ، وأضاف الطاعن الخامس بعدم حضوره اجتماع الاتحاد العام لـ .... وانتفاء علمه به بدلالة أقوال الطاعن السادس بالتحقيقات ، واطرح الحكم دفعه بأن الشركة التي يرأس مجلس إدارتها توقفت عن إنتاج أو بيع .... خلال الفترة محل الاتهام بما يخالف الثابت بأقوال شاهدة الإثبات العضو القانوني باللجنة - ، كما يزيد الطاعنون بأن الحكم عوَل في الإدانة على تقرير لجنة الفحص المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم حيادها وكونه لا يصلح دليلاً في الإدانة ولم تستجب لطلبهم ندب لجنة ثلاثية من خبراء المحكمة الاقتصادية لفحص الاعتراضات المبداة على ذلك التقرير ، سيما وأن محكمة أول درجة ساورها الشك وأعادت الدعوى للمرافعة لمناقشة أعضاء اللجنة اللذين لم يمثلوا وعلى الرغم من ذلك قضت في الدعوى ، وارتكن الحكم في قضائه إلى أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... على خلاف الحقيقة والواقع وما أثبته ذلك التقرير من أنه لم يستمر سوى أربعة عشر يوماً ، وأعرض عن دفوعهم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها على غير ذي صفة وبطلان إجراءات تحريك الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ، وأن مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة لم يكلفهم بتعديل أوضاعهم عملاً بنص المادة ۲۰ من القانون آنف البيان وعن باقي دفوعهم الجوهرية ولم يعن بتحقيقها ، وقعدت عن إسباغ الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى رغم أن دفاعهم قام على المنازعة في القيد والوصف وعدم انطباقهما ، وأخيراً فإن القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ الذي صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم المطعون فيه قد أضاف فقرة أخيرة للمادة السادسة تجيز إعفاء الأشخاص ذوي الشأن من الحظر الوارد في هذه المادة مما يعد قانوناً أصلح للطاعنين ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً تصوغ فيه المحكمة بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، وأنه متى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان المشرع في الفقرة ( أ ) من المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة ۲۰۰٥ بشأن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية قد حظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل ، وكان القصد الجنائي في جريمة الممارسات الاحتكارية من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كالحال في الدعوى الراهنة - ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعنين ودلَّل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، هذا إلى أن ما يثيرونه في خصوص انتفاء هذا القصد لديهم بدعوى الجهل بالواقعة - محل التجريم - لا يعدو أن يكون مجرد اعتقاد خاطئ بمشروعية الواقعة وعدم فهمهم للقانون ، وهو في حقيقته دفع بالاعتذار بالجهل بالقانون وهو ما لا يقبل منهم ، لما هو مقرر من أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في كثير من الأحيان ، إلا أنه افتراض تُمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائي - والقوانين العقابية المكملة له – مفترض في حق الكافة ، ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفي القصد الجنائي ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم الممارسات الاحتكارية أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالاً بل يكفي أن يكون مستفاداً من مجموع عباراته ، كما أنه يكفي لتوافر جريمة ارتكاب فعل من أفعال الممارسات الاحتكارية أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير - سواء كان للعملاء أو أي شخص آخر من المنافسين - ولو كان الضرر محتملاً ، وكان تقدير ذلك من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان سائغاً ، وهو ما لا يحتاج إلى تدليل خاص متى كانت مدونات الحكم تشهد على توافره ، فضلاً عن أن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جريمة الممارسات الاحتكارية طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والسادس من أن حضورهما اجتماع الاتحاد العام لـ .... كان بصفتهما أعضاء فيه ولم يكن بصفتهما ممثلين لبعض الشركات العاملة في مجال إنتاج .... ، كما أنه لا محل لما يثيره الطاعن الخامس من عدم حضوره ذلك الاجتماع ، ولا يعدو ما يثيرونه في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة واطرحه تأسيساً على أن الطاعنين قد حضروا اجتماع الجمعية العمومية لشُعبَة ... بالاتحاد العام لـ .... ووقعوا على محضره الذي أبرم به الاتفاق محل الاتهام بصفتهم ممثلين عن شركاتهم وليسوا كأعضاء في الاتحاد العام لـ .... ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنون - واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود المؤيدة بتقريري جهاز حماية المنافسة واللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغیر معقب ويعدو منعاه في هذا الخصوص لا سند له ، هذا فضلاً عن أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ ينص في المادة ۲۹ منه على أنه : ( .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن ) ، وكان هذا النص يتسق والقاعدة العامة المقررة في المادة ١٦ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية المعدل ومفادها أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية ، وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في حدود سلطتها قد قدرت - استناداً إلى ما أوردته من أسباب سائغة - أن الدفع بعدم الدستورية غير جدي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس نعياً على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدة الإثبات - العضو القانوني باللجنة - في التحقيقات له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن الخامس على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخدت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها ، ومن ثم فهي غير ملزمة بتعيين خبير آخر ما دامت قد استندت في أخذها برأي الخبير الذي اعتمدته إلى ما لا يجافي المنطق والقانون- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يصح أن يعاب عليها عدم إجابة الطاعنين بندب خبير آخر ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر ضرورة لهذا الإجراء ، وتكون منازعة الطاعنين في تعويل الحكم على تقرير وأقوال أعضاء اللجنة المشكلة بمعرفة النيابة العامة رغم عدم كفايتها على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب ندب خبير آخر في الدعوى تأسيساً على بطلان تقرير تلك اللجنة وعدم حيادها واطرحه برد سائغ ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة ، وإذ كان البيّن من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة سماع أحد من الشهود ، وكان ما قررته محكمة أول درجة من تلقاء نفسها من تأجيل الدعوى لحضور شهود الإثبات ثم عدلت عن قرارها لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أن تخفيض أسعار المنتج محل الدعوى استمر منذ تاريخ .... حتى .... خلاف ما يذهب إليه الطاعنون بأسباب طعنهم ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون ولئن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو أن تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغیر تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان لا يبيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافعين عنهم قد أثار أيهم شيئاً بهذا الخصوص ، فإنه لا يكون لهم أن يثيروه من بعد أمام محكمة النقض ، فضلا ًعن أن حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أثبت وجود طلب اتخاذ إجراءات التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية مؤرخ .... ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لم يخطرهم بوجود مخالفة للقانون أو يصدر قراراً بوقف الممارسات المحظورة عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون ٣ لسنة ٢٠٠٥ ، واطرحه استناداً إلى أن الاتفاق على تخفيض سعر المنتج محل الدعوى استمر لمدة أربعة عشر يوماً ولم يستمر الالتزام بتنفيذه بسبب انتشار مرض انفلونزا الطيور فيكون لا محل لتكليف الشركات المخالفة بتعديل أوضاعها وإزالة المخالفة ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفوع التي ساقوها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما يدعونه بأسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبوه منها أو الرد على دفاع لم يثيروه أمامها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق مواد القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ٥٦ لسنة ٢٠١٤ - الصادر بتاريخ 2/7/2014 قبل الحكم المطعون فيه وقبل البت في الطعن - قد نص في المادة الثالثة منه على إضافة فقرة أخيرة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ المعدل بالقانون رقم ۱۹۰ لسنة ۲۰۰۸ - المنطبق على واقعة الدعوى - قد أجازت لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بناء على طلب الأشخاص ذوي الشأن أن يعفي من الحظر الوارد في هذه المادة إذا ثبت أن الاتفاق أو التعاقد المشار إليه من شأنه أن يحقق فائدة للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وشروط تقديم الطلب وضوابط صدور قرار الجهاز ، وكان ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من أن القانون الأول بمثابة قانون أصلح ، وكانت المقارنة في شأن العقوبات المقررة في كل من القانونين ليست في صالح الطاعنين لتجاوز الغرامة الحد الأقصى المقررة في القانون الأخير ، كما أن أياً منهم لم يقدم ما يفيد تقديم طلب الإعفاء أو أن إجراءات في شأنه قد اتخذت - ولو لم يبت فيها بعد – فإن التمسك بهذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه مع مصادرة الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13537 لسنة 89 ق جلسة 19 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 15 ص 157

جلسة 19 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد القوي حفظي وحمزة إبراهيم نائبي رئيس المحكمة ومحمود البمبي وحاتم عمر
-----------------
(15)
الطعن رقم 13537 لسنة 89 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
تقديم أسباب الطعن دون التقرير به . أثره : عدم قبوله شكلاً . علة وأساس ذلك ؟
(2) ارتباط . إرهاب " الانضمام لجماعة إرهابية ". محكمة عسكرية . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ". نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " أثر الطعن " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .
قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين جرائم متفاوتة في العقوبة يوجب توقيع العقوبة المقررة لأشدها . قضاء الحكم بمعاقبة الطاعنين عن جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة بعد صدور حكم نهائي بالإدانة من القضاء العسكري في جريمة حيازة وإحراز بالذات والواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة عن ذات الواقعة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر الذي لم يقبل طعنه شكلاً والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان المحكوم عليه ولئن قدم الأسباب في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً .
2- لما كان يبين من الرجوع إلى المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الواقعة في الدعوى الماثلة وفي الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... تتحصل في أن التحريات السرية الجدية التي أجراها المقدم / .... - الضابط بـ .... - دلت على قيام تنظيم الإخوان الإرهابي بإحياء الجهاز السري للجماعة تحت مسمى - لجان العمليات النوعية - كخلايا لتنفيذ غرض الجماعة الذي يهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر وبث الرعب بين أفراده وتعريض حرياتهم وحقوقهم للخطر ، وأن المحكوم عليهم في الدعوى الماثلة وآخرين انضموا لعناصر هذه الجماعة ، للقيام بأعمال عدائية وإرهابية ، واستهداف عدد من المنشآت الاقتصادية الهامة والمرافق العامة ووسائل النقل العام متخذين من المساكن والمخازن الواردة بالإذن مقرات للتنظيم والتجمع وإعداد وحيازة العبوات المتفجرة ، والمطبوعات والمنشورات المعدة للتوزيع المتضمنة عبارات تحريضية ضد النظام وبعض الملابس العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ .... الساعة .... مساءً لضبطهم وتفتيشهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه من أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة أو أوراق أو مطبوعات تتعلق بنشاطهم ، وأنه ونفاذاً للإذن تم العثور - حال تفتيش المحكوم عليهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها - على مفرقعات وكميات كبيرة من مواد كيميائية مختلفة الأنواع المعتبرة في حكم المواد المفرقعة وفقاً لقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 ، وأوراق تحوي بعض العناوين منها : ( قدر وملحمة وخطة الشباب الجانب الإيماني والتعبدي والجانب الفكري والجانب الحركي ومجال المعلومات والفاعليات والاعتقال لا قدر الله والحكم الشرعي للانقلاب وكيفية المقاومة ) ، وعدد من الملازم عن تحفيز المخرب وتشجيع الميول التخريبية والاتصال المباشر وغير المباشر والبريد الميت وأهميته ومراحل اختيار النقطة الميتة وإجراءات شحن الرسائل ودليل التخريب البسيط وملخص التقديرات المسجلة لنهايات سلاسل الثورات في الخبرة الدولية وهدف الرسالة والعناصر الأساسية لها والإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة والتكليف الإلهي للفرد ، وتيشرتات سوداء اللون مدون عليها طلاب أحرار وبادج يحوي إشارة رابعة وأغلفة بلاستيكية بداخل كل منها كارت مدون عليه طلاب الإخوان ، وثلاثة هواتف محمول مثبت بكل منها بطارية يخرج منها أسلاك ، وآخر يحوي صوراً لكيفية صناعة المتفجرات وزي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، وقد أسندت النيابة العامة للمحكوم عليهم في الدعوى الماثلة جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها والإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة المعاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب ، بينما المسند لهم في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة المعاقب عليهم بالمواد 90/5،4،2،1 ، 102(أ) ، 102(ب) ، 102 (ج) ، 102(د)، 119 ، 167 ، 242/2،1 من قانون العقوبات ، وقُضي في الدعوى الأخيرة نهائياً بتاريخ .... بمعاقبة الطاعنين حضورياً عدا الطاعن السابع عشر الطفل / .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، وبسجن الأخير الطفل لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإلزامهم جميعاً متضامنين برد مبلغ ( سبعة وأربعين ألف وتسعمائة وثلاثة وستين جنيه ) قيمة ما تم تخريبه ، ومصادرة الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والمضبوطات . لما كان ذلك ، وكان البين من العرض المتقدم أن جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والإعداد للترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - موضوع اتهام الطاعنين في الدعوى الماثلة - وما أسند إليهم في الدعوى الأخرى المحكوم فيها من جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، كانت وليد نشاط إجرامي يتحقق به معنى الارتباط المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوقوع جميع هذه الجرائم تحقيقاً لغرض واحد وارتباطها ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، إذ إن كل فعل من الأفعال التي تحصل تنفيذاً لهذا الغرض لا يكون العقاب عليه وحده ، بل العقاب إنما يكون على مجموع هذه الأفعال كجريمة واحدة ، وإذ نصت المادة المار بيانها صراحة على اعتبار الجرائم المرتبطة جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه يتأدى عن ذلك أن صدور حكم نهائي بالإدانة في جريمة يمنع من نظر الدعوى الجنائية عن الجريمة أو الجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذا كان ذلك الحكم قد صدر في أشد الجرائم عقوبة ، ولما كانت الجريمة الأشد عقوبة وهي حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة المحكوم فيها نهائياً على الطاعنين عنها وعن الجرائم الأخرى المرتبطة بها في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... معاقباً عليها طبقاً للمادتين 102(أ) ، 102(ب) من قانون العقوبات بالإعدام ، بينما جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - المسندة للطاعنين في الدعوى الحالية - معاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب بالسجن المشدد ، فإن الجريمة الأولى - موضوع الجناية المدفوع بها - بهذه المثابة تكون ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين وقضى بمعاقبتهم عن الجريمة الأخيرة موضوعه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر - .... - الذي لم يُقبل طعنه شكلاً لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم :-
1- انضموا لجماعة إرهابية ( تنظيم الإخوان المسلمين ) تهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وإلقاء الرعب بين الأفراد وتعريض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم العامة والخاصة للخطر والتي كفلها الدستور ومنع السلطات العامة من القيام بعملها وممارسة نشاطها منتهجةً في ذلك القوة والعنف والتهديد والترويع مع علمه بتلك الأغراض حسبما ثبت بالتحقيقات .
2- استخدموا المنشورات والمطبوعات واللافتات ( الورقية والقماشية ) المضبوطة بغرض الترويج لأفكار ومعتقدات لارتكاب أعمال عنف للتحريض ضد مؤسسات الدولة للتأثير على سير العدالة وبث الرعب بين الأفراد بالترويج لأخبار كاذبة على النحو الثابت بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱۲/ 2 ، ۲۸ /1 ، ۳۷ /5 ، ۳۹ من القانون رقم ٩٤ لسنة ٢٠١٥ بشأن مكافحة الإرهاب ، والمادة ٢٨ من قانون العقوبات ، والمواد ۹5 ، ۱۱۱ ، ۱۲۲ من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل ، مع إعمال المادتين ۱٧ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الثاني لوفاته ، ثانياً : حضورياً بمعاقبة المتهمين جميعاً عدا الثاني والتاسع عشر بالسجن مدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم ووضعهم تحت المراقبة مدة مساوية لمدة عقوبة السجن المقضي بها ومصادرة المضبوطات وألزمتهم جميعاً المصاريف الجنائية عدا المتهم الطفل / .... ، ثالثاً : غيابياً ببراءة المتهم التاسع عشر مما أُسند إليه .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة

أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / .... :
من حيث إن المحكوم عليه ولئن قدم الأسباب في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً .

ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... والطفل / .... :
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الانضمام إلى جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون ( جماعة الإخوان ) مع علمهم بأغراضها ، وحيازة محررات معدة للترويج تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنهم دفعوا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن الواقعة في الدعوى الماثلة وفي الجناية رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... تتحصل في أن التحريات السرية الجدية التي أجراها المقدم / .... - الضابط بـ .... - دلت على قيام تنظيم الإخوان الإرهابي بإحياء الجهاز السري للجماعة تحت مسمى - لجان العمليات النوعية - كخلايا لتنفيذ غرض الجماعة الذي يهدف إلى ارتكاب جرائم إرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر وبث الرعب بين أفراده وتعريض حرياتهم وحقوقهم للخطر ، وأن المحكوم عليهم في الدعوى الماثلة وآخرين انضموا لعناصر هذه الجماعة ، للقيام بأعمال عدائية وإرهابية ، واستهداف عدد من المنشآت الاقتصادية الهامة والمرافق العامة ووسائل النقل العام متخذين من المساكن والمخازن الواردة بالإذن مقرات للتنظيم والتجمع وإعداد وحيازة العبوات المتفجرة ، والمطبوعات والمنشورات المعدة للتوزيع المتضمنة عبارات تحريضية ضد النظام وبعض الملابس العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة ، فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ .... الساعة الثالثة مساءً لضبطهم وتفتيشهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها لضبط ما يحوزونه أو يحرزونه من أسلحة أو ذخائر أو مواد متفجرة أو أوراق أو مطبوعات تتعلق بنشاطهم ، وأنه ونفاذاً للإذن تم العثور - حال تفتيش المحكوم عليهم ومحال إقامتهم والأماكن التي يستخدمونها - على مفرقعات وكميات كبيرة من مواد كيميائية مختلفة الأنواع المعتبرة في حكم المواد المفرقعة وفقاً لقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 ، وأوراق تحوي بعض العناوين منها : ( قدر وملحمة وخطة الشباب الجانب الإيماني والتعبدي والجانب الفكري والجانب الحركي ومجال المعلومات والفاعليات والاعتقال لا قدر الله والحكم الشرعي للانقلاب وكيفية المقاومة ) ، وعدد من الملازم عن تحفيز المخرب وتشجيع الميول التخريبية والاتصال المباشر وغير المباشر والبريد الميت وأهميته ومراحل اختيار النقطة الميتة وإجراءات شحن الرسائل ودليل التخريب البسيط وملخص التقديرات المسجلة لنهايات سلاسل الثورات في الخبرة الدولية وهدف الرسالة والعناصر الأساسية لها والإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة والتكليف الإلهي للفرد ، وتيشرتات سوداء اللون مدون عليها طلاب أحرار وبادج يحوي إشارة رابعة وأغلفة بلاستيكية بداخل كل منها كارت مدون عليه طلاب الإخوان ، وثلاثة هواتف محمول مثبت بكل منها بطارية يخرج منها أسلاك ، وآخر يحوي صوراً لكيفية صناعة المتفجرات وزي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، وقد أسندت النيابة العامة للمحكوم عليهم في الدعوى الماثلة جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها والإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة المعاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب ، بينما المسند لهم في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة المعاقب عليهم بالمواد 90/5،4،2،1 ، 102(أ) ، 102(ب) ، 102 (ج) ، 102(د)، 119 ، 167 ، 242/2،1 من قانون العقوبات ، وقُضي في الدعوى الأخيرة نهائياً بتاريخ .... بمعاقبة الطاعنين حضورياً عدا الطاعن السابع عشر الطفل / .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، وبسجن الأخير الطفل لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، وإلزامهم جميعاً متضامنين برد مبلغ ( سبعة وأربعين ألف وتسعمائة وثلاثة وستين جنيه ) قيمة ما تم تخريبه ، ومصادرة الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والمضبوطات . لما كان ذلك ، وكان البين من العرض المتقدم أن جريمتي الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها ، والإعداد للترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - موضوع اتهام الطاعنين في الدعوى الماثلة - وما أسند إليهم في الدعوى الأخرى المحكوم فيها من جرائم حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة الحكومية والمملوكة للدولة وتعريض حياة وأموال الناس للخطر وتعطيل وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة والإتلاف العمدي لأموال ثابتة ومنقولة وإحداث جروح بالغير والاشتراك فيها ، وحيازة زي رسمي عسكري خاص برجال القوات المسلحة ، كانت وليد نشاط إجرامي يتحقق به معنى الارتباط المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوقوع جميع هذه الجرائم تحقيقاً لغرض واحد وارتباطها ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، إذ إن كل فعل من الأفعال التي تحصل تنفيذاً لهذا الغرض لا يكون العقاب عليه وحده ، بل العقاب إنما يكون على مجموع هذه الأفعال كجريمة واحدة ، وإذ نصت المادة المار بيانها صراحة على اعتبار الجرائم المرتبطة جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه يتأدى عن ذلك أن صدور حكم نهائي بالإدانة في جريمة يمنع من نظر الدعوى الجنائية عن الجريمة أو الجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة إذا كان ذلك الحكم قد صدر في أشد الجرائم عقوبة ، ولما كانت الجريمة الأشد عقوبة وهي حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مفرقعات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً واستعمالها بغرض تخريب المنشآت المعدة للمصالح العامة المحكوم فيها نهائياً على الطاعنين عنها وعن الجرائم الأخرى المرتبطة بها في الجناية المدفوع بها رقم .... لسنة .... قضاء عسكري .... معاقباً عليها طبقاً للمادتين 102(أ) ، 102(ب) من قانون العقوبات بالإعدام ، بينما جريمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والمرتبطة بجريمة الإعداد لترويج منشورات ومطبوعات ولافتات تدعو لنشر أهداف ومعتقدات تلك الجماعة عن طريق الكتابة - المسندة للطاعنين في الدعوى الحالية - معاقب عليهما بمقتضى المادتين 12/2 ، 28/2 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب بالسجن المشدد ، فإن الجريمة الأولى - موضوع الجناية المدفوع بها - بهذه المثابة تكون ذات العقوبة الأشد ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين وقضى بمعاقبتهم عن الجريمة الأخيرة موضوعه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه بالنسبة لهم والمحكوم عليه الآخر - .... - الذي لم يُقبل طعنه شكلاً لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3832 لسنة 91 ق جلسة 2 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 18 ص 117


جلسة 2 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / عمرو مأمون، أحمد السيد عثمان، وئام الشماع "نواب رئيـس المحكمة"، ومحمد صبـَّاح مندور.
----------------
(18)
الطعن رقم 3832 لسنة 91 القضائية
(1- 5) إيجار"تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانوني لعقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لاستعمالها في غير غرض السكنى ومدى تطبيق حكم الدستورية العليا عليها" "أسباب الإخلاء: الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء: بيع الجدك". بيع "بعض أنواع البيوع: بيع المستأجر المتجر أو المصنع "بيع الجدك". حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بــالأوراق، الفساد في الاستدلال".
(1) قضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 23 ق " دستورية ". مؤداه. انحسار الامتداد القانوني عن عقود الإيجار متى كان مستأجر العين لغير غرض السُكنى شخصًا اعتباريًا دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها. علة ذلك.
(2) بيع الجدك الصادر من المستأجر. أثره. انتقال حقوقه للمتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار. إبرام عقد جديد بين المتنازل إليه والمالك متضمنًا شروطًا جديدة. أثره. وجوب الاعتداد بها.
(3) مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم. ماهيتها.
(4) الفساد في الاستدلال. ماهيته.
(5) ثبوت شراء حانوت النزاع بالجدك من مستأجره الأصلي. مؤداه. حلول المشتري محل الأخير في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد الإيجار. استعماله من المشتري - شخص طبيعي- في غير غرض السكنى. أثره. لا محل لإعمال الحكم رقم 11 لسنة 23 ق "دستورية". علة ذلك. إجابة الحكم المطعون فيه المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء عين النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخصًا اعتباريًا معتدًا بإنذارات عرض الأجرة المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة للتدليل على صفته في استئجارها رغم عدم قبض المطعون ضده لها. فساد ومخالفة للثابت بالأوراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 11 لسنة 23 ق " دستورية " (بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى م 18/1 ق 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من إطلاق عبارة " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد " لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير غرض السكنى) والذي أُعمل به اعتبارًا من 16/7/2019 انحسار الامتداد القانوني عن عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى متى كان مستأجرها شخصًا اعتباريًا، سواء كان عامًا أو خاصًا، دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها، وذلك لاعتبارات ارتأتها المحكمة الدستورية العليا وهي عدم تكافؤ المراكز القانونية للمؤجر في الحالة الأولى والذي لا يستطيع استرداد العين المؤجرة ما بَقِيَ الشخص الاعتباري قائمًا عليها، في حين أنه في الحالة الثانية لا يمتد العقد بعد وفاة المستأجر إلا لمرة واحدة للفئات التي حددها المشرع من ورثته الذين يستعملون العين المؤجرة في النشاط ذاته الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته إعمالًا للقانون رقم 6 لسنة 1997، كما أنه لا محل لامتداد العقد للشريك للقانون ذاته.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن البيع بالجدك الصادر من المستأجر من شأنه أن ينقل حقوقه للمُتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجرًا مثله بموجب هذا البيع ما لم يبرم المالك مع المستأجر الجديد عقد إيجار يتضمن شروطًا جديدة، فيصبح العقد شريعة المتعاقدين الذي ارتضيا التعامل على أساسه.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات، أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
5- إذ كان الثابت من صورة عقد بيع الجدك المؤرخ 1/7/1978 أن من يُدعى/.... اشترى بشخصه العين محل النزاع من مستأجرها السابق والذي يدعى/....- وهو ما لم يكن محل طعن من المطعون ضده -، فحلَّ محل المستأجر الأصلي في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد إيجاره قِبَل المطعون ضده كمستأجر لها منذ التاريخ المشار إليه، مما مفاده أنه وإن كانت العين محل النزاع مؤجرة لغير غرض السكنى - محل -، إلا أن مستأجرها ليس شخصًا اعتباريًا، بما لا محل معه لإعمال حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه (رقم 11 لسنة 23 ق "دستورية")، وإذ تنكَّبَ الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء العين محل النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخصًا اعتباريًا، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بأن اعتدَّ بإنذارات عرض أجرة العين محل النزاع المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة إلى المطعون ضده للتدليل على صفته في استئجارها، رغم عدم قبض الأخير للأجرة المعروضة عليه، بما ينتفي معه قيام ثمة علاقة إيجارية جديدة يختلف طرفيها عن العلاقة الإيجارية التي نشأت بين مشتري العين بالجدك المُشار إليه والمطعون ضده، وقد جرَّه ذلك للخطأ في تطبيق القانون بإعماله حكم المحكمة الدستورية رقم 11 لسنة ٢٣ ق "دستورية" دون محلًا له، بما يعيبه (بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۲۰ إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم إعمالًا لحكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنة ۲۳ ق " دستورية "، باعتبار أنه يستأجرها لاستعمالها في غير غرض السكنى، وإذ نبَّهَ عليه بذلك ولامتناعه أقام الدعوى، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٣٧ ق القاهرة، وبتاريخ 11/1/2021 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن بصفته من عين النزاع والتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وبيانًا لذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه أعمل حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنه ۲۳ ق " دستورية " على العين محل النزاع وأجاب المطعون ضده إلى طلباته بإخلائها باعتبارها مؤجرة لشخص اعتباري وهي الشركة الطاعنة، في حين أن مستأجرها هو / .... بشخصه بعد أن حلَّ محل مستأجرها الأصلي بشرائها بالجدك منه بالعقد المؤرخ 1/7/1978، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١١ لسنة ٢٣ ق " دستورية " والذي أُعمل به اعتبارًا من 16/7/2019 انحسار الامتداد القانوني عن عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى متى كان مستأجرها شخصًا اعتباريًا، سواءً كان عامًا أو خاصًا، دون تلك التي يكون المستأجر لها شخصًا طبيعيًا واستعملها لغير غرض السكنى بعد استئجاره لها، وذلك لاعتبارات ارتأتها المحكمة الدستورية العليا وهي عدم تكافؤ المراكز القانونية للمؤجر في الحالة الأولى والذي لا يستطيع استرداد العين المؤجرة ما بَقِيَ الشخص الاعتباري قائمًا عليها، في حين أنه في الحالة الثانية لا يمتد العقد بعد وفاة المستأجر إلا لمرة واحدة للفئات التي حددها المشرع من ورثته الذين يستعملون العين المؤجرة في النشاط ذاته الذي كان يمارسه مورثهم قبل وفاته إعمالًا للقانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٧، كما أنه لا محل لامتداد العقد للشريك لذات القانون، وأن البيع بالجدك الصادر من المستأجر من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ينقل حقوقه للمُتنازل إليه بما في ذلك عقد الإيجار، ويصبح بدوره مستأجرًا مثله بموجب هذا البيع ما لم يبرم المالك مع المستأجر الجديد عقد إيجار يتضمن شروطًا جديدة، فيصبح العقد شريعة المتعاقدين الذي ارتضيا التعامل على أساسه، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات، أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهمٍ حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة عقد بيع الجدك المؤرخ 1/7/1978 أن من يُدعى / .... اشترى بشخصه العين محل النزاع من مستأجرها السابق والذي يدعى / .... - وهو ما لم يكن محل طعن من المطعون ضده -، فحلَّ محل المستأجر الأصلي في كافة حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد إيجاره قِبَل المطعون ضده كمستأجر لها منذ التاريخ المشار إليه، مما مفاده أنه وإن كانت العين محل النزاع مؤجرة لغير غرض السكنى - محلًا- إلا أن مستأجرها ليس شخصًا اعتباريًا، بما لا محل معه لإعمال حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وإذ تنكَّبَ الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأجاب المطعون ضده إلى طلبه بإخلاء العين محل النزاع تأسيسًا على أن مستأجرها شخص اعتباري، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بأن اعتد بإنذارات عرض أجرة العين محل النزاع المرسلة من الممثل القانوني للشركة الطاعنة إلى المطعون ضده للتدليل على صفته في استئجارها، رغم عدم قبض الأخير للأجرة المعروضة عليه، بما ينتفي معه قيام ثمة علاقة إيجارية جديدة يختلف طرفاها عن العلاقة الإيجارية التي نشأت بين مشتري العين بالجدك المُشار إليه والمطعون ضده، وقد جرَّه ذلك للخطأ في تطبيق القانون بإعماله حكم المحكمة الدستورية رقم 11 لسنة ٢٣ ق " دستورية " دون محلٍ له، بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1670 لسنة 74 ق جلسة 22 / 1 / 2023 مكتب فني 74 ق 16 ص 104


جلسة 22 من يناير سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ محمود عطا "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عمرو الزهيري، هشام عز الدين، هاني عمر "نواب رئيس المحكمة"، وباسم عليوة.
--------------
(16)
الطعن رقم 1670 لسنة 74 القضائية
تأمينات اجتماعية "المعاش: أنواع المعاش: المستحقون للمعاش وأنصبتهم".
وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش. أثره. للمستحقين عنه تقاضي معاشًا وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول (۳) المرافق لق 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي. ميعاد استحقاقه. من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة. للمؤمن عليه قبل وفاته تحديد المستفيدين بالتعويض الإضافي. عدم تحديدهم. أثره. توزيعه على الورثة الشرعيين. المواد 51، 104، 105، 109، 110، 117 ق 79 لسنة 1975 المعدل. قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدهم عدا الأخير في المستحقات التأمينية دون تحديده صفة كل منهم بالنسبة لمورثهم ومدى استحقاقه للمعاش وباقي المستحقات التأمينية ونصيبه فيها وما إذا كان يصرف له معاش آخر ومدى إعالة مورثهم لهم ودون بيانه ماهية الأجرين الأساسي والمتغير من الأجر الذي كان يتقاضاه مورثهم. خطأ وقصور. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نصوص المواد 51، 104، 105، 109، 110، 117 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي المعدل- أنه إذا توفى المؤمن عليه أو صاحب المعاش فإن للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (۳) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة، وأن أحكام قانون التأمين الاجتماعي هو الذي يحدد وينظم المستحقين وحالات استحقاقهم للمعاش والشروط اللازمة لاستحقاقه وأنصبتهم فيه عدا التعويض الإضافي الذي يجوز للمؤمن عليه أن يحدد المستفيدين به قبـل وفاته، فإذا لم يقم بتحديدهم، فإنه يوزع على الورثة الشرعيين؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائـي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بأحقية المطعون ضدهم عدا الأخير في المستحقات التأمينية دون أن يحدد صفة كل منهم بالنسبة لمورثهم وما إذا كان مستحقًا في هذا المعاش وباقي المستحقات التأمينية ونصيبه فيها، وما إذا كان يصرف له معاش آخر وأن مورثهم كان يعولهم، فضلًا عن أنه لم يبين ماهية الأجر الأساسي والأجر المتغير من الأجر الذي كان يتقاضاه مورثهم، وهو ما يعجز هذه المحكمة عن مراقبـة تطبيق صحيح القانون، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الطعن -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم أولًا أقاموا الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۳ عمال كلي شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة -الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي- والمطعون ضدها الثانية - شركة .... - بطلب الحكم أولًا: بثبوت علاقة العمل بين مورثهم والمطعون ضدها الثانية بأجر شهري 1275 جنيهًا، ثانيًا: إلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي لهم مبلغ ٦٣٧٥ جنيهًا ما يعادل أجر شهرين مقابل نفقات الجنازة وثلاثة أشهر منحة وفاة المقررين بالمادة 73 من قانون العمل، وإلزامه بسداد نفقات العلاج بمقدار ٣٧٤٨١ جنيهًا، ثالثًا: اعتبار وفاة مورثهم إصابة عمل مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار، رابعًا: إلزام الطاعنة بأن تؤدي لهم المعاش المستحق عن مورثهم وفقًا للمواد 18/3، 71/3، 51 من القانون رقم ۷۹ لسنة 1975 على أساس الأجر الشهري لمورثهم وهو 1275 جنيهًا اعتبارًا من 3/12/1994 من تاريخ الوفاة مع صرف كافة الفروق المالية المترتبة على ذلك، خامسًا: إلزام الطاعنة بأن تؤدي لهم التعويض الإضافي المستحق لهم وفقًا للمادة ۱۱۷ من القانون رقم 79 لسنة 1975 على أساس أجر مورثهم الفعلي 1275 جنيهًا، مع إلزامه بأداء تعويض الأجر ومعاش إصابة العمل من تاريخ الإصابة حتى الوفاة، سادسًا: إلزام الطاعنة بأن تؤدي لهم مبلغ 12,75 جنيهًا مكافأة تعادل أجر مورثهم في عشر شهور، سابعًا: إلزام الهيئة الطاعنة والمطعون ضدها ثانيًا بأن يؤديا لهم نسبة 1% عن التأخير في الصرف، وقالوا بيانًا لها إن مورثهم كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها بوظيفة مهندس ميكانيكا ولم تقم بالتأمين عليه تهربًا من اشتراكات التأمين حتى أُصيب أثناء عودته من العمل بتاريخ 3/12/1994 بحادث سير فقامت بالتأمين عليه بعد إصابته، وإذ لم تبت لجنة فحص المنازعات في طلبهم فقد أقاموا الدعوى، كما أقام المطعون ضدهم أولًا الدعوى رقم .... لسنة ۱۹۹۷ عمال شمال القاهرة بذات الطلبات فقررت محكمة أول درجة ضمها للدعوى الماثلة، وبتاريخ 27/5/2003 حكمت أولًا: بثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدهم أولًا والمطعون ضدها الثانية بوظيفة مهندس ميكانيكا براتب شهري ٤٨٣ جنيهًا، ثانيًا: إلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهم أولًا معاش وفاة إصابة بواقع 100% من الأجر الأساسي و80% من الأجر المتغير الشهري وكافة الزيادات المقررة له قانونًا ومتجمد هذا المعاش من تاريخ الاستحقاق في 1/1/1995 حتى تمام الصرف والتعويض الإضافي وفقًا لنص المادتين ۱۱۷، ۱۱۸ من القانون رقم 79 لسنة ١٩٧٥ ويزاد بنسبة 50% ومكافأة العشرة شهور وفائدة بنسبة 1% عن كل شهر تأخير بدأ من تاريخ تقديم الطلب للهيئة في 15/9/1996، وألزمت الهيئة باحتساب كافة المستحقات مع مراعاة نصوص المواد ١٠٤ إلى ١١٢ من ذات القانون، ثالثًا: إلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للمطعون ضدهم أولًا ١٦٥ جنيهًا فرقًا يتعلق بنفقات الجنازة وقيمة منحة الوفاة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ٧ ق القاهرة، وبتاريخ 20/4/2004 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بأحقية المطعون ضدهم عدا الأخيرة في المستحقات التأمينية من معاش وفاة إصابية ومكافأة العشرة شهور والتعويض الإضافي دون أن يبين صفة كل منهم باعتبارهم مستحقين وقيمة نصيبه في هذه المستحقات وما إذا كان مورثهم كان يعوله أثناء حياته من عدمه، وعلى الرغم من أن بعضهن متزوجات وبعضهن يتقاضى معاشًا آخر فضلًا عن أنه قام باحتساب المعاش على أساس الأجر الأساسي والمتغير دون أن يحدد نسبة الأجر الأساسي ونسبة الأجر المتغير من إجمالي الأجر الذي كان يتقاضاه مورثهم، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن نص المادة ٥١ من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أنه "إذا نشأ عن إصابة العمل عجز كامل أو وفاة سوي المعاش بنسبة ٨٠٪ من الأجر المنصوص عليه بالمادة (۱۹) بما لا يزيد على الحد الأقصى المنصوص عليه بالفقرة الأخيرة من المادة (20) ولا يقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة (24) ..."، وكان النص في المادة ١٠٤ منه على أنه "إذا توفى المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (۳) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة. ويقصد بالمستحقين الأرملة والمطلقة والزوج والأبناء والبنات والوالدين والأخوة والأخوات، الذين تتوافر فيهم في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش شروط الاستحقاق المنصوص عليها في المواد التالية: .."، والنص في المادة ١٠٥ منه على أن "يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة أن يكون الزواج موثقًا أو ثابتًا بحكم قضائي نهائي ... ويشترط بالنسبة للمطلقة ما يأتي: 1- ... 2- ... 3- ..." والنص في المادة ۱۰۹ منه المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1992 أنه "يشترط لاستحقاق الأخوة والأخوات ... أن يثبت إعالة المؤمن عليه أو صاحب المعاش إياهم وفقًا للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات."، والنص في المادة ۱۱۰ من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1984 على أنه "إذا توافرت في أحد المستحقين شروط الاستحقاق لأكثر من معاش من الصندوق أو من الصندوقين أو من أحدهما أو منهما معًا ومن الخزانة العامة فلا يستحق منها إلا معاشًا واحدًا وتكون أولوية الاستحقاق وفقًا للترتيب الآتي: ١- ... ٢- المعاش المستحق عن الزوج أو الزوجة. 3- ... 4- ... 5- المعاش المستحق عن الأخوة والأخوات ...، وإذا نقص المعاش المستحق وفقًا لما تقدم عن المعاش الآخر أدى إليه الفرق من هذا المعاش."، والنص في المادة ۱۱۷ منه المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أن "... ويؤدى مبلغ التعويض- الإضافي- في حالات استحقاقه للوفاة إلى من حدده المؤمن عليه أو صاحب المعاش قبل وفاته، وفي حالة عدم التحديد يؤدى إلى الورثة الشرعيين ..." يدل على إنه إذا توفى المؤمن عليه أو صاحب المعاش فإن للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (۳) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة، وأن أحكام قانون التأمين الاجتماعي هو الذي يحدد وينظم المستحقين وحالات استحقاقهم للمعاش والشروط اللازمة لاستحقاقه وأنصبتهم فيه عدا التعويض الإضافي الذي يجوز للمؤمن عليه أن يحدد المستفيدين به قبـل وفاته، فإذا لم يقم بتحديدهم، فإنه يوزع على الورثة الشرعيين؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائـي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بأحقية المطعون ضدهم عدا الأخير في المستحقات التأمينية دون أن يحدد صفة كل منهم بالنسبة لمورثهم وما إذا كان مستحقًا في هذا المعاش وباقي المستحقات التأمينية ونصيبه فيها، وما إذا كان يصرف له معاش آخر وأن مورثهم كان يعولهم، فضلًا عن أنه لم يبين ماهية الأجر الأساسي والأجر المتغير من الأجر الذي كان يتقاضاه مورثهم، وهو ما يعجز هذه المحكمة عن مراقبـة تطبيق صحيح القانون، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالـة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (25): حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية

التعليق العام رقم 25
بشأن حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية

أولاً- مقدمة
1- أفاد من استُشير من الأطفال في سياق هذا التعليق العام بأن التكنولوجيات الرقمية حيوية بالنسبة لحياتهم الحالية ومستقبلهم: "بإمكاننا الحصول على المعلومات من جميع أنحاء العالم بوسائل التكنولوجيا الرقمية"؛ [التكنولوجيا الرقمية] أطلعتني على جوانب رئيسية لتعريف نفسي"؛ "عندما تكون حزيناً، يمكن أن تساعدك الإنترنت على مشاهدة شيء يجلب لك السعادة".
2- والبيئة الرقمية تتطور وتتوسع باستمرار، وتشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الشبكات الرقمية، والمحتوى، والخدمات والتطبيقات، والأجهزة المتصلة والبيئات، والواقع الافتراضي والمعزز، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الروبوتية، والنظُم الآلية التشغيل، والخوارزميات وتحليل البيانات، والاستدلال البيولوجي، وتكنولوجيا الشرائح الدقيقة.

3- وما فتئت أهمية البيئة الرقمية تزيد في معظم جوانب حياة الأطفال، بما في ذلك في أوقات الأزمات، حيث باتت الوظائف المجتمعية، بما في ذلك التعليم والخدمات الحكومية والتجارة، تعتمد تدريجياً على التكنولوجيات الرقمية. وتتيح البيئة الرقمية فرصاً جديدة لإعمال حقوق الطفل، لكنها تشكل أيضاً مخاطر على انتهاك تلك الحقوق أو تجاوزها. وخلال المشاورات، أعرب الأطفال عن وجهة نظر مفادها أن البيئة الرقمية يجب أن تدعم وتعزز وتحمي فرص مشاركتهم بصورة آمنة ومنصفة: "نود من الحكومة وشركات التكنولوجيا ومن المعلمين مساعدتنا على إدارة المعلومات غير الجديرة بالثقة المنشورة على الإنترنت"؛ "أود أن أستوضح ما يحدث حقاً لبياناتي الخاصة ...ولماذا تُجمع؟ وكيف تجمع؟"؛ "أنا... قلق إزاء تقاسم بياناتي".

4- ويجب احترام حقوق كل طفل وحمايتها وإعمالها في البيئة الرقمية. وتؤثر ابتكارات التكنولوجيات الرقمية في حياة الأطفال وحقوقهم بطرق واسعة ومترابطة، حتى عندما لا يحصل الأطفال أنفسهم على فرص الربط بالإنترنت. ويمكن أن يساعد الوصول المفيد إلى التكنولوجيات الرقمية الأطفال على التمتع بكامل حقوقهم المدنية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإذا لم يتحقق الإدماج الرقمي، فمن المرجح أن تزداد أوجه عدم المساواة القائمة، بل ربما تنشأ أوجه تفاوت جديدة.

5- ويستند هذا التعليق العام إلى خبرة اللجنة في استعراض تقارير الدول الأطراف، وإلى مخرجات يوم المناقشة العامة بشأن وسائط الإعلام الرقمية وحقوق الطفل، والاجتهاد القضائي للهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة للمجلس، ونتائج جولتين من المشاورات مع الدول والخبراء وغيرهم من أصحاب المصلحة بشأن المذكرة المفاهيمية ومسودة أولية، فضلاً عن مشاورة دولية مع 709 أطفال يعيشون في ظروف واسعة التباين في 28 بلداً في عدة مناطق.

6- وينبغي قراءة هذا التعليق العام بالاقتران مع التعليقات العامة الأخرى ذات الصلة التي تُصدرها اللجنة ومبادئها التوجيهية المتعلقة بتنفيذ البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية.

ثانياً- الهدف

7- تشرح اللجنة في هذا التعليق العام كيف ينبغي للدول الأطراف أن تنفذ الاتفاقية فيما يتعلق بالبيئة الرقمية، وتقدم إرشادات بشأن التدابير التشريعية والسياساتية وغيرها من التدابير ذات الصلة لضمان الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها في ضوء الفرص المتاحة والمخاطر والتحديات التي تواجهها في تعزيز جميع حقوق الطفل في البيئة الرقمية واحترامها وحمايتها وإعمالها.

ثالثاً- المبادئ العامة

8- تقدم المبادئ الأربعة التالية منظوراً ينبغي الاستعانة به لإعمال جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية. وينبغي أن تكون هذه المبادئ بمثابة دليل لتحديد التدابير اللازمة لضمان إعمال حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.

ألف- عدم التمييز

9- يقتضي الحق في عدم التمييز أن تكفل الدول الأطراف حصول جميع الأطفال على إمكانية الوصول الفعلي إلى البيئة الرقمية على قدم المساواة وبطرق مفيدة لهم. وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة للتغلب على الاستبعاد الرقمي. ويشمل ذلك توفير الموصولية للأطفال بصورة مجانية وآمنة في الأماكن العامة المخصصة لذلك، والاستثمار في السياسات والبرامج التي تدعم حصول جميع الأطفال بتكلفة ميسورة على التكنولوجيات الرقمية في البيئات التعليمية والمجتمعات المحلية والمنازل، واستخدامهم إياها على بصيرة.

10- وقد يتعرض الأطفال للتمييز بسبب استبعادهم من استخدام التكنولوجيات والخدمات الرقمية أو بسبب استخدام تلك التكنولوجيات وتلقيهم مراسلات مشحونة بالكراهية أو معاملة ظالمة. ويمكن أن تنشأ أشكال أخرى من التمييز عندما تكون العمليات الآلية الرامية إلى ترشيح المعلومات أو التنميط أو صنع القرار قائمة على بيانات متحيزة أو جزئية أو بيانات عن طفل تم الحصول عليها بصورة غير نزيهة.

11- وتهيب اللجنة بالدول الأطراف أن تتخذ تدابير استباقية لمنع التمييز على أساس الجنس أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي - الاقتصادي أو الأصل الإثني أو القومي أو اللغة أو أي أسباب أخرى، والتمييز ضد أطفال الأقليات والشعوب الأصلية، والأطفال ملتمسي اللجوء واللاجئين والمهاجرين، والأطفال المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، والأطفال ضحايا الاتجار أو الاستغلال الجنسي والناجين من ذلك، والأطفال الذين هم في حالة رعاية بديلة، والأطفال المحرومين من حريتهم، والأطفال الذين يعيشون حالات ضعف أخرى. وسيلزم اتخاذ تدابير محددة لسد الفجوة الرقمية المتصلة بنوع الجنس بالنسبة للفتيات وضمان إيلاء اهتمام خاص بالموصولية ومحو الأمية الرقمية ومسائل الخصوصية والأمان على الإنترنت.

باء- مصالح الطفل الفضلى

12- مصالح الطفل الفضلى مفهوم دينامي يتطلب تقييماً مناسباً للسياق المحدد. ولم تكن البيئة الرقمية مصممة في الأصل للأطفال، ومع ذلك فلها دور هام في حياة الأطفال. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف، في جميع الإجراءات المتعلقة بتوفير البيئة الرقمية وتنظيمها وتصميمها وإدارتها واستخدامها، أن تكون المصالح الفضلى لكل طفل هي الاعتبار الأول.

13- وينبغي أن تشرك الدول الأطراف في هذه الإجراءات الهيئات الوطنية والمحلية التي تشرف على إعمال حقوق الطفل. وينبغي أن تراعي، لدى النظر في مصالح الطفل الفضلى، جميع حقوق الطفل، بما في ذلك حقه في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، وفي حمايته من الضرر، وفي إيلاء الاعتبار الواجب لآرائه، وضمان الشفافية في تقييم مصالح الطفل الفضلى والمعايير المطبقة.

جيم- الحق في الحياة والبقاء والنمو

14- ما فتئت الفرص التي تتيحها البيئة الرقمية تؤدي دوراً حاسماً متزايداً في نماء الطفل، بل قد تكون جوهرية لحياة الأطفال وبقائهم، لا سيما في حالات الأزمات. وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لحماية الأطفال من المخاطر التي تهدد حقهم في الحياة والبقاء والنمو. وتشمل المخاطر المتصلة بالمحتوى والتواصل والسلوك والتعاقد، في جملة أمور، المحتوى المنطوي على العنف ومضامين جنسية، والاعتداء والتحرش عبر شبكة الإنترنت، والقمار، والاستغلال والإيذاء، بما في ذلك الاستغلال والإيذاء الجنسيان، والترويج للانتحار أو الأنشطة المهددة للحياة أو التحريض على ذلك من جانب جهات منها المجرمون أو الجماعات المسلحة المصنفة جماعات إرهابية أو متطرفة عنيفة. وينبغي أن تحدد الدول الأطراف وتعالج المخاطر الناشئة التي يواجهها الأطفال في سياقات مختلفة، بوسائل منها الاستماع إلى آرائهم بشأن طبيعة المخاطر الخاصة التي يواجهونها.

15- وينبغي ألا يكون استخدام الأجهزة الرقمية ضاراً، كما ينبغي ألا يكون بديلاً عن التفاعل الشخصي فيما بين الأطفال أو بين الأطفال والوالدين أو مقدمي الرعاية. وينبغي أن تولي الدول الأطراف اهتماماً خاصاً لتأثيرات التكنولوجيا في السنوات الأولى من الحياة، عندما تكون اللدونة الدماغية في أقصاها، والبيئة الاجتماعية، لا سيما العلاقات مع الوالدين ومقدمي الرعاية، بالغة الأهمية في تشكيل النماء المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال وقد يلزم في السنوات الأولى اتخاذ احتياطات، تبعاً لتصميم التكنولوجيات والغرض منها واستخداماتها. وينبغي توفير التدريب والمشورة بشأن الاستخدام المناسب للأجهزة الرقمية لصالح الوالدين ومقدمي الرعاية والمربّين وغيرهم من الجهات المعنية، مع مراعاة البحوث المتعلقة بآثار التكنولوجيات الرقمية في نمو الأطفال، ولا سيما أثناء طفرات النمو العصبي الحرجة في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة.

دال- احترام آراء الطفل

16- أفاد الأطفال بأن البيئة الرقمية تتيح لهم فرصاً لا غنى عنها لإسماع أصواتهم في المسائل التي تؤثر فيهم. ويمكن أن يساعد استخدام التكنولوجيات الرقمية على تحقيق مشاركة الأطفال على المستويات المحلية والوطنية والدولية. وينبغي أن تعزز الدول الأطراف مستوى الوعي وفرص الحصول على الوسائل الرقمية التي تتيح للأطفال التعبير عن آرائهم، وتوفر التدريب والدعم للأطفال للمشاركة على قدم المساواة مع البالغين، دون الكشف عن هويتهم عندما تقتضي الضرورة ذلك، حتى يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم بشكل فردي أو جماعي.

17- وعند وضع التشريعات والسياسات والبرامج والخدمات والتدريب بشأن حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية، ينبغي أن تُشرك الدول الأطراف جميع الأطفال، وتُصغي إلى احتياجاتهم، وتُقدّر آراءهم حق قدرها. وينبغي أن تكفل تعاون مقدمي الخدمات الرقمية بنشاط مع الأطفال، وإعمال الضمانات المناسبة، وإيلاء الاعتبار الواجب لآراء الأطفال عند تطوير المنتجات واستحداث الخدمات.

18- وتُشجَّع الدول الأطراف على استخدام البيئة الرقمية للتشاور مع الأطفال بشأن التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير ذات الصلة، وضمان النظر بعين الاعتبار إلى آرائهم والحرص على ألا تؤدي مشاركة الأطفال إلى عملية رصد أو جمع للبيانات لا مبرر لها تنتهك حقهم في الخصوصية وحرية الفكر والرأي. وينبغي أن تكفل إشراك العمليات الاستشارية للأطفال الذين يفتقرون إلى التكنولوجيا أو المهارات اللازمة لاستخدامها.

رابعاً- قدرات تتطور

19- ينبغي أن تحترم الدول الأطراف تطور قدرات الطفل بوصف ذلك مبدأ تمكينياً يتناول عملية اكتساب الطفل تدريجياً للكفاءات والفهم والقدرة على التصرف. ولهذه العملية أهمية خاصة في البيئة الرقمية، حيث يستطيع الأطفال التصرف باستقلالية أكبر دون إشراف الوالدين ومقدمي الرعاية. وتختلف المخاطر والفرص المرتبطة بمشاركة الأطفال في البيئة الرقمية تبعاً لسنّهم ومرحلة نموهم. وينبغي أن تسترشد الدول بتلك الاعتبارات كلما كانت بصدد بلورة تدابير لحماية الأطفال في تلك البيئة أو لتسهيل وصولهم إليها. وينبغي أن تستأنس الجهود الرامية إلى بلورة التدابير المناسبة للعمر بأفضل البحوث المتاحة في طائفة من التخصصات وأحدثها.

20- وينبغي أن تأخذ الدول الأطراف في الاعتبار الوضع المتغير للأطفال وقدرتهم على التصرف في العالم الحديث، وكفاءات الأطفال ومستويات فهمهم التي يتفاوت تطورها حسب المهارة والنشاط، وكذا الطابع المتنوع للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك. وتجب الموازنة بين هذه الاعتبارات وأهمية ممارسة الأطفال حقوقهم في البيئات المدعومة فضلاً عن التجارب والظروف الفردية. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف توفير مقدمي الخدمات الرقمية خدمات تناسب تطور قدرات الأطفال.

21- ووفقاً لواجب الدول في تقديم المساعدة المناسبة إلى الوالدين ومقدمي الرعاية في أداء مسؤولياتهم في مجال تربية الأطفال، ينبغي أن تعزز الدول الأطراف الوعي بين الوالدين ومقدمي الرعاية بضرورة احترام تطور الاستقلال الذاتي للأطفال وقدراتهم وخصوصياتهم. وينبغي أن تدعم الوالدين ومقدمي الرعاية في مجال محو الأمية الرقمية والوعي بالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال من أجل مساعدتهم على إعمال حقوقهم، بما في ذلك الحق في الحماية، فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.

خامساً- تدابير التنفيذ العامة من جانب الدول الأطراف

22- تتطلب فرص إعمال حقوق الطفل وحمايته في البيئة الرقمية طائفة واسعة من التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير، بما فيها التدابير التحوطية.

ألف- التشريعات

23- ينبغي أن تستعرض الدول الأطراف وتعتمد وتستكمل التشريعات الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لضمان أن تكون البيئة الرقمية متوافقة مع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها. وينبغي أن تظل التشريعات وجيهة، في سياق التقدم التكنولوجي والممارسات الناشئة. وينبغي أن تتضمن إلزاماً باستخدام تقييمات الأثر في حقوق الطفل لإدراج حقوق الطفل في التشريعات وفي المخصصات المرصودة في الميزانية وغير ذلك من القرارات الإدارية المتعلقة بالبيئة الرقمية، وتعزيز استخدامها في أوساط الهيئات العامة والشركات التجارية المتصلة بالبيئة الرقمية.

باء- السياسة والاستراتيجية الشاملتان

24- ينبغي أن تكفل الدول الأطراف تناول السياسات الوطنية المتعلقة بحقوق الطفل البيئة الرقمية على وجه التحديد، وأن تنفذ وفقاً لذلك اللوائح والمدونات القطاعية ومعايير التصميم وخطط العمل التي ينبغي تقييمها وتحديثها على نحو منتظم. وينبغي أن تهدف هذه السياسات الوطنية إلى إتاحة الفرصة للأطفال للاستفادة من المشاركة في البيئة الرقمية وضمان وصولهم إليها على نحو آمن.

25- وينبغي إدماج حماية الأطفال على الإنترنت في السياسات الوطنية لحماية الطفل. وينبغي أن تنفذ الدول الأطراف تدابير تحمي الأطفال من المخاطر، بما في ذلك الاعتداء عبر الإنترنت والاستغلال الجنسي للأطفال والإيذاء الجنسي اللذان تُسهّلهما التكنولوجيا الرقمية والإنترنت، وأن تكفل التحقيق في هذه الجرائم، وتوفير سبل الانتصاف والدعم للضحايا من الأطفال. وينبغي أيضاً أن تلبي احتياجات الأطفال الذين يعيشون في أوضاع يسودها الحرمان أو الضعف، بوسائل منها توفير معلومات ملائمة للأطفال مُترجمة، عند الاقتضاء، إلى لغات الأقليات المعنية.

26- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف تشغيل آليات فعالة لحماية الطفل على الإنترنت وتكفل وجود سياسات ضمانية، في ظل احترام حقوق الطفل الأخرى أيضاً، في جميع الأماكن التي يصل فيها الأطفال إلى البيئة الرقمية، بما في ذلك البيت، والمرافق التعليمية، ومقاهي الإنترنت، ومراكز الشباب، والمكتبات، وأماكن الرعاية الصحية والبديلة.

جيم- التنسيق

27- من أجل حصر الآثار الشاملة التي تترتب على البيئة الرقمية في حقوق الطفل، ينبغي أن تُعيّن الدول الأطراف هيئة حكومية مكلفة بتنسيق السياسات والمبادئ التوجيهية والبرامج المتعلقة بحقوق الطفل فيما بين إدارات الحكومة المركزية ومختلف مستويات الحكومة. وينبغي أن تتعاطى آلية التنسيق الوطنية هذه مع المدارس وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأن تتعاون مع مؤسسات الأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمنظمات من أجل إعمال حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية على المستويات الشاملة لعدة قطاعات، وعلى الصعُد الوطني والإقليمي والمحلي. وينبغي أن تستفيد الهيئة من الخبرة التكنولوجية وغيرها من الخبرات ذات الصلة على نطاق الحكومة وخارجها، حسب الاقتضاء، وأن تخضع لتقييم مستقل يحدد مدى فعاليتها في مجال الوفاء بالتزاماتها.

دال- توزيع الموارد

28- ينبغي أن تحشد الدول الأطراف الموارد العامة وتخصصها وتنفقها على تنفيذ التشريعات والسياسات والبرامج من أجل إعمال حقوق الطفل في البيئة الرقمية إعمالاً كاملاً وتحسين الإدماج الرقمي، وهو أمر ضروري لمعالجة الأثر المتزايد للبيئة الرقمية في حياة الأطفال وتعزيز المساواة في الحصول على الخدمات وإمكانية الوصول إلى الإنترنت والقدرة على تحمل تكاليفهما.

29- وحيثما تكون الموارد متأتية من قطاع الأعمال أو من التعاون الدولي، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم تدخل أطراف ثالثة في ولايتها وفي عمليات تعبئة الإيرادات وتخصيص بنود الميزانية وإنفاقها، أو إخلال تلك الأطراف الثالثة بذلك.

هاء- جمع البيانات والبحوث

30- البيانات والبحوث التي يتم تحديثها بانتظام حاسمة لفهم آثار البيئة الرقمية في حياة لأطفال، وتقييم أثرها في حقوقهم والوقوف على مدى فعالية تدخلات الدولة. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف جمع بيانات قوية وشاملة تتوفر لها الموارد الكافية وأن تكون البيانات مصنفة حسب السن والجنس والإعاقة والموقع الجغرافي والأصل الإثني والقومي والخلفية الاجتماعية - الاقتصادية. وينبغي أن تسترشد التشريعاتُ والسياسات والممارسات بهذه البيانات والبحوث، بما في ذلك البحوث التي تجري على الأطفال أو التي يجريها الأطفال، وينبغي أن تكون متاحة للعموم. ويجب أن يحترم جمع البيانات والبحوث المتعلقة بحياة الأطفال الرقمية خصوصيتهم وأن يفي بأعلى المعايير الأخلاقية.

واو- الرصد المستقل

31- ينبغي أن تكفل الدول الأطراف تضمين ولايات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات المستقلة الملائمة حقوق الطفل في البيئة الرقمية وكذا سلطة تلقي الشكاوى من الأطفال وممثليهم والتحقيق فيها ومعالجتها. وحيثما توجد هيئات رقابية مستقلة لرصد الأنشطة المتعلقة بالبيئة الرقمية، ينبغي أن تعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بشكل وثيق مع هذه الهيئات في سبيل الاضطلاع بولايتها المتعلقة بحقوق الطفل بفعالية.

زاي- نشر المعلومات والتوعية والتدريب

32- ينبغي أن تنشر الدول الأطراف المعلومات وتنظم حملات للتوعية بحقوق الطفل في البيئة الرقمية، مع التركيز بوجه خاص على الجهات التي تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في الأطفال. وينبغي أن تيسر البرامج التعليمية للأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية وعموم الجمهور وجهات تقرير السياسات لتعزيز معرفتهم بحقوق الطفل فيما يتعلق بالفرص والمخاطر المرتبطة بالمنتجات والخدمات الرقمية. وينبغي أن تتضمن هذه البرامج معلومات عن الكيفية التي يمكن أن يستفيد بها الأطفال من المنتجات والخدمات الرقمية، وأن يطوروا إلمامهم بالإنترنت ومهاراتهم الرقمية، وكيفية حماية خصوصية الأطفال ومنع تعرضهم للإيذاء، وكيفية التعرف على الطفل الذي يقع ضحية للإيذاء عبر شبكة الإنترنت أو خارجها، والاستجابة لتلك الحالات على النحو المناسب. وينبغي أن تستنير هذه البرامج بالبحوث والمشاورات مع الأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية.

33- وينبغي أن يتلقى المهنيون العاملون مع الأطفال وفي خدمتهم وكذلك قطاع الأعمال التجارية، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا، تدريباً يشمل كيفية تأثير البيئة الرقمية في حقوق الطفل في سياقات متعددة، والطرق التي يمارس بها الأطفال حقوقهم في البيئة الرقمية، وكيفية وصولهم إلى التكنولوجيات واستخدامها. وينبغي أن يتلقوا أيضاً تدريباً على تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان على البيئة الرقمية. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف توفير التدريب قبل الخدمة والتدريب في الخدمة فيما يتعلق بالبيئة الرقمية للمهنيين العاملين في جميع مستويات التعليم، لدعم تنمية معارفهم ومهاراتهم وممارساتهم.

حاء- التعاون مع المجتمع المدني

34- ينبغي أن تشرك الدول الأطراف المجتمع المدني بصورة منهجية، بما في ذلك الجماعات التي يقودها الأطفال والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الطفل، والمنظمات المعنية بالبيئة الرقمية، في وضع وتنفيذ ورصد وتقييم القوانين والسياسات والخطط والبرامج المتعلقة بحقوق الطفل. وينبغي لها أيضاً أن تكفل قدرة منظمات المجتمع المدني على تنفيذ أنشطتها المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.

طاء- حقوق الطفل وقطاع الأعمال

35- يؤثر قطاع الأعمال، بما في ذلك المنظمات غير الربحية، في حقوق الطفل بشكل مباشر وغير مباشر في توفير الخدمات والمنتجات المتعلقة بالبيئة الرقمية. وينبغي أن تحترم الشركات حقوق الأطفال وتمنع انتهاك حقوقهم فيما يتعلق بالبيئة الرقمية وتتصدى له. والدول الأطراف مُلزمة بضمان تقيّد الشركات بتلك المسؤوليات.

36- ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير، بطرق منها وضع التشريعات واللوائح والسياسات ورصدها وتنفيذها وتقييمها، لضمان امتثال الشركات لالتزاماتها بمنع استخدام شبكاتها أو خدماتها الإلكترونية بطرق تتسبب في انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الأطفال أو تسهم فيها، بما في ذلك حقهم في الخصوصية والحماية، وأن توفر للأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية سبل انتصاف سريعة وفعالة. وينبغي أن تشجع الشركات على توفير المعلومات العامة والمشورة التي يمكن الوصول إليها في الوقت المناسب لدعم الأنشطة الرقمية الآمنة والمفيدة للأطفال.

37- ومن واجب الدول الأطراف حماية الأطفال من انتهاكات مؤسسات الأعمال لحقوقهم، بما في ذلك الحق في الحماية من جميع أشكال العنف في البيئة الرقمية. ومع أن الشركات قد لا تشارك بصورة مباشرة في ارتكاب أعمال ضارة، فإنها قد تتسبب في انتهاك حق الأطفال في التحرر من العنف أو تسهم في ذلك الانتهاك، بطرق منها تصميم خدمات رقمية وتشغيلها. وينبغي أن تستنّ الدول الأطراف قوانين ولوائح وترصدها وتنفذها بهدف منع انتهاكات الحق في الحماية من العنف، وكذلك لأغراض التحقيق في الانتهاكات التي تحدث في ما يتعلق بالبيئة الرقمية والفصل فيها وجبْر أضرارها.

38- وينبغي أن تطلب الدول الأطراف من قطاع الأعمال بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الطفل، ولا سيما إجراء تقييمات للأثر في حقوق الطفل والكشف عنها لعموم الجمهور، مع إيلاء اعتبار خاص للآثار المتمايزة، والشديدة أحياناً المترتبة على البيئة الرقمية بالنسبة للأطفال. وينبغي لها أن تتخذ الخطوات المناسبة لمنع انتهاكات حقوق الطفل من جانب الشركات ورصدها والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.

39- وبالإضافة إلى وضع التشريعات والسياسات، ينبغي أن تطلب الدول الأطراف من جميع الشركات التي لها تأثير في حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية أن تطبق الأطر التنظيمية، والمدونات القطاعية، وشروط الخدمات التي تتقيد بأعلى معايير الأخلاقيات والخصوصية والسلامة فيما يتعلق بتصميم منتجاتها وخدماتها وهندستها وتطويرها وتشغيلها وتوزيعها وتسويقها. ويشمل ذلك الشركات التي تستهدف الأطفال، أو التي تعتبر الأطفال مستخدمين نهائيين أو التي تؤثر في الأطفال على أي نحو آخر. وينبغي أن تطلب من تلك الشركات أن تحافظ على مستويات عالية من الشفافية والمساءلة، وأن تشجعها على اتخاذ تدابير للابتكار بما يخدم مصالح الطفل الفضلى. وينبغي أيضاً أن تشترط الدول الأطراف على الشركات تقديم شروح لشروط خدمتها للأطفال بما يناسب أعمارهم، أو للوالدين ومقدمي الرعاية بالنسبة للأطفال لصغار الأطفال.

ياء- الإعلان والتسويق التجاري

40- تشمل البيئة الرقمية الشركات التي تعتمد مالياً على معالجة البيانات الشخصية لاستهداف المحتوى المدر للدخل أو المدفوع الثمن، وتؤثر هذه العمليات عن قصد وعن غير قصد في التجارب الرقمية للأطفال. وينطوي العديد من هذه العمليات على شركاء تجاريين متعددين، مما يخلق سلسلة توريد للنشاط التجاري ومعالجة البيانات الشخصية قد تؤدي إلى انتهاكات أو تجاوزات لحقوق الطفل، بوسائل منها ميّزات تصميم الإعلان التي تتوقع سلوك الطفل وتوجهه نحو محتوى أكثر تطرفاً، وإخطارات آلية يمكن أن تُنغّص النوم أو استخدام المعلومات الشخصية للطفل أو مكانه لاستهداف محتوى تجاري المنحى قد تترتب عليه أضرار.

41- وينبغي أن تجعل الدول الأطراف من مصلحة الطفل الفضلى اعتباراً رئيسياً عند تنظيم الإعلان والتسويق الموجهين للأطفال وفي متناولهم. وينبغي التمييز بوضوح بين الرعاية التجارية، وإطلاق المنتجات، وجميع أشكال المحتوى التجاري المنحى، وسائر المحتويات، وينبغي ألا تديم تلك الأنشطة القوالب النمطية الجنسانية أو العنصرية.

42- وينبغي أن تحظر الدول الأطراف قانوناً تحديد سمات الأطفال من أي سن أو استهدافهم لأغراض تجارية على أساس سجل رقمي بخصائصهم الفعلية أو المستقرأة، بما في ذلك البيانات الجماعية أو الخاصة بمجموعة بعينها، واستهدافهم عن طريق تحديد ارتباطاتهم وميولاتهم. وينبغي أيضاً أن يُحظر التعاطي المباشر أو غير المباشر مع الأطفال على الجهات التي تعتمد على التسويق العصبي وتحليلات العوامل العاطفية والإعلانات الاستغراقية والإعلانات التي تستخدم بيئات الواقع الافتراضي والمعزز للترويج للمنتجات والتطبيقات والخدمات.

كاف- الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف

43- يواجه الأطفال تحديات خاصة في الوصول إلى العدالة فيما يتعلق بالبيئة الرقمية لمجموعة من الأسباب. ومنشأ هذه التحديات، من بين عوامل أخرى، هو عدم وجود تشريعات تفرض عقوبات على انتهاكات حقوق الأطفال، وخاصة فيما يتعلق بالبيئة الرقمية، والصعوبات التي تعترض الحصول على الأدلة أو تحديد هوية الجناة، أو كون الأطفال ووالديهم أو مقدمي الرعاية لهم يعوزهم الإلمام بحقوقهم أو بما يشكل انتهاكاً أو تجاوزا لحقوقهم في البيئة الرقمية. وقد تنشأ تحديات أخرى إما عن إلزام الأطفال الكشف عن أنشطة حساسة أو خصوصية على الإنترنت أو بسبب خوفهم من انتقام أقرانهم أو من الإقصاء الاجتماعي.

44- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن تكون آليات الانتصاف القضائية وغير القضائية المناسبة والفعالة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الطفل المتصلة بالبيئة الرقمية معروفة على نطاق واسع ومتاحة بسهولة لجميع الأطفال وممثليهم. وينبغي أن تكون آليات تقديم الشكاوى والإبلاغ مجانية، وآمنة وسرية، ومتجاوبة، وملائمة للطفل، ومتاحة في أشكال يسهل الوصول إليها. وينبغي أيضاً أن تتيح الدول الأطراف إمكانية تقديم شكاوى جماعية، بما في ذلك الدعاوى الجماعية ودعاوى الحِسبة، وتتيح المساعدة القانونية وغيرها من أنواع المساعدة المناسبة، بما في ذلك توفير الخدمات المتخصصة للأطفال الذين انتهكت حقوقهم في البيئة الرقمية أو من خلالها.

45- وينبغي أن تضع الدول الأطراف الأطر اللازمة لإحالة هذه القضايا وتقديم الدعم الفعال للأطفال الضحايا وتنسق تلك الأطر وترصدها وتقيّمها بانتظام. وينبغي أن تشمل الأطر تدابير لتحديد الأطفال الضحايا، وتوفير العلاج والرعاية والمتابعة لهم وإعادة إدماجهم في المجتمع. وينبغي إدراج التدريب على تحديد هوية الأطفال الضحايا في آليات الإحالة، بما في ذلك تدريب مقدمي الخدمات الرقمية. وينبغي أن تكون التدابير المتخذة في هذا الإطار مشتركة بين وكلات متعددة وأن تكون ملائمة للطفل، لمنع تكرار تعرض الطفل للإيذاء والإيذاء العرَضي في سياق عمليات التحقيق والإجراءات القضائية. وقد يتطلب ذلك توفير حماية متخصصة لضمان السرية وجبر الأضرار المرتبطة بالبيئة الرقمية.

46- وتشمل سبل الجبر المناسبة الردّ والتعويض والترضية وقد تتطلب الاعتذار أو تصحيح الخطأ أو إزالة المحتوى غير المشروع أو الحصول على خدمات الإبلال النفساني أو خلاف ذلك من التدابير. وفيما يتعلق بالانتهاكات على صعيد البيئة الرقمية، ينبغي أن تراعي آليات الانتصاف ضعف الأطفال وضرورة الإسراع في وقف الأضرار الجارية والمقبلة. وينبغي أن تضمن الدول الأطراف عدم تكرار الانتهاكات، بوسائل منها إصلاح القوانين والسياسات ذات الصلة وتنفيذها تنفيذاً فعالاً.

47- وتضيف التكنولوجيات الرقمية مزيداً من التعقيد على عمليات التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال ومقاضاة مرتكبيها، حيث قد تتجاوز هذه الجرائم الحدود الوطنية. وينبغي أن تدرس الدول الأطراف السبل التي يمكن بها أن تُيسر استخدامات التكنولوجيا الرقمية أو تعرقل التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال ومقاضاة مرتكبيها، وأن تتخذ جميع التدابير الوقائية والقمعية والتصحيحية المتاحة، بما في ذلك عن طريق التعاون مع الشركاء الدوليين. وينبغي أن توفر تدريباً متخصصاً لموظفي إنفاذ القانون والمدعين العامين والقضاة في مجال انتهاكات حقوق الطفل المرتبطة تحديداً بالبيئة الرقمية، بما في ذلك عن طريق التعاون الدولي.

48- وقد يواجه الأطفال صعوبات بالغة في الحصول على سبل الانتصاف عندما تتعرض حقوقهم للانتهاك في البيئة الرقمية من جانب المؤسسات التجارية، ولا سيما في سياق عملياتها العالمية. وينبغي أن تنظر الدول الأطراف في اتخاذ تدابير لفرض احترام حقوق الطفل وحمايتها وإعمالها في سياق أنشطة الشركات وعملياتها التي تتجاوز الحدود الوطنية، شريطة وجود صلة معقولة بين الدولة الطرف والسلوك المنسوب للشركة. وينبغي لها أن تكفل توفير الشركات آليات فعالة لتقديم الشكاوى؛ ومع ذلك، ينبغي ألا تحول هذه الآليات دون إمكانية لجوء الأطفال إلى سبل الانتصاف التي توفرها الدولة. وينبغي أيضاً أن تكفل الدول الأطراف قيام الوكالات التي تتمتع بسلطات إشرافية ذات صلة بحقوق الطفل - مثل تلك المتعلقة بالصحة والسلامة، وحماية البيانات وحقوق المستهلك، والتعليم والإعلان والتسويق - بالتحقيق في الشكاوى وتوفير سبل انتصاف مناسبة لانتهاكات أو تجاوزات حقوق الطفل في البيئة الرقمية.

49- وينبغي أن تزود الدول الأطراف الأطفال بمعلومات تراعي احتياجاتهم وتلائم أعمارهم وبلغة ملائمة للأطفال بشأن حقوقهم وآليات الإبلاغ والتظلم والخدمات وسبل الانتصاف المتاحة لهم في الحالات التي يقع فيها انتهاك أو تجاوز لحقوقهم فيما يتعلق بالبيئة الرقمية. وينبغي أيضاً توفير هذه المعلومات للوالدين ومقدمي الرعاية والمهنيين العاملين مع الأطفال وفي خدمتهم.

سادساً- الحقوق والحريات المدنية

ألف- الوصول الى المعلومات

50- تتيح البيئة الرقمية فرصة فريدة للأطفال لإعمال الحق في الحصول على المعلومات. وفي هذا الصدد، تؤدي وسائط الإعلام والاتصالات، بما في ذلك المحتوى الرقمي والمحتوى على الإنترنت، وظيفة هامة. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف حصول الأطفال على المعلومات في البيئة الرقمية، وألا تخضع ممارسة هذا الحق لتقييد إلا عندما يكون ذلك منصوصاً عليه في القانون وضرورياً للأغراض المنصوص عليها في المادة 13 من الاتفاقية.

51- وينبغي أن توفر الدول الأطراف وتدعم فرص استحداث محتوى رقمي مناسب لعمر الأطفال وتمكيني لهم حسب تطور قدراتهم، وأن تكفل حصول الأطفال على طائفة واسعة من المعلومات، بما في ذلك المعلومات التي تملكها الهيئات العامة، عن الثقافة والرياضة والفنون والصحة والشؤون المدنية والسياسية وحقوق الطفل.

52- وينبغي أن تشجع الدول الأطراف إنتاج ونشر مثل هذا المحتوى باستخدام أشكال متعددة ومن مصادر متعددة وطنية ودولية، بما في ذلك وسائط الإعلام الإخبارية، وهيئات البث الإذاعي، والمتاحف، والمكتبات، ومنظمات التربية والعلم والثقافة. وينبغي لها أن تسعى بوجه خاص إلى تعزيز توفير محتوى متنوع وميسّر ومفيد للأطفال ذوي الإعاقة والأطفال المنتمين إلى مجموعات إثنية ولغوية ولشعوب أصلية وغيرها من الأقليات. ومن شأن إتاحة إمكانية الوصول إلى المعلومات ذات الصلة، باللغات التي يفهمها الأطفال، أن يؤثر تأثيراً إيجابياً كبيراً في تحقيق المساواة.

53- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إطْلاع جميع الأطفال على معلومات متنوعة وجيدة النوعية على الإنترنت، وتكفل لهم القدرة على العثور عليها بسهولة، بما في ذلك المحتوى المستقل عن المصالح التجارية أو السياسية. وينبغي أن تكفل أن البحث الآلي وترشيح المعلومات، بما في ذلك نظم التوصية، لا يعطي الأولوية للمحتوى المدفوع الأجر الذي تكون له دوافع تجارية أو سياسية على حساب خيارات الأطفال أو على حساب حق الأطفال في الحصول على المعلومات.

54- ويمكن أن تشتمل البيئة الرقمية على معلومات جنسانية نمطية وتمييزية وعنصرية وعنيفة وإباحية واستغلالية، فضلاً عن روايات كاذبة ومعلومات مغلوطة ومعلومات مضللة ومعلومات تشجع الأطفال على الانخراط في أنشطة غير قانونية أو ضارة. وقد ترِد هذه المعلومات من مصادر شتّى، منها مستعملون آخرون، وجهات منشئة لمحتويات تجارية، وجناة من مرتكبي الجرائم الجنسية، أو جماعات مسلحة مصنفة جماعات إرهابية أو متطرفة عنيفة. وينبغي أن تحمي الدول الأطراف الأطفال من المحتوى الضار وغير الجدير بالثقة، وأن تكفل وضع الشركات المعنية وغيرها من الجهات التي تقدم المحتوى الرقمي مبادئ توجيهية وتنفيذها لتمكين الأطفال من الوصول بأمان إلى مختلف المحتويات، مع الاعتراف بحقوق الأطفال في الحصول على المعلومات وحرية التعبير، في ظل حمايتهم من هذه المواد الضارة إعمالاً لحقوقهم وحسب تطور قدراتهم. وينبغي أن تكون أي قيود على تشغيل أي نظم لنشر المعلومات على شبكة الإنترنت أو إلكترونية أو غيرها من نظم نشر المعلومات متماشية مع المادة 13 من الاتفاقية. وينبغي ألا تعرقل الدول الأطراف عمداً أو تعين جهات أخرى على عرقلة الإمداد بالكهرباء أو الشبكات الخلوية أو الربط بشبكة الإنترنت في أي منطقة جغرافية، سواء جزئياً أو كُلياً، مما قد يؤدي إلى إعاقة حصول الطفل على المعلومات والاتصالات.

55- وينبغي أن تشجع الدول الأطراف مقدمي الخدمات الرقمية التي يستخدمها الأطفال على وضع علامات مختصرة ومفهومة لتصنيف المحتوى، مثلاً فيما يتعلق بملاءمته للعمر أو جدارته بالثقة. وينبغي لها أيضاً أن تشجع على توفير وتيسير التوجيه والتدريب والمواد التعليمية وآليات الإبلاغ للأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية والمربين والفئات المهنية المعنية. وينبغي أن تكون النظم القائمة على العمر أو القائمة على المحتوى والمصممة لحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب للعمر متسقة مع مبدأ تقليل البيانات إلى أدنى حد.

56- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف امتثال مقدمي الخدمات الرقمية للمبادئ التوجيهية والمعايير والمدونات ذات الصلة، وإنفاذ هذه الجهات لقواعد قانونية وضرورية ومتناسبة للإشراف على المحتوى. وينبغي ألا تستخدم ضوابط المحتوى، ونظم ترشيح المعلومات في المدارس، وغيرها من التكنولوجيات الموجهة نحو السلامة، لتقييد وصول الأطفال إلى المعلومات في البيئة الرقمية؛ بل ينبغي أن يُلجأ إليها حصراً بقصد منع تدفق المواد الضارة للأطفال. وتنبغي الموازنة بين الإشراف على المحتوى وضوابط المحتوى من جهة والحق في الحماية من انتهاكات حقوق الأطفال الأخرى، ولا سيما حقهم في حرية التعبير والخصوصية، من جهة أخرى.

57- وينبغي أن تتضمن مدونات السلوك المهنية التي تضعها وسائط الإعلام وغيرها من المنظمات ذات الصلة إرشادات بشأن كيفية الإبلاغ عن المخاطر والفرص الرقمية المتعلقة بالأطفال. وينبغي أن تؤدي هذه الإرشادات إلى عملية إبلاغ قائمة على الأدلة لكنها لا تكشف هوية الأطفال الضحايا والناجين، وتتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

باء- حرية التعبير

58- يشمل حق الأطفال في حرية التعبير حرية التماس المعلومات والأفكار بجميع أنواعها وتلقيها ونقلها، باستخدام أي وسائط من اختيارهم. وأفاد الأطفال بأن البيئة الرقمية تتيح مجالاً واسعاً للتعبير عن أفكارهم وآرائهم ورؤاهم السياسية. وبالنسبة للأطفال الذين يعيشون في أوضاع يسودها الحرمان أو الضعف، يمكن أن يساعدهم في التعبير عن أنفسهم ما تُيسره التكنولوجيا من تفاعل مع الآخرين ممن يشاطرونهم نفس التجارب.

59- وينبغي أن تكون أي قيود تفرض على حق الأطفال في حرية التعبير في البيئة الرقمية، مثل مرشّحات المعلومات، بما في ذلك تدابير السلامة، قانونية وضرورية ومتناسبة. وينبغي أن يكون مُسوغ هذه القيود شفافاً وأن يُبلّغ إلى الأطفال بلغة مناسبة لأعمارهم. وينبغي أن توفر الدول الأطراف للأطفال المعلومات وفرص التدريب بشأن كيفية ممارسة هذا الحق بفعالية، ولا سيما كيفية إنشاء المحتوى الرقمي وتبادله بأمان، في ظل احترام حقوق الآخرين وكرامتهم ودون انتهاك التشريعات، كتلك المتعلقة بالتحريض على الكراهية والعنف.

60- وعندما يعبّر الأطفال عن آرائهم وهوياتهم السياسية وغيرها في البيئة الرقمية، فقد يتعرضون للنقد أو العداوة أو التهديد أو العقاب. وينبغي أن تحمي الدول الأطراف الأطفال من الاعتداءات والتهديدات عبر شبكة الإنترنت، والرقابة، واختراقات البيانات، والمراقبة الرقمية. وينبغي عدم مقاضاة الأطفال على التعبير عن آرائهم في البيئة الرقمية، ما لم يُخلّوا بالقيود المنصوص عليها في التشريعات الجنائية التي تتماشى مع المادة 13 من الاتفاقية.

61- ونظراً لوجود دوافع تجارية وسياسية خلف الترويج لرؤى معينة للعالم، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف ألاّ تُعوّض استخدامات العمليات الآلية لترشيح المعلومات وتحديد السمات الشخصية والتسويق وصناعة القرار وتحل بديلاً عن قدرة الأطفال على تشكيل آرائهم والتعبير عنها في البيئة الرقمية أو تؤثر في تلك القدرة أو تخل بها.

جيم- حرية الفكر والوجدان والدين

62- ينبغي أن تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين في البيئة الرقمية. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على إقرار أو تحديث قواعد لحماية البيانات ومعايير للتصميم تحدد وتعرّف وتحظر الممارسات التي تؤثر في حق الطفل في حرية الفكر والمعتقد في البيئة الرقمية أو تخل به، على سبيل المثال عن طريق تحليلات العوامل العاطفية أو الاستقراء. ويمكن استخدام الأنظمة الآلية لاستقراء بواطن الطفل. وينبغي أن تكفل عدم استخدام النظم الآلية أو نظم ترشيح المعلومات للمساس بسلوك الأطفال أو عواطفهم أو التأثير فيها أو لتقييد فرصهم أو الحد من نمائهم.

63- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم معاقبة الأطفال على دينهم أو معتقداتهم وعدم تقييد فرصهم في المستقبل على أي نحو. ولا يجوز إخضاع ممارسة الأطفال لحقهم في إظهار دينهم أو معتقداتهم في البيئة الرقمية إلا لقيود قانونية وضرورية ومتناسبة.

دال- حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي

64- تمكّن البيئة الرقمية الأطفال من تشكيل هوياتهم الاجتماعية والدينية والثقافية والعرقية والجنسية والسياسية والتفاعل مع المجتمعات المناسبة لذلك والمشاركة في الفضاءات العامة المعدّة للتداول والتبادل الثقافي والتلاحم الاجتماعي والتنوع. وأفاد الأطفال بأن البيئة الرقمية تتيح لهم فرصاً قيمة للالتقاء وتبادل الآراء والتداول مع أقرانهم ومع صانعي القرارات وغيرهم ممن يتشاركون نفس الاهتمامات.

65- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف حماية قوانينها وأنظمتها وسياساتها لحق الأطفال في المشاركة في المنظمات التي تعمل جزئياً أو حصرياً في البيئة الرقمية. ولا يجوز فرض أي قيود على ممارسة الأطفال لحقهم في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي في البيئة الرقمية ما عدا القيود التي تكون قانونية وضرورية ومتناسبة. وينبغي ألا تؤدي هذه المشاركة في حد ذاتها إلى عواقب سلبية على هؤلاء الأطفال، مثل الاستبعاد من المدرسة، أو تقييد الفرص في المستقبل أو الحرمان منها، أو إنشاء ملف أمني شخصي لدى الشرطة. وينبغي أن تكون هذه المشاركة آمنة ومضمونة الخصوصية وخالية من المراقبة من جانب الكيانات العامة أو الخاصة.

66- ويمكن أيضاً لفرص الظهور العام وإقامة الشبكات الاجتماعية التي تتيحها البيئة الرقمية أن تساعد النشاط النضالي الذي يقوده الأطفال، وباستطاعتها أن تمكّن الأطفال من الدفاع عن حقوق الإنسان. وتسلّم اللجنة بأن البيئة الرقمية تمكّن الأطفال، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان، والأطفال الذين يعيشون في أوضاع يسودها الضعف، من التواصل فيما بينهم، والمطالبة بحقوقهم وتكوين جمعيات لهم. وينبغي أن تؤازرهم الدول الأطراف بطرق منها تيسير إنشاء فضاءات رقمية محددة، وتوفير الأمان لهم.

هاء- الحق في الخصوصية

67- الخصوصية أمر حيوي لاستقلال الأطفال وكرامتهم وسلامتهم ولممارسة حقوقهم. والبيانات الشخصية للأطفال تخضع للمعالجة من أجل تمكينهم من مزايا تعليمية وصحية وغيرها من المزايا. وقد تنشأ تهديدات لخصوصية الأطفال من جراء عمليات جمع البيانات ومعالجتها من جانب المؤسسات العامة والشركات والمنظمات الأخرى، وكذلك من جراء أنشطة إجرامية مثل سرقة الهوية. وقد تنشأ التهديدات أيضاً من جراء أنشطة الأطفال أنفسهم وأنشطة أفراد الأسرة أو الأقران أو غيرهم، على سبيل المثال، عندما يشارك الوالدان أو يعرضان صوراً على الإنترنت أو عندما يُفشي شخص غريب معلومات عن طفل ما.

68- وقد تشمل البيانات معلومات عن جملة أمور منها هويات الأطفال وأنشطتهم وأماكن وجودهم ومراسلاتهم وعواطفهم وصحتهم وعلاقاتهم. وتوجد مجموعات معينة من البيانات الشخصية، بما في ذلك البيانات البيومترية، باستطاعتها تحديد الهوية الفريدة للطفل. وأصبحت الممارسات الرقمية، مثل المعالجة الآلية للبيانات، وتحديد السمات الشخصية، واستهداف السلوك، والتحقق الإلزامي من الهوية، وترشيح المعلومات، والمراقبة الجماعية، ممارسات روتينية. وقد تؤدي هذه الممارسات إلى التدخل التعسفي أو غير القانوني في حق الطفل في الخصوصية؛ وقد تكون لها عواقب سلبية على الأطفال، ربما يستمر تأثيرها فيهم حتى في مراحل لاحقة من حياتهم.

69- ولا يجوز التدخل في خصوصية الطفل إلا إذا لم يكن التدخل تعسفياً أو غير قانوني. ولذلك ينبغي أن ينص القانون على أي تدخل من هذا القبيل، وأن يكون الغرض منه خدمة غرض مشروع، وأن يحترم مبدأ تقليل البيانات إلى أدنى حد، وأن يكون متناسباً ومصمماً لمراعاة مصالح الطفل الفضلى، ويجب ألا يتعارض مع أحكام الاتفاقية أو أهدافها أو مقاصدها.

70- وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تشريعية وإدارية وغيرها من التدابير لضمان احترام وحماية خصوصية الأطفال من جانب جميع المنظمات وفي جميع البيئات التي تُعالج بياناتها. وينبغي أن تتضمن التشريعات ضمانات قوية، وتوفر الشفافية، والرقابة المستقلة، والحصول على سبل الانتصاف. وينبغي أن تشترط الدول الأطراف إدماج الخصوصية في التصميم الأصلي للمنتجات والخدمات الرقمية التي تؤثر في الأطفال. وينبغي أن تستعرض بانتظام تشريعات حماية الخصوصية والبيانات وأن تضمن أن الإجراءات والممارسات تمنع التعدي العمدي أو الانتهاكات العرضية لخصوصيات الأطفال. وحيثما يُعتبر التشفير وسيلة مناسبة، ينبغي أن تنظر الدول الأطراف في اتخاذ تدابير مناسبة تتيح الكشف عن الاستغلال والاعتداء الجنسيين ضد الأطفال أو مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال والإبلاغ عنها. ويجب أن تكون هذه التدابير مقيدة بصرامة وفقاً لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب.

71- وحيثما يلزم الحصول على الموافقة لمعالجة بيانات الطفل، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف الحصول على الموافقة قبل معالجة البيانات وتكفل أن الموافقة مستنيرة ومقدمة بحرية من الطفل أو، رهناً بسن الطفل وتطور قدراته، من والده أو مقدم الرعاية له. وحيثما تعتبر موافقة الطفل غير كافية وتلزم موافقة الوالدين لمعالجة البيانات الشخصية للطفل، ينبغي أن تشترط الدول الأطراف على الهيئات التي تقوم بمعالجة هذه البيانات أن تتحقق من أن الموافقة مستنيرة ومفيدة ومقدمة من والد الطفل أو مقدم الرعاية له.

72- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إمكانية وصول الأطفال ووالديهم أو مقدمي الرعاية لهم بسهولة إلى البيانات المخزنة، وتصحيح البيانات غير الدقيقة أو التي عفا عليها الزمن، وحذف البيانات التي تخزنها السلطات العامة أو الأفراد أو الهيئات الأخرى بصورة غير قانونية أو غير ضرورية، رهناً بقيود معقولة وقانونية. وينبغي أن تكفل كذلك حق الأطفال في سحب موافقتهم والاعتراض على معالجة بياناتهم الشخصية عندما يعجز المكلف بالبيانات عن عرض الأسباب المشروعة والضرورية لمعالجة البيانات. وينبغي لها أيضاً أن تقدم معلومات إلى الأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية بشأن هذه المسائل، بلغة ملائمة للأطفال وفي أشكال يسهل الوصول إليها.

73- وينبغي أن تكون البيانات الشخصية للأطفال متاحة فقط للسلطات والهيئات والأفراد المحددين بموجب القانون لمعالجتها وفقاً لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة مثل التدقيق المنتظم وتدابير المساءلة. وينبغي حماية بيانات الأطفال التي تُجمع لأغراض محددة، مهما كان الإطار، بما في ذلك السجلات الجنائية الرقمية، وحصرها في تلك الأغراض، وينبغي عدم الاحتفاظ بها بصورة غير قانونية أو غير ضرورية أو استخدامها لأغراض أخرى. وحيثما تقدم المعلومات في إطار معين ويمكن أن تفيد الطفل بصورة مشروعة من خلال استخدامها في إطار آخر، في سياق التعليم المدرسي والتعليم العالي على سبيل المثال، ينبغي أن يكون استخدام هذه البيانات شفافاً وخاضعاً للمساءلة ومرهوناً بموافقة الطفل أو الوالد أو مقدم الرعاية، حسب الاقتضاء.

74- وينبغي ألا تحد التشريعات والتدابير المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات بصورة تعسفية من حقوق الأطفال الأخرى، مثل حقهم في حرية التعبير أو الحماية. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف احترام تشريعات حماية البيانات لخصوصيات الأطفال والبيانات الشخصية المتعلقة بالبيئة الرقمية. وبفضل الابتكار التكنولوجي المستمر، بات نطاق البيئة الرقمية يتسع ليشمل المزيد من الخدمات والمنتجات، مثل الملابس ولعب الأطفال. وبما أن الفضاءات التي يقضي فيها الأطفال وقتاً أصبحت "موصولة"، من خلال استخدام أجهزة استشعار مدمجة متصلة بالنظم الآلية، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف خضوع المنتجات والخدمات التي تسهم في هذه البيئات لقواعد ومعايير صارمة لحماية البيانات واحترام الخصوصية. ويشمل ذلك الأماكن العامة، مثل الشوارع والمدارس والمكتبات ومراكز الرياضة والترفيه والأماكن التجارية، بما في ذلك المحلات التجارية ودور السينما، فضلاً عن المنازل.

75- وكل مراقبة رقمية للأطفال، إلى جانب ما يتعلق بها من معالجة آلية للبيانات الشخصية، ينبغي أن تحترم حق الطفل في الخصوصية، وينبغي ألا تجري بصورة روتينية أو عشوائية أو بدون علم الطفل، أو، في حالة الأطفال الصغار جداً، بدون علم والديهم أو مقدمي الرعاية لهم؛ وينبغي ألا تجري المراقبة دون إقرار للحق في الاعتراض عليها، في الأماكن التجارية وفي مراكز التعليم والرعاية، وينبغي على الدوام إيلاء الاعتبار الواجب للوسائل المتاحة الأقل تدخلاً في الخصوصية لتحقيق الغرض المنشود.

76- وتطرح البيئة الرقمية مشاكل خاصة للوالدين ومقدمي الرعاية في مجال احترام حق الطفل في الخصوصية. فالتقنيات التي ترصد الأنشطة عبر الإنترنت لأغراض السلامة، مثل أجهزة وخدمات التتبع، قد تمنع الطفل، إن لم تنفذ بعناية، من الوصول إلى خطوط الاتصال للمساعدة أو البحث عن معلومات حساسة. وينبغي أن تقدم الدول الأطراف المشورة للأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية وعموم الجمهور بشأن أهمية حق الطفل في الخصوصية، وبشأن الوعي بأن ممارساتهم قد تعرض ذلك الحق للخطر. وينبغي أيضاً نصحهم بالممارسات التي من خلالها يستطيعون احترام خصوصية الأطفال وحمايتهم فيما يتعلق بالبيئة الرقمية، في ظل الحفاظ على سلامتهم. وينبغي أن يكون رصد الوالدين ومقدمي الرعاية للنشاط الرقمي للطفل متناسباً ومتوافقاً مع تطور قدرات الطفل.

77- ويستخدم العديد من الأطفال صوراً رمزية أو أسماء مستعارة على الإنترنت تحمي هويتهم، وربما تكون لهذه الممارسات أهميتها في حماية خصوصية الأطفال. وينبغي أن تشترط الدول الأطراف اتباع نهج يدمج السلامة والخصوصية في التصميم الأصلي مع الهوية المجهولة، على أن يضمن عدم استخدام الممارسات المجهولة الهوية بشكل روتيني لإخفاء السلوك المؤذي أو غير القانوني، مثل الاعتداء عبر الإنترنت أو خطاب الكراهية، أو الاستغلال والاعتداء الجنسيين. وقد تكون حماية خصوصية الطفل في البيئة الرقمية أمراً حيوياً في الظروف التي يشكل فيها الوالدان أو مقدمو الرعاية أنفسهم تهديداً لسلامة الطفل أو عندما يكونون في نزاع على رعاية الطفل. وقد تتطلب هذه الحالات تدخلات إضافية، فضلاً عن تقديم المشورة الأسرية أو غير ذلك من الخدمات، من أجل حماية حق الطفل في الخصوصية.

78- وينبغي إعفاء مقدمي الخدمات الوقائية أو خدمات المشورة إلى الأطفال في البيئة الرقمية من أي شرط يقتضي من الطفل أن يحصل على موافقة الوالدين من أجل الحصول على هذه الخدمات. وينبغي أن تتقيد هذه الخدمات بأعلى درجات احترام الخصوصية وحماية الطفل.

واو- تسجيل المواليد والحق في الهوية

79- ينبغي أن تشجع الدول الأطراف استخدام نظم تحديد الهوية الرقمية التي تمكّن جميع الأطفال حديثي الولادة من تسجيل ولادتهم والاعتراف الرسمي بهم من قبل السلطات الوطنية، من أجل تيسير الحصول على الخدمات، بما فيها الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية. ومن شأن عدم تسجيل المواليد أن يُسهّل انتهاك حقوق الأطفال المكفولة لهم بموجب الاتفاقية والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها. وينبغي أن تستخدم الدول الأطراف أحدث التكنولوجيات، بما في ذلك وحدات التسجيل المتنقلة، لضمان فرص الوصول إلى خدمات تسجيل المواليد، ولا سيما بالنسبة للأطفال في المناطق النائية، والأطفال اللاجئين والمهاجرين، والأطفال المعرضين للخطر، والأطفال الذين يعانون من التهميش، وضمان إلحاق الأطفال المولودين قبل بدء العمل بنظم الهوية الرقمية بسجلات المواليد. ولكي تعود هذه النظم بالفائدة على الأطفال، ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بحملات للتوعية، وتنشئ آليات للرصد، وتشجع المشاركة الأهلية، وتكفل التنسيق الفعال بين مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك موظفو الأحوال المدنية والقضاة والموثقون ومسؤولو الصحة وموظفو وكالات حماية الطفل. وينبغي لها أيضاً أن تحرص على إرساء إطار متين لحماية الخصوصية والبيانات.

سابعاً- العنف ضد الأطفال

80- ربما تدشن البيئة الرقمية طرقاً جديدة لارتكاب العنف ضد الأطفال، عن طريق تيسير الأوضاع التي يتعرض فيها الأطفال للعنف و/أو يمكن فيها التأثير فيهم من أجل إلحاق الضرر بهم أو بالآخرين. وقد تؤدي الأزمات، مثل الجوائح، إلى زيادة خطر التعرض لضرر على الإنترنت، نظراً لأن الأطفال يقضون وقتاً أطول على المنصات الافتراضية في تلك الظروف.

81- وبإمكان مرتكبي الجرائم الجنسية الاستعانة بالتكنولوجيات الرقمية في استدراج الأطفال لأغراض جنسية والمشاركة في الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت، وذلك مثلاً عن طريق البث المباشر بالفيديو وإنتاج وتوزيع مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال وعن طريق الابتزاز الجنسي. ويمكن أيضاً أن تُرتكب أشكال من العنف الذي تيسره التكنولوجيا الرقمية ومن الاستغلال والاعتداء الجنسيين في إطار دائرة الأشخاص الذين يثق بهم الطفل، من جانب أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو بالنسبة للمراهقين، من جانب الشركاء الحميمين، بما في ذلك الاعتداءات عبر الإنترنت، بما فيها التنمّر والتهديد بالنيل من السمعة، والقيام دون تراضي بإنشاء أو توزيع نصوص أو صور ذات طابع جنسي من قبيل المحتوى الذي ينشئه الشخص بنفسه تحت وطأة التغرير و/أو الإكراه، وتشجيع السلوك المؤذي للذات، مثل القطع، والسلوك الانتحاري أو اضطرابات الأكل. وحيثما يأتي الأطفال مثل هذه الأعمال، ينبغي أن تتبع الدول الأطراف إزاء الأطفال المعنيين نُهجاً وقائية قائمة على توفير الحماية والعدالة التصالحية كلما أمكن ذلك.

82- وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تشريعية وإدارية لحماية الأطفال من العنف في البيئة الرقمية، بما في ذلك القيام بانتظام باستعراض وتحديث وإنفاذ الأطر التشريعية والتنظيمية والمؤسسية القوية التي تحمي الأطفال من المخاطر المتعارف عليها والناشئة عن جميع أشكال العنف في البيئة الرقمية. وتشمل هذه المخاطر العنف البدني أو العقلي، والأذى أو الإيذاء، والإهمال أو سوء المعاملة، والاستغلال والإيذاء، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي، والاتجار بالأطفال، والعنف القائم على نوع الجنس، والاعتداء عبر الإنترنت، والهجمات الإلكترونية، وحرب المعلومات. وينبغي أن تنفذ الدول الأطراف تدابير السلامة والحماية وفقاً لتطور قدرات الأطفال.

83- ويمكن أن تفتح البيئة الرقمية سبُلاً جديدة أمام الجماعات غير التابعة للدول، بما في ذلك الجماعات المسلحة المصنفة جماعات إرهابية أو متطرفة عنيفة، لتجنيد الأطفال واستغلالهم في أعمال العنف أو المشاركة فيها. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن تحظر التشريعات تجنيد الأطفال من جانب الجماعات الإرهابية أو الجماعات المتطرفة العنيفة. وينبغي معاملة الأطفال المتهمين بارتكاب جرائم جنائية في هذا السياق كضحايا في المقام الأول، ولكن ينبغي تطبيق نظام قضاء الأطفال عليهم إذا وجهت إليهم تهم رسمية.

ثامناً- البيئة الأسرية والرعاية البديلة

84- ويحتاج العديد من الوالدين ومقدمي الرعاية إلى الدعم لتطوير الفهم التكنولوجي والقدرة والمهارات اللازمة لمساعدة الأطفال فيما يتعلق بالبيئة الرقمية. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إتاحة الفرص للوالدين ومقدمي الرعاية لاكتساب المعرفة الرقمية، والاطلاع على الكيفية التي يمكن بها للتكنولوجيا أن تدعم حقوق الطفل، والتعرف على الطفل الذي يقع ضحية للأذى عبر الإنترنت والتصدي لذلك على النحو المناسب. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للوالدين ومقدمي الرعاية للأطفال الذين يعيشون في أوضاع يسودها الحرمان أو الضعف.

85- وفي سياق دعم وتوجيه الوالدين ومقدمي الرعاية بشأن البيئة الرقمية، ينبغي أن تعزز الدول الأطراف وعيهم باحترام الاستقلال الذاتي المتزايد للأطفال واحتياجهم إلى الخصوصية، حسب تطور قدراتهم. وينبغي أن تأخذ الدول الأطراف في اعتبارها أن الأطفال كثيراً ما يتعاطون مع الفرص الرقمية ويجربونها وقد يواجهون مخاطر في هذا الصدد حتى وهم في سن مبكرة قد لا يتوقعها الوالدان ومقدمو الرعاية. وأفاد بعض الأطفال أنهم يريدون المزيد من الدعم والتشجيع في أنشطتهم الرقمية، لا سيما عندما يرون أن نهج الوالدين ومقدمي الرعاية هو نهج عقابي أو تقييدي بشكل مفرط أو غير ملائم لتطور قدراتهم.

86- وينبغي أن تأخذ الدول الأطراف في اعتبارها أن الدعم والإرشاد المقدمين إلى الوالدين ومقدمي الرعاية ينبغي أن يستندا إلى فهم خصوصية وتفرد العلاقات بين الوالدين والأطفال. وينبغي أن يدعم هذا الإرشاد الوالدين في الحفاظ على توازن مناسب بين حماية الطفل واستقلاله الذاتي الناشئ، بتغليب التعاطف والاحترام المتبادلين، على المنع أو السيطرة. ولمساعدة الوالدين ومقدمي الرعاية على الحفاظ على التوازن بين مسؤوليات الوالدين وحقوق الطفل، ينبغي أن تكون المبادئ التوجيهية هي المصالح الفضلى للطفل مقرونة بمراعاة تطور قدراته. وينبغي أن تشجع الإرشادات المقدمة إلى الوالدين ومقدمي الرعاية الأنشطة الاجتماعية والإبداعية والتعلمية للأطفال في البيئة الرقمية، وأن تؤكد على أن استخدام التكنولوجيات الرقمية ينبغي ألا يحل محل التعاطي المباشر القائم على التجاوب فيما بين الأطفال أنفسهم أو بين الأطفال والوالدين أو مقدمي الرعاية.

87- ومن المهم أن تتاح للأطفال المنفصلين عن أسرهم إمكانية الحصول على التكنولوجيات الرقمية. وقد أظهرت الأدلة أن التكنولوجيات الرقمية مفيدة في الحفاظ على العلاقات الأسرية، على سبيل المثال، في حالات انفصال الوالدين، عندما يوضع الأطفال في رعاية بديلة، ولأغراض إقامة علاقات بين الأطفال والوالدين المحتملين في سياق التبني أو الحضانة، وفي لم شمل الأطفال بأسرهم في حالات الأزمات الإنسانية. ولذلك، ينبغي أن تدعم الدول الأطراف، في سياق الأسر المشتتة، إمكانية حصول الأطفال ووالديهم ومقدمي الرعاية لهم أو غيرهم من الأشخاص المعنيين على الخدمات الرقمية، مع مراعاة سلامة الطفل ومصالحه الفضلى.

88- وينبغي تحقيق موازنة بين التدابير المتخذة لتعزيز الإدماج الرقمي من جهة والحاجة إلى حماية الأطفال من جهة أخرى في الحالات التي قد يعرضهم فيها للخطر الوالدان أو غيرهم من أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية، سواء أكانوا حاضرين في عين المكان أو بعيدين عنه. وينبغي أن تراعي الدول الأطراف أن هذه المخاطر يمكن أن تنشأ عن تصميم التكنولوجيات الرقمية واستخدامها، من خلال الكشف عن مكان وجود الطفل لأحد الجناة المحتملين، على سبيل المثال. ومن باب الإقرار بتلك المخاطر، ينبغي أن تفرض الدول الأطراف اتباع نهج يزاوج بين السلامة والخصوصية في التصميم الأصلي، وأن تكفل توافر وعي تام لدى الوالدين ومقدمي الرعاية بالمخاطر وبالاستراتيجيات المتاحة لدعم الأطفال وحمايتهم.

تاسعاً- الأطفال ذوو الإعاقة

89- تفتح البيئة الرقمية سبلاً جديدة أمام الأطفال ذوي الإعاقة للانخراط في علاقات اجتماعية مع أقرانهم، والوصول إلى المعلومات والمشاركة في عمليات صنع القرار العامة. وينبغي أن تلتمس الدول الأطراف تلك السبل وتتخذ خطوات لمنع نشوء حواجز جديدة وإزالة الحواجز القائمة التي تعترض الأطفال ذوي الإعاقة فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.

90- ويواجه الأطفال من ذوي الإعاقات المختلفة، بما في ذلك الإعاقات البدنية والفكرية والنفسية - الاجتماعية والسمعية والبصرية، حواجز مختلفة تعترض وصولهم إلى البيئة الرقمية، مثل المحتوى المقدم بأشكال لا يمكن الوصول إليها، ومحدودية الوصول إلى التكنولوجيات المساعدة بأسعار معقولة في المنزل والمدرسة وفي المجتمع المحلي، وحظر استخدام الأجهزة الرقمية في المدارس والمرافق الصحية وغيرها من البيئات. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف للأطفال ذوي الإعاقة إمكانية الوصول إلى المحتوى المقدم بأشكال يسهل الوصول إليها، وأن تلغي السياسات التي يترتب عليها تأثير تمييزي في هؤلاء الأطفال. وينبغي أن تكفل الحصول على التكنولوجيات المساعدة بأسعار معقولة، عند الاقتضاء، ولا سيما بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة الذين يعيشون في فقر، وأن تنظم حملات للتوعية، وتوفر التدريب والموارد للأطفال ذوي الإعاقة ولأسرهم وللموظفين في دوائر التعليم وغيره من الدوائر ذات الصلة، حتى تتوفر لهؤلاء الأطفال المعرفة والمهارات الكافية لاستخدام التكنولوجيات الرقمية بفعالية.

91- وينبغي أن تشجع الدول الأطراف الابتكارات التكنولوجية التي تلبي احتياجات الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، وأن تكفل تصميم المنتجات والخدمات الرقمية بحيث يمكن لجميع الأطفال استخدامها دون استثناء ودون الحاجة إلى تكيف. وينبغي إشراك الأطفال ذوي الإعاقة في إعداد وتنفيذ السياسات والمنتجات والخدمات التي تؤثر في إعمال حقوقهم في البيئة الرقمية.

92- وقد يكون الأطفال ذوو الإعاقة أكثر عرضة للمخاطر، بما في ذلك الاعتداء على الإنترنت والاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي في البيئة الرقمية. وينبغي أن تحدد الدول الأطراف وتعالج المخاطر التي يواجهها الأطفال ذوو الإعاقة، وأن تتخذ خطوات لضمان سلامة البيئة الرقمية بالنسبة لهم، مع التصدي في الوقت ذاته للتحامل الذي يواجهه الأطفال ذوو الإعاقة والذي قد يؤدي إلى الإفراط في الحماية أو الاستبعاد. وينبغي توفير معلومات السلامة واستراتيجيات الحماية والإعلام والخدمات والمنتديات المتعلقة بالبيئة الرقمية في أشكال يسهل الوصول إليها.

عاشراً- الصحة والرعاية

93- يمكن للتكنولوجيات الرقمية أن تيسر الحصول على الخدمات والمعلومات الصحية وتحسين خدمات التشخيص والعلاج بالنسبة للصحة البدنية والعقلية للأمهات والمواليد الجدد والأطفال والمراهقين وتغذيتهم. كما أنها تتيح فرصاً كبيرة للوصول إلى الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً يسودها الحرمان والضعف أو يعيشون في مجتمعات نائية. وفي حالات الطوارئ العامة أو الأزمات الصحية أو الإنسانية، قد يصبح الوصول إلى الخدمات والمعلومات الصحية عن طريق التكنولوجيات الرقمية هو الخيار الوحيد.

94- وأفاد الأطفال بأنهم يقدّرون البحث على الإنترنت عن المعلومات والدعم المتصلين بالصحة والرفاه، بما في ذلك الصحة البدنية والعقلية والجنسية والإنجابية، والمتعلقة بالبلوغ، والحياة الجنسية، والحمل. ويريد المراهقون بوجه خاص الحصول على خدمات مجانية وسرية ومناسبة لسنهم وغير تمييزية في مجال الصحة العقلية والصحة الجنسية والإنجابية على الإنترنت. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف للأطفال إمكانية الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية الموثوقة، بما في ذلك خدمات المشورة النفسية، على نحو مأمون وآمن وسري. وينبغي أن تقصُر هذه الخدمات معالجةَ بيانات الأطفال على البيانات اللازمة لأداء الخدمة، وينبغي أن يقدمها مهنيون أو من يتوفر لهم التدريب المناسب، مع وجود آليات رقابية منظمة. وينبغي أن تضمن الدول الأطراف ألا تؤدي المنتجات والخدمات الصحية الرقمية إلى خلق تفاوت في حصول الأطفال على الخدمات الصحية الشخصية أو زيادة ذلك التفاوت.

95- وينبغي أن تشجع الدول الأطراف وأن تستثمر في البحث والتطوير الذي يركز على الاحتياجات الصحية الخاصة للأطفال، ويعزز النتائج الصحية الإيجابية للأطفال من خلال التقدم التكنولوجي. وينبغي استخدام الخدمات الرقمية لتكملة أو تحسين تقديم الخدمات الصحية للأطفال على مستوى شخصي. وينبغي أن تضع الدول الأطراف أو تستكمل اللوائح التي تُلزم مقدمي التكنولوجيا والخدمات الصحية بإدراج حقوق الطفل في وظائفها ومحتواها وفي توزيعها.

96- وينبغي أن تضع الدول الأطراف لوائح لمكافحة الأضرار المعروفة وأن تنظر بصورة استباقية في البحوث والأدلة الناشئة في قطاع الصحة العامة لمنع انتشار المعلومات المغلوطة والمواد والخدمات التي قد تضر بصحة الأطفال العقلية أو البدنية. وقد يلزم أيضاً اتخاذ تدابير لمنع الاشتراك بصورة غير صحية في الألعاب الرقمية أو وسائل التواصل الاجتماعي، منها على سبيل المثال وضع لوائح لمكافحة التصميم الرقمي الذي يقوض نمو الأطفال وحقوقهم.

97- وينبغي أن تشجع الدول الأطراف استخدام التكنولوجيات الرقمية لتعزيز أنماط العيش الصحية، بما في ذلك النشاط البدني والاجتماعي. وينبغي أن تنظم الإعلانات وعمليات التسويق الموجهة أو غير الملائمة للعمر، وغيرها من الخدمات الرقمية ذات الصلة لمنع تعرض الأطفال للترويج لمنتجات غير صحية، بما في ذلك بعض الأغذية والمشروبات والكحول والمخدرات والتبغ ومنتجات النيكوتين الأخرى. وينبغي أن تكون هذه الأنظمة المتعلقة بالبيئة الرقمية متوافقة مع اللوائح الناظمة للبيئة غير المتصلة بالإنترنت ومواكبة لها.

98- وتتيح التكنولوجيات الرقمية فرصاً متعددة للأطفال لتحسين صحتهم ورفاههم، عندما يُوازن بين تلك التكنولوجيات وحاجة الأطفال إلى الراحة وممارسة الرياضة والتفاعل المباشر مع أقرانهم وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية. وينبغي أن تضع الدول الأطراف إرشادات للأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية والمربين بشأن أهمية تحقيق توازن صحي بين الأنشطة الرقمية وغير الرقمية والراحة الكافية.

حادي عشر- التعليم والترفيه والأنشطة الثقافية

ألف- الحق في التعليم

99- يمكن أن تتيح البيئة الرقمية فرصاً كثيرة لحصول الأطفال على التعليم الشامل عالي الجودة، بما في ذلك توفير موارد موثوقة للتعلم الرسمي وغير الرسمي وغير النظامي والتعلم من الأقران والتعلم الذاتي. ويمكن أيضاً أن يعزز استخدام التكنولوجيات الرقمية التعاطي بين المعلم والطالب وفيما بين المتعلمين. وأبرز الأطفال أهمية التكنولوجيات الرقمية في تحسين فرص حصولهم على التعليم وفي دعم تعلمهم ومشاركتهم في الأنشطة الخارجة عن المناهج الدراسية.

100- وينبغي أن تدعم الدول الأطراف المؤسسات التعليمية والثقافية، مثل دور المحفوظات والمكتبات والمتاحف، في سياق تمكين الأطفال من الوصول إلى مختلف موارد التعلم الرقمي والتفاعلي، بما في ذلك موارد الشعوب الأصلية، والموارد باللغات التي يفهمها الأطفال. ويمكن لهذه الموارد وغيرها من الموارد القيّمة أن تدعم تعاطي الأطفال مع ممارساتهم الإبداعية والمدنية والثقافية الخاصة بهم وتمكينهم من التعرف على ممارسات الآخرين. وينبغي أن تعزز الدول الأطراف فرص الأطفال في التعلم عبر الإنترنت والتعلم مدى الحياة.

101- وينبغي أن تستثمر الدول الأطراف بصورة منصفة في البنية التحتية التكنولوجية في المدارس وغيرها من بيئات التعلم، بما يكفل توافر عدد كاف من الحواسيب والقدرة على تحمل تكاليفها، والنطاق العريض عالي الجودة والسرعة، وتوافر مصدر مستقر للكهرباء، وتدريب المعلمين على استخدام تكنولوجيات التعليم الرقمي، وإمكانية الوصول إلى التكنولوجيات المدرسية وصيانتها في الوقت المناسب. وينبغي لها أيضاً أن تدعم إنشاء ونشر موارد تعليمية رقمية متنوعة ذات نوعية جيدة باللغات التي يفهمها الأطفال، وأن تكفل عدم تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة أصلاً، مثل تلك التي تعاني منها الفتيات. وينبغي أن تكفل الدول ألا يؤدي استخدام التكنولوجيات الرقمية إلى تقويض التعليم الحضوري وأن يكون استخدام تلك التكنولوجيات له ما يبرره للأغراض التعليمية.

102- وبالنسبة للأطفال غير الحاضرين فعلياً في المدرسة أو الذين يعيشون في مناطق نائية أو في أوضاع يسودها الحرمان والضعف، يمكن لتكنولوجيات التعليم الرقمي أن تتيح التعلم عن بعد أو التعلم المتنقل. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف وجود هياكل أساسية مناسبة لتمكين جميع الأطفال من الوصول إلى المرافق الأساسية اللازمة للتعلم عن بعد، بما في ذلك الحصول على الأجهزة والكهرباء والربط والمواد التعليمية والدعم المهني. وينبغي لها أيضاً أن تكفل حصول المدارس على الموارد الكافية لتزويد الوالدين ومقدمي الرعاية بالإرشادات بشأن التعلم عن بعد في المنزل، وأن تكفل ألا تؤدي منتجات التعليم الرقمي وخدماته إلى تفاوت في مستوى حصول الأطفال على خدمات التعليم الحضوري أو تزيد ذلك التفاوت.

103- وينبغي أن تضع الدول الأطراف سياسات ومعايير ومبادئ توجيهية قائمة على الأدلة لصالح المدارس وغيرها من الهيئات ذات الصلة المسؤولة عن اقتناء التكنولوجيات والمواد التعليمية واستخدامها من أجل تعزيز فرص توفير المنافع التعليمية القيِّمة. وينبغي أن تكفل معايير تكنولوجيات التعليم الرقمي أن يكون استخدام هذه التكنولوجيات أخلاقياً وملائماً للأغراض التعليمية وألا يعرض الأطفال للعنف أو التمييز أو إساءة استخدام بياناتهم الشخصية أو الاستغلال التجاري أو أي انتهاكات أخرى لحقوقهم، مثل استخدام التكنولوجيات الرقمية لتوثيق نشاط الطفل ومشاركة ذلك مع الوالدين أو مقدمي الرعاية دون علم الطفل أو موافقته.

104- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف محو الأمية الرقمية في المدارس، كجزء من المناهج التعليمية الأساسية، ابتداء من مرحلة ما قبل المدرسة وطوال جميع سنوات الدراسة، وأن تقيَّم هذه المناهج على أساس نتائجها. وينبغي أن تتضمن المناهج الدراسية المعارف والمهارات اللازمة للتعامل بأمان مع مجموعة واسعة من الأدوات والموارد الرقمية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمحتوى، والإنشاء، والتعاون، والمشاركة، والتعاطي الاجتماعي، والنضال المدني. وينبغي أن تتضمن المناهج الدراسية أيضاً فهماً نقدياً، وإرشادات بشأن سُبُل إيجاد مصادر معلومات موثوق بها، والتعرف على المعلومات المغلوطة وغيرها من أشكال المحتوى المتحيز أو الزائف، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بمسائل الصحة الجنسية والإنجابية، وحقوق الإنسان، بما يشمل حقوق الطفل في البيئة الرقمية، وأشكال الدعم وسبل الانتصاف المتاحة. وينبغي أن تعزز الوعي بين الأطفال بالعواقب السلبية المحتملة للتعرض للمخاطر المتصلة بالمحتوى والتواصل والسلوك والتعاقد، بما في ذلك الاعتداء عبر الإنترنت والاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف، فضلاً عن استراتيجيات التكيف للحد من الضرر واستراتيجيات حماية بياناتهم الشخصية وبيانات الآخرين وبناء مهارات الأطفال الاجتماعية والعاطفية وقدرتهم على التكيف.

105- وما فتئت تزيد أهمية فهم الأطفال للبيئة الرقمية، بما في ذلك بنيتها التحتية وممارساتها التجارية واستراتيجياتها الإقناعية واستخدامات المعالجة الآلية والبيانات الشخصية والمراقبة، وكذا الآثار السلبية المحتملة المترتبة على التحول الرقمي بالنسبة للمجتمعات. وينبغي تقديم التدريب على الضمانات المتعلقة بالبيئة الرقمية للمعلمين، ولا سيما أولئك الذين يضطلعون بمحو الأمية الرقمية والتثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنجابية.

باء- الحق في الثقافة والترفيه واللعب

106- تعزز البيئة الرقمية حق الأطفال في الثقافة والترفيه واللعب، وهو أمر ضروري لرفاههم ونمائهم. وأفاد الأطفال من جميع الأعمار بأنهم شعروا بالمتعة والاهتمام والاسترخاء من خلال التعامل مع مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الرقمية التي يختارونها، ولكنهم كانوا قلقين من أن البالغين قد لا يفهمون أهمية اللعب الرقمي وسبل تشاطره مع الأصدقاء.

107- وينبغي أن تدعم الأشكال الرقمية للثقافة والترفيه واللعب الأطفال وأن تفيدهم وأن تجسد وتعزز هويات الأطفال المختلفة، ولا سيما هوياتهم الثقافية ولغاتهم وتراثهم. ويمكن أن تيسر هذه الأشكال مهارات الأطفال الاجتماعية، وأنشطتهم التعليمية، والتعبيرية، والإبداعية، مثل الموسيقى والفن، والشعور بالانتماء والثقافة المشتركة. وتساهم المشاركة في الحياة الثقافية على الإنترنت في الإبداع وتحقيق الهوية والتلاحم الاجتماعي والتنوع الثقافي. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف إتاحة الفرصة للأطفال لاستغلال وقت فراغهم في تجربة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والتعبير عن أنفسهم والمشاركة في الحياة الثقافية على الإنترنت.

108- وينبغي أن تضع الدول الأطراف لوائح وتقدم إرشادات للمهنيين والوالدين ومقدمي الرعاية وأن تتعاون مع مقدمي الخدمات الرقمية، حسب الاقتضاء، لضمان تصميم التكنولوجيات الرقمية والخدمات التي تستهدف الأطفال أو التي يمكنهم الوصول إليها أو التي تؤثر فيهم في أوقات فراغهم، وتوزيعها واستخدامها بطرق تعزز فرص الأطفال في التمتع بالثقافة والترفيه واللعب. ويمكن أن يشمل ذلك تشجيع الابتكار في مجال اللعب الرقمي والأنشطة ذات الصلة التي تدعم استقلالية الأطفال وتنمية شخصيتهم وقدرتهم على التمتع.

109- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف تحقيق التوازن بين تعزيز فرص الثقافة والترفيه واللعب في البيئة الرقمية من جهة وتوفير بدائل جذابة في الأماكن المادية التي يعيش فيها الأطفال من جهة أخرى. ويكتسب الأطفال بصورة كبيرة، لا سيما في سنواتهم الأولى، اللغة والتنسيق والمهارات الاجتماعية والذكاء العاطفي من خلال اللعب الذي ينطوي على الحركة البدنية والتفاعل المباشر وجهاً لوجه مع الآخرين. وبالنسبة للأطفال الأكبر سناً، يمكن للألعاب ووسائل الترفيه التي تنطوي على الأنشطة البدنية، والرياضات الجماعية وغيرها من الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق أن توفر فوائد صحية، فضلاً عن تنمية المهارات الوظيفية والاجتماعية.

110- وقد يُعرّض وقت الفراغ الذي يقضيه الأطفال في البيئة الرقمية إلى أضرار، على سبيل المثال، عن طريق الإعلانات الغامضة أو المضللة أو خصائص التصميم الشديدة الإقناع أو الشبيهة بالقمار. ومن خلال اعتماد الدول الأطراف أو استخدامها نُهُجاً قائمة على حماية البيانات وإدماج الخصوصية والسلامة في التصميم الأصلي، وغير ذلك من التدابير التنظيمية، ينبغي أن تكفل الدول الأطراف ألا تستهدف الشركات الأطفال باستخدام تلك التقنيات أو غيرها من التقنيات المصممة لإعطاء الأولوية للمصالح التجارية على مصالح الطفل.

111- وحيثما تقدم الدول الأطراف أو الشركات التجارية إرشادات أو تصنيفات عمرية أو تضع علامات أو شهادات فيما يتعلق بأشكال معينة من اللعب والترفيه الرقمي، ينبغي ألا تحد تلك الوسائل، بصياغتها، من إمكانية وصول الأطفال إلى البيئة الرقمية ككل أو تعيق فرص الترفيه المتاحة لهم أو تُخل بأي من حقوقهم الأخرى.

ثاني عشر- تدابير الحماية الخاصة

ألف- الحماية من الاستغلال الاقتصادي والجنسي وغيره من أشكال الاستغلال

112- ينبغي توفير الحماية للأطفال من جميع أشكال الاستغلال التي تضر بأي جانب من جوانب رفاههم فيما يتعلق بالبيئة الرقمية. وقد يتخذ الاستغلال أشكالاً عديدة، مثل الاستغلال الاقتصادي، بما في ذلك عمل الأطفال، والاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي، وبيع الأطفال والاتجار بهم واختطافهم وتجنيد الأطفال للمشاركة في أنشطة إجرامية، بما في ذلك أشكال الجريمة السيبرانية. ومن خلال إنشاء الأطفال لمحتوى ومشاركته مع غيرهم، قد يصبح الأطفال فاعلين اقتصاديين في البيئة الرقمية، مما قد يؤدي إلى استغلالهم.

113- وينبغي أن تستعرض الدول الأطراف القوانين والسياسات ذات الصلة لضمان حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والجنسي وغيره من أشكال الاستغلال، وحماية حقوقهم فيما يتعلق بالعمل في البيئة الرقمية وما يتصل بذلك من فرص الحصول على أجر.

114- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف وجود آليات إنفاذ مناسبة وأن تدعم الأطفال والوالدين ومقدمي الرعاية في الحصول على الحماية المناسبة. وينبغي أن تضع تشريعات لضمان حماية الأطفال من السلع الضارة، مثل الأسلحة أو المخدرات، أو الخدمات، مثل القمار. وينبغي استخدام نظم قوية للتحقق من العمر لمنع الأطفال من الحصول على المنتجات والخدمات التي لا يجوز لهم امتلاكها أو استخدامها. وينبغي أن تكون هذه النظم متسقة مع متطلبات حماية البيانات واشتراطات الحماية.

115- وبالنظر إلى التزامات الدول بالتحقيق في الاتجار بالأشخاص، بما في ذلك الأفعال المشكّلة له والتصرفات المتصلة به، وملاحقة مرتكبيه ومعاقبتهم، ينبغي أن تضع الدول الأطراف تشريعات لمكافحة الاتجار بالبشر وتُحدّثها بحيث تحظر ما تيسره التكنولوجيا من تجنيد للأطفال من قبل الجماعات الإجرامية.

116- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف وضع تشريعات مناسبة لحماية الأطفال من الجرائم التي تحدث في البيئة الرقمية، بما في ذلك الاحتيال وسرقة الهوية، وتخصيص موارد كافية لضمان التحقيق في الجرائم المرتكبة في البيئة الرقمية وملاحقة مرتكبيها قضائياً. وينبغي أيضاً أن تشترط الدول الأطراف مستوى عالياً من الأمن السيبراني، والخصوصية والسلامة في التصميم الأصلي في الخدمات الرقمية والمنتجات التي يستخدمها الأطفال، وذلك للتقليل إلى أدنى حد من خطر ارتكاب مثل هذه الجرائم.

باء- إقامة العدل في نظام قضاء الأطفال

117- قد يُزعم انتهاك الأطفال لقوانين الجرائم السيبرانية أو يُتهمون بذلك أو يثبت عليهم. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف مراعاة جهات تقرير السياسات للآثار المترتبة على تلك القوانين في الأطفال، وأن تركز على الوقاية، وتبذل كل جهد ممكن لإيجاد بدائل عن العدالة الجنائية واستخدام تلك البدائل.

118- ولا ينبغي تجريم المواد الجنسية التي ينتجها الأطفال بأنفسهم والتي تكون بحوزتهم و/أو يتشاركونها مع غيرهم بموافقتهم ما دامت لاستخدامهم الشخصي الخاص حصراً. وينبغي إقامة قنوات ملائمة للأطفال تمكن الأطفال من التماس المشورة والمساعدة بأمان عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الجنسي الصريح الذي ينتجه الشخص بنفسه.

119- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم استخدام التكنولوجيات الرقمية وآليات المراقبة، مثل برامجيات التعرف على الوجه وتحديد خصائص المخاطر التي تُستخدم في منع الجرائم والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها، لاستهداف الأطفال المشتبه في ارتكابهم جرائم أو المتهمين بارتكابها، على نحو غير عادل، وعدم استخدامها بطريقة تنتهك حقوقهم، ولا سيما حقوقهم في الخصوصية والكرامة وحرية تكوين الجمعيات.

120- وتدرك اللجنة أنه حيثما تؤدي رقمنة إجراءات المحاكم إلى عدم الاتصال الشخصي بالأطفال، فقد يكون لذلك أثر سلبي في تدابير إعادة التأهيل والعدالة التصالحية التي تستند إلى تطوير العلاقات مع الطفل وتنميتها. وفي هذه الحالات، وكذلك عندما يُحرم الأطفال من حريتهم، ينبغي أن توفر الدول الأطراف سبل الاتصال الشخصي لتيسير قدرة الأطفال على التعاطي بشكل مجدٍ مع المحاكم وتسهيل إعادة تأهيلهم.

جيم- حماية الأطفال في النزاعات المسلحة والأطفال المهاجرين والأطفال في أوضاع أخرى يسودها الضعف

121- يمكن أن توفر البيئة الرقمية للأطفال الذين يعيشون في أوضاع يسودها الضعف، بمن فيهم الأطفال في النزاعات المسلحة، والأطفال المشردون داخلياً، والأطفال المهاجرون، وملتمسو اللجوء واللاجئون، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأطفال المرتبطة أوضاعهم بالشوارع والأطفال المتضررون من الكوارث الطبيعية، إمكانية الحصول على معلومات منقذة للحياة، وهي معلومات حيوية لحمايتهم. ويمكن أن تتيح لهم البيئة الرقمية أيضاً الاتصال بأسرهم، وتمكينهم من الحصول على التعليم والصحة والخدمات الأساسية الأخرى، وتمكينهم من الحصول على الغذاء والمأوى الآمن. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف وصول هؤلاء الأطفال إلى البيئة الرقمية على نحو آمن ومأمون وخصوصي ومفيد، وأن تحميهم من جميع أشكال العنف والاستغلال والإيذاء.

122- وينبغي أن تكفل الدول الأطراف عدم تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات، بما في ذلك النزاعات المسلحة، من خلال البيئة الرقمية. ويشمل ذلك منع التغرير بالأطفال واستدراجهم وتجريمه والمعاقبة عليه بمختلف أشكاله التي تيسرها التكنولوجيا بما في ذلك على سبيل المثال استخدام منصات شبكات التواصل الاجتماعي أو خدمات الدردشة في الألعاب الإلكترونية.

ثالث عشر- التعاون الدولي والإقليمي

123- تستلزم البيئة الرقمية بطبيعتها العابرة للحدود والفوق وطنية تعاوناً دولياً وإقليمياً قوياً، لضمان احترام جميع أصحاب المصلحة، بمن فيهم الدول والشركات وغيرها من الجهات الفاعلة، حقوق الطفل في البيئة الرقمية وحمايتها وإعمالها على نحو فعال. ولذلك، فمن الأهمية بمكان أن تتعاون الدول الأطراف على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات التجارية، والمنظمات المتخصصة في حماية الطفل وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالبيئة الرقمية.

124- وينبغي أن تعزز الدول الأطراف التبادل الدولي والإقليمي للخبرات والممارسات الجيدة وأن تسهم في ذلك، وأن تنشئ وتعزز بناء القدرات والموارد والمعايير والأنظمة وآليات الحماية عبر الحدود الوطنية التي تمكن جميع الدول من إعمال حقوق الطفل في البيئة الرقمية. وينبغي أن تشجع على وضع تعريف موحد لما يشكل جريمة في البيئة الرقمية، والمساعدة القانونية المتبادلة، وتشجع الجمع المشترك للأدلة وتبادلها.

رابع عشر- النشر

125- ينبغي أن تكفل الدول الأطراف، بوسائل منها استخدام التكنولوجيات الرقمية، نشر هذا التعليق العام على نطاق واسع بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين، ولا سيما البرلمانات والسلطات الحكومية، بما في ذلك الجهات المسؤولة عن التحول الرقمي القطاعي والشامل لعدة قطاعات، وكذلك أعضاء القضاء، والمؤسسات التجارية، ووسائط الإعلام، والمجتمع المدني، وعموم الجمهور، والمربين والأطفال، وإتاحته في أشكال ولغات متعددة، بما في ذلك إتاحته في إصدارات مناسبة للعمر.