الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الإتلاف / التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

الباب الثاني - في التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية
De l'opposition aux travaux publics ordonnés ou autorisés par le gouvernement.
المادة ٣١٨ ع ( تقابل المادة ٤٣٨ ع . ف )

المراجع
جارو طبعة ثانية ج ٦ ص ٣٤١ ، وشوفو وهيلي طبعة سادسة ج ٦ ص ١٤٢، وجارسون ج ٢ )Dommages, destruction, dégradation ( ص ٢٥٠ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان ج ١٧ ص ٤٩٦ ن ١٧٥ ، وملحق دالوز، ج ۵ ص ۵۰۸ ن ۱۰۰ ، ود الوز العملي تحت عنوان :
۲۷ ۵ ۳۷ ج ١٤ ص )Destruction, dégradation, dommages(



الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / في الإتلاف والتخريب والتعييب

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


في الإتلاف والتخريب والتعييب

Dommages, destruction, dégradation

ملخص

قي بيان جرائم الإتلاف والتخريب والتعييب

الباب الأول - في اتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة .

الفصل الأول عموميات ١ إلى ٤

الفصل الثاني - إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة بطريقة غير الحريق أو استعمال مواد مفرقعة - النص 5 ، أركان الجريمة ٦، الركن الأول : الإتلاف ٧ الى ٩، الركن الثاني : نوع الشيء المتلف ١٠ و ۱۱ ، الركن الثالث : ملك الغير ۱۲ و ۱۳ ، الركن الرابع : القصد الجنائي ١٤ ، العقوبة ١٥ الفصل الثالث - إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة بطريقة استعمال مواد مفرقعة - النص ١٦ و١٧ ، الفرق بين المادة ٣١٦ والمادة ۲۲۳ ع ۱۸ ، المواد المفرقعة ١٩ ، الفعل التام والشروع ٢٠ و٢١ ، صنع المواد المفرقعة واستيرادها وإحرازاها ٢٢

الفصل الرابع - مخالفة إتلاف المنقولات ٢٣

الباب الثاني - في التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية . نص المادة ٣١٨ ع ٢٤ ، الغرض منها ٢٥ ، أركان الجريمة ٢٦ ، الركن الأول : التعرض بضرب أو نحوه ٢٧ الى ٣١، الركن الثاني : توجيه التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية ٣٢ الى ٢٦، الركن الثالث : القصد الجنائي ٣٧ إلى ٣٩، عقاب الجريمة ٤٠ .

الباب الثالث - في نهب أو إتلاف البضائع أو الأمتعة أو المحصولات من جماعة أو عصابة بالقوة الاجبارية - نص المادة ٣٢٠ ع ٤١ ، أركان الجريمة ٤٢ ، الركن الأول : النهب أو الإتلاف ٤٣ ٤٤٠) الركن الثاني : نوع الأشياء ٤٥ ، الركن الثالث : الجماعة أو العصابة ٤٦ و ٤٧ ، الركن الرابع : القوة الاجبارية ٤٨ الى ٥١ ، الركن الخامس : القصد الجنائي ٥٢ ، عقاب الجريمة ٥٣، الفرق بين هذه الجريمة وغيرها من جرائم إتلاف المنقولات ٥٤

الباب الرابع - في إتلاف السندات - نص المادة ۳۱۹ ع ٥٠ ، أركان الجريمة ٥٦ ، الركن الأول : الإتلاف ٥٧ إلى  ٦٤ ، الركن الثاني : نوع الشيء ٦٥ الركن الثالث : الضرر ٦٦ إلى ٤٧٢ الركن الرابع : القصد الجنائي ٧٣ ، إثبات الجريمة ٧٤ و ٧٥ ، عقاب الجريمة ٧٦ ، تعدد الجرائم ۷۷ و ۷۸ ، الفرق بين المادة ۳۱۹ والمادة ۱۳۳ ع ۷۹ ، المخالفة المنصوص عليها في المادة ٣٣٩ فقرة ثانية ٨٠ 

الباب الخامس - في إتلاف الزرع . نص المادة ۳۲۱ ع ۸۱ ، أركان الجرائم المذكورة فيها ، الركن الأول : الإتلاف ۸۳ الی ۸۹ ، الركن الثاني : نوع الشيء ۹۰ الی ۱۰۱ الركن الثالث : ملك الغير ۱۰۲، الركن الرابع : القصد الجنائي ١٠٤/١٠٣، عقاب الجريمة ١٠٥ الظروف المشددة ١٠٦، ظرف الليل ۱۰۷، حمل السلاح ۱۰۸ إلى ١١٤ ، الفرق بين جريمة إتلاف المزروعات وجرائم أخرى ۱۱۰ إلى ۱۱۹ ، بيان الواقعة في الحكم ١٢٠ الى ١٢٣

الباب السادس - في كسر وتخريب آلات الزراعة وزرائب المواشي وعشش الخفراء. نص المادة ٣٠٩ ع ١٣٤، أركان الجريمة ١٢٥ ، الركن الأول : الكسر أو التخريب ١٢٦ الى ۱۲۸ ، الركن الثاني : نوع الشيء ۱۲۹، الركن الثالث : ملك الخير ۱۳۰ ، الركن الرابع : القصد الجنائي ۱۳۱، عقاب الجريمة ١٣٢

الباب السابع - في إتلاف المحيطات ونقل وإزالة الحدود . نص المادة ٣١٣ ع ١٣٣ ، هذه المادة تعاقب على جريمتين ١٣٤

الجريمة الأولى : إتلاف المحيطات . أركان الجريمة ١٣٥ ، الركن الأول : الاتلاف ١٣٦ الى ۱۳۸، الركن الثاني المحيط ١٣٩ الى ١٤٥ ، الركن الثالث : ملك الغير ١٤٦ و ١٤٧ ، الركن الرابع : القصد الجنائي ١٤٨ الى ١٥٠ ، عقاب الجريمة ١٥١ ، الظرف المشدد ١٥٢

الجريمة الثانية : نقل أو إزالة الحدود . أركان الجريمة ١٥٣ الركن الأول : النقل أو الإزالة ١٥٤ الى ١٥٦، الركن الثاني : الحد ١٥٧ الى ١٦١، الركن الثالث : القصد الجنائي ١٦٢ و ١٦٣، عقاب الجريمة ١٦٤ ، الظرف المشدد ١٦٥

الباب الثامن - في هدم أو إتلاف أو نقل العلامات الجيوديزية أو الطبوغرافية - نص المادة ٣١٧ ع ١٦٦ و ١٦٧، العلامات التي تنص على حمايتها ١٦٨، فعل الاتلاف ١٦٩

الباب التاسع - في الإتلاف الناشئ عن الفرق - نص المادة ٣١٤ ع ۱۷۰ ، عموميات ۱۷۱ و ۱۷۲ ، أركان الجريمة ۱۷۳ ، الركن الأول : الفرق ١٧٤ ، الركن الثاني : الطريقة المؤدية إلى الفرق ١٧٥ ، الركن الثالث : القصد الجنائي ١٧٦

الباب العاشر - في إتلاف أملاك الحكومة - نص المادة ۸۱ ع ۱۷۷ ، تقريبها من المادة ٣١٦ ع ۱۷۸، فعل الاتلاف ۱۷۹

الباب الحادي عشر - في إتلاف المباني والآثار المعدة للنفع العام . نص المادة ١٤٠ ع ١٨٠ ، صلة هذه الجريمة بالجرائم المضرة بالمصلحة العامة ۱۸۱، أركان الجريمة ۱۸۲ ، الركن الأول : فصل الاتلاف ۱۸۳ ، الركن الثاني : نوع الشيء المختلف ١٨٤ الى ۱۸۷ ، الركن الثالث : القصد الجنائي ۱۸۸


في بيان جرائم الإتلاف والتخريب والتعييب نص قانون العقوبات في الباب الثالث عشر من الكتاب الثالث الخاص بالجنايات والجنح التي تحصل الآحاد الناس على الأحوال التي يعاقب فيها على الإتلاف والتخريب والتعييب وهذه الأحوال هي :

(۱) تخريب الأموال الثابتة أو المنقولة (مادة ٣١٦ ع) .

(۲) التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية (مادة ۳۱۸ ع) .

(۳) نهب أو إتلاف البضائع أو الأمتعة أو المحصولات من جماعة أو عصابة بالقوة الاجبارية (مادة ۳۲۰ (ع) .

(٤) إتلاف السندات (مادة ۳۱۹ ع) .

(5) إتلاف الزرع مادتی ۳۲۱ و ۳۲۲ ) .

(6) كسر أو تخريب آلات الزراعة أو زرائب المواشي أو عشش الخفراء (مادة ۳۰۹ ع) .

(۷) إتلاف المحيطات ونقل أو إزالة الحدود (مادة ۳۱۳ (ع) .

(۸) هدم أو إتلاف أو نقل العلامات الجيوديزية أو الطبوغرافية . الخ (مادة ۳۱۷ ع) .

(۹) الاتلاف الناشئ عن الغرق (مادة ٣١٤ ع) .

(۱۰) الحريق الناشئ عن إهمال (مادة ٣١٥ ع) .

(۱۱) قتل الحيوانات أو الاضرار بها أو سمها (مورد ۳۱۰ و ۳۱۱ و ۳۱۲ ع) .

ونص في الباب الثاني من الكتاب الثاني الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية على تخريب أملاك الحكومة بجناية من الجنايات المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل (مادة ۸۱ ع) .

كما نص في الباب الثاني عشر من الكتاب نفسه على إتلاف المباني والآثار وغيرها من الأشياء العمومية (مادة ١٤٠ ع) .

وستتكلم عن الحريق الناشئ عن إهمال في باب الحريق، وعن قتل الحيوانات والإضرار بها وسمها في الباب الخاص بذلك . ونتكلم هنا عن باقي جرائم الإتلاف والتخريب والتعييب .

الباب الأول - في إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة Destruction des biens mobiliers ou immobiliers.

الباب الثاني - في التعرض لمنع ما أمرت أو صرحت الحكومة بإجرائه من الأشغال العمومية De l'opposition aux travaux publics ordonnés ou autorisés par le gouvernement.




الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الإتلاف / إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

الباب الأول - في إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة
Destruction des biens mobiliers ou immobiliers.
المادة ٣١٦ ع ( تقابل المادتين ٤٣٧ و ٤٣٥ ع . ف )

المراجع
جارو طبعة ثانية ج ٦ ص ٣٣٦ و ٣٢٠ ، وشوفو وهيلي طبعة سادسة ج 1 ص ١٣٥ و ١٢٥ ، وجارسون ج 2 ص ٢٤٥ و ٢٣٥ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان (Dommages, destruction, dégradation ) ج ١٧ ص ٤٩٤ ن ١٦٢ رص ٤٨٨ ن ۱۱۲ ، وملحق دالوز ج ٥ ص ٥٠٧ ن ٩٣ و ٥٠٤ ج 1 ص ٣١٦ ٦٤٥ ودالوز العملي تحت عنوان (Destruction, dégradation, dommages ) ن ١٦ وتحت عنوان (Incendie) ج ۷ ص ۱۳۰ ن ۷۲ ، وأحمد بك أمين طبعة ثانية ص ٤٢٩

الفصل الأول - عموميات
۱ - كانت المادة ٣١٦ من قانون العقوبات الصادر في سنة ١٩٠٤ تنص في الفقرة الأولى منها على أن كل من هدم أو خرب أو أتلف بأي طريقة كانت كلا أو بعضا من المباني أو السفن الشراعية أو التجارية أو الطرق أو القناطر أو مجاري المياه أو الجسور أو غير ذلك من سبل المواصلات أو من المباني التي ليست ملكا له وكان ذلك عمدا منه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيهاً مصرياً " .
وكانت تنص في الفقرة الثانية على أنه " يحكم بالعقوبات المذكورة على كل من هدم أو أتلف أو نقل علامات جيوديزية أو طبوغرافية أو طودات أو أوتاد حدود أو طودات ميزانية " .
وكانت المادة ٣١٧ من ذلك القانون تنص على أن "كل من ارتكب إحدى. الجرائم المبينة في المادة السابقة بواسطة استعمال مواد مفرقعة وكذلك كل من تسبب عمداً في فرقعة آلة بخارية أو مرجل يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة " .
۲ - فألغيت المادتان المذكورتان واستعيض عنهما بالمواد ۳۱٦ و ۳۱۷ و ۳۱۷ مكررة الجديدة بمقتضى القانون رقم ٣٧ الصادر في 9 سبتمبر ١٩٢٣
وأصبحت المادة ٣١٦ الجديدة تنص فى فقراتها الثلاث الأولى على أن " كل من خرب أموالاً ثابتة أو منقولة لا يمتلكها أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطلها بأية طريقة وكان ذلك بقصد الاساءة يعاقب بالحبس أو بالغرامة اللذين يختلف مقدارهما باختلاف قيمة الضرر الناشئ عن الإتلاف ونوعه . وتنص في الفقرة الأخيرة على أن " كل من ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الثلاث السابقة بواسطة استعمال قنابل أو ديناميت أو مفرقعات أخرى يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة "
وتنص المادة ۳۱۷ الجديدة على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائة جنيه كل من هدم أو أتلف أو نقل علامات جيوديزية أو طبوغرافية أو طودات محادة أو أوتاد حدود أو طودات ميزانية " .
وتنص المادة ٣٦٧ مكررة الجديدة على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائة جنيه كل من صنع أو استورد من الخارج أو أحرز قنابل أو ديناميتاً أو مفرقعات أخرى بدون رخصة أو بدون مسوغ شرعي" .
۳ - وهاك نص المذكرة المرفوعة من وزارة الحقانية عن مشروع هذا القانون : " تشتمل المادتان ۳۱٦ و ۳۱۷ من قانون العقوبات المعمول به الآن على أحكام تتعلق بتخريب الأملاك الثابتة والمنقولة أو بتعييبها ولكن الألفاظ المستعملة في هاتين المادتين تقصر تطبيقها على حالات معينة فيها على وجه الحصر. وعلى ذلك لا يقع تحت طائلة الجزاء تخريب عدد كبير من الأموال المنقولة أو الثابتة .
تلك حالة خطرة لا سيما في أحوال الاتلاف الذي يقع أثناء الاضراب أو في أحوال التخريب الذي يقع أثناء الفتن . فلأجل سد هذا الفراغ اقترح صوغ المادة ٣١٦ في قالب جديد لتناسب فيه العقوبة مع خطورة الجرم . أما المادة ۳۱۷ الجديدة فليست سوى الفقرة الأخيرة من المادة ٣١٦ الحالية . ويحتوي هذا المشروع على مادة تعاقب على مجرد صنع أو استيراد أو حيازة القنابل أو الديناميت أو غير ذلك من المفرقعات بلا حاجة الى إقامة الدليل على وجود علاقة بين هذا العمل وبين وقوع جريمة معينة (تراجع المادة الجديدة ٣١٧ مكررة ) " .
٤ - ولكن المادة ٣١٦ ع لا تنطبق على جميع الأحوال الخاصة بإتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة . فقد نص قانون العقوبات على أحوال كثيرة أخرجها من حكم المادة المذكورة وفرض لها عقوبات خاصة ، منها : تخريب أملاك الحكومة عمدا (مادة ۸)، إتلاف أوراق الحكومة ودفاترها وأوراق المرافعات القضائية (مواد ۱۳۲ الى ١٣٤) ، إتلاف المبانى المعدة لإقامة شعائر الأديان وإتلاف الرموز أو الأشياء الأخر التي لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس (مادة ۱۳۸ فقرة ثانية) ، إتلاف المباني والآثار وغيرها من الأشياء العمومية (مادة ١٤٠) - تعطيل المخابرات التلغرافية أو التلفونية وتعطيل النقل بواسطة السكك الحديدية (مواد ١٤١ الى ١٤٦)، الحريق عمدا ( مواد ۲۱۷ إلى ۲۲۳) ، إتلاف آلات الزراعة وزرائب المواشي وعشش الخفراء (مادة ۳۰۹) ، إتلاف المحيطات وإزالة الحدود (مادة ۳۱۳) ، الإتلاف الناشئ عن الغرق (مادة ٣١٤) ، إتلاف أو نقل العلامات الجيوديزية أو الطبوغرافية أو طودات المحادة أو أوتاد الحدود أو طودات الميزانية (مادة ۳۱۷) إتلاف الأوراق (مادة ۳۱۹) ، اتلاف المنقولات الحاصل من جماعة أو عصابة بالقوة الاجبارية (مادة (۳۲۰) ، إتلاف المزروعات (مادتي ۳۲۱ و ۳۲۲) ، المخالفات المنصوص عليها في المواد ۳۲۹ فقرة ثانية و ٢٤٠ و ٣٤١ و ٣٤٢

الفصل الثاني - إتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة بطريقة غير الحريق أو استعمال مواد مفرقعة
( المادة ٣١٦ ع فقرة أولى وثانية وثالثة )
5 - النص - تنص المادة ٣١٦ ع في فقراتها الثلاث الأولى على عقاب " كل من خرب أموالا ثابتة أو منقولة لا يمتلكها أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطلها بأية طريقة وكان ذلك بقصد الاساءة " .
٦ - أركان الجريمة - يؤخذ من هذا النص أن جريمة اتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة تتكون من الأركان الآتية : (۱) فعل مادي هو الاتلاف (۲) أن يقع الاتلاف على أموال ثابتة أو منقولة ، (۳) أن تكون هذه الأموال مملوكة للغير، (٤) القصد الجنائي (جارسون مادة ٤٣٧ ن (٣) .
7 - الركن الأول : الاتلاف - يشترط القانون تخريب الأموال أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو تعطيلها . فلا يتحتم أن يكون الاتلاف تاما بل يصح أن يكون جزئياً ، ولكن يشترط في الإتلاف الجزئي أن يكون من شأنه جعل الشيء غير صالح للاستعمال أو تعطيله . وهو أمر يقدره قاضي الموضوع .
وقد حكم بتطبيق المادة ٣١٦ ع على أشخاص خربوا منازل بأن انتزعوا منها بعض الشبابيك وكسروها . وحطموا عربة (نقض أول يونيه سنة ١٩٢٥ قضية رقم ١٠٥٥ سة ٤٢ قضائية) .
8 - ولا تهم الطريقة التي استعملت في الاتلاف فان المادة نفسها تنص على عقاب من خرب الأموال أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطلها باية طريقة» .
وبناء على ذلك يجوز حصول الاتلاف بواسطة النار إذا كان الحريق لا يقع تحت نصوص المواد ۲۱۷ وما بعدها من قانون العقوبات الخاصة بالحريق عمداً .
وأما اذا كان الحريق واقعا تحت نص من هذه النصوص فان هذا النص هو الذي يجب تطبيقه لا المادة ٣١٦ ع لأن القانون أخرج الإتلاف بواسطة النار من الأحكام العامة المقررة في المادة ٣١٦ ع وفرض له عقوبات خاصة في المواد ۲۱۷ وما بعدها .
9 - واذا ارتكب الإتلاف بواسطة استعمال قنابل أو ديناميت أو مفرقعات أخرى فيكون الفعل جناية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة ٣١٦ 
۱۰ - الركن الثاني : نوع الشيء المتلف كان النص القديم المادة ٣١٦ ع قاصرا على أشياء معينة فيه على وجه الحصر وهي المباني والسفن الشراعية أو البخارية والطرق والقناطر ومجاري المياه والجسور وغير ذلك من سبل المواصلات أو من المباني . ولذا ما كان يقع تحت طائلة الجزاء إتلاف عدد كبير من الأموال المنقولة أو الثابتة، فلأجل سد هذا النقص صاغ الشارع المادة ٣١٦ ع في قالب جديد نص فيه على اتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة بصفة عامة فأصبح منطبقا على من يتلف أى شئ كان راجع المذكرة الإيضاحية في العدد (٣) .
ولما كان النص عاماً فهو ينطبق بلا شك على المباني والسفن والطرق والقناطر ومجاري المياه والجسور وغير ذلك من سبل المواصلات أو المباني التي كان منصوصا عليها في المادة القديمة .
۱۱ - ويلاحظ أن المادة ٣١٦ لا تنطبق على الأحوال التي أدخلها القانون في نصوص أخرى وفرض لها عقوبات خاصة وقد أشرنا إليها فيما سبق راجع العدد (٤) (جارسون ن (۱۷) .
فمثلا اتلاف بناء للحكومة يعاقب عليه بالمادة ٧١ ع لا بالمادة ٣١٦، وإتلاف عشة خفير يعاقب عليه بالمادة ۳۰۹ ع، واتلاف محيط يعاقب عليه بالمادة ٣١٣ع جار و ٦ ن ٢٦٦٥ هامش ٤، وشوفو وهيلى ٦ ن ٢٥٧٤، وجارسون ن ۱۸ و ۱۹) .
۱۲ -  الركن الثالث : ملك الغير - يجب أن يكون الإتلاف واقعاً على ملك الغير. فالمالك الذي له حق التصرف المطلق في ماله (le jus abutendi) يمكنه أن يتلف الشيء الذي يملكه دون أن يلحقه أي عقاب . وسنرى أن هذا الحق يزول في بعض الأحوال عند ما تكون الطريقة المستعملة هي وضع النار . ولكن نص المادة ٣١٦ ع لا يحتوى على مثل هذا القيد (جارو ٦ ن ٢٦٦٦، وشوفو رهيل ٦ ن ٢٥٧٥، وجارسون ن (٢١) .
فللمالك بناء على هذا الحق أن يتلف المنزل الذي أجره والذي قد يسكنه مستأجره أو يضع فيه بضاعته دون أن يقع تحت طائلة المادة ٣١٦ ع وان كان يعرض نفسه لأن يلزم بدفع تعويضات من أجل مخالفته عقد الايجار، ويكون الأمر كذلك ولو كان للغير حق عيني على الشيء المتلف، فلا عقاب على المالك اذا أتلف بناء عليه حق امتياز أو رهن تأمينا لدين أو عليه حق ارتفاق لمنفعة عقار مجاور أو حق انتفاع المصلحة شخص آخر (شوفو وهيل ٦ ن ٢٥٧٥ ، وجاوبيون ن ٢٢).
ولكن الشريك في الملك اذا أتلف الشيء المشترك يعتبر أنه أتلف شيئا مملوكا لغيره ويعاقب بمقتضى المادة ٣١٦ ع (جارسون مادة ٤٣٤ الخاصة بالحريق ن ٨٣).
۱۳ - وقد حكم في عهد النص القديم بأن المادة ٣١٦ عقوبات في الكلام عن مجاري المياه الغير مملوكة لمن هدمها لم تستثن إلا الحالة التي يكون بيها الفاعل مالكا خاصا لهذه المجارى لأن الضرر عائد عليه شخصيا وبالعكس فإنه يجب تطبيق هذه المادة في حالة ما تكون الحقوق المترتبة على المجرى مملوكة خاصة لأشخاص آخرين أو مشتركة بينهم وبين الفاعل الجريمة (نقض ٨ مارس سنة ١٩١٣ مج ١٤ عدد ٧٣) .
وبأنه يظهر من نص المادة ٣١٦ ع أن لا عقاب على الهدم إلا اذا كان الشئ المهدوم غير مملوك للتهم بدليل قول المادة " أو غير ذلك من سبل المواصلات أو من المباني التي ليست ملكاله". وعليه اذا كان الشئ المهدوم ملكا للهادم فلا عقاب حتى اذا كان على الشئ المهدوم حق ارتفاق للدير ( كفر الزيات الجزئية ٨ يونيه سنة ١٩١٥ شرائع ۲ ص (۳۱۲) .
وبأن نص المادة ٣١٦ يعاقب غير المالك على الهدم، فهو يعفى المالك من العقاب بحكم النص ، وحقوق الارتفاق ولو أنها تضعف الملكية أو تقيدها فهي لا تمحوها وإنما ترتب فقط لصاحب حق الارتفاق حقوقا مدنية على المالك الهادم المنيا الجزئية ٨ أكتوبر سنة ١٩٢١ مج ٢٤ عدد ٥٨) .
١٤ - الركن الرابع : القصد الجنائي - تشترط المادة ٣١٦ ع أن يكون الإتلاف بقصد الإساءة ، فلا يكفي أن يكون الفاعل قد أتى الفعل عمدا وهو عالم بأنه يتلف شيئا مملوكا لغيره ، بل يجب فوق ذلك أن يكون لديه نية الإضرار بغيره .
وقد حكم بأنه لأجل تطبيق المادة ٣١٦ ع يتعين أن تتوفر أركان الاتلاف المادى وتعمد الاتلاف بشرط أن يكون العمد مصحوبا بنية السوء وقصد الإضرار بالغير . فلا عقاب على من يحول طريقاً عاماً مع حفظ مساحته ويجعل بينه وبين أرضه مصرفا نظرا لأنه بسبب انخفاض الطريق كانت تغمره المياه من جهة والمارة تنزل في أرضه من جهة أخرى، فهو لم يقصد الإضرار بالغير وانما قصد جلب منفعة لنفسه وشتان بين قصد الإضرار بالغير و بين بغيته جلب المنفعة (دمنهور الجزئية ١٣ يونيه سنة ١٩٠٤ مج ٥ عدد (۱۱۲) .
وبأنه اذا اضطر المتهم لهدم جدار أقامه آخر في مخرج قديم هو الطريق الوحيد الموصل إلى منزل المتهم وبدونه لا يمكنه الوصول إلى الشارع العام فيكون القصد الجنائي معدوماً فيما فعله لأن صاحب الجدار هو المعتدى على حقه ( نقض ٧ فبراير سنة ١٩١٧ قضية رقم ٣١٨ سنة ٤٤ قضائية ) .
۱٥ - العقوبة - تختلف العقوبة باختلاف قيمة الضرر المترتب على الإتلاف ونوع هذا الضرر . فإذا ترتب على الإتلاف ضرر مالي قيمته أقل من عشرة جنيهات يعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيها ، فإذا ترتب عليه ضرر مالي قيمته عشرة جنيهات أو أكثر يعاقب المجرم بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تريد على مائة جنيه . ويجوز رفع عقوبة الحبس لغاية خمس سنين أو رفع الغرامة لغاية مائتي جنيه اذا نشأ عن الفعل تعطيل أو توقيف أعمال مصلحة ذات منفعة عامة أو إذا ترتب عليه جعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر .

الفصل الثالث
اتلاف الأموال الثابتة أو المنقولة بطريقة استعمال مواد مفرقعة
( المادة ٣١٦ فقرة أخيرة)
١٦ - النص - تنص الفقرة الأخيرة من المادة ٣١٦ ع الجديدة على أن "كل من ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الثلاث انساة بواسطة استعمال قنابل أو ديناميت أو مفرقعات أخرى يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة " . وهذه الفقرة هي عبارة عن المادة ۳۱۷ القديمة .
۱۷ - وهناك نص آخر في باب الحريق عمدا هو المادة ٢٢٣ ع يقضي بأن كل من استعمل مادة مفرقعة في الأحوال المبينة في المواد السابقة المختصة بجناية الحريق يعاقب بالعقوبات المقررة لهذه الجريمة " .
۱۸ - الفرق بين المادة ٣١٦ والمادة ع ٢٢٣ - ويظهر أن الفرق بين المادتين ليس في الفعل المادي أي الأثر الذي يترتب على استعمال المادة المفرقعة لأنه واحد في كليهما وهو التدمير بل هو في نوع الأشياء المدسرة . فإن المواد الخاصة بجناية الحريق - وهي التي تحيل عليها المادة ٢٢٣ ع - لا تنطبق إلا على الأشياء المبينة فيها على سبيل الحصر، بعكس المادة ٣١٦ فهي تنطبق على جميع الأشياء الثابتة والمنقولة . وقد سبق أن ذكرنا أن الجنايات المنصوص عليها في باب الحريق هي من الجرائم التي أخرجها القانون من حكم المادة ٣١٦ ع وفرض لها عقوبات خاصة، وبناء عليه لا محل لتطبيق الفقرة الأخيرة من هذه المادة إلا على الأحوال التي تقصر مواد الحريق عن تناولها
۱۹ - المواد المفرقعة - ويشترط لتطبيق هذه الفقرة استعمال مواد مفرقعة . وهذه المواد تشمل البارود والقنابل والديناميت المنصوص عليها صراحة والميلينيت وعلى العموم كل مادة تحدث انفجارا بحكم خواصها الكيماوية ( جارسون مادة ٤٣٥ ن ١١ ) .
۲۰ - الفعل التام والشروع - ولما كانت الجريمة المنصوص عليها في هذه الفقرة جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة كان الشروع فيها معاقبا عليه قانونا.
وتتم الجريمة بحصول الفرقعة واصابة الشيء بالتلف الذي تشترطه الفقرة الأولى من المادة ٣١٦ ع . فإذا لم تحدث الفرقعة تلفاً بالشئ المراد تدميره يوجب تخريبه أو تعطيله أو يحمله غير صالح للاستعمال عد الفعل شروعا لأن الجريمة خاب أثرها الأسباب لادخل الإرادة الفاعل فيها .
ويعد بدأ في تنفيذ الجريمة وبالتالي شروع معاقباً عليه وضع المادة المفرقعة في مكان الجريمة بحيث يحصل الانفجار دون تدخل جديد من جانب الجاني . ويعد شروع كذلك اذا قبض على الجاني في نفس المكان الذي يريد أن يرتكب فيه جنايته ولو قبل أن يضع المادة المفرقعة فيه (جارسون مادة ٤٣٥ ٥ ٢٨ - ٣٠ ، وجارو ٦ ن ٢٦٤٦) .
۲۱ - إذا كانت الأداة المستعملة لا يمكن أن تتفجر سواء أكان ذلك بسبب نوع المواد المستعملة أو بسبب سوء صنعها ففي الأمر تفرقة : فإذا كان الفاعل على علم بهذه الظروف وبأن الأداة لا تنفجر أو كان يعلم بأن الانفجار لا يحدث ضررا ما فلا عقاب عليه لعدم توافر القصد الجنائي . أما اذا كان معتقدا بأن الأداة المستعملة يجب أن تنفجر وتحدث التدمير المطلوب فمن يرون أن الجريمة المستحيلة غير معاقب عليها يقررون في هذه الحالة أيضا أن لا عقاب ، ولكن الرأي الراجح المعاقبة على هذا الفعل على اعتبار أنه شروع في الجريمة ( جارسون مادة ٤٣٥ ن ۳۱ و ۳۲، وجارو ٦ ن ٢٦٤٧) .
 ۲۲ - صنع المواد المفرقعة واستيرادها وإحرازها – أما صنع المواد المفرقعة أو استيرادها من الخارج أو إحرازها فهي من الأعمال التحضيرية التي لا تنطبق عليها عقوبة المادة ٣١٦ ع ولكنها تكون جريمة خاصة معاقبا عليها بالمادة ٣١٧ مكررة ع (راجع باب المواد المفرقعة ) .
 
الفصل الرابع - مخالفة إتلاف المنقولات
۲۳ - تنص الفقرة الأولى من المادة ٣٤٢ ع على أنه يجازى بغرامة . لا التجاوز جنيهاً واحداً مصرياً أو الحبس مدة لا تزيد عن أسبوع من تسبب عمدا في إتلاف شيء من منقولات الغير .
وهذه الفقرة وإن كانت تفترض حصول الاتلاف عمدا إلا أنها لا تشترط كالمادة ٣١٦ ع أن يكون الإتلاف من شأنه تخريب المنقول أو جعله غير صالح للاستعمال أو تعطيله بل يكفي لتطبيقها حصول أي تلف المنقول مهما كان جزئيا . كما أنها لا تشترط وجود نية الاساءة بل تكتفى بالعمد .
وبناء عليه يكون محل تطبيق الفقرة المذكورة إذا لم يتوفر ركن الاتلاف أو القصد الجنائي اللذين يستلزمهما تطبيق المادة ٣١٦ ع .
وقد حكم بأنه وان كانت المادة ٣٤٢ تعاقب على إتلاف المنقول المملوك للغير كما تعاقب عليه المادة ٣١٦ إلا أن الفرق بينهما هو أن المادة ٣١٦ المعدلة بالقانون رقم ٣٧ سنة ١٩٢٣ تشترط العمد في الإتلاف مع قصد الإضرار بالغير بينما المادة ٣٤٢ تكتفى بوقوع الإتلاف عمدا ، فاذا ثبت أن المتهمة أخرجت صندوق ضرتها من الغرفة التي كان بها ووضعته في وسط الحوش وأحرقته وكان قصدها إحراقه هو وما اشتمل عليه لأنه ملك ضرتها ، فهى قد أتلفته إذن بقصد الإضرار بضرتها هذه وتكون المادة ٣١٦ ع هي الواجب تطبيقها (نقض ) يناير سنة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٢٥٠)

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / في الاتفاقات الجنائية

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


في الاتفاقات الجنائية

Des accords criminels

المادة ٤٧ مكررة ع المضافة بالقانون رقم ٢٨ سنة ١٩١٠ ) تقابل المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف )

ملخص

الفصل الأول - عموميات 1 الى 7

الفصل الثاني - في أركان الجريمة ٨ و ٩

الركن الأول : اتفاق شخصين فأكثر ١٠ الى ١٦

الركن الثاني : الغرض من الاتفاق ١٧ الى ٢٥

الركن الثالث : القصد الجنائي ٢٦

الفصل الثالث - في عقاب الجريمة ، العقوبة ۲۷ و ۲۸ - تشديد العقوبة بالنسبة لبعض الاتفاقات ۲۹ - ما يلاحظ على المادة ٤٧ مكررة : التوسع فى العقاب وعدم تناسقه ٣٠ - العقوبة في حالة تنفيذ الاتفاق ۳۱ الى ۳۳ - الاعفاء من العقوبة ٣٤ الى ٤٠


المراجع

جارو طبعة ثالثة ج ٥ ص ٣ ، وجارسون ج ١ ص ٦٣٤ ، وشوفو وهيل طبيعة سادسة ج ٣ ص ۲۸۰ ونيل ج ٢ ص ٣٤٧ ، وموسوعات دالوز تحت عنوان (ussociation de malfaiteurs) ج . ص ۳۱۱، ودالوز العملي ج ۱ ص ٢٦٧، والبندكت الفرنسية ج ٩ ص ٤٤٤ ، وعلى بك العرابي ص ٤٢ ) وكامل بك مرسي ص ٥٢، وأحمد بك صفوت ص ۳۹۲، وتقرير المستشار القضائى سنة ١٩١٠

الفصل الأول - عموميات

۱ - لا يعاقب القانون على مجرد التصميم على ارتكاب الجرائم ولا على الأعمال التحضيرية لها إلا في أحوال استثنائية اقتضت ذلك محافظة على الأمن العام فعاقب عليها بجرائم قائمة بذاتها .

فإن المادة ٤٥ من قانون العقوبات تعرف الشروع المعاقب عليه بأنه البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة اذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ولا تعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك. .

والمادة ٤٠ من ذلك القانون تشترط للمعاقبة على الاشتراك في الجرائم وجود فعل أصلى معاقب عليه سواء أكون هذا الفعل جريمة تامة أو شروعا بحيث لا يعاقب الشريك اذا لم يبدأ الفاعل الأصلى في تنفيذ الفعل المكون الجريمة أو عدل عن تنفيذه .

۲ - ومن الأحوال الاستثنائية التي يعاقب فيها القانون على مجرد التصميم : الاتفاق الجنائي المنصوص عليه في المادة ٤٧ مكررة المضافة على قانون العقوبات بالقانون رقم ۲۸ لسنة ۱۹۱۰ ، والاتفاق الجنائي المنصوص عليه في المادة ٨٣ المعدلة بالقانون رقم ۳۲ لسنة ۱۹۲۲، والتحريض المنصوص عليه في المادة ١٤٩، والتهديد المنصوص عليه في المادة ٢٨٤ ، فان القانون يعاقب في هذه الأحوال على الاتفاق والتحريض والتهديد ولو لم تترتب عليها أية نتيجة ..

3 - وقد نص القانون المصرى فى المادة ٤٠ ع على الاتفاق كطريق من طرق الاشتراك في الجرائم ولكنه لا يعاقب عليه كاشتراك إلا اذا وقعت الجريمة بناء على الاتفاق ، ومع ذلك فقد جعل منه في المادة ٤٧ مكررة جريمة قائمة بذاتها اذ عاقب فيها على مجرد اتحاد شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها .

٤ - وليس الاتفاق طريقا من طرق الاشتراك في القانون الفرنسي . ولكن هذا القانون يعتبر الاتفاق على تحضير أو ارتكاب الجنايات جريمة قائمة بذاتها معاقبا عليها بالمواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف . معدلة بقانون ٣ ديسمبر سنة ١٨٩٣

5 - وقد كان قانون العقوبات الفرنسي الصادر في سنة ١٨١٠ يعتبر "كل جمعية من الأشقياء ( tointe association de malfaiteurs) الغرض منها الإضرار بالأشخاص أو الممتلكات جناية ضد الأمن العام " تقع تحت أحكام المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ع . ف . وكان غرض الشارع الفرنسى من هذه النصوص أن ينال بالعقاب عصابات الأشقياء وقطاع الطرق الذين كانوا منتشرين في أنحاء البلاد في ذلك العصر. وكانت الجمعية لا تقع تحت طائلة هذه المواد إلا بشرطين : الأول أن تكون ذات نظام إداري مستديم ، والثانى أن تشتمل على عصابة أي على عدد كبير من الأعضاء . فحدث أن عصابات الأشقياء التي وضعت تلك النصوص لمعاقبتها اندثرت من البلاد الفرنسية وقامت في البلاد حوالى سنة ١٨٨٥ حركة الفوضوية ففكروا في الالتجاء لمناهضتها الى المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ ، ولكن هذه النصوص التي وضعت الجرائم من طراز آخر ما كانت لتنطبق على الفوضويين لأن طريقتهم لا تقتضى نظاما ولا تبعية وإنما هم أناس تشبعوا بفكرة مشتركة هي السخط على النظام الاجتماعي وهذه الرابطة قد تؤدى بهم الى الاجتماع والتآمر وتحريض بعضهم البعض . فكيما يمكن معاقبة هذه الجماعات صدر قانون ۱۸ ديسمبر سنة ١٨٩٣ الذي قضى بتعديل المواد ٢٦٥ الى ٢٦٨ بحيث أصبحت تنص على عقاب " كل جمعية (toute association) مؤلفة مهما كانت مدتها وعدد أعضائها وكل اتفاق (toute entents) حاصل بقصد تحضير أو ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الممتلكات ( جارو ٥ ن ١٧٤٧ الى ١٧٤٩ ، وجارسون مادة ٢٦٥ ١٥ الى ٨ ) .

٦ - والقانون المصري ما كان يعاقب على الجمعيات أو الاتفاقات الجنائية قبل سنة ۱۹۱۰ ، ولكن حدث أن قتل رئيس مجلس النظار في يوم ٢٠ فبراير سنة ۱۹۱۰ وظهر من التحقيق أن القاتل عضو في جمعية سياسية تسعى إلى تحقيق أغراضها بوسائل مختلفة ملحوظ فيها استعمال القوة ولم يثبت أن أعضاء هذه الجمعية اتفقوا مع القاتل على ارتكاب هذه الجناية بالذات فلم يمكن اعتبارهم شركاء في القتل أنظر قرار قاضي الاحالة بمحكمة مصر فى ۲۲ مارس سنة ١٩١٠ حقوق ٢٥ ص ٧٣) ولذا من الشارع القانون رقم ۲۸ في ١٦ يونيه سنة ١٩١٠ الذي أضاف به المادة ٤٧ مكررة على قانون العقوبات وعاقب فيها على الاتفاقات الجنائية (accords criminelx) واستمد نصها على الأخص من القوانين الفرنسية والايطالية والبلجيكية وهي قوانين الأمم التي يوجد بين نظامها القضائي وبين نظامنا شبه كبير .

وبمقتضى هذه المادة " يوجد اتفاق جنائي كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا اذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنحمن الوسائل التي لوحظت في الوصول اليه " .

وفي سنة ١٩٢٢ ألغيت المواد من ٧٧ الى ٨٦ من قانون العقوبات واستبدلت بمواد أخرى ونص في المادة ٨٣ الجديدة على عقوبات خاصة بالاتفاق الجنائي الذي يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ أو اتخاذها وسيلة للوصول الى الغرض المقصود منه .

7 - وقد جاء في المذكرة الإيضاحية التي قدمتها وزارة الحقانية مع مشروع القانون الخاص بالمادة ٤٧ مكررة ما يأتي : " أظهرت الحوادث الأخيرة عدم موافقة فقدان كل نص تعاقب بمقتضاه الجمعيات أو الاتفاقات المقصود بها ارتكاب الجنايات أو الجنح . على أن قوانين أكثرية الأمم الأوروبية نصت على عقوبة الجمعيات ذوات المقاصد الجنائية وبعضها كما في ألمانيا والنمسا وأسبانيا يعتبر من الجنح مجرد الاشتراك في جمعية سرية أيا كان غرضها . وقد لاحظت الحكومة في وضعها نصوص مشروع القانون المرفق بهذه المذكرة أن لا تمس حرية الاجتماعات أو الاتفاقات التي تمتعت بها مصر تمتعا كليا مدى السنين الأخيرة ولكنها أرادت أن تضرب على يد الاجتماعات أو الاتفاقات التي يكون العبث بالأنفس أو الأموال أو الهيئة الاجتماعية غرضا من أغراضها أو وسيلة من وسائل تحقيق الغرض المذكور" .

وجاء في تقرير المستشار القضائي سنة ۱۹۱۰ ما يأتي : " يعتبر القانون في بعض الممالك الأوربية كألمانيا والنمسا وأسبانيا من الجرائم مجرد الانضمام الجمعية سرية كيفما كانت، كما أن حق الاجتماع في تلك البلاد خاضع لقوانين دقيقة، فلا بد الاستعمال هذا الحق من الحصول على ترخيص من الحكومة في جميع الأحوال ، ولم نشأ أن نذهب بالقانون المصرى هذا المذهب البعيد مفضلين بقاء مبدأ الاجتماع حرا ما دام في الإمكان الاستعاضة عن الصرامة بما يناسب اتخاذه من الوسائل التي تكفل عدم التطرف في استعمال المبدأ المشار إليه . وفي قوانين البلاد الإنجليزية ما يقضي ببطلان كل اجتماع أو جمعية أو اتفاق يكون الغرض منه مخالفا للقوانين أو يكون محتما فيه تأدية يمين تحترمها تلك القوانين وتختلف فيها العقوبة باختلاف مؤدى تلك اليمين أو الغاية من ذلك الاتفاق ، فتكون تارة بالأشغال الشاقة المؤبدة وتارة بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تتجاوز سبع سنين، ولم نستحسن مع ذلك الأخذ بتلك القوانين التقادم عهدها ولأن الاستيثاق بالايمان أصبح نادرا في تلك الاتفاقات فضلا عن صعوبة إثباته في معظم الأحوال، أما القوانين الانجليزية العامة المتعلقة بالاتفاقات الجنائية ( المؤامرات) فلم تجد فيها مساعدا في أبحاثنا ، لأنه يخيل أنها تشير دائما الى اتفاقات الغرض منها فعل أمر معين، أما اذا اتفق قوم على استعمال القوة عند الحاجة للوصول الى غاية سياسية فالظاهر أنه لا تمكن محاكمتهم بمقتضى تلك القوانين . والقوانين الفرنسية والإيطالية والبلجيكية أقرب الى قوانين مصر من حيث التشريع ونظام الفضاء في كثير من الوجوه ، ودائرة تطبيقها أوسع مجالا من القوانين التي ذكرناها . جاء في القوانين البلجيكية ( المواد ٣٢٢ الى ٣٢٦ ع ) أن مجرد التحزب أو الاجتماع بقصد الإضرار بالأشخاص أو الممتلكات يكون جناية أو جنحة تختلف عقوبتها (من الحبس شهراً واحداً إلى السجن عشر سنين) باختلاف درجة الاشتراك والتبعة الناشئة عنه وباختلاف خطورة الجرائم التي يراد ارتكابها، ومن هنا كانت عقوبة المحرضين ورؤساء العصابة أشد في تلك القوانين من عقوبة باقي الأعضاء، وجعلت العقوبات ثلاث درجات : أولاها لمن يقصدون ارتكاب الجنايات الكبرى (وهي المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة) ، وثانيتها لمن يقصدون ارتكاب الجنايات الأخرى ، والأخيرة لقاصدي ارتكاب الجنح البسيطة، أما الشركاء وهم الذين يقدمون للعصابة أو لفروعها طوعا ومع علمهم بأغراضها أسلحة أو ذخائر أو آلات لارتكاب الجريمة أو يهيئون لها مكانا لتقيم به أو تلجأ إليه أو تجتمع فيه فعقوبتهم كعقوبة الأعضاء ، ويجوز للحاكم أن تقضي أيضا بعقوبات تبعية هي الحرمان من بعض الحقوق والمزايا المدنية والسياسية ومراقبة البوليس . وتعنى القوانين البلجيكية من العقوبة كل من أبلغ الحكومة بوجود مثل هذه العصابات وبأسماء رؤسائها وذلك قبل الشروع في ارتكاب الجريمة أو بحث الحكومة عن العصابة . وأراد الشارع بهذا النص أن يسهل لمن ساقه القدر الى الانضمام لهذه الجمعيات سبيل الخروج منها آمنا شر العقاب وأن ييسر للحكومة أمر اكتشاف الجمعيات التي تجهل وجودها ، ولكنه احتاط فقرر جواز وضع من يعنى من العقوبة طبقا لهذا النص تحت مراقبة البوليس مدة خمس سنوات . ولا تختلف القوانين الفرنسية (المواد ٣٦٥ الى ٢٦٧ ع) عن القانون البلجيكي إلا في قليل وكانت نصوصها القديمة في هذا الموضوع هي المواد ٢٦٥ من قانون العقوبات وما بعدها فجاء قانون ۱۸ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ موسعا لدائرة تطبيقها بحيث أصبحت تشمل الاتفاقات المقصود منها التمهيد للجنايات أو ارتكابها ، والمطلع على القانون الفرنسي يحده أبسط من القانون البلجيكي، فهو لا يختص رؤساء العصابة والمحرضين بعقوبة، بل يقضي بعقوبة واحدة على كل من اشترك في الاتفاق، ثم أنه من جهة أخرى لا يقضي بالعقوبة إلا في حالة الاتفاق بقصد التمهيد للجنايات أو ارتكابها ، أما الاتفاقات المقصود منها ارتكاب الجنح فلا نص عليها في ذلك القانون ولا في قانون العقوبات، وحينئذ لا يعاقب عليها إلا اذا استوفت الشروط المنصوص عليها في باب الاشتراك ، والعقوبة واحدة وهي الأشغال الشاقة، غير أنها صارمة ، ويجوز للقاضي أن يضم عليها عقوبة الإبعاد، وقد سن القانون الفرنسي المشار إليه في عهد انتشرت فيه الفوضوية بأوروبا انتشارا مريعا وتعددت فيه حوادث القتل ، ولا شك أن في ذلك سر الصرامة التي نراها في أحكامه ، ويجوز في فرنسا الحكم بالسجن على الشركاء في جريمة الاجتماع والاتفاق المنصوص عليها في المادة ٢٦٥ وهم الذين يساعدون الفاعلين الأصليين طوعاً ومن علم بأغراضهم فيقدمون لهم آلات لارتكاب الجناية أو يدبرون لهم طريق المخابرة أو يهيئون لهم مكان السكنى أو محل الاجتماع ، وهناك أيضا كما في بلجيكا يعفى من العقاب من بادر قبل رفع الدعوى فأبلغ الحكومة أمر الاتفاق أو قدم لها بيانات تدل على وجود الجمعية .

ولنذكر في الختام ما جاء في القانون الإيطالي ( المواد ٢٤٨ الى ٢٥١ ع) وهو يقرب كثيرا من مذهب القانون البلجيكي والفرنسي . يقضى القانون الإيطالي بعقاب من يكونون جمعية بقصد ارتكاب جنايات ضد إدارة القضاء أو المعتقدات العمومية أو الأمن العام أو الآداب أو نظام العائلات أو ضد الأشخاص أو الممتلكات ، ويقضى بعقوبات أشد على العصابات المسلحة وعلى رؤسائها أو رؤساء الجمعيات ، والاشتراك في تلك الجريمة عقوبة خاصة في ذلك القانون، واذا تعددت الجرائم التي ارتكبها المشتركون أو أحدهم شدّد في تلك العقوبة ، ويشترط أن تكون الجمعية المعاقب عليها مكونة من خمسة أعضاء على الأقل، ولكن لا يشترط العدد في فرنسا ولا في بلجيكا " ... إلى أن قال في نهاية التقرير : وبالاختصار يجدر بنا أن نلفت الأنظار إلى أن القانون الجديد لم يكن كما توهم بعضهم نتيجة رد فعل يقصد به التضيق على حرية الاجتماع فان الحكومة لم تفكر مطلقا في مخالفة سياستها السمحاء في هذا الموضوع وقد حافظت عليها للآن مثل أشد حكومات أوروبا تمسكاً بالنظامات الديموقراطية، إنما لا يجوز لأي مجتمع تام النظام أن يبدى من التساهل ما يمر لمن يتآمر على السوء سبيل ارتكاب أفعال منكرة ومضرة أو سبيل تحقيق غايات سياسية بوسائل العنف والإكراه . أرادت الحكومة بهذا القانون ما ذكرته في ردها الرسمي المرسل الى مجلس شورى القوانين حيث قالت إن القانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر وأنه لن يعمل به أصلا بما يجعله مهددا للحرية الشخصية، والمأمول أن لا تدعو الأحوال الى تطبيق هذا القانون إلا في النادر كما في البلاد الفرنساوية" .

الفصل الثاني - في أركان الجريمة

8 - عرفت المادة ٤٧ مكررة الاتفاق الجنائي بقولها : " يوجد اتفاق جنائي كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا إذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه .

9 - ينتج عن هذا التعريف أن جريمة الاتفاق الجنائي تتكون من الأركان الآتية : (1) اتحاد شخصين فأكثر . (۲) حصول الاتحاد على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . (۳) القصد الجنائي (قارن جارسون مادة ٢٦٥ ن ۹ وجارو ه ن ١٧٥٠)

الركن الأول - اتفاق شخصين فأكثر

۱۰ - تشترط المادة حصول اتفاق بين شخصين فأكثر . فلا عقاب على من يدعو الى اتفاق جنائي ولم تقبل دعوته . ولكن المادة ٨٤ ع المعدلة بالقانون رقم ۲۲ لسنة ۱۹۲۲ استثناء من هذه القاعدة نصت على أن "كل من دعا آخر إلى الانضمام إلى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون يعاقب بالحبس اذا لم تقبل دعوته .

۱۱ - كذلك لا يكفي مجرد توافق الخواطر، ذلك التوافق الذي يكفي لتطبيق المادة ۲۰۷ ع ، وإنما يجب حصول اتفاق، وهو لا يوجد إلا إذا عقد العزم بين شخصين فأكثر واتحدت إرادتهما على العمل (جارو ه ن ١٧٥١ وجارسون مادة ٢٦٥ ن ١٧) .

۱۲ - ويكفي هذا الاتفاق لتكوين الجريمة . فلا يشترط وجود جمعية منظمة لها رؤساء وقوانين (جارسون مادة ٢٦٥ ن ١١ ) .

كما لا يشترط أن يستمر الاتفاق مدة من الزمن (جارسون ن ۱۳) .

۱۳ - وقد جاء عن ذلك في تحرير المستشار القضائي سنة ١٩١٠ ما يأتي: اختير التعبير بكلمتي اتفاق جنائي (Accond Criminel) دون كلمة «جمعية» (Association) لأن هذا اللفظ الأخير قاصر المعنى ويستلزم وجود جمعية ذات قوانين ونظامات على شكل ما ولها غاية محدودة ورؤساء يديرون أعمالها ، ولوحظ أن الجمعيات التي يخشى منها على الأمن العام تحاذر أن تظهر بمظهر جمعيات منظمة ويكتفى أعضاؤها بالاتفاق أو التواطؤ فيها بينهم اتفاقا أو تواطؤا وقتيا غير مقيد بنظام مخصوص وهم يبالغون في كتمان القواعد التي يسيرون عليها . فلو كان الشارع اختار لفظة اجتماع» أو «جمعية لأصبح تطبيق النص القانوني صعبا جدا، وقد رأينا كيف انهم اضطروا في فرنسا إلى تعديل نصوص المواد ٢٦٥ وما بعدها من قانون العقوبات بقانون ١٣ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ بحيث أصبحت شاملة للاتفاقات (راجع مجموعة سيريه سنة ١٨٩٤ صفحة ٦٥٣ وما بعدها) . لذلك اشتدت رغبتنا في أن توفق الى لفظ واسع المعنى سعة تشمل تلك الاتفاقات والاجتماعات والمؤامرات السرية التي ليس لها نظام بمين، وربما كانت كلمة مؤامرة، وافية بالغرض، غير أن كلمة «اتفاق» هي التي وقع الاختيار عليها لسبق استعمالها في الفقرة الثانية من المادة ٤٠ من قانون العقوبات المختصة بالاشتراك . والواقع أن هناك نسبة كبيرة بين الاتفاق المقصود منه ارتكاب جريمة اذا وقعت تلك الجريمة بناء عليه و بين الاتفاق الذي يكون هو بذاته خطرا ويصبح من أجل ذلك تقرير عقوبة عليه . وعليه يجب أن تستعمل كلمة اتفاق في أوسع معانيها فهي تشمل الاتفاقات المكتوبة كما تشمل الاتفاقات الشفهية مع ملاحظة توفر الأركان التي تجعلها جنائية بحكم القانون في الحالتين" .

١٤ - ومع ذلك ذهبت محكمة النقض والإبرام إلى أن المادة ٤٧ مكررة تفرض وجود اتفاق منظم ولو كان في مبدأ تكوينه فقط وأن يكون مستمرا ولو مدة من الزمن على الأقل وأن هذه المادة خلافا للمواد ٤٠ الى ٤٣ ع لا تنطبق على حالة الاتحاد في الإرادة الذي يحدث يجرد الصدفة ووقتيا فقط " . وبنت رأيها على الأسباب الآتية : وحيث أن المادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات لم تلغ صراحة ولا ضمنا المواد ٤٠ فقرة ثانية و ٤١ و ٤٢ و ٤٣ من قانون العقوبات وبناء عليه فان القانون المصري ينص على وجود نوعين من الاتفاق المعاقب عليه . وحيث أنه في الواقع لما وضع المشرع المادة ٤٧ مكررة لم يكن قصده مجرد التوسع في المبدأ الموجود وقتئذ وهو الاشتراك الجنائي بل إيجاد جريمة جديدة يختلف نوعها أصليا عن الأولى وهذا القصد يستنتج في الوقت ذاته من المحل الذي وضعت فيه المادة ٤٧ مكررة بقانون العقوبات بإضافة باب جديد هو الباب الخامس مكرر ومن طبيعة الحالة نفسها لأن الجريمة الجديدة تختلف عن الاشتراك العادي الذي لا يتصور وجوده إلا بالاتحاد على عمل يعتبر في نظر القضاء عملا تاما أو حصل الشروع فيه وأما الجرعة الجديدة فانه يجوز وجودها مع صرف النظر عن البدء في تنفيذها وبمجرد تداخل شخصين أو أكثر في بحث ابتدائي أو عمل تحضيري المشروع بسيط. وحيث أن من وجود هاتين الجريمتين معا واختلافهما في موضوعهما المادي يتضح جليا ان الركن الباطني الجريمة أو الاتفاق يختلف في كل منهما عن الأخرى . وحيث أن المادة ٤٧ مكررة الجديدة لم تعرف صراحة نوع الاتفاق الخاص الذي نصت عنه

ولكنه مع ذلك يمكن الاسترشاد بالفكرة التي حملت المشرع على يضع قانون سنة ۱۹۱۰ وأن يقرر بلا خوف من الخطأ أن المادة ٤٧ مكررة تفرض وجود اتفاق منظم ولو كان في مبدأ تكوينه فقط وان يكون مستمرا ولو مدة من الزمن على الأقل وأن هذه المادة خلافا للمواد ٤٠ الى ٤٣ عقوبات لا تنطبق على حالة الاتحاد في الإرادة الذي يحدث بمجرد الصدفة ووقتيا فقط . وحيث أن هذا التفسير يؤيده ولو ضمنا على الأقل ذات النص القانوني الذي ورد فيه ذكر الأعمال المجهزة والمسجلة للتنفيذ » و «الجنايات التي تتخذ وسيلة » و « التحريض على الاتفاق أو التداخل في إدارة حركته» و «المبادرة بإخبار الحكومة قبل وقوع أي جريمة . الخ . فكل هذه العبارات يستنتج منها حتما وجود الركنين السابق ذكرهما وهما استمرار الاتفاق مدة نسبية وتنظيمه ولو كان مبدئيا، وحيث أن هذين الركنين أعنى تنظيم الاتفاق والاستمرار عليه غير متوفرين مطلقا في هذه الدعوى من الوقائع التي أثبتها نهائيا الحكم المطعون فيه لأنه واضح منه أن أشخاصا تربطهم صلة القرابة كانوا ها تجين وتحت عامل الغضب الوقتي للدفاع عن مصلحة عائلتهم فلم يحصل بينهم مخابرات ولا توزيع الأعمال فيما بينهم بل ساروا على الطريق باتفاقهم معا بقصد الاعتداء على ملك الغير وعلى أشخاص من أخصامهم وعليه فإن الحكم المطعون فيه باعتباره أن هذه الوقائع تقع تحت أحكام المادة ٤٧ مكررة قد أخطأ في تطبيق القانون الجنائى على الواقعة كما هي ثابتة به ولمحكمة النقض والإبرام أن تطبق القانون عملاً بنص المادة ٢٣٢ من قانون تحقيق الجنايات (نقض ١٥ فبراير سنة ١٩١٣ مج ١٤ عدد ه ه ، وقد أشارت محكمة النقض إلى هذا الحكم متبعة نفس المبدأ في حكميها الصادرين في ٣٠ يونيه مة ١٩١٧ مج ۱۸ عدد ۱۰۱ /٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

١٥ - ولكن يرد على هذا الرأى بأن المادة ٤٧ مكررة لم تنص على أن الاتفاق يجب أن يكون منظما ومستمرا ولا يستفاد منها ذلك ولو ضمنا . أما وجود جريمة الاتفاق الجنائي الى جانب الاشتراك في الجريمة بطريق الاتفاق واختلاف الجريمتين في موضوعهما المادي فلا يدلان على وجوب اختلاف الركن الباطني أو الاتفاق في كل منهما وإنما يدلان على أن القانون بعد أن كان لا : يعاقب على الاتفاق إلا اذا وقعت الجريمة المتفق عليها أراد أن يعاقب عليه في بعض الأحوال ولو لم تقع تلك الجريمة . وأما العبارات الواردة في المادة ٤٧ مكررة والتي استدلت بها محكمة النقض على صحة رأيها فإنها لا تفيد حتما وجوب استمرار الاتفاق وتنظيمه وكل ما تدل عليه تلك العبارات أن الاتفاق قد يستمر مدة من الزمن فيرد على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكاب الجريمة، ويكون ارتكاب الجنايات أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه ، ويمكن التحريض على الاتفاق أو التداخل في ادارة حركته ، ويستطيع من يريد من الجناة أن يبادر في خلال هذه المدة بأخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي . ولكن هذا لا يمنع من أن الاتفاق قد يوجد أيضا بمجرد الاتحاد على ارتكاب جناية أو جنحة كما جاء في صدر المادة ، وبعبارة أخرى يجوز أن يكون الاتفاق الجنائي وقتها كما يجوز أن يكون مستمرا . (أنظر من هذا الرأي علي بك العرابي ص ٤٦ و ٤٧) .

١٦ - ومتى استمر الاتفاق تكون الجريمة مستمرة لأن الفعل المعاقب عليه ليس هو وقوع الاتفاق الذي يحدث عرضاً أو بطريق الصدفة بل هو حالة الاتفاق أعنى تلك الحالة التي تدوم منذ وقوع الاتفاق إلى أن يتم القصد المراد منه مع وجود ذات الأركان المكونة له .

ينبني على ذلك أن الجريمة تعتبر أنها تنفذت على التوالي في كل محل وجد فيه أحد المتفقين بقصد إخراجه الي حيز الفعل . فإذا وقع الاتفاق نفسه في الآستانة وحضر أحد المتهمين إلى مصر حاملا منشورات لتوزيعها فيها حض على القتل المتفق عليه فلا تكون الجريمة قد تمت في الآستانة بل أنها تنفذت على التوالي في الآستانة ومصر، وهذه الحالة ليست من الأحوال التي يتطبق عليها نص المادة من قانون العقوبات ، وليس من المهم معرفة ما إذا كانت الواقعة معاقبا عليها في تركيا أو سويسرا أو بلاد أخرى لأن الجريمة قد ارتكبت كلها أو بعضها في القطر المصري (نقض ٢١ ديسمبر سنة ١٩١٢ مج ١٤ عدد ١٥).

ينبني على ذلك أيضا أنه لا عبرة بأن الفعل الذي حصل الاتفاق على ارتكابه لم يكن معاقبا عليه في مبدأ الاتفاق مادام أن الاتفاق استمر قائما بعد العمل بالقانون الذي عاقب على ذلك الفعل . فإذا اتفق جماعة قبل صدور القانون رقم ٣٧ لسنة ۱۹۲۳ الذي عدل المادة ۱۵۱ ع وأضاف المادة ٣٢٧ مكررة عليه على تحبيذ قلب نظام الهيئة الاجتماعية بالقوة والتهديد وبوسائل أخرى غير مشروعة وعلى التحريض على الاعتداء على حرية أصحاب الأعمال بالقوة والإرهاب واستمر اتفاقهم على ارتكاب هذه الأعمال بعد العمل بذلك القانون كان الاتفاق معاقبا عليه لأن الجريمة مستمرة (قارن نقض 4 يناير سنة ١٩٢٦ مج ٢٨ عدد ٦٣) .


الركن الثاني - الغرض من الاتفاق

۱۷ - تشترط المادة ٤٧ مكررة حصول الاتفاق " على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها " ، وتنص على أنه " يعتبر الاتفاق جنائيا سواء كان الغرض منه جائزا أم لا إذا كان ارتكاب الجرائم أو الجنح من الوسائل التي لوحظت في الوصول إليه "

۱۸ - جاء في تقرير المستشار القضائي عن ذلك ما يأتي : "أما فيما يختص بصفة الاتفاق من حيث كونه جنائيا فمن المقرر فى القوانين الجنائية أن الأفعال التي يقصد منها ارتكاب جناية أو جنحة اذا كانت ممهدة أو مسهلة لهذا القصد ولم يترتب عليها أثر البتة لا يعاقب عليها، وعلى العموم لا تجوز محاكمة شخص على نيته وحدها ، غير أن لهذه القاعدة استثناء ذا شأن في القانون، فقد جاء في مادة التحزب أن تصميم الجماعة متفقين على فعل الجناية معاقب لذاته بقطع النظر عما إذا كان ذلك التحزب ملحقا أو غير ملحق بأفعال مجهزه لتنفيذ القصد منه (راجع المادة ۸۰) . ولم ترد الحكومة بإصدارها ذلك القانون الجديد أن تخالف القاعدة القائلة بعدم العقاب على النية، ولكن مجرد الاتفاق بين شخصين أو أكثر بقصد ارتكاب جنايات أو جنح فيه من الخطر على الهيئة الاجتماعية ما جعل أكثر المشردين يعتبرون الاشتراك فيه جريمة ، والخطر في هذه الاتفاقات ناشئ عن اجتماع جميلة أشخاص ثم من الغرض المقصود من اتفاقهم أو من الوسائل المعتمد عليها في سبيل تنفيذ ذلك الغرض ، فاذا كان ذلك الغرض المقصود هو ارتكاب جنايات أو جنح فلا شك في أن الاتفاق يكون جنائيا، واذا فرضنا أن الغاية من الاتفاق جائزة وكانت الوسيلة المعتمد عليها لتحقيق تلك الغاية لا تم إلا بارتكاب جناية أو جنحة فقد يكون الاتفاق أيضا ذا صفة جنائية ، وبالاختصار لا يجوز التسامح في نشر المبادئ بواسطة العنف فإن في ذلك خطراً عظيماً على كل مجتمع منظم ، وقد اتخذت كل الممالك الوسائل الصارمة لتحارب ما أمكنها انتشار المذاهب القائلة باستعمال القوة لتنفيذ الأغراض الاجتماعية .

۱۹ - وقد يفهم من النص الفرنسي المادة ٤٧ مكررة أنه يجب أن يرد الاتفاق على عدة جنايات أو جنح ولا يكفي أن يرد على واحدة منها فقط ، فقد جاءت عباراتها هكذا :

(Il y a accord criminel, lorsque deux ou plusieurs personnes, se sont inises d'accord pour commettre des crimes on des délits ou pour en préparer ou en faciliter l'exécution).

إلا أنه يزول كل لبس في هذا الشأن بمراجعة المذكرة الايضاحية إذ ذكرت صراحة أنه يكون الاتفاق جنائيا سواء كان المراد ارتكاب جناية واحدة أو أكثر أو جنحة واحدة أو أكثر

۲۰ - " ويعتبر الاتفاق جنائيا سواء أكانت الجناية أو الجنايات أو الجنحة أو الجنح المقصودة منه معينة أم لا كما لو أشير إلى استعمال القوة أو العنف أو المفرقعات أو الأسلحة وهكذا كوسائل للوصول إلى غرض جائز أم لا " . ( المذكرة الإيضاحية )

۲۱ - يوجد الاتفاق الجنائي طبقا لنص المادة ٤٧ مكررة كلما اتحد شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما « أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها » . فليس العقاب مقصورا على الاتفاقات التي يكون الغرض منها تنفيذ جناية أو جنحة بل يتناول أيضا الاتفاقات التي يكون الغرض منها تحضير هذه الجناية أو الجنحة أو تسهيل ارتكابهما . فيقع تحت طائلة المادة ٤٧ مكررة من يتفقون على صنع أسلحة أو مفرقعات معدة لاستعمالها فيما بعد كما يقع تحتها من يتفقون على استعمال هذه الأسلحة أو المفرقعات (جارو ه ن ١٧٥٢)

٢٢ - وواضح أن الاتفاق على ارتكاب المخالفات لا يدخل في حكم المادة ٤٧ مكررة لما لكون الجرائم الواردة في الشطر الأخير من الفقرة الأولى وايضا في الفترة الاخيرة لها المذكورة فقد ذكرت خطأ بدلا من كلمة " جنايات " . يدل على ذلك ما ورد في صدر هذه المادة من تعريف الاتفاق الجنائي بأنه اتحاد شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ...

العقاب بحسب ما إذا كان الغرض من الاتفاق هو ارتكاب الجنايات أو ارتكاب الجنح .

۲۳ - ولا محل للتفرقة بين أنواع الجنايات أو الجنح المختلفة ، بل تنطبق المادة ٤٧ مكررة مهما كان نوع الجناية أو الجنحة المقصودة من الاتفاق .

فقد جاء في المذكرة الإيضاحية : "كذلك لم ترد الحكومة أن تقدم مشروعا قاصرا على بعض الجنايات أو الجنح بل أن نص المادة ٤٧ مكررة يمتاز بكونه يشمل عصابات الأشقياء وقطاع الطرق - وهي الآن لا عقاب عليها إلا في أحوال الاشتراك والشروع - كما يشمل الجمعيات التي لها صبغة سياسية ولكنها تتخذ القوة من وسائل تحقيق أمل من الآمال الاجتماعية " .

وجاء في تقرير المستشار القضائي : " ثم ان نص المادة ٤٧ مكررة عام فهو يشمل حتما الاتفاقات التي يقصد منها ارتكاب جنايات وجنح عادية، نعم أن مجلس شورى القوانين اقترح أن يقتصر القانون الجديد على الاتفاقات التي يكون الغرض منها ارتكاب جنايات أو جنح ضد الحكومة أو موظفيها وعرض تعديلا صريحا بهذا المعنى، غير أن الحكومة رأت نفسها مضطرة لعدم الأخذ به لعدم وضوحه خشيت من وقوع الاختلاف في تأويله عند العمل به، ذلك أنه ليس بظاهر ان كان مراد أصحابه أن يعاقب ذلك القانون على جميع الجنايات أو الجنح ما دامت واقعة على أشخاص هم موظفون أم أرادوا أن لا تسرى أحكامه إلا على الجنايات والجنح الموجهة ضد هؤلاء الموظفين بصفتهم من رجال الحكومة ، كذلك عبارة جنايات وجنح ضد الحكومة عبارة كثيرة الغموض . ولكن اذا فرضنا - وهو الواقع فيما يظهر - أن قصد مجلس شورى القوانين كان قصر أحكام القانون على الاتفاقات المقصود منها ارتكاب جنايات أو جنح سياسية فان مجرد إلقاء نظرة على نصوص قانون العقوبات يكفي لإقناعنا بصعوبة التفريق بين الجرائم السياسية والجرائم العادية ، والبحث في هذا الموضوع من معقدات علم القانون الدولى العام خصوصا فيما يتعلق منه بتسليم الجناة ، وقد كان العلماء يتوسعون سابقا في تفسير الجرائم السياسية، وكان جون ستوارت ميل يقول باعتبار الجريمة سياسية " اذا وقعت أبان حرب أهلية أو ثورة أو اضطراب سياسي أو عقب ذلك " ، غير أن مثل هذا التعريف منبوذ اليوم لأنه مطلق ، والمعتد به أن الجرائم العادية مثل القتل لا تكون سياسية إلا اذا وقعت أبان ثورة أو حرب أهلية أو بسببها وبمطابقة قوانين الحروب والعادات المتبعة فيها ، ذلك هو رأي مجمع القانون الدولي في جلسته المنعقدة بأكسفورد ، فقتل أمير أو وزير ليس في العادة وفي عرف القانون جريمة سياسية، وبناء عليه يصبح أشد الاتفاقات الجنائية خطرا خارجا عن أحكام القانون القاصر على الجرائم السياسية . ثم أن في التمييز بين جريمة سياسية وغير سياسية ما يغير صبغة المشروع تغييرا كليا لأن الحكومة إنما أرادت أن تدخل في قانون العقوبات نصا جديدا عاما ، ولذلك رؤى درج المادة الجديدة في الكتاب الأول من القانون ضمن الأحكام الابتدائية، أما تعديل مجلس شورى القوانين فانه مع صعوبة تأويله كما قدمنا يجعل لذلك القانون شكل القوانين الاستثنائية وهو ما تجتنبه الحكومة لما فيه من المضارة .

٢٤ - وقضت محكمة النقض والابرام بأنه اذا كانت الظروف السياسية قد استوجبت إصدار القانون الخاص بالاتفاقات الجنائية (مادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات فانه من الواضح مع ذلك أن نصوص هذا القانون عامة مطلقة فلا يسوغ والحالة هذه حصرها أو تقييدها مطلقا إذ لا شيء هناك يجيز الادعاء بأن هذا القانون لا يمكن تطبيقه إلا على الوقائع المتعلقة بالسياسة (نقض ٣٠ يونيه سنة ١٩١٧ وقررت محكمة النقض نفس هذا المبدأ في حكمها الصادر في ٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ۱۸ عدد ۱۰۱ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

٢٥ - تطبيقات : أصدرت المحاكم المصرية عدة أحكام بتطبيق المادة ٤٧ مكررة ع على اتفاقات جنائية مختلفة بعضها كان الغرض منه ارتكاب جنايات وجنح سياسية والبعض الآخر كان الغرض منه ارتكاب جنايات أو جنح ضد أفراد الناس .

فقد حكم بتطبيق هذه المادة على شخص اتفق مع آخرين مجهولين : أولا -على قتل سمو الخديوي السابق ووزرائه وغيرهم من رجال الحكومة المصرية (وهي جناية معاقب عليها بالمادة (١٩٤ ع ) ، ثانيا - على التحريض على ذلك بطريق النشر (وهي جنحة معاقب عليها بالمادتين ١٤٨ و ١٤٩ ع) (نقض ٢١ ديسمبر س ۱۹۱۲ مج ١٤ عدد ۱۰) .

وعلى أشخاص اتفقوا مع آخرين : أولا - على تحبيذ تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية في مصر بالقوة والإرهاب وبوسائل أخرى غير مشروعة ( وهى جناية معاقب عليها بالمادة (١٥١ ع ) ، ثانيا - على التحريض على الاعتداء على حرية أصحاب الأعمال بالقوة والارهاب ) وهى جنحة معاقب عليها بالمادة ٣٢٧ (۳) ع ) ( جنايات اسكندرية ٦ أكتوبرسة ١٩٢٤ محاماة ٥ عدد ٢١٢ ونقض ٤ يناير سنة ١٩٢٦ لج ٢٧ عدد (٦٣) .

وعلى أشخاص اتفقوا مع آخر على قتل شخص سواء كان بنفسه أو بواسطة من يختاره لهذا العمل وأعطوه جزءا من أجره بصرف النظر عن كون الاتفاق لم ينفذ بسبب أن الشخص الموكول اليه التنفيذ أبلغ الأمر للجهة المختصة (نقض ٢٦ نوفير سنة ۱۹۲۱١ مج ۲۳ عدد ٦١) .

وعلى أشخاص اتفقوا على سرقة خزانة حديدية بواسطة كسرها بآلات معدة لذلك (نقض ٢٦ أكتو برسة ١٩١٥ شرائع ٣ ص ۱۱۱ ) .

وعلى أشخاص اتفقوا على سرقة مواشى لآخر حالة كون أحدهم حاملاً سلاحا أي بندقية (نقض ٢٦ يونيه سنة ١٩٢٢ مج ٢٤ عدد ٦٢) .

الركن الثالث - القصد الجنائي

 ٢٦ - جريمة الاتفاق الجنائي من الجرائم المتعمدة أي التي يشترط فيها القصد الجنائي ، فيشترط أن يكون الجاني قد اشترك في الاتفاق وهو عالم بالغرض المقصود منه أب وهو عالم بأن الغرض من الاتفاق ارتكاب جناية أو جنحة ما أو القيام بعمل من الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها ( أنظر جارسون مادة ٢٦٥ ن ٢٧) .


الفصل الثالث - في عقاب الجريمة

۲۷ - العقوبة - تنص المادة ٤٧ مكررة على ما يأتي : " كل من اشترك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجنايات أو اتخاذها وسيلة الوصول إلى الغرض المقصود منه يعاقب المجرد اشتراكه بالسجن . فاذا كان الغرض منه ارتكاب الجنح أو اتخاذها وسيلة للوصول اليه يعاقب الشريك بالحبس . كل من حرض على اتفاق جنائي أو تدخل في ادارة حركته يعاقب في الحالة الأولى من الفقرة السابقة بالأشغال الشاقة المؤقتة وفي الحالة الثانية بالسجن " .

۲۸ - " وقد لوحظ في تقدير العقوبات الفائدة من ترتيب درجاتها بحسب الغرض من الاتفاق الجنائى ان كان جناية أو جنحة كما لوحظ أن العدل يقضى بتشديد عقوبة من يحرض على ايجاد ذلك الاتفاق أو الذي يتولى ادارة حركته إذ من الواضح أن رؤساء تلك الجمعيات هم أشد خطرا على الهيئة الاجتماعية كما أنهم أبعد عن غيرهم من الوقوع تحت طائلة العقاب " . ( المذكرة الإيضاحية )

وجاء عن ذلك في تقرير المستشار القضائي ما يأتي : " أما درجة العقوبة فتختلف : (أولا) باختلاف درجة الجرائم المقصود ارتكابها في الاتفاق ، (ثانيا) باختلاف درجة اشتراك المتهم فيه ، ولما كان القانون الجديد يشمل الاتفاقات المقصود بها ارتكاب الجنايات والتي يراد منها ارتكاب الجنح وجب أن ينص فيه على عقوبة كل نوع من هذه الجرائم ، وكذلك رؤى من العدل أن تجعل فيه عقوبة المحرضين أشد من عقوبة الأعضاء، فلا شبهة في أن المحرضين ألد أعداء الهيئة الاجتماعية فهم الذين يغزرون برفقائهم من ضعاف الارادة ويحملونهم على ارتكاب جرائم لا يقدمون هم على ارتكابها بأنفسهم خشية العقاب ، أنه ليس من السهل طبعا عند العمل معرفة ما قام به كل واحد من المتفقين على حدته خصوصا اذا لوحظ أن الرئاسة في الاتفاقات الجنائية لا تظهر عادة بصفة صريحة، لكن رؤي من الأفضل تشديد عقوبة المحرضين ومديري الحركة لأن أقل ما فيه الترويع والارهاب ، وعلى كل حال فاذا لم يثبت التحريض أو التدبير على المتهم فعقابه يكون عقاب باقي شركائه " .

۲۹ - تشديد العقوبة بالنسبة لبعض الاتفاقات - تنص المادة ٨٣ ع المعدلة بالقانون رقم ۳۲ لسنة ۱۹۲۲ على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن كل من اشترك في اتفاق جنائي سواء كان الغرض منه ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون أو اتخاذها وسيلة للوصول الى الغرض المقصود منه . ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة من حرض على هذا الاتفاق أو كان له شأن في ادارة حركته .

وتنص المادة ٨٤ ع المعدلة بالقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٢٢ على أن كل من دعا آخر الى الانضمام الى اتفاق يكون الغرض منه ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۷۷ و ۷۸ و ۸۰ و ۸۱ من هذا القانون يعاقب بالحبس اذا لم تقبل دعوته .

أما المادة ٧٧ ع فتنص على عقاب من يعتدي على الملك أو الملكة أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش . والمادة ۷۸ تنص على عقاب من يشرع بالقوة في قلب دستور الدولة أو شكل الحكومة أو نظام توارث العرش أو في تغيير شئ من ذلك . والمادة ٨٠ تعاقب من يشترك فى عصابة تهاجم طائفة من السكان أو تناوم بالسلاح رجال السلطة العامة في تنفيذ القوانين. والمادة ٨١ تعلقب من يخترب عمدا مباني أو مخازن ذخائر أو غيرها من أملاك الحكومة .

۳۰ - ما يلاحظ على المادة ٤٧ مكررة : التوسع في العقاب وعدم تناسقه بن يلاحظ على نص المادة ٤٧ مكررة أنه واسع جدا بحيث يدخل تحته جميع الجنايات والجنح المنصوص عليها في قانون العقوبات، مير بما كان من المستحسن حصرها في دائرة أضيق أسوة بالمواد ٢٦٥ وما بعدها من القانون الفرنسي مثلا فإنها لا تعاقب إلا على الجمعيات أو الاتفاقات التي يكون الغرض منها تحضير أو ارتكاب جنايات على الأشخاص أو على الأموال ولا يكتفى فيها بالاتفاق على تحضير أو ارتكاب جناية أو جنحة ما كما هو الحال في المادة ٤٧ مكررة ( يراجع تقرير لجنة مجلس شورى القوانين المنشور بتطبيقات السيد محمد عبد الهادى الجندي بك على المادة المذكورة) .

ويلاحظ أيضا أن هذه المادة تعاقب على الاتفاق الجنائي بعقوبات أشد من العقوبات المقررة في القانون لبعض الجنايات والجنح لو تمت فعلا أو بدئ في تنفيذها ، وأنها قد تعاقب على مجرد التصميم على ارتكاب جنحة من الجنح بينما يكون الشروع في الجنحة نفسها غير معاقب عليه قانونا .

ويترتب على ذلك أنه اذا اتفق شخصان مثلاً على خطف طفل لم يبلغ سنه خمس عشرة سنة من غير تحيل ولا إكراه (الجناية المنصوص عليها في المادة ٢٥١ فقرة أولى ع ) فانهما يعاقبان على ذلك بالسجن الذى يجوز أن تبلغ مدته خمس عشرة سنة بينما العقاب المقرر لهذه الجناية في المادة ٢٥١ فقرة أولى ع هو السجن من ثلاث سنين الى سبع ، وأنه اذا اتفق شخصان على ارتكاب جنحة ضرب أو جنحة سرقة مثلا فانهما يعاقبان بمقتضى المادة ٤٧ مكررة على مجرد اتفاقهما بالحبس الذي يجوز أن تبلغ مدته ثلاث سنوات بينما العقاب المقرر في المادة ٢٠٦ فقرة ثانية للضرب البسيط متى وقع مع سبق الإصرار هو الحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو الغرامة التي لا تتجاوز عشرين جنيها، وبينما الشروع في الضرب غير معاقب عليه قانونا ، والعقاب المقرر في المادة ٢٧٥ ع للسرقة البسيطة هو الحبس مدة لا تتجاوز سلتين والشروع في السرقة الحبس مدة سنة واحدة اذا كانت السرقة منطبقة على المادة ٢٧٥ ع أو مدة سنة ونصف اذا كانت منطبقة على المادة ٢٧٤ ع أو الغرامة التي لا تزيد عن عشرين جنيها .

ولذا أشار النائب العمومي في تعليماته للنيابة (مادة ٣٨٦) بأنه يجب في مسائل الاتفاقات الجنائية ملاحظة أمرين : (الأول) أنه لم يقصد بالنصوص التي تعاقب على هذه الجريمة تشديد عقوبة موجودة ومعينة وإنما أريد بها المعاقبة على أمور لم يكن قانون العقوبات يعاقب عليها من قبل مع ما هي عليه من الخطورة . (الثاني) أن النصوص المذكورة لم توضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر فلا يجوز تطبيقها في الأحوال البسيطة الاعتيادية وإلا تكون النتيجة في الغالب أن عقاب التصميم يصبح أشد من عقاب الفعل التام أو الشروع فيه بل وفي حالة الاتفاق على ارتكاب جنحة غير معاقب على الشروع فيها يكون التصميم معاقبا عليه" .

وهذه التعليمات مطابقة للوعد الذي تضمنه خطاب نظارة الحقانية المرسل الى مجلس النظار في ١٣ يونيه سنة ۱۹۱۰ رداً على ملاحظات مجلس شورى القوانين إذ جاء فيه ما نصه : " ومع ذلك فالقانون الجديد لم يوضع إلا للأحوال التي تجعل الأمن العام في خطر ولن يعمل به أصلا بما يجعله مهددا للحرية الشخصية والمأمول أن لا تدعو الأحوال الى تطبيق هذا القانون إلا فى النادر كما في البلاد الفرنساوية (أنظر هذا الخطاب في تعليقات السيد محمد عبد الهادى الجندي بك على المادة ٤٧ مكررة ع ) .

۳۱ - العقوبة في حالة تنفيذ الاتفاق وهنا يرد على الذهن السؤال الآتي : ما هي العقوبة الواجب تطبيقها في حالة تنفيذ الاتفاق ووقوع جريمة من الجرائم التي قصد منه ارتكابها ، هل تطبق عقوبة الاتفاق الجنائي أو عقوبة الجريمة التي وقعت بالفعل ؟ فإن لهذا البحث قيمته اذا كانت العقوبة المقررة للاتفاق أشد من العقوبة المقررة للجريمة التي وقعت ، تقضى المادة ٣٢ فقرة ثانية ع بأنه اذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم . وفي حالتنا هذه وقعت جريمة الاتفاق الجنائي، ووقعت أيضا الجريمة التي قصد منه ارتكابها ، وهما جريمتان مرتبطتان ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة لوقوعهما لغرض واحد فلا مانع من الحكم بالعقوبة الأشد ولو كانت عقوبة الاتفاق الجنائي . يساعد على هذا التفسير نص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة على أنه يعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بأخبار الحكومة بوجود اتفاق جنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أي جريمة أو جنحة، وقبل بحث

اتفاقات جنائية

۲۳

وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة مما يستفاد منه أنه اذا حصل الاخبار بعد وقوع الجريمة فلا يعفى الجانى من العقوبات المقررة في المادة ٤٧ مكررة .

٣٢ - ويظهر أن هذا ما أشارت اليه محكمة النقض والإبرام في حكمها الصادر في ٢١ ديسمبر سنة ۱۹۱۲ ( مج ١٤ عدد ١٥ ) اذ قالت " أن المادة ٤٧ مكررة من قانون العقوبات تعاقب فعلا على الاتفاق الجنائي بكونه فعلاً داخلياً مع صرف النظر عن ظواهره الخارجية أو التنفيذية، ولكن تطبيق هذه المادة لا يمتنع مطلقا اذا اقترن الاتفاق الداخلى بعلامات خارجية أيضا . فيستنتج من ذلك أنه اذا كانت هذه العلامات الخارجية مكونة الجرائم أخرى فيجوز في هذه الحالة تطبيق نصوص قانونية أخرى. وأن هذا التفسير يستنج من نص المادة ٤٧ مكررة التي نصت على الاعفاء من العقوبة في حالة إخبار الحكومة بوجود الاتفاق قبل وقوع أي جريمة " .

إلا أن محكمة النقض خالفت هذا الرأي في حكمها الصادر في 4 يناير سنة ١٩٢٦ ( مج ٢٧ عدد ٦٣ ) إذ قررت أنه لا محل لتطبيق المادة ٤٧ مكررة لأن الجرائم التي كان حصل الاتفاق عليها قد تمت فعلا" .

ولكن يرد على هذا الحكم بأن القانون لم يشترط لتطبيق هذه المادة عدم وقوع الجريمة المتفق على ارتكابها .

٣٣ - وقد كانت المادة ٢٦٧ من قانون العقوبات الفرنسي تنص قبل تعديلها بقانون ۱۳ ديسمبر سنة ۱۸۹۳ على أنه " اذا كانت الجناية لم تقترن بها أو تلحقها جناية أخرى يعاقب مديرو الجمعية ورؤساء العصابة بالأشغال الشاقة المؤقتة" . وفسر الشراح هذا النص بأن رؤساء الجمعية أو العصابة يعاقبون بالأشغال الشاقة المؤقتة اذا لم تعمد هذه الجمعية الى ارتكاب جناية أخرى . أما اذا كانت الجمعية قد اقترنت بها أو لحقتها جناية أخرى فيجب رفع الدعوى العمومية عن الجنايتين ويعاقب أعضاء الجمعية بالعقوبة المقررة لأشدهما (أنظر شوفو وهيلي ج ٣ ن ۱۰۸۸ ص ۲۸٦) . وقد استبدلت هذه المادة بأخرى ليس فيها هذا النص .

وتنص المادة ٣٢٢ من قانون العقوبات البلجيكي على أن كل جمعية مكونة بقصد التعدي على الأشخاص أو الممتلكات هي جناية أو جنحة توجد بمجرد تنظيم العصابة". وقد قال نييل تعليقاً على هذه المادة أن الجمعية تقع تحت طائلة العقاب بمجرد تنظيمها، فإذا حدث بعد تنظيمها أن أعضاء الجمعية أو بعضهم ارتكبوا جنايات أو جنحا كان هناك بالنسبة لمن ارتكبوا هذه الجنايات أو الجنح تعدد في الجرائم يستوجب تطبيق المواد ٦٠ وما بعدها المقابلة للمادة ٣٢ ع مصري) . (انظر نييل ج ٢ ص ٣٥٢)

٣٤ - الإعفاء من العقوبة - تنص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة ع على أنه " يعفى من العقوبات المقررة في هذه المادة كل من بادر من الجناة بإخبار الحكومة بوجود اتفاق جناي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أي جريمة أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن أولئك الجناة " .

٣٥ - وقد جاء في المذكرة الايضاحية ما يأتي : " وقد فتح المشروع للذين اشتركوا في مثل تلك الاتفاقات الجنائية باب الخلاص من العقاب إذا أخبروا الحكومة بوجودها وبمن اشترك فيها . ومثل ذلك النص موجود في القوانين الفرنساوية والبلجيكية، كما أن القانون المصري يعفى من العقاب في حالة الفتنة كل أثيم يبادر بإخبار الحكومة عمن أجرى الاغتصاب أو أغرى عليه أو اشترك فيه قبل حصول الجناية المقصود فعلها وقبل بحث وتفتيش الحكومة وكذلك من دلها على الوسائل الموصلة للقبض على الجانين بعد بدئها في البحث والتفتيش (المادة ٨٧ من قانون العقوبات " .

وجاء في تقرير المستشار القضائي عن ذلك ما يأتي : " أما فيما يختص بالمعافاة من العقوبة فقد مهد القانون لمن يشتركون في اتفاق جنائي سبيل ذلك بالمبادرة بإخبار الحكومة عن وجود الاتفاق وبأسماء من اشتركوا فيه . وقد جاء في القانون المصري في مادة الاغتصاب ما يقضي بمعافاة كل من بادر من البغاة بإخبار الحكومة عمن أجرى الاغتصاب أو أغرى عليه أو شاركه فيه قبل حصول الجناية المقصود فعلها وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن هؤلاء البغاة أو دل الحكومة على الوسائل الموصلة للقبض عليهم بعد بدئها في البحث والتفتيش (مادة ۸۷ ع)، وقد اتبعنا تلك القاعدة في الاتفاقات الجنائية على العموم اذ كان حقا على الشارع أن يمهد المجاني سبيل التوبة لأنه اذا ساق القدر فرداً من الناس إلى الاشتراك غير مختار في اتفاق جنائي كان من مصلحته ومن مصلحة المجتمع معا أن يجد له من القانون معينا على الخروج من التهمة آمنا شر العقاب قبل حدوث الجريمة المقصودة وقبل سعي الحكومة في البحث عن مديريها " .

٣٦ - ويلاحظ أنه لم ينص على هذا الإعفاء بالنسبة للاتفاقات الجنائية المنصوص عليها في المادة ۸۳ عقوبات والتي أشرنا إليها في العدد ٢٩

۳۷ - ويستفاد من نص الفقرة الأخيرة من المادة ٤٧ مكررة أنه لا يكفى للاعفاء من العقوبات المقررة بها المبادرة باخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي بل يجب أيضا المبادرة باخبارها بأسماء من اشتركوا فيه ، وأنه يجب حصول هذا الاخبار قبل وقوع أى جناية أو جنحة وقبل بحث الحكومة وتفتيشها عن الجناة .

۳۸ - و يظهر أن المقصود من بحث الحكومة عن الجناة البحث المبني على المادة ٤٧ مكررة بحيث يعفى من العقاب من يبادر بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه ولو كان البحث جاريا عن واحد منهم أو أكثر بمناسبة جرائم فردية ارتكبوها فإن غرض القانون تمكين الحكومة من اكتشاف الاتفاق الجنائي الذي قد يكون مجهولاً لها رغم علمها بالجرائم التي ارتكبها المشتركون فيه جارسون مادة ٢٦٥ ٥ ٤١) .

۳۹ - ويظهر من تعبير المادة ببحث الحكومة أنه يكفي مجرد بحث البوليس، وليس من الضروري الشروع في تحقيق قضائي (قارن جارسون مادة ٢٦٥ ٥ ٤١) .

٤٠ - وتختلف المادة ٤٧ مكررة عن المادة ١٧٣ ع الخاصة بتزييف المسكوكات في أنها لا تعفي من العقوبة من يسهلون القبض على باقي الجناة بعد الشروع في البحث عنهم .

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الاتجار بالأشياء الممنوعة

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

في الاتجار بالأشياء الممنوعة

Commerce de marchandises prohibées.

( المادة ١٩٢ ع )

ملخص

نص المادة ۱۹۲ ع ۱ ، تعليقات الحقانية عليها ٢، محل تطبيقها ٣

1 - نصها : يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز المادة ١٩٢ ع - ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن خمسين جنيها مصريا أو باحدى هاتين العقوبتين فقط : كل من أدخل في بلاد مصر بضائع ممنوع دخولها فيها أو نقل هذه البضائع أو حملها في الطرق لبيعها أو عرضها للبيع أو أخفاها أو شرع في ذلك ما لم ينص قانونا عن عقوبة أخرى .

۲ - تعليقات الحقانية على هذه المادة أن الجرائم المتعلقة بتهريب البضائع معاقب عليها الآن عادة بمقتضى قانون الجمارك أو بمقتضى قوانين مخصوصة كالمتعلقة بالملح والبارود والنطرون والدخان والحشيش وغيرها . وبناء عليه فان الباب القديم قد استعيض عنه بالمادة ۱۹۲ فقط التي أبقيت لأنه لا يوجد قانون مخصوص متعلق بحيازة بعض أصناف من المنوع دخولها في القطر المصري حيازة ممنوعة قانونا ( كالأسلحة البيضاء - راجع الأمر العالي الصادر في ٢٣ سبتمبر سنة ١٨٨٩) " .

3 - محل تطبيق هذه المادة - يؤخذ من نص المادة ١٩٢ ع ومن تعليقات وزارة الحقانية عليها أنها لا تطبق على الاتجار في الأصناف الممنوعة إلا في حالة عدم وجود نص قانوني آخر يعاقب على هذا الاتجار . 

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / الجزء الأول / اتجار - اشتراك

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)

المراجع





الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 -- المراجع

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


بيان المراجع التي أشير إليها في هذا الجزء

الكتب الأفرنجية :

COMITÉ DE SURVEILLANCE JUDICIAIRE: Répertoire Alphabétique des

Notes et Circulaires, 2me éd. 1913.

DALLOZ: Recueil Périodique de Jurisprudence.

"

: Répertoire Alphabétique.

: Supplément.

Répertoire Pratique.

PANDECTES FRANÇAISES.

GARRAUD: Traité théorique et pratique du droit pénal français. 2me et 3me éd.

GARRAUD: Traité théorique et pratique d'instruction criminelle et de procédure pénale.

GARÇON:

Code pénal annoté.

CHAUVEAU ET HELIE: Théorie du Code pénal, 6me ed.

FAUSTIN HÉLIE: Traité de l'instruction criminelle 2me éd.

BLANCHE: Etudes sur le Code pénal.

LE POITTEVIN: Code d'instruction criminelle annoté.

NYPELS ET BERVAIS:

Code pénal belge, interprété.

HAUS: Cour de droit criminel.

GRANDMOULIN: Le droit pénal égyptien indigène.

: La procédure pénale égyptienne.

GOADBY: Commentary on Egyptian Criminal Law.

ARMINJON: Etrangers dans l'Empire Ottoman.

DE HOLTZ: Pourvoi en cassation.


الكتب الغربية :

أحمد أمين : شرح قانون العقوبات الأهلى القسم الخاص .

شرح القسم العام من قانون العقوبات وجرائم القتل والجرح والضرب .

على زكي العرابي : المبادئ الأساسية للتحقيقات والإجراءات الجنائية . القضاء الجنائي .

محمد کامل مرسی : شرح قانون العقوبات، القسم العام .

أحمد صفوت : شرح القانون الجنائي، القسم العام .

أحمد نشأت : شرح قانون تحقيق الجنايات .

محمد عبد الهادى الجندى : التعليقات الجديدة على قانون العقوبات الأهلي.

عبد الحميد أبو هيف : القانون الدولى الخاص .

المجموعة الرسمية .

القضاء - الحقوق - المحاكم - الاستقلال - الشرائع - المحاماة .


الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / مقدمة الكتاب

عودة الى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


مقدمة الكتاب

في عام ١٩٢٦ وضعت كتابي مجموعة المبادئ الجنائية ، وقد جمعت فيه ما استطعت جمعه حينئذ من المبادئ القانونية المقررة في المواد الجنائية متبعا في تبويبها ترتيب الأحرف الهجائية، وكان الغرض من ذلك الكتاب أن يحل لدى زملائي أعضاء النيابة العمومية محل الباب الذي كان في الطبعة الأولى من التعليمات الخاصة بهم مشتملا على إيضاح بعض نقط قانونية . وما كنت أتوقع حين وضعه أن يتعدى نفعه إلى غير أولئك الزملاء، ولكن راقني ما وجدته من إقبال رجال القانون عموما من قضاة ومحامين وأعضاء نيابة وطلبة على اقتنائه إذ لم تمض شهور قليلة على ظهوره حتى نقد العدد الذي طبع منه واضطررت لرد الطلبات الكثيرة التي كانت ترد لى بشأنه .

غير أن تلك المجموعة المختصرة لم تكن لتفي بحاجة الباحث المدقق الذي يريد التعمق في الدرس والاستزادة من البيان والشرح، والواقع أن كل ما كان لها من ميزة هو سهولة العثور فيها عن حل المسألة المراد الوقوف على حلها، وكان على طالب الزيادة أن يرجع إلى كتب الفقه ومجاميع الأحكام وغيرها من المطولات ليجد فيها ما يبغي من شرح وبيان .

وقد كاشفني الكثيرون من رجال القانون بأمر هذا النقص وودوا لو وضعت لهم كتابا على نمط الكتاب السابق مع إفاضة في الشرح وزيادة في البيان . ففكرت إرضاء لرغبتهم في وضع كتاب في القانون الجنائي على شكل موسوعة هجائية يشتمل على شرح علمى و عملى الجميع المواد الجنائية أى لقانون العقوبات بقسميه العام والخاص وقانون تحقيق الجنايات والقوانين واللوائح الخصوصية الملحقة أو المتعلقة بهما ؟ وشرعت فعلا في تنفيذ هذه الفكرة مستشعراً بما يقتضيه تنفيذها من عناء ومسئولية ؟

واستعنت في هذا الشرح بما وضعه الفقهاء المصريون والأجانب من مؤلفات وما أصدرته المحاكم وعلى الأخص المصرية منها من أحكام ، فإنه مما يدعو للفخر أن قد صار لنا قضاء حافل بالأحكام ذات المبادئ في معظم المواد، وقد وجهت عنايتي إلى استنباط المبادئ والآراء التي استقر عليها القضاء من مختلف تلك الأحكام، وحرصت على إثبات الهام منها بنصه كما استأنست في هذا الشرح بتعليقات وزارة الحقانية على قانوني العقوبات وتحقيق الجنايات ومذكراتها الإيضاحية لبعض القوانين التالية لهما وتقارير المستشار القضائي ومنشورات لجنة المراقبة القضائية وتعليمات النائب العمومي .

ورغبة في مساعدة الباحث على الرجوع إلى كتب الفقه والشرح الأخرى من أجنبية ومصرية قد ذكرت أولا إلى جانب عنوان كل موضوع من مواضيع الكتاب اسمه المصطلح عليه باللغة الفرنسية، وتحت العنوان مواد القانون المصري وما يقابلها في القانون الفرنسي إذا كان لها مقابل في هذا القانون ، ثم أشرت على رأس كل موضوع الى المراجع التي يرجع إليها في درس هذا الموضوع . وأقدر أن يقع هذا الشرح لا في أقل من ستة أجزاء كبيرة ، وها هو الجزء الأول بين أيدى القراء ، والجزء الثاني تحت الطبع، وباقى الأجزاء تصدر تباعا إن شاء الله .

وكل ما أرجوه أن أكون قد أديت إلى رجال القانون في هذا البلد بعض الخدمة التي ينتظرونها وأن يحوز هذا العمل رضاءهم وحسن تقديرهم.

ويجدر بي في الختام أن أقدم واجب الشكر الى جميع من تفضلوا على بالمساعدة أو التشجيع أو الملاحظة، وأخص بالذكر حضرة صاحب السعادة محمد طاهر نور باشا النائب العمومي السابق ووكيل وزارة الحقانية حالا فقد كان لعطفه وتشجيعه أحسن وقع وأجمل أثر .

وأدعو الله أن يوفقنا جميعا إلى الخدمة العامة ،

مايو سنة ١٩٣١

جندي عبد الملك

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك

المقدمة

الطعنان 22128 ، 23464 لسنة 93 ق جلسة 4 / 3 / 2024 مكتب فني 75 ق 56 ص 369

جلسة ٤ من مارس سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / محمد عاطف ثابت، الريدي عدلي
ياسر الشريف وهاني درويش " نواب رئيس المحكمة".
----------------
(٥٦)
لطعنان رقما ٢٢١٢٨، ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ القضائية
(۱ – ٦) التزام "انتقاله: حوالة الحق". تحكيم "حجية حكم المحكمين". حكم "حجية الأحكام: مدى تعلقها بالنظام العام، ما يحوز الحجية: أجزاء الحكم التي تحوز الحجية، نطاق الحجية ومداها". حوالة "حوالة الحق: أثرها". قوة الأمر المقضي "أثر اكتسابها".
(۱) حجية الأحكام. تعلقها بالنظام العام. مؤدَّاه. لمحكمة النقض إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة.
(۲) أحكام المُحَكَّمين شأنها شأن أحكام القضاء. مؤداه. اكتسابه حجية الشيء المحكوم به ما بقيَ قائمًا.
(۳) القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه مترتب على ثبوت أو عدم ثبوت المسألة الواحدة الأساسية. مقتضاه. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي. أثره. مانع للخصوم ذاتهم
من التنازع في شأن أي حق آخر مترتب على ثبوت أو انتفاء تلك المسألة.
(٤) حجية الأمر المقضي. ورودها على منطوق الحكم وما ارتبط به من أسباب ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها.
(٥) نفاذ حوالة الحق. مؤداه. اعتبار المُحال إليه هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة.
(٦) عدم تقديم الطاعنة ما يفيد بطلان حكم التحكيم الصادر بعدم قبول دعواها. أثره. اكتسابه حجية الأحكام القضائية. اتحاد الدعوى التحكيمية مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. مؤداه. عدم جواز طرح المسألة ذاتها. علة ذلك.
(٧ – ١٢) بنوك "خطاب الضمان: طبيعة الالتزام فيه" "صيغة خطاب الضمان ومدته" "زواله". حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". دعوى "الطلبات فيها: الطلبات العارضة".
(٧) الوفاء بخطاب الضمان. الأصل. عدم توقفه على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا على حلول أجل غير وارد به. الاستثناء. ارتباط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب. لازمه. التحقق من قيامها.
(٨) خطاب الضمان الصادر لكفالة العميل. يحكم العلاقة بين البنك مُصدره والمستفيد منه. مؤداه. عباراته تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها. تعذر تحقق تلك الشروط. أثره. زوال الضمان. علة ذلك.
(٩) عبارات خطاب الضمان. ماهيتها. الأصل فيها أن تكون واضحة وصريحة ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه.
(١٠) خطاب ضمان الدفعة المقدمة. ماهيته. حق المستفيد بصرف قيمته خلال سريانه. الاستثناء. الاتفاق على استهلاكه تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من أعمال. أثره. امتناع البنك جزئيًا أو كليًا عن طلب تسييله. تعلق ذلك بعلاقة المستفيد بالبنك مُصدر الخطاب ومدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان. علة ذلك. قاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان.
(١١) النص في خطاب الضمان على تخفيض قيمته تدريجيًا وفقًا للأعمال المنفذة
من قِبَل الشركة الآمرة. مدلوله. انقضاء الضمان باستهلاك قيمة الخطاب بالأعمال المنفذة. أثره. عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل ذلك الخطاب. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
(١٢) الطلب العارض المُبدَى من المدعى عليه. ماهيته. وجوب الحكم فيه مع الدعوى الأصلية أو استبقاؤه للحكم فيه بعد تحقيقه. المادتان ۱۲٥، ۱۲۷ مرافعات. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى الفرعية من الطاعن بدعوى عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية. خطأ في تطبيق القانون.
(١٣) التزام "انتقاله: حوالة الحق". فوائد "أنواعه وبعض صورها: الفائدة القانونية".
دخول مستحقات الشركة المنفذة ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعي فرعيًا. سبيله. عقد حوالة. إخلال الشركة المدعى عليها فرعيًا بالتزاماتها تجاه الشركة المنفذة. مؤداه. القضاء للبنك بتلك المستحقات. تطبيق الفائدة القانونية بواقع ٥% لعدم وجود فائدة اتفاقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حجية الأحكام من مسائل النظام العام وتُعد ضمن نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض التي لها إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أحكام المُحكَّمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم فيه بمجرد صدورها، وتبقى هذه الحجية طالما بقيَ الحكم ولم يقض ببطلانه.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المسألة الواحدة متى كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو انتفائها.
٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حجية الأمر المقضي ترد على منطوق الحكم وعلى ما يكون من أسباب مرتبطًا بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها.
٥ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه بنفاذ حوالة الحق يصبح المحال إليه دون المُحيل – الذي أضحى أجنبيًا – هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة.
٦ - إذ كان البيِّن من طلبات الطاعنة في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، إلزام المطعون ضدها الأولى تعويضها بمبلغ حددته لما لحقها من أضرار مادية وأدبية تمثلت في قيمة المستحقات المتأخرة عن عملية الإسناد المحرر عنها العقد المؤرخ .../.../٢٠٠٨ وقيمة خطابي ضمان الدفعة المقدمة والأعمال ومبلغ التأمين النقدي المحجوز لديها، وما أنفقته من مصروفات وما لحق سمعتها من إساءة، وهذه الدعوى تتحد مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. وإذ أصدرت هيئة التحكيم بتاريخ .../.../... حكمًا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة، وفصلت في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بعدم أحقية الطاعنة في المطالبة بحقوقها المستمدة من عقد الإسناد آنف البيان، لثبوت تنازلها عنها إلى البنك المطعون ضده الثاني بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى، وبانفراد المُحال إليه في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وقبضها مباشرة. وإذ خلت الأوراق، كما لم تقدم الطاعنة ما يفيد القضاء ببطلان حكم التحكيم، فيحوز حجية الأحكام القضائية، فلا يجوز لطرفيه إعادة طرح المسألة آنفة البيان الواردة بأسبابه، كما يمتنع على المحكمة التعرض لها / لاعتبارات حجية الأحكام المتعلقة بالنظام العام / وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول دعوى الطاعنة، وهو يتساوى في نتيجته مع القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم التحكيمي آنف البيان، فلا يعيبه تنكبه الوسيلة إذ لمحكمة النقض تصويب أسبابه دون أن تنقضه.
۷ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان الأصل في خطاب الضمان ألا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به وهو ما يعرف بالكفاية الذاتية للخطاب، إلا أنه إذا ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها.
۸ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا ما أصدر البنك خطاب الضمان لكفالة عميله، فإن علاقة هذا البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده وأن عباراته التي يمليها الأخير على الآمر في عقد الأساس ويمليها الآمر على البنك في طلب إصدار الخطاب هي التي تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طولب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة في الخطاب وجب عليه الدفع فورًا بحيث لا يلتزم إلا في حدود تلك الشروط ولا يعتد بغير هذه المستندات، فإذا تعذر تحققها نهائيًا خلال الأجل المحدد زال الضمان بدوره نهائيًا لفقدان فاعليته.
۹ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن عبارات خطاب الضمان هي التي تبدأ عادة ببيان الغرض من إصداره والمستمد من الرابطة القانونية القائمة بين الآمر والمستفيد بقصد تحديد نطاق الضمان الذي يمنحه البنك إلى الأخير فلا يمتد إلى ما يجاوزه، وتتضمن كذلك الشروط المعلق عليها التزام البنك الدفع والتي ترجع إلى المستفيد والتي يتعين أن تكون في الأصل واضحةً وصريحةً ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه بما يحتويه من شروط.
۱۰ - خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعني في أحد صوره الخطاب الذي يقدم ممن قبل عطاؤه / الآمر / لضمان إعادة ما اقترضه مقدمًا من المتعاقد معه / المستفيد / من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته في تمويل العملية التي أُسندت إليه بما لا يكون معه المستفيد دائنًا بالحق الناشئ عن هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر، فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من الأعمال المتعاقد عليها أو يتم توريده من بضائع أو مواد أولية، فعندئذٍ يحق للبنك مصدر خطاب الضمان –إعمالًا لقاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان– الامتناع الجزئي أو الكلي عن طلب تسييله التزامًا بنوده ومدى تنفيذ الأعمال المحرر بشأنها خطاب الضمان، وهي في جوهرها أسباب مردَّها علاقة المستفيد بالبنك مصدر الخطاب، ومنها ما يتعلق بمدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان، ولا يُعد ذلك مساسًا بقاعدة استقلال عقد الضمان عن عقد الأساس، والقول بغير ذلك قد يُمكن المستفيد من تقاضي مبلغ خطاب الضمان من خلال خصمه من قيمة الأعمال المنفذة ثم معاودة استلام قيمته بطلب تسييله من البنك مصدره، وهو من شأنه تقويض الغاية التي شُرِّعَ من أجلها خطاب الضمان.
۱۱ - إذ كان البيِّن من خطاب ضمان الدفعة المقدمة رقم ... محل التداعي أنه صادر من البنك بتاريخ .../.../... لصالح المطعون ضدها الأولى –المستفيد– بمبلغ ... جنيهًا بناءً على طلب المطعون ضدها الثانية كتأمين الدفعة المقدمة عن ضمان تنفيذ العقد الخاص بتصنيع وتوريد الأعمال الحديدية لمبنى ... التي أسندتها المطعون ضدها الأولى إلى الثانية بالعقد المؤرخ .../.../...، ومما لا خُلف فيه بين الأطراف صدور طلبات المطعون ضدها الأولى إلى البنك الطاعن بتخفيض قيمة خطاب الضمان تدريجيًا وفقًا لتنفيذ الأعمال من قبل الآمر إعمالًا لبنود خطاب الضمان حتى استقر عند مبلغ ... جنيهًا وهو محل المطالبة من المستفيد، كما ثبتت صفة البنك الطاعن في مطالبة المطعون ضدها الأولى بمستحقات عقد الإسناد سالف الذكر، وذلك بموجب عقد الحوالة المؤرخ .../.../... الصادر إليه من المطعون ضدها الثانية والمقبولة من المطعون ضدها الأولى وانعدام صفة المُحيلة في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وهذه المسألة قد حسمها الحكم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وذلك على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة عند الفصل في الطعن الأول رقم ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ ق. وكان البنك الطاعن قد تمسك بعدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب الضمان محل التداعي وذلك لاستهلاك قيمته من إجمالي قيمة الأعمال المنفذة لصالح المطعون ضدها الأولى بما يزول معه الضمان وتنتهي فاعليته وبانتفاء خطئه في الامتناع عن تسييله، وكان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ الأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة، وأن المطعون ضدها الأولى هي من أخلت بالتزاماتها التعاقدية لعدم سدادها مستحقات المطعون ضدها الأولى / المُحالة إلى البنك الطاعن– ومقدراها مبلغ ... جنيهًا، وأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة قد اُستهلكت كامل قيمته من جانب المطعون ضدها الأولى بما يترتب عليه انقضاؤه، وكان من شأن ذلك عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، لثبوت استهلاك قيمته بمعرفتها مما لا يمكن معه نسبة ثمة خطأ في جانب البنك الطاعن لامتناعه عن قبول طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وتنتفى بالبناء على ما تقدم مسئوليته عن التزام التعويض للمستفيد / المطعون ضدها الأولى / وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم البنك الطاعن قيمة خطاب الضمان محل المطالبة فضلًا عن مبلغ التعويض الذي قدره جراء امتناعه عن هذا التسييل، فإنه يكون معيبًا.
۱۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للمدعى عليه وفقًا لنص المادة ۲/۱۲٥ من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه، فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين على المحكمة أن تحكم في موضوعها كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه وذلك إعمالًا لنص المادة ۱۲۷ من القانون سالف البيان. وكانت الدعوى الفرعية من الطاعن بإلزام المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن عدم سداد تلك المستحقات ورد خطاب الضمان محل التداعي لثبوت استهلاك قيمته وهي طلبات تُعد دفعًا في الدعوى الأصلية يترتب على قبولها ألا يحكم للمطعون ضدها الأولى بطلباتها على نحو يدخلها في نطاق الطلبات العارضة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل بشأنها حكم الفقرة الثالثة من المادة سالفة البيان بمقولة عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية وقضى بعدم قبولها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
۱۳ - إذ كان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ شركة ... - الخصم المدخل والمتدخل – للأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة وقد أخلت شركة ... / المدعى عليه فرعيًا / بالتزاماتها سداد مبلغ ... جنيهًا مستحقات الشركة المنفذة والتي تدخل ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعى فرعيًا بموجب عقد الحوالة المقبولة من المدعى عليه فرعيًا، وبأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة قد انقضى باستهلاك قيمته، فإن المحكمة تقضي / في حدود طلبات البنك المدعى فرعيًا / بإلزام شركة ... أداء مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات عن عملية الإسناد محل التداعي، وإذ خلت الأوراق من وجود فائدة اتفاقية في شأن عقد الإسناد فتسري الفائدة القانونية بواقع ٥% سنويًا، وإذ كان المبلغ المطالب به غير محدد مقداره على أسس ثابتة، ولم يستقر إلا بندب خبير في الدعوى وتقدير المبلغ من قبل المحكمة، وعليه يكون سريان الفائدة من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد، وإذ كان تأخير المدعى عليه فرعيًا في سداد المبالغ المستحقة للبنك المدعي قد جاوز مدة عشر سنوات بما حرمه من فرصة استثمار ذلك المبلغ، فإن المحكمة تقدر مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته عن هذا التأخير، وإذ انتهت المحكمة إلى ثبوت استهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة بما تقضي معه المحكمة بقبول طلب البنك المدعي فرعيًا برد ذلك الخطاب وتجديداته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.
حيث إنَّ الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تحصل في أن المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول أقامت على البنك الطاعن في الطعن ذاته الدعوى رقم ... لسنة ... ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم / وفقًا لطلباتها الختامية / بإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب الضمان مقدم الأعمال رقم ...، وإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقتها من جراء امتناع البنك الطاعن عن تسييل خطاب الضمان عاليه، وإلزام الخصم المدخل ... (الطاعنة في الطعن الثاني) أن تؤدي إليها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة جراء امتناع البنك عن استكمال وتنفيذ الأعمال محل عقد المقاولة في مواعيدها، على سندٍ أنه بتاريخ .../.../... أسندت إلى المطعون ضدها الثانية / الطاعنة في الطعن الثاني / عملية تصنيع أعمال حديدية خاص بها، وقد أصدر البنك - بناءً على أوامر الأخيرة - في .../.../... خطاب ضمان بمبلغ ... جنيهًا إلى المطعون ضدها الأولى تم تخفيض قيمته إلى مبلغ ... جنيهًا، وإذ رفض البنك الطاعن طلبها تسييل هذا الخطاب دون مبرر، فأقامت الدعوى. أدخل البنك الطاعن المطعون ضدها الثانية خصمًا في الدعوى، وقدم طلبًا عارضًا ختاميًا بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إليه مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة منها والفوائد القانونية التي يتعامل بها البنك المركزي من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، وإلزامها أن تؤدي إليه ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته من عدم سدادها المستخلصات المستحقة في ذمتها طبقًا لحوالة الحق سالفة البيان، وإلزامها رد خطاب الضمان سالف البيان وتجديداته إليه لانتهاء الغرض منه واستهلاكه كاملًا. على سندٍ أنه على إثر عقد الإسناد سالف البيان تحصلت المطعون ضدها الثانية منه على تسهيلات ائتمانية منها خطاب الضمان محل التداعي وتنازلت له عن حقوقها قبل المطعون ضدها الأولى التي قبلت تلك الحوالة في .../.../...، وإذ تضمن خطاب الضمان في صدره بندًا بأن قيمته تنخفض تدريجيًا بنسبة من كل مستخلص يستحق لعملائنا وتم تخفيضه من قيمته الأصلية، وإذ كانت المستخلصات المستحقة في ذمة المستفيد –المطعون ضدها الأولى– قد استهلكت قيمة الخطاب، فضلًا عما لحقه من ضرر مادي لامتناعها عن سداد باقي المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه منها، فقد كانت دعواه الفرعية. كما وجهت المطعون ضدها الثانية / الطاعنة في الطعن الثاني / دعوى فرعية بطلب الحكم بانقضاء خطاب الضمان رقم ... محل التداعي لاستهلاك كامل قيمته وبرده إلى البنك الطاعن، وبإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي لها مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب ضمان الأعمال رقم ... الذي يمثل خطاب التأمين النهائي والذي طلبت الأخيرة تسييله وصادرت قيمته في .../.../... دون وجه حق، وإلزامها مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار التي لحقتها من تسييل خطاب ضمان الأعمال وتقاعسها عن تخفيض قيمة خطاب ضمان مقدم الأعمال بما استحق للشركة المدعية من مستخلصات وبإلزامها مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات الختامية لها، على سندٍ من أن قيمة خطاب مقدم الأعمال قد انقضت بما استحق لها من قيمة المستخلصات وفقًا للثابت بصدر الخطاب وتقرير لجنة الخبراء المنتدبة، وأن تسييل المطعون ضدها الأولى لخطاب ضمان الأعمال النهائي رغم عدم استحقاقها لثبوت مديونيتها ألحق بالمطعون ضدها الثانية أضرارًا مادية، فضلًا عن امتناعها عن سداد قيمة المستحقات الختامية لها، فقد أقامت دعواها الفرعية. ندبت الحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ .../.../.... بعدم اختصاصها نوعيًا، وأحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم ... لسنة ... تعويضات، وبعد أن ندبت المحكمة لجنة خبراء ثلاثية أودعت تقريرها، حكمت بإعادة الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية المحيلة ذاتها نفاذًا للحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ... لسنة ... ق بتاريخ .../.../...، حيث قُيدت برقمها السابق. وبتاريخ .../.../... قضت المحكمة بإلزام البنك الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب الضمان ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار التي حاقت بها جراء امتناعه عن تسييل خطاب الضمان، وبعدم قبول دعوى الضمان الفرعية الموجهة من البنك الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية، وبعدم قبول الطلبات المبداة من الطاعن والمطعون ضدها الثانية قبل المطعون ضدها الأولى. طعن البنك المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ۲۲۱۲۸ لسنة ۹۳ ق، كما طعنت المطعون ضدها الثانية في هذا الحكم بالطريق ذاته بالطعن رقم ۲۳٤٦٤ لسنة ۹۳ ق، وأودعت النيابة مذكرتين أبدت الرأي في الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه، ورفض الطعن الثاني. وإذ عُرض الطعنان على دائرة فحص الطعون الاقتصادية / في غُرفة مشورة / فأمرت بضم القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وحددت جلسة لنظرهما أمام محكمة النقض التي أمرت بضم الطعنين للارتباط، والتزمت النيابة رأيها.

أولًا: الطعن رقم ۲۳٤٦٤ لسنة ۹۳ قضائية:
وحيث إنه لما كان من المستقر / في قضاء محكمة النقض / أن حجية الأحكام من مسائل النظام العام وتُعد ضمن نطاق الطعون المطروحة على محكمة النقض التي لها إثارتها ولو لم يثرها الخصوم أو النيابة، وأن أحكام المُحكَّمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم فيه بمجرد صدورها، وتبقى هذه الحجية طالما بقيَ الحكم ولم يقض ببطلانه، وأن المسألة الواحدة متى كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق في الدعوى أو بانقضائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو انتفائها، وأن حجية الأمر المقضي ترد على منطوق الحكم وعلى ما يكون من أسباب مرتبطًا بالمنطوق ارتباطًا وثيقًا ولازمًا للنتيجة التي انتهى إليها، كما أنه بنفاذ حوالة الحق يصبح المحال إليه دون المُحيل / الذي أضحى أجنبيًا / هو صاحب الصفة في طلب الحق موضوع الحوالة. لمَّا كان ذلك، وكان البيِّن من طلبات الطاعنة في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، إلزام المطعون ضدها الأولى تعويضها بمبلغ حددته لما لحقها من أضرار مادية وأدبية تمثلت في قيمة المستحقات المتأخرة عن عملية الإسناد المحرر عنها العقد المؤرخ .../.../٢٠٠٨ وقيمة خطابي ضمان الدفعة المقدمة والأعمال ومبلغ التأمين النقدي المحجوز لديها، وما أنفقته من مصروفات وما لحق سمعتها من إساءة، وهذه الدعوى تتحد مع الدعوى محل الحكم المطعون فيه خصومًا وموضوعًا وسببًا. وإذ أصدرت هيئة التحكيم بتاريخ .../.../... حكمًا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة، وفصلت في أسبابه المرتبطة بمنطوقه بعدم أحقية الطاعنة في المطالبة بحقوقها المستمدة من عقد الإسناد آنف البيان، لثبوت تنازلها عنها إلى البنك المطعون ضده الثاني بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى، وبانفراد المُحال إليه في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وقبضها مباشرة. وإذ خلت الأوراق، كما لم تقدم الطاعنة ما يفيد القضاء ببطلان حكم التحكيم، فيحوز حجية الأحكام القضائية، فلا يجوز لطرفيه إعادة طرح المسألة آنفة البيان الواردة بأسبابه، كما يمتنع على المحكمة التعرض لها / لاعتبارات حجية الأحكام المتعلقة بالنظام العام / وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول دعوى الطاعنة، وهو يتساوى في نتيجته مع القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم التحكيمي آنف البيان، فلا يعيبه تنكبه الوسيلة إذ لمحكمة النقض تصويب أسبابه دون أن تنقضه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

ثانيًا: الطعن رقم ۲۲۱۲۸ لسنة ۹۳ قضائية:
وحيث إنَّ الطعن أُقيم على خمسة أسباب ينعي البنك الطاعن بها / عدا الوجه الثاني من السبب الثالث / على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع؛ وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع باستهلاك قيمة خطاب الضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة بثبوت تنفيذ الأعمال محل العقد الأساسي الصادر بشأنها ذلك الخطاب ومديونية المطعون ضدها الأولى –المستفيد– له بمبلغ ... جنيهًا والتي آلت إليه بتنازل المطعون ضدها الثانية –الآمر– بموجب عقد حوالة الحق المؤرخ .../.../... المقبولة من المطعون ضدها الأولى بما يجاوز المبلغ محل خطاب الضمان آنف البيان، وهو ما انتهيا إليه تقريرا الخبرة المنتدبة في الدعوى، وبالتالي تكون قد نفذت الأعمال المقدمة الصادر عنها خطاب الضمان محل التداعي الذي نُص فيه على أن يتم تخفيضه تدريجيًا بنسبة من كل مستخلص مستحق للآمر، بما يحول دون المطعون ضدها الأولى وطلب تسييل هذا الخطاب ويحق للطاعن الامتناع عن طلب تسييله، كما ينتفي الخطأ في جانبه إذا رفض طلب تسييله، فإن الحكم المطعون فيه إذ ألزمه / بالرغم من ذلك / مبلغ ... جنيهًا قيمة خطاب ضمان مقدم الأعمال ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي حاقت بالمطعون ضدها الأولى من جراء امتناعه عن تسييل خطاب الضمان، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أنه وإن كان الأصل في خطاب الضمان ألا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به وهو ما يعرف بالكفاية الذاتية للخطاب، إلا أنه إذا ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها، وعلى ذلك فإذا ما أصدر البنك خطاب الضمان لكفالة عميله، فإن علاقة هذا البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده وأن عباراته التي يمليها الأخير على الآمر في عقد الأساس ويمليها الآمر على البنك في طلب إصدار الخطاب هي التي تحدد التزام البنك الشروط التي يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طولب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة في الخطاب وجب عليه الدفع فورًا بحيث لا يلتزم إلا في حدود تلك الشروط ولا يعتد بغير هذه المستندات، فإذا تعذر تحققها نهائيًا خلال الأجل المحدد زال الضمان بدوره نهائيًا لفقدان فاعليته، وعبارات خطاب الضمان هي التي تبدأ عادة ببيان الغرض من إصداره والمستمد من الرابطة القانونية القائمة بين الآمر والمستفيد بقصد تحديد نطاق الضمان الذي يمنحه البنك إلى الأخير فلا يمتد إلى ما يجاوزه، وتتضمن كذلك الشروط المعلق عليها التزام البنك الدفع والتي ترجع إلى المستفيد والتي يتعين أن تكون في الأصل واضحةً وصريحةً ما لم يكن مدلولها ذات مفهوم واحد جرى العرف التجاري على اتباعه بما يحتويه من شروط، وكان خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعني في أحد صوره الخطاب الذي يقدم ممن قبل عطاؤه / الآمر / لضمان إعادة ما اقترضه مقدمًا من المتعاقد معه / المستفيد / من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته في تمويل العملية التي أُسندت إليه بما لا يكون معه المستفيد دائنًا بالحق الناشئ عن هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر، فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائيًا بما يقوم الآمر بتنفيذه من الأعمال المتعاقد عليها أو يتم توريده من بضائع أو مواد أولية، فعندئذٍ يحق للبنك مصدر خطاب الضمان –إعمالًا لقاعدة الضمان المتدرج لخطاب الضمان– الامتناع الجزئي أو الكلي عن طلب تسييله التزامًا بنوده ومدى تنفيذ الأعمال المحرر بشأنها خطاب الضمان، وهي في جوهرها أسباب مردَّها علاقة المستفيد بالبنك مصدر الخطاب، ومنها ما يتعلق بمدى حسن التزام المستفيد التنفيذ المناسب لبنود خطاب الضمان، ولا يُعد ذلك مساسًا بقاعدة استقلال عقد الضمان عن عقد الأساس، والقول بغير ذلك قد يُمكن المستفيد من تقاضي مبلغ خطاب الضمان من خلال خصمه من قيمة الأعمال المنفذة ثم معاودة استلام قيمته بطلب تسييله من البنك مصدره، وهو من شأنه تقويض الغاية التي شُرِّعَ من أجلها خطاب الضمان. لما كان ذلك، وكان البيِّن من خطاب ضمان الدفعة المقدمة رقم ... محل التداعي أنه صادر من البنك بتاريخ .../.../... لصالح المطعون ضدها الأولى –المستفيد– بمبلغ ... جنيهًا بناءً على طلب المطعون ضدها الثانية كتأمين الدفعة المقدمة عن ضمان تنفيذ العقد الخاص بتصنيع وتوريد الأعمال الحديدية لمبنى ... التي أسندتها المطعون ضدها الأولى إلى الثانية بالعقد المؤرخ .../.../...، ومما لا خُلف فيه بين الأطراف صدور طلبات المطعون ضدها الأولى إلى البنك الطاعن بتخفيض قيمة خطاب الضمان تدريجيًا وفقًا لتنفيذ الأعمال من قبل الآمر إعمالًا لبنود خطاب الضمان حتى استقر عند مبلغ ... جنيهًا وهو محل المطالبة من المستفيد، كما ثبتت صفة البنك الطاعن في مطالبة المطعون ضدها الأولى بمستحقات عقد الإسناد سالف الذكر، وذلك بموجب عقد الحوالة المؤرخ .../.../... الصادر إليه من المطعون ضدها الثانية والمقبولة من المطعون ضدها الأولى وانعدام صفة المُحيلة في مطالبة الأخيرة بتلك الحقوق، وهذه المسألة قد حسمها الحكم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم ... لسنة ... تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وذلك على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة عند الفصل في الطعن الأول رقم ٢٣٤٦٤ لسنة ٩٣ ق. وكان البنك الطاعن قد تمسك بعدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب الضمان محل التداعي وذلك لاستهلاك قيمته من إجمالي قيمة الأعمال المنفذة لصالح المطعون ضدها الأولى بما يزول معه الضمان وتنتهي فاعليته وبانتفاء خطئه في الامتناع عن تسييله، وكان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ الأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة، وأن المطعون ضدها الأولى هي من أخلت بالتزاماتها التعاقدية لعدم سدادها مستحقات المطعون ضدها الأولى / المُحالة إلى البنك الطاعن– ومقدراها مبلغ ... جنيهًا، وأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة قد اُستهلكت كامل قيمته من جانب المطعون ضدها الأولى بما يترتب عليه انقضائه، وكان من شأن ذلك عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، لثبوت استهلاك قيمته بمعرفتها مما لا يمكن معه نسبة ثمة خطأ في جانب البنك الطاعن لامتناعه عن قبول طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وتنتفى بالبناء على ما تقدم مسئوليته عن التزام التعويض للمستفيد / المطعون ضدها الأولى / وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم البنك الطاعن قيمة خطاب الضمان محل المطالبة فضلًا عن مبلغ التعويض الذي قدره جراء امتناعه عن هذا التسييل، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
وحيث إنَّ الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى بعدم قبول دعواه الفرعية قبل المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أنها منبتة الصلة عن الطلبات في الدعوى الأصلية إعمالًا للفقرة الثالثة من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات رغم أنه يستند في ذلك إلى عدم أحقية المطعون ضدها الأولى في طلباتها لاستهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة محل المطالبة بتنفيذ الأعمال من قبل المطعون ضدها الثانية وتنازلها عن حقوقها قبل المطعون ضدها الأولى لصالحه بموجب حوالة الحق المؤرخة .../.../... المقبولة من الأخيرة بما يترتب عليه مديونيتها للطاعن بالمبلغ محل الدعوى الفرعية وانتفاء الحق في تسييل خطاب الضمان المطالب به، وحق الطاعن في رده وهي طلبات يترتب على إجابتها عدم الحكم للمدعي في الدعوى الأصلية بطلباته بما تتوفر فيه شروط قبول الدعوى الفرعية على نحو يُعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأن من المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن للمدعى عليه وفقًا لنص المادة ۲/۱۲٥ من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه، فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين على المحكمة أن تحكم في موضوعها كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه وذلك إعمالًا لنص المادة ۱۲۷ من القانون سالف البيان. وكانت الدعوى الفرعية من الطاعن بإلزام المطعون ضدها الأولى مبلغ ... جنيهًا قيمة المستخلصات المستحقة للمطعون ضدها الثانية والمحالة إليه ومبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن عدم سداد تلك المستحقات ورد خطاب الضمان محل التداعي لثبوت استهلاك قيمته وهي طلبات تُعد دفعًا في الدعوى الأصلية يترتب على قبولها ألا يحكم للمطعون ضدها الأولى بطلباتها على نحو يدخلها في نطاق الطلبات العارضة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ۱۲٥ من قانون المرافعات، فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل بشأنها حكم الفقرة الثالثة من المادة سالفة البيان بمقولة عدم ارتباطها بالدعوى الأصلية وقضى بعدم قبولها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص.
وحيث إنَّ الموضوع - وفي حدود ما تم نقضه - صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكانت المحكمة قد انتهت سلفًا إلى عدم أحقية شركة ... في طلب تسييل خطاب ضمان الدفعة المقدمة، وانتفاء الخطأ في جانب البنك المدعى عليه في الامتناع عن قبول هذا الطلب، فيتعين القضاء برفض الدعوى الأصلية.
وحيث إنَّه عن موضوع الطلبات العارضة المبداة من البنك المدعى عليه أصليًا، فلما كان البيِّن من تقريري الخبرة المنتدبة في الدعوى تنفيذ شركة ... - الخصم المدخل والمتدخل - للأعمال محل عقد الإسناد دون عيب من عيوب الصناعة وقد أخلت شركة... – المدعى عليه فرعيًا – بالتزاماتها سداد مبلغ ... جنيهًا مستحقات الشركة المنفذة والتي تدخل ضمن الحقوق المتنازل عنها للبنك المدعى فرعيًا بموجب عقد الحوالة المقبولة من المدعى عليه فرعيًا، وبأن خطاب ضمان الدفعة المقدمة قد انقضى باستهلاك قيمته، فإن المحكمة تقضي / في حدود طلبات البنك المدعى فرعيًا / بإلزام شركة ... أداء مبلغ ... جنيهًا قيمة المستحقات عن عملية الإسناد محل التداعي، وإذ خلت الأوراق من وجود فائدة اتفاقية في شأن عقد الإسناد فتسري الفائدة القانونية بواقع ٥% سنويًا، وإذ كان المبلغ المطالب به غير محدد مقداره على أسس ثابتة، ولم يستقر إلا بندب خبير في الدعوى وتقدير المبلغ من قبل المحكمة، وعليه يكون سريان الفائدة من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد، وإذ كان تأخير المدعى عليه فرعيًا في سداد المبالغ المستحقة للبنك المدعي قد جاوز مدة عشر سنوات بما حرمه من فرصة استثمار ذلك المبلغ، فإن المحكمة تقدر مبلغ ... جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي لحقته عن هذا التأخير، وإذ انتهت المحكمة إلى ثبوت استهلاك قيمة خطاب ضمان الدفعة المقدمة بما تقضي معه المحكمة بقبول طلب البنك المدعي فرعيًا برد ذلك الخطاب وتجديداته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ