عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
رِوَاَقُ الْجَمَل
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 22 يوليو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 257 : تعيين مشرف مع كل من الوصي والقيم والوكيل عن الغائب
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 256 : سريان أحكام قسمة مال القاصر على قسمة مال الغائب والمحجور عليه
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 255 : سريان أحكام الوصاية على القوامة والوكالة عن الغائبين
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 254 : انتهاء الغيبة
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 253 : ترك الغائب وكيلاً عاماً
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 252 : حالات إقامة الوكيل عن الغائب
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 251 : اعتبار المساعد القضائي في حكم النائب
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 250 : سريان حكم سقوط الدعوى على المساعد القضائي
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 249 : اشتراك المساعد القضائي في التصرفات
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 248 : تعيين مساعد قضائي لذي العاهتين
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 247 : يشترط في القيم ما يُشترط في الوصي
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 246 : أولوية الصالحين للقوامة على المحجور عليه
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 245 : إدارة المحجور عليه لأمواله بإذن المحكمة
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)
الثلاثاء، 21 يوليو 2026
اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 32 : أَحْكَامُ اَلْمَفْقُودِ وَالْغَائِبِ
---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 326 .
اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 31 : دَفَاتِر اَلْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ
---------------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 1 ص 325 .
الطعن 3050 لسنة 54 ق جلسة 14 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 133 ص 595
جلسة 14 من يونيه سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.
-----------------
(133)
الطعن رقم 3050 لسنة 54 القضائية
(1) وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون. شرط ذلك؟
(2) استئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". وصف التهمة.
فصل المحكمة الاستئنافية في الدعوى على أساس الوصف المعدل من محكمة أول درجة من تجريف إلى شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بدون ترخيص. عدم جواز النعي عليه. طالما كان الطاعن على علم بهذا التعديل عند استئناف الحكم.
(3) نقض "الطعن بالنقض. المصلحة في الطعن. عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط. إجراءات المحاكمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ما يثيره الطاعن من إدانته بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف لم يتناولها الدفاع في مرافعته وجريمة تجريف أرض زراعية بدون ترخيص. لا جدوى منه. طالما أن المحكمة عاقبته من الجريمة الأخيرة فقط.
(4) حكم "حجيته". قوة الشيء المحكوم فيه.
متى تعتبر أحكام البراءة عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة؟ إذا بنيت على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم عليهم. بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بارتكاب الجريمة بمعرفة آخر موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(6) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفال بعض الوقائع. مفاده إطراحها لها.
(7) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب تحقيق قدم في مذكرة بعد حجز الدعوى للحكم أو الرد عليه.
(8) عقوبة "وقف التنفيذ". محكمة الموضوع "سلطتها".
الأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها. هو كتقدير نوعها ومقدارها يخضع لتقدير قاضي الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن... بأنه قام بتجريف الأرض الزراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة.
وطلبت عقابه بالمواد 71 مكرر، 106 مكرر، 107 مكرر أ من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978.
ومحكمة مركز بنها الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه وكفالة عشرون جنيهاً لوقف التنفيذ.
فعارض المحكوم عليه، وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وبتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه.
كما اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 2713 لسنة 1980 كفر شكر بأنه بدائرة مركز شكر محافظة القليوبية قام بتجريف أرض زراعية بدون ترخيص من الجهة المختصة.
وطلبت عقابه بمواد القانون السالف ذكرها.
ومحكمة جنح مركز بنها الجزئية قضت حضورياً بتاريخ..... عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وغرامة خمسمائة جنيه.
فاستأنف المحكوم عليه الحكم في الدعوتين. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قررت ضم الاستئناف للارتباط بينهما وليصدر فيهما حكم واحد وقضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المستأنفين ومعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه.
فطعن.. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي تجريف أرض زراعية بغير ترخيص وشراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف قد لحقه البطلان في الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دان الطاعن بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف وهي تهمة لم ترفع بها الدعوى ولم يدلل على توافر القصد الجنائي لديه في هذه الجريمة، كما دانه بجريمة التجريف رغم سبق القضاء ببراءة مالك الأرض من هذه التهمة وهو ما يؤدي بطريق اللزوم إلى نفي ارتكاب الطاعن لفعل التجريف، فضلاً عن أن دفاع الطاعن قام على عدم ارتكابه الجريمة وأنه مجرد عامل بالمصنع الذي نقلت إليه الأتربة المجرفة وليس مالكاً أو شريكاً فيه وقدم مستندات دالة على صحة دفاعه غير أن الحكم أغفل هذا الدفاع واقتصر على إطراح هذه المستندات بغير مسوغ كما أغفل دلالة محضر إثبات الحالة المحرر بمعرفة رجال الزراعة والذي ينفي عنه الطاعن وقد عول الحكم على أقوال المشرف الزراعي رغم أنها اقتصرت على مشاهدته الأتربة محملة على جرار وهو ما لا يفيد ارتكاب الطاعن فعل التجريف كما أسند الحكم إلى أقوال هذا الشاهد أن الطاعن ارتكب جريمة التجريف وأنه شاهد الجرارات الخاصة بمصنعه بالأرض على خلاف الثابت بأقواله بمحضر جلسة المحاكمة وأخيراً فإن الطاعن طلب في مذكرته المقدمة في فترة حجز القضية للحكم ندب خبير لمعرفة الحائز للأرض غير أن المحكمة أعرضت عن هذا الطلب ولم ترد عليه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما ربته الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم. إلا إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف على تغيير التهمة ذاتها بتحرير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى - وتكون قد شملتها التحقيقات - فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ كان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت دعويين على الطاعن كلتاهما بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص، وكانت الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى الأولى كما تبينتها محكمة أول درجة على حقيقتها من الأوراق تكون جريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بغير ترخيص مع علم الطاعن بذلك فعدلت المحكمة التهمة إلى هذا الوصف ولفتت نظر الدفاع إلى هذا التعديل وترافع على أساسه ثم قضت المحكمة بعقوبة في كل من الدعويين وعند نظر الاستئناف قررت محكمة ثاني درجة ضم القضيتين وقضت فيهما بعقوبة واحدة على أساس أن الفعلين كانا نتيجة نشاط إجرامي واحد يعاقب عنه الطاعن بعقوبة واحدة.
وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن الواقعة المادية التي شملتها التحقيقات في القضية الأولى هي واقعة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف وكانت محكمة أول درجة قد عدلت التهمة إلى الوصف الصحيح الذي أسبغته على الواقعة ونبهت المتهم إلى هذا التعديل فلا تكون قد أخطأت في شيء وكان الطاعن حين استأنف الحكم الابتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة أول درجة في التهمة كان على علم بهذا التعديل وكان استئناف الحكم الابتدائي منصباً على هذا التعديل الوارد به فلا وجه لما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان أو الخطأ في تطبيق القانون طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة. هذا إلى أن البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يوقع على الطاعن سوى عقوبة واحدة وهي العقوبة المقررة لجريمة التجريف موضوع القضية الثانية التي ثبت لمحكمة الموضوع ارتكابه لها ومن ثم فإن مصلحته في النعي على الحكم في شأن إدانته بجريمة شراء أتربة ناتجة عن عملية تجريف بغير ترخيص التي لم ترفع بها الدعوى عليه أو قصوره في التدليل على توافر القصد الجنائي لديه في هذه الجريمة تكون منتفية. لما كان ذلك, وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أن القضاء ببراءة حائز الأرض بني على أسباب شخصية لصيقة بذات المتهم الذي جرت محاكمته استناداً إلى عدم ثبوت أنه هو الذي قام بعملية التجريف في الأرض ولا تتصل بذات واقعة التجريف التي ارتكبها الطاعن وثبتت في حقه، وكانت أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً وهو الأمر الذي لم يتوفر في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها, هذا إلى أن الحكم عرض لعقد شركة التضامن لإنشاء مصنع الطوب الذي قدمه الطاعن تدليلاً على أنه ليس مالكاً أو شريكاً في المصنع الذي نقلت إليه الأتربة المجرفة وأطرح دفاعه المؤسس عليه استناداً إلى اطمئنانه لأقوال محرر المحضر شاهد الواقعة بأن الطاعن هو الذي ارتكب فعل التجريف وإلى أن عقد تأسيس الشركة قد تم شهره عام 1971 وخلوه من اسم الطاعن كأحد الشركاء لا ينفي أنه تملكه في تاريخ لاحق وهو ما يسوغ به إطراح دفاعه في هذا الشأن ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها. وكان من المقرر أن أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله محضر إثبات الحالة المحرر بمعرفة رجال الزراعة والذي ينفي التهمة عنه. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم باعتماده على أقوال المشرف الزراعي رغم أنها لا تفيد ارتكاب الطاعن الجريمة لا يعدو أن يكون بدوره جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل في أقوال المهندس الزراعي..... محرر المحضر أن الطاعن هو الذي قام بتجريف الأرض وأنه شاهد بالأرض الجرارات الخاصة بمصنع الطوب المملوك له. وكان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد له سنده الصحيح من أقواله بمحضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أن المحكمة ندبت خبيراً في الدعوى ولم يباشر الخبير المأمورية لعدم حضور الطاعن أمامه بما تنتفي به دعوى الإخلال بحق الدفاع، هذا فضلاً عن أن المحكمة متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم فهي بعد لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه المتهم في مذكرته التي قدمت في فترة حجز القضية للحكم أو الرد عليه سواء قدمها بتصريح منها أو بغير تصريح ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. ولا وجه لما طلبته نيابة النقض في مذكرتها نقض الحكم حتى تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون رقم 116 سنة 1983 باعتباره القانون الأصلح للمتهم ذلك بأن القانون المشار إليه الصادر بتاريخ 1/ 8/ 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 سنة 1966 وإن أجاز في المادة 154 وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها وفقاً لأحكامه عن جريمتي تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص وشراء أتربة متخلفة عن عملية تجريف بغير ترخيص وهو ما لم يكن جائزاًً بحكم المادة 106 مكرر من قانون الزراعة - التي تحكم الواقعة - قبل تعديلها بالقانون المشار إليه, إلا أن ذلك لا يصلح سبباً يخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها باعتبار أن القانون الجديد أصلح للمتهم في هذا الخصوص. ذلك أن القانون سالف الذكر قد صدر قبل الحكم نهائياً في الدعوى بتاريخ 31/ 12/ 1983 وهو ما يشعر بأن المحكمة لو كانت قد رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي وقف تنفيذ عقوبة الحبس لما منعها القانون الجديد من ذلك أما وهي لم تفعل ذلك فإنها تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت بها مع الواقعة التي أثبتتها ذلك بأن الأمر بوقف تنفيذ العقوبة هو كتقدير نوعها ومقدارها من صميم عمل قاضي الموضوع ومن حقه أن يأمر أو لا يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها على المتهم وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه بل خص به قاضي الموضوع ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 2436 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 117 ص 612
جلسة 12 من مايو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.
----------------
(117)
الطعن رقم 2436 لسنة 49 القضائية
إثبات. "بوجه عام". إجراءات. "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". استدلالات. وقف تنفيذ. مواد مخدرة. عقوبة. "تطبيق العقوبة". "وقف تنفيذ العقوبة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
إنكار المتهم في التحقيقات ما قرره الضابط من أنه سبق الحكم عليه في قضايا مخدرات وثبوت أن صحيفة حالته الجنائية لم ترفق. قضاء المحكمة. بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب. وأمرها بإيقاف تنفيذ العقوبة. صائب. طالما أن النيابة العامة لم تقدم ما يخالف الظاهر من الأوراق. أو تطلب التأجيل لهذا الغرض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 2، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من المادة 2 من القرار الوزاري رقم 195 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة ثلاث سنوات، وذلك بوصف أن حيازة الجوهر المخدر كانت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر مجرداً من أي قصد قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه بإيقاف تنفيذ العقوبة على أنه لم يثبت أن للمطعون ضده سوابق في حين أن الضابط أثبت في محضره سبق اتهامه والحكم عليه في قضايا مخدرات، وكان يتعين على المحكمة تتقصى حقيقة الأمر، إذ أن المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها لا تجيز إيقاف تنفيذ الحكم الصادر بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أمر بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة استناداً إلى ظروف الدعوى وإلى عدم ثبوت وجود سوابق للمتهم؛ وثبت من المفردات أنه لم ترفق بها صحيفة حالة المتهم الجنائية وأنه أنكر في التحقيقات سبق الحكم عليه في قضايا مخدرات وإن أورد الضابط في محضره وأقواله بالتحقيقات أن المطعون ضده قد سبق اتهامه والحكم عليه في عدة قضايا مخدرات. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة لم تتقدم إلى المحكمة قبل الفصل في الدعوى بما يخالف هذا الظاهر من الأوراق أو تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب لا تكون قد خالفت القانون في شيء ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
القضية 81 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 237 ص 1429
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (237)
القضية رقم 81 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "المصلحة فيها - مناطها".
يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية.
(2) أسرة "وحدتها وضرورة تماسكها".
نص الدستور في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد هي ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلاقات داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي تضمنها الدستور. - وحدة الأسرة في الحدود التي كفلها الدستور لازمها ضرورة تماسكها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق، وهو ما يوجب على المشرع أن يهيئ لأفرادها مناخاً ملائماً لضمان وحدتها.
(3) مبدأ المساواة "الهدف منه".
مبدأ المساواة أمام القانون، الذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل في عناصرها.
الإجراءات
بتاريخ العشرين من شهر فبراير سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994، فيما تضمنته من احتساب مدة رعاية الطفل ضمن مدة العشر سنوات المسموح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 204 لسنة 51 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات"، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة رقم 602 لسنة 1996 بتحديد إجازتها لرعاية الطفل لمدة أقل من المدة التي طلبتها، وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام الجامعة بتجديد إجازتها حتى 3/ 9/ 1998، واحتياطياً تحديد أجل لرفع دعوى بعدم دستورية نص المادة (91) من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994. وقالت بياناً لدعواها أنها أُعيرت للعمل بإحدى الدول العربية مدة ست سنوات خلال الفترة من 24/ 9/ 1987 حتى 25/ 7/ 1993، ثم حصلت على إجازة بدون مرتب لرعاية الطفل لمدة ثلاث سنوات متتالية في الفترة من 2/ 9/ 1993 حتى 2/ 9/ 1996، وبتاريخ 5/ 2/ 1996 تقدمت بطلب للموافقة على إسقاط إجازة رعاية الطفل السابق حصولها عليها في الفترة من 3/ 9/ 1993 حتى 31/ 5/ 1994 من مدة العشر سنوات المصرح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس إعمالاً لنص المادة (91) من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 آنف البيان، قبل تعديله بالقانون رقم 142 لسنة 1994 والذي أضاف إجازة رعاية الطفل إلى مدة السنوات العشر، مع طلب تجديد إجازتها الخاصة لرعاية الطفل لمدة عامين اعتباراً من 3/ 9/ 1996، وبناء على هذا الطلب صدر القرار رقم 602 لسنة 1999 المذكور قبلاً متضمناً الموافقة على إسقاط مدة إجازة رعاية الطفل السابق منحها للمدعية في الفترة من 3/ 9/ 1993 حتى 31/ 5/ 1994 من مدة العشر سنوات، وتجديد إجازتها الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل حتى 23/ 6/ 1998 تاريخ استكمال السنوات العشر، وهي مدة أقل من المدة التي سبق أن طلبتها المدعية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994 تنص - مقروءة على هدى حكم هذه المحكمة في القضية رقم 77 لسنة 23 "قضائية دستورية" - على أنه: "في جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع مدد الإعارات والمهمات العلمية وإجازات التفرغ العلمي ورعاية الطفل على عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس، ويجوز في جميع الحالات التي تقتضيها المصلحة القومية التجاوز عن هذه المدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي رئيس الجامعة المختص".
وحيث إن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكانت المدعية تبغي من دعواها الموضوعية إلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بمنحها إجازة خاصة لرعاية الطفل تقل عن المدة التي طلبتها، مستنداً في ذلك إلى أن الفترة المصرح بها تكمل مدة عشر سنوات المحددة قانوناً كإجازة خاصة لعضو هيئة التدريس بالجامعة، وبالتالي يكون الفصل في دعواها الموضوعية متوقفاً على الفصل في دستورية النص الطعين فيما تضمنه من احتساب إجازة رعاية الطفل ضمن مدة الإجازات المصرح بها لعضو هيئة التدريس طوال مدة خدمته - وفي حدود هذا النطاق دون غيره - وهو ما تتحقق به مصلحتها الشخصية المباشرة.
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - مخالفته للمواد (8، 9، 10، 11، 40) من الدستور، لإهداره الحماية التي كفلها الدستور للأسرة المصرية باعتبارها أساس المجتمع، وإخلاله بحماية الأمومة والطفولة، فضلاً عن تصادمه مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة الذي كفله الدستور.
وحيث إن هذا النعي في جملته صحيح، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية - وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد - هي ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلاقات داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها - وبما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة - هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي تضمنها الدستور. متى كان ذلك، وكانت وحدة الأسرة - في الحدود التي كفلها الدستور - لازمها ضرورة تماسكها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق، وهو ما يوجب على المشرع أن يهيئ لأفرادها مناخاً ملائماً لضمان وحدتها.
وحيث إن البين من المادة (70) من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية تلتزم دوماً بمنح العاملات بالدولة إجازة بدون أجر لرعاية الطفل بحد أقصى عامين في المدة الواحدة، ولثلاث مرات طوال حياتهن الوظيفية، على أن تتحمل تلك الجهة - استثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي - اشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى العاملة وفق أحكام القانون، أو تمنح العاملة تعويضاً يساوي 25% من المرتب الذي كانت تستحقه في تاريخ بدء مدة الإجازة وفقاً لاختيارها. وبذلك يكون المشرع قد أفصح بجلاء عن مسلكه في حماية الأمومة والطفولة - إنفاذاً لأحكام الدستور -، فقد عمد إلى تجريد الجهة الإدارية من سلطتها التقديرية في منح إجازة رعاية الطفل، ضماناً لوحدة الأسرة، والتزاماً بقيمها، وتنظيماً لشئونها، بما يوفق بين عمل المرأة وواجباتها قبل أسرتها، فلم تعد جهة الإدارة تترخص في منح أو منع هذه الإجازة، وإنما غدا إقرارها وجوبياً وفقاً لطلب العاملة في الحدود المقررة.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون، الذي رددته الدساتير المصرية جميعها، بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل في عناصرها.
وحيث إن النص الطعين، إذ احتسب إجازة رعاية الطفل ضمن مدة السنوات العشر المسموح بها كإجازة لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته، يكون قد أفرد الأمهات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم مجتمعها بدونها، ومايز بذلك - وعلى غير أسس موضوعية - بينهن وبين غيرهن من العاملات بالدولة، اللاتي يحق لهن قانوناً الحصول على تلك الإجازة باعتبارها تمنح لهن وجوباً وفق ضوابط معينة لا تنال من مدتها أو تمس جوهر الحق فيها، في حين حرم الأم عضو هيئة التدريس بالجامعة من تلك الإجازة إذا كانت قد استنفدت - قبل الإنجاب - مدة السنوات العشر في بعثة علمية أو إعارة خارجية مما تستلزمه طبيعة عملها. كما مايز النص المطعون فيه بين المرأة والرجل أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، إذ أتاح للرجل فرصة الاستفادة بمدة الإجازة المصرح بها كاملة في إجراء الدراسات العلمية أو الإعارات الخارجية، في حين حرم الأم عضو هيئة التدريس من هذه الميزة، عندما أدرج مدة إجازة رعاية الطفل في الفترة المذكورة، وبذلك يكون قد تبنى تمييزاً تحكمياً منهياً عنه. وفضلاً عن ذلك فإن هذا النص يخلّ بوحدة الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها، التي حرص الدستور على صونها دون الاعتداد بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما، أو خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يكون النص الطعين قد تردى في حمأة مخالفة أحكام المواد (9 و10 و11 و12 و40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (91) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994 فيما تضمنه من احتساب مدة إجازة رعاية الطفل في مدة العشر سنوات المسموح بها كإجازات لعضو هيئة التدريس بالجامعة طوال مدة خدمته، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 1551 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 116 ص 604
جلسة 12 من مايو سنة 1980
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعه.
---------------
(116)
الطعن رقم 1551 لسنة 49 القضائية
(1) دعوى مدنية. "إجراءات نظرها". دعوى جنائية.
لا علاقة للمدعي بالحقوق المدنية بالدعوى الجنائية وليس له استعمال ما تخوله من حقوق.
(2) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". وصف التهمة. دعوى مدنية. إثبات. "بوجه عام".
كفاية الشك في صحة التهمة سنداً للبراءة. ولو تردى الحكم في خطأ قانوني. شروط صحة القضاء بالبراءة.
الحكم ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية للشك في أدلة الاتهام. مجادلة المدعي بالحقوق المدنية في أن المحكمة لم ترد الواقعة إلى وصف قانوني بعينه. لا جدوى منه.
تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم. كفايته للحكم ببراءته ورفض الدعوى المدنية قبله.
(3) إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) إثبات. "بوجه عام". "شهود"، حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق المحكمة في الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها.
محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. كفاية أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة.
محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود. إلا ما تقيم عليه قضاءها. أساس ذلك؟
(5) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما رتبه الحكم عليها. عدم جواز المجادلة في شأن بعضها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم (قضي ببراءتهم) بأنهم قتلوا...... و ...... الذي توفي - عمداً ومع سبق الإصرار....... بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بنادق" حملها الأولون و....... - المتوفى - وتوجهوا إلى حظيرة السيارات التي يستأجرها المجني عليه من المتهم الثالث يرافقهم المتهمان الرابع والخامس ليشدوا من أزرهم حتى إذا ما ظفروا به أطلقوا عليه أعيرة نارية ليزهقوا روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أوردت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر قتلوا....... عمداً ومع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتل المجني عليه الأول وأعدوا لذلك عدتهم وتوجهوا إليه في مقر عمله على النحو الموصوف آنفاً وأطلقوا عليه أعيرة نارية ليزهقوا روحه فأخطأوه وأصابوا..... بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكانت جناية القتل الأخيرة نتيجة محتملة لتلك التي سبقتها الأمر المعاقب عليه بعقوبة الجناية بمقتضى المواد 43، 230، 231 من قانون العقوبات وطلبت إلى مستشار الإحالة بإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للمادتين 230، 231 من قانون العقوبات، فقرر ذلك وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية ادعى ورثة المجني عليه الأول "الطاعنين" مدنياً قبل المتهمين جميعاً "المطعون ضدهم" بإلزامهم بالتضامن بأن يدفعوا لهم مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية.
فطعن ....... عن المدعين بالحقوق المدنية.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد أخطأ في تطبيق القانون واعتراه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه أطرح مطلبهم بتعديل وصف التهمة إلى وصفها الصحيح وهو الاتفاق الجنائي على ارتكاب جنحة دخول عقار لمنع حيازته بالقوة التي ارتبطت بها جنايتا قتل مقترنتين الأمر الذي يجعل المتهمين جميعاً مسئولين جنائياً عن كل الجرائم التي وقعت باعتبارها نتيجة محتملة لجريمة الاتفاق الجنائي على غصب حيازة العقار بالقوة وإذ كانت تلك الجريمة جزءاً من الواقعة الجنائية المطروحة على المحكمة والتي صورتها النيابة على أنها ركن سبق الإصرار في جريمة القتل العمد تمكيناً للمتهمين من تنفيذ مخططهم بالاستيلاء على حيازة العقار فقد كان على المحكمة أن تقوم بواجبها في تعديل الوصف على هذا المقتضى ووفقاً لما طالب به المدعون بالحق المدني إذ لا ينطوي هذا التعديل على تحرير لكيان الواقعة أو المساس بعناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى، وإذ أخطأ الحكم المطعون فيه في تأسيس رفضه مطلب تعديل الوصف على أنه لا يجوز للمدعي بالحق المدني المرافعة في ذلك وأن مناط مساءلة الجاني عن النتائج المحتملة هو توفر القصد الجنائي الأصيل منذ البداية بأن تنصرف إرادته إلى إحداث الموت من بادئ الأمر فقد حجب هذا الخطأ المحكمة عن تمحيص حقيقة مسئولية المتهمين عن جريمة القتل حتى على فرض عدم توافر ظرف سبق الإصرار باعتبارها نتيجة محتملة لجريمة الاتفاق الجنائي الثابتة في حقهم، كما ابتنى انتفاء ظرف سبق الإصرار على أنه غير متصور في جريمة القتل مع تخلف نية إزهاق الروح وخلص إلى عدم توفر تلك النية دون تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها وبأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة مع أنها مستفادة من ثبوت نزاع سابق بين المتهمين والمجني عليه وتوجههم إليه حاملين أسلحتهم النارية لاغتصاب حيازة الجراج المتنازع عليه بينهم وهو ما يوفر سبق الإصرار ويكشف عن نية إزهاق روح المجني عليه إن هو قاومهم وإذ نفى الحكم - خطأ - توفر تلك النية وأورد في تبرير توجه المتهمين إلى الجراج على تلك الصورة فروضاً احتمالية غير قاطعة لم يستقر يقين المحكمة على أي منها كما تردى إلى الخلط بين ركني سبق الإصرار ونية القتل رغم كونهما مستقلين لا ينفي تخلف أحدهما قيام الآخر، وأفضى به هذا الخطأ إلى نفي مسئولية المتهمين عن جريمة قتل المجني عليه التي لم يتحدد فيها شخص الجاني من بينهم ورتب على ذلك براءتهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون هذا فضلاً عن أنه لم يمحص الدعوى عن بصر وبصيرة ولم يحط بأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام وجاء قاصر البيان ومخالفاً الثابت بالأوراق في استظهار الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالبراءة بأن أسقط في تحصيله لأقوال العقيد....... ما أدلى به في تحقيقات النيابة وجلسة المحاكمة. كما حصل من أقوال الشاهد....... ما لا تؤدي إليه إغفاله الوقائع الهامة التي رواها أمام النيابة، وفاته أن شهادة........ وردت على الوقائع التي حدثت في الليلة السابقة على الحادث، كما غفل عن معلومات هامه ومنتجة في الدعوى وردت في شهادته، واستدل بأقوال الشاهد....... استدلالاً غير سائغ وعلى خلاف الثابت بالأوراق وقعد عن الإلمام والإحاطة بأقوال الشاهد.......
وحيث إنه لما كان المدعي بالحقوق المدنية لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية أو التحدث عن الوصف الذي يراه هو لها وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ أن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها فإن نعي المدعين بالحق المدني على الحكم المطعون فيه بأنه لم يستجب لطلبهم تعديل وصف التهمة لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه لأنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة التهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المتهمين تأسيساً على عدم ثبوت الاتهامات المسندة إليهم فإنه لا يجدي الطاعنين النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده عن نفي نية القتل وظرف سبق الإصرار لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها التشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانه إلى صحتها كما لا يجديهم أيضاً النعي عليه بأن المحكمة لم تستعمل حقها في رد الواقعة إلى وصف قانوني بعينه لأنه يكفي للقضاء بالبراءة - تحت أي وصف - أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كما هو الحال في الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان من المقرر أن المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإن من حق المحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها، وأنها غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات التي ضمتها المحكمة أنه ألم بأدلة الثبوت في الدعوى وأحاط بها محصلة من مصادرها في مرحلتي التحقيق أو المحاكمة تحصيلاً صحيحاً في جملته من أقوال الشهود وهم الرائد...... و...... و...... و...... و...... و...... و......، وبعد أن تطرق الحكم إلى الدليل المستمد من كل من تقرير الصفة التشريحية وتقرير المعامل الكيماوية، خلص إلى عدم ثبوت الاتهام على أقوال هؤلاء الشهود وأورد في تبرير ذلك أسباباً سائغة ومؤدية في مجموعها إلى إطراح الدليل المستمد منها انطلاقاً من حق محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون شهادتهم فيها. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم إطراحه أقوال هؤلاء الشهود أو إيرادها محصلة من مرحلة أو أخرى من مراحل التحقيق أو المحاكمة ومناقشة كل دليل منها على حدة بغية تخطئة الحكم في عدم الأخذ بها أو فيما استخلصته من بعضها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وهو أمر لم تخطئ المحكمة تقديره. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة طبقاً للمادة 36/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإلزام الطاعنين المصاريف.