الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 43 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 43 ، 72 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ح. ا. ح. ا.
إ. ا. م. و. ق.

مطعون ضده:
م. س. ا. ب. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/764 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعنَين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني أقام على الطاعنَين فيه الدعوى رقم 1752 لسنة 2024 مدني بطلب إلزامهما بسداد مبلغ (50,000000) خمسين مليون درهم تعويضًا عن الضرر الذي حاق به نتيجة الفعل الضار الواقع منهما، وقال بيانًا لذلك، إنه قد تم الاتفاق بينه وبين الطاعنَين على رفع قضية مدنية ضد (شركة الرواد للأوراق المالية) لاسترداد مبلغ خمسة ملايين وسبعمائة ألف درهم مع التعويض الجابر للأضرار وقد تم رفع دعوى تعيين خبير برقم 267 لسنة 2020 وأفضى هذا النزاع لثبوت حقه في المطالبة المبينة سلفًا، ولم يقم الطاعنان برفع القضية المتفق عليها بينهما إلا بعد مرور سنتين وقدم دفاع الخصم فيها شهادة بإلغاء بمحو الشركة المرفوع عليها الدعوى (شركة الرواد للأوراق المالية) من السجل التجارى وانعدمت صفتها فلا يجوز اختصامها وصدر الحكم بذلك في تلك الدعوى متبنيًا الدفع الذى أثاره محامى الخصم فيها، وقرر له الطاعنان أن استئناف ذلك الحكم سيكون منتجًا خاصة أن الشركة وكافة الشركاء الموجودين فيها على علم بأن الشركة مديونة له من خلال التقرير الصادر في النزاع برقم 267 لسنة 2020 المشار إليه سلفًا، إلا أن استئناف ذلك الحكم قد أيده، فطالبهما بالطعن على هذا الحكم الاستئنافي إلا أنهما فوَّتا ميعاد الطعن، فلحقته الخسارة مرتان، مرة بالتأخير في تسجيل الدعوى حتى تمكنت الشركة المدعى عليها ? خصمه فيها ? من محو السجل التجارى جراء هذه المماطلة ومرة بتفويت موعد الطعن ليخسر حقه دون سبب آخر غير التأخير وعدم مهنية الطاعنَين، وقد تأكد ذلك بقرار لجنة السلوك المهنى بديوان الحاكم في الشكوى رقم 831 لسنة 2022، وقد فَقَد حقه وأصابته أضرار بفعل الطاعنَين، وعليه أقام الدعوى. وبتاريخ 7/3/2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنَين بسداد مبلغ مليون درهم تعويضًا بنوعيه للمطعون ضده. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض التعويض إلى (125000) مائة وخمسة وعشرين ألف درهم. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني، كما طعن عليه المطعون ضده بالطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما. 

أولًا: الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد من خمسة أوجه ينعى الطاعنان بها ? عدا الوجه الرابع ? على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره والفسـاد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولان، إن الحكم المطعون فيه افترض مخالفتهما لواجباتهما المهنية بما يرتب مسؤوليتهما المدنية، مُحَمِّلْهما مسؤولية تقييم الجدوى الاقتصادية من الدعوى وأنه كان يتوجب عليهما استخراج صورة الرخصة التجارية للشركة قبل رفع الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويدهما بصورة حديثة منها، بالرغم من أن مسؤولية والتزام المحامي تكون عن الإجراءات التي يقوم بها في حق موكله كتحرير صحف الدعاوى واستيفاء الدعوى لشروطها القانونية والقيام بالإجراءات القانونية أمام المحاكم والطعن في الأحكام وهو التزام بتحقيق نتيجة فيضمن صحتها، أما بالنسبة لباقي أعمال المحاماة التي يقوم بها فإن التزامه هو التزام ببذل عناية، فلا يضمن لموكله في كل الحالات ربح القضية وأن الحكم برفض الدعوى لا يرتب في كل الحالات مسؤوليته، وأن الخطأ المهني الجسيم الموجب لمساءلة المحامي هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والذى يمثله الجهل المتعمد بالوقائع الثابتة في الدعوى والسير فيها عمدًا خلافًا لنصوص القانون الصريحة، وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أن المطعون ضده هو المكلَّف بتقديم المستندات اللازمة لدعواه ومنها رخصة الشركة التي يرغب في مقاضاتها، والثابت من الأوراق ومن تقرير الخبرة المنتدبة أن الشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) لم تقم بتجديد رخصتها منذ عام 2013 وهى آخر رخصة صادرة للشركة ومن بعدها لم يتم تجديد الرخصة مرة أخري، وكانت هذه الرخصة هى التي تم قبول تسجيل الدعوى بها (وقبلها تم تسجيل نزاع تعيين الخبرة بذات الرخصة لعدم وجود رخصة مجددة)، ومن ثم فإن تلك الرخصة المنتهية والتي لم يتم تجديدها كانت كافية لإقامة الدعوى ضد تلك الشركة، والطاعنان لا يعلما عما إذا كان تم تصفية الشركة من عدمه قبل رفع الدعوى، وأن تحميلهما مسؤولية الاستعلام عن الشركة وما إذا كان تم حلها وتصفيتها من عدمه قبل رفع الدعوى هو تحميل للطاعنين بمسؤولية ليست من ضمن مسؤوليتهما وواجباتهما التي حددها القانون وافتراض لتلك المسؤولية دون أي سند قانوني، وليس هناك ما يفرض على المحامي واجب التحري عن الحالة القانونية للشركة المدعى عليها قبل رفع الدعوى وإلا كان ذلك تحميلًا له بالتزام لم يقرره القانون، وإلا لو صح ذلك لكان يفترض علم المطعون ضده بحل شركة الرواد وتصفيتها كون أنه تم إعلان ونشر تلك الحل والتصفية في الصحف اليومية قبل توقيع اتفاقية الأتعاب وقبل رفع الدعوى كما هو ثابت من تقرير الخبرة، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون عليه خطأ الطاعنين استنادًا إلى تحميلهما مسؤولية وواجبات تخرج عن مسؤوليتهما وواجباتهما المنصوص عليها في قانون المحاماة وافتراض الحكم أنه كان يتوجب عليهما الاستعلام عما إذا كانت الشركة المدعى عليها قد تم تصفيتها من عدمه يعيب الحكم المطعون فيه، كما وأن الأوراق قد خلت من إثبات المطعون ضده الموكل إهمال الطاعن الثاني أو أنه تصرف تصرفًا منافيًا لشرف المهنة والنزاهة، أو أنه استغل جهل المطعون ضده ورفَعَ دعوى لا ترجع عليه بأي فائدة قاصدًا مجرد تقاضى الأتعاب باعتبار أنه يقع على المطعون ضده عبء إثبات ذلك، لاسيما وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أنه لم يتم دفع أي أتعاب مقدمًا من المطعون ضده وأن الأتعاب المتفق عليها بالاتفاقية تُستحق بعد الحصول على حكم لصالحه وتنفيذ هذا الحكم، وهو ما ينتفي معه تعمدهما أي إضرار بالمطعون ضده أو الحصول على أي منفعة مالية من مجرد إقامة الدعوى، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون فيه وجوب أن يقوم الطاعنان بالاستعلام عن الشركة المدعى عليها وما إذا كانت تم تصفيتها من عدمه واعتبار عدم الاستعلام خطأ يستوجب مساءلتهما مدنيًا هو افتراض على غير أساس ولا يحمل قضاء الحكم، ولا يتوافر به الخطأ المهني الجسيم الموجب للمساءلة المدنية ولم يلحق بالمطعون ضده أي أضرار كما هو ثابت بتقرير الخبرة، وأن افتراض الحكم المطعون فيه تحقق ضرر بالمطعون ضده دون أن يبين ماهية هذا الضرر تحديدًا وقد خلت الأوراق من تحقق أي ضرر به وأن تقرير الخبرة المنتدبة قد انتهى إلى عدم فوات أي كسب على المطعون ضده، بل إن الحكم المطعون عليه قرر في أسبابه بعدم جدوى إقامة الدعوى سواء قبل تصفية الشركة أو أثناء التصفية، ومن ثم فإن انتهاء الحكم بإلزام الطاعنين بمبلغ 125,000 درهم للمطعون ضده كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية يعيبه، وأن المطعون ضده لم ينسب للطاعنَين في دعواه الابتدائية أنهما أقاما الدعوى دون التحقق ما إذا كانت الشركة (شركة الرواد) قائمة من عدمه ، بل إن الثابت بالأوراق ومن مذكرات المطعون ضده أنه بعد صدور الحكم الابتدائي في تلك الدعوى والذي قضى بانعدام الخصومة طلب منهما استئناف هذا الحكم، بل إن ما ينسبه المطعون ضده لهما من خطأ هو أنهما لم يقوما بتسجيل طعن ضد شركة الرواد التي تم تصفيتها وهو ما يؤكد أن المطعون ضده هو من كان يصر على إقامة الدعوى وهو من طلب الاستمرار فيها عن طريق استئناف الحكم والطعن عليه بالرغم من صدور الحكم الابتدائي بانعدام الخصومة، ومن ثم فإذا ما استند إليه الحكم المطعون فيه من عدم استعلام الطاعنين عن حالة (شركة الرواد) وما إذا كانت قائمة من عدمه بأنه يُعد خطأ سبب للمطعون ضده ضرر يتمثل في رسوم الدعوى الابتدائية واستئنافها يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم في دفاعهم، وبهذه المثابة لا تملك المحكمة تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها، بل تلتزم ببحث الطلب على ضوء السبب الذي تمسك به المدعى والفصل في الدعوى على أساسه، ويجب عليها أن تُقصر بحثها على السبب الذي أقيمت عليه ولا تتجاوزه إلى سبب آخر غير مطروح في الدعوى، وكان السبب الذي يحدد معالم دعوى معينة ليس هو النص القانوني المجرد، وإنما هو العناصر أو الظروف الواقعية التي هى أساس الدعوى، وأن تكييف الخصم لدعواه لا يقيد المحكمة التي يجب عليها إعطاء الدعوى تكييفها الصحيح. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه بطلب إلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من تأخرهما في إقامة الدعوى المتفق عليها بموجب الاتفاقية المبرمة بينهما المؤرخة 24/6/2021 وأنهما تقاعسا عن الطعن بالتمييز في الحكم الصادر في الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من انعدام الخصومة فيها ، ومن ثم فإن هذه الوقائع هى التي يستمد منها المطعون ضده الحق في طلب التعويض، وهى لا تتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها المطعون ضده، والمحكمة مقيدة بهذه الوقائع والطلبات المطروحة عليها، فلا تملك تغيير السبب الذي أقيمت عليه الدعوى، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ ممَّا أورده بأسبابه من إقامتهما دعوى فاشلة سلفًا وأنه كان يتعين عليهما تقييم الجدوى الاقتصادية من إقامتها ودراستها واستخراج صورة الرخصة التجارية للشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) قُبيل إقامة تلك الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويده بها ليتبين أنها مفلسة وتحت التصفية ويستحيل تحصيل أي مبالغ منها، بالرغم من أن الحكم المطعون فيه قد نفى بأسبابه الخطأ في جانب الطاعنَين بشأن تأخر الطاعنَين في إقامة الدعوى أو جدوى الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو السبب الذي أُقيمت عليه الدعوى ابتداءً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد نفي سبب الدعوى الذي أُقيمت عليه، وأقام قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سببٍ لم يتم إقامة الدعوى عليه، بما يعنى تغييره لسبب الدعوى، وهو أمر لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو ملك المدعي فيها، وعليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد غيَّر سبب الدعوى، وقضى بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من هذا السبب، مما يعيبه ويوجب نقضه، وهو ما يستتبع نقض الحكم فيما قضى به بشأن الرسوم والمصروفات في مرحلة الاستئناف، دون حاجة لبحث الوجه الرابع من سبب الطعن بشأن تخطئة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعنَين بها. 

ثانيًا: الطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون فيه اعتد بانتفاء الضرر بانتفاء الجدوى الاقتصادية من القضية أو التأخر في إقامتها ومن الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو ما يؤدى إلى تقاعس المحامى عن أداء مهنته، وهذا المعيار في حالة الاعتداد به يجب أن يُحسب من تاريخ سداد رسوم القضية وليس من تاريخ توقيع اتفاقية الأتعاب، وبالرغم من أن الجدوى الاقتصادية والضرر بيِّن مما هو ثابت من تقرير الخبرة بأنه يستحق أكثر من خمس ملايين درهم تعويضًا عن خسائره فى التعامل مع شركة الرواد وهو أساس للحق وبسبب تماطل وتقاعس المحامي المطعون ضده الثانى ضاع هذا الحق بما يتوافر معه أركان المسئولية من خطأ وضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما اعتد به الحكم المستأنف فيما قضى به له من تعويض، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يُقضى بالتعويض، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، ومن المقرر أيضا أنه لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر عناصر المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية في جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى عنصر الضرر ? وهو أحد عناصر المسئولية الموجبة للتعويض ? في حق المطعون ضدهما في خصوص التأخر في رفعهما الدعوى محل الاتفاقية المبرمة بين الطرفين أو بشأن عدم طعنهما على الحكم الصادر فيها، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم فيها، أنه لا يوجد في الأوراق أي مؤشر ينم عن جدوى الطعن فيما لو تم على حكم محكمة الاستئناف المشار إليه ? رقم 1019 لسنة 2022 تجاري ?، ولم يتبين أن ضررًا ما قد لحق بالطاعن جراء تخلف المطعون ضدهما عن الطعن في حكم الاستئناف ، وأن ما يدعيه الطاعن من تأخرهما عن إقامة الدعوى الابتدائية رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي، فإن الثابت بالأوراق أن الخبير بعد أن أودع تقريره في ملف نزاع تعيين خبرة تجاري، تقرر إنهاء النزاع بتاريخ 10/11/2020، وأن الثابت بالأوراق أيضاً أن دائرة اقتصادية دبي تشهد بأن (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م) قد تم محو قيدها من السجل التجاري بتاريخ 9/9/2021، وأن الثابت أيضاً من تقرير المصفي (أبي محاسب قانوني) الذي قام بتصفية تلك الشركة أنه بتاريخ 15/1/2021 تم تعيين مصفي لها وتم النشر بالتاريخ ذاته بجريدة الفجر بأن من لديه مطالبة التقدم للمصفي، وأن نتيجة التصفية وجود خسائر مرحلة بقيمة (142340068 درهماً)، وأن مصروفات التصفية سددها الشريكان فيها من أموالهما الخاصة وأنه يتبين أن الدعوى التي يبتغيها الطاعن قبالة تلك الشركة فإن جدواها الاقتصادية معدومة حتى ولو أُقيمت الدعوى عقب إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري، لاسيما أن اتفاقية الأتعاب الأخيرة حررت بتاريخ 24/6/2021 ونُص فيها على أنه إذا تأخر المحامي في إقامة الدعوى يقوم الموكل بإخطاره ثلاثة إخطارات بين كل إخطار وإخطار أسبوعان، ولم يثبت بالأوراق أن الخسائر التي جاءت في سجلاتها بهذا المبلغ قد لحقت بها عقب تاريخ إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري المشار إليه الحاصل في 10/11/2020 ولم يثبت أن تأخر المطعون ضدهما في رفع الدعوى رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي قد فوَّت على الطاعن تحصيل الأموال التي يدعيها ضد خصيمته (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م)، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، خاصة وأن الثابت باتفاقية الأتعاب المحررة بين الطرفين أن مقابل الخدمات يتم دفعها للمطعون ضدهما بعد صدور الحكم في تلك الدعوى وعند التحصيل، بما ينتفي معه تعمد المطعون ضدهما الإضرار بالطاعن أو الحصول منه على أي منفعة مالية من مجرد إقامة تلك الدعوى، كما وأن الثابت بالأوراق أنه تم إلغاء ترخيص تلك الشركة بتاريخ 30/7/2013، وبتاريخ 23/12/2020 صدر قرار الجمعية العمومية للشركة بحلها وتصفيتها، وبتاريخ 9/9/2021 صدر القرار بمحو قيد الشركة بالسجل التجاري، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن في هذا الخصوص ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولِمَا تقدم، يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. 
فلهذه الأسباب 
أولًا: الطعن رقم 43 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: الطعن رقم 72 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين. 
ثالثًا: في موضوع الاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 42 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 42 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ر. ك.
ع. ا. ا. ل. و. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالدعوى رقم 2025/1944 مدني جزئي بتاريخ 25-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل ? في أن مكتب المحاماة المطعون ضده الأول أقام الدعوي رقم 1944 لسنة 2025 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الثانية بدفع مبلغ 36.255 درهما قيمة أتعاب المحاماة المترصدة في ذمتها بموجب اتفاقية الأتعاب المؤرخة 28-1-2025 والفائدة القانونية بواقع 5% علي المبلغ المقضي به من تاريخ الاستحقاق وحتي السداد التام ، وقال بيانا لذلك أن المطعون ضدها الثانية أوكلت المكتب لمباشرة دعاوي قضائية جزائية ومدنية ضد خصم لها وتحرر عن ذلك اتفاقية أتعاب محاماة في 28-1-2025 وتوكيل مصدق عليه في ذات التاريخ لدي مكتب العدل وتضمنت الاتفاقية علي تحديد أتعابه عن الدعوي الجزائية بمبلغ 10.500 درهما وأن تكون أتعابه عن الدعوي المدنية بما يعادل 3500 درهم من كل مبلغ تعويض مقداره 10.000 درهم يقضي به ، وبناء علي هذه الوكالة فقد تابع لدي مركز الشرطة البلاغ الجزائي رقم 1673 لسنة 2025 المقدم من موكلته المطعون ضدها الثانية ضد خصمها إلي أن أحُيل المحضر إلي النيابة العامة وقيد برقم 8374 لسنة 2025 جزاء ، ولرغبة المطعون ضدها الثانية في تسوية النزاع وديا مع المشكو في حقه فقد اجتمع معه بالمكتب عدة مرات وتبادل معه الرسائل عبر تطبيق الواتس آب بغرض التسوية وإنهاء النزاع صلحا إلي أن فوجئ بتنازل موكلته عن البلاغ الجزائي بموجب إقرار تنازل موثق ودون الرجوع إليه وصدر بناء علي التنازل قرار من النيابة العامة في 10-4- 2025 بحفظ الأوراق عن جنحة الاعتداء علي سلامة الجسم ، وأن الثابت من إقرار التنازل تسلم موكلته من المشكو في حقه مبلغ 70.000 درهم علي سبيل التعويض ومن ثم فإنه يستحق كامل الأتعاب المتفق عليها وتقدر بالمبلغ المطالب به ذلك أن اتفاقية الأتعاب تنص علي استحقاقه كامل الأتعاب في حالة انتهاء النزاع صلحا ، وإذ امتنعت المطعون ضدها الثانية عن دفع مبلغ الأتعاب فقد أقام الدعوي ، وبتاريخ 25-8-2025 حكمت المحكمة برفض الدعوي ، طعن السيد النائب العام علي هذا الحكم الانتهائي بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 20-1-2026 وقدم المطعون ضده الأول مذكرتين في الميعاد طلب فيهما نقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث إن الطعن أقيم علي سبب وحيد ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم طبق عند الفصل في النزاع قانون المحاماة رقم 23 لسنة 1991 رغم أنه ألُغي بالقانون رقم 34 لسنة 2022 الواجب التطبيق باعتبار أن اتفاقية الاتعاب أبرمت في ظله ، ومن ناحية أخري فإن الحكم بني قضاءه برفض الاتعاب عن الدعوي الجزائية علي ما ورد بالاتفاقية من قبض مكتب المحاماة المطعون ضده الأول هذه الأتعاب المتفق عليها بمبلغ 10.500 درهما رغم أن موكلته المطعون ضدها الثانية أقرت في مذكرة دفاعها بأنها لم تدفع المبلغ وأن صديقها الذي تعهد بدفعه عنها لم يوف بتعهده ، مما يُعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير مقبول ذلك أن المقرر أنه لا يُبطل الحكم ما اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية بإعمال أحكام قانون علي واقعة الدعوي في غير نطاقه ولا يحكم النزاع مادام ليس لذلك أثر في النتيجة التي أنتهي اليها بأن يكون القانون الواجب الإعمال أتي بحكم مغاير من شأنه أن يغير من قضاء الحكم ، ومن أجل ذلك يتعين أن يكون سبب النعي علي الحكم تطبيقه قانون لا يحكم النزاع واضحا يبين منه العيب الذي يُعزي إلي الحكم بإيضاح القاعدة القانونية الواجبة الإعمال ووجه اختلاف حكمها عن القاعدة التي طبقها الحكم وأثر ذلك في قضاء الحكم والنتيجة التي انتهي إليها ، وإلا كان النعي مجهلا وغير مقبول ، وكان الطاعن قد وقف في بيان وجه النعي عند حد القول تطبيق الحكم قانون محاماة ملغي ولا يحكم النزاع دون أن يبين ماهية القاعدة القانونية التي طبقها الحكم وتلك الواجبة الإعمال ووجه الاختلاف بينهما وأثر هذا العيب الذي يُعزي إلي الحكم في النتيجة التي انتهي اليها ذلك أنه إذا لم يختلف حكم القاعدة القانونية في القانونين فإن الخطأ في بيان القانون الواجب الإعمال لا يؤثر في قضاء الحكم ، ومن ثم فإن النعي بهذا الوجه يكون مجهلا وغير مقبول ، والنعي في شقه الثاني فإنه في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع الثابت ماديا ببعض المستندات أو ابتناء الحكم علي فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوي من وقائع لم تكن محل مناضلة بين الخصوم ، كما أن المقرر أن الإقرار حجة قاطعة علي المقر فتصبح الواقعة التي أقر بها الخصم في غير حاجة إلي الاثبات يأخذ بها القاضي واقعة ثابتة بالنسبة للخصم الذي أقر بها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض مطالبة المطعون ضده الأول بأتعابه عن الدعوي الجزائية الموكل فيها والمحدد لها بعقد الأتعاب مبلغ 10.500 درهما ? علي أنه ورد بالعقد سداد المبلغ ، وإذ لم يفطن الحكم إلي إقرار المطعون ضدها الثانية ? الموكل ? بمذكرة دفاعها المقدمة بجلسة 16-6-2025 من عدم دفع هذا المبلغ من الأتعاب لنكوص صديقها عن تعهده بسداده فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوي وخالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويوجب نقضه في خصوص قضائه بشأن أتعاب الدعوي الجزائية الذي تعلقت به أسباب الطعن ولما هو مقرر بأن نطاق الطعن بالتمييز يتحدد بالأسباب التي يبديها الطاعن في صحيفة الطعن ولا يتسع لغير الجزء المطعون عليه من الحكم . 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وكان الثابت من رسائل الواتس سواء المتداولة بين المطعون ضدهما أو بين المطعون ضده الأول والخصم في المحضر الجزائي الموكل فيه أن المطعون ضدها الثانية ? المدعي عليها - أبدت رغبتها في تسوية النزاع بينها وبين خصمها وأن المدعي المطعون ضده الأول بحكم وكالته عنها اجتمع مع الخصم عدة مرات ابدي فيها هذا الخصم استعداده لتسوية النزاع صلحا وأن المطعون ضده الأول استوضح من موكلته المطعون ضده الثانية عن مبلغ التسوية الذي تبغيه فبينت له أن نفقات علاجها جاوزت 60.000 درهم إلا أنها أقدمت علي التصالح مع خصمها بعيدا عن وكيلها المطعون ضده الأول ومن ثم فإنه يستحق أتعابا تقدرها المحكمة بالقيمة المتفق عليها 10.500 درهما لما ثبت من المجهود الذي بذله في حصول الصلح وأن سعيه مهد وأدي الي إتمامه وما سبق ذلك من متابعة البلاغ الجنائي بالشرطة وبالنيابة وقيد النيابة المحضر بعد إحالته إليها برقم جنحة ، وجميعها بلا شك دفعت المشكو في حقه إلي الرغبة في التسوية مع الشاكية المطعون ضدها الثانية ونجاح التسوية وحصول المطعون ضدها الثانية مقابل الصلح والتنازل عن بلاغها الجزائي علي مبلغ 70.000 درهم ، ومن ثم فإن المحكمة تقضي بالزام المدعي عليها ? المطعون ضدها الثانية بما قدرته من أتعاب الدعوي الجزائية 
وحيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم المدعي عليها بالمناسب منها عملا بالمادة 135 من قانون الإجراءات المدنية 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضي به بالنسبة لأتعاب المطعون ضده الأول عن البلاغ الجزائي وألزمت المطعون ضدها الثانية المصروفات، وفي الدعوي رقم 1944 لسنة 2025 مدني جزئي بإلزام المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 10.500 درهما والفائدة القانونية 5% من تاريخ الحكم والزمتها المصروفات المناسبة

الطعن 41 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 41 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ر. غ. ر.

مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ف. د.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2620 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر- سعد زويل - وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم بشكوى ضد الشركة المطعون ضدها قُيدت برقم 2694 لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية الثانية بدبي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1???????? درهم على سبيل التعويض المدني، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع المنازعة وحتى السداد التام. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 6 / 12 / 2024 أصيب في حادث مركبة مؤمن من مخاطرها لدى الشركة المطعون ضدها ، وقد أُدين قائدها بحكم جزائي بات، وبتاريخ 20 أكتوبر ???5 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 25????? درهم تعويضًا جسديًا ومعنويًا ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة القرار نهائيًاورفض ما عدا من طلبات. طعن الطاعن على هذا القرار بالاستئناف رقم 2620 لسنة 2025 مدني.كما طعنت فيه المطعون ضدها بالاستئناف رقم 2644 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 17 ديسمبر ???5 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 16 ــ 1 ــ 2026 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم للحكم فيه دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فـى تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ أيّد قرار لجنة تسوية وحل منازعات التأمين بإلزام المطعون ضدها بتعويض مقداره (250,000 درهم)، مع رفض التعويض عن الضرر المادي المستقبلي، وقضى بتعويض لا يتناسب مع جسامة الأضرار الثابتة بالأوراق، بالمخالفة للثابت قانونًا من وجوب جبر الضرر جَبرًا كاملًا. ذلك أن الثابت بالأوراق، ووفق تقرير الطب الشرعي، أنه " الطاعن" ? وهو في الخامسة والعشرين من عمره وقت الحادث ? قد أُصيب بعاهات مستديمة جسيمة، من بينها عجز بنسبة (70%) في الطرف السفلي الأيمن، وعجز بالطرف العلوي الأيمن، وعاهة بعظام الوجه، وهو ما أفقده القدرة على الحركة والعمل والكسب، وجعله قعيد كرسي متحرك يعتمد كليًا على الغير، مع تحمله نفقات علاج وتأهيل وأدوية مستمرة، واحتياجه لعلاج مستقبلي دائم، بما يشكّل ضررًا ماديًا حالًا ومستقبليًا محققًا. وإذ رفض الحكم المطعون فيه التعويض عن الضرر المادي المستقبلي بدعوى خلو الأوراق من الدليل، رغم ثبوت عناصره بالتقارير الطبية وطبيعة الإصابة، فإنه يكون قد خالف القواعد المستقرة في التعويض، إذ أن الضرر المستقبلي متى كان حتمي الوقوع وجب التعويض عنه، كما أن تفويت الفرصة في الكسب يُعد ضررًا محققًا يجوز احتسابه ضمن الكسب الفائت. كما أن الحكم المطعون فيه لم يراعِ جسامة الضرر الأدبي والنفسي الذي أصابه " الطاعن " نتيجة فقدانه قدرته على الحركة والعمل، وتحوله من شاب منتج إلى عاجز دائم، وما صاحب ذلك من معاناة وآلام نفسية مستمرة، فقضى بتعويض لا يتناسب مع هذه الأضرار، في إخلال بيّن بمبدأ التناسب بين الضرر والتعويض. وإذ خلا الحكم المطعون فيه من بيان عناصر الضرر التي أخذ بها، وأسباب إطراحه لما عداها، وأحال إلى قرار النزاع دون تمحيص دفاعه ومستنداته الجوهرية، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل شخص الحق في سلامة جسده، وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب، أو تكبده خسائر أو نفقات علاج، وهذا الضرر الجسماني المُعبر عنه بجرح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلام نفسية وحزنًا وغمًا وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه. ومن المقرر أن الحق في التعويض لا يترتب إلا حيث يكون هناك إخلال بحق أو مصلحة مالية للمضرور، وأن يكون الضرر محققًا بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميًا، فاحتمال الضرر لا يصلح أساسًا لطلب التعويض. وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له طالما أن المشرع لم يضع معاييرًا معينة لتقديره هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن تقدير كفاية تقرير الطبيب الشرعي هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لتقديرها وسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه، ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قرار لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية فيما قدَّرته من تعويض للطاعن عما لحقه من أضرار جسدية وأدبية على أن الثابت من تقرير الطب الشرعي أن الطاعن يبلغ من العمر (26 ) سنه وقد أصيب نتيجة الحادث بالاصابات المبينة بهذا التقرير، وأن الأوراق قد خلت من الدليل على مطالبة الطاعن بالتعويض عن الأضرار بالمصلحة المالية والمستقبلية ، وأنه قد أصيب بأضرار أدبية تمثلت في شعوره بآلام نفسية وقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار، وكانت هذه الأسباب التي أوردها القرار مؤيدًا من الحكم المطعون فيه كافية وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تنطوي على تقتيرفي تقدير التعويض، ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن بإغفال الحكم المطعون فيه التعويض عن الضرر المادي المستقبلي، ذلك أن التعويض عن الضرر المستقبلي لا يُقضى به إلا إذا كان محقق الوقوع ومحدد العناصر، ولا يُبنى على مجرد الافتراض أو الاحتمال. وإذ خلَت الأوراق مما يقطع بأن الطاعن فقد نهائيًا قدرته على أي كسب مستقبلي، أو أن دخله انعدم كليًا وبصفة دائمة، ولم يقدم دليلًا على توقفه عن العمل أو استحالة مزاولته لأي نشاط بديل يتناسب مع حالته، وقد استخلص الحكم المطعون فيه، في حدود سلطته التقديرية، أن عناصر الضرر المستقبلي المدعى بها لم يثبت تحققها ، وقضى برفضها تسبيبًا سائغًا، وأن الحكم المطعون فيه قد راعى طبيعة الإصابة ونسب العجز الواردة بتقرير الطب الشرعي، وقضى للطاعن بتعويض إجمالي قدره (250,000 درهم)، فإنه يكون قد استعمل سلطته التقديرية استعمالًا سائغًا، ولا يعيبه أن الطاعن يقدّر الضرر بمبلغ أكبر أو يرى أن التعويض غير كافٍ، إذ لا يلزم القانون المحكمة بالاستجابة لتقدير الخصم أو طلباته. كما أن ادعاء الطاعن بقصور الحكم المطعون فيه في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مردود، ذلك أن الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أحال إلى أسباب قرار لجنة تسوية وحل منازعات التأمين إحالة كاشفة، وهي أسباب واضحة ومتكاملة تناولت عناصر الضرر وردّت ضمنًا على ما أثاره الطاعن من دفوع، بما يحقق الغاية من التسبيب، ولا يشترط أن ترد المحكمة على كل قول أو حجة استقلالًا طالما أن الرد مستفاد من مجمل الأسباب. كما لا ينال من الحكم كذلك ما يثيره الطاعن بشأن التعويض عن الضرر الأدبي، ذلك أن قضاء الحكم بتعويض عن الضرر الأدبي يدخل كذلك في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وقد وازنت المحكمة بين جسامة الإصابة ومقدار التعويض المقضي به، بما يحقق التناسب المعقول دون إفراط أو تفريط، وهو ما يتفق وصحيح القانون. ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه في شأن التقدير لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 40 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 40 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ل. د. ا. ش.
ع. ص. ك. ن.

مطعون ضده:
ح. ا. ت. م.
ع. ق. ش. س.
س. ل. ا. م. م. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2410 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1977 لسنة 2025 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يردوا إليهما مبلغًا مقداره 350.000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبلغ الحاصل في 30/7/2024 وحتى تمام السداد، وفسخ الاتفاقية المبرمة بين الأطراف، وقالا بيانًا لذلك إن الطاعن الأول وهو مستثمر كان يقيم سابقاً في دولة الإمارات العربية المتحدة و لديه أعمال كثيرة داخل الدولة ويديرها من الخارج، وسبق احتجازه داخل الدولة، فتعاقدت الطاعنة الثانية نيابة عن أهل الأول في إيران بتاريخ 22/7/2024 مع مكتب الاستشارات القانونية (المطعون ضده الأول) ويمثله المطعون ضدهما الثاني والثالث، مقابل أتعاب قدرها 700,000 درهم للإفراج عنه خلال 20 يومًا، ودفعت 350,000 درهم كدفعة أولى، إلا أن المكتب لم يقدم أي أعمال قانونية تُذكر ولم يثبت تدخله في الإفراج عنه، في حين أن مكتبًا آخر كُلّف من قبل ذوي الطاعن الأول هو من باشر المراسلات مع الجهات المختصة، ليتم الإفراج عنه لاحقًا وإبعاده خارج الدولة دون تدخل يذكر من المطعون ضدهم، ورغم إنكار المطعون ضده الثاني استلام أي مبالغ أو وجود اتفاق، فقد أقر لاحقًا بذلك في دعوى جزائية انتهت بقرار بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم توافر الجريمة، وتمسك الطاعن الأول بأن ما حدث يُعد إثراءً بلا سبب وكسبًا لمال الغير دون حق وطالب المطعون ضدهم برد المبلغ ولم يستجيبوا، فأقاما الدعوى. وبتاريخ 8/9/2025 حكمت المحكمة برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2410 لسنة 2025 مدني. وبتاريخ 17/12/2025 قررت المحكمة - منعقدة في غرفة المشورة - بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وقدم المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بالرد دفعا فيها بعدم جواز الطعن بالتمييز ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدهم بعدم جواز الطعن أن قيمة الدعوى لا تتجاوز نصاب الطعن بالتمييز إعمالًا لحكم المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية . 
وحيث إنه هذا الدفع غير سديد ، ذلك أنه من المقرر وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (175) من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للخصوم أن يطعنوا بالتمييز في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز (500،000) خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ، كما أنه من المقرر وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (50) من ذات القانون إن قيمة الدعوى تقدر يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات قدمها الخصوم، ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقًا يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ، ومن المقرر أيضًا وفقًا لنص البندين الرابع والتاسع من المادة (51) ذات القانون أنه إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه، تقدر قيمتها بقيمة المتعاقد عليه، وإذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد، كان التقدير باعتبار قيمتها جملة، فإذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة ، ومن الأصول المقررة أيضًا أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوي وكانت هذه الطلبات منبثقة من أحدها أو أثرًا من آثاره فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوي بقيمة هذا الطلب وحده . لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن طلبات الطاعنين في الدعوى هي الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بأن يردوا إليهما مبلغ 350.000 درهم، الفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبالغ الحاصل في 30/7/2024 وحتى تمام السداد، وفسخ الاتفاقية المبرمة بين الأطراف، وكان طلب فسخ الاتفاقية يقدر بقيمة المتعاقد عليه فيها وهو مبلغ 700.000 درهم، ومن ثم فإن قيمة الدعوى تقدر بهذا المبلغ، ويندمج في هذا الطلب الأصلي طلب رد المبلغ المسدد كدفعة أولى للتعاقد ومقداره (350.000) درهم باعتباره مترتبًا على الفسخ وبالتالي فلا أثر له على تقدير قيمة الدعوى التي تقدر بقيمة الطلب الأصلي وحده، ويضاف إليه الفائدة القانونية على المبلغ المسدد من قيمة العقد ومقداره (350.000) درهم بواقع 5% سنويًا من تاريخ استلام المبالغ الحاصل في 30/7/2024حتى تاريخ رفع الدعوى في 23/5/2025، وهو ما تكون معه قيمة الدعوى قد جاوزت مبلغ خمسمائة ألف درهم، مما يجوز معه الطعن على الحكم بطريق التمييز بما يجعل الدفع قائمًا على غير أساس ويوجب رفضه . 
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بتأييد حكم أول درجة تأسيسًا على أن الإفراج عن الطاعن الأول عقب توقيع الاتفاقية يُعد دليلاً على تنفيذ المطعون ضدهم لالتزاماتهم ، رغم ثبوت - بإقرارهم القضائي الصريح - أنهم لم يحصلوا على وكالة قانونية تخولهم تمثيله أمام جهات التحقيق أو القضاء، ولم يعينوا مكتب محاماة للقيام بذلك، واقتصر دورهم على اتصالات ومراسلات غير رسمية، وهو ما لا يُعد تنفيذًا للالتزام وفقًا للمادتين 209، 246 من قانون المعاملات المدنية اللتين تشترطان تنفيذ الالتزام على الوجه المتفق عليه وتحقيق الغرض منه قانونًا، بما يعد إقرارًا منهم بعدم مباشرة أي إجراء قانوني صحيح، كما اعتبر الحكم الإفراج قرينة على التنفيذ هو استنتاج فاسد، إذ ربط النتيجة بسبب لم يثبت وجوده واقعًا، فضلاً عن مخالفة أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي يقصر التمثيل أمام الجهات القضائية على المحامين المرخصين وبوكالة رسمية، الأمر الذي يجعل ما نسب إلى المطعون ضدهم من "اتخاذ إجراءات للإفراج" غير قائم لكونهم غير مرخص لهم في مباشرة إجراءات الدفاع بأنفسهم، ويثبت إخلالهم الجوهري بالعقد وعدم استحقاقهم للأتعاب، وانشغال ذمتهم بالمبلغ المدفوع ومقداره (350,000 درهم)، ويغدو طلب فسخ العقد لعدم التزام المطعون ضدهم بشروطه ثابتًا صحته وجاء متوافقًا مع الواقع المطروح، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي أصلاً في الدعوى أم مدعى عليه فيها ، وأن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين وتقدير مبررات فسخ العقود واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وتفسير الاتفاقات والعقود والمشارطات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار النية المشتركة للمتعاقدين بما تراه أوفى بمقصودهما مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . ومن المقرر أيضًا حسبما تقضي به المادة 70 من قانون المعاملات المدنية أنه من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خلص - وبما له من سلطة تقديرية - من أوراق الدعوى ومستنداتها إلى أن الطاعنين لم يقدما دليلاً يثبت تقصير المطعون ضدهم أو عدم تنفيذهم لالتزاماتهم وفق الاتفاقية المبرمة بين الطاعنة الثانية والمطعون ضده الثالث كممثل عن المطعون ضدها الأولى، كما أن خروج الطاعن الأول بعد أسبوع يُفهم منه أن الإجراءات اللازمة قد اتُخذت، ولا يوجد في الأوراق ما يثبت إخلال المطعون ضدهم بالتزاماتهم التعاقدية، وأن قيام الطاعنين بتوكيل مكتب آخر (مكتب جاسم الزرعوني) لا يؤثر على استحقاق المطعون ضدهم لأتعابهم، إذ إن توكيل أكثر من محامٍ لا يمنع استحقاق كل منهم للأتعاب كاملة متى أنجز الأعمال المتفق عليها، ولم يثبت تقاعسهم عنها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، وفيه الرد الضمني المسقط لما يخالفه ، ومن ثم فإن النعي في جملته حول تعييب هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ولا ينال من ذلك ما اعتصم به الطاعنان في نعيهما بشأن مخالفة الحكم لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية، الذي يقصر التمثيل أمام الجهات القضائية على المحامين المرخصين وبوكالة رسمية، إذ البين من الاطلاع على الاتفاقية المؤرخة 22/7/2024 سند الدعوى أن الطاعنة الثانية هي من أبرمت الاتفاقية مع المطعون ضدها الأولى كشركة استشارات قانونية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنها تضمنت الاتفاق على أنه في حالة الضرورة ستقوم المطعون ضدها الأولى بتعيين محامون لتمثيل الموكلين أمام المحكمة وإبرام العقود معهم، وقد ارتضت الطاعنة الثانية بهذا الاتفاق الذي هي من سعت إلى إبرامه، ومن ثم فلا يجوز لها التنصل مما اتفقت عليه، ويضحى النعي برمته على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنين بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 36 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 36 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ن. ب. ع. ب. ن. ا.

مطعون ضده:
ش. ر. ا. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1405 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 132 لسنة 2025 مدني كلي بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى إليه مبلغ مقداره مليون وأربعمائة ألف درهم (1,400000 درهم) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. وقال بيانًا لذلك إن الطاعن أوهمه بأنه يعمل في شرطة الإنتربول ، ويستطيع بمساعدة فريق من المحامين استصدار الأمر بوقف تسليم المدعو / أحمد عبد العزيز عبد الوهاب إلى دولة قطر ، والذى تم القبض عليه عن طريق الإنتربول في إمارة دبى لكونه مطلوب لتنفيذ أحكام صادرة ضده في دولة قطر ، وذلك مقابل مبلغ مقداره مليونين وثلاثمائة ألف درهم ، فقام المطعون ضده بتسليمه مبلغ تسعمائة ألف درهم نقدًا، وقد زعم الطاعن قيامه بتنفيذ الاتفاق وأنه تم إلغاء الترحيل بسبب سعيه، وقدم للمطعون ضده صورة من قرار منسوب صدوره إلى محكمة التمييز بدولة قطر بتأجيل تسليم المذكور ، فقام المطعون ضده بتسليمه شيكين بباقي المبلغ المتفق عليه، وقد تواصل المطعون ضده مع أحد أصدقائه في دولة قطر وتبين له أن القرار المنسوب صدوره لمحكمة التمييز القطرية مزور وغير صحيح وأن المدعو / أحمد عبد العزيز مازال مطلوبًا للسلطات هناك فحرر البلاغ الجزائي رقم 4276 لسنة 2022 مركز شرطة المرقبات ، وتم القبض على الطاعن وأُحيل إلى النيابة العامة التي قيدت البلاغ برقم 15793 لسنة 2022 جزاء ، حيث أقر في تحقيقات النيابة بالوقعة واستلامه المبلغ والشيكين كما أقر بأنه قام بصرفها في أمور خاصة به ولم ينفقها فيما تم الاتفاق عليه، وقد أحالته النيابة العامة للمحاكمة الجزائية بتهمة ارتكاب جنحتي التزوير في صورة محرر غير رسمي واستعماله والاحتيال للاستيلاء على مال الغير، وصدر الحكم ببراءته وأصبح باتًا بتاريخ 17 / 2 / 2025 برفض الطعن بالتمييز تأسيسًا على مدنية النزاع بين الأطراف، ومن ثم أقام الدعوى . بتاريخ 19/5 /2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1405 لسنة 2025 مدني وبتاريخ 28/8/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالطعن بالتمييز رقم 515 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 6/11/2025 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد . وإذ باشرت محكمة الإحالة الاستئناف مرة أخرى، وبتاريخ 18/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضده(الطاعن) أن يؤدي للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ مقداره تسعمائة ألف درهم وفائدة قانونية بواقع 5%سنويًا اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وبتعويض مادي وأدبي مقداره خمسون ألف درهم وفائدة قانونية 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، كما أودع الطاعن مذكرة تعقيب، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ خالف حجية الحكم الجزائي البات الصادر في الطعن رقم 1061/2024 تمييز دبي بجلسة 17/12/2024 برفض الطعن على الحكم الاستئنافي الذي قضى بتاريخ 20/8/2024 بتأييد براءة الطاعن من الاتهام الموجه له وأصبح للحكم الجزائي حجية على المطعون ضده كما خالف الحكم المطعون فيه نص المادة 50 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، التي تنص على أن:"يرتبط القاضي المدني في الوقائع التي فصل فيها الحكم الجزائي البات وكان فصله فيها ضروريًا غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذه الحجية، وأسس قضاءه بإلزام الطاعن برد المبلغ والتعويض على عبارات تفيد ارتكاب الجرم، بأن أورد في حيثياته: أن المستأنف ضده ... استولى على هذا المبلغ لنفسه، وأن الفعل الضار قد تحقق وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـ أن تقيد المحكمة المدنية بالحكم البات الصادر في الدعوى الجزائية مقصور على ما فصل فيه الحكم الجزائي فصلًا ضروريًا في الوقائع المكونة للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية فإذا كان الحكم الجزائي البات الصادر ببراءة المتهم مبنيًا على عدم وقوع الفعل المنسوب إلى المتهم أو على تشكك المحكمة في وقوعه منه أو عدم كفاية الأدلة عليه، فإنه وحده الذى تكون له حجية الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية أما إذا كان الحكم الجزائي الصادر بالبراءة مبنيًا على عدم توفر أركان الجريمة في جانب المتهم أو أن الفعل المنسوب إليه غير معاقب عليه قانونًا فإن هذا الحكم لا تكون له هذه الحجية أمام المحاكم المدنية ولا يمنعها من البحث فيما إذا كان الفعل ذاته مع تجرده من وصف الجريمة يصلح أساسًا للمطالبة بالحقوق أمام المحكمة المدنية وفى مدى توفر الدليل على الخطأ ونسبته إلى من اقترفه . لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 1061 لسنة 2024 جزاء دبى أن الوقعة لا تتوفر فيها أركان جريمة خيانة الأمانة، الأمر الذى يكون معه الحكم الجزائي الصادر ببراءة/ ناصر بن على بن ناصر الأسمر [الطاعن] مبنيًا على عدم توفر أركان الجريمة، ومن ثم فإن هذا الحكم لا تكون له أي حجية أمام المحاكم المدنية بشأن وقعة خيانة الأمانة ولا يمنع المحكمة المدنية من البحث فيما إذا كان الفعل ذاته مع تجرده من وصف الجريمة يصلح أساسًا للمطالبة بالحقوق أمامها، ومدى توفر الدليل على الخطأ ونسبته إلى فاعله ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس. 
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه عوَّل في قضائه على إقرار الطاعن بصرف المبلغ في شؤونه الخاصة وخالف بذلك نص المادة (58) من قانون الإثبات التي تمنع تجزئة الإقرار لأن إقرار الطاعن أمام النيابة كان كلًا لا يتجزأ، ومُفاده أن الطاعن تسلم المبلغ من المطعون ضده وقام بتنفيذ العمل الموكول إليه وسداد نفقات ومستحقات أطراف أخرى، أي أن صرفه للمبالغ كان بصفته منجزًا للعمل ومستحقًا للأجر، فالطاعن كان ملتزمًا ببذل عناية لا تحقيق غاية فقد نفذ ما كلفه به المطعون ضده من محاولة السعي في تأجيل تسليم المدعو / أحمد عبدالعزيز عبدالوهاب لمدة 3 أشهر عن طريق رفع اسمه من قائمة المطلوبين في قطر وذلك عن طريق تكليف الطاعن لأشخاص لهم علاقات بمكاتب محاماة بدولة قطر ليقوم أحد هذه المكاتب بتقديم طلب لمحكمة التمييز في قطر للحصول على وقف تنفيذ التسليم وصدور قرار كف البحث ووقف التسليم، وقد قدم الطاعن الإيصالات التي تثبت سداده المبالغ التي استلمها من المطعون ضده للشركة المكلفة بمتابعة الاجراءات القانونية المطلوبة وفق المتفق عليه بينهم بشأن السيد / احمد عبدالعزيز محمود ? مصري الجنسية بموجب الامر رقم 1325/196 والمتفق فيه أن كامل الأتعاب 500,000 دولار أمريكي، فضلًا عن أن المطعون ضده لم يقدم أي مستند يثبت شكوى أو ضرر واقع عليه من المدعو / أ حمد عبد العزيز الذى لم يتم تسليمه من دولة الإمارات لدولة قطر بل صدر له كف البحث من قطر وصدر له كف البحث في الإمارات وغادر الى موطنه جمهورية مصر العربية مما يؤكد عدم وجود أي ضرر للمطعون ضده بل تحصل على المنفعة بعدم تسليم المطلوب أحمد عبد العزيز للسلطات القطرية وثبت قيام الطاعن بتنفيذ المطلوب منه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن الوكالة عقد يُقيم الموكل بمقتضاه شخصًا آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم، وفيها يكون محل الوكالة الأصلي تصرفًا قانونيًا يقوم به الوكيل لحساب الموكل، ويلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها، وأنه بمجرد إبرام عقد الوكالة صحيحًا يُجيز للوكيل القيام بالأعمال التي اتفق عليها في العقد. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وفي تفسير الاتفاقات والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ولها الأخذ بما اطمأنت إليه ورأت فيه ما يتفق مع الواقع الثابت في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن المطعون ضده وكَّل الطاعن في تعيين فريق من المحامين ومكتب قانوني مختص لمتابعة أمر القبض الصادر ضد المدعو / أحمد عبد العزيز عبدالوهاب ، والموقوف بإمارة دبي والمطلوب تسليمه لدولة قطر ، بغرض إصدار أمر بكف البحث عنه لفترة زمنية يتمكن خلالها من تسوية المديونية المطلوب القبض عليه بشأنها دولة قطر ، وتم الاتفاق بينهما على أتعاب مقدارها مليونين وثلاثمائة ألف درهم ، سدد منها المطعون ضده إلى الطاعن مبلغ تسعمائة ألف درهم نقدًا ، وحرر له شيكين بباقي المبلغ الأول بمبلغ مليون درهم ، والثاني بمبلغ أربعمائة ألف درهم ، وأن المدعو / أحمد عبد العزيز كان قد تم القبض عليه في إمارة دبى بتاريخ 7 / 8 / 2022 ، وصدر بالفعل أمر من النيابة العامة بدبى بكف البحث عنه بتاريخ 28 / 11 / 2022 ، وأن المذكور غادر إمارة دبى عائدًا إلى موطنه ،وأن الطاعن لم يكن السبب في كف البحث عنه، وأن وحدة التعاون القضائي الدولي بمكتب النائب العام بدبي قامت بحفظ أوراق ملف التسليم وغلق ملف التسليم لعدم موافاتها من السلطات القطرية بإرسال طلب التسليم عبر القنوات الدبلوماسية وليس بسبب الجهود المبذولة من الطاعن وان ما قدمه الأخير من شهادة بكف البحث والمنسوب صدورها للسلطات القطرية غير صحيحة والاختام الممهور بها الشهادة لا تتوافق ظاهريًا من حيث المزايا الخطية والترميزية للخاتم المعتمد لدى محكمة التمييز بدولة قطر ولا تُعد صادرة عنها، وأن الطاعن لم يقم بدفع المبلغ الذي استلمه من المطعون ضده ومقداره تسعمائة ألف درهم الى أي شركة من شركات المحاماة للدفاع عنه او أي وسيط تابع لهذه الشركات وأنه استحوذ على هذا المبلغ لنفسه وذلك أخذًا من إقراره بمحضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة عند سؤاله بتاريخ 18/11/2022 من قيامه بصرف المبلغ في شؤونه الخاصة ولم يسلمه للشخص المتفق معه وأنه احتفظ بالشيكين دون صرفهما حتي أُلقى القبض عليه وحبسه، ولم يذكر بهذه التحقيقات انه قام بتحويل مبالغ نقدية الى أي شركة محاماة او وسيط تابع لهما رغم أن الإيصالات المقدمة صورتها والتي يزعم أنها تثبت قيامه بتحويل مبالغ مالية لأحد شركات المحاماة مؤرخة 23/8/2025 ، 24/8/2025 كما ان الرسالة المزمع إرسالها عن طريق البريد الإلكتروني من شركة تدعى كوين دي أي دي إلى سيف سلطان للمحاماة والاستشارات والتي تفيد أن تلك الشركة تسلمت مبلغ 235000 دولار من الطاعن جزء منه عن طريق تحويلات رقمية والجزء الآخر عن طريق وسيط ، وتطالب فيه الشركة بباقي أتعابها المتفق عليها مع الطاعن بشأن تكليفه لها بمتابعة الإجراءات القانونية المطلوبة لمحاولة إعطاء مهلة لسداد المديونية المتراكمة على المدعو / أحمد عبد العزيز محمود لصالح الدائنين بدولة قطر مؤرخة 15/11/2025 أي قبل سؤاله وإجراء التحقيق معه كما وان هذه الايصالات قد خلت مما يفيد الجهة التي تم تحويل تلك المبالغ لها أو سبب تحويلها مما لا تطمئن لها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعن بأسباب طعنه التي لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 35 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ل. ا. ه. ل. ا. ش.
ر. ل. ا. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ف. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2391 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنتين الدعوى رقم 3562 لسنة 2025 مدني طلب في ختامها ندب خبير مختص في الأثاث وذلك لمعاينة الفيلا الخاصة به وتثمين الأثاث الذي تم توريده وبيان فارق السعر بينه وبين سعر السوق وسعر الأثاث المتفق عليه تمهيدًا لبيان قيمة فارق الأسعار بين الأثاث الذي تم توريده وبين الأثاث المتفق عليه ، وإلزام الطاعنتين بالتضامن والتضامم والتكامل أن تؤديا إليه مبلغ مقداره 521,350 درهمًا ، مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتي تمام السداد . وقال بيانًا لذلك إنه مالك الفيلا رقم (( 03 بالقطعة رقم 1252 والكائنة بمنطقة جميرا جلف المعيصم الأولى )) والطاعنتين شركتان يملكهما شخص واحد وتعملان في مجال التصميم والديكورات والاثاث ، اتفقتا معه على إنجاز الأعمال التي تم التعاقد عليها والتي تشمل : ديكور داخلي لكافة الطوابق + أثاث منقول مصنع من قبل المتنازع ضدها + تنسيق الحديقة الخارجية وتغيير البلاط الخارجي + مزروعات + تلميع أرضيات البلاط داخل الفيلا وتغيير بلاط أرضيات الشرفات + تغيير أرضية مطبخ الخدمات + توريد وتركيب معلقات إضاءة وكل ذلك حسب جداول الكميات والأسعار وبموجب عروض أسعار ، إلا أن الطاعنتين لم تقوما بإكمال الأعمال المتفق عليها بالإضافة الي العيوب الواضحة في الأعمال التي تم القيام بها ، علاوةً علي ذلك وعند قيام المطعون ضده باستلام الفيلا وجد الأثاث الذي تم توريده ليس له علاقة بالصور التي تم عرضها عليه وبالبراند المشار إليه بعرض الأسعار ، وأن قيمة هذه الأعمال والأثاث مبالغ فيها بشكل كبير جدًا عن الأسعار التي تم بيانها وأن المواد التي تم استخدامها لا يمكن أن تتناسب قيمتها مع المبلغ المسدد من قبله، فأقام الدعوى رقم 239 لسنة 2023 تعيين خبرة ، لمعاينة العين موضوع الاعمال ومعاينة الأثاث المورد من قبل المدعي عليهم ومعاينة الاعمال التي تم تنفيذها وبيان العيوب بها وبيان الاعمال التي لم يتم تنفيذها ، توصل الخبير الى أن السعر الإجمالي التقديري يقل عن السعر المتفق عليه بمبلغ إجمالي مقداره 474,350 + 47,000 = 521,350 درهم إلا أن الثابت أن الخبرة لم تتطرق إلى بيان الفارق في سعر الأثاث التي قامت الطاعنتان بتوريده له ، رغم إقرارهما أن ما تم توريده من صنعهما الخاص والذي لم ولن يبلغ قيمته المبالغ التي تم استلامها من قبل المطعون ضده، ومن ثم فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 1/9/2025 بإلزام الطاعنتين بالتضامن أداء مبلغ 274,600 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2391 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 17/12/2025 قررت المحكمة تأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالطعن الماثل، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت من الأوراق، وفي بيان ذلك تقولان إن الحكم المطعون فيه اعتمد في قضائه على تقرير الخبير المنتدب رغم أن الخبير لم يبين الأسس التي استند إليها في احتساب المبالغ المقضي بها، ولم يقدم أي مقارنة فعلية بأسعار السوق، بل اكتفى بتقديرات جزافية لبعض البنود لم تستند إلى أساس موضوعي وافتقر إلى الأسس الفنية السليمة ، فقد أقر بجودة الأعمال وتوافقها مع الاتفاق، ومع ذلك خلص إلى تقدير فروق أسعار بمبالغ ضخمة لا تستقيم مع ما قرره هو نفسه، وقد تبنى الحكم هذه النتيجة المتناقضة، بما يشوبه بعدم التماسك المنطقي ، كما تجاهل الحكم رضاء المطعون ضده الصريح على عروض الأسعار قبل وأثناء وبعد التنفيذ ، وكذلك أغفل الحكم مسؤولية المطعون ضده عن التخزين رغم امتناعه عن استلام أثاثه المخزن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ وفق ما تقضى به المواد 125، 243، 246، 265 / 1، 267 من قانون المعاملات المدنية أن العقد شريعة المتعاقدين ويترتب عليه إلزام كل من العاقدين بما وجب عليه للآخر ويجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق على ما يوجبه حسن النية ولا يجوز لأحدهما تعديله إلا بالتراضي مع الطرف الآخر أو التقاضي أو بنص في القانون وأنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها، وأن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورّد أو يزوّد المشتري بسلع أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين وبكميات محددة وفي أوقات محددة تُسلم للأخير في الموقع المتفق عليه، وذلك مقابل ثمن يدفعه المشتري على فترات محددة أو عند انتهاء تنفيذ العقد، وأن آثاره من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار منجزة مادامت لم تقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وفي تفسير الاتفاقات والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أ وفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى وأنه متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه عُدَّ جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه أو إجابة طلب الخصم إعادة المأمورية إلى الخبير أو ندب غيره مادام أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، و لا إلزام على الخبير بأداء عمله على نحو معين، وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تُعينُها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . ولا يُعد من قبيل التناقض أن توجد في أسباب الحكم عبارات توهم بوقوع تناقض فيما بينها مادام أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنتين بالمبلغ المقضي به تأسيسًا على ما اطمأن إليه من تقريري الخبرة المنتدبة من أن الطرفين تعاقدا على أعمال التجديد والتجهيزات الداخلية بالفيلا موضوع النزاع بمبلغ مقداره 2,659,850.00 درهم، وأعمال توريد وتركيب قطع الأثاث السائبة بالفيلا بمبلغ مقداره 1,995,000.00 درهم (بعد الخصم) (غير شامل الضريبة)، وذلك حسب الشروط والمواصفات الواردة والمتفق عليها بعرضي الأسعار، ولعدم تحرير محضر استلام ابتدائي بين الطرفين وعدم تقديم ما يثبت للخبرة تسليم الضمانات وما يثبت اجتياز عملية الفحص والاختبار لتلك الاعمال، تم الأخذ بعين الاعتبار بخصم 10% عند تصفية الحساب بين الطرفين وأن الفيلا مكونة من طابق قبو + طابق أرضي + أول + ثاني + سطح + أعمال خارجية تنسيق حدائق + أرضيات بلاط خارجي ، والأعمال المتعاقد عليها تشمل : ديكور داخلي لجميع الطوابق + أثاث منقول مصنع من قبل الطاعنين + تنسيق الحديقة الخارجية وتغيير البلاط الخارجي + مزروعات + تلميع أرضيات البلاط داخل الفيلا وتغيير بلاط أرضيات الشرفات + تغيير أرضية مطبخ الخدمات + توريد وتركيب معلقات إضاءة وكل ذلك حسب جداول الكميات الواردة بعروض الأسعار، وتبين للخبرة عدم وجود أي أثاث أو مفروشات بالفيلا وذلك من خلال الاجتماع والانتقال والمعاينة على الطبيعة التي تمت للفيلا بتاريخ 30/12/2024 بحضور الطرفين، وبموجب إثبات الحالة تبين إنجاز وتنفيذ الاعمال موضوع عرض الأسعار ، وأن إجمالي قيمة المبالغ المسددة من المطعون ضده للطاعنتين نظير الأعمال المتفق عليها مبلغ مقداره 5,157,905.00 درهم ، وأن هناك إخلالًا متبادلًا بين طرفي النزاع، وقد ترصد في ذمة الطاعنتين لصالح المطعون ضده بعد بحث الاعتراضات مبلغ مقداره 274,600 درهم، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وكافيًا لحمل قضائه ولا ينال منه مطالبة الطاعنتين بمقابل تخزين أثاث بقيمة 500 درهم يوميًا الواردة بالفاتورة رقم PI 2024 01 00023 الصادرة منهما إذ إنه لم يثبت للخبرة تاريخ استلام وتسليم ذلك المخزون وآلية تخزينه بمستودعات الطاعنتين، ومدي انشغال مساحة المستودع بذلك المخزون، فضلًا عن أن ما توهمته الطاعنتان من أن الحكم وقع في تناقض بين إقرار الخبير بجودة الأعمال وتوافقها مع الاتفاق، وما خلص إليه من تقدير فروق أسعار بمبالغ ضخمة؛ إذ إن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح في أن جودة الأعمال لا تتعارض مع المبالغة في الأسعار، ومن ثم فإن أسباب الطعن لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 33 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 33 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ي. ا.

مطعون ضده:
ش. ا. ل. ش. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2036 استئناف مدني بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 166 لسنة 2025 مدني كلى بطلب ? حسب طلباته الختامية الواردة بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 14/7/2025 ? إلزام المطعون ضدها بأن ترد له قيمة السيارة التالفة والبالغ قيمتها 20,000,000 درهم والمسلمة إليها لإجراء الصيانة لها وهلاكها تحت يدها والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية، و إلزامها بأن تؤدي له مبلغ وقدره 20,000,000 درهم والفائدة القانونية ب واقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال بيانًا لذلك، إنه مالك السيارة موضوع الدعوى من نوع بوغاتي شيرون كوبيه زرقاء اللون موديل 2021 سوبر ستار رقم لوحة 800 J خصوصي دبي من نوع السيارات الفارهة الفخمة، وأن المطعون ضدها هى الوكيل المعتمد بالدولة لصيانة وإصلاح نوعية السيارات من نوع هذه المركبة، وبتاريخ 27/5/2023 ابتاع تلك السيارة من معرض نوفا لتجارة السيارات الفخمة ذ.م.م لقاء ثمن مقداره 20,000,000 درهم، وبتاريخ 15/4/2024 سلمها للمطعون ضدها لإجراء الصيانة الدورية المعتادة بها وأصبحت في حيازتها ومسئوليتها، و بتاريخ 16/4/2024 تعرضت المركبة للغرق إبان وجودها بورشة صيانة المطعون ضدها وغمرتها مياه الأمطار بالورشة مما تسبب في غرقها وتلفها كليًا، وقد ماطلت المطعون ضدها في إخطاره بالتلفيات الحاصلة للسيارة وفقًا للمراسلات المتبادلة بينهما إلى أن أقرت بتلفها وهى تحت حيازتها بسبب تعرضها للغرق وأن مستوى أرضية ورشة الإصلاح يقل في منسوبه عن مستوى الأرضية خارجه - مما أدى إلى تدفق المياه وغرق السيارات داخل الورشة، وعجزت عن إصلاحها فتعهدت بإرسالها إلى الشركة المصنعة بفرنسا وبيان ما بها من تلفيات ولإعداد تقرير وتقييم لها، إلا أنها امتنعت عن تزويده بحقيقة ما تعرضت له مركبته أو عن تقديم تقرير مفصل يوضح حالة المركبة وعما إذا كانت قد تعرضت للتلف والخسارة الكلية نتيجة الأمطار، مما دفعه إلى إقامة النزاع رقم 781 لسنة 2024 تعيين خبرة بطلب ندب خبير متخصص في مجال ميكانيكا السيارات لفحص السيارة محل التداعي ولفحص سجلات الشركة المطعون ضدها للوقوف على كافة ما مرت به المركبة بداية من تاريخ استلام المطعون ضدها لها وصولًا إلى الوضع الحالي للمركبة ولإثبات حادث الغرق الذي تعرضت له وقت أن كانت بحوزتها وصولًا إلى حجم الضرر الذي أصاب المركبة وعمَّا إذا كانت قد تعرضت للخسارة الكلية وكذلك التعويض الجابر له عن ذلك الضرر، فأودع الخبير في ذلك النزاع تقريره بأحقيته بتعويضه عن قيمة السيارة السوقية مع أحقية المتنازع ضدها في الاحتفاظ بالمركبة، ثم أقام الدعوى. وبتاريخ 28/7/2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2036 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 24/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 15/1/2026، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
 وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه و القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون عليه استند فى قضائه برفض الدعوى إلى أن إتلاف سيارته كان ناتجًا عن سبب أجنبى وليس نتيجة خطأ المطعون ضدها لهطول أمطار غزيرة استثنائية لم تحدث من قبل فاقت قدرة استيعاب شبكات الصرف وأن المطعون ضدها اتخذت كل الاحتياطات العادية، وقامت بما يجب من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر، بالرغم من أن الشركة المطعون ضدها تختص بإجراء أعمال الصيانة لسيارته وهى باهظة الثمن قيمتها عشرون مليون درهم ولم تتخذ من الإجراءات والاحتياطات ما هو غير عادى لمواجهة ظروف غير عادية وطارئة وذلك لحماية سيارته من التلف وإلحاق أضرار بها من الأمطار التي لم تأتِ فجأة بل سبقها إخطار وإعلان وتحذير من كافة الأجهزة المعنية باتخاذ احتياطات استثنائية فلا تُعد سببًا أجنبيًا، واستند الحكم المطعون فيه إلى تقرير الخبير في أن المبنى (الورشة) مطابق للمواصفات والاشتراطات التى تطلبتها بلدية دبى وأنه لا توجد به أي مخالفات، بالرغم من أن تلك المواصفات خاصة بالظروف الطبيعية، ودون أن يُبين الإجراءات والاحتياطات التى اتخذتها المطعون ضدها لمواجهة الظروف الاستثنائية الجديدة والتى تم الإخطار بها من قبل أجهزة الدولة المعنية وقبل وقوعها بوقتٍ كافٍ والتى أصبحت بالإعلان عنها ليست ظروفًا استثنائية أو طارئة وقد تركت المطعون ضده ا سيارته باهظة الثمن والقيمة بهذه الحالة التى كانت عليها بالرغم من التحذيرات التى كانت قد أعلنتها الدولة بتعرض البلاد لأمطار غزيرة وأحوال جوية سيئة استثنائية وطارئة ولم تتخذ أي إجراءات فى تلك الأثناء سوى وضع الرمال أمام باب الورشة للحيلولة دون وصول المياه إلى داخلها وهى إجراءات لا تتناسب مع الواقعة، بما يتوافر في حقها الخطأ ، إذ قامت الشركة المطعون ضدها لاحقًا وبعد انتهاء هذه الظروف الاستثنائية بوضع السيارات الكائنة داخل ورشة الصيانة على منصات مرتفعة عن سطح الأرض لتحافظ عليها، وقد أثبت تقرير الخبرة المودع في المنازعة رقم 781 لسنة 2024 نزاع تعيين خبرة دبى، خطأ المطعون ضدها ومسئوليتها عما لحق بسيارته من تلفيات وأضرار وهو ما أقر به الحاضر عنها أمام الخبير من مسئوليتها عن الأضرار والتلفيات التى أصابت السيارة وقد أرسلتها للشركة المُصَّنِّعة لمعاينتها وتقدير قيمة التلفيات بها وإصلاحها، ولم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع، وأعرض عن طلبه برد قيمة السيارة وهى عشرون مليون درهم والتى سلمها للمطعون ضدها على سبيل الأمانة لإجراء الصيانة لها والتى هلكت حال تواجدها تحت يدها وفى حيازتها وتحت سيطرتها واعتبرت المحكمة الاستئنافية أن هذا الطلب جديد أمام الاستئناف ولم يكن معروضًا على محكمة أول درجة، بالرغم من أنه أبدى هذا الطلب أمام محكمة أول درجة بمذكرته المقدمة بتاريخ 14/7/2025، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق، وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها، وإنزال حكم القانون على واقعها، دون تقيد بتكييف الخصوم، وأن العبرة في التكييف بحقيقة المطلوب ومرماه، لا بالألفاظ أو بالعبارات التي صيغت بها الطلبات، وتكييف الدعوى من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة التمييز. وأنه من المقرر وفقًا لنصوص المواد 872، 877، 878، 885 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لآخر لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقًا لشروط العقد، ويضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء بتعديه أو بتقصيره أم لا، ولا ينتفي الضمان إلا إذا نجم ذلك عن حادث لا يمكن التحرز منه، وأن مسئولية المقاول أشد من مسئولية المودع عنده، لأن المقاولة دائما بأجر غير زهيد حتى يتكافىء مع ما يتعرض له المقاول من النفقات والتبعات والخسائر، وأنه في حال تعهد المقاول بأداء عمل لآخر فمن واجباته تسليم العمل بوضعه تحت تصرف رب العمل بعد أدائه، والالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق غاية، ومجرد عدم قيام المقاول بالتسليم يعتبر إخلالًا منه بهذا الالتزام، ولا حاجة لرب العمل أن يثبت خطأ في جانب المقاول، فعدم التسليم ذاته هو الخطأ، فإذا أخل المقاول بالتزامه بالتسليم فلرب العمل طلب التنفيذ العينى إذا كان ممكنًا وإلا الفسخ والتعويض، ولا تنتفى مسئولية المقاول إلا إذا أثبت السبب الأجنبي. وأنه من المقرر أن النص في المادة 287 من قانون المعاملات المدنية على أن "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك"، والنص في المادة 386 من القانون ذاته على أن "إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينًا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه..."، يدل على أن السبب الأجنبي الذي ينقضي به التزام المدين في المسئولية المدنية هو كل واقعة لا دخل للمدين في حصولها، ولم يكن له دور في تحققها، ولا يمكن توقعه أو تداركه، ويُعد سببًا أجنبيًا الحادث الفجائي ( cas fortuit ) أو القوة القاهرة ( force majeure ) أو خطأ الدائن ( faute du creancier )، فيشترط لاعتبار الحادث قوةً قاهرة أو حادثًا فجائيًا، عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه، فيجب أن يكون الحادث غير مستطاع التوقع لا من جانب المدين فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وتبصرًا بالأمور، والمعيار هنا موضوعي ذاتي، ويعني شرط استحالة دفع الحادث، أنه إذا أمكن دفعه حتى لو استحال توقعه لم يكن قوة قاهرة أو حادثًا فجائيًا، ويجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا استحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة إلى المدين وحده بل استحالة بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين، وهذان الشرطان يتعين توافرهما وقت الحادث، ومن ثم فلا يلزم لاعتبار الحادث ممكن التوقع أن يقع وفقًا للمألوف من الأمور، بل يكفى لذلك أن تشير الظروف والملابسات إلى احتمال حصوله، ولا يلزم أن يكون المدين على علم بهذه الظروف إذا كانت لا تخفى على الشخص شديد اليقظة والتبصر، لأن عدم إمكان التوقع اللازم لتوافر السبب الأجنبي يجب أن يكون مطلقًا لا نسبيًا. ويشترط للإعفاء من المسؤولية أن يكون هذا السبب الأجنبي هو السبب الوحيد والمباشر للضرر ، فإذا تحقق السبب الأجنبي، فالتعويض لا يكون مستحقًا، إذ أنه قد انتفى خطأ المدين، وعبء إثبات السبب الأجنبي يقع على المدين بعد أن أثبت الدائن وجود الالتزام، فإذا كان السبب الأجنبي راجعًا إلى خطأ المدين، كما إذا كانت العين قد احترقت أو سُرقت أو هلكت أو تلفت، وكان ذلك مصحوبًا بتقصير من المدين، فلا يُعتد في هذه الحالة بالسبب الأجنبي، بل تعتبر الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين، ويقع عبء إثبات خطأ المدين في هذه الحالة على الدائن. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى ومما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أقامها بطلب ? حسب طلباته الختامية الواردة بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 14/7/2025 ? إلزام المطعون ضدها بأن ترد له قيمة السيارة التالفة والبالغ قيمتها 20,000,000 درهم والمسلمة إليها لإجراء الصيانة لها وهلاكها تحت يدها والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية، و إلزامها بأن تؤدي له مبلغ وقدره 20,000,000 درهم والفائدة القانونية ب واقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وذلك على سندٍ من أنه مالك السيارة محل التداعى من نوع بوغاتي شيرون كوبيه زرقاء اللون موديل 2021 سوبر ستار رقم لوحة 800 خصوصي دبي .(من نوع السيارات الفارهة الفخمة) والتي ابتاعها بمبلغ (عشرين مليون درهم) بتاريخ 27/5/2023 من معرض نوفا لتجارة السيارات الفخمة ذ.م.م ، وقد سلمها إلى الشركة المطعون ضدها بتاريخ 15/4/2024 لإجراء الصيانة بها، وبتاريخ 16/4/2024 حال وجود السيارة لدى المطعون ضدها تعرضت للغرق، وإذ كان ذلك، فإن التكييف القانوني للدعوى هو طلب الطاعن رب العمل، من المطعون ضدها المقاول، التعويض عن إخلالها بالتزامها تسليم العمل ? السيارة بعد صيانتها ? إلى الطاعن بعد الانتهاء من صيانتها حسب المتفق عليه، ومن ثم فإنه يتعين إنزال أحكام عقد المقاولة ? حسبما سبق بيانه ? على الواقعة. وإذ كان من واجبات المطعون ضدها الحفاظ على السيارة وتسليمها بعد صيانتها إلى الطاعن وأن هذا الالتزام بالتسليم هو التزام بتحقيق غاية، ومجرد عدم قيامها بالتسليم يعتبر إخلالًا منها بهذا الالتزام، ولا حاجة للطاعن أن يثبت خطأ في جانبها لأن عدم التسليم ذاته هو الخطأ، ويترتب عليه أنه للطاعن طلب التنفيذ العينى إذا كان ممكنًا وإلا الفسخ والتعويض، ولا تنتفى مسئولية المطعون ضدها إلا إذا أثبتت السبب الأجنبي. وإذ تمسكت المطعون ضدها طوال مراحل الدعوى بالسبب الأجنبي الذى أدى إلى الأضرار التي لحقت بالسيارة محل التداعى وهو المتمثل في سقوط الأمطار بصورة استثنائية مما أدى إلى غرق السيارة وما لحقها من أضرار، وكان الثابت بالأوراق وبتقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى خاصة ب الصحيفة رقم 14 منه أن الصحف المحلية بتاريخ 15/4/2024 ? اليوم السابق على الواقعة ? أشارت إلى الحالة الجوية التي ستسود اعتبارًا من تاريخ 16/4/2024 ونوهت عن وجود أمطار غزيرة، ولم تدرج أنها ستكون استثنائية وغير مسبوقة، وإذ كان هذا البيان قد أثبت أن سقوط الأمطار الغزيرة من الأمور المتوقعة، فكان ذلك كافيًا لتهب وتنهض المطعون ضدها بواجبها نحو اتخاذ الإجراءات الاحترازية الكافية والكفيلة بالحفاظ على تلك السيارة ومثيلاتها، ذلك أنه في صحيح النظر لا يجب أن يتم التعامل مع العمل الاستثنائى إلا بإجراءات استثنائية، وعلى ذلك فإن استلام المطعون ضدها السيارة محل التداعى لصيانتها، وهى بوصفها الوارد بتقرير الخبير من المركبات الرياضية النادرة والفارهة ذو حساسية عالية وقيمة سوقية مرتفعة جدًا وندرة توافرها في الأسواق المحلية، فهى استثنائية، كان يتعين أن يتم التعامل معها بإجراءات استثنائية، خاصة مع صدور بيان بتحذيرات سقوط الأمطار الغزيرة، دون تلكؤ أو تباطؤ لحين صيرورتها أمطارًا استثنائية، إذ أن المعيار هنا يُقاس، حسب الواقعة ووفقًا لتكييف العقد، على أشد الناس يقظة وتبصرًا بالأمور، فكان يتعين على المطعون ضدها فور صدور ذلك البيان أن تتخذ من التدابير الاحترازية ما يكفل الحفاظ على هذا العمل الاستثنائى، وهى الرائدة المتخصصة ذو الخبرة في هذا المجال حسبما نطقت به الأوراق، وكان الثابت بتقرير الخبرة أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المطعون ضدها عبارة عن حواجز وسدود ترابية وأكياس الرمال ونزح المياه المتجمعة بالمنطقة بعد حدوث الأمطار وأنها اتخذت الاحتياطات العادية قبل سقوط الأمطار، ولكن دون بيان لهذه الاحتياطات، ولما كانت الإجراءات التي أشار إليها الخبير، فضلًا عن أنها لا تتناسب مع الحدث، فهى لاحقة لسقوط الأمطار، فلا تُعد إجراءات احترازية سابقة، والتي كان يتعين اتخاذها فور صدور البيان بسقوط الأمطار الغزيرة وقبل سقوطها، وذلك باتخاذ الإجراءات الاحترازية الكفيلة التي تحول دون وصول المياه إلى السيارة سواء برفعها على منصات أو غير ذلك من الإجراءات التي لا تخفي على خبرة المطعون ضدها في هذا المجال، وهو الأمر الذى أشار الخبير إلى أنه قد تم توفيره بالموقع فيما بعد حدوث الواقعة، خاصة مع انخفاض أرضية الورشة بما لا يتناسب مع هذا النشاط وما قد يقع فيه من حوادث مماثلة، حتى وإن كان متفقًا ومواصفات الجهة المسئولة عن الترخيص والذي لا يصلح في نفي المسئولية المدنية في جانب المطعون ضدها، وبما يدل على أن المطعون ضدها قد قصَّرت في اتخاذ هذه الإجراءات الاحترازية سواء قبل استلام السيارة بعدم إعداد المكان الذي يتناسب واستثنائية هذا العمل حال الصيانة أو بعد صدور البيان بسقوط الأمطار وقبل سقوطها، وبما يتوافر في حقها الخطأ، ومن ثم فإنه، وعلى فرض سقوط الأمطار الاستثنائية حسبما اعتنقه الحكم المطعون فيه، إلا أن ما ترتب عليها راجع إلى خطأ المطعون ضدها وتقصيرها، ومن ثم يعتبر استحالة تنفيذها الالتزام راجعًا إلى خطأها، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى مؤسسًا قضائه على ما انتهى إليه تقرير الخبرة بانتفاء الخطأ في جانب المطعون ضدها لتوافر السبب الأجنبي في الأمطار غير المسبوقة والاستثنائية التي سقطت بمناطق عديدة من إمارة دبي في ذلك اليوم وأدت إلى إغراق السيارة المملوكة للطاعن وأن ورشة المطعون ضدها مطابقة للمخططات المعتمدة من السلطات المحلية وأنه يصعب منع الأمطار من الدخول إلى الورشة ولو بحواجز ترابية وغرق أماكن أخرى في الإمارة، بالرغم من أن الثابت ? حسبما سلف بيانه ? إصدار بيان في اليوم السابق على الواقعة بسقوط الأمطار الغزيرة وعدم اتخاذ المطعون ضدها إجراءات احترازية مناسبة للحدث ولقيمة السيارة ومثيلاتها محل الصيانة، وعدم تناسب الإجراءات التي قامت بها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا مما يوجب نقضه. 
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل، ولِمَا تقدم، وكان الخطأ قد ثبت في حق المستأنف ضدها بالإخلال بالتزامها الحفاظ وتسليم السيارة المملوكة للمستأنف بعد أداء العمل بصيانتها وذلك لتلفها بغرقها نتيجة الأمطار التي سقطت دون أن تتخذ من الإجراءات الاحترازية ما يكفل الحفاظ عليها حال حيازتها، ودون أن تُثبت السبب الأجنبي، ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به من دفاعٍ بأنه قُضى في دعوى أخرى مماثلة برفضها لثبوت السبب الأجنبي، إذ أن ذلك الحكم لا حجية له لاختلاف الخصوم فيه عن الدعوى الراهنة، وإذ كان ذلك، وكان الثابت بتقرير الخبرة المودع في النزاع رقم 781 لسنة 2024 تعيين خبرة أن القيمة السوقية للسيارة وقت تعرضها للغرق مبلغ مقداره 19000000 (تسعة عشر مليون درهم) وأنها قد تضررت بأضرار بالغة الشدة تؤثر بشكل مباشر وسلبي في قيمتها السوقية وآلية العرض والطلب عليها، وكان التنفيذ العينى لالتزام المستأنف ضدها بتسليم السيارة قد استحال على هذا النحو، وعليه ينتقل حق المستأنف إلى التنفيذ بطريق التعويض، ومن ثم تقضى المحكمة بإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ (تسعة عشر مليون درهم)، والفائدة بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المستأنف ضدها بالرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
فلهذه الأسباب 
أولًا: حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: وفى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ (تسعة عشر مليون درهم)، والفائدة بواقع 5 % من تاريخ هذا الحكم وحتى تمام السداد وألزمت المستأنف ضدها بالرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 32 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 32 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. ف. د.

مطعون ضده:
س. ل. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2305 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة 
لما كان المقرر أن الوثيقة الموحدة للتأمين ضد المسئولية المدنية لحوادث السيارات الصادر بها قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 أجازت لشركة التأمين الرجوع علي المؤمن له بالتعويض الذي دفعته للمضرور أو ورثته إذا ما ثبت أن الحادث قد وقع بسبب تعاطي سائق السيارة سواء كان هو المؤمن له أو أي شخص يقودها بموافقته المخدرات أو المشروبات الكحولية ، وكان الحكم المطعون فيه ? وفي حدود سلطته في فهم الواقع في الدعوي وتقدير الأدلة ? قد أقام قضاءه علي أحكام وثيقة التأمين الموحدة ومن أن الطاعن قضي نهائيا بإدانته عن جريمتي قيادة سيارة وهو تحت تأثير المشروبات الكحولية والاصابة الخطأ ومتقيدا بذلك بحجية الحكم الجزائي البات ورتب علي ذلك حق شركة التأمين المطعون ضدها في الرجوع عليه بمبلغ التعويض الذي قُضي بإلزامها به للمضرور ، وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون والثابت من الأوراق ويؤدي إلي ما انتهي إليه ، ولا يُعيبه ما استطرد إليه تزيدا بعد ما أنشأ لنفسه أسبابا خاصة أن أحال إلي أسباب الحكم المستأنف الذي صدر بمثابة الحضوري في حق الطاعن ، ويكون بالتالي النعي عليه بخلو الأوراق من دليل طبي يثبت أن الطاعن كان تحت تأثير المسكرات عند قيادته المركبة المؤمن عليها وقت الحادث وعدم رده علي هذا الدفاع والاكتفاء بالإحالة إلي أسباب الحكم الابتدائي رغم أنه لم يمثل في الخصومة أمام محكمة أول درجة ، لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنأي عنه رقابة محكمة التمييز ، ويضحي بالتالي الطعن قد أقيم علي غير الأسباب المبينة بالمادة 175 /2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر بعدم قبوله عملا بالمادة 185 /1 من ذات القانون 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة ? في غرفة مشورة ? بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين

الطعن 31 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 31 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ب. ا. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2393 استئناف مدني بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة وعلى المدعى عليه الثاني/ ريان برادلي تايلور ? غير المختصم في الطعن ? الدعوى رقم 2090 لسنة 2025 مدني جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية، طالبًا الحكم بفسخ العقد المبرم بينه وبينهما، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزامهما برد المبلغ المدفوع مبالغة كقيمة للاتفاق ومقداره 275,000 درهم، مع إلزامهما بالتعويض عن الخسائر المادية المتمثلة في قيمة إيجار مركبة بديلة بمبلغ 103,950 درهمًا ، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمركبة محل النزاع نتيجة سوء جودة الأعمال المنفذة، وما يستلزمه ذلك من إعادة المركبة إلى حالتها السابقة وما يترتب على ذلك من رسوم ومصاريف، فضلًا عن التعويض عن النقص الذي أصاب قيمتها السوقية ومقداره 221,050 درهمًا ، واحتياطيًا ندب خبير تكون مهمته معاينة حالة المركبة محل النزاع، وبيان مدى الضرر اللاحق بها، وتقييم جودة تنفيذ الأعمال، وفحص المواد المستخدمة في إنجاز المشروع، وتقدير قيمتها السوقية لإثبات الضرر المادي. وقال بيانًا لدعواه إنه اتفق مع ممثل الطاعنة على إجراء تعديلات على محرك مركبته من نوع مرسيدس فئة G63 ، إلى جانب إضافات داخلية وخارجية، وذلك وفقًا للمواصفات المتفق عليها والمبينة بالفواتير المرفقة بالأوراق، وبتكلفة إجمالية مقدراها 290,000 درهم، على أن يتم إنجاز الأعمال خلال مدة شهرين من تاريخ تسليم المركبة، والذي تم في 20/1/2025. وإذ سدد من تلك الكلفة مبلغ 275,000 درهم، شاملًا قيمة القطع المتفق على تركيبها، على ثلاث دفعات وفقًا لفواتير السداد المقدمة بالأوراق، إلا أن الطاعنة لم تفِ بالتزاماتها الناشئة عن العقد، إذ فوجئ بأن الأعمال والإصلاحات والتعديلات المنفذة لم تكن بالجودة المتفق عليها، فضلًا عن تجاوز المدة المحددة للتنفيذ، الأمر الذي ترتب عليه أضرار جسيمة بالمركبة أدت إلى انخفاض قيمتها السوقية. كما لحق به ضرر مادي تمثل في إهدار وقته وأمواله واضطراره إلى استئجار مركبة بديلة بمقابل إيجاري بلغ 103,950 درهمًا. ولما كان كل من الطاعنة والمدعى عليه الثاني قد أخلّا بالتزاماتهما العقدية على النحو سالف البيان، فقد أقام دعواه بطلباته المتقدمة. ندبت المحكمة خبيرًا هندسيًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 / 8 / 2025 بفسخ اتفاق الصيانة محل الدعوى، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام الطاعنة بأن ترد للمطعون ضده مبلغًا مقداره 275,000 درهم قيمة الاتفاق، مع الفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، كما ألزمتها بأن تؤدي للطاعن مبلغًا مقداره 148,000 درهم تعويضًا جابرًا عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة، وألزمتها بالرسوم والمصاريف، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2393 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 29 / 12 / 2025 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 17 / 1 / 2026 بطلب الحكم بنقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجزه للحكم دون مرافعة. 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد الحكم المستأنف وقضى برفض الاستئناف اعتمادًا على تقرير خبرة قاصر، دون تمحيص أدلة الطاعنة أو بحث دفاعها الجوهري أو الرد على اعتراضاتها الجوهرية على ذلك التقرير، بما يفيد عدم إحاطة المحكمة بواقع الدعوى إحاطة كافية. ذلك أن تقرير خبرة لم يحدد بدقة ماهية الأعمال المتفق عليها ولا المواد المستخدمة، ولم يبين أوجه مخالفتها للاتفاق، كما أغفل ما ثبت بالأوراق من أن الاتفاق كان يتم عبر مراسلات (واتس آب) شهدت تعديلات متكررة بطلب المطعون ضده، فضلًا عن عدم وجود عقد مكتوب يحدد المواصفات النهائية. وأن الحكم قضى بفسخ الاتفاق وإلزام الطاعنة برد كامل المبلغ المسدد رغم ثبوت تنفيذ أعمال قدرت الخبرة قيمتها، دون خصمها تطبيقًا لأثر الفسخ بإعادة الحال إلى ما كان عليه، كما أخطأ الحكم في قضائه بالتعويض عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة بمبلغ 148,000 درهم، استنادًا إلى تقرير خبرة لم يبين القيمة السوقية للمركبة ولا أسس تقدير نسبة الانخفاض، بالمخالفة للمادة 292 من قانون المعاملات المدنية التي توجب أن يكون التعويض بقدر الضرر المحقق. وإذ التفت الحكم عن طلبها بندب خبير فني متخصص لإعادة فحص الأعمال والمواد المنفذة وتصفيه الحساب بين الطرفين، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته ? مردود - ، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - وفقًا لما تقضي به المادة (274) من قانون المعاملات المدنية أنه في العقود الملزمة للجانبين يتعين على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه، فإذا أخل أحدهما بالتزامه فإنه يجوز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المطالبة بتنفيذ العقد وجبر المدين على الوفاء بحقوقه العقدية والقانونية الواجبة أو المطالبة بفسخ العقد، وأن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد هو من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين وأن عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه أو التأخير فيه يعد في حد ذاته خطأ يستوجب مسئوليته وأن تقدير مبررات فسخ العقود الملزمة للجانبين وتحديد الطرف المقصر منهما في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، ومن المقرر أن المسئولية العقدية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية، وعلى الدائن إثبات ارتكاب المدين فعلًا ضارًا والضرر الذى أصابه، وثبوت أو نفى توافر الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما لـه أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم، ومن المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة المقدمة إليه ومنها تقرير الخبراء وبحث دلالتها والموازنة بينها والأخذ ببعضها دون الآخر حسبما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يراه متفقًا مع واقع الحال في الدعوى دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، ولا عليه من بعد أن يتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم ويرد استقلالًا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه، على ما خلص إليه من أن الثابت من تقرير خبير الدعوى ? والمودع بالأوراق ? أنه قد انتهى صراحة إلى إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية قبل المطعون ضده، وذلك بعدم قيامها بتركيب ما تم الاتفاق عليه بين طرفي الخصومة بشأن السيارة محل الدعوى، إذ إن التعديلات التي نفذتها الطاعنة لا ترقى إلى مستوى الجودة والمواصفات المتفق عليها، كما أن غالبية الأعمال قد أُنجزت باستخدام قطع تجارية رديئة وبأسلوب تنفيذي مخالف للأصول الفنية المتعارف عليها. 
وحيث بيّن الخبير في تقريره ? استنادًا إلى المستندات والفواتير المرفقة ? أن العلاقة التعاقدية بين المطعون ضده والطاعنة قد قامت على أساس التزام الأخيرة بتنفيذ تعديلات شاملة على مركبة المطعون ضده من طراز مرسيدس G63 موديل 2024، وفق مواصفات Mansory الأصلية، وبقيمة إجمالية متفق عليها بلغت نحو (290,000 درهم)، سدد منها المطعون ضده مبلغ (275,000 درهم) على دفعات متعاقبة، وهو ما ثبت بالأوراق. وقد اتضح للخبرة من خلال الفحص الفني أن الأعمال المنفذة جاءت على خلاف ما تم الاتفاق عليه من حيث المواصفات والجودة، إذ استخدمت الطاعنة طقمًا خارجيًا تجاريًا صينيًا رديء الجودة بدلًا من القطع الأصلية، مع وجود تموجات وتشوهات في الخطوط الخارجية، فضلًا عن قص ولحام نظام العادم بطريقة بدائية، وإعادة تنجيد المقاعد محليًا بخامات لا تطابق مقاعد Maybach الأصلية، وتركيب قطع داخلية صينية منخفضة الجودة، مع الإبقاء على شعارات AMG بدلًا من استبدالها بشعارات Mansory ، هذا إلى جانب تفاوت ملحوظ في الطلاء والتشطيب الخارجي، ووجود أخطاء في تنفيذ بعض الأعمال الميكانيكية، وكلها أمور تدل دلالة قاطعة على إخلال جوهري من جانب الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية. وانتهى الخبير إلى أن قيمة الأعمال المنفذة ? بالنظر إلى نوعية القطع وجودة التنفيذ ? لا تتجاوز مبلغ (130,000 درهم) كحد أقصى، مؤكدًا أن الطاعنة هي الطرف المخل بالاتفاق، لعدم تنفيذها التزاماتها بالجودة والمواصفات المتفق عليها، وقد ترتب على ذلك إلحاق ضرر مزدوج بالمطعون ضده ، أوله ضرر مالي مباشر يتمثل في سداده مبالغ تفوق بكثير القيمة الحقيقية للأعمال المنفذة، وثانيه ضرر مالي غير مباشر يتمثل في انخفاض القيمة السوقية للمركبة بنسبة تقارب (20%) نتيجة إدخال تعديلات تجارية رديئة ومخالفة للأصول الفنية، بما أضر بحقوق المطعون ضده وأفقد المركبة جزءًا معتبرًا من قيمتها السوقية كمركبة جديدة فارهة. وأن التعويض الجابر لهذا الضرر يتمثل في فسخ العقد المبرم بين الطرفين، وإلزام الطاعنة برد المبالغ التي سددها المطعون ضده ، فضلًا عن تعويضه عن الأضرار الناشئة عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة بنسبة (20%)، باعتبار أن هذه النسبة تمثل الخسارة الفعلية التي لحقت بالمركبة نتيجة التعديلات الرديئة وغير المطابقة للاتفاق. 
وحيث إن هذه المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير وتأخذ به، لسلامته وصحة الأسس التي بُني عليها، ومطابقته للواقع الثابت بالأوراق، إذ إن الخبير قد باشر مأموريته بعد عقد عدة اجتماعات مع طرفي الخصومة، واطلع على كافة المستندات وأصول الفواتير، فجاء تقريره قائمًا على أسباب سائغة وكافية تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، الأمر الذي يكون معه النعي عليه وطلب ندب خبير آخر غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون، بما يتعين معه رفضه.ومن ثم، فإن هذه المحكمة تشاطر الحكم المستأنف ما انتهى إليه من أسباب ونتيجة، دون حاجة إلى إضافة جديد، ويضحى معه الاستئنافان الماثلان قد جاء على غير أساس من الواقع والقانون، بما يوجب رفضهما وتأييد الحكم المستأنف. وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة من واقع المستندات وتقرير الخبرة التي اقتنعت المحكمة بكفاية الأبحاث التي استندت إليها وسلامة الأسس التي بنيت عليها وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وتكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيها للقانون، لا يغير من ذلك ما تنعى به الطاعنة من عدم بيان بنود الاتفاق أو ماهية المواد المستخدمة، لكون ذلك لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص حقيقة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها والمستندات المقدمة، ولا يعيب الحكم أن تستخلص المحكمة مضمون الاتفاق من المراسلات والفواتير متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق. كما لا ينال منه كذلك ما تتحدي به الطاعنة من أن الحكم قضى بفسخ الاتفاق وإلزامها برد كامل المبلغ المسدد رغم ثبوت تنفيذ أعمال قدرت الخبرة قيمتها، دون خصمها تطبيقًا لأثر الفسخ بإعادة الحال إلى ما كان عليه، ذلك أن الحكم إذ قضى بفسخ العقد وإلزام الطاعنة برد المبلغ المسدد، يكون قد طبق صحيح القانون، ولا محل للقول بوجوب خصم قيمة الأعمال المنفذة إعمالًا لأثر الفسخ بإعادة الحال ما كان عليه - متى ثبت أن تلك الأعمال جاءت مخالفة للمواصفات المتفق عليها وغير صالحة للانتفاع بها، وهو ما انتهى إليه تقرير الخبرة الذي اطمأنت إليه المحكمة.كما أن تقدير التعويض عن انخفاض القيمة السوقية للمركبة يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، متى كان ما قضت به له سند من تقرير الخبرة وتوافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ولا يعيب الحكم عدم إيراد تفاصيل حسابية دقيقة طالما استبانت المحكمة مقدار الضرر وأقامت قضاءها على أسباب سائغة . ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من أدلة الدعوى، بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.