الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 يوليو 2026

القضية 217 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 242 ص 1466

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (242)
القضية رقم 217 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
(2) حق العمل "شروط أدائه".
لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(3) إجازة سنوية "الحق فيها".
المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها.
(4) إجازة سنوية "لا يجوز أن تتخذ وعاءاً ادخارياً".
العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجرة.
(5) إجازة سنوية "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(6) تعويض "اندراجه في إطار حق الملكية".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتين (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

-----------------
1 - وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
2 - إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - حيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
4 - وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون عليها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها.
5 - كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مرده إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 - وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من شهر يوليو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7928 لسنة 56 قضائية من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 15/ 5/ 1994، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 7928 لسنة 56 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بأحقيته في صرف مستحقاته النقدية عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية والبالغ مجموعها 403 أيام والتي لم يحصل عليها لأسباب اقتضتها حاجة العمل، وإذ تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستورية نص المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال فيما تضمنته من تحديد الحد الأقصى لقيمة البدل النقدي الذي يستحقه العامل عن رصيد إجازاته الاعتيادية بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، فقد قررت بجلسة 23/ 6/ 2003 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة (109) من لائحة شئون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال تنص على أنه "إذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وأن مؤدى هذا الشرط ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، متى كان ما تقدم، فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة والذي تتحقق به المصلحة في هذه الدعوى إنما ينحصر فيما تضمنته المادة المطعون عليها سالفة الذكر من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل فيما لا يجاوز أجر أربعة أشهر.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بينة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سلطة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون عليها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مرده إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (109) من لائحة شون العاملين بالهيئة العامة لسوق المال الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 15/ 5/ 1994، فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أجر أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 2449 لسنة 49 ق جلسة 18 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 123 ص 636

جلسة 18 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد محمود عمر.

----------------

(123)
الطعن رقم 2449 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". هتك عرض.
جواز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين جواز الأخذ بأقوالهم على سبيل الاستدلال إذا أنس القاضي فيها الصدق.
تعييب الحكم باعتماده على أقوال المجني عليه بصفة أصلية بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه. جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" إثبات. خبرة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير خبير استشاري ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها ما يدعو لاتخاذ هذا الإجراء.
(3) حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تزيد الحكم فيما لا يؤثر في منطقه. لا يعيبه.

------------------
1 - متى كان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه. وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل المجني عليه لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق عدم توافر التمييز لديه، بل اقتصر بجلسة المحاكمة على القول بأنه صغير، وعاب على الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجني عليه بصفة أصلية لعدم استطاعته التمييز بسبب صغر سنه، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير.
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير استشاري ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى هذا الإجراء كما هي الحال في الدعوى.
3 - خطأ الحكم في القول بعدم وجود التناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى - بفرض صحة هذا الخطأ - ليس إلا تزيداً لا أثر له في منطق الحكم ولا في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى ما دامت في استدلالها لم تجمع بين تلك التقارير، فإن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه. هتك عرض الطفل...... الذي لم يبلغ السابعة من عمره بأن خلع عنه سرواله وأولج قضيبه في دبره. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادة 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وإلزامه بأن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيهاً على سبيل التعويض. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك العرض قد شابه فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال المجني عليه رغم أنه صبي غير مميز، واستند إلى ما جاء بالتقارير الطبية المقدمة في الدعوى مع تناقضها، ولم يستجب إلى طلب الدفاع التصريح له بتقديم تقرير طبي استشاري وأطرحه على سند من القول بانتفاء التناقض بين تلك التقارير على خلاف الواقع، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيبه. وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل المجني عليه لا يستطيع التمييز أصلاً ولم يطلب إلى المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديه، بل اقتصر بجلسة المحاكمة على القول بأنه صغير، وعاب على الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجني عليه بصفة أصلية لعدم استطاعة التمييز بسبب صغر سنه، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقدير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تستند في قضائها إلى التقارير الطبية الثلاثة المقدمة في الدعوى، ولكن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية - اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني الذي أكده في شهادته بجلسة المحاكمة من أن إصابة الكدم الحلقي المشاهد حول فتحة شرج المجني عليه مع الكدم المشاهد بخلفية فتحة الشرج لا يتأتى حصولها إلا عن لواط بإيلاج في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح طلب تقديم تقرير استشاري بقوله "أنه فضلاً عن أنه لا يوجد أي تناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى بشأن الإصابات التي وجدت بالمجني عليه بسبب الحادث فإنها ترى أن ما ورد بتقرير وأقوال الطبيب الشرعي قاطع وكاف لتكوين عقيدتها من أن الإصابات التي لحقت بدبر المجني عليه تشير إلى حصول لواط بإيلاج في وقت يتفق وتاريخ الحادث" وإذ كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة الدفاع إلى طلب تقديم تقرير استشاري ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى هذا الإجراء كما هي الحال في الدعوى، وكان خطأ الحكم في القول بعدم وجود التناقض بين التقارير الطبية المقدمة في الدعوى - بفرض صحة هذا الخطأ - ليس إلا تزيداً لا أثر له في منطق الحكم ولا في تكوين عقيدة المحكمة في الدعوى ما دامت في استدلالها لم تجمع بين تلك التقارير. فإن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 3883 لسنة 54 ق جلسة 1 / 10 / 1984 مكتب فني 35 ق 135 ص 613

جلسة الأول من أكتوبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي، عادل عبد الحميد.

-----------------

(135)
الطعن رقم 3883 سنة 54 القضائية

(1) عدم توريد ضريبة الدمغة. جريمة. تسعير جبري.
جريمة عدم توريد البدال التمويني ضريبة الدمغة التي حصلها من أصحاب البطاقات التموينية عن صرف المقررات. طبيعتها جريمة مستمرة استمراراً متجدداً.
انقضاء حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات"مادة 25من ق 111 لسنة 1980".
(2) قانون "تطبيقه" "سريانه". جريمة "جريمة مستمرة".
التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة. ولو كان أشد في أحكامه من التشريع السابق علة ذلك؟
(3) عدم توريد ضريبة الدمغة. جريمة. عقوبة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تعويض.
التعويض المنصوص عليه في المادة 35/ ب من القانون رقم 111 لسنة 1980. طبيعته عقوبة تنطوي على عنصر التعويض. تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
إغفال الحكم المطعون فيه القضاء بالتعويض. خطأ في القانون. وجوب نقضه وتصحيحه.

-------------------
1 - لما كانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة استمراراً متجدداً يبقى حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات وذلك أخذاً بمقومات هذه الجريمة السلبية وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني تداخلاً متتابعاً، وعملاً بأحكام المادة 25 من القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى.
2 - من المقرر قانوناً أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى ولو كان أشد مما سبقه لاستمرار الجريمة في ظل الأحكام الجديدة.
3 - لما كان القانون رقم 111 لسنة 1980 ينص في البند (ب) من المادة 35 منه على وجوب الحكم بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزيد على عشرة أمثالها وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بهذا التعويض - مع أن التعويضات المشار إليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي عقوبة تنطوي على عنصر التعويض تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها بلا ضرورة لدخول الخزانة العامة في الدعوى ودون توقف على وقوع ضرر عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكن مخطئاً في القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بأداء تعويض للخزانة العامة قدره ألف وسبعمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وهو ما يعادل خمسة أمثال الضريبة غير المؤداة وذلك بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بصفته بقال تموين قام بتحصيل ضريبة دمغه عن صرف المقررات التموينية التي يقوم بتوزيعها شهرياً ولم يقم بتوريدها للجهة المختصة في الموعد المحدد وطلبت عقابه بالمادة 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ جـ من القانون رقم 111 لسنة 1980. ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتغريم المتهم خمسة جنيهات مع الإيقاف الشامل لمدة ثلاث سنوات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ اقتصر على توقيع عقوبة الغرامة على المطعون ضده عن جريمة عدم توريد ضريبة الدمغة التي حصلها من أصحاب البطاقات التموينية عن صرف المقررات، قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه أغفل القضاء - علاوة على الغرامة - بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزد على عشرة أمثالها عملاً بأحكام القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى باعتبارها جريمة مستمرة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه حتى يوم 24/ 2/ 1981 بدائرة قسم مصر الجديدة بصفته بدالاً من المعهود إليهم بصرف المقررات التموينية لأصحاب البطاقات قام بتحصيل رسم الدمغة المقرر عن صرف تلك المقررات المخصصة لهم وذلك خلال شهر ديسمبر سنة 1979 ولم يقم بتوريده - وطلبت عقابه بالمواد 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ جـ من قانون ضريبة الدمعة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. وإذ استأنفت النيابة العامة للخطأ في تطبيق القانون، قضت محكمة ثاني درجة - بحكمها المطعون فيه - حضورياً بتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة إيقافاً شاملاً لمدة ثلاث سنوات وأشارت في حكمها إلى أن الطاعن قام بتوريد رسم الدمغة المستحق وقدره 345 جنيه بتاريخ 31/ 8/ 1981. لما كان ذلك وكانت الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة استمراراً متجدداً يبقى حق رفع الدعوى عنها حتى يتم توريد الضرائب المستحقة أو يسقط حق الخزانة العامة في المطالبة بها بمضي خمس سنوات وذلك أخذاً بمقومات هذه الجريمة السلبية وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني تداخلاً متتابعاً، وعملاً بأحكام المادة 25 من القانون رقم 111 لسنة 1980 الذي يحكم واقعة الدعوى لما هو مقرر قانوناً أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى ولو كان أشد مما سبقه لاستمرار الجريمة في ظل الأحكام الجديدة. لما كان ذلك وكان القانون رقم 111 لسنة 1980 ينص في البند (ب) من المادة 35 منه على وجوب الحكم بتعويض للخزانة العامة لا يقل عن خمسة أمثال الضرائب غير المؤداة ولا يزيد على عشرة أمثالها وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بهذا التعويض - مع أن التعويضات المشار إليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي عقوبة تنطوي على عنصر التعويض تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها بلا ضرورة لدخول الخزانة العامة في الدعوى ودون توقف على وقوع ضرر عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكن مخطئاً في القانون بما يجوب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بأداء تعويض للخزانة العامة قدره ألف وستمائة وخمسة وعشرون جنيهاً وهو ما يعادل خمسة أمثال الضريبة غير المؤداة وذلك بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.

الطعن 2282 لسنة 49 ق جلسة 18 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 122 ص 631

جلسة 18 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وأحمد محمود هيكل؛ وسمير ناجي.

----------------

(122)
الطعن رقم 2282 لسنة 49 القضائية

(1) تبديد. نقض "التقرير بالطعن".
وجوب التقرير بالطعن - عند العلم بالحكم المطعون فيه - قرر زوال المانع من التقرير في الميعاد.
(2) تبديد. معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "وصفه". بطلانه "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
- عدم جواز الحكم في معارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الصادر في غيبته. باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر.
- ثبوت أن التخلف مرده عذر قهري. اعتبار الحكم غير صحيح لقيام الحكم على إجراءات معيبة.
- مناداة المتهم باسم خاطئ وعدم مثوله بالتالي أمام المحاكمة. عذر قهري.

-------------------
1 - لما كان الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه قد قام به، عذر المرض المانع دون التقرير بالطعن في الميعاد القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له - إلى التقرير بالطعن باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام به أثر زوال المانع، فإن الطعن - وقد استوفى الشكل المقرر في القانون - يكون مقبولاً شكلاً.
2 - من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً دون عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - على ما تقدم البيان - أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها في ذات الجلسة عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه وفي دعوى أخرى مماثلة لدعواه، أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته بما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الضرائب العقارية والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح المنزلة الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 12 يناير سنة 1978 باعتبار المعارضة كأن لم تكن ولم يقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض ويودع أسبابه إلا في يوم السبت أول إبريل سنة 1978 بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أن الطاعن اعتذر في أسباب طعنه بأنه مرض عقب صدور الحكم المطعون فيه وحال المرض. وهو عذر قهري - بينه وبين التقرير بالطعن في الميعاد القانوني وبادر إلى التقرير به فور زوال المرض، وقدم شهادة طبية مفادها أنه كان غير قادر على الحركة وملازماً الفراش في الفترة من 13 يناير سنة 1978 إلى 30 مارس سنة 1978 بسبب إصابته بالتهاب روماتزمي حاد بالمفاصل والعمود الفقري، مما يؤيد صحة دفاعه. ولما كانت هذه المحكمة - محكمة النقض - تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى الشهادة الطبية سالفة الذكر، وكان الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه قد قام به عذر المرض المانع دون التقرير بالطعن في الميعاد القانوني ثم بادر فور زوال المرض وعقب عطلة يوم الجمعة التالية له - إلى التقرير بالطعن باعتبار أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون عملاً مادياً يتعين القيام به إثر زوال المانع، فإن الطعن - وقد استوفى الشكل المقرر في القانون - يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس المحجوزات قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع، وذلك بأنه قضى باعتبار معارضته في الحكم الغيابي الاستئنافي كأن لم تكن مع أنه تخلف عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته رغم تواجده بالجلسة بسبب سبق مثوله أمامها وتقديمه الدليل على سداد الدين عند المناداة على متهم آخر اسمه يماثل اسمه في قضية مماثلة هي الجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة التي نظرت في ذات الجلسة فأثبت دفاعه بمحضر جلسة هذه الدعوى الأخيرة بينما أثبت غيابه بمحضر الجلسة في دعواه مما حجب دفاعه عن المحكمة وحال دون سماعها إياه.
وحيث إن الثابت بمحضر جلسة المعارضة الاستئنافية المؤرخ 12 يناير سنة 1978 أن الطاعن لم يحضر فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن ويبين من الاطلاع على المفردات المضمومة للجنحة رقم 11207 سنة 1977 مستأنف المنصورة أنها مماثلة في موضوعها للدعوى المطروحة واسم المتهم فيها مماثل لاسم الطاعن فيما عدا اللقب وقد نظرت أمام المحكمة في ذات الجلسة وأثبت بمحضرها حضور المعارض وتقديمه دليل السداد في حين أن الثابت بهذا المستند - المرفق بالأوراق - أنه صادر لاسم الطاعن عن سداده الدين موضوع الدعوى الحالية مما يؤيد صحة ما يثيره بوجه الطعن من أن تخلفه عن حضور معارضته رغم تواجده في الجلسة يرجع إلى سبق حضوره وإبداء دفاعه وتقديمه دليل السداد في معارضة أخرى نظرت في ذات الجلسة بسبب مماثلة اسم المتهم فيها لاسمه مما حجب دفاعه عن المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق - على ما تقدم البيان - أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها في ذات الجلسة عند المناداة على اسم متهم مماثل لاسمه في دعوى أخرى مماثلة لدعواه، أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد، مما حال دون سماع دفاعه في معارضته مما لا يصح معه في القانون القضاء في غيبته باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

القضية 162 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 241 ص 1455

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (241)
القضية رقم 162 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) تشريع "لائحة صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية تعتبر تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية".
صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية - يستهدف أغراضاً ذات نفع عام - وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة - و خوله نصيباً من السلطة العامة - وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة - أثر ذلك - أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون - تعتبر - اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(3) حق العمل "سلطة المشرع في مجال تنظيم حق العمل لا يجوز أن تعطل جوهره".
خول الدستور السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها - ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
تغيا المشرع من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "لا يجوز اتخاذها وعاء ادخارياً".
دل المشرع في المادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر - علة ذلك - ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها.
(6) إجازة سنوية "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "اندراجه في حق الملكية".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.

--------------------
1 - الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - حيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 - وحيث إن المشرع قد دل بالمادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها.
6 - كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - حيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من مايو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 12/ 5/ 2003، القاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 4114 لسنة 54 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله، والتي تبلغ 497 يوماً، بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش، وبجلسة 12/ 5/ 2003 تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته نص المادة (13) من الدستور، ولأن نص المادة (102) من اللائحة المذكورة، هو المقابل لنص المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، فهو في غير محله، ذلك أنه باستعراض نصوص القانون رقم 251 لسنة 1953 بإنشاء صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، يبين أن هذا الصندوق يقوم على مرفق عام، يستهدف أغراضاً ذات نفع عام، وهي تشجيع تصريف الغزل والمنسوجات القطنية في الأسواق الداخلية والخارجية، ودعم هذه الصناعة. وقد أسبغ عليه المشرع شخصية اعتبارية مستقلة، كما خوله نصيباً من السلطة العامة، يتمثل في تمويله عن طريق فرض رسم تؤديه مصانع غزل القطن على النحو المبين في المادة الثامنة من القانون، كما تتمثل في تحصيله بطريق الحجز الإداري، وعهد بإدارته إلى لجنة دائمة يشترك في عضويتها خمسة من كبار موظفي الدولة بحكم وظائفهم التي تتصل اتصالاً وثيقاً بأغراض الصندوق. وبذلك فإن الصندوق المذكور يجمع كافة عناصر الهيئات العامة، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذا الصندوق موظفون عموميون، يرتبطون به بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين به، ومن ثم فإن اللائحة التنظيمية لهؤلاء العاملين تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن المادة (102) من اللائحة المشار إليها تنص على أنه: - "يحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية، ولا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد إلا في حالتي السفر للخارج أو المرض، وبما لا يجاوز ستين يوماً في السنة، بعد استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة. فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية، استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، مضافاً إليه العلاوات الخاصة، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد عن أجر أربعة أشهر، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه المادة (102) سالف الذكر "وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، حيث أجاز نص المادة (102) منها للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية، مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد عن ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل، وكان له رصيد من تلك الإجازات، حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا تتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي أربعة أشهر.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل، ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا، صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالمادة (102) المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور، اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له، يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (102) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 3062 لسنة 54 ق جلسة 14 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 134 ص 604

جلسة 14 من يونيه 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت - نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

----------------

(134)
الطعن رقم 3062 لسنة 54 القضائية

(1) موانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". قتل عمد. مسئولية جنائية. إثبات "بوجه عام" "خبرة" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إعدام.
تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة.
عدم التزام المحكمة بالالتجاء لأهل الخبرة. في هذا الشأن بعد أن وضحت لها الدعوى.
(2) قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن يكون جماع الدليل القولي. كما أخذت به المحكمة. غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير. موضوعي.
(3) قتل عمد. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام".
قصد القتل. أمر داخلي. تقدير توافره. موضوعي.
(4) قتل عمد. سرقة. اقتران. ارتباط. عقوبة "توقيعها". رابطة السببية. ظروف مشددة.
عقوبة المادة 234/ 2 عقوبات. يكفي لتطبيقها ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما.
المصاحبة الزمنية أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد. أو في فترة قصيرة من الزمن تقدير ذلك. يستقل به قاضي الموضوع. توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات. شرطه؟
(5) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. إعدام.
- الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

------------------
1 - من المقرر أن تقرير حالة المتهم العقلية هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - وهو ما لم تخطئ في تقديره - وهي غير ملزمة من بعد بالالتجاء لأهل الخبرة في هذا الشأن طالما قد وضحت لديها الدعوى.
2 - من المقرر أنه يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وما دام أن المحكمة أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها لما هو مقرر من أن لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة. وترتيباً على ما سلف بيانه فلا جناح على - المحكمة أنها لم تجب طلب الدفاع مناقشة كبير الأطباء الشرعيين ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
4 - لما كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر في تقدير ذلك يستقل به قاضي الموضوع، ولما كان شرط إنزال العقوبة المنصوص - عليها في المادة 234/ 3 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض المتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرفا الاقتران والارتباط المشددان لعقوبة القتل العمد كما هما معرفان به في القانون، إذ أثبت الحكم مقارفة كل من جريمتي قتل الطفلين المجني عليهما بفعل مستقل وإتمامهما على مسرح واحد وفي نفس الوقت، كما أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه، هذا إلى أن توافر أي من هذين الظرفين كاف لتوقيع عقوبة الإعدام عن جريمة القتل العمد.
5 - لما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه الأول بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم طبقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء متفقاً وصحيح القانون ومبرءاً من الخطأ في تطبيقه أو تأويله كما أنه صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم. لما كان ذلك فإنه يتعين من قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)..... (2).... المتهم الأول: قتل.... عمداً بأن باغته لدى جلوسه على حافة بركة من المياه وأطبق على عنقه من الخلف بيده وضغط على رأسه في الماء قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي البيان قتل.... عمداً بأن باغته لدى جلوسه إلى جوار شقيقه المجني عليه آنف الذكر وأمسك به من عنقه بيده الأخرى وضغط عليه في الماء قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - كما ارتبطت الجنايتان المذكورتان بجنحة إذ وقعتا من المتهم بقصد ارتكابه والمهتم الثاني سرقة الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة لوالد المجني عليهما. المتهم الثاني: اشتراك بطريق التحريض في ارتكاب جناية القتل العمد المقترن بجناية والمرتبط بالجنحة المنسوبة إلى المتهم الأول بأن اتفق معه على السرقة وحرضه تسهيلاً لارتكاب على قتل المجني عليهما فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض. وأحالتهما أي محكمة جنايات دمنهور لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. وادعى والد المجني عليهما - مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قررت إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بالنسبة للمتهم الأول... حددت للنطق بالحكم جلسة 10 إبريل سنة 1984. وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً عملاً بالمادتين 224/ 1، 2، 3، 317/ 5 مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون - بالنسبة للمتهم الثاني - أولاً: وبالإجماع بمعاقبة.... بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. ثانياً: بمعاقبة.... بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه. ثالثاً: بإلزام المحكوم عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ ثلاثين ألف جنيه.
فعرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة بمذكرة مشفوعة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم بإعدام المحكوم عليه الأول.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى في قوله "إن المتهمين.... و..... جمعهما الضلال فأوغلا فيه، واعتديا في الأرض وعاثا فساداً فاتخذا من السرقة سبيلاً ومنهاجاً، وكدأبهما معاً انطلقا في صبيحة يوم..... يجوسان خلال الجوار من قرية المعركة التابعة لمركز كوم حمادة، وهذا باعثهما موسوماً بالشر منطوياً على الخبث لسرقة ما يصادفهما أو يقع تحت أيديهما من مال الغير، فلقيا الطفلين.... وقد انشغلا برعي "بقرة وجاموسة" لوالدهما في الأحراش المجاورة واللهو واللعب بجانب لجة من ماء نشع ضحل فوسوس لهما شيطانهما أن يسلبا الطفلين ماشيتهما، ولإنفاذ ولتحقيق هذا الهدف عمدا إلى التحايل على إبعاد من كان متواجداً من رعاة آخرين, ولما خلا المكان واطمأن المتهمان إلى انفرادهما بالطفلين حاولا صرفهما عن الماشية ولكن خاب سعيهما إذ رفض الطفلان الانصياع لهما فانتويا قتلهما، وقررا الخلاص منهما حتى يسهل لهما إتمام السرقة واتجها إلى الإجهاز عليهما. فوقف المتهم الثاني - .... ليرقب الطريق وليشد إزر رفيقه - ...الذي باغت الطفلين وغافلهما وهما جالسان على حافة لجة من الماء وانقض على رقبة أولهما بيد، بينما أعمل يده الأخرى في رقبة شقيقه لخنقهما وأطبق عليهما بقبضتيه وأغطس رأسيهما في الماء بقصد إغراقهما ولإزهاق روحيهما وواصل الضغط عليهما لكتم أنفاسهما حتى أيقن من موتهما متأثرين بما أحدثه بهما من إصابات ثبت من تقرير الصفة التشريحية أنها تتمشى مع حصول وفاتهما نتيجة اسفكسيا التغريق، ثم إتماماً لما استهدفاه من قتل المجني عليهما. فاستوليا على الدابتين وانصرفا بهما إلى بعض الطريق حيث افترقا على أن يرتحل المتهم الأول بالمسروقات لبيعها في بلدته بمركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط وهناك تم إيقاع القبض عليه وضبط الدابتين المسروقتين، واعترف في التحقيقات بمقارفة جرمي القتل والسرقة. وأعلن عن صلة المتهم الثاني به وكشف عما صدر منه تنفيذاً لهذا الإثم المتفق عليه بينهما"، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهمين أدلة مستمدة من اعتراف المتهم الأول بالتحقيقات ومن أٌقوال المقدم... رئيس قسم المعلومات بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن البحيرة وباقي شهود الإثبات وما جاء بتحريات الشرطة وتقرير الصفة التشريحية، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت في الأوراق، ولا ينال من سلامة الحكم أنه حين عرض لمضمون تقرير الصفة التشريحية قد خلط بين اسمي المجني عليها وهي نافلة مردها خطأ مادي جرى به حكم المحكمة فحسب. ولما كان الحكم قد عرض لما تذرع به الدفاع عن المحكوم عليه الأول من تعلة فقدان الشعور في بعض الأحيان وطلبه ندب أحد الأخصائيين لفحصه وإبداء الرأي في حالته ورد عليه بقوله "أن تقدير حالة المتهم العقلية مما تستقل به المحكمة باعتباره من صميم الواقع المعروض عليها في الدعوى, وكان البين من ظروف الحال وملابسات الأفعال المسندة إلى المتهم ومواقفه فيها وتصرفاته بصددها، فضلاً عن سلوكه في أثناء التحقيق وطريقة إدلائه بأقواله فيه. وإصراره عليها مع إيضاح الكثير من التفصيلات عن مكان الحادث ووصف المجني عليهما وملابسهما وكيفية إيقاعه فعل القتل بهما ثم تنقله والمتهم الثاني بالماشية المسروقة وارتحاله هو بها إلى بلدته ليبعها هناك وتأكيده على صحة اعترافه وعلمه بسوء عاقبته. يدل على ثباته وعلقه واكتمال شعوره وإدراكه لما ارتكب في حين. ويقطع بجرأته واستهانته بالحياة البشرية. فكلها تصرفات وأقوال تنفي أنه كان يعاني من جنون أو عاهة في العقل وهما مناط فقدان الشعور والاختيار في حكم المادة 62 من قانون العقوبات مما لم تلاحظه المحكمة عليه. وما الضجة التي افتعلها في أثناء محاكمته إلا دليل على مدى وعيه وسلامة علقه إذ كانت من قبيل الاحتجاج على ما نعته به محامي المدعي بالحق المدني من صفات إثارته عليه، وليس من كان هذا شأنه أن يكون مريضاً بمرض عقلي مما يصح معه اعتباره فاقد للشعور والاختيار، ومن ثم يضحى ما ساقه محاميه في هذا الصدد ضرباً من الدفاع لا يصادف صحيح الواقع ولا يستند إلى أساس جدي، وينحل في حقيقته إلى جدل لا يغير من الأمر شيئاً، فلا تسايره المحكمة فيه كما لا تجد من جانبها سبباً لإجابته إليه بعد أن وضحت لديها الدعوى بما يكفي لكي يستقر في يقينها سلامة عقله وتمتعه بكامل الشعور والإدراك بما يحقق مسئوليته عن الجرم الذي قارفته يداه".
ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في الرد على ما أثاره الدفاع عن الطاعن في هذا الصدد وحسبه أنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - وهو ما لم تخطئ في تقديره - وهي غير ملزمة من بعد بالالتجاء لأهل الخبرة في هذا الشأن طالما قد وضحت لديها الدعوى. فمن ثم يكون هذا النعي بعيداً عن محجة الصواب، كما أن الحكم قد عرض لما نعاه الدفاع من قيام التناقض بين اعتراف المتهم الأول وتقرير الصفة التشريحية وطلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته، ورد عليه بقوله، "كما لا ترى المحكمة من ناحية أخرى حاجة لمناقشة كبير الأطباء الشرعيين، إذ خلا تقرير الصفة التشريحية من شائبة التناقض المدعى به مع أقوال المتهم الأول وماديات الدعوى بل جاء مصادقاً المتهم في روايته وتصويره لما أقدم عليه من جرم قتل المجني عليهما بما يؤدي للاطمئنان إلى جوهر مضمون كل من هذين الدليلين القولي والفني، وإطراح ما أثاره الدفاع في هذا الشأن من قول سيق لمجرد بث الشك فيهما مما يتنافى مع الثابت بالأوراق ويجعله جديراً بعدم الالتفات إليه"، لما كان ما تقدم، فإن هذا الذي رد به الحكم ينهض كافياً لدحض قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني. ذلك بأنه من المقرر أنه يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وما دام أن المحكمة أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها لما هو مقرر من أن لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة. وترتيباً على ما سلف بيانه فلا جناح على - المحكمة أنها لم تجب طلب الدفاع بمناقشة كبير الأطباء الشرعيين ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء. ولما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليهما وتوافر ظرفي الاقتران والارتباط في جريمة القتل العمد بقوله "وحيث إن نية قتل الطفلين المجني عليهما ثابتة في حق المتهمين معاً ثبوتاً قاطعاً مما سبق بيانه من ظروف الدعوى ووقائعها ومما أكده المتهم الأول في اعترافه المفصل، وما بان منه وتحقق، إذ باغت الطفلين المجني عليهما وبادر إلى الإطباق على عنق كل منهما بضراوة وعنف وضغط عليهما بقوة تفوق قوتهما وبما لا تتحمله طاقتهما ثم عمد إلى إغطاس رأسيهما في الماء وواصل هذا الفعل والذي من شأنه موتهما بكتم أنفاسهما ولم يتركهما أو يخل عنهما إلا جثتين هامدتين موقناً بذلك أنهما قد فارقا الحياة ومحققاً مقصده والذي قصده مع صاحبه المتهم الثاني وما اتفقا عليه، ثم انصرفا سوياً إلى استكمال مشروعهما الإجرامي فاستوليا على الدابتين المستهدفتين من قتلهما المجني عليهما وقد خلصتا لهما محققين السرقة باعثهما والمحرك لديهما بالقتل مما يتوافر به في حقهما شرائط تطبيق حكم الفقرة الثالثة من المادة 234 من تقنين العقوبات فضلاً عن فقرتها الثانية" ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/ 2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر في تقدير ذلك يستقل به قاضي الموضوع، ولما كان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسيلها أو ارتكابها بالفعل، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض المتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرفا الاقتران والارتباط المشددان لعقوبة القتل العمد كما هما معرفان به في القانون، إذ أثبت الحكم مقارفة كل من جريمتي قتل الطفلين المجني عليهما بفعل مستقل وإتمامهما على مسرح واحد وفي نفس الوقت، كما أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه، هذا إلى أن توافر أي من هذين الظرفين كاف لتوقع عقوبة الإعدام عن جريمة القتل العمد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليهما بوصف أنهما في 8 من يونيه سنة 1983 قتلا المجني عليه... عمداً واقترنت هذه الجناية قتل المجني عليه الآخر.... وكان ذلك بقصد ارتكاب جنحة سرقة ماشية والد المجني عليهما. وأعمل في حقهما المادتين 234/ 1، 2، 3، 317/ 5 من قانون العقوبات، وأنزل بالمحكوم عليه الأول عقوبة الإعدام، واستعمل الرأفة مع المحكوم عليه الثاني وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه الأول بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم طبقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء متفقاً وصحيح القانون ومبرءاً من الخطأ في تطبيقه أو تأويله كما أنه صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم, لما كان ذلك فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 260 : التقويم الميلادي في حساب مدد الولاية على المال

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 260)
تحسب المدد المنصوص عليها في مسائل الولاية على المال بالتقويم الميلادي.

Article 260
The periods stipulated in matters of guardianship over money are calculated according to the Gregorian calendar.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وأخيراً نصت المادة (٢٦٠) على أن تحسب المدد المنصوص عليها في مسائل الولاية على المال بالتقويم الميلادي.

التعليق



الطعن 197 لسنة 50 ق جلسة 15 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 120 ص 621

جلسة 15 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي، وصفوت خالد مؤمن.

-----------------

(120)
الطعن رقم 197 لسنة 50 القضائية

(1) خطف. جريمة. "أركانها". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة خطف أنثى يزيد عمرها عن ست عشرة سنة. بالتحايل أو بالإكراه. متى تتحقق؟
(2) نقض. "المصلحة في الطعن". عقوبة "عقوبة مبررة". ارتباط. هتك عرض. خطف.
اعتبار الحكم جرائم هتك العرض والشروع في الوقاع. والخطف والإكراه. جريمة واحدة ومعاقبته المتهم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد. وهي الخطف بالإكراه. لا عيب.
(3) محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". "إعادة المحاكمة".
إعادة المحاكمة الجنائية طبقاً لنص المادة 395 إجراءات طبيعتها: هي بمثابة محاكمة مبتدأه. أثر ذلك: لمحكمة الإعادة الفصل في الدعوى بكامل حريتها. غير مقيدة. بالحكم الغيابي السابق.

-----------------
1 - جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات يتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استعمال فعل من أفعال الغش والإبهام من شأنه خداع المجني عليها أو استعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.
2 - متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعقابه بالعقوبة المقررة لأشدها. فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم هتك العرض. والشروع والوقاع والاحتجاز بغير حق ما دامت المحكمة قد أدانته بجريمة الخطف والإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
3 - لما كانت إعادة المحاكمة طبقاً للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وبالتالي فإنه لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها في كلا الحالتين صحيح قانوناً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: (أولاً) خطفوا بالإكراه ....... والتي جاوزت السادسة عشرة سنة بأن اعترضوا طريقها بسيارة أجرة قيادة (الطاعن) وأمسك بها كل من المتهمين الآخرين عنوة واعتدوا عليها بالضرب الذي خلف بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وهددوها باستخدام أسلحتهم (مدي) وقاموا بجذبها عنوة داخل السيارة بمعاونة متهم آخر مجهول وتهديد (الطاعن) وتمكنوا بذلك من إتمام جريمتهم. (ثانياً) هتكوا عرض المجني عليها سالفة الذكر بالقوة والتهديد على النحو المبينة بالمحضر. (ثالثاً) شرعوا في مواقعة المجني عليها سالفة الذكر وعلى النحو سالف البيان وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو اعتراض المجني عليها وادعائها بإصابتها بالدورة الشهرية (رابعاً) المتهمون جميعاً احتجزوا المجني عليها سالفة الذكر دون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 267/ 1، 768/ 1، 280، 90 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم خطف أنثى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالإكراه وهتك عرضها بالقوة والشروع في مواقعتها بغير رضاها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم جاء قاصراً في استظهار أركان الجرائم التي دان الطاعن بها، وعاقبه بوصفه فاعلاً أصلياً فيها مع أن ما أسند إليه من أفعال لا يفيد ذلك إذ لم يكن دوره في الحادث سوى سائق سيارة أجرة أمره أحد ركابها بالتوقف عند رؤية المجني عليها مصادفة وقد ركبت معهم وسار بهم إلى المكان الذي حددوه له ثم انصرف لحال سبيله، فضلاً عن أن المجني عليها لم تنسب إليه سوى تهديده لها بفقأ عينيها أثناء قيادته السيارة، وقد كان يعتقد أنها في طريقها لزوجها الذي تخاصمه هذا إلى أن الحكم أضر به حين قضى بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته بعقوبة أشد من التي أوقعها الحكم الغيابي كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بينما كانت المجني عليها البالغة من العمر عشرين عاماً تقف مساء يوم الحادث أمام مسكن والدة زوجها توقفت إلى جوارها سيارة أجرة ونزل منها متهمان آخران - سبق الحكم بإدانتهما - وأمسكا بها واعتديا عليها بالضرب واقتاداها عنوة إلى داخل السيارة التي كان يقودها الطاعن وهددها أحد الجناة بمطواة كما هددها الطاعن بقفأ عينيها بقصد منعها من الاستغاثة وساروا بها إلى مسكن أحد المتهمين الذي سبق الحكم بإدانته أيضاً....... وحاول آخر مواقعتها وهتك عرضها بغير رضاها، وفي اليوم التالي أطلقوا سراحها. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة معتمدة من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات...... وأقوال الطاعن ومتهمين آخرين بالتحقيقات ومن التقرير الطبي وهي أدلة كافية وسائغة لا يجادل الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح الثابت بالأوراق وقد عرض الحكم لدفاع الطاعن وأطرحه بقوله "وحيث إنه لا أهمية. لمجرد إنكار المتهم وقالة الدفاع عنه أنه لم يكن يعلم أن المجني عليها أدخلت السيارة قيادته بعد أن اعتدى عليها وعلى مرافقها....... بالضرب ومن قوله أن...... كان يضغط على رأسها أثناء ركوبها بالسيارة قيادته وأنه هددها بأن يفقأ عينها إن هي حاولت الاستغاثة وهذه الإجراءات الاستثنائية والمعاملة القاسية لا تتخذ بشأن امرأة في طريقها إلى زوجها، يضاف إلى ذلك أن الثابت من أقوال...... أن الجناة جميعاً كانوا يقصدون إتيان المجني عليها بعد أن تناولوا الخمر والبيرة بمقهى سوق العتبة وهي واقعة أقر بها المتهم الماثل". لما كان ذلك، وكانت جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات يتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه، أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استعمال فعل من أفعال الغي والإيهام من شأنه خداع المجني عليها أو استعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها وإذا كان الحكم قد استظهر ثبوت الفعل المادي لخطف وتوافر ركن الإكراه، وكان ما أثبته - على ما سلف بيانه - كافياً للتدليل على اتفاق الطاعن مع باقي المتهمين على خطف المجني عليها بالإكراه من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذ جريمتهم وأن كلاً منهم قَصَدَ قصْد الآخر في إيقاعها، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً في تلك الجريمة ويضحى منعاه في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جرائم هتك العرض والشروع في الوقاع والاحتجاز بغير حق ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ومن ثم يكون نعيه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكانت إعادة المحاكمة طبقاً للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وبالتالي فإنه لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها في كلا الحالتين صحيح قانوناً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن العقوبة التي أوقعها الحكم المطعون فيه يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4282 لسنة 92 ق جلسة 5 / 1 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس ( أ )
----------------
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / نبيل الكشكي علاء سهمان ، جمال عبد المنعم " نواب رئيس المحكمة" وهاني الجمل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو دبور.
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ۱۲ من جماد آخر سنة ۱٤٤٤ ه الموافق ٥ من يناير سنة ۲۰۲۳ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٤۲۸۲ لسنة ۹۲ القضائية.
المرفوع من:
۱ / ..............
۲ / .............
۳ / ............. " محكوم عليهم وطاعنين "
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۲۰ م مركز قلين، والمقيدة برقم ..... لسنة ٢٠٢٠م – كلى كفر الشيخ.
بأنهم في يوم ۱ من ابريل ۲۰۲۰م بدائرة مركز قلين محافظة كفر الشيخ
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف والتهديد بها واستخدموها ضد المجني عليه / ........ بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق أذى مادي ومعنوي به والإضرار بممتلكاته وسلب ماله بأن حضروا أمام مسكنه حاملين أسلحة بيضاء وأدوات متعدين عليه بالضرب فكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسه وتكدير أمنه وسكينته وطمأنينته وتعريض حياته وسلامته للخطر وإلحاق الضرر بمصالحه والمساس بحريته الشخصية وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- وقد وقعت بناءً على ارتكاب تلك الجريمة جرائم أخرى:
- ضربوا المجني عليه / ........... عمداً مع سبق الإصرار – بأن كالوا له عدة ضربات بواسطة سلاح أبيض (سكين) وأدوات (شومة ، ماسورة حديدية) فأحدثوا به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي الفقد العظمي بالجمجمة وفقد المخ للحماية الطبيعية له وتقدر نسبتها بعشرين في المائة ۲۰ % على النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض (سكينة) وادوات مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص (شومه ، ماسورة حديدية ) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات فوة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل المجني عليه – مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسة عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ م وعملاً بالمواد ١٧، ٣٢، ۱/٥٥، ۱/٥٦ ،۱/۲٤۰ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱، ۲٥ مكرر / ١ من القانون ۳۹٤ لسنة ١٩٥٤ م المعدل والبندين رقم [٦] من الجدول رقم [۱] الملحق به بمعاقبتهم حضورياً: /
أولا: بمعاقبة ....... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
ثانياً: بمعاقبة كل من ......... و....... بالحبس لمدة ستة أشهر عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها بالنسبة لكل منهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اليوم.
ثالثاً: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بعد تعديل القيد والوصف باستبعاد الاتهام الأول بأمر الاحالة.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۳ من يناير ۲۰۲۲ وبذات التاريخ أُودعت مذكرة بأسباب طعنهم موقعاً عليها من الأستاذ / المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الضرب الذي نشأ عنه إحداث عاهة مستديمة وحيازتهم وإحرازهم أسلحة بيضاء وأدوات دون مسوغ قانوني ، قد شابها القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك أنه جاء قاصرا في بيان واقعة الدعوى وأدلتها التي استند إليها في إدانتهم ، ولم يبين مُؤدى ومضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي ، ولم يبين نص القانون الذي حكم الطاعنين بموجبه ، فضلاً عن أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر اشتراك الطاعنين والاتفاق الجنائي بينهم في ارتكاب تلك الجريمة وإحداث الإصابة ، كما خلا من بيان الصلة بين العاهة والاعتداء المنسوب إليهم واستند إلى شهادة المجني عليه رغم تناقضها بشأن تحديد دور المتهمين ووجود أكثر من أداة في إحداث الإصابة مما يؤكد شيوع الاتهام ، كما أن التقرير الطبي الشرعي انتهى إلى إصابة المجني عليه من أداة صلبة وأن الواقعة مجرد ضرب بسيط مما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى وتساند إلى تحريات المباحث رغم أنها نفت وجود اتفاق بين الطاعنين فضلاً عن أنه رد بما لا يصلح رداً على دفعه بعدم جدية التحريات بدلالة أن تقرير دخول المجني عليه للمستشفى يؤكد أنه يعاني من خدوش وكدمات بالفم وسليم جراحياً ، وما شهد به ...... وما انتهت إليه اللجنة العرفية ، ودفع بعدم جواز نظر الدعوى السابق صدور أمر بألا وجه من النيابة العامة ، إلا أن الحكم المطعون فيه رد عليه برد غير سائغ ، وانتهى إلى معاقبة الطاعنين وأخذهم بقسط من الرأفة دون أن يعملها في حق الطاعن الثالث ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
من حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مُستمدة من أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من تقرير الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لمَّا كان ذلك وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مُؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، ولمَّا كان الحكم المطعون فيه وعلى ما يبين من مدوناته قد بيِّن واقعة الدعوى وأورد مؤدي الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كافٍ فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب. لمَّا كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى اتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة ومن بينها أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي، وكان ما أورده الحكم من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ضمن دعوى بيان مُؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الخصوص. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم قد بين طريقة الاشتراك والواقعة التي حصل الاشتراك فيها، وكان القانون يسوي في صورة الدعوى بين الفعل الأصلي وبين الشريك في العقاب، وكان السهو عن ذكر مواد الاشتراك لا يستلزم نقض الحكم ما دامت المحكمة أشارت إلى النص المقرر للعقوبة. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريقة الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم – في مدوناته – كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهم و صدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعا وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسؤولية الجنائية عُرف مُحدث الضربات التي ساهمت في إحداث العاهة أو لم يعرف فإن نعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط به من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة إذا ما أتاه عمداً وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها الحكم إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تُؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهم أحدثوا إصابة المجني عليه باستخدام أدوات " سكين ، شومة ، ماسورة حديد " ودلل على توافر رابطة السببية بين هذه الإصابة و العاهة التي تخلفت عنها بما استخلصه من تقرير الطب الشرعي من أنه تخلف لدى المجني عليه عاهة مستديمة يستحيل برؤها تمثله من الفقد العظمي بالجمجمة وفقد المخ للحماية الطبيعية والتي تقدر نسبتها بعشرين في المائة ٢٠% ، بما يجعل الطاعنين مسؤولين في صحيح القانون عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة . هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيروه في شأن العاهة طالما أن العقوبة المقضي بها عليهم مقررة لجريمة الضرب البسيط طبقاً لنص المادة ۲٤۲ من قانون العقوبات. لمَّا كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يُؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال الشهود والمؤيدة بالتقرير الطبي فإن ما يثيره الطاعنون من أن للواقعة صورة أخرى تغاير هذه الصورة وقوله بأن الواقعة مجرد ضرب بسيط لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الشأن في الدعوى الماثلة وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن شيوع الاتهام وأن للواقعة صورة أخرى غير التي بالأوراق ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى أقرتها عليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى لا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان لا جدوى للنعي على الحكم على ما أثاره الطاعن بأسباب طعنه بشأن تقرير دخول المجني عليه للمستشفى يؤكد أنه يعاني من خدوش وكدمات بالفم وسليم جراحيا وما شهد به الشاهد موسى رفعت وما انتهت إليه اللجنة العرفية ، ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند إلى دليل مستمد من أقوال ذلك الشاهد وما انتهى إليه اللجنة العرفية وتقرير دخول المستشفى إنما أقام قضاءه بإدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وما بين من تقرير الطب الشرعي وهي أدلة مستقلة ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان القانون رقم ۱۷٤ لسنة ۱۹۹۸ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات قد نص في مادته الثانية على إضافة مادة جديدة رقم ١٨ مكررا أ من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمجني عليه أو وكيله الخاص في الجنح المنصوص عليها فيه أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال إثبات صلحه مع المتهم ونصت في فقرتها الثانية على أنه يترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريقة الادعاء المباشر ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة ، لمَّا كان ذلك ، وكان النص آنف الذكر وإن كان ظاهره إجرائيا إلا أنه يقرر قاعدة موضوعية مفادها تقييد حق الدولة في العقاب بتقريره انقضاء الدعوى الجنائية للصلح بدلاً من معاقبة المتهم إلا أن حد ذلك أن يكون الصلح واردا على إحدى الجرائم التي وردت في النص على سبيل الحصر بحيث لا يشمل ما عداها ، وكانت الجريمة التي دين الطاعن بها من قبيل الجنايات بما لم يكن هناك محل للتقرير فيها بالانقضاء لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة ۲۰۹ أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها / لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقا للمادة ۱۹۷ وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وكان قوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها ، وكان الثابت مما أورده الحكم ولا يجادل فيها الطاعن أنه بعد أن قُيدت أوراق الدعوى برقم جنحة وصدر فيها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بتاريخ ٢٠٢٠/٤/٢ ثم توقيع الكشف الطبي على المجني عليه بتاريخي ٢٠٢٠/١١/٩ ، ٢٠٢١/٣/٩ ، الذي أثبت منه أن الإصابة أفضت إلى جناية عاهة مستديمة وهو يعد دليلا جديدا لم يكن قد عرض على النيابة عند إصدارها قرارها السابق مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى والتي من شأنها أن تجعل الواقعة من قبيل الجنايات التي لا محل للتصالح فيها وانقضائها به ، لمَّا كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها، ويضحى معه ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وأطرحه برد سائغ. لمَّا كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة طبقا للمادة ١/٢٤٠ من قانون العقوبات هي السجن من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن الثالث بشأن هذه الجريمة تبيح النزول بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقا للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن طبقا للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات ، وهي العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة التي دين الطاعن الثالث بها طبقا للمادة ١/٢٤٠ من قانون العقوبات في أنه يكون قد خالف القانون إذا كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر مما يتعين معه تصحيحه وفقاً للقانون . لمَّا كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات بدلاً من العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن الثالث، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 167 لسنة 50 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 118 ص 615

جلسة 12 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي؛ وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(118)
الطعن رقم 167 لسنة 50 القضائية

تبديد. خيانة أمانة. دعوى جنائية. "تحريكها. قيود تحريكها". "انقضاؤها". موانع العقاب.
سريان حكم المادة 312 عقوبات على جريمة تبديد أحد الزوجين مال الآخر.
تنازل الزوجة المجني عليها في جريمة التبديد عن دعواها. أثره. انقضاء الدعوى الجنائية قبل الزوج المتهم.

-------------------

لما كانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه. وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه في أية حالة كانت عليها. كما أنه أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء. وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائي على الجاني بتخويل المجني عليه وقف تنفيذ الحكم في أي وقت شاء، وإذ كانت الغاية من هذا الحد وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد مثار الطعن - لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص، ولما كانت الزوجة المجني عليها قد نسبت إلى زوجها الطاعن تبديد منقولاتها حتى صدر الحكم المطعون فيه وكان هذا الحكم قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجني عليها عن دعواها ضد الطاعن وكان هذا النزول قد ترتب عليه أثر قانوني هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 السالفة الذكر فإنه تعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المجني عليها عن دعواها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لزوجته....... والتي سلمت إليه على سبيل عارية الاستعمال. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قسم شبرا الخيمة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تبديد منقولات زوجته ثم أوقف تنفيذه بناء على نزول المجني عليها عن دعواها ضد الطاعن وكان هذا النزول يرتب أثراً قانونياً هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 من قانون العقوبات فإن إعمال قواعد القانون الصحيح والدعوى الجنائية ما زالت قائمة توجب نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل.
وحيث إنه يبين من الأوراق والمفردات المضمومة أن الحكم المطعون فيه صدر في 25 من مايو سنة 1978 بإدانة الطاعن بجريمة تبديد منقولات إضراراً بزوجته وقد استشكل في هذا الحكم وقدم بجلسة 26 من يونيه سنة 1978 إقراراً صادراً من زوجته المجني عليها ثابت التاريخ في 31 من مايو سنة 1978 ومصدقاً عليه في 13 من يونيه سنة 1978 يتضمن أنها تصالحت مع الطاعن وتنازلت عن دعواها قبله وعادت للإقامة معه بمنزل الزوجية كما حضرت المجني عليها بذات الجلسة لمظاهرة الطاعن في هذا الدفاع، فقضي في الإشكال بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ريثما يقضى في هذا الطعن، لما كان ذلك وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه في أية حالة كانت عليها. كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء" وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفاً على طلب المجني عليه، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائي على الجاني بتخويل المجني عليه وقف تنفيذ الحكم في أي وقت شاء، وإذ كانت الغاية من هذا الحد وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد - مثار الطعن - لوقوعها كالسرقة إضراراً بمال من ورد ذكرهم بالنص، ولما كانت الزوجة المجني عليها قد نسبت إلى زوجها الطاعن تبديد منقولاتها حتى صدر الحكم المطعون فيه وكان هذا الحكم قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجني عليها عن دعواها ضد الطاعن وكان هذا النزول قد ترتب عليه أثر قانوني هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 السالفة الذكر فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المجني عليها عن دعواها.