جلسة 13 من نوفمبر سنة ٢٠٢٤
برئاسة السيد القاضي / حسني عبد اللطيف رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / عاصم الغايش ، محمد سامي إبراهيم ، محمد عبد العال ، عابد راشد ، د. علي فرجاني ، مصطفى محمد ، مصطفى حسان ، ربيع لبنه ، رفعت طلبة وعلاء الدين مرسي نواب رئيس المحكمة
-------------
(۲)
هيئة عامة
الطلب رقم 1 لسنة ٢٠٢٤
هيئة عامة . سب وقذف . قانون " تفسيره " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
وجوب توخي القاضي إرادة المشرع في تحديد مدلول النص ببيان العلة منه والمصلحة المحمية به . سريان ذلك على محكمة النقض عند تفسيرها النص وصولا لمقصود الشارع منه .
العقوبة المقررة لجريمتي القذف والسب العلني إذا تضمنتا طعنًا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات هي الحبس والغرامة عملا بالمادة ۳۰۸ عقوبات . القول بسريان عقوبة الغرامة وحدها عليهما . تقييد للنص وتخصيص لعمومه بغير مخصص . أثر ذلك : جواز الطعن في الحكم النهائي الصادر بالإدانة فيهما والعدول عن الأحكام التي خالفت هذا النظر . علة وأساس ذلك ؟
فصل الهيئة في المسألة المعرو ضة . يعيد الطعن إلى المحكمة المحيلة للفصل فيه طبقا لأحكام القانون .
-------------------
من المقرر أنَّ على القاضي أن يتوخى إرادة المشرع في تحديد مدلول النص ببيان العلة منه والمصلحة المحمية به ، وكانت محكمة النقض التي لا تعلوها محكمة - بما ترسيه من مبادئ وأحكام تكفل فهم القانون وسلامة تطبيقه على وجهه الصحيح وتوحيد أحكام المحاكم عليه – ألزم باتباع تلك القواعد في تفسير النص وصولا إلى مقصود الشارع منه . لما كان ذلك ، وكانت المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ۲۰۰٦ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات ولئن ألغت عقوبة الحبس المنصوص عليها في المادتين ۳۰۳ ، ٣٠٦ منه ، ورفعت الحدود الدنيا والقصوى العقوبة الغرامة المقررة لهاتين الجريمتين لظروف واكبت ذلك التعديل كشفت عنها مضابط جلسات مجلس الشعب ومناقشات أعضائه والمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون - ولحكمة ارتآها المشرع - أبقى على نص المادة ۳۰۸ من قانون العقوبات بما تضمنته من تشديد العقوبة على جريمتي القذف والسب العلني إذا تضمن طعنًا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات ، والتي استبان من جماعها بجلاء انصراف نية المشرع إلى الإبقاء على هذه المادة صالحة للإعمال بذاتها ، ونافذة فيما نصت عليه من وجوب توقيع عقوبتي الحبس والغرامة معًا على الجريمتين – سالفتي البيان - استهداء بما نصت عليه المادة ۱۸ من قانون العقوبات ، مع الأخذ في الاعتبار ما نصت عليه المادة ۳۰٨ المار بيانها في عجزها من وضع حد أدنى لعقوبة الحبس إذا كان النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات ، ومن ثم جواز الطعن بالنقض في الحكم النهائي الصادر بالإدانة فيها ، والقول بسريان عقوبة الغرامة دون سواها على جريمتي القذف والسب العلني إذا تضمن طعنًا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات من شأنه تقييد لمطلق نص المادة ۳۰۸ من قانون العقوبات وتخصيص لعمومه بغير مُخصص والذي جاء واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه .
ومن حيث إنَّه لما كان ما تقدم ، فإنَّ الهيئة العامة تنتهي بالأغلبية المنصوص عليها في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية إلى العدول عن الأحكام التي صدرت على خلاف هذا النظر . لما كان ذلك ، فإنَّ الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن إلى المحكمة المحيلة للفصل فيه وفقًا لما انتهى إليه حكم الهيئة طبقا للقانون
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- قذف بإحدى الطرق العلنية المجني عليهما / ... بأن أسند إليهما أمورًا لو صحت لأوجبت عقابهما قانونًا واحتقارهما لدى أهل وطنهما وقام بسبهما علانية بأن وجه إليهما عبارات تخدش شرفهما واعتبارهما على النحو المبين بالتحقيقات
وقدمته للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح ... ، وطلبت عقابه بالمواد ۱۷۱/ ۳ - ٤ ، ۱/۳۰۲ ، ۱/۳۰۳ ، ۳۰٦ ، ۳۰۸ من قانون العقوبات .
وادعى مدنيا المجني عليهما - بوكيل عنهما - قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
كما ادعى مدنيا المتهم - بوكيل عنه - قبل المجني عليهما بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنح ..... قضت حضوريا عملا بالمواد ۱۷۱ ، ۳۰۲ ، ۳۰۳ من قانون العقوبات بمعاقبته ، أولا : بتغريمه عشرة آلاف جنيه والمصروفات الجنائية ، ثانيا : إلزامه بأن يؤدي للمدعيين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضًا مدنيًا مؤقتًا ورفض الادعاء المدني المقابل المبدى من المتهم وألزمته المصروفات المدنية وأتعاب المحاماة خمسين جنيها في الدعويين .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، ومحكمة جنح مستأنف قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصاريف المدنية والجنائية ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
وإذ عرضت الأوراق على محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة ، وقيد برقم ١٤٣٧٠ لسنة ١٣ القضائية ، فقررت منعقدة في غرفة مشورة - إحالة الطعن للهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه عملا بالمادة ٣٦ مكررا من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المُعدل ، وقيد بطلب رقم 4 لسنة ٢٠٢٣ .
والهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض قررت بتاريخ ۱۸ من أكتوبر لسنة ٢٠٢٣ بإعادة الطعن إلى محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة المشورة لاقتصار الحق في العرض على الهيئة العامة لمحكمة النقض على محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة وحدها دون غرفة المشورة
وإذ قررت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون نقض الجنح - إحالة الطعن للهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض للعدول عن المبدأ الذي قررته أحكامها بشأن عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في جريمتي القذف أو السب إذا ارتكب بإحدى طرق العلانية المبينة في المادة ۱۷۱ من قانون العقوبات إذا تضمن طعنًا في الأعراض وخدشاً لسمعة العائلات المعاقب عليها بالمادة ۳۰۸ من ذات القانون باعتبار أن عقوبة الحبس المنصوص عليها فيها قد ألغيت بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ الصادر بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات ، عملا بالمادة الرابعة من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ٢٠٠٦ بشأن السلطة القضائية
---------------
الهيئة
من حيث إنه وبجلسة ۲۷ من أبريل سنة ۲۰۲٤ قررت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون نقض الجنح - إحالة هذا الطعن إلى السيد القاضي رئيس محكمة النقض لعرضه على الهيئة العامة للمواد الجنائية ، وذلك عملا بالمادة ٣٦ مكررا (بند ۲) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ والمستبدلة بالقانون رقم 7 لسنة ۲۰۱٦ ، لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ ، للفصل في الخلاف حول جواز أو عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في جريمتي القذف أو السب إذا ارتكب بإحدى طرق العلانية المبينة في المادة ۱۷۱ من قانون العقوبات إذا تضمن طعنًا في الأعراض وخدشا لسمعة العائلات المعاقب عليها بالمادة ۳۰۸ من ذات القانون ، والتي اتجهت فيها أحكام محكمة النقض إلى اتجاهين ، أولهما ذهب إلى عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في هاتين الجريمتين باعتبار أن عقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة ٣٠٨ قد ألغيت بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ الصادر بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات واقتصرت العقوبة فيها على الغرامة في الحدود المبينة في المواد ۱۷۹ ، ۱۸۱ ، ۱۸۲ ، ۳۰۳ ، ۳۰٦ ، ۳۰۷ منه ، وذهب الاتجاه الثاني إلى أن عقوبة الحبس ما زالت قائمة لم تلغ بموجب التعديل المار ذكره .
ونظرًا لتباين الأحكام في تفسير المادة ۳۰۸ من قانون العقوبات ومدى بقاء انطباق حكمها في ظل ذلك التعديل ، أحالت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - الطعن إلى السيد القاضي رئيس محكمة النقض لعرضه على الهيئة العامة للمواد الجنائية للعدول عن المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الأول ، والأخذ بالمبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الثاني .
ومن حيث إنَّه لما كان من المُقرَّر أنَّ على القاضي أن يتوخى إرادة المشرع في تحديد مدلول النص ببيان العلة منه والمصلحة المحمية به ، وكانت محكمة النقض التي لا تعلوها محكمة - بما ترسيه من مبادئ وأحكام تكفل فهم القانون وسلامة تطبيقه على وجهه الصحيح وتوحيد أحكام المحاكم عليه - ألزم باتباع تلك القواعد في تفسير النص وصولا إلى مقصود الشارع منه . لما كان ذلك ، وكانت المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات ولئن ألغت عقوبة الحبس المنصوص عليها في المادتين ٣٠٣ ، ٣٠٦ منه ، ورفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المقررة لهاتين الجريمتين لظروف واكبت ذلك التعديل كشفت عنها مضابط جلسات مجلس الشعب ومناقشات أعضائه والمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون - ولحكمة ارتاها المشرع - أبقى على نص المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات بما تضمنته من تشديد العقوبة على جريمتي القذف والسب العلني إذا تضمن طعنا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات ، والتي استبان من جماعها بجلاء انصراف نية المشرع إلى الإبقاء على هذه المادة صالحة للإعمال بذاتها ، ونافذة فيما نصت عليه من وجوب توقيع عقوبتي الحبس والغرامة معًا على الجريمتين - سالفتي البيان - استهداء بما نصت عليه المادة ۱۸ من قانون العقوبات ، مع الأخذ في الاعتبار ما نصت عليه المادة ٣٠٨ المار بيانها في عجزها من وضع حد أدنى لعقوبة الحبس إذا كان النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات ، ومن ثم جواز الطعن بالنقض في الحكم النهائي الصادر بالإدانة فيها ، والقول بسريان عقوبة الغرامة دون سواها على جريمتي القذف والسب العلني إذا تضمن طعنًا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات من شأنه تقييد لمطلق نص المادة ۳۰۸ من قانون العقوبات وتخصيص لعمومه بغير مخصص والذي جاء واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه .
ومن حيث إنّه لما كان ما تقدم ، فإنَّ الهيئة العامة تنتهي بالأغلبية المنصوص عليها في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية إلى العدول عن الأحكام التي صدرت على خلاف هذا النظر . لما كان ذلك ، فإنَّ الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة عليها تعيد الطعن إلى المحكمة المحيلة للفصل فيه وفقًا لما انتهى إليه حكم الهيئة طبقا للقانون
------------------