الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 أغسطس 2026

الدعوى رقم 115 لسنة 25 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١١٥ لسنة ٢٥ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد هريدي محمد سيد

ضد

-١رئيس الجمهوريــــة

-٢رئيس مجلس الوزراء

-٣ وزيــــر العـــــدل

-٤إبراهيم عبد الفتاح نافع، وشهرته "إبراهيم نافع" بشخصه، وبصفته رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام

---------------

الإجـراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة ٢٠٠٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدم المدعى عليه الرابع مذكرة، طلب فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الرابع أقام بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة بولاق الجزئية الدعوى رقم ٥١٥٥ لسنة ٢٠٠١ جنح بولاق ضد المدعي، طالبًا الحكم بتوقيع العقوبة المنصوص عليها بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، مع إلزامه أن يؤدي إليه مبلغ ٢٠٠١ جنيه، على سبيل التعويض المؤقت، عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، استنادًا إلى أنه في غضون شهري يونيو ويوليو سنة ٢٠٠١، سب وقذف المدعى عليه الرابع؛ بأن وجه إليه عبارات تخدش الشرف والاعتبار، وأسند إليه أمورًا كاذبة لو صدقت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، وبثها عبر الموقع الذي يشغله على شبكة الإنترنت، المسمى "..........."، وكان ذلك بسوء قصد؛ مما مكن آحاد الناس من مطالعته ونسخه وتداوله. وبجلسة ٢٨/٤/٢٠٠٢، قضت المحكمة بحبس المدعي ستة أشهر، وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني –المدعى عليه الرابع- مبلغ ٢٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة جنح مستأنف بولاق بالاستئناف رقم ٦٣٦٤ لسنة ٢٠٠٢، ودفع بعدم دستورية المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (٢٩) من قانونها قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع، لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يُجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بعدم الدستورية الذي أبداه أمام محكمة الموضوع على المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، دون المادة (١٧١) من القانون ذاته، وهو ما كان محلًّا لتصريح تلك المحكمة؛ ومن ثم لا تكون الدعوى في شأن المادة (١٧١) من قانون العقوبات قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا صحيحًا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المادة (۳۰۲) من قانون العقوبات -بعد أن استبدل بفقرتها الثانية نص المادة الثالثة من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦– تنص على أنه:

"يُعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (۱۷۱) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.

ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.

ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة".

وتنص المادة (۳۰۳) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن "يُعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.

فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه".

وتنص المادة (٣٠٦) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن:

" كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة (۱۷۱) بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

متى كان ذلك، وكانت رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية تدور حول ما نسب إلى المدعي -الذي يعمل صحفيًّا بجريدة إلكترونية– من سب وقذف المدعى عليه الرابع، وهو من آحاد الناس، بأن أسند إليه في موضوعات صحفية نشرها عبر شبكة الإنترنت عبارات تتضمن سبًّا وقذفًا في حقه، وهما الجريمتان المؤثمتان بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، وكانت مواد الاتهام المشار إليها هي التي طبقت عليه وصدر ركونًا إليها حكم محكمة أول درجة، وقد حظرت المادة (٣٠٢) في فقرتيها الأولى والثالثة من قانون العقوبات القذف في حق آحاد الناس، ورصدت المادة (٣٠٣) من القانون ذاته العقوبة المقررة لها؛ وانتظمت المادة (٣٠٦) من القانون المشار إليه جريمة السب والعقوبة المرصودة لها؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي تكون محققة في الطعن على هذه النصوص، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تقدم من أحكام المواد المذكورة دون غيرها من أحكام أخرى تضمنتها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها على دستورية المواد (٣٠٢/١، ٣ و٣٠٣/١ و٣٠٦) من قانون العقوبات، المعدلة بالقانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٥، والمستبدل بها القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ١/٩/٢٠٢٥، في الدعوى رقم ١٦ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"، الذي قضى برفضها، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد ٣٥ مكرر (أ) بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٥. وإذ كان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، ولجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت بالنسبة إلى نصوص تلك المواد، محددة نطاقًا على ما سلف بيانه من منطوق الحكم المشار إليه، وما يرتبط به من أسباب ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضًا، وتكون الدعوى برمتها غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 121 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢١ لسنة ٣١ قضائية "دستورية"

المقامة من

شركة الأسواق العربية – شركة توصية بسيطة

ضد

١– رئيس الجمهوريــــة

٢- رئيس مجلس الــوزراء

٣– وزيــــــر العـــدل

٤- وزيــــــــر الاستثمــــار

٥– البنك العقاري المصري العربي

٦– البنك العقاري المصري العربي– فرع مصر الجديدة

٧- شركة مجموعة الأسواق العربية للسمسرة – شركة مساهمة مصرية

٨– حسن السيد البلاسي – الوكيل العقاري

---------------

الإجراءات

بتاريخ السابع من يونيو سنة ٢٠٠٩، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥، فيما تضمنه من سريان أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١، في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، صممت فيها على طلبها السابق، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوع، قدم خلاله المدعى عليه الخامس حافظة مستندات ومذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها السابعة أقامت أمام محكمة القاهرة الاقتصادية الدعوى رقم ٢١٠٩ لسنة ٢٠٠٩ اقتصادي القاهرة، ضد الشركة المدعية والمدعى عليهم الثالث والخامس والسادس والثامن وآخر، بطلب الحكم، أولًا: بوقف إجراءات البيع المحدد له يوم ٢٩/٤/٢٠٠٩، نفاذًا للأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية، ثانيًا: باستحقاقها للمحل رقم (٢) بالطابق الأرضي، والمعرض رقم (٢) بدور الميزانين، والشقتين رقمي (٥ و٦) بالدور الأول فوق الأرضي والميزانين، وما يخصها من حصص شائعة في الأرض والأجزاء المشتركة من العقار رقم ٤١٩/٤٢١ الكائن بشارع رمسيس– الوايلي–القاهرة؛ وذلك على سندٍ من أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ ٢٦/٨/٢٠٠٦، اشترت الشركة المدعى عليها السابعة الأعيان سالفة البيان من الشركة المدعية. وإذ علمت أن البنك المدعى عليه الخامس استصدر الأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية، ببيع تلك الأعيان، وشرع في إجراءات التنفيذ عليها، لكون هذا العقار ملكًا لمدينه (الشركة المدعية)، مستندًا في استصدار أمر البيع إلى عقد بيع ورهن صادر لصالحه من الشركة المدعية، تم شهره وشهر قائمته بتاريخ ٢٨/١١/٢٠٠٤. ولما كانت الشركة المدعى عليها السابعة تستحق أعيان التداعي استنادًا إلى عقد البيع الابتدائي المار ذكره، كما يحق لها المطالبة ببطلان إجراءات التنفيذ، لعدم إعلانها بالسند التنفيذي، أو إنذارها بأيٍّ من إجراءات التنفيذ؛ فقد أقامت الدعوى الموضوعية. وحال نظرها دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامتها ناعية على تلك الفقرة مخالفتها أحكام المواد (٣٤ و٤٠ و١٨٧) من دستور سنة ١٩٧١.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (١٠٢) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥، تنص على أنه "وتسري في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في الدعوى الدستورية مؤثرًا في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي المردد أمام محكمة القاهـــرة الاقتصادية يدور في شقه الأول حول طلب الشركة المدعى عليها السابعة الحكم بوقف إجراءات البيع المحدد له يوم ٢٩/٤/٢٠٠٩، نفاذًا للأمر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية. وإذ كان النص المطعون فيه يقضي بسريان أحكام المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١ في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك، دون أحكام التنفيذ على العقار المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية تكون متحققة في الطعن على هذا النص، دون أية أحكام تضمنتها النصوص المحال إليها في قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١ سالفة البيان؛ إذ يكون للقضاء في دستوريته أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها.

ولا ينال من توافر المصلحة في الدعوى المعروضة إلغاء النص المطعون فيه ضمن كامل أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، وذلك بموجب المادة السابعة من القانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي؛ إذ إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استبدال المشرع قاعدة قانونية بغيرها، أو إلغاءها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال مدة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد جرى تطبيقه على الشركة المدعية، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها؛ ومن ثم فإن إلغاءه بموجب القانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠، على النحو الفائت ذكره، لا يمنع المحكمة الدستورية العليا من إعمال رقابتها الدستورية عليه.

وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفته نص المادة (١٨٧) من دستور ١٩٧١؛ لمساسه بالأثر الفوري والمباشر للمراكز القانونية التي نشأت واكتملت في ظل القانون القديم وقبل العمل بالنص المطعون فيه.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية المتصلة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول به في حينها.

وحيث إن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين؛ ومن ثم فإن المراكـز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين -القديم والجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعًا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده.

وحيث إن إجراءات التنفيذ على العقار المرهون للبنك تمتد خلال فترة من الزمن، تخضع خلالها كل مرحلة للقانون المعمول به وقت اكتمالها، وإذ كانت إجراءات التنفيذ على العقار محل الدعوى الموضوعية قد بدأت باستصدار البنك المدعى عليه الخامس أمر البيع رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩ تنفيذ القاهرة الاقتصادية؛ تطبيقًا للنص المطعون فيه، الذي عُمل به في تاريخ سابق على صدور أمر البيع المذكور؛ ومن ثم فإن النعي على هذا النص مخالفته قاعدة الأثر المباشر للقانون يكون مرده إلى الفهم الخاطئ لأحكامه، ولازمه اطراح النعي في ظاهره، وما يستبطنه من إعمال النص بأثر رجعي دون توافر الشروط الشكلية لإقراره، بما يغدو معه الالتفات عن ذلك النعي متعينًا.

وحيث إن الشركة المدعية تنعى أيضًا على النص المطعون فيه مخالفته نص المادتين (٣٤ و٤٠) من دستور ١٩٧١، ويقابلهما نص المادتين (٣٥ و٥٣) من دستور ٢٠١٤، وذلك بتمييزه غير المبرر بين العقارات المرهونة للبنوك وبين العقارات المرهونة لغيرها؛ إذ انتزع عن الفئة الأولى الضمانات التي قررها قانون المرافعات المدنية والتجارية للفئة الثانية، وأخضع الفئة الأولى إلى قواعد التنفيذ المنصوص عليها بقانون التمويل العقاري التي لا توفر لهم مثل هذه الضمانات وهو ما يُشكل إخلالًا بمبدأ المساواة وانتقاصًا من الحماية التي أولاها الدستور للملكية الخاصة.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات؛ ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات -أيًّــا كان تاريخ العمل بها- لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينهـا بين نظم مختلفـة يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم شرطًا لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهتها الشركة المدعية إلى النص المطعون فيه –على النحو المتقدم- تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، من حيث محتواها الموضوعي، وكان النص المطعون فيه ظل ساريًا ومعمولًا بأحكامه حتى أدركه العمل بالدستور القائم؛ ومن ثم فإن المحكمة تباشر رقابتها على دستوريته، على ضوء أحكام الدستور الحالي الصادر عام ٢٠١٤.

وحيث إن الدستور قد اعتمد بمقتضى نص المادة (٤) منه مبدأ المساواة، باعتباره -إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص- أساسًـا لبناء المجتمع وصون وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (٥٣) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعني -وفقًــا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذه المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعيــــة، ولا ينطــوي -من ثم- على مخالفة لنصي المادتين (٤ و٥٣) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأسـاس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه –بما انطوى عليه من تمييز– مصادمًــا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا، وغير مستند -تبعًا لذلك- إلى أسس موضوعية؛ ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.

وحيث إن الدستور قد حرص على صون الملكية الخاصة، وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود وبالقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة –في الأصل– على الجهد الخاص الذي بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزًا إلى الانطلاق والتقدم؛ إذ يختص دون غيره بالأموال التي يرد عليها حق الملكية، والتي تُعد كذلك من مصادر الثروة التي لا يجوز التفريط فيها، أو استخدامها على وجه يعوق التنمية، أو يعطل مصالح الجماعة، وكانت الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقًّا مطلقًا ولا هي عصية على التنظيم التشريعي، وإنما يجوز تحميلها بالقيود التي تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وهي وظيفة يتحدد نطاقها ومرماها على ضوء طبيعة الأموال محل الملكية أو الأغراض التي ينبغي توجيهها إليها، وبمراعاة الموازنة التي يجريها المشرع من خلال ما يراه من المصالح أولى بالرعاية وأجدر بالحماية على ضوء أحكام الدستور. وفي ضوء ما تقدم، يتعين أن ينظم القانون أداء هذه الوظيفة، مهتديًا –بوجه خاص– بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة معينة من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التي تفرضها الوظيفة الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والمجتمع، وفي هذا الإطار حرص الدستور في المادة (٣٦) منه على تأكيد المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص في خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع، وألزم الدولة العمل على تمكينه من أداء هذا الدور وتحفيزه على ذلك.

وحيث إن الأصل في النصوص التشريعية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبار أن كل تنظيم تشريعي ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو مجــــرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف؛ ومن ثم يتعين دومًــا استظهار ما إذا كان النص التشريعي المطعون فيه يلتزم إطارًا منطقيًّـا للدائرة التي يعمل فيها، كافلًا من خلالها تناغم الأغراض التي يستهدفهـا، أو متهادمًا مع مقاصده، أو مجاوزًا لها، ومناهضًــا -تبعًا لذلك- لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (٩٤) من الدستور.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجـال تنظيم الحقوق -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًــا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص؛ ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها يُعد عدوانًــا على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية –وفيما خلا القيود التي يفرضها الدستور عليها- بعيدًا عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو تخوض في ملاءمة تطبيقها عملًا، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًــا غير التي رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة في ذلك أغراضًــا يقتضيها الصالح العام في شأن الموضوع محل التنظيم التشريعي، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التي حددتها، مرتبطة عقلًا بها.

وحيث إن أموال الائتمان المصرفي –بما تمثله من أهمية للاقتصاد القومي- يحيط بها العديد من المخاطر، التي تتمثل في عدم وفاء المدين بالأموال التي اقترضها، وضياعها على البنوك، وهي بحسب الأصل أموال المودعين المدخرة لديها، مما يؤثر على قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها قبل المودعين، ويؤدي إلى عزوف بعض البنوك عن تقديم الائتمان المصرفي للمستثمرين، وفقد المودعين الثقة في البنوك، وإحجامهم عن الادخار لديها، وقد أضحى الادخار، وفقًــا لنص المادة (٣٩) من الدستور، واجبًــا وطنيًّا تلتزم الدولة بحمايته وتشجيعه وضمان المدخرات، وذلك وفقًا لما ينظمه القانون؛ لذا كان لزامًا على المشرع أن يتدخل لوضع أحكام وضوابط لحماية أموال البنوك، فبعد أن أقامت نصوص المواد (١٠٣٠ و١٠٤٣ و١٠٥٢) من القانون المدني عقد الرهن الرسمي، الذي بموجبه يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقًّا عينيًّا يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون، فالرهن عقد يتم بين الراهن والدائن المرتهن، ويعطي لهذا الأخير حقًّا عينيًّا عقاريًّا على العقار المخصص لوفاء الدين بجميع ما ينتج عن هذا الحق من مزايا وضمانة عينية، كما يعطي له حق التتبع في يد من تنتقل إليه ملكية العقار المرهون، وفي سبيل تعزيز ضمان تُؤمّن به البنوك نفسها ضد مخاطر تعثر المدينين، وعدم قدرتهم على سداد الأموال المقدمة إليهم من البنوك على سبيل الائتمان في العمل التجاري، وما أوجبته التطورات الاقتصادية على المشرع من العمل على تطوير آليات تحصيل تلك المديونيات، والتنفيذ على الأشياء المرهونة، فأصدر تشريعـات عدة، منها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، وأضاف إلى المادة (١٠٢) منه فقرة أخيرة بالمادة الثانية من القانون رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٥– المطعون فيها– مستهدفًا بذلك إيجاد آلية قانونية سريعة وميسرة تمكن البنوك من التنفيذ على المدينين المتعثرين، لاستيفاء أموالها التي سبق أن قُدمت كتسهيلات ائتمانية، حثًّا لها على التوسع في منح تلك التسهيلات للمستثمرين والشركات، الذين يقومون بدورهم في إنشاء وتطوير المشروعات، بما يكفل –من خلال دورة رأس المال– رفع معدل النمو للاقتصاد القومي من ناحية، وتشجيع الادخار وضمان المدخرات من ناحية أخرى، باعتبار كلا الأمرين من عُمد المقومات الاقتصادية للدولة.

متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه قد قضى بسريان المواد من (١٢) إلى (٢٧) من قانون التمويل العقاري الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١، في شأن التنفيذ على العقار المرهون للبنوك مستهدفًا من ذلك تشجيع القطاع المصرفي على منح التسهيلات الائتمانية مع ضمان اقتضائها؛ رعاية لحقوق المودعين، على نحو ارتبطت بمقتضاه الوسائل التي اتخذها النص المطعون فيه بالأهداف التي سعى إلى تحقيقها برابطة منطقية، وصدر في إطار السلطة التقديرية الممنوحة للمشرع في مجال تنظيم الحقوق، متخيرًا من البدائل ما ارتآه محققًــا للأغراض التي توخاها، مستهدفًا غايات مشروعة، ليضحى إقرار هذا النص مستندًا إلى أسس موضوعية تبرره من الوجهة الدستورية، ولا يكون متضمنًا تمييزًا تحكميًّا، لتنتفي بذلك قالة مخالفة النص المطعون فيه مبدأ المساواة الذي كفلته المادتان (٤ و٥٣) من الدستور.

وحيث إنه عن النعي على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية المقررة للملكية الخاصة، فلما كان هذا النص قد شُرع لحماية أموال البنوك التي تقدمها كقروض أو تسهيلات لطالبيها، وذلك باعتبارها تمثل جزءًا من محفظة الإيداعات التي يدخرها المودعون لديها، والتي تضمنها الدولة طبقًا لنص المادة (٣٩) من الدستور، ومن ثم فإن تمكين الدائن المرتهن من التنفيذ بموجب الإجراءات التي ارتآها توفر سُبل تنفيذ ميسرة على العقار الذي يضمن التمويل، فإن ذلك لا يُشكل عدوانًا على الملكية الخاصة للمدين الراهن، وإنما آلية قانونية شُرعت لتُمكن البنك من استيفاء أمواله، في حالة تعثر المدينين عن سدادها في موعد استحقاقها، ودون أن ينطوي ذلك على مساس بالملكية الخاصة التي كفلها الدستور بالمادتين (٣٣ و٣٥)، في أصلها أو جوهرها، أو الانتقاص من دورها؛ بما يغدو معه نعي الشركة المدعية على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية المقررة للحق في الملكية غير سديد، خليقًا بالرفض.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 22 أغسطس 2026

الدعوى رقم 123 لسنة 29 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢٣ لسنة ٢٩ قضائية "دستورية"

المقامة من

١- حسن أحمد مصطفى البطاوي

٢- هيام عبد العزيز أحمد سالــــم

٣- خضري أحمد محمد خطــــــــاب

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الشعب (النـــــواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الـــوزراء

٤- وزيــــــــــر الإعــــــــــــــــــــــلام

٥- رئيس اتحاد أمناء الإذاعة والتليفزيون

٦- وزيــر العــدل

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من مايو سنة ٢٠٠٧، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعين، وهم من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" الدعوى رقم ٣١٣٨ لسنة ٥٥ قضائية ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، طالبين الحكم بتطبيق القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٠٠ على تسوية حالاتهم الوظيفية، واحتساب أقدمية تساوي نصف المدة التي قضاها كل منهم بالعمل الفني أو الكتابي قبل التعيين بالمؤهل العالي بحد أقصى خمس سنوات. وبجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ١٧/٦/٢٠٠٧، لاتخاذ إجراءات إقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعون الدعوى المعروضة، ناعين على النصين المطعون فيهما مخالفتهما أحكام المواد (٧ و٨ و١٣ و٣٢ و٣٤ و٤٠ و٤١) من دستور سنة ١٩٧١. وبجلسة ٢٥/١١/٢٠٠٧، حكمت المحكمة بوقف الدعوى الموضوعية لحين الفصل في الدعوى الدستورية المعروضة، تأسيسًا على أنها قدرت جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦، المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة في المادة (۲۹) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية التي ترى لزومًا للفصل فيها، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليــا، بما لا يجـــــــــاوز ثلاثة أشهر، وهـــــــذه الأوضاع الإجرائيـــــة -سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلًا جوهريًّا في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، ولم يجز المشرع الدعوى الدستورية الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية؛ ومن ثم فإن الدعوى الدستورية إذا وردت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لتلك الأوضاع فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع القانونية، وتبعًا لذلك تكون غير مقبولة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى –أيضًا- على أن تصريح محكمة الموضوع لأحد الخصوم باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية يتعين أن يكون عن اقتناع كامل منها بجدية الدفع الذي أبداه بعدم الدستورية، وهو ما يقتضي أن يكون قرارها هذا جليًّا صريحًا دالًّا بذاته على ذلك، بحيث لا تترك استخدامه لوقائع الحال، وما قد تؤدي إليه من افتراضات. كما أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية نص قانوني معين يفترض إجالتها بصرها فيه بعد فهمها حقيقته ووقوفها على أبعاده، ويقتضي ذلك أن تقابل -بصفة مبدئية– بين هذا النص، بحسبانه الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي، والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة من ذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامها. ولا يجوز -من ثمَّ- أن يكون تقدير محكمة الموضوع جدية دفع مثار أمامها منفصلًا عن تعارض تتحراه مبدئيًّا بين النصوص القانونية المطعون فيها ومواقع بطلانها من أحكام الدستور، ويتعين أن يكون تقدير الجدية نابعًا عن كامل عقيدة وصادق اقتناع بأن النص المطلوب الفصل في دستوريته هو النص الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الحاضر عن المدعين دفع أمام محكمة الموضوع بجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فصرحت المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على النص السالف، فأقامها المدعون مخاصمين ذلك النص، وكذا قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، إلا أن محكمة الموضوع حين قررت بجلسة ٢٥/١٢/٢٠٠٧، وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المعروضة، أبانت في إفصاح جهير أن الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها قد انصب على نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦ المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول تقديرها لجدية الدفع بعدم دستورية نص القانون، ويشي بعدم ابتنائه على راسخ عقيدة وصادق اقتناع، بل شاب تقديرها اضطراب في تحديد النص القانوني واجب التطبيق على النزاع الموضوعي، وتمحلت في وقف الدعوى تعليقًا بنص لم يدفع بعدم دستوريته؛ ومن ثم فإن الدعوى المعروضة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين -تبعًا لذلك- الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

الدعوى رقم 183 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

جمهورية مصر العربيــة

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨٣ لسنة ٣٧ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد عبد الله محمد سلامة

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــة

٢- النائـــب العــــام

٣- رئيس مجلس الـــوزراء

٤- وزيـــــر العــــــــدل

٥- وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة

٦- وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية

٧- رئيس مجلس النـــواب

بطلب الحكم بعدم دستورية المواد (الأولى والثانية/١ والثالثة) من القانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ بإصدار قانون البناء، والمواد (٣٨ و٣٩/١ و١٠٢) من هذا القانون، والمادتين (٩١ و٩٢) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٩، وبسقوط أحكام تلك المواد.

--------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن المشرع رسم بنص البند (ب) من المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد دفع بعدم الدستورية تقـــــدر محكمة الموضـــــوع جديته، ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها، إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي، ومن ثم فإن مدة الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع، في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائـــــه، وإلا كانت غير مقبولة، ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، وبما يكفل تداخلها معه، وبشرط ألا تزيد المدتان معًا على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أنه على إثر الدفع المبدى من المدعي بعدم دستورية النصوص المطعون فيها، قدرت محكمة الموضوع جديته وصرحت له بجلسة ١٥/٦/٢٠١٥، بإقامة الدعوى الدستورية في أجل غايته ٢٦/١٠/٢٠١٥، وإذ لم يقم المدعي هذه الدعوى إلا بتاريخ ٢٩/١٢/٢٠١٥، متجاوزًا بذلك مهلة الأشهر الثلاثة المقررة قانونًا كحد آمر لرفع الدعوى الدستورية، وهو ميعاد حتمي يتقيد به الخصم الذي أثار المسألة الدستورية ومحكمة الموضوع على حد سواء، فلا يجوز لها أن تمنح الخصم أجلًا جديدًا تتجاوز به ذلك الحد؛ مما تغدو معه الدعوى غير مقبولة.

لذلك

قررت المحكمة -في غرفة مشورة- عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 215 لسنة 32 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢١٥ لسنة ٣٢ قضائية "دستورية"

المقامة من

محمد عبد النعيم هريدي

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- وزيـــر العـــــــدل

٤- كبير كتاب محكمة سوهاج الابتدائية

-------------

الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من ديسمبر سنة ٢٠١٠، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (٩) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٩ بتعديل بعض أحكام قوانين الرسوم القضائية في المواد المدنية والجنائية وأمام مجلس الدولة.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ١٧/٣/٢٠١٢، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها، الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الطعن 70 لسنة 28 ق جلسة 12 / 5 / 1958 مكتب فني 9 ج 2 ق 131 ص 486

جلسة ۱۲ من مايو سنة ۱۹٥۸

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومحمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.

-----------------

(۱۳۱)

طعن رقم ۷۰ سنة ۲۸ ق

(أ) تفتيش. تنفيذه. 

صدور الإذن. بتفتيش المتهم ومسكنه دون تحديد مسكن معين شموله كل مسكن للمتهم مهما تعدد.

(ب) نيابة عمومية. 

اختصاص وكيل النيابة الكلية بأعمال التحقيق بدائرة المحكمة الكلية دون حاجة إلى ندبه من رئيس النيابة ذلك.

----------------

۱ - متى كان الأمر الصادر من النيابة قد نص على تفتيش المتهم وتفتيش مسكنه ومن يوجد معه لضبط ما لديه من مخدرات, دون أن يحدد مسكناً معيناً للمتهم فهو بهذا يشمل كل مسكن له مهما تعدد.

۲ - إن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع بدائرة المحكمة الكلية التي هم تابعون لها دون حاجة إلى ندب منه بذلك.

--------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ / أحمد علي حسن بصارة (الطاعن) و۲ / مكافأة بكر محمد بكر بأنهما حازا وأحرزا بقصد الاتجار جواهر مخدرة ۸۱.۷۰۰ كيلو جراماً وسبعمائة جرام حشيشاً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالة المتهمين. إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمتهما بالمواد ۱ و۲ و۷ و۳۳ و۳٥ و۲/ ۳۷ من المرسوم بقانون رقم ۳٥۱ لسنة ۱۹٥۲ والبند ۱۲ من الجدول أ الملحق، فقررت الغرفة بذلك وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان إذن التفتيش بحجة أنه صادر ممن لا يملكه وأنه بنى على تحريات غير جدية كما دفع ببطلان التفتيش نفسه لحصوله في مكان لا يشمله إذن التفتيش والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ و۲ و۳۳ ج و۳٥ من المرسوم بقانون رقم ۳٥۱ لسنة ۱۹٥۲ والبند رقم ۱۲ من الجدول أ الملحق به بالنسبة إلى المتهم الأول – أولاً – بمعاقبة أحمد علي حسن بصارة بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة قالت في أسباب حكمها إن الدفع في غير محله. وثانياً – ببراءة المتهمة مكافأة بكر محمد بكر مما أسند إليها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.

---------------

المحكمة

من حيث إن محصل أوجه الطعن الستة هي أولاً – أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في أسبابه ذلك أن الطاعن دفع أمام محكمة الجنايات ببطلان الأمر الصادر بتفتيش مسكنه استناداً إلى أنه بنى على تحريات غير جدية, وقد رد الحكم على هذا الدفع رداً قاصراً, إذ لم يورد أي دليل على جدية التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة. ثانياً – أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وبنى على إجراء باطل فقد دفع الطاعن ببطلان التفتيش الحجرة التي وجد بها المخدر, لأنه تم بغير إذن من النيابة العامة إذ الإذن بالتفتيش صدر قاصراً على المنزل الذي فتشه البوليس أولاً ولم يعثر فيه على شيء, وقد رد الحكم على هذا الدفع بأنه نص في الإذن على تفتيش المتهم (الطاعن) وسكنه دون أن يحدد سكناً معيناً له, وإذن فهو يشمل كل منزل يقيم فيه المتهم. وهذا الرد معيب لأنه قيد تحدد في طلب الإذن بالتفتيش وفي محضر التحقيق الذي أجراه وكيل النيابة منزل الطاعن المطلوب تفتيشه, وقد نفذ رجل الضبط إذن التفتيش على أساس أنه ينصب على المنزل المذكور واقتحمه فلم يعثر على شيء, وبهذا يكون إذن التفتيش الذي نص فيه على أن يكون التفتيش مرة واحدة فقط نقد استنفذ قوته ويكون تفتيش غرفة الطاعن الواقعة فوق مقهاه البعيدة عن منزله استناداً إلى ذات الإذن الصادر بتفتيش مسكنه الأول فد وقع باطلاً. أما التفسير الذي قال به الحكم فإنه لا يستقيم إلا إذا كان إذن التفتيش قد صدر بتفتيش كل مسكن للمتهم وهو ما لم يحدث في هذه الدعوى. ثالثاً – أن الحكم شابه تناقض وفساد في أسبابه إذ قال في رده على الدفع ببطلان التفتيش أن المتهم ينكر ملكية الغرفة التي فوق مقهاه والتي وجدت المواد المخدرة بها ومن ثم فليس له أن يطعن ببطلان التفتيش, بينما قطع الحكم في موضع آخر بأن هذه الغرفة مملوكة له استناداً على أنه وإن كان قد أنكر بادئ الأمر صلته بها إلا أنه عاد بعد ذلك وقرر أنه صاحبها. رابعاً – إن الحكم قد أخطأ في تأويل القانون إذ قال في رده على الدفع ببطلان التفتيش "إن المادة ۷۱ فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجنائية قد أعطت لمأمور الضبط المندوب أن يجري استثناء أي عمل من أعمال التحقيق الذي ندب له, ولو لم يرد له ذكر في أمر الندب متى كان ذلك متصلاً بالعمل المندوب له ولازماً لكشف الحقيقة, وأنه إذا ما تبين له لأسباب معقولة أن الأشياء المراد ضبطها موجودة في منزل آخر يجاوره – فإن له أن يفتش ذلك المنزل – خاصة إذا كان التأخير في ذلك فقد يسمح بتهريب أو إعدام الأشياء المطلوب ضبطها كما هو الحال في الدعوى" وهذا التفسير الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح إذ واضح من نص المادة سالفة الذكر أنه لا يكفي أن يكون العمل الآخر الذي يتخذه المندوب متصلاً بالإجراء الذي ندب لمباشرته ومفيداً في كشف الحقيقة, بل يجب أن يكون لازماً تحتمه الضرورة ويخشى فوات الوقت إن لم يتخذ فعلاً بينما يبين من الحكم المطعون فيه أن تفتيش الحجرة التي ضبطت بها المخدرات لم يأت عن طريق تفتيش المسكن الأول للطاعن وإنما جاء نتيجة لواقعة مستقلة جاء ذكرها مصادفة على لسان شيخ البلد هي أن الطاعن ينام في مسكن آخر له أعلا مقهاه, هذا إلى أن الحكم قد أخطأ في الإسناد إذ أن ما قاله من أن الغرفة الكائنة فوق المقهى تجاور المنزل الأول يخالف ما هو ثابت بالأوراق من أنها تبعد عن المنزل مسافة بعيدة. خامساً – أن الحكم أخطا في تطبيق القانون فقد دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره ممن لا يملكه وقد رد الحكم على هذا الدفع بقوله إن الإذن صدر من وكيل النيابة المنصورة الكلية الذي ندبه رئيس النيابة وهو رد غير سديد, إذ لم يحصل ندب من رئيس النيابة لوكيل النيابة بالأوضاع المقررة للندب, وكل ما يوجد بالأوراق هو إشارة من رئيس النيابة نصها "حضرة فلان" فضلاً عن أن قيام وكيل النيابة الكلية بالتحقيق في دائرة مركز ميت غمر يخالف القرار الذي يحدد ولاية وكيل النيابة ميت غمر إذ الاختصاص بالتحقيق لا يضفي على وكيل النيابة من ندبه وإنما من القانون نفسه ومن قرار تعيينه في جهة معينة. سادساً – أن الحكم قد شابه قصور فقد دفع الطاعن بأن العبارة التي أشر بها رئيس النيابة على طلب الإذن بالتفتيش لا تعتبر انتداباً لوكيل النيابة بإجراء التحقيق, ولا تحتمل سوى معنى واحد هو فحص هذا الطلب, إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله "إن وكيل مكتب المخدرات المنصورة اليوزباشي يوسف محمد خضير قام بإذن من النيابة بتفتيش منزل الطاعن بجهة "أتميدة" بعد أن تبين له من تحرياته السرية أنه يتجر بالمخدرات على نطاق واسع, وكان في صحبته الملازم أول عادل عبد الرازق وقوة من المخبرين والعساكر فوجد بالمنزل المذكور مخبأ سرياً للمخدرات وحقيبة تتصاعد منها رائحة الأفيون, إلا أنه لم يعثر على شيء من المواد المخدرة, كما أنه لم يجد الطاعن وأخبره الملازم أول عادل عبد الرازق أن الطاعن وزوجته بحجرة ملحقة بمقهاه ويقيم فيها وبتفتيش هذه الحجرة وجد بها دولابا بقاعدة سحرية عثر فيها علي كمية من الحشيش قدرها ۲٦٤ تربة بلغ وزنها۷۱ كيلو جراماً ۷۰۰ جرماً" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال وكيل مكتب المخدرات والضابط عادل عبد الرازق ورجال القوة الذين حضروا التفتيش وأقوال وكيل مكتب المخدرات والضابط عادل عبد الرازق ورجال القوة الذين حضروا التفتيش وأقوال عمدة ناحية أتميدة وشيخ خفرائها وإلى تقرير التحليل, ثم رد الحكم على الدفع ببطلان إذن التفتيش لمختلف الأسباب والشوائب التي ألحقها به الطاعن فقال "وبما أن المتهمين (الطاعن وزوجته) أنكرا التهمة المسندة إليهما ودفع الحاضرين عنهما ببطلان إذن التفتيش بدعوى أنه صادر ممن لا يملكه, وأنه بنى على تحريات غير جدية, كما أنهما دفعا ببطلان التفتيش نفسه لحصوله في مكان لا يشمله إذن التفتيش, وبما أن هذه الدفوع في غير محلها فقد تبين من مراجعة الأوراق أن طلب إذن التفتيش وقع من وكيل مكتب مخدرات المنصورة لرئيس نيابة المنصورة الذي انتدب الأستاذ سليم عليوة وكيل النيابة الكلية لذلك فأجرى سيادته تحقيق التحريات ثم أصدر إذن التفتيش ولا شك أن لكل منهما الأول بصفته رئيساً للنيابة الكلية والثاني وكيلا بها إصدار ذلك الإذن لأن الواقعة حدثت في دائرة المحكمة الكلية التي يعملون بها – أما القول بأن إذن التفتيش بنى على تحريات غير جدية فينفيه ما هو ظاهر في الأوراق من جدية التحريات التي أجراها وكيل مكتب المخدرات والتحقيقات التي أجرتها النيابة بشأن تلك التحريات مما تراه المحكمة كافياً للإذن بالتفتيش وبما أنه فيما يتعلق ببطلان التفتيش نفسه فإن الدفع به قائم على أن طالب الإذن طلب تفتيش مسكن معين للمتهم الأول (الطاعن) وهو منزله الذي فتش أولاً – ولم يعثر به على شيء من المواد المخدرة, أما الغرفة الموجودة فوق مقهاه التي فتشت ووجدت بها تلك المواد فإنه لم يشملها إذن التفتيش – وبما أن هذا القول في غير محله أيضاً إذ أنه وإن كان طالب الإذن قد طلب تفتيش منزل معين للمتهم يسكن فيه فإن إذن النيابة قد نص على تفتيش المتهم وتفتيش مسكنه ومن يوجد معه لضبط ما لديه من مخدرات فهو لم يحدد مسكناً معينا للمتهم, وبهذا يشمل كل مسكن له أي كل منزل يقيم فيه, والثابت من أقوال رجال الحفظ بالناحية التي حصل فيها التفتيش أن للمتهم سكنين بتلك الناحية. أولهما المنزل الذي فتش أولاً, وثانيهما الغرفة الموجودة فوق مقهاه والتي يقم فيها في بعض الأحيان والتي وجد نائماً بها وهو وزوجته ليلة الحادث, كما وجدت بها منقولاتهما وأشياء أخرى خاصة بهما مما يقطع بأن هذه الغرفة هي سكن آخر للمتهمين وهي بهذه الصفة يشملها إذن التفتيش على أن المادة ۲/ ۷۱ من قانون الإجراءات الجنائية قد أعطت للمأمور المندوب أي يجري استثناء أي عمل آخر من أعمال التحقيق الذي ندب له ولو لم يرد له ذكر في أمر الندب متى كان ذلك متصلاً بالعمل المنتدب له ولازماً لكشف الحقيقة, فإذا ما ندب مأمورا لتفتيش منزل متهم وتبين له لأسباب معقولة أن الأشياء المراد ضبطها موجودة في منزل آخر يجاوره فإن له أن يفتش ذلك المنزل خاصة إذا كان التأخير في ذلك قد يسمح بتهريب أو إعدام الأشياء المطلوب ضبطها هذا هو الحال في الدعوى الحالية, يضاف إلى ذلك أن المتهم (الطاعن) ينكر ملكيته للغرفة التي حصل تفتيشها, فليس له أن يدفع ببطلان ذلك التفتيش, ومن أجل ذلك جميعه يكون الدفع بالبطلان في غير محله يتعين رفضه" ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التي دان الطاعن بها, وأورد على ذلك أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, وكان المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن, كما هو الحال في الدعوى, فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك, وكان الأمر الصادر من النيابة قد نص على تفتيش الطاعن وتفتيش مسكنه ومن يوجد معه لضبط ما لديه من مخدرات دون أن يحدد مسكناً معيناً للطاعن, وهو بهذا يشمل كل مسكن له مهما تعدد, وكان الثابت مما أورده الحكم ومما أقر به الطاعن فيطعنه أنه يسكن في الحجرة التي تقع أعلى مقهاه فإن تفتيش هذه الحجرة يكون داخلاً في حدود أمر التفتيش, ولا يمكن القول بأن أمر التفتيش قد انتهى مفعوله بتنفيذ مقتضاه عقب تفتيش المسكن الأول للطاعن ما دام الثابت أن له أكثر من مسكن, ومن ثم يكون ما قاله الحكم وأسس عليه قضاءه بصحة إجراءات القبض والتفتيش سلامتها صحيحاً في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع ببطلانها بغض النظر عما قاله الحكم تزيداً من تقريرات خاطئة لا تؤثر في الدليل المستمد من التفتيش الصحيح – لما كان ما تقدم, وكانت العبارة التي أشر بها رئيس النيابة على طلب الإذن بالتفتيش تتضمن ندب وكيل النيابة الكلية لإجراء التحقيق فيه, وما أثبته الحكم من حصول هذا الندب يتضمن الرد على دفاع الطاعن في هذا الشأن وكان وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع بدائرة المحكمة الكلية التي هم تابعون لها, دون حاجة إلى ندب منه بذلك, ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر من وكيل النيابة الكلية في دائرة اختصاص النيابة الكلية كما حدث قي هذه الدعوى يكون صحيحاً صادراً ممن يملكه – لما كان كل ذلك, فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

القضية 16 لسنة 17 ق جلسة 7 / 6 / 1997 دستورية عليا مكتب فني 8 ج 1 دستورية ق 44 ص 667

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۱۹۹۷/۰٦/۱۹⁩

برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعدلى محمود منصور أعضاء وحنفي على جبالى رئيس هيئة المفوضين وحمدي أنور صابر أمين السر .

-----------------
--- ١ ---
من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية . وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة ، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين :
أولهما : أن يقيم المدعى ــ وفى حدود الصفة التى إختصم بها النص المطعون فيه ــ الدليل على أن ضرراً واقعياً ــ إقتصادياً أو غيره ــ قد لحق به ، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر ، أم كان قد وقع فعلاً . ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعى به مباشراً ، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور ، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية ، تسوية لآثاره .
ثانياً : أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه ، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من إدعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دل ذلك على إنتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه قبلها .

--- ٢ ---
قضاء هذه المحكمة مطرد على أن حكم هذه المادة ــ بعد تعديلها فى ٢٢ مايو سنة ١٩٨٠ ــ يدل على أن الدستور ــ وإعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل ــ قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقيدها ــ فيما تقرره من النصوص القانونية ــ بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية ، إذ هى جوهر بنيانها وركيزتها ، وقد إعتبرها الدستور أصلاً ينبغى أن ترد إليه هذه النصوص ، فلا تتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالاتها ، وإن لم يكن لازماً إستمداد تلك النصوص مباشرة منها ، بل يكفيها ألا تعارضها ، ودون ما إخلال بالقيود الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية فى مجال مباشرتها لاختصاصاتها الدستورية . ومن ثم لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور ، لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها . ولا كذلك نص المادتين ٨ و ٩ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين المطعون عليهما ، والتى لم يلحقهما تعديل بعد نفاذ المادة الثانية من الدستور ، ومن ثم ينأيان عن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن تطابق التشريعات المعمول بها مع القواعد الكلية للشريعة الإسلامية .

--- ٣ ---
السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الملكية لضبطها وفقاً لوظيفتها الاجتماعية ، حدها قواعد الدستور ، وكان الحق فى إستعمال الشئ المؤجر من عناصرها ، وكان تنظيم العلائق الإيجارية لا يجوز أن يخل بالتوازن بين أطرافها ، فقد غدا مخالفاً للدستور ، أن يكون إطارها العام ، مؤدياً إلى إنتقال الأعيان موضوعها إلى أخرين إنتقالاً نهائياً ومؤبداً متضمناً خروج بعض مصادر الثروة من أصحابها لفائدة أغيار يباشرون على الأعيان المؤجرة سيطرة فعلية وكاملة لا تزول أبداً . وهو ما يعتبر إقتحاماً مادياً لها ، ولو ظل سند ملكيتها بيد من يملكونها . ولا يجوز كذلك أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية ، منتهياً إلى الإنحدار بقيمتها بصورة ملحوظة تفقد بها كثيراً من مقوماتها بما يلحق بها أضراراً إقتصادية لا يجوز التسامح فيها . ويتعين بالتالى ــ وفى مجال تقييم النصوص القانونية التى تنظم العلائق الإيجارية ــ النظر إلى الآثار التى رتبتها على الحقوق التى كفلها الدستور ، وبمراعاة أن كل تنظيم للملكية لا يجوز أن يصل مداه إلى حد أخذها وإنتزاعها ــ من ثم ــ من أصحابها .

--- ٤ ---
حرية التعاقد ، قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التى لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن ، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الإختيار وسلطة التقرير التى يملكها كل شخص ، فلا يكون بها كائناً يحمل على ما لا يرضاه ، بل بشراً سوياً . بيد أن حرية التعاقد هذه التى تعتبر فى القضاء المقارن حقاً طبيعياً ، ولازماً كذلك لكل إنسان تطويراً لإرادة الخلق والإبداع ، وإنحيازاً لطرائق فى الحياة يختارها ، ويكون بها أكثر إطمئناناً لغده ، يستحيل وصفها بالإطلاق ، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان ، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حق موصوفاً A qualified right ذلك أن الحرية الشخصية لا يكفلها إنسيابها دون عائق ، ولا جرفها لكل قيد عليها ، ولا علوها على مصالح ترجحها ، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها ، بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها ، بين مروقها مما يحد من إندفاعها ، وردها إلى ضوابط لا يمليها التحكم . وفى إطار هذا التوازن ، تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها ، تقديراً بأن الحرية الشخصية ليس لها من نفسها ما يعصمها مما يكون ضرورياً لتنظيمها ، وأن تعثرها لا يكون إلا من خلال قيود ترهقها دون متقض . ومن المقرر كذلك ، أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية ، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية ، وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها ، أيا كان المدين بأدائها . ولئن جاز القول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحة والأمن ودعم آدابها ورخائها العام ، قد يقتضيها إلغاء عقود لا إعتبار لها ، كتلك التى تدعو للجريمة وتنظمها ، أو تعرقل دون حق تدفق التجارة فى سوق مفتوحة تحكمها قوانين العرض والطلب ، وكانت السلطة التشريعية وإن ساغ لها إستثناء أن تتناول أنواعاً من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكون مستنداً إلى مصلحة مشروعه ، إلا أن هذه السلطة ذاتها لا يسعها إنهاء العمل بعقود صحيحة دخل أطرافها فيها وفق أحكام القوانين المعمول بها عند إبرامها ، ما لم يكن تدخلها على هذا النحو مقترناً بتعويض يقابل الحقوق التى رتبتها ، ويتكافأ معها

--- ٥ ---
حرية التعاقد ، قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية التى لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن ، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الإختيار وسلطة التقرير التى يملكها كل شخص ، فلا يكون بها كائناً يحمل على ما لا يرضاه ، بل بشراً سوياً . بيد أن حرية التعاقد هذه التى تعتبر فى القضاء المقارن حقاً طبيعياً ، ولازماً كذلك لكل إنسان تطويراً لإرادة الخلق والإبداع ، وإنحيازاً لطرائق فى الحياة يختارها ، ويكون بها أكثر إطمئناناً لغده ، يستحيل وصفها بالإطلاق ، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان ، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حق موصوفاً A qualified right ذلك أن الحرية الشخصية لا يكفلها إنسيابها دون عائق ، ولا جرفها لكل قيد عليها ، ولا علوها على مصالح ترجحها ، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها ، بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها ، بين مروقها مما يحد من إندفاعها ، وردها إلى ضوابط لا يمليها التحكم . وفى إطار هذا التوازن ، تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها ، تقديراً بأن الحرية الشخصية ليس لها من نفسها ما يعصمها مما يكون ضرورياً لتنظيمها ، وأن تعثرها لا يكون إلا من خلال قيود ترهقها دون متقض . ومن المقرر كذلك ، أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية ، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية ، وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها ، أيا كان المدين بأدائها . ولئن جاز القول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحة والأمن ودعم آدابها ورخائها العام ، قد يقتضيها إلغاء عقود لا إعتبار لها ، كتلك التى تدعو للجريمة وتنظمها ، أو تعرقل دون حق تدفق التجارة فى سوق مفتوحة تحكمها قوانين العرض والطلب ، وكانت السلطة التشريعية وإن ساغ لها إستثناء أن تتناول أنواعاً من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكون مستنداً إلى مصلحة مشروعه ، إلا أن هذه السلطة ذاتها لا يسعها إنهاء العمل بعقود صحيحة دخل أطرافها فيها وفق أحكام القوانين المعمول بها عند إبرامها ، ما لم يكن تدخلها على هذا النحو مقترناً بتعويض يقابل الحقوق التى رتبتها ، ويتكافأ معها .

--- ٦ ---
إن المشرع لم يطلق للجان تحيد الأجرة ، حرية تقديرها وفق إرادتها ، وإنما ألزمها بأن ترد هذا التقدير إلى أسس موضوعية لا تريم عنها أو تنحيها ، هى تلك التى حددتها المواد ١٠ و ١١ و ١٢ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليها ، والتى توخى بها المشرع تقديراً عادلاً ومتوازناً لتحديد أجرة المبانى التى تسرى عليها أحكام هذا القانون ، ويندرج تحت هذه الأسس ــ التى أدركها المؤجر حين شرع فى تشييد مبناه ــ أن يكون عائد إستثمار العقار بواقع ٥% من قيمة الأرض والبناء ، ومقابل إستهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة بواقع ٣% من قيمة المبانى ، وأن تقدر قيمة المبانى وفقاً لسعر السوق عند إنشائها ، وقيمة الأرض بمثل ثمنها عند البناء ، مع جواز إعادة النظر فى هذا التقدير عند تعلية المبانى الأصلية بعد خمس سنوات من تاريخ إحداثها ، وبقصد تحديد أجرة المبانى المستجدة فقط . وهذه الأسس جميعها ، وغيرها مما فصلته المواد ١٠ و ١١ و ١٢ من ذلك القانون ، هى التى تراقبها المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر ، تحرياً لتقيد اللجان الإدارية بها ، فلا يكون تقديرها للأجرة مجاوزاً لها ، سواء بزيادتها أو خفضها عن الحدود التى ضبطها المشرع بها .

--- ٧ ---
المشرع ــ وبما لا مخالفة فيه للدستور ــ لم يجعل لإرادة المتعاقدين شأناً فى تقدير هذه الأجرة ، بل ضبطها بقواعد آمرة . ولا يعدو كل إتفاق على مقدار الأجرة ، أن يكون تحديداً مبدئياً لمبلغها ، لا يبطل عمل القواعد الآمرة ولا يقفها ، بل تظل هذه القواعد وحدها إطاراً نهائياً لتقديرها . ولا يجوز بالتالى القول بأن المشرع عدل بهذه القواعد الآمرة ، عقداً نشأ صحيحاً وفقاً لأحكام القوانين المعمول بها . بل الصحيح أن العقد أبرم عند نفاذ القواعد الآمرة ــ وعلى خلافها ــ ويتعين بالتالى أن يرد إلى أحكامها .

--- ٨ ---
مالك البناء يلتزم وفقاً لنص المادة ٩ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليه ــ وفق موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار عن أية وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة ــ أن يخطر اللجنة المشار إليها فى المادة الثانية من هذا القانون ، والتى يقع فى دائرتها المبنى ، لتقوم بتحديد أجرته ، وتوزيعها على وحداته . فإن لم يفعل ، وقعت عليه تبعة هذا الإهمال . كذلك فإن اللجان المنصوص عليها فى المادة الثانية من القانون ، يجوز أن تقوم بالتقدير من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من الجهة المختصة بحصر العقارات المبنية .

--- ٩ ---
لكل من هذين القانونين ــ رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ ، ١٣٦ لسنة ١٩٨١ ــ مجال تطبيق ، فلا يختلط زمن سريانهما ، بل ينفصلان كلية فيما تضمناه من أحكام قدرها المشرع بالنسبة إلى كل منهما على ضوء الأوضاع القائمة عند إقراره .

--- ١٠ ---
الملكية الخاصة لم تعد حقاً مطلقاً ، بل يجوز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية التى تتحدد فى نطاق العلائق الإيجارية بمراعاة خصائص الأعيان المؤجرة وزمن إنشائها ، وطبيعة المصالح التى تتزاحم من حولها ، وضرورة موازنتها بما يكفل التوفيق بينها على ضوء إستشراء أزمة الإسكان ، وحدة تفاقمها فى زمن معين . وقد نظم القانون المطعون فيه ــ وفى مجال الأعيان التى سرى عليها ــ حقوق المؤجرين جميعهم وفقاً لأسس موحدة لا تمييز فيها بين بعضهم البعض ، وإنتظمتهم بالتالى القواعد ذاتها فى شأن تقدير أجرة هذه الأعيان . كذلك فإن التباين فى المراكز القانونية ، يفترض تغايرها ولو فى بعض العناصر التى تقوم عليها . ولا تتحدد المراكز القانونية فى بنيانها إلا إذا نشأ كل منها وفقاً للأسس الموضوعية ذاتها التى ضبطها بها القانون الذى أحدثها . ولا شأن لتجانسها أو تنافرها بالتالى بقانون لاحق عليها منقطع الصلة بها .

--- ١١ ---
الغرض الذى يستنهضها مبدأ تكافؤ الفرص ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها ، ويفترض ذلك بالضرورة أن تكون هذه الفرص محدودة عدداً ، وأن من يطلبونها يتزاحمون فيما بينهم للنفاذ إليها ، وأن ترتيبهم على ضوء أجدرهم بالحصول عليها ، يقتضى تحديد شروطها الموضوعية وفق ضوابط يمليها التبصر والإعتدال ، وكانت القواعد التى قررها المشرع فى شأن تقدير الأجرة ، سواء من حيث اللجان التى تتولاها ، أو الأسس الموضوعية التى تطبقها فى مجال تحديد مقدارها ، لا تتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص ، لا يكون لها من سند .


-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أنه بتاريخ ٢١/١٢/١٩٨٦ استأجر المدعى عليه الخامس من المدعى شقة بملكه الكائن بدكرنس بإيجار شهري مقداره ستون جنيها . وإذ أخطر لجنة تقدير الإيجارات بشغله المكان المؤجر، وكانت هذه اللجنة قد حددت أربعين جنيها كأجرة لهذه العين، فقد قام كل من المدعى عليه الخامس والمدعى بالطعن على هذا القرار بالدعويين رقمى ٣٠٩ و ٣١٠ لسنة ٩٣ مدنى كلى مساكن دكرنس طالبين إلغاءه، فقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد . وبجلسة ٢٩/١٢/١٩٩٤ دفع المدعى بعدم دستورية المادتين ٨و٩ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ والمادتين ١٢ و١٣ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المشار إليهما، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ٣٠/٣/١٩٩٥ لتمكينه من إقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة . وبجلسة ٢٨/١٢/١٩٩٥ قضت مأمورية دكرنس الكلية بوقف الدعوى تعليقا إلى حين الفصل فى الدعوى الدستورية . وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية . وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين : أولهما: أن يقيم المدعى -وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص المطعون فيه - الدليل على أن ضررا واقعيا - اقتصاديا أو غيره - قد لحق به، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلا .ويتعين دوما أن يكون الضررالمدعى به مباشرا، منفصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية، تسوية لآثاره . ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور؛ أو كان من غير المخاطبين بأحكامه؛ أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لايعود إليه؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها . وحيث إن تقرير الخبير المنتدب من قبل محكمة الموضوع بجلسة ١٦/١/١٩٩١، أفاد بأن المبنى الذى تقع فيه الشقة موضوع التداعى قد أقيم خلال عامى ٦٩ و١٩٧٠؛ وكان ما ادعاه المدعى من أنه أدخل تحسينات عليها فى وقت لاحق، قد حدا بمحكمة الموضوع إلى ندب خبير آخر لمباشرة المأمورية التى بينها الحكم؛ وكان هذا الخبير قد أعد تقريرا خلص فيه إلى أن العقار أقيم وقت العمل بأحكام القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين ؛ وكان المدعى يتغيا إبطال العمل بقرار لجنة تحديد الإيجارات فى شأن عين التداعى؛ فإن مصلحته الشخصية المباشرة تتحدد بالأحكام المنصوص عليها فى المادتين ٨ و٩ من هذا القانون فى شأن ضوابط تحديد الأجرة، ولاشأن لها بالتالى بالمادتين ١٢ و١٣ من القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٧ فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر اللتين ينحصر مجال تطبيقهما فى تلك المبانى التى تنشأ بعد العمل بهذا القانون . وحيث إن المادة ٨ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٠ تنص على أن "تتولى تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون وتوزيعها على وحداته لجان يصدر بتشكيلها قرار من المحافظ المختص تتكون من اثنين من المهندسين وأحد العاملين من المختصين بربط أو تحصيل الضريبة على العقارات المبنية وعضوين يرشحهما الاتحاد الاشتراكى العربى يكون أحدهما من بين ملاك العقارات المبنية بالمدينة أو القرية وتكون رئاستها للأقدم من المهندسين . ويشترط لانعقادها حضور أحد المهندسين والعضو المختص بربط أو تحصيل الضريبة وأحد عضوى الاتحاد الإشتراكى العربى، وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية أصوات الحاضرين وعند التساوى يرجح رأى الجانب الذى منه الرئيس . ويصدر وزير الإسكان والمرافق قرارا بالقواعد والإجراءات التى تنظم أعمال هذه اللجان". وتنص المادة ٩ من ذات القانون على أن "على مالك البناء فى موعد لايجاوز ثلاثين يوما من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار عن أية وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة بأية صورة من صور الإشغال، أن يخطر اللجنة المشار إليها فى المادة السابقة والتى يقع فى دائرتها المبنى لتقوم بتحديد أجرته وتوزيعها على وحداته بعد مراجعة ماتم إنجازه ومطابقته للمواصفات الصادر على أساسها موافقة لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء وترخيص المبانى . وللمستأجر أن يخطر اللجنة المذكورة بشغله المكان المؤجر . وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات إخطار المالك والمستأجر للجنة . ويجوز للجنة أن تقوم بالتقدير من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من الجهة المختصة بحصر العقارات المبنية" . وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون عليهما، مخالفتهما للمواد ٢ و٨ و ٣٤ و٤٠ من الدستور وذلك من وجهين : أولهما: أن هذين النصين يحولان دون تحديد أجرة الأعيان وفقا لإرادة المتعاقدين ويجيزان بالتالى تعديل الأجرة التى تراضيا عليها ونقضها بغير إرادتيهما، وهما بذلك يناهضان مبادئ الشريعة الإسلامية التى تقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين . ثانيهما: إخلالهما بمبدأى تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين أمام القانون؛ ونكولهما كذلك عن الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة؛ ذلك أنهما يعطيان المستأجر حق طلب لجنة تحديد الإيجارات فى أى وقت، ولايفرضان عليه بالتالى حدا زمنيا يزول بانتهائه هذا الحق لمجرد أن العقار أنشئ فى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليه . ويظل هذا الحق متحررا من قيد الزمان حتى لوتم التعاقد وقت العمل بأحكام القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر التى لاتجيز للجان تحديد الأجرة أن تباشر عملها بعد مضى أكثر من تسعين يوما من تاريخ التعاقد أو شغل العين فعليا . وتلك تفرقة لامبرر لها بين المبانى التى أنشئت بعد العمل بهذا القانون، وتلك التى أقيمت قبل نفاذه؛ ومؤداها زعزعة المراكز القانونية التى تكونت عند العمل بالقانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليه، إذ تستطيع هذه اللجان خفض الأجرة المتفق عليها فى أى وقت إذا طلب المستأجر تدخلها . وحيث إن قالة مخالفة النصين المطعون عليهما للمادة الثانية من الدستور مردودة بأن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن حكم هذه المادة - بعد تعديلها فى ٢٢ مايو سنة ١٩٨٠ -يدل على أن الدستور- واعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه تقيدها - فيما تقرره من النصوص القانونية - بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية، إذ هى جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها الدستور أصلا ينبغى أن ترد إليه هذه النصوص، فلاتتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها، وإن لم يكن لازما استمداد تلك النصوص مباشرة منها، بل يكفيها ألا تعارضها، ودون ما إخلال بالقيود الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . ومن ثم لاتمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور، لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها . ولاكذلك نص المادتين ٨ و ٩ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين المطعون عليهما، والتى لم يلحقهما تعديل بعد نفاذ المادة الثانية من الدستور، ومن ثم ينأيان عن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن تطابق التشريعات المعمول بها مع القواعد الكلية للشريعة الإسلامية . وحيث إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الملكية لضبطها وفقا لوظيفتها الاجتماعية، حدها قواعد الدستور؛ وكان الحق فى استعمال الشئ المؤجر من عناصرها؛ وكان تنظيم العلائق الإيجارية لايجوز أن يخل بالتوازن بين أطرافها؛ فقد غدا مخالفا للدستور، أن يكون إطارها العام ، مؤديا إلى انتقال الأعيان موضوعها إلى آخرين انتقالاً نهائيا ومؤبدا متضمنا خروج بعض مصادر الثروة من أصحابها لفائدة أغيار يباشرون على الأعيان المؤجرة سيطرة فعلية وكاملة لاتزول أبدا . وهو مايعتبر اقتحاما ماديا لها، ولو ظل سند ملكيتها بيد من يملكونها . ولايجوز كذلك أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية، منتهيا إلى الانحدار بقيمتها بصورة ملحوظة تفقد بها كثيرا من مقوماتها بما يلحق بها أضرارا اقتصادية لايجوز التسامح فيها . ويتعين بالتالى - وفى مجال تقييم النصوص القانونية التى تنظم العلائق الإيجارية - النظر إلى الآثار التى رتبتها على الحقوق التى كفلها الدستور، وبمراعاة أن كل تنظيم للملكية لايجوز أن يصل مداه إلى حد أخذها وانتزاعها - من ثم - من أصحابها . وحيث إن حرية التعاقد، قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونا للحرية الشخصية التى لايقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التى يملكها كل شخص، فلايكون بها كائنا يُحمل على مالايرضاه، بل بشرا سويا . بيد أن حرية التعاقد هذه التى تعتبر فى القضاء المقارن حقا طبيعيا؛ ولازما كذلك لكل إنسان تطويرا لإرادة الخلق والإبداع؛ وانحيازا لطرائق فى الحياة يختارها، ويكون بها أكثر اطمئنانا لغده؛ يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقا موصوفا A qualified right ذلك أن الحرية الشخصية لايكفلها انسيابها دون عائق، ولاجرفها لكل قيد عليها، ولاعلوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها؛ بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها؛ بين مروقها مما يحد من اندفاعها، وردها إلى ضوابط لايمليها التحكم . وفى إطار هذا التوازن، تتحدد دستورية القيود التى يفرضها المشرع عليها، تقديرا بأن الحرية الشخصية ليس لها من نفسها مايعصمها مما يكون ضروريا لتنظيمها، وأن تعثرها لايكون إلا من خلال قيود ترهقها دون مقتض . وحيث إن من المقرر كذلك أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق فى الملكية؛ وذلك بالنظر إلى الحقوق التى ترتبهاالعقود فيما بين أطرافها، أيا كان المدين بأدائها . ولئن جاز القول بأن تأمين الجماعة لمصالحها فى مجال الصحة والأمن ودعم آدابها ورخائها العام، قد يقتضيها إلغاء عقود لا اعتبار لها، كتلك التى تدعو للجريمة وتنظمها؛ أو تعرقل دون حق تدفق التجارة فى سوق مفتوحة تحكمها قوانين العرض والطلب؛ وكانت السلطة التشريعية وإن ساغ لها استثناء أن تتناول أنواعا من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر يكون مستندا إلى مصلحة مشروعة ؛ إلا أن هذه السلطة ذاتها لايسعها إنهاء العمل بعقود صحيحة دخل أطرافها فيها وفق أحكام القوانين المعمول بها عند إبرامها، مالم يكن تدخلها على هذا النحو مقترنا بتعويض يقابل الحقوق التى رتبتها، ويتكافأ معها . وحيث إن البين من أحكام القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، أن الأماكن التى يسرى عليها، هى تلك التى رخص فى إقامتها وقت العمل بالأحكام التى تضمنها فى ١٨/٨/١٩٦٩ - وكان تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون - وعلى ماتنص عليه المادة ٨ - تتولاه لجان إدارية يصدر بتشكيلها قرار من المحافظ المختص؛ وكان هذا القانون قد حدد كذلك شروط صحة انعقادها، وأحال فى تنظيم عملها إلى قرار يصدر بذلك عن وزير الإسكان والمرافق؛ وكان ماتغياه المشرع من تنظيم هذه اللجان وتقرير اختصاصها بتحديد الأجرة، هو أن يحيطها بقواعد وإجراءات ميسرة تضبط عملها، وبمراعاة ألا يكون تقديرها لهذه الأجرة نهائيا، بل تجوز مراجعتها فيه عن طريق الطعن فى قراراتها أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر؛ فإن حق التقاضى بشأنها يكون مكفولا . وحيث إن المشرع لم يطلق للجان تحديد الأجرة، حرية تقديرها وفق إرادتها، وإنما الزمها بأن ترد هذا التقدير إلى أسس موضوعية لاتريم عنها أو تنحيها، هى تلك التى حددتها المواد ١٠ و١١ و١٢ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليه، والتى توخى بها المشرع تقديرا عادلا ومتوازنا لتحديد أجرة المبانى التى تسرى عليها أحكام هذا القانون، ويندرج تحت هذه الأسس - التى أدركها المؤجر حين شرع فى تشييد مبناه - أن يكون عائد استثمار العقار بواقع ٥% من قيمة الأرض والبناء؛ ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة بواقع ٣% من قيمة المبانى؛ وأن تقدر قيمة المبانى وفقا لسعر السوق عند إنشائها؛ وقيمة الأرض بمثل ثمنها عند البناء، مع جواز إعادة النظر فى هذا التقدير عند تعلية المبانى الأصلية بعد خمس سنوات من تاريخ إحداثها، وبقصد تحديد أجرة المبانى المستجدة فقط . وهذه الأسس جميعها، وغيرها مما فصلته المواد ١٠ و١١ و١٢ من ذلك القانون، هى التى تراقبها المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر، تحريا لتقيد اللجان الإدارية بها، فلايكون تقديرها للأجرة مجاوزا لها، سواء بزيادتها أو خفضها عن الحدود التى ضبطها المشرع بها . وحيث إن ماينعاه المدعى من أن النصين المطعون عليهما قد أهدرا الأجرة الاتفاقية التى قبلها الطرفان المتعاقدان، مردود بأن المشرع - وبما لامخالفة فيه للدستور - لم يجعل لإرادة المتعاقدين شأناً فى تقدير هذه الأجرة، بل ضبطها بقواعد آمرة . ولايعدو كل اتفاق على مقدار الأجرة، أن يكون تحديدا مبدئيا لمبلغها، لايبطل عمل القواعد الآمرة ولايقفها، بل تظل هذه القواعد وحدها إطارا نهائيا لتقديرها . ولايجوز بالتالى القول بأن المشرع عدل بهذه القواعد الآمرة، عقداً نشأ صحيحا وفقا لأحكام القوانين المعمول بها . بل الصحيح أن العقد أبرم عند نفاذ القواعد الآمرة - وعلى خلافها - ويتعين بالتالى أن يُرد إلى أحكامها . وحيث إن القول بأن المستأجر يستطيع أن يزعزع الأجرة المتفق عليها إذا طلب من اللجان فى أى وقت أن تتدخل لتقديرها، مردود أولا : بأن مالك البناءيلتزم وفقا لنص المادة ٩ من القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المشار إليه - وفى موعد لايجاوز ثلاثين يوما من تاريخ نفاذ أول عقد إيجار عن أية وحدة من وحدات المبنى أو من تاريخ شغلها لأول مرة - أن يخطر اللجنة المشار إليها فى المادة الثانية من هذا القانون، والتى يقع فى دائرتها المبنى، لتقوم بتحديد أجرته، وتوزيعها على وحداته . فإن لم يفعل، وقعت عليه تبعة هذا الإهمال . ومردود ثانيا : بأن اللجان المنصوص عليها فى المادة الثانية من القانون، يجوز أن تقوم بالتقدير من تلقاء نفسها أو بناء على إخطار من الجهة المختصة بحصر العقارات المبنية . وحيث إن القول بإخلال المشرع بمبدأ المساواة أمام القانون، تأسيسا على أن القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لم يجز للمستأجر أن يطلب من اللجان الإدارية التى نص عليها تقدير الأجرة إلا خلال ميعاد محدد، خلافا للقانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٦٩ المطعون على بعض نصوصه، والذى أطلق حق المستأجر فى طلب تدخل هذه اللجان فى أى وقت يراه؛ مردود أولا: بأن لكل من هذين القانونين مجال تطبيق، فلا يختلط زمن سريانهما، بل ينفصلان كلية فيما تضمناه من أحكام قدرها المشرع بالنسبة إلى كل منهما على ضوء الأوضاع القائمة عند إقراره . ومردود ثانيا: بأن الملكية الخاصة لم تعد حقا مطلقا، بل يجوز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية التى تتحدد فى نطاق العلائق الإيجارية بمراعاة خصائص الأعيان المؤجرة وزمن إنشائها، وطبيعة المصالح التى تتزاحم من حولها، وضرورة موازنتها بما يكفل التوفيق بينها على ضوء استشراء أزمة الإسكان، وحدة تفاقمها فى زمن معين . وقد نظم القانون المطعون فيه - وفى مجال الأعيان التى سرى عليها - حقوق المؤجرين جميعهم وفقا لأسس موحدة لاتمييز فيها بين بعضهم البعض، وانتظمتهم بالتالى القواعد ذاتها فى شأن تقدير أجرة هذه الأعيان . ومردود ثالثا : بأن التباين فى المراكز القانونية، يفترض تغايرها ولوفى بعض العناصر التى تقوم عليها . ولاتتحد المراكز القانونية فى بنيانها إلا إذا نشأ كل منها وفقا للأسس الموضوعية ذاتها التى ضبطها بها القانون الذى أحدثها . ولاشأن لتجانسها أو تنافرها بالتالى بقانون لاحق عليها منقطع الصلة بها . وحيث إن ماينعاه المدعي من مخالفة النصين المطعون عليهما لمبدأ تكافؤ الفرص، مردود : بأن الفرص التى يستنهضها هذا المبدأ، هى تلك التى تتعهد الدولة بتقديمها، ويفترض ذلك بالضرورة أن تكون هذه الفرص محدودة عددا، وأن من يطلبونها يتزاحمون فيما بينهم للنفاذ إليها، وأن ترتيبهم على ضوء أجدرهم بالحصول عليها، يقتضى تحديد شروطها الموضوعية وفق ضوابط يمليها التبصر والاعتدال؛ وكانت القواعد التى قررها المشرع فى شأن تقدير الأجرة، سواء من حيث اللجان التى تتولاها، أو الأسس الموضوعية التى تطبقها فى مجال تحديد مقدارها، لاتتصل بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، فإن قالة الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، لايكون لها من سند . وحيث إن النصين المطعون عليهما، لايناقضان حكما آخر فى الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

الدعوى رقم 41 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤١ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

أحمد حسن مصطفى إبراهيم العتال

ضد

١- رئيس الجمهورية

٢- رئيس مجلس النواب

٣- وزير العدل

٤- رئيس محكمة النقض

٥- النائب العام

٦- رئيس محكمة استئناف القاهرة

٧- نقيب المُحامين

------------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مُستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المُحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المُحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلس التأديب المشار إليهما، وبالاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعويين رقمي: ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، و١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

 -------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناء على تحقيق أجرته لجنة الشكاوى بنقابة المُحامين الفرعية بالقاهرة في الشكوى المقدمة ضد المدعي، قدمته النيابة العامة إلى مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، لمجازاته عما نسب إليه. وبجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين عما أسند إليه، وتأيد ذلك بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وإذ خلا تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي من ممثل عن مجلس النقابة العامة للمحامين، فقد ارتأى المدعي أن قراري مجلسي تأديب المحامين المشار إليهما يشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "مُنازعة تنفيذ"؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز؛ بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها أن تكون هذه العوائق –سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها، حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية- العدد ١٠ مكرر (ب) بتاريخ ١١/٣/٢٠١٩.

كما قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ"، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد ١٩ (مكرر) بتاريخ ١٥/٥/٢٠٢٣، بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٨ "تأديب محامين"، المعدل بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة ١٦/٥/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٢ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب محامين".

وحيث إن مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا فيها لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها.

وحيث إنه عن الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون الحكم الصادر عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على تشكيل مجلس تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك الدفع غير سديد؛ إذ إنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، بمجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، ثم تأيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"؛ إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب، الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ وحيث إن مُقتضى إنفاذ ذلك القضاء الدستوري -مقروءًا في ضوء حُكم المحكمة الدُستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢- لزُوم تدخل المُشرع لإعادة تشكيل مجلس تأديب المُحامين الابتدائي والاستئنافي، بما يتفق مع أحكام الدستور وقضاء هذه المحكمة؛ تلافيًا للعوار الدستوري الذي لحق بهما، والذي تمحور حول ما أجازه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة -سالفي الإشارة- لبعض أعضاء مجلس تأديب المحامين -بدرجتيه- أن يفصلوا في منازعة تأديبية، سبق أن أبدوا رأيًّا فيها أو اتخذوا موقفًا منها، وهو ما يخل -وعلى نحو ما انتهى إليه قضاء المحكمة الدستورية العليا السالف- بضمانة الحيدة الواجب توافرها في أعضاء الجهة التي يعهد إليها المُشرع بالفصل في نزاع معين، وعلى هذا الأساس، فإن مجلس تأديب المُحامين -بدرجتيه- بعد أن قضي ببطلان تشكيله، بموجب قضاء المحكمة الدستورية، صار مبتور العدد، غير مُكتمل التشكيل، على نحو ما نظمته المادتان (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، لينعكس ذلك- حتمًا- على ما يصدر عن ذلك المجلس- بدرجتيه- من قرارات تصبح عديمة الأثر قانونًا؛ ومن ثم فإن قراريهما يُعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية دستورية على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم دستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي؛ وتبعًا لما تقدم يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.

وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ"، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (١٩٥) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص –بذاتها– من الوثيقة الدستورية لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية لزومًا إلى الفصل في موضوعه، مما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم متعينًا.

متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ" قد قضى بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقراري مجلس تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي في شأن أحد المحامين، وكانت حجية ذلك الحكم تستقل الخصومة فيه بموضوعه وأطرافه عن الدعوى المعروضة، ولا تتعداه إلى سواه، مما مؤداه ألا يكون قرارا مجلس تأديب المحامين في الدعوى المعروضة عقبة في تنفيذ الحكم المنازع في تنفيذه، ويكون الالتفات عن هذا الطلب متعينًا. 

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم؛ فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع. 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/ ٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.