الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 4 مايو 2026

الطعن 1501 لسنة 2 ق جلسة 2 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 48 ص 420

جلسة 2 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(48)

القضية رقم 1501 لسنة 2 القضائية

(أ) جامعة 

- القانون رقم 93 لسنة 1950 - التعيين في وظائف هيئة التدريس هو من المراكز القانونية الذاتية التي لا تنشأ إلا بقرار يصدر ممن يملكه قانوناً - القول بأن مدرسي المعهد العالي للهندسة يعتبرون أعضاء بهيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة "إبراهيم" بقوة القانون سالف الذكر - في غير محله.
(ب) تعيين 

- ترخص الإدارة في إجرائه بسلطة مطلقة في حدود ما تراه متفقاً مع الصالح العام.

-------------------
1 - إن المادة 19 من القانون رقم 93 لسنة 1950 بإنشاء وتنظيم جامعة "إبراهيم" تنص على أن "يعين وزير المعارف العمومية الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المختص........"، وتنص المادة 24 من القانون المذكور على أنه "إلى أن يتم تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة المبينة في هذا القانون يكون لوزير المعارف العمومية الاختصاصات والسلطات المقررة لهذه الهيئات". ومفاد ذلك أن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو من المراكز القانونية الذاتية التي لا تنشأ إلا بقرار يصدر ممن يملكه قانوناً وهو وزير المعارف وحده في الفترة السابقة على تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة، أو وزير المعارف بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة بعد تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة. فما لم يصدر قرار على هذا النحو معيناً أعضاء هيئة التدريس بذواتهم، فلا يمكن اعتبارهم كذلك، والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار نصوص المادتين 19 و 24 من القانون سالف الذكر واعتبار هاتين المادتين لغواً، وهو ما يجب أن ينزه عنه الشارع. ومن ثم فلا محل للقول بأن قانون إنشاء الجامعة يحمل في أعطافه حكماً بتعيين مدرسي المعهد العالي للهندسة أعضاء بهيئة التدريس بكلية الهندسة، بل إنه يجب لنشوء المركز القانوني الذاتي في هذا الخصوص صدور قرراً ممن يملكه.
2 - إن التعيين يعتبر من الملاءمات التقديرية التي تترخص فيها الجهة الإدارية بسلطة مطلقة في حدود ما تراه متفقاً مع الصالح العام.


إجراءات الطعن

في 23 من مايو سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 29 من مارس سنة 1956 في الدعوي رقم 251 لسنة 6 القضائية المرفوعة من زاهر فهمي أسعد ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي: "برفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، واعتبار المدعي داخل سلك هيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة إبراهيم (التي أصبحت عين شمس)، وما يترتب علي ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من يوليه سنة 1956. وللمدعي في 30 من يوليه سنة 1956 وعين لنظره جلسة 8 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الملاحظات على الوجه المبين بمحضر الجلسة. ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوي رقم 251 لسنة 6 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيريتها في 2 من ديسمبر سنة 1951 ضد وزير المعارف بصفته وزيراً للمعارف ورئيساً أعلي لجامعة إبراهيم طالباً الحكم "بإلغاء القرار الإداري الصادر بامتناعه عن إعادة وضع الطالب على درجة بميزانية جامعة إبراهيم كأحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة بها، مع إلزامه بصفته بالمصروفات". وقال في بيان ذلك إنه كان أحد أعضاء هيئة التدريس بالمعهد العالي للهندسة بالعباسية، ثم صدر القانون رقم 93 لسنة 1950 بإنشاء وتنظيم جامعة إبراهيم، ناصاً في مادته الأولي على أن "تنشأ في مدينة القاهرة جامعة تسمى جامعة إبراهيم... وتتكون من الكليات والمعاهد الآتية: ... (4) كلية الهندسة ويكون نواتها المعهد العالي للهندسة بالعباسية". وظل المدعي بعد إنشاء الجامعة يؤدي عمله بالتدريس فيها محتفظاً بمركزه كأحد أعضاء هيئة التدريس. وحين استحق المدعي وبعض زملائه الترقية إلى الدرجة الثالثة لم تجد الجامعة في ميزانيتها متسعاً لهم، فكتبت إلى وزارة المعارف تطلب حلاً لذلك، فأصدر وزير المعارف القرار رقم 9689 بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1950 بنقل عشرة من مدرسي كلية الهندسة - من بينهم المدعي - إلى وزارة المعارف اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1950، "على أن يندبوا لجامعة إبراهيم حتى تدبر لهم درجات في الميزانية المقبلة ويرقون للدرجة الثالثة الفنية اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1950...". ويبين من هذا الإجراء أن القرار كان يهدف إلى ترقية المدعي وزملائه على درجات بالوزارة حتى تدبر الجامعة درجات لهم في الميزانية المقبلة، فيعاد قيد المدعي وزملائه عليها. وظل المدعي يباشر عمله بكلية الهندسة كما كان قبل صدور قرار نقله إلى وزارة المعارف حتى صدرت الميزانية الجديدة للجامعة في أكتوبر سنة 1951. وقد كان لزاماً على الجامعة وقتذاك أن تعيد قيد المدعي على درجات الجامعة التي دبرت في الميزانية الجديدة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث. ولما كان قرار وزير المعارف رقم 9689 السابق الإشارة إليه يوجب إعادة قيد المدعي على ميزانية الجامعة، وقد دبرت درجات له ولزملائه، وهذا الإلزام لا زال قائماً، والامتناع عن إنفاذه يكون من قبيل مخالفة القانون؛ ومن أجل ذلك أقام المدعي دعواه. ويتحصل دفاع الحكومة في أن المدعي كان مدرساً بمدرسة الهندسة التطبيقية العليا، ولما حولت هذه المدرسة إلى معهد عال للهندسة الصناعية استمر المدعي يقوم بعمله في ذلك المعهد، إلا أنه لم يصدر بتعينه ضمن هيئة التدريس بذلك المعهد قرار من مجلس الوزراء كما تقضي بذلك لائحة المعهد، فلما أنشئت جامعة إبراهيم، واعتبر المعهد نواة لكلية الهندسة بها، لم يصدر كذلك بتعيينه ضمن هيئة التدريس قرار من وزير المعارف كما تقضي بذلك المادة 19 من القانون رقم 93 لسنة 1950 الخاص بإنشاء جامعة إبراهيم. أما قول المدعي بأن وزير المعارف أصدر قراره رقم 9681 المؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1950 بنقل المدعي إلى الوزارة إلى أن تدبر الجامعة له ولزملائه درجات لهم في ميزانيتها، وأن الوزير إنما كان يباشر سلطته المقررة في المادة 24 من قانون إنشاء الجامعة؛ وعلى هذا يتعين إلزامه بإعادة المدعي على درجة في الجامعة ضمن أعضاء هيئة التدريس بها، فيرد على ذلك بأنه في 29 من أكتوبر سنة 1950 - تاريخ صدور قرار الوزير - كان قد تكون مجلس الجامعة ومجلس الكلية؛ وعلى ذلك فإن سلطة وزير المعارف المؤقتة كانت قد انحسرت عنه، وصدر القرار الذي يستند إليه المدعي في حدود الأحكام العامة للتوظف. وخلصت الحكومة من ذلك إلى أن الدعوى على غير أساس سليم من القانون خليقة بالرفض. وقد قضت المحكمة في 29 من مارس سنة 1956 برفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات؛ وأقامت قضاءها على أن "قرار وزير المعارف الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 الذي يقيم المدعي دعواه على أساسه، قد صدر في وقت كان مجلس الكلية قد شكل، ومجلس الجامعة قد تكون، ومارس فعلاً سلطاته، فانحسرت بذلك عن الوزير السلطات التي خولت له بمقتضى المادة 24 من قانون إنشاء الجامعة وأصبح الأمر بيد مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية، فالوزير إذ أصدر القرار السالف الذكر بنقل المدعي إلى وزارة المعارف، فإنما أصدره باعتباره ويزراً للمعارف في شأن أحد الموظفين التابعين له وليس في شأن أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وهو الأمر الذي ما كان يملكه الوزير في ذلك الوقت، كما وأنه لا يعني مطلقاً ما ذكر في القرار الصادر بنقل المدعي من عبارة "حتى تدبر لهم درجات في الميزانية المقبلة" أن المدعي وقت النقل كان ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وأن كل ما يمكن أن تحمله هذه العبارة من معنى هو النظر في أمر تعيينه مستقبلاً عند وجود درجات في الميزانية المقبلة، وهذا لا يقيد مجلس الجامعة في شيء ما ولا حتى الوزير، فإذا رأى مجلس الجامعة عدم تعيين المدعي وغيره ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعة لاعتبارات ارتآها من حيث المؤهلات التي يحملها المدعي أو خبرته التي تؤهله للاضطلاع بمهام التدريس في الجامعة، فإن ذلك من شأنه وحده ولا معقب عليه في ذلك، طالما أنه تصرف في حدود سلطته وبرأ تصرفه من إساءة استعمال السلطة.ولا يفيد المدعي الاحتجاج بما ورد في ميزانية كلية الهندسة بجامعة إبراهيم عن السنة 1951/ 1952 من زيادة عدد وظائف المدرسين بالكلية؛ لأن هذه الزيادة لمواجهة تعيين المدرسين بالكلية وما اقتضاه التوسع في قبول الطلاب بها، فليست هذه الزيادة في الدرجات تعني من قريب أو بعيد أنه صاحب حق في إحداها أو أنها جاءت بالتخصيص له"، وأن "الدعوي في حقيقتها تتضمن طلب تعيين المدعي ضمن هيئة التدريس بالكلية على درجة جامعية، الأمر الذي لا تملكه هذه المحكمة ويخرج من سلطتها التي هي قاصرة على النظر في القرارات الإدارية التي تصدر بالمخالفة للقوانين واللوائح، أو مشوبة بإساءة استعمال السلطة".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار وزير المعارف رقم 9681 الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1950 بنقل المدعي وزملائه من كلية الهندسة بالجامعة إلى وزارة المعارف على أن يندبوا للجامعة حتى تدبر لهم درجات في الميزانية المقبلة، لم يهدف - كما يستفاد منه ومن ملابساته - إلا إلى مصلحتهم، ولم يقصد الانتقاص من مراكزهم القانونية الذاتية التي اكتسبوها بنقلهم إلى الجامعة، ذلك أنهم ظلوا قائمين بالتدريس كما كانوا من قبل بعد أن ندبوا لذلك، ولم يكن نقلهم من الجامعة إلا بسبب قلة درجاتها وإلى أن تدبر لهم الجامعة درجات بميزانيتها فينقلوا إليها، كما أن الدافع إليه هو ترقيتهم إلى درجات خالية بالوزارة أسوة بزملائهم الذين رقوا بالجامعة حتى يتخلفوا عن زملائهم، مما يقطع بأن هذا النقل لم يقصد به إلا تدبير المصرف المالي لوظائف المدعي وزملائه فقط، فضلاً عن أنه لم يقطع صلة المدعي وزملائه بالجامعة أصلاً، فالقرار المذكور في حقيقته إعمال للسلطة المخولة لوزير المعارف بالمادة 24 من القانون رقم 93 لسنة 1950 في اختيار أعضاء هيئة التدريس بكليات الجامعة من بين أعضاء هيئات التدريس في المعاهد التي نص القانون المذكور على اعتبارها نواة لكليات الجامعة. وإذا كان صحيحاً أنه لم يصدر لصالح المدعي وزملائه قرار من مجلس الوزراء بتعيينهم أعضاء في هيئة التدريس بالمعهد العالي للهندسة طوال المدة التي مارسوا خلالها التدريس بهذا المعهد، وذلك طبقاً للائحة الداخلية للمعهد، إلا أن اختيار وزير المعارف لهم عملاً بالسلطة المخولة له بالمادة 24 من القانون رقم 93 لسنة 1950 (أي هذا الاختيار المستمد من القانون) قد صحح وضعهم، وأغنى عن قرار مجلس الوزراء الذي كان لازماً بحكم اللائحة لتعيينهم في المعهد. أما التحدي بانحسار السلطة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 24 سالفة البيان عن وزير المعارف فليس لها من سند؛ فالقرارات الصادرة في سبتمبر سنة 1950 إنما كانت باختيار العمداء وبمنح ألقاب، وليس ذلك بكاف لاستكمال تكوين الهيئات المنصوص عنها في المادة 24 المشار إليها. والخلاصة أنه يتعين اعتبار المدعي داخل سلك هيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة إبراهيم، وما يترتب على ذلك من آثار. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه في 10 من يوليه سنة 1950 صدر القانون رقم 93 لسنة 1950 بإنشاء وتنظيم جامعة إبراهيم، وقد جرى نص المادة الأولى فقرة (4) منه كما يلي: "1 - تنشأ في مدينة القاهرة جامعة تسمى جامعة إبراهيم باشا الكبير وتتكون من الكليات والمعاهد الآتية... (4) كلية الهندسة - وتكون نواتها المعهد العالي للهندسة بالعباسية". ونصت المادة 10 على أن مجلس الجامعة يؤلف على النحو الآتي: "مدير الجامعة وله رياسة المجلس - وكيل الجامعة - عمداء الكليات - مديرو المعاهد المستقلة - عضو عن كل كلية ينتخبه مجلسها من بين الأساتذة ذوي الكراسي لمدة سنتين قابلة للتجديد - أحد وكلاء وزارة المعارف ينتخبه الوزير - مدير بلدية القاهرة". ونصت المادة 11 من القانون المشار إليه على أن "ينظر مجلس الجامعة في المسائل الآتية: ... (5) تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وترقيتهم وتأديبهم ونقلهم من الجامعة". ونصت المادة 14 على أن "يكون لكل كلية مجلس يسمى "مجلس الكلية" ويتولي إدارتها العميد. ويعين الوزير العميد من بين أقدم الأساتذة الخمسة المصريين ذوي الكراسي ويكون تعيينه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد... ويكون للكلية وكيل ينتخبه مجلس الكلية من بين الأستاذة ذوي الكراسي...". ونصت المادة 15 على أن "يؤلف مجلس الكلية من عميد الكلية وله الرياسة والأساتذة ذوي الكراسي، أقدم الأساتذة المساعدين في كل مادة يكون كرسي الأستاذية فيها شاغراً...". ونصت المادة 19 من ذلك القانون على أن "يعين وزير المعارف العمومية الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بناء على طب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المختص...". ونصت المادة 23 على أن "يستمر العمل بصفة مؤقتة بنصوص القوانين واللوائح الخاصة بالكليات والمعاهد المندمجة في الجامعة ما لم تكن مخالفة لأحكام هذا القانون وذلك إلى أن تصدر التشريعات المنصوص عليها فيه" وأخيراً نصت المادة 24 على أنه "إلى أن يتم تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة المبينة في هذا القانون يكون لوزير المعارف العمومية الاختصاصات والسلطات المقررة لهذه الهيئات".
ومن حيث إنه في 10 من سبتمبر سنة 1950 أصدر وزير المعارف العمومية قراراً بتعيين عمداء الكليات بجامعة إبراهيم. ثم أصدر في 27 من سبتمبر سنة 1950 قراراً آخر نص فيه على ما يأتي "يمنح حضرات أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة إبراهيم الآتية أسماؤهم بعد الألقاب الموضحة أمام كل منهم...."، ثم أورد القرار أسماء 15 أستاذاً وأستاذاً مساعداً وذكر أمام كل منهم لقبه الجامعي. وقد انعقد أول اجتماع لمجلس الكلية المذكور في 4 من أكتوبر سنة 1950 من بين هؤلاء الأعضاء، وتم في هذه المجلسة انتخاب وكيل الكلية وممثل الأساتذة بمجلس الجامعة. وفي 21 من أكتوبر سنة 1950 عقد مجلس جامعة إبراهيم أولى جلساته برياسة وزير المعارف وبحضور مدير الجامعة ووكيلها ومستشار فني وزارة المعارف وعمداء الكليات والمعاهد وممثلي الأساتذة، وقد حضر عن كلية الهندسة عميدها وممثل الأساتذة الذي انتخبه مجلس الكلية بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1950.
وفي 25 من أكتوبر سنة 1950 أرسل مدير جامعة إبراهيم إلى وزير المعارف العمومية كتاباً جاء به "إن كلية الهندسة تقترح ترقية 15 من مدرسي الدرجة الرابعة إلى الدرجة الثالثة حيث إنهم أدوا جميعاً المدة القانونية للترقية، فضلاً عن أن زملاءهم في المعاهد العليا وفي فروع الوزارة قد رقوا جميعاً إلى الدرجة المذكورة، والجامعة ترجو التفضل بالموافقة على نقل هؤلاء المدرسين للوزارة وتوصي بترقيتهم إلى الدرجة الثالثة بها أسوة بزملائهم مع التفضل بالموافقة أيضاً على انتداب حضراتهم للعمل بكلية الهندسة طول الوقت. ومرافق لهذا الكشف بأسمائهم مبين به حالة كل منهم". واستجابة لطلب الجامعة أصدر وزير المعارف في 23 من أكتوبر سنة 1950 القرار رقم 9689، وقد جرى نصه بما يأتي "بعد الاطلاع على ميزانية الوزارة للسنة المالية 1950/ 1951، وعلى كتاب جامعة إبراهيم بشأن اقتراح ترقية 15 بالدرجة الرابعة بها إلى الدرجة الثالثة، وبناء على ما عرضه علينا المستشار الفني قرر ما هو آت. المادة الأولى: ينقل حضرات الأساتذة الآتية أسماؤهم بعد من جامعة إبراهيم (كلية الهندسة) إلى الوزارة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1950 على أن يندبوا لجامعة إبراهيم حتى تدبر لهم درجات في الميزانية المقبلة، ويرقون للدرجة الثالثة الفنية اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1950 ويمنحون الماهية القانونية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1950 وهم حضرات الأساتذة....."، ثم أورد القرار عشرة أسماء من بين الخمسة عشر الواردة أسماؤهم بكتاب الجامعة.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة، هو ما إذا كان المدعي قد أصبح عضواً بهيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة إبراهيم بمجرد إنشاء الجامعة، استناداً إلى ما ورد بقانون إنشائها من اعتبار المعهد العالي للهندسة نواة لكلية الهندسة بها، أو بمعنى آخر هل يحمل قانون إنشاء الجامعة في أعطافه حكماً بتعيين مدرسي المعهد العالي للهندسة أعضاء بهيئة التدريس بكلية الهندسة، وبذلك يكتسب المدعي وزملاؤه مركزاً قانونياً ذاتياً في هذا الخصوص، وبهذه المثابة يفيد من أحكام القانون رقم 131 لسنة 1950، أم أن القانون لا ينشىء للمدعي مثل هذا المركز الذاتي، وإنما يجب لنشوئه صدور قرار ممن يملكه.
ومن حيث إن المادة 19 من القانون رقم 93 لسنة 1950 تنص على أن "يعين وزير المعارف العمومية الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة أو مجلس المعهد المختص...". وتنص المادة 24 من القانون المذكور على أنه "إلى أن يتم تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة المبينة في هذا القانون يكون لوزير المعارف العمومية الاختصاصات والسلطات المقررة لهذه الهيئات". ومفاد ذلك أن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو من المراكز القانونية الذاتية التي لا تنشأ إلا بقرار يصدر ممن يملكه قانوناً، وهو وزير المعارف وحده - في الفترة السابقة على تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة - أو وزير المعارف بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة - بعد تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة - فما لم يصدر قرار على هذا النحو معيناً أعضاء هيئة التدريس بذواتهم، فلا يمكن اعتبارهم كذلك، والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار نصوص المادتين 19 و24 من القانون رقم 93 لسنة 1950 بإنشاء جامعة إبراهيم، واعتبار هاتين المادتين لغواً، وهو ما يجب أن ينزه عنه الشارع.
ومن حيث إنه ما دام لم يصدر قرار من وزير المعارف بتعيين المدعي عضواً بهيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة إبراهيم - سواء قبل تكوين مجلس الجامعة وهيئاتها المختلفة أو بعده على التفصيل المتقدم - فلا يعتبر، والحالة هذه، عضواً بهيئة تدريس الجامعة. كما ليس من شأن القرار الصادر من وزير المعارف في 29 من أكتوبر سنة 1950 بنقل المدعي إلى الوزارة وترقيته إلى الدرجة الثالثة على أن يندب لكلية الهندسة إلى أن تدبر له ولزملائه ممن انتظمهم ذلك القرار درجات بميزانية الجامعة، أن ينشىء لهم المركز القانوني الذاتي لعضو بهيئة التدريس وليس فيه فوق ذلك إلزام على الجامعة بإعادة تعيينهم؛ إذ التعيين هو من الملاءمات التقديرية التي تترخص فيها الجهة الإدارية بسلطة مطلقة في حدود ما تراه متفقاً مع الصالح العام.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - قد قام على غير أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

الطعن 102 لسنة 2 ق جلسة 2 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 47 ص 409

جلسة 2 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(47)

القضية رقم 102 لسنة 2 القضائية

(أ) معاشات 

- قرار مجلس الوزراء في 16/ 10/ 1946 - وضعه قاعدة تنظيمية في شأن موظف المجالس البلدية المنقولة لإدارة البلديات على الباب الأول من الميزانية والمعين قبل 16/ 1/ 1953 - اعتباره مثبتاً إذا كان قد ثبت في المجالس البلدية حتى تاريخ نقله، أو كان مشتركاً في صندوق الادخار ممن تعادل درجاتهم الدرجة الثامنة فما فوقها - كيفية حساب المعاش بالنسبة لمدة الخدمة السابقة على إنشاء صندوق الادخار.
(ب) معاشات 

- قرارات مجلس الوزراء في 8/ 7/ 1943 و2/ 9/ 1943 و16/ 10/ 1946 - نصها على حساب مدد خدمة في المعاش بالمخالفة للقانون - تصحيح هذا الخطأ بالقانون رقم 86 لسنة 1951.

-------------------
1 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 قد وضع قاعدة تنظيمية عامة في شأن موظفي المجالس البلدية المنقولين إلى إدارة البلديات على الباب الأول من الميزانية والمعينين قبل 16 من يناير سنة 1935، من مقتضاها أنه يعتبر مثبتاً منهم - دون كشف طبي - من كان مثبتاً في المجالس حتى تاريخ نقله، ومن كان مشتركاً في صندوق الادخار ممن تعادل درجاتهم الدرجة الثامنة الحكومية فما فوقها، وتسترد منه المكافأة التي استولى عليها ويطالب بدفع فرق الاحتياطي عن مدة الخدمة بالمجالس والاحتياطي عن مدة الخدمة بالحكومة. أما عن مدة خدمتهم بالمجالس السابقة على إنشاء صندوق الادخار فتحسب لهم في المعاش على أساس تطبيق القانون رقم 22 لسنة 1922، ويدفعون الاحتياطي عنها طبقاً للقواعد المقررة في القانون المذكور.
2 - إنه ولإن كانت قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه و2 من سبتمبر سنة 1943 و16 من أكتوبر سنة 1946 قد تضمنت أحكاماً تقضي بحساب مدد خدمة في المعاش ما كان يجيزها قانوناً المعاشات رقم 5 لسنة 1909 ورقم 37 لسنة 1929، إلا أنه في مايو سنة 1951 صدر القانون رقم 86 لسنة 1951، ونص في المادة الأولى منه على أنه "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من فبراير سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهذا القانون المبينة بالكشف المرافق لهذا القانون وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها"، وقد تضمن الكشف المرافق للقانون المشار إليه قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه سنة 1943 و2 من سبتمبر سنة 1943 و16 من أكتوبر سنة 1946 وبذلك أصبحت تلك القرارات صحيحة نافذة منتجة لآثارها.


إجراءات الطعن

في 12 من يناير سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 14 من نوفمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1870 لسنة 6 ق المرفوعة من محمد توفيق محمود ضد وزارتي المالية والشئون البلدية والقروية، القاضي: "بأحقية المدعي لتسوية معاشه على أساس ضم مدة خدمته في المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 6 من ديسمبر سنة 1922 إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش بشرط قيامه برد المكافأة التي قبضها عن هذه المدة وسداد ما لم يسدد من احتياطي المعاش عنها مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم "بقول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم ورفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 24 من يناير سنة 1956، وإلى الخصم في 9 من فبراير سنة 1956، وعين لنظره جلسة 5 من يناير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على النحو المبين بحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبن من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1870 لسنة 6 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزارتي المالية والشئون البلدية والقروية بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة في 28 من سبتمبر سنة 1952 طلب فيها الحكم "بتسوية معاش المدعي على أساس ضم مدة خدمته في المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 7 من ديسمبر سنة 1922 إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش، مع إلزام المعلن لأيهما بالمصروفات". وقال في بيان ذلك: إنه عين في أول يناير سنة 1913 مهندساً بمجلس بلدي بور سعيد ونقل منه إلى مجلس مديرية البحيرة، ثم إلى مجلس بلدي حلوان، ثم إلى مجلس محلي منفلوط، وكان مشتركاً في صندوق التوفير في مجلسي بور سعيد ومنفلوط أي داخلاً في هيئة العمال ولم يشترك في صناديق التوفير في مجلس مديرية البحيرة ومجلس حلوان، إذ لم توجد بهما حينذاك صناديق توفير. وفي 7 من ديسمبر سنة 1922 نقل من مجلس محلي منفلوط إلى وظيفة مهندس بالإدارة العامة للبلديات بالقاهرة على بند تنفيذ مشروعات المجالس البلدية والمحلية. وفي سنة 1945 حولت وظيفته إلى الباب الأول في ميزانية البلديات، وفي أول ديسمبر سنة 1947 صدر قرار وزاري بتثبيته وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946، وفي 8 من يناير سنة 1951 أحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية. وقبيل إحالته إلى المعاش طلب ضم الفترة التي قضاها في خدمة المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 7 من ديسمبر سنة 1922 إلى خدمته المحسوبة في المعاش وربط معاشه على هذا الأساس، فلم تجبه الوزارة إلى طلبه. ولما كانت وزارة المالية قد ضمت لبعض زملاء المدعي بالبلديات مدة خدمتهم في المجالس على أساس اشتراكهم في صناديق التوفير بالمجالس، وكانت حالة المدعي تماثل تماماً حالة هؤلاء الزملاء، فإن في عدم إجابة المدعي إلى طلبه مجافاة للقانون وخروجاً على أحكامه. وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن المدة التي يطلب المدعي ضمها إلى مدة خدمته لم تقض في إحدى وزارت الحكومة أو مصالحها, ولم يجر على ماهيته أثناءها حكم استقطاع احتياطي المعاش؛ ومن ثم لا يمكن ضمها إلى مدة خدمته بالتطبيق لأحكام المادة التاسعة من القانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات. وبجلسة 14 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة: "بأحقية المدعي لتسوية معاشه على أساس ضم مدة خدمته في المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 6 من ديسمبر سنة 1922 إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش بشرط قيامه برد المكافأة التي قبضها عن هذه المدة وسداد ما لم يسدد من احتياطي المعاش عنها، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على "أن مجلس الوزراء وافق بجلسته المنعقدة في 16 من أكتوبر سنة 1946 على ما ارتأته اللجنة المالية في مذكرتها رقم 1/ 444 والتي جاء فيها أنه يعتبر مثبتاً دون كشف طبي من كان مثبتاً بمجالس المديريات حتى تاريخ نقله ومن كان مشتركاً في صناديق الادخار من الموظفين الذين تعادل درجاتهم الدرجة الثامنة الحكومية فما فوقها وتسترد منه المكافأة التي استولى عليها ويطالب بدفع فرق الاحتياطي عن مدة خدمته بالمجالس والاحتياطي عن المدة المحددة بالحكومة أما عن مدة خدمتهم بالمجالس السابقة على إنشاء صندوق الادخار فتحسب لهم في المعاش على أساس أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 الخاص بحساب مدد الخدمة السابقة في المعاش مقابل دفع الاحتياطي عنها"، وأن "الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي لم يكن مشتركاً في صندوق توفير مجلس مديرية البحيرة ومجلس محلي حلوان لعدم إنشاء صناديق توفير بها وأنه كان مشتركاً في هذا الصندوق في مجلس بلدي بور سعيد ومجلس بلدي منفلوط"، وأنه "قد توافرت في حالة المدعي الشروط التي أشارت إليها اللجنة المالية في مذكرتها التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره سالف الذكر بالنسبة للمدة التي لم يكن المدعي مشتركاً فيها في صندوق الادخار مدة خدمته في مجلس مديرية البحيرة وتنظيم حلوان"، وأنه "لما تقدم وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 يكون المدعي محقاً في طلب تسوية معاشه على أساس ضم مدة خدمته في المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 6 من ديسمبر سنة 1922 إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش بشرط قيامه برد المكافأة التي قبضها عن هذه المدة وسداد ما لم يسدد من احتياطي المعاش عنها".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 لم يتضمن القاعدة التي استند إليها الحكم المطعون فيه، وأن الحكم استند إلى قاعدة أخرى لم ترد في شأن تنظيم مدد الخدمة لموظفي المجالس البلدية التي قضيت على الاعتمادين 10/ 3/ 10 أ 10/ 3/ 10 ب واعتبارهما بمثابة مدة خدمة بالحكومة تحسب ضمن مدد التثبيت فيجرى عليها حكم الاستقطاع وتحسب بالتالي في تسوية المعاش، وأن الحكم المطعون فيه قد طبق القاعدة الواردة في شأن موظفي مجالس المديريات المنقولين للحكومة على موظفي المجالس البلدية الشاغلين وظائف الاعتمادين المذكورين الذين نقلوا إلى وظائف الباب الأول بإدارة البلديات، وهو في هذا قد طبق القاعدة في مجال لم تشرع له. أما الخدمة في المجالس البلدية على غير هذين الاعتمادين فلم يشملها أي تنظيم من مجلس الوزراء خاص بالتثبيت أو المعاش، فهي متروكة للأصل التشريعي الذي يحرم سريان أحكام قانون المعاشات على غير مدد الخدمة الدائمة التي تقضي في الحكومة المركزية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وقد قدم المدعي مذكرة يرد بها على الطعن. أشار فيها إلى البند الثالث من قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 هو الذي يحكم حالة المدعي؛ ذلك أن موظفي المجالس البلدية الذين كانوا على الاعتمادين السابق الإشارة إليهما، ثم نقلوا إلى الإدارة العامة للبلديات على الاعتمادين المذكورين، ثم نقول بعد ذلك إلى الباب الأول، تقدموا بطلب إلى وزارة الصحة يلتمسون أن يكون نقلهم إلى الباب الأول بالحالة التي كانوا عليها قبل النقل من حيث الدرجة والماهية والأقدمية طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يوليه سنة 1939 أسوة بزملائهم الذين صدر في شأنهم قراراً مجلس الوزراء في 8 من يوليه سنة 1929 (وصحته 8 من يوليه سنة 1943) و2 من سبتمبر سنة 1943 بنقلهم من مجالس المديريات إلى وزارة المعارف أو إلى وزارة الصحة والاحتفاظ لهم بدرجاتهم وماهيتهم وأقدمياتهم، واعتبار من كان مشتركاً منهم في صندوق الادخار مثبتاً عند نقله إلى خدمة الحكومة، وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك بجلسته المنعقدة في 16 من أكتوبر سنة 1946، ثم أضاف المدعي أن وزارة المالية قامت بتسوية حالات الموظفين الذين كانوا على هذين الاعتمادين، وحسبت لهم جميع مدد الخدمة التي قضوها في المجالس البلدية في الأقاليم، ولكنها تأخرت في تسوية حالة المدعي بسبب وجود بعض المدد التي تخللت مدة خدمته وقضيت في جهات لم يكن فيها صندوق للتوفير. وانتهى المدعي إلى طب رفض الطعن.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حصل على الشهادة الابتدائية في سنة 1907، وعلى دبلوم الفنون والصنائع 1912، وقد التحق بخدمة مجلس بور سعيد البلدي بوظيفة مهندس من أول يناير سنة 1913، ثم نقل لمجلس مديرية البحيرة اعتباراً من 16 من نوفمبر سنة 1916، ثم إلى مجلس محلي بندر حلوان اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1917، ثم إلى مجلس محلي منفلوط اعتباراً من أول يونيه سنة 1920. وقد نقل اعتباراً من 7 من ديسمبر سنة 1922 إلى إدارة البلديات بوزارة الداخلية على اعتماد الـ 2.5% الذي تدفعه البلديات والمجالس المحلية نظير تحضير ومراقبة إنشاء مشروعات المياه والكهرباء. وقد جاء بمذكرة لمدير البلديات إلى قسمي الإدارة والمستخدمين والحسابات مؤرخة 19 من يونيه سنة 1943 ما يأتي "حيث إن حضرات الموظفين الموضحة أسماؤهم بصدر هذه المذكرة (ومن بينهم المدعي) كانوا مشتركين في صناديق التوفير بالمجالس التي كانوا بها قبل نقلهم إلى الإدارة على اعتماد تنفيذ المشروعات وأوقف اشتراكهم فعدم وجود صندوق للتوفير وقت نقلهم لموظفي ومستخدمي الاعتماد المذكور، وحيث إنه قد أنشئ صندوق لهذا الاعتماد واعتمد له مبلغ 400 ج من أول مايو سنة 1941 بميزانية 1941 - 1942، فيقتضي اشتراكهم في صندوق التوفير اعتباراً من أول مايو سنة 1941 تاريخ إنشاء الصندوق". وفي أول يوليه سنة 1943 أجريت حركة ترقيات بين الموظفين المعينين على بند 10/ 3/ 10 أ (مصاريف تنفيذ مشروعات المجالس) ومن بينهم المدعي الذي رقي إلى الدرجة الرابعة الشخصية. وفي أكتوبر سنة 1945 صدر قرار وزاري بنقل موظفي إدارة البلديات من اعتماد مصاريف تنفيذ مشروعات المجالس إلى الباب الأول من الميزانية بالدرجة والماهية المقررة لكل منهم اعتباراً من أول مايو سنة 1945، وكان المدعي من بين من شملهم هذا القرار. وفي 6 من فبراير سنة 1947 صدر القرار الوزاري رقم 2261 بتسوية حالات موظفين ومستخدمين بإدارة البلديات، وقد ورد بديباجته ما يلي: "بعد الاطلاع على القرار الوزاري رقم 1914 بتاريخ 15 من يونيه سنة 1945 والقرارين رقمي 1940 و1941 المؤرخين في 9 من أكتوبر سنة 1945 والقرار الصادر في 14 من يوليه سنة 1946 بنقل بعض الموظفين والمستخدمين من الاعتمادين المخصصين لمصروفات تنفيذ مشروعات المجالس وقلمي التفتيش المالي والمستخدمين إلى الباب الأول من الميزانية، وعلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 الذي يقضي بنقل هؤلاء الموظفين إلى الباب الأول من الميزانية بالحالة التي كانوا عليها قبل النقل من حيث الدرجة والماهية والأقدمية...". وكان المدعي من بين من سويت حالتهم بالقرار المذكور فاعتبر "تعينه الأصلي من 10 من يناير سنة 1913" بعد أن كان تعيينه الفرضي من أول يونيه سنة 1916. وفي 27 من ديسمبر سنة 1947 صدر القرار الوزاري رقم 2554 بتثبيت المدعي اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1947، واستند في ذلك إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946. وفي 9 من مايو سنة 1948 أبدى المدعي برغبته في حساب مدة خدمته المؤقتة السابقة على تاريخ تثبيته في المعاش واستعداده لدفع ما يستحق عليه دفعه نظير ذلك. ويبين من صدر بعض المكاتبات المرسلة من المجالس المختلفة التي اشتغل بها المدعي أنه كان مشتركاً في صندوق التوفير خلال المدة التي قضاها في مجلس بلدي بور سعيد من أول يناير سنة 1913 إلى 15 من نوفمبر سنة 1916 والمدة التي قضاها في مجلس بلدي منفلوط من أول يونيه سنة 1920 إلى 6 من ديسمبر سنة 1922، أما المدة التي قضاها في مجلس مديرية البحيرة من 16 من نوفمبر سنة 1916 إلى 30 من سبتمبر سنة 1917 وكذلك المدة التي قضاها في مجلس محلي حلوان من أول أكتوبر سنة 1917 إلى 31 من مايو سنة 1920، فلم يكن مشتركاً في صندوق التوفير لعدم وجود صناديق توفير وقتذاك في المجلسين المذكورين.
ومن حيث إنه في 8 من يوليه سنة 1943 قرر مجلس الوزراء تسوية حالة موظفي مجالس المديريات المنقولين إلى الحكومة على الوجه الآتي: "1 - ...... 2 - ........ 3 - يعتبر مثبتاً - دون كشف طبي - من كان مثبتاً في المجالس حتى تاريخ نقله، ومن كان مشتركاً في صندوق الادخار من الموظفين الذين تعادل درجاتهم الدرجة الثامنة الحكومية فما فوقها، وتسترد منه المكافأة التي استولى عليها، ويطالب بدفع فرق الاحتياطي عن مدة الخدمة بالمجالس والاحتياطي عن مدة الخدمة بالحكومة. أما عن مدة خدمتهم بالمجالس السابقة لإنشاء صندوق الادخار فتحسب لهم في المعاش على أساس تطبيق القانون رقم 22 لسنة 1922 ويدفعون الاحتياطي عنها طبقاً للقواعد المقررة في القانون المذكور". وفي 24 من أغسطس سنة 1943 رفعت وزارة الصحة مذكرة إلى مجلس الوزراء في شأن حالة موظفي الوحدات الصحية والطبية التي قرر المجلس حصول التبادل فيها بين وزارة الصحة العمومية ومجالس المديريات تنفيذاً لقانون تحسين الصحة القروية رقم 46 لسنة 1942 تضمنت القواعد التي تتبع في هذا الشأن ومن بين هذه القواعد ما نص عليه في البند ثانياً: "تتبع القواعد التي وافق عليها مجلس الوزراء في 8 من يوليه سنة 1943 فيما يتعلق بموظفي مجالس المديريات الذين ألحقوا بالحكومة وذلك على موظفي المجالس الذين سينقلون لوزارة الصحة". وقد وافق مجلس الوزراء في 2 من سبتمبر سنة 1943 على ما ورد بهذه المذكرة. وفي 14 من أكتوبر سنة 1946 رفعت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء مذكرة جاء بالبند الثالث منها ما يأتي: "هذا وتذكر وزارة الصحة العمومية أيضاً أنه تقدم لها من بعض موظفي إدارة البلديات الذين نقلوا من الاعتمادين المنوه عنهما في الفقرة "أ" من هذه المذكرة إلى الباب الأول طلباً ذكروا فيه أنه على أثر تقرير مجلسي البرلمان نقل وظائف اعتاد مصاريف قلمي التفتيش المالي والمستخدمين المدرج تحت بند 10/ 3/ 10 ب وبعض وظائف اعتماد مصروفات تنفيذ المشروعات بالمجالس المدرج تحت بند 10/ 3/ 10 أ بميزانية إدارة البلديات إلى الباب الأول من ميزانية تلك الإدارة اعتباراً من أول مايو سنة 1940، استصدرت وزارة الصحة العمومية قرارات بتسوية حالات الموظفين والمستخدمين الذين كانوا معينين على هذين البندين بعد تطبيق القواعد الحكومية عليهم فترتب على ذلك تخفيض ماهيات البعض ودرجات البعض الآخر أو تخفيض الماهيات والدرجات معاً. وتذكر وزارة الصحة العمومية أن هؤلاء الموظفين يلتمسون أن يكون نقلهم إلى الباب الأول بالحالة التي كانوا عليها قبل النقل من حيث الدرجة والماهية والأقدمية طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يوليه سنة 1931 وأسوة بزملائهم الذين صدر بشأنهم قرارا مجلس الوزراء المؤرخان 8 من يوليه سنة 1939 (وصحته 8 من يوليه سنة 1943) و2 من سبتمبر سنة 1943 بنقلهم من مجالس المديريات إلى وزارة المعارف العمومية أو إلى وزارة الصحة العمومية نفسها بمناسبة تنفيذ قانون تحسين الصحة القروية مع الاحتفاظ لهم بدرجاتهم وماهياتهم وأقدمياتهم واعتبار من كان مشتركاً في صندوق الادخار مثبتاً (داخلاً هيئة العمال) عند نقله إلى خدمة الحكومة. وتبرر وزارة الصحة هذا الطلب بأن هؤلاء الموظفين لم يكن لهم دخل في نقل وظائفهم من الاعتمادين المشار إليهما إلى الباب الأول من الميزانية كما أنه لم يطرأ أي تغيير على الأعمال التي يقومون بها بإدارة البلديات بمناسبة هذا النقل فضلاً عما يتركه تخفيض الماهية أو الدرجة في نفسيتهم من أثر قد يضعف إنتاجهم خصوصاً وأن البعض منهم قد خفضت مرتباتهم إلى حد يتراوح بين 12 ج و120 ج. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الاقتراح فرأت الموافقة عليه أي أن يكون النقل من اعتماد البندين المشار إليهما إلى الباب الأول بحالتهم من حيث الدرجة والماهية والأقدمية وذلك من أول مايو سنة 1945 بشرط ألا يتعارض الأمر فيما يتعلق بالتثبيت مع ما نص عليه في الفقرة 1 من هذه المذكرة بشأن عدم تثبيت من عين بالمجالس بعد قرار مجلس الوزراء المؤرخ 16 من يناير سنة 1935 القاضي بوقف تثبيت موظفي الحكومة....". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 16 من أكتوبر سنة 1946 على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1946 قد وضع قاعدة تنظيمية عامة في شأن موظفي المجالس البلدية المنقولين إلى إدارة البلديات على الباب الأول من الميزانية والمعينين قبل 16 من يناير سنة 1935، من مقتضاها أنه يعتبر مثبتاً منهم - دون كشف طبي - من كان مثبتاً في المجالس حتى تاريخ نقله، ومن كان مشتركاً في صندوق الادخار ممن تعادل درجاتهم الدرجة الثامنة الحكومية فما فوقها، وتسترد منه المكافأة التي استولى عليها، ويطالب بدفع فرق الاحتياطي عن مدة الخدمة بالمجالس والاحتياطي عن مدة الخدمة بالحكومة. أما عن مدة خدمتهم بالمجالس السابقة على إنشاء صندوق الادخار فتحسب لهم في المعاش على أساس تطبيق القانون رقم 22 لسنة 1922 ويدفعون الاحتياطي عنها طبقاً للقواعد المقررة في القانون المذكور. وإذ كان المدعي ممن تنطبق عليهم أحكام هذا القرار - على ما سبق بيانه في مقام استعراض حالته - فمن حقه أن يفيد من تلك الأحكام على التفصيل الوارد بها، وقد سوت الوزارة فعلاً حالة كثير من زملاء المدعي ممن تماثل حالاتهم حالته.
ومن حيث إنه ولئن كانت قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه و2 من سبتمبر سنة 1943 و16 من أكتوبر سنة 1946 قد تضمنت أحكاماً تقضي بحساب مدد خدمة في المعاش ما كان يجيزها قانوناً المعاشات رقم 5 لسنة 1909 ورقم 37 لسنة 1929، إلا أنه في مايو سنة 1951 صدر القانون رقم 86 لسنة 1951، ونص في المادة الأولى منه على أنه "تعتبر في حكم الصحيحة القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء في المدة من 4 من فبراير سنة 1929 إلى تاريخ العمل بهاذ القانون المبينة بالكشف المرافق لهذا القانون وكذلك القرارات التي تضمنت تدابير خاصة بجواز احتساب مدد في المعاش سواء أكان ذلك بالاستثناء من أحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 أم المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 أم من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 أم المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1929 وتظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها". وقد تضمن الكشف المرافق للقانون المشار إليه قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من يوليه سنة 1943 و2 من سبتمبر سنة 1943 و16 من أكتوبر سنة 1946 وبذلك أصبحت تلك القرارات صحيحة نافذة لآثارها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بأحقية المدعي لتسوية معاشه على أساس ضم مدة خدمته في المجالس من أول يناير سنة 1913 إلى 6 من ديسمبر سنة 1922 إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش، بشرط قيامه برد المكافأة التي قبضها عن هذه المدة، وسداد ما لم يسدد من احتياطي المعاش عنها - هذا الحكم يكون قد أصاب في قضائه، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

القضية 53 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 174 ص 1041

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (174)
القضية رقم 53 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون - تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، ومن ثم فهو من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتعتبر اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

-----------------
1 - اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 - إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 5770 لسنة 55 قضائية من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وقدم المدعي مذكرة طلب فيها الحكم بعدم دستورية ذلك النص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1611 لسنة 2000 عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهم، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقد قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، حيث قيدت بجدولها برقم 5770 لسنة 55 قضائية. وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993 - والتي تحكم واقعة الدعوى - قبل تعديلها بالقرارين رقمي 590 لسنة 1996، 1080 لسنة 1998، تنص في فقرتها قبل الأخيرة على "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة سالفة الذكر فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً عنه، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة..

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 1972 لسنة 49 ق جلسة 13 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 69 ص 374

جلسة 13 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

-----------------

(69)
الطعن رقم 1972 لسنة 49 القضائية

أمر بألا وجه. مستشار الإحالة. طعن. "الطعن في الأمر بعدم وجود وجه. الصفة في الطعن". "التوقيع على أسباب الطعن". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها"، "الطعن بالنقض. التقرير به" نيابة عامة.
الطعن بالنقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى غير جائز إلا للنائب العام أو المحامي العام لدى محكمة الاستئناف في دائرة اختصاصه وللمدعي بالحقوق المدنية.
تقرير المحامي العام للنيابة الكلية بالطعن بالنقض وإيداعه أسبابه موقعة منه وحده. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً لتخلف شرط الصفة.
الكتاب المرسل من المحامي العام الأول لدى محكمة الاستئناف إلى المحامي العام للنيابة الكلية بالموافقة على التقرير بالطعن لا يعد توكيلاً منه بالطعن.

--------------------
لما كانت المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وكانت المادة 25 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1971 تنص على أن يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها في القوانين ذلك أن القانون إنما أراد أن يصدر الطعن عن النائب العام أو المحامي العام لدى محكمة الاستئناف أو من وكيل عن أيهما حتى يكون في ذلك ضمانة للمتهم وأن عليه أن يتولى هو وضع أسباب الطعن فإذا كلف أحد أعوانه بوضعها فيجب عليه أن يوقع ورقتها بما يفيد إقراره إياها إذ أن الأسباب إنما هي في الواقع جوهر الطعن وأساسه ووضعها من أخص خصائصه أما إيداع ورقة الأسباب قلم الكتاب فلا مانع من حصوله بتوكيل كما هو الشأن في التقرير بالطعن - لما كان ذلك وكان المحامي العام لنيابة غرب الإسكندرية الكلية هو الذي قرر بالطعن وأودع أسبابه موقعة منه وحده فإن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه والتوقيع عليها يكون حاصلاً من غير ذي صفة - ولا يغير من ذلك ما أشير إليه في كل من التقرير بالطعن بالنقض وإيصال إيداع ورقة الأسباب من أن هذا الإجراء قد تم بتوكيل من المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية ذلك أن الثابت من كتاب هذا الأخير المؤرخ 30/ 6/ 1979 أنه لم ينص فيه على توكيل المحامي العام لنيابة غرب الإسكندرية الكلية وإنما اقتصر على الإشارة إلى موافقته على التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب في الميعاد وهو لا يعد توكيلاً منه بالطعن إذ أن الموافقة على اتخاذ إجراء لا يفيد التوكيل في إجرائه بالمعنى المقصود في صحيح القانون - لما كان ذلك فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً لصدوره ممن لا يملك التقرير به قانوناً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. وبتاريخ 30 من مايو سنة 1979 أمر مستشار الإحالة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية والمصادرة.
فطعنت النيابة العامة في هذا القرار بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الأمر المطعون فيه صدر من مستشار الإحالة في 30 مايو سنة 1979 بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده فقرر المحامي العام لنيابة غرب الإسكندرية الكلية بتاريخ 1/ 7/ 1979 بالطعن فيه وأودع الأسباب التي بنى عليها طعنه موقعة منه في 3/ 7/ 1979 - لما كانت المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن للنائب العام وللمدعي بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وكانت المادة 25 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها في القوانين ذلك أن القانون إنما أراد أن يصدر الطعن عن النائب العام أو المحامي العام لدى محكمة الاستئناف أو من وكيل عن أيهما حتى يكون في ذلك ضمانة للمتهم وأن عليه أن يتولى هو وضع أسباب الطعن فإذا كلف أحد أعوانه بوضعها فيجب عليه أن يوقع ورقتها بما يفيد إقراره إياها إذ أن الأسباب إنما هي في الواقع جوهر الطعن وأساسه ووضعها من أخص خصائصه أما إيداع ورقة الأسباب قلم الكتاب فلا مانع من حصوله بتوكيل كما هو الشأن في التقرير بالطعن - لما كان ذلك وكان المحامي العام لنيابة غرب الإسكندرية الكلية هو الذي قرر بالطعن وأودع أسبابه موقعة منه وحده فإن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه والتوقيع عليها يكون حاصلاً من غير ذي صفة - لا يغير من ذلك ما أشير إليه في كل من التقرير بالطعن بالنقض وإيصال إيداع ورقة الأسباب من أن هذا الإجراء قد تم بتوكيل من المحامي العام الأول لنيابة استئناف الإسكندرية ذلك أن الثابت من كتاب هذا الأخير المؤرخ 30/ 6/ 1979 أنه لم ينص فيه على توكيل المحامي العام لنيابة غرب الإسكندرية الكلية وإنما اقتصر على الإشارة إلى موافقته على التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب في الميعاد وهو لا يعد توكيلاً منه بالطعن إذ أن الموافقة على اتخاذ إجراء لا يفيد التوكيل في إجرائه بالمعنى المقصود في صحيح القانون - لما كان ذلك فإن الطعن، يكون غير مقبول شكلاً لصدوره ممن لا يملك التقرير به قانوناً.

الأحد، 3 مايو 2026

القضية 279 لسنة 24 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 173 ص 1031

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (173)
القضية رقم 279 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية ارتباطها بالمصلحة القائمة بالنزاع الموضوعي، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. تعلق النزاع الموضوعي باختصاص مجلس نقابة المحامين وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الماثلة في صدر المادة (217) المتضمن ذلك دون عجزها.
(3) أعمال قضائية "العناصر المميزة لها".
الأعمال القضائية من عناصرها أن يكون اختصاص الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يثير النزاع المطروح إدعاًء قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية.
(4) نقابة المحاميين "فصل مجلس النقابة في التظلم من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية لا يعد فصلاً في خصومة قضائية".
مجلس النقابة المذكور الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي، وينظر في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
(5) تحصين قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح.
إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها.

------------------
1 - مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
2 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص المادة (217) من قانون المحاماة، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته، للبت في اختصاصها بنظر النزاع الموضوعي، والذي يدور حول أحقية المدعي في معاش كامل عن مدة اشتراكه في النقابة، أو رد الاشتراكات المسددة منه للنقابة - والذي ضمنه المدعي صحيفة دعواه الموضوعية كطلب احتياطي - إذ كان ذلك، وكانت المادتان (176، 207) من قانون المحاماة قد قصرت الاختصاص بترتيب المعاشات لمستحقيها على لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، المشكلة طبقاً لنص المادة (177) من هذا القانون، وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة بالنسبة للطعن على صدر المادة (217) المشار إليها القاضي باختصاص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، دون عجزها المقرر لاختصاص مجالس النقابات الفرعية بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية، لتغدو الدعوى بالنسبة للنص الأخير غير مقبولة.
3 - التمييز بين العمل القضائي وبين غيرها من الأعمال التي تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعي، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يثير النزاع المطروح عليها إدعاءً قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، بوصفها الوسيلة التي عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً، بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، محدداً في ضوئها حقوق كل من المتنازعين في تجرد كامل، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
4 - مجلس النقابة الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي وينظر في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
5 - إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها، وكان النص المطعون فيه يتناول بالتنظيم طريقاً للتظلم من قرارات لجنة الصندوق، عهد به إلى مجلس النقابة تمكيناً له - بحكم صدارته للتنظيم النقابي - من فحص تظلمات ذوي الشأن والسعي لفض النزاع في كنف النقابة، بما قد يغني عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها، إذ لم ينطو هذا النص على تحصين لقرارات المجلس الصادرة في هذا الخصوص من الطعن عليها أمام القضاء، أو يتضمن انتقاصاً أو مصادرة لحق صاحب الشأن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، بما ينفي عن النص الطعين قالة مخالفته نص المادة (68) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 2002، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلي، بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادتين 187، 217 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، (الدائرة 9 عمال) طالباً الحكم أصلياً: بأحقيته لمعاش كامل عن مدة قيده بنقابة المحامين في المدة من 23/ 2/ 1974 حتى 27/ 2/ 1999 وما يترتب على ذلك من آثار. واحتياطياً "إلزام النقابة برد جميع الاشتراكات، المسددة لها طوال مدة اشتراكه فيها، قولاً بأنه كان يعمل محامياً بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وأن نقابة المحامين قد امتنعت بعد إحالته إلى المعاش عن صرف معاش كامل له طبقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/ 12/ 1999 في القضية رقم 99 لسنة 20 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما نصت عليه من "ويخفض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعي، وذلك عن كل سنة من سنوات التأمين الاجتماعي" كما أسقطت النقابة مدة عمله بالخارج في الفترة من 1/ 5/ 1983 حتى 7/ 9/ 1998 عند حساب مدة قيده بها، رغم سداده الاشتراكات المستحقة عنها، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها توصلاً للقضاء له بطلباته المتقدمة، وأثناء نظر الدعوى دفع الممثل القانوني لنقابة المحامين بعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص بذلك لمجلس النقابة العامة وفقاً لنص المادة (217) من قانون المحاماة، وبجلسة 30/ 4/ 2002 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادتين (187، 217) من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه، لما تراءى لها من مخالفة نص المادة (187) من هذا القانون لنص المادتين (8، 40) من الدستور، ومخالفة نص المادة (217) منه لنص المادة (68) من الدستور.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص المادة (187) من القانون رقم 17 لسنة 1983، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية فيها بحكمها الصادر بجلسة 12/ 1/ 2003 في القضية رقم 124 لسنة 22 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى بالنسبة للطعن على هذا النص، وقد نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (4) مكرر ( أ ) بتاريخ 29/ 1/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على النص المشار إليه.
وحيث إن المادة (217) من القانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "يختص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، كما تختص مجالس النقابات الفرعية في الفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص المادة (217) من قانون المحاماة، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته، للبت في اختصاصها بنظر النزاع الموضوعي، والذي يدور حول أحقية المدعي في معاش كامل عن مدة اشتراكه في النقابة، أو رد الاشتراكات المسددة منه للنقابة - والذي ضمنه المدعي صحيفة دعواه الموضوعية كطلب احتياطي - إذ كان ذلك، وكانت المادتان (176، 207) من قانون المحاماة قد قصرت الاختصاص بترتيب المعاشات لمستحقيها على لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، المشكلة طبقاً لنص المادة (177) من هذا القانون، وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة بالنسبة للطعن على صدر المادة (217) المشار إليها القاضي باختصاص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، دون عجزها المقرر لاختصاص مجالس النقابات الفرعية بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية، لتغدو الدعوى بالنسبة للنص الأخير غير مقبولة.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضي المقرر بنص المادة (68) من الدستور، قولاً بأن هذا النص يمنع المدعي من اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، ويعقد الاختصاص بنظر النزاع إلى جهة غير قضائية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التي تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعي، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، بما يؤكد غيريتها في مواجهة أطراف النزاع، وأن يثير النزاع المطروح عليها إدعاءً قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، بوصفها الوسيلة التي عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً، بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، محدداً في ضوئها حقوق كل من المتنازعين في تجرد كامل، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن البين من قانون المحاماة أن مجلس النقابة الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي، إذ يتألف هذا المجلس - طبقاً لنص المادة (131) من قانون المحاماة - من النقيب وأربعة وعشرين عضواً، يتم اختيارهم بطريق الانتخاب طبقاً لنص المادة (132) وما بعدها من هذا القانون، والذين ينظرون - بحكم موقعهم على قمة التنظيم النقابي - في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها، وكان النص المطعون فيه يتناول بالتنظيم طريقاً للتظلم من قرارات لجنة الصندوق، عهد به إلى مجلس النقابة تمكيناً له - بحكم صدارته للتنظيم النقابي - من فحص تظلمات ذوي الشأن والسعي لفض النزاع في كنف النقابة، بما قد يغني عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها، إذ لم ينطو هذا النص على تحصين لقرارات المجلس الصادرة في هذا الخصوص من الطعن عليها أمام القضاء، أو يتضمن انتقاصاً أو مصادرة لحق صاحب الشأن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، بما ينفي عن النص الطعين قالة مخالفته نص المادة (68) من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

الطعن 1935 لسنة 48 ق جلسة 13 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 68 ص 368

جلسة 13 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وصفوت خالد مؤمن.

------------------

(68)
الطعن رقم 1935 لسنة 48 القضائية

(1، 2، 3) دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". تقادم. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". دفوع. "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". إجراءات "إجراءات المحاكمة". عقوبة.
(1) توالي تأجيل نظر الدعوى لإعلان المتهم إعلاناً قانونياً. مضي مدة التقادم دون إتمام الإعلان. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. م 15 أ. ج.
(2) الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم متعلق بالنظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرط ذلك؟
(3) التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964. طبيعته؟

-------------------
1 - حيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 14/ 3/ 1971 بدائرة قسم الدخيلة، هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك، وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 ومحكمة الشئون المالية والتجارية بالإسكندرية قضت في 26/ 3/ 1975 غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره - 4880 جنيهاً - والمصادرة وإذ عارض الطاعن في الحكم قضي بجلسة 26/ 11/ 1975 بتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في 21/ 2/ 1976 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضي بجلسة 20/ 2/ 1977 بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه.
2 - وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعي أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ابتداء أمام محكمة الدخيلة الجزئية بذات القيد والوصف وظلت الدعوى منظورة أمامها اعتباراً من 1/ 6/ 1971 وتوالى تأجيلها لإعلان المتهم - الطاعن - إعلاناً قانونياً - وهو ما لم يتم - إلى أن قضت في 19/ 12/ 1974 بإحالتها إلى محكمة الشئون المالية بالإسكندرية للاختصاص بنظرها حيث نظرت الدعوى وأصدرت حكمها المشار إليه آنفاً - ومن ثم تكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الواقعة دون أي إجراء قاطع للتقادم وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية.
3 - من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم تجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، طالما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ما يفيد صحته - ولما كان التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر، وقد حدد الشارع مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر وسوى فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها مع مضاعفته في حالة العود، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية، وأن الحكم به حتمي تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها على المسئولين عن ارتكاب الجريمة دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة في تقديره الحدود التي رسمها القانون، وأخيراً فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى تستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل - على سبيل الاستثناء - لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام، ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ من الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني والمسئول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون فيها التعويض متمشياً مع الضرر الواقع. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 66 لسنة 1963. وادعت مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهم بمبلغ 4880 جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة الشئون المالية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام والمادة رقم 2 من القانون رقم 92 لسنة 1964 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف النفاذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية تعويضاً قدره 4880 ج فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في يوم 14/ 3/ 1971 هرب التبغ المبين وصفاً وقيمة بالمحضر مع علمه بذلك. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 ومحكمة الشئون المالية والتجارية بالإسكندرية قضت في 26/ 3/ 1975 غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضاً قدره - 4880 ج - والمصادرة. وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم قضي بجلسة 26/ 11/ 1975 بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في 21/ 3/ 1976 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي بجلسة 20/ 2/ 1977 بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه النعي أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن ابتداء أمام محكمة الدخيلة الجزئية بذات القيد والوصف، وظلت الدعوى منظورة أمامها اعتباراً من 1/ 6/ 1971 وتوالى تأجيلها لإعلان المتهم - الطاعن - إعلاناً قانونياً - وهو ما لم يتم - إلى أن قضت في 19/ 12/ 1974 بإحالتها إلى محكمة الشئون المالية بالإسكندرية للاختصاص بنظرها حيث نظرت الدعوى وأصدرت حكمها المشار إليه آنفاً - ومن ثم تكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الواقعة دون أي إجراء قاطع للتقادم وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة طبقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم تجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، طالما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ما يفيد صحته - لما كان ذلك، وكان التعويض المنصوص عليه في القانون رقم 92 لسنة 1964 في شأن تهريب التبغ يعتبر عقوبة تكميلية تنطوي على عنصر التعويض وتلازم عقوبة الحبس أو الغرامة التي يحكم بها على الجاني تحقيقاً للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر، وقد حدد الشارع مقدار هذا التعويض تحديداً تحكمياً غير مرتبط بوقوع أي ضرر وسوى فيه بين الجريمة التامة والشروع فيها مع مضاعفته في حالة العود، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية، وأن الحكم به حتمي تقضي المحكمة به من تلقاء نفسها على المسئولين عن ارتكاب الجريمة دون سواهم، فلا يمتد إلى ورثتهم ولا إلى المسئولين عن الحقوق المدنية، وتلتزم المحكمة في تقديره الحدود التي رسمها القانون، وأخيراً فإن وفاة المحكوم عليه بالتعويض أثناء نظر الدعوى تستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إعمالاً لنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يغير من هذا النظر أنه أجيز في العمل - على سبيل الاستثناء - لمصلحة الجمارك أن تتدخل في الدعوى الجنائية بطلب ذلك التعويض، والطعن فيما يصدر بشأن طلبها من أحكام، ذلك بأن هذا التدخل - وإن وصف بأنه دعوى مدنية أو وصفت مصلحة الجمارك بأنها مدعية بالحقوق المدنية - لا يغير من طبيعة التعويض المذكور ما دام أنه ليس مقابل ضرر نشأ من الجريمة بالفعل بل هو في الحقيقة والواقع عقوبة رأى الشارع أن يكمل بها العقوبة الأصلية وليس من قبيل التعويضات المدنية الصرفة، كما أن طلب مصلحة الجمارك فيه يخرج في طبيعته وخصائصه عن الدعوى المدنية التي ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية بطلب التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة بالفعل والتي يمكن توجيهها للجاني والمسئول عن الحقوق المدنية على السواء ويكون التعويض فيها متمشياً مع الضرر الواقع. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.

السبت، 2 مايو 2026

القضية 151 لسنة 23 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 172 ص 1026

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (172)
القضية رقم 151 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "دعوى مباشرة - عدم قبول".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع. عدم جواز إقامة دعوى أصلية أو مباشرة كسبيل للطعن بعدم الدستورية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الحكم".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة. أثره: انتهاء الخصومة.

-----------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن المادة (29) من قانونها، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ورخصت له محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية طعناً على هذا البند فقط دون سواه فإن دعواه الراهنة بعدم دستورية نص البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 تتمخض طعناً مباشراً بعدم دستورية هذا النص، ولا تكون بالتالي قد اتصلت بهذه المحكمة - بالنسبة للنص المشار إليه - اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، متعيناً من ثم الحكم بعدم قبولها.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة الدستورية المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 27 من يونيو سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة سبق أن قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياه بصفته المستغل لحديقة الميريلاند "عروض الدولفين" قد استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة بأن سمح لرواد الملهى بالدخول دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت عقابه بالمواد (1 و3/ 2 و5 و 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية البند الحادي عشر - من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة (29) من قانونها، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ورخصت له محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية طعناً على هذا البند فقط دون سواه فإن دعواه الراهنة بعدم دستورية نص البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 تتمخض طعناً مباشراً بعدم دستورية هذا النص، ولا تكون بالتالي قد اتصلت بهذه المحكمة - بالنسبة للنص المشار إليه - اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، متعيناً من ثم الحكم بعدم قبولها.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة الدستورية المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 152 و155 و159 و160 و161 و162 و164 و165 و168 و169 و170 و171 و177 و180 و181 و182 و184 و186 و188 و189 لسنة 23 قضائية.

الطعن 2081 لسنة 49 ق جلسة 12 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 67 ص 364

جلسة 12 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان؛ ومحمد أحمد حمدي؛ وراغب عبد القادر عبد الظاهر؛ والدكتور كمال أنور.

-----------------

(67)
الطعن رقم 2081 لسنة 49 القضائية

نقد. قانون. "قانون أصلح". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القانون الأصلح للمتهم. ماهيته؟
الحكم ببراءة المطعون ضده باعتباره رئيس مجلس إدارة الشركة من تهمة عدم تقديم الشهادة القيمية عن البضاعة التي أفرج لاستيرادها عن عملة أجنبية - المفترضة في جانبه بالمادة 13 من القانون 80 لسنة 47 استناداً إلى المادة 16 من القانون 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي الذي اعتنق مبدأ شخصية الجريمة صحيح. أساس ذلك؟

---------------------
إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أن المادة 16 من القانون 97 لسنة 1976 التي نصت على أن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها من شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة وأن هذا القانون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى دون نص المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1947 إذ هو أصلح للمتهم لأنه استبعد المسئولية المفترضة في جانب رئيس مجلس إدارة الشركة المستوردة بمقتضى المادة 13 سالفة الذكر وكان لم يثبت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده هو الموظف المنوط به تقديم الشهادة محل المساءلة. لما كان ذلك وكانت المادة 16 من القانون رقم 97 لسنة 1966 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي المعمول به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 14/ 8/ 1976 تجري بأن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها عن شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة مع مسئوليته التضامنية عن العقوبات المالية التي يحكم بها وكانت المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على النقد الأجنبي - الذي وقعت الجريمة في ظله - تنص على أن يكون المسئول عن المخالفة في حالة صدورها عن شركة أو جمعية الشريك أو المدير أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو رئيس مجلس الإدارة حسب الأحوال وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً أصلح له من القانون القديم، كأن يكون قد ألغى بعض الجرائم أو بعض العقوبات أو خفضها أو قرر وجهاً للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يلغي الجريمة ذاتها، فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى مسئولية المطعون ضده المفترضة على سند مما يجرى به نص المادة 16 من القانون رقم 97 لسنة 1976 يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن المطعون ضده لم يكن الموظف المسئول عن تسوية الاستمارة موضوع الدعوى. فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى مسئوليته الشخصية عن الجريمة يكون قد بنى ذلك على ما له أصل ثابت بالأوراق وسلم من قالة الخطأ في الإسناد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: لم يقدم في الميعاد القانوني الشهادة القيمية الدالة على أن البضاعة التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية وردت إلى مصر، وطلبت عقابه بالمادتين 1، 9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل والقرار الوزاري رقم 893 لسنة 1966 المعدل. ومحكمة جنح الجرائم المالية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم ما يعادل مبلغ ستة وأربعين ألف وأربعة وتسعين دولاراً وبغرامة إضافية قدرها ما يعادل مبلغ ثلاثة وعشرين ألف وسبعة وأربعين دولاراً وخمسة عشر سنتاً وذلك بالسعر الرسمي وقت وقوع الجريمة. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم والاكتفاء بغرامة أصلية قدرها ألف جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. استأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه - إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة عدم تقديمه في الميعاد القانوني الشهادة الدالة على أن البضاعة - التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية - وردت إلى مصر، قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ذلك بأنه أعمل نص المادة 16 من القانون رقم 97 لسنة 1976 باعتباره أصلح للمتهم استناداً إلى القول بأن هذا النص قد استبدل المسئولية الشخصية بالمسئولية المفترضة من جانب رئيس مجلس الإدارة التي كانت مقررة بنص المادة 13 من القانون 80 لسنة 1947 الذي وقعت الجريمة في طله، في حين أن المطعون ضده وهو رئيس مجلس إدارة الشركة يظل مسئولاً - بعد سريان القانون الجديد - حتى يتحدد شخص من قام بارتكاب الجريمة من موظفي الشركة، هذا إلى أن الحكم نفى مسئوليته الشخصية عن تقديم هذه الشهادة دون أن يرد بالأوراق ما يعين على هذا الاستخلاص، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أن المادة 16 من القانون 97 لسنة 1976 التي نصت على أن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها من شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة وأن هذا القانون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى دون نص المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1947 إذ هو أصلح للمتهم لأنه استبعد المسئولية المفترضة في جانب رئيس مجلس إدارة الشركة المستوردة بمقتضى المادة 13 سالفة الذكر كما لم يثبت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده هو الموظف المنوط به تقديم الشهادة محل المساءلة، لما كان ذلك وكانت المادة 16 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي المعمول به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 14/ 8/ 1976 تجرى بأن يكون المسئول عن الجريمة في حالة صدورها عن شخص اعتباري أو إحدى الجهات الحكومية أو وحدات القطاع العام هو مرتكب الجريمة من موظفي ذلك الشخص أو الجهة أو الوحدة مع مسئوليته التضامنية عن العقوبات المالية التي يحكم بها. وكانت المادة 13 من القانون 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على النقد الأجنبي - الذي وقعت الجريمة في ظله - تنص على أن "يكون المسئول عن المخالفة في حالة صدورها عن شركة أو جمعية الشريك أو المدير أو عضو مجلس الإدارة المنتدب أو رئيس مجلس الإدارة حسب الأحوال، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً أصلح له من القانون القديم كأن يكون قد ألغى بعض الجرائم أو بعض العقوبات أو خفضها أو قرر وجهاً للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يلغي الجريمة ذاتها، فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى مسئولية المطعون ضده المفترضة على سند مما يجرى به نص المادة 16 من القانون 97 لسنة 1976 يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن المطعون ضده لم يكن الموظف المسئول عن تسوية الاستمارة موضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ نفى مسئوليته الشخصية عن الجريمة يكون قد بنى ذلك على ما له أصل ثابت بالأوراق وسلم من قالة الخطأ في الإسناد. ولما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

التعليق العام رقم 5: بشأن التزامات الدول الأطراف وتعزيز نظم حماية الطفل

 التعليق العام رقم 5 بشأن "التزامات الدول الأطراف بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته (المادة 1) وتعزيز أنظمة حماية الطفل"

 2018

مقدمة

يُعدّ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته (1990) (ميثاق الطفل الأفريقي) الوثيقة الإقليمية الرئيسية التي تُنظّم تطبيق حقوق الطفل في أفريقيا. وقد حظي بتصديق واسع النطاق من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. وتستمد اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته (اللجنة) ولايتها من الميثاق الأفريقي للطفل. وعلى وجه الخصوص، يُتوقع من اللجنة، بموجب المادة 42 (أ) (2)، صياغة ووضع مبادئ وقواعد تهدف إلى حماية حقوق الطفل ورفاهيته. علاوة على ذلك، ومن خلال آلية الإبلاغ المنصوص عليها في المادة 43 من الميثاق، تتفاعل اللجنة مع الدول الأطراف من خلال مراجعة تقاريرها وإصدار ملاحظات وتوصيات تهدف إلى تحسين تطبيق  حقوق الطفل في الحالات التي يُعتبر فيها مستوى التطبيق المطلوب غير مُحقق. وبناءً على هذه الولايات، تمت صياغة هذا التعليق العام. وعلى الصعيد العالمي، صدّقت جميع الدول الأعضاء في الميثاق الأفريقي للطفل أيضًا على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1989). إن التزام الدولة الطرف بتنفيذ حقوق الطفل منصوص عليه في المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل، وقد تم توضيح ذلك في التعليق العام رقم 5 للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل (التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل) (1) والتعليق العام رقم 19 (الميزانية العامة لتحقيقها). 

--------------

(1) CRC/C/GC/5.

من حقوق الطفل (المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل). (2) ومع ذلك، يختلف نص المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل عن نص المادة 1 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل، مما أدى إلى استنتاج مفاده أن تفسير المادة 1 من منظور إقليمي، وفي سياق صياغتها الصريحة وموقعها ضمن الميثاق ككل، سيكون مفيدًا. من الضروري توضيح الاختلافات، عند الاقتضاء، بين متطلبات تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل. هذا هو الأساس المنطقي لهذا التعليق العام.

تحمل المادة الأولى من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل عنوان "التزامات الدول الأطراف"، وهي تنص على الالتزام التنفيذي الشامل، ولها آثار شاملة على الميثاق ككل. ونصها كالتالي: 

1. تعترف الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية الأطراف في هذا الميثاق بالحقوق والحريات والواجبات المنصوص عليها في هذا الميثاق، وتتعهد باتخاذ الخطوات اللازمة، وفقًا لعملياتها الدستورية وأحكام هذا الميثاق، لاعتماد التدابير التشريعية أو غيرها من التدابير اللازمة لتنفيذ أحكام هذا الميثاق.

2. لا يؤثر أي شيء في هذا الميثاق على أي أحكام تكون أكثر ملاءمة لتحقيق حقوق الطفل ورفاهيته الواردة في قانون دولة طرف أو في أي اتفاقية دولية أخرى سارية المفعول في تلك الدولة.

3. أي عادة أو تقليد أو ممارسة ثقافية أو دينية تتعارض مع الحقوق والواجبات والالتزامات الواردة في هذا الميثاق يجب تثبيطها إلى الحد الذي يتعارض فيه ذلك.

------------------

(2) CRC/C/GC/19. 


لاحظت اللجنة، من خلال مشاركتها في عملية إعداد التقارير من قبل الدول الأطراف، التحديات التي تواجهها الدول الأطراف في فهم طبيعة ونطاق الالتزامات التي تعهدت بها لتنفيذ حقوق الميثاق عند تصديقها على الصك. ولذا، تم إعداد هذا التعليق العام لتوفير إرشادات أكثر تفصيلاً بشأن التدابير العامة اللازمة لتحسين تنفيذ الميثاق، ولشرح المعنى التفسيري الحقيقي للفقرات الفرعية من المادة 1.

يتم تفسير المادة الأولى من الميثاق في ضوء أطر سياساتية أخرى. ومن أهم هذه الأطر: "أجندة أفريقيا للأطفال 2040" الصادرة عن اللجنة، والتي تُقرّ بضرورة التنفيذ الفعال لميثاق الطفل لتحقيق تطلعاته؛ وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063؛ وأهداف التنمية المستدامة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تتألف من 17 غاية و169 مؤشراً. ويرتبط العديد من هذه الأهداف ارتباطاً مباشراً بحقوق الطفل المنصوص عليها في الميثاق الأفريقي، بما في ذلك التمكين، وتكافؤ الفرص، وعدم التمييز. (3)

إضافة إلى ذلك، تدرك اللجنة ضرورة شرح العناصر المكونة لنهج تعزيز النظم لحماية الطفل للدول الأطراف، والذي اعتمدته هذه اللجنة كمنظور لتنفيذ هذا النهج.

--------------

(3) تُعرّف اليونيسف أنظمة حماية الطفل بأنها "مجموعة القوانين والسياسات واللوائح والخدمات اللازمة في جميع القطاعات الاجتماعية - لا سيما الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والأمن والعدالة - لدعم الوقاية والاستجابة للمخاطر المتعلقة بالحماية. تُعد هذه الأنظمة جزءًا من الحماية الاجتماعية، وتتجاوزها. فعلى مستوى الوقاية، تشمل أهدافها دعم الأسر وتعزيزها للحد من الإقصاء الاجتماعي، وتقليل مخاطر الانفصال والعنف والاستغلال. غالبًا ما تتوزع المسؤوليات بين الوكالات الحكومية، حيث تُقدّم الخدمات من قِبل السلطات المحلية ومقدمي الخدمات غير الحكوميين والجماعات المجتمعية، مما يجعل التنسيق بين القطاعات والمستويات، بما في ذلك أنظمة الإحالة الروتينية، عنصرًا ضروريًا لأنظمة حماية الطفل الفعّالة (مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي (2008)، استراتيجية اليونيسف لحماية الطفل، E/ICEF/2008/5/Rev.1، الفقرتان 12-13).


ينبغي السعي لتحقيق حقوق الميثاق. ويرد شرح نهج تعزيز الأنظمة بشكل أكثر تفصيلاً في البند 6.1 أدناه، وإضافته كمحور للتنفيذ يميز هذا التعليق العام عن التعليقات الصادرة عن لجنة حقوق الطفل حتى الآن.

مع أن اللجنة تستهدف في المقام الأول الدول الأطراف في الميثاق، إلا أنها تُدرك وجود العديد من الجهات المسؤولة عن تنفيذ حقوق الطفل، بما في ذلك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والجهات الفاعلة غير الحكومية، والشركات، والمجتمع المدني، والأطفال أنفسهم. ولذلك، يهدف هذا التعليق العام أيضاً إلى توجيه هذه الهيئات والجهات المسؤولة في عملها، فضلاً عن مساعدة الجهات الفاعلة غير الحكومية وغيرها من الجهات المذكورة أعلاه على محاسبة حكوماتها على إعمال حقوق الطفل.

ثانياً: مبررات هذا التعليق العام

إن مفهوم "التنفيذ" متأصل في جميع قوانين حقوق الإنسان وإعلاناتها وقراراتها. ويشير إلى مسألة جوهرية: تفعيل أحكام ومبادئ هذه الصكوك. وهذا بدوره ينطوي على اتخاذ  طيف واسع من التدابير لمكافحة الحرمان، وتوفير الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية الجيدة، وتحسين السلامة العامة ورفاهية كل طفل. ويشمل التنفيذ العملية التي تتخذها الحكومات من خلالها التدابير القانونية والسياسية والمالية والإدارية وغيرها من التدابير المناسبة لضمان الإعمال الكامل لجميع حقوق الطفل المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، وميثاق الطفل الأفريقي، وغيرها من قوانين وصكوك حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالأطفال، وذلك لضمان رفاهية جميع الأطفال. ويمكن النظر إلى التنفيذ والإنفاذ كمفهومين متكاملين. وفيما يتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد حددت لجنة حقوق الإنسان المعنى. (4) 

فيما يتعلق بميثاق حقوق الطفل الأفريقي،  فإن "الالتزام العام" الذي يقع على عاتق الدول الأطراف هو احترام حقوق الميثاق وضمان إعمال جميع حقوق الميثاق لجميع الأطفال في أراضيها.

لاحظت اللجنة، في سياق تعاملها مع الدول الأطراف في الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل، أن هذه الدول غالباً ما لا تدرك النطاق الكامل للالتزامات التي تعهدت بها بشأن التنفيذ من خلال تصديقها على المعاهدة. لذا، وبغية معالجة هذه الثغرة، يُبين هذا التعليق العام بالتفصيل معنى ونطاق وأهمية المادة 1، التي تتضمن جوهر التزام الدول الأعضاء بالتنفيذ، مع مراعاة الخصوصيات الإقليمية، والممارسات الجيدة، والمسائل التي تثير قلق اللجنة بشكل خاص فيما يتعلق بإعمال حقوق الطفل في أفريقيا.  

 كما يتيح إعداد هذا التعليق العام المنفصل للجنة فرصة شرح نهجها بشكل كامل فيما يتعلق بتعزيز نظم حماية الطفل. ويُمهد هذا الشرح والتوضيح الطريق أمام الدول الأطراف لإدراج معلومات حول التقدم المحرز في تعزيز نظمها المحلية ضمن تفاعلاتها مع اللجنة.

ثالثاً: نطاق الالتزام العام بالتنفيذ المستمد من المادة 1 

 لا يفرق نص ميثاق حقوق الطفل الأفريقي بين الحقوق المختلفة 

-----------------

(4) التعليق العام رقم 31 للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، الذي تم اعتماده في 29 مارس 2004، CCPR/C/21/Rev.1/Add.13، 26 مايو 2004، الفقرة 3".


(الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية) فيما يتعلق بالتزام التنفيذ. تشير المادة 1(1) بشكل عام إلى "أحكام هذا الميثاق" دون أي تمييز. علاوة على ذلك، تؤيد اللجنة الترابط وعدم قابلية التجزئة والطبيعة المعززة المتبادلة لجميع الحقوق، (5) وتؤكد أن التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وكما تُظهر الاجتهادات القضائية الناشئة لهذه اللجنة، فإنها ترى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجب أن تكون قابلة للتقاضي بنفس طريقة الحقوق المدنية والسياسية. (6)  علاوة على ذلك، وبغض النظر عن ظروفها الاقتصادية، يُطلب من الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير الإيجابية الممكنة نحو إعمال حقوق الطفل الواردة في الميثاق الأفريقي للطفل، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر حرمانًا وتهميشًا. وهذا يستلزم بالضرورة تحقيقاً تدريجياً في تنفيذ بعض حقوق الميثاق، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولكن أيضاً بعض الحقوق المدنية والسياسية وحقوق الحماية، حيث لا تزال العديد من الدول الأفريقية تعمل على تحسين  إعمال حقوق الإنسان لمواطنيها.

تؤكد اللجنة أنه لا يوجد في المادة 1 أي إشارة إلى "الإعمال التدريجي للحقوق"، أو إلى درجة الإعمال في حدود "أقصى مدى" للموارد المتاحة. وقد استُشهد بهذه العبارات مرارًا فيما يتعلق بإعمال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تبدو، للوهلة الأولى، 

--------------------

(5) انظر ACERWC/GC/02 (2014) (المادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته) الفقرة 25.

(6) انظر على سبيل المثال مركز حقوق الإنسان (جامعة بريتوريا) و Recontre Africaine pour la defense des droits de l'homme (السنغال) ضد حكومة السنغال، البلاغ رقم ​​003/2012، حيث تم التوصل إلى نتائج (من بين أمور أخرى) تتعلق بانتهاكات الحق في التعليم، والحق في الصحة والخدمات الصحية، والحق في الصرف الصحي والتغذية الكافية. 


يستلزم ذلك تخصيصًا مكثفًا للموارد، ويتطلب أيضًا استثمارًا في الأنظمة اللازمة لإدارتها أو تقديمها (مثل الأنظمة الصحية والتعليمية، وأنظمة صرف تدابير التخفيف من حدة الفقر كالمساعدات النقدية الاجتماعية). وتُدرك اللجنة تمامًا أن الإنفاق الاجتماعي في الدول الأطراف في السياق الأفريقي غالبًا ما ينطلق من قاعدة منخفضة، بالرجوع إلى الوضع الذي ساد خلال فترة التكيف الهيكلي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين تم اعتماد الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل. ومع ذلك، ومع مراعاة الواقع المالي، وُضعت معايير الميثاق عمدًا، فهي لا تسمح للدول الأطراف بالادعاء بعدم امتلاكها أي موارد لتنفيذ الخدمات الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لإعمال حقوق الطفل. يحث هذا التعليق العام الدول الأطراف، بغض النظر عن قاعدة مواردها الاقتصادية، على الامتثال على الأقل للأهداف المتفق عليها مسبقًا فيما يتعلق بالإنفاق الاجتماعي (على سبيل المثال، 15% من الناتج المحلي الإجمالي على الصحة وفقًا لإعلان أبوجا؛ و9% من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم وفقًا لإعلان داكار؛ و20% من المساعدة الإنمائية الخارجية يجب أن تذهب إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية)، وإدراج هذه المعلومات في  تقارير الدول الأطراف.

3.5 إن الالتزام الأساسي والمقبول عالميًا باحترام حقوق الطفل وحمايتها وتعزيزها وإعمالها ينطبق بالتساوي فيما يتعلق بتنفيذ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ككل.

3.6 تؤكد اللجنة على أنه، كجزء لا يتجزأ من النهج القائم على الحقوق، يجب على الدول الأطراف أن تعتبر واجبها الوفاء بالالتزامات القانونية الواجبة تجاه كل طفل. ولا يجوز النظر إلى إعمال حقوق الإنسان للأطفال على أنه عملية خيرية تُمنح فيها امتيازات للأطفال. إن المعنى الواضح لعبارة "يجب الاعتراف" الواردة في المادة (1) هو معنى قاطع، ويؤكد النهج القائم على الحقوق. علاوة على ذلك، لا يوجد تسلسل هرمي للحقوق ضمن الميثاق الأفريقي للطفولة - فجميع الحقوق متساوية في الأهمية ويجب  تنفيذها فورًا. ولا ينبغي أن يعني الإعمال التدريجي تأجيل التنفيذ. ويجب فهم الإعمال التدريجي في سياق الحاجة المُلحة لإعمال حقوق الأطفال.

3.7 علاوة على ذلك، تود اللجنة التذكير بأن إعمال الحقوق المدنية والسياسية للأطفال المنصوص عليها في الميثاق الأفريقي للطفل قد يتطلب أيضاً تخصيص موارد واسعة النطاق، مثل تحديث سجلات الناخبين، وإجراء انتخابات ديمقراطية، ومسح السكان على المستوى الوطني، وتحسين أنظمة تسجيل المواليد. وهذا أيضاً يفسر عدم إعطاء أي أولوية لتنمية الحقوق المدنية والسياسية، أو الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في نص المادة 1: فجميعها تخضع للالتزام نفسه الذي تتحمله الدولة.

3.8 تدرك اللجنة أن الموارد المخصصة لإعمال حقوق الطفل غالباً ما تُهدر أو حتى تُحوّل إلى جهات أخرى. وقد علّقت اللجنة، في معرض حديثها عن تقارير الدول الأطراف الواردة، على المبالغ الطائلة المخصصة للإنفاق العسكري؛ وعلى تفشي الفساد الذي يُبدد الموارد التي كان من الممكن  توفيرها لإعمال حقوق الطفل؛ وعلى الإنفاق غير الكفؤ والمُهدر الذي يعاني من غياب الرقابة والمساءلة المناسبتين. 

3.9 تدرك اللجنة إمكانية تحقيق تقدم اقتصادي كبير في بعض الدول الأطراف التي اكتشفت رواسب نفطية أو غازية، أو موارد معدنية مكتشفة حديثًا، أو تستثمر في أشكال أخرى من التقنيات المعززة للتنمية أو ما شابه ذلك. وتتطلع اللجنة بشغف إلى معرفة كيف يمكن لهذه التطورات الجديدة أن تدفع قدمًا نحو الإعمال التدريجي لحقوق الطفل المنصوص عليها في الميثاق الأفريقي للطفل في تلك الأقاليم، وتطلب من الدول الأطراف تقديم معلومات في تقاريرها حول كيفية تخطيط هذه التطورات وثمارها الاقتصادية لتحقيق أثر إيجابي على الأطفال.

3.10 لكل الأسباب المذكورة أعلاه، ستدقق اللجنة بدقة في الادعاءات  التي تربط عدم إعمال الحقوق بعدم توافر الموارد، وستتوقع من الدول الأطراف إحراز تقدم سريع في توسيع نطاق وتأثير مخرجات الحقوق لتشمل الأطفال، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر تهميشًا واستبعادًا. كما تُذكّر الدول الأطراف بأن أي تدابير تراجعية، تُضعف أو تُقلّص الحقوق القائمة، تُعتبر مخالفة للقانون الدولي، ما لم يُقدّم مبرر وجيه خلال فترات الركود الاقتصادي أو الطوارئ، ويُعاد الوضع إلى ما كان عليه قبل ذلك بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.

3.11 إن المعنى القانوني للمادة 1(2) واضح بذاته، وتُذكّر اللجنة بأنه خلال السنوات الخمس والعشرين التي انقضت منذ دخول الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل حيز التنفيذ، شهدت معايير حقوق الإنسان المطبقة على الأطفال تطوراً ملحوظاً في عدد من المجالات. وحيثما تم الاتفاق على معايير أعلى على الصعيد الدولي أو الإقليمي، أو اعتماد معاهدات جديدة والتصديق عليها،  ستُحاسب الدول الأطراف على الالتزام بهذه المعايير الأعلى. ويشمل ذلك المعايير المفصلة في التعليقات العامة التي أعدتها هذه اللجنة.

رابعاً: المبادئ الأساسية

يجب أن يتم التنفيذ الفعال للميثاق بأكمله في ضوء المواد التالية الواردة في الميثاق والتي حددتها اللجنة كمبادئ عامة:

4.1. عدم التمييز في تنفيذ حقوق الميثاق (المادة 3)

يُلزم هذا الالتزام بعدم التمييز الدول الأطراف بتحديد الأطفال، أفرادًا وجماعات، الذين  قد يتطلب الاعتراف بحقوقهم وإعمالها اتخاذ تدابير خاصة. ولا يعني تطبيق مبدأ عدم التمييز، القائم على المساواة في الوصول إلى جميع الحقوق، معاملة متطابقة، بل قد يستلزم اتخاذ تدابير خاصة للحد من الظروف التي تُسبب التمييز أو القضاء عليها، سواء أكان ذلك تمييزًا في سياق الحقوق المدنية أو السياسية، أو فيما يتعلق بإعمال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، أو فيما يتعلق بتدابير حماية محددة.

أكدت اللجنة على أهمية عدم التمييز في قرار الأطفال النوبيين: (7)

 "يخضع الأطفال من أصل نوبي الذين ولدوا في كينيا لشرط خدمة مجتمعهم الوطني من خلال تسخير قدراتهم البدنية والفكرية لخدمة الوطن، فضلاً عن الحفاظ على التضامن الاجتماعي والوطني وتعزيزه، وعلى استقلال بلادهم وسلامتها...   وتود اللجنة التأكيد على أن التضامن الوطني والوحدة الأفريقية يتحققان على أفضل وجه في بيئة تنبذ التمييز وإنكار الحقوق." (8)

يجب إيلاء اهتمام خاص لتنفيذ حقوق واحتياجات أفقر أطفال أفريقيا وأكثرهم تهميشًا (أطفال الريف، وأطفال الأمهات المسجونات، والأطفال المتنقلون، على سبيل المثال لا الحصر). علاوة على ذلك، يجب مراعاة الاحتياجات الخاصة لـ 

----------------

(7) القرار بشأن البلاغ المقدم من معهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا ومبادرة العدالة للمجتمع المفتوح (نيابة عن الأطفال من أصل نوبي في كينيا) ضد حكومة كينيا، رقم Com/002/2009 متاح على الرابط التالي: http://www.acerwc.org/download/decision-on-the-communication-againstthe-republic-of-kenya/?wpdmdl=9747.

(8) الفقرة 66. تمت إضافة الخط المائل للتأكيد.


يجب معالجة وضع الفتاة في ضوء جميع حقوق الميثاق لتحقيق المساواة بين الجنسين من أجل التنمية المستدامة. (9) ينبغي للدول الأطراف أن تُقرّ بأن تنفيذ حقوق ميثاق الطفل الأفريقي سيتطلب موارد إضافية مخصصة، وأن تسعى جاهدةً، قدر الإمكان، لتحديد هذه الموارد التي يمكن تخصيصها للتنفيذ.

4.2 مصلحة الطفل الفضلى (المادة 4(1)) 

تنص المادة 4(1) على أنه في جميع الإجراءات التي يتخذها أي شخص أو سلطة، يجب أن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأساسي. ولا توجد شروط مرتبطة بهذا المبدأ من شأنها أن تُضعف نطاقه أو مداه أو معيار تطبيقه. علاوة على ذلك، ينطبق هذا المبدأ على المؤسسات الخاصة والعامة على حد سواء، وبالتالي تقع على عاتق الدولة الطرف مسؤولية ضمان أن يكون الفاعلون من القطاع الخاص، بمن فيهم الآباء والمؤسسات والكيانات التجارية ومختلف الجهات الفاعلة غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الطفل وخدماته، على دراية بمصلحة الطفل الفضلى  وأن يطبقوها في جميع مساعيهم، وذلك إلى أقصى حد ممكن. كما ينطبق معيار المصلحة الفضلى عبر مختلف السياقات الثقافية والسياسية والجغرافية، على أفراد جميع الجماعات العرقية، وباعتباره "الاعتبار الأساسي"، يجب أن يكون اعتبارًا بالغ الأهمية عند مقارنته بأي اعتبارات أخرى منافسة. (10)   ولا توجد أيضًا أي قيود على المجالات أو القطاعات التي يجب أن تُراعى فيها مصلحة الطفل الفضلى. 

------------------

(9) مذكرة مفاهيمية، يوم الطفل الأفريقي، 2017.

( 10 ) على حد تعبير المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا في قضية مركز قانون الطفل ضد وزير العدل والتنمية الدستورية [2009] ZACC 18؛ 2009 (6) SA 632 (CC)؛ 2009 (11) BCLR 1105 (CC) في الفقرة 29: "إن الأمر الدستوري القائل بأن "مصالح الطفل الفضلى لها أهمية قصوى في كل مسألة تتعلق بالطفل" ... يعني أن مصالح الطفل "أهم من أي شيء آخر"، ولكن ليس أن كل شيء آخر غير مهم".


يجب تطبيق هذا المبدأ بحيث يشمل جميع مجالات الحياة العامة والخاصة، بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - التخطيط العمراني والتنمية، وحماية البيئة، والسياسة المالية. ويجب، كحد أدنى، مراعاة مصلحة الطفل الفضلى في المسائل التالية: سياسات وعمليات الميزانية العامة؛ والأسرة والمنزل؛ والتعليم والصحة؛ والرعاية البديلة؛ وأماكن العمل والمجتمع.

تشمل مصالح الطفل الفضلى المصالح قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وطويلة المدى. ولهذا السبب، تُعتبر إجراءات الدولة التي تُعرّض تمتع الأجيال القادمة من الأطفال بحقوقهم للخطر (مثل السماح بتدهور البيئة، أو الاستغلال غير المناسب للموارد الطبيعية) انتهاكًا لمعيار مصالح الطفل الفضلى.  

 4.3 الحق في البقاء والتنمية والحماية (المادة 5)

ينبغي أن تهدف تدابير التنفيذ إلى تحقيق التنمية المثلى لجميع الأطفال، بما في ذلك نموهم البدني والعقلي والروحي والأخلاقي والنفسي والاجتماعي. وقد أكدت اللجنة أن جميع حقوق ميثاق الطفل الأفريقي ذات صلة بالأطفال، إذ تهدف إلى تيسير نموهم السليم تدريجيًا من الطفولة إلى البلوغ. ولذلك، يُطلب من الدول تبني نهج شامل، يُيسر من خلال تبني نهج تعزيز النظام، الذي نوقش بالتفصيل في البند 6.1 أدناه. وقد لاحظت اللجنة أن أهداف التنمية المستدامة، التي تُكمل ميثاق الطفل الأفريقي، تُعد أداة لمعالجة تنفيذ حقوق الطفل في البقاء والتنمية والحماية في أفريقيا، ولا سيما إعمالها. 

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، من خلال الحوكمة الرشيدة والسياسات الموجهة وتوفير الخدمات المطلوبة بشكل كافٍ. (11)

4.4 المشاركة (المادة 4(2) والمادة 7)

ينطبق هذا المبدأ، الذي يُبرز دور الطفل كفاعلٍ نشط في تعزيز حقوقه وحمايتها ورصدها، بالتساوي على جميع التدابير التي تتخذها الدول الأطراف في جهودها الشاملة لتنفيذ الميثاق. وينبغي تكريس احترام آراء الطفل في جميع التشريعات الوطنية. علاوة على ذلك، ينبغي أن تكون الإجراءات الحكومية الرامية إلى ضمان حقوق الطفل (كما هو موضح في بقية هذا التعليق العام) شفافة ومتاحة للأطفال لتمكين مشاركتهم، بما يتناسب مع قدراتهم المتطورة.  ولا يزال التشاور مع الأطفال وأخذ آرائهم في الاعتبار اتجاهًا حديثًا نسبيًا بين الدول الأطراف، ولا تزال الجهود المبذولة لإشراك الأطفال جديدة وغير منسقة في معظمها. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في كيفية وضع تصور لمشاركة الطفل وترجمة هذا المفهوم إلى ممارسة عملية في سياقات مختلفة. ولزيادة فعالية مشاركة الطفل، ثمة حاجة ملحة إلى دمج هذا المبدأ بشكل منهجي في المزيد من الإجراءات الرسمية والحكومية، فضلًا عن دمج آليات الرصد في هذه العمليات الإدارية لضمان مساءلة الجهات المسؤولة، مثل واضعي السياسات والآباء والمعلمين والموظفين العموميين. هناك أيضاً حاجة إلى استثمار مستمر (في الأفراد والمهارات والخبرات المشتركة والموارد المالية) في العمل مع الأطفال لضمان استدامة 

-------------------

(11) مذكرة مفاهيم يوم الطفل الأفريقي 2017 ص 8.


مبادرات مشاركة الأطفال. وقد أشادت اللجنة بالدول الأطراف التي دعمت برلمانات الأطفال، على المستويين الوطني ودون الوطني، مدعومة أحياناً بأحكام قانونية. 

ينبغي أن تتوافق جهود مشاركة الطفل مع المبادئ الأساسية التسعة لمشاركة الطفل: يجب أن تكون العمليات شفافة وغنية بالمعلومات؛ طوعية؛ محترمة؛ ذات صلة؛ صديقة للطفل؛ شاملة؛ مدعومة بتدريب للبالغين؛ آمنة وحساسة للمخاطر؛ وخاضعة للمساءلة. 

علاوة على ذلك، عندما يمارس الأطفال حقهم في المشاركة، ينبغي إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب، لا مجرد النظر فيها شكليًا دون إحداث تغيير حقيقي. ولتعزيز مشاركة الأطفال، يجب أن تكون الوثائق الحكومية متاحة للجمهور على نطاق واسع وبسهولة. وينبغي توفير المعلومات بسهولة  بصيغ ملائمة للأطفال وذوي الإعاقة، ومناسبة للأطفال من مختلف الأعمار. ويجب إلزام الدوائر الحكومية بإصدار الوثائق الرئيسية بصيغ ملائمة للأطفال وذوي الإعاقة، لكي يتمكن جميع الفتيان والفتيات من الوصول إلى مجموعة واسعة من المعلومات من مصادر متنوعة: الإذاعة، والتلفزيون، والمكتبات، والكتب، والصحافة، والإنترنت، وخطوط المساعدة. وينبغي ترسيخ مشاركة الأطفال مؤسسيًا على جميع المستويات، بما في ذلك مستوى الحكومة المحلية والمجتمع المحلي. ويرد المزيد من الإرشادات حول تنفيذ مشاركة الأطفال في البند 6.8 أدناه.

خامساً: مضمون المادة 1(1) والتزامات الدول الأعضاء

5.1 "الاعتراف بالحقوق والحريات والواجبات" المنصوص عليها في ميثاق الطفل الأفريقي

يشير مصطلح "الاعتراف" إلى مستوى من الاعتراف الرسمي بالحقوق، سواء بموجب  القانون أو في الدساتير. وتُعدّ الحقوق والحريات والواجبات الواردة في هذا الجزء من المادة 1 من الميثاق هي نفسها التي تُطبّق في بقية أجزاء الميثاق. وتؤكد ديباجة الميثاق على أولوية الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يُعتبر مصدرًا للعديد من الحقوق والحريات والواجبات الواردة في الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل. ويقرّ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بأن لكل فرد الحق في التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة فيه "دون أي تمييز من أي نوع، كالعرق أو الانتماء الإثني أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو أي وضع آخر". (12) وتشمل الحقوق والحريات الممنوحة للطفل جميع الحقوق الممنوحة لغيره من أصحاب حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الحقوق الضرورية للأطفال تحديدًا، كحقوق الحماية. 

سبق للجنة أن أوضحت شرط "بذل العناية الواجبة" المطبق على التزامات حقوق الإنسان بموجب   الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل. "وتتجلى العناية الواجبة للدول في منع انتهاكات حقوق الإنسان، والتحقيق فيها، ومقاضاة مرتكبيها، وضمان معاقبتهم." (13) علاوة على ذلك، أكدت اللجنة أن "بذل العناية الواجبة" يُنشئ التزامًا بتحقيق النتائج، ما يعني أن امتثال الدولة الطرف يُقيّم في ضوء فعالية وكفاية تدابير التنفيذ التي اتخذتها لإنفاذ القوانين والتدابير الإدارية وغيرها. (14) ويقع عبء إثبات اتخاذ التدابير بعناية واجبة على عاتق الدولة الطرف  المعنية. 

------------

(12) مقدمة الفقرة 1. 

(13) قرار بشأن البلاغ المقدم من قبل منظمة حقوق الأقليات الدولية ومنظمة SOS-Esclaves نيابة عن سعيد ولد سالم ويارج ولد سالم ضد حكومة جمهورية موريتانيا (القرار 003/2017 الفقرة 52).

(14) أعلاه، الفقرة 53 و 54.


تؤكد ديباجة الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل على أن تعزيز وحماية حقوق الطفل يستلزم أداء واجبات من جانب الجميع. (15) وقد وضعت هذه اللجنة مبادئ توجيهية واضحة للدول الأطراف للنظر فيها عند تناولها للمادة 31 (مسؤولية الطفل) في التعليق العام رقم 4.

5.2 "اتخاذ الخطوات اللازمة وفقًا للإجراءات الدستورية"

أصبح تضمين مجموعة مفصلة من حقوق الطفل في الدساتير الوطنية ممارسة قارية رائدة، وهو ما لفت انتباه اللجنة بشكل إيجابي. ويُشجع الدول الأطراف على مواءمة حقوقها وحماياتها الدستورية مع الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل، كلما أمكن ذلك.

تتميز الدول الأطراف في الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل بتنوع أنظمة الحكم المركزية (الوطنية) واللامركزية (مثل الفيدرالية)، والمُجسدة في دساتيرها الوطنية. وتتبنى بعض الدول الأطراف أنظمة حكم مختلطة متعددة المستويات (أو مُفوضة). ولا يُفضل الميثاق أي نظام دستوري على آخر، ولكن وفقًا للنظام الوطني السائد، يتعين على السلطة المختصة، على المستوى ذي الصلة، اتخاذ الخطوات المناسبة الموضحة في هذا التعليق العام لضمان إعمال حقوق الميثاق. ولا يتوافق مع النهج المتكامل للتنفيذ أن تُحيل دولة طرف مسؤولية جانب أو آخر من جوانب التنفيذ إلى جهة أو مجال آخر.

--------------------

(15) مقدمة الفقرة 7.


من جانب الحكومة. يجب التأكيد على مبدأ الدولة الموحدة المسؤولة عن التنفيذ. وقد انتقدت اللجنة في السابق الدول الأطراف لتقاعسها عن إنشاء آليات تنسيق شاملة في الأنظمة الفيدرالية تضمن التنفيذ المتساوي للحقوق الواردة في الميثاق في جميع أنحاء الإقليم، دون تمييز. وبالمثل، تقع على عاتق الدولة الطرف مسؤولية ضمان عدم حصول الأطفال في منطقة ما على حماية أقل لحقوقهم مقارنة بمنطقة أخرى، على سبيل المثال، بسبب اختلاف الأنظمة الدينية في أنحاء مختلفة من البلد. ويُشترط تحقيق الإنصاف وعدم التمييز في تنفيذ حقوق الميثاق.

تظل الدولة الطرف التي صدّقت على الاتفاقية أو انضمت إليها مسؤولة عن ضمان التنفيذ الكامل للميثاق في جميع الأراضي الخاضعة لولايتها. وفي أي عملية نقل للصلاحيات، يتعين على الدول الأطراف التأكد من امتلاك السلطات المفوضة الموارد المالية والبشرية وغيرها من الموارد اللازمة للاضطلاع بمسؤولياتها عن تنفيذ الميثاق بكفاءة. ويجب على الحكومات الوطنية للدول الأطراف الاحتفاظ بصلاحيات إلزام الإدارات أو المناطق أو السلطات المحلية المفوضة بالامتثال الكامل للميثاق. وبما أن الدولة هي جهاز الحكم الذي صدّقت على الميثاق أو انضمت إليه، فلا يهم أي حكومة قائمة، أو قدمت تقريرًا إلى اللجنة، أو يتعين عليها الدفاع عن السياسات والتنفيذ. فالالتزامات المترتبة على الميثاق مستمرة ودائمة. 

علاوة على ذلك، تود اللجنة التأكيد على أن تمكين القطاع الخاص من تقديم الخدمات وإدارة المؤسسات وتوفير التعليم وما إلى ذلك، لا يقلل بأي حال من الأحوال من التزام الدولة بضمان الاعتراف الكامل بجميع  الحقوق الواردة في الميثاق وإعمالها لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية.

يُعدّ جانبٌ أساسيٌّ من جوانب التنفيذ عمليةَ سنّ القوانين الدستورية التي تتبنّاها الدول الأطراف، إذ تُمثّل هذه العملية المصدرَ الأسمى للتقدّم التشريعيّ اللازم لتنفيذ حقوق الميثاق. ولذلك، من الأهمية بمكان توعية المشرّعين (صائغي القوانين، والمستشارين القانونيين، والبرلمانيين) على المستوى الوطني، وعند الاقتضاء، على المستويات الأخرى، بواجباتهم والتزاماتهم فيما يتعلّق بحقوق الطفل وفقًا للميثاق. وينبغي أن يشمل هذا الوعي ليس فقط المضمون الموضوعيّ لمعايير ومبادئ حقوق الطفل، بل أيضًا كفاءة وسرعة عمليات سنّ القوانين، إذ إنّ التأخيرات الطويلة في إقرار القوانين واللوائح والمراسيم التي تُفيد حقوق الطفل ورفاهيته لا تصبّ في مصلحة الطفل.

إلا أن إدراج حقوق الأطفال على المستوى الدستوري ذو قيمة محدودة، إذا لم تكن هذه الحقوق وغيرها من الحقوق القانونية قابلة للتقاضي أمام المحاكم، ولم يتمكن الأطفال من الوصول إلى حماية فعالة. 

تُتيح اللجنة سبل الانتصاف القانونية (بأي شكلٍ كان) لانتهاكات الحقوق أو لضمان إعمالها. وتوجد اليوم أمثلة عديدة على التقاضي الدستوري لحماية حقوق الأطفال، كإعلان عدم دستورية العقاب البدني، وزواج الأطفال، وحرمانهم من التعليم. ومع ذلك، لا تشترط اللجنة التعبير الدستوري عن حقوق الأطفال كشرطٍ مُطلق، وإن كانت توصي بذلك.

إنّ ضمان حقوق الطفل الدستورية القابلة للتنفيذ قضائياً يستلزم ضمان وصول الأطفال إلى النظام القضائي، حتى دون مساعدة الوالدين عند الحاجة، لتمكينهم من إنفاذ حقوقهم. وينبغي أن تشمل أنظمة المساعدة القانونية الممولة من الدولة إمكانية تمويل دعاوى حقوق الطفل استناداً إلى المتطلبات الدستورية. ويُقصد بالأهلية القانونية الحق في اللجوء إلى المحكمة مباشرةً لطلب الإنصاف المناسب في القضايا الناشئة عن انتهاك مزعوم لحق أو حرية أساسية من حقوق الإنسان. كما ينبغي أن يكفل الدستور أيضاً حق الوصول إلى العدالة لمجموعة واسعة من جماعات المصالح ومنظمات المجتمع المدني التي يمكنها رفع الدعاوى نيابةً عن طفل أو مجموعة أطفال متضررين. ولتحقيق هذه الغاية، يُستحسن أن ينص الدستور على حق أي شخص، بمن فيهم الطفل، في اللجوء إلى المحكمة، سواءً كان ذلك لمصلحته الشخصية، أو نيابةً عن شخص آخر لا يستطيع التصرف بنفسه، أو بصفته عضواً في جماعة أو فئة من الأشخاص، أو لمصلحتها، أو لمصلحته العامة، أو  لأي جمعية تعمل لمصالح أعضائها.

وبما أن الإمكانات الكاملة للتقاضي الدستوري لإنفاذ حقوق الأطفال ومعالجة الانتهاكات لا تزال في بداياتها، فإن الدول الأطراف تحث على ضمان تعيين قضاة حساسين لحقوق الطفل، وأن يشمل التدريب القضائي وحدات حول الحقوق الواردة في الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل.

5.3 "التدابير التشريعية"

إن الإشارة المباشرة إلى التدابير التشريعية في المادة 1 تستلزم سنّ التشريعات الوطنية في الوقت المناسب ومراجعتها باستمرار، بالإضافة إلى مراجعة التوجيهات الإدارية ذات الصلة، لضمان توافقها مع المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل، والالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرات من 4.1 إلى 4.4 من هذا التعليق العام. ويجب أن تتناول المراجعة الميثاق   بشكل شامل، فضلاً عن دراسة كل مادة على حدة، مع إدراك ترابط حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة. وفي الوقت نفسه، يجب مراعاة أن اتفاقيات ومعايير ومبادئ أخرى لحقوق الإنسان، والتي تؤثر أيضاً على حقوق الطفل، تتطلب سنّ تشريعات (على سبيل المثال، اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية مناهضة التعذيب، على سبيل المثال لا الحصر). 

5.3.1 تشريعات حماية الطفل

كجزء لا يتجزأ من الالتزام التشريعي المنصوص عليه في المادة 1 من الميثاق، فإن الأحكام التشريعية المتعلقة بحماية الطفل مطلوبة.

يُعدّ التشريع الذي يُؤكد حق الأطفال في الحماية من جميع أشكال الإساءة والإهمال وسوء المعاملة والإذلال عنصرًا أساسيًا في إعمال الحق المنصوص عليه في المادة 16 من الميثاق، فضلًا عن حقوق أخرى مختارة منصوص عليها في الميثاق، مثل المواد 15 و20(2) و21 و27 و29. وينبغي أن يشمل هذا التشريع حماية الأطفال اللاجئين والمهاجرين وعديمي الجنسية والنازحين داخليًا. كما ينبغي أن يتضمن التشريع الخاص بالاستجابة لحالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم كافة التدابير الوقائية، والتي "تشمل إجراءات فعّالة لإنشاء وحدات رصد خاصة لتقديم الدعم للطفل ولمن يرعونه، فضلًا عن أشكال أخرى من الوقاية، ولتحديد حالات إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم والإبلاغ عنها وإحالتها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها" (المادة 16(2) من ميثاق الطفل الأفريقي). أكدت اللجنة سابقًا على ضرورة سنّ تشريعات تحظر  العقاب البدني في جميع الأماكن، سواءً كعقوبة قضائية، أو في نظام الرعاية البديلة، أو في المدارس، أو في المنازل. (16) ولتحقيق هذه الغاية، يمكن الاستعانة بالأحكام الدستورية التي تهدف إلى حماية الأطفال من جميع أشكال العنف، سواءً من مصادر عامة أو خاصة، لدعم هذه التشريعات. علاوة على ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن إلغاء العقاب البدني في جميع الأماكن قد يتطلب تشريعات خاصة بكل قطاع (مثل قانون التعليم، وقانون العقوبات، وما إلى ذلك). وينبغي سنّ عقوبات مناسبة للمخالفات. 

ينبغي أن يحدد التشريع بوضوح متطلبات إعلان حاجة الطفل إلى رعاية بديلة، ومجموعة من الاستجابات لحالات الإساءة والإهمال وسوء المعاملة والإذلال المبلغ عنها، مع مراعاة أن يكون إبعاد الطفل عن أسرته ملاذاً أخيراً، وأن فقر الوالدين لا يُعدّ في العادة سبباً كافياً لفصل الأطفال عن أسرهم. وبدلاً من ذلك، ينص ميثاق الطفل الأفريقي بوضوح على أن الدولة يجب أن تدعم الوالدين غير القادرين على أداء مسؤولياتهم الأبوية (المادة 20(2)). 

يجب أن ينص القانون على مراجعة قضائية أولية، ثم دورية، لأي إيداع لطفل في رعاية بديلة. وينبغي أن يحدد التشريع الجهات المسؤولة عن الإجراءات الرامية إلى حماية الأطفال من الإيذاء والتعذيب، وأن يوضح بالتفصيل واجباتها ومسؤولياتها ووظائفها. 

--------------

(16) "تُثمن اللجنة حظر العقاب البدني كعقوبة، وتوصي الدولة الطرف بحظر العقاب البدني صراحةً في جميع الأماكن، بما في ذلك المدارس والمنازل ومراكز الرعاية البديلة. وينبغي للدولة الطرف ضمان احترام حق الأطفال في الحماية من العنف. كما تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى تشجيع أساليب التأديب الإيجابية ودعم الأسر من خلال التوعية والتدريب للعاملين مع الأطفال ومن أجلهم، كالمعلمين ومقدمي الرعاية." (ملاحظات اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الطفل وحقوق الإنسان الختامية، موزمبيق 2015، الفقرة 18).


يشمل ذلك جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك مسؤولي إنفاذ القانون، والمتطوعين المجتمعيين، ولجان حماية الطفل، والمهنيين، وغيرهم من العاملين في المجال الاجتماعي. ومن المستحسن للغاية وجود أساس تشريعي لرصد الخطوات التي تتخذها جميع هذه الجهات لضمان سلامة الأطفال وحمايتهم من الإيذاء والتعذيب.

يُعدّ تبني تدابير تضمن عدم توظيف الأشخاص الذين سبق إدانتهم بإيذاء الأطفال (سواءً كعمال بأجر أو متطوعين) في وظائف تُتيح لهم الوصول إلى الأطفال، عنصرًا هامًا في تشريعات حماية الطفل. وعلى وجه الخصوص، يجب وضع آلية فحص تشريعية لضمان عدم توظيف الأشخاص غير المؤهلين تمامًا الراغبين في العمل في المدارس والمؤسسات المرتبطة بنظام الرعاية (مثل دور رعاية الأطفال، ودور الأيتام، ومدارس الإصلاح). (17) ينبغي أن يُفصّل التشريع ما إذا كان نظام الإبلاغ الإلزامي مُقترحًا، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الجهات المهنية أو الأشخاص المطلوب منهم الإبلاغ. 

يجب الإبلاغ عن حالات الاشتباه في إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم (مثل الأطباء والمعلمين والعاملين في مجال رعاية الأطفال). كما يجب توضيح عواقب عدم الإبلاغ عند الالتزام بذلك.

وكما أشادت اللجنة سابقاً، في معرض نظرها في تقارير الدول الأطراف، فإن إنشاء ودعم الحكومات لخطوط مساعدة الأطفال، لتمكين الأطفال من الإبلاغ عن حالات الانتهاكات، هو ممارسة جيدة تمكن الأطفال من ضمان حقوقهم بشكل أفضل.

بينما تعطي اللجنة الأولوية لإصدار قانون الطفل الموحد 

----------------

(17) يمكن للدول الأطراف إجراء عمليات تدقيق شاملة، من قبل خبراء حقوق الطفل، للوظائف الخاضعة لولايتها والتي تتطلب الاتصال بالأطفال والوظائف التي تؤثر على الأطفال لتسهيل عمليات الفحص هذه.


ينبغي أن تتضمن تشريعات الحماية، وتشريعات العنف الأسري، وتشريعات مكافحة الاتجار بالبشر، بنودًا لحماية الأطفال ضحايا الاتجار وإعادة إدماجهم في المجتمع. كما يجب تجريم التعذيب بجميع أشكاله. وقد يتطلب الأمر تشريعات خاصة للتعامل مع ادعاءات الجرائم الجنسية ضد الأطفال، بما في ذلك الاستغلال الجنسي الذي يحدث عبر الإنترنت. وينبغي أن تُفصّل التشريعات مجموعة التدابير المسموح بها لتمكين الأطفال من التفاعل بفعالية مع نظام عدالة يراعي مصالحهم، بما في ذلك الإدلاء بشهادتهم في بيئات مُهيأة للأطفال وعن طريق وسطاء. 

ينبغي توفير إرشادات لإعادة تأهيل الضحايا، ووضع آليات تُمكّنهم من الحصول على التعويض، لا سيما في حالات الاعتداءات الجنسية التي ارتُكبت ضدهم وهم دون سن الثامنة عشرة. ولا يجوز تطبيق قوانين التقادم عندما يسعى الضحايا الأطفال إلى الحصول على تعويضات عن انتهاكات سابقة.

أقرت اللجنة سابقاً بأن بعض فئات الأطفال قد تكون أكثر عرضة للانتهاكات من غيرها، كالأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال الخاضعين لنظام العدالة، والأطفال الذين يخضعون لأنظمة قانونية عرفية أو غير رسمية. وقد يلزم سنّ تدابير حماية خاصة لهؤلاء الأطفال المعرضين للخطر.

5.3.2 التشريعات المتعلقة بالأطفال المخالفين للقانون

يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ضمان تطوير نظام عدالة مستقل للأحداث مدعوم بتشريعات. وينبغي أن تراعي هذه التشريعات أحكام عدالة الأحداث المنصوص عليها في الميثاق، وتحديداً المادة 17. كما توجد  توجيهات دولية وافية لدعم التشريعات المناسبة في هذا المجال. إضافةً إلى ذلك، توجد وثائق خاصة بأفريقيا، منها مبادئ وتوجيهات الاتحاد الأفريقي لعام 1999 بشأن الحق في محاكمة عادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا، وتوجيهات وتدابير جزيرة روبن لحظر ومنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أفريقيا، وإعلانا كمبالا وأوغادوغو اللذان يتناولان أيضاً ظروف احتجاز السجناء.

وُضعت المبادئ التوجيهية بشأن العمل من أجل الأطفال في نظام العدالة في أفريقيا (المشار إليها فيما يلي بـ "المبادئ التوجيهية") واعتُمدَت في مؤتمر قاري عُقد في كمبالا عام 2011، وقد أقرتها هذه اللجنة. وتُشكّل هذه المبادئ مجتمعةً الأساس الموضوعي لتطوير وصياغة تشريعات قضاء الأحداث.

لا تشمل المادة 40 من اتفاقية حقوق الطفل (المتعلقة بإدارة قضاء الطفل) جميع جوانبها في الميثاق الأفريقي للطفل؛ فعلى سبيل المثال، المادة 40 (2) (رابعاً) التي تنص على الحماية من تجريم الذات، والأهم من ذلك، المادة 40 (3) (ب) التي تشجع الدول الأطراف على توفير تدابير بديلة دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية عند الاقتضاء ("التحويل"). كما أن المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تتناول الأطفال المحرومين من حريتهم، لم تُدرج إلا جزئياً في المادة 17 من الميثاق الأفريقي للطفل، إذ لم يُدرج مبدأ أن يكون حرمان الطفل من حريته ملاذاً أخيراً ولأقصر فترة زمنية مناسبة. وبما أن جميع الدول الأطراف في الميثاق الأفريقي للطفل هي أيضاً دول أطراف في اتفاقية حقوق الطفل، فإن المعايير الأعلى المتعلقة بقضاء الطفل الواردة في اتفاقية حقوق الطفل تُطبق في جميع الأحوال. إن مبدأي "الملاذ الأخير" و"أقصر فترة زمنية"  يستلزمان وضع قيود صارمة على الحرمان من الحرية (قبل المحاكمة وكحكم)، وضرورة تكريس بدائل للاحتجاز تشريعياً لضمان استخدام الاحتجاز كملاذ أخير.

ينبغي أن تضمن التشريعات التي تُفعّل نظام قضاء الأحداث حماية الطفل المحتجز من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة (ويشمل ذلك حظر العقاب البدني كعقوبة في النظام الجنائي أو في المؤسسات)؛ وينبغي أن تنص على فصل الأطفال دون سن 18 عامًا عن البالغين أثناء وجودهم في أي شكل من أشكال الاحتجاز؛ وينبغي أن تتضمن ضمانات إجرائية أو ضمانات للمحاكمة العادلة؛ وينبغي أن تضمن أن يكون هدف نظام قضاء الأحداث تأهيليًا وإصلاحيًا، وليس انتقاميًا فقط. 

ينبغي أن يحدد القانون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية؛ فلا يجوز أن يقل عن 12 عامًا، ويتعين على الدول السعي لرفعه تدريجيًا إلى 15 عامًا على الأقل (المبادئ التوجيهية، الفقرة 46، وكما هو منصوص عليه في مبادئ الاتحاد الأفريقي بشأن الحق في محاكمة عادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا). لا يجوز توقيف أي طفل دون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية أو احتجازه أو محاكمته. كما ينبغي أن يوضح التشريع التدابير المتخذة لضمان "تقييم مستقل وكفؤ لسن الطفل" (المبادئ التوجيهية، الفقرة 26) في حال عدم توفر تسجيل الميلاد أو شهادة الميلاد. وينبغي أن ينص القانون على إلزام الوالدين أو الأوصياء أو الأسر بإبلاغهم فورًا عند القبض على الطفل (المبادئ التوجيهية، الفقرة 48)، وإشراكهم في تقديم المساعدة في جميع الإجراءات الجنائية اللاحقة ضد الطفل.

ينبغي أن تنص التشريعات بوضوح على بدائل للتحويل والإقامة المجتمعية  بدلاً من الحبس الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية، وأن تحدد أدوار ومسؤوليات جميع الجهات المعنية بتقديم الخدمات في نظام قضاء الأحداث (الشرطة، وموظفو الإصلاحيات، والعاملون في مجال الرعاية الاجتماعية، والمحاكم والنيابة العامة، والممثلون القانونيون، بالإضافة إلى مقدمي خدمات التحويل، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون قضاء الأحداث عند الضرورة). ويُوصى باستخدام أنظمة لإدارة القضايا وجمع البيانات تستند إلى التشريعات.

ينبغي أن يحدد القانون مددًا زمنية لمختلف مراحل الإجراءات الجنائية، ولا سيما مددًا تضمن احتجاز الطفل لأقصر فترة ممكنة. كما ينبغي تحديد مدد قصوى للمحاكمات، إذ يجب أن تُختتم محاكمات الأطفال بسرعة ودون تأخير. ويجب أن ينص القانون صراحةً على حق الطفل في الخصوصية داخل المحكمة وفي وسائل الإعلام.   ويجب حظر عقوبة الإعدام، والسجن المؤبد، والأحكام غير المحددة المدة، والعقاب البدني كعقوبات للأطفال.

ترى اللجنة أن الأحكام المنفردة المتعلقة بالأطفال والواردة في قانون العقوبات العام لا تفي بمتطلبات الميثاق، كما يتضح من استخدام عبارة "المعاملة الخاصة" في المادة 17(1). لذا، ثمة حاجة إلى قانون خاص ومفصل يتناول الأطفال المخالفين للقانون، والذي يمكن أن يكون جزءًا (وكثيرًا ما يكون) من قانون أشمل لرعاية الطفل وحمايته.

عندما تتعايش أنظمة العدالة غير الرسمية (التقليدية والعرفية والقائمة على الزعامة) مع أنظمة المحاكم الرسمية، يتعين على الدول الأطراف النظر في كيفية   حماية حقوق الميثاق، بما في ذلك حقوق الأطفال في المشاركة في الإجراءات التي تهمهم، ويجب تعزيز الوعي بمعايير حقوق الطفل بين الجهات الفاعلة في أنظمة العدالة غير الرسمية.

تؤيد اللجنة إنشاء محاكم متخصصة تُعنى بقضايا الأطفال، سواء الجنائية أو المدنية. وينبغي أن تستند هذه المحاكم إلى أساس تشريعي مناسب، بما في ذلك ما يتعلق بالكوادر المتخصصة والخدمات التي يجب أن تقدمها.

لا تدعو اللجنة إلى اشتراط تشريع منفصل بشأن الأطفال الضحايا لتنفيذ الميثاق، فما دامت الحماية المناسبة متوفرة في التشريعات الأخرى، فهذا كافٍ. مع ذلك، ينبغي أن يتضمن القانون، كحد أدنى، أحكامًا تُجيز الإدلاء بالشهادة سرًا، وأحكامًا تُمكّن الأطفال الضحايا من الإدلاء بشهادتهم دون أداء اليمين أو الإقرار؛ كما ينبغي أن تنص الأحكام القانونية على إمكانية إدلاء الطفل بشهادته عبر مرآة أحادية الاتجاه أو دائرة تلفزيونية مغلقة، أو بمساعدة وسيط؛ وينبغي ضمان حق الأطفال في محاكمات يُجريها مسؤولون قضائيون ذوو كفاءة كافية في التعامل مع الأطفال. ويجب ضمان حقوق الأطفال في الخصوصية تشريعيًا، وتأمين حقوقهم في الانتصاف والتعويض.

5.3.3 التعليم

لا يهدف هذا التعليق العام إلى استكشاف النطاق الواسع لالتزام الدولة بتوفير حق الطفل في التعليم، كما هو منصوص عليه في المادة 11 من الميثاق (والذي يمكن أن يشكل أساسًا لتعليق عام مستقل). بل يهدف إلى توضيح أن العديد من المسائل التي تهم هذا  التعليق العام تتعلق تحديدًا بقطاع التعليم. ويتناول هذا الجزء التدابير التشريعية.

ترى اللجنة أنه من المستحسن أن تكون التدابير التشريعية المتعلقة بجوانب حقوق الطفل في التعليم، وبمتطلبات السياسة التعليمية، ضرورية في قطاع التعليم كجزء لا يتجزأ من التزام التنفيذ. أولًا، عادةً ما يكون لالتزام الدولة (وحق الطفل) في توفير (أو تلقي) التعليم الأساسي المجاني والإلزامي أساس تشريعي. وتفهم اللجنة أن "المجاني" يعني مجانيًا فعليًا للفقراء الذين كانوا سيُستبعدون لولا ذلك، دون الحاجة إلى تكاليف إضافية (مثل التبرعات، أو دفع رواتب إضافية للمعلمين، أو رسوم).

ثانياً، بما أن طبيعة الالتزام تنطوي على تحقيق حق الأطفال في التعليم الثانوي تدريجياً، فإن الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك (من خلال الإعفاءات من الرسوم المتعلقة بشرائح دخل الوالدين) قد تحتاج إلى تجسيد تشريعي.

ثالثًا، إن التزام الدولة  المنصوص عليه في المادة 11 (3) (د) بتشجيع الحضور المنتظم في المدرسة وتقليل معدلات التسرب غالبًا ما يتطلب شكلاً أو آخر من أشكال التشريع لتحديد متى يمكن طرد التلاميذ، وما هي عواقب طرد المتعلمين، والأهم من ذلك، التدابير المتوخاة لضمان تمكين الفتيات الحوامل من مواصلة دراستهن.

رابعاً، تمت الإشارة بالفعل إلى ضرورة الإلغاء التشريعي للعقوبات البدنية وغيرها من العقوبات الضارة في المدارس، والحاجة إلى تشريع لتعزيز متطلبات ممارسات الانضباط الإيجابية في المجال التعليمي. 

خامساً، ينبغي أن يحدد التشريع عملية الاعتماد.

ويجب أن يشمل ذلك تنظيم عمل المؤسسات التعليمية الخاصة، وأن يُجرّم بوضوح عمل المؤسسات التعليمية غير المسجلة. كما يجب أن تُكرّس تشريعاتٌ وسائلَ مراقبة التعليم الذي يقدمه القطاع الخاص، بما في ذلك المؤسسات التعليمية الدينية، وأن تُفعّل آليات المتابعة الخاصة بهذه المراقبة. ويتعين على الدول الأطراف ضمان أن توفر المؤسسات التعليمية العامة والخاصة تعليمًا شاملًا وعالي الجودة بمستوى متكافئ.

 5. 3.4 الصحة 

لا يهدف هذا التعليق العام إلى استكشاف النطاق الواسع لالتزام الدولة بتوفير أعلى مستوى ممكن من الصحة للطفل، كما هو منصوص عليه في المادة 14 من الميثاق (والذي يمكن أن يشكل أساسًا لتعليق عام مستقل). بل يهدف إلى توضيح أن العديد من المسائل التي تهم هذا التعليق العام تتعلق تحديدًا بالتشريعات الخاصة بالقطاع الصحي.

ترى اللجنة أنه من المستحسن أن تكون التدابير التشريعية المتعلقة بجوانب احتياجات صحة الأطفال، والضرورات السياسية، ضرورية في القطاع الصحي كجزء لا يتجزأ من الالتزام بالتنفيذ. أولًا، ينبغي أن يُصاغ الالتزام بتوفير الرعاية الصحية الأولية - وما يستتبعه ذلك - قانونيًا بحيث يكون قابلًا للتنفيذ ضد الدولة. ومن الأفضل أن تكون خدمات الرعاية الصحية الأولية مجانية. وبالمثل، ينبغي أن يحظى حصول الأطفال على خدمات الصحة الإنجابية، مهما كانت تفاصيلها، بدعم تشريعي، وألا يكون أمرًا تقديريًا من جانب مسؤولي الصحة. كما يجب تحديد الجوانب الرئيسية لمشاركة الطفل، مثل السن الذي يمكن للأطفال فيه الموافقة على العلاج أو الجراحة، في القانون.

إن القضايا الصحية ليست ثابتة. لذا، يقع على عاتق الدول الأطراف واجب مراجعة القوانين الصحية والقوانين ذات الصلة باستمرار لضمان ملاءمة القوانين المنظمة لمختلف جوانب صحة الأطفال وتوفيرها لأقصى حماية ممكنة. ومن الأمثلة على ذلك التشريعات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، واللوائح المنظمة للإعلان عن بدائل حليب الأم أو توزيعها، والقيود المفروضة على الإعلان عن الأطعمة غير الصحية أو تسويقها للأطفال، والمحظورات المتعلقة بوصول الأطفال إلى الكحول والمواد السامة، وتبعاً للسياق المحلي، وضع إطار قانوني لضمان حماية حقوق الأطفال المولودين بتقنيات الإنجاب المساعدة. 

يجب أن ينص القانون على المساءلة عن انتهاكات الرعاية الصحية، بما في ذلك انتهاكات حقوق الأطفال في الرعاية الصحية.

5.3.5 العمالة

ينبغي أن تحدد التشريعات في قطاع العمل الحد الأدنى لسن دخول الأطفال سوق العمل، والشروط التي تسمح لهم، قبل بلوغ هذا السن، بممارسة أعمال خفيفة. علاوة على ذلك، ينبغي أن يحدد القانون (وفقًا للظروف الوطنية) أنواع الأعمال الخطرة التي يُحظر على الأطفال القيام بها. يجب تجريم الرق، والاستعباد بسبب الديون، وغيرها من الممارسات الضارة، وإخضاعها لعقوبات جنائية تُنفذ بحزم.

5.3.6 تدابير تشريعية أخرى، بما في ذلك التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الأخرى وسحب التحفظات

تدرك اللجنة أن التدابير التشريعية غير المفصلة أعلاه يمكن أن تساعد في حماية حقوق الأطفال المنصوص عليها في الميثاق،

ويحث الدول الأطراف على النظر في تأثير جميع التشريعات المطروحة في المجالس التشريعية على الأطفال وإعمال حقوقهم.

أشادت اللجنة باستمرار بالدول الأطراف لتصديقها على معاهدات الاتحاد الأفريقي الأخرى، وكذلك معاهدات الأمم المتحدة وبروتوكولاتها الاختيارية. ولذلك، يُحث الدول الأطراف على دراسة حالة تصديقها على المعاهدات ومراجعتها باستمرار، والسعي إلى الحفاظ على سجل تصديق شامل قدر الإمكان.

وعلى وجه الخصوص، يُحث الدول الأطراف على النظر في التصديق على اتفاقية لاهاي بشأن التبني بين البلدان (1993)، واتفاقية لاهاي بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال (1980)، واتفاقية لاهاي بشأن الاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق والاعتراف والإنفاذ والتعاون فيما يتعلق بالمسؤولية الأبوية وتدابير حماية الأطفال (1996). 

يتم تشجيع الدول الأطراف التي أبدت تحفظات على أي حكم من أحكام الميثاق، كإجراء عام للتنفيذ، على سحب هذه التحفظات، وتقديم تفاصيل في تقاريرها إلى اللجنة حول مدى تنفيذ عمليات السحب هذه.

سادساً: "تدابير أخرى"

من المهم في البداية الإشارة إلى أن العديد من المواضيع المطروحة تحت هذا العنوان الشامل، على الرغم من وصفها بـ"تدابير أخرى"، تتطلب أساسًا تشريعيًا لتنفيذها. لذا، لا ينبغي النظر إلى "التدابير الأخرى" بمعزل تام عن التدابير التشريعية. فهي تشمل أيضًا مجموعة السياسات  واللوائح والتوجيهات والتشريعات الفرعية وأدوات التنفيذ (مثل البروتوكولات) اللازمة لتفعيل المصادر القانونية الرئيسية. وقد لاحظت اللجنة تأخيرات كبيرة في تنفيذ التشريعات نتيجة عدم سنّ القواعد الفرعية. وينبغي اعتماد هذه القواعد، عند الاقتضاء، دون تأخير.

6.1 تعزيز النظم لحماية الطفل

لاحظت اللجنة، في تفاعلها مع الدول الأطراف، أن جهود حماية الطفل لا تزال ضعيفة في العديد من الدول الأطراف، مما يؤدي إلى انتهاكات متعددة لحقوق الطفل. وقد دفع هذا القصور اللجنة إلى الدعوة إلى تبني الدول الأطراف نهجًا لتعزيز النظم في مجال حماية الطفل، باعتباره السبيل الأمثل لتحسين تنفيذ حقوق الحماية المنصوص عليها في الميثاق. ويشير "تعزيز النظم" في مجال حماية الطفل إلى تحديد وإنشاء وتعزيز الاستجابة (المنسقة) للانتهاكات المتعلقة بالإيذاء والإهمال وسوء المعاملة والاستغلال.

من خلال تطبيق نهج تعزيز النظام، تعالج الدول الأطراف كامل نطاق حقوق الطفل، إذ يهدف هذا النهج الشامل إلى حماية جميع حقوق الأطفال، بمن فيهم - ولا سيما - الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً. ويشمل ذلك (على سبيل المثال لا الحصر) الأطفال النازحين داخلياً أو المهاجرين واللاجئين، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأطفال ذوي الإعاقة، والفتيات، والأطفال المتضررين من النزاعات أو الكوارث، والأطفال الأيتام، والأطفال ذوي الإعاقة، أو المنتمين إلى الأقليات. كما يراعي هذا النهج الاحتياجات المختلفة للفتيات والفتيان بحسب الجنس والعمر.

يختلف نهج النظم عن جهود حماية الطفل السابقة، التي  ركزت تقليديًا على قضايا منفردة مثل الاتجار بالأطفال، وأطفال الشوارع، وعمالة الأطفال، وحالات الطوارئ، والإيداع في المؤسسات، أو فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. غالبًا ما أدى هذا النهج المجزأ إلى استجابة مجزأة لحماية الطفل، تتسم بالعديد من أوجه القصور ووجود جيوب من الاحتياجات غير الملباة. 

لذا، يدعو هذا التعليق العام الدول الأطراف إلى تبني نهج تعزيز النظم. تعكس جميع النظم بنية متداخلة؛ ففي حالة حماية الطفل، يندمج الأطفال في أسر أو أقارب يعيشون في مجتمعات، ضمن نظام اجتماعي أوسع. ونظرًا لطبيعة النظم المتداخلة، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتنسيق تفاعل هذه النظم الفرعية، بحيث يعزز عمل كل نظام غرض وأهداف وحدود النظم ذات الصلة. وتولي النظم الفعالة اهتمامًا خاصًا بتطوير وتعزيز التعاون والتنسيق بين جميع مستويات أصحاب المصلحة، بدءًا من   مستوى المجتمع المحلي. ويمتد هذا التنسيق ليشمل المديرين والعاملين في مكونات تقديم الخدمات. ويتطلب نهج النظم، بدلًا من معالجة كل قضية من قضايا حماية الطفل على حدة، تبني نظرة شاملة للأطفال وحمايتهم، وإشراك جميع أصحاب المصلحة المعنيين بالاستجابة لقضايا حماية الطفل. وتشمل النظم السياقات المحلية الرسمية وغير الرسمية، وينبغي رسم معالم النظام بدقة. ينبغي تحديد الأهداف المراد تحقيقها، حتى يتسنى تقييم مدى تحسن أداء النظام ومدى إنجاز الأهداف. كما يجب التذكير بأن نظام حماية الطفل قد يتفاعل مع أنظمة أخرى - كالصحة والتعليم - وأن التنسيق بين  الأنظمة المترابطة والمتداخلة غالباً ما يكون ضرورياً.

تصف هياكل نظام حماية الطفل كيفية عمل العناصر الأساسية للنظام معًا. وعادةً ما تُحدد هذه الهياكل في القوانين والسياسات والمعايير واللوائح، بالإضافة إلى آليات تسهيل التنسيق بين قطاعات الخدمات. وتشير "القدرة" إلى المرافق والموارد المادية والموظفين المؤهلين والتمويل اللازم لتشغيل النظام. وفيما يتعلق بأنظمة حماية الطفل تحديدًا، تُصنف وظائف النظام إلى فئتين: الأولى تتعلق باتخاذ القرارات في الحالات (مثل التقييمات، والمتابعة، والتحقيق، والإيداع، وما إلى ذلك)، والثانية مصممة لدعم أداء النظام (مثل بناء القدرات، والبحث والتقييم، وتخصيص الموارد، والتنسيق بين القطاعات). ويعتمد التشغيل الفعال والكفء لنظام حماية الطفل على توضيح كيفية ترابط جميع العناصر. 

تتضمن عناصر نهج تعزيز الأنظمة ما يلي:

• أساس واضح في التشريعات الوطنية، بالإضافة إلى السياسات والتوجيهات المصاحبة التي تدعم تنفيذها.

• وضع استراتيجيات وطنية شاملة وقائمة على الحقوق، متجذرة في الميثاق. يجب أن تتناول الاستراتيجية الفعالة أوضاع جميع الأطفال وجميع الحقوق المنصوص عليها في الميثاق، وأن تُطوَّر من خلال عملية تشاور مع المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى، بما في ذلك الأطفال والشباب. ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتحديد الفئات المهمشة والمحرومة من الأطفال، وكذلك الأطفال الذين يعيشون في أوضاع هشة، ومنحهم الأولوية لضمان عدم إهمال أي طفل. كما ينبغي إيلاء اهتمام خاص  للقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي.

يتطلب إعمال حقوق الطفل سياسة وطنية شاملة توفر إطار عمل موحدًا ومتكاملًا وقائمًا على الحقوق لجميع الجهات الفاعلة. ينبغي أن تستند هذه السياسة إلى خصوصيات قضايا حماية الطفل التي تواجهها الدولة الطرف المعنية. ويجب تطويرها بشكل شامل، مع إيلاء اهتمام خاص للخطوات المحددة التي ينبغي على كل جهة فاعلة اتخاذها لإعمال حقوق الأطفال المهمشين والضعفاء. من المهم أن تحظى السياسة الوطنية للأطفال بدعم سياسي على أعلى المستويات، وأن تكون مرتبطة باستراتيجيات التنمية الوطنية وعمليات التخطيط. كما ينبغي أن تكون السياسات الوطنية محددة التكاليف، وأن تتضمن أهدافًا قابلة للقياس، وأن تُخصص لها ميزانيات لتنفيذها.

تعتمد استجابات حماية الطفل بشكل كبير على توافر الموارد البشرية، بأي مزيج مناسب وكافٍ للسياق المحلي (مثل الكوادر الاجتماعية الماهرة، والمساعدين المجتمعيين، وموظفي التحقيق والطب الشرعي، وما إلى ذلك). يجب أن تستند جميع جهود تعزيز الأنظمة إلى التوسع المستمر في بناء قدرات الموارد البشرية اللازمة للاستجابة للعنف ضد الأطفال وإساءة معاملتهم. حتى في الدول التي تقع فيها الاستجابة الأساسية لحماية الطفل في القطاع غير الرسمي أو في المجتمع، هناك حاجة إلى بعض المهنيين لإجراء (على سبيل المثال) التقييمات والإحالات. ومن الممارسات الجيدة في إحدى الدول الأطراف إلزام كل مجلس محلي بتوظيف اثنين من الأخصائيين الاجتماعيين للتواجد في المحاكم. وقد يتطلب تعزيز توافر الأخصائيين الاجتماعيين، بدوره، اتخاذ  تدابير خاصة مثل المنح الدراسية المخصصة ومبادرات التدريب العابرة للحدود لزيادة أعداد العاملين في مجال الرعاية الاجتماعية.

عادةً ما يكون إنفاق الدول الأطراف على حماية الطفل وتعزيز النظم منخفضاً للغاية، ويفتقر إلى الشفافية في الميزانيات الحكومية. وتحث اللجنة الدول الأطراف على زيادة الموارد المخصصة لحماية الطفل، ووضع أهداف للزيادات السنوية. 

وتحث اللجنة، فيما يتعلق بالإبلاغ عن نهج تعزيز النظم، الدول الأطراف على تضمين معلومات محددة ذات صلة بهذه القضية في تفاعلاتها مع اللجنة، بما في ذلك في تقارير الدول الأطراف، مع مؤشرات ونتائج مفصلة بما يكفي لتمكين اللجنة من تقييم التقدم المحرز.

6.2. التنسيق

إن الطبيعة متعددة القطاعات لحقوق الطفل تجعل من شبه المستحيل تنفيذها بالكامل من خلال جهة واحدة. ولذلك، تقع على عاتق الحكومات مسؤولية شاملة تتمثل في وضع نظام حوكمة لحقوق الطفل يضمن إبراز جميع حقوق الطفل وتعزيزها وتحقيقها في جميع مراحل التنفيذ التي تقوم بها جميع الجهات الفاعلة. وقد لاحظت اللجنة، في تفاعلها مع الدول الأطراف، أن العديد منها يعاني من أوجه قصور كبيرة في تنسيق تنفيذ حقوق الميثاق، أو أن الجهة الموكلة إليها مهمة التنسيق تكون في وضع ضعيف مقارنةً بأولويات الحكومة الأخرى (إما بسبب موقعها داخل وزارة محددة، أو لأن قضايا الطفل مرتبطة بمجموعة من جماعات المصالح الأخرى، مما يعرض اهتماماتها الخاصة لخطر التهميش). كما لاحظت اللجنة،  عند دراسة تقارير الدول الأطراف، أنه في حال وجود وزارات متخصصة بشؤون الطفل، فإنها غالباً ما تعاني من نقص الموارد وقلة النفوذ على المستوى الحكومي. وكثيراً ما تعمل هذه الوزارات بمعزل عن غيرها (ليس بالضرورة بسبب خطأ منها) وتواجه صعوبة في محاسبة الإدارات والوكالات الأخرى.

يتطلب التنفيذ الفعال لميثاق الطفل الأفريقي تنسيقًا واضحًا وشاملًا بين مختلف القطاعات الحكومية للاعتراف بحقوق الطفل وإعمالها. كما يُعد التنسيق الرأسي بين الحكومة المركزية ومستويات الحكم الأخرى ضرورةً ملحة، فضلًا عن التنسيق بين الحكومة والجهات الفاعلة الأخرى. ولا يقتصر التنفيذ على الوزارات الكبرى ذات التأثير الكبير على الأطفال - كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وغيرها - بل يشمل جميع قطاعات الحكومة، بما في ذلك على سبيل المثال الوزارات المعنية بالمالية والتخطيط والتوظيف والشباب والمساواة بين الجنسين والدفاع والهجرة واللجوء والأمن والبنية التحتية والزراعة. ولذلك،  يؤدي التنسيق دورًا هامًا في عملية التنفيذ، وينبغي للدول الأطراف أن تُولي اهتمامًا بالغًا لإنشاء هيكل تنسيقي ضمن الحكومة ككل. وينبغي النظر في إمكانية إنشاء مجالس تنسيق وطنية لامركزية ومتعددة القطاعات لتنفيذ حقوق الطفل، مع مجالس فرعية متخصصة. وتوصي اللجنة بأن آلية التنسيق لا يشترط أن تكون هي نفسها الجهة المسؤولة عن تقديم التقارير بموجب ميثاق الطفل الأفريقي. قد يكون لدى بعض الدول الأطراف آليات إبلاغ وطنية معمول بها لجميع تقارير المعاهدات، وفقًا لمبادئ توجيهية للأمم المتحدة؛ (18) قد لا يكون هيكل الإبلاغ هذا مناسبًا 

----------------

(18) انظر http://www.ohchr.org/Documents/Publications/HR_PUB_16_1_NMRF_ PracticalGuide.pdf و http://www.ohchr.org/Documents/Publications/HR_PUB_16_1_NMRF_Study.pdf


آلية تنسيق لحقوق الطفل، ولكن يجب تعزيز التواصل الوثيق بين آلية التنسيق وآلية الإبلاغ الوطنية.

يتطلب التنسيق الفعال أن تقوم الدول الأطراف بتطوير وتعزيز آليات حكومية لتنسيق العمل بين إدارات الحكومة المركزية (بين الوزارات والإدارات)، وبين مختلف المحافظات والمناطق، وبين الحكومة المركزية ومستويات الحكم الأخرى، وبين الحكومة والمجتمع المدني. يدعم التنسيق الجودة والكفاءة من خلال الاستخدام الجماعي للخبرات والموارد في التخطيط والتنفيذ، ومن خلال توحيد الممارسات والإجراءات. وقد وجدت اللجنة نقصاً في الممارسات الجيدة المتعلقة بالتنسيق في تقارير الدول الأطراف، وتحثها على إيلاء اهتمام خاص لمعالجة هذا النقص.  

6.3 إعداد الميزانية، والاستخدام الأمثل للموارد، وتعبئة الإيرادات المحلية 

لا يمكن تنفيذ التشريعات والسياسات والبرامج دون حشد موارد مالية كافية وتخصيصها وإنفاقها بطريقة تتسم بالمساءلة والفعالية والإنصاف والشفافية والاستدامة. ويُعدّ اعتماد الميزانيات العامة الوطنية جزءًا لا يتجزأ من الوفاء بالتدابير التشريعية (انظر أعلاه في البند 6.3) و"التدابير الأخرى". ويجب أن تُراعى مصالح الطفل الفضلى في تخصيص الميزانية وتحديد أولويات الإنفاق. وقد لاحظت اللجنة، في تفاعلها مع الدول الأطراف، أن تخصيص الموارد وإنفاقها لتنفيذ  حقوق ميثاق الطفل الأفريقي لا يزال يُمثل مصدر قلق بالغ لعدد كبير من الدول الأطراف (إن لم يكن جميعها)، وحددت الميزانية والاستخدام الكفؤ للموارد وحشد الإيرادات المحلية كجوانب رئيسية من التزامات التنفيذ المنصوص عليها في المادة 1(1) من الميثاق. 

6.3.1 إعداد الميزانية والاستخدام الأمثل للموارد

يتعين على الدول الأطراف في الميثاق تصميم وتنفيذ ميزانيات وطنية تراعي حقوق الطفل، وذلك من خلال تطوير واستخدام أدوات لإبراز دور الطفل في عمليات إعداد الميزانية على المستويين الوطني ودون الوطني، بما في ذلك في سياق التعاون الدولي، وفي سياق الضرورات الاقتصادية الإقليمية. وكما أقرت لجنة حقوق الطفل سابقًا، يجب الاتفاق على ميزانيات مالية عامة مستدامة من خلال خطط إنفاق مالية فعالة وكفؤة وعادلة وشفافة وقائمة على الأدلة. (19) ويتطلب تنفيذ الميثاق مراعاة حقوق الطفل في جميع مراحل عملية إعداد الميزانية العامة: التخطيط، والسن، والتنفيذ، وتتبع الميزانية، والمتابعة. (20) ويتطلب إعمال حقوق الطفل من الدول الأطراف اتخاذ تدابير تزود جميع مستويات وهياكل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالموارد اللازمة لتعزيز حقوق الطفل بطريقة عادلة ومستدامة. ومن المتوقع أن تثبت هذه الدول أنها قامت بتعبئة وتخصيص وإنفاق الميزانيات على النحو الأمثل لتحقيق أقصى قدر من إعمال جميع حقوق الطفل. في كثير من الأحيان، تبقى الأموال المخصصة لحقوق الطفل الأساسية مثل  التعليم والصحة غير مُنفقة بالكامل، ولذلك يجب على الدول إيلاء اهتمام خاص لقدرة الكيانات المنفذة على استيعاب هذه الأموال. 

-------------------

(19) لجنة اتفاقية حقوق الطفل GC 19 (2016) الفقرة 1.

( 20 ) لجنة اتفاقية حقوق الطفل GC 19 (2016) الفقرة 25.


لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، يجب تجنب تبديدها من خلال الهدر والفساد والسماح بانتشار ممارسات استغلال النفوذ.

بما أن تطبيق حقوق الطفل عملية مستمرة، فمن الضروري مراعاة الأجيال القادمة في عملية إعداد الميزانية، وضمان توفر مصادر دخل متعددة السنوات لتلبية احتياجات الإنفاق المتوقعة. (21) ينبغي تجنب الإنفاق الباهظ وغير الضروري على مشاريع ضخمة غير مجدية ومظاهر السلطة، إذا كان من شأنه أن يقلل الموارد المتاحة للأجيال القادمة. وقد سبق لهذه اللجنة أن انتقدت بشدة الإنفاق المفرط على الجيش ومعداته، لما له من أثر سلبي على الموارد العامة المخصصة لحقوق الطفل. ويُعد تمويل الديون استنزافًا آخر للموارد المتاحة؛ فعمومًا، ارتفع الإنفاق الحكومي في أفريقيا بوتيرة متسارعة، بينما تراجعت الإيرادات، مما أدى إلى تزايد العجز، وبالتالي اللجوء إلى تمويل الديون، الأمر الذي يضر بما هو متاح لتلبية حقوق الطفل. 

توجد مبادئ مهمة تُسترشد بها عملية إعداد الميزانية من منظور حقوق الطفل. وتشمل هذه المبادئ ما يلي:

• تعزيز التركيز على الإنصاف في الميزانية: تماشياً مع مبدأ عدم التمييز في الميثاق، ينبغي للدول ضمان أن يُتيح الاستثمار العام في الأطفال فرصاً متكافئة لجميع الأطفال لممارسة حقوقهم. ولتحقيق الإنصاف في الإنفاق العام، ينبغي للدول وضع سياسات مالية تضمن وصول الخدمات الأساسية اللازمة لبقاء وتعليم وحماية أفقر الأطفال وأكثرهم تهميشاً. ويشمل ذلك: الفتيات، والأطفال النازحين داخلياً، واللاجئين، والأطفال المتضررين من الكوارث والنزاعات، والأطفال الذين لا يملكون

---------------

 (21) لجنة اتفاقية حقوق الطفل GC 19 (2016) الفقرة 51.


الرعاية المناسبة للأطفال ذوي الإعاقة والأطفال الأيتام.

• إزالة الحواجز المالية التي تعيق وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية: ينبغي على الولايات إزالة الحواجز المتعلقة بالتكلفة أمام الخدمات الأساسية، بما في ذلك من خلال التغطية الصحية الشاملة والتعليم المجاني عالي الجودة في مرحلتي ما قبل الابتدائي والابتدائي.

• ضمان الحد الأدنى من الأمن المالي لجميع الأطفال من خلال مناهج الحماية الاجتماعية التي تراعي مصلحة الطفل.

• ضمان أن تسمح أنظمة تصنيف الميزانية بتحديد المخصصات المخصصة للبرامج التي تركز على الطفل: ينبغي على الولايات وضع أنظمة تصنيف ميزانية واضحة، تُمكّن الولايات والجهات الأخرى من مراقبة كيفية تخصيص واستخدام مخصصات الميزانية والنفقات الفعلية على الأطفال. ويتطلب ذلك بنودًا ورموزًا في الميزانية تُفصّل، كحد أدنى، جميع النفقات المخططة والمُقرّة والمُعدّلة والفعلية التي تؤثر بشكل مباشر على الأطفال، وذلك حسب العمر والجنس والبرنامج والموقع الجغرافي والوحدات الإدارية. 

ينبغي للدول الأطراف أن تُتيح فرصاً للمواطنين، بمن فيهم الأطفال، للمشاركة الفعّالة في عمليات إدارة المالية العامة والمالية، ومحاسبة الحكومات على قراراتها وأفعالها. ولتمكين مشاركة فعّالة في عملية إعداد الميزانية، ينبغي للدول أن تضمن حصول الأطفال على وثائق ميزانية سهلة الاستخدام.

• ينبغي للدول الأطراف ضمان أن تنعكس حقوق الأطفال بشكل متعمد وأن يتم تلبيتها بشكل كافٍ في جميع اتفاقيات المساعدات المقدمة من المانحين، بما في ذلك مع المؤسسات المالية العالمية.

6.3.2 تعبئة الموارد المحلية

يعتمد توافر الموارد بشكلٍ حاسم على تطبيق أنظمة ضريبية فعّالة. وهذا يمكّن الحكومات من الاستفادة من الإيرادات المحلية، مما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. ومع تطوير العديد من الدول الأفريقية لقطاعات التعدين والنفط والغاز، والتوسع السريع للاتصالات الرقمية، وتزايد التمدن، يصبح من الضروري الاستثمار في أنظمة تحصيل ضرائب قوية، قادرة على رصد التدفقات الخارجة وكشف عمليات الاستنزاف المالي غير المشروع والتصدي لها. وفي حال عمل الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية في دولة طرف، ينبغي إلزامها بتقديم تقارير سنوية عن الأرباح المحققة في تلك الدولة، ومعدل الضريبة المدفوعة للدولة الطرف القائمة، بدلاً من الإبلاغ عن إجمالي مبالغ فيه للشركة ككل، مما يحجب الضرائب المستحقة للدولة التي تحققت فيها الأرباح.

ينبغي للدول الأطراف، علاوة على ذلك، تبني تدابير في أنظمتها الضريبية للتخفيف من تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح، مما يؤدي إلى ضياع فرص تحصيل الضرائب، وتقليص الموارد المتاحة لإعمال حقوق الطفل. كما  ينبغي الحد قدر الإمكان من تسرب الإيرادات الضريبية المحتملة عبر مخططات التخطيط الضريبي العدوانية والتسعير الخاطئ. ويجب سد الثغرات في السياسات والقوانين التي تسمح بالتحايل على المعاهدات الضريبية وغيرها من مظاهر التهرب الضريبي. وينبغي تصميم الضرائب بطريقة لا تُحمّل الفقراء عبئاً ضريبياً غير متناسب.

6.4 جمع البيانات

يُعدّ جمع بيانات كافية وموثوقة عن الأطفال، مُفصّلة بما يُمكّن من تحديد التمييز و/أو التفاوتات في إعمال الحقوق، جزءًا أساسيًا من التنفيذ. وتُذكّر اللجنة الدول الأطراف بضرورة أن يمتد جمع البيانات على كامل فترة الطفولة، حتى سن 18 عامًا. كما يجب تنسيقه على مستوى الدولة، بما يضمن وجود مؤشرات قابلة للتطبيق على الصعيد الوطني. وينبغي للدول التعاون مع معاهد البحوث المختصة، والسعي إلى تكوين صورة شاملة للتقدم المُحرز نحو التنفيذ، من خلال دراسات نوعية وكمية.

لاحظت اللجنة بأسف أن العديد من الدول الأطراف غير قادرة على توفير بيانات دقيقة ومفصلة بشأن عدد كبير من مؤشرات حقوق الطفل الهامة. وهذا يعيق قدرة اللجنة على إجراء تقييم سليم لأوضاع الأطفال في الدولة الطرف، وتحديد ما إذا كان هناك تقدم يُحرز نحو التنفيذ. وتُعد البيانات المفصلة ضرورية لمعالجة عدم المساواة والتمييز بفعالية، وبالتالي ضمان عدم إهمال أي طفل. ولهذا السبب، تعتبر اللجنة جمع البيانات عنصراً حيوياً في التنفيذ، كما هو منصوص عليه في المادة 1(1).

تشمل أمثلة المعلومات، المستندة إلى بيانات موثوقة، التي ترغب اللجنة في الحصول عليها (على سبيل المثال لا الحصر): الحقائق والأرقام المتعلقة بانتهاكات حقوق الطفل، أو الثغرات في تنفيذها؛ وأعداد وخصائص الأطفال المعنيين (مصنفة حسب الجنس والعمر والدخل والإعاقة وعوامل أخرى)؛ والحقائق والأرقام المتعلقة بالفئات المهمشة والضعيفة والتي يصعب الوصول إليها. ينبغي أن يعزز جمع البيانات أطر نتائج متينة لتتبع التقدم المحرز في مجال حقوق الطفل من خلال مؤشرات ذات صلة، وخطوط أساس سليمة، وسلسلة نتائج مناسبة. ينبغي للدول  تعزيز قدرات وكالات الإحصاء الوطنية على توليد بيانات حول مجموعة واسعة من جوانب حقوق الطفل، بما في ذلك قدراتها الإدارية والفنية والمالية. كما ينبغي تشجيع التنسيق بين مختلف الوكالات في جمع البيانات المتعلقة بحقوق الطفل.

تُحيط اللجنة علماً بالدول التي أنشأت مراصد متخصصة لحقوق الطفل كمراكز محورية لجمع وتحليل البيانات الخاصة بالأطفال، وتشيد بهذا النهج باعتباره ممارسة جيدة. كما تُشيد بالدول الأطراف التي بدأت بنشر تقارير سنوية شاملة عن حالة حقوق الطفل في جميع أنحاء ولايتها القضائية. إن نشر هذه التقارير وتعميمها على نطاق واسع، ومناقشتها، بما في ذلك في البرلمان، من شأنه أن يُسهم في تعزيز المشاركة العامة الواسعة في إعمال حقوق الطفل.

6.5 التدريب وبناء القدرات والتوعية

يُعدّ بناء قدرات المسؤولين الحكوميين، والبرلمانيين،  وأعضاء السلطة القضائية، وقادة المجتمع والزعماء الدينيين، والمعلمين، والأخصائيين الاجتماعيين، والعاملين في القطاع الصحي، والشرطة، وقوات حفظ السلام، والزعماء الدينيين والتقليديين، وهيئات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، وأولياء الأمور، وجميع العاملين الآخرين مع الأطفال ومن أجلهم، بما في ذلك من خلال التدريب وبناء القدرات، جزءًا أساسيًا من تنفيذ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل. وينبغي توفير تدريب متخصص حول حقوق الطفل وطبيعتها الشاملة على جميع المستويات، وللعاملين في جميع المجالات المواضيعية، بما في ذلك تلك التي لا يُنظر إليها عادةً على أنها ذات صلة بحقوق الطفل. 

يمكن للتدريب والتوعية أن يلعبا دورًا هامًا في تغيير  الأعراف الاجتماعية التي تُعيق إعمال حقوق الطفل وحمايته من الممارسات الثقافية الضارة (المادة 1(3) من الميثاق كما ورد أعلاه، وسيتم تناولها بمزيد من التفصيل لاحقًا). وبينما تُشير اللجنة إلى وجود ممارسات جيدة فيما يتعلق ببناء القدرات التدريبية والتوعية في بعض الدول الأطراف، إلا أن هذه الممارسات ليست واسعة النطاق ولا شاملة بالقدر الذي تطمح إليه.

تتوقع اللجنة أيضاً أن تنعكس أحكام الميثاق في مناهج التدريب المهني، وقواعد السلوك، والمناهج التعليمية على جميع المستويات. ويجب تعزيز فهم حقوق الإنسان ومعرفتها لدى الأطفال أنفسهم، من خلال المناهج الدراسية وغيرها من الوسائل. ومن المستحسن أيضاً إتاحة المعرفة بالحقوق الدستورية على نطاق واسع، بما في ذلك نشرها بين الأطفال من خلال برامج تعليم حقوق الإنسان في المدارس.

يمثل اليوم السنوي للطفل الأفريقي، الذي يتم الاحتفال به حول موضوع اختارته هذه اللجنة، ويدعمه مذكرة مفاهيمية توضح الأساس المنطقي لهذا الاختيار، فرصة مثالية لرفع مستوى الوعي العام حول الميثاق والحقوق التي يكفلها للأطفال، ويُنصح الدول الأطراف بالاستفادة القصوى من موضوع اليوم السنوي للطفل الأفريقي في الفعاليات والحملات الترويجية والمحاضرات والتواصل الإعلامي، وإشراك الأطفال في تخطيط وتنفيذ الأنشطة المختلفة.

6.6 تطوير السياسات

أشادت اللجنة عموماً بالدول الأطراف التي وضعت سياسات وطنية شاملة خاصة بالأطفال، والتي تسري لفترة محددة، والتي تم اعتمادها من خلال عملية تشاورية، بما في ذلك عملية تشاورية مع الأطفال أنفسهم. 

تُشكّل خطط العمل أطراً شاملة لتنسيق التدخلات الوطنية. وينبغي أن تحدد السياسات الوطنية للطفولة أهدافاً محددة وتكاليف تقديرية لتحقيقها، وأن تسعى إلى تعزيز أهداف التنمية المستدامة وأجندة الطفولة الأفريقية 2040 إلى أقصى حد ممكن. علاوة على ذلك، يجب وضع آلية لرصد التنفيذ بمرور الوقت لتمكين إجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة. 

بالإضافة إلى ذلك، تستهدف السياسات القطاعية في كثير من الأحيان الأطفال (وكذلك البالغين)؛ وتشمل الأمثلة سياسات منع الجريمة، واستراتيجيات العنف القائم على النوع الاجتماعي، والسياسات المتعلقة بالأمهات مع أطفالهن في السجون، واستراتيجيات الحد من انخراط الأطفال في العصابات والجماعات المسلحة، (22) وتدابير مكافحة الاتجار بالبشر، على سبيل المثال لا الحصر من ممارسات الدول الأطراف. 

كما أشادت اللجنة بالدول الأطراف لاعتمادها خطط تنمية وطنية شاملة تهدف إلى الحد من الفقر والقضاء على عدم المساواة. وينبغي أن تسعى هذه الخطط إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة قدر الإمكان. ويُشجع الدول الأطراف على الحفاظ على بيئة سياساتية مستقرة.

يتم تشجيع الدول الأطراف على إبقاء بيئة السياسات قيد المراجعة المستمرة لتمكين تطوير استجابات سياسية للقضايا الجديدة والناشئة التي تؤثر على الوفاء بحقوق الميثاق.

6.7 التعاون مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص

تُدرك اللجنة الدور الرئيسي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في تقديم الخدمات للأطفال. 

----------------

(22) الملاحظات الختامية كينيا (2015) الفقرة 52. 4


المنظمات المجتمعية والقطاع الخاص في إعمال الحقوق المنصوص عليها في الميثاق. وقد شجعت اللجنة الدول الأطراف على التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية والقطاع الخاص في صياغة السياسات، واقترحت بشدة أن تضع الدول الأطراف عملية أكثر شمولاً وتشاركية لإشراكهم في تطوير وتنفيذ السياسات والقوانين والميزانيات والبرامج التي تؤثر على إعمال حقوق الطفل. (23) علاوة على ذلك، تحث اللجنة الدول الأطراف على مراجعة التشريعات التي تنظم تسجيل منظمات المجتمع المدني وعملها لضمان عدم وجود أي عائق أمام أدائها الأمثل.

ينبغي للدول الأطراف ضمان إلزام منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية التي تعمل مباشرة مع الأطفال بتبني سياسات لحماية الطفل. كما ينبغي منع الأشخاص الذين أساءوا معاملة الأطفال من العمل معهم، بما في ذلك في منظمات المجتمع المدني، حتى كمتطوعين.

إلا أن اللجنة تذكر أنه على الرغم من الدور القيّم الذي يلعبه المجتمع المدني في تقديم الخدمات للأطفال، فإن وجود وعمل المجتمع المدني في هذا المجال لا يعفي الدولة الطرف من الالتزامات التي تتحملها بموجب الميثاق، والتي يقع على عاتقها واجب الوفاء بها: إن تخلي الدولة الطرف عن هذه الواجبات لمنظمات المجتمع المدني قد أثار في الماضي مشاعر سلبية من اللجنة.

في حال خصخصة الخدمات المتعلقة بالأطفال، أو في حال السماح للقطاع الخاص بتقديم خدمات إلى جانب القطاع العام (مثل الخدمات الصحية أو التعليم)، يتعين على الدول الأطراف اتخاذ تدابير لضمان عدم تسبب الجهات الفاعلة أو الشركات الخاصة في خلق

--------------

(23) الملاحظات الختامية جنوب أفريقيا (2015) الفقرة 13.

من الأنظمة المزدوجة وغير المتكافئة. (24) علاوة على ذلك، ينبغي تنظيم تقديم هذه الخدمات من قبل الجهات الفاعلة الخاصة بشكل صحيح، وتذكر اللجنة بضرورة حماية حقوق الطفل بشكل كامل عندما تشارك الجماعات الدينية في تقديم الخدمات أيضًا.

توجد العديد من المجالات التي تُعرّض فيها حقوق الأطفال للخطر من قِبل مُشغّلي الأعمال. ومن الأمثلة على ذلك مجال السياحة الجنسية: فقد حثّت اللجنة الدول الأطراف المتضررة على تحسين إنفاذ القانون، ورفع مستوى مساءلة الفنادق والمرشدين السياحيين من خلال اعتماد مدونة سلوك. وينبغي للدولة الطرف وضع نظام يُحاسب بموجبه هؤلاء الفاعلون؛ فلا ينبغي تركهم يُنظّمون أنفسهم بالكامل. (25) وتُذكّر الدول الأطراف بمبادئ حقوق الطفل والأعمال لعام 2012. (26)

يجب إشراك الشركات في تعزيز حقوق الطفل. ويشمل ذلك قيام الدول الأطراف بمراقبة الشركات لضمان عدم استخدامها لعمالة الأطفال، وعدم تسببها في تدهور البيئة بما يضر بحقوق الطفل، والحد من أي أثر سلبي لأنشطة الشركات على الأطفال، وتشجيع الشركات على الاستثمار في برامج مجتمعية تعود بالنفع على الأطفال.

6.8 مشاركة الطفل ودور الدولة

كما ورد في البند 4.4 أعلاه، تُعد مشاركة الأطفال مبدأً أساسياً يقوم عليه ميثاق حقوق الطفل الأفريقي. وقد أشادت اللجنة بالدول التي أنشأت برلماناً للأطفال، وعلقت على ذلك.

-------------

(24) الملاحظات الختامية كينيا (2015) الفقرة 43.

(25) الملاحظات الختامية كينيا (2015) الفقرة 46. 

(26) https://www.unglobalcompact.org/docs/issues_doc/human_rights/CRBP/ Childrens_Rights_and_Business_Principles.pdf 4


تؤيد اللجنة المبادرات الأخرى التي تهدف تحديدًا إلى استطلاع آراء الأطفال. وقد دعت سابقًا الدول الأطراف إلى وضع خطة عمل للمشاركة لإشراك برلمانات الأطفال في صنع القرار ووضع السياسات، بما في ذلك الإشراف على الميزانيات المخصصة لحماية حقوق الأطفال. كما ينبغي للدولة ضمان مشاركة جميع الأطفال في مختلف المنتديات إلى جانب برلمان الأطفال. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على بناء قدرات برلمانات الأطفال وتوعية المجتمع بأهمية مشاركة الأطفال لتمكينهم من المشاركة بفعالية. وعلى نطاق أوسع، تُشجع الدول الأطراف على استشارة الأطفال في صياغة الخطط والسياسات والقوانين التي تؤثر على مصالحهم، وضمان تفويض مشاركة الأطفال في الحكم إلى المستويين الإقليمي والمحلي. وينبغي تطوير مشاركة مجموعات الأطفال بشكل منهجي. كما ينبغي للدول الأطراف ضمان انعكاس أصوات الأطفال في التقارير المقدمة إلى هيئات المعاهدة، بما في ذلك هذه اللجنة. (27)

6.9 المراقبة المستقلة

يُعدّ الرصد الذاتي والتقييم التزاماً على الحكومات. لكن اللجنة تعتبر أيضاً من الضروري الرصد المستقل للتقدم المحرز نحو التنفيذ من قبل جهات مثل اللجان البرلمانية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، والجمعيات المهنية، وجماعات الشباب، ومؤسسات حقوق الإنسان المستقلة، وأمناء مظالم حقوق الطفل.

ينص الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب صراحةً على إلزام الدول الأطراف "بالسماح بإنشاء وتحسين

------------

(27) الملاحظات الختامية إثيوبيا (2015) الفقرة 18.


المؤسسات الوطنية المناسبة الموكلة بتعزيز وحماية الحقوق والحريات التي يكفلها ذلك الميثاق. وقد أشادت هذه اللجنة مرارًا وتكرارًا بالدول الأطراف لإنشائها آليات رصد مستقلة على المستوى الوطني ودون الوطني أو الإقليمي، (28) مثل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقًا لمبادئ باريس. (29) وترى اللجنة أنه من المستحسن أن تستند هذه المؤسسات إلى تفويض تشريعي في الدستور. وينبغي توضيح هذا التفويض في قانون صادر عن البرلمان، وألا يكون عمله خاضعًا لسلطة الحكومة القائمة.

ترى اللجنة أنه من الضروري تزويد هذه المؤسسات بالموارد والقدرات الكافية لتمكينها من أداء مهامها الرقابية على النحو الأمثل، وذلك من خلال تخصيص الحكومات الوطنية أموالاً مخصصة لهذا الغرض. وينبغي أن تكون المؤسسات المعنية قادرة على رصد حقوق الطفل وتعزيزها وحمايتها بشكل مستقل وفعال. علاوة على ذلك، تدعو اللجنة إلى تخصيص مفوض واحد على الأقل حصرياً لحقوق الطفل، أو إنشاء مكتب متخصص في هذا المجال، وتزويده بخبراء في حقوق الطفل، ومنحه صلاحيات كافية لإصدار قرارات ملزمة في حالات انتهاكات حقوق الطفل. وينبغي أن تتضمن ولايته صراحةً القدرة على الاستجابة للشكاوى.

--------------

(28) انظر تقرير الدولة الطرف إثيوبيا إلى اللجنة الاستشارية المعنية بالوقاية من العنف الجنسي (2013) ص 16.

(29) المبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة 48/134 المؤرخ 20 ديسمبر/كانون الأول 1993، المرفق). توفر هذه المعايير الدنيا إرشادات بشأن إنشاء هذه الهيئات الوطنية، واختصاصاتها، ومسؤولياتها، وتكوينها، بما في ذلك التعددية، واستقلاليتها، وأساليب عملها، وأنشطتها شبه القضائية. انظر أيضًا المعايير التي وضعتها اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للجنة التنسيق الدولية في الملاحظة العامة 1.4 لعام 2012. وقد أصبح اسم لجنة التنسيق الدولية الآن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI).


فيما يتعلق بانتهاكات الحقوق. وقد أعربت اللجنة سابقاً عن مخاوفها بشأن مدى كفاية التدابير المتخذة لإنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فضلاً عن مدى معرفة الجمهور بالعمليات التي تجري في هذه المؤسسات ومدى إتاحة هذه العمليات للأطفال. 

توصي اللجنة بأن تولي الدول الأطراف الاعتبار الواجب لإمكانية إنشاء أمين مظالم للأطفال وقيمته المضافة، بهدف زيادة تعزيز نطاق عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (30) وإمكانية الوصول إليه وفعاليته وتأثيره في تعزيز وحماية حقوق الطفل في الدولة الطرف.

وترى اللجنة كذلك دوراً للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عملية تجميع تقارير الدول بموجب المادة 43 من الميثاق، بالإضافة إلى تقديم تقارير مستقلة لاستكمال تقرير الدولة الطرف. (31)

ستنظر اللجنة في طلبات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لعقد اجتماع خاص خلال جلسة تمهيدية. (32) بعد انتهاء عملية تقديم التقارير من قبل الدولة الطرف وإصدار الملاحظات الختامية لهذه اللجنة، تتوقع اللجنة من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ذات الصلة  وهياكل الرصد المرتبطة بها مراقبة تنفيذ الحكومة لتوصيات اللجنة.

تماشياً مع ممارساتها السابقة، ستجتمع اللجنة بشكل دوري مع المعهد الوطني لأبحاث حقوق الإنسان عند إجراء الزيارات الميدانية والمهام الاستقصائية، و

-------------- 

(30) انظر الملاحظات الختامية جنوب أفريقيا، الفقرة 16.

(31) انظر إرشادات اللجنة الاستشارية المعنية بحقوق الإنسان في البلدان النامية بشأن التقرير التكميلي، وإجراءات الجلسات التمهيدية والمشاركة فيها (2015)، والمتاحة على الموقع الإلكتروني www.acerwc.org (المشار إليها فيما يلي بـ "الإرشادات").

(32) على الرغم من أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان غير مدرجة صراحةً ضمن فئات الجهات المتلقية لدعوات اللجنة بموجب الإرشادات (7.iv.a)، إلا أنه بإمكانها مع ذلك طلب مقابلة شريطة تقديم الطلب قبل ثلاثة أشهر من انعقاد الجلسة التمهيدية (الإرشاد 7.iii).

(33) على سبيل المثال، في جنوب السودان (2014)، وكينيا (2013)، وتنزانيا (2015).


تشجع المؤسسات الوطنية لأبحاث الصحة على الاستفادة من خدماتها.

تشجع اللجنة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على التعاون إقليمياً فيما بينها وبناء مجتمع للممارسات الجيدة فيما يتعلق بتنفيذ حقوق الأطفال الواردة في الميثاق.

سابعاً: "تثبيط العادات والتقاليد والممارسات الثقافية والدينية التي تتعارض مع الحقوق والواجبات والالتزامات الواردة في الاتفاقية الأفريقية لحقوق الإنسان ورفاهية المرأة" (المادة 1(3))

7.1 العلاقة بين المادة 1(3) والمادة 21 

المادة 21 هي نص الميثاق الخاص بالممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة، وبما أن المادة 21 قد تكون موضوع شرح مفصل في تعليق عام لاحق، فإن هذا التعليق العام سيتناول فقط الطبيعة المحددة للتدابير المطلوبة بموجب المادة 3(3). أولاً، من أجل الوفاء بالالتزام بـ"تثبيط" العادات والتقاليد والممارسات الثقافية أو الدينية التي تتعارض مع الحقوق الواردة في الميثاق، من الضروري تحديد تلك  الممارسات التي قد تتعارض مع ميثاق حقوق الطفل الأفريقي. يجب إجراء دراسة مسحية، بالتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين، على مستوى القاعدة الشعبية، بما في ذلك الأطفال أنفسهم. في الوقت نفسه، ينبغي تحديد الممارسات التي لا تتعارض مع الميثاق، والتي تعزز استمتاع الطفل بثقافته وتراثه (34) ، وتشجيع استمرارها بما يتماشى مع المعايير المتطورة والتطورات المجتمعية. يجب 

---------------

(34) "...مع الأخذ في الاعتبار فضائل تراثهم الثقافي وخلفيتهم التاريخية وقيم الحضارة الأفريقية التي ينبغي أن تلهم وتحدد تفكيرهم في مفهوم حقوق الطفل ورفاهيته" (الديباجة: ACRWC). 


تجدر الإشارة أيضًا إلى أن المادة 21 لا تدعو، فيما يتعلق بالممارسات الثقافية الضارة، إلى تثبيطها، بل إلى القضاء عليها. وتدل هذه الصياغة القوية على أنه لا مجال للدفاع عن الممارسات الثقافية الضارة استنادًا إلى العرف أو التقاليد أو الدين أو الثقافة. وتُذكّر الدول الأطراف بالتعليق العام المشترك رقم 3 الصادر عن هذه اللجنة بشأن إنهاء زواج الأطفال. وينبغي للدول الأطراف أن تدرك ضرورة مراجعة العادات والتقاليد والممارسات الثقافية والدينية باستمرار، إذ من المعروف أن العادات والممارسات قد تتشوه بمرور الوقت، فلا تعود تشبه ما كانت عليه في السابق، أو لا تؤدي وظيفتها بشكل إيجابي.

7.2 التدابير التي "تثني" عن الممارسات غير المتسقة

ينبغي للدولة الطرف أن تتبنى موقفاً استباقياً للحد من الممارسات التي تتعارض مع الحقوق المنصوص عليها في الميثاق، وذلك من خلال السعي إلى بناء علاقات تعاونية مع المجتمعات المحلية والزعماء التقليديين والدينيين ذوي النفوذ والداعمين لنهج قائم على الحقوق. ويجب أن يكون موظفو الدولة على جميع المستويات رواداً في  القضاء على هذه الممارسات. ويتمثل الهدف في تغيير الأعراف الاجتماعية التي تدعم الممارسات المتعارضة، ومعالجة أسبابها الجذرية (مثل الفقر والتمييز بين الجنسين والإقصاء الاجتماعي). وينبغي نشر التدابير التي تعزز الممارسات الجيدة على نطاق واسع، باستخدام جميع وسائل الإعلام المتاحة. كما ينبغي للدولة الطرف أن تتعاون مع هياكل الاتحاد الأفريقي، ومع الشركاء الوطنيين والدوليين، لبناء زخم وتوسيع قاعدة الدعم للتغيير الاجتماعي في المجتمعات المتضررة.

لا يُمكن التأكيد بما فيه الكفاية على ضرورة توافق الإطار التشريعي والسياسي  في جميع جوانبه مع نية الدولة في ردع الممارسات ذات الصلة، وضرورة اتباع تدابير وهياكل التنفيذ اللازمة. وعند الضرورة، قد يشمل ذلك اعتماد عقوبات جزائية صارمة وإنفاذها بحق مرتكبي انتهاكات حقوق الطفل المنصوص عليها في الميثاق، وفي أي مقاضاة من هذا القبيل، لا يجوز التذرع بالمعايير الثقافية أو الدينية كدفاع. كما ينبغي السماح بالمقاضاة الخاصة ضد مرتكبي الممارسات الضارة التي تنتهك حقوق الطفل.

ثامناً: نشر تقرير لجنة مراجعة السياسات والبحوث (ACRWC) والملاحظات الختامية له، والإعلان عن هذا التقرير العام. 

تتحمل الدول الأطراف التزاماً شاملاً بضمان نشر أحكام الميثاق على نطاق واسع داخل أراضيها، بما في ذلك بأشكال ووسائل يسهل على الأطفال والشباب الوصول إليها. وتلتزم الدول الأطراف بتعزيز فهم الميثاق لدى الجميع، بمن فيهم جميع المسؤولين العموميين العاملين مع الأطفال ولصالحهم، والأطفال أنفسهم، والزعماء التقليديين والدينيين، والسياسيين، وقادة المجتمع المدني، والمنظمات المجتمعية، وأولياء الأمور.  ويشجع هذا التعليق العام الدول الأطراف على وضع برامج توعية عامة شاملة، وقيادة نشر المعلومات حول مبادئ ومعايير حقوق الطفل الواردة في كل من الاتفاقية والميثاق. وتعتبر اللجنة أن من الممارسات الجيدة أن تصبح هذه التدابير العامة للتنفيذ وتعزيز النظم لحماية الطفل شرطاً إلزامياً في الأوامر العامة للحكومات ولوائح لجان الخدمة المدنية.

يمتد هذا الالتزام ليشمل ضمان نشر  الملاحظات الختامية لهذه اللجنة على نطاق واسع فيما يتعلق بأي تقرير تقدمه دولة طرف إلى اللجنة، والخطط العلاجية التي تعتزم الدولة الطرف اعتمادها لتنفيذ هذه التوصيات. ومن الأفضل وضع استراتيجية شاملة لنشر محتوى الميثاق على نطاق واسع، ويشمل ذلك ترجمة الميثاق إلى اللغات المحلية، وتوفيره بصيغ تناسب ذوي الإعاقة والأميين. كما ينبغي تطوير أساليب نشر ملائمة للأطفال.

تماشياً مع ممارسات اللجنة، يمتد التزام النشر ليشمل أيضاً أعمال اللجنة الأخرى ذات الصلة، مثل نتائج البت في البلاغات وتقارير البعثات التحقيقية، عند الاقتضاء، إلى دولة طرف معينة. وينبغي للدولة الطرف أن تنشر محتوى هذا التعليق العام على نطاق واسع، لا سيما بين المسؤولين والمنظمات غير الحكومية المعنية بتعزيز النظم، والسلطة القضائية، والعاملين مباشرة مع الأطفال في سياقات أخرى. كما يمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية أن تضطلع بدور إضافي قيّم في نشر ميثاق الطفل الأفريقي، ووثائق اللجنة الأخرى، بما في ذلك هذا التعليق العام.