الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الطعن 2274 لسنة 89 ق جلسة 7 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 124 ص 804

جلسة ۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عبد الرحيم زكريا يوسف "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ صلاح أبو رابح، سعيد البنداري، عبد العزيز محمد صلاح ومحمد السيد نويشي "نواب رئيـس المحكمة " .
-------------------
(۱۲٤)
الطعن رقم ۲۲۷٤ لسنة ۸۹ القضائية
(۱- ٤) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: تقادم دين الأجرة ". تقادم " التقادم المسقط: وقـف التقادم: المانع الموقف لسريان التقادم ". حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال ".
(۱) الدفـع بالتقادم. وجوب بحث محكمة الموضوع شرائطه القانونية ومنها المدة بما يعترضها من وقف وانقطاع. لها من تلقاء نفسهـا التقرير بانقطاع التقادم أو وقفه متى تبينت قيام سببه.
(۲) وقف سريان التقادم عند وجود مانع للمطالبة بالحق. م۳۸۲ مدني والأعمال التحضيرية للقانون. علة ذلك. عدم ورود هذه الموانع على سبيـل الحصر. تقديـر قيامه. مهمة القاضي. عدم اشتراط وصول المانع لدرجة الاستحالة لتحققه. كفايـة تعذر ذلك على الدائـن بالنظر لحالته وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة. شرطه. ألا يكون ناشئاً عن تقصيره. مؤداه. وجوب بحث كل حالة على حـدة.
(۳) الفساد في الاستدلال. ماهيته.
(٤) ثبوت إقامة الطاعنين دعوى سابقة بتحديد أجرة أساس أعيان التداعي. مؤداه. حيلولته دون إقامة دعوى بالمطالبة بالأجرة حال تداولها. علة ذلك. أثره. إيقاف تقادم المطالبة بالأجرة. إقامة الطاعنين الدعوى المطروحة بعد الفصل في الدعوى السابقة نهائيًا وقبل اكتمال مدة التقادم. صحيح. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه برفض الدفع بقطع الدعوى السابقة للتقادم. فساد وخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه بحسب محكمة الموضوع أن يُدفع أمامها بالتقادم لكي يتعين عليها أن تبحث شرائطه، ومنها المدة وما يعترضها من انقطاع أو وقف يحول دون اكتمال مدته لتقرر من تلقاء نفسها بانقطاعه أو وقفه متى تبينت قيام سببه.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ۳۸۲ من القانون المدني يدل – وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني – على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يداعي وهي قاعدة نالت مكاناً بارزًا في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن، لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمَّم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل – على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذرًا موقفًا للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تُعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
٤ - إذ كان الواقع الثابت بالدعوى أنه لم يكن بإمكان الطاعنين حال تداول الدعوى رقم ... بتحديد أجرة الأساس للأعيان المؤجرة بالعقار والمقضي فيها بالاستئناف رقم ... بجلسة ۲۰۱۲/۲/۸، إقامة دعوى أخرى بالمطالبة بالقيمة الإيجارية بحسبانها محل تنازع في الدعوى سالفة الذكر، وما كان منهم إذ قُضي لصالحهم، إلا أن يقيموا الدعوى الراهنة، بما لا يمكن معه القول بأنَّهم سكتوا عن المطالبة بحقوقهم أو أنهم قد قصَّروا، فيكون التقادم جزاء السكوت أو التقصير، وإنما كانَ الواقع أنه حال مانع طوال تداول تلك الدعوى من مطالبة ثانية أمام القضاء حال تداولها، وحتى الفصل فيها نهائيًا بتاريخ ۲۰۱۲/۲/۸، وإذ أقاموا الدعوى المطروحة في ۲۰۱۲/۱۲/۸، فلا تكون مدة التقادم قد اكتملت، وهو ما تمسكوا به أمام المحكمة الاستئنافية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دفاعهم بوجود مانع أوقف سريان التقادم على سند من أن تلك الدعوى لا تقطع التقادم وهو ما لا يصلح ردًا عليه، فإنه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال الذى جره للخطأ في تطبيق القانون، فحجبه هذا عن نظر مدى أحقية الطاعنين في المطالبة بحقوقهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۲ إيجارات شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم وفقًا لطلباتهم الختامية بتحديد القيمة الإيجارية لعين النزاع وإلزام المطعون ضدهم بأداء مبلغ ... جنيهًا قيمة فروق الأجرة المتأخرة حتى ۲۰۱۷/۱۱/۱ والفوائد ٤% من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد، وقالوا بيانًا لذلك: إنهم عقب انتهاء الحراسة المفروضة على عين النزاع دون استلام عقود إيجار أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ٢٠٠٤ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بتحديد أجرة الأساس للأعيان المؤجرة بالعقار واستئنافها رقم ... لسنة ۱۲٦ ق القاهرة المقضي فيها بجلسة ۲۰۱۲/۲/۸ بتحديد الأجرة؛ وعليه أقاموا الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٢٢ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۱۸/۱۲/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم جواز نظر طلب تحديد القيمة الإيجارية لسابقة الفصل فيه وحددتها بمبلغ ... جنيهًا شهريًا من ۲۰۱۷/٤/۱ وتُزاد ۲% سنويًا في بداية إبريل من كل عام وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن بالنقض، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقولون: إن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط حقهم في المطالبة بفروق الأجرة بالتقادم الخمسي والفوائد المستحقة فيما جاوز خمس سنوات من تاريخ رفع الدعوى تأسيسًا على أن الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٤ جنوب القاهرة الابتدائية لم تقطع التقادم كونها لم تشتمل على مطالبة موضوعية بأصل الحق وكانت بتحديد الأجرة ولم يكن هناك ما يمنع من المطالبة بالأجرة رغم تمسكهم بدفاعهم أن تلك الدعوى كانت مانع لوقف التقادم؛ إذ لم تكن الأجرة محددة حتى يمكن المطالبة بها؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر أنه بحسب محكمة الموضوع أن يُدفع أمامها بالتقادم لكي يتعين عليها أن تبحث شرائطه، ومنها المدة وما يعترضها من انقطاع أو وقف يحول دون اكتمال مدته لتقرر من تلقاء نفسها بانقطاعه أو وقفه متى تبينت قيام سببه، وكان النص في المادة ۳۸۲ من القانون المدني على أنه "لا يسري التقادم كلما وُجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً ..." يدل – وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني – على أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم إن كان ثمة مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه في الوقت المناسب باعتبار أن وقف التقادم يستند لقاعدة أخلاقية مؤداها أن التقادم لا يسري في حق من لا يستطيع أن يداعي وهي قاعدة نالت مكانًا بارزًا في القانون المدني يشفع لها رغبة المشرع في ألا يجافي أحكام الشريعة الغراء التي لا تقر ضياع الحقوق وإن طال عليها الزمن، لذلك لم ير إيراد الموانع على سبيل الحصر، بل عمَّم الحكم ليتمشى مع كل ما يقتضيه العقل – على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون – تاركاً للقضاء مهمة تقدير ما إذا كان المانع عذرًا موقفًا للتقادم أم لا بمعيار مرن لا يصل فيه المانع الموقف لدرجة الاستحالة كمرتبة القوة القاهرة، بل يكفي لوقفه أن يتعذر عليه ذلك بالنظر لحالة الدائن وعلاقته بالمدين وكافة الظروف الملابسة شريطة ألا يكون السكوت بتقصيره، وهو أمر يقتضي فحص كل حالة على حدة، وكان من المقرر أن أسباب الحكم تُعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها، وكان الواقع الثابت بالدعوى أنه لم يكن بإمكان الطاعنين حال تداول الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٤ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بتحديد أجرة الأساس للأعيان المؤجرة بالعقار والمقضي فيها بالاستئناف رقم ... لسنة ١٢٦ ق القاهرة بجلسة ۲۰۱۲/۲/۸، إقامة دعوى أخرى بالمطالبة بالقيمة الإيجارية بحسبانها محل تنازع في الدعوى سالفة الذكر، وما كان منهم إذ قُضي لصالحهم، إلا أن يقيموا الدعوى الراهنة، بما لا يمكن معه القول بأنَّهم سكتوا عن المطالبة بحقوقهم أو أنهم قد قصَّروا، فيكون التقادم جزاء السكوت أو التقصير، وإنما كانَ الواقع أنه حال مانع طوال تداول تلك الدعوى من مطالبة ثانية أمام القضاء حال تداولها، وحتى الفصل فيها نهائيًا بتاريخ ۲۰۱۲/۲/۸، وإذ أقاموا الدعوى المطروحة في ۲۰۱۲/۱۲/۸، فلا تكون مدة التقادم قد اكتملت، وهو ما تمسكوا به أمام المحكمة الاستئنافية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دفاعهم بوجود مانع أوقف سريان التقادم على سند من أن تلك الدعوى لا تقطع التقادم وهو ما لا يصلح ردًا عليه، فإنه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال الذى جره للخطأ في تطبيق القانون، فحجبه هذا عن نظر مدى أحقية الطاعنين في المطالبة بحقوقهم، بما يوجب نقضه جزئيًا فيما قضى به من سقوط حق الطاعنين في المطالبة بدين الأجرة لمدة خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى وطلب الفوائد على ذلك المبلغ، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 11438 لسنة 86 ق جلسة 11 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 126 ص 824

جلسة ۱۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيـد القاضي/ محمد منصور "نائب رئيس المحكمة" ، وعضوية السادة القضاة/ طارق علي صديق، علاء السجيعي، محمد توفيق ومحمد الشرقاوي "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(۱۲٦)
الطعن رقم ۱۱٤۳۸ لسنة ۸٦ القضائية
(۱) تأمينات اجتماعية " نطاق تطبيق القانون: تعلقه بالنظام العام".
أحكام قانون التأمينات الاجتماعية آمرة. علة ذلك. تعلقها بالنظام العام.
(۲ ، ۳) تأمينات اجتماعية "المعاش: معاش العجز الجزئي". حكم "تسبيب الأحكام: التسبيب المعيب".
(۲) مجموع نسب عجز العامل عن الإصابات القديمة والجديدة ۳٥% أو أكثر. مؤداه. استحقاقه معاشاً حتى وإن كان قد استحق معاشًا أو تعويض الدفعة الواحدة عن إصابته السابقة. أساس حسابه. الأجر الشهري في السنة السابقة على الإصابة الأخيرة وبطريقة حساب المعاش نفسها المستحق عن العجز الجزئي المستديم الذي تقدر نسبته بـ ٣٥% فأكثر. المادتان ٥۲، ٥٦ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥.
(۳) تعرض الطاعن لإصابتين قدرت نسبة العجز عنهما بأكثر من ٣٥%. خلو الأوراق مما يدل على سبق تحصله على معاش إصابي أو تعويض الدفعة الواحدة عن أيٍّ من الإصابتين أو أن إصابته تسببت في إنهاء خدمته. أثره. استحقاقه معاش إصابي وفقاً للمادتين ٥٢ و٥٦ من القانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. معيب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض / أن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية أحكام آمرة تتعلق بالنظام العام وتأخذ بها المحكمة من تلقاء نفسها.
۲ - مفاد النص في المادتين ٥۲ و٥٦ من القانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥ أنه إذ كان مجموع نسب العجز عن الإصابات القديمة والجديدة ۳٥% أو أكثر، فإن المؤمن عليه يستحق معاشاً سواء كان العامل قد استحق معاشاً من قبل عن إصابته السابقة التي أدت إلى عجز جزئي مستديم نسبته ٣٥% فأكثر أو أنه قد استحق تعويض الدفعة الواحدة، لأن نسبة العجز لم تكن قد وصلت إلى النسبة المشار إليها، وفي الحالتين يحسب المعاش على أساس الأجر الشهري في السنة السابقة على الإصابة الأخيرة، وبالطريقة نفسها التي يتم بها حساب المعاش المستحق عن العجز الجزئي المستديم الذي تقدر نسبته بـ ٣٥% فأكثر طبقاً للمادة ٥٢ المشار إليها.
۳ - إذ كان الثابت من تقرير الإدارة المركزية للجان الطبية المؤرخ ۲۰۱۲/۲/۷ – المقدم رفق صحيفة الطعن – أن الطاعن أجرى عملية جراحية على الرقبة لاستئصال انزلاق غضروفي عنقي بين الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة نتج عنها تحديد في حركات الرقبة في جميع الاتجاهات بدرجة متوسطة إلى كبيرة مع خزل نصفي بالجانب الأيسر من الجسم شديد بالطرف العلوي الأيسر ومتوسط الشدة بالطرف السفلي الأيسر مع سقوط شبه تام بالقدم اليسرى، ومصاب بسلس بولي، هذا إلى أنه لديه كسر قديم تام الالتحام بعظام الحوض سبق تثبيته بمسمار داخلي – وتم إزالته – نتج عنه تحديد في حركة مفصل الفخذ الأيسر بالدرجات النهائية مع قصر بالطرف السفلي الأيسر حوالي ۱ سم، وانتهي التقرير إلي أن حالته تشكل عجزًا جزئيًا مستديمًا نسبته ٥۰%، وكان مؤدى ذلك أن الطاعن تعرض لإصابتين – إحداهما قديمة والأخرى جديدة – قدرت نسبة العجز عنهما بأكثر من ٣٥%، وإذ خلت الأوراق مما يدل على أنه سبق أن تحصل على معاش إصابي أو تعويض الدفعة الواحدة عن أي من الإصابتين، أو أن ما تعرض له من إصابة تسبب في إنهاء خدمته، وبالتالي فإنه يستحق معاشًا إصابيًا وفقاً لما تقضي به المادتان ٥٢ و٥٦ من القانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم أحقيته في المعاش، فإنه يكون معيباً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ١٣٩١ لسنة ۲۰۱۱ الفيوم الابتدائية على المطعون ضدها – الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي – بطلب الحكم بصرف المعاش الإصابي من تاريخ حدوث الإصابة في ۲۰۰۸/۹/۱۱ والتعويض الإضافي ومكافأة نهاية الخدمة وجميع المستحقات التأمينية والزيادات القانونية، وقال بياناً لها: إنه من العاملين لدى مصنع الغزل والنسيج بالفيوم وقد تعرض لعدة إصابات في أثناء العمل وبسببه نتج عنها عجز جزئي مستديم ثم تفاقمت حالته إلى أن وصلت نسبة العجز إلي ٥٠%، وإذ امتنعت المطعون ضدها عن صرف المعاش المقرر لحالته ومستحقاته المالية المطالب بها، فأقام الدعوى. ندبت المحكمة اللجنة الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ ۲۰۱۳/٧/۱٦ بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن معاشاً إصابياً مقداره ۱۸۲,۸٦ جنيهًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف مأمورية الفيوم بالاستئناف رقم ۱۲۰۹ لسنة ٤٩ ق، كما استأنفه الطاعن أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم ١٢١٦ لسنة ٤٩ ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، حكمت بتاريخ ۲۰۱٦/٥/۳۱ أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من معاش إصابي للطاعن والقضاء برفض الدعوى بشأنه. وآخرًا: إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مكافأة في كل مرة استحق فيها تعويض الدفعة الواحدة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم لسبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون قضى برفض طلب أحقيته في المعاش الإصابي بقوله أن إعادة تقدير نسبة العجز جاء بعد مضي أكثر من أربع سنوات من تاريخ ثبوته، فضلاً عن أن العجز غير منهٍ للخدمة، على الرغم من أنه عرض على اللجنة الطبية لأول مرة في ۲۰۱۱/۳/۲۷ ثم تحددت نسبة العجز بنسبة ٥۰% بعد عرضه للمرة الثانية على اللجنة الطبية المركزية في ۲۰۱۲/۳/۱، وبالتالي فإنه يستحق معاش العجز ولو لم يكن العجز منهياً للخدمة طبقاً لنص المادة ٥٢ من القانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية أحكام آمرة تتعلق بالنظام العام وتأخذ بها المحكمة من تلقاء نفسها، وكان النص في المادة ٥٦ من القانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥ على أنه " إذا كان المصاب سبق أن أصيب بإصابة عمل روعيت في تعويضه القواعد الآتية: ١ / ... ۲ – إذا كانت نسبة العجز الناشئ عن الإصابة الحالية والإصابات السابقة تساوي ٣٥% أو أكثر فيعوض على الوجه الآتي: (أ) إذا كان المصاب قد عوض عن إصابته السابقة تعويضاً من دفعة واحدة يقدر معاشه على أساس نسبة العجز المتخلف عن إصاباته جميعها والأجر المشار إليه بالمادة (۱۹) وقت ثبوت العجز المتخلف عن الإصابة الأخيرة. (ب) إذا كان المصاب مستحقاً لمعاش العجز يقدر معاشه على أساس نسبة العجز المتخلف عن إصاباته جميعها والأجر المشار إليه بالمادة (۱۹) وقت ثبوت العجز عن الإصابة الأخيرة بشرط ألا يقل ذلك المعاش عن معاشه عن الإصابة السابقة"، والنص في المادة ٥٢ من القانون ذاته على أنه "إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم تقدر نسبته بـ ٣٥% فأكثر استحق المصاب معاشاً يساوي نسبة ذلك العجز من المعاش المنصوص عليه بالمادة (٥١)" مفاده أنه إذ كان مجموع نسب العجز عن الإصابات القديمة والجديدة ۳٥% أو أكثر، فإن المؤمن عليه يستحق معاشاً سواء كان العامل قد استحق معاشاً من قبل عن إصابته السابقة التي أدت إلى عجز جزئي مستديم نسبته ٣٥% فأكثر أو أنه قد استحق تعويض الدفعة الواحدة، لأن نسبة العجز لم تكن قد وصلت إلى النسبة المشار إليها، وفي الحالتين يحسب المعاش على أساس الأجر الشهري في السنة السابقة علي الإصابة الأخيرة، وبالطريقة نفسها التي يتم بها حساب المعاش المستحق عن العجز الجزئي المستديم الذي تقدر نسبته بـ ٣٥% فأكثر طبقاً للمادة ٥٢ المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الإدارة المركزية للجان الطبية المؤرخ ۲۰۱۲/۲/۷ – المقدم رفق صحيفة الطعن – أن الطاعن أجرى عملية جراحية على الرقبة لاستئصال انزلاق غضروفي عنقي بين الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة نتج عنها تحديد في حركات الرقبة في جميع الاتجاهات بدرجة متوسطة إلى كبيرة مع خزل نصفي بالجانب الأيسر مع الجسم شديد بالطرف العلوي الأيسر ومتوسط الشدة بالطرف السفلي الأيسر مع سقوط شبه تام بالقدم اليسرى، ومصاب بسلس بولي، هذا إلى أنه لديه كسر قديم تام الالتحام بعظام الحوض سبق تثبيته بمسمار داخلي – وتمت إزالته – نتج عنه تحديد في حركة مفصل الفخذ الأيسر بالدرجات النهائية مع قصر بالطرف السفلي الأيسر حوالي ۱ سم، وانتهي التقرير إلي أن حالته تشكل عجزًا جزئيًا مستديمًا نسبته ٥۰%، وكان مؤدى ذلك أن الطاعن تعرض لإصابتين – إحداهما قديمة والأخرى جديدة – قدرت نسبة العجز عنهما بأكثر من ٣٥%، وإذ خلت الأوراق مما يدل على أنه سبق أن تحصل على معاش إصابي أو تعويض الدفعة الواحدة عن أي من الإصابتين، أو أن ما تعرض له من إصابة تسبب في إنهاء خدمته، وبالتالي فإنه يستحق معاشًا إصابيًا وفقاً لما تقضي به المادتان ٥٢ و٥٦ من القانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم أحقيته في المعاش، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً في خصوص ما قضي به من إلغاء قضاء الحكم المستأنف بأحقية الطاعن في معاش العجز الإصابي، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ۱۲۰۹ لسنة ٤٩ بني سويف بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الطاعن في هذا المعاش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1161 لسنة 26 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 50 ص 330

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب وعبد اللطيف أحمد أبو الخير - المستشارين.

--------------------
(50)
الطعن رقم 1161 لسنة 26 القضائية

إصلاح زراعي - المقصود بالأراضي الزراعية وأراضي البناء:
المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961 - التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 - الحالات الواردة به على سبيل المثال لا الحصر - وجوب بحث كل حالة وفقاً لظروفها وملابساتها - تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها - مناطه - ألا يكون البناء معداً للسكنى قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق - إذا كان البناء معداً للسكنى خرج من وصف التبعية أو لزومه لخدمتها حتى ولو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون سواهم - أساس ذلك: السكن هدف مقصود لذاته وليس لازماً أو تابعاً لهدف آخر - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق العاشر من يونيه سنة 1980 أودع الأستاذ محمد رمضان سليمان حسن المحامي تقرير هذا الطعن نيابة عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته ضد السيد/ محمد إسماعيل الشوربجي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 12/ 4/ 1980 في الاعتراض رقم 576 لسنة 1978 المقام من المطعون ضده ضد الطاعن فيما قضى به من قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 1951 والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الطلب وتقرير الخبير ورفع الاستيلاء عن الأرض موضوع الاعتراض واعتباره كأن لم يكن. وطلبت الهيئة الطاعنة في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم الاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 1951 واستمرار الاستيلاء على أطيان النزاع مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 19/ 8/ 1980.
وتم تحضير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لمعاينة المساحة موضوع النزاع وبيان تاريخ دخولها الكتلة السكنية لقرية نمره البصل التابعة لمركز المحلة الكبرى وبيان تاريخ إقامة المنزل الكائن بمسطح النزاع وما إذا كان ذلك قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 أم بعده وتحديد وصف كامل دقيق لظروف وحقيقة أرض النزاع وقت العمل بالقانون المذكور.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 5/ 10/ 1983 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 1/ 11/ 1983. وفيها استمعت المحكمة إلى ملاحظات الطرفين وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، التي صدر فيها الحكم وأودعت مسودته ملف الطعن عند النطق بالحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن القرار المطعون فيه صدر بجلسة 12/ 4/ 1980 وأودع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/ 6/ 1980 خلال ميعاد الستين يوماً المحدد بالمادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1971، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أن المطعون ضده سبق أن أقام الاعتراض رقم 576 لسنة 1975 ضد الطاعن بصفته أوضح به أنه يمتلك بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 1951 قطعة أرض مساحتها قيراط واحد أرض بناء بزمام عزة البصل حوض الكياس/ 14 مشاعاً في القطعة 14، 79، 80 بزمام كفر دمنتو مركز المحلة الكبرى بالشراء من السيد/ محمد ناصر الخاضع لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961، وذكر أن المساحة المذكورة مقام عليها منزل قبل سريان قانون الإصلاح الزراعي وغير مخصصة لخدمة أرض زراعية، والتمس إلغاء الاستيلاء على تلك المساحة وأحقيته لها باعتبارها أرض بناء، وأودع حافظة مستندات طوت صورة عقد البيع صادر من المستولى لديه إلى كل من المعترض وأحمد محمد العشري عن المساحة المذكورة أشير فيه إلى أنها أرض بور وأن البيع بحق النصف إلى المشتريين، وبجلسة 11/ 2/ 1979 أصدرت اللجنة قراراً تمهيدياً في الاعتراض بقبوله شكلاً وقبل الفصل في الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا للاطلاع على ملف الاعتراض والمستندات وملف المستولى لديه وبيان سبب الاستيلاء وسنده والقانون الواجب التطبيق والاطلاع على ما يقدمه الطرفان من مستندات وسماع أقوالهما وشهودهما ومن يرى لزوماً لسماعهم والانتقال إلى أرض النزاع ومعاينتها ومقاسها ومساحتها وحدودها وبحث ملكيتها وبيان مالكها الحقيقي والتصرفات التي صدرت عليها وتحقيق وضع اليد الفعلي ومدته وسببه ومدى توافر شروطه القانونية وبيان طبيعة الأرض وما إذا كانت تعتبر من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي في ضوء التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963، وقد باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره الذي خلص فيه إلى أن أرض النزاع كانت ملكاً للسيد/ محمد علي ناصر الذي تم الاستيلاء عليها قبله نفاذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وتبلغ مساحتها 21 سهماً ومقام على هذا المسطح منزل من الطوب الأخضر، وأما باقي القيراط ومسطحه 3 سهم فقد ترك ضمن الشوارع، وأن المعترض اشترى المسطح جميعه من المستولى لديه بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 23/ 4/ 1951 ووضع المشتري يده على هذا المسطح منذ الشراء واكتسب ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، كما أن المسطح المذكور يعتبر من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي إذ أنه مقام عليها مبان غير ثابتة لأنها زراعية. وصمم المعترض أمام اللجنة على طلباته في ضوء ما انتهى إليه التقرير، بينما أودعت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حافظة مستندات حوت قرار الاستيلاء الابتدائي على أرض النزاع المنشور بعدد الوقائع المصرية رقم 161 في 15/ 7/ 1970 وثلاث صور طبق الأصل من محاضر اللصق عن هذه الأرض المؤرخة 18/ 4/ 1970 وصورة من قرار الاستيلاء النهائي رقم 442 الصادر بتاريخ 27/ 1/ 1971، وقدمت مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد واحتياطياً بعدم اختصاص اللجنة بنظر الاعتراض لصدور قرار بالاستيلاء النهائي على أرض النزاع، ومن باب الاحتياط الكلي الحكم برفض الاعتراض استناداً لعدم ثبوت تاريخ عقد البيع قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 كما لم يقدم المعترض ما يفيد أنه اشترى نصيب شريكه في هذا العقد ويعادل نصف المساحة المبيعة، فضلاً على أن المعترض لم يكتسب ملكية المساحة المبيعة بالتقادم الطويل المكسب للملكية، وأن المساحة المذكورة ليست من أراضي البناء إذ ورد في عقد البيع أنها أرض بور، في حين لم يحدد الخبير تاريخ إقامة البناء عليها وما إذا كان هذا البناء تم قبل أو بعد العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 وبجلسة 12/ 4/ 1980 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه بقبول الاعتراض شكلاً وبالاعتداد بعقد البيع الابتدائي موضوع الاعتراض. وبنت قرارها على ما انتهى إليه الخبير في تقريره من نتائج سليمة متفقة مع أحكام القانون تطمئن إليها وتعتبرها جزءاً متماً لأسباب القرار، فضلاً عن خضوع أرض النزاع لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 وعدم خضوعها لأحكام قانون الإصلاح الزراعي باعتبارها أرض بناء، وأنه لا محل لما اتبع من جانب الهيئة فيما يتعلق بإجراءات الاستيلاء والنشر عنها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الاعتراض غير مقبول شكلاً إذ تم النشر عن قرار الاستيلاء الابتدائي الصادر على أرض النزاع بعدد الوقائع المصرية رقم 161 في 15/ 7/ 1970، وأجري اللصق في 18/ 4/ 1970 بينما قدمت صحيفة الاعتراض في 22/ 10/ 1978 بعد فوات المواعيد القانونية المقررة لإقامة الاعتراض وبالنسبة للموضوع ذهب الطعن إلى أن المطعون ضده ليس المشتري الوحيد لأرض النزاع بمقتضى العقد المؤرخ 23/ 4/ 1951 وإنما يشاركه فيها السيد/ أحمد محمد العشري عن النصف، ولم يقدم المطعون ضده ما يفيد مشتراه لباقي القدر المبيع وبهذا ليس له صفة بالنسبة لحصة شريكه المذكور، وقد ورد بالعقد أن المساحة المبيعة عبارة عن أرض بور وتأخذ بذلك حكم الأراضي الزراعية التي تدخل في نطاق الحد الأقصى الجائز تملكه على مقتضى نص المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961، وفضلاً عن ذلك فإن وضع يد المطعون ضده لم يستكمل مدة التقادم الطويل المكسب للملكية حتى تاريخ الاستيلاء الفعلي في 1/ 11/ 1961، كما أنه لا يتأتى أن يكون المطعون ضده واضع اليد على كامل المساحة وله شريك بحق النصف في ملكية المسطح بمقتضى عقد البيع محل النزاع، وبجانب ما تقدم فإن الخبير لم يحدد في تقريره تاريخ إقامة البناء على أرض النزاع وهل سابق أو لاحق للعمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961، وأخيراً فإن عقد البيع غير ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون المذكور حتى يسوغ الاعتداد به في تطبيق أحكامه، وأضافت الهيئة إلى ما تقدم في مذكرتها الأخيرة أن قرار الاستيلاء النهائي الصادر على المساحة محل النزاع أنتج جميع أثاره القانونية وتم صرف التعويض المستحق عنها وفاء للضرائب المستحقة على تركه المستولى لديه، وانتهت الهيئة الطاعنة إلى تمسكها بطلباتها المحددة بصحيفة الطعن، وأضافت طلباً احتياطياً بإعادة الأوراق إلى مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لاستيفاء البيانات المثارة بصحيفة الطعن ومذكرتها الأخيرة.
ومن حيث إنه عن تمسك الهيئة بعدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المادة 26 من اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعي تنص على أن ينشر باسم اللجنة العليا في الجريدة الرسمية بيان عن قرارات الاستيلاء الابتدائي يتضمن أسماء الأشخاص المستولى لديهم والمساحة الإجمالية للأرض المستولى عليها والنواحي التي توجد بها، وعلى أن يعرض البيان التفصيلي عن الأراضي المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم في كل منطقة على الباب الرئيسي لمقر عمدة الناحية ومكتب الإصلاح الزراعي ومركز البوليس المختصين وذلك لمدة أسبوع من تاريخ النشر. وبأنه يجب أن يكون النشر في الجريدة الرسمية مقروناً بإعلان ذوي الشأن بأن البيان التفصيلي عن الأراضي المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم معروض في الجهات المشار إليها لمدة أسبوع من تاريخ النشر، وكذلك بإعلانهم بأن الالتجاء إلى اللجنة القضائية لا يقبل بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية عن القرار محل الاعتراض أو المنازعة تطبيقاً لنص المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي وأنه يتضح عن نص هذه المادة أن الميعاد المحدد قانوناً للاعتراض أمام اللجنة القضائية يبدأ من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائي في الجريدة الرسمية، ولكي ينتج النشر أثره القانوني في هذا الشأن يجب أن يتم بالطريق الذي رسمه القانون وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التي استلزم القانون ذكرها والتي يمكن على مقتضاها أن يتبين صاحب الشأن مركزه القانوني فإذا جاء النشر بغير اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانوناً أو مفتقراً إلى بعض هذه العناصر فإنه يفقد حجيته في إحداث أثره القانوني إذ يكون العلم اليقيني بالقرار ومحتوياته كاملاً قد انتفى ويكون موعد الطعن ما زال مفتوحاً. وإذ كان الثابت أن القرار الصادر بالاستيلاء الابتدائي على المساحة محل النزاع نشر بعدد الوقائع المصرية رقم 161 في 15/ 7/ 1970 في حين أن إجراءات اللصق عن هذه المساحة تمت في 18/ 4/ 1970 قبل نشر قرار الاستيلاء الابتدائي في الوقت الذي يستوجب فيه القانون أن يتم اللصق لمدة أسبوع من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائي في الجريدة الرسمية، ومن ثم لا يحدث النشر أثره القانوني في إعلام ذوي الشأن بمحتواه، ويظل ميعاد الطعن في القرار مفتوحاً أمام اللجنة القضائية، ولا ينال من ذلك صدور قرار بالاستيلاء النهائي على مساحة الأرض محل النزاع ذلك أنه صدر ترتيباً على إجراءات الاستيلاء المخالفة لنص المادة 26 من اللائحة التنفيذية سالفة الذكر الأمر الذي يرقى بقرار الاستيلاء النهائي المذكور إلى درجة الانعدام فلا تترتب عليه ثمة آثار قانوناً. وعلى مقتضى ذلك يكون القرار المطعون فيه فيما قضى به من قبول الاعتراض شكلاً متفقاً مع القانون ولا وجه بالتالي لما أيدته الهيئة الطاعنة في هذا الصدد.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961 لا تجيز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائة فدان، ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية. ويقضي التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963 الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بأنه لا تعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من الإصلاح الزراعي أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاماً عليها بناء غير تابع لأرض زراعية ولازم لخدمتها أو إذا كانت أرضاً فضاء تابعة لبناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً له وملحقاً به - وذهب قضاء هذه المحكمة إلى أن الحالات التي حددها التفسير التشريعي المذكور لأراضي البناء لا يجمع كل الحالات، وأن ما وردت به على سبيل المثال إذ يصعب وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء وإنما يجب بحث كل حالة على حدة وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المذكور وأنه لتحديد معنى البناء الذي يقصده التفسير التشريعي المشار إليه فإنه يتعين البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها مناطه ألا يكون البناء معداً للسكنى قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق، فإذا كان البناء معداً للسكنى على هذا النحو خرج من وصف تبعيته للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها حتى لو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون غيرهم أن السكن هدف مقصود لذاته وليس لازماً أو تابعاً لهدف آخر. والثابت من مطالعة أوراق النزاع وتقرير مكتب الخبراء المودع بملف الاعتراض أن أرض النزاع البالغ مقدارها قيراطاً واحداً تقع ضمن مساحة 8 س/ 113 ط بالقطع 80 و79 و14 بحوض الكباش/ 14 بزمام نمرة البصل مركز المحلة الكبرى، كانت مخصصة لإقامة سكان عزبة أحمد نصيف ومحمد علي ناصر المستولى لديه ثم هدمت وبيعت كأرض بور ومنها القدر محل النزاع، ثم أقيم عليها مباني مرة أخرى، وقد تضمن تقرير مكتب الخبراء أن المساحة محل النزاع مقام على مساحة 21 سهماً منها مبنى بالطوب الأخضر مسقوف بعروق خشبية ويتكون من حجرة واحدة، وباقي المساحة متروك ضمن الشوارع، ويتضح من أقوال المطعون ضده دون دليل يناقضه أنه قام ببناء هذا المنزل عقب شراء المساحة محل النزاع بمقتضى العقد المؤرخ 23/ 4/ 1951، كما ثبت من أقوال الشهود أن المطعون ضده هو الذي يضع اليد وحده على المساحة المبيعة التي أقيم عليها هذا البناء منذ الشراء دون منازعة، وأن البناء المشار إليه ملك للمطعون ضده وحده وأنه أقيم بمعرفته منذ شراء الأرض محل النزاع أي قبل العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 وأن هذا المبنى مخصص لسكنه الخاص ولا صلة له بالأرض الزراعية المملوكة للمستولى لديه، وبهذه المثابة لا تعتبر الأرض محل النزاع من الأراضي الزراعية في تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي، وبالتالي تخرج عن نطاق الاستيلاء المقرر بمقتضى القانون رقم 127 لسنة 1961، وإذا كان القرار المطعون فيه محمولاً على أسباب هذا الحكم قد انتهى إلى استبعاد تلك المساحة من الاستيلاء، فإنه يكون متفقاً مع القانون ويكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

الطعن 1153 لسنة 26 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 49 ص 317

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعبد الرؤوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وعبد اللطيف أحمد أبو الخير - المستشارين.

-----------------

(49)

الطعن رقم 1153 لسنة 26 القضائية

إصلاح زراعي - المقصود بالأراضي الزراعية وأراضي البناء.
القانون رقم 50 لسنة 1969 جاء خلواً من تعريف لأراضي البناء وأحالت المادة 14 منه إلى القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة فيما لم يرد بشأنه نص - القانون رقم 178 لسنة 1952 لم يحدد تعريفاً لأراضي البناء - التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 - الحالات الواردة به على سبيل المثال لا الحصر - المرد في استظهار ما إذا كانت الأرض زراعية أم أرض بناء إلى طبيعة الأرض وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بها - لا يجوز القول بأن الأرض تعتبر زراعية متى كانت مشغولة بالزراعة ومربوط عليها ضريبة الأطيان الزراعية - أساس ذلك: القانون رقم 114 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان يقضي بأن الأرض التي تدخل في كردون المدن لا تفرض عليها ضريبة الأطيان الزراعية إلا إذا كانت منزرعة فعلاً - أساس ذلك: الزراعة أمر مؤقت وعارض لا يغير من وضع الأرض كأرض بناء. تطبيق (1).


"إجراءات الطعن"

في يوم الاثنين الموافق التاسع من يونيه سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته تقرير هذا الطعن ضد السيد الدكتور مهندس إبراهيم أدهم الدمرداش في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة العاشر من إبريل سنة 1980 في الاعتراضات أرقام 1469، 1470 لسنة 1972 و329 لسنة 1979 المقامة من المطعون ضده على الطاعن بصفته المذكورة وذلك فيما قضى به هذا القرار أولاً بالاعتداد باحتفاظ المعترض لكل من القطعة البالغة 14 س/ 19 ط/ 8 ف والقطعة البالغة 20/ 1456 م2 المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض.
ثانياً: بإلغاء قرار الاستيلاء الصادر من الهيئة على القطعة البالغ مساحتها 10 س/ 4 ط/ 5 ف المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض الاعتراض وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 19 من يونيه سنة 1980 عن طريق القسم وأخطر بذلك بالكتاب المسجل رقم 19330 في 20 من يونيه سنة 1980.
وتم تحضير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة أول يونيه سنة 1983 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1983. وفيها وفي الجلسة التالية استمعت المحكمة إلى ملاحظات الطرفين ثم قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم التي صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب بملف الطعن.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن القرار المطعون فيه صدر في العاشر من إبريل سنة 1980 وأن تقرير الطعن أودع قلم كتاب المحكمة في التاسع من يونيه سنة 1980 خلال المواعيد المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أن المطعون ضده كان قد أقام الاعتراض رقم 1469 لسنة 1970 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وذكر في صحيفته أنه احتفظ لنفسه في إقراره المقدم نفاذاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بمساحة مقدارها 4 س/ 6 ط/ 14 ف عبارة عن أرض بناء داخلة ضمن كردون مدينة القاهرة منها مساحة 14 س/ 19 ط/ 8 ف بحوض البردانيه / 5 ضمن القطعة/ 25 بزمام الوايلي الكبير والباقي مساحة 14 س/ 10 ط/ 5 ف بحوض العجوز/ 10 بنفس الزمام وذكر أن هذه الأطيان تدخل كردون محافظة القاهرة طبقاً للقانون رقم 1755 لسنة 1960 المعدل بالقرار الجمهوري رقم 1982 لسنة 1969 بحوض البردانية وفقاً للشهادة الصادرة من إدارة التخطيط العمراني بمحافظة القاهرة. وطلب المطعون ضده الحكم بالاعتداد باحتفاظه بهذه المساحة استناداً إلى أنها من أراضي البناء. وأودعت حافظة مستندات طوت شهادة رسمية من الإدارة العامة للتخطيط العمراني بمحافظة القاهرة تتضمن أن حوض البردانيه/ 5 وحوض العجوز/ 10 بالوالي الكبير قسم الوايلي يدخلان ضمن كردون محافظة القاهرة طبقاً للقانون رقم 1755 لسنة 1960 المعدل بالقرار الجمهوري رقم 1982 لسنة 1969. كما أقام المطعون ضده الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ذكر فيه أنه بتاريخ 8/ 11/ 59 باع مساحة مقدارها 1456.20 م2 إلى السيد/ فاروق رفاعي موسى المنياوي الشهير بفوزي وقام المشتري ببيع جزء من هذه المساحة إلى أحد الأفراد بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 30/ 12/ 59 الذي أقام بشأنه دعوى صحة التعاقد رقم 4573 لسنة 1968 مدني كلي القاهرة وطلب المطعون ضده الاعتداد بتصرفه في كامل المساحة محل الاعتراض، وقدم تأييداً للاعتراض حافظة مستندات طويت عقد البيع المؤرخ 8/ 11/ 1959 وصورة طبق الأصل من صحيفة دعوى صحة التعاقد رقم 4573/ 1968 مدني كلي القاهرة، وبجلسة 4/ 1/ 1973 قررت اللجنة ضم الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 إلى الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972، وقبول الاعتراض شكلاً، وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليعهد أحد خبرائه المختصين بالاطلاع على الأوراق وعلى ملف المسئول لديه ثم الانتقال إلى الأرض موضوع الاعتراض لبيان ما إذا كانت داخلة ضمن كردون مدينة القاهرة وهل هي ذات الأرض التي أثبتها في إقراره المقدم طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 على أن يراعى في هذا الصدد أن تحديد أرض الكردون يتم وفقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963. وباشر الخبير المنتدب مأموريته وأودع تقريره المؤرخ 27/ 3/ 1974 الذي خلص فيه للأسباب المفصلة به إلى أن الأرض موضوع النزاع في الاعتراضين رقمي 1469 و1470 لسنة 1972 تدخل جميعها ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وأن المساحة محل الاعتراض الأول وقدرها 4 س/ 6 ط/ 14 ف هي ذاتها التي أوردها المطعون ضده في إقراره المقدم طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969، وأن المساحة موضوع الاعتراض الثاني وقدرها1456.20 م2 بذات الموقع المبين في الإقرار المشار إليه بالقطعة/ 3 بحوض السواقي بزمام الوايلي الكبير وإن كانت قد وردت بهذا الإقرار مساحة 1200 م فقط باعتبارها تصرف ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، ولم يتم الاستيلاء على هذا القدر في هذا الموقع وإنما على قدر مماثل بالقطعة رقم 5 بحوض السواقي/ بذات الناحية.
وعرج التقرير إلى تطبيق معايير أراضي البناء الواردة بالتفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963 فأوضح أن الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 يشمل مساحتين الأولى وقدرها 14 س و19 ط و8 ف بالقطعة/ 25 بحوض البردانية/ 5 زمام الأميرية تعتبر من أراضي البناء طبقاً للمعايير الواردة بالفقرة الأولى من التفسير التشريعي المذكور فهي مقام عليها مبان فعلاً وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 باعتماد التقسيم المقام عليها باعتباره تقسيماًً مخالفاً للقانون رقم 52 لسنة 1940، ونص هذا القرار على تزويد التقسيم المخالف بالمرافق العامة وأعفى الأجزاء الفضاء المتبقية من هذا التقسيم من تطبيق أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940، كما صدر قرار محافظة القاهرة رقم 450 لسنة 1970 باعتبار الشوارع الداخلة في هذا التقسيم المخالف من المنافع العامة، وهذان القراران صدرا تطبيقاً للقانون رقم 29 لسنة 1966 الذي اعتمد التقاسيم المخالفة المقام مبانيها قبل يوم 6 يوليه سنة 1966. وأبدى الخبير أنه طبقاً لمبدأ مفهوم المخالفة تعتبر الأراضي التي اعتمدت كتقسيم مخالف للقانون رقم 29 لسنة 1966 في حكم الأراضي التي صدر بها مرسوم بالتقسيم طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1940 وذلك من يوم 6 من يوليه سنة 1966 وهو تاريخ سابق للعمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969. أما المساحة الثانية من الاعتراض رقم 1462 لسنة 1972 وقدرها 14 س و10 ط و10 ف بالقطعة/ 23 بحوض العجوز/ 10 بزمام الوايلي الكبير، فقد أوضح الخبير في تقريره أنها ما زالت أرضاً زراعية ليست من أراضي البناء إذ لم يصدر مرسوم بتقسيمها أو تم تجزئتها ولا تزال تشغل بالزراعة رغم دخولها في كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969. أما عن المساحة موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 وقدرها 1456.20 م2 فقد أشار تقرير الخبير إلى أنها تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل سريان القانون رقم 50 لسنة 1969 ومجزأة إلى قطع مقام عليها جميعاً مبان مزودة بالمرافق العامة وإن لم يقدم المطعون ضده المستندات المثبتة لتاريخ إقامة المباني استناداً منه إلا أنه لم يطلب الاحتفاظ بهذا القدر زيادة عن الحد الأقصى وإنما الاعتداد بالتصرف في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 لثبوت تاريخه قبل العمل بهذا القانون. وبجلسة 17/ 6/ 1976 خلال تداول نظر الاعتراضين بالجلسات قدم دفاع المطعون ضده مذكرة ذكر فيها أن المساحة البالغة 14 س و10 ط و5 ف مشاعاً في القطعة/ 25 بحوض العجوز/ 10 بزمام الوايلي محل الاعتراض رقم 1469/ 1972 من وضع يده إلى وضع يد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي نتيجة لإجراءات فرز المشاع التي تولتها الهيئة المذكورة، وتم تجنيب مساحة مماثلة للمطعون ضده بحوض السواقي/ 2 بزمام الوايلي الكبير والمساحة الأخيرة تعتبر من أراضي البناء، إذ تجاورها المباني من جميع الجهات، وانتهى المطعون ضده في مذكرته إلى طلب الحكم أصلياً باحتفاظه بتلك المساحة زيادة عن القانون باعتبارها أرض بناء، واحتياطياً إعادة المأمورية إلى الخبير لإثبات أنها كذلك. وأصدرت اللجنة بجلسة 28/ 4/ 1977 قراراً تمهيدياً بإعادة المأمورية إلى الخبير لبحث ادعاء المطعون ضده في هذا الصدد في ضوء أحكام التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963، والقيام بذات المهمة أيضاً بالنسبة للمساحة محل الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972. وقد انتهى الخبير في تقريره المؤرخ 14/ 10/ 1978 بعد مباشرته للمأمورية إلى أن المساحة البالغة 10 س 4 ط 5 ف قد سلمت إلى المطعون ضده استناداً إلى محضر الفرز والتجنيب المعتمد من السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالقرار رقم 911 في 8/ 12/ 1974، وأن هذه المساحة تعتبر أرض بناء إذ ليس لها مصدر ري أو صرف ومحاطة بالمباني من الجهة الشرقية والغربية والقبلية، وهي مباني كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري، ويحد المساحة من الجهة البحرية شارع رئيسي مرصوف توجد به المرافق العامة وهو امتداد لشارع منشية الجمل المرصوف، وجميعها تقع ضمن كردون مدينة القاهرة، والمباني الواقعة على هذه المساحة مقامة من مدة طويلة من الطوب الأحمر والمسلح، ويواجه الأرض من الجهة البحرية مصنع لعلف الدواجن تابع لمؤسسة الدواجن ومن الجهة الشرقية مساكن الزاوية الحمراء الشعبية المقامة من مدة طويلة جداً أما عن المساحة محل الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972، قرر الخبير أنه لم يتمكن من معاينة الأرض التي تقع بالقطعة/ 5 بحوض السواقي/ 2 لما قرره المطعون ضده من أنه لا يملك بهذه القطعة شيئاً، وإنما تقع ملكيته بالقطعة/ 3 بذات الحوض ومقدارها 1476 م2، وهذا القدر طبقاً لتقرير الخبير مقسم إلى قطع مقام عليها مبان كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وتعتبر لذلك من أراضي البناء. وبصحيفة أودعت سكرتارية اللجان القضائية بتاريخ 21/ 4/ 1979 أقام المطعون ضده الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 منصباً على المساحة البالغ مقدارها 10 س 4 ط 5 ف بحوض السواقي/ 2 بناحية الوايلي - الزاوية الحمراء التي آلت إليه بنتيجة الفرز والتجنيب المعتمد من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وفقاً لما سلف إيراده، وطلب بصفة مستعجلة وقف إجراءات الاستيلاء الفعلي على تلك المساحة إلى أن يفصل في موضوع الاعتراض، وفي الموضوع الاعتداد باحتفاظه بتلك المساحة زيادة عن القدر المقرر قانوناً. وبجلسة 8/ 11/ 1979 قررت اللجنة ضم هذا الاعتراض إلى الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 ليصدر فيهما قرار واحد. وقدم دفاع المطعون ضده مذكرة صمم فيها على طلباته في الاعتراضات الثلاثة، بينما قدمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة برفض هذه الاعتراضات تأسيساً على أن الأرض محل النزاع فيها لا يصدق عليها وصف أراضي البناء طبقاً للمعايير المحددة في التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963. وبجلسة 10/ 4/ 1980 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه ويقضي أولاً بالاعتداد بالاحتفاظ للمطعون ضده بكل من القطعة 14 س 19 ط 8 ف والقطعة 1456.20 م المبينتي الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض. ثانياً بإلغاء قرار الاستيلاء الصادر من الهيئة على القطعة البالغ مساحتها 10 س 4 ط 5 ف المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض رقم 329/ 1979 وأقامت اللجنة قرارها على أنها تطمئن إلى تقريري الخبير وتعتبرها جزءاً متمماً لأسبابها، وإلى أنه ثابت من التقريرين السالفين أن أرض النزاع تعتبر من أراضي البناء طبقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963، والقطعة الأولى موضوع الاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 أقيمت عليها مبان مدينة ناصر وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 المنشور بعدد الوقائع المصرية رقم 88 الصادر في 20/ 4/ 1971 باعتماد التقسيم المقام على القطعة/ 25 كتقسيم مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما أن هذا القرار نص على تزويد هذا التقسيم المخالف بالمرافق العامة المنصوص عليها في المادة/ 12 من القانون رقم 52 لسنة 1940 وطبقاً لأحكامه، وأعفى الأجزاء الفضاء المتبقية من هذا التقسيم من تطبيق أحكام القانون المذكور، وعلى ذلك تعتبر الأراضي التي اعتمدت كتقسيم مخالف بالقانون رقم 29 لسنة 1966 في حكم الأراضي التي صدر بها مرسوم بالتقسيم بالتطبيق لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وذلك من يوم 6 يوليه سنة 1966 وهو تاريخ سابق لصدور القانون رقم 50 لسنة 1969، مما يتعين معه الاعتداد باحتفاظ المطعون ضده بهذه القطعة، وبخصوص القطعة البالغ مساحتها 10 س 4 ط 5 ف التي آلت إلى المطعون ضده نتيجة الفرز والتجنيب الذي أجرته الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فقد ثبت من تقرير الخبير أن تلك القطعة تعتبر أرض بناء إذ سلمت للمطعون ضده بوراً ليس لها مصدر للري أو الصرف ومحاطة بالمباني كاملة المرافق ويحدها من الناحية البحرية شارع رئيسي مرصوف مستكمل بالمرافق العامة وهو امتداد لشارع منشية الجمل المرصوف، وأن القطعة تقع ضمن كردون مدينة القاهرة، وبهذا يتعين إلغاء قرار الاستيلاء الصادر عليها. وبالنسبة للقطعة الأخيرة موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 فإن اللجنة تطمئن أيضاً إلى ما ثبت من تقرير الخبير أنها أرض بناء داخلة ضمن كردون محافظة القاهرة الأمر الذي يتعين معه التقدير بأحقية المطعون ضده في الاحتفاظ بها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القرار المطعون فيه مخالف للقانون، إذ لم تتوافر شروط التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963 في أرض النزاع جميعها، ولم يقدم المطعون ضده المستندات الدالة على أن هذه الأرض تعتبر من أراضي البناء، فضلاً على أنه أقر بأن الأرض المذكورة لم تتم تجزئتها ولم يصدر مرسوم بتقسيمها طبقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما أنها لا زالت مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية، ويضاف إلى ذلك أن الثابت من تقرير الخبير أن المساحة التي اختصت بها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي نتيجة للفرز والتجنيب عبارة عن أرض زراعية ومن ثم تكون باقي المساحة التي اختص بها المطعون ضده بنتيجة هذا الفرز والتجنيب هي الأخرى من الأراضي الزراعية، لأنه لا يعقل أن تختص الهيئة بأرض زراعية وتسلم المطعون ضده أرض بناء في مقابلها. وفي مذكرة مقدمة من الهيئة الطاعنة بجلسة 1/ 6/ 1983 أبدت أن قرار اللجنة التمهيدي الصادر بالنسبة للاعتراض رقم 1469 لسنة 1972 المتعلق بمساحة 14 س 19 ط 8 ف قد أناط مكتب خبراء وزارة العدل مأمورية محددة تناولها من منطوق القرار وهي بحث ما إذا كانت المساحة المذكورة تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة من عدمه بمراعاة أن تحديد أراضي الكردون يتم وفقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952. والقرار بهذا الوصف لم يتناول بحث مدى انطباق باقي شروط التفسير التشريعي على الأرض موضوع الاعتراض ويمثل بذلك قصوراً مخلاً بغايته، فضلاً على أن الخبير في بحثه تجاوز مأموريته المحددة بمنطوق القرار وتناول تطبيق أحكام التفسير التشريعي بصفة عامة على المساحتين موضوع الاعتراض السالف مما يبطل النتائج التي انتهى إليها، والتي انطوت مع ذلك على خطأ في تطبيق التفسير التشريعي أدى إلى فساد النتيجة التي وصل إليها. أما بالنسبة للاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 فبينما انحصرت طلبات المطعون ضده فيه في الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 8/ 11/ 1959 عن مساحة 1456.20 م2 بحوض السواقي ضمن 3 بناحية الوايلي الكبير بدعوى ثبوت تاريخ هذا العقد قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، فإن اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه سلكت مسلكاً آخر لا يتفق وطلبات المطعون ضده في الاعتداد بالعقد، وأناطت بالخبير مهمة بحث حالة هذه المساحة وهل تعتبر أرض بناء وفقاً للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وانتهت في قرارها المطعون فيه إلى أنها كذلك متجاوزة في ذلك طلبات المطعون ضده التي حددها في طلبات الاعتداد بالعقد سالف الذكر لثبوت تاريخه قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 الأمر الذي يجعل القرار المذكور مشوباً بالبطلان بالإضافة إلى أنه تناول مساحة من الأرض تخالف المستولى عليها قبل المطعون ضده بمقتضى محضر الاستيلاء المؤرخ 27/ 11/ 1972 ولم يناقش القرار الخلاف الوارد بتقرير الخبير بين ما تضمنه الإقرار ونتيجة بحث الملكية بخصوص موقع المساحة سالفة البيان الأمر الذي يستفاد من أن اللجنة القضائية في قرارها بصدد هذا الاعتراض لم تفصل في موضوعه مما يستوجب الحكم ببطلان قرار اللجنة في خصوصية وإعادة الاعتراض إليها لتفصل في هذا الموضوع. وليس ثمة محل في هذا الصدد لإعمال أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 على التصرف موضوع الاعتراض المذكور بالنظر إلى أن المطعون ضده لم يطلب ذلك بجانب الخلاف حول ما ورد بالإقرار وبنتيجة بحث ملكية المقر التي تم على أساسها الاستيلاء وذلك فيما يتعلق برقم القطعة الواقع بها المساحة موضوع الاعتراض وهل هي كما أثبت بحث الملكية أم/ 3 كما ورد بالإقرار، هذا الخلاف الذي يتعين حسمه قبل إعمال أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 ليصدر قرار الاعتداد على الأطيان المستولى عليها وليس على أطيان خارجة عن الاستيلاء فيصبح القرار عديم القيمة مستحيل التنفيذ وفي خصوص الاعتراض رقم 329 لسنة 1979 فقد أخذت اللجنة بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير من اعتبار المساحة محل النزاع في هذا الاعتراض من أراضي البناء تأسيساً على دخولها ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وإقامة المباني عليها كاملة المرافق من مدة طويلة وتقسيمها إلى شوارع، في حين لم يحدد تقرير الخبير المعيار الذي استند إليه لاعتبار تلك المساحة من أراضي البناء، إذ أن أحكام الفقرتين الأولى والثانية من التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963 لا تتوافر في المساحة المذكورة لاعتبارها كذلك مما يجعل القرار الطعين والحالة هذه في خصوص هذا الاعتراض غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الإلغاء. وانتهت المذكرة من كل ذلك إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في الاعتراضين رقم 1469 لسنة 1972 ورقم 329 لسنة 1979 وبرفضهما وبأحقية الهيئة الطاعنة في الاستيلاء على الأطيان موضوعها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. والحكم ببطلان قرار اللجنة الصادر في الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 وإعادة هذا الاعتراض إلى اللجنة لتحقيق وقائعه والفصل في موضوعه.
ومن حيث إن المطعون ضده عقب على الطعن بمذكرة تناولت الاعتراضات الثلاثة أرقام 1469 و1470 لسنة 1972 و329 لسنة 1979 ذهب فيها إلى أن الأرض موضوع هذه الاعتراضات تعتبر من أراضي البناء طبقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وهو ما ذهب إليه تقرير الخبير المنتدب من اللجنة القضائية، ومن ثم يكون ما تدعيه الهيئة الطاعنة في تقرير الطعن على غير سند من القانون، وانتهى إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
ومن حيث إن القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد من الأراضي الزراعية وما في حكمها يقضي في مادته الأولى بأنه "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً، كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة.....". ويبين من هذا النص أن أراضي البناء لا تدخل في حساب الحد الأقصى المقرر فيه. ولئن جاء القانون المشار إليه خلواً من تعريف لأراضي البناء إلا أن المادة (14) من هذا القانون أحالت إلى أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له فيما لم يرد بشأنه نص وبما لا يتعارض مع أحكامه ويقضي التفسير التشريعي الذي أصدرته الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقرارها رقم (1) لسنة 1963 تعريفاً لأراضي البناء التي لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بالآتي "لا تعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي (1) الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي (2) الأراضي الداخلة في كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1940 - سالف الذكر - ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة ما يأتي:
( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها.
(ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي.
(ج) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل في التنظيم وقبل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً. (3) أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاماً عليها بناء غير تابع لأرض زراعية ولازم لخدمتها أو إذا كانت أرضاً فضاء تابعة لبناء غير تابع لأرض زراعية أو لازماً لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً له وملحقاً به "هذا وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التفسير التشريعي المشار إليه لم يضع تعريفاً منضبطاً لأرض البناء وإنما اقتصر على بيان حالات لا تعتبر فيها الأرض أرضاً زراعية في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي، وهذه الحالات التي عددها التفسير التشريعي المذكور لم ترد على سبيل الحصر بحيث لا يمكن إخفاء وصف أرض بناء على الأرض في غير الحالات، وإنما ضربت هذه الحالات على سبيل المثال، ومن ثم يكون طرد في استظهار ما إذا كانت الأرض زراعية أم أرض بناء إلى طبيعة هذه الأرض وفقاً للظروف والملابسات التي تحيط بها، ومقتضى ذلك ولازمه أنه يتعين بحث كل حالة على حدة في ضوء هذا المعيار والاستهداء في ذلك بروح التفسير التشريعي المنوه عنه. كما جرى قضاء هذه المحكمة كذلك على أنه يتعين في كل حالة بحث ظروف أرض النزاع والملابسات المحيطة بها في حالة عدم انطباق التفسير التشريعي عليها، فإذا كانت داخلة في الكردون ومحاطة بالمساكن وواقعة على شوارع رئيسية فإنها تعد عندئذ من أراضي البناء، وأنه لا يجدي القول بأن الأرض إذا كانت مشغولة بالزراعة ومربوط عليها ضريبة الأطيان الزراعية لا يضفي عليها صفة أرض البناء متى توافرت فيها الظروف السابقة ذلك أن زراعتها تعتبر أمر عارضاً، والأصل وفقاً لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان أن الأراضي التي تدخل كردون المدن لا تفرض عليها ضريبة الأطيان الزراعية إلا إذا كانت منزوعة منها، مما يؤكد أن زراعتها يعتبر أمر مؤقتاً وعارضاً ولا يغير من وضعها كأرض.
ومن حيث إنه بإنزال هذا النظر على الأطيان محل النزاع في ضوء ما يبين من تقرير الخبير والمعاينة التي أجراها أن المساحات محل الاعتراضات الثلاثة والصادر في شأنها القرار المطعون فيه تعتبر من أراضي البناء التي لا تنطبق عليها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 فالمساحة الأولى البالغ مقدارها 14 س 19 ط 8 ف الواقعة بحوض البردانية/ 5 قطعة/ 25 بزمام ناحية الوايلي الكبير محافظة القاهرة تدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ومقام على معظمها مبان بالطوب الأحمر والمسلح ومزودة بالمياه والنور فيما عدا أجزاء محدودة لم يتم البناء عليها وأنه يحد هذه المساحة من الجهة الغربية شارع الخليج المصري (بور سعيد حالياً) الذي يمد به خط الترام. كما تضمنت محاضر أعمال الخبير عن تلك المساحة أن المباني مقامة عليها بمعرفة الملاك منذ سنة 1966. وأنه تم اعتماد تقسيم هذه المباني باعتباره مخالفاً، وأن القطعة جميعها رقم/ 25 الواقعة بحوض البردانيه/ 5 التي تقع فيها مشاعاً المساحة المذكورة أقيمت عليها مباني مدينة ناصر وصدر بها قرار وزير الإسكان رقم 87 لسنة 1971 باعتماد التقسيم المقام عليها كتقسيم مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 كما صدر قرار محافظ القاهرة رقم 450 لسنة 1970 باعتبار الشوارع الداخلة في هذا التقسيم المخالف من المنافع العامة وأيلولتها إلى الدولة بدون مقابل وأن القرارين المشار إليهما صدرا تطبيقاً للقانون رقم 29 لسنة 1966 الذي اعتمد التقاسيم المخالفة المقام مبانيها قبل 6/ 7/ 1966 والمساحة الثانية البالغ مقدارها 1456.20 م2 الواقعة بحوض السواقي/ 2 قطعة/ 3 بزمام ناحية الوايلي مشغولة جميعها بالمباني كاملة المرافق من مياه ونور ومجاري وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 أما المساحة الثالثة البالغ مقدارها 10 س 4 ط 5 ف بحوض السواقي/ 2 قطعة/ 1 بالزاوية الحمراء محافظة القاهرة، فقد تبين من البحوث والمعاينة التي أجراها الخبير أن المساحة المذكورة مقام عليها مباني بالطوب الأحمر والمسلح وكاملة المرافق ومحاطة من جميع الجهات بالمباني، وتدخل ضمن كردون مدينة القاهرة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 ويحدها من الجهة البحرية شارع امتداد لشارع منشية الجمل ومصنع لعلف الدواجن، ومن الجهة الشرقية مساكن الزاوية الحمراء الشعبية المقامة من مدة طويلة جداً، وواضح من التفصيل المتقدم لطبيعة المساحات محل النزاع في ضوء الظروف والملابسات المحيطة بها أنها تعتبر وبحق من أراضي البناء التي لا تطبق عليها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، ولا يغير من هذا النظر أن إحدى هذه المساحات مربوط بضريبة الأطيان الزراعية، إذ لا يخلع عنها ذلك وصف أرض البناء وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة طبقاً لما سلف إيراده. وعلى مقتضى ذلك تخرج هذه المساحات من نطاق تطبيق القانون المذكور ولا تدخل في حساب الحد الأقصى الذي يجوز للمطعون ضده أن يتملكه من الأراضي الزراعية وما في حكمها وفق أحكام هذا القانون ولا وجه لما وجهته الهيئة الطاعنة من مطعن على تقرير الخبير بمقولة إنه تجاوز مهمته المحدودة بقرار اللجنة القضائية التمهيدي الصادر في هذا الشأن ذلك أن القرار المشار إليه يهدف أولاً وأخيراً بالمهمة التي أناطها بالخبير بحث طبيعة الأرض موضوع النزاع وبيان ما إذا كانت تعتبر من الأراضي الزراعية أو أراضي البناء وهي المهمة التي تولاها الخبير بإقامته كشفت بصورة واضحة عن طبيعة هذه الأرض وعلى أنها من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1969 وفقاً للقواعد المستقرة في هذا الصدد. وهو ما تطمئن إليه المحكمة لواقع تنزل على مقتضاه حكم القانون وبالتالي التقرير باعتبار الأرض المذكورة من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق القانون المذكور حسبما سلف إيراده، ولا وجه كذلك لما أبدته الهيئة بالنسبة للمساحة البالغة 1456.20 م2 من أن اللجنة في قرارها المطعون فيه تجاوزت المطعون ضده من طلب الاعتداد بالعقد الصادر ببيعها للغير إلى تكليف الخبير ببحث حالة هذه الأرض وما إذا كانت تعتبر من أراضي البناء وانتهت في قرارها المطعون فيه إلى أنها أرض بناء في ضوء ما ذهب إليه تقرير الخبير مما يجعل قرارها مشوباً بالبطلان بالإضافة إلى أنه تناول مساحة من الأرض تخالف المسئول عليها قبل المطعون ضده - لا وجه لذلك لأن المطعون ضده قام بتعديل طلباته أمام اللجنة القضائية بمذكرته المقدمة لجلسة 12/ 6/ 1974 وطلب فضلاً على الاعتداد بالعقد موضوع الاعتراض رقم 1470 لسنة 1972 من أراضي البناء، ومن جهة أخرى فإنه يبين من الاطلاع على صحيفة الاعتراض المذكور - أن طلبات المطعون ضده انصبت فيه على المساحة موضوع عقد البيع سالف الذكر البالغ مقدارها 1456.20 م2 بالقطعة/ 3 بحوض السواقي/ 2 بزمام الوايلي الكبير. وإذا كانت اللجنة القضائية في قرارها المطعون فيه قد فصلت في طلبات المطعون ضده المحددة على هذا الوجه فإن قرارها والحالة هذه يكون متفقاً مع القانون لا غبار عليه خلافاً لما أبدته الهيئة الطاعنة.
ومن حيث إنه نزولاً على ما تقدم جميعه فإن القرار المطعون فيه وقد انتهى إلى إجابة المطعون ضده إلى طلباته بحسبانه أن الأرض محل النزاع من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 يكون متفقاً مع القانون، وبالتالي يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون ويتعين الحكم برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.


(1) هذا المبدأ تأييد لما سبق أن انتهت إليه هذه المحكمة في الطعن رقم 418، 419، 420 لسنة 20 والمحكوم فيه بجلسة 8/ 2/ 1977 منشور مجموعة المبادئ السنة 22 مبدأ 28.

الطعن 18222 لسنة 92 ق جلسة 12 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 128 ص 833

جلسة ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ محمود حسن التركاوي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ حاتم كمال، محمد عقبة، محمد عبد الحميد عمر "نواب رئيس المحكمة"، ومحمد سيد عبد اللاه.

----------------

(۱۲۸)

الطعن رقم ۱۸۲۲۲ لسنة ۹۲ القضائية

(۱ – ٤) دستور. شركات "شركة المساهمة: إدارتها" "تنظيم المشرع للقواعد التي تحكم شركات المساهمة" "حلها وتصفيتها: حالاته". قانون "القانون واجب التطبيق". نقض.

(۱) المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية. خضوعها للقانون ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ دون القانون المدني. أثره. سريان أحكامه على منازعات الشركات المنشأة جميعها وفقًا لأي قانون آخر. شرطه. عدم ورود نص خاص أو متعارض. علة ذلك. المادتان ۱، ۲ إصدار ق ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱.

(۲) شركات المساهمة. تكوينها ونظامها وإدارتها وانقضاؤها. تعلقه بإدارة المشرع دون إرادة الشركاء.

(۳) قانون الشركات ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱. هدفه. إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكام تفصيلية.

(٤) حل وتصفية شركة المساهمة. سبيله. صدور قرار الجمعية العامة غير العادية بذلك. حالاته. المواد ٦۸/ج، ٦۹، ۷۰/أ، ب، ج، ۲/۷۱ ق الشركات المعدل بق ٤ لسنة ۲۰۱۸ والمادة ۲۲٦ لائحته التنفيذية المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي ۱٦ لسنة ۲۰۱۸. صدور حكم القضاء العادي بحلها وتصفيتها بعد لجوء المساهمين إليه. حالاته. خضوعه لرقابة محكمة النقض. م ۹۷ دستور المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة م ٦۸ من دستور ۱۹۷۱. "مثال لعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق القانوني بشأن طلب حل شركة المساهمة المطعون ضدها".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱– المُقرر – في قضاء محكمة النقض– أنَّ مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد المعدل – والمستبدل مسمَّاه – بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، يدل على أنَّ أحكام هذا القانون هي واجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها، دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغيَّاها المشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات.

۲– المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ تكوين الشركات المساهمة ونظامها وإداراتها وانقضائها لم يعد متروكًا لإرادة الشركاء، إنَّما يتوقف كل ذلك على إرادة المشرع.

۳– المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ المشرع أصدر القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ وقد تغيَّا إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكامٍ تفصيلية ترمي إلى تنظيم الشركة بدءًا من مرحلة التأسيس والإنشاء واستمرارًا مع حياة الشركة وحتى انقضائها أو حلها قبل انقضاء أجلها أو اندماجها وتصفيتها.

٤– مفاد نصوص الفقرة (جـ) من المادة ٦۸، والمادة ٦۹، والفقرات (أ، ب، جـ) من المادة ۷۰، والفقرة الثانية من المادة ۷۱ من القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱– المعدل والمستبدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ – بإصدار قانون شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، والمادتين ۲۲٦، ۲۲۷ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدلة والمستبدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸ أنَّ المشرع وضع نظامًا خاصًا في شأن حل وتصفية الشركة التي تأخذ صورة شركة مساهمة ويكون هذا الحلُ عن طريق الجمعية العامة غير العادية –بحسبانها الأكثر دراية بأحوال الشركة–، وذلك في حالتين؛ الأولى: إذا تعرضت الشركة لأحد الأمور التي تؤدى إلى حلّها قبل ميعاد انقضائها لأىّ سببٍ من الأسباب، فينبغي عرض الأمر حينئذٍ على الجمعية العامة غير العادية وفقًا لنص المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية المستبدلة بالقرار رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸، بطلبٍ يُقدم مباشرةً من المساهمين أنفسهم –والذين يمثلون نسبة ۱۰% على الأقل من رأس المال– إلى مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون والذي يقوم بدعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع، ولا بدَّ أنْ يكون الطلبُ مستوفيًا الشروط التي تطلبتها الفقرة "ب" من المادة ۲۱٥ من اللائحة التنفيذية، وذلك بأنْ يتمَّ بكتابٍ موصى عليه مصحوبٍ بعلم الوصول، أو بتسليمه إلى مركز إدارة الشركة في مقابل إيصالٍ دالٍ على الاستلام، وموضحًا به السببَ أو الأسبابَ الداعية إلى عقد الاجتماع والمسائلَ المطلوب عرضها على الجمعية، ويرفق بالطلب ما يدلُ على إيداع الأسهم مركز الشركة أو أحد البنوك المعتمدة، وتقديم شهادة من البنك بالإيداع متضمنة تعهدهم بعدم سحب هذه الأسهم إلَّا بعد انفضاض الجمعية، أمَّا الحالة الثانية: وهي بلوغ خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين طبقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، فقد أوجب المشرعُ بمقتضي المادة ٦۹ من قانون الشركات / والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على مجلس الإدارة وحده –اختصارًا للإجراءات سالفة الذكر– المبادرة إلى عرض الأمر برمته على تلك الجمعية –الجمعية العامة غير العادية– للتقرير بحل الشركة أو استمرارها، وعملًا بنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية –سالفة الذكر– فإنَّه إذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية العامة خلال شهر من تقديم الطلب مستوفيًا لشروطه المبينة آنفًا، كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لتتولى توجيه الدعوة، كما أنَّه للهيئة سالفة الذكر من تلقاء نفسها دعوة الجمعية إذا تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة، فإذا تقاعست الجهةُ الإدارية عن توجيه الدعوة رغم استيفاء شروطها ألزمها القضاءُ بالقيام بهذا الإجراء متى طلب ذلك هؤلاء المساهمون، استنادًا إلى أنَّ الجمعية العامة غير العادية هي المختصة وحدها بإصدار القرار بحل الشركة بعَدِّها الأكثر دراية بأحوالها، وعلةُ ذلك، أنْ يكون لإرادة المساهمين القول الفصل في أمر انتهاء الشركة، إذ إنَّه من غير المقبول أنْ يكون هذا القرارُ بإرادة شخصٍ أو أكثر، ولا سيَّما أنَّ المشرع ألزم جموع المساهمين القرارات التي تصدرها الجمعية سالفة الذكر، إلَّا أنَّ ذلك لا يحول دون لجوء المساهمين إلى القضاء العادي بطلب حل الشركة للأسباب التي تستلزم الاستجابة إليه، وذلك إذا ما –تحققت إحدى الحالتين المشار إليهما– وثبُتَ عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون، أمَّا في حالةِ عدم سلوك هذا الطريق بشأن إجراءاتِ دعوة الجمعية العامة غير العادية لانعقادها سواء صادرة من مجلس الإدارة أو كانت صادرة من الجهة الإدارية –سالفة الذكر– في حالة تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة لانعقادها للنظر في هذا الأمر، أو طلب المساهمون انعقادها ولم يكتمل النصاب القانوني بما حال دون انعقادها، وأخيرًا إذا انعقدت الجمعية وأصدرت قرارها إلَّا أنَّه شاب هذا القرار عيبٌ ينحدر به إلى البطلان، إذا كانت قد صدرت بناءً على غشٍ أو تدليسٍ أو بناءً على معلوماتٍ أو بإقرار أمورٍ مخالفةٍ للواقع والقانون، فيخضعُ لولايةِ القضاء في مراقبةٍ تلك الإجراءات والقرارات الصادرة من الجمعية وبحسبان أنَّ ولاية القضاء العادي في مراقبة هذه القرارات أمرٌ كفلته المادة ۹۷ من دستور جمهورية مصر العربية المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة للمادة ٦۸ من دستور ۱۹۷۱، ويكون ذلك تحت رقابة محكمة النقض في شأن وصف العوار الذي يكون قد لحق أيًّا من هذه القرارات وفي التدليل عليها. وإذ كان ما تقدَّم، وكانت الشركة الطاعنة قد لجأت إلى القضاء مباشرةً طالبةً حل الشركة المطعون ضدها وهي شركة مساهمة لتحقيقها نسبة الخسائر التي توجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، بما يوجبُ على مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حلها أو استمرارها عملًا بالمادة ٦۹ من قانون الشركات والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، إلَّا أنَّ الشركة الطاعنة –وهي المكلفة بذلك قانونًا– لم تقدم الدليل على تقاعس مجلس الإدارة عن اتخاذ هذا الإجراء الواجب عليه، كما أنَّها لم تتخذ الإجراءات التالية والتي خوّلها لها القانون لدعوة الجمعية العامة غير العادية –المختصة بأمر حل الشركة أو استمرارها بحسبانها الأكثر درايةً بأحوالها–، وذلك بأنْ تتقدم باعتبارها من المساهمين الذين يمتلكون نسبة ۲۰% من أسهم الشركة المطعون ضدها بطلبٍ مستوفٍ الشروط إلى الجهة الإدارية –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لدعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد؛ فإذا تقاعست تلك الجهةُ الأخيرةُ عن إصدار تلك الدعوة أو امتنعن عن إصدارها، حُقَّ للطاعنةِ اللجوء إلى القضاء لمراقبة الإجراءات التي اتخذتها بخصوص الدعوة أو إلزامها دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، وإذ تنكبت الشركةُ الطاعنةُ ذلك الطريق ولجأت مباشرة إلى القضاء بطلب تعيين المصفي صاحب الدور لتصفية الشركة المطعون ضدها، الأمر الذي تكون معه دعواها غير مقبولةٍ لعدم اتباعها الطريق الذي رسمه القانون، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّهَ يكون قد طبّق القانون على وجهه الصحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساسٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.

حيث إنَّ الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.

وحيث إنَّ الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أنَّ الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوي رقم ... لسنة ... ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بتعيين المصفي القضائي صاحب الدور تكون مهمته حصر ممتلكات الشركة المطعون ضدها وسداد ديونها والمطالبة بحقوقها لدى الغير، وتصفيتها، وتوزيع ناتج التصفية على الشركاء كلٌ حسب حصته في رأس المال وجعل المصروفات على عاتق التصفية. وقالت بيانًا لذلك: إنَّ الشركة المطعون ضدها تكونت برأس مال قدره ... جنيهًا موزعًا على مائة ألف سهم نصيب الشركة الطاعنة منها عشرون ألف سهم منهما خمسة عشر ألف سهم بالجنيه المصري وخمسة آلاف سهم بالدولار الأمريكي، ومارست النشاط الذي تأسست من أجله، إلَّا أنَّها توقفت عن نشاطها منذ عام ۱۹۹٥، وبلغت الخسائرُ حتى عام ۲۰۱٤ –طبقًا لآخر تقرير لمراقب الحسابات– مبلغ (...) جنيهًا مصريًّا، بالإضافة إلى قيام البنك الأهلي المصري بتوقيع الرهن على ماكيناتها ومعداتها وبيعها بالمزاد العلني؛ فاستصدرت الطاعنة حكمًا بإجلاء المطعون ضدها من الأرض المؤجرة لها وتسليمها المعدات وقامت بتنفيذه، وإذ تقاعس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها عن الدعوة لانعقاد جمعية عامة غير عادية للنظر في أمر حل وتصفية الشركة رغم مخاطبة الشركة الطاعنة له، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمةُ خبيرًا فيها، وبعد أنْ أودع تقريره، حكمت بتاريخ .../.../۲۰۲۲: بعدم قبول الدعوى. طعنت الشركةُ الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرةً أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة –بدائرة فحص الطعون الاقتصادية– في غرفة مشورة؛ فرأت أنَّه جديرٌ بالنظر، وحددت جلسةً لنظره، وفيها التزمت النيابةُ رأيها.

وحيث إنَّ حاصل ما تنعاه الشركةُ الطاعنةُ على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق؛ إذ قضى بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذها الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱، رغم مخاطبتها رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها لاتخاذ إجراءات الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية للنظر في أمر حلِّها وتصفيتها، إلَّا أنَّه لم يحرك ساكنًا، بالإضافة إلى ما أثبته خبير الدعوى من عدم الاستدلال على الشركة المطعون ضدها بعنوان مركزها الرئيسي فتمَّ إعلانها في مواجهة النيابة، وهو ما يُعجز عن اتخاذ تلك الإجراءات على فرض عدم اتخاذها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنَّه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.

وحيث إنَّ هذا النعي في غير محلِّه، ذلك بأنَّ المقرر – في قضاء محكمة النقض– أنَّ مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد المعدل –والمستبدل مسمَّاه– بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، يدل على أنَّ أحكام هذا القانون هي واجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها، دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغيَّاها المشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات، ولمَّا كان تكوين الشركات المساهمة ونظامها وإداراتها وانقضائها لم يعد متروكًا لإرادة الشركاء، إنَّما يتوقف كل ذلك على إرادة المشرع، والذي أصدر القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ وقد تغيَّا إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكامٍ تفصيلية ترمي إلى تنظيم الشركة بدءًا من مرحلة التأسيس والإنشاء واستمرارًا مع حياة الشركة وحتى انقضائها أو حلِّها قبل انقضاء أجلها أو اندماجها وتصفيتها. لمَّا كان ذلك، وكان القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ –المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد، قد نصَّ في الفقرة (جـ) من المادة ٦۸ منه على أنْ "يكون للجمعية العامة غير العادية النظر في إطالة أمد الشركة أو تقصيره أو حلها قبل موعدها أو تغيير نسبة الخسارة التي يترتب عليها حل الشركة إجباريًّا"، ونصت المادة ٦۹ – المستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على أنَّه "إذا بلغت خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، وجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها"، ونصت الفقرة (أ) من المادة ۷۰ من القانون ذاته والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ على أنَّه "وإذا لم يقم المجلس بدعوة الجمعية خلال شهر من تقديم الطلب كان للمطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة التي تتولى توجيه الدعوة"، كما نصت الفقرة (ب) من المادة المذكورة سلفًا على أنَّه "لا يكون اجتماع الجمعية العامة غير العادية صحيحًا إلَّا إذا حضره مساهمون يمتلكون نصف رأس المال على الأقل فإذا لم يتوافر الحد الأدنى في الاجتماع الأول وجبت دعوة الجمعية إلى اجتماعٍ ثانٍ يُعقد خلال الثلاثين يومًا التالية للاجتماع الأول ويعتبر الاجتماع الثاني صحيحًا إذا حضره عددٌ من المساهمين يمثل ربع رأس المال على الأقل"، ونصت الفقرة "ج" من المادة ذاتها –والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على أنْ "تصدر قرارات الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلثي الأسهم الممثلة في الاجتماع، فإذا تعلّق القرارُ بزيادة رأس المال المرخص به، أو تخفيض رأس المال، أو حل الشركة قبل الميعاد، أو تغيير غرضها، أو إدماجها، أو تقسيمها، فيُشترط لصحةِ القرار في هذه الأحوال أنْ يصدر بأغلبية ثلاثة أرباع الأسهم الممثلة في الاجتماع"، ونصت الفقرة الثانية من المادة ۷۱ على أنْ "وتكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة ملزمةٌ لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين الاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وعلى مجلس الإدارة تنفيذ قرارات الجمعية العامة"، ونصت المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸ على "... وإذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية خلال شهر من تقديم الطلب مستوفٍ كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة التي تتولي توجيه الدعوة"، ونصت المادة ۲۲۷ من اللائحة سالفة الذكر على أنْ "وتنظر الجمعية العامة غير العادية –بصفة خاصة– التعديلات التالية في نظام الشركة: ۱ - ... ٦ - إطالة أمد الشركة أو تقصيره، أو حلها قبل موعدها، أو تغيير نسبة الخسارة التي يترتب عليها حل الشركة إجباريًّا، أو إدماج الشركة ... كما تجتمع الجمعية العامة غير العادية –بناءً على دعوة مجلس الإدارة – للنظر في حل الشركة أو استمرارها، إذا بلغت خسائر الشركة في سنة مالية واحدة أو أكثر نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية معتمدة للشركة"، ونصت الفقرة "ب" من المادة ۲۲۹ من اللائحة التنفيذية –المستبدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸– على أنْ "وتصدر قرارات الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلثي الأسهم وحصص رأس المال الممثلة في الاجتماع، إلَّا إذا كان القرارُ يتعلقُ بزيادة رأس المال المرخص به، أو تخفيض رأس المال، أو حل الشركة قبل الميعاد، أو تغيير غرضها أو إدماجها أو تقسيمها، فيشترط لصحة القرار في هذه الأحوال أنْ يصدر بأغلبيةِ ثلاثة أرباع الأسهم وحصص رأس المال الممثلة في الاجتماع"، بما مفاده أنَّ المشرع –بالقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ بشأن شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، ولائحته التنفيذية المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸– وضع نظامًا خاصًا في شأن حل وتصفية الشركة التي تأخذ صورة شركة مساهمة ويكون هذا الحلُ عن طريق الجمعية العامة غير العادية –بحسبانها الأكثر دراية بأحوال الشركة–، وذلك في حالتين؛ الأولى: إذا تعرضت الشركة لأحد الأمور التي تؤدى إلى حلّها قبل ميعاد انقضائها لأىّ سببٍ من الأسباب، فينبغي عرض الأمر حينئذٍ على الجمعية العامة غير العادية وفقًا لنص المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية المستبدلة بالقرار رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸، بطلبٍ يُقدم مباشرةً من المساهمين أنفسهم –والذين يمثلون نسبة ۱۰% على الأقل من رأس المال– إلى مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون والذي يقوم بدعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع، ولا بدَّ أنْ يكون الطلبُ مستوفيًا الشروط التي تطلبتها الفقرة "ب" من المادة ۲۱٥ من اللائحة التنفيذية، وذلك بأنْ يتمَّ بكتابٍ موصى عليه مصحوبٍ بعلم الوصول، أو بتسليمه إلى مركز إدارة الشركة في مقابل إيصالٍ دالٍ على الاستلام، وموضحًا به السببَ أو الأسبابَ الداعية إلى عقد الاجتماع والمسائلَ المطلوب عرضها على الجمعية، ويرفق بالطلب ما يدلُ على إيداع الأسهم مركز الشركة أو أحد البنوك المعتمدة، وتقديم شهادة من البنك بالإيداع متضمنة تعهدهم بعدم سحب هذه الأسهم إلَّا بعد انفضاض الجمعية، أمَّا الحالة الثانية: وهي بلوغ خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين طبقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، فقد أوجب المشرعُ بمقتضي المادة ٦۹ من قانون الشركات / والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على مجلس الإدارة وحده –اختصارًا للإجراءات سالفة الذكر– المبادرة إلى عرض الأمر برمته على تلك الجمعية –الجمعية العامة غير العادية– للتقرير بحل الشركة أو استمرارها، وعملًا بنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية –سالفة الذكر– فإنَّه إذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية العامة خلال شهر من تقديم الطلب مستوفيًا لشروطه المبينة آنفًا، كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لتتولى توجيه الدعوة، كما أنَّه للهيئة سالفة الذكر من تلقاء نفسها دعوة الجمعية إذا تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة، فإذا تقاعست الجهةُ الإدارية عن توجيه الدعوة رغم استيفاء شروطها ألزمها القضاءُ بالقيام بهذا الإجراء متى طلب ذلك هؤلاء المساهمون، استنادًا إلى أنَّ الجمعية العامة غير العادية هي المختصة وحدها بإصدار القرار بحل الشركة بعَدِّها الأكثر دراية بأحوالها، وعلةُ ذلك، أنْ يكون لإرادة المساهمين القول الفصل في أمر انتهاء الشركة، إذ إنَّه من غير المقبول أنْ يكون هذا القرارُ بإرادة شخصٍ أو أكثر، ولا سيَّما أنَّ المشرع ألزم جموع المساهمين القرارات التي تصدرها الجمعية سالفة الذكر، إلَّا أنَّ ذلك لا يحول دون لجوء المساهمين إلى القضاء العادي بطلب حل الشركة للأسباب التي تستلزم الاستجابة إليه، وذلك إذا ما –تحققت إحدى الحالتين المشار إليهما– وثبُتَ عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون، أمَّا في حالةِ عدم سلوك هذا الطريق بشأن إجراءاتِ دعوة الجمعية العامة غير العادية لانعقادها سواء صادرة من مجلس الإدارة أو كانت صادرة من الجهة الإدارية –سالفة الذكر– في حالة تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة لانعقادها للنظر في هذا الأمر، أو طلب المساهمون انعقادها ولم يكتمل النصاب القانوني بما حال دون انعقادها، وأخيرًا إذا انعقدت الجمعية وأصدرت قرارها إلَّا أنَّه شاب هذا القرار عيبٌ ينحدر به إلى البطلان، إذا كانت قد صدرت بناءً على غشٍ أو تدليسٍ أو بناءً على معلوماتٍ أو بإقرار أمورٍ مخالفةٍ للواقع والقانون، فيخضعُ لولايةِ القضاء في مراقبةٍ تلك الإجراءات والقرارات الصادرة من الجمعية وبحسبان أنَّ ولاية القضاء العادي في مراقبة هذه القرارات أمرٌ كفلته المادة ۹۷ من دستور جمهورية مصر العربية المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة للمادة ٦۸ من دستور ۱۹۷۱، ويكون ذلك تحت رقابة محكمة النقض في شأن وصف العوار الذي يكون قد لحق أيًّا من هذه القرارات وفي التدليل عليها. وإذ كان ما تقدَّم، وكانت الشركة الطاعنة قد لجأت إلى القضاء مباشرةً طالبةً حل الشركة المطعون ضدها وهي شركة مساهمة لتحقيقها نسبة الخسائر التي توجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، بما يوجبُ على مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حلها أو استمرارها عملًا بالمادة ٦۹ من قانون الشركات والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، إلَّا أنَّ الشركة الطاعنة –وهي المكلفة بذلك قانونًا– لم تقدم الدليل على تقاعس مجلس الإدارة عن اتخاذ هذا الإجراء الواجب عليه، كما أنَّها لم تتخذ الإجراءات التالية والتي خوّلها لها القانون لدعوة الجمعية العامة غير العادية –المختصة بأمر حل الشركة أو استمرارها بحسبانها الأكثر درايةً بأحوالها–، وذلك بأنْ تتقدم باعتبارها من المساهمين الذين يمتلكون نسبة ۲۰% من أسهم الشركة المطعون ضدها بطلبٍ مستوفٍ الشروط إلى الجهة الإدارية –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لدعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد؛ فإذا تقاعست تلك الجهةُ الأخيرةُ عن إصدار تلك الدعوة أو امتنعن عن إصدارها، حُقَّ للطاعنةِ اللجوء إلى القضاء لمراقبة الإجراءات التي اتخذتها بخصوص الدعوة أو إلزامها دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، وإذ تنكبت الشركةُ الطاعنةُ ذلك الطريق ولجأت مباشرة إلى القضاء بطلب تعيين المصفي صاحب الدور لتصفية الشركة المطعون ضدها، الأمر الذي تكون معه دعواها غير مقبولةٍ لعدم اتباعها الطريق الذي رسمه القانون، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّهَ يكون قد طبّق القانون على وجهه الصحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساسٍ.

وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8057 لسنة 87 ق جلسة 17 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 130 ص 858

جلسة ۱۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيـس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي ووجدي فايز "نواب رئيس المحكمة".

------------------

(۱۳۰)

الطعن رقم ۸۰٥۷ لسنة ۸۷ القضائية

(۱ – ٤) فوائد "مناط استحقاقها: فوائد التأخير". "أنواعها: الفوائد القانونية". قانون "تطبيق القانون". حكم "تسبيب الأحكام: التسبيب المعيب".

(۱) تطبيق القانون على وجهه الصحيح. واجب القاضي بغير حاجة إلى طلب من الخصوم. التزامه من تلقاء نفسه بالبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الدعوى المطروحة عليه وإنزاله عليها.

(۲) سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. شرطه. أن يكون الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار. مقصوده. أن يكون تحديده قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة التقدير. م ۲۲٦ مدني.

(۳) تطبيق نص المادة ٢٢٦ مدني على علاقات وروابط القانون العام. غير ملائم. علة ذلك. تعلقها بإدارة المرافق العامة التي تقتضي ضمان حُسن سيرها بانتظام.

(٤) طلب المطعون ضده باقي اشتراكات التأمين الصحي على الطلاب. عدم تحديد تلك المبالغ وقت طلبها لاختلاف أعداد الطلاب المقيدين عن بعض السنوات. أثره. عدم استحقاق أي فوائد قانونية على تلك المبالغ. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. معيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها.

۲ - المقرر بنص المادة (٢٢٦) من القانون المدني من أنه إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود، وكان معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزمًا بأن يدفع إلى الدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، ومفاد ذلك أن المادة ۲۲٦ من القانون المدني قد اشترطت لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير.

۳ - عدم ملاءمة تطبيق نص المادة ٢٢٦ من القانون المدني على علاقات وروابط القانون العام بحسبانها تتعلق بتسيير وإدارة المرافق العامة وما تقتضيه اعتبارات المصلحة العامة من ضمان حُسن سير هذه المرافق بانتظام واطّراد.

٤ – إذ كان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده طالب الطاعنين بباقي اشتراكات التأمين الصحي على الطلاب وكانت تلك المبالغ غير معلومة المقدار وقت الطلب طبقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب من أن هناك خلافًا بين أعداد الطلاب المقيدين عن السنوات من ۲۰۰۷ حتى ۲۰۰۹؛ فلا يستحق عن هذه المبالغ فوائد قانونية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى للمطعون ضدها بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية؛ فإنه يكون معيبًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصّل في أن الهيئة المطعون ضدها تقدّمت إلى محكمة دمياط الابتدائية بطلب الحكم لها بالفوائد القانونية المطالب بها في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۰ مدني كُلي دمياط السابق إقامتها بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بمبلغ مائة وأربعة وسبعين ألفًا وتسعمائة وأربعة وثمانين جنيهًا قيمة اشتراكات الطلاب لدى الهيئة والفوائد القانونية، على قولٍ منها: إنها أقامت الدعوى بالطلبين المشار إليهما، وقضت المحكمة في طلب الإلزام من دون طلب الفوائد القانونية؛ فأقامت الدعوى، ومحكمة أول درجة أجابتها إلى طلبها بحكم استأنفه الطاعنون بصفاتهم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤٨ ق المنصورة "مأمورية دمياط"، وبتاريخ ۲۰۱۷/٣/٢١ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرِضَ الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم قضى بإلزامهم بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية مع أنهم قد نازعوا في استحقاق هذا المبلغ مما يعد معه غير معين المقدار وقت الطلب فلا يُحكم بالفوائد عنه إلا من تاريخ الحكم الصادر به، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتلك الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية مخالفًا بذلك نص المادة ۲۲٦ من القانون المدني، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه، وأن ينزل هذا الحكم عليها، وأنه ولئن كان من المقرر بنص المادة (٢٢٦) من القانون المدني من أنه إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود، وكان معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزمًا بأن يدفع إلى الدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية، وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، ومفاد ذلك أن المادة ۲۲٦ من القانون المدني قد اشترطت لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها أن يكون محل الالتزام مبلغًا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، وكان من المقرر أيضًا عدم ملاءمة تطبيق نص المادة ٢٢٦ من القانون المدني على علاقات وروابط القانون العام بحسبانها تتعلق بتسيير وإدارة المرافق العامة وما تقتضيه اعتبارات المصلحة العامة من ضمان حُسن سير هذه المرافق بانتظام واطّراد، لما كان ذلك، وكان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده طالب الطاعنين بباقي اشتراكات التأمين الصحي على الطلاب وكانت تلك المبالغ غير معلومة المقدار وقت الطلب طبقًا للثابت من تقرير الخبير المنتدب من أن هناك خلافًا بين أعداد الطلاب المقيدين عن السنوات من ۲۰۰۷ حتى ۲۰۰۹؛ فلا يستحق عن هذه المبالغ فوائد قانونية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى للمطعون ضدها بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية؛ فإنه يكون معيبًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 621 لسنة 26 ق جلسة 27 / 12 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 48 ص 311

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وعلي السيد علي السيد وطارق عبد الفتاح البشري ومحمد محمود البيار - المستشارين.

---------------

(48)

الطعن رقم 621 لسنة 26 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - انتهاء الخدمة - الاستقالة الحكمية.
المادة الأولى من القانون رقم 173 لسنة 1958 تحظر على كل من يتمتع بالجنسية المصرية أن يعمل في أية جهة أجنبية دون أن يحصل على إذن سابق من وزارة الداخلية - المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تقضي باعتبار العامل مقدماً استقالته إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية - المشرع جعل من الاشتغال بخدمة جهة أجنبية دون الحصول على إذن من وزارة الداخلية جريمة جنائية - مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية هي الجهة التي أولاها المشرع الاختصاص بمنح إذن العمل أو تجديده ولا تملك الجهة الإدارية أن تقرر خلاف ذلك - المشرع اتخذ من ذات الفعل في المجال الوظيفي مبرراً لاعتبار العامل مستقيلاً - لكل من القانونين مجال تطبيقه وتستقل كل سلطة في ترتيب الأثر القانوني المترتب على الواقعة - متى حددت السلطة المختصة إذن العمل الخاص بالطاعن لمدة تغطي الفترة السابقة على اعتباره مستقيلاً فلا يسوغ القول بأن التحاقه بخدمة جهة أجنبية قد تم بغير إذن - إذا تجاوز الموظف المدة الممنوح عنها الإذن وانقطع عن عمله وجب لاعتباره مستقيلاً أن تنذره جهة الإدارة كتابة - عدم مراعاة قيد الإنذار الكتابي - بطلان قرار إنهاء الخدمة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق السادس من مارس سنة 1980 أودع الأستاذ/ رفعت إبراهيم المحامي نائباً عن الدكتور سعد عصفور المحامي الوكيل عن السيد/ علي هاشم حسن محمود قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 621 لسنة 26 القضائية قيد بجدولها في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة السادس من فبراير سنة 1980 في الدعوى رقم 619 لسنة 30 القضائية والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى، والقضاء بإلغاء القرار الصادر من وزارة الداخلية بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 29 من إبريل سنة 1980 أعلن الطعن إلى المطعون ضدها.
وقامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الطعن وأودعت تقريراً برأيها القانوني انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1983. وبهذه الجلسة قررت المحكمة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 22 من نوفمبر سنة 1983. وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المدون بمحضر الجلسة، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن السيد/ علي هاشم حسن محمود كان قد أقام الدعوى رقم 619 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الداخلية الصادر بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل اعتباراً من 4/ 5/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الوزارة بالمصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بإدارة الهجرة والجوازات بالإسكندرية، وأنه تمت إعارته للعمل بليبيا حتى 4/ 5/ 1975، وقبل أن تنتهي مدة إعارته تقدم بطلب لتجديدها لسنة أخرى وأخطر بالموافقة بموجب كتاب من السيد رئيس مكتب علاقات جمهورية مصر العربية بليبيا في أول ديسمبر سنة 1975، إلا أنه في 8/ 4/ 1976 علم عن طريق أسرته بالإسكندرية بأن وزارة الداخلية أصدرت قراراً بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1975 فتظلم من هذا القرار إلا أنه لم يتلق رداً ما مما اضطره إلى إقامته الدعوى طالباً إلغاء هذا الإقرار استناداً إلى مخالفته للقانون إذ أنه يتسلم إنذار طبقاً لما تقضي به المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، هذا فضلاً عن أنه كان قد أخطر بالموافقة على تجديد إعارته - وردت الوزارة المدعى عليها على الدعوى المذكورة قالت فيها أنها أخطرت المدعي في 8/ 7/ 1975 بعدم الموافقة على تجديد إعارته وهذا ثابت من الإقرار الموقع منه، وأن الحالة المعروضة لا تستلزم الإنذار، لأنه قد علم بعدم تجديد إعارته فإنه يعتبر من هذا التاريخ ملتحقاً بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص ومن ثم يحق إنهاء خدمته دون سابق إنذار لأن المشرع لم يتطلب الإنذار إلا في حالة الانقطاع عن العمل وأضافت أنه لا يعول على ما ذهب إليه المدعي من تلقيه كتاباً من مكتب العلاقات في الأول من ديسمبر سنة 1975 بالموافقة على تجديد إعارته لأنه كان قد سبق إخطاره في 8/ 7/ 1975 بعدم الموافقة على التجديد كما صدر القرار الوزاري رقم 2225 في 22/ 11/ 1975 بإنهاء خدمته وكان هذا سابقاً كذلك على التاريخ الذي يقول إنه تلقى فيه كتاب مكتب العلاقات. وانتهت الوزارة إلى القول بأنه بعد ذلك فإن استمرار المدعي في العمل بليبيا يعتبر التحاقاً بخدمة جهة أجنبية بدون موافقة الوزارة.
وبجلسة السادس من فبراير سنة 1980 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد انتهت مدة إعارته في 4/ 5/ 1975 وأخطر بعدم الموافقة على تجديدها كطلبه في 8/ 7/ 1975 إلا أنه لم يعد لاستلام عمله فأصدرت الوزارة قراراً في 22/ 11/ 1975 بإنهاء خدمته اعتباراً من 5/ 5/ 1975 واستخلصت المحكمة من عدم عودة الطاعن لاستلام عمله بعد أن انتهت إعارته أنه بذلك يكون قد انقطع من عمله والتحق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص.
وذهبت إلى أنه ولئن كانت المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971. أوجبت على جهة الإدارة إنذار العامل كتابه بعد انقطاعه، إلا أنها لم توجب إجراء مثل ذلك الإنذار في حالة الالتحاق بخدمة جهة أجنبية بغير ترخيص من الحكومة، ومن ثم فإن الإدارة لم تكن بحاجة إلى إنذار المدعي بعد أن استمر في العمل بجهة أجنبية دون إذن وذلك قبل إصدار القرار المطعون فيه , وهذا ما أشارت إليه الجهة الإدارية في مذكرتها المقدمة رداً على الدعوى. وقالت لا يشفع للمدعي ما يتمسك به من إخطاره عن طريق مكتب الخبرة في 1/ 12/ 1975 بتجديد إعارته لأن هذا الكتاب قد جاء خلواً من إشارة إلى كتاب صادر من وزارة الداخلية أو مصلحة الهجرة يفيد صدور قرار من جهة الاختصاص بالموافقة على تجديد الإعارة لسنة أخرى حتى 4/ 5/ 1976، وجاءت الأوراق كلها تنطق بعدم صدور مثل هذا القرار هذا فضلاً عن أن القرار المطعون فيه صدر في 22/ 11/ 1975 أي في تاريخ سابق على الكتاب المشار إليه ومن ثم فلا يحمل هذا الكتاب على أنه موافقة من الجهة التي يتبعها المدعي على تجديد إعارته.
ومن حيث إن الطاعن طعن على هذا الحكم بالطعن الراهن على أساس أن الحكم قد خالف القانون لأن الجهة الإدارية لم تنذره كتابة وفقاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971. هذا فضلاً عن أنه كان قد وصله كتاب من مكتب الخبرة في 1/ 12/ 1975 يفيد الموافقة على تجديد إعارته، ولا يتصور أن يصدر هذا الكتاب عن مكتب الخبرة إلا إذا كان قد وصله من وزارة الداخلية ما يفيد هذه الموافقة إذ لا يمكن أن يكون المكتب قد اختلق من جانبه الموافقة على تجديد الإعارة. وعلاوة على ذلك فإن عمله بالشركة الليبية لا يعتبر التحاق بخدمة جهة أجنبية فبالإضافة إلى الاتحاد والمعاهدات التي تربط ليبيا ومصر، فإن دستور مصر ينص على أن الشعب المصري جزء من الأمة العربية، وكل هذا لا يستقيم معه القول بالتحاقه بخدمة دولة أجنبية. وقدم الطاعن حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من إذن العمل الصادر له برقم 199/ 1975 من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي وهو يفيد تجديد الإذن السابق صدوره له لمدة عامين من 7/ 5/ 1974، كما طويت على صورة من الكتاب المرسل له من مكتب الخبرة مما يفيد الموافقة على تجديد إعارته لسنة أخرى تنتهي في 4/ 5/ 1976.
وتقدم الطاعن بمذكرة قال فيها إنه قد حدد له إذن عمل من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي ولمدة تنتهي في 6/ 5/ 1976 وهي تغطي المدة المقول بأنه عمل خلالها دون إذن، ويمكن التأكد من ذلك من مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية التي أنابت قنصلية جمهورية مصر العربية بليبيا في إصدار تراخيص العمل. وأضاف قائلاً إنه قد أخطر في 1/ 12/ 1975 من رئيس مكتب الخبرة بالموافقة على تجديد إعارته لمدة سنة تنتهي في 4/ 5/ 1976، وهذا ما يعتبر إجازة لاحقة كالترخيص السابق سواء بسواء، وأنه لا يسوغ التشكيك في هذا الإخطار لأنه صدر ممن يملكه ولابد وأن يكون قد تم بعد اتصال بوزارة الداخلية.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع السالف إيرادها أن الجهة الإدارية استندت في إصدارها لقرار إنهاء خدمة الطاعن إلى أنه وقد انتهت مدة إعارته وظل مع ذلك يعمل في خدمة الشركة المعار إليها بليبيا، فإن هذا يعتبر التحاقاً بخدمة جهة أجنبية دون ترخيص الأمر الذي ينهض سبباً موجباً لاعتباره مستقيلاً، وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 173 لسنة 1958 يبين أنه قد حظر في المادة الأولى منه على كل من يتمتع بالجنسية المصرية أن يعمل في أية جهة أجنبية دون أن يحصل على إذن سابق من وزارة الداخلية، ونص في المادة الخامسة على معاقبة كل من يخالف ذلك بالحبس أو الغرامة بإحدى هاتين العقوبتين ونص في المادة السادسة على عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على إذن من وزير الداخلية.
ومن حيث إن القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد نص في المادة 73 منه على أن: يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية.
2 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
3 - إذ التحق بخدمة أي جهة أجنبية بغير ترخيص من حكومة جمهورية مصر العربية وفي هذه الحالة تعتبر خدمة العامل منتهية من تاريخ التحاقه بالخدمة في الجهة الأجنبية.
ومن حيث إن مفاد مما تقدم أن المشرع قد جعل من الاشتغال بخدمة جهة أجنبية دون الحصول على إذن من السلطة المختصة جريمة جنائية إعمالاً للقانون رقم 173 لسنة 1958، واتخذ من ذات الفعل في المجال الوظيفي مبرراً موجباً لاعتبار العامل مستقيلاً وبالتالي مبرراً لإنهاء خدمته وذلك على النحو الذي نص عليه قانون نظام العاملين.
ويقوم على تطبيق كل من القانونين جهة تستقل إحداهما عن الأخرى، فبينما المنوط به تطبيق القانون رقم 173 لسنة 1958 هي وزارة الداخلية بالنسبة لجميع المصريين، نجد أن الجهة التي يتبعها العامل هي المنوط بها ترتيب الأثر القانوني الآخر باعتباره مستقيلاً، ولا شك في أن القول الفصل في قيام واقعة الاشتغال بجهة أجنبية دون إذن إنما المرد فيه إلى وزارة الداخلية وعلى وجه التخصيص مصلحة الأمن العام بهذه الوزارة حيث هي التي أولاها المشرع الاختصاص بمنح إذن العمل أو تجديده، ولا تملك الجهة الإدارية أن تقرر خلافاً لذلك.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعن أنه مودع بها صورة لإذن بالعمل صادر له في 15/ 2/ 1975 برقم 199 لسنة 1975 من قنصلية جمهورية مصر العربية ببنغازي وذلك بتجديد الإذن له بالعمل في الشركة الليبية لمدة سنتين من 7/ 5/ 1974. ولم تدحض المطعون ضدها هذا المستند ولم تنكره مما يعتبر تسليماً من جانبها بصحة صدوره.
ومن حيث إنه وقد جددت السلطة المختصة إذن العمل الخاص بالطاعن لمدة تغطي تماماً الفترة السابقة على اعتباره مستقيلاً وإنهاء خدمته تبعاً لذلك، فمن ثم لا يسوغ القول بأن التحاقه بخدمة جهة أجنبية تم بغير إذن، وإذ استندت الجهة الإدارية - حسبما أفصحت صراحة - إلى الأمر هذا كسبب لاتخاذ قرارها بإنهاء خدمة الطاعن، فإن قرارها والحالة هذه يكون قد قام على غير سبب وبالتالي جاء معيباً ومخالف للقانون.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإن الطاعن ولئن كان قد انقطع عن عمله بعد انتهاء مدة إعارته مما كان يجوز معه اعتباره مستقيلاً طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 73 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، إلا أنه لا يجوز حمل قرار إنهاء خدمته على هذا السبب حيث الثابت أن جهة الإدارة لم توجه إلى الطاعن إنذاراً كتابياً على النحو الذي اشترطته هذه المادة، وهذا ما سلمت به جهة الإدارة حيث أقرت بأنها لم توجه إليه هذا الإنذار مراعاة أن إنهاءها لخدمته إنما تم استناداً لالتحاقه بخدمة جهة أجنبية دون ترخيص وهذا مما لا يستلزم له المشرع مثل هذا الإنذار.
ومن حيث إنه لما تقدم ينتهي الأمر إلى أن قرار إنهاء خدمة الطاعن قد جاء مخالفاً للقانون، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، ولذلك يتعين الحكم بإلغائه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت وزارة الداخلية المصروفات.