باسم الشـعب
محكمـة النقـض
الدائرة المدنية
دائرة الخميس (د) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ محمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي " نـائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ ناصر السعيد مشالي ، عمر الفاروق عبد المنعـم منصور ، د/ أحمد نبيل طبوشة وأحمد منير الببلاوي "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة السيد/ خالد
صبري
وأمين السر السيد/ إبراهيم محمد
عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر
المحكمة بدار القضاء العالي بمُحافظة القاهرة.
في يوم الخميس 4 من ذي الحجة سنة
1447ه المُوافق 21 من مايو سنة 2026م.
أصدرت الحُكم الآتي:
في الطعن المُقيَّد في جدول
المحكمة برقم 19536 لسنة 93 ق.
المرفوع مـــن
- ......المقيم/ ...... - بندر المنيا – محافظة المنيا.
حضر بالجلسة الأستاذ/ ...... المحامي.
ضــــــــــــــد
1 - مدير عام مديرية الإصلاح
الزراعي منطقة المنيا بصفته.
2 - رئيس الشئون القانونية بمنطقة
الإصلاح الزراعي بالمنيا بصفته.
3 - مدير قسم الملكية والحيازة
بمنطقة الإصلاح الزراعي بالمنيا بصفته.
4 - مدير منطقة الإصلاح الزراعي
بالمنيا بصفته.
5 - مدير حسابات منطقة الإصلاح
الزراعي بالمنيا بصفته.
6 - رئيس جمعية الإصلاح الزراعي
بطهنشا بصفته.
7 - رئيس مجلس إدارة الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.
الوقائــــــــــــــــــع
في يـوم 8/6/2023م طُعِـن بطـريق النقـض فـي
حُكـم محكمـة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" الصـادر بتـاريخ 12/4/2023م
فـي الاستئناف رقم 4821 لسنة 58 ق، وذَلِك بصحيفة طلب
فيها الطاعن الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحُكم المطعون فيه
والإحالة.
وفي 13/7/2023م أُعلن المطعون ضده السابع بصفته
بصحيفة الطعن بالنقض.
وفي 17/7/2023م أُعلن المطعون ضدهم الخمس
الأول بصفتهم بصحيفة الطعن بالنقض.
وفي 25/7/2023م أُعلن المطعون ضده السادس بصفته
بصحيفة الطعن بالنقض.
ثم أودعت النيابة مُذكرة، أبدت فيها الرأي بقبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 1/1/2026م عُرض الطعن على المحكمة – في
غرفة مشورة -، وحدَّدت لنظره جلسة للمُرافعة.
وبجلسة 31/3/2026م سُمِعَ الطعن أمام هذه
الدائرة على ما هو مُبَيَّن بمحضر الجلسة، سُمِعَ الطعن أمام هذه الدائرة على ما
هو مُبَيَّن بمحضر الجلسة، حيث صمَّمت النيابة على ما جاء بمُذكرتها، والمحكمة
أرجأت إصدار الحُكم إلى جلسة اليوم.
الـــــمــــحـكمــة
بعد الاطِّلاع على الأوراق، وسماع التقريـر
الـذي تـلاه السيد القاضي المُقـرر/ عمر الفاروق عبد المنعم منصور - نائب رئيس المحكمة
-، والمُرافعة، وبعد المُداولــة.
حيث إن الطعن
استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -
تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ١٦٤ لسنة ۲۰۲۰ مدني كلى
المنيا ضد المطعون ضدهم بصفاتهم وقد استقر طلبه فيها بإلغاء وشطب الأطيان المملوكة
للطاعن من سجلات جمعية طهنشا للإصلاح الزراعي كأطيان ملك الإصلاح الزراعي مع إلزامهم
بالتعويض عن بقاء تلك الأطيان باسم الإصلاح الزراعي. وذلك على سند من أنه قد صدر
حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم ٨١٣٦ لسنة ٤٥ ق والذي بموجبه أصبح لا
علاقة للإصلاح الزراعي بأرضه محل النزاع. إلا أن المطعون ضدهم بصفاتهم قد أبقوا
عليها بإسم الإصلاح الزراعي بالسجلات بالمخالفة للقانون فكانت الدعوى، ندبت
المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى لثبوت بيانات الحيازة
الزراعية بإسم آخرين بخلاف الإصلاح الزراعي. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم ٤٨٢١ لسنة ٥٨ ق لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا"، التي
قضت بتاريخ 12/4/2023 بإلغاء الحكم
المستأنف - بشأن طلب نقل البيانات - والقضاء مجددًا بعدم جواز نظره لسابقة الفصل
فيه بالدعوى رقم ٦٢٦ لسنة ٢٠١٨ مدني كلي المنيا - المقضي فيها بنقل بيانات الحيازة
باسم الطاعن - والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على
هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض
- كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام
العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت
عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه
الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وأن الطعن بالنقض يُعتبر ورادًا على
القضاء الضمني في مسألة الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام. وإذ كان من
المستقر عليه قضاءً أن المنازعات المتعلقة بنقل بيانات الحيازة الزراعية تعتبر
منازعة إدارية ينعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية
العامة دون غيره المختص بالفصل في كافة المنازعات الإدارية، ذلك أن المشرع في
قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٦٦ قد حدد ضوابط تدوين بيانات
الحيازة الزراعية وما يطرأ عليها من تعديلات، وناط بوزير الزراعة إصدار قرارات في
مسائل معينة، منها تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة، وطرق القيد فيها، وتحديد
المسئولية عنها، ونظم وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير وطرق
الطعن في بيانات الحيازة، والجهة التي تفصل في الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات
التي تتبعها، ونفاذًا لذلك أصدر وزير الزراعة قراره رقم ٥٩ لسنة 1985 بشأن نظام
بطاقة الحيازة الزراعية، متضمنًا كيفية تشكيل اللجنة الإدارية المنوط بها تلقي
الطعون من ذوى الشأن بالطعن في بيانات الحيازة، والنظر فيها والتحقق من مدى صحتها
بجميع الوسائل، ثم إصدار قرار نهائي في شأنها، بما يفصح عن أن المشرع أولى حيازة
الأراضي الزراعية عنايةً خاصة، واختصها بنظام بطاقة الحيازة الزراعية بحسبانه أحد
جوانب التنظيم الإداري لمرفق الزراعة، الذي يهدف إلى تيسير تعامل حائز الأطيان
الزراعية مع الجهات الحكومية المعنية بشئون الزراعة؛ وكفالة وصول الخدمات
ومستلزمات الإنتاج إلى الأرض الزراعية، التي تعمل الدولة من خلال سياساتها
الزراعية على توفيرها لقطاع الزراعة، تعزيزًا لدوره الحيوي في دعم الاقتصاد
القومي، وعهد إلى وزير الزراعة سلطة إصدار قرار بتحديد طرق الطعن في بيانات
الحيازة الزراعية، واللجنة التي تقوم بالفصل في تلك الطعون، وأسبغ على القرارات
الصادرة عن هذه اللجنة صفة النهائية، بما يقطع بأنها قرارات إدارية نهائية، تصدر
عن اللجنة بمقتضى السلطة المخولة لها قانونًا، بقصد إحداث أثر قانوني معين بتحديد
وضع حائز الأرض الزراعية، وبهذه المثابة تتوافر لتلك القرارات مقومات القرارات
الإدارية التي ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها للقضاء الإداري بمجلس
الدولة، بحسبانه صاحب الولاية العامة الذي اختصه الدستور القائم - في المادة (۱۹۰) منه - دون غيره
بالفصل في المنازعات الإدارية. وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه هذا النظر وفصل في موضوع الدعوى رغم تعلقها بتغيير البيانات الخاصة بالحيازة
الزراعية، وقضى بذلك ضمنًا باختصاص القضاء العادي بنظرها فإنه يكون معيبًا بما
يوجب نقضه.
ولما تقدم، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص
القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري
بمجلس الدولة المختصة بنظرها طبقا لقضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
وغيرها بمحكمة النقض الصادر بتاريخ ٢٤ من يونيو سنة ۲۰۱٤ في الطعن رقم ٢٠٥٠ لسنة ٧٤ ق "هيئة عامة".
لــــذلـــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في الاستئناف رقم 4821 لسنة 58 ق بني سويف "مأمورية المنيا" بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، وأبقت الفصل في المصروفات.