الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 93 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 93 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
م. م. س. م. ح. ذ.
ع. ب.
غ. ا. ن.

مطعون ضده:
م. ف. ب. ا. ا. ل. ي. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2135 استئناف مدني بتاريخ 07-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 130 لسنة 2025 مدني كلي على الطاعنين بطلب بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه تعويضًا جابرًا للضرر مبلغ مقداره (15,000,000 "خمسة عشر مليون درهم) والفائدة القانونية 5% من تاريخ تحقق الضرر بتاريخ 12/11/2021 وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك، إنه الولي الشرعي لنجله الصغير/ يانيس الفاطمي البالغ من العمر أربع سنوات، وبتاريخ 12/11/2021 أصيب بألم وتورم بمنطقة الخصية وتم مراجعة الطاعنة الأولى (مستشفى ميديكلينيك) وعرضه على دكتورة الطوارئ والتي اشتبهت بوجود التواء بالخصية وأحالته لعرضه على كلا الطبيبين الطاعنَين الثاني والثالث، استشاري جراحة الأطفال، واستشاري أشعة تشخيصية، وشخَّصا الحالة بأنها التهاب خفيف بالخصية اليمنى ولا يوجد التواء لديه، وتم الاكتفاء بوصفة طبية له تحتوي على مسكن ومضاد حيوي فقط، ولعدم تحسن حالة نجله الصغير بل وتفاقمها واستمرار التورم لديه والآلام فقد تم السفر إلى دولة فرنسا وعرضه على أحد المتخصصين هنالك، وبعد إجراء الكشف السريري والموجات فوق الصوتية تم توصيف حالته بأنها تورم شديد بالخصية اليمنى والتواءات بالحبل المنوي وندوب صلبة (تعفن) مما تستدعي التدخل الجراحي الفوري للصغير، وتم التدخل الجراحي والعمل على عدم استئصال الخصية اليمنى بشكل كامل ومحاولة استعادة ولو جزء صغير منها، مع التقرير بعدم الاقتراب من الخصية اليسرى لإصلاحها من أجل الحد من مخاطر الجراحة، إلا أنه تم إزالة وريد الحبل المنوي الأيمن واستئصال الخصية اليمنى بالكامل، ومن ثم فقد أصابه والصغير أضرارًا مادية ومعنوية جراء خطأ الطاعنَين الثاني والثالث، فتقدم بشكوى لدى لجنة المسؤولية الطبية ضد الطاعنين و صدر قرار اللجنة بتاريخ 6/7/2022 بثبوت الخطأ في جانبهم وتأيد بقرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، وقد تخلف لدى نجله الصغير عاهة مستديمة وعجز دائم بنسبته (100%) من الطبيعة الأصلية للخصية اليمنى. فأقام الدعوى. وبتاريخ 28/7/2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (1،000،000) مليون درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا والفائدة بواقع 5% سنويًا على هذا المبلغ اعتبارًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى السداد، يوزع بينهم على النحو التالي: إلزام الطاعن الثاني بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأن يسددا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (700000) درهم، وإلزام الطاعن الثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولى بأن يسددا للمطعون ضده مبلغًا مقداره (300000) درهم. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2110 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 2135 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 7/1/2026 قضت المحكمة في الاستئناف رقم 2110 لسنة 2025 مدني بتعديل الحكم المستأنف بشأن المبلغ المقضي به بجعله مبلغ إجمالي مقداره مليون وخمسمائة ألف درهم كتعويض جابر عن الضرر المادي والأدبي مع الأخذ بالاعتبار نسبة الخطأ بالنسبة للطاعنَين الثاني والثالث الواردة بقرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، وبتأييده فيما عدا ذلك، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد، وفي الاستئناف رقم 2135 لسنة 2025 مدني برفضه . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 6/2/2025، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون ، إن الحكم المطعون فيه لم يبحث دفاعهم بشأن عدم ثبوت علاقة السببية ومساهمة المطعون ضده في الضرر المزعوم الذي لحق بنجله، وتمسكهم بانتفاء أي خطأ طبي في جانب الطبيبين الطاعنين الثاني والثالث، ولم يكن الخطأ في التشخيص هو السبب المباشر والمنتج والفعَّال في الضرر باستئصال الخصية اليمنى لنجل المطعون ضده، ذلك أن الزيارة الأولى والوحيدة ل لمستشفى الطاعنة الأولى كان في مرحلة مبكرة للغاية من بدء أعراض ألم الخصية اليمنى، وتمت تلك الزيارة بعد ساعة واحدة فقط من بدء أعراض الألم لديه وفق الثابت من تقرير اللجنة العليا، فإن الحالة المسماة ب"التفاف الخصية اليمنى"، والتي تمثل مرحلة متقدمة من المرض لا تحدث في تلك الساعة المبكرة من بدء الآلام، ولم يعرض المطعون ضده نجله على أي مستشفى بعد زيارتهم الوحيدة للمستشفى الطاعنة الأولى بالرغم من استمرار وتطور الآلام إلا بعد 48 ساعة في دولة فرنسا، بما يثبت التراخي والإهمال من جانب المطعون ضده في علاج نجله ومتابعة تطور حالته الصحية، وأن اللجنة رجحت بدء ميعاد حالة التفاف الخصية اليمنى لنجل المطعون ضده قبل ما يزيد عن 24 ساعة (أي يوم واحد) من تاريخ المراجعة بدولة فرنسا (الحاصل بتاريخ 14/11/2021)، أي أن هذه الحالة قد حدثت تقريبًا بتاريخ 13/11/2021 دون أي تيقن بأنها كانت قائمة في اليوم والساعة التي تم خلالها تشخيص حالة نجل المطعون ضده لدى الطاعنة الأولى، بما يتوافر معه مساهمة المطعون ضده في حدوث الضرر وتنتفى علاقة السببية بين الخطأ المزعوم والضرر، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع، واكتفى بزيادة التعويض المقضي به عن الضررين المادي والأدبي دون ثبوت ركن الضرر بعدم قيام اللجنة الطبية بفحص نجل المطعون ضده والذي لم يقدم أي أدلة معتبرة تثبت الضرر المادي المزعوم وقيمته من مصاريف رعاية أو علاج أو غيره، وتقديمه مستندات مجهلة وبلغة أجنبية غير مترجمة والقضاء بالتعويض الإجمالي الجزافي عن الضررين الجسدي والمعنوي المزعومين وبما لا يتناسب مع هذا الضرر الأدبي بما يجعل منه إثراءً بلا سبب، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? وأنه وإن كانت مسئولية الطبيب لا تقوم - بحسب الأصل - على التزامه بتحقيق نتيجة وهى شفاء المريض، إذ يكفي التزامه ببذل العناية الصادقة في سبيل شفائه، إلا أن واجب الطبيب في بذل العناية مناطه ما يقدمه طبيب يقظ من أوسط زملائه علمًا ودراية في الظروف المحيطة به أثناء ممارسته لعمله مع مراعاة تقاليد المهنة والأصول العلمية الثابتة وبصرف النظر عن المسائل التي اختلف فيها أهل المهنة ليُفتح باب الاجتهاد فيها، وأن انحراف الطبيب عن أداء هذا الواجب يعد خطأ يستوجب مسئوليته عن الضرر الذى يلحق بالمريض ويفوت عليه فرصة العلاج ما دام هذا الخطأ قد تداخل بما يؤدي إلى ارتباطه بالضرر ارتباط السبب بالمسبب، ويتعين عند تحديد مسئوليته الوقوف عند السبب الفعال المنتج في إحداث الضرر دون السبب العارض الذي ليس من طبيعته إحداث مثل هذا الضرر. وأنه من المقرر أن لجنة المسئولية الطبية منوط بها تقديم الرأي بوجود الخطأ الطبي من عدمه وبيان سببه والأضرار المترتبة عليه ونسبة العجز في العضو المتضرر بالمريض، وأن التظلم من قراراتها يكون أمام اللجنة العليا للمسئولية الطبية، وأن التقرير الصادر عن هذه اللجنة الأخيرة نهائي غير قابل للطعن عليه، وأن المسئولية عن الفعل الضار تقوم على توافر عناصر ثلاثة وهى ثبوت ارتكاب الشخص للفعل إيجابًا أو سلبًا، وثبوت الضرر في جانب المضرور وعلاقة السببية بينهما، والمقصود بالفعل الضار الذي يلتزم مرتكبه بضمان الضرر هو مجاوزة الحد الواجب الوقوف عنده أو التقصير عن الحد الواجب الوصول إليه في الفعل أو الامتناع عنه مما يترتب عليه الضرر، فهو يتناول الفعل السلبي والفعل الإيجابي وتنصرف دلالته إلى الفعل العمد وإلى مجرد الإهمال على حد سواء. وأنه من المقرر أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام القانون لم يوجب اتباع معايير معينة لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والمادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور . وأنه لكل شخص الحق في سلامة جسده، وأن ما يلحق المضرور من أضرار جسدية أو عجز أو عاهة يعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج، وهذا الضرر الجسماني المعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الجزئي الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلاما نفسية وحزنا وغما وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي ? المؤيد في هذا الخصوص ? بالحكم المطعون فيه قد استخلص قيام أركان المسئولية في جانب الطاعنين وذلك على سندٍ من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم وتقرير اللجنة العليا للمسئولية الطبية فيها، أنه قد ثبت خطأهم بموجب تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الذي انتهى إلى أن العناية الطبية المقدمة للطفل/ يانيس الفاطمي ? نجل المطعون ضده ? من الدكتور الطاعن الأول استشاري الأطفال والدكتور الطاعن الثاني استشاري أشعة تشخيصية اللذين يعملان في مستشفى ميديكلينك المدنية دبي الطاعنة الأولى لا تتفق والمعايير الطبية المتعارف عليها وأنه يوجد خطأ طبي غير جسيم بكتابة تقرير الأشعة بشكل غير صحيح مما أثر على قرار الجراح في تشخيص التفاف الخصية وعدم تشخيص الأخير حالة التفات الخصية وأنه قد تخلَّف من جراء هذا الخطأ الطبي ضرر تمثل في فقدان الخصية اليمنى للطفل وهو ما يعد عاهة مستديمة وعجز دائم تُقدر نسبته بحوال مائة في المائة من (100%) من الطبيعة الأصلية للخصية اليم نى، وأن المشرع قد خص تلك اللجنة دون غيرها بتقديم الرأي النهائي بوجود الخطأ الطبي، وأنه لا يجدي الطاعنين أن ينازعوا في هذا الشأن، وطرح كل دفاع قام على نفي هذا الخطأ الطبي باعتبار أن قرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية محسوم والمحكمة تستند عليه في قضائها بالتعويض بحسبانه نهائي، وأنه قد ترتب على هذا الخطأ ضرر مادي وأدبي لحق بالمطعون ضده ونجله حددته اللجنة وقدر التعويض الجابر له مبلغ مقداره مليون درهم (1,000,000) درهم كتعويض جابر لتلك الأضرار جميعها، زاده الحكم المطعون فيه إلى مليون وخمسمائة ألف درهم ألزمت به الطاعنَين الثاني والثالث بنسبة خطأ كلٍ منهما التي حددها قرار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، على ما استخلصه من أوراق الدعوى أنه لحق بالطفل أضرار جسدية ومادية وأدبية وما لحق والده من أضرار أدبية ومادية تمثلت في الجهد والوقت ومصاريف العلاج وإجراءات علاج خلال تواجد الطفل خارج الدولة نتيجة الخطأ الطبي، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعنون بأسباب الطعن ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يُغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعنون من عدم قيام اللجنة الطبية بفحص الطفل، إذ أن ذلك لا ينال من عمل اللجنة التي اعتمدت على أوراق طبية صادرة عن الطاعنة الأولى ومن جهات طبية أخري لم ينل الطاعنون منها بأى مطعن، وغير مقبول ما يثيره الطاعنون بوجه النعي من تقديم المطعون ضده أمام محكمة الموضوع مستندات بلغة أجنبية غير مترجمة، إذ ورد مجهلًا غير مبين به ماهية تلك المستندات، ولا يغير من ذلك الإشارة في وجه النعى إلى تقديمها ضمن حافظة مستندات المطعون ضده، إذ يتعين تحديدها تحديدًا نافيًا للجهالة وبيان أثرها في قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم يتعين معه رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق