الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 91 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 91 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ج. ت. ر.

مطعون ضده:
ب. ا. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/8 استئناف اجراءات الاعسار بتاريخ 07-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على البنك المطعون ضده الدعوى رقم 85 لسنة 2022 إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب افتتاح إجراءات إعسارها وتصفية أموالها ، وبتاريخ 9 / 7 / 2025 قررت المحكمة قبول طلب إعسارها شكلًا وافتتاح إجراءات الإعسار وتعيين الخبير صاحب الدور في جدول المحكمة أمينًا للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق الديون، وإعداد تقرير عن الوضع المالي لها وفقًا لقانون الإعسار ، وقد أودع الأمين تقريرًا تضمن أنه لم يتقدم إليه إلا دائن وحيد ،وأن المدينة ( الطاعنة) رغم ثبوت حصولها على قرض شخصي من بنك المشرق بمبلغ 795,000 درهم، فأنها لم تقدم ما يوضح أوجه صرف هذا القرض أو المستندات الدالة على كيفية استخدامه. وبتاريخ 8-10 -2025 حكمت المحكمة في موضوع طلب إشهار الإعسار برفضه، وانتهاء الآثار القانونية لقبول الطلب شكلًا. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 لسنة 2026 مدني ، وبتاريخ 7 / 1 / 2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 4ـــ 2 ــ 2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أُقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب، ذلك أن نصوص المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار المعدل بقرار مجلس الوزارء رقم (47) لسنة 2021 قد حدّدت على سبيل الحصر شروط افتتاح الإجراءات، فنصت المادة (28/1) منه على كفاية ثبوت توقف المدين عن سداد ديونه لمدة تزيد على خمسة وستين يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بها، كما أوجبت المادة (30) على المحكمة افتتاح الإجراءات متى تبين لها عدم قدرة المدين على سداد ديونه في مواعيد استحقاقها، دون أن يستلزم المشرع بيان أوجه صرف الدين كشرط لقبول الطلب. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه على أن الطاعنة حجبت بيانات تتعلق بأوجه صرف مبلغ القرض، ورتب على ذلك رفض طلبها، رغم خلو نصوص القانون من هذا الاشتراط، فإنه يكون قد أضاف شرطًا لم يأت به النص، وحرّف دلالته، وأعمل تفسيرًا يجاوز حدود عبارته ومقصده. كما أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب ? المُعد استنادًا إلى مستندات رسمية شملت كشوف الرواتب والبيانات الصادرة عن الجهات الحكومية وتقرير الاتحاد للمعلومات الائتمانية ? أن دخلها الشهري يبلغ 92/7,747 درهمًا، وأن التزاماتها ونفقاتها الأسرية الثابتة تبلغ (6,350) درهمًا شهريًا، وأنها لا تملك أية أصول منقولة أو غير منقولة، وتقيم في مسكن مستأجر، ولا تتوافر لديها أية وسيلة فعلية للسداد، فضلًا عن ثبوت توقفها عن سداد دينها محل الدعوى التنفيذية رقم (11711/2024 تنفيذ شيكات دبي) المقامة لصالح بنك المشرق لمدة تجاوزت المدة المقررة قانونًا. ومع ذلك، فقد خلت أسباب الحكم ? بدرجتيه ? من أي مناقشة جدية لما انتهى إليه الخبير، أو ردٍ سائغ على نتائجه الجوهرية الدالة على تحقق حالة الإعسار، واكتفى برفض الطلب تأسيسًا على عدم بيان أوجه الصرف، فأهدر بذلك دليلًا فنيًا جوهريًا من شأنه ? لو فُطن إليه ? أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، هذا فضلًا عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد سوء نيتها أو تهريبها أموالًا أو تقديمها بيانات غير صحيحة، بل الثابت أنها أفصحت إفصاحًا كاملًا عن دخلها والتزاماتها وأوضاعها المالية، ولا تملك أصولًا يمكن التنفيذ عليها، وقد توقفت عن السداد نتيجة عجز مالي حقيقي. وإذ استحدث الحكم المطعون فيه شرطًا لم يرد به نص، وقضى برفض الطلب استنادًا إلى اعتبارات شكلية لا سند لها من القانون، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم المادتين (28، 30) من قانون الإعسار، وأفرغ النص من مضمونه، وأهدر الغاية التي تغياها المشرع من تنظيم نظام إعسار الشخص الطبيعي، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المواد 3، 8/8، 28، 36، 44، 47 من قانون الإعسار الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 19 لسنة 2019 المعدل بقرار مجلس الوزراء رقم 47 لسنة 2021، أن المدين، سواء طلب افتتاح إجراءات تسوية التزاماته المالية أو مباشرة إجراءات إعساره وتصفية أمواله، يتعين عليه أن يلتزم بمبدأ حسن النية وصدق البيانات والمعلومات التي تُطلب منه، إذ أوجب القانون عليه أن يوضح وضعه المالي ومصادر دخله سواء خارج البلاد أو داخلها ونشاطه المهني أو الحرفي أو عمله الوظيفي، وأن يقدم بيانًا تفصيليًا بأمواله المنقولة وغير المنقولة ولو كانت خارج البلاد، وكذا التحويلات المالية الواردة أو الصادرة منه وتوقعات توافر السيولة النقدية له، ويجب عليه الإفصاح عما يؤول إليه ويكتسبه من أموال أثناء السير في الإجراءات ليضمها أمين الإعسار للأموال الخاضعة للتصفية، وألزم القانون المدين التعاون مع أمين الإعسار، فأوجب عليه أن يزوده بالمعلومات التي يطلبها منه وحظر عليه عرقلة إجراءات الإعسار بتعمد إخفاء أمواله أو تقديم بيانات كاذبة عن ديونه وحقوقه، واعتبر عدم التزامه جادة حسن النية سببًا لرفض طلبه. وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى، وأنها إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه في أسبابها اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، وهى غير ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة التي أقامتها بطلب إشهار إعسارها وتصفية أموالها، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريرى الخبير المودع فيها، أن الطاعنة - طالبة الإعسار- قد حجبت عن المحكمة بيانات جوهرية تتعلق بذمتها المالية، إذ لم تفصح عن أوجه صرف المبالغ التي حصلت عليها، رغم ما أثبته تقرير الخبير من ثبوت حصولها على قرض شخصي من بنك المشرق بمبلغ (795,000) درهم، دون أن تقدم ما يبين كيفية التصرف في هذا القرض أو المستندات الدالة على أوجه استخدامه. وقد ترتب على ذلك تعذر تمكين المحكمة من الوقوف على حقيقة مركزها المالي والتحقق من توافر حالة الإعسار من عدمه، الأمر الذي يضحى معه طلبها غير معبر عن واقع حالتها المالية، وتنتفي بذلك الشروط الموضوعية اللازمة لقبوله. وأضاف الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة قد قضت بندب خبير مختص باشر مأموريته وأودع تقريره، الذي خلص إلى أنه لم يتقدم في الدعوى سوى دائن واحد، وأثبت ما سلف بيانه بشأن القرض المشار إليه وعدم الإفصاح عن أوجه صرفه، بما حال دون تكوين عقيدة المحكمة بشأن قيام حالة الإعسار. ومن ثم يكون الحكم المستأنف متفق وصحيح القانون، مما يتعين معه تأييده. وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، ولا يُغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه أضاف شرط لم يرد به نص في المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن الإعسار، ذلك أن هذا المرسوم ، وإن كان قد نص في المادة (28/1) على جواز طلب المدين افتتاح الإجراءات إذا توقف عن سداد ديونه لمدة تزيد على (65) يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بها، إلا أن هذا التوقف لا يُعد بذاته قرينة قاطعة على تحقق حالة الإعسار، وإنما يتعين على المحكمة التحقق من أن التوقف مردّه عجز مالي حقيقي ومستمر، وليس امتناعًا اختياريًا أو سوء إدارة أو تصرفًا غير مبرر. ومن ثم فإن مطالبة المحكمة ببيان أوجه صرف مبلغ القرض ? محل الدين ? لا يُعد استحداثًا لشرط جديد، وإنما يدخل في نطاق سلطتها في التحقق من حقيقة المركز المالي للمدين ومدى توافر حسن النية وجدية الادعاء بالعجز، وأن ما تتحدى به الطاعنة أيضًا من الحكم خالف الثابت بالأوراق وإهدار تقرير الخبير ، مردود ، ذلك أن تقدير تقرير الخبير والأخذ به أو طرحه من إطلاقات محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. والثابت أن الحكم لم يُهدر التقرير، وإنما لم يطمئن إلى كفاية ما ورد به في ضوء ما تبين له من نقص في البيانات الجوهرية المتعلقة بتتبع حركة الدين وأوجه التصرف فيه، وهي عناصر لازمة لتكوين عقيدته بشأن تحقق العجز الفعلي. كما أن مجرد بيان مقدار الدخل والمصروفات وعدم وجود أصول لا يكفي بذاته لإثبات الإعسار، ما لم يثبت أن الالتزام محل الدين قد استُنفد في أوجه مشروعة وأن حالة العجز قائمة بصورة حقيقية ومستمرة. وهو ما لم تطمئن إليه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية. كما أن ما تثيره بشأن قصور الحكم في التسبيب ، مردود، ذلك أن الحكم قد بيّن بوضوح الأساس الذي أقام عليه قضاءه، وأفصح عن أن الطاعنة لم تستكمل البيانات الجوهرية اللازمة للتحقق من حقيقة وضعها المالي، وأنها لم تقدم ما يطمئن المحكمة إلى أن توقفها عن السداد ناشئ عن عجز حقيقي لا عن أسباب أخرى. كما أن ما تثيره كذلك بمخالفة الحكم غاية المشرع وحسن نية الطاعنة ، مردود، ذلك أن نظام الإعسار ? وإن كان يهدف إلى حماية المدين حسن النية ? إلا أنه في ذات الوقت نظام استثنائي يترتب عليه آثار خطيرة تمس حقوق الدائنين، ومن ثم وجب تطبيقه في أضيق نطاق ووفق ضوابطه الدقيقة. والتحقق من حسن النية لا يكون بمجرد القول بها، وإنما بقيام الدليل عليها، وبثبوت الإفصاح الكامل الشفاف عن كافة عناصر الذمة المالية وأوجه الصرف الجوهرية. وإذ لم تطمئن المحكمة إلى اكتمال هذا الإفصاح بالصورة التي تمكنها من القطع بتحقق حالة الإعسار وفقًا لمفهوم القانون، فإن قضاءها برفض الطلب يكون قد صدر في نطاق سلطتها الموضوعية، سائغًا ومؤسسًا على ما يكفي لحمله ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق