بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 113 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
س. م. م. ا.
مطعون ضده:
ح. ط. ع. ط. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/191 استئناف أمر أداء بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده (حسن طالب عبد الله طالب العطاس) تقدم إلى القاضي المختص بمحكمة دبي الابتدائية بتاريخ 13/10/2025م، بالطلب رقم (65) لسنة 2025 أمر أداء، بغية صدور الأمر بإلزام كل من: 1- الطاعن (سهيل محمود محمد الأنصاري)، 2- (شركة سي إس تي إنرجي) غير مختصمة في الطعن، بأن يؤديا إليه مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. على سند من إن المدعي يداين المدعى عليهما بالمبلغ محل المطالبة بموجب معاملات تجارية بين الطرفين، وقد أقر المدعى عليه الأول بتلك المديونية بموجب الإقرار الكتابي المؤرخ في 31/7/2025م المرسل منه للمدعي، وإذ امتنع المدعى عليهما عن السداد رغم تكليفهما بالوفاء، فإن المدعي يتقدم بطلبه. والقاضي المختص أصدر الأمر بتاريخ 18/10/2025م برفض الطلب. استأنف المدعي هذا الأمر بالاستئناف رقم (191) لسنة 2025 تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 30/12/2025م بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعي مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة بواقع 5% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 15/9/2025 وحتى تمام السداد. طعن المدعى عليه الأول في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 20/01/2026م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق الإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلغاء الأمر المستأنف وإلزام الطاعن بالمبلغ محل المطالبة، هذا في حين أن شروط استصدار أمر الأداء غير متوفرة، وأن الحكم المطعون فيه تجاوز هذه الشروط، واعتمد في ثبوت الدين على رسائل إلكترونية وردت في سياق علاقة تجارية ممتدة، لا تحمل بذاتها أي دلالة قاطعة أو التزام نهائي محدد، الأمر الذي يُخرج النزاع بطبيعته عن نطاق أوامر الأداء، بما كان ينعين معه على الحكم المطعون فيه أن يبحث أساس التعامل الحقيقي بين أطراف الدعوى وطبيعته القانونية، وما إذا كان النزاع يدور حول دين حال الأداء أم استثمار مشروط بتحقق صفقة وأرباح مستقبلية، كما لم يحدد مقدار الالتزام على وجه اليقين، وإنما اكتفى برسالة واردة عبر البريد الإلكتروني واعتبرها إقرارًا بالدين، على الرغم من أن عباراتها لا تعدو أن تكون محادثة بشأن مبالغ الاستثمار وآلية توزيع الأرباح المتوقعة، إذ ورد بالرسالة صراحةً أن أصل الاستثمار يبلغ (470،000) دولار أمريكي، وأن مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي يمثل إجمالي السداد مع الأرباح بعد تنفيذ الصفقة وتحقيق العائد، ولما كان المطعون ضده قد أخفى اتفاقية الاستثمار عن المحكمة، وسلك طريق أمر الأداء بالمخالفة للقانون، فإنه يكون قد استخدم الرسالة الإلكترونية على خلاف سياقها الحقيقي، وطرحها بوصفها إقرارًا بالمديونية، في غير حقيقتها ومضمونها، كما أن الحكم أضفى على المراسلات التجارية محل النزاع، والتي وردت في سياق تفاوضي واستثماري مفتوح، حجية الإقرار غير القضائي، دون أن تتوافر فيها مقوماته القانونية من حيث الصراحة والقطع وعدم التعليق على شرط، ودون أن يبين الحكم سبب الالتزام أو مقداره على نحو نهائي، واستخلص صحة المديونية بطريق الاحتمال والاستنتاج، بالمخالفة للقانون، لا سيما وأن تلك المراسلات لم تكن سوى عرض لآلية استثمار وتوقعات أرباح مستقبلية مرتبطة بصفقة لم تكتمل ولم تصف حساباتها بعد، إلا أن الحكم خالف القواعد العامة في الإثبات حين أعفى المطعون ضده من عبء إثبات دعواه، وقضى له بالمبلغ المطالب به دون إلزامه بتقديم دليل قانوني قاطع يُثبت نشأة المديونية أو انتقال المبالغ محل المطالبة أو تحقق سبب الالتزام، ولذا تمسّك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بالدفع بانتفاء أي إقرار صريح أو ضمني بالمديونية، وخلو المراسلات التي استند إليها المطعون ضده من التزام نهائي غير معلق على شرط، فضلًا عن عدم وجود أي عقد مكتوب، أو تحويل مصرفي، أو مستند رسمي أو عرفي يُثبت نشأة الدين أو انتقال المبالغ محل المطالبة إليه، مع عن عدم وجود سبب قانوني ثابت أو محرر يُبرر المبلغ المطالب به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، والتفت عن الدفوع سالفة الذكر، فإن الحكم يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه إذا انتهت محكمة الاستئناف إلى رفض إصدار أمر الأداء أو عدم قبول الطلب لعدم توافر شروطه، فعليها أن تُحيل الموضوع إلى المرافعة للفصل فيه، ويكون لها عندئذ الصلاحيات المقررة لها في شأن الأحكام القضائية، فتنتقل إليها الدعوى بكل ما يُبدى فيها من طلبات ودفوع وأوجه دفاع في حدود ما رُفع عنه الاستئناف، ويتعين عليها عند تصديها للفصل في النزاع أن يشتمل حكمها على ما يدل على أنها قامت بدراسة الأدلة المطروحة عليها وسائر أوجه الدفاع الجوهري والرد عليها، إذ إن المشرع قد قدر في هذه الحالة نظر الموضوع على درجة واحدة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم يمتنع عليها إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة اختصارًا للإجراءات وتحقيقًا للعدالة الناجزة وتفاديًا لتكرار سداد الرسوم، إلا إذا كانت المطالبة قد رُفعت ابتداء بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى وأصدر القاضي المشرف أمره بالأداء فيها ورأت محكمة الاستئناف عدم توافر شروط استصدار الأمر، فتعيدها إلى محكمة أول درجة لنظرها وفقًا للطريق المعتاد لنظر الدعاوى. كما أنه من المقرر وفق ما تقضي به المادة (14) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (35) لسنة 2022، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن الإقرار، سواء كان قضائيًا أو غير قضائي، هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله، والإقرار بالدين هو اعتراف المدين بالحق المطلوب اقتضاؤه بهدف اعتبار هذا الحق ثابتًا في ذمته وإعفاء الدائن من إثباته، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال، واستخلاص ثبوت الإقرار بالدين أو نفيه، وتقديره، وبيان دلالة الورقة الصادرة من المدين في اعترافه بالدين محل النزاع، واعتبار الإقرار غير القضائي دليلًا كاملًا أم لا، هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وإن النص في المادة (55) من قانون الإثبات سالف الذكر على أن "يكون للإثبات بالدليل الإلكتروني حكم الإثبات بالكتابة الواردة في هذا القانون"، وفي المادة (57) منه على أن "يكون الدليل الإلكتروني غير الرسمي حجة على أطراف التعامل في الحالات التالية، ما لم يثبُت خلاف ذلك :1- إذا كان صادرًا وفقًا للتشريعات السارية في هذا الشأن. 2- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية منصوص عليها في العقد محل النزاع. 3- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية موثقة أو مشاعة للعموم."، وفي المادة (58) منه على أنه "على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الإلكتروني المنصوص عليه في المادتين (56) و(57) من هذا القانون عبء إثبات ادعائه"، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية، وتكون الرسالة الإلكترونية مقبولة كدليل إثبات طالما كانت أفضل وسبلة يتوقع أن يحصل عليها الشخص الذي يستشهد بها، وإن رسائل برنامج الواتساب باعتبارها أحد وسائل الاتصال الحديثة تُعد دليلًا إلكترونيًا لها حجية المحرر العرفي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها، وما خلص إليه من مطالعة صورة الرسالة الإلكترونية المؤرخة في 31/7/2025م، المرسلة من الطاعن إلى المطعون ضده، والتي تضمنت العبارات الآتية "أقر تمامًا كل ما عانيته يا أخي، وأنا أتحمل كامل المسئولية عن أي متاعب أو قلق سببته لك، وآمل أن تستمر في اعتباري صديقا يمكنه استعادة ثقتك من جديد، وفيما يلي التفاصيل الدقيقة التي تساعدك على التخطيط : 1- استثمارك 470،000 دولار أمريكي، إجمالي السداد مع الأرباح 3،000،000 دولار أمريكي، بناء على ذلك: سأستلم مبلغ 850،000 دولار أمريكي بتاريخ 31 يوليو، سأحول لك 470،000 دولار أمريكي كأصل المبلغ، وسأحول لك 200،000 دولار أمريكي كدفعة جزئية من الأرباح، يتبقى من الإجمالي 2،330،000 دولار أمريكي، 2- سأستلم مبلغ 500،000 دولار أمريكي بتاريخ 8 أغسطس، سأحول لك 330،000 دولار أمريكي، يتبقى 2،000،000 دولار أمريكي مستحقة لك، المبلغ المتبقي 2،000،000 دولار أمريكي سيتم سداده بالكامل في موعد أقصاه 15 سبتمبر"، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من الرسالة سالفة الذكر إن مُفاد ما ورد بها من عبارات أن الطاعن قد أقر إقرارًا واضحًا وصريحًا لا لبس فيه إنه مدين للمطعون ضده بمبلغ (3.000.000) دولار أمريكي وتعهد بسداده على النحو الوارد بالرسالة المشار إليها، وانتهى الحكم إلى أحقية المطعون ضده في المبلغ المُطالب به أخذًا بإقرار الطاعن الجازم والذي لا شبهة فيه، لا سيما وأن الأخير لم يطعن على تلك الرسالة بأي مطعن ينال منها، ومن ثم يكون الطاعن مدينًا للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به، وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد سداد المبلغ المترصد في ذمته، فيتعين إلزامه بأدائه، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المقضي به، وكان هذا الذي ساقه الحكم المطعون فيه بأسبابه مؤداه إن محكمة الاستئناف تصدت لموضوع النزاع وواجهت أوجه دفاع الطاعن المثارة في الدعوى وأخَصُها مدى أحقية المطعون ضده في المطالبة بكامل الدين المطالب به، وهو ما كان يتعين عليها اتباعه بفرض صحة ادعاء الطاعن بأن طلب استصدار أمر الأداء كان في غير حالاته، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديرهـ ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق