الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 5 يونيو 2026

الطعن 25750 لسنة 95 ق جلسة 4 / 6 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أحمد أحمد خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام خليل ، خالد القضابي وعلاء سمهان وياسر دعبس نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسين سامي.

وأمين السر السيد / أيمن كامل مهني.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس الموافق الثامن عشر من ذو الحجة سنة ١٤٤٧هـ الموافق الرابع من يونيه سنة ٢٠٢٦.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٢٥٧٥٠ لسنة ٩٥ القضائية.

المرفوع من:

.............طاعن"

ضد

النيابة العامة مطعون ضدها

------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۱۳۲۲۱ لسنة ۲۰۲۵ مركز المنيا والمقيدة برقم ١٠٦٤ لسنة ۲۰۲٥ جنوب المنيا.

بأنه في يوم ٢٠٢٥/٣/١٨ بدائرة مركز المنيا محافظة المنيا

- أحرز جوهرين مخدرين ميثامفيتامين، وترامادول) وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

- أحرز سلاحاً أبيض (مقص) دون أن يوجد لحمله أو إحرازه وحيازته مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا - أول درجة - لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۰ من يوليو ۲۰۲۵ عملاً بالمواد ۱، ۲، ۲/۳۸، ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وبالمواد ۱/۱ ، ۲۵ مكررا / ۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ۱۶۵ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ ، ۱۹۳ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧، مع إعمال نص المادتين ۲/۳۲ من قانون العقوبات و ٣٦ من القانون رقم ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل، بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وغرامة مائتي ألف جنيه لما أسند إليه ومصادرة الجوهرين المخدرين والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية. وذلك باعتبار أن إحراز المتهم للمخدرين المضبوطين بغير قصد من القصود المسماة في القانون.

فاستأنف المحكوم عليه ، وقيد الاستئناف برقم ١١٥٥ لسنة ٢ جنايات مستأنف المنيا.

ومحكمة جنايات المنيا - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة ۲۰ من اكتوبر سنة ٢٠٢٥ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته المصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.

فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 3 من نوفمبر سنة ٢٠٢٥ ، وأودع مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ ١٥ من ديسمبر لسنة ۲۰۲٥ موقعاً عليها من الأستاذة / ..... المحامية.

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.

من حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن البين من الأوراق أن حكم محكمة جنايات المنيا - أول درجة - المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي المطعون فيه، قد دان الطاعن عن جرائم إحراز جوهري الميثامفيتامين والترامادول المخدرين بغير قصد من القصود المسماة قانوناً، وإحراز سلاح أبيض "مقص" دون مسوغ قانوني، وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وغرامة مائتي ألف جنيه لما أسند إليه ومصادرة الجوهرين المخدرين والسلاح الأبيض المضبوطين والزمته المصاريف الجنائية إعمالاً للفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات، باعتبار أن جريمة إحراز جوهري الميثامفيتامين والترامادول المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون هي الجريمة الأشد، إذ اعتبر جوهر "الميثامفيتامين" المخدر الذي دان الطاعن بإحرازه من ضمن المواد المخدرة المدرجة بالقسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ ق دستورية بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٦ بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ والقرارات السابقة واللاحقة له، باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها والذي نقل بموجبها جوهر الميثامفيتامين" المخدر - موضوع الاتهام - الي القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون مما ترتب عليه تغليظ العقوبة، وبنشر هذا الحكم تضحى تلك القرارات معيبة وعديمة الأثر القانوني وبأثر رجعي منذ صدورها ، إذ كشف قضاء المحكمة الدستورية - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - عن عيب خالطها منذ إصدارها أدى إلى انعدامها منذ ميلادها وينفي صلاحيتها لترتيب أي أثر قانوني ، ويعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل سريان قرار رئيس هيئة الدواء سالف البيان، وعودة التأثيم والعقاب بشأن جوهر الميثامفيتامين" المخدر - موضوع الاتهام - إلى القواعد والأصل التشريعي الأخف الساري قبل صدور القرار المنعدم المقضي بعدم دستوريته وفق الجداول الأصلية وهو القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون سالف البيان؛ وذلك تأسيساً على مخالفة القرارات الصادرة عن رئيس هيئة الدواء لمبدأ الشرعية الجنائية لصدورها من جهة تفتقد الصلاحية القانونية لتعديل الجداول والتي اناطتها المادة (۳۲) من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات للوزير المختص دون غيره سلطة تعديل جداول المخدرات وهو تفويض تشريعي استثنائي لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه أو نقله لغير من حدده المشرع . لما كان ذلك، وكانت الفقرة الاخيرة من المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ تنص على أن : ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه ... "، وكان البين من هذا النص أن المشرع قد أعمل قاعدة الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص جنائي - كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة على إطلاقها إذا ما تعلق الحكم بنص جنائي دون تفرقة بين النصوص العقابية أو الإجرائية ورتب على ذلك أن جميع احكام الادانة التي صدرت بالإدانة استناداً اليه تعتبر كأن لم تكن وفي حكم المنعدم ولو كانت أحكاماً باتة . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – حسبما تقدم – قد صدر مدفوعاً بالوصف الجنائي والتغليظ العقابي المستمد من القرار المقضي بعدم دستوريته، فإنه يكون قد استند إلى قرار زائل ومعيب معدوم الاثر القانوني وبأثر رجعي منذ صدوره، وتطبيقاً للمادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ سالفة البيان، فإن الحكم الصادر في تلك الدعوي بدرجتيها يعتبر كأن لم يكن ويكون والعدم سواء متعلقاً بأصل وجوده في ذاته لا مجرد عيب يشوبه ، فلا يعتد به حكم فاصل في موضوع الدعوى، وهو أمر يتعلق بالنظام العام تلتزم محكمة النقض بالتصدي له والإعمال التلقائي لأثاره من تلقاء نفسها، دون توقف على نعي من الطاعن أو إثارته في أسباب طعنه، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى بالنسبة للتهمة الأولي وما أرتبط بها من تهم أخرى لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة إلى محكمة جنايات المنيا أول درجة لنظرها بهيئة مغايرة لإتاحة فرصة محاكمة الطاعن من جديد في ضوء قضاء المحكمة الدستورية وحتي لا يحرم من درجة من درجات التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية الى محكمة جنايات المنيا أول درجة لنظرها بهيئة مغايرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق