الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 28 يونيو 2026

الدعوى رقم 165 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 /6 /2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 165 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
أيمن عبد الفتاح محمد عبد العال
ضــــد
1- رئيس الجمهوريـة
2- رئيس مجلــــس الـوزراء
3- وزيــــر الـــداخلية
4- وزيـــــــر العـدل
5- وزيــــــر الإدارة المحليــة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الأول من أغسطس سنة 2005 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولًا: بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2002، فيما تضمنته من قصر الإشراف القضائي على انتخابات مجلسي الشعب والشورى والاستفتاءات المنصوص عليها في المادتين (132 و327) -صحتهما المادتان (127 و136)- من الدستور، دون باقي الانتخابات والاستفتاءات الأخرى المنصوص عليها في الدستور. ثانيًا: بعدم دستورية المادة (6) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 73 لسنة 1956، فيما انطوت عليه من قصر قيد السيدات في جداول الانتخاب على من يتقدمن بالطلبات الشخصية كتابة إلى رئيس لجنة القيد، دون قيدهن تلقائيًّا ببلوغهن 18 عامًا. ثالثًا: بتفسير حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى فيما يتعلق بالشق الأول من الطلبات وعدم قبولها فيما جاوز ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 5957 لسنة 56 قضائية، ضد المدعى عليهم، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2002 الصادر بتاريخ 16 فبراير 2002، بدعوة الناخبين إلى إجراء انتخابات أعضاء المجالس الشعبية المحلية في 8/4/2002، وإلغاء القرارات الإدارية المترتبة على هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار؛ ناعيًا على ذلك القرار صدوره بإجراء الانتخابات المذكورة في ظل تعديل أحكام المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 1 لسنة 2002؛ بقصر الإشراف القضائي على تلك الانتخابات على أعمال اللجان العامة دون اللجان الفرعية، بالمخالفة لأحكام المواد (1 و3 و8 و11 و40 و62 و88 و195) من دستور 1971، وحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/7/2000، في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية"، كما أن عدم عرض ذلك القانون على مجلس الشورى مؤداه بطلان قرار رئيس الجمهورية المشار إليه؛ لمخالفته الدستور، فضلًا عن أن المادة (6) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون قد قصرت قيد النساء في جداول الانتخاب على من تتقدم منهن بطلب كتابي إلى رئيس لجنة القيد عند بلوغها سن الثامنة عشرة، في حين يتم قيد الذكور في تلك الجداول تلقائيًّا عند بلوغ هذه السن، بما يقيم تمييزًا غير مبرر بين الرجل والمرأة. وبجلسة 20/11/2003، قدم المدعي مذكرة أثار فيها دفعًا بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2002، والمادة (6) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون. وبجلسة 5/5/2005، قصر المدعي دفعه بعدم الدستورية على نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون المار ذكره. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة بطلباته آنفة الذكر، محيلًا في شأن مناعيه بعدم الدستورية إلى ما ضمنه صحيفة دعواه الموضوعية ومذكرة دفاعه المار بيانها، ناعيًا على النصين المطعون فيهما مخالفة أحكام المواد (3 و8 و40 و62 و88 و195) من دستور سنة 1971.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها –وفقًا لنص البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة في صحيفة الدعوى الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه أمام محكمة الموضوع بجلسة 5/5/2005، على نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون المار ذكره، بعد تعديله بالقانون رقم 1 لسنة 2002، وهو ما اقتصر عليه تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع، وصرحت بإقامة دعواه الدستورية عنه، وعلى ذلك فإن ما تضمنته صحيفة الدعوى المعروضة من طعن على دستورية المادة (6) من اللائحة التنفيذية المشار إليها، لم يسبقه دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع وتصريحها بإقامة الدعوى بشأنها؛ ومن ثم ينحل الطعن عليها بمثابة دعوى مباشرة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة (30) من قانونها، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقًا لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته، وأوجه المخالفة". ومؤدى ذلك أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى بيانًا للنص التشريعي المطعون فيه بعدم الدستورية، وبيانًا للنص الدستوري المدعى مخالفته، وأوجه هذه المخالفة، باعتبار أن تلك البيانات الجوهرية هي التي تنبئ بذاتها عن ماهية المسألة الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة أمر الفصل فيها، وكذلك نطاقها، بما ينفي التجهيل بها وتمييع تحديدها، بحيث لا يتعذر على ذوي الشأن جميعهم – ومن بينهم الحكومة – إعداد أوجه دفاعهم خلال المواعيد التي حددتها المادة (37) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وحتى يتأتى لهيئة المفوضين كذلك، بعد انقضاء هذه المواعيد مباشرة مهامها في تحضير الدعوى، وإبداء رأيها فيها وفقًا لما تقضي به المادة (40) من هذا القانون.
متى كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة ولئن تضمنت الإشارة إلى النص المطعون فيه بعدم الدستورية، وهو نص الفقرة الثانية من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالقانـــون رقم 1 لسنــة 2002، كما تضمنت النصــــوص الدستوريـــة المدعى بمخالفتها، وهي المــواد (3 و8 و40 و62 و88 و195) من دستور سنة 1971، فإن صحيفة الدعوى المعروضــة قــد خلت من بيان أوجه المخالفة الدستورية في النص المطعون فيه. ولا ينال من ذلك الإحالة في شأن هذا البيان إلى ما تضمنته صحيفة الدعوى الموضوعية ومذكرة دفاع المدعي أمام قضاء الموضوع، دون إيراده بصحيفة الدعوى الدستورية؛ وذلك لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها؛ فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى في موضوعها وكذلك في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها. ومن ثم لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانون هذه المحكمة، الذي أوجب في المادة (30) منه أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية بيان أوجه المخالفة الدستورية في النص المطعون فيه. وإذ أجدبت صحيفة الدعوى المعروضة عن بيان أوجه النعي بعدم دستورية النص المطعون فيه اكتفاء بإيرادها أمام محكمة الموضوع، فإن ذلك مما يصمها بالتجهيل، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها أيضًا.
وحيث إن المادة (51) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أن "تسري على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة فيما لم يرد به نص في هذا القانون القواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات". ومؤدى ذلك أن نصوص قانون المرافعات، باعتباره الشريعة العامة في إجراءات التقاضي، تسري في شأن المنازعات التي تعرض على المحكمة الدستورية العليا والأحكام والقرارات الصادرة عنها، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون هذه المحكمة، وتُعد تلك النصوص، بهذه المثابة، مندرجة في مضمونه؛ بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعة اختصاصات المحكمة والأوضاع المقررة أمامها.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا خلا من نص ينظم طلبات تفسير الأحكام الصـادر عنها، حين عُنِيَ بها قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ فنص في المادة (192) على أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصـدرت الحكـم تفسـير ما وقـع في منطـوقه مـن غموض أو إبهام ..."، ومن ثم غدا ذلك النص متممًا لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا في الحدود التي لا يتعارض فيها مع الأوضاع التي رتبها هذا القانون. وإعمالًا لذلك، اطرد قضاء هذه المحكمة على إجازة اللجوء إليها مباشرة بطلب تفسير أحكامها تفسيرًا قضائيًّا، متى كان الطلب مقدمًا من أحد الخصوم، وهم ذوو الشأن في المنازعة التي صدر فيها الحكم المطلوب تفسيره، وذلك إذا كان الغموض أو الإبهام قد اعترى منطوقه؛ أو لحق أسبابه المرتبطة بذلك المنطوق ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
وحيث إنه وإن كان صحيحًا أن الخصومة الناشئة عن الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها، وأن للأحكام التي تصدر فيها حجية مطلقة تتعدى أطرافها إلى السلطات قاطبةً وإلى الناس كافةً، فإنه يبقى صحيحًا في الوقت ذاته وبالدرجة عينها أن الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية ليست آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانوني، وإنما هي تصدر بقصد إعمال آثارها، وهو ما تتولاه محكمة الموضوع عند فصلها في النزاع الماثل أمامها، على ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا، فإذا ادعى أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع -ولو لم يكن خصمًا في الدعوى الدستورية- غموض حكم صادر عن هذه المحكمة أو انبهامه، وقدرت محكمة الموضوع لزوم إعمال أثر هذا الحكم على النزاع المطروح عليها، كان لها أن تمنح الخصم أجلًا يطلب خلاله من المحكمة الدستورية العليا تفسير ذلك الحكم، ولمحكمة الموضوع كذلك -وقد خولتها المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الحق في أن تُحيل إلى هذه المحكمة النصوص القانونية التي يتراءى لها عدم دستوريتها واللازمة للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها- أن تطلب من تلقاء نفسها ذلك التفسير من المحكمة الدستورية العليا، بحسبان غموض قضائها يثير خلافًا حول معناه، ويعوق -تبعًا لذلك- مهمة محكمة الموضوع في شأن إعمال أثره على الواقع المطروح عليها.
متى كان ما تقدم، وكان طلب المدعي تفسير حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية"، لم تحله محكمة الموضوع التي كان النزاع الموضوعي مطروحًا عليها، ولم يسبقه تصريح منها برفعه إلى هذه المحكمة، وإنما قُدم مباشرة من المدعي، وهو من غير ذوي الشأن في الدعوى الدستورية سالفة الذكر؛ فإن هذا الطلب لا يكون قد اتصل بهذه المحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، متعينًا القضاء بعدم قبوله.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق